حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيد محمد عليسش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعفا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (بأسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ أخرى) (وإنما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الاول طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه
[ 2 ]
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذى كمل ذوى الاحلام بمعرفتهم علم الحلال والحرام. وهداهم لاستخراج درر الاحكام فاستخرجوها من بحرها وأودعوها كنزها بدقائق الافهام. والصلاة والسلام على من أتى بالكلام الحسن واختصر له الكلام. وعلى آلة وأصحابه الحافظين لشريعته من التغيير والتبديل على ممر السنين والايام. (وبعد) فيقول العبد الفقير محمد بن عرفة الدسوقي المالكى هذه تقييدات على شرح شيخنا العلامة مفيد الطالبين ومربى المريد بن المرحوم الشيخ أحمد الدردير العدوى لمختصر العلامة أبى الضياء خليل بن اسحق الذى ألفه في الفقه على مذهب إمام الائمة ونجم السنة الامام مالك بن
أنس انتبسها من كتب الائمة الاعلام مشيرا بما صورته (بن) للعالم العلامة سيدى محمد البنانى محشى الشيخ سيدى محمد الخطاب، وحيث قلت: شيخنا فالمراد به شيخنا العلامة أبو الحسن على بن أحمد الصعيدي العدوى محشى الخرشى وصاحب التآليف الشريفة والتحقيقات المنيفة وحيث ذكرت (عبق) فالمراد به العلامة الشيخ عبد الباقي الزراقنى وحيث ذكرت (شب) فالمراد به الشيخ ابراهيم الشبرخيتى وحيث ذكرت (خش) فالمراد به العلامة سياسي محمد الخرشى وحث ذكرت (مج) فالمراد به مجموعة المحققين العلامة الشيخ محمد الامير وأسأل الله التوفيق لتمامها والنفع بها كان نفع بأصلها وهو حسبى ونعم الوكيل (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) لا بأس (1) بالتكلم
[ 3 ]
عليها من حيث الفن الشروع فيه المؤلف فيه هذا الكتاب فنقول ان موضوع هذا الفن أفعال المكلفين لانه (1) يبحث فيه عنها من جهة ما يعرض (2) لها من وجو وندب وحرمة وكراهة ولا شك (3) أن الاتيان بهذه (4) الجملة فعل من الافعال وحينئذ فيقال ان حكم البسملة (5) الاصلى الندب لانها ذكر من الاذكار والاصل في الاذكار أن تكون مندوبة ويتأكد الندب في الاتيان بها في أوائل (6) ذوات البال ولو شعرا (7) كما انحط عليه كلام ح وحكى الخلاف قبل ذلك ع الشعبى والزهرى وحمله على شعر غير العلم والوعظ ثم قد تعرض لها الكراهة وذلك في صلاة الفريضة على المشهور (8) من المذهب وعند الامور المكروهة كشراب (9) الخليطين وتحرم (10) إذا أتى با الجنب على أنها من القرآن (11) لا على انها ذكر بقصد التحصن (12) وكذا تحرم عند الاتيان بالحرام على الاظهر وقيل بكراهتها في تلك الحالة وارتضاه (13) شيخنا في حاشية الخرشى وتحرم في ابتداء براءة عند ابن حجر وقال الرملي بالكراهة واما في أثنائها فتكره عند الاول وتندب عند الثاني ولم أر لاهل مذهبنا شيئا في ذلك وليس لها حالة (14) وجوب
[ 4 ]
الا بالنذر ولا يقال ان البسملة واجبة عند الذكاة مع الذكر والقدرة لانا نقول الواجب مطلق ذكر الله لا خصوص البسملة كما عليه المحققون * بقى شئ آخر وهو انه هل تجب بالنذر ولو في
صلاة الفريضة بمنزلة من نذر صوم رابع النحر ومن نذر صلاة ركعتين بعد العصر أولا يجب أن يوفى بذلك النذر لم أر من تعرض للذلك والظاهر اللزوم خصوصا وبعض العلماء من أهل الذهب يقول بوجوبها في الفريضة (1) وهذا إذا كان غير ملا حظ بالنذر لها الخروج من الخلاف والا كانت اجبة قول واحدا والظاهر انها لا تكون مباحة لان أقل مراتبها أنها ذكر وأقل أحكامه أنه مندوب وقول المنصف وجازت كتعوذ بنفل للوهم لذلك وقول الشاطبي * وفى الاجزاء خير من تلا * المراد به عدم تأكد الطب ونفى الكراة فلا ينافى ان أصل الندب ثابت وان الانسان إذا قالها حصل له الثواب وكون الانسان يذكر الله ولا ثواب له بعيد جدا (قوله الذى) نعت لاسم الجلالة (2) ومن المعلوم أن الموصول وصلته في تأويل (3) المشتق فكأنه قال الحمد الله المفضل لعلماء الشريعة على غيرهم وإنما عدل عن التعبير بالوصف المشتق للموصول مع أن المشتق أخصر لان صفاته تعالى كالسمائه توقيفية على المختار فلا (4) يجوز أن يطلق عليه الا ما ورد عن الشارح اطلاقه ولم يرد اطلاق للمفضل عليه فلذا توصل بالموصول لوصفه بصلته وإذا علمت أن الموصول وصلته في تأويل المشتق وان الموصوف وصفته كالشى، الواحد وان تعليق الحمن بمشتق يؤذن (5) بعلية مامنه الاشتقاق تعلم أن هذا الحمد الواقع من المصنف مقيد وقاع (6) في مقابلة نعمة (7) فيثاب عليه ثواب الواجب لا أنه مطلق (8) واقع في مقابلة ذات الله أو صفاته (قوله الشريعة) المراد بها الاحكام التى شرعها (9) الله لعباده وبينها لهم بمعنى النسب وهى كما تسمى شريعة باعتبار تشريع الشراع لها تسمى أيضا ملة باعتبار أنها تملى لتكتب ونسمى أيضا دينا باعتبار أنه يتدين ويتعبد بها والمراد بعلماء الشريعة العلماء المزاولون لهم: أي الحمد لله الذى جعل علماء الشريعة أفضل واشرف مممن كان مغيارا لهم بناء على ما قله ابن مالك من أن سوى بمعنى غير وقال غيره أنها اسم مكان وفى هذا براعة (11) استهلال لانه يشير أنه يذكر في هذا الكتاب الاحكام الشرعية (قوله في الدارين) أي
[ 5 ]
يلجئون لهم في الدارين الدنيا والاخرة أما لجؤهم (1) إليهم في الدنيا فظاهر وأما في الاخرة فبالنظر لشفاعتهم لهم في رفيع الدرجات والمنازل بناء على أن هذه الشفاعة غير مختصة به صلى الله عليه وصلم وقيل
لتعليمهم اياهم كيفية التمنى على الله عزوجل (قوله واجتباهم) أي واختارهم في أزاله لذلك عمن عداهم من العلماء (2) (قوه الاعظم) أي من كل عظيم (قوله الاكرم) أي من كل كريم (قوله وعلى سائر (3) الخ) أي باقى من السؤر بمعنى البقية أو أن سائر بمعنى جميع أخذ الله من سور البلد المحيط بجمعيها (قوله وآل كل) آى وعلى آل كل أي أتباع كل واحد منهم أي من المرسلين (4) وقوله والقرابة أي قرابة الانبياء أي أقارب كل واحد منهم وقوله والتابعين أي للصحابة وقوله وعلى سائر أئمة الدين أي باقهم فهو عطف مغاير (5) أو جمعهم فيكون عطف عام * والحاصل ان سائر قيل انها بمعنى باق وقيل بمعنى جميع وكل منهما صالح هنا (قوله خصوصا) معمول لمحذوف أي أخص بتلك الصلاة بعد من تقدم الاربعة المجتهدين خصوصا (قوله إلى يوم الدين) أي الجزاء وهو يوم القيامة وإنما سمى يوم القيامة بيوم الجزاء لوقوع الجزاء على الاعمال فيه ثم ان الغاية ان جعلت راجعة للمقدين فلابد من حذف والمعنى ومقلديهم حالة كونهم مستمرين طائفة بعد طائفة إلى قرب يوم الدين لان الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس الكفار وان جعلت راجعة للصلاة والسلام كان ذلك كناية عن التأييد أي الصلاة على من ذكر حالة كونها مستمرة إلى مالا نهاية له على ما جرت به عادة العرب من ذكر الغاية وإرادة التأبيد كما في قوله إذا غاب عنكم أسود العين (6) كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألام (قوله أفقر العباد) أي أشد العباد افتقارا الى مولاه وهذا مبالغة إذ كل مخلوقي مفتقر إلى خالقه ابتداء ودواما في كل حركة وسكون فليس احد أشد افتقارا من احد (قوله شرح مختصر أي من الشيخ عبد الباقي والشبرخيتى والتتائى ومن حاشية شيخنا على اخرشى والعمدة في ذلك الاول (قوله على فتح مغله) (7) أي بيان ترا كيبه فالمراد من مغلقه تراكيبه أي عباراته الصعبة والمراد بفتحها تبيينها وتوضيحها على طريق المجاز بالاتسعارة فقد شبه صعوبة (8) التراكيب بغلق الابواب بجامع عسر التوصل للمطلوب مع كل واستعير اسم المشبه به
[ 6 ]
للمشبه (1) على طريق الاستعارة التصريحية التبعية والفتح ترشيح مستعار للبيان فشبه
البيان (2) الفتح واستعير است المشبه للمشبه (قوله بحيث متى اقتصرت) أي حالة حون (3) ذلك الاختصار ملتبسا بحالة هي انى متى اقتصرت الخ ومتى هنا شرطية وهى في الاصل ظرف زمان وقف يتوسع فيها فتستعمل للمكان والمراد بها هنا المكان أي محل الرقم أي بحيث انى في أي مكان اقتصرت فيه على قول كان هو الراجح (قوله وبالله تعالى أستعين) أي وأستعين بالله على تأليف هذا الشرح أي أطلب منه الاعانة على تأليفه أي أطلب منه ان يخلق في قدرة على ذلك (قوله وعليه أتوكل) أي أفوض اموري كلها إليه وقوله الذى عليه المعول أي الاعتماد (قوله وعنابه) أي ورضى عنا بسببه (قوله في دار السلام) أي دار السلامة من الآفات والكدورات وهى الجنة (4) مطلقا وقوله بسلام أي حالة كوننا ملتبسين بالسلامة من أهوال الاخرة وشدائها مصاحبين لمزيد الانعام (قوله لان الاولى الخ) علة لتقدير المتعلق خاصا ل عاما كأبتدئ مثلا وقدر فعل لان الاصل في العمل للافعال ومؤخرا لدادة الحصر والاهتمام (قوله لان الاولى الخ) انما كان أولى لان جعل المتعلق من المادة المذكورة أليق بالمقام لان كل شارع في شئ يضمر ما يجعلت التسمية مبدأ له وأوفى بتأدية المرام أي المطلوب لدلالة ذلك القدر حينئذ على تلبس الفعل كله بالبسملة على وجه التبرك والاستعانة (قوله من مادة ما (5) جعلت الخ) أي من مادة تأليف أو أكل أو شرب وقوله مبدأ له أي ابتداء وأولاله (قوله والابتداء بها) إى في (6) الامور ذوات البال ولو شعرا (مندوب وقد تعرض الكراهة للابتداء بها كابتداء المكروهات وقد يحرم كابتداء المحرمات على الاظهر وقيل بالكراهة ولا يكون الابتداء بهاد كابتداء المكروهات وقد يحرم كابتداء المحرمات على الاظهر وقيل بالكراهة ولا يكون الابتداء بها واجبا إلا بالنذر ولا يكون مباحا وقد علمت حاصل ما في المقام (قوله إذا لابتداء قسمان الخ) هذا جواب عن سؤال مقدر فيهم من اللاكم تقديره إذا كان الابتداء بكل من البسملة والحمد لة والصلاة والسلام ع لى النبي صلى الله عليه وسلم مندوبا فكيف يتأتى الابتداء بالثلاثة في آن واحد (7) مع أن الابتداء بواحد يفوت الابتداء بغيره فأجاب (8) بأنه يتأتى ذلك لان الابتداء قسمان الخ (قوله وهو ما لم يسبق بشئ) أي وهو ابتداء لم يسبق متعلقة بشئ (قوله بالذات) أي فيجعل الابتداء بالبسملة حقيقيا لقوة حديها ويجعل الابتداء بغيرها كالحمد لة والصلاة اضافيا (قوله
اوانه) أي الابتداء شئ واحد أي ان المراد بالابتداء بكل من البسملة والحمد لة والصلاة الابتداء العرفي الذى يعتبر ممتدا للشروع في المقصود فيكون شاملا للبسملة والحمد لة وغيرهما ولا يكون الابتداء بواحد مفوتا للابتداء بغيره حينئذ (قوله بنقل الضمة الثقيلة (9) على الواو) وانما ثقات تلك الضمة على الواو هنا
[ 7 ]
لكونها لازمة إذ هي حركة بنية (1) بخلاف هذا دلو فان الضمة فيه لم تستثقل على الواو لانها حركة اعراب عارضة بعروص عامل الرفع وتزول عند عندمه وبهذا اندفع ما يقال ان الضمة انما تستثقل على الواو إذا تحرك ما قبلها لا إذا سكس ولذا أعرب دلو بالحركات وأجيب أيضا بانها انما ظهرت الضمة على الواو في الاسم لخفته وأما الفعال فهو ثقيل والثقيل لا يحتمل ما فيه ثقل فلذلك نقلت الضمة لاجل الثقل وانما كان الفعل ثقيل لتركب مدلوله من الحدث والزمان والنسبة (قوله من الفقر) أي مأخوذ من الفقر وقوله أي الحاجة هي بمعنى الاحتياج (2) (قوله أي الدائم الحاجة) راجع لقوله صفة مشبهة وقوله أو المحتاج كثيرا راجع لقوله صيغة مبالغة فهو لف ونشر مرتب وقوله كثيرا أي احتياجا كثيرا أو زمنا كثيرا قيل والثانى (3) أولى لان دائم الاحتياج صار متمرنا على ذلك فلا يكون عنده شدة تألم بخلاف الثاني (قوله والمراد بالعبد المملوك لله) يشير بهذا إلى أن المراد بالعبد هنا عبد الايجاد لا عبد العبودية إذا لا يصح ارداته هنا لمنافاته (4) لقوله بعد المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى إذا لا يصح له بعد وصفه نفسه أولا بالعبودية التى هي من الصفات الكمالية أعنى غاية التذلل والخضوع أن يصفها ثانيا بقلة التقوى لما بينهما من التنافى ولا عبد البيع والشراء لان المصنف حر لارق الا أن يراد باعتبار لازمه وهو الذل والانكسار ولا يصح ارادة عبد الدينار والدرهم الذى دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليه بقوله تعس عبد الدينار والدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إذ لا يسوغ لاحد أن يدخل نفسه فيمن دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعس بكسر العين أن هلك وقوله وإذا شيك أي أصابته شوكة في جسمه والانتقاش انتزاعها بالمنقاش كما في شب (قوله أي شدة الاحتياج) (5) أي وحينئذ فالمضطر معناه شديد الاحتياج المجهود الذى لا يرى لنفسه شيئا من الحول والقوة ولا برى لاغاثته الا مولاه (قوله فهو أخص من الفقير) أي سواء كان صفة مشبهة أو صيغة مبالغة لعدم أخذ الشدة في مفهومه على كل حال وقوله أخص من الفقير أي أقل أفرادا منه (قوله وهذا اللفظ)
أي في حد ذاته بقطع النظر عن الواقع في كلام المصنف لان الواقع فيه (6) اسم مفعول لا غير (قوله وأصله) أي باعتبار ما وقع في المتن (قوله لوقوعها بعد الضاد) أي التى هي احد حروف الاطباق (7) الاربعة الصاد والضاد والطاء والظاء * والحاصل ان تاء الافتعال (8) متى وقعت بعد حرف من هذه الحروف الاربعة فانها تقلب طاء نحو مظطلم ومطلب ومصطبر ومضطرب لتعسر النطق بالتاء بعد هذه الاحرف واختيرت الطاء لقربها مخرجا من التاء (قوله وادعمت الراء (9) الخ) ولا يجوز ادغام الضاد في الطاء لزوال استطاعة (10) الضاد بالادغام (قوله لرحمة ربه) تنازعه كل من الفقير
[ 8 ]
والمضطر (1) وأعمل (2) الثاني اذلو أعمل لوجب أن يضمر في الثاني بحيث يقول المضطر لها لرحمة ربه واللام بمعنى إلى ولا يجوز أن تكون للتعليل لفساد المعنى لان الرحمة علة للغنى لا للفقر لان رحمته صفة جمال لا يصدر عنها الفقرو آثر اللام على إلى للاختصار ولا يجوز أن تكون اللام للتعدية لان الفقر والاضطرار يتعديان بالى أي غاية فقره واضطراره إلى أن يلوذ برحمة ربه (قوله أي عفوه وانعامه) أشار إلى ان الرحمة صفة فعل ويصح أن يراد بها ارادة العامه فتكون صفة ذات والرب معناه المالك والسيد أو بمعنى المربى والمبلغ له شيئا فشيئا (قوله خاطره) بالرفع فاعل بالمنكسر (قوله لا يعبأ به) أي لا يعتنى به (قوله أجزاء المتصل) أي أجزاأ الشئ المتصل وقوله الصلب بضم الصاد (قوله من اطلاق الحال واراده المحل) أي والعلامة الحالية بناء على التحقيق من أنها وصف المنتقل منه أو المحلية بناء على انها وصف المنتقل إليه أو الحالية والمحلية معابناء على أنه يعتبر في العلامة وصف كل من المنتقل منه والمنتقل إليه (قوله ثم شبهه) (3) أي القلب بشئ صلب الخ فلفظ المشبه (4) في هذه الاستعارة المكنية ليس مذكورا بلفظه الموضوع له فهو على حد ما قيل في قوله تعالى (5) فاذاقها الله لباس الجوع والخوف اه ولك أن تقول (6) انه أطلق الخاطر على القلب مجازا مرسلا لعلامة الحالية ثم شبه حزن القلب بالانكسار (7) واستعار الانكسار للحزن واشتق (8) من الانكسار منكسر بمعنى حزين وحينئذ فالمعنى حزين القلب وذليله لقلة العمل الخ وعلى هذا فلا كناية ولا شئ اه أوان معنى قوله المنكسر خاطره المتألم قليه فاطلق الخاطر وأراد محله وهو القلب وأطلق الانكسار
الذى هو تفرق الاجزاء على ما يتسبب عنه وهو التألم مجازا مرسلا لعلامة الحالية في الاول والسبية في الثاني (قوله ثم هو) أي ثم بعد ذلك جعل اللفظ بتمامه كناية الخ (قوله لقلة العمل) علة لانكسار خاطرة وانما قدر الوصف بالصالح لاجل صحة التعليل لان القلب لا يتألم الا من قلة العمل الصالح فالحذف لقرينة وعطف التقوى (9) على العمل من عطف الخاص على العام لان العمل قد يكون امتثالا وقد لا يكون امتثالا لما ذكر (قوله عرفوا أنفسهم) أي أن يعرفوا أنفسهم بالذل فيتسبب عن ذلك معرفتهم لربهم فيتسببب عن ذلك أنهم يكونون في مقعد صدق عنده
[ 9 ]
تعالى وفيه إشارة لما ورد من عرف نفسه (1) عرف ربه (قوله فكانوا الخ) هذا إشارة لقوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وهذه العندية عندية مكانة لا عندية مكان لاستحالتها عليه تعالى وحينئذ فالمعنى أنهم يكونون في مقعد صدق بحيث يكونون مقربين منه تعالى قربا معنويا لا حسيا (قوله خليل) فعيل مأخوذ من الخلة بالضم وهى صفاء المودة أي المحبة الخالصة من مشاركة الاغيار فهو في الاصل صفة مشبهة ثم سمى به المصنف فهو على منقول من الصفة المشبهة (قوله أي هو خليل) وعلى هذا فالجملة مستأنفة استثنافا بيانيا واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل ومن ذلك العبد الفثير المضطر فقيل هو خليل بن اسحق (قوله نعت فخليل) أي خليل المنسوب لاسحق بالنبوة فهو مؤول بالمشتق فاندفع ما يقال ان ابن جامع فكيف يكون نعتا والنعت لابد أن يكون مشتقا (قوله أو خبر لمحذوف) أي هو ابن اسحق وعلى هذا فالجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل ومن خليل (قوله ابن موسى) هذا هو الصواب كما في ح وغيره (قوله ووهم من قال الخ) أي وغلط من أبدل موسى بيعقوب وهو ابن غازى (2) وذلك لان اسحق إنما كان والده يسمى موسى لا يعقوب (قوله لانه كان حنفيا) أي لان اسحق كان حنفيا (قوله وشغل ولده) أي خليل بمذهب مالك وفى شب وغيره ان المصنف مكث في تأليف هذا المختصر نيفا وعشرين سنة ولخصه أي بيضه في حياته للنكاح وباقيه وجد في أوراق مسودة فجمعه أصحابه وفى ح ان له شرحا على بعضه قال وذكر بعضهم أنه شرح ألفية ابن
مالك ولم أقف عليه قال بعض الشراح مكث المصنف عشرين سنة بمصر لم ير النيل لاشتغاله بما يعنى وكان يلبس لبس الجند المتقشفين (قوله (إنما ذكر نفسه) أي وإنما ذكر المصنف اسمه في مبدأ كتابه (قوله وما بعده) أي لخر الكتاب (قوله مقول القول) أي فمحله نصب على انه مفعول به لا على انه مفعول مطلق خلافا لابن الحاجت وهل كل جملة من المقول لها محل على حدتها أولا بل المحل لمجموعها فقط فيه خلاف (قوله والحمد) مبتدا (3) وقوله والثناء خبر وقوله لغة إما حال من المبتدأ عند من أجازه (4) أو من المضاف (5) إليه إذ الاصل وتفسير الحمد حالة كونه لغة أي من جملة الالفاظ اللغوية أو نصب على التمييز أو على نزع الخافض أي والحمد في اللغة
[ 10 ]
(قوله الشاء) هذا التعريف لنوع خاص من الحمد وهو الحمد (1) الحادث إذا لحمد القديم لا يتصور أن يكون بلسان لاستحالته عليه تعالى ولو قال الثناء الكلام لكان شاملا لانواع الحمد الاربعة: حمد الحادث للحادث والقديم وحمد القديم للقديم وللحادث لان الكلام صادق بالقديم والحادث (قوله باللسان) (2) المراد به آلة النطق فيشمل ما لو نطقت اليد بالثناء على زيد لاجل جميل اختياري خرقا للعادة (قوله على جميل أي لاجل جميل فعلى للتعليل فهو إشارة للمحمود عليه فلا بدفيه أن يكون جميلا أي في الواقع (3) عند المحمود ولو بحسب اعتقاد الحامد ولا بد أن يكون اختياريا وإلا كان مدحا ولذا يقال مدحت اللؤلؤة على صفاء لونها ولايقال حمدتها على ذلك بخلاف المحمود به فلا يشترط فيه أن يكون اختيار ياكأن يثنى عليه بصباحة الوجه لاجل إكرامه إياه ولذا تراهم يقولون ان المحمود به وعليه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كما في المثال المذكور وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كأن يثنى عليه بالكرم لاجل كرمه فالكرم من حيث إنه مثنى به محمود به ومن حيث انه باعث على الحمد محمود عليه وقد تضمن ما ذكره من التعريف أركان (4) الحمد الخمسة وهى الحامد والمحمود والمحمود به والمحمود عليه والصيغة فالشاء (5) باللسان هو الصيغة وهو يستلزم مثنيا وهو الحامد ومثنى عليه وهو المحمود ومثنى به وهو مدلول الصيغة المحمود بها وقوله على جميل اختياري إشارة للمحمود عليه * لا يقال
تقسيمهم الحمد لمطلق ومقيد يقتضى أن المحمود عليه ليس ركنا لتحقق الحمد بدونه كما في المطلق لانا تقول مرادهم بالمطلق ما كان في مقابلة ذات الله أو صفة من صفاته والمراد بالمقيد ما كان في مقابلة نعمة وليس المراد بالمطلق ما كان لا في مقابلة شئ أصلا فالمحمود عليه لابد منه في تحقق الحمد إلا أنه إن كان ذات الله أوصفة من صفاته فالحمد مطلق وإن كان نعمة فالحمد مقيد * إن قلت إن الذات والصفات ليست اختيارية والمحمود عليه لابد أن يكون اختياريا * قلت مرادهم بالاختيارى ما كان غير اضطرارى لاما كان حصوله بالاختيار فدخلت الذات والصفات في الاختياري بهذا الاعتبار (قوله على جهة التعظيم) قيل يغنى عنه قوله على جميل اختياري لانه إذا كان الثناء لاجل جميل اختياري فلا يكون إلا على جهة التعظيم وقال بعضهم أتى به إشارة إلى انه لابد من موافقة الجنان للسان على الثناء أما إذا أئتى بلسانه وقلبه معتقد خلافه فلا يكون حمدا لانه ليس على جهة التعظيم (قوله كان) أي الجميل أي الاختياري نعمة كالعطيا أولا كالعبدات وحسن الخط مثلا فهو تعميم في المحمود عليه (قوله فعل) أي من الحامد وهو شامل للقول والعمل والاعتقاد لان المراد بالفعل ما قابل الانفعال فيشمل الكيف كالاعتقادات (قوله ينبئ عن تعظيم المنعم) أي (6) يدل من اطلع عليه على تعظيم المنعن الذى هو المحمود فدخل الاعتقاد فلا يقال الانباء إنما يظهر في القول والعمل ولا يظهر في الاعتقاد إذ لا اطلاع لغيرا الحامد عليه (قوله ولو على غير الحامد) أي ولو كان إنعامه على غير الحامد وإنما صرح بقوله لكونه منعما لاجل ما بعده من المبالغة فاندفع ما يقال إنه لا حاجة لقوله لكونه منعما لانه معلوم من تعليق الحكم الذى هو التعظيم بالمشتق وهو المنعم لان تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية مامنه الاشتقاق (قوله منصوب) أي على انه
[ 11 ]
مفعول مطلق (قوله كذا قيل) قائله العلامة الناصر اللقانى في شرح خطبة المصنف (قوله والمراد انه) أي الخبر وهو (1) لله وقوله أجنبي أي من الحمد (قوله من جهة المصدرية) أي مصدرية الحمد (قوله لا من جهة كونه) أي الحمد مبتدأ أي لانه من هذه الجهة ليس أجنبيا منه لان الخبر معمول للمبتدا (قوله يعنى الخ) حاصله ان الحمد له جهتان جهة كونه مصدرا وجهة كونه مبتدأ وهو بهذه الجهة يغاير نفسه من الجهة الاخرى وقد عمل باعتبار كونه مبتدأ في لله فلو عمل في حمدا لكان بالجهة
الاخرى وهى جهة المصدرية فان قلنا ان التغاير الاعتباري لا ينزل منزلة التغير اللذاتى صح عمله فيه إذ ليس هناك فصل بأجنبى حقيقة والاول ملحظ الناصر والثانى ملحظ غيره وهو الحق (قوله بوافى ما تزايد الخ) أي يقابل ما تزايد من عم الله ويأتى عليها ولما كانت النعم لا تحصى ولا تتناهى لزم من ذلك ان هذا الحمد لا يحصى ولا يعد لانه مالا يتناهى لا يقابله إلا مثله * إن قلت حمد المصنف جزئي فكيف لا يتناهى * قلت المراد انه لا يتناهى باعتبار متعلقه وهو المحمود به لانه أثنى عليه (2) بصفاته الكمالية وهى لا تتناهى أو يقال جعله غير متناه باعتبار ذاته لكن نجيلا لا تحقيقا (قوله أي زاد) هو بمنعى كثر واشار إلى ان المفاعلة ليس على بابها (3) لان القصد ان الحمد يفى بالنعم لا العكس وإنما عدل المصنف عن ذلك إلى صيغة المفاعلة ليس على بابها (3) لان القصد ان الحمد يفى بالنعم لا العكس وإنما عدل المصنف عن ذلك إلى صيغة المفاعلة لافادة المبالغة في الوفاء بسبب ما في الصيغة من المبالغة فكان الحمد يريد ان يغلب النعم ويزيد عليها (قوله بمعنى انعام أو منعم به) حاصله ان النعم جمع نعمة بكسر النون ولما كانت النعمة تطلق على الانعام الذى هو إيصال المنعم به للمنعم عليه وهو هنا فعل من افعال الله تعالى وتطلق أيضا على الشئ المنعم به نيه الشارح بقوله بمعنى انعام أو منعم به على جواز ارادة كل منبما إلا ان ارادة المنعنى الاول أولى لان الحمد على الانعام امكن من الحمد على المنعم به وذلك لان الحمد على الانعام بلا واسطة (4) وأما على المنعم به فبواسطة انه أثر (5) لانعام وما كان بلا وساطة اقوى * واعلم أن الشئ المنعم به لا يكون نعمة حقيقة إلا إذا كانت تحمد عاقبته كذا قالت الاشارة فمن ثم لانعمة (6) لله على كافر بل ما الذه الله به من متاع الدنيا فهو استدراج له حيث يلذه مع علمه باضراره على الكف رالى الموت وقالت المعتزلة انها نعمة يترتب عليها الشكر * والحاصل ان الملا ذالواصلة إليهم نقم في صورة نعم فسماها الاشاعرة نقما نظرا لحقيقتها والمعنزلة سمتها نعما
[ 12 ]
نظرا لصورتها (قوله هو لغة الحمد عرفا) أي وحينئذ فالشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الشاكر أو غيره سواء كان ذلك الفعل قول باللسان أو اعتقادا بالجنان أو عملا بالاركان (قوله
صرف العبد الخ) المراد بصرف تلك النعم فيما خلقت (1) لاجله أن لا يصرفها (2) أصلا فيما نهى عنه وليس المراد (3) استعمالها دائما وأبدا فيما خلقت (1) لاجله أن لا يصرفها (2) أصلا فيما نهى عنه وليس المراد (3) استعمالها دائما وأبدا فيما خلقت لاجله وإلا لخرج مثل الانبياء إذ كانوا في بعض الاوقات يشتغلون بنوم أو أكل أو جماع أو حديث مع الناس مع أنهم قطعا شاكرون (قوله وغيره) أي القوى الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس والاعضاء كاليدين والرجلين (قوله اياه) اشار الشارح (4) بهذا إلى أن المصنف حذف المفعول الثاني لاولى وأما الاول فهونا في أولانا (قوله النعم الواصلة له الخ) أي سواء كانت تلك النعم مما بن كمال الذات من ذكورة وسلامة أعضاء وصحة بدن أو كانت مما بن كمال الصفات من الايمان وتوابعه من المعارف والطاعات (قوله إذا لكرم الخ) علة لقوله والمراد بهما النعم الواصلة له أو لغيره الخ (قوله يوهم) أي يوقع في وهم السامع وفى ذنه وقوله أنه أحصى أي ضبط وعداثناء عليه تفصيلا أي وهذا لا يتأتى لان نعمه تعالى لا تحصى فلا يتأتى احصاء الثناء عليها تفصيلا قوله دفعه بقوله لا أحصى (5) الخ) أي فكأنه يقول أنه وان أشرب في حمدى إلى أنه (6) محصى متناه فان ذلك على سبيل التسهل إذ ليس في قدرتي أن أعد ما يستحقه المولى من الثاء على سبيل التفصيل (قوله أي لا قدرة لى على عد ذلك تفصيلا) فيه اشارة إلى أن المعنى على سلب العموم أي لا أقدر على عد الثناآت عليه تفصيلا وان كان اللفظ من قبيل عموم فاللفظ لم يطابق المراد منه بل يضاده * والحاصل ان شأن النكرة في سياق
[ 13 ]
النفى تفيد عموم السلب أي تسلط النفى على كل فرد وهذا غير صحيح هنا لانه يمكن عد أفراد كثيرة من أفراد الثناء فضلا عن ثناءوا واحد فتعين أن المراد من اللفظ انما هو سلب العموم وهو تسلط النقى على مجموع الافراد أي لا أعد كل ثناء عليك تفصيلا لان الثناء عليك أفراده لا تتناهى فاللفظ لا يوافق المراد منه بل يناقضه لان سلب العموم يتضمن اثباتا جزئيا وعموم السلب يتضمن سلبا كليا (قوله فكيف يحصى الخ) استفهام انكاري بمعنى النفى أن لا يمكن ذلك (قوله هو كما أثنى على نفسه) (1) يحتمل أن يكون هو تأكيدا للضمير في عليه فهو راجع لله كضمير عليه فقوله كما أثنى على نفسه صفة لثناء أي لا أحصى ثناء عليه مثل ثنائه على نفسه في عدم التناهى وهذا الاحتمال هو ما سلكه الشارح ويحتمل أن
يكون هو مبتدأ وحينزئذ يصح رجوعه إلى الله والى الثناء فان رجع لله تعالى فقوله كما أثنى على نفسه خبره والكاف فيه زائده وما إما (2) موصولة إو مصدرية والمصدر بمعنى اسم الفاعل والتقدير الله الذى أثنى على نفسه أو الله مثن على نفسه ويصح رجوعه للثناء وهو مبتدا خبره كما ايضا أي الثناء الذى يستحقه مثل الثناء الذى أثناء على نفسه أو مثل ثنائه على نفسه في كونه غير متناه (قوله فانه في قدرته تفصيلا) الانسب أن يقول أي كثنائه على نفسه أو مثل ثنائه على نفسه في كونه غير متناه (قوله فانه في قدرته تفصيلا) الانسب أن يقول أي كثنائه على نفسه في عدم التناهى وان كان في قدرته عد ذلك تفصيلا تأمل (قوله لا أحصى ثناء عليك أنت الخ) يجرى في الحديث ما جرى في كلام المصنف من الاعراب ما عدا الوجه الا خير (قوله كما اثنيت على نفسك) أي كثنائك على نفسك في عدم التناهى وان كان في قدرتك أن تحصيه (قوله ونسأله اللطف الخ) أسن المصنف الفعل من لا أحصى إلى ضمير الواحد ومن ونسأله إلى ضمير الجماعة لان الاول فيه اعترف بالعجز والشأن انه انما يثبته الانسان لنفسه والثانى دعاه والمطلوب فيه مشاركة المسلمين لانه مظنة الاجابة كذا قيل والحق أن ضمير ونسأله للمصنف وحده لان المشاركة التى هي مظنة الاجابة انما هي المشاركة في المطلوت بان يكون المدعو له عاما لا في الطلب بحيث يكون الداعي جماعة وفى سؤاله اللطف رد على المعتزلة الذين أو جبوه على الله تعالى إذ لو كان واجبا عقليا لم يسأله كما لا يسأل الموت الذى هو واجب عادى ثم ان الواو في ونسأله للاستئناف ان جعلت جملة الحمد خبرية ولا يصح جعلها حينئذ عاطفة لما يلزم عليه من عطف الانشاء على الخبر وأما لو جعلت جملة الحمد انشائية كانت الواو عاطفة لجملة انشائية على مثلها (قوله الدقة) أي قلة الاجزاء وهذا المعنى لا تصح ارادته هنا (قوله والاعانة) هي والعون والمعونة ألفاظ مترادفة معناها واحد وهو الاقدار على فعل الطاعات الخ وعطفها على اللطف من عطف الخاص على العام لانها من أفراد اللطف (قوله الاقدار) أي خلق القدرة (قوله والملمات أي الامور الشاقة النازلة بالعبد التى لا تلائمة من ألم إذا نزل جمع ملمة (قوله في جميع الاحوال جمع حال قال الناصر والمراد بالاحوال الاوقات وقال ح المراد بالاحوال صفات الشخص التى يكون عليها سواء كانت من المتصلات أو من الاضافيات والمراد بالمتصلات
الصفات التى لها قيام بالشخص باعتبار نفسها لا باعتبار أمر من الاضافيات والمراد بالمتصلات الصفات التى لها قيام بالشخص باعتبار نفسها لا باعتبار أمر آخر كالصحة والمرض والغنى والفقر والمراد بالضافيات الصفات التى لا استقرار لها في الشخص باذتها بل باعتبار أمر آخر كالاستقرار في الزمان الفلاني أو المكان الفلاني (قوله يعنى نفسه) هذا بناء على أن ضمير نسأله للمصنف وحده وقوله ويحتمل وغيره أي بناء على جعل ضمير نسأله للمتكلم ومعه غيره من اخواته المسلمين وعلى كل حال فقوله الانسان اظهار في محمل الاضمار والاصل وحال حلولي أو حلولنا (قوله في رمسه)
[ 14 ]
اعلم أن الرمسس في الاصل مصدر رمست الريح الارض بالتراب إذا سترته به فهو ستر الارض بالتراب ثم نقل (1) لتراب القبر ثم للقبر نفسه وهو المراد هنا وانما سمى رمسا لانه يرمس فيه الميت أي يغيب فيه (قوله وانما خص الخ) جواب عما يقال ذكر الخاص بعد العام لابد من نكته وما النكتة هنا (قوله لشدة احتياجه للطف والاعانة فيها) أي لشدة احتياج الانسان للرفق والتخلص من الملمسات في تلك الحالة حالة حلوله في قبره (قوله هو الواسطة في كل نعمة ونصلت الينا من الله) أي حتى الهداية للاسلام أي التى هي اعظم النعم فهى انما حصلت لما ببركته وعلى يديه (قوله ولا سيما (2) علم الشرائع) أي خصوصا على الشريعة فان وصوله الينا من الله انما هو على بديه وبواسطته كما هو ظاهر وأصل سى سيوا اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء وسى الشئ مثله فمعنى لا سيما زيد لا مثل زيد فإذا قيل احب العلماء لا سيما زيد فمعناه لا (3) مثل زيد بل محبة زيد اكثر من محبة غيره من العلماء ولزمتها لا النافية والواو على المشهور فيها فاستعمالها بدون لا أو بدون واو قليل * واعلم ان ما بعدها ان كان معرفة كما هنا جاز فيه الرفع على انه خبر لمحذوف هو صدر الصلة وفتحة سى فتحة إعراب (4) لاضافتها لما الموصولة وجاز فيه الجر على ان ما زائدة بين المضاف والمضاف إليه وجاز فيه النصب على ان ما بمعنى شئ والمعرفة مفعول لمحذوف (5) لا تمييز (6) خلاف لمن توهم ذلك فمنع النصب لان التمييز واجب (7) التنكير وان ما بعدها نكرة كما في * ولا سيما يوم بدارة جلجل * جاز في النكرة الاوجه الثلاثة لكن النصب على التمييز (قوله وجب ان يصلى عليه) أي تأكل لان الصلاة (8) على البنى صلى الله
عليه وسلم انما تجب في العمر مرة ويبعد أن المصنف اخرها لزمن التأليف وقلت الشافعية تجب في كل تشهد يعقبه سلام وقال قوم إنها تجب عند ذكره (9) وبه قال اللخمى من المليكة والحليمي من الشافعية والطحاوى من الحنفية وابن بطة من الحنابلة (قوله والتبجيل) مرادف لما قبله (قوله فهى) أي الصلاة فأخص من مطلق رحمة إلى اقل افرادا منها وذلك لان الرحمة بمعنى النعمة وهى أعم من ان تكون مقرونة بتعظيم اولا وعلى هذا فعطف الرحمة على صلوات في قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة من عطف العام على الخاص (قوله ولذا) أي لاجل كونها اخص (قوله لا تطلب) أي من الله (قوله الا تبعا) أي لطلبها للمعصوم وطلبها لغير المعصوم استقلالا قيل حرام وقيل مكروه وهو الاظهر كما قال شيخنا (قوله ومن غيره تعالى) أي سواء كان ذلك الغير إنا أوجنا أو ملكا (10) (قوله والدعاء) عطف تفسير (11) وقوله باستغفار أي كان الدعاء باستغفار أو غيره (قوله أي التحية)
[ 15 ]
أي من الله له عليه الصلاة والسلام في الجنة بتحية لائقة به كما يحيح بعضنا بعضا بقولنا السلام عليكم (قوله أو الامان) أي من المخاوف لان النبي من حيث كونه بشرا يلحقه الخوف (1) من الله بل هو أشد الناس خوفا لان الخوف على قدر المعرفة ولذا قال أنا أخوفكم من الله (قوله على محمد) خبر (2) عن الصلاة والسلام أي كائنان على محمد أي له وهذه الجملة خبرية (3) لفظا إنشائية معنى فقد طلب المصنف من الله صلاته أي نعمته المقرونة بالتعظيم وسلامه لسيدنا محمد (قوله علم) أي شخصي على الذات الشريفة (قوله منقول) (4) أي لا مر تجل (5) ثم ان نقل الاعلام تارة يكون من اسم الفاعل كحارث وحامد وتارة يكون من الصدر كزيد ذاته في الاصل مصدر زاد المال بزيد زيدا وتارة يكون من الصفة المشبهة كحسن وسعيد وتارة يكون من اسم الجنس كأسد وتارة يكون من الفعل كيزيد ويشكر وتارة يكون من اسم المفعول كمحمد ولذا قال منقول من اسم المفعول أي لا من اسم الفاعل ولا مما ذكر معه (قوله المضعف) صفة لمحذوف أي الفعل المضعف (قوله أي المكر العين) أي وهو حمد (6) بتشديد الميم وقوله أي المكرر الخ أي وليس المراد بالمضعف ما كانت لامه (7) وعينه من جنس واحد كمس وظل لعدم صحة ارادة ذلك هنا (قوله سمى به) أي بذلك العلم المنقول نبينا الخ والذى سماه
(8) به جده عبد المطلب في سابع ولادته لموت أبيه قبلها (قوله رجاء أن يكون الخ) أي لاجل رجاء ذلك والمترجى لذلك هو جده المسمى له بذلك الاسم (قوله وقد حقق الله ذلك) أي الامر المرجو لجده (قوله الكامل) أي في الشرف (قوله الشامل) أي لكل الامور (قوله وعلى التقى) أي المتثل للاوامر والمجتنب للنواهي وقوله الفاضل أي الذى عنده فضيلة بعلم أو طاعة (قوله وعلى الحليم) أي الذى عنده صفح عن الزلات وقوله الكريم أي الذى عنده كرم وسخاوة (قوله وعلى الفقيه العالم الفقيه من عنده دراية بالنقه والعالم من عنده دراية بالعلم سواء كان فقها أو غيره من العلوم فالوصف بالعالم ابلغ من الوصف بالفقيه فهو من باب الترقي والمراد أن السيد من كان عنده دراية في الفقه وفى غيره من العلوم (قوله من يتكلم باللغة العربية سجية) أي سواء كانوا سكان بادية أو حاضرة أي واما الاعراب فهن سكان البادية بقيد أن يتكلموا باللغة العربية وقيل مطلقا ولو تكلموا بالعجمية والاول هو الحق وعليه فبين العرب والاعراب عموم وخصوص مطلق لاجتماعهما في سكان البادية الذين يتكلمون بالعربية سجية وانفراد العرب فيمن يتكلم بالعربية سجية وهم سكان الحاضرة واما على الثاني فبينهما العموم والخصوص الوجهى والنسبة إلى العرب عربي وإلى الاعراب اعرابي
[ 16 ]
قال ابن كثير الصحيح المشهور أن العرب كانوا قبل اسمعيل ويقال لهم العرب العارية وهم قبائل منهم عاد وثمود وقحطان وجرهم وغيرهم وأما المستعربة فهم من ولد اسمعيل وهو أخذ العربية من جرهم وما روى عن ابن عباس من أن أول من تكلم بالعربية اسمعيل فمراده عربية قريش التى نزل بها القرآن وأما عربية يعرب وقحطان وعاد وثمود وجرهم فكانت قبل اسمعيل كذا في حاشية شيخنا (قوله فيه من الضبط ما في العرب) أي لكن الاولى إذا اقترنا فتحهما أو ضمهما للمشاكلة وأما فتح الاول وضم اثانى أو العكس فهو وان جاز إلا أنه خلاف الاولى (قوله لان سائرا قد يأتي له) أي لجميع أي قد يأتي بمعنى جميع أخذا له من سور البلد المحيط بجميعهما وظاهر تيانه بقعد أن استعماله بمعنى جميع مجاز وهو كذلك على ما يفيده قول القاموس السائر الباقي لا الجميع كما توهمه بعضهم وقد يستعمل له اه وقوله وقد يستعمل له أي مجازا كما هو قاعدته (قوله وان كان أصل معناه باقى) أي لاخذه من السؤر بالهمز بمعنى البقية ويصح حمل كلام المصنف على هذا أيضا لان أمته عليه الصلاة والسلام
بقية الامم أي الطوائف بالنسبة لمن مضى قبلها وعلى هذا فيكون المصنف التفت لمن أرسل الهم مباشرة باعتبار عالم الاجسام وأما على أن المراد جميع الامم فيصح ان يراد البعث بالجسم للجسم أيضا ويكون المراد بالامم طوائف امته ويصح أن يراد جميع الامم حتى السابقين وبراد بالبعث ما يشمل البعث بالروح لان روحه الشريفة أرسلت لارواح من سبق وهذا معنى ما اشتهر من أن الانبياء نوابه (قوله والمراد بهم) أي بجميع الامم المرسل إليهم (قوله وغيرهم) بالرفع عطفا على المكلفين فيفيد أن الملائكة غير مكلفين وهو قول وعليه فارساله إليهم رسالة تشريف وبالجر (1) عطفا على الانس والجن فيفيد أن الملائكة مكلفون وهو قول آخر وارتضاه اللقانى في شرحه على الجوهرة وعليه فتكليفهم انما هو ببعض الفروع التى تتأنى منهم كالصلاة والحج لا الزكاة ونحوها مما لا يتأت ى منهم وهقاد أقوى القولين كما قال شيخنا (قوله وعلى آله) عطف على محمد وفيه ايماء لجواز الصلاة على غير الانبياء تبعا لهم وأما استقلالا فقيل انها خلاف الاولى وقيل حرام وقيل تكره قال النووي وهو المعروف وأصل آل أول كجمل تحرك الواو وانتفتح ما قبلها قلبت الفا وقيل أصله أهل قلبت الهاء همزة ثم الهمزة ألفا وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه (قوله وان كان) أي الال (قوله لانه يستغنى عنه الخ) أي لان اتباعه هم أمته وكان الاولى أن يقول لانه يستغنى بهذا عن قوله وأمته لان هذا واقع في مركزه والمكرر المستغنى عنه هو الواقع بعد تأمل (قوله عند سيبويه على التحرير الخ) أي خلافا لمن قال ابن أصحاب اسم جمع لصحاب عند سيبويه وجمع له عند الاخفش * والحاصل أن التحرير أن سيبويه والاخفش يتفقان على أن أصحاب جمع لصحاب وأن فاعلا (2) يجمع على افعال والخلاف بينهما انما هو في صحب فانه اسم جمع لصاحب عند سيبويه وجمع له عند الاخفش كذا ذكر شيخنا (قوله بمعنى الصحابي) أي ان صاحبا الذى هو مفرد أصحاب المراد به هنا الصحابي لا مطلق طاحب (قوله من اجتمع بالنبي الخ) أي سواء رآه ببصره أولا كالعميان (قوله في حياته) خرج من اجتمع به صلى الله عليه وسلم بعد موته مناما أو يقضة كاللاجل (3) السيوطي وأبى العباس المرسى فلا يكون صحابيا (قوله مؤمنا) أي به لا بغيره فقط (قوله ومات على ذلك) خرج من اجتمع مؤمنا به ثم ارتد ومات
[ 17 ]
على (1) ردته كابن خطل * واعترض هذا القيد بانه يقتضى ان الصحبة لا تتحق لا حد في حال حياته لان الموت قيد فتنتفى الحقيقية بانتفائه وهو خلاف الاجماع وعدم وصف المرتد وصف المرتد بها بعد الردة لان الردة أحبطتها بعد وجودها كالايمان سواء (قوله الصادق بالذكر والانثى) أي فيشمل بناته الاربع فاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم واولاده الذكور المذكورين من خديجة الا ابراهيم لانه من مارية القبطية ويشمل جميع اولاد الحسن والحسين ذكورا واناثا (قوله أي أكثرها ثوابا) أي ومناقب أي مفاخر وكمالات ولا يلزم من كثرة الثواب أكثرية المناقب (قوله هي ظرف زمان هنا) أي وحينئذ فالمعنى مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمد لة أي في الزمان الذى ذكرت فيه البسملة والحمد لة فاقول قد سألني الخ والحترز بقوله هنا عنها في قولك دار ريد بعد دار عمرو فانها ظرف مكان هذا ويجوز ان تكون هنا ظرف مكان باعتبار الرقم والمعنى مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمد لة أي في المكان الذى ررسمت فيه البسملة والحمد لة فاقول قد سألني الخ * والحاصل انه يصح جعلها هنا ظرفا زمان باعتبار النطق وظرف مكان باعتبار الرقم خلاف لما نقل عن الشراح (2) من منع ذلك (قوله لفظا لا معنى أي في اللفظ لا في المعنى (قوله ولذا بنيت على الضمن) إى ولاجل اضافتها في المعنى بنيت لادائها المعنى الاضافة الذى هو نسبة جزئية حقها أي تؤدى بالحرف فالبناء للشبه المعنوي ثم ان ظاهر الشراح ان ما ذكر علة للبناء على الضمن وليس كذلك بل ما ذكر علة للبناء وأما العلة في كونه على الضم فهو تكمل الحركات الثلاث لها وذلك لانها في حالة اعرابها اما ان تنصب على الظرفية أو تجر (3) بمن فناسب أن تكون مضمومة في حال بنائها لاجل أن تستوفى الحركات الثلاث والعلة في كون البناء على حركة التخلص من التقاء الساكنين (قوله والواو نائبه عن أما) أي واما نائبة عن مهما ويكن فالعبارة فيها حقد بدليل التفسير الذى بعده (قوله ان مهما يكن من شئ بعد الخ) أشار بذلك إلى ان بعد من معمولات الشرط والاحسن جعلها معمولة للجزاء والمعنى مهما يكن من شئ فاقول بعد البسملة قد سألني فيكون الجزاء الذى هو قوله المذكور (4) معلقا على وجود شئ في الدنيا والدنيا ما دامت موجودة لابد من وجود شئ فيها فيكون الجواب معلقا على محقق والمعلق على محقق محقق بخلاف جعلها معمولة للشرط فانه يقتضى ان الجواب معلق على وجود شئ مقيد بكونه بعد البسملة والحمد لة والمعلق على المقيد غير محقق الوقوع (قوله
بعد ما تقدم الخ) أي فحقدف المضاف إليه ونوى معناه وبنى الظرف على الضم وحقذف مهما وكين وأقيمت ما مقامهما ثم حذفت أما وأقيمت الواو مقامها (قوله أي فقول الخ) انما قدره لان جواب الشرط يجب أن يكون غير واقع إذ لا صحة لتعليق الواقع وكونه قد سأله جماعة مختصرا
[ 18 ]
أمر واقعى فلا صحة لتعليقه وجعله جوابا والحاصل ان جملة قوله قد سألني مقولة لقول محذوف هو الجواب لا أن الجملة المذكورة هي الجواب لما علمت (قوله الاثر) (1) أي العلامة (قوله أراد بها أدلة التحقيق) أي على جهة المجاز (قوله أو أتى به الخ) فيه اشارة إلى ان التحقيق يطلق بالاشتراك على اثبات المسألة بالدليل وعى الاتيان بها على الوجه الحق وان لم يذكر لها دليل (قوله والمراد به هنا ما كان حقا) أي من الاحكام (قوله اتسعارة تصريحية) تقريرها أن يقال شبهت الادلة بالمعالم أي العلامات اليت يستدل بها بجامع التوصل بكل للمقصود واستعير اسم للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة والمعنى مقلد * لانا نقول الاجتهاد بذل الوسع في استنباط الاحكام من الادلة لا اثبات الاحكام المقررة بأدلتها والمصنف سأل ظهور الادلة لاجل ان يثبت بها الاحكام المقررة (قوله بطريق سلوك أي ذات معالم (قوله وسلك بنا الخ) السلوك هو الذهاب والسير في الارض استعاره هنا للتوفيق أي ووفقنا واياهم إلى الطريق الاحسن الموصلة لرضاه تعالى أي خلق فينا وفيهم قدرة على ارتكاب أحسن الطرف الموصلة إلى رضاه وقال شيخنا في الحاشية جملة وسلك الخ خبرية لفظا إنشائية معنى والمعنى اللهم اسلك (2) بنا وبهم أنفع طريق الا أن المعنى الحقيقي وهو كون المولى بذهب معهم في الطريق الحسية الانفع غير مراد لانه مستحيل وانما الكلام من قبيل الاستعارة التصريحية التبعية وتقريرها أن يقال شبه صرف الله ارادتهم للوجه الانع من علم أو غيره بسلوكه معهم الطريق المستقيم على فرض تحققه وإن كان للوجه الانفع من علم أو غيره (قوله أنفع طريق) نصب على الظرفية ولا يقال أنفع ليس بظرف وانما هو اسم تفضيل ليس فيه معنى الظرفية لان الظرف المكان كان بعض ما يضاف اإليه فقد آل الآمر إلى أنه ظرف (قوله أي ظرفيا أنفع) أي في طريق أنفع من غيرها وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف أنفع طريق من اضافة الصفة (3) للموصوف وارتكبها المصنف مع كونها خلاف الاصل رعاية للسجع (قوله تأليفا) قدره اشارة إلى ان مختصرا صفة لموصوف محذوف (قوله والاختصار
الخ) وعلى هذا فالختصر ما قل لفظه وكثر معناه ويقابله المطول وهو ما كثر لفظه ومعناه وعلى هذا فما كثر لفظخ وقل لفظه ومعناه واسطة بين المختصر والمطول والحق أنه
[ 19 ]
لا واسطة بينهما وأن المختصر ما قل لفظه كثر معناه أم لا وأن المطلو ما كثر لفظه كثر معناه أو قل فقول الشراح الاختثار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى هذا أحد قولين والاخر أنه تقليل اللفظ مطلقا أي سواء كثر المعنى أم لا (قوله أي فيما ذهب (1) إليه من الاحكام الاجتهادية) أشار إلى أن على في كلام المصنف بمعنى في (2) وأن مذهب (3) مالك مثلا عبارة عما ذهب إليه من الاحكام الاجتهادية أي التى بذل وسعه في تحصيلها فالاحكام التى نص الشارع عليها في القرآن أو في السنة لا تعد من مذهب أحد من المجتهدين وفى ح عند قوله وبالتردد لتردد المتأخرين سئل ابن عرفة حل يقال في أقوال الاصحاب انها من مذهب الامام فقال إن كان المستخرج (4) لها عارفا بقواعد إمامه وأحسن مراعاتها صح نسبتها للامام وجعلها من مذهبه والانسبت لقائلها (قوله إمام الائمة) (5) أما إمامته بالنسبة للامام الشافعي والامام أحمد فظاهرة لان الشافعي أخذ عنه كما قال مالك أستاذى وعنه أخذت العلم والامام أحمد قد أخذ عن الشافعي وأما بالنسبة لابي حنيفة فقد ألف السيوطي تززيين الممالك بترجمة الامام مالك وأثبت فيه أخذه أبى حنيفة عنه قال وألف الدار قطني جزءا في الاحاديث التى رواها أبو حنيفة عن مالك (قوله ابن مالك) أي ابن أبى عامر بن عمر بن الحرث بن غمان بفتح المعجمة أوله بعدها مثناة تحتية ساكنة ابن خشيل بالمثلثة مصغرا أوله خاء معجمة ويقال أيضا بالجيم كما في القاموس (قوله الاصبحي) نسبة لذى أصبح بطن من حمير فهو من بيوت الملوك لان أذوا اليمن التبايعة كذى يزن كما في طفى يزيدون لملك منهم في علمه ذوتعظيما كذى يزن أي أي صاحب هذا الاسم ولما كانت بيوت الملوك من (6) أصبح زادوا فياه ذو وقالوا ذو أصبح * وكان أنس والد الامام فقيها وكان جده مالك من التابعين أحد الابعة الذين حملوا عثمان إلى قبره ليلا ودفنوه في البقيع وأبوه أبو عامر صحابي شهد المغازى كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بدرا والامام من تابع التابعين وقيل انه تابعي لانه أدرك عائشة بنت سعد بن أبى وقاص وقد قيل بصحبتها لكن الصحيح أنها ليست صحابية * وحملت أم الامام مالك وهى العالية بنت شريك الازدية به ثلاث سنين على الاشهر بذى المروة موضع بمساجد تبوك
على ثمانية برد من المدينة وكان ولادته سنة تسعين ووفاته سنة مائة وتسع وسبعين وكان عمره تسعا وثمانين (قوله نعت ثان لمختصر) لكن اسناد البيان له مجاز عقلي لانه مبين فيه لامبين ويصح جعله (7) حالا من ياء
[ 20 ]
سألني أي سألني (1) جماعة تأليفا مختصرا حالة كونى مبينا لهم فيه القول الذى به الفتوى من أقوال أهل المذهب المذهب المذكر (قوله لما به الفتوى) فيه أن ما من صيغ العموم مع أن المصنف لم يذكر كل قوله بن الفتوى وقد يقال ان هذا إخبار عما عزم عليه ولا شك ان الانسان قد يعزم على أر ولايتهم له ما عزم عليه لنسيان أو نحوه (قوله أو المرجح) أو مانعة خلو تجوز الجمع لان ما به الفتوى إما مشهور فقط أو راجح فقط أو مشهور وراجح والرمجح ما قوى دليله والمشهور فيه أقوال قيل إنه ما قوى دليله فيكون بمعنى الراجح وقيل ما كثر قائله وهو المعتمد وقيل رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة (2) ثم إن كلام الشراح يقتضى أن الفتوى إنما تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب وأما القول الشاد والمرجوح أي الضعيف فلا يفتى بهما وهو كذلك فلا يجوز الافتاء بواحد منهما ولا الحكم به ولا يجوز العمل به في خاصة النفس بل يقدم العمل بقول الغير عليه لان قوى في مذهبيه كذا قال الاشبخاخ وذكر الخطاب عن ابن عمر جواز العمل بالشاذ في خاصة النفس وانه يقدم على العمل بمذهب الغير لانه قول في المذهب والاول هو اختيار المصريين والثانى اختيار المغاربة كما قرره شيخنا وفى ح أن من أتلف بفتواه شيئا وتبين خطؤه غرورا قوليا لا ضمان فيه ويزجر وان لم يتقدم له اشتغال بالعلم أدب وتجوز الاجرة على الفيا إن لم تتعين وفيه أيضا عن زروق قد سمعت بإن بعض الشيوخ أفتى بأن من أفتى من التقاييد فانه يؤدب واستظهر ح حمله على التقاييد المخالفة للنصوص أو القوعد لانه لا يعول عليها وأما التقاييد المنقولة من الشراح والنصوص فيجوز الافتاء منها قطعا فان جهل حال تلك التقاييد فقال في عج (3) الظاهر انها لا تعد نقلا عند جهل الحال وفى شب يمتتع تتبع رخص المذاهب وفسرها بما ينقض به حكم الحاكم من مخالف النص وجلى القياس وقال غيره ان المراد بتتبع الرخص رفع مشقة التكليف باتباع كل سهل وفيه أيضا امتناع التلفيق والذى سمعناه من شيخنا نقلا عن شيخه الصغير وغيره ان الصحيح جوازه وهو فسحة اه وبالجملة ففى التلفيق في العبادة الواحدة من مذهبين طريقتان المنع وهو طريقة المصاروة والجواز وهو طريقة المغارية ورجحت (قوله فأجبت سؤالهم
أي بوضع جميع التأليف إن كانت الخطبة متأخرة عنه أو بالشروع فيه إن كانت متقدمة وليس قوله بعد الاستخارة معينا ان الاجابة بالشروع لصدقة على الاحتمالين لان بعد ظرف متسع (قوله بل أتى به) أي بما سألوه (قوله أي بعد طلب الخيرة) أي بعد طلب ما فيه خير أي طلب بيان ما هو خير لى وأولى ليهل الاشتال بتأليف مختصر على الوجه الذى طلبوه أو الاشتغال بغيره من أوجه الطاعات (قوله وطلبها) أي وطلب بيانها (قوله بصلاتها (4) الخ) أي بأن يصلى ركعتين يقرا في الاولى الكافرون بعد الفاتحة وفيه الثانية الاخلاص كذلك ثم بعد السلام منهما يستغفر
[ 21 ]
الله نحو الثلاث مرات ويصلى على النبي صلى الله علهى وسلم ثم يقول اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا أقد وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم انكنت تعلم أن هذا الامر خير لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمرى فاذره لى ويسره لى وبارك لى فيه وان كنت تعلم أن هذا الامر شر لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمرى فاصرفه عنه واصرفني عنه واقدر لى الخير حيث كان ورضني به اه وقوله إن كان هذا الامر أن الملاحظ في ذهنه وإن شاء صرح به بأن يقول إن كان الشئ الفلاني كما قرره شيخنا ثم إذا فرغ من عمل الاخستارة فكل ما انشرح له صدره من فعل أو ترك مضى إليه (قوله مقدرة) أي لا مقارنة لان الاشارة ليس مقارنة لاجابتهم بالشروع (2) في التأليف (قوله ونحوه الخ) اشارة إلى أن في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت (قوله من كل (3) ضمير مؤنث غائب) أي مثل أقيم منها وظاهرها وحملت وقيدت (قوله أو إنه الخ) أشار إلى انه يحتمل أنه عبريفيها عن كل ما ذكر مجازا من اطلاق الخاص وارادة العام وصح عود الضمير عليها غير مذكورة في الصلاة تجزى عن غيره ا ولا يجزى غيهرا عنها (قوله التى هي الام أي لكتب المذهب أو للمذهب نفسه (قوله ما رواه غيره) أي ما رواه غير ابن القاسم كأشهب عن مالك (قوله وما قاله) أي ابن القاسم من اجتهاده (قوله أي بمادة أول) أي فيندرج فيه تأويلان وتأويلات (4) (قوله المؤدى) نعت لموضع وقولهم كل أي من الشراح وهو مرفوع فاعل بالمؤدى وقوله له أي لذلك الموضع وقوله إلى خلاف متعلق بالمؤدى (قوله ويختلف المعنى به) أي بذلك الفهم (قوله ويصبر) أي ذلك الفهم وقوله بكل أي
[ 22 ]
من الفهمين (قوله بل يجوز) أي بل يجوز أن يكون موافقا لقول كان موجودا والاغلب أن لا يكون موافقا لقول موجود (قوله ملتبسة بصيغة الفعل) أي من التباس العام (1) بالخاص (قوله فذلك (2) لاختياره هو في نفسه) وذلك لان الفعل يقتضى التجدد والحدوث المناسب لما يجده ويحدثه من عند نفسه (قوله وان كان بالاسم أي وان كان مادة الاخيتار ملتبسة بصيغة الاسم وقوله فذلك أي الاختيار اشارة لاختيار ه من الخلاف الواقع بين أهل المذهب وذلك لان الاسم (3) يقتى الثبوت المناسب للثابت بين أهل المذهب (قوله وسواء وقع منه الخ) أي وسواء وقع الاختيار لقول من اللخمى بلفظ الاختيار الخ أي فانه على كل حال يشير المصنف لاختياره بصيغة الاسم أو الفعل من مادة الاختيار (قوله ومشيرا بالترجيح) أي بمادته الشاملة للاسم والفعل (قوله وسواء وقع منه بلفظ الترجيح الخ) أي وسواء كان الترجيح الواقع من ابن يونس بلفظ الترجيح أو التصحيح أو الاختيار أو الاستحسان فانه على كل حال يشير المصنف لترجيحه بصيغة الفعل أو الاسم من مادة الترجيح (قوله فذلك لاختياره من الخلاف) أي الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله وبالظهور) أي وبمادة الظهور الشاملة للاسم والفعل وكذا يقال في قوله بعد وبالقول (قوله كذلك أي حال كون الظهور الذى أشرت به لابن رشد مشابها للاختيار المشاربة للخمى في كونه اين كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وان كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله فذلك لاختياره من الخلاف أي الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله وبالظهور) أي وبمادة الظهور الشاملة للاسم والفعل وكذا يقال في قوله بعد وبالقول (قوله كذلك أي حال كون الظهور الذى أشرت به لابن رشد مشابها لختيار المشاربة للخمى في كونه ان كان بصية الفعل فذلك لاختياره في نفسه ان كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله في جزيرة صقلية) أي وهى المسماء الان بسلسيلية وهى جزيرة بالقرب من مالطة أعادها الله للاسلام (قوله في التفصيل المتقدم) أي في كونه إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وإن كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين أهل المذهب المتقدمين عليه (قوله والمراد الخ ة جواب عما يقال إن هؤلاء الاشياخ لهم ترجيحات كثيرة مشى المصنف عليها ولم يشرلها بشئ مما ذكر (قوله متى ذكرت ذلك) أي ما تقدم من مادة الاختيار أو الترجيح أو الظهور أو القول (قوله لا أن المراد أنه) أي الحال والشان متى رجح بعضهم شيئا الخ إى حتى يعترض بوجود ترجيحات كثيرة لهم مشى المصنف عليها ولم يشر إليها ولم يذكر المصنف هؤلاء
المشايخ الاربعة على ترتيبهم في الوجود * وأقدمهم ابن يونس الصقلى توفى سنة أربعمائة وواحد وخمسين ثم اللخمى الصفاقثى توفى سنة أربعمائة وثمانية وسبعين * ثم ابن رشد القرطبى توفى سنة خمسمائة وثلثين * ثم المازرى توفى سنة خمسمائة وست وثلاثين وخص هؤلاء الاربعة (4) بالذكر لانه لم يقع لاحد من المتأخرين ما وقع لهم من التعب في تحرير المذهب وتهذيبه وخص اابن يونس بالترجيح لان أكثر اجتهاده في الميل إلى بعض أقوال من سبقه وما يختاره لنفسه قليل وص ابن رشد بالظهور لاعتماده كثيرا على ظاهر الروايات فيقول يأتي على رواية كذا كذا وظاهر ما في سماع فلان كذا وخص المازرى بالقول لانه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها تصرف المجتهدين كان صاحب قول يعتمد عليه وخص اللخمى بمادة الاختيار لانه كان أجرأهم على ذلك (قوله أي وكل مكان الخ) أشار بهذا إلى أن حيث مبتدأوانها اما بمعنى المكان أو الزمان وقوله فذلك الخ هو الخب رودخلت الفاء عليه لاجيراء كلمة الظرف مجرى كلمة الشرط في العموم * وحاصل كلام المصنف
[ 23 ]
اين الشيوخ إذا اختلفوا في تشهير أقوال في مسألة فانه يذكر القولين المشهورين أو الاقوال المشهورة ويأتي بعدها بلفظ خلاف اشارة لذلك (قوله أي هذا اللفظ) اشار بذلك إلى أن خلاف في كلام المصنف هنا مرفوع على الحكاية إذ هو في كلام المصنف الاتى له في الابواب مرفوع مبتدأ خبره محدوف تارة ومذكور أخرى وانما لم ينصبه نظرا لكونه مقول القول لاقتضائه (1) انه متى ذكر أقوالا مختلفة في مسألة كقوله اعتد به عند مالك لا ابن القاسم وكقوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم كانت تلك الاقوال مختلفة في التشهير وليس كذلك * لا يقال القول لا ينصب المفرد * لانا نقول انه ينصبه إذا أول القول بالذكر وحينئذ فول نصب خلافا لكان المعنى وحيث ذكرت خلافا أي اختلفا ونزاعا في مسألة سواء عبر بمادة الخلاف أو الاقوال أو لم يعبر بذلك (قوله وسواء وقع منهم الخ) أي سواء وقع الاختلاف في التشهير من هؤلاء المشهورين المتساوين في الرتبة عنده بالفظ التشهير بان عبر كل منهم بالمشهور كذا وقوله أو بما يدل عليه الخ أي بان عبر كل منهم بالمذهب كذا أو المعروف كذا أو المعتمد كذا أو الراجح كذا (قوله فان لم يتسا والمرجحون) أي في الرتبة
عنده (قوله اقتصر على ما رجحه الاقوى) أي على ما رجحة أعلام في الرتبة واقتصاره على ما رجحه الاقوى بالنظر للغالب ومن غير الغالب قد يذكر أولا المعتمد ويذكر بعده القول الضعيف كقوله في الذكاة بعد أن ذكر ما شهره الاعلى وشهر ايضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين (قوله وحيث ذكرت قولين الخ) آى وكل مكان من هذا الكتاب وقع منى فيه ذكر قولين أو أقوال بان قال هل كذا أو كذا قولان أو أقوال أو قال هل كذا أو كذا ثالثها كذا ورابعها كذا فلا فرق بين تلفظه بصيغة القول وعدمه (قوله فذلك) أي ذكر القولين أو الاقوال بلا ترجيح (قوله اشارة) أي ذو اشارة أو مشير (قوله أي الحكم الفقهى) اشار بهذا التعريف الفرع وهو الحكم الفقهى أي الحكم الشرعي المتعلق بكيفية عمل قلبى أو غيره فالاول كثبوت الوجوب (2) للنية في الوضوء فانه حكم شرعى تعلق بالوجوب الذى هو كيفية للنية التى هي عمل قلبى والثانى كثبوت الوجوب للوضوء فانه حكم شرعى تعلق بالوجوب الذى هو كيفية للعمل الغير القلبى أعنى الوضوء والمراد بكون الحكم شرعيا انه ماخوذ من الشرع الذى جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالاستباط (قوله أي لم اجد ترجيحا أصلا) أي لم اجد فيتلك الاقوال الموجودة في ذلك الفرع ترجيحا لاحد أصلا (قوله فتأمل) امر بالتأمل لصعوبة المقام لان كلام المصنف بحسب ظاهره يصدق بما إذا اطلع على راجحية لاحد القولين أو الاقوال وبما إذا اطلع على راجحية لكل من القولين أو الاقوال وليس كذلك بل الامر في ذلك ما ذكره الشارح (قوله اما لو وجد راجحية) أي لاحد القولين وكان مقابله ضعيفا (قوله وارجحية) أي لاحد الاقوال وكان مقابله راجحا فقط (قوله فالصور اربع) الاولى ما إذا اطلع على راجحية في كل من القولين وفى هذه
[ 24 ]
يعبر بخلاف الثانية ان يطلع على أرجحية لاحد الاقوال الثالثة أن يطلع على أرجحية لاحد الاقوال وفى الاولى من هاتينا لصورتين يقتظر على الراجح وفى الثانية منهما يقتصر على الارجح الرابعة أن لا يطلع على ترجيح لقول من الاقوال التى في المسألة أصلا وفى هذه يعبر بقولين أو أقوال (قوله لزوما) أي دائما وفى كل محل من هذا المختصر بخلاف غير مفهوم الشرط من المفاهيم فتارة يعتبره وينزله منزلة المنطوق وتارة لا يعتبره (قوله من المفاهيم) متعلق بمحذوف حال من مفهوم الشرط مقدم عليه ومفهوم الشرط
مفعول اعتبر أو ان الظرف لغو و (1) متعلق باعتبر (قوله ما دل عليه اللفظ) أي معنى دل عليه اللفظ (قوله لا في محل النطق) في للظرفية واضافة محل للنطق بيانية (2) والمراد بالنطق المنطوق به أي معنى دل عليه اللفظ حالة كون ذلك المعنى غير مظروف في اللفظ المنطوق به بل في السكوت عنه * ومحصله ان المفهوم عبارة عن المعنى الذى دل عليه اللفظ المسكوت عنه وذلك كضرب الابوين في قوله تعالى فلا تقل لهما اف فانه معنى دل عليه اللفظ المسكوت عنه وهو لا تضربهما (قوله مفهوم الشرط فقط) أي بالنسبة (3) للمفاهيم الستة المذكورة بعده فيما سيأتي في الشرح واما المفاهيم الثلاثة المذكورة قبله فيما يأتي في عبارة الشراح وهى مفهوم الحصر ومفهوم الغاية والاستثناء فانه يعتبرها من باب اولى لانها أقوى من مفهوم الشرط إذ قد قيل فهيا انها من قبيل المنطوق (قوله أي انه) أي المصنف وقوله ينزله أي مفهوم الشرط منزلة المنطوق وهذا بيان لمعنى اعتباره لمفهوم الشرط * وحاصله ان معنى اعتباره له انه إذا ذكر شرطا فلا يذكر مفهومه لانه كالمصرح به فيصير ذكره كالتكرار (قوله ما دل عليه الفظ في محل النطق) ما وقاعة على معنى وفى للظرفية واضافة محل للنطق بيانية والمراد بالنطق به أي معنى دل عليه اللفظ حالة كون ذلك المعنى مظروفا في محل هو المنطوق به أي حالة كون ذلك المعنى مظروفا في اللفظ المنطوق به أن ان المعنى مادل عليه اللفظ حالة كون ذلك اللفظ مظروفا في اللفظ المنطوق به ومتحققا فيه من ظرفية العام في الخاص (4) وذلك كالتأليف فانه معنى دل عليه اللفظ المنطوق به ومظروف فيه من ظرفية المدلول في الدال وقد يطلق المنطوق على حرمه (قوله حتى لا يحتاج إلى التصريح به) أي بمفهوم الشرط وهذا مفرع على قوله أي انه ينزله الخ وقوله لنكتة أي كالمبالغة عليه (قوله بالنظر للمعنى) أي بالنظر للعلة وهى الايذاء والاتلاف لمال اليتم * والحاصل ان العلة في حرمة التأفيف الايذاء وهو موجود في الضرب فيكون مثل التأفيف في الحرمة بجامع الايذاء والعلة في حرمة اكل مال اليتيم إتلافه وذلك موجود في حرقة فيكون حرقه حراما قياسا على اكله بجامع الاتلاف في كل (قوله والاول) أي ضرب الابوين (قوله مفهوم بالاولى) أي مفهوم حكمه بالاولى من المنطوق وقوله والثانى أي احراق مال اليتيم وقوله بالمساواة أي مفهوم حكمه بالمساواة للمنطوق وأشار الشارح بهذا إلى ان مفهووم الموافقة
[ 25 ]
قسمان (1)) أحدهما يسمى فحوى الخطاب والثانى يسمى لحن الخطاب ففحوى الخطاب هو المفهوم الاولى بالحكم من المطوق نظرا للمعنى كما في المثال الاول أغنى ضرب الوالدين الدال عليه قوله تعالى فلا تقل لهما أف فهو أولى بالتحريم من التأفيف في الايذاء والعقوق وأما لحن الخطاب فهو المفهوم المساوى للمنطوق في الحكم انظرا للمعنى كتحريم احراق مال اليتعيم الدال عليه قوله تعالى ان الداين يأكلون أموالي اليتامى ظلما الاية فان الاحراق مساوللا كل في الحرمة نظرا للمعنى وهو الاتلاف لتساوي الحرق والاكل في اتلافه على اليتيم (قوله مفهوم الحصر بالنفى والاثبات) أي نحو ما قام الازيد فمنطوقه نفى القيام عن غير زيد ومفهومه ثبوت القيام لزيد (قوله أو بانما) نحو انما الهكم اله واحد أي فمطوقة قصر الاله على الوحدانية ومفهومه نفى تعدد الاله (قوله انه من المنطوق) أي وقيل ان مفهوم الحصر من جملة المطوق فيكون منطوق الحصر على هذا القول كلا من الثبوت والنفى لا احدهما فقط كما هو القول الاول (قوله وأتمو الصيام إلى الليل) أي ان غاية الاتمام دخول الليل فمفهومه أنه لا اتمام بعد دخوله وقيل إن هذا من جملة المنطوق (قوله ومفهوم الاستثناء) أي من الكلام التام الموجب والاكان من أفراد مفهوم الحصر (قوله نحو قام القوم الا زيدا) فمنطوقه ثبوت القيام للقوم غير زيد وفمهومه نفى القيام عن زيد (قوله نحو من قام فأكرمه) أي فمفهومه أن من لم يقم لم يكرم (قوله نحو أكرم العالم) أي فمفهومه أن غير العالم لا يكرم (قوله نحو أكرم زيدا لعلمه) أي فمفهومه أنه لا يكرم لغير العلم (قوله نحو سافر يوم الخميس أي فمفهومه أي غير الخميس يسافر فيه (قوله نحو جلست أمامه) أي فمفهومه أنه لم يجلس في غير أمامه كخلفه مثلا (قوله فاجلدوهم ثمانين جلده) أي فمفهومه أنهم لا يجلدون أقل من ذلك ولا أكثر منه (قوله في الغنم الزكاة) أي فمفهومه أي غير الغنم من الحيوانات لا زكاة فيه وكما في قولك جاء زيد فمفهومه أن غير زيد لم يجئ (قوله وكلها) أن مفاهيم المخالفة حجة أي عند مالك وجماعة من العلماء (قوله إلا اللقب) أي فانه لم يقل بحجيته الا الدقاق من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة (قوله إلا اللب) أي فانه لم يقل بحجيته الا الدقاق من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة (قوله وبصحح أو استحسن) أي مبنيين للمفعول ذنه لم يرد تعيين ذلك الفاعل (قوله إلى أن شيخا من مشايخ المذهب أي كابن راشد وابن عبد السلام وكالمؤلف نفسه بدليل استقراء كلامه فانه في بعض المواضع يشير لاستظهار نفسه بما ذكر (قوله يجوز أن يكون مراده صححه من الخلاف) أي الواقع فيه لاهل المذهب
بأن يأتي لقول من الخلاف الذى فيه ويصححه (قوله أو استظهره من عند نفسه) أي بأن يسظهر واحد غير الاربعة قولا في فرع من عند نفسه (قوله وهو الاقرب راجع لقوله يجوز الخ وان عليه أن يزيد قب قوله وهو الاقرب فالاول يشير إليه بصحح والثاني يشير إليه باستحسن يعنى أن الاقرب انه يشير بالتصحيح لما يصححه الشيخ الذى من غير الاربعة من كلام غيره ويشير بالاستحسان لما يراه من عند نفسه وخلاف الاقرب الشمول فيهما (قوله وبالتردد) اعترض بأن الاولى بتردد بالرفع على الحكاية كقوله خلاف لانه لم يشربه الا كذلك أي مرفوعا مجردا من اللام وأجيب بأنه لو قال كذلك كان فيه حكاية المفرد بغير القول وهى شاذة (قوله اما التردد المتأخرين في النقل) أي وله ثلاث صور كما في الشارح وزاد الشارح جنس لاجل أن يصدق كلام المصنف بتردد الواحد والمتعدد (قوله ابن أبى زيد ومن بعده) أشار بهذا إلى أن
[ 26 ]
أول طبقات المتأخرين طبقة ابن أبى زيد وأما من قبله فمتقدمون (قوله كأن ينقولا) إى المتأخرون ولو واحد (قوله في مكان) أي كالبيع (قوله ثم ثم ينقلوا عنه) أي الناقل للاول أو غيره وقوله في مكان آخر أي كالاجازة ففى هذه الحالة قد تعدد المكان الذى اختلف فيه قول المتقدمين على نقل (قوله أو ينقل بعضهم عنه حكما) أي في مسائل وقوله عنهأى عمن ذكر من مالك أو ابن القاسم (قوله وينقل عنه آخر خلافه) أي في تلك المسألة بعينها كأن ينقل ابن أبى زيد عن ابن القاسم وجوب ازالة النجاسة وينقل عنه القابسى السنية وعدم الوجوب (قوله وسبب ذلك) أي سبب اختلاف المتأخرين في النقل عن الامام في المسألة الواحدة (قوله بأن يكون له قولان) أي في مسألة فينقل عنه ناقل قولا وينقل عنه الناقل الثاني القول الاخر وسواء علم رجوعه عن أحدهما أم لا (قوله وكأن ينقل بعضهم) أي المتأخرين (قوله انهم على قولين فيه) أي في ذلك الحكم المعين (قوله وغيرهما أي وينقل غيرهما (قوله انهم على أقوال) أي في ذلك الحكم المعين (قوله أو ترددهم في الحكم نفسه) أي واما لردد جنس المتأخرين الصادق بالواحد والمتعدد في الحكم نفسه هذا * وقد اعترض على المصنف بأنه قد حصر التردد هنا في محلين مع انه قد يقع في كلامه التردد بمعنى خلاف منتشر كقوله وفى تمكين الدعوى على غائب بلا وكلاة تردد أي خلاف منتشر أي أقوال
كثيرة * وأجيب بأنه لما كان استعماله التردد بهذا المعنى نادرا كان كالعدم فلذا تركه أوان أوفى كلام المصنف مانعة جمع تجوز الخلو لكن الجواب الثاني لا يلايم (1) قول الشارح لاحد أمرين تأمل (قوله فليس قوله لعدم عطفا على لتردد) أي لان العطف حينئذ يقتضى أنه يشير بالتدرد لعدم نص المتقدمين وان لم يحصل من المتأخرين تردد بل جزموا كلهم بحكم وليس كذلك لفقد معنى التردد حينئذ إذا لاتردد مع جزم المتأخرين المتقدى بهم واعلم أن التردد في الحكم إن كان من واحد كان معناه التحير واإن كان من منتعدد فمعناه الاختلاف مع الجزم (قوله بل المعطوف محقود) أي وهو قوله أوفى الحكم نفسه وهو عطف على قوله في النقل وحينئذ فالفرق بين الترددين ظاهر إذ الاول في النقل عن الامام واصحابه والثانى لترددهم في الحكم لعدم نص المتقدمين ولم يذكر المصنف علمة يميز بها بين الترددين أي التردد في النقل والتردد في الحكم الا أن الاول في كلامه اكثرو الثاني أقل كقوله وفى حق غصب تردد وفى رابع ترددو في اجزاء ما وقف بالبناء تردد وفى جواز بيع من أسلم بخيار تردد (قوله وبلو الخ) يعنى انه إذا قال الحكم كذا ولو كان كذا فانه يشير باتيانه بلو إلى أن في مذهب مالك قولا آخر في المسألة مخالفا لما ذكره وفى لفظ المصنف قلق لان ظاهر قوله وبوانها تفيد ما ذكر حيثما وقعت ولو صرح بجوابها بعدها ولو لم تقترن بواو وليس كذلك بل انما تفيد ما ذكر عند اقترانها بلواو والاكتفاء عن جوابها بما تقدم وأشار الشارح للجواب بأن في كلام المصنف حقد الصفة والحال والدليل على ذلك المحذوف استقراء كلامه ولو قال المصنف وبولو ولا جواب بعدها إلى خلاف مذهبي كان اظهر (قوله المقترنة بالواو) أي التى للحال (2) (قوله ولم يذكر بعدها الجواب) أي واحال أنه لم يذكر بعد لو جوابها (قوله اكتفاء بما تقدمها) أي عليها (قوله إلى رد خلاف) أي قوى اما إذا كان المقابل ضعيفا فلا يشير لرده بلو ولا يتعرض له أصلا لتنزيله منزلة العدم (قوله أي خلاف منسوب الخ) هذا جواب عما يقال إن معنى المصنف إلى خلاف منسوب لمذهب وهو نكرة صادق بمذهب مالك وغيره وليس كذلك إذ لا يشير بلو إلى خلاف واقع في
[ 27 ]
غير مذهب مالك والجواب ان الكلام وإن كان عاما لكن المراد منه مذهب مالك فقط بدليل استقراء كلامه (قوله ومن غير الغالب قد تكون الخ) هذه الحالة التى ارتكبها في لو ارتكب عكسها، ان فيستعملها في المبالغة غالبا وللرد على المخالف قليلا (قوله والله أسأل) أي وأسأل الله أي أطلب منه (قوله أي لا غيره) أخذ الحصر من تقديم المفعول وهذا يقتضى قراءة لفظ الجلالة بالنصب ويجوز قراءته بالرفع (1) على انه مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط لها محذوف (قوله من كتبه لنفسه) أي ولو لم يقرأ فيه (قوله أو قرأة بحفظ الخ) بل ولو قرأة بمقابلة (قوله أو غيره) أي كميراث أو هبة (قوله أو باستعارة) عطف على بملك أو على قوله بشراء لان الملك يشمل ملك الذات وملك المنفعة (قوله أو يعى في شئ) أي في تحصيل شئ منه (قوله أي من المختصر (جعله الضمير راجعا للمختصر أولى من عوده لواحد مما ذكره أي أو سعى (3) في تحصيل بعض واحد مما ذكر لان عوده (4) على المختصر أعم (5) كما ذكره الشارح (قوله والشئ) أي وتحصيل الشئ صادق ببعض كل واحد أي صادق بتحصيل بعض كل واحد بأن كتب البعض منه وملكه وقرأه (قوله وببعض واحد منها فقط) أي بأن كتب بعضه فقط أو قرأ بعضه أو ملك بعضه بشراء أو غيره والمراد بعض منتفع به احترازا عن كتابة كلمة أو كلمتين أو قراءة ذلك (قوله والمحصل الخ) عطف على القارئ أي وإعانة المحصل الخ (قوله وقرائن الاحوال دالة الخ) وذلك لان الله نشر ذكره في الافاق وجبل قلوب كثير من الناس على محبته والاشتغال به وهذا من علامات القبول (قوله والله يعصمنا) مأخوذ من العصمة وهى لغة الحفظ والمنع واصطلاحا (6) ملكة تمنع الفجور أي كيفية يخلقها الله في العبد تمنعه من ارتكاب الفجور بطريق جرى العادة والمراد هنا المعنى اللغوى كما أشار له الشارح (قوله لفظا ومعنى) يقال زل يزل كضرب يضرب بمعنى زلق (قوله فقط نقص) أي في ماله أو في بدنه أو في عرضه بمعنى انه يحتقر بين الناس (قوله وهذه جملة طلبية معنى أي فهى خبرية لفظا إنشائية معنى وهى معطوفة على الجملة الانشائية الدعائية ولو تجردت هذه الجملة للخبرية لم يصح العطف باتفاق البيانيين وعلى الخلاف عند النحويين ولو نصب الله هنا بأسأل لم يصح لما يلزم عليه من
العطف على معمولي عاملين مختلفين والعاطف واحد وهو الواو وسيبويه يمنع ذلك (قوله أي أقوالنا وأعمالنا أشار بذلك إلى ان أل في كلام المصنف عوض عن المضاف إليه وأشار بقوله بعد في كل حال إلى ان المراد من الاقوال والافعال تعميم الاحوال (قوله ومنه) أي ومن كل حال أي من جملة افراده
[ 28 ]
(قوله اعتذر (1) مأخوذ من الاعتذار وهو اظهار العذر (قوله بمعنى العقل) كذا في القاموس وقوله أي العقول الكاملة أخذ الوصف بالكمال من جعل أل في الالباب للكمال وقال بعض المفسرين اللب هو العقل الراجح فيكون الكمال مأخوذا من معنى الالباب (قوله لانهم الخ) وإنما خصهم بالاعتذار إليهم لانهم الخ (قوله ولا يلومون) أي فلا يقولون أخطأ المؤلف أو خبط خبط عشواء (2) ونحو ذلك بل إذا رأوا خطأ قالوا هذا سبق فلم أو هذا سهو إذا لم يمكنهم تأويل العبارة وصرفها عن ظاهرها (قوله لكمال إيمانهم) أي الموجب لشفتهم ورحمتهم (قوله من أجل التقصير) هو عدم بذل الوسع في تحصيل المقصود وأنت خبير بأنه وصف قائم به لا بالكتاب وأجاب الشارح بأنه أراد بالتقصير ما ينشأ عنه من الخللل فقول الشارح أعنى الخلل تفسير باللازم فالمصنف قد أطلق الملزوم وأراد اللازم ثم إن المراد به ما نظن إنه خلل وإلا فلا يجوز للشخص ارتكاب الخطأ ثم يعتذر عنه أو المراد بقوله الواقع في هذا الكتب أي المظنون وقوعه فيه لا أنه واقع فيه بالفعل قطعا (قوله روحاني) بضم الراء نسبة (3) للروح بضمها لا للروح بفتحها الذى هو الرائحة وإنما نسب للروح لانه آلة لادراكها وعلم من قوله نور أنه جوهر لا عرض وعرفه بعضم بقوله قوة للنفس معدة لا كتساب الاراء والعلومو بناء على أنه عرض (قوله العلوم الضرورية) أي وهى التى لا يتوقف حصولها في النفس على نظر واستدلال (قوله ثم لم يزل ينمو) أي يتزايد قوله خلقه الله في القلب الخ) وقيل إن محله الرأس ويترتب على الخلاف انه إذا ضربه في رأسه فاوضحه فذهب عقله هل تلزمه دية الموضحة (5) فقط ولادية للعقل (6) لا تحاد المحل (7) أو تلزمه دية للموضحة ودية للعقل لتعدد المحل (قوله أي أسألهم) أي ذوى الالباب فاسأل متعلق بمفعول معنى هو ضمير ذوى الالباب السابق ذكرهم حذفه إختصارا (8) أو اقتصارا لقرينة تقدم ذكرهم ويجوز أن لا يتعلق الفعل بمفعول تنزيلا له منزلة اللازم ليعم كل من يصل له السؤال من
الناظرين في كتابه (قوله لانهم هم الذين يسئلون) أي لشفقتهم ورحمتهم وكمال إيمانهم (قوله بلسان التضرع الخ) فيه أن التضرع هو التذلل ولالسان له وأجاب الشارح بأربعة أوجبة وبقى خامس وهو أن الاضافة لادنى ملابسة أي بلساني عند تضرعي وتذللي (قوله أي ذوى التضرع) أراد به نفسه وكذا يقال في التضرع الخاشع (قوله أو المراد بالسان تضرعي) أي فأل عوض عن المضاف إليه (قوله استعارة بالكناية) أي حيث شبه تضرعه بانسان ذى لسان تشبيها مضمرا في النفس على طريق المكنية وإثبات اللسان تخييل (قوله والخشوع) عطفه على التضرع من عطف المراد بهما شئ واحد وهو التذلل (قوله وخطاب التذلل) الاحتمالات الاربع التى في قوله بالسان التضرع تجرى هنا (قوله فالالفاظ الاربعة) أي التضرع والخشوع والتذلل والخضوع (قوله وأسند)
[ 29 ]
أي أضاف (قوله تفننا) أي ارتكابا لفتين وطريقتين في التعبير مرادانا منهما معنى واحد لان المراد من الخطاب اللسان (1) فقوله بعد والخطاب الخ بيان لمعناه الحقيقي لا للمعنى المراد منه (قوله وقيل الصالح للافهما) أي فعلى الاول لا يقال للكلام خطاب الا إذا وجد من يخاطب به وكان أهلا لفهمه وأما على الثاني فيقال له خطاب وان لم يجد من يخاطب به فكلام الله في الازل لا يقال له خطاب على الاول ويقال له على الثاني (قوله أن ينظر) أي ان ينظر إليه من نظره منهم (قوله بعين ذى الرضا) أي ففى الكلام مجاز بالحذف أو المراد بعين الراضي (2) والمصيب أو الكلام من باب المبالغ أي انه بالغ في الناظر حتى جعله نفس الرضا أو في الكلام استعارة بالكناية واثبات العين تخييل أو ان اضافة عين لما بعده لادنى ملا بسة كما قال الشارح أي ان ينظر إليه الناظر منهم بعينه في حال رضاه (قوله لا بعين السخط) هو ضد الرضا وهو تصور (3) الحق بصورة الباطل (قوله والاعتساف) هو الباطل فهو ضد الصواب (قوله أو ان اضافة عين الخ) أي وحينذ فلا يحتاج لتقدير ذى (قوله وعين الرضا) أي وعين الناظر للشئ في حال رضاه عنه (قوله كما أن عين السخط) أي كما ان عين الناظر للشئ في حال سخطه عليه تبدى المساويا أي القبائح فيه (قوله من نقص) أي نق لفظ أي لفظ ناقص سواء كان ذلك اللفظ كلمة أو حرفا لاما كان فيه من نقص أحكام ومسائل لم تذكر لان ذلك لا غاية له ولا يقدر أحد على تكميل ذلك
النقص (قوله كملوه) أي أذنت لهم في تكميله بما يتممه لاجل أن يفهم المعنى المراد (قوله فعل ماض) أي فهو بفتح الميم ولا يصح أن يكون بكسر الميم (4) على انه فعل أمر اذنا لاولى الالباب في التكميل لان ما شرطية مبتدأ والامر لا يكون جوابا للشرط الا إذا قرن بالفاء ولا يجوز حذفها الا في الشعر (قوله جواب الشرط) وهل خبر المبتدأ فعل الشرط أو جوابه أو هما أقوال قوله أي اللفظ الناقص) أي الساقط وتكميله بالاتياه به وقوله أو المنقوص أي وهو الباقي بعد الاسقاط وتكميله بالاتيان بالساقط * والحاصل ان المراد بالنقص اما اللفظ المحذوف المسقط أو الباقي بعد الاسقاط لانفس الاسقاط وتكميله بالاتياث به وقوله أو المنقوص أي وهو الباقي بعد الاسقاط وتكميله بالاتيان بالساقط * والحاصل ان المراد بالنقص اما اللفظ المحذوف المسقط أو الباقي بعد الاسقاط لا نفس الاسقاط والترك إذ لا يكمل * واعلم ان النقص يطلق على الامور الثلاثة المذكورة لكن اطلاقه على الاخير حقيقة وعلى الامرين الاولين مجاز (5) (قوله والاحكام) عطف تفسير باعتبار المراد وان كانت المعاني في حد ذاتها أعم (قوله وفى اعراب الالفاظ) كما إذ رفع ما حقه النصب أو نصب ما حقه الرفع أو الجر مثلا (قوله أي اصلحوا ذلك الخطأ) أي أذنت لهم في اصلاحه (قوله بالتنبيه عليه في الشروح) أي لمن تصدى لوضع شرح عليه (قوله أو الحاشية) أي أو بالتنبيه على ذلك بالكتابة في الحاشية أي الهامش (قوله من غير تغيير الخ) أي بأن يكشط الفاظه ويأتى بيدلها أو يزيدها فيا أو ينقص (قوله فانه لا يجوز) أي لان فتح هذا الباب يؤدى لنسخ الكتاب بالكلية لانه (6) ربما ظن الناسخ ان الصواب معه مع كون ما في نفس الامر بخلافه (قوله كأن يقال الخ) وأما لو قال ظاهر العبارة كذا وليس كذلك ويجاب عنه بكذا فلا بأس به أو يقال ظاهر العبارة
[ 30 ]
فاسد ويجاب عنه بكذا فلا بأس به أيضا فالمضر ترك الجواب مع الاعتراض بكلام شنيع (قوله على علو مقامه) أي مع علو مقامه (قوله وعنابه) أي ورضى عنها بسببه (قوله فقلما يخلص الخ) الفاء للتعليل أي وانما اعتذرت لذوى الالباب مما يظن انه خلل واقع في هذا الكتاب أو من الخلل الذى يظن وقوعه فيه لانه قلما يخلص الخ أي لانه لا يخلص الخ فقل للنفي وما كافة أو مصدرية أي قل
خلوص أي انتفى خلوص الخ أي انما اعتذرت إليهم لانى مصنف وكل مصنف لا ينجو الخ (قوله أي مؤلف) اشار بهذا إلى ان تعبير المؤلف بمصنف اولا وبمؤلف ثانيا تفنن في التعبير كما ان تعبيره اولا بيخلص وثانيا بينجوا تفنن (قوله ومراده بالعثرة الخطأ في اللفظ والتحريف فيه بان يسقط كلمة كالمبتدأ أو الخبر أو جملة فقول الشارح في تحريف الخطأ في اللفظ والتحريف فيه بان يسقط كلمة كالمبتداأ أو الخبر أو جملة فقول الشارح في تحريف الالفاظ مراده بتحريفها اسقاط بعض الجملة أو اسقاط الجملة بتمامها أو اسقاط حرف من كلمة (قوله ويحتمل العكس) أي يحتمل ان يكون مراده بالهفوات تحريف الالفاظ ومراده بالعثرات الخطأ في الاحكام (قوله وهو الزلة) أي النقص فكأنه قال لانه لا ينجو مؤلف من النقص أعم ن أن يكون نقص كلمة أو جملگ آو نقص حكم بان يترك الحكم الصواب ويأتى بخلافه (قوله وذلك) أي وبيان ذلك أي كون المؤلف لا يخلص من الهفوات ولا ينجو من العثرات (قوله أو يريد أن يكتب لفظ وجوب) أي مع استحضار القلب لذلك (قوله وقد يكون الخطأ من غيره) أي من غير المرلف وينسب للمؤلف (قوله كأن يخرج) أي المؤلف أي كأن يكتب على الحاشية كلمة ساقطة من الاصل (قوله أو غير ذلك) عطف عل يقوله كأن يخرج الخ (قوله وحينئذ فتكتب متصلة) أي ويجوز ان ان تكون مصدرية فيجوز فيها الاتصال والانفصال وعلى ذلك فالفاعل المصدر المؤول منها ومن الفعل وحدها وهو يخلص أي قل خلاص المصنف باب أحكام الطهارة قوله: (وهو) أي الباب لغة. وقوله: في ساتر أي حائط قوله: (من المسائل) أراد بها القضايا المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة لما تقرر أن مدلول التراجم إنما هو اللفظ لا المعنى. قوله: (المشتركة في حكم) أي المشترك مدلولها في أمر كالمسائل المتعلقة بالطهارة أو بالوضوء أو نحو ذلك، فليس المراد بالحكم حقيقته الذي هو ثبوت أمر لامر ولو عبر بأمر بدل حكم كان أولى وكأنه أراد بالحكم الكون متعلقا بكذا، فالمسائل المتعلقة بفرائض الوضوء وسننه وفضائله مثلا اشتركت في حكم وهو كونها متعلقة بالوضوء تأمل. قوله: (النظافة من الاوساخ) أي الخلوص منها. وقوله: الحسية أي المشاهدة بحاسة البصر كالطين والعذرة. قوله: (كالمعاصي الظاهرة) أي مثل الزنى والسرقة. وقوله: والباطنة أي كالكبر والعجب
والرياء والسمعة فإذا قيل: فلان طاهر من العيوب أي خالص منها كان ذلك حقيقة. والحاصل أن الطهارة على التحقيق كما اختاره ابن رشد وتبعه العلامة الرصاع والتتائي على الجلاب وشب وشيخنا في حاشيته موضوعة للقدر المشترك وهو الخلوص من الاوساخ أعم من كونها حسية أو معنوية، خلافا لما قاله ح من أنها موضوعة للنظافة من الاوساخ بقيد كونها حسية، وأن استعمالها في النظافة من الاوساخ المعنوية مجاز، ويدل للاول قوله تعالى: ويطهركم تطهيرا والمجاز لا يؤكد الا شذوذا كما صرح به العلامة السنوسى في شرح الكبرى وغيره عند قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما
[ 31 ]
(قوله لموصوفها) إن جعل متعلقا بما قبله كانت اللام للتعدية، وإن جعل متعلقا بما بعده (2) كانت اللام لشبه الملك أو الاستحقاق لا للتعليل لانه يقتضي أن المعنى أن إيجاب إباحة الصلاة لاجل الموصوف لا له. والمعنى على جعلها لشبه الملك أو الاستحقاق أن الموصوف صار كالمالك لاباحة الصلاة أو استحقاقها قوله: (فالاوليان من خبث إلخ) أي فالصفة التي توجب لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه طهارة من أجل خبث، والاخيرة وهي الصفة التي توجب لموصوفها جواز الصلاة له طهارة من أجل حدث قوله: (أي صفة تقديرية) أي يقدر ويفرض قيامها بموصوفها أي يقدر المقدر قيامها بموصوفها ويفرض ذلك فهي صفة اعتبارية يعتبرها المعتبر عند وجود سببها وهو ما يقتضي طهارة الشئ أصالة كالحياة والجمادية أو التطهير أي إزالة النجاسة أو رفع مانع الصلاة وليست صفة حقيقة يمكن رؤيتها، وذكر بعضهم أن معنى كونها حكمية أن العقل يحكم بثبوتها وحصولها في نفسها عند وجود سببها فهي من صفات الاحوال عند من يقول بالحال، أو من الصفات الاعتبارية عند من لا يقول بالحال كالظهور والشرف والخسة فإنها صفات حكمية أي اعتبارية يعتبرها العقل، أو أنها أحوال أي لها ثبوت في نفسها وليست موجودة يمكن رؤيتها كصفات المعاني ولا سلبية بأن يكون مدلولها سلب شئ كالقدم مثلا. وقال شب: ولا يرد على التعريف أنه صادق على القراءة وستر العورة لان هذه أفعال لا صفات لان المراد بالصفة الحكمية الصفة الاعتبارية التي تعتبر وليست وجودية وصح إناطة الحكم بها لضبط أسبابها الشرعية. قوله: (أي تستلزم) أشار بهذا لدفع ما يقال على التعريف
إن الذي يوجب سبب والطهارة شرط. وحاصل الجواب أنه ليس المراد بقوله توجب تسبب بل معناه تستلزم والمستلزم للشئ ما له دخل فيه أعم من كونه شرطا، أو سببا. فإن قلت: إن الطهارة كما تستلزم جواز الصلاة تستلزم أيضا جواز الطواف ومس الصحف لموصوفها فالتعريف فيه قصور. وأجيب بأنه يلزم من جواز الصلاة جواز غيرها مما ذكر إلا أنه يرد أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في التعاريف (قوله جواز الصلاة) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في استباحة زائدتان وأن إضافة جواز للاباحة للبيان قال في المج: وهذا لا يظهر في قوله في تعريف النجاسة منع استباحة فلعل الظاهر حمل الاستباحة هنا على الملابسة بالفعل أخذا من قولهم: فلان يستبيح الدماء ويستبيحون أعراض الناس أي يتلبسون بفعل ذلك، وإنما عبر عن التلبس بفعل الشئ وإن كان غير مباح بالاستباحة لان الشأن لا يفعل إلا المباح وجعل بعض الشراح السين والتاء في استباحة للطلب، والمعنى تستلزم للمتصف بها جواز أن يطلب المكلف إباحة الصلاة به إن كان ثوبا أو فيه إن كان مكانا وله إن كان شخصا وفيه أنه لا معنى لطلب الاباحة إلا أن يراد ملابستها في الجملة والتعرض لما تقتضيه اه ثم إن قول المعرف توجب جواز استباحة الصلاة يعني عند توفر الشروط وانتفاء الموانع كالموت والكفر، فاندفع ما يقال: إن التعريف لا يشمل غسل الميت لان الصفة أوجبت جواز الصلاة عليه فكان الواجب زيادة أو عليه ولا يشمل الصفة الحاصلة عند غسل الذمية من الحيض ليطأها زوجها المسلم فإنها طهارة ولا يصدق عليها التعريف. والحاصل أنه يصدق عليها أنها صفة توجب لموصوفها جواز الصلاة له لولا المانع قوله: (به) المتبادر منه أن الباء للسببية وحينئذ فيكون قاصرا على طهارة الماء والتراب
[ 32 ]
ولا يشمل طهارة ما يحمله المصلي سواء كان ماء مضافا أو غيره. وأجيب بأن الباء للملابسة (1) أي توجب للمتصف بها جواز الصلاة للشخص بملابسته، والمراد الملابسة الاتصالية بحيث ينتقل بانتقاله فدخل فيه طهارة ظاهر البدن من خبث وخرج عنه طهارة المكان فلذا زاد قوله أو فيه لادخالها وأما قوله أوله فلادخال طهارة هيكل الشخص بتمامه من حدث. قوله: (إن كان محمولا للمصلي) أي إن كان الموصوف بها محمولا للمصلي سواء كان المحمول ثوبا أو ماء مضافا أو غيره فكان الاولى أن
يقول: إن كان ملابسا للمصلي ليشمل ما قلناه من طهارة الثوب والماء وطهارة ما يحمله المصلي من ماء مضاف أو غيره، ويشمل أيضا طهارة ظاهر البدن من أجل خبث فظاهر البدن متصف بالطهارة وهو ملابس للمصلي وهو الهيكل بتمامه من جسم وروح. قوله: (إن كان مكانا له) أي إن كان الموصوف بها مكانا للمصلي. قوله: (إن كان نفس المصلي) أي إن كان الموصوف بها نفس المصلي. بقي شئ آخر وهو أن التعريف لا يصدق على الطهارة المستحبة التي لا يصلى بها كالوضوء لزيارة الاولياء والدخول على السلاطين، فإما أن يقال: التعريف للطهارة المعتد بها وهي المعتنى بها اعتناء كاملا شرعا، أو يجعل تخصيص زيارة الاولياء مثلا بنية الوضوء مانعا فهي تبيح الصلاة لولا المانع. قوله (ويقابلها) أي الطهارة بهذا المعنى أي وهو قوله: صفة حكمية إلخ أي وأما الطهارة لا بهذا المعنى بل بمعنى إزالة النجاسة أو رفع مانع الصلاة وهو الحدث بالماء، أو ما في معناه كما في قولهم: الطهارة واجبة فلا تقابل النجاسة واستظهر ح أن الطهارة حقيقة في كل من المعنيين. قوله: (صفة حكمية) أي حكم العقل بثبوتها عند وجود سببها. وقوله: توجب لموصوفها أي تستلزم للمتصف بها. وقوله: منع استباحة الصلاة أي منع الشخص من التلبس بالصلاة بالفعل بملابسة ذلك الموصوف إن كان ذلك الموصوف بها محمولا للمصلي أو فيه إن كان ذلك الموصوف بها مكانا للمصلي ولم يقل أوله كما في حد الطهارة لانه لا يقال شرعا للحدث نجاسة ولا للمحدث نجس، ففي الحديث أنه (ص) أنكر على من لم يجبه حين دعاه وتعلل بأنه كان نجسا أي جنبا فقال له: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس. إن قلت: إنه وإن كان لا يقال له نجس باعتبار الحدث لكن يقال له نجس باعتبار قيام النجاسة به. قلت: نجاسة البدن داخلة في قوله به لان معناه بملابسته والموصوف بالنجاسة وهو ظاهر البدن ملابس للمصلي وهو الهيكل بتمامه من جسم وروح * فإن قلت: يرد على تعريف النجاسة أنه غير مانع لشموله للدار المغصوبة والثوب المغصوب فإنه قد قام بكل منهما صفة حكمية وهي المغصوبة تمنع الصلاة به أو فيه ومع ذلك ليس واحد منهما متصفا بالنجاسة. وأجيب: بأن المراد بمنع الصلاة المنع الوضعي وهو عدم الصحة لا التكليفي وهو الحرمة والدار المغصوبة وإن قام بها وصف وهو المغصوبية لكنه لا يقتضي عدم صحة الصلاة وإن اقتضى حرمتها. وأما الجواب بأنا لا نسلم أن كل واحد منهما قام به صفة اقتضت منع الصلاة به أو
فيه وذلك لان منع الصلاة وحرمتها في المغصوب إنما هو لشغل ملك الغير بغير إذنه وهذا غير قائم بالمغصوب ففيه أن المغصوبية تستلزم الشغل المذكور ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم. قوله: (منع استباحة الصلاة له) أي منعه من التلبس بالصلاة بالفعل (قوله على نفس المنع) أي النهي عن التلبس بالعبادة سواء كانت صلاة أو طوافا أو مس مصحف فالحدث بهذا المعنى من صفات الله تعالى وإن كان يمتنع الاطلاق لان صفاته توقيفية. قوله: (سواء تعلق بجميع الاعضاء) أي سواء تعلق بالشخص باعتبار الاعضاء أو باعتبار بعضها هذا مراده لان المنع إنما يتعلق بالشخص أي الهيكل بتمامه لا بالاعضاء كلا أو بعضا. قوله: (ويطلق في مبحث الوضوء)
[ 33 ]
الاولى في مبحث نواقض الوضوء في قولهم ينقض بالحدث. قوله: (وفي مبحث قضاء الحاجة) أي في قولهم آدب الحدث كذا. قوله: (على خروج الخارج) أي خروج البول والغائط فعلم من كلامه أن الحدث يطلق على أربعة أمور، والظاهر من كلامهم أنه حقيقة في الكل. قوله: (يرفع الحدث) أي يرتفع ويزول برفع الله له بسبب استعمال الماء المطلق على الوجه المعروف شرعا. قوله: (الوصف الحكمي) أي التقديري قوله: (المقدر) أي المفروض قوله: (أو المنع المترتب على الاعضاء) أي المتعلق بها وليس المراد القائم بالاعضاء لان المنع صفة للمولى عزوجل. ولا يقال: إن المنع متعلق بالشخص لا بالاعضاء فلا يصح ما قال. لانا نقول: في الكلام حذف أي المتعلق بالشخص باعتبار الاعضاء كلها أو بعضها، أو المراد القائم مقارنه وهو الوصف بالاعضاء وذلك لان الوصف المقدر قيامه بالاعضاء مقارن للمنع المتعلق بالشخص فهما متلازمان، فمتى حصل أحدهما حصل الآخر، ومتى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر، واقتصار الشارح على الوصف والمنع مع أن الحدث يطلق على أمور أربعة كما تقدم له للاشارة إلى أن الحدث الذي يرتفع بالمطلق الحدث بهذين المعنيين لا الحدث بالمعنيين الآخرين أعني الخارج وخروجه لانهما لا يرتفعان لان رفع الواقع محال وحينئذ فلا تصح إرادتهما إلا أن يقدر مضاف أي يرتفع حكم الحدث أو وصف الحدث. لا يقال: الحدث بمعنى المنع لا تصح إرادته لانه حكم الله عزوجل وحكمه قديم واجب الوجود فلا يتصور ارتفاعه. لانا نقول: الحكم الشرعي خطاب
الله المتعلق بأفعال المكلفين. فإن قلنا: إن تعلقه بأفعال المكلفين جزء من مفهومه كان حادثا لا قديما لان المركب من القديم والحادث حادث وارتفاع الحادث ظاهر. وإن قلنا: إن التعلق قيد خارج عن مفهومه كان قديما وحينئذ فارتفاعه باعتبار تعلقه لا باعتبار ذاته والتعلق أمر اعتباري ممكن الارتفاع والمراد بارتفاع تعلقه أنه إذا تطهر المحدث بالمطلق لا يتعلق به المنع من الصلاة وينقطع تعلق المنع به تأمل قوله: (أي عين النجاسة) هو بالجر تفسير للخبث. قوله: (الصفة الحكمية) أي القائمة بالمتنجس التي تمنع الشخص من الصلاة بملابستها إن كان ثوبا أو فيه إن كان مكانا، وأما عين النجاسة فتزال بكل قلاع. قوله: (إن النجاسة تطلق على الجرم المخصوص) أي كما تطلق على الصفة التي توجب لموصوفها منع الصلاة به أو فيه، والذي يمنع المكلف من فعل ما كلف به من صلاة وطواف النجاسة بمعنى الوصف المترتب عند إصابة العين للشئ الطاهر من ثوب أو بدن أو مكان، والنجاسة بمعنى الوصف هو المعبر عنه بحكم الخبث في كلام المصنف. هذا ونقل ح عن الذخيرة أن إطلاق النجس على المعفو عنه مجاز شرعي تغليبا لحكم جنسه عليه كالدم المسفوح مثلا إذ لا منع في المعفو عنه، واختار المج أن إطلاق النجاسة على المعفو عنه حقيقة لانه يمنع لولا العذر نظير الرخصة. قوله: (القائم به الوصف) أي المتلبس به وإلا فالوصف الحكمي لا يقوم بها. قوله: (حدثية) نسبة للحدث من حيث أنها ترفعه. وقوله وخبثية نسبة للخبث من حيث إنها ترفع حكمه. قوله: (مائية) نسبة للماء من حيث أنها تتحصل به، وكذا يقال في قوله ترابية. قوله: (بغسل) أي تحصل بغسل كما في الوضوء والغسل. قوله: (أصلي) أي كما في مسح الرأس قوله: (اختياري) أي كما في المسح على الخفين قوله: (أو اضطراري) أي كما في المسح على الجبيرة. قوله: (مائية وغير مائية) أي تحصل بالماء وبغيره. قوله: (ونضح) أي وهورش الماء على ما شك في إصابة النجاسة له. قوله: (في كيمخت فقط) أي وعند الشافعية والحنفية في جلد كل
[ 34 ]
ميتة غير الخنزير، وبه قال سحنون من أئمتنا إلا أنه غير معتمد، كما أن القول بأن الكيمخت لا يطهر بالدباغ وأنه نجس معفو عنه غير معتمد وهو مقابل الراجح في كلام الشارح. قوله: (ونار) لو زاد وغيرهما أي غير الدابغ والنار لكان أولى ليدخل تحجر الخمر وتخلله، فإنه يطهره على الراجح ويدخل
أحجار الاستجمار ونحوها، وما دلك به النعل بناء على أنه يطهره كما ورد وما مسح به الصقيل بناء على القول بأن ذلك يطهر قوله: (فقولهم الرافع) أي للحدث وحكم الخبث قوله: (وعلى التحقيق) عطف على الراجح قوله: (مقيد) أي بدوامه في الصلاة قوله: (والتنبيه) عطف على ما في ذلك قوله: (صدق عليه) أي حمل عليه حملا صحيحا. وقوله: اسم ماء إضافته بيانية قوله: (كالسمن والعسل) أي والخل والزيت قوله: (بلا قيد لازم) أي من غير قيد ملازم لا ينفك عنه أصلا وكلامه شامل لما إذا صدق عليه اسم ماء من غير قيد أصلا أو مقيدا بقيد غير لازم بل منفك كماء البحر والعين والبئر والمطر فإن هذه يصدق عليها اسم الماء غير مقيد ومقيدا، وخرج ما صدق عليه اسم الماء مقيدا بقيد لازم كماء الورد والزهر والعجين فإن هذه لا يصدق اسم الماء عليها إلا مقيدا فلا تكون من أفراد المطلق فلا يرتفع بها حدث ولا حكم خبث. والحاصل أن المطلق الذي يرتفع به الحدث وحكم الخبث هو ما صح إطلاق اسم الماء عليه من غير قيد بأن يقال فيه هذا ماء كماء البحر والبئر والعين والمطر، فخرج ما لم يصدق عليه اسم الماء من الجامدات والمائعات، وخرج أيضا ما لا يصدق اسم الماء عليه إلا بالقيد فليست هذه من المطلق قوله: (لا منفك) أي لا يخرج ما صدق عليه اسم ماء مقيد بقيد منفك عنه قوله: (ولو آبار ثمود) أي فماؤها طهور على الحق. قوله: (وإن كان التطهير به غير جائز) أي فلو وقع ونزل وتطهر بمائها وصلى فهل تصح الصلاة أو لا ؟ استظهر عج الصحة وفي الرصاع على الحدود عدمها واعتمدوه كما ذكره شيخنا وعدم الصحة تعبدي لا لنجاسة الماء لما علمت أنه طهور، وكما يمنع التطهير بمائها يمنع الانتفاع به في طبخ أو عجن للعلة التي ذكرها الشارح، ويستثنى من آبار ثمود البئر التي كانت تردها ناقة صالح فإنه يجوز الوضوء والانتفاع بمائها، وكما يمنع التطهير بماء آبار ثمود يمنع التيمم بأرضها أي يحرم، وقيل بجوازه وصححه التتائي، وما قيل في آبار ثمود يقال في غيرها من الآبار التي في أرض نزل بها العذاب كآبار ديار لوط وعاد ونحوها. قوله: (لكونه ماء عذاب) أي ماء أرض نزل بها العذاب فربما يصيب المستعمل له شئ من أثر ذلك العذاب. قوله: (وإن جمع) أي ذلك المطلق، من ندى قوله: (ولو في يد المتوضئ) أي هذا إذا كان الجمع من الندى في إناء بل ولو كان الجمع في يد المتوضئ قوله: (من ندى) هو البلل النازل من السماء آخر الليل على الشجر والزرع (قوله
واستظهر أنه لا يضر تغير ريحه) أي الندى. وقوله: بما أي بشئ جمع الندى من فوقه أي أو من تحته، ومفهوم ريحه أنه لو تغير لونه أو طعمه فإنه يضر، والفرق خفة تغير الريح كذا في النفراوي على الرسالة وغيره، والذي في بن أنه لا خصوصية لتغير الريح بل لا يضر تغير شئ من أوصافه كما هو مقتضى إلحاق هذا الفرع بمسألة، والاظهر في بئر البادية بهما الجواز، واختاره شيخا وقال: إنه كالتغير بالقرار. قوله: (أو ذاب بعد جموده) عطف على جمع وكذا ما بعده فهو داخل في حيز المبالغة أي وإن كان المطلق جامدا ثم ذاب بعد جموده، وهذا شامل للملح الذائب في موضعه أو في غير
[ 35 ]
موضعه على ما انحط عليه كلام ح وغيره وهو ظاهر لانه حينئذ ماء. وقوله: ذاب أي بنفسه أو ذوبه مذوب بنار أو شمس وإذا وجد في داخل ما ذاب شئ مفارق فإن غير أحد أوصافه الثلاثة سلبه طهوريته وبعد ذلك حكمه كمغيره وإن لم يتغير شيئا من أوصافه فهو باق على طهوريته. قوله: (أو جلالة) أي أو كانت جلالة تأكل الجيف والنجاسات. قوله: (ولو كافرين شاربي خمر) أي ولو ريئت النجاسة على فمهما وقت الشرب حيث لم يتغير الماء وإلا سلب طهوريته وكان نجسا قوله: (أو فضلة إلخ) أي أو كان المطلق فضلة طهارة الحائض والجنب سواء تطهرا فيه معا أو أحدهما بالاولى (قوله وكذا يسير) أي بأن كان أقل من آنية الوضوء. وقوله: على الراجح أي خلافا لما قاله ابن القاسم من إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة ولو لم تغيره ومشى عليه في الرسالة، وسيأتي للمصنف التصريح بمفهوم كثير وهو اليسير في قوله: ويسير كآنية وضوء إلخ لما فيه من الخلاف كما علمت. قوله: (وإلا سلب الطهورية) أي وصار حكمه كمغيره في الطهارة والنجاسة قوله: (وأولى إذا لم يجزم بالتغير مع الشك المذكور) بأن تردد في تغيره وعدمه، وعلى تقدير تغيره هل هو متغير بما يضر كالطعام أو البول أو بما لا يضر كقراره ؟ فالماء في هذه الصورة والتي قبلها طهور لان الاصل بقاؤه على الطهورية، ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق أو يظن أن مغيره مما يضر التغير به، ولا فرق بين قليل الماء وكثيره على الصواب كما في ح وغيره. قوله: (أنه لو ظن أن مغيره يضر) أي والفرض أن التغير مجزوم به (قوله فإنه يعمل على الظن) سواء قوي الظن أو لا، وسواء كان الماء كثيرا كالبركة أو قليلا كالآبار، لكن الثاني
محل اتفاق والاول على ظاهر كلام ابن رشد، وأما لو علم أن المغير مما يضر ضر اتفاقا كان الماء قليلا أو كثيرا ويؤخذ من قوله: فإنه يعمل على الظن أنه إذا جزم بالتغير وظن أن المغير لا يضر فإنه يكون باقيا على الطهورية لانه يعمل على الظن ولو كان غير قوي وأولى إذا اعتقد أنه لا يضر. والحاصل أنه إذا تغير ماء البئر ونحوها وتحقق أو ظن أن الذي غيره مما يسلب الطهورية والطاهرية لقربها من المراحيض ورخاوة أرضها فإنه يضر، وإن تحقق أو ظن أن مغيره مما لا يسلب الطهورية فالماء طهور، وأما الماء الكثير كالخليج يظن أن تغيره مما يصب فيه من المراحيض فهو طهور على ما قال الباجي أنه طاهر الروايات، وقال ابن رشد: أنه مسلوب الطهورية والطاهرية. قوله: (ولو جزم بالتغير إلخ) هذه صورة خامسة. والحاصل أن صور المسألة خمس قد علمتها من الشارح ومما قلناه لك قوله: (أو تغير بمجاوره) أي ولو فرض بقاء التغير في الماء بعد زوال المجاور على الصواب كما في ح قوله: (كجيفة) أي مجاورة للماء. قوله (وإن كان تغير ريحه بدهن لاصق) أي برياحين مطروحة على سطح الماء فنشأ من ذلك تغير ريحه فلا يضر على ما قال المصنف تبعا لابن عطاء الله وابن بشير وابن رشد وابن الحاجب وهو ضعيف، والمعتمد أنه يضر مثل تغير اللون والطعم كما قال ابن عرفة أنه ظاهر الروايات. والحاصل التغير بالمجاور الغير الملاصق لا يضر مطلقا أي سواء تغير الريح أو اللون أو الطعم أو الثلاثة كان التغير بينا أو لا، كان الماء قليلا أو كثيرا، وأما غير بالمجاور الملاصق فيضر اتفاقا إن كان
[ 36 ]
المتغير لونا أو طعما كان التغير بينا أو لا قل الماء أو كثر وفي تغير الريح خلاف والمعتمد الضرر وأما التغير بالممازج فيضر مطلقا باتفاق هذا محصل كلام الشارح. واعلم أن ما مشى عليه المصنف من عدم الضرر تبعا للجماعة المذكورين قد ارتضاه ح، وما قاله ابن عرفة قد ارتضاه ابن مرزوق، وشارحنا قد مشى على طريقة ابن مرزوق حيث جعل ما مشى عليه المصنف ضعيفا قوله: (أو غير مسافر) أشار بذلك إلى أنه لا مفهوم لقول المصنف مسافر لانه خرج مخرج الغالب فتغير الماء برائحة القطران لا يضر مطلقا كان الوعاء لمسافر أو لحاضر. قوله: (وكذا لو وضع إلخ) أي لان العرب كانت تستعمل القطران كثيرا في الماء عند الاستقاء وغيره فتسومح فيه لانه صار التغير به كالتغير بالمجاور وليس غير القطران
مثله. قوله: (على ما لسند) أي في الصورتين الاخيرتين خلافا لمن قال بالضرر فيهما، وأما الصورة الاولى فلا ضرر فيها باتفاق قوله: (وأما تغير الطعم أو اللون فإنه يضر) أي سواء كان الماء لمسافر أو لغيره، دعت الضرورة لذلك الماء لكونه لم يجد غيره أم لا كما حرره ح وغيره (قوله ولو تغير جميع الاوصاف) أي ولو كان التغير بينا كما في عب وشب وحاشية شيخنا خلافا لاستظهار ح أنه كحبل السانية أي إن كان التغير بينا ضر وإلا فلا، فإن شك في كونه دباغا أم لا فالظاهر أنه يجري على ما مر من قوله أو شك في مغيره هل يضر أم لا ؟ كذا قال شيخنا. قوله: (كغير القطران إلخ) أي كما لا يضر التغير بغير القطران كالمقرظ والزيت والشب والعفص إذا كان دباغا ولو تغير جميع أوصاف الماء قوله: (ولو نزع وألقى فيه ثانيا) مبالغة في عدم الضرر قوله: (ما لم يطبخ فيه) أي في الماء الذي ألقي فيه أو المتولد فيه فإن طبخ فيه سلبه الطهورية وهذا القيد للطرطوشي وسلم له لانه كالطعام حينئذ (قوله وكالسمك الحي) أي فتغير الماء به لا يسلبه الطهورية سواء تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو الثلاثة، وظاهره ولو رمى قصدا بمحل محصور قوله: (لا إن مات) أي فيضر التغير به اتفاقا لانه مفارق غالبا. قوله: (فيضر كما استظهره بعضهم) أي لانه ليس من أجزاء الارض ولا متولدا من الماء. وقوله: واستظهر بعضهم عدم الضرر أي لانه لا ينفك عن الماء غالبا فيعسر الاحتراز منه. وحاصل ما في المقام إن عج اضطرب في التغير بخرء السمك هل يضر لانه ليس بمتولد من الماء ولا من أجزاء الارض أو لا يضر لانه مما لا ينفك عن الماء غالبا فيعسر الاحتراز عنه اه، فالقولان له. واستظهر بعض تلامذته الاول واستظهر بعضهم الثاني، واختار شيخنا آخرا الاول ورجع عن اختياره للثاني (قوله بأرضه) أي وجرى الماء عليه فتغير ومثل الملح وما معه إذا كان قرار الفخار المحروق أو النحاس إذا سخن الماء في واحد منهما وتغير فإنه لا يضر تغيره قوله: (كأن ألقته الرياح) أي في الماء فتغير بذلك وهذا متفق فيه على عدم سلب الطهورية قوله: (بل ولو طرح فيه قصدا من آدمي) أي فإنه لا يضر وظاهره ولو طبخ الملح في الماء وهو كذلك على المعتمد خلافا للمج حيث أجراه على الطحلب إذا
[ 37 ]
طبخ في الماء، والفرق أن طبخ الطحلب في الماء ينشأ عنه حالة للماء لم تكن فيه من قبل بخلاف الملح إذا
طبخ في الماء فإنه إنما يكون ماء مسخنا قاله شيخنا. قوله: (خلافا للمازري) أي القائل أن كل ما طرح قصدا من أجزاء الارض في الماء فإنه يضر التغير به وهذا القول هو الذي أشار المصنف لرده بلو. قوله: (أو غيرهما) أي من كل ما كان من أجزاء الارض كمغرة وكبريت وشب وجير ولو محروقا وجبس ولو صارت عقاقير في أيدي الناس كما في ح وغيره، وإن كان لا يجوز التيمم عليها حينئذ لانه طهارة ضعيفة، واقتصر المصنف على التراب والملح تنبيها بأقرب الاشياء للماء وهو التراب وأبعدها منه وهو الملح على حكم ما بينهما فيعلم بالقياس عليهما. قوله: (السلب بالملح المطروح قصدا) أي وأما المطروح قصدا من غيره فلا يضر التغير به قوله: (وفي الاتفاق إلخ) حاصله أن المتأخرين اختلفوا في الملح المطروح قصدا فقال ابن أبي زيد: لا ينقل حكم الماء كالتراب وهذا هو المذهب. وقال القابسي: إنه كالطعام فينقله، واختاره ابن يونس وهو المشار له بقول المصنف: والارجح السلب بالملح. وقال الباجي: المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام فهذه ثلاث طرق للمتأخرين، ثم اختلف من بعدهم هل ترجع هذه الطرق إلى قول واحد فيكون من جعله كالتراب أراد المعدني، ومن جعله كالطعام أراد المصنوع وحينئذ فقد اتفقت الطرق على أن المصنوع يضر وهذا هو الشق الاول من التردد الذي صرح به المصنف وهو قوله وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد، وأما إن كان غير مصنوع ففيه الخلاف المشار له بقوله: ولو قصدا، وترجع هذه الطرق إلى ثلاثة أقوال متباينة فمن قال: لا يضر فمراده ولو مصنوعا، ومن قال: يضر فمراده ولو معدنيا فالمصنوع فيه خلاف كغيره وهذا هو الشق الثاني من التردد وهو المحذوف لان الاصل عدم الاتفاق وهو صادق بالاقوال الثلاثة، فالمصنف أشار بالتردد لتردد الذين أتوا بعد واختلفوا في الفهم إن قلت: إن المصنف قال وبالتردد لتردد المتأخرين في النقل أو لعدم نص المتقدمين وهذا ليس منهما. قلت: هذا من الاول لان المراد بالمتقدمين من تقدم ولو تقدما نسبيا وإن كان من المتأخرين لا المتقدمين باصطلاح أهل المذهب وهم من كان قبل ابن أبي زيد، والمراد بالنقل عن المتقدمين ما نسب إليهم ولو بحسب الفهم والحمل لكلامهم. قوله: (وهو عدم الاتفاق على السلب به) أي المصنوع. قوله: (بل الخلاف) أي المشار له بقول المصنف: ولو قصدا جاز فيه كالمعدني قوله: (عدم السلب مطلقا) أي سواء كان معدنيا أو مصنوعا. قوله: (لا يرفع الحدث بماء متغير إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا بمتغير إلخ عطف
على قوله بالمطلق، وفيه إشارة إلى جواز عطف النكرة على المعرفة. قوله: (أو ظنا) أي قويا بخلاف المشكوك في تغيره، والمظنون تغيره ظنا غير قوي والمتوهم تغيره، والحاصل أن المتغير بالمفارق أما لون الماء أو طعمه أو ريحه وفي كل إما أن يتحقق التغير أو يظن ظنا قويا أو غير قوي أو يشك فيه أو يكون متوهما فإن كان المتغير اللون أو الطعم ضر اتفاقا إن كان التغير محققا أو مظنونا ظنا قويا لا إن كان مشكوكا أو متوهما أو مظنونا ظنا غير قوي، وإن كان المتغير الريح فكذلك على المعتمد. وقال ابن الماجشون: تغير الريح لا يضر مطلقا، ونسب ابن عرفة لسحنون التفرقة بين كون تغير الريح كثيرا فيضر خفيفا فلا يضر وكلا القولين ضعيف، وما ذكرناه من التفرقة بين الظن القوي وغيره هو ما لعبق ولكن الحق
[ 38 ]
أنه لا فرق بين كون ظن التغير قويا أو غير قوي في أنه يضر كما في حاشية شيخنا ولذا أطلق الشارح في الظن ولم يقيده بالقوي قوله: (أي كثيرا) أي في أكثر الازمنة احترز بذلك من التغير بما لا يفارقه أصلا وبما يفارقه قليلا فلا يضر التغير به فالاول كالتغير بالمقر والثاني كالتغير بالسمك الحي وكالتغير بالسمن بالنسبة لاهل البادية التي لا تنفك أوانيهم عنه غالبا فيغتفر ذلك لهم دون غيرهم كما في ح عن ابن رشد. قوله: (مثال لهما) أي للمغير المفارق الطاهر والنجس قوله: (لانه قد يكون) أي الدهن طاهرا إلخ، وما ذكره من أن قوله كدهن خالط وبخار مصطكى مثالان للمغير المفارق غالبا هو الاولى من جعلهما مشبهين به لانهما من جملة أفراده والتشبيه يقتضي مغايرة المشبه للمشبه به، وإن أمكن الجواب عنه بأنه من تشبيه الخاص بالعام، ويكفي في التشبيه المغايرة بين المشبه والمشبه به بالخصوص والعموم نعم يعترض على التشبيه من جهة أنه يفيد أن الدهن المخالط يضر مطلقا غير الماء أم لا وليس كذلك إذ لا يضر إلا إذا غير أحد أوصاف الماء الثلاثة كان التغير بينا أم لا، وكذا يقال في بخار المصطكى (قوله مصطكى) بفتح الميم وضمها لكن مع الفتح يجوز المد والقصر، أما مع الضم فالقصر متعين، ولو قال المصنف: وبخار كمصطكى بالكاف كان أولى ليدخل غيرها كالعود ونحوه إذ لا خصوصية لبخور المصطكى بل بخار غيرها كذلك إلا أن يقال: إن كاف كدهن الداخلة على بخار داخلة على المضاف إليه وهو مصطكى تقديرا كما هو عادة المصنف. قوله: (لانه قد يكون نجسا أيضا) أي لان دخان المصطكى
قد يكون نجسا كما يكون طاهرا فإذا كانت المصطكى طاهرة كان دخانها طاهرا، وإن كانت متنجسة كان دخانها نجسا قوله: (بناء على ما يأتي إلخ) أي وجعل بخار المصطكى مثالا للمغير المفارق طاهرا أو نجسا بناء إلخ قوله: (لا على الراجح) أي من أن النار تطهر وأن دخان النجس طاهر وعليه فقوله: وبخار مصطكى مثال لما إذا كان المغير المفارق طاهرا. وقوله وسواء بخر به الماء أي وذلك كما لو كان الماء في النصف الاسفل من الاناء ووضعت المبخرة في النصف الاعلى الخالي من الماء وغطى الاناء بشئ حتى امتزج دخان البخور بالماء فيضر قوله: (إلا ان لم يبق) أي الدخان كما لو بخر الاناء وهو خال من الماء ثم بعد تبخيره وضع فيه الماء بعد أن زال الدخان ولم يبق منه شئ في الاناء غاية الامر أنه تعلقت به رائحة البخور فتغير ريح الماء برائحة البخور المتعلقة بالاناء (قوله وحكمه كمغيره) جملة مستأنفة جوابا عما يقال: إذا كان التغير بالمفارق يسلب الطهورية فهل يجوز تناوله في العادات أو لا يجوز تناوله فيها ؟ وهذا شروع في بيان حكم قسمين من أقسام الماء الاربعة وهي مطلق وغير مطلق، والمطلق إما مكروه الاستعمال وسيأتي، وإما غير مكروه وقد مر وغير المطلق إما طاهر أو نجس، وكلام المصنف هنا في هذين القسمين أعني الطاهر والنجس قوله: (وإن تغير بنجس فلا) أي فلا يجوز استعماله فيها وفيه أن النجس ممنوع التناول وما تغير به وهو المتنجس يجوز الانتفاع به كما يأتي في غير مسجد وآدمي من سقي زرع وماشية مثلا وحينئذ فليس حكمهما واحدا قوله: (أي ظاهر) الاولى أي
[ 39 ]
كثير متفاحش كما هو الواقع في عبارة ابن رشد، وأما لو كان التغير قليلا فإنه لا يضر. والحاصل أنه تكلم أولا على ما يضر فيه التغير مطلقا سواء كان بينا أم لا، ثم أخذ يتكلم على ما يضر فيه التغير البين دون غيره ولم يفرق بين البين وغيره إلا في هذه المسألة وهي تغير البئر بما يخرج الماء به منها من حبل أو دلو، وفي بن أعلم أن التغير إما بملازم غالبا فيغتفر أو بمفارق غالبا ودعت إليه الضرورة كحبل الاستقاء ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة قيل: إنه طهور وهو لابن زرقون، وقيل: ليس بطهور وهو لابن الحاج، والثالث لابن رشد التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجع، ولذا اقتصر عليه المصنف، لكن لو عبر بآلة الاستقاء كما عبر ابن عرفة ليشمل الحبل والكوب والسانية وغيرها كان أولى اه. قوله: (بحبل سانية) لا
مفهوم لسانية بل البئر غير السانية له هذا الحكم إذا كان ينقل منه الماء بحبل ونحوه. والحاصل أنه لا مفهوم لحبل كما أشار له الشارح ولا لسانية كما قلنا، بل متى تغير البئر كانت سانية أولا بما يخرج به الماء منها كحبل الاستقاء والدلو والكوب، فإن كان التغير فاحشا ضر، وإن كان غير متفاحش لم يضر، ويعتبر التفاحش وعدمه بالعرف، نعم لا بد أن يكون ما يخرج به الماء الذي حصل التغير بسببه معدا لتلك البئر بعينها، وأما لو كان حبلا مثلا معدا لغيرها ثم إنه صار ينزل فيها فإنه يضر التغير به سواء كان بينا أم لا خلافا لظاهر إطلاق المصنف قوله: (فإن كان من أجزائها) أي كفخار وحديد ونحاس قوله: (كتغير غدير) أي كما يضر تغير غدير قوله: (فالتشبيه في مطلق التغير) أي في الضرر بمطلق التغير لا بقيد كونه بينا، وما ذكره من أن تغير الغدير بروث الماشية مضر مطلقا أي سواء كان التغير بينا أم لا هو المعروف من الروايتين عند اللخمي، والرواية الاخرى تقييد الضرر بكون التغير بينا، وقد حمل بعض الشراح كلام المصنف عليها وجعل التشبيه تاما. قوله: (يغادرها) أي يتركها السيل وعلى هذا فغدير بمعنى مغدور اسم مفعول أي متروك، وفي بعض العبارات لانها تغدر بأهلها عند شدة احتياجهم إليها، وعليه فغدير بمعنى غادر اسم فاعل قوله: (بروث ماشية) لا مفهوم له بل مثلها الخيل والبغال والحمير وإنما خص الماشية بالذكر ردا على ما في المجموعة من القول بطهورية الغدير المتغير بروث الماشية مطلقا، وأن تركه مع وجود غيره إنما هو استحسان. انظر ح أو لان الماشية هي التي شأنها أن ترد الغدران أو أنه نص على المتوهم. قوله: (عند ورودها له) أي للغدير أي عليه قوله: (أو تغير ماء بئر) فيه إشارة إلى أن في كلام المصنف حذف مضافين. قوله: (والاظهر في بئر البادية بهما) أي بورق الشجر والتبن الجواز، ومن باب أولى تغير الماء بعروق شجرة في أصله فلا يضر ذلك سواء كانت مثمرة أم لا كما في ح قوله: (لعسر الاحتراز) علة لعدم الضرر فهو علة لعلة الجواز قوله: (وهو المعتمد) أي فكان الاولى الاقتصار عليه أو التصدير به قوله: (فلا مفهوم للبئر) أي بل مثلها الغدير والعيون. وقوله: ولا للبادية أي بل مثلها بئر الحاضرة قوله: (وإنما المدار على عسر الاحتراز إلخ) أي وعلى هذا فالماء الذي في الحاضرة في الميض والحيضان إذا لم يمكن تغطيته من الورق والتبن فلا يضر تغيره بما ذكر، وأما لو أمكن تغطيته مما ذكر ولم يغط فإنه يضر تغيره بما ذكر قوله: (وفي جعل المخالط إلخ) يعني أن الماء المطلق إذا خالطه أجنبي طاهر
أو نجس موافق له في أوصافه الثلاثة كماء الرياحين المنقطع الرائحة لطول إقامتها، وكبول نسفته الرياح حتى صار كالمطلق في أوصافه الثلاثة، ولم يتغير ذلك المطلق بما خالطه لاجل الموافقة المذكورة ولو قدر ذلك المخالط مخالفا للمطلق في أوصافه لغير المطلق في جميع أوصافه أو بعضها فهل يقدر ذلك المخالط مخالفا
[ 40 ]
ويحكم بعدم الطهورية، وينظر في كونه طاهرا أو نجسا إلى ذلك المخالط لان الاوصاف الموجودة إنما هي للمطلق ومخالطه معا لا للمطلق فقط حتى يحكم بالطهورية أو لا يقدر مخالفا، وحينئذ فيحكم بطهورية الماء المخلوط لانه باق على أوصاف خلقته في ذلك تردد لابن عطاء الله. واعلم أن محل التردد إذا كان الطهور قدر آنية الوضوء والغسل وكان المخالط الموافق لو كان باقيا على صفته الاصلية لتحقق التغير به أو ظن وسواء كان المخالط أقل من المطلق أو أكثر منه أو مساويا له فالتردد في صور ست، والظاهر فيها عدم الضرر على ما قاله الشارح، وأما لو تحقق عدم التغير أو ظن أو شك فيه فلا ضرر فيه جزما كان المخالط قدر المطلق أو أقل منه أو أكثر، فهذه تسع صور لا ضرر فيها اتفاقا، فلو كان المطلق المخلوط بالموافق أكثر من آنية الغسل فلا ضرر في الخمس عشرة صورة المتقدمة فهذه ثلاثون صورة، أما لو كان المطلق أقل من آنية الوضوء فالصور الستة محل التردد يحكم فيها هنا بالضرر جزما، والصور التسعة التي حكم فيها فيما مر بعدم الضرر يحكم فيها هنا أيضا بالطهورية جزما فهذه خمس وأربعون صورة، ففي المصنف منها ست صور وهي الاولى هذا حاصل ما قاله عج. والذي في بن أن الحق أن محل التردد ليس مقيدا باليسير بل هو جار مطلقا إذ ليس في كلامهم ما يؤخذ منه ذلك أصلا، وأيضا تقييدهم المسألة بكون المخالط لو قدر مخالفا لغير المطلق تحقيقا أو ظنا يوجب استواء القليل والكثير، وارتضى شيخنا في حاشية عبق ما قاله بن فقول الشارح المخالط للمطلق اليسير قدر آنية الغسل تبع فيه عج والاولى إسقاطه كما علمت. قوله: (الموافق له) أي بالعرض كالبول الذي نسفته الرياح وماء الرياحين المنقطعة الرائحة بطول إقامتها، وأما لو كان المخالط موافقا للمطلق بالاصالة كماء الزرجون نبت إذا عصر نزل منه ماء مثل الطهور في جميع الاوصاف فإنه لا يضر خلطه جزما فهو بمثابة خلط طهور بطهور كذا في عبق وغيره. والذي في بن أن ح ذكر عن سند جريان التردد في المخالط الموافق بالاصالة كماء الزرجون قال: وهو الظاهر لانه ماء مضاف وإن كان
موافقا للمطلق في أصله، وحينئذ فلا وجه لتقييد الموافق بكون موافقته بالعرض، بل لا فرق بين كونها بالعرض أو بالاصالة. قوله: (كبول زالت رائحته) أي بنسف الرياح. وقوله: أو نزل أي البول من المخرج بصفة المطلق، قال ح: جعل ابن رشد من صور المسألة البول إذا زالت رائحته حتى صار كالماء، قال ابن فرحون: وهذا مشكل، وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط إذا كان نجسا فالماء نجس مطلقا اه. قال بن نقلا عن بعض الشيوخ: وهذا هو الظاهر. قوله: (كالمخالف) لا يخفى أنه حيث أريد من الجعل التقدير كانت الكاف في قوله كالمخالف زائدة أي وفي تقدير المخالط الموافق مخالفا. قوله: (وهو الراجح) الاولى وهو الظاهر لان الترجيح إنما يكون في الاقوال وهذه مجرد احتمالات لابن عطاء الله، ثم إن اختيار الشارح للشق الثاني تبع فيه ابن عبد السلام، واستظهر شيخنا في حاشيته على عبق تبعا لسند الشق الاول ولذا اقتصر المصنف عليه قوله: (نظر) أي لابن عطاء الله. وقوله: أي تردد المراد به التحير لما مر من أن التردد إذا كان من واحد كما هنا كان بمعنى التحير. قوله: (ما لم يغلب المخالط) أي على المطلق بأن كان المطلق أكثر أو تساويا قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان المخالط غالبا على المطلق بأن كان المخالط أكثر فلا يكون الثاني هو الراجح قوله: (فقول من أطلق) أي فقول من قال: الراجح الثاني وأطلق كعبق قوله: (بماء جعل في الفم) أي ولم يتغير شئ من أوصافه وذلك كأن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به يديه ورجليه مثلا قبل أن يحصل فيه تغير قوله: (لغلبة الريق في الفم) أي على الماء ليسارته قوله: (وهو قول أشهب) في بن: ليس عدم جواز
[ 41 ]
التطهير به قولا لاشهب إنما هو رواية له عن مالك. قوله: (لاتفاقهما على عدم انفكاك الماء عن مخالطة الريق) أي واختلافهما بعد ذلك في الحكم حيث قال ابن القاسم بجواز التطهير به. وقال أشهب بمنع ذلك (قوله اعتبر صدق إلخ) أي واختلاطه بالريق لا يخرجه عن كونه طهورا (قوله والمانع اعتبر المخالطة في الواقع). أورد عليه بأن الماء إذا خالطه شئ لا يسلبه الطهورية إلا إذا غيره وأشهب قد أطلق في عدم التطهير به، وأجيب بأن هذا في الماء الكثير وما يوضع في الفم قليل جدا فشأنه التغير بأدنى شئ. والحاصل أن ابن القاسم يقول: اختلاط ذلك الماء الموضوع في الفم بالريق لا يخرجه عن كونه
طهورا لصدق حد المطلق عليه، وأشهب يقول: إن اختلاطه بالريق يخرجه عن صدق حد المطلق عليه لانه قليل جدا فشأنه أن يتغير بما خالطه من الريق، ثم إن هذا الخلاف مقيد بقيدين: الاول أن يخرج الماء من الفم غير متغير بالريق تغيرا ظاهرا. والثاني أن لا يطول مكثه في الفم زمنا يتحقق أنه حصل من الريق مقدار لو كان من غير الريق لغيره، فإذا انتفى الاول بأن غلبت لعابية الفم على الماء لانتفى الخلاف وجزم بعدم التطهير، وكذا لو انتفى الثاني بأن طال المكث وحصلت به مضمضة. لا يقال: على جعل الخلاف حقيقيا يعترض على المصنف بأن هذه المسألة من أفراد قوله سابقا وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف. لانا نقول: المسألة السابقة جزم فيها بالمخالطة دون هذه فتأمل. قوله: (أو في حال) أي أو منظور فيه لحال وصفة فابن القاسم حكم بالجواز نظرا لحالة لو نظر لها أشهب لقال بقوله، وأشهب حكم بعدم الجواز نظرا لحالة لو نظر لها ابن القاسم لقال بقوله. قوله: (وهو المعتمد) أي لقول المحققين به كح وطفي قوله: (وإن لم يحصل ظن) أي بالتغير. وقوله: بأن تحقق عدم التغير أي أو ظن عدم التغير أو شك فيه. قوله: (أي استعمال إلخ) إنما قدره لان الكراهة حكم شرعي والاحكام إنما تتعلق بالافعال لا بالذوات، وحاصل ما ذكره أن الماء إذا استعمل في رفع حدث أو في إزالة حكم خبث فإنه يكره استعماله بعد ذلك في طهارة حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة لا في إزالة حكم خبث والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلا كآنية الوضوء والغسل وأن يوجد غيره وإلا فلا كراهة، كما أنه لا كراهة إذا صب على الماء اليسير المستعمل ماء مطلق غير مستعمل، فإن صب عليه مستعمل مثله حتى كثر لم تنتف الكراهة على ما استظهره ح وابن الامام التلمساني لان ما ثبت للاجزاء يثبت للكل، واستظهر ابن عبد السلام نفيها، وعليه فلو فرق حتى صار كل جزء يسيرا فهل تعود الكراهة أو لا ؟ وهو الظاهر لانها زالت ولا موجب لعودها كذا قيل، وقد يقال: بل له موجب وهو القلة والحكم يدور مع علمته وجودا وعدما. واعلم أنه يقال نظير ما قيل هنا في الماء القليل الذي خولط بنجس ولم يغيره وعللت الكراهة في مسألة المصنف بعلل لا تخلو عن ضعف والراجح في التعليل مراعاة الخلاف فإن أصبغ يقول بعدم الطهورية كالشافعي، وما ذكره المصنف من الكراهة هو تأويل الاكثر لقول الامام ولا خير فيه، وتأوله ابن رشد على المنع وعلى الكراهة فقال ح: وإن استعمله مع وجود غيره
فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه ؟ لم أر في ذلك نصا والظاهر أنه لا إعادة عليه. قال: والكراهة لا تستلزم
[ 42 ]
الاعادة بخلاف العكس. قوله: (أو اتصل بها) أي واستمر على اتصاله (قوله أو انفصل عنها) أي كماء في قصرية أدخل يده أو رجله فيها ودلكها فيها، فإن دلكها خارجها فلا كراهة لان الاستعمال عند أصحابنا بالدلك لا بمجرد إدخال العضو، وهذا غير قوله ما تقاطر إذ معناه أنه جمع ما تقاطر من الماء النازل من أعضائه في إناء، وأما إذا اغترفت من الاناء وغسلت الاعضاء خارجة فهذا الماء الذي في الاناء واغترفت منه غير مستعمل. قوله: (وكان يسيرا) راجع لقوله: أو انفصل عنها، وأما المتصل بها فلا يكون إلا يسيرا. قوله: (كآنية وضوء) أي وكذا آنية غسل فهي قليلة حتى بالنسبة للمتوضئ. تنبيه: ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة أو اتصل به مستعمل بلا نزاع، وأما ما تقاطر من العضو غير الاخير أو اتصل به فإن استعمل بعد تمام الطهارة فهو استعمال لماء مستعمل في حدث أيضا وإن استعمل قبل تمام الطهارة. فإن قلنا: إن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده فكذلك وإلا فلا يكره، كذا ذكر شيخنا في الحاشية. قوله: (وفي غيره تردد) حاصله أن الماء إذا استعمل أولا في غير رفع الحدث وإزالة حكم الخبث بأن استعمله فيما يتوقف على مطلق ويقصد معه الصلاة كغسل الاحرام والجمعة والعيد وتجديد وضوء وغسلة ثانية وثالثة هل يجوز أن يستعمل ثانيا في رفع حدث وحكم خبث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة ؟ أو يكره تردد للمتأخرين ؟ فالكراهة لابن بشير وصاحب الارشاد وعدمها لسند وابن شاس وابن الحاجب كذا في بن، وهذا التردد مستو لم يعتمد واحد من القولين. قوله: (وماء غسلة ثانية وثالثة) جعلهما من محل التردد هو ما ارتضاه عج، والذي استظهره ح في ماء الغسلة الثانية والثالثة عدم الكراهة، وقال بعضهم: الظاهر كراهته لانه من تمام رفع الحدث فينسحب عليه قوله أو لزيارة صالح أو سلطان أي أو لتبرد. قوله: (فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا) أي مثل رفع حدث أو حكم خبث والاوضية والاغتسالات المندوبة. وقوله: فلا يكره إلخ أي فهذه خارجة من محل الخلاف كما أن ماء غسل الذمية من الحيض لاجل أن يطأها زوجها المسلم خارجة من الخلاف لكراهة استعمال ذلك الماء بعد ذلك في رفع حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة فهي من جملة
أفراد قول المصنف، وكره ماء مستعمل في حدث. والحاصل أن صور استعمال الماء المستعمل خمس وعشرون صورة لان استعماله أولا إما في حدث أو في حكم خبث، وإما في طهارة مسنونة أو مستحبة وإما في غسل إناء ونحوه، وكل واحدة من هذه إذا استعمل ثانيا فلا بد أن يستعمل في أحدها فالمستعمل في حدث أو في حكم خبث يكره استعماله في رفع الحدث لا في إزالة الخبث وصوره أربع، وكذا يكره استعماله في الطهارة المسنونة والمستحبة وصوره أربع أيضا، ولا يكره استعماله في غسل كالاناء وهاتان صورتان، والمستعمل في الطهارة المسنونة والمستحبة يكره استعماله في رفع الحدث وحكم الخبث وكذا في الطهارة المسنونة والمستحبة على أحد الترددين في المسائل الثمانية لا في غير
[ 43 ]
ذلك، والمستعمل في غسل كالاناء لا يكره استعماله في شئ، هذا وما ذكره الشارح من أن الماء المستعمل في رفع الحدث أو إزالة حكم الخبث لا يكره استعماله بعد ذلك في رفع الخبث هو ما نقله زروق عن ابن رشد واختار شيخنا ما استظهره ح من الكراهة وذلك لان علة كراهة استعمال الماء المستعمل الخلاف في طهوريته، واقتصر على ذلك القول عبق والمج. قوله: (ويسير إلخ) حاصله أن الماء اليسير وهو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل فما دونهما إذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره فإنه يكره استعماله في رفع حدث أو في حكم خبث، ومتوقف على طهور كالطهارة المسنونة والمستحبة، وأما استعماله في العادات فلا كراهة فيه، فالكراهة خاصة بما يتوقف على طهور كما في عبق وتبعه شارحنا، وبحث فيه شيخنا بأن مقتضى مراعاة الخلاف في نجاسته عموم الكراهة في العبادات والعادات إلا أن يقال أنه يشدد في العبادات ما لا يشدد في غيرها. قوله: (كآنية وضوء وغسل) الآنية جمع إناء والاولى أن يقول كإناء وضوء وغسل لانا غير ملتفتين للجمع بل للمفرد، وإنما جمع المصنف بينهما لانه لو اقتصر على آنية الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير، ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن آنية الوضوء نجسة قوله: (فأولى دونهما) ما ذكره من أن ما دون آنية الوضوء لا ينجس إذا لم يتغير مثل آنية الوضوء أو الغسل هو ما قاله ح وابن فجلة وخالف في ذلك تت وطفي ناقلا عن أبي الفضل راشد نجاسته، لكن أبو الفضل كلامه تخريج من فهمه لا نص صريح فانظره اه مج. قوله: (كقطرة ففوق) الظاهر أن المراد بها قطرة المطر المتوسطة بين
الصغر والكبر وهو ما كان قدر الحمصة، وما ذكره الشارح من تحديد النجس بالفطرة فما فوقها هو ما يفيده كلام ح خلافا لما ذكره الناصر من تحديده بما فوق القطرة، وأما هي فلا يكره استعمال قليل حلت فيه، وذكر طفي نقلا عن البيان والمقدمات وابن عرفة أن القطرة تؤثر في آنية الوضوء فيصير من المختلف فيه بالكراهة والنجاسة ولا تؤثر في آنية الغسل وإنما يؤثر فيه ما فوقها قوله: (إذا وجد غيره إلخ) هذا شرط في كراهة استعمال الماء المذكور. والحاصل أن الكراهة مقيدة بقيود سبعة أن يكون الماء الذي حلت فيه النجاسة يسيرا، وأن تكون النجاسة التي حلت فيه قطرة فما فوقها، وأن لا تغيره، وأن يوجد غيره، وأن لا يكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جاريا، وأن يراد استعماله فيما يتوقف على طهور كرفع حدث وحكم خبث وأوضية واغتسالات مندوبة فإن انتفى قيد منها فلا كراهة. (قوله إنه لا كراهة بطاهر إن لم يغيره) هذا هو المعتمد خلافا لقول القابسي بالكراهة تخريجا للطاهر على النجس. قوله: (فقول الرسالة إلخ) هذا مفرع على كلام المتن أي فإذا علمت أن الماء اليسير إذا حلت فيه نجاسة ولم تغيره يكره استعماله فقط تعلم أن قول الرسالة إلخ. قوله: (ضعيف) أي وإن كان هو قول ابن القاسم ومذهب المدونة. قوله: (يعيد في الوقت فقط) أي كما هو نص المدونة والرسالة وإنما أمر بالاعادة في الوقت فقط على مذهب ابن القاسم مع أنه يقول بنجاسة الماء مراعاة للخلاف كما أفاده ح. وفي المج: حمل ابن رشد قول ابن القاسم بنجاسته على الاحتياط لا أنها نجاسة حقيقية، وبنى على ذلك أنه يعيد عنده في الوقت فقط. قوله: (أو ولغ فيه كلب) عطف على خولط المقدر فيه قبل قوله بنجس ليصير قيد اليسارة معتبرا فيه كما أشار لذلك الشارح وليس عطفا على يسير لانه يلزم عليه أن الكلب إذا ولغ في كثير يكره استعماله لان المعطوف يغاير المعطوف عليه لانه قسيمه وليس كذلك. واعلم أن اليسير الذي ولغ الكلب فيه إنما يكره استعماله في رفع الحدث وحكم الخبث وما يتوقف على مطلق ولا يكره استعماله في العادات فهو مثل الماء اليسير الذي حلته نجاسة ولم تغيره كما مر. تنبيه: كراهة الماء المولوغ
[ 44 ]
فيه مقيدة بما إذا وجد غيره وإلا فلا كذا في حاشية شيخنا. قوله: (لا إن لم يحركه) أي لا إن أدخل لسانه فيه ولم يحركه فلا يكره استعماله في رفع حدث ولا في حكم خبث ولا في غير ذلك. قوله: (وراكد)
عطف على مستعمل في حدث. وحاصله أن الماء الراكد وهو غير الجاري يكره الاغتسال فيه ولو كان كثيرا بقيود أربعة أن لا يكون مستبحرا وأن لا يكون له مادة أصلا أو له مادة إلا أنه قليل، وأن لا يضطر إليه وأن لا يكون في بدنه وسخ يغير الماء، فإن وجدت تلك القيود الاربعة كره الاغتسال فيه، وإن لم يغتسل فيه أحد قبله، وإن انتفى قيد منها فلا كراهة، بل يجوز إن انتفى واحد من الثلاثة الاول ويحرم إن انتفى الرابع. قوله: (يغتسل فيه) ظاهره كان المغتسل جنبا أم لا وهو قول أصبغ، وقيد غيره الكراهة بما إذا كان المغتسل جنبا وهو المعتمد، قال سند: ومذهب أصبغ خارج عن الجماعة ومردود من حيث السنة ومن حيث النظر انظر ح. قال ابن مرزوق: ويعلم من كلام المصنف أن الكراهة خاصة بالغسل دون الوضوء فيه، ويعطى بظاهره أن التناول منه للغسل خارجه لا كراهة فيه. قوله: (ولم تكن له مادة إلخ) فإن كانت له مادة فلا كراهة وذلك كالبئر الكثير الماء ومغاطس الحمامات والمساجد إذا دام الماء نازلا عليها وإلا فالظاهر الكراهة. واعلم أن المصنف قد أخل في هذا الفرع. وحاصل ما فيه أن مالكا يقول بكراهة الاغتسال في الراكد كان يسيرا أو كثيرا، والحال أنه لم يستبحر ولم تكن له مادة سواء كان جسد المغتسل نقيا من الاذى أو به أذى ولكن لا يسلب الطهورية، وإن كان يسلبها منع الاغتسال فيه فليس عند مالك حالة جواز للاغتسال فيه بل إما المنع والكراهة وهي عنده تعبدية. وقال ابن القاسم: يحرم الاغتسال فيه إن كان يسيرا وبالجسد أوساخ وإلا جاز بلا كراهة، فقول المصنف وراكد إلخ لا يصح حمله على قول ابن القاسم لانه ليس عنده حالة يكره فيها الاغتسال في الراكد وإنما يصح حمله على كلام مالك. قوله: (وإن لم يغتسل إلخ) أي هذا إذا اغتسل فيه أحد قبله بل وإن لم يغتسل فيه أحد قبله. قوله: (والكراهة تعبدية) أي لقولهم بكراهة الاغتسال فيه إذا وجدت القيود الاربعة سواء كان ببدنه وسخ أو كان نقيا. قوله: (وكره سؤر إلخ) أي كره استعماله في رفع حدث وحكم خبث وكل ما يتوقف على طهور لا في العادات. قوله: (شارب خمر) أي أو نبيذ فلو قال مسكر كان أولى قوله: (لا من وقع منه) أي الشرب مرة أو مرتين أي فلا يكره استعمال سؤره قوله: (وشك في فمه) حال من قوله أي من شأنه ذلك قوله: (لا إن تحققت طهارته) أي أو ظنت لان الظن وإن لم يغلب كالتحقق كما أفاده شيخنا قوله: (وما أدخل يده فيه) أي يكره استعمال ماء أدخل شارب الخمر يده فيه والحال أنه شك في
طهارة تلك اليد وعدم طهارتها. قوله: (ومثل اليد غيرها) أي من أعضاء شارب الخمر، وإنما اقتصر المصنف عل اليد لان الشأن أن مزاولة الخمر بها. قوله: (ما لم يتحقق طهارة العضو) أي الذي أدخله في الماء، وإلا فلا كراهة، ومثل تحقق الطهارة وظنها وإن كان غير غالب كما مر. واعلم أن كراهة استعمال سؤر شارب الخمر وما أدخل يده فيه مقيدة بما إذا كان يسيرا ووجد غيره وإلا فلا كراهة في استعماله، وإذا توضأ شخص بما ذكر من السؤر وما أدخل يده فيه مع وجود غيره أعاد الوضوء ندبا لما يستقبل من الصلاة فقط ذكره شيخنا في الحاشية. قوله: (وما لا يتوقى) عطف على شارب الخمر كما أشار إليه الشارح في الخياطة. وقوله: وكره سؤر ما لا يتوقى فيه حذف مضاف أي كره استعمال سؤر ما لا يتوقى إلخ لانه لا تكليف إلا بفعل اختياري قوله: (كطير وسباع) وأما الحيوان البهيمي فلا يكره استعمال سؤره ولو كان لا يتوقى النجاسة، سواء كان مأكول اللحم أو لا كما مر للشارح وهو ما يفيده طفي عند قوله سابقا
[ 45 ]
أو كان سؤر بهيمة. قوله: (فلا يكره سؤره) أي استعمال سؤره في رفع الحدث وحكم الخبث (قوله ثم صرح إلخ) أي فكأنه قال: وكره سؤر شارب خمر من ماء لا من طعام، وكره ما أدخل يده فيه إن كان من ماء لا من طعام، وكره سؤر ما لا يتوقى نجسا من ماء لا طعام. قوله: (أو كان طعاما فلا يكره) أي ولو لم يعسر الاحتراز منه ولو شك في الطهارة. قوله: (ولا يراق) أي لشرفه ويحرم طرحه في قذر وامتهانه الشديد لا غيره فيكره كذا في المج قوله: (كمشمس) أي كماء مسخن بالشمس فلا يكره استعماله في رفع حدث ولا حكم خبث سواء كان بوضع واضع فيها أم لا هذا ظاهره وهو قول ابن شعبان وابن الحاجب وابن عبد الحكم، قال بعضهم: ولم أره لغيرهم. قوله: (والمعتمد الكراهة) وهو ما نقله ابن الفرات عن مالك واقتصر عليه جماعة من أهل المذهب، لكن هذه الكراهة طبية لا شرعية لان حرارة الشمس لا تمنع من إكمال الوضوء أو الغسل بخلاف الكراهة بعد في قوله ما لم تشتد حرارته فإنها شرعية، والفرق بين الكراهتين أن الشرعية يثاب تاركها بخلاف الطبية، وما قلناه من أنها طبية هو ما قاله ابن فرحون، والذي ارتضاه ح أنها شرعية. قوله: (وهي ما تمد تحت المطرقة) أي مثل النحاس والحديد والرصاص وهذه طريقة للقرافي، وقال ابن الامام: الكراهة خاصة بالمشمس في النحاس الاصفر، وعلة كراهة استعمال
الماء المسخن بالشمس أن التسخين في الاواني المذكورة يورث الماء زهومة، فإذا غسل العضو بذلك الماء انحبس الدم عن السريان في العروق وانقلب برصا، وأما المشمس في أواني الفخار أو الذهب أو الفضة أو البرك والانهار فلا كراهة في استعماله. تنبيه: على القول بأن استعمال المشمس مكروه فالكراهة في استعماله في البدن في وضوء أو غسل ولو غير مطلوب وغسل نجاسة من البدن لا من غيره كالثوب ويكره شربه وأكل ما طبخ به إن قالت الاطباء بضرره، وتزول الكراهة بتبريد الماء لزوال علة الكراهة حينئذ على ما في حاشية شيخنا. قوله: (يمنع انفصال الزهومة منها) أي من الاواني المذكورة للماء قوله: (فلا يكره) أي ولو كان التسخين في أواني النحاس. قوله (محله إلخ) أي محل هذا التفصيل المتقدم إن لم تر النجاسة على فيه فإن ريئت عمل عليها أي ففيه تفصيل آخر قوله: (أي علمت) أشار به إلى أن الرؤية في كلامه علمية لا بصرية، فلا يقال: الصواب أن يعبر بتيقنت بدل ريئت وأصل ريئت رؤيت بتقديم الهمزة على الياء ففيه قلب مكاني وضع الياء مكان الهمزة والهمزة مكان الياء ونقلت كسرة الهمزة للراء قوله: (على فيه) لا مفهوم له بل مثل الفم غيره كما أشار له الشارح (قوله أو على يده) أي شارب الخمر قوله: (عمل عليها) أي على النجاسة قوله: (ذو نفس سائلة) أي دم يجري منه إن ذبح أو جرح كالآدمي والحيوان الذي ميتته نجسة. قوله: (غير مستبحر) وإلا فلا يندب النزح قوله: (ولو كان له مادة) وأولى إن لم تكن له مادة وذلك كالصهريج والبركة وهذا جار على قول ابن وهب وبه العمل، وظاهر قول ابن القاسم في المدونة أن ندب النزح بقدرهما فيما لا مادة له، أما ما له مادة فإنه يترك بالكلية ولا ينزح منه شئ كما في بن قوله: (ولم يتغير الماء) أي وإلا وجب النزح لان ميتته نجسة. قوله: (ندب نزح) أي بعد إخراج الميتة أو قبل إخراجها لان الفضلات التي لا ينزح لاجلها خرجت منه قبل خروج روحه، وأما بعد خروجها فلا يخرج منه شئ. واعلم أن ما ذكره
[ 46 ]
المصنف من ندب النزح مع القيود وهي كون الحيوان الواقع في الماء بريا ذا نفس سائلة والماء الواقع فيه راكد وغير كثير جدا ومات فيه ولم يتغير هو المشهور، وقيل يجب النزح وعلى المشهور فهو مكروه الاستعمال قبل النزح مع وجود غيره ويعيد من صلى به في الوقت كما في ح وابن مرزوق نقلا عن
الاكثر انظر بن. قوله: (ندب نزح) أي وكره استعمال الماء قبل النزح لا بعده فلا كراهة (قوله لئلا تطفو) أي تعلو الدهنية على وجه الماء الذي في الدلو فتسقط في البئر فتضيع ثمرة النزح (قوله في عظمهما) أي الماء الراكد والحيوان وكذا يقال فيما بعده. قوله: (و التحقيق) أي وأما ما قاله المصنف من أنه يندب النزح بقدرهما فهو خلاف التحقيق إذ لا يفيد حكما لانه علق الندب على مجهول وهو النزح بقدرهما وهذا التحقيق للرجراجي قوله: (على ظن زوال الرطوبات) أي لا على النزح بقدرهما. قوله: (واحترز بالبري إلخ) واحترز أيضا بقوله: وإن لم يتغير عما إذا تغير أحد أوصاف الماء فإنه يجب النزح لنجاسته وحينئذ فينزح كله إن كان لا مادة له ويغسل الجب بعد ذلك وما له مادة ينزح منه ما يزيل التغير كان الماء كثيرا أو قليلا. قوله: (لا إن وقع ميتا) الذي في بن عن ابن مرزوق ترجيح القول بأن الوقوع ميتا كالموت فيه اه. ولكن ما مشى عليه المصنف ظاهر من تعليل الرطوبات السابق. قوله: (وأخرج حيا) راجع لقوله: أو حيا فقط. قوله: (فلا يندب النزح) وهل جسده محمول على الطهارة ولو غلبت مخالطته للنجاسة وهو ظاهر كلام ابن رشد، أو ما غلبت مخالطته للنجاسة محمول عليها وهو قول سعيد بن نمير ومال إليه ابن الامام وقاله ح، وما قاله ابن رشد أظهر إذا وقع في طعام لان الطعام لا يطرح بالشك، وما قاله غيره ظاهر إذا كان وقع في الماء فيكره مع وجود غيره إن كان قليلا وفي المج: وجسد غالب النجاسة يحمل عليها ولو في الطعام خلافا للح لان هذا ظن لا شك قوله: (وإن زال إلخ) صورتها ماء كثير ولا مادة له حلت فيه نجاسة وغيرته، ثم زال ذلك التغير تحقيقا أو ظنا لا بمطلق خلط به ولا بإلقاء شئ فيه من تراب أو طين بل زال تغيره بنفسه أو بنزح بعضه فالمسألة ذات قولين: قيل إن الماء يعود طهورا، وقيل باستمرار نجاسته، فإن زال تغيره بصب مطلق عليه قليل أو كثير أو ماء مضاف انتفت نجاسته قولا واحدا كما لو زال تغيره بإلقاء شئ فيه من تراب أو طين ولم يظهر فيه أحد أوصاف ما ألقي فيه فإن ظهر فلا نص، واستظهر بعضهم نجاسته وبعضهم طهوريته (قوله تغير الماء إلخ) أي وأما لو زال تغير نفس النجاسة كالبول فهو باق على نجاسته جزما لان نجاسته لبوليته لا لتغيره، ولا وجه لما حكاه فيه ابن دقيق العيد من الخلاف كما في شب كذا في المج (قوله ولا مادة له) أي وأما لو كان له مادة فإنه يطهر باتفاق لان تغيره حينئذ زال بكثرة المطلق قوله: (أي المتنجس
وهو ما غيره النجس بالفتح. قوله: (وعدمها أرجح) أي لان النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق وليس حاصلا وحينئذ فيستمر بقاء النجاسة. قوله: (وكأنه اتكل إلخ) جواب عما يقال: إن الطهورية أخص من الطاهرية فلا يلزم من نفي الطهورية نفي الطاهرية وهذا القائل يقول ينفيهما معا. وحاصل الجواب أن عود الضمير على الطهورية لا يمنع من الحكم عليه بنفي الطاهرية أيضا لان قرينة الاستصحاب وهو تعين إرادة الطاهرية. قوله: (وهو المعتمد والاول ضعيف) تبع الشارح في اعتماد القول الثاني وتضعيف الاول عج وعبق وشب وشيخنا في الحاشية، والذي في بن ترجيح القول الاول وتضعيف الثاني، ومن بديع الاتفاق أن بن عول على ما في ح وإن عج استدل أيضا بكلام ح ولكن الحق أن
[ 47 ]
كلام ح فيه تقوية لكل من القولين، فإنه ذكر أثناء كلامه عن ابن الفاكهاني في شرح الرسالة تشهير قول ابن القاسم بعدم الطهورية، وذكر أن ابن عرفة أنكر القول بالطهورية الذي هو رواية ابن وهب وهذا مستند عج وذكر أن القول بالطهورية صححه ابن رشد وارتضاه سند والطرطوشي وهذا مستند بن. واعلم أن محل هذا الخلاف إذا وجد ماء آخر غير ذلك الماء، وأما إذا لم يوجد إلا هو فإنه يستعمل من غير كراهة، أما على الاول فظاهر، وأما على الثاني فمراعاة للخلاف. والحاصل أن القول الثاني يقول: أن محل الحكم بالنجاسة وعدم الاستعمال إذا وجد غيره وإلا استعمل مراعاة للقول الاول كذا قاله شيخنا. قوله: (ليس لابن يونس هنا ترجيح) أي وإنما كلامه كما قال ابن غازي فيما إذا أزيل عين النجاسة بمضاف، فمن المعلوم أن العين زالت، وهل الحكم باق أو لا ؟ قولان رجح ابن يونس بقاءه. (قوله ومفهوم الماء الكثير) قال بعض الشراح: وانظر ما حد الكثير. قوله: (بلا خلاف) أي ومفهوم قوله ولا مادة له أن الذي له مادة يطهر اتفاقا لان تغيره قد زال بكثرة مطلق. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي فإن ظاهره أنه إذا صب عليه مطلق يسير أو مضاف طاهر فإنه من محل الخلاف لان قوله لا بكثرة مطلق معناه لا بمطلق كثير وهذا شامل لما ذكر قوله: (إن زال أثرهما) أي لم يوجد شئ من أوصافهما فيما ألقيا فيه، أما إن وجد فلا يطهر لاحتمال بقاء النجاسة مع بقاء أثرهما. قوله: (فلو قال لا بصب طاهر) أي ليكون مفهومه شاملا لما إذا زال بمطلق قليل أو كثير أو تراب أو طين قوله: (أنه لو زال تغير الطاهر
إلخ) أي كما إذا تغير الماء بطاهر ثم زال تغيره بنفسه أو بإلقاء شئ فيه طاهر فهو طهور كما جزم به ح وإن كان القياس جعله من المخالط الموافق كما لبعضهم ولكن الاقوى ما قاله ح قوله: (وقبل خبر الواحد) حاصله أن الماء إذا كان متغيرا ولم يعلم هل تغيره بقراره أو بمفارق فأخبر واحد بنجاسة فانه يقبل خبره بشرطين ان يكون عدل رواية وان يبين وجهها أو يتفقا كما انه إذا اخبر بأنه طاهر عند ظهور ما ينافي الطهارة يقبل خبره بما ذكر من الشرطين، فإن كان الماء غير متغير وأخبر بالنجاسة فلا يقبل خبره لان الاصل الطهارة، وكلام المصنف هنا لا ينافي قوله أو شك في مغيره لان ذلك لم يوجد مخبر يخبر بالطهارة أو النجاسة. وقوله وقبل خبر الواحد إنما نص على الواحد لانه أقل من يتأتى منه الاخبار وإلا فمثل الواحد الاثنان فما زاد ولو بلغ المخبرون عدد التواتر كما في حاشية شيخنا، والشروط المذكورة في الواحد تأتي في الزائد واستظهر أن الجن في ذلك كبني آدم قاله شيخنا. قوله: (العدل الرواية) وهو المسلم البالغ العاقل غير الفاسق ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا. قوله: (المخبر بنجاسته) أي أو بطهارته (قوله ان بين وجهها) أي النجاسة بقرينة السياق، وكذا الطهارة إن ظهر منافيها وإلا فهي الاصل (قوله إن بين وجهها) أي إذا اختلف مذهب السائل والمخبر لاحتمال أن يعتقد ما ليس نجسا نجسا وأولى إذا اتفقا فيه. قوله: (أو اتفقا مذهبا) أي في شأن النجاسة وليس بلازم أن يكونا مالكيين (قوله يستحسن تركه) أي وهل يعيد الصلاة في الوقت إذا توضأ به وصلى أو لا ؟ ظاهر كلامهم الثاني قاله شيخنا. قوله: (وهذا) أي استحباب الترك قوله: (وورود الماء إلخ) الاولى أن يقول وورود النجاسة على الماء كعكسه لان المشبه به يجب أن يكون أقوى من المشبه، وهنا بالعكس لان الماء إذا ورد على
[ 48 ]
النجاسة ولم يتغير فهو طاهر باتفاق، وأما إذا وردت النجاسة على الماء القليل ولم يتغير ففي نجاسته الخلاف بيننا وبين الشافعية، وقد جعل المصنف هذا الفرع الثاني مشبها به. لا يقال: إن عادة المصنف إدخال الكاف على المشبه لا على المشبه به. لانا نقول: إنما يدخلها على المشبه بعد تتميم الحكم كما لو قال وورود الماء على النجاسة لا يضر كعكسه وهنا ليس كذلك وحينئذ فهي داخلة على المشبه به فالاعتراض باق فتأمل، وذكر هذه المسألة غير ضروري لاستفادتها مما تقدم لكنه قصد بالتصريح بها الرد
على المخالف (كالشافعي). قوله: (على ذي النجاسة) أي وهو الشئ المتنجس قوله: (وينفصل عنه) أي وينفصل الماء عن الثوب قوله: (لا فرق عندنا في ورود) أي في حصول التطهير بين وورود إلخ (قوله كأن يغمس الثوب) أي المتنجس. قوله: (الثاني) أي وأما الاول فهو محل اتفاق (قوله إن وردت) أي الثوب المتنجسة على الماء الذي هو صورة العكس في المصنف قوله: (تنجس بمجرد الملاقاة) أي وإن وردت عليه وهو قدر قلتين فأكثر فكما قلناه. قوله: (بمجرد الملاقاة) أي وإن لم يتغير والقلتان نحو أربعمائة وسبعة وأربعين رطلا تقريبا بالمصري وبالبغدادي خمسمائة رطل. فصل: الطاهر إلخ قوله: (الحاجز) أي الفاصل بينهما فهو في اللغة مصدر بمعنى اسم الفاعل قوله: (من مسائل الفن) أي من قضاياه لان مدلول التراجم الالفاظ قوله: (غالبا) ومن غير الغالب قد يعبر عن الطائفة من المسائل غير المندرجة تحت ترجمة بفصل. قوله: (أي حيوان بري) إنما فسرها بحيوان لان الذي يقوم به الموت إنما هو الحيوان، وإنما قيده ببري لقرينة قوله بعد: والبحري والعطف يقتضي المغايرة. قوله: (لا دم له) أي لا دم مملوك له أعم من أن يكون لا دم فيه أصلا أو فيه دم مكتسب وسواء مات ما ذكر بذكاة أو مات حتف أنفه قوله: (أي ذاتي) أشار إلى أن لام لا دم له للملك وأن المراد بكون الدم مملوكا للحيوان أنه ذاتي. قوله: (كعقرب إلخ) أي فهذه المذكورات ليس لها دم ذاتي وما فيها من الدم فهو منقول. واعلم أن المحكوم عليه بالطهارة ميتة الحيوانات المذكورة، وأما ما فيها من الدم فهو نجس فإذا حل قيل منه في طعام نجسه واعلم أيضا أنه لا يلزم من الحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة أنه يؤكل بغير ذكاة لقوله: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، وحينئذ فإذا وقع ذلك الحيوان في طعام وكان حيا فإنه لا يؤكل مع الطعام إلا إذا نوى ذكاته بأكله كان الطعام أقل منه أو كان أكثر منه أو كان مساويا له تميز عن الطعام أم لا، وأما إن وقع في طعام ومات فيه فإن كان الطعام متميزا عنه أكل الطعام وحده كان أقل من الطعام أو أكثر منه أو مساويا له، وإن لم يتميز عن الطعام واختلط به فإن كان أقل من الطعام أكل هو والطعام، وإن كان أكثر من الطعام أو مساويا له لم يؤكل، فإن شك في كونه أقل من الطعام أو لا أكل مع الطعام لان الطعام لا يطرح بالشك وليس هذا كضفدعة شك في كونها بحرية أو برية فلا تؤكل لان هذا شك في إباحة الطعام وإباحته فيما
نحن فيه محققة، والشك في الطارئ عليها وما ذكرناه من التفصيل فهو لابن يونس وهو المعول عليه، وقال عبد الوهاب: إذا وقع ما لا نفس له سائلة في طعام ومات فيه أو كان حيا جاز أكله مطلقا تميز عن الطعام أم لا كان أكثر من الطعام أو مساويا له أو أقل منه، وقد بنى ذلك على مذهبه من أن ما لا نفس له سائلة لا يفتقر لذكاة وهذا كله في الواقع في الطعام، وأما المتخلق منه كسوس الفاكهة ودود المش والجبن فإنه يجوز أكله مع الطعام مطلقا حيا أو ميتا كان قدر الطعام أو أقل منه أو أكثر، ولا يفتقر لذكاة كما قاله ابن
[ 49 ]
الحاجب وقبله شراحه ونقل نحوه عن اللحمي وهذا إذا لم يتميز عن الطعام، فإن تميز عنه فلا بد من ذكاته. تنبيه: ليس مما لا دم له لوزغ والسحالي وشحمة الارض بل هي مما له نفس سائلة فهي ذات لحم ودم وكذلك الحية والقملة. قوله: (وخنافس) جمع خنفساء بالمد قوله: (وبنات وردان) هي دويبة نحو الخنفساء حمراء اللون وأكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنف، وكذا الجراد والدود والنمل والبق قوله: (ولم يقل فيه إلخ) حاصله أنه لو قال ميت ما لا دم فيه لاقتضى أن ميتة ما فيه دم نجسة مطلقا سواء كان الدم ذاتيا كالقمل أو غير ذاتي كالبرغوث والبق والامر ليس كذلك فلذا عدل عن فيه إلى له المفيدة للملك. قوله: (وميتة البحري) ولو كان خنزيرا أو آدميا ولا يجوز وطؤه لانه بمنزلة البهائم ويعزر واطئه، وسواء مات البحري في البحر أو في البر، وسواء مات حتف أنفه أو وجد طافيا على الماء بسبب شئ فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقي في النار أو دس في طين فمات، أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا إلا أنه يجب غسله إذا أريد أكله في تلك الحالة. قوله: (ولو طالت حياته ببر) أي ومات به وهذا قول مالك ورد بلو قول ابن نافع بنجاسة ميتة البحري إذا طالت حياته بالبر، ورواية عيسى عن ابن القاسم بطهارة ميته إن مات في الماء وبنجاسته إن مات في البر انظر بن. قوله: (وسحلفاة) بسين ثم لام ثم حاء وفي نسخة تقديم الحاء على اللام وهي ترس الماء اه وهي بضم السين والحاء وسكون اللام وبفتح اللام وسكون الحاء قوله: (وجزؤه) إنما نص على الجزء بعد النص على الكل لانه لا يلزم من الحكم على الكل الحكم على الجزء ألا ترى أن الشافعية يقولون بنجاسة مرارة المباح المذكى مع قولهم بطهارة الكل ؟ وشمل قوله وجزؤه البشيمة وهي وعاء الولد فهي طاهرة ويجوز أكلها كما لابن رشد وصوبه البرزلي قائلا هو ظاهر المدونة
خلافا لعبد الحميد الصائغ القائل بعدم جواز أكلها. وقال ابن جماعة: إنها تابعة للمولود انظر ح (قوله إلا محرم الاكل) استثناء منقطع. وقوله: لا تنفع فيها أي وحينئذ فميتتها نجسة ولو وجدت فيها صورة الذكاة قوله: (تبعا له) أي للحم قوله: (لانه) أي الجلد قوله: (ونحوهما) أي كالهر والفاقوم والفار قوله: (ما حول القصبة) أي قصبة الريش قوله: (شعر) في شب عن مالك كراهة بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس اه قوله: (من جميع الدواب) كالخيل والبغال والحمير والمعز. قوله: (هذه الاشياء) أي الصوف وما بعده. قوله: (ولو بعد الموت) غايته أنه يستحب غسلها إذا جزت من ميتة عند الشك في طهارتها ونجاستها على المعتمد. قوله: (فلو نتفت) أي في حال الحياة أو بعد الموت قوله: (فلو جزت) أي قصت بمقص (قوله أي لم تحله حياة) أي أصلا فخرج من التعريف آدم عليه السلام بعد موته وكذلك الدود وما أشبهه من كل ما تولد من العفونات أو التراب فلا يقال فيها بد موتها جماد لانها وإن لم تنفصل عن حي إلا أنها حلتها الحياة قوله: (منه) أي حالة كونه من الجماد قوله: (ولا يكون) أي المسكر إلا مائعا ولا يكون
[ 50 ]
جامدا أصلا خلافا للمنوفي فإن المسكر عنده قد يكون جامدا ولذا جعل الحشيشة منه. قوله: (مع نشأة) أي شدة وقوة. قوله: (وطرب) أي فرح قوله: (لا مع نشأة) أي شدة وقوة. قوله: (ومنه الحشيشة) أي وكذا البرش والافيون، وما ذكره من جعل الحشيشة من المخدر هو ما للقرافي وهو المعتمد خلافا للمنوفي فإنه جعلها من المسكر. قوله: (إلا ما أثر في العقل) أي غيبه وفي تعاطيه الادب لا الحد، وأما القدر الذي لا يغيب العقل منهما فيجوز تعاطيه بخلاف المسكر فإنه نجس فيحرم تعاطي القليل منه الذي لا يؤثر في العقل والكثير وفي تعاطيه مطلقا الحد. تنبيه: قال في المج: والقهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها، هذا زبدة ما في ح هنا ومثلها الدخان على الاظهر وكثرته لهو اه. وفي ح ما نصه: فرع: قال ابن فرحون: والظاهر جواز أكل المرقد لاجل قطع عضو ونحوه لان ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون. قوله: (أي كل حي) ولو كافرا أو كلبا أو خنزيرا أو شيطانا ودخل فيه جنين الآدمي مسلما أو كافرا فقد ادعى القرطبي الاجماع على طهارته قال: ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج، ونازعه ابن عرفة في دعوى الاجماع وقال: بل الخلاف الذي في رطوبة الفرج
يجري فيه، وحينئذ فالمعتمد أن جنين الآدمي إذا نزل وعليه رطوبة الفرج فإنه يكون متنجسا لان المعتمد نجاسة رطوبته، لكن رد بعضهم على ابن عرفة وقال: الحق مع القرطبي لان من حفظ حجة على من لم يحفظ اه. وأما جنين البهيمة يخرج وعليه الرطوبات فإن كانت مباحة الاكل فهو طاهر لان ما خرج معه من الرطوبات طاهر وإن كانت غير مباحة الاكل فهو متنجس لنجاسة الرطوبات التي عليه (قوله حال سكره) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال: إن عرق السكران حال سكره أو قريبا من سكره نجس (قوله ما لم يعلم أنه) أي السائل من فمه حالة النوم. وقوله: فإنه نجس أي ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا (قوله ومخاطه) أي وأولى خرء أذنه. قوله: (ولو من حشرات) أي ولو كان البيض من حشرات. وقوله: تصلب أي ذلك البيض بأن كان صلبا يابسا قوله: (راجع للجميع) حاصله أن المبالغة راجعة للجميع لان في بعضها وهو العرق والبيض خلافا فقيل إنهما من آكل النجس نجس ورجوع المبالغة لهما ظاهر لرد ذلك الخلاف وبعضها لا خلاف فيه، والمبالغة فيه لرد التوهم وكون لو يرد بها الخلاف فهذا أغلبي تنبيه: لا تكره الصلاة بثوب فيه عرق شارب خمر أو مخاطه أو بصقه على الراجح كما في عبق خلافا لزروق. قوله: (فاستظهروا طهارته) وأما البيض الذي يوجد في داخل بياضه أو صفاره نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم الطهارة في هذه الحالة كما في الذخيرة قوله (وإلا فهو طاهر) أي وإلا بأن كان خروجه مما ميتته طاهرة كالجراد والتمساح أو من مذكي فلا يكون نجسا. (قوله بيضا كان) أي الخارج بعد الموت أو غيره أي من دمع وعرق ولعاب ومخاط. وحاصله أنه إذا خرج شئ من هذه بعد الموت مما ميتته نجسة فإن كان غير مذكى فهي نجسة ولو بيضا يابسا، وإن كان مذكى كانت طاهرة، كما أنها إذا كانت من حيوان ميتته طاهرة فإنها تكون طاهرة قوله: (فالاستثناء في هذا إلخ) أي بخلاف قوله إلا المذر فإنه راجع إلى البيض فقط قوله: (لان ميتته) أي الآدمي نجسة وحينئذ فلبنه نجس لنجاسة وعائه قوله: (ولبن غيره) أي من البهائم، وأما لبن الجن فهو كلبن الآدمي لا كلبن البهائم لجواز مناكحتهم وإمامتهم
[ 51 ]
ونحو ذلك اه خش. قوله: (فلبنه طاهر) وتجوز الصلاة بلبن مكروه الاكل على ما قاله ابن دقيق العيد
وهو المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة. قوله: (وليس كلامنا فيه) أي في كراهة الشرب وعدمه بل في الطهارة وعدمها. قوله: (وبول وعذرة من مباح) هذا وإن كان طاهرا لكنه يستحب غسل الثوب ونحوه منه عند مالك إما لاستقذاره أو مراعاة للخلاف، لان الشافعية يقولون بنجاستهما، وأما ما تولد من المباح وغيره من محرم، أو مكروه كالمتولد من الغنم والسباع أو من البقر والحمير فهل تكون فضلته طاهرة أو نجسه ؟ والظاهر أنه يلحق بالام لقولهم: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها اه خش. وفي المج ليس من التلفيق الذي قيل بجوازه مراعاة (الشافعي) في إباحة الخيل، ومالك في طهارة رجيع المباح لان مالكا عين للاباحة أشياء فتأمل. قوله: (يعني روثا) أي لان العذرة إنما تقال لفضلة الآدمي، وأما فضلة غيره فإنما يقال لها روث. قوله: (إلا المتغذي بنجس) أي فبوله وروثه نجسان مدة ظن بقاء النجاسة في جوفه (قوله وكان شأنه إلخ) راجع للشك قوله: (لا إن لم يكن إلخ) أي لا إن شك في استعماله لها ولم يكن شأنه إلخ (قوله إلا المتغير عن حالة الطعام) أي لونا أو طعما أو ريحا فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما هو ظاهر المدونة، واختاره سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب خلافا للتونسي وابن رشد وعياض حيث قالوا: لا ينجس القئ إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة (قوله والقلس) هو ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام قوله: (فإن تغير) أي عن حالة الماء الذي شربه أي وإن لم يتغير فهو طاهر. قوله: (لا يضر) أي ولا يكون القلس نجسا إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ففرق بين القئ والقلس. قوله: (تبعا لبعض المحققين) أراد به طفي. قوله: (نجاسته) أي نجاسة القلس المتغير بالحموضة. والحاصل أن القلس لا ينجس اتفاقا إلا بمشابهة العذرة فلا تضر حموضته لخفته وتكرره، وهل كذلك القئ أو أنه يتنجس بمطلق التغير وهو ظاهر المدونة ؟ تأويلان، هذا حاصل ما حرره طفي ورد على ح وعلى من تبعه في تشهير التنجيس بمطلق التغير فيهما. تنبيه: ذكر شيخنا في الحاشية أن طهارة القئ تقتضي طهارة ما وصل للمعدة من خيط أو درهم، لكن في كبير خش أنهم قالوا بنجاستهما، وأما الذي أدخل في الدبر فنجس قطعا كما في ح كذا في المج. قوله: (وصفراء) أي ومن الطاهر صفراء وبلغم وهو المعروف بالنخامة قوله: (من آدمي) أن سواء كان كل من الصفراء والبلغم من آدمي قوله: (أو غيره) كان ذلك الغير من مباح الاكل أم لا. قوله: (لان المعدة) إلخ علة لطهارة
ما تقدم من القئ والصفراء والبلغم. لا يقال: مقتضى هذه العلة طهارة القئ المتغير عن الطعام. لانا نقول: إنما يكون الخارج من المعدة طاهرا حيث خرج بحاله ولا يرد الصفراء والبلغم فإنهما لم يخرجا بحالهما، لانه لما كان يندر خروج الصفراء صارت بمنزلة ما بقي بحاله، والبلغم لما كان يتكرر خروجه ويكثر حكم بطهارته لان الكثرة توجب المشقة كذا قيل. وفيه أن المشقة لا تقتضي الطهارة وإنما تقتضي العفو فقط فتأمل. قوله: (وعلة نجاسة القئ) أي إذا تغير عن حالة الطعام قوله: (وليست هي) أي مرارة المباح. قوله: (وأطلق في الصفراء) أي ليشمل ما إذا كانت من آدمي أو غيره مباحا أم لا قوله: (واعتراض الشارح) أي العلامة بهرام وقوله عليه أي على المصنف. وحاصل اعتراضه عليه أنه لا حاجة لقوله: ومرارة مباح لانه إن أراد بالمرارة الماء الاصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان وهي داخلة في قوله: وجزؤه. وحاصل الجواب أنا نختار
[ 52 ]
أن المراد بها الماء الاصفر لكن لا نسلم أنه نفس الصفراء لانها الماء المر الاصفر الخارج من الحيوان حال حياته، وأما المرارة فإنها الماء الاصفر الخارج من بعد التذكية، فقول الشارح: ومراده بالمرارة ومرارة المذكي الاولى أن يقول: ومراده بالمرارة الماء الاصفر الخارج بعد التذكية. قوله: (ودم) أي ومن الطاهر دم إلخ قوله: (بذكاة) الباء تصويرية أي موجب خروجه المصور بذكاته. والحاصل أن الدم إن جرى بعد موجب خروجه وهو الذكاة كان مسفوحا وهو نجس كما يأتي، وإن لم يجر بعد موجب خروجه كان غير مسفوح وهو طاهر فخرج الدم القائم بالحي، فلا يوصف بكونه مسفوحا ولا غير مسفوح، ومن ثمرات طهارة غير المسفوح أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة به. قوله: (وكذا ما يوجد إلخ) أي لانه وما قبله يصدق عليه أنه لم يجر بعد حصول موجب خروجه الذي هو الذكاة. قوله: (ومسك) أي ومن الطاهر مسك. قوله: (بكسر فسكون) أي وأما المسك بفتح فسكون فهو الجلد يقال القنطار مل ء مسك ثور قوله: (لاستحالته) أي استحالة أصله أي وإنما كان طاهرا مع نجاسة أصله لاستحالة أصله إلخ فهو علة محذوف. قوله: (بلا همز) أي يتعين ذلك أخذا من قوله: لانه من فار يفور، قال بعضهم: إن قوله وفارته بالهمز وعدمه خلافا لمن عين الاول ولمن
عين الثاني، هذا وظاهر طهارة المسك وفارته ولو أخذه بعد الموت، وانظر ما الفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال إلى صلاح وعدم استقذار، هذا وفي المج أن الفرق شدة الاستحالة لصلاح في المسك فتأمل هذا. وقد توقف الشيخ زروق في جواز أكل المسك، قال ح ولا ينبغي التوقف في ذلك وجوازه معلوم من الدين بالضرورة، وكلام الفقهاء في باب الاحرام دليل على جوازه حيث قالوا: يجوز للمحرم أكل الطعام الممسك إذا أماته الطبخ فلولا أنه يجوز أكل المسك ما جاز أكل الطعام. قوله: (التي يكون) أي المسك. قوله: (وزرع) أي ومن الطاهر زرع والبقل كالكراث ونحوه كالزرع قوله: (سقي إلخ) أشار بهذا إلى أن الباء متعلقة بمحذوف ويحتمل أنها بمعنى من أي وزرع من نجس أي ناشئ من نجس كما لو زرع قمحا نجسا بأن ابتلعه إنسان ونزل بحاله وزرعه ونبت فإنه يكون طاهرا. قوله: (وخمر تحجر) أي سواء تحجر في أوانيه أم لا بأن وقع فوق ثوب وجمد عليه كذا قال بعضهم، واقتصر عليه عبق تبعا لعج، وقال بعضهم: لا بد من تحجره في أوانيه، وأما إذا جمد على ثوب فلا بد من غسله لانه أصابه حال نجاسته وهو ما في شب والقولان على حد سواء، قال شيخنا العدوي: والنفس أميل إلى الثاني لانه إذا نشف على الثوب لا يقال فيه تحجر إذ تحجره جموده وصيرورته جرما جامدا. قوله: (ولذا) أي ولاجل تعليل الطهارة بزوال الاسكار. قوله: (أنه إذا استعمل) أي وهو متحجر. وقوله: أسكر راجع لقوله: استعمل أو بل. قوله: (كما نقل عن المازري) أي وقال بعضهم: أنه متى تحجر صار طاهرا أو لا ينظر لكونه إذا بل يسكر أولا، ألا ترى أنهم أطبقوا على جواز بيع الطرطير وهو خمر جامد ولم يقيدوا جواز بيعه بذلك. قوله: (أو خلل) أي بطرح ماء أو خل أو ملح أو نحو ذلك فيه، ومحل طهارته بصيرورته خلا ما لم يكن وقعت فيه نجاسة قبل تخليله وإلا فلا، وفي عبق منع استعمال الخمر إذا استهلكت بالطبخ في دواء، واختلفوا في تخليلها فقيل بالحرمة لوجوب إراقتها وقيل بالكراهة، وقيل بالاباحة، وعلى كل يطهر بعد التخليل. قوله: (وكذا ما حجر) أي بفعل فاعل (قوله خلافا لما يوهمه كلامه) من أنه لا يكون طاهرا إلا إذا تحجر بنفسه أو خلل بفعل فاعل ولك أن تجعل في كلامه احتباكا فحذف من كل نظير ما ذكره في الآخر. قوله: (طهر الجميع) أي الثوب والخمر الذي في الدن والدن أيضا قوله: (أي اخرج) أشار بذلك إلى أن مراد
[ 53 ]
المصنف بالاستثناء اللغوي وهو مطلق الاخراج سواء كان بأداة استثناء أو كان الاخراج بغيرها كمفهوم الشرط، ويحتمل أن المراد بالاستثناء الاستثناء الحقيقي أي ما كان بإلا أو إحدى أخواتها وعلى هذا فيقال: ما استثنى حقيقة أو حكما فيدخل مفهوم الشرط في قولنا أو حكما أو أن مفهوم الشرط كالمصرح به كما هو معلوم من اصطلاحه وحينئذ فلا يحتاج لقولنا أو حكما. وحاصل ما استثناه فيما مر ثمانية: محرم الاكل والصوف المنتوف والمسكر والمذر والخارج بعد الموت من دمع وعرق ولعاب ومخاط وبيض ولبن الآدمي الميت والبول والعذرة من المتغذي بنجس والقئ المتغير عن حالة الطعام قوله: (وإنما ذكرها) أي هذه المخرجات المستثناة بإلا وغيرها. وقوله: وإن علمت أي مما مر (قوله والنجس) أشار بذلك إلى أن قوله وميت غير ما ذكر عطف على ما استثنى. قوله: (غير ما ذكر) أي في أول الفصل، والذي ذكر ميتة ما لا دم له من الحيوان البري وميت البحري وغيرهما ميت البري الذي له دم قوله: (إذا كان غير قملة) أي كالبقر والغنم والابل والطير والسباع والحية والوزغ والسحالى سواء مات حتف أنفه أو بذكاة غير شرعية كمذكى مجوسي أو كتابي بقصد تعظيم صنمه بأن اعتقد أنه إلهه فذبحه تقربا إليه أو مسلم لم يسم عمدا أو مرتد أو مجنون أو سكران أو مصيد كافر أو ذبح محرم لصيد فكل هذه ميتة نجسة. قوله: (بل ولو كان) أي ميت غير ما ذكر قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو الامام سحنون (قوله لان الدم) علة للقول بطهارتها قوله: (عن القملتين) أي الميتتين قوله: (الثلاث) أي الميتات إذا كانت في ثوب وصلى به، وكذا يعفى عن قتل الثلاث في الصلاة كما يؤخذ من ح. ونقل ابن مرزوق عن بعض الصالحين أنه إذا احتاج لقتل القملة في المسجد ينوي ذاتها، قال ح: كأنه بناه على قول ابن شاس من عمل الذكاة في محرم الاكل فإن في حياة الحيوان تحريم أكل القملة إجماعا، فإن بنى على قول سحنون أن القملة لا نفس لها سائلة لم يحتج للتذكية إلا زيادة احتياط قوله: (أو كان آدميا) أي ولو كان ميت غير ما ذكر آدميا وهذا قول ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم فكلهم يقولون بنجاسة ميتته وهو ضعيف. قوله: (والاظهر طهارته) ولو كافرا وهو قول سحنون وابن القصار. تنبيه: قد علمت أن في ميتة الآدمي الخلاف، وأما ميتة الجن فنجسة لانه
لا يلحق الآدمي في الشرف وإن اقتضى عموم المؤمن لا ينجس أن له ما للآدمي، ولو قيل بطهارة ميتة المسلم منهم لكان له وجه وليس الفرع نصا قديما اه مج. قوله: (على التحقيق) قال عياض: لان غسله وإكرامه بالصلاة عليه يأبى تنجيسه إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ولصلاته عليه الصلاة والسلام على سهل بن بيضاء في المسجد ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك. واعلم أن الخلاف في طهارة ميتة الآدمي وعدمها عام في المسلم والكافر وقيل خاص بالمسلم، وأما ميتة الكافر فنجسة اتفاقا
[ 54 ]
وهما طريقتان حكاهما ابن عرفة وظاهره استواؤهما كما قاله ابن مرزوق ونقله شيخنا في الحاشية ولا يدخل الخلاف أجساد الانبياء إذ أجسادهم بل جميع فضلاتهم طاهرة اتفاقا حتى بالنسبة لهم، لان الطهارة متى ثبتت لذات فهي مطلقة واستنجاؤهم تنزيه وتشريع ولو قبل النبوة وإن كان لا حكم إذ ذاك لاصطفائهم من أصل الخلقة، بل في شرح دلائل الخيرات للفاسي أن المني الذي خلق منه صلى الله عليه وسلم طاهر من غير خلاف. قوله: (من حي) منه ثوب الثعبان قوله فالمنفصل من الآدمي إلخ) من جملته ما نحت من الرجل بالحجر فإنه من الجلد ففيه الخلاف كقلامة الظفر بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه فإنه طاهر اتفاقا لانه وسخ متجمد منعقد لانه أجزاء من الجلد قوله: (مطلقا) أي في حال حياته أو بعد موته قوله: (على المعتمد) أي بناء على المعتمد من طهارة ميتته، وأما على الضعيف فما أبين منه نجس مطلقا. والحاصل أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ميتته خلافا لمن قال: أن ما أبين منه حيا لا يختلف في نجاسته وليس كذلك بل فيه الخلاف. تنبيه: على المعتمد من طهارة ما أبين من الآدمي مطلقا يجوز رد سن قلعت لمحلها لا على مقابلة. قوله: (وما يأتي من أن الدجاج إلخ) حاصله أن المراد بالظفر في هذا الباب ما يقص فيدخل الدجاج في الظفر، بخلاف باب الذبائح فإن المراد بالظفر فيه الجلدة التي بين الاصابع وحينئذ فلا يكون الدجاج من ذي الظفر اه. فعد الدجاج في هذا الباب من ذي الظفر لا يعارض ما في الذبائح من أنه ليس من ذي الظفر. قوله: (بتمامها) أي فلا فرق
بين أصلها وطرفها لانه كان حيا خلافا لمن قال: النجس أصلها لا طرفها كذا في ح. ويشهد له كلام ابن شاس وابن الحاجب والتوضيح، وفي المواق ما يقتضي ضعفه واعتماد القول بأن النجس أصلها لا طرفها، انظر بن ونبه المؤلف على نجاسة هذه المذكورات بقوله: من قرن إلخ دون غيرها من لحم وعصب وعروق مع شمول قوله: وما أبين من حي أو ميت لذلك الغير للخلاف فيما ذكر فإن بعضهم يقول بطهارة ما ذكر لان الحياة لا تحله بخلاف اللحم والعصب والعروق فقد اتفقوا على نجاستها لان الحياة تحلها قوله: (وجلد) يعني أن الجلد المأخوذ من الحي أو الميت نجس قوله ولا باطنه) خلافا لسحنون وابن على حكم القائلين أن جلد الميتة مطلقا ولو خنزيرا يطهر بالدباغ طهارة شرعية وهذا القول هو الذي أشار المصنف لرده بلو. قوله: (ولذا جاز) أي لاجل طهارته طهارة لغوية (قوله ورخص) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل والضمير عائد إلى الامام أي وجوز الامام فيه قوله: (أي في جلد الميتة) أي في استعماله قوله: (أو محرمه) ذكى ذلك المحرم أم لا (قوله لا تعمل فيه إجماعا) أي بخلاف الخيل والبغال والحمير فإن الذكاة تنفع فيها عند بعضهم (قوله على المشهور) راجع لقول المصنف: إلا من خنزير ومقابله ما شهره الامام عبد المنعم بن الفرس بالفاء والراء المفتوحتين في أحكام القرآن من أن جلد الخنزير كجلد غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ سواء ذكي أم لا. قوله: (وكذا جلد الآدمي) أي مثل جلد الخنزير في كونه لا يرخص فيه مطلقا جلد الآدمي فلا يجوز الانتفاع بكل منهما بعد الدبغ في
[ 55 ]
اليابسات والماء كغيرهما من جلود الميتة. قوله: (بعد دبغه) متعلق برخص كما أن قوله في يابس كذلك وكان الاولى للمصنف أن يقدم قوله بعد دبغه على الاستثناء. وفي قوله في يابس بمعنى الباء أي بالنسبة ليابس وماء بخلافها في قوله فيه وحينئذ فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد أو أن في يابس متعلق باستعماله محذوفا قوله: (بعد دبغه) وأما قبله فلا يجوز الانتفاع به بحال قال ابن هارون وهو المذهب قوله: (بما يزيل الريح والرطوبة) ولو كان ذلك المزيل لهما نجسا كما في عبق (قوله ويحفظه من الاستحالة) أي من التلف والتقطيع كما تحفظه الحياة ولا يشترط في الدباغ إزالة الشعر عندنا
وإنما يلزم إزالته عند الشافعية القائلين أن الشعر نجس وأن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر لانه تحله الحياة فلا بد من زواله، وأما عندنا فالشعر طاهر لان الحياة لا تحله فالفرو وإن كان مذكى مجوسي أو مصيد كافر قلد في لبسه في الصلاة أبا حنيفة لان جلد الميتة عنده يطهر بالدباغ والشعر عنده طاهر ولا يقلد فيه الشافعي لانه وإن قال بطهارة الجلد يقول بنجاسة الشعر، ولا مالكا لانه وإن قال بطهارة الشعر يقول بنجاسة الجلد إلا أن يلفق ويقلد المذهبين. قوله: (فإن وقع الجلد في مدبغة) أي وخرج مدبوغا غير محتاج لآلة قوله: (ولا كون الدابغ مسلما) أي ولا يشترط كون الدابغ مسلما بل دبغ الكافر مطهر قوله: (كالحبوب) أي بأن يوعى فيها العدس والفول ونحوهما من الحبوب ويغربل عليها ولا يطحن عليها بأن تجعل الرحى فوقها لانه يؤدي إلى تحلل بعض أجزاء الجلد فتختلط بالدقيق وأما لو جعل الجلد في بيت الدقيق في الطاحون وينزل الدقيق عليه فلا يضر. قوله: (لانه يدفع عن نفسه) في المج أنه ليس من استعماله في الماء لبسه في الرجل المبلولة وفاقا لج قوله: (ويجوز لبسها إلخ) أي جلود الميتة المدبوغة أي كما يجوز الجلوس عليها في غير المسجد لا فيه لانه يمنع دخول النجس فيه ولو معفوا عنه. وقوله في غير الصلاة أي وأما في الصلاة فقد علمت من مسألة الفراء عدم الجواز إلا إذا قلد كما مر قوله: (وفيها كراهة العاج) أي كراهة استعماله. وقوله: قال فيها أي معللا للكراهة وقوله وهذا أي التعليل. وقوله: فيكون أي قول المصنف وفيها كراهة العاج قوله: (من نجاسته) أي العاج (قوله وقيل الكراهة كراهة تنزيه) أي والفرض أن الفيل غير مذكى. وقوله: فيكون أي قول المصنف وفيها إلخ استشكالا أي لما سبق لان عادة المصنف يأتي بكلامها إما استشكالا أو استشهادا، وأما إتيانه به لافادة حكم آخر فهو قليل، وحمل الكراهة فيها على كراهة التنزيه أحسن خصوصا، وقد نقل حملها على ذلك أبو الحسن عن ابن رشد، ونقله ابن فرحون عن ابن المواز وابن يونس وغيرهم من أهل المذهب، وسبب هذه الكراهة أن العاج وإن كان من ميتة لكن ألحق بالجواهر في التزين فأعطي حكما وسطا وهو كراهة التنزيه ومراعاة لما قاله ابن شهاب وربيعة وعروة من جواز الامتشاط به، إذا علمت ذلك تعلم أن العجين لا يتنجس به. قوله: (فلا وجه لكراهته) أي لكراهة استعماله بل استعماله جائزا اتفاقا، فالخلاف بالحرمة والكراهة إنما هو في العاج المتخذ
[ 56 ]
من فيل ميت بغير ذكاة. قوله: (وفيها التوقف) أي فيها ما يدل على التوقف في الجواب عن حكم الكيمخت هل هو الطهارة أو النجاسة كقولها لا أدري ؟ واختلف هل توقف الامام يعد قولا أولا والراجح الثاني، وقيل بنجاسته مع العفو عنه، وقيل بطهارته وهو المعتمد عليه فهو مستثنى من قولهم جلد الميتة لا يطهر بالدباغ. واعلم أن في استعمال الكيمخت ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا في السيوف وغيرها وهو لمالك في العتبية، وجواز استعماله في السيوف فقط وهو قول ابن المواز وابن حبيب قال: فمن صلى به في غير السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا كذا في التوضيح، وكراهة استعماله مطلقا قيل هذا هو الراجح الذي رجع إليه الامام لقوله في المدونة إن تركه أحب إلي قال في التوضيح: وعلى هذا القول فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت، ويحتمل أنه لا يعيد، وأما توقف الامام فهو في حكمه من جهة طهارته ونجاسته فالتوقف يجامع الجواز والكراهة لانهما في استعماله والتوقف في الطهارة والنجاسة لا ينافي جواز استعماله أو كراهته، ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر وأن استعماله جائز مطلقا أو في السيوف لا مكروه. قوله: (أو البغل الميت) أي المدبوغ قوله: (ووجه التوقف) أي توقف الامام في طهارته ونجاسته ولم يجزم بواحد منهما قوله: (جلد حمار ميت) أما المذكى فقد وجد قول في المذهب بطهارته قوله: (أنه طاهر) أي فلا يعيد من صلى به. قوله: (للعمل) أي لعمل السلف أي بدليل عملهم (قوله لا نجس معفو عنه) أي كما قيل قوله: (يلزم) أي لان العلة يجب اطرادها متى وجدت وجد الحكم واللازم باطل لان جلد الميتة المدبوغ غير الكيمخت غير طاهر على المعتمد. قوله: (وحمل إلخ) هذا اعتراض على المحققين من أهل المذهب حيث قالوا بطهارة الكيمخت طهارة حقيقية للعمل، وأما غيره من جلود الميتة المدبوغة فهو طاهر طهارة لغوية. وحاصل الاعتراض أنه يلزم على ذلك حمل قوله عليه الصلاة والسلام: أيما إهاب دبغ فقد طهر على الطهارة الحقيقية بالنسبة للكيمخت، وعلى اللغوية بالنسبة لغيره، وهذا تحكم وعمل السلف في جزئي من جزئيات جلد الميتة المدبوغ يحقق العمل في غيره من الجزئيات، فمقتضاه الحكم بطهارة غير الكيمخت بالدباغ طهارة حقيقية تأمل. قوله: (يحقق العمل) أي بطريق القياس قوله: (ولو من مباح) أي هذا إذا كانت من آدمي أو من محرم الاكل بل ولو كانت
من مباح. واعلم أن هذه الثلاثة من الآدمي ومحرم الاكل نجسة من غير خلاف، وأما من المباح فقيل بنجاستها وقيل بطهارتها. قوله: (للاستقذار) أي إنما كان كل واحد من الثلاثة نجسا ولو من مباح لاستقذاره، وهذه العلة تقتضي النجاسة ما لم يعارضها معارض كمشقة التكرار في نحو المخاط والبصاق (قوله والاستحالة) أي استحالة أصلها وهو الدم إلى فساد قوله: (ولان أصلها دم إلخ) رد هذا التعليل بأن الفضلات في بطن الحيوانات لا يحكم عليها بشئ أي لا بطهارة ولا بنجاسة، وحينئذ فأصلها وهو الدم الذي في الحيوان ليس نجسا قوله: (ولا يلزم من العفو إلخ) جواب عما يقال: مقتضى كون الدم أصلا لها أن يعفى عن دون الدرهم منها كما عفي عنه في الدم. وحاصل الجواب أنه لا يلزم من العفو عن اليسير من الدم العفو عن اليسير منها إذ ليس كل ما ثبت لاصل يثبت لفرعه. قوله من العفو عن أصلها) أي عن اليسير من أصلها. قوله: (العفو عنها) أي عن اليسير منها. قوله: (قبل أن تغلظ المدة) أي فإذا غلظت فلا اسم لها إلا مدة وهي نجسة بطريق الا ولى قوله: (البثرات) أي البقابيق
[ 57 ]
(قوله من نفط النار) وكذا ما يسيل من نفطات الجسد في أيام الحر قوله: (من غير مباح) شمل ذلك الآدمي وهو كذلك على الراجح خلافا لمن قال بطهارة رطوبة فرج الآدمي، ويترتب على نجاسة رطوبة فرج الآدمي تنجيس ذكر الواطئ أو إدخال خرقة أو أصبع مثلا فيه فتعلق به أو بها الرطوبة (قوله أما منه فطاهرة) أي لانه إذا كان بوله طاهرا فأولى رطوبة فرجه، ومحل طهارة رطوبة فرج المباح ما لم يتغذ بنجس كما قال الشارح، وما لم يكن ممن يحيض كإبل وإلا كانت نجسة عقب حيضه وأما بعده فطاهرة لما يأتي في قوله: وإن زال عين النجاسة بغير المطلق إلخ كذا في حاشية شيخنا. قوله: (إذا كان من غير سمك) أي إذا كان ذلك من سائر الحيوانات غير سمك إلخ قوله: (بل ولو من سمك وذباب) أي فهو نجس ويعفى عما دون الدرهم إذا انفصل عنه، وهل الدم المسفوح الذي في السمك هو الخارج عند التقطيع الاول لا ما خرج عند التقطيع الثاني أو الجاري عند جميع التقطيعات ؟ واستظهر بعض الاول (قوله خلافا لمن قال بطهارته منها) أي من المذكورات وهو ابن العربي، ويترتب على الخلاف جواز أكل السمك الذي يوضع بعضه على بعض ويسيل دمه من بعضه إلى بعض وعدم جواز ذلك
فعلى كلام المصنف لا يؤكل منه إلا الصف الاعلى، وعلى كلام ابن العربي يؤكل كله، ومذهب الحنفية أن الخارج من السمك ليس بدم بل رطوبة وحينئذ فهو طاهر. واعلم أنه إذا شك هل هذا السمك كان من الصف الاعلى أو من غيره أكل لان الطعام لا يطرح بالشك كذا قرر شيخنا. (قوله وسوداء) أي التي هي أحد الاخلاط الاربعة الصفراء والدم والسوداء والبلغم ولا بد في كل إنسان من وجود هذه الاربعة فالسوداء والدم نجسان والصفراء والبلغم طاهران قوله: (مائع أسود) أي يخرج من المعدة قوله: (كالدم العبيط) هو بالعين المهملة معناه الخالص أي الصافي الذي لا خلط فيه، وأما الغبيط بالغين المعجمة فهو الهودج، ومنه قول امرئ القيس تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل (قوله أو كدر إلخ) أشار إلى أن السوداء تطلق على ثلاثة أمور: الدم الخالص الذي لا خلط فيه، والدم الذي فيه خلط لان الكدر هو غير الصافي وعدم الصفاء بالخلط، والدم الاحمر الذي لم تشتد حمرته والحاصل أنها على الاولين مائع أسود إما خالص من الخلط وهو ما أشار له بقوله كالدم العبيط، وأما غير خالص وهو ما أشار له بقوله أو كدر، وأما على الثالث فهي دم أحمر خالص. وعلم من كلامه أن الدم والسوداء نجسان فلو خالط القئ أو القلس أحدهما أو عذرة حال كون القئ أو القلس ينقلب إلى المعدة فإن المعدة تنجس، ويترتب على نجاسة المعدة بطلان صلاته إذا كان الرد المذكور عمدا على ما يأتي في إزالة النجاسة. قوله: (أي شديد الحمرة) تفسير لقانئ قوله: (ورماد نجس) قال ابن مرزوق ما نصه: اعتمد المصنف فيما صرح به من نجاسة الرماد على قول المازري إنه لا يطهر عند الجمهور من الائمة وما كان حقه أن يفتي فيه إلا بما اختاره اللخمي والتونسي وابن رشد من طهارته، وأما كلام المازري فيحتمل أن يريد به الائمة من غير مذهبنا اه نقله بن. ثم إن قول المصنف ورماد نجس بالاضافة أي رماد وقيد نجس لا بالتنوين لان الرماد إذا كان نجسا لم يحكم عليه بأنه نجس لانه تحصيل الحاصل قوله: (بناء) راجع لكلام المتن قوله: (والمعتمد أنه طاهر) أي مطلقا وأن النار تطهر سواء أكلت النار النجاسة أكلا قويا أو لا، خلافا لمن قال بنجاسته كالمصنف ولمن فصل وعلى المعتمد فالخبز المخبوز بالروث النجس طاهر ولو تعلق به شئ من الرماد، وتصح الصلاة قبل غسل الفم من أكله، ويجوز حمله في
[ 58 ]
الصلاة، وكذا ينبني عليه طهارة ما حمي من الفخار بنجس وكذا عرق حمام به. قوله: (والمعتمد أنه) أي دخان النجس طاهر الذي في ح أن ظاهر المذهب نجاسة دخان النجاسة وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة قال بعضهم وهو المشهور: نعم ابن رشد اختار طهارته كالرماد اه بن. قوله: (وبول وعذرة من آدمي) أي غير الانبياء ولا فرق بين كون الآدمي صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى أكل الصغير الطعام أم لا، زالت رائحة البول منه أم لا، كان البول كثيرا أو قليلا ولو متطايرا كرؤوس الابر، ولو نزل البول أو الطعام على حالته من غير تغير على المعتمد. قوله: (وينجس كثير طعام إلخ) شمل منطوقه مسألة ابن القاسم وهي من فرع عشر قلال سمن في زقاق جمع زق وعاء من جلد ثم وجد في قلة فارغة منها فارة يابسة لا يدري في أي زق فرغها فإنه يحرم أكل الزقاق كلها وبيعها وليس هذا من طرح الطعام بالشك لان ذلك في نجاسة شك في طروها على الطعام وهي هنا محققة ولكنها لم يتعين محلها تعلق حكمها بالكل. قوله: (بعد ذلك) أي بعد وقوع النجاسة فيه. وقوله فالقليل أشار بهذا إلى أن مفهوم كثير مفهوم موافقة وأنه من فحوى الخطاب. قوله: (بنجس) أي بسقوط نجس فيه تحقيقا أو ظنا ولا بد أن يكون ذلك النجس الساقط يتحلل منه شئ في الطعام تحقيقا أو ظنا، وسواء كانت النجاسة الواقعة في المائع مائعة أو يابسة، ففي البرزلي عن ابن قداح: إذا وقعت ريشة غير مذكى في طعام مائع طرح وقوله: لا شكا أي في التحلل وكذا في سقوط النجاسة. قوله: (وأولى إذا علم) أي أو ظن قوله: (إذ الحكم) المراد به وصف النجاسة القائم بالشئ النجس كالعظم لا ينتقل، وحينئذ فيطرح ذلك العظم وحده دون الطعام، واقتضى كلامه تنجيس القملة للعجين حيث لم تحصر في محل خلافا لمن قاسه بمحرم جهل عينها ببادية فلا يحرم نساء تلك البادية كما في ح. إن قلت: ذكر ابن يونس أن الطعام إذا وقعت فيه قملة فإنه يؤكل لقلتها وكثرته. قلت: لعله مبني على أن قليل النجاسة لا يضر كثير الطعام وإلا فهو مشكل كذا نقل شيخنا عن ابن مرزوق. قال في المج: والظاهر أن الفرع مبني على مذهب سحنون من أن القملة لا نفس لها سائلة، ويؤيده إسناده له في النوادر وفي نقل ابن عرفة، وعليه فلا يقيد بالقلة إلا للاحتياط قوله: (ولو بمعفو عنه في الصلاة) أي كدون درهم من دم لقصر العفو على الصلاة على المعتمد
كما في ح قوله: (كروث فار) أي شأنه استعمال النجاسة كفار البيت، فإذا حل روثه في طعام نجسه خلافا لما أفتى به ابن عرفة من طهارة طعام طبخ وفيه روث الفارة كذا في حاشية شيخنا (قوله ومثل الطعام الماء المضاف) أي فإذا حلت فيه نجاسة ولو قليلة تنجس ولو لم يتغير وهذا هو المشهور ونقل الزرقاني عن الناصر أن الماء المضاف ليس كالطعام وحينئذ فلا تنجسه النجاسة إلا إذا غيرته (قوله وإلا) أي بأن حلت فيه نجاسة قبل الاضافة فلا يتنجس إلا إذا تغير، وقد ألغز في المج في ذلك بقوله: قل للفقيه إمام العصر قد مزجت ثلاثة بإناء واحد نسبوا لها الطهارة حيث البعض قدم أو إن قدم البعض فالتنجيس ما السبب (قوله لا يتراد بسرعة) أي لا يتراد من الباقي ما يملا موضع المأخوذ بقرب فإن تراد بسرعة فهو مائع
[ 59 ]
ينجس كله من غير تفصيل. قوله: (بأن تكون إلخ) أي إن أمكن السريان بسبب كون إلخ (قوله مائعة) لا إن كانت جامدة لا يتحلل منها شئ كعظم وسن فلا يتنجس ما سقطت فيه لان الحكم لا ينتقل، وحينئذ فتطرح النجاسة وحدها دون الطعام، وفي الحاشية: لا مفهوم لقوله مائعة. فقد قال ح فرع لا فرق بين كون النجاسة الواقعة في الجامد مائعة أو غير مائعة في أنه ينظر لامكان السريان اه. وبعبارة أخرى: سواء كان الواقع فيه مائعا أو غيره لقول البرزلي: أفتى شيخنا ابن عرفة في هرى زيتون وجدت فيه فارة ميتة بأنه نجس كله لا يقبل التطهير أي والفرض أنه طال الزمان بحيث يظن السريان في الجميع اه كلام الحاشية. وقد يقال: إنه لا مخالفة بينه وبين كلام شارحنا لان مراد شارحنا بالمائعة ما يتحلل منها شئ سواء كانت رطبة أو يابسة، والمحترز عنه في كلامه الجامدة بمعنى التي لا يتحلل منها شئ، والمراد بالمائعة في كلام الحاشية الرطبة وغير المائعة غير الرطبة والحال أنه يتحلل منها شئ (قوله أو يطول الزمان) أي أو كان الطعام غير متحلل بل كان يابسا كالحبوب ولكن طال الزمان بحيث يظن سريان النجاسة لجميعه كانت مائعة كالبول أو جامدة كما لو مات خنزير في رأس مطمر وبقي الخنزير مدة طويلة وظن أن الحب كله شرب من صديده لم يؤكل كما نقله الشيخ عن ابن أبي زيد. (قوله لانتفاء الامرين) أعني كون الطعام متحللا أو جامدا ومضت مدة يظن فيها السريان وذلك بأن كان الطعام
جامدا غير متحلل كالحبوب ولم تمض مدة يظن فيها السريان للجميع بل للبعض، والفرض أن النجاسة يتحلل منها سواء كانت رطبة كالبول أو يابسة كالفار الميت، وأما لو كانت لا يتحلل منها شئ كالعظم فإنها تطرح وحدها كما مر. قوله: (فبحسبه) أي فيطرح من ذلك الطعام ما سرت فيه النجاسة فقط بحسب طول مكثها وقصره على ما يقتضيه الظن والباقي طاهر يؤكل ويباع لكن يجب البيان لان النفوس تقذفه. قوله: (بخلاف الماء) أي فإنه إذا حلت فيه نجاسة وغيرته يمكن تطهيره بصب مطلق عليه قليل أو كثير حتى يزول التغير أو بصب تراب أو طين فيه حتى يزول التغير (قوله ولا يطهر زيت إلخ) خلافا لمن قال وهو ابن اللباد: أنه يمكن تطهيره بصب ماء عليه وخضخضته وثقب الاناء من أسفله وصب الماء منه ويفعل كذلك مرارا حتى يغلب على الظن زوال النجاسة قوله: (وما في معناه من جميع الادهان) إنما نبه على الادهان فقط مع أن غيرها من سائر المائعات كاللبن والعسل وغير ذلك مثلها في الحكم لان الخلاف إنما وقع في الادهان لان الماء يخالطها ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها ولا ينعزل عنها فلا تطهر اتفاقا اه بن. قوله: (خولط) بالواو لانه من خالط لا من خلط كزوحم من زاحم لا من زحم، وأما طبخ وما بعده فهو من طبخ وملح وصلق وإنما عدل عن خلط إلى خولط ليشمل ما إذا كان الخلط بفعل فاعل أم لا، بخلاف خلط فإنه إنما يصدق إذا كان الخلط بفعل فاعل (قوله فيقبل التطهير) أي ما لم تطل إقامة النجاسة فيه، بحيث يظن أنها سرت فيه وإلا فلا يقبل التطهير وما ذكره الشارح من التفصيل في اللحم بين حلول النجاسة في ابتداء الطبخ وانتهائه هو المعول عليه خلافا لمن قال يطهر اللحم الذي يطبخ بماء نجس أو تقع فيه نجاسة لا فرق بين ابتداء الطبخ وانتهائه، وخلافا لمن قال إنه لا يطهر مطلقا، وأفهم قوله طبخ أن ما يفعله النساء من أنه إذا ذكيت دجاجة أو نحوها وقبل غسل مذبحها تصلقها لاجل نزع ريشها ثم تطبخ بعد ذلك فإنها تؤكل خلافا لصاحب المدخل القائل بعدم أكلها لانه سرت النجاسة في جميع أجزائها. قوله: (ولا زيتون ملح بنجس) أي بأن جعل عليه ملح نجس يصلحه إما وحده
[ 60 ]
أو مع ماء، وأما لو طرأت عليه النجاسة بعد تمليحه واستوائه فإنه يقبل التطهير بغسله بالماء المطلق
ومثل ذلك يقال في الجبن والليمون والنارنج والبصل والجزر الذي يخلل، ومحل عدم الضرر إذا لم تمكث النجاسة مدة يظن أنها سرت فيه وإلا فلا يقبل التطهير. قوله: (بتخفيف اللام) أي ملح بوضع ملح نجس عليه من أول الامر خلافا لمن قال إنه يقبل التطهير بغسله بالمطلق. قوله (وبيض صلق) شامل لبيض النعام لان غلظ قشره لا ينافي أن يكون له مسام يسري منها الماء، ولا فرق بين أن يكون الماء المصلوق فيه متغيرا بالنجاسة أم لا لانه ملحق بالطعام، إما لانه مظنة التغير وإما مراعاة لقول ابن القاسم، وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره اه عبق عن ز. وقال بن الظاهر كما قاله بعضهم: إن الماء إذا حلته نجاسة ولم تغيره ثم صلق فيه البيض فإنه لا ينجسه لما مر من أن الماء حينئذ طهور ولو قل على المشهور، وكذا إذا وجدت فيه واحدة مذرة ولم يتغير الماء فإن الباقي طهور وأما كلام أحمد وغيره فغير ظاهر في ذلك اه كلامه. قوله: (صلق بنجس) أي وأما لو طرأت له النجاسة بعد صلقه واستوائه فإنه لا يتنجس كما أنه لو شوى البيض المتنجس قشره فإنه لا ينجس (قوله وفخار بغواص) قال ابن أطلق في الفخار: والظاهر أن الفخار البالي إذا حلت فيه نجاسة غواصة يقبل التطهير كما في نوازل العلامة سيدي عبد القادر الفاسفيحمل كلام المصنف على فخار لم يستعمل قبل حلول الغواص فيه أو استعمل قليلا انتهى كلامه وهو أولى مما في حاشية شيخنا حيث قال: وفخار بغواص ولو بعد الاستعمال لان الفخار يقبل الغوص دائما كما في كبير خش نقلا عن اللقاني اه. ثم إن عدم قبول الاناء للتطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلا، وأما الطعام يوضع فيه بعد غسله أو الماء فإنه لا ينجس به لانه لم يبق فيه أجزاء للنجاسة كما قاله أبو علي المسناوي اه بن. واعلم أن مثل الفخار أواني الخشب الذي يمكن سريان النجاسة إلى داخله وليس مثل الفخار بغواص الحديد أو النحاس يحمى ويطفأ في النجاسة لدفعه بالحرارة والقوة قاله في المج. قوله: (كخمر) أي والحال أنه لم يتحجر في الاناء، أما لو تحجر في الفخار كان الوعاء طاهرا تبعا للخمر لان الظرف تابع للمظروف (قوله أنها قد سرت في جميع أجزائه) ليس هذا شرطا بل لو سرت في البعض فالحكم كذلك قاله شيخنا قوله: (لا بغير غواص) أي كالعذرة واللحم النجس قوله: (كأواني مصر) أي لان أواني مصر المدهونة تشرب قطعا فهي داخلة في الفخار. تنبيه: ما صبغ بصبغ نجس يقبل
التطهير بأن يغسل حتى يزول طعمه، فمتى زال طعمه فقد طهر ولو بقي شئ من لونه وريحه بدليل قوله لا لون وريح عسرا. قوله: (وينتفع بمتنجس) ظاهر كلامه يشمل الانتفاع بالبيع وجوازه وهو قول ابن وهب: إذا بين ذلك ولكن المشهور أن المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب المتنجس يجوز بيعه وما لا يقبله كالزيت المتنجس لا يجوز بيعه اه بن. قوله: (بمتنجس) أي وهو ما كان طاهرا في الاصل وأصابته نجاسة قوله: (لا نجس) وهو ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما قوله: (على ما مر) أي من كونه ينتفع به بعد الدبغ في اليابسات والماء قوله: (أو ميتة) هو بالنصب عطف على جلد ولا شك أن طرح الميتة لكلابك فيه انتفاع لك لتوفير ما كانت تأكله الكلاب من عندك (قوله لدهن عجلة) أي ولو قيدا إذا كان يتحفظ منه كما ذكره شيخنا. قوله: (أو حجارة) أي لتصير جيرا (قوله وكأكل ميتة لمضطر) أي في المج أنه إذا جبر الكسر الحاصل للشخص كعظم ميتة فإنه يعفى عنه بعدم الالتحام ولا يجوز التداوي بالخمر ولو تعين، وفي التداوي بغيره من النجاسات إذا تعين خلاف وأجازوه للغصة كما قال
[ 61 ]
الشارح لا لعطش لانه يزيده. قوله: (بماء) أي في ماء معد لسقي الزرع، وهذا من المتنجس لا من النجس فلا حاجة لاستثنائه قوله: (في غير إلخ) متعلق بينتفع قوله: (فإن بنى إلخ) وأما لو كتب المصحف بنجس أو متنجس فإنه يبل خلافا لبعضهم. قوله: (وفي غير آدمي) أي وفي غير أكل آدمي فلا يجوز للآدمي أكله ولو غير مكلف والخطاب لوليه، ومثل الاكل الشرب وإنما قدرنا ذلك لانه لا يصح نفي كل منافع الآدمي لجواز استصباحه بالزيت المتنجس وعمله صابونا وعلفه الطعام المتنجس للدواب وإطعامه العسل للنحل ولبسه الثوب المتنجس في غير المسجد وغير الصلاة وهو من منافعه. قوله: (على الراجح) وقيل: إن الطلاء بالنجاسة حرام والخلاف في الطلاء بالنجاسة غير الخمر أما هو فالطلاء به حرام اتفاقا قوله: (ومراده) أي المصنف بغيرهما أي بغير المسجد وأكل الآدمي (قوله ويسقى به) أي الزرع قوله: (ولا يصلي بلباس كافر) إلى قوله غير عالم هذه الاحكام مبنية على تقديم الغالب على الاصل إذا تعارض الاصل والغالب فإن تلك الامور الاصل فيها الطهارة والغالب فيها النجاسة، وكل ما غلبت عليه النجاسة لا يصلى به، والشأن في الكافر وما عطف عليه عدم توقي النجاسة
(قوله بالبناء للمفعول) أي لاجل الاشارة إلى أنه لا يجوز حتى لذلك الكافر إذا أسلم أن يصلي في ذلك اللباس حتى يغسله كما رواه أشهب عن مالك، ثم إن محل الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن عدمها أو شك في الطهارة، أما لو تحققت طهارته أو ظنت فإنها تجوز الصلاة فيها، وهذا بخلاف ثياب شارب الخمر من المسلمين فإنه لا تجوز الصلاة فيها عند تحقق النجاسة أو ظنها لا إن شك في نجاستها فإنه تجوز الصلاة فيها تقديما للاصل على الغالب. قوله: (باشر جلده) أي كالقميص والسروال. قوله: (أولا) كالعمامة والشال قوله: (إلا أن تعلم) أو تظن قوله: (بخلاف نسجه) أي منسوجه قوله: (فيصلى فيه) أي ما لم تتحقق نجاسته أو تظن. قوله: (لحمله على الطهارة) أي لانهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم فيحمل في حالة الشك على الطهارة قوله: (وكذا سائر إلخ) أي فلا خصوصية للنسج بل سائر الصنائع يحملون فيها على الطهارة عند الشك، ولو صنعها في بيت نفسه خلافا لابن عرفة، ثم إن تعليلهم طهارة ما صنعوه بكونهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم بزهد الناس عن صنعتهم يقتضي أن ما يصنعه لنفسه أو أهله يحمل فيه عند الشك على النجاسة، لكن في البرزلي ما يفيد طهارة ذلك أيضا فلا فرق بين ما صنعه لنفسه وما صنعه لغيره. قوله: (ولا بما ينام إلخ) أي تحرم الصلاة في ثوب ينام فيها مصل آخر إذا تحققت نجاستها أو ظنت أو شك فيها، وأما إذا علم أن صاحبها الذي ينام فيها يحتاط في طهارتها أو ظن ذلك جازت الصلاة فيها. واعلم أنه ليس من هذا القبيل ما يفرش في المضايف القيعان والمقاعد فتجوز الصلاة عليه لان الغالب أن النائم عليه يلتف في شئ آخر غير ذلك الفرش فإذا حصل منه شئ مثلا فإنما يصيب ما هو ملتف به فقد اتفق الاصل والغالب على طهارتها (قوله بما ينام فيه) أي أو عليه من ثوب أو فرش قوله: (والاصلي فيه) أي وإلا بأن علم أن صاحبه يحتاط فيه كما إذا كان لشخص فراش ينام فيه وله ثوب للنوم، فإن فرشه ذلك طاهر وإن كان مما ينام فيه مصل آخر، ومثل ما إذا علم احتياط صاحبه ما إذا أخبر صاحبه بطهارته إن كان ثقة، وبين وجه
[ 62 ]
الطهارة أو اتفقا مذهبا كذا قال بعض. قال بن: والظاهر عدم التقييد لان الاصل هو الطهارة (قوله جواز صلاة صاحبه) أي لانه أعلم بحال نفسه فإن كان متحفظا ساغ له الصلاة فيه وإلا فلا، فعلم من هذا
أنه لا مفهوم لقول المصنف آخر لان المدار في المنع على عدم الاحتياط، فمتى كان النائم فيه ليس عنده احتياط منعت الصلاة فيه لذلك النائم غير المحتاط ولغيره، وإن كان عنده احتياط جازت الصلاة فيه لذلك النائم المحتاط ولغيره. قوله: (ولا بثياب غير مصل) أي يحرم وهذا إذا تحققت نجاستها أو ظنت أو شك فيها، أما إذا تحققت طهارتها أو ظنت جازت الصلاة فيها. وظاهر المصنف منع الصلاة بثياب غير المصلي، ولو أخبر بطهارتها ودخل في الثياب الخف وهو ظاهر ما قاله شيخنا فلو شك في طهارة ثوب للشك في صلاة صاحبها وعدم صلاته صلى في ثياب الرجال فقط لان الغالب صلاتهم دون ثياب النساء لان الغالب عدم صلاتهن، وهل ثياب الصبيان محمولة على الطهارة حتى يتيقن النجاسة أو محمولة على النجاسة حتى يتيقن الطهارة ؟ قولان المعتمد منهما الثاني انظر حاشية شيخنا. قوله: (إلا ثياب كرأسه) قال بن بحث في هذا ابن مرزوق فقال: لا يخفى أنهم إنما منعوا الصلاة بما ينام فيه مصل آخر من أحل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى بكثير لان من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل النجاسة، وقد يقال: إنا لا نسلم أن الشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى لانه وإن كان لا يبالي أين تصل النجاسة إلا أن الغالب عدم وصول النجاسة لثوب الرأس كذا قرر شيخنا (قوله للفرعين قبله) وهما قوله: ولا بما ينام فيه مصل آخر ولا بثياب غير مصل. قوله: (ولا يصلي) أي يحرم (قوله أي بمقابل فرج إلخ) أي بمقابله من غير حائل يغلب على الظن عدم وصول النجاسة لما فوقه وذلك بأن لا يكون حائل أصلا أو كان ولكن يغلب على الظن معه وصول النجاسة لما فوقه لرقته. قوله: (إلا أن تعلم إلخ) أشار بهذا إلى أن محل الحرمة إذا علمت النجاسة أو ظنت أو شك فيها، وأما إذا علمت الطهارة أو ظنت جازت الصلاة قوله: (وأما العالم) أي بالاستبراء فيصلي بمحاذي فرجه وهل يقيد جواز الصلاة في محاذي فرج العالم بالاستبراء بما إذا اتفقا مذهبا أو لا يقيد بذلك بل يجوز مطلقا اتفقا مذهبا أولا إلا أن يخبر بالنجاسة كذا نظر بعضهم قال شيخنا والظاهر انه يقيد بذلك واعلم أن حكم فوط الحمام إن كان لا يدخله إلا المسلمون المتحفظون الطهارة وإلا فالاولى غسل الجسد والثوب الذي يلبس عليه قبل غسله للاحتياط إلا أن يتيقن النجاسة، هذا محصل ما ذكروه (قوله أو طرزا أوزرا) أي فلا فرق بين كون الحلية متصلة بالثوب أو منفصلة قوله: (هذا هو المعتمد) ومقابله
أنه يحرم على الولي إلباس الصغير الذهب والحرير ويكره إلباسه الفضة وهو قول ابن شعبان ورجحه في التوضيح، وما قاله الشارح هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ، وشهره في الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل انظر بن. قوله: (كأساور) أي وخلاخل وقرط. قوله: (وأما اقتناؤه) أي المحلى أو الحلي. قوله: (للعاقبة) أي أو لا بقصد شئ واحترز عن اقتنائه بقصد استعماله هو فإنه يحرم مثل استعماله بالفعل. قوله: (مثلا) أي أو بنت. قوله: (ولو كان المحلى أي الذي تحلى به الذكر البالغ، وأما المرأة فلا حرمة عليها في ذلك كما يأتي في قوله: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا والمنطقة من جملة الملبوس قوله: (بكسر الميم) أي وسكون النون بعدها وفتح الطاء
[ 63 ]
قوله: (لا بأس باتخاذها) أي للرجال. قوله: (ولو آلة حرب) أي يحرم تحليتها على الرجال وكذا على النساء، ورد بلو على من قال بجواز تحلية الذكر البالغ آلة الحرب مطلقا لما في ذلك من إرهاب العدو (قوله فلا يحرم تحليته بأحد النقدين) أي لا لرجل ولا لامرأة قوله: (إلا أن تحلية جلده) أي بأحد النقدين وقوله: من خارج أي من خارج الجلد قوله: (وانظر هل يتم ذلك) أي التعليل بالنسبة للحمرة وحينئذ فما ذكروه من الكراهة بالكتابة بالحمرة مسلم أو لا يتم وحينئذ فلا كراهة. قال شيخنا العدوي: وأنا أقول لا وجه للكراهة والظاهر الجواز بل في البرزلي ما يفيد جواز كتابته بالذهب ومفادعج اعتماده (قوله وتخصيصه) أي المصحف بالذكر دون غيره من الكتب قوله: (فيمنع) أي تحليتها بأحد النقدين وكذلك المقلمة والدواة وفي البرزلي جواز تحلية الدواة إن كتب بها المصحف، وقوله وهو كذلك أي فقد نص على المنع ابن شاس في الجواهر وسند في الطراز. واعلم أنه يجوز كتابة القرآن في الحرير وتحليته به ويمتنع كتابة العلم والسنة فيه بالنسبة للرجل، ويتفق على الجواز بالنسبة للنساء، وخلاصته أنه يجري على افتراضه فيكون المشهور منعه للرجال وجوازه للنساء قاله شيخنا في الحاشية (قوله خلافا لاستحسان البرزلي) أي فالحق منع تحليتها بأحد النقدين من داخل أو من خارج لرجل أو امرأة لانها ليست ملبوسا بل وكذا يمتنع تحليتها بالحرير فيما يظهر كما قاله شيخنا في الحاشية (قوله وإلا السيف) قال شيخنا: أي إذا كان اتخاذه لاجل الجهاد في سبيل الله، وأما إذا كان اتخاذه لاجل حمله في بلاد الاسلام
فلا يجوز تحليته. قوله: (فلا يحرم تحليته) أي لورود السنة بتحليته لا لكونه أعظم آلات الحرب (قوله والانف وربط سن) أشعر اقتصاره عليهما منع غيرهما كأنملة أو أصبع وزاد الشافعية الانملة لا الاصبع وقاسوها على الانف والسن الوارد في النص. قوله: (وربط سن) أي وله أيضا اتخاذ الانف وربط السن معا والمراد بالسن الجنس الصادق بالواحد والمتعدد. قوله: (أو سقط) أي فإذا سقطت السن جاز ردها وربطها بشريط من ذهب أو من فضة وإنما جاز ردها لان ميتة الآدمي طاهرة، وكذا يجوز أن يرد بدلها سنا من حيوان مذكى، وأما من ميتة فقولان: بالجواز والمنع وعلى الثاني فيجب عليه قلعها عند كل صلاة ما لم يتعذر عليه قلعها وإلا فلا. قوله: (لجميع ما تقدم) أي من قوله إلا المصحف إلى قوله: وربط سن. قال ابن مرزوق: ما ذكره من جواز اتخاذ الانف وربط الاسنان بالذهب والفضة صحيح بحسب القياس لكن نصوص المذهب إنما هي في إباحة الذهب لذلك، ولم يذكروا الفضة إلا ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب، وقد يقال: إنما جاز ذلك في الذهب للضرورة إليه لما فيه من الخاصية وهي عدم النتن دون الفضة فيمتنع القياس مع ظهور الفارق، فلا يصح من المصنف ولا من غيره إلحاق الفضة به انظر بن قوله: (واتحد) أي فإن تعدد منع ولو كان مجموع المتعدد وزن درهمين فأقل كما جزم بذلك عج. قال بن: وانظر ما مستنده فيه وقد تردد ح في ذلك فانظره اه بن قوله: (وندب جعله في اليسرى) أي لانه آخر الامرين من فعله عليه الصلاة والسلام ولعل وجهه أن لبسه في اليسرى أبعد لقصد التزين وللتيامن في تناوله، وكما يندب لبسه في اليسرى يندب جعل فصه للكف لانه أبعد من العجب. قوله: (ولو قل) أي هذا إذا كان الذهب مساويا للفضة بل ولو كان أقل منها كالثلث، وقد تبع المصنف في هذا ابن بشير وهو ضعيف. قوله: (بل يكره) كما يكره التختم بالحديد والنحاس ونحوهما وقوله
[ 64 ]
بل يكره أي كما قاله ابن رشد والمعتمد لذلك القول المواق وعج. قوله: (بخلاف المساوي) أي فإنه يحرم قوله: (لا يحرم لانه تابع إلخ) أي لان الذهب تابع للفضة وحينئذ فالتختم به مكروه (قوله أي استعمال) أشار الشارح إلى أن قوله: وإناء نقد بالرفع عطف على استعمال على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويجوز قراءته بالجر عطفا على ذكر، ولا يضر كون الاول من إضافة المصدر لفاعله
والثاني من إضافته لمفعوله، وقوله: أي استعماله فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة وإن صحت الصلاة قوله: (واقتناؤه) أي وكذلك يحرم الاستئجار على صياغته في صور التحريم الآتية لا في صور الجواز ولا ضمان على من كسر وأتلفه، ويجوز بيعها لان عينها تملك إجماعا (قوله ولو لعاقبة دهر) أي هذا إذا كان ادخاره بقصد استعماله في المستقبل بل ولو كان لعاقبة دهر (قوله لانه ذريعة للاستعمال) أي وسد الذرائع واجب عند الامام وفتحها حرام. قوله: (وكذا التجمل) أي وكذا يحرم اقتناؤه لاجل التجمل أي التزين. والحاصل أن اقتناءه إن كان بقصد الاستعمال فحرام باتفاق وإن كان لقصد العاقبة أو التجمل أو لا لقصد شئ ففي كل قولان والمعتمد المنع، وأما اقتناؤه لاجل كسره أو لفك أسير به فجائز، هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة وارتضاه بن رادا لغيره (قوله وإن كان ثابتا لامرأة) أي بل وإن كان كل منهما ثابتا لامرأة والاوضح جعل اللام بمعنى من أي وإن كان كل منهما حاصلا من امرأة قوله: (أو اقتناء الاناء النحاس) أي كالقدور والصحون والمباخر والقماقم والركاب المتخذة من الحديد أو النحاس وطليت بأحد النقدين. قوله: (الثاني) أي وهو الجواز. وقوله: نظرا لقوة الباطن أي لان المعتبر والملتفت له الباطن لا الظاهر اه. ونص ح: وأما المموه فالاظهر فيه الاباحة والمنع بعيد وإن كان قد استظهره في الاكمال قوله: (تجعل فيه) أي من ذهب أو فضة. قوله: (ومثله) أي مثل الاناء اللوح يجعل له حلقة والمرأة تجعل لها حلقة من أحد النقدين. قوله: (وهو الراجح فيهما) نص ح والاصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني، قال في التوضيح: وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز ثم استدل على ذلك بكلام الائمة. قوله: (لا يعول عليه) بل المعول عليه أن القول المقابل للمنع في هاتين المسألتين الجواز. قوله: (وفي حرمة استعمال إناء الجوهر) هذا ضعيف جدا قال شيخنا: والخلاف في إناء الجوهر مبني على الخلاف في علة منع استعمال أواني الذهب والفضة، فمن رأى أن العلة في منع استعمالها السرف منع في الجوهر من باب أولى، ومن رأى أن المنع لاجل عين الذهب والفضة أجاز في الجوهر. قوله: (لا إجمال في كلامه) أي لان كل مسألة من المسائل المذكورة القولان فيها بالمنع والجواز، والاجمال إنما هو على ما قاله بعضهم من أن القولين في مسألة المضبب وذي
الحلقة بالمنع والكراهة وفي غيرهما بالمنع والجواز، وقد علمت أن ما قاله بعض غير معول عليه (قوله وأما ذكر القولين) أي مع أن كل مسألة فيها أحد القولين مرجح على الآخر، والمرجح في الاولى والثالثة
[ 65 ]
والرابعة المنع، والمرجح في الثانية والخامسة الجواز، فكان الواجب أن يقتصر على الراجح في كل مسألة (قوله من زر) أي وقفل جيب ولفائف الشعر قوله: (ومساند) أي ولا يجوز للرجل على ما قال ابن ناجي وشيخه ابن عرفة وهو المعتمد أن ينام معها على الفرش الحرير خلافا لابن العربي وصاحب المدخل حيث قالا: يجوز له تبعا لها، وإذا قامت وجب عليه القيام من عليه وأيقظته إن كان نائما والناموسية من قبيل الساتر فلا تحرم على الرجال إذا كانت من حرير ما لم يرتكن إليها وفي المدخل في فصل خروج النساء للمحمل منعها لان استعمال كل شئ بحسبه وهو وجيه. واعلم أن تزويق الحيطان والسقف والخشب والستائر بالذهب والفضة جائز في البيوت وفي المساجد مكروه إذا كان بحيث يشغل المصلي وإلا فلا. قوله: (ولو نعلا) في ح: أن لو لرد الخلاف الواقع في المذهب القائل بالمنع خلافا لمن قال: إن لو هنا لدفع التوهم وإن لبسها للنعل من أحد النقدين جائز اتفاقا (قوله فلا يجوز) لان كل ما كان خارجا عن جسدها فلا يجوز اتخاذه من أحد النقدين ولا من المحلى به وجاز لها اتخاذ شريط السرير من حرير لاتصال ذلك بجسدها كالفرش خلافا لما في خش من المنع فصل في إزالة النجاسة (قوله حكم طهارة الخبث) أي الحاصلة بإزالة النجاسة قوله: (على طهارة الحدث) أي الحاصلة بالوضوء والغسل. قوله: (الغير المعفو عنها) أي إنما قيد بذلك لانها هي التي في غسلها الخلاف الذي ذكره بالوجوب والسنية، وأما المعفو عنها فغسلها مندوب إن تفاحشت وإلا فلا (قوله عن ثوب مصل) أي مريد الصلاة لا المصلي بالفعل لانه يقتضي أنه لا يطلب بالازالة إلا إذا شرع فيها بالفعل وهو باطل أما لو كان غير مريد للصلاة وكان بجسده نجاسة فإن كان مريد الطواف أو مس مصحف وكانت النجاسة في عضو من أعضاء وضوئه وجبت الازالة لاجل صحة الوضوء المتوقف عليها صحة الطواف وجواز مس المصحف، وإن كانت في غير أعضاء الوضوء وجبت الازالة في الطواف وندبت في مس
المصحف بناء على المعتمد من أن التضمخ بالنجاسة مكروه، كما أنه لو كان غير مريد للطواف ولا لمس المصحف ولا للصلاة فإنها تندب الازالة فقط كانت في أعضاء الوضوء أم لا بناء على المعتمد المتقدم. قوله: (يعني) أي بثوبه محموله، وأشار بهذا إلى أن المراد بالثوب محمول المصلى لا خصوص ما يسلك في العنق وإلا لما صحت المبالغة على طرف العمامة، وإطلاق الثوب على المحمول مجاز مرسل من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم أو إطلاق الخاص وإرادة العام، وليس من محموله رسن الدابة الحاملة للنجاسة أو المتنجسة إذا جعله في وسطه فأولى تحت قدمه لان الحمل ينسب للدابة، فلا تبطل صلاته ما لم تكن
[ 66 ]
النجاسة في وسط الحبل الذي في وسطه وإلا بطلت، بخلاف حبل السفينة الحاملة للنجاسة إذا جعله في وسطه فإنها تبطل لان الحمل ينسب إليه لعدم حياتها، وأما إذا جعله تحت قدمه فلا يضر لانه كطرف الحصير. قال في المج: ولعل البطلان في حبل السفينة الذي جعله في الوسط مقيد بما إذا كانت السفينة صغيرة يمكنه تحريكها وإن لم تتحرك بالفعل أي وإلا فلا بطلان تأمل، ولو كانت الخيمة مضروبة على الارض وهي متنجسة وصلى شخص داخلها ولاصق سقف الخيمة رأس المصلي فإنه تبطل صلاته لانه يعد حاملا لها عرفا فهي كالعمامة لا كالبيت كما نقله البرزلي عن شيخه ابن عرفة (قوله والحبل) أي والسيف والخف وغير ذلك قوله: (ولو كان) أي الثوب بمعنى محموله طرف عمامته أو طرف ردائه الملقى بالارض، ورد بلو على ما نقله عبد الحق في النكت أن طرف العمامة الملقى بالارض لا تجب إزالة النجاسة عنه وهو مقيد بما إذا لم يتحرك بحركته، أما إن تحرك بحركته فكالثوب اتفاقا كما يفيده كلام ابن الحاجب وابن ناجي في شرح المدونة وابن عات، لكن نقل ح عن عبد الوهاب ما يقتضي إطلاق الخلاف وهو ظاهر المصنف ولذا قال الشارح: تحرك بحركته أم لا انظر بن، فلو كان الوسط على الارض نجسا وأخذ كل طرفا بطلت عليهما على الظاهر، ونظر فيه عبق عند قوله وسقوطها في صلاة مبطل انظر المج قوله: (من باب خطاب الوضع) أي وهو خطاب الله المتعلق بجعل الشئ سببا أو شرطا أو مانعا كجعل الطهارة شرطا في صحة الصلاة، وجعل الحدث مانعا من صحتها، وجعل ملك النصاب سببا في وجوب الزكاة، وأما خطاب التكليف فهو خطاب الله المتعلق
بأفعال المكلفين بالطلب أو الاباحة. وقوله من باب خطاب الوضع أي من أفراد متعلق خطاب الوضع (قوله هي من حيث تعلق الامر بإزالتها) الضمير راجع للطهارة، وكان الاولى أن يقول هي من حيث تعلق الامر بها ويحذف إزالتها لان الطهارة لم يتعلق الامر بإزالتها بل بتحصيلها فتأمل (قوله فالخطاب بها خطاب تكليف فيخاطب بها الولي) هذا مبني على أن أقسام الحكم الشرعي الخمسة كلها مشروطة بالبلوغ كما اختاره المحلى وغيره وهو خلاف الصحيح عندنا، إذ الصحيح كما ذكره ح فيما يأتي أن المخاطب بالصلاة هو الصغير كما صححه ابن رشد في البيان والمقدمات والقرافي والمقري في قواعده، وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة، فكذلك إزالة النجاسة المخاطب بها الصغير لا وليه، لكن ليس مخاطبا بها على سبيل الوجوب أو السنية كخطاب البالغ المذكور هنا بل على سبيل الندب فقط، وحينئذ فلا يدخل في كلام المصنف بل يقصر كلامه على البالغ فقط، إلا أن يقال: المراد بالواجب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه كما في ح لا ما يأثم بتركه، وبهذا يصح دخوله في كلام المصنف اه بن (قوله خطاب وضع) أي فالخطاب بها خطاب وضع وحينئذ فيخاطب بها الصبي لا الولي. قوله: (كداخل أنفة إلخ) فمن اكتحل بمرارة خنزير غسل داخل عينيه إن لم يخش ضررا بالغسل وإلا كانت معجوزا عنها لم
[ 67 ]
يطالب بإزالتها وإن نزل دم من أسنانه غسل داخل فمه، وكذا يغسل ما قدر عليه من صماخيه إذا دخل فيهما نجاسة ولا يكفي غلبة الريق والدمع بل لا بد من المطلق، وأدخل بالكاف باطن الجسد كالمعدة بالنسبة لما أدخله فيها من النجاسة ولذا قال: ولو أكل أو شرب وأما ما لم يدخله وتولد فيها فلا حكم له إلا بعد انفصاله. قوله: (من الباطن) أي ولذا كانت المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين في الوضوء والغسل سنة لا واجبا ولم يجعلوا داخل الاذن والانف والفم من الظاهر في طهارة الحدث للمشقة بتكرره. قوله: (وجب عليه أن يتقاياه) هذا رواية محمد بن المواز وقال التونسي: ذلك الاكل أو الشرب لغو فلا يؤمر بتقايؤ ولا بإعادة، وكلام ابن عرفة يفيد أن الراجح رواية محمد، وقال القرافي إنه المشهور. قوله: (وجب عليه أن يتقاياه). إن قلت: قد استمرت المعدة نجسة قلت: إنه عاجز عن
تطهير نفس المعدة فأمرناه بما يقدر عليه من التقايؤ، والظاهر أنه إذا قدر على تقايؤ البعض وجب لان تقليل النجاسة واجب. قوله: (وإلا وجب إلخ) أي وإلا يتقاياه مع الامكان وجب عليه الاعادة أبدا أي في الوقت وبعده، فكل صلاة صلاها مدة ما يرى بقاء النجاسة في جوفه يعيدها في الوقت وبعده ولا فرق في هذا التفصيل بين أن يكون تعاطي النجاسة عمدا أو سهوا أو غلبة أو لضرورة أو لظنه أنها غير نجسة. قوله: (مدة ما يرى إلخ) أي يقينا أو ظنا أو شكا. وقوله: مدة ما يرى بقاء النجاسة في بطنه أي مدة ما يرى بقاءها في بطنه بصفة النجاسة، فإذا كانت خمرا مثلا وجبت الاعادة مدة ما يرى بقاءها في جوفه خمرا، وأما ما بعد ذلك فهي بمثابة العذرة انظر طفي. قوله: (لعجزه عن إزالتها) أي والعاجز لا تبطل صلاته إذا صلى بها وظاهره أنه لا شئ عليه وأن صلاته صحيحة سواء تاب أم لا وهو كذلك كما صرح به ح خلافا لما في خش انظر بن. قوله: (ما تماسه أعضاؤه) أي ولو من فوق حائل عليها فمس الاعضاء للنجاسة ولو كان على الاعضاء حائل مضر (قوله فصحيحة على الراجح) أي لانه لا يجب عليه إزالة للنجاسة من محل إيمائه لعدم مماسة أعضائه له بالفعل قال في المج: والظاهر اعتبار المس بزائد لا يحس بالاولى من الحائل. وقال شيخنا: المس بالشعر كالمس لطرف الثوب فلا يضر مسه للنجاسة (قوله ولا إن كانت) أي النجاسة. وقوله: تحت صدره أي المصلي. قوله: (كما لو فرش حصيرا) أي أو فروة وما ذكره من عدم الضرر في هذه هو المشهور خلافا لمن قال بالضرر. قوله: (بأسفلها) أي بباطنها المقابل للارض قوله: (فلا يضر) الاولى فلا يطالب بإزالتها قوله: (ولو تحرك بحركته) هذا هو المذهب خلافا لمن قال: إن تحركت بحركته ضر وإلا فلا. قوله: (ما ازاد عما تماسه أعضاؤه) فيشمل طرف الحصير الطولي
[ 68 ]
والعرضي والسمكي فلا تجب الازالة عنه. قوله: (أو طرف ردائه) كما لو التحف بطرف حرامه وفرش الطرف الآخر على النجاسة وصلى فلا ينفعه ذلك وتبطل صلاته. قوله: (في البيان) كتاب لابن رشد شرح على العتبية، وكما شهره ابن رشد في البيان شهره عبد الحق في النكت، وشهره أيضا ابن يونس والمراد بكونه شهره أنه حكى تشهيره أي ذكر أنه المشهور قوله: (أو واجبة) قال اللخمي وهو مذهب المدونة. قوله: (وجوب شرط) أي بحيث إذا ترك بطلت الصلاة وحينئذ فالمراد
بالوجوب ما تتوقف صحة العبادة عليه لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وعلى هذا فيكون مصل في كلام المصنف شاملا لمريد صلاة النافلة وللصبي وترك القول بالندب لانه شاذ لا يلتفت إليه، وهناك قول رابع يقول بالوجوب مطلقا سواء كان ذاكرا أم لا قادرا أم لا وهو مثل مذهب الشافعي وهذا القول لابي الفرج، وعلى هذا فمن صلى بالنجاسة بطلت كان ذاكرا أو لا قادرا أو لا (قوله إن ذكر وقدر) قيد في الوجوب فقط، وأما القول بالسنية فهو مطلق سواء كان ذاكرا قادرا أم لا، كما قرر به ابن مرزوق وح والمسناوي والشيخ أحمد الزرقاني، وما في عبق تبعا لعج من أنه قيد في الوجوب والسنية معا فهو غير ظاهر لانه لا ينحط عن مقتضى السنية من ندب الاعادة في العجز والنسيان. فإن قلت جعل القول بالسنية مطلقا يرد عليه أنه يقتضي أن العاجز والناسي مطالبان بالازالة على سبيل السنية مع أنه قد تقرر في الاصول امتناع تكليفهما لرفع القلم عن الناسي ولكون تكليف العاجز من تكليف ما لا يطاق قلت من قال بالسنية حالة العجز والنسيان أراد ثمرتها من ندب الاعادة في الوقت بعد زوال العذر وليس مراده طلب الازالة لعدم إمكانها. والحاصل أن السنية في حق العاجز والناسي مصروفة لطلب الاعادة في الوقت لا لطلب الازالة لعدم إمكانها، وقد يقال: إن عج نظر إلى رفع طلب الا زالة عنهما حالة العذر فقال إنه قيد فيهما وغيره نظر إلى طلب الاعادة منهما في الوقت فقال إنه قيد في الوجوب فقط وكلاهما صحيح وعاد الامر في ذلك لكون الخلاف لفظيا انظر بن. قوله: (وقدر) أي على الازالة بوجود مطلق يزيل به أو ثوب أو مكان ينتقل إليه طاهر. قوله: (أو عاجزا) أي عن إزالتها (قوله الظهرين للاصفرار) مثلهما في ذلك الجمعة لكن على القول بأنها بدل عن الظهر تعاد جمعة إن أمكن، وإلا فهل تعاد ظهرا أو لا تعاد قولان وعلى أنها فرض يومها فلا تعاد ظهرا قطعا، وهل تعاد جمعة أو لا ؟ والثاني ظاهر كلام المصنف في شرح المدونة فإن قلت: هل العبرة بإدراك الصلاة كلها أو ركعة منها ؟ قلت المأخوذ من كلام ابن عرفة الثاني (قوله للاصفرار) أي فإذا ضاق الوقت اختص بالاخيرة قوله: (والعشاءين للفجر) أي ولو صلى الوتر على ما ينبغي لان الاعادة للخلل الحاصل فيهما والظاهر كما قال بعضهم إعادة الوتر انظر حاشية شيخنا (قوله وقياسه) أي وقياس مذهبها أي والموافق للقياس أن يكون مذهبها إعادة الظهرين للغروب قياسا على العشاءين وعلى الصبح فإن كلا منهما أعيد لآخر الضروري. قوله: (والعشاءين للثلث والصبح
للاسفار) أي قياسا لهما على الظهرين في إعادتهما لآخر الاختياري. والحاصل أن القياس أن تكون الاعادة في الكل على نمط واحد. قوله: (فكما لا يتنفل في الاصفرار إلخ) فيه أن كراهة النافلة ليست خاصة بما بعد الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر، فلو اعتبرنا كراهة النفل لما أعيد بعد العصر، وقد يقال: النافلة وإن كرهت بعد العصر لكن لا شك في أن الكراهة بعد
[ 69 ]
الاصفرار أشد منها قبله بدليل جواز الصلاة على الجنازة وسجود التلاوة قبله وكراهتهما بعده (قوله في الليل كله) أي فلذا قيل بإعادة العشاءين للفجر قوله: (لا ضروري للصبح) أي فاختياريها يمتد للطلوع وحينئذ فحقها أن تعاد فيه فروعي ذلك القول وقلنا بإعادتها للطلوع قوله: (أنه لو صلى) أي بالنجاسة بعد خروج الوقت ناسيا لها أو غير عالم بها أو عاجزا عن إزالتها ثم علم أو قدر على إزالتها بعد الفراغ منها فلا شئ عليه. والحاصل أنه لا يعيد الفائتة لان وقتها يخرج بالفراغ منها، وكذلك لا يعيد النافلة إلا ركعتي الطواف، وفي كبير خش: إن صلى النفل بالنجاسة عامدا لم يجب قضاؤه لانه لم ينعقد. قوله: (في ذلك) قدر ذلك إشارة إلى أن خلاف مبتدأ خبره محذوف والمشار له ما ذكر من الاستفهام وفي الكلام حذف مضاف أي في جواب ذلك الاستفهام خلاف. قوله: (خلاف) أي بالسنية والوجوب (قوله لفظي) أي وهو لفظي قوله: (لاتفاقهما إلخ) أي القولين وحينئذ فلا ثمرة لذلك الخلاف فهو لفظي راجع للفظ والتعبير عن حكم إزالة النجاسة، فبعضهم عبر عنه بالوجوب وبعضهم عبر بالسنية مع اتفاقهما في المعنى (قوله الذاكر القادر) أي على إعادة من صلى بالنجاسة ذاكرا قادرا قوله: (أبدا) أي في الوقت المذكور وبعده قوله: (في الوقت) أي المتقدم قوله: (قاله الحطاب) فيه إن هذا حمل للمصنف على خلاف ظاهره لان اصطلاحه أنه يشير بخلاف إلى الاختلاف في التشهير لا للاختلاف في التعبير، والاقرب ما قاله عج من أن الخلاف حقيقي، وقول المصنف خلاف معناه خلاف في التشهير. قوله: (ورد) أي ورد عج ما قاله ح قائلا الحق أن الخلاف حقيقي لانهما وإن اتفقا على الاعادة أبدا عند القدرة والعمد لكن الاعادة واجبة على القول بالوجوب وندبا على القول بالسنية، وبأن القائل بالوجوب يرد ما تمسك به القائل بالسنية من الدليل، والقائل بالسنية يرد ما تمسك به القائل بالوجوب كذا قاله عج، ورد عليه بأن ابن رشد بعد
ما ذكر القول بأن إزالة النجاسة سنة قال: وعليه فالمصلي بها عامدا يعيد أبدا وجوبا كما قيل في ترك سنة من سنن الصلاة عمدا، فيعلم من هذا أن العامد القادر يعيد أبدا وجوبا على كل من القول بالوجوب والسنية وحينئذ فالخلاف لفظي كما قال ح، وبعد هذا فاعلم أن ابن رشد له طريقة والقرطبي له طريقة، فالقرطبي يقول على القول بالسنية يعيد المصلي بالنجاسة في الوقت فقط سواء كان ذاكرا أم لا قادرا على الازالة أو عاجزا، وابن رشد يقول على القول بالسنية يعيد العامد القادر أبدا وجوبا والعاجز والناسي في الوقت، فمن قال: إن الخلاف لفظي فقد نظر لطريقة ابن رشد، ومن قال: إنه حقيقي فقد نظر لطريقة القرطبي وهو الموافق لما ذكروه من ترجيح القول بالسنية، ومن البناء على القول بالوجوب تارة وعلى القول بالسنية تارة أخرى، وبهذا تعلم أن قول عج أن العامد القادر يعيد أبدا وجوبا على القول بالوجوب وندبا على القول بالسنية لا سلف له فيه كذا قرر شيخنا. قوله: (وسقوطها في صلاة مبطل) ما ذكره المصنف من البطلان تبع فيه ابن رشد في المقدمات، وذكره ابن رشد في سماع موسى بن معاوية أيضا وفي المواق من نقل الباجي عن سحنون ما يفيده، وحينئذ فيندفع اعتراض طفي على المصنف بأنه لا سلف له في التعبير بالبطلان والمدونة قد قالت وإن سقطت عليه وهو في صلاة قطعها والقطع يؤذن بالانعقاد واختلفوا هل القطع وجوبا أو استحبابا ؟ انظر بن. تنبيه: موت الدابة وحبلها بوسطه كسقوط النجاسة عليه على الظاهر والمسألة محل نظر. قوله: (ولو مأموما) أي ويستخلف الامام إذا قطع (قوله إن استقرت عليه) أي بأن كانت رطبة ولم تنحدر. وحاصله أن الصلاة باطلة ويقطعها إن وجد ما ذكر من القيود الخمسة وهل ولو جمعة ورجحه سند أو الجمعة لا يقطعها لذلك ؟ قولان، فإن تخلف واحد منها فلا يقطعها ويتمها وهي صحيحة ولا يعيدها بعد ذلك. قوله: (ولم تكن مما يعفى عنه) أي وإلا لم يقطع لصحة الصلاة
[ 70 ]
(قوله اختياريا أو ضروريا) هذا هو الظاهر كما يدل له ما يأتي في الرعاف وتخصيص ح له بالضروري وأما الاختياري فإنه يقطع فيه مطلقا فيه نظر بن، قال في المج: وإذا تمادى لضيق الاختياري فلا يعيد في الضروري على الظاهر لانه كالعاجز وكضيق الوقت ما لا يقضي كجنازة واستسقاء وعيد مع الامام فلا يقطع قوله: (بأن يبقى منه) أي بعد إزالتها. قوله: (وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره) أي وإلا فلا
يقطع لعدم بطلانها وذلك كما لو سقط ثوب شخص متنجس لابس له على مصل أو تعلق صبي نجس الثياب أو البدن بمصل والصبي مستقر بالارض فالصلاة صحيحة على الظاهر خلافا لما ذكره بن من البطلان في الاولى قياسا على مسألة الخيمة المتقدمة، وذلك لان الخيمة محمولة للمصلي بخلاف الثوب النجس هنا فإنها محمولة لغيره، ومحل صحة الصلاة فيهما إذا كان المصلي لم يسجد على تلك الثوب ولم يجلس عليها فإن جلس ولو ببعض أعضائه عليها أو سجد بطلت صلاته. قوله: (وتجري هذه القيود الخمسة) أي ما عدا الاول وهو استقرارها عليه لان الفرض هنا أنها مستقرة عليه، ففي هذه المسألة أعني ما إذا ذكرها أو علمها فيها تكون صلاته باطلة ويقطع إذا وجدت الشروط الاربعة، فإن تخلف واحد منها تمادى على صلاته ولا يعيدها لصحتها قوله: (كذكرها فيها) ظاهره سواء نسيها بعد الذكر أم لا وهو كذلك إذ بمجرد الذكر فيها تبطل على الاصح بناء على القول بوجوب الازالة أفاده شيخنا. (قوله أو علمها فيها) شمل ذلك علمها في عمامته بعد أن سقطت أو في موضع سجوده بعد أن رفع منه وهو الارجح وفاقا لفتوى ابن عرفة كما في ح وغيره. تنبيه: إذا علمها مأموم بإمامه أراه إياها ولا يمسها فإن بعد فوق الثلاث صفوف كلمه واستخلف الامام فإن تبعه المأموم بعد الرؤية بطلت على المأموم أيضا (قوله وهذا) أي ما ذكره المصنف من بطلان الصلاة في المسألتين قوله: (فلا تبطل) أي ويندب له إعادتها في الوقت وبعده على ما تقدم لعج، وعلى ما للقرطبي يندب له الاعادة في الوقت فقط (قوله يدل على أنه) أي القول بصحة الصلاة في المسألتين وعدم قطعها أصلا قوله: (متعلقة به) أي لرطوبتها وهو حال من اسم كان وهو النجاسة أي حالة كون النجاسة متعلقة بالنعل لرطوبتها قوله: (فخلعها) أي وهو يصلي بأن سل رجله من النعل من غير رفع للنعل. قوله: (ولو تحرك) أي النعل بحركته حين سل رجله منها لانها كالحصير وما ذكره هو المعتمد خلافا لمن قال وهو ابن قداح: إذا تحركت بحركته حين سل رجله منها فإنها تبطل مثل ما إذا رفعها فالمعول عليه أن مدار البطلان على رفعها فإن رفعها بطلت وإلا فلا ولو تحركت بحركته قوله: (ومفهومه أنه لو لم يخلعها) أي بأن كمل صلاته بها قوله: (حيث يلزم إلخ) هذه الحيثية للتقييد أي إذا كان يلزم على عدم خلعها حملها قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يلزم عليه حملها فلا تبطل كما إذا كان يصلي على جنازة أو يصلي بالايماء وهو قائم أو كان يخلع رجله منها
عند السجود، ومثل ذلك ما لو وقف بنعل طاهرة على نجاسة جافة لم تتعلق بالنعل فلا تبطل صلاته إذا رفع نعله عند التذكر أو العلم ووضعها على أرض طاهرة، وحمل بعض الشراح كلام المصنف على هذه الصورة وذكر أن النجاسة إذا كانت رطبة وتعلقت بأسفل النعل فإن الصلاة تبطل لان النعل كالثوب سواء خلع النعل من رجله أم لا، والحق ما قاله الشارح كما في طفي قال ابن ناجي: والفرق بين النعل ينزعها فلا تبطل صلاته والثوب تبطل ولو طرحها أن الثوب حامل لها والنعل واقف عليها والنجاسة في أسفلها فهو كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا (قوله ولو دخل على ذلك) أي في مسألة الجنازة والايماء، وكذا في مسألة المصنف أيضا على المعتمد كما في طفي، وسواء توانى بخلعها أم لا. قوله: (من علمها بنعله إلخ) أي فإن ظاهره العموم كما إذا علمها بأعلاه
[ 71 ]
أو بأسفله. قوله: (وعفي عما يعسر) أي عما يشق الانفكاك منه والتباعد عنه. قوله: (كحدث إلخ) المراد بالحدث الجنس فيشمل سائرها ولم يقل كأحداث مستنكحة لئلا يتوهم أن العفو مقصور على حصول جمع من الاحداث قوله: (أو غيرهما) أي كغائط ومني. وفي الذخيرة فرع إذا عفى عن الاحداث في حق صاحبها عفى عنها في حق غيره لسقوط اعتبارها شرعا وقيل: لا يعفى عنها في حق غيره لان سبب العفو الضرورة ولم توجد في حق الغير وثمرة الخلاف تظهر في جواز صلاة صاحبها إماما بغيره وعدم الجواز، فعلى الاول تجوز وتكره على الثاني، وإنما لم يقل بالبطلان على الثاني لان صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه وصحت صلاة من ائتم به لان صلاته مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة فالمرتبطة بها كذلك قوله: (أي ملازم كثيرا) تفسير باللازم لان المستنكح معناه القاهر للشخص، ومعلوم أنه لا يكون قاهرا للشخص إلا إذا لازمه كثيرا (قوله فيعفى عما أصاب منه) أي ولا يجب غسله ولا يسن. وقوله: فيعفى عما أصاب منه أي الثواب أو البدن وأما المكان فقال ح: لم يذكروه، والظاهر أن يقال: إن أصابه في غير الصلاة فظاهر أنه لا عفو لانه يمكن أن يتحول منه إلى مكان طاهر، وإن أصابه وهو في صلاته فهو من جملة ما هو ملابس له ويعسر الاحتراز منه اه بن. وقوله: فيعفى عما أصاب منه أي وأما كونه ينقض الوضوء أولا فشئ آخر له
محل يخصه يأتي في نواقض الوضوء. وحاصله أنه إن لازم كل الزمن أو جله أو نصفه فلا ينقض وإن لازم أقل الزمن نقض مع العفو عما أصاب منه، وإنما عفى عما أصاب من الحدث اللازم مطلقا وفصل في نقضه الوضوء لان ما هنا من باب الاخباث وذاك من باب الاحداث والاخباث أسهل من الاحداث. قوله: (باسور) جمعه بواسير والمراد الباسور النابت في داخل مخرج الغائط بحيث يخرج منه وعليه بلولة ونجاسة فيرده بيده أو غيرها كخرقة إلى محله فتتلوث يده من البلولة التي عليه أو من النجاسة الخارجة معه فيعفى عما أصاب اليد أو الخرقة من ذلك الخارج إن كثر الرد فلا مفهوم للبلل في لام المصنف ولا لليد. قوله: (إن كثر الرد) أي سواء اضطر لرده أم لا لان الغالب اضطراره لرده كما في ح. وفي عبق: الظاهر أن خروج الصرم كالباسور فيعفى عما أصاب اليد من النجاسة الخارجة معه إن كثر الرد قياسا للصرم على الباسور، بل قرر شيخنا أن مثل الباسور أثر الدمل ونحوه. قوله: (أن يكون) أي ذلك الزائد على المرة قوله: (ومثل اليد) أي في اعتبار كثرة الرد في العفو عما أصابها الخرقة المتخذة للرد بها كالمنديل فلا يعفى عما أصابها إذا رد بها إلا إذا كثر الرد (قوله أو في ثوب) أي أو حصل بلل الباسور في ثوب أو بدن فإنه يعفى عنه قوله: (وإن لم يكثر الرد) أي بالثوب أو البدن وذلك لمشقة غسلهما، بخلاف غسل اليد فإنه لا مشقة فيه إلا بالكثرة قوله: (وكثوب مرضعة أو جسدها) أي لامكانها فلا يعفى عما أصابه إن أمكنها التحول عنه قوله: (إن احتاجت أي غير الام للرضاع لفقرها وهذا قيد للعفو عن ثوب المرضعة إذا كانت غير أم فلا يعفى عما
[ 72 ]
أصابها عند عدمه لان سبب العفو الضرورة خلافا للمشذالي انظر شب. قوله: (تجتهد) الجملة صفة لمرضعة لا حال لان مرضعة نكرة بلا مسوغ ومضاف إليه ولم يوجد شرط مجيئها منه قوله: (بأن تنحيه) أي الولد. وقوله: تمنع وصوله أي البول أو الغائط وأفرد الضمير لان العطف بأو قوله: (فإذا أصابها شئ) أي من بوله أو غائطه قوله: (عفى عنه) غاية الامر أنه يندب لها غسله إن تفاحش ولا يجب عليها غسل ما أصابها من بوله أو عذرته ولو رأته كما يفهم من التوضيح وابن عبد السلام وابن هرون وصاحب الجواهر وابن ناجي خلافا لقول ابن فرحون ما رأته لا بد من غسلها له، ولا يجب عليها
النضح عند الشك في الاصابة، والحاصل أنه لولا العفو لوجب عليها النضح عند الشك والغسل عند التحقق فالعفو أسقط هذين الحكمين، نعم يندب لها الغسل إن تفاحش انظر بن قوله: (ومثلها الكناف) أي الذي ينزح الكنف والجزار الذي يذبح الحيوان فيعفى عما أصابهما بعد التحفظ لا إن لم يتحفظا فلا عفو ويجب عليهما الغسل عند تحقق الاصابة أو ظنها والنضح عند الشك. قوله: (وكذا من ألحق بها) أي من الكناف والجزار قوله: (لاتصال عذرهم) أي لعدم ضبطه فلا يمكنهم التحفظ من خروج النجاسة حتى في الصلاة، فلا فائدة في إعدادهم الثوب بخلاف المرضعة ومن ألحق بها وإنما لم يوجبوا للمرضعة إعداد الثوب لان إصابة النجاسة لها أمر يتكرر، فأشبه حالها حال المستنكح ولخفة أمر إزالة النجاسة قوله: (لدرء ذلك) أي لدفع النازل من ذلك السلس والدمل (قوله ودون درهم) أي ولو كان مخلوطا بمائع حيث كان بالمائع دون درهم وأما لو صار دون الدرهم بالمائع أكثر من مساحة الدرهم فلا عفو. وأشار الشارح بقوله مساحة إلى أن المعتبر المساحة لا الكمية فإذا كان دون مساحة الدرهم فالعفو، ولو كان الدم قدر الدرهم أو أكثر في الكمية وذلك كنقطة من الدم ثخينة قال بن: واعلم أن هنا قولين: أحدهما قول أهل العراق يعفى عن يسير الدم في الصلاة وخارجها فهو مغتفر مطلقا في جميع الحالات. والثاني للمدونة وهو أن اغتفاره مقصور على الصلاة فلا تقطع لاجله إذا ذكره فيها ولا يعيد، وأما إذا رآه خارج الصلاة فإنه يؤمر بغسله. ثم اختلفوا في قولهما يؤمر بغسله خارج الصلاة فحملها ابن هارون والمصنف في التوضيح على الاستحباب، وحملها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام على الوجوب، والظاهر أن المصنف جرى هنا على مذهب العراقيين لقول ابن عبد السلام أنه أظهر، ولما في ح عن سند مما يقتضي أنه ظاهر المذهب، وقرره عج وح بمذهب المدونة لكن اقتصروا على أن الامر فيها للاستحباب تبعا للمصنف في التوضيح وابن هارون (قوله وهو ضعيف) اعلم أن المسألة فيها ثلاث طرق: الاولى طريقة ابن سابق وهي أن ما دون الدرهم يعفى عنه اتفاقا وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا. وفي الدرهم روايتان والمشهور عدم العفو والثانية لابن
[ 73 ]
يشير ما دون الدرهم يعفى عنه على المشهور والدرهم وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا لانه يقول اليسير قدر رأس
الخنصر والدرهم كثير. والثالثة ما رواه ابن زياد وقاله ابن عبد الحكم واقتصر عليه في الارشاد أن الدرهم من حيز اليسير وهذا هو الراجح، وهذا كله من دم غير أثر دمل، وأما أثره فيعفى عنه مطلقا قل أو كثر إذا لم ينك فإن نكى عفى عما قل فقط كما يأتي. قوله: (لا ما فوق الدرهم ولو أثرا) أي خلافا للباجي القائل: إن الاثر معفو عنه مطلقا ولو فوق درهم فهو قول ضعيف قوله: (وقيح وصديد) أي وعفى عن دون الدرهم من قيح وصديد، وأما ما خرج من نفط الجسد من حر أو نار فلا شك في نجاسته لكنه كأثر الدمل يعفى عن كثيره وقليله إذا لم ينك فإن نكى كان الخارج حكمه حكم الدم فيعفى عن الدرهم فدون لا ما زاد على ذلك، وتخصيص المصنف هذه الثلاثة بالذكر مشعر بعدم العفو عن قليل غيرها من بول أو غائط أو مني أو مذي وهو المشهور والمعروف، لا ما نقل عن مالك من اغتفار مثل رؤوس الابر من البول، وإنما اختص العفو بالدم وما معه لان الانسان لا يخلو عنه لان بدن الانسان كالقربة المملوءة بالدم والقيح والصديد فالاحتراز عن يسيرها عسر دون غيرها من النجاسات، نعم ألحق بعضهم بالمعفوات المذكورة ما يغلب على الظن من بول الطرقات إذا لم يتبين فلا يجب غسله من ثوب أو جسد أو خف مثل أن تزل الرجل من النعل وهي مبلولة فيصيبها من الغبار ما يغلب على الظن مخالطة البول له إذ لا يمكن التحرز منه، ولان غبار الطريق الاصل فيه الطهارة فيعفى عنه وإن كان الغالب النجاسة قوله: (ولا مفهوم لهذه القيود) أي الاربعة وهي بول وفرس وغاز وأرض حرب لان المدار على مشقة الاحتراز. وحاصل الفقه أن كل من له معاناة للدواب يعفى عما أصابه من بولها وأرواثها سواء كان في الحضر أو في السفر كان بأرض الحرب أو بأرض المسلمين هذا حاصله. واعلم أن ما ذكره الشارح من أن الروث كالبول في كونه معفو عنه هو ما في المنتقى ونقله أيضا عج عن بعضهم وإن كان الواقع في كلامهم التعبير بالبول كعبارة المصنف. قوله: (والراعي) أي والحمار والخادم قوله: (فلا يعتبر اجتهاد) أي تحفظ بل العفو مطلقا تحفظ من ذلك أم لا لتحقق الضرورة حينئذ (قوله وأثر ذباب) أي صغير ومثله ما لا يمكن الاحتراز منه كبعوض ونمل صغير، وأما أثر فم ورجل الذباب والنمل الكبير فلا يعفى عنه لان وقوع ذلك على الانسان نادر قوله: (حل عليها) أي حل الذباب على العذرة ثم حل على الثوب أو الجسد قوله: (حيث زاد إلخ) أي المصيب أي حيث كان المصيب زائدا
على أثر إلخ قوله: (وموضع حجامة) أي أنه يعفى عن أثر دم موضع الحجامة أو الفصادة إذا كان ذلك الموضع مسح عنه الدم لتضرره أي المحتجم من وصول الماء لذلك المحل ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع، ثم إن محل العفو إذا كان أثر الدم الخارج أكثر من درهم وإلا فلا يعتبر في العفو مسح (قوله مسح) الجملة صفة لموضع ومثل موضع الحجامة موضع الفصادة أو قطع عرق قوله: (أي ما بين الشرطات معها) أي لا الشرظات فقط قوله: (على ما مر) أي من الخلاف في إزالة النجاسة (قوله وإلا يغسل وصلى) أي وإلا بان برئ ولم يغسل الموضع وصلى قوله: (بالنسيان) أي بما إذا صلى بعد البرء ناسيا للغسل، وهذا التأويل لابي محمد بن أبي زيد وابن يونس قوله: (فالعامد يعيد أبدا) أي لان محل العفو عن الاثر قبل البرء وقد ذهب عدم البرء بوجود البرء وحينئذ فلا وجه للعفو (قوله وبالاطلاق) هذا تأويل أبي عمران الفاسي. قوله: (ليسارة الدم) أي ليسارة أثر الدم أي أن كونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه كذا يفهم من بن ونص عبارته قوله ليسارة الدم ليس المراد أنه دون درهم بل المراد أنه لكونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه، وقوله: ومراعاة لمن لا يأمره
[ 74 ]
بغسله يعني ما مر عن الباجي من العفو عن الاثر ولو زاد على الدرهم، وعلى هذا فقوله بغسله أي الاثر لا الدم. قوله: (ورجح) أي التأويل بالاطلاق قوله: (فيدخل طين الرش إلخ) لكن ماء الرش ومستنقع الطرقات العفو فيهما دائما بخلاف ماء المطر وطينه فإن العفو فيهما مقيد بعدم الجفاف في الطريق كما ذكره الشارح بعد قوله: (بالمصيب) أي بالطين المصيب للشخص فمصدوق المصيب طين نحو المطر (قوله والواو للحال) فيه نظر بل للمبالغة ويكون تقدير ما قبلها هكذا، وكطين مطر اختلطت به أرواث الدواب وأبوالها، بل وإن اختلطت به العذرة فغير العذرة من النجاسات مأخوذ فيما قبل المبالغة (قوله وجب الغسل) أي لما كان أصابه منه قبل الجفاف فالعفو عما أصابه يستمر إلى الجفاف في الطرق فإذا حصل الجفاف فيها وجب غسل ما كان أصابه قبل ذلك. قوله: (أي كانت) أي النجاسة أكثر من الطين تحقيقا أو ظنا، وأما إذا شك في أيهما أكثر مع تحقق الاصابة أو كان الطين أكثر منهما تحقيقا أو ظنا أو تساويا فالعفو. والحاصل أن الاحوال أربعة: الاولى كون الظن أكثر من النجاسة تحقيقا أو ظنا أو
مساويا لها كذلك ولا إشكال في العفو فيهما. والثالثة: غلبة النجاسة على الطين تحقيقا أو ظنا وهو معفو عنه على ظاهر المدونة ويغسل على ما لابن أبي زيد وقوله لا إن غلبت إلخ. والرابعة: أن تكون عينها قائمة وهي قوله: ولا إن أصاب عينها وكلها مع تحقق وجود النجاسة في الطين، وأما عند عدم الاختلاط أو الشك فيه فلا محل للعفو إذ الاصل الطهارة. قوله: (شأنه أن يطرح إلخ) أي نحو المحلات التي تلقى فيها النجاسات المأخوذة من المراحيض ونحوها. قوله: (وظاهرها العفو) أي إذا غلبت النجاسة وكانت مخالطة للطين وغير متميزة عنه قال فيها: لا بأس بطين المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الخف أو النعل أو الجسد وفيه العذرة وسائر النجاسات وما زالت الطرق وهذا فيها وكانت الصحابة يخوضون فيه ولا يغسلونه، قال أبو محمد: ما لم تكن النجاسة غالبة أو يكن لها عين قائمة (قوله ولا عفو) قال ح عن ابن العربي: والعلة ندور ذلك في الطرقات فإن كثرت صار كروث الدواب أفاده بن قوله: (غير المختلطة) أي بالطين أي بأن كانت متميزة عنه قوله: (وأخر هذا إلخ) يعني أنه أتى بقوله: ولا إن أصاب عينها بعد قوله: وظاهرها العفو لئلا يتوهم أن المراد وظاهرها العفو ولو أصاب عينها مع أنه لا عفو في هذه فلما أتى بقوله: ولا إن أصاب عينها علم أن المراد وظاهرها العفو إذا غلبت النجاسة وكانت مخالطة للطين ولم يصبه عينها. تنبيه: قيد بعضهم العفو عن طين المطر بما إذا لم يدخله على نفسه فإن أدخله على نفسه فلا عفو وذلك كان يعدل عن الطريق السالمة من الطين للتي فيها طين بلا عذر (قوله عن متعلق ذيل) أي عما تعلق بذيل ثوب المرأة اليابس من الغبار النجس وظاهره عدم الفرق بين الحرة والامة خلافا لابن عبد السلام حيث خصه بالحرة. وحاصله أن ابن عبد السلام راعى تعليل الستر بكون الساق عورة فخصه الحرة وغيره راعى جواز الستر فعمه لان الجواز للحرة والامة (قوله يابس) صفة لذيل أي ناشف لا مبتل قوله: (مطال للستر) من المعلوم أنه لا تطيله للستر إلا إذا كانت غير لابسة لخف أو جورب، فعلى هذا لو كانت لابسة لهما فلا عفو كان ذلك من زيها أم لا وهو كذلك كما نقله ح عن الباجي. قوله: (يمران بنجس يبس) أي ثم يمران على طاهر يابس بعد ذلك رفعت الرجل عن النجس اليبس بالحضرة أو بعد مهلة على تأويل ابن اللباد وهو المعتمد، وقال غيره محل
[ 75 ]
العفو إذا كان الرفع بالحضرة قوله: (بنجس يبس) إن قلت: إذا كان الذيل يابسا والنجس كذلك فلا يتعلق بالذيل شئ فلا محل للعفو. قلت: قد يتعلق به غباره وهو غير معفو عنه في غير هاتين الصورتين (قوله بفتح الباء) أي على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل. وقوله: وكسرها أي على أنه صفة مشبهة. قوله: (طهارة لغوية) هذا جواب عما يقال: إذا كانا يطهران بما يمران عليه بعد من طاهر يابس فلا محل للعفو. وحاصل الجواب أن المراد يطهران طهارة لغوية لا شرعية لان الطهارة الشرعية لهما إنما تكون بالمطلق. قوله: (من موضع) بيان لما قوله: (كالتعليل لما قبله) أي فكأن قائلا قال له: لاي شئ عفي عنهما ؟ فقال: لانهما يطهران بما يمران عليه بعد من طاهر يابس. قوله: (ولو حذفه ما ضر) أي ولو حذف قوله يطهران وقال يمران بنجس يبس ثم يمران بطاهر بعده ما ضر لان العفو حاصل بدون ذلك قوله: (وعفى عن مصيب خف) أي عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها لا عما أصاب الثياب من ذلك أو الابدان قوله: (بموضع يطرقه الدواب كثيرا) أي كالطرق لمشقة الاحتراز فيها عما ذكر، قال بن: وهذا القيد نقله في التوضيح عن سحنون والظاهر اعتباره، وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه لتعليله بالمشقة والمشقة إنما هي مع ذلك، وإنما سكت المصنف عنه هنا لانه قدم أن العفو إنما هو لعسر الاحتراز وعلى هذا فلا يعفى عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب بموضع لا تطرقه الدواب كثيرا، ولو دلكا قوله: (أو نحوه) أي كالخرقة ولا يشترط زوال الريح قوله: (وكذا إن جفت) أي وكذا يعفى عن الخف والنعل إذا جفت النجاسة المذكورة قوله: (لا من غيره) أي لا إن كان المصيب للخف والنعل من غيره قوله: (فلا عفو) أي ولا بد من غسله، قال ح نقلا عن ابن العربي: والعلة ندور ذلك في الطرقات فإن كثر ذلك فيها صار كروث الدواب اه بن. قوله: (وإذا كان لا عفو إلخ) حاصله أن الخف إذا أصابه شئ من النجاسات غير أرواث الدواب وأبوالها كخرء الكلاب أو فضلة الآدمي أو أصابه دم فإنه لا يعفى عنه كما مر ولا بد من غسله، وإذا قلنا بعدم العفو وقد كان ذلك الشخص حكمه المسح على الخف وليس معه من الماء ما يتوضأ به ويزيل به النجاسة بأن كان لا ماء معه أصلا إلا أنه متطهر قد مسح على خفه وأصابته نجاسة أو كان انتقض وضوءه وليس عنده من الماء ما يكفي إلا الوضوء والمسح دون إزالة النجاسة ولا يمكنه جمع ماء أعضائه من غير تغيره ليزيل به النجاسة فإنه ينزعه
وينتقض وضوءه بمجرد النزع في المسألة الاولى وينتقل للتيمم ويبطل حكم المسح في حقه ولا يكفيه دلكه لان الوضوء له بدل وغسل النجاسة لا بدل له، وأخذ من هذا تقديم غسل النجاسة على الوضوء في حق من لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لاحدى الطهارتين وبه صرح ابن رشد وابن العربي، وروي عن أبي عمران أنه يتوضأ به ويصلي بالنجاسة. ثم إن كلام المصنف مبني على القول بوجوب إزالة النجاسة، أما على القول بالسنية فإنه يبقى خفه من غير نزع ويصلي بالنجاسة محافظة على الطهارة المائية. قوله: (وقد كان فرضه) أي حكمه قوله: (أي من حكمه المسح إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن خلع الخف ليس مختصا بمن كان على طهارة مسح فيها بالفعل بل يدخل من لم يتقدم له مسح أصلا بأن لبسه على طهارة وأصابته النجاسة وهو متطهر أو بعد انتقاض وضوئه، وقد تبع الشارح في إدخال هذه الصورة في كلام المصنف تت التابع لابن فرحون في شرحه لابن الحاجب قال طفي: وما قاله غير صحيح بل المسألة مفروضة فيمن تقدم له مسح ووضوءه باق وأصاب خفه نجاسة لا يعفى عنها ولا ماء معه لانه في هذه يتردد في أنه هل ينزعه وينتقض وضوءه بالنزع ويتيمم أم يبقيه ويصلي بالنجاسة محافظة على الطهارة المائية ؟ فذكر المصنف الحكم بقوله: فيخلعه الماسح، أما من لم يتقدم له مسح ووضوءه باق أو انتقض وضوءه فلا
[ 76 ]
إشكال في نزعه ولا يحتاج للتنبيه عليه إذ نزعه لا يوجب له نقضا فلا يتوهم أنه لا ينزعه قال بن: إن قلت يمكن أن تصور المسألة بغير الماسح إذا لبس الخف على طهارة وانتقض وضوءه ومعه ماء قليل لا يكفيه إلا لغسل النجاسة أو للوضوء مع المسح فهذا يتردد هل يتوضأ ويمسح فيصلي بالنجاسة أو يخلعه ويتيمم لقصور الماء عن غسل رجليه وحينئذ فيصح حمل الماسح على من حكمه المسح كما قاله ابن فرحون ومن تبعه ؟ قلت: لا يصح دخول هذه في كلام المصنف لامرين: الاول إن خلع الخف في حقه غير متعين لان له أن يغسله ويتيمم. الثاني: أنا لا نسلم أنه يتأتى التردد في هذه الصورة لفقد شرط المسح وهو طهارة الجلد فلا يتوهم صحة الوضوء حتى يتردد بينه وبين التيمم وحينئذ فلا يحتاج إلى التنصيص عليها اه قوله: (لا ماء معه) أي الذي لا ماء معه يكفي الوضوء أو إزالة النجاسة وهذا صادق بصورتين على ما قال الشارح ما إذا لم يكن معه ماء أصلا والحال أنه مسح على الخف وباق على طهارته أو لم يمسح عليه بأن كان
لبسه على طهارة والحال أنه حين الاصابة غير متطهر، وما إذا كان معه ماء لا يكفي الوضوء وإزالة النجاسة معا والحال أنه غير متطهر، فقول الشارح: والحال أنه متطهر راجع لقوله الذي مسح عليه وليس راجعا لقوله: أو لبسه على طهارة لفساد المعنى، لانه إذا لبسه على طهارة واستمرت وتنجس الخف فإنه يخلعه ويصلي بتلك الطهارة، وقوله: أو غير متطهر أي أو كان غير متطهر والحال أنه لم يجد إلخ. قوله: (لم يجد ما ذكر) أي من الخف والنعل (قوله أو لم يقدر الخ) أي أو وجدهما ولكن لم يقدر الخ (قوله حتى أصيبت رجله بذلك) أي بأرواث الدواب وأبوالها قوله: (مع الاتيان باصطلاحه) أي لان الواقع أن هذا تردد للمتأخرين في الحكم لعدم نص المتقدمين عليه. قوله: (وواقع على مار إلخ) اعلم أن الشخص إما أن يكون مارا تحت سقائف مسلمين أو كفار أو مشكوك فيهم، وفي كل إما أن تتحقق طهارة الواقع عليه من تلك السقائف أو تظن طهارته أو تتحقق نجاسته أو تظن أو يشك فيها فهذه خمس عشرة صورة فإن تحققت طهارة الواقع أو ظنت أو تحققت نجاسته أو ظنت فالامر ظاهر، وكلام المصنف ليس فيه، فهذه اثنتا عشرة صورة وإنما كلامه فيما إذا كان مارا تحت سقائف المسلمين أو مشكوك فيهم وشك في نجاسة الواقع فإنه يحمل على الطهارة ويعفى عن الفحص عنه، ومفهومه صورة واحدة وهي ما إذا كان مارا تحت سقائف كفار وشك في نجاسة الواقع فإنه يكون نجسا ولا يحتاج لسؤالهم، فلو سألهم وأخبروا بالطهارة لم يصدقوا، وإن أخبر بطهارة الواقع من بيوتهم مسلم صدق إن كان عدل رواية قوله: (صدق المسلم) أي إن أخبر بخلاف الحكم كما لو أخبر بالنجاسة إن بين وجهها أو اتفقا مذهبا، وأما إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا وإن لم تعرف عدالته. والحاصل أن المسلم يصدق مطلقا أخبر بطهارة الواقع أو نجاسته إلا أنه إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا، وإن أخبر بالنجاسة فلا بد من عدالته وبيانه لوجه النجاسة أو موافقته في المذهب لمن أخبره. قوله: (وإلا ندب الغسل) أي وإلا بأن أخبر بالنجاسة ولم يبين وجهها ولم يتفقا في المذهب ندب الغسل. قوله: (لا الكافر والفاسق) أي فلا يصدقان
[ 77 ]
إذا أخبر الاول بالطهارة وأخبر الثاني بالنجاسة. قوله: (قلنا معناه إلخ) قال بن فيه نظر إذ الواقع من بيوت المسلمين محمول على الطهارة لانها الاصل فلا محل للعفو ولا لوجوب السؤال فالظاهر في الجواب
ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني. وحاصله أن الماء الساقط لما كان الغالب فيه النجاسة كان الاصل وجوب غسله لكن عفي عنه لكثرة سقوط الماء من السقائف وحاجة الناس للمرور تحتها اه قوله: (فإن أخبر بطهارة المشكوك فيه) أي الواقع من بيت الكافر. قوله: (صدق المسلم العدل) أي ولا يصدق الكافر في إخباره بطهارته كما مر قوله: (وعفي عن كسيف إلخ) أي عن مصاب كسيف إذ لا معنى للعفو عن ذات السيف ونحوه. وحاصله: أن كل ما كان صلبا صقيلا وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيرا خوفا من إفساد الغسل له قوله: (صقيل) أي مصقول لا خربشة فيه وإلا فلا عفو قوله: (ومرآة) الاولى إسقاطها لانه يعفى عما أصابها من الدم مطلقا، ولو كان غير مباح لتكرر النظر فيها المطلوب شرعا دون السيف والمدية قاله شيخنا، وقد يقال: إن قصد الشارح التمثيل للمشابه للسيف في الصقالة وإن اختلفا في الحكم تأمل. قوله: (وسائر ما فيه صقالة وصلابة) أشار إلى أنه لا بد في العفو من الامرين وإنما لم يذكر المصنف الصلابة لانه مثل بالسيف وهو لا يكون إلا صلبا. قوله: (لا فساده) متعلق بعفى أي لاجل دفع إفساده الحاصل بغسله لا لتحصيل إفساده. قوله: (وأحسن) أي لان الافساد فعل الفاعل فلا يتصف به السيف وإنما يتصل بالفساد. قوله: (وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد) هذا هو قول ابن القاسم كما في أبي الحسن ومثله في التوضيح وح عن النوادر والقول بأن العفو بشرط المسح نقله الباجي عن مالك، وقال ابن رشد: أنه قول الابهري اه بن قوله: (خلافا لمن علله إلخ) حاصله أن هذا القول يقول: يعفى عما أصابه من الدم المباح بشرط مسحه لانتفاء النجاسة بالمسح، فهذا التعليل يقتضي أنه لا يعفى عما أصاب السيف ونحوه من الدم المباح إلا إذا مسح وإلا فلا وعلى القول الاول لا يعفى عما أصاب الظفر والجسد من الدم المباح لعدم صلابتهما وعلى القول الثاني يعفى عما أصابهما منه إذا مسح. قوله: (من دم مباح) أي زائد على درهم، أما لو كان درهما فلا يتقيد العفو لا بالصقيل ولا بالصلب ولا يكون الدم مباحا، قال شيخنا: والمعتمد أن المراد بالمباح غير المحرم فيدخل فيه دم مكروه الاكل إذا ذكاه به، والمراد مباح أصالة فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به وزان أحصن بغير إذن الامام قوله: (وعقر صيد) أي لاجل العيش. قوله: (ونحوهما)
أي كالظفر قوله: (غيره) أي مما فيه خربشة. قوله: (وبدم المباح إلخ) الاولى أن يقول: وبالدم غيره من النجاسات لان الدم هو الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله للسيف ونحوه بخلاف غيره من النجاسات وبالمباح من العدوان. تنبيه: ألحق خش الزجاج بالسيف وفيه نظر لان الغسل لا يفسده فلا يعفى عنه ولذا قال ح: وخرج بقوله لافساده الزجاج فإنه وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل اه بن. قوله: (ولم يقشر) أي لم تزل قشرته. قوله: (بل مصل بنفسه) أي بل سال بنفسه. قوله: (فإن نكى) أي عصر أو قشر أي أزيلت قشرته فسال. قوله: (ما لم يضطر إلى نكئه) أي قشره أو عصره
[ 78 ]
قوله: (فإن اضطر عفى عنه) أي عن الدم الخارج ولو كان أكثر من درهم، وأشار بهذا لما في أبي الحسن على المدونة من أن الدمل الواحدة إذا اضطر إلى نكئها وشق عليه تركها فإنه يعفى عما سال منها مطلقا اه واقتصاره على الواحدة نص على المتوهم فالمتعددة أولى كما يأتي للشارح، قال في المج: والظاهر أن من الاضطرار لنكئها وضع الدواء عليها فتسيل قوله: (فإن سال إلخ) حاصله أنه إذا نكاه بعدما اجتمع فيه شئ من المدة فخرجت ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شئ سال بنفسه، أو أنه نكاه قبل اجتماع شئ من المدة فيه فلم يخرج منه شئ ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شئ سال بنفسه فإنه يعفى عن ذلك السائل الذي سال بنفسه في الصورتين. قوله: (فإن برئ غسله) أي غسل ما كان أصابه منه قبل البرء. قوله: (ومحله) أي محل العفو عن أثر الدمل الذي لم ينك بل نصل بنفسه وهذا التقييد لابن عبد السلام وإلا فكلامهم مطلق قوله: (إن دام سيلانه) أي ولم ينقطع قوله: (أو لم ينضبط) أي أو انقطع السيلان ولكن لم ينضبط انقطاعه قوله: (أو يأتي إلخ) أي أو انضبط انقطاعه ولكن صار يأتي كل يوم ولو مرة، أما لو انضبط ولم ينزل كل يوم فلا يعفى إلا عن الدرهم فقط، فإن نزل عليه في الصلاة فتله إن كان يسيرا يمكن فتلة، وإن كان كثيرا قطع إن رجي كفها قبل خروج الوقت وغسل وإن لم يرج كفها تمادى. قوله: (وأما إن كثرت) أي كالدملين فأكثر كما قرر شيخنا. قوله: (وندب غسل جميع ما سبق إلخ) أي لا خصوص أثر الدمل والجرح كما قال بعضهم. قوله: (إن تفاحش) هذا قيد فيما يمكن أن
يتفاحش، وأما دون الدرهم من الدم فيندب غسله وإن لم يتفاحش، كذا ذكر شيخنا في الحاشية قال في المج: وعليه يقال إنه لا وجه لتقييد غيره بالتفاحش فإن العفو تخفيف فقط تأمل. قوله: (أو يستحي إلخ) هذا يرجع لما قبله قوله: (وكان سبب العفو) أي وهو مشقة الاحتراز. وقوله: قائما أي موجودا (قوله خرء براغيث) أي من ثوب تفاحش فيه سواء كان في زمن هيجانها أم لا قوله: (ونحوهما) أي كالذباب والبعوض قوله: (فيندب) أي غسله من الثوب ولو لم يتفاحش وهذا هو المذهب كما قال الشيخ سالم السنهوري لان خرأها نادر فلا مشقة في غسله مطلقا بخلاف البرغوث فإنه يكثر خرؤه عادة، فلو حكمنا بالاستحباب مطلقا حصلت المشقة خلافا لصاحب الحلل حيث قال: إن خرء القمل والبق ونحوهما مثل خرء البراغيث لا يندب غسله من الثوب إلا إذا تفاحش وإن اعتمده عج كذا قرر شيخنا. قوله: (إلا أن يطلع على المتفاحش) من أي واحد من المعفوات السابقة وكان الاولى للمصنف حذف قوله: إلا في صلاة لانه لا يتوهم قطع الصلاة لمندوب. قوله: (ويطهر محل النجس) هو بفتح الجيم أي النجاسة أي يطهر محل النجاسة مطلقا سواء كانت معفوا عنها أم لا بغسله ولا يطلب بالتثليث في غسل النجاسة، واستحبه الشافعية لحديث القائم من النوم، وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على الكلب إلا الارض فواحدة لحديث الاعرابي انظر ح. (قوله أي بسببه) أفاد أن كلا من قوله بلا نية، وقوله: بغسله متعلق بيطهر إلا أن الجار الاول بمعنى مع والثاني للسببية فلم يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد قوله: (متعلقا بغسله) أي وقوله بغسله متعلق بيطهر، والمعنى: يطهر محل النجاسة بغسله من غير افتقار لنية قوله: (ليست بشرط في طهارة الخبث) وذلك لان إزالة النجاسة تعبد لا معقول المعنى، وإنما لم يكن فيه نية كما هو شأن التعبد لان التعبد إذا كان من باب التروك كما هنا لا تطلب فيه نية كما لو كان في الغير بخلاف التعبد الذي لتحصيل الطهارة فيغتفر لها وذلك كغسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء. قوله: (إن عرف محله)
[ 79 ]
أي النجس. قوله: (والمراد بها) أي بالمعرفة ما يشمل الظن فمتى تحقق محلها أو ظن طهر بغسله ولو بغير نية، وأما المحل الموهوم كما لو ظن النجاسة في جهة وتوهمها في أخرى فلا يغسله إذ لا تأثير للوهم في الحدث
فأولى الخبث كما حثثه طفي رادا على الشيخ سالم السنهوري في جعله الوهم كالشك الآتي في قوله وإلا فبجميع المشكوك فيه، وذكر عبق القولين، وصدر بالاول وفي بن أن الاول معتمد عند عج وطفي، ورجح أبو علي المسناوي الثاني قوله: (بأن شك في محلين) أي تردد على حد سواء في محلين مع تحقق الاصابة أو ظنها قوله: (فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك فيه) أي من المحلين مثلا قوله: (من ثوب إلخ) أي كان المحلان المشكوك فيهما من ثوب أو جسد إلخ قوله: (فيجب غسلهما معا) أي ولا يتحرى واحدا ليغسله فقط المذهب. وقال ابن العربي: إنه يتحرى في الكمين واحدا يغسله كالثوبين، ومحل الخلاف إذا اتسع الوقت لغسل الكمين ووجد من الماء ما يغسلهما معا، فإن لم يسع الوقت إلا غسل واحد أو لم يجد من الماء ما يغسل واحدا منهما تحرى واحدا يغسله فقط اتفاقا، ثم يغسل الثاني بعد الصلاة في الفرع الاول وبعد وجود ماء في الفرع الثاني، فإن لم يسع الوقت غسل واحدا ولم يسع التحري صلى بدون غسل لان المحافظة على الوقت أولى من المحافظة على طهارة الخبث (قوله المنفصلين) أي المنفصل أحدهما من الآخر كالقميصين والازارين أو القميص والازار أو القميص والمنديل بخلاف ما قبله، فإن المشكوك فيه وإن كان متعددا إلا أنه متصل كطرفي الثوب وكميه فلو فصل الكمان كانا كالثوبين كما في ح قوله: (تصيب النجاسة أحدهما) أي تحقيقا أو ظنا (قوله ولم يعلم عينه) أي عين أحد الثوبين المصاب بالنجاسة هل هو هذا أو هذا ؟ قوله: (فيتحرى) أي فيجتهد في تمييز الطاهر من غيره، فإذا اجتهد وحصل له ظن بطهارة أحدهما صلى به الآن وكذا بوقت آخر ولا يلزمه غسله قبل الصلاة وترك الثوب الثاني أو غسله فإن اجتهد فلم يقع له ظن في الثوبين فإنه ينضح أحدهما ويصلي به عملا بما يأتي في قوله: وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه لشكه في الاصابة لكل منهما حينئذ قاله أبو علي المسناوي. قال بن وهو ظاهر خلافا لما في ح ومشى عليه شارحنا حيث قال: فإن لم يمكن التحري أي لعدم وجود علامة يستند إليها فلم يحصل له ظن بطهارة أحد الثوبين تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به إن اتسع الوقت. قوله: (إن اتسع الوقت إلخ) شرط في قوله فيتحرى. وحاصل كلامه أن الوقت إما أن يكون متسعا أو ضيقا لا يسع التحري، وفي كل إما أن يمكن التحري لوجود علامة يستند إليها وإما أن لا يمكن التحري لعدم وجود علامة، فإن كان الوقت
متسعا وأمكن التحري تحرى أحدهما، وإن لم يمكن التحري والفرض أن الوقت متسع تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به ما قاله الشارح تبعا لح، وإن ضاق الوقت عن التحري وكان يمكن التحري أن لو كان متسعا أو كان لا يمكن صلى بأي واحدة منهما، وما ذكره المصنف من وجوب التحري في الثوبين إن أمكن واتسع الوقت طريقة لابن شاس وهي المشهورة من المذهب، وعليها فالفرق بين الكمين يغسلان والثوبين يتحرى أن الكمين لما اتصلا صارا بمثابة الشئ الواحد ولا كذلك الثوبان، والذي لسند أن الثوبين كالكمين يجب غسلهما معا ولا يتحرى فيهما إلا عند الضرورة كضيق الوقت أو عدم وجود ماء يغسل به الثوبين قاله في التوضيح، ورد ابن هارون طريقة ابن شاس بأنه إذا تحرى ولم يكن مضطرا فقد أخل احتمال الخلل في صلاته لغير ضرورة، قال ح: وهو ظاهر اه. وقال ابن الماجشون: إذا أصاب
[ 80 ]
أحد الثوبين أو الاثواب نجاسة ولم يعلم عينها صلى بعدد النجس وزيادة ثوب كالاواني وفرق بينهما على المشهور بخفة الاخباث عن الاحداث. قوله: (كذلك) حال من الضمير في منفصل أي منفصل حالة كونه طهورا أي منفصل عن أعراض النجاسة هذا هو المراد. قوله: (ولا يضر تغيره بالاوساخ) وذلك كثوب البقال واللحام إذا أصابته نجاسة فلا يشترط في تطهيره إزالة ما فيه من الاوساخ بحيث ينفصل الماء غير متغير بها، بل متى انفصل الماء خاليا عن أعراض النجاسة ولو بقي فيه غيرها من الوسخ فقد طهرت، وكالثوب المصبوغ بزرقة مثلا إذا تنجس قبل الصبغ أو بعده فالشرط في طهارته انفصال الماء عنه خاليا عن أعراض النجاسة لا عن الزرقة، وهذا مشهور مبني على ضعيف، وهو أن الماء المضاف كالماء المطلق لا يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة له. قوله: (ولا يلزم عصره) أي محل النجس إذا كان ثوبا ولا عركه إذا كان أرضا أو غيرها قوله: (إلا أن يتوقف التطهير عليه) أي لان المقصود إزالة النجاسة فالتي يمكن زوالها بمجرد صب الماء من غير كثرة كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي والودي لا تحتاج إلى عرك ودلك، وما لا يزول إلا بالعرك والدلك فلا بد له من ذلك قاله ح. قوله: (مع زوال طعمه) متعلق بيطهر قوله: (ولو عسر) أي زوال الطعم أي هذا إذا لم يعسر بل ولو عسر قوله: (فيشترط زواله) أي ويتصور الوصول إلى معرفة زوال طعم النجاسة وبقائه، وإن كان لا يجوز ذواقها بأن تكون
في الفم أو دميت اللثة أو تحقق أو غلب على الظن زواله فجاز له ذوق المحل استظهارا لاجل أن يطلع على حقيقة الحال، أو وقع ونزل وارتكب النهي وذاقها، وأما إذا شك في زوالها فهل يجوز له ذواقها أم لا قولان والظاهر الثاني، ومنع ذواق النجاسة بناء على أن التلطخ بها حرام والمعتمد الكراهة كما تقدم كذا قرر شيخنا. قوله: (لا يشترط زوال لون وريح عسرا) أي بل يغتفر بقاء ذلك في الثوب لا في الغسالة ولا يجب أشنان ونحوه كما في ح، ولا تسخين الماء كما في عبق لاجل زوال لون النجاسة أو ريحها المتعسرين من الثوب وذلك لطهارة المحل لا أنه نجس معفو عنه كما قال شيخنا. قوله: (بأحد أوصاف النجاسة) أي ولو كان زوال ذلك الوصف من المحل متعسرا وهذا نكتة إتيانه بهذه المسألة بعد قوله منفصل كذلك المغنى عنه، لكن هذه المسألة يستغنى عنها بقوله: وحكمه كمغيره قوله: (وسالت) أي الغسالة. وقوله: في سائره أي في سائر المغسول من ثوب أو جسد قوله: (من مضاف) أي وأما لو زال عينها بطعام كخل أو بماء ورد ونحوه فإنه يتنجس ملاقي محلها قولا واحدا، إذا علمت هذا تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول: وإن زال عين النجاسة بطاهر لم يتنجس ملاقي محلها لان غير المطلق يصدق بالطعام وبالنجس والمتنجس مع أن ملاقي محل النجاسة المزالة بما ذكر يتنجس اتفاقا قوله: (على المذهب) أي وهو قول ابن أبي زيد ومقابله ما نقله ح عن القابسي أنه يتنجس ملاقي محلها قوله: (وهو عرض) قال بن: فيه نظر إذ العرض شئ موجود يقوم بمحل موصوف ولا يقوم بنفسه والحكم أمر اعتباري كما ذكره ابن عرفة وغيره، والامور الاعتبارية ليست موجودة وحينئذ فلا تسمى أعراضا، فالاولى أن يقول وهو وصف لا ينتقل. قوله: (قد يتنجس بمجرد الملاقاة) أي بمجرد ملاقاته للنجاسة التي أزيلت عينها به وقد في كلامه للتحقيق. قوله: (فالباقي نجس) أي فالباقي من ذلك المضاف في المحل قد تنجس أي وحينئذ فمقتضاه أنه إذا لاقى المحل المبلول جافا أو لاقى المحل الجاف شئ مبلول أنه يتنجس بمجرد الملاقاة (قوله فالاولى التعليل) أي تعليل عدم نجاسة الملاقى للمحل بالبناء إلخ، أي وأما التعليل الذي عللوا به من أنه لم يبق إلا الحكم وهو عرض لا ينتقل فليس بأولى لما ذكره الشارح من الاعتراض. تنبيه: ليس
[ 81 ]
من زوال النجاسة جفاف البول بكثوب وحينئذ إذا لاقى محلا مبلولا نجسه، نعم لا يضر الطعام
اليابس كما في عبق وارتضاه بن خلافا لم يوهمه شب وتبعه شيخنا قاله في المج. قوله: (على الراجح) مقابلة قول القابسي بإعادة الاستنجاء وغسل الثوب قوله: (أي النجاسة) يعني غير نجاسة الطريق احترازا عن نجاسة الطريق فإنه إذا شك في إصابتها أو ظن ذلك ظنا غير قوي وقد خفيت عينها فإنه لا شئ عليه كما نقله ابن عرفة قوله: (وجب نضحه) أي لاجل قطع الوسوسة لانه إذا وجد بعد ذلك بللا أمكن أن يكون من النضح فتطمئن نفسه، وقيل: إن النضح تعبدي إذ هو تكثير للنجاسة لا تقليل لها قوله: (ومثله) أي مثل الشك في وجوب النضح قوله: (فإن قوي) أي ظن الاصابة وأولى إذا تحقق الاصابة. والحاصل أنه يجب الغسل في حالتين: ما إذا تحقق الاصابة أو ظنها ظنا قويا ويجب النضح في حالتين ما إذا شك في الاصابة أو ظنها ظنا ضعيفا، والحالة الخامسة وهي توهم الاصابة لا يجب فيها شئ قوله: (كالغسل) تشبيه لتكميل الحكم لا لافادة حكم غفل عنه وهو راجع للوجوب والاعادة أي وجب نضحه وجوبا كوجوب الغسل، فيكون وجوب النضح مع الذكر والقدرة وأعاد إعادة كالاعادة في ترك الغسل فهي أبدا مع الذكر والقدرة وفي الوقت مع العجز والنسيان قوله: (في الوقت) أي وهو في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين للفجر وفي الصبح لطلوع الشمس قوله: (والقول بالوجوب) أي بوجوب النضح. قوله: (أشهر من القول بالسنية) أي بسنيته أي وأشهر من القول باستحبابه لان النضح فيه ثلاثة أقوال، ولاجل كون القول بوجوب النضح أشهر من القول بسنيته لم يذكر المصنف هنا القول بسنيته كما ذكرهما معا في الغسل. قوله: (لورود الامر من الشارع بالنضح) فيه أن الامر المذكور محتمل للوجوب والسنية، فلو قال الشارح: وإنما لم يذكر القول بالسنية هنا كما ذكره في الغسل لكونه ترجح عنده تشهير القول بالوجوب في النضح لكان أحسن، ثم إن ما ذكره الشارح من أن من ترك النضح وصلى أعاد كإعادة تارك غسل النجاسة المحققة في التفصيل المذكور قول ابن حبيب وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى أن من ترك النضح وصلى يعيد في الوقت فقط مطلقا لخفة أمره قال بن: ويمكن تمشية كلام المصنف على هذا القول بجعل التشبيه في مطلق الاعادة لا تاما حتى يكون ماشيا على كلام ابن حبيب. وقال القرينان أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة عليه أصلا، ولخفة النضح لم يقل أحد بإعادة الناسي أبدا كما قيل به في ترك غسل
النجاسة وذلك لان عندنا قولا لابي الفرج بوجوب إزالة النجاسة مطلقا ولو مع النسيان، فمن صلى بها ناسيا أعاد أبدا على هذا القول ولم يقل أحد بوجوب النضح مطلقا بل قيل إنه واجب مع الذكر والقدرة، وقيل إنه سنة مطلقا، وقيل باستحبابه، وصرح به عبد الوهاب في المعونة واستحسنه اللخمي كما في المواق. قوله: (أي النضح) يعني مطلقا سواء كان لثوب أو جسد أو أرض. قوله: (باليد) أي أو الفم بعد إزالة ما فيه من البصاق قوله: (بلا نية) متعلق بقوله: وجب نضحه وجعله بعضهم حالا من قوله رش لانه وصفه بقوله باليد، وفيه أنه يقتضي أن قوله بلا نية من حقيقة النضح وليس كذلك. قوله: (أو للرد على من قال يفتقر إليها) وذلك لظهور التعبد فيه إذ هو تكثير للنجاسة لا تقليل لها فقد أمرنا به الشارع ولم نعقل له حكمة. قوله: (لا إن شك في نجاسة المصيب) عطف على قوله: وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه وما ذكره المصنف من عدم وجوب النضح والغسل في هذه الصورة هو المشهور من المذهب، ومقابله ما لابن نافع من وجوب النضح وعزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم. قوله: (أو شك فيهما) ما ذكره من عدم وجوب الغسل والنضح في هذه الصورة فهو باتفاق لان الشك لما تركب من وجهين ضعف أمره قوله: (فيجب نضحه) أي وهو ظاهر المذهب عند ابن شاس والمذهب عند المازري والاصح عند ابن الحاجب. قوله: (لانه لا يفسد) أي لان الجسد لا يفسد بالغسل أي ولان
[ 82 ]
النضح على خلاف القياس فيقتصر فيه على ما ورد وهو الحصير والثوب والخف. قوله: (وهو المعتمد) قال ابن عرفة: أنه المشهور، وجعله ابن رشد المذهب، وسكت المصنف كالشارح عن البقعة يشك في إصابة النجاسة لها، قال ابن ناجي: وقد اختلف في البقعة فقال ابن جماعة: لا يكفي النضح فيها اتفاقا بل يجب غسلها ليسري الانتقال إلى المحقق ونحوه لابن عبد السلام. وقال أبو عبد الله السطي: ظاهر المدونة ثبوت النضح فيها ومثله في قواعد عياض والقولان حكاهما ابن عرفة وصدر بالاول والمراد بالبقعة الارض وأما الفرش فكالثوب، وسبق أن الشك لا أثر له في المطعومات وكذا في نجاسة الطرقات كما تقدم عن ابن عرفة. تنبيه: ذكر في المج أنه يجب الغسل على الراجح لا النضح إذا شك في بقاء النجاسة وزوالها، نعم ملاقي ما شك في بقائها فيه قبل غسله ينضح من الرطوبة على ما استظهره ح اه. وذلك كما لو
تحقق نجاسة المصيب لثوب وشك في إزالتها بعد أن شرع في غسلها ثم لاقاها ثوب آخر وابتل ببللها فالثوب الاول المشكوك في بقاء النجاسة بها يجب غسلها على الراجح، وأما الثانية فمشكوك في إصابة النجاسة لها فيجب نضحها على ما استظهره ح، واستظهر غيره أنها من قبيل الشك في نجاسة المصيب لان البلل الذي في الثوب الاول مشكوك في نجاسته والثوب الثاني مشكوك في نجاسة مصيبه وحينئذ فلا يجب شئ قال بن: وهو ظاهر اه. قوله: (وإذا اشتبه طهور بمتنجس) كما لو كان عنده جملة من الاواني تغير بعضها بتراب طاهر طرح فيها وبعضها تغير بتراب نجس واشتبهت هذه بهذه. وقوله: أو نجس أي كما لو كان عنده جملة من الاواني بعضها طهور وبعضها بول مقطوع الرائحة موافق للمطلق في أوصافه واشتبهت هذه بهذه. واعلم أن المسألة الاولى الخلاف فيها منصوص، وأما الثانية أعني ما إذا اشتبه الطهور بالنجس فلا نص فيها، غير أن القاضي عبد الوهاب خرجها على الاولى ورأى أنه لا فرق بينهما وقبله ابن العربي والطرطوشي. وحاصل المسألة أنه إذا كان عنده ثلاث أوان نجسة أو متنجسة واثنان طهوران واشتبهت هذه بهذه فإنه يتوضأ ثلاث وضوءات من ثلاث أوان عدد الاواني النجسة ويتوضأ وضوءا رابعا من إناء رابع ويصلي بكل وضوء صلاة وحينئذ تبرأ ذمته قوله: (أي التبس إلخ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق الاشتباه وأراد الالتباس تجوزا لان الاشتباه معه دليل والالتباس لا دليل معه قوله: (بعدد النجس وزيادة إناء) كلامه يصدق بما إذا جمع الاوضية ثم صلى بعد ذلك وليس بمراد فكان ينبغي له الاحتراز عن ذلك بأن يقول عقب ما ذكره كل صلاة بوضوء كما أشار لذلك الشارح وقوله صلى بعدد النجس أي حقيقة أو حكما لانه إذا كان عنده اثنان طهوران واثنان طاهران واثنان نجسان والتبست فإنه يجعل الطاهر من جملة النجس ويصلي خمسا كل صلاة بوضوء. قوله: (كل صلاة بوضوء) أي كل صلاة عقب وضوء لاجل أن تكون النجاسة قاصرة على صلاتها، وأما لو جمع الاوضية ثم صلى بعد ذلك لاحتمل أن الوضوء بالطهور وقع قبل النجس فتبطل الصلوات كلها للنجاسة إن قلت: إن نيته غير جازمة لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى والثانية إن نوى بها الفرض كان رفضا للاولى وإن نوى النفل لم يسقط عنه وإن نوى التفويض لم يصح لانه لا يقبل الله صلاة بغير نية جازمة كذا أورد ابن راشد القفصي على قولهم صلى بعدد النجس وزيادة إناء عقب كل وضوء صلاة. أجيب بأنه حيث وجب
الجميع شرعا جزم بالنية في كل كمن نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها. تنبيه: قال ابن مسلمة: يغسل ما أصابه من الماء الاول بالماء الثاني ثم يتوضأ منه، قال في الجواهر: قال الاصحاب وهو الاشبه بقول مالك واختاره ابن أبي زيد، قال في التوضيح: فإن لم يغسل فلا شئ عليه اه. قال شب: لان المقام مقام ضرورة
[ 83 ]
مع خفة أمر النجاسة ولا يوجه بإزالتها بالوضوء الثاني لورود مسح الرأس انتهى قوله: (ويبني على الاكثر إن شك فيه) أي أنه يجعل الاكثر من الاواني النجسة إذا شك في ذلك الاكثر فإذا كان عنده ستة أوان علم أن أربعة منها من نوع واثنين من نوع وشك هل الاربعة من نوع النجس أو من نوع الطهور فإنه يجعلها من النجس ويصلي خمس صلوات بخمس وضوءات. قوله: (وهذا إن اتسع الوقت إلخ) أشار الشارح إلى أن محل كونه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء إن اتسع الوقت لذلك وإلا تركها وتيمم وأن لا يجد طهورا محققا غير هذه الاواني وإلا تركها وتوضأ بالطهور المحقق. ثم إن ظاهر المصنف أنه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء سواء قلت الاواني أو كثرت وهو كذلك على المعتمد، ومقابله ما عزاه في التوضيح وابن عرفة لابن القصار من التفصيل بين أن تقل الاواني فيتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء وبين أن تكثر الاواني كالثلاثين فيتحرى واحدا منها يتوضأ به إن اتسع الوقت للتحري وإلا تيمم. وإذا علمت أن هذا التفصيل مقابل لكلام المصنف تعلم أن تقييد بعضهم كلام المصنف بما إذا لم تكثر الاواني وإلا تحرى فيه نظر انظر بن وح وما قاله المحمدان وابن العربي يتحرى إناء يتوضأ منه مطلقا قلت الاواني أو كثرت وقيل يتركها ويتيمم، وظاهر كلامهم أنه لا يحتاج إلى أن يريقها قبل تيممه على القول به تنزيلا لوجودها منزلة العدم، وظاهر كلام الشافعية أنه يريقها لتحقق عدم الماء قال في التوضيح: ولا وجه للتيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله أي بالحيلة كما قال، ثم إنه على ما مشى عليه المصنف من صلاته بعدد النجس وزيادة إناء لو أريق بعض الاواني بحيث صار الباقي أقل من عدد النجس وزيادة إناء فإنه يتيمم على الصحيح كما في ح. قال شب: ويجري هذا أي ما ذكره المصنف في صعيدات التيمم على الظاهر لان المتيمم على النجس يعيد في الوقت على التأويل الآتي وحينئذ فيتحرى واحدا لخفته. قوله: (ويصلي صلاة واحدة ويبني على الاكثر إن شك) أي
أنه يجعل الاكثر من الاواني الطاهرة إذا شك في ذلك الاكثر كما إذا علم أن عدد أحد النوعين خمسة وعدد الآخر أربعة مثلا ولا يدري ما الذي عدده خمسة وما الذي عدده أربعة فإنه يتوضأ بعدد أكثرها وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة. قوله: (ويراق ذلك الماء ندبا) أي إذا كان يسيرا لما تقدم أن كراهة استعمال الماء الذي ولغ فيه كلب مقيدة بما إذا كان قليلا، أما الكثير فلا يكره استعماله، وحينئذ فلا وجه لاراقته كذا قاله طفي. وقوله: ويراق بالرفع على أنه مستأنف أو بالنصب بأن مضمرة عطفا على المصدر وهو لا يقتضي المعية بل الواو لمطلق الجمع وهو صحيح بل هو الاولى كما قال ابن مرزوق فلا وجه لمنعه. قوله: (فهما) أي قوله لا طعام وحوض قوله: (تعبدا) اعلم أن كون الغسل تعبدا هو المشهور وإنما حكم بكونه تعبدا لطهارة الكلب ولذلك لم يطلب الغسل في الخنزير، وقيل: إن ندب الغسل معلل بقذارة الكلب، وقيل لنجاسته إلا أن الماء لما لم يتغير قلنا بعدم وجوب الغسل فلو تغير لوجب، وعلى هذين القولين يلحق الخنزير بالكلب في ندب غسل الاناء من ولوغه، وعلى القول الاول يجوز شرب ذلك الماء، ولا ينبغي الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته، وعلى القول بالنجاسة فلا يجوز شربه ولا الوضوء به كذا قرر شيخنا. قوله: (مفعول لاجله) أي فهو علة لقوله ندب أي أن الندب للتعبد وهو من تعليل العام بالخاص لان التعبد طلب الشارع أمرا خياليا عن الحكمة في علمنا، فالتعبد خاص بالخالي عن حكمه بخلاف الندب فإنه أعم قوله: (سبع مرات) أي ولا يعد منها الماء الذي ولغ فيه الكلب (قوله بولوغ كلب) تقدم أن الولوغ إدخال فمه في الماء وتحريك لسانه فيه فقوله: بولوغ كلب أي في الماء فلو لعق الكلب الاناء من غير أن يكون فيه ماء لا يستحب غسله كما في خش قوله: (كما لو أدخل رجله أو لسانه) أي في الماء الذي في الاناء. قوله: (كخنزير) أي أو غيره من السباع فلا يستحب غسل الاناء بولوغه فيه
[ 84 ]
قوله: (ووقت الندب) أي ندب غسل الاناء المولوغ فيه قوله: (عند قصد الاستعمال) أي لذلك الاناء وهذا هو المشهور، وعزاه ابن عرفة للاكثر ولرواية عبد الحق، وقيل: يؤمر بالغسل بفور الولوغ، ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه قصد في أول النهار استعماله في آخره أنه يندب الغسل في أول النهار مع أنه لا يندب الغسل إلا عند التوجه للاستعمال فلا بد من تقدير في كلامه أي عند قصد التوجه للاستعمال
قوله: (بلا نية) متعلق بمحذوف أي ويكون الغسل بلا نية لا بالغسل المذكور وإلا لاقتضى أن المستحب الغسل مع عدم النية وليس كذلك. قوله: (ولا تتريب) أي لان التتريب لم يثبت في كل الروايات وإنما ثبت في بعضها وذلك البعض الذي ثبت فيه وقع فيه اضطراب، وكما لا يحتاج لنية ولا تتريب لا يحتاج أيضا لذلك لان ذلك الغسل ليس لازالة شئ محسوس كما في ح بل زوال النجاسة بلا ذلك كاف كما مر (قوله لتداخل الاسباب) أي موجبات الاسباب. وقوله: كالاحداث أي كتداخل موجبات الاحداث بفتح الجيم قوله: (طهارة الحدث) أراد بالطهارة هنا التطهير أي رفع مانع الحدث لان الطهارة كما تطلق على الصفة الحكمية تطلق على التطهير كما مر قوله: (صغرى إلخ) أي وكل منهما إما صغرى أي متعلقة ببعض الاعضاء، وإما كبرى أي متعلقة بجميع البدن. قوله: (وبدأ بالمائية الصغرى) أي المتعلقة ببعض البدن. فصل: يذكر فيه أحكام الوضوء قوله: (شروط وجوب وصحة) أي شروط يتوقف عليها الوجوب والصحة معا قوله: (وعدم النوم والسهو) هما شرط واحد، وكذا الخلو عن الحيض والنفاس، واعلم أن عدهم عدم النوم وعدم السهو وعدم الاكراه والخلو من الحيض والنفاس شروطا مخالف لما عليه أهل الاصول من أن الشرط لا يكون إلا وجوديا فقد تسمح الفقهاء في إطلاقهم على عدم المانع شرطا، قال القرافي: وإنما لم يكن عدم المانع شرطا حقيقة لما يلزم عليه من اجتماع النقيضين فيما إذا شككنا في طريان المانع لان الشك في أحد النقيضين يوجب شكا في النقيض الآخر، فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدم كونه فيها، وحينئذ فالشك في وجود المانع شك في عدمه وعدمه شرط فنكون قد شككنا في الشرط أيضا، فقد اجتمع الشك في المانع والشك في الشرط، والشك في الشرط الذي هو عدم المانع يقتضي عدم ترتب الحكم، والشك في المانع يقتضي ترتبه وترتب الحكم وعدم ترتبه جمع بين النقيضين قوله: (والقدرة على الاستعمال) أي على استعمال الماء قوله: (وثبوت الناقض) أي أو الشك فيه والمراد بثبوته تحققه أو ظنه وفي كلامه حذف أو مع ما عطفت كما قلنا. قوله: (يجعل الصعيد مكان الماء الكافي) أي بجعل وجود الصعيد مكان وجود ما يكفي من الماء المطلق قوله: (إلا أن دخول الوقت فيه) أي في التيمم من شروط الوجوب والصحة معا أي وأما في الوضوء والغسل فمن شروط الوجوب فقط، فعلى هذا
شروط الوجوب بالنسبة للتيمم أربعة وشروط الوجوب والصحة معا ستة. قوله: (والمراد إلخ) دفع بهذا ما يقال: إن شرط الوجوب ما تعمر بسببه الذمة ولا يجب على المكلف تحصيله، وشرط الصحة ما تبرأ به الذمة، ويجب على المكلف تحصيله، وحينئذ فلا يتأتى أن يكون شئ واحد شرطا في الوجوب والصحة معا للتناقض. وحاصل ما أجاب به الشارح أن الشرط إذا كان للوجوب والصحة معا يفسر بما توقف عليه الوجوب والصحة معا، وتفسير شرط الوجوب وشرط الصحة بما قلنا إنما
[ 85 ]
هو عند انفراد كل واحد عن الآخر قوله: (مثلا) أي أو الغسل أو التيمم قوله: (فرائض الوضوء) اعترض بأن فرائض جمع كثرة وهو للعشرة ففوق مع أن فرائض الوضوء سبعة، وأجيب بأنه استعمل جمع الكثرة في القلة مجازا أو أنه عبر بجمع الكثرة نظرا إلى أن مبدأه من ثلاثة إلى ما لا نهاية له كذا قيل، وقد يقال: لا داعي لذلك ولا إشكال أصلا فإن فعيلة ليس له جمع قلة وما ليس له جمع قلة ينوب فيه جمع الكثرة عن جمع القلة وبالعكس، قال في الخلاصة وبعض ذي بكثرة وضعا يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي قوله: (جمع فريضة) أي على خلاف القياس لما ذكره المرادي وغيره من أن شرط جمع فعيلة على فعائل أن لا تكون بمعنى مفعولة فلا يجمع عليه نحو جريحة وقتيلة، وأن جمع ذبيحة على ذبائح وفريضة على فرائض شاذ اه بن. وقوله: جمع فريضة أي ويصح أن يكون جمع فرض شذوذا لان فعلا وإن لم يجمع على أفعال قياسا يجمع عليه شذوذا قوله: (فيهما) أي في الماء وفي الفعل قوله: (وهل هو) أي الوضوء بالفتح قوله: (مطلقا) أي سواء كان معدا للوضوء كماء الميضآت والحنفيات أو كان غير معد له كماء البحر والسماء كان مستعملا في الوضوء بالفعل أم لا وحاصله أنه يحتمل احتمالات ثلاثة وليست أقوالا. قوله: (والمصنف ذكرها) أي ذكر فرائض الوضوء قوله: (سبعة) أي وهي غسل الوجه واليدين للمرفقين ومسح جميع الرأس وغسل الرجلين فهذه الاربعة متفق على فرضيتها ومجمع عليها والنية والفور والدلك، وهذه الثلاثة مختلف في فرضيتها بين المجتهدين أرباب المذاهب قوله: (المجمع عليها) أي على فرضيتها لثبوتها بنص القرآن قوله: (إلى آخر الذقن) أي في حق من لا لحية له بأن كان نقي الخد قوله: (أو
اللحية) أي في حق من له لحية. قوله: (غسل ما بين إلخ) الغسل هو إمرار اليد على العضو مقارنا للماء أو عقبه على المشهور ولا يشترط فيه نقل الماء، ولو كان ذلك الغسل مجزئا عن مسح الرأس نظرا للحال كما ذكره شيخنا في الحاشية بخلاف المسح فلا بد فيه من نقل الماء على المشهور لضعفه ولو كان ذلك المسح نائبا عن غسل مغسول نظرا للحال، ولان هذا أضعف من المسح غير النائب. قوله: (فكلامه على حذف مضاف) إنما احتيج لذلك لاجل إخراج شعر الصدغين والبياض الذي فوق الوتدين فإنهما داخلان في كلامه فيقتضي أنهما من الوجه وأنه يجب غسلهما مع أنه ليس كذلك. قوله: (فخرج) أي بتقدير هذا المضاف. قوله: (لانهما من الرأس) أي وحينئذ فيمسحان معها. قوله: (فهو من الوجه) أي وحينئذ فيغسل معه قوله: (فيجب غسله على الارجح) علم منه أن البياض المحاذي للوتد من الوجه باتفاق، وكذا ما كان تحته على المشهور خلافا لمن قال: إنه لا يغسل ولا يمسح مع الرأس، وأما البياض الذي فوقه فهو من الرأس كشعر الصدغين، وأما الوتدان فليسا من الوجه ولا من الرأس قوله: (وغسل ما بين منابت إلخ) أشار الشارح بهذا الحل إلى أن قول
[ 86 ]
المصنف ومنابت عطف على الاذنين. قوله: (منتهى الذقن) فيه أنه إن أريد بالمنتهى الجزء الاخير لزم خروج الجزء الاخير من الوجه، وإن أريد بالمنتهى الانتهاء فهو أمر اعتباري لا يصلح أن يكون غاية وأجيب بأنا نختار أن المراد بالمنتهى الانتهاء لكن نريد بالانتهاء ما لاصق الجزء الاخير من الفراغ كذا قرره شيخنا. قوله: (مجمع اللحيين) تثنية لحي. وحاصله أن ضبة الحنك السفلي قطعتان كل منهما يقال لها لحي ومحل اجتماعهما هو الذقن. قوله: (في نقي الخد) أي بالنسبة لنقي الخد قوله: (ومنتهى ظاهر اللحية) إنما أتى المصنف بظاهر دفعا لما يتوهم أنه يغسل ظاهر اللحية وهو ما كان من جهة الوجه وباطنها وهو أسفلها مع أنه لا يطالب بغسل أسفلها. قوله: (وحكي كسرها في المفرد) أي وأما المثنى فهو بفتح اللام لا غير هذا ظاهره وعبارة خش وحكى كسرها في المفرد والتثنية فتأمل. قوله: (وهو فك الحنك إلخ) الضمير راجع لما ذكر من اللحيين وفك أي عظم الحنك الاسفل. قوله: (ولا بد) أي في غسل الوجه من إدخال جزء من الرأس، أي كما أنه لا بد في مسح الرأس من مسح جزء من الوجه فليس على
المشهور فرض يغسل ويمسح إلا الحد الذي بين الوجه والرأس فإنه يغسل ويمسح لاجل تمام كل من غسل الوجه ومسح الرأس. قوله: (لانه مما لا يتم الواجب إلا به) أي وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهل بوجوب مستقل أو بوجوب الواجب الذي يتم به قولان. قوله: (الاصلع) الصلع هو خلو الناصية من الشعر والناصية مقدم الرأس فلا تدخل في الوجه. قوله: (والانزع) هو الذي له نزعتان بفتحتين أي بياضان يكتنفان ناصيته، فكما لا تدخل ناصية الاصلع في الوجه لا يدخل فيه البياضان المكتنفان بالناصية بالنسبة للانزع. قوله: (والاغم) أي وخرج من حد الوجه بقيد المعتاد الاغم فلا يعتبر غممه نهاية بل يدخل غممه النازل عن المعتاد في الغسل. قوله: (وإن كانت داخلة فيه) أي في الوجه أي في تحديده الذي ذكره. قوله: (أو جمع أسرار) أي أو أن أسارير جمع أسرار قوله: (على كل حال) أي لانه على الحال الاول سرار كزمام يجمع على أسرة وأسرة يجمع على أسارير، وعلى الثاني سرر كعنب يجمع على أسرار وأسرار يجمع على أسارير قوله: (والجبهة) أي هنا قوله: (فتشمل الجبينين) أي وهما جانبا الرأس قوله: (إلى الناصية) أي مقدم الرأس قوله: (فلا تشمل الجبينين) أي وحينئذ إذا سجد على واحد منهما لم يجزه قوله: (انطباقا طبيعيا) أي من غير تكلف قوله: (بتخليل شعر) متعلق بغسل والباء بمعنى مع كما أشار لذلك الشارح قوله: (إيصال الماء للبشرة) أي للجلدة النابت فيها الشعر أي وليس المراد إيصال الماء لظاهر الشعر فقط قوله: (وهو) أي الذي تظهر البشرة تحته الشعر الخفيف قوله: (الكثيف) هو بالرفع فاعل خرج. قوله: (بل يكره) أي لما في ذلك من التعمق قوله: (على ظاهرها) أي وهو الراجح خلافا لمن قال بندب تخليله ولمن قال بوجوب تخليله. واعلم أن المرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيف وفي الاقوال الثلاثة في الكثيف كما قال شيخنا. قوله: (لا جرحا برئ) عطف على الوترة كما أشار لذلك الشارح في الحل ويصح عطفه على محل ما من قوله غسل ما بين الاذنين لان غسل مصدر مضاف لمفعوله قوله: (أو موضعا خلق غائرا) إنما قدر الشارح موضعا إشارة إلى أن جملة خلق صفة لمحذوف
[ 87 ]
معطوف على جرحا خلافا لما يقتضيه ظاهر المصنف من أن خلق عطف على برئ فيفيد أن الجرح خلق غائرا وهو فاسد، وقوله غائرا حال من نائب فاعل خلق وحذف مثله من قوله برئ فهو من
الحذف من الاول لدلالة الثاني عليه، وليس حالا من نائب فاعل برئ وخلق لانه مفرد ولانه يلزم عليه تسلط عاملين على معمول واحد ولا من باب التنازع في الحال كما قيل لامتناع التنازع فيها لاقتضائه الاضمار في العامل المهمل، والضمير لا يكون حالا للزوم تعريفه ولزوم تنكير الحال فتنافيا قوله: (إن لم يكن إلخ) حاصله أن الجرح إذا برئ غائرا، وكذلك الموضع الذي خلق غائرا لا يجب غسله يعني صب الماء فيه ودلكه حيث كان لا يمكن دلكه، وإن كان لا بد من صب الماء فيه بدون دلك حيث أمكن صبه فيه، فإن لم يمكن صب الماء فيه فلا يجب صب ولا دلك، وأما إذا كان يمكن دلكه لاتساعه وجب صب الماء فيه ودلكه. تنبيه: يجب على المتوضئ في حال غسله وجهه إزالة ما بعينيه من القذى فإن وجد شيئا من القذى بعينيه بعد وضوئه وأمكن حدوثه لطول الزمان حمل على الطريان حيث أمر يده على محله حين غسل وجهه. قوله: (وغسل يديه) أي للسنة والاجماع وإن صدقت الآية بيد واحدة أخذا من مقابلة الجمع بالجمع انظر شب. قوله: (لان المتكئ يرتفق إلخ) أي لان المتكئ والمعتمد عليه يرتفق إلخ. وقوله: إذا أخذ براحته رأسه أي إذا وضع رأسه في راحته قوله: (أما غسل اليدين) أي إن كان المعصم باقيا على حاله لم يقطع منه شئ قوله: (وهو) أي المعصم في الاصل موضع السوار أي من الذراع قوله: (ومراده به اليد) أي الذراع بتمامه. تنبيه يلزم الاقطع أجرة من يطهره فإن لم يجد فعل ما أمكنه قاله في المج. قوله: (ككف بمنكب) أي كما يجب غسل كف خلقت في منكب. قوله: (إلا إذا نبتت في محل الفرض) أي كان لها مرفق أم لا قوله: (وكان لها مرفق) أي سواء وصلت لمحل الفرض أو لا. قوله: (فإن لم يكن لها مرفق) أي والحال أنها نبتت في غير محل الفرض. قوله: (ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد) أي فإن نبتت في محل الفرض غسلت مطلقا، وإن نبتت في غيره وكان لها كعب غسلت أيضا، وإن لم يكن لها كعب لم تغسل ما لم تصل لمحل الفرض، فإن وصلت له غسل منها ما حاذى محل الفرض. تنبيه: من قبيل ما ذكره الشارح فرع كتاب سليمان بن الكحالة من تلامذة سحنون مرأة خلقت بوجهين وأربعة أيد فيجب عليها غسل كل ويجوز نكاحها لاتحاد محل الوطئ انظر ح. قوله: (متعلق بغسل) أي المقدر مع يديه أي وغسل يديه غسلا مصاحبا لتخليل أصابعه وهو شامل للاصابع الزائدة أحس بها أم لا كذا في
حاشية شيخنا قوله: (أي وجوبا) ما ذكره من وجوب تخليل أصابع اليدين في الوضوء هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال بالندب كتخليل أصابع الرجلين، والاولى في تخليلها كما في ح عن الجزولي وأبي عمران أن يكون من ظاهر الاصابع لانه أمكن لا من باطنها، وأما قول بعضهم لانه من باطنها تشبيك وهو مكروه ففيه نظر لان التشبيك إنما يكره في الصلاة لا في الوضوء كما نقله ح عن صاحب الجمع، بخلاف أصابع الرجلين فإن الاولى تخليلها من أسفلها والتخليل في كل غسلة من الغسلات الثلاث حتى تعد المرة
[ 88 ]
غسلة كما قال شيخنا. قوله: (ويحافظ على عقد الاصابع) أي وجوبا، ولا فرق بين العقد العليا والوسطى والسفلى قوله: (وعلى رؤوس الاصابع) عطف على عقد الاصابع أي ويحافظ على رؤوس الاصابع ويعفى عن الوسخ الذي تحت الاظفار فلا تجب إزالته ما لم يتفاحش. قوله: (المأذون فيه) إشارة إلى أن الاضافة في خاتمه للعهد قوله: (فإن نزعه) أي بعد الوضوء قوله: (إن لم يظن إلخ) أي فإن ظن أن الماء وصل تحته فلا يؤمر بغسل ما تحته قوله: (والغسل كالوضوء) أي فلا يجب فيه تحريك الخاتم المأذون فيه ولو ضيقا لا يصل الماء تحته، وإذا نزعه بعد الغسل وجب غسل ما تحته إن لم يظن أن الماء وصل تحته وإلا فلا يؤمر بغسل ما تحته بعد نزعه. واعلم أن مثل الخاتم في حق المرأة ما كان مباحا لها من غيره كأساور وحدائد فلا يجب عليها إزالته واسعا أو ضيقا لا في الوضوء ولا في الغسل، ويجب عليها إذا نزعته غسل ما تحته إن كان ضيقا لم تظن وصول الماء تحته وإلا فلا يجب قوله: (ونقض غيره) المراد بنقضه نقله من محله بحيث يمكن غسل ما كان تحته قوله: (فيجب نزعه إن كان حراما) المراد بنزعه نقله من محله ولو لم يخرجه من الاصبع قوله: (وأجزأ تحريكه) أي لذلك الاصبع به إن كان واسعا فالدلك به كاف كالدلك باليد مجعولا عليها خرقة، وأما حرمته فشئ آخر وما ذكره الشارح من أجزاء تحريك محرم اللبس هو مفاد نقل ح وهو المعول عليه كما قال شيخنا، خلافا لما قاله عج من لزوم نزعه واسعا كان أو ضيقا. قوله: (وكذا المكروه) أي يجب نزعه وإجزاء تحريكه لدلك الاصبع به إن كان واسعا قوله: (ودخل في الغير إلخ) أي لان المراد ونقض غير الخاتم المأذون فيه وهذا صادق بكونه خاتما غير مأذون فيه، وبكونه غير خاتم أصلا كالشمع
والزفت وغيرهما كمداد الحبر والعجين. قوله: (ومسح ما على الجمجمة) أي مسح ما استقر عليها بتمامها فلا يكفي مسح البعض على المشهور من المذهب سواء كان قليلا أو كثيرا. وقال أشهب يكفي مسح النصف ويندب تجديد الماء لمسح الرأس ويكره بغيره كبلل لحيته إن وجد غيره وإلا فلا. قوله وهي) أي الجمجمة عظم الرأس. وقوله: من جلد أو شعر بيان لما استقر على الجمجمة. وقوله: وهي من منابت إلخ أي والجمجمة حدها من منابت إلخ قوله: (وأما العظم الناتئ) أي المرتفع على العارضين قوله: (كان أوضح) أي لان ظاهر المصنف أنه يمسح الصدغ كله وليس كذلك قوله: (بل ولا يندب) أي لان المسح مبني على التخفيف وفي نقض الشعر المضفور عند كل وضوء مشقة. قوله: (بنفسه) أي إذا كان الضفر بنفس الشعر. قوله: (بخلاف الغسل) أي فإنه يجب فيه نقض ما ضفر بنفسه إذا اشتد الضفر قوله: (وأما ما ضفر بخيوط كثيرة) أي ثلاثة فأكثر في كل ضفيرة. قوله: (فيجب نقضه في وضوء وغسل) أي سواء اشتد الضفر أم لا. والحاصل أن ما ضفر بخيوط ثلاثة يجب نقضه مطلقا أشد أم لا في وضوء أو غسل، وما ضفر بأقل منها يجب نقضه إن اشتد في الوضوء والغسل، وإن لم يشتد فلا يجب نقضه لا في الوضوء ولا في الغسل، وما ضفر بنفسه لا ينقض في الوضوء مطلقا اشتد أم لا وينقض في الغسل إن اشتد وإلا فلا. قوله: (ويدخلان وجوبا) مع قوله ويطالب بالسنة بعد ذلك أي بعد التعميم الحاصل برد المسح، هذا يقتفي أنه لا بد لصاحب
[ 89 ]
المسترخي من مسح رأسه ثلاث مرات مرة لظاهره ومرة لباطنه وهما واجبان يحصل بهما التعميم الواجب لظاهر الشعر وباطنه الواجب والثالثة لتحصيل السنة، وبهذا قال عج ومن تبعه وهو غير صحيح، بل الحق ما قاله الشيخ عبد الرحمن الاجهوري أن الشعر إنما يمسح مرتين فقط مرة للفرض ومرة أخرى للسنة، وإن الادخال من تتمة الرد الذي هو سنة وشرط فيه، ولذا قال المؤلف في رد المسح: ولما كان كلامه هنا لا يدل على حكم الرد في نفسه نبه عليه بعد بقوله ورد مسح رأسه إلخ ونصوص الائمة كالمدونة والرسالة وعبد الوهاب وابن يونس واللخمي وعياض وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة كلها ظاهرة فيما ذكرناه، وليس في كلام واحد منهم إشعار بما قاله عج أصلا وقد
قالوا: إن الظواهر إذا كثرت بمنزلة النص، ويدل على ذلك أيضا قول الفاكهاني: إنما كان الرد سنة، والثانية والثالثة في المغسول مستحبتين لان الذي يمسحه في الرد غير الذي يمسحه أولا في حق ذي الشعر وألحق غيره به بخلاف الذي غسل ثانيا وثالثا فإنه عين الاول اه فهذا يدل على بطلان ما ادعاه عج لان صاحب المسترخي لو كان يمسح في الاولى ظاهر الشعر وباطنه كما زعمه عج لكان الممسوح أولا هو الممسوح ثانيا وذلك خلاف ما قاله الفاكهاني وابن بشير، وأيضا يلزمه على ما ذكره أن يمسح أربع مرات لاجل تحصيل التعميم في السنة أيضا ولا قائل به اه بن. قوله: (وغسله مجز) هذا هو المشهور خلافا لمن قال بعدم إجزائه قوله: (لانه مسح) أي لان الغسل مسح وزيادة قوله: (وإن كان لا يجوز) أي أن غسله مجز عن مسحه وإن كان الغسل لا يجوز ابتداء أي لا يجوز القدوم عليه بمعنى أنه يكره قوله بكعبيه) الباء للمصاحبة بمعنى مع بخلافها في قوله بمفصلي الساقين فإنها للظرفية بمعنى في أي الناتئين في محل فصل الساق من العقب قوله: (وبالعكس اللسان) أي أن المفصل بكسر الميم وفتح الصاد اللسان قوله: (مجمع مفصل الساق من القدم) أي محل جمع فصل الساق من القدم أي محل حصول فصل الساق من القدم. والحاصل أن الساق منفصل من العقب ويلزم منه انفصاله عن القدم والكعب في محل انفصال الساق من العقب والعرقوب في محل انفصال الساق من القدم فتأمل. قوله: (والعقب تحته) جملة مركبة من مبتدأ وخبر في محل الحال قوله: (عليهما) أي على غسلهما والضمير للعرقوب والعقب قوله: (وندب تخليل أصابعها) أي على المشهور خلافا لمن قال بوجوب التخليل في الرجلين كاليدين والحاصل أنه قيل بوجوبه فيهما وقيل بندبه فيها، والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين، وإنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين على المشهور لعدم شدة التصاقها بخلاف أصابع الرجلين فقد أشبه ما بينها الباطن لشدة الالتصاق فيما بينها قوله: (من أسفلها) أي والاولى أن يكون تخليلها من أسفلها بخلاف أصابع اليدين فإن الاولى في تخليلها أن يكون من ظاهرها لانه أمكن كما مر قوله: (ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه) أي على المذهب وقيل يجب عليه إعادة غسل موضع الظفر والشعر وهو ضعيف. ومثل من قلم ظفره في عدم الاعادة على المعتمد من حفر على شوكة بعد الوضوء بخلاف زوال الخف والجبيرة لان مسح الخف بدل فسقط عند حصول مبدله، والجبيرة
[ 90 ]
مقصودة بالمسح فزوالها زوال لما قصد. قوله: (وفي وجوب إعادة موضع لحيته) أي نظرا لستر الشعر للمحل وقد زال وحينئذ فيغسل المحل. قوله: (وعدمه) أي وعدم وجوب الاعادة لان الحدث قد ارتفع عن محلها فلا وجه لاعادة غسله، وظاهر كلامهم جريان الخلاف في غسل محل اللحية سواء كانت خفيفة أو كثيفة، وقد يقال: إن الخفيفة غير ساترة إذ البشرة تغسل تحتها وأجيب بأنها ساترة لمنبت الشعر وفيه أنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام تأمل. تنبيه: يحرم على الرجل حلق لحيته أو شاربه ويؤدب فاعل ذلك ويجب على المرأة حلقهما على المعتمد، وحلق الرأس لا ينبغي تركه الآن لمن عادتهم الحلق. قوله: (والدلك) هو واجب لنفسه ولو وصل الماء للبشرة على المشهور بناء على دخوله في مسمى الغسل وإلا كان مجرد إفاضة أو غمس. إن قلت: حيث كان الدلك داخلا في مسمى الغسل ففريضة الغسل مغنية عنه فلا حاجة لذكره. قلت: ذكره للرد على المخالف القوي القائل إنه واجب لايصال الماء للبشرة، فإن وصل لها بدونه لم يجب بناء على أن إيصال الماء للبشرة من غير دلك يسمى غسلا كذا قرر شيخنا قوله: (وهو إمرار اليد على العضو) أي إمرارا متوسطا ولو لم تزل الاوساخ إلا أن تكون متجسدة فتكون حائلا قوله: (ولو بعد صب الماء) أي هذا إذا كان إمرار اليد مصاحبا للصب بل ولو كان بعد الصب قبل الجفاف فلا يشترط الماء باقيا بل يكفي بقاء الرطوبة كما قاله ابن أبي زيد وهو المعتمد خلافا لابي الحسن القابسي حيث قال: لا بد من مقارنة إمرار اليد للصب قوله: (للمشقة) علة لقوله دون الغسل أي فلا تندب المقارنة فيه للمشقة. قوله: (والمراد باليد هنا) أي في باب الوضوء. وقوله: باطن الكف أي لا ظاهره ولا إمرار غيره من الاعضاء، فعلى هذا لا يجزئ دلك إحدى الرجلين بالاخرى في الوضوء ويجزئ في الغسل، وفي بن ما نصه: كتب الشيخ أبو علي حسن المسناوي ما نصه: والدلك أي باليد ظاهرها أو باطنها وبالذراع أو بخرقة أو بحك إحدى الرجلين الاخرى خلافا لتخصيص عج ومن تبعه الدلك بباطن الكف، واحتج أبو علي لما قاله بقول الفاكهاني الدلك إمرار اليد أو ما يقوم مقامها ثم قال بعد: وقول الفقهاء الدلك باليد جرى على الغالب خلافا لعج ومن تبعه اه. قوله: (إمرار العضو) أي سواء كان يدا
أو غيرها كالرجل. تنبيه: لا يضر إضافة الماء بسبب الدلك حيث عم الماء العضو حالة كونه طهورا إلا أن يتجسد الوسخ قاله في المج. قوله: (وهي فعله) أي الوضوء قوله: (من غير تفريق كثير) أي من غير تفريق أصلا أو مع تفريق يسير قوله: (لان اليسير لا يضر) أي وإنما قيدنا
[ 91 ]
التفريق بالكثير لان التفريق اليسير لا يضر مطقا سهوا كان أو عجزا أو عمدا لان ما قارب الشئ يعطي حكمه، وإذا لم يضر التفريق اليسير فيكره إن كان عمدا على المعتمد، واليسير مقدر بعدم الجفاف قوله: (لانها تفيد عدم التفريق إلخ) أي تفيد وجوب عدم التفريق بين الاعضاء. قوله: (ربما يفيد فعله) أي ربما يفيد وجوب فعله أول الوقت. وقوله أيضا: يوهم السرعة أي وجوب السرعة في الفعل وعدم اغتفار التفريق اليسير قوله: (إن ذكر وقدر) أي وأما الناسي والعاجز فلا تجب الموالاة في حقهما وحينئذ إذا فرق ناسيا أو عاجزا فإنه يبني مطلقا سواء طال أم لا، لكن الناسي يبني بنية جديدة، وأما العاجز فلا يحتاج لتجديد نية، وما ذكره المصنف من التفرقة في العاجز بين الطول وعدمه كالعامد بعد تقييد الوجوب بالقدرة فغير ظاهر، ولذا حملوا العاجز في كلامه على غير الحقيقي وهو من عنده نوع تفريط. ولو قال المصنف بعد قوله إن ذكر وقدر وبنى إن عجز مطلقا كالناسي بنية كان أولى ويحمل العجز حينئذ على الحقيقي اه بن. قوله: (وبنى) أي وإن فرق بين الاعضاء بأن غسل وجهه مثلا بنية الوضوء ثم حصل له نسيان فترك الغسل ثم تذكر بنى إن أراد الصلاة بذلك الوضوء الذي فرق فيه قوله: (أي يكره أو يحرم) أي فيجري على الخلاف الآتي: في قوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وهذا يقتضي أن المراد بقوله: وبنى أي استنانا وأنه إذا رفض ما فعل وابتدأ الوضوء كان مخالفا للسنة وكان مرتكبا لمحرم أو مكروه، وفيه نظر فقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه فالصواب أن قول المصنف وبنى بنية إلخ معناه وصح البناء بنية إن نسي مطلقا ويجوز له ابتداؤه من أوله وحينئذ فالاولى للشارح حذف قوله ولا يبتدئه إلخ. إن قلت: إن العبادة يلزم إتمامها بالشروع فيها والوضوء من جملة العبادات فكيف يخير المتوضئ في إتمام وضوئه وتركه ؟ قلت: ليس كل عبادة يلزم إتمامها بالشروع فيها بل بعضها يلزم إتمامها وبعضها لا يلزم، وقد نظم ذلك ابن عرفة بقوله
[ 92 ]
صلاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف وائتمام تحتما وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما قوله: (إن كان ثلث الاعضاء) أي وأما إن لم يكن ثلثها فهو مخير إن شاء بنى وإن شاء رفض ما فعل وابتدأ آخر. قوله: (بنية) أي جديدة. وقوله: شرطا أي حالة كون النية شرطا في البناء قوله: (فإن بنى بغيرها لم يجزه) وذلك لو خاض بحرا بعد تذكره بلا نية إتمام الوضوء كما في شب عنها قوله: (طال ما قبل التذكر أو لم يطل) محل القصد هو الطول لان عدم الطول موالاة كما تقدم قوله: (وإن عجز) الواو للاستئناف وجواب الشرط محذوف أي بنى ما لم يطل وليست الواو عاطفة على أن نسي وإلا لاقتضى أن العاجز يبني بنية. قوله: (لحصولها إلخ) هذا إشارة للفرق بين الناسي والعاجز. وحاصله أن الناسي لما كان عنده إعراض عن الوضوء احتاج لتجديد نية بخلاف العاجز فإنه لما لم يعرض عن الوضوء ولم يذهل عنه لم يحتج لنية لحصولها حقيقة أو حكما قوله: (ما لم يطل الفصل) أي بين انتهاء ما فعل أو لا، وبين إكمال الوضوء فإن طال ابتدأ الوضوء من أوله كما يأتي للشارح قوله: (وكذا لو أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا) أي فإنه يبني بغير نية إن لم يطل كما في التوضيح قوله: (وقيل لا يبنى مطلقا إلخ) أي للتلاعب والدخول على الفساد وعدم جزم النية فهو أشد من عمد التفريق المغتفر فيه القرب كما في عج، وارتضاه شيخنا في الحاشية ولكنه اعتمد الاول في تقريره. قوله: (وكذا لو فرق عمدا إلخ) أي فيكون جملة الصور التي يبني فيها عند عدم الطول خمس صور: صورتان يبني فيهما اتفاقا وهما صورتا العجز الحكمي أعني ما إذا أعد من الماء ما يكفيه ظنا أو شكا فتبين أنه لا يكفيه، وثلاث صور يبني فيها على الراجح من أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا ومن فرق عامدا مختارا غير رافض للنية (قوله وخلافه) أي وخلاف التحقيق وهو عدم البناء مطلقا ولو لم يطل لا يلتفت إليه قوله: (فإن طال) أي التفريق من العاجز والعامد ومن ذكر معهما قوله: (ابتدأ وضوءه إلخ) أي فلو خالف وبنى على ما فعله أولا وصلى بذلك الوضوء أعاد الوضوء والصلاة أبدا لترك الواجب وهو الموالاة (قوله أو أكره على التفريق) قال طفي في أجوبته: الظاهر أن الاكراه هنا يكون بما يأتي للمؤلف في
الطلاق من خوف مؤلم فاعلي، إذ هذا الاكراه هو المعتبر في العبادات اه بن قوله: (وكذا لو قام به مانع) أي فتكون الصور التي يبني فيها مطلقا سبعة الناسي وهذه الصور الستة المذكورة هنا الملحقة به قوله: (مستويين في البناء مطلقا) أي لعدم وجوب الموالاة في حقهم قوله: (بهذه الصور إلخ) أي الستة المتقدمة في قوله وأما لو أعد من الماء ما يجزم بأنه يكفيه فتبين أنه لا يكفيه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق منه بغير اختياره أو أكره على التفريق أو قام به مانع لم يقدر معه على إكمال وضوئه قوله: (ويحكموا بأن غيرهما) أي غير العاجز والناسي وهو العامد حقيقة أعني من فرق عامدا مختارا أو حكما وهو من أعد من الماء ما لا يكفيه قطعا أو ظنا. قوله: (ويجعلوا ما فسروا به العاجز من الصورتين) أي وهما ما إذا أعد من الماء ما يكفيه ظنا أو شكافتبين أنه لا يكفيه قوله: (ملحقا بغيرهما)
[ 93 ]
أي بغير العاجز والناسي وذلك الغير هو العامد حقيقة أو حكما. وقوله: ملحقا بغيرهما أي من جهة البناء ما لم يطل في كل. قوله: (إن فرق ناسيا) أي والحال أنه قد حصل طول. قوله: (على ما لابن عبد الحكم) هذا هو الاظهر. والحاصل أنه على القول بأن الموالاة سنة من فرق ناسيا يبني على ما فعله ولا شئ عليه اتفاقا، وأما إن فرق عامدا والحال أنه حصل طول ففيه قولان: قيل يبني على ما فعله ولا يطالب بإعادة الوضوء وهو الاظهر، وقيل: يعيد الوضوء من أوله فإن بنى على ما فعل وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبدا وهو المشهور قوله: (من سننها) أي الصلاة قوله: (والثاني) أي من القولين اللذين في ترك سنة الصلاة عمدا قوله: (خلاف في التشهير) فقد شهر القول بالوجوب ابن ناجي في شرح المدونة وشهر القول بالسنية ابن رشد في المقدمات وهذا الخلاف معنوي إن راعينا قول ابن عبد الحكم على السنية، لان من فرق عمدا وطال لا يبني على القول بالوجوب، فإن بنى وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبدا، وعلى القول بالسنية يبني ولا شئ عليه، أما على المشهور وهو قول ابن القاسم فالخلاف لفظي لان المفرق عمدا إذا طال تفريقه لا يبني ويعيد الوضوء والصلاة أبدا إذا بنى على كل من القول بالوجوب والسنية وح جعل الخلاف معنويا، وعج جعله لفظيا وقد علمت وجه كل من التقريرين. قوله: (وهي القصد إلى الشئ) أي فهي من باب القصود والارادات لا من باب العلوم والاعتقادات، وحينئذ فهي
من كسب العبد لان القصد إلى الشئ توجه النفس إليه، فقول عبق أن النية ليست من كسب المتوضئ فيه نظر. قوله: (وإن كان حقها التقديم إلخ) أي لتقدمها على غيرها من الفرائض في الوجود الخارجي قوله: (أي المنع المترتب) أي على الشخص قوله: (عند غسل وجهه) أي وعليه فينوي للسنن السابقة على الوجه نية منفردة، فلا يقال: إنه يلزم على كون النية عند غسل الوجه خلوها عن نية وعلى هذا فللوضوء نيتان، وقال بعضهم: إن النية عند غسل اليدين للكوعين، قال في التوضيح: جمع بعضهم بين القولين فقال إنه يبدأ بالنية أول الفعل ويستصحبها لاول الفروض، فإذا فعل ذلك صدق عليه أنه أتى بالنية عند غسل اليدين للكوعين وصدق عليه أنه أتى بها عند غسل أول فرض قوله: (وإلا فعند أول فرض) أي وإلا بأن نكس وبدأ بغيره فعند أول فرض قوله: (أي نية أدائه) أي تأدية الفعل المفروض قوله: (بالمعنى المتقدم) أي وهو المنع المترتب أو الصفة المقدر قيامها بالاعضاء قيام الاوصاف الحسية والاولى أن يراد بالحدث الوصف إذ لا معنى لقولنا استباحة ما منع منه المنع. قوله: (فتجوز الجمع إلخ) فيجوز للشخص الشارع في الوضوء أن ينوي رفع الحدث وأداء الفرض واستباحة ما منعه الحدث من صلاة أو طواف أو مس مصحف. قوله: (للتنافي) أي لانه تناقض في ذات النية فكأنه قال: نويت رفع الحدث نويت عدم رفعه أو نويت لا نويت. قوله: (وإن مع تبرد) أي هذا إذا كانت نية ما ذكر غير مصاحبة لنية تبرد بل وإن كانت نية ما ذكر مصاحبة لنية تبرد ومع هن لمطلق المشاركة وإن كان الاصل
[ 94 ]
دخولها على المتبوع وظاهره الاجزاء، ولو كان ذلك الماء لا يتبرد به عادة كما لو نوى التبرد بماء ساخن وهو كذلك. قوله: (لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا) وذلك لان غسل الاعضاء للوضوء يتضمن التبرد مثلا فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا للوضوء ولا مؤثرا فيه خللا قوله: (فجاز له فعله به) أي فجاز له أن يفعل بذلك الوضوء ما نواه وأن يفعل غيره وهو ما أخرجه وإخراجه لغير ما نواه لا يضر. قوله: (ونوى غيره) أي ونوى الوضوء من غيره وذلك لان الاسباب إذا تعددت ناب أحدها عن الآخر. قوله: (هو الاول) أي هو الذي حصل منه أولا قوله: (وكذا إن لم يكن حصل منه إلا المنسي) أي ونوى الوضوء من حدث لم يحصل منه من غيره قوله: (بل ولو ذكره) أي ونوى الوضوء من غيره قوله: (لا أخرجه)
عطف على محذوف أي أو نسي حدثا ولم يخرجه لا أخرجه. قوله: (أو نوى مطلق الطهارة الشاملة للحدث والخبث) أي فلا يصح وضوءه قوله: (أي من حيث تحققها في أحدهما لا بعينه) أي أو من حيث تحققها فيهما معا من حيث تحققها في الخبث فالضرر في هذه الصور الثلاث كما قال شيخنا. قوله: (فالظاهر الاجزاء) أي كما أنه إذا نوى مطلق الطهارة من حيث تحققها في الحدث فإنه يجزئ فالاجزاء في صورتين وعدمه في ثلاث بقي إذا نوى الطهارة من الحدث والخبث معا وفي المج إذا نواهما معا لنجاسة العضو ولم يضف الماء فيجزئ. قوله: (ندب الطهارة له) أي ندب الوضوء له فالمراد بالطهارة الوضوء قوله: (كقراءة قرآن ظاهرا) أي بدون مصحف، نعم إذا نوى بغسله قراءة القرآن ظاهرا أجزأه عن غسل الجنابة لانه لا يجوز له أن يقرأ القرآن إلا بعد ارتفاع الجنابة وأولى منه إذا نوى بغسله قراءة القرآن في المصحف. والحاصل أنه فرق بين الوضوء والغسل، ففي الوضوء إذا نوى الوضوء لمس المصحف جاز له الصلاة به، وإذا نوى الوضوء لقراءة القرآن ظاهرا فلا تصح الصلاة به لعدم ارتفاع حدثه، وأما في الغسل إذا نوى به قراءة القرآن ظاهرا أو في المصحف أجزأه عن غسل الجنابة. قوله: (فلا يرتفع حدثه) أي ويحصل له ثواب كوضوء الجنب للنوم على ما رد به عب على ح وكل هذا إذا نوى إباحة الامر الذي يندب له الوضوء من غير أن ينوي رفع الحدث، وأما إذا نوى الطهارة ليزور مثلا غير محدث جاز له أن يصلي به كما أشار لذلك عب هنا وفي باب الغسل. قوله: (إن كنت أحدثت) أي حصل مني ناقض. وقوله: فله أي فهذا الوضوء له وإن لم يكن حصل مني ناقض فلا يكون له قوله: (لم يجزه) أي كما هو قول ابن القاسم قوله: (سواء تبين حدثه أم لا) أي بأن استمر باقيا على شكه قوله: (لعدم جزمه بالنية) أي لان الفرض أنه حين نوى إن كنت أحدثت فله إلخ غير مستحضر أن الشك في الحدث غير ناقض للوضوء، وأما لو كان مستحضرا لذلك كانت نيته جازمة لا تردد فيها وإن كان لفظه دالا على التردد وحينئذ يكون وضوءه صحيحا كما في عج. قوله: (إذا لواجب إلخ) الاولى الاتيان بالفاء بحيث يقول: فالواجب إلخ. والحاصل أنه بمجرد شكه في الحدث انتقض وضوءه فالواجب عليه
[ 95 ]
إذا توضأ أن يتوضأ بنية جازمة، فإن توضأ بنية غير جازمة بأن علقها بالحدث المحتمل كان هذا الوضوء
الثاني باطلا أيضا. قوله: (قبل التجديد) متعلق بحدثه أي فتبين له بعد التجديد أنه أحدث قبله قوله: (لعدم نية رفع الحدث) أي ولان المندوب لا ينوب عن واجب قوله: (باعتقاده أنه على وضوء) أي فهذا يقتضي أنه لا حدث عليه فنيته رفع الحدث حينئذ تلاعب منه. قوله: (فانغسلت بنية الفضل) أي بالنية التي أحدثها عند فعل الفضيلة وهي الغسلة الثانية والثالثة. قوله: (فلا تجزئ) أي ولا بد من غسلها بنية الفرض. قوله: (وهذا إذا أحدث نية الفضيلة إلخ) يعني أن صورة المصنف أنه خص نية الفرض بالغسلة الاولى وأحدث نية الفضيلة في الغسلة الثانية والثالثة التي غسلت بهما اللمعة، وأما لو نوى أن الفرض ما عمم من الغسلات وبقيت لمعة لم تغسل بالاولى وغسلت بالثانية أو الثالثة فإن الغسل يجزئ قال عبق: وما ذكره المصنف من عدم الاجزاء مبني على أن نية الفضيلة معتبرة. وقال سند: إذا نوى بما بعد الاولى الفضيلة، وكانت الاولى لم تعم فلا تعتبر تلك النية ولا يعمل بنية الفضيلة إلا إذا عمت الاولى فعلى هذا إذا ترك لمعة فغسلت بالغسلة الثانية أو الثالثة التي نوى بها الفضيلة فإنها تجزئ اه. قال بن وفيه نظر فإن ما نقله ح عن سند عند قول المصنف وشفع غسله وتثليثه صريح في أنه يعتبر نية الفضيلة كغيره اه. قوله: (ومثل الغسل المسح) أي فإذا ترك لمعة من مسح رأسه فانمسحت بنية السنة التي أحدثها عند رد المسح كذلك لا يجزئ. قوله: (أو فرق النية) أي جنسها المتحقق في متعدد قوله: (بأن خص كل عضو بنية إلخ) أي بأن غسل وجهه بنية رفع الحدث من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل اليدين كذلك ثم يبدو له فيمسح رأسه بنية وهكذا لتمام الوضوء، وقوله: من غير قصد إتمام الوضوء أي بأن نوى عدم إتمامه أو لا نية له أصلا، وأما لو خص كل عضو بنية مع قصده إتمام الوضوء على الفور معتقدا أنه لا يرتفع حدثه ولا يكمل وضوءه إلا بجميع النيات فهذا من باب التأكيد فلا يضر لا من باب التفريق. قوله: (فإنه يجزئ لان النية لا تقبل التجزي) أي وحينئذ فجعله لغو وهذا هو المعتمد وإن بحث فيه ابن مرزوق بأنه متلاعب لان ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضئ. قوله: (والاظهر من الخلاف في الاخير الصحة) أي بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده. وقوله: والمعتمد ما صدر به أي من عدم الصحة بناء على أن الحدث لا يرتفع عن كل عضو بانفراده إلا بالكمال، قال في التوضيح: وإذا غسل الوجه ففي قول يرتفع حدثه وفي قول لا يرتفع حدثه إلا بعد
غسل الرجلين، قال في البيان: والاول قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه والثاني لسحنون قال: والاول أظهر، واعترض على المصنف في قوله: والاظهر في الاخير الصحة بأن ابن رشد لم يستظهر في مسألة التفريق شيئا أصلا، وإنما استظهر قول ابن القاسم برفع الحدث عن كل عضو بانفراده ولا يلزم من استظهاره ذلك استظهار الصحة في التفريق إذ قد لا يسلم ابن رشد التفريع المذكور لجواز أن يقول: إن رفع الحدث عن كل عضو بانفراده مشروط عند ابن القاسم بتقديم نية الوضوء بتمامه فتأمل انظر بن. قوله وعزوبها بعده مغتفر) اغتفار عزوبها مقيد بما إذا لم يأت بنية مضادة كنية الفضيلة كما قال ابن عبد السلام، ومقيد أيضا بما إذا لم يعتقد في الاثناء انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير نية فلا يجزئ كما مر في قوله: وبنى بنية إلخ اه بن. قوله: (وهو أول مفعول) أي سواء كان الوجه أو غيره. قوله: (وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره) وذلك لان قوله ورفضها مغتفر ظاهره سواء كان في الاثناء أو بعد التمام. واعلم أن محل الخلاف في الرفض الواقع في الاثناء إذا كمله بالقرب بالنية الاولى وأما إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى أو بعد طول لم يختلف في بطلانه انظر بن. قوله: (والغسل كالوضوء)
[ 96 ]
أي فيغتفر رفض النية فيه بعد فراغه ولا يغتفر في الاثناء بل يضر ويوجب بطلانه. قوله: (قولان مرجحان) أي وإن كان الاقوى منهما عدم البطلان كما قرر شيخنا. قوله: (فلا يرتفضان مطلقا) أي سواء وقع رفض النية في الاثناء أو بعد الفراغ وسكت عن الاعتكاف وحكمه حكم الصلاة لاحتوائه عليها فيبطل بالرفض في الاثناء اتفاقا وبعده على أحد قولين مرجحين، واستظهر بعضهم أنه كالوضوء وأما التيمم فيبطل برفض النية في الاثناء وبعده قولا واحدا لانه طهارة ضعيفة، واستظهر بعضهم أن التيمم كالوضوء. بقي شئ آخر وهو أن رفض الوضوء جائز كما يجوز القدوم على اللمس وإخراج الريح من غير ضرورة وفي الحج نظر، وأما الصوم والصلاة فالحرمة، وبعض الشيوخ فرق بين الرفض ونقض الوضوء فمنع الاول دون الثاني لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * والوضوء عمل قال شيخنا والذي يظهر أن المراد بالاعمال المقاصد لا الوسائل، وحينئذ فرفض الوضوء كنقضه جائز، واستظهره شب. قوله: (وفي تقدمها بيسير) أي عرفا والتقدم بيسير عرفا مثل ما ذكر الشارح أي والفرض أنه لو سئل
عند الشروع في الوضوء ماذا تفعل لم يجب بأنه يتوضأ وإلا فهي نية حكما كذا في المج. قوله: (خلاف) شهر المازري وابن بزيزة والشبيبي منهما عدم الاجزاء، وشهر ابن رشد وابن عبد السلام والجزولي الاجزاء بناء على أن ما قارب الشئ يعطي حكمه، ولما كان كل من القولين قد شهر عبر المصنف بخلاف، وذكر شيخنا في الحاشية أن الاصح من القولين القول بالاجزاء. قوله: (كأن تأخرت عن محلها) أي فلا تجزي تأخرت بيسير أو بكثير. قوله: (أي قبل إدخالهما في الاناء كما هو المنصوص) أي وليس المراد بقوله أولا قبل فعل شئ من أفعال الوضوء كالمضمضة والاستنشاق سواء توضأ من نهر أو حوض أو إناء كما قيل لان هذا ترتيب سنن وهو مستحب كما في شب. واعلم أن كون الغسل قبل إدخالهما في الاناء مما تتوقف عليه السنة قيل مطلقا أي سواء توضأ من نهر أو من حوض أو من إناء يمكن الافراغ منه أم لا كان الماء الذي في الاناء قليلا أو كثيرا، وقيل ليس مطلقا بل في بعض الحالات وذلك إذا كان الماء غير جار وقدر آنية الوضوء أو الغسل وأمكن الافراغ منه، فإن تخلف واحد من هذه الامور الثلاثة فلا تتوقف السنة على كون الغسل خارج الماء، وعلى هذا القول مشى الشارح وهو المعتمد. قوله: (وإلا أدخلهما فيه) هذا راجع للاخير فقط أي وإلا يمكن الافراغ منه أدخلهما فيه، ولو رجع للثلاثة لم يحتج لقوله بعد، وأما الماء الجاري إلخ قوله: (وإلا تحيل إلخ) أي وإلا بأن كانا ينجسانه تحيل على غسلهما خارجه ولو بأخذ الماء بفيه أو ثوبه ولا يقال: نقله الماء بفيه يضيفه. لانا نقول: وإن أضافه لكنه ينفعه في إزالة عين النجاسة به أولا من بدنه قوله: (وإلا تركه) أي وإلا يمكن التحلل على غسلهما خارجه تركه وتيمم قوله: (مطلقا) أي سواء كان كثيرا أو قليلا قوله: (والكثير) أي غير الجاري وهو ما زاد على آنية الغسل قوله: (فلا تتوقف السنة على غسلهما خارجه) أي بل تحصل بغسلهما داخل الماء وخارجه قوله: (ورجح أيضا) قال شيخنا: وهو أوجه من الاول. قوله: (تعبدا) هذا مذهب ابن القاسم. وقال أشهب: إنه معقول المعنى واحتج بحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في إنائه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فتعليله بالشك دليل على أنه معقول. واحتج ابن
[ 97 ]
القاسم للتعبد بالتحديد بالثلاث إذ لا معنى له إلا ذلك، وحمله أشهب على أنه للمبالغة في النظافة ذكره ابن
فرحون فهما متفقان على التثليث خلافا للح تبعا للبساطي في أنه مبني على التعبد ولاتفاقهما على التثليث وعدم بنائه على الخلاف قدم المصنف ثلاثا على تعبدا وأخر عنه ما ينبني على الخلاف اه بن. قوله بمطلق ونية) أي بناء على أن غسلهما تعبد لا معلل بالنظافة، إذ عليه تحصل السنة بغسلهما ولو بمضاف ولو بغير نية لعدم توقف النظافة على المطلق والنية. قوله: (ولو نظيفتين أو أحدث إلخ) أي خلافا لاشهب القائل: إذا كانتا نظيفتين أو أحدث في أثنائه فإنه لا يطالب بغسلهما بناء على أن الغسل معلل بالنظافة قوله: (خلافا للمخالف في ذلك) أي في جميع ما تقدم من قوله تعبدا إلى هنا وقد علمت أن المخالف في ذلك كله أشهب قوله: (مفترقتين) حال من يديه وإما ثلاثا فهو حال من الغسل وقوله: تعبدا مفعول لاجله. واعلم أن طلب تفريقهما في الغسل هو رواية أشهب عن مالك. وقال ابن القاسم: يغسلهما مجموعتين وظاهر تقديم تثليث اليمين على اليسار على القول الاول دون الثاني، هذا وقد صرح الائمة بأن غسلهما مفترقتين مبني على قول ابن القاسم بالتعبد كما هو ظاهر المصنف فيكون ابن القاسم خالف أصله لان أصله أن الغسل تعبد والمناسب له التفريق في الغسل، مع أنه يقول بغسلهما مجموعتين وجمعهما إنما يناسب النظافة، وأجاب ابن مرزوق بأن غسلهما مجموعتين وإن كان مناسبا للنظافة لكنه لا ينافي التعبد وهو ظاهر، وإن كان غسلهما مفترقتين هو المناسب له وليس افتراقهما قولا لاشهب حتى يكون مخالفا لاصله إنما هو رواية له عن مالك انظر بن. قوله: (لا إن شربه أو تركه حتى سال من فمه) هذا محترز قوله ومجه، وقوله: ولا إن أدخله أي الماء ومجه من غير تحريكه محترز قوله: وخضخضته أي تحريكه، وقوله ولا إن دخل أي الماء فمه إلخ محترز قوله: إدخال الماء إلخ فهو لف ونشر مشوش، وفي عبق: ولو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة على الراجح من قولين، واعترضه بن قائلا: انظره مع قول ح الذي يظهر من كلام الفاكهاني الاكتفاء بذلك، وذكر زروق عن القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري: رأيت شيخنا يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه اه. قال ح: وإذا قلنا إن الظاهر إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء من غير دفع الاجزاء اه قوله: (ولا بد فيهما من النية) أي بخلاف رد مسح الرأس ومسح الاذنين فلا يفتقران إليها، ونية الفرض تتضمن نيتهما كنية باقي السنن والفضائل اه خش قوله: (وبالغ ندبا مفطر
فيهما) تبع الشارح في قوله فيهما بهرام، والذي في المواق وابن مرزوق اختصاص ذلك بالاستنشاق وهذا هو الراجح كما قال شيخنا واستظهر في المج الاول. قوله: (هذا مراده) أي وإن كان كلامه صادقا بكونه يتمضمض بغرفة ويستنشق بأخرى ثم يتمضمض بواحدة ويستنشق بأخرى ثم يتمضمض بواحدة ويستنشق بأخرى لكن هذه الصورة غير مرادة له فقد قال بعضهم: لم أقف على من ذكر هذه الصورة، والذي يظهر من كلامهم إنما هو الصورة التي ذكرها الشارح. قوله: (وإن جزم به ابن رشد) أي أنه جزم بأن الافضل فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما معا بكل غرفة من الثلاث، وأما فعلهما بست غرفات فهو من الصور الجائزة، والذي اعتمده الاشياخ كما قال شيخنا كلام المصنف قوله: (وجازا) أي المضمضة والاستنشاق وكان الاولى
[ 98 ]
أن يقول: وجازتا أي السنتان إلا أن يقال: إنه راعى كونهما فعلين، والمراد بالجواز هنا خلاف الاولى كما قال الشارح لانه مقابل للندب، وقوله بغرفة راجع لكل من الامرين قبله أي جازا معا بغرفة وجاز إحداهما بغرفة، فالاولى كأن يتمضمض بغرفة واحدة ثلاثا ثم يستنشق من تلك الغرفة التي تمضمض منها ثلاثا أيضا على الولاء، أو يتمضمض واحدة ويستنشق أخرى وهكذا من غرفة واحدة والثانية كأن يتمضمض بغرفة ثلاثا ويستنشق بغرفة أخرى ثلاثا، وبقيت صفة أخرى والظاهر جوازها وإن قال بعضهم: لم أقف على من ذكرها. وهي أن يتمضمض من غرفة مرتين والثالثة من ثانية ثم يستنشق منها مرة ثم يستنشق اثنتين من غرفة ثالثة. قوله: (واضعا أصبعيه السبابة والابهام من اليد اليسرى عليه) أي على الانف فإن لم يجعل أصبعيه على أنفه ولا نزل الماء من الانف بالنفس وإنما نزل بنفسه فلا يسمى هذا استنثارا بناء على أن وضع الاصبعين من تمام السنة كما هو مقتضى أخذه في تعريفه، وبه صرح الشاذلي في شرح الرسالة، وقيل إن ذلك مستحب واختاره بعض الاشياح كما قاله شيخنا قوله: (من اليد اليسرى) هذا مستحب لا ان حقيقة الاستنثار تتوقف على ذلك كما ان كون الاصبغين السبابة والابهام كذلك أي مستحب قاله شيخنا قوله: (أي ظاهرهما وباطنهما) ظاهر الاذن هو ما يلي الرأس وباطنها هو ما كان مواجها لانها خلقت كالوردة ثم فتحت وقيل بالعكس
قوله: (ففيه تغليب الوجه على الباطن) وزاد لفظ كل لئلا يتوالى تثنيتان لو قال وجهي أذنين وهو ممنوع لثقله، وأيضا لو قال كذلك لم يتناول مسح باطنهما قوله: (وتجديد مائهما) أي ماء لهما ففي الكلام حذف الجار قوله: (كان آتيا بسنة المسح فقط) أي وتاركا لسنة تجديد الماء قوله: (ومسح الصماخين) الصماخ هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الاصبع من الاذن قوله: (إذ هو سنة مستقلة) أي كما في المواق نقلا عن اللخمي وابن يونس، لكن الذي يفيد كلام التوضيح أن مسح الصماخين من جملة مسح الاذنين لا أنه سنة مستقلة قوله: (ثلاثة) أي مسح ظاهرهما وباطنهما ومسح الصاخين وتجديد الماء لهما. قوله: (ورد مسح رأسه) أي إلى حيث بدأ فيرد من المؤخر إلى المقدم أو عكسه أو من أحد الفودين قوله: (بأن يعيد المسح والرد) أي فعلى هذا لا بد لصاحب الشعر الطويل من مسح رأسه أربع مرات مرة لظاهرها ومرة لباطنها وهما واجبتان بهما يحصل التعميم الواجب ثم يطالب بمسحها على سبيل السنة مرتين: مرة لظاهرها ومرة لباطنها ليحصل تعميمها بالمسح ثانيا بعد أن عمها أولا قوله: (كذا قيل) قائله العلامة عج ومن وافقه، وقد تقدم عن بن أن النقل لا يوافقه قوله: (ما للزرقاني) المراد به الشيخ أحمد بن فجلة ووافقه على قوله الشيخ
[ 99 ]
عبد الرحمن الاجهوري جد عج. وحاصل كلامهم أن الشعر الطويل إنما يمسح مرتين فقط: مرة للفرض ومرة للسنة، وأن إدخال اليد تحته في رد المسح هو السنة وهذا هو الذي تفيده النقول كما مر عن بن قوله: (وإلا لم يسن) أي ويكره تجديد الماء للرد ولهذا لو نسيه حتى أخذ الماء لرجليه لم يأت به ولم يكن الرد فضيلة كالغسلة الثانية لكون الممسوح ثانيا غير الممسوح أولا، بخلاف المغسول ثانيا، فإنه المغسول أولا فلذا خف أمر الغسلة الثانية عن رد المسح. قوله: (وهو الظاهر) أي لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه بما استطعتم. قوله: (فإن نكس) أي قدم بعض الفرائض عن محله قوله: (فيعاد المنكس إلخ). حاصله أنه إذا نكس شيئا من فرائض الوضوء فلا يخلو إما أن يكون ساهيا أو عامدا، وفي كل إما أن يطول الامر أو يكون الامر بالقرب، فإن كان الامر بالقرب أعاد المنكس استنانا مرة على المعتد وقيل ثلاثا ويعيد ندبا ما بعده مرة مرة لا فرق بين كونه نكس عامدا أو ساهيا
وإن طال الامر أعاد المنكس استنانا وحده مرة ولا يعيد ما بعده هذا إذا نكس ناسيا، فإن كان عامدا والفرض أنه حصل طول ابتدأ الوضوء ندبا قوله: (لا السنة) أي لا السنة المنكسة فلا يطالب بإعادتها مطلقا سواء طال الامر أو قرب نكسها سهوا أو عمدا قوله: (بما مر) أي من الجفاف للعضو الاخير قوله: (مرة على المعتمد) أي كما قال الشيخ سالم والطخيخي وارتضاه طفي قائلا: إنه لا معنى لاعادته ثلاثا والحال أنه قد غسله أولا ثلاثا وهو غسل صحيح وإنما أعيد لتحصيل السنة فقط، ومقابل المعتمد ما قاله عج أنه في حالة القرب يعاد المنكس ثلاثا بخلاف حالة البعد فإنه يعاد مرة، قال طفي: ولم أر ذلك لغيره قوله: (وسواء نكس ناسيا أو عامدا) هذا هو الموافق لما عزاه ابن رشد للمدونة قال ابن راشد وهو الاصح قوله: (أعاد الذراعين) أي مرة على المعتمد لا ثلاثا قوله: (أو لمعة) عطف على فرضا قوله: (أتى به) أي بذلك الفرض وغسل اللمعة. قوله: (وإلا بطل) أي وإلا بأن تراخى في الاتيان به بطل وضوءه، وهل يعذر بالنسيان الثاني أو لا ؟ قولان، ومن اغتفار النسيان الثاني فرع سحنون صلى الخمس كل واحدة بوضوء أو الاربع الاول بوضوء والعشاء بوضوء ثم تذكر أنه ترك مسح رأسه من وضوء ولا يعلم ما هو فيأتي به ويعيد الخمس فنسي وأعادها بدونه أتى به وأعاد العشاء فقط لانه إن كان الخلل في وضوئها فظاهر وإلا فقد أعيد غيرها بصحيح. قوله: (بنية إكمال وضوئه) متعلق بقوله: أتى به قوله: (التي كان صلاها بالناقص) أي بذلك الوضوء الناقص قوله: (هذا) أي إتيانه بذلك الفرض المتروك وعدم بطلان وضوئه قوله: (إذا كان الترك سهوا مطلقا) أي لما تقدم أن الموالاة غير واجبة على الناسي وأنه يبني مطلقا. قوله: (وكذا عمدا إلخ) أي وكذا يأتي بالفرض المتروك ولا يحتاج لتجديد نية ويبني على ما فعله قبله إذا كان تركه للفرض عمدا أو عجزا ولم يطل لان التفريق اليسير لا يضر قوله: (لعدم الموالاة) أي الواجبة في حقه قوله: (ويأتي به وجوبا وبما بعده ندبا في أحوال القرب الثلاثة) أعني ما إذا كان الترك سهوا أو عمدا أو عجزا أو لم يطل، وفي النفراوي نقلا عن ابن عمر
[ 100 ]
أن تابع اللمعة التي يغسل معها في حالة القرب ما بعدها من الاعضاء لا بقية عضوها فلا يفعل قال في المج: ولعل وجهه أن العضو الواحد لا يسن الترتيب بين أجزائه بل ربما يؤخذ من آخر عبارة
خش وغيره عدم إعادة اليسار كالسنن للترتيب اه. قوله: (كان الترك عمدا أو سهوا) كذا قال المازري وغيره، وقول الموطأ: سئل مالك عن رجل توضأ فنسي وغسل وجهه قبل أن يتمضمض قال يتمضض ولا يعيد غسل وجهه لا مفهوم لقوله نسي. قوله: (فعلها استنانا دون ما بعدها) ما ذكره من أنه يفعلها استنانا هو المعتمد خلافا لعج حيث قال يفعلها ندبا قاله شيخنا. واعلم أنه إذا ترك سنة كالمضمضة وتذكرها بعد الشروع في فرض فلا يرجع لها من ذلك الفرض، نعم يفعلها قبل الشروع في الثاني، وللقرافي يفعلها بعد إكمال الوضوء ولا يقطع الوضوء لها وهو المعتمد، وفي النفراري وللمسألة نظائر منها الخطبة لا تقطع للاذان قاله في المج وظاهره أن الخلاف موجود في الترك عمدا أو سهو وكلام عبق يقتضي أن الخلاف المذكور في الترك نسيانا، وأما إن كان الترك عمدا فإنه يرجع لفعل ما تركه قبل تمام وضوئه قطعا ولا يعيد ما بعده ونقل ذلك عن ابن ناجي. قوله: (لندب ترتيب السنن إلخ) علة لقوله دون ما بعدها أي وإنما لم يفعل ما بعدها لان ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مندوب والمندوب إذا فات لا يؤمر بفعله لعدم التشديد فيه. قوله: (إلا أن يكون بالقرب) وإلا فعلها إن أراد البقاء على طهارة والطول هنا بالفراغ من الوضوء والقرب بعدم الفراغ منه كما قال الشارح قوله والمعتمد ندب الاعادة) إنما لم يقل بوجوبها كما قيل في ترك سنة من سنن الصلاة عمدا فإن فيه قولين أحدهما وجوب الاعادة لضعف أمر الوضوء لكونه وسيلة كذا قيل وهو مبني على أنه فرق بين السنة الداخلة في الصلاة والخارجة عنها. وقال بعضهم: بعدم الفرق بين الداخلة والخارجة في جريان الخلاف، وعليه يأتي ما مر من الخلاف في ترك الموالاة عمدا على القول بسنيتها. قوله: (قد تقدم الكلام عليه) أي على تركه بأن نكس فرضا وقدمه عن محله، وحيث تقدم الكلام على تركه فلا يكون داخلا في كلامه هنا وإلا تكرر. قوله: (فقد ناب عنه الفرض) أي وهو غسلهما بمرفقيه قوله: (يوقع في مكروه أي وهو تجديد الماء لمسح الرأس في الاول وإعادة الاستنشاق في الثاني وتكرار مسح الاذنين في الثالث. وفي بن: انظر هذا أي قوله: وتجديد الماء لمسح الاذنين، مع أن الذي في ح أن التجديد يفعل. ونقل عن ابن شعبان ما نصه: فمن مسحهما أي الاذنين مع رأسه أو تركهما عمدا أو سهوا لم يعد صلاته إلا أنا نأمره بالمسح لما يستقبل ونعظه في العمد اه. وقد يقال: إن هذا ليس نصا
صريحا لاحتمال قصر قوله نأمره بالمسح على فرع الترك وكلام الشارح ظاهر، فإن الزيادة على المرة في الاذنين منهي عنها ودرء المفاسد مقدم. قوله: (أي مستحباته) أي خصاله وأفعاله المستحبة التي يثاب عليها ولا يعاقب على تركها. قوله: (أي إيقاعه في موضع طاهر) إنما قدر ذلك لانه لا تكليف إلا بفعل. قوله: (فيخرج بيت الخلاء إلخ) أي لانه وإن كان طاهرا بالفعل لكن ليس شأنه الطهارة فيكره الوضوء فيه، وأولى غيره من المواضع المتنجسة بالفعل. قوله: (يعني تقليله) أي لان الموصوف بكونه مستحبا إنما هو التقليل لا القلة، إذ لا تكليف إلا بفعل كما قال الشارح، ومعناه أنه يستحب أن يكون الماء المستعمل وهو الذي يجعله على العضو قليلا، وليس المراد تقليل الماء المعد للوضوء
[ 101 ]
وإلا كان المتوضئ من البحر مثلا تاركا للفضيلة ولا قائل به. قوله: (بلا حد في التقليل) فلا يحد التقليل بسيلان عن العضو أو تقطير عنه، وأما السيلان عليه بحسب الامكان فلا بد منه وإلا كان مسحا وهذا هو المعتمد، خلافا لمن قال إنه لا بد من سيلان الماء على العضو وتقطيره عنه قوله: (وتيمن أعضاء) أي يندب الابتداء بيمين أعضائه على اليسار منها ولو كان أعسر بخلاف الاناء كما يأتي، وهذا إذا تفاوتا في المنفعة كاليدين والرجلين والجنبين في الغسل دون الاذنين والخدين والفودين وهما جانبا الرأس لاستواء يمين ما ذكر مع يسراه في المنفعة، وحينئذ فلا يقدم يمين ما ذكر على يسراه، وفي المج عن الشعراني أن الشخص إذا شمر يديه فإن كان لملابسة عبادة كالوضوء شمر يمينه أولا، وإن كان لملابسة أمر غيرها شمر يسراه أولا فلم يجعله من باب خلع النعل بحيث يبدأ باليسرى مطلقا قوله: (إن فتح فتحا واسعا يمكن الاغتراف منه) أي كالطشت قوله: (لا كإبريق) أي لا إن ضاق عن إدخال اليد فيه كالابريق فإنه يجعله على اليسار، ففي المواق عن عياض اختار أهل العلم فيما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه على اليسار اه قوله: (فبالعكس) أي فإن كان الاناء مفتوحا فتحا واسعا جعله على يساره وإلا جعله على يمينه، والظاهر أن الاضبط وهو الذي يعمل بكلتا يديه على السواء مثل الايمن لا مثل الاعسر قوله وكذا بقية الاعضاء يندب البدء بمقدمها) أي فلا مفهوم للرأس وإنما خصها بالذكر مع أن غيرها كذلك للرد على من قال من أهل المذهب أنه يبدأ بمؤخرها، وعلى ما قال إنه يبدأ من وسطها، ثم يذهب
إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم يرد إلى قفاه، ثم يرد إلى حيث بدأ وأما غير الرأس من الاعضاء فلا خلاف فيه، والمراد بمقدم الاعضاء أولها عرفا فأول اليدين عرفا رؤوس الاصابع وكذلك أول الرجلين وأول الرأس منابت شعر الرأس المعتاد وكذلك الوجه، فلو بدأ بمؤخر الرأس أو بالذقن أو بالمرفقين أو بالكعبين وعظ وقبح عليه إن كان عالما وعلم إن كان جاهلا قوله: (وشفع غسله) فهم من إضافة شفع للغسل أن تكرار المسح كالاذنين والرأس ليس بفضيلة وهو كذلك لان المسح مبني على التخفيف والتكرار ينافيه ثم ينوي بالثانية والثالثة الفضيلة على المشهور بعد أن ينوي بالاولى فرضه، وقيل لا ينوي شيئا معينا ويصمم اعتقاده أن ما زاد على الواحدة المسبغة فهو فضيلة، واستظهره سند وأقره القرافي، قال شيخنا: وهو الظاهر. قوله: (أي كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحب) ما ذكره من أنهما فضيلتان هو المشهور كما قال ابن عبد السلام، وقيل كل منهما سنة، وقيل الغسلة الثانية سنة والثالثة فضيلة، ونقل الزياتي عن أشهب فرضية الثانية وقيل إنهما مستحب واحد وذكره في التوضيح قوله: (بعدم أحكام الفرض) أي إن كان العضو المغسول غسله فرض كالوجه، وقوله أو السنة أي إن كان المغسول غسله سنة كما في محل المضمضة والاستنشاق. وقوله بعد أحكام الفرض إلخ أي بالغسلة الاولى قوله: (يندب فيهما الشفع والتثليث) أي بعد الانقاء من الوسخ قوله: (أو المطلوب فيهما الانقاء من الوسخ) ولو زاد على الثلاثة أي ولا يطلب بشفع ولا تثليث بعد الانقاء من الوسخ فالمدار على الانقاء على هذا القول وقول الشارح ولو زاد على الثلاث لا حاجة له تأمل، وهذا
[ 102 ]
القول شهره بعض مشايخ ابن راشد لكن المعتمد الاول، والمراد بالوسخ المتجسد الحائل الذي يطلب إزالته في الوضوء كطين مثلا، أما الوسخ غير الحائل فلا يطلب إزالته في الوضوء كذا في بن نقلا عن المسناوي قوله: (في غير النقيتين) أي وهما اللتان عليهما وسخ حائل قوله: (أما هما) أي النقيتان وهما اللتان ليس عليهما وسخ حائل بأن كانتا لا وسخ عليهما أصلا أو عليهما وسخ غير حائل. وقوله: فكسائر الاعضاء أي يندب فيهما الشفع والتثليث. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أن محل الخلاف في غير النقيتين قوله: (وهل تكره الرابعة) أي بعد الثلاث الموعبة لانها من ناحية السرف في الماء وهو نقل ابن
رشد عن أهل المذهب وهو الراجح كما قال شيخنا. وقوله: أو تمنع أي وهو نقل اللخمي وغيره عن أهل المذهب. واعلم أن الخلاف المذكور في الغسلة المحقق كونها رابعة بعد ثلاث موعبة وأما المشكوك في كونها رابعة أو ثالثة بعد إيعاب الغسل فإن الخلاف فيها بالندب والكراهة كما يأتي والغسلة المحقق كونها رابعة بعد ثلاث غير موعبة واجبة اتفاقا قوله: (لشمل غير الرابعة) أي كالخامسة والسادسة الواقعة بعد إيعاب الغسل قوله: (من الاول) وهو قوله: وهل الرجلان كذلك والمطلوب الانقاء قوله لكان أنسب باصطلاحه) أي لان كلا من الشيوخ المذكورين نقل ما ذكره عن المتقدمين من أهل المذهب فقد تردد المتأخرون في النقل عن المتقدمين قوله: (أو مع فرائضه) عطف على مقدر كما أشار له الشارح حذف للعلم به أي وترتيب سننه مع أنفسها أو مع فرائضه، فلو حصل تنكيس بين السنن أو بين السنن والفرائض لم تطلب الاعادة لما نكسه ولا لما بعده للترتيب لان المندوب إذا فات لا يؤمر بفعله سواء نكس عمدا أو سهوا كما تقدم قوله: (بأن يقدم الثلاثة الاول) أي الثلاث سنن الاول وهي غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق، وإنما لم يقل بأن يقدم الاربعة نظرا إلى أن الاستنثار لما لم يستقل بنفسه صار كأنه مع الاستنشاق شئ واحد قوله: (والفرائض الثلاثة) أي ويقدم الفرائض الثلاثة غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس. قوله: (وسواك) ما ذكره المصنف من أن السواك مستحب هو المشهور من المذهب. وفي ح عن ابن عرفة مقتضى الاحاديث من ملازمته (ص) عليه لمرض موته. وقوله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أن يكون سنة وهو وجيه لكنه خلاف المشهور قوله: (لانه) أي السواك (قوله يطلق على الفعل) أي الذي هو استعمال عود ونحوه في الاسنان لتذهب الصفرة عنها (قوله أو غيره) أي كالجريد وخشب التوت والجميز والزيتون والشئ الخشن كطرف الجبة والثوب قوله: (عند عدم غيره) أي عند عدم العود الذي من الاراك ونحوه مما تقدم قوله: (الاكلة) بضم الهمزة وسكون الكاف وهي شئ يقوم بالاسنان يكسرها قوله: (أي كندب السواك لاجل صلاة بعدت منه) أي سواء كان متطهرا لتلك الصلاة بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا
[ 103 ]
بناء على القول بأنه يصلي قوله: (أعم من أن يكون) أي السواك الذي بعدت منه الصلاة قوله: (وتسمية) جعلها من فضائل الوضوء هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال بعدم مشروعيتها فيه وإنها تكره تتمة: بقي من الفضائل استقبال القبلة واستشعار النية في جميعه والجلوس مع التمكن والارتفاع عن الارض. قوله: (عند الابتداء) أي عند ابتداء الوضوء قوله: (قولان) رجح كل منهما فابن ناجي رجح القول بعدم زيادتهما، والفاكهاني وابن المنير رجحا القول بزيادتهما قوله: (استنانا) رجح بعضهم أن سنية التسمية في الاكل والشرب عينية وقيل إنها سنة كفاية في الاكل، وأما في الشرب فسنة عين (قوله وندب زيادة إلخ) أي وندب أن يزيد بعد التسمية في الاكل والشرب اللهم إلخ قوله: (وزدنا خيرا منه) هذا إذا كان المشروب أو المأكول غير لبن، وأما إن كان لبنا فإنه يزيد بعد التسمية اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه، ولعل السر في ذلك مع أنه ورد أفضل الطعام اللحم ويليه اللبن ويليه الزيت أن اللبن يغني عن غيره وغيره لا يغني عنه كذا ذكر شيخنا. قوله: (وذكاة) أي وتشرع وجوبا مع الذكر والقدرة في ذكاة بأنواعها الاربعة وهي: الذبح والنحر والعقر للصيد المعجوز عن ذبحه وما يعجل الموت كقطع جناح لنحو جراد قوله: (وركوب دابة) أي وتشرع ندبا في ركوب دابة وركوب سفينة وكذا ما بعدهما. وفي شب: روي عن ابن عباس أن من قال عند ركوب السفينة: بسم الله الرحمن الرحيم وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) * * (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) *. أمن من الغرق اه (قوله ودخول وضده إلخ) أي وتشرع ندبا في دخول المنزل والخروج منه، وفي دخول المسجد والخروج منه قوله: (وليس لكثوب) سواء كان قميصا أو إزارا أو عمامة أو رداء قوله: (وغلق باب) وسرها دفع من يريد فتحه من السراق قوله: (وتكره في غيره) أي وهو الوطئ المكروه والمحرم. وقوله: على الارجح أي وهو الذي اقتصر عليه الشارح بهرام والمؤلف في التوضيح. وقال بعض الشراح: إنه المذهب وارتضاه شيخنا. وقيل: تحرم في كل من المحرم والمكروه. وقيل: تكره في المكروه وتحرم في المحرم والذي يظهر أن هذا الخلاف في المحرم لعارض كالحيض لا زنا وإلا فالظاهر الحرمة اتفاقا، ومن أمثلة الوطئ المكروه وطئ الجنب ثانيا قبل غسل فرجه ووطؤه المؤدي للانتقال للتيمم كما يأتي في قوله: ومنع
مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل قوله: (ولحده) أي إلحاده في قبره أي إرقاده قوله: (ندبا) راجع لقوله: وركوب دابة وما بعده قوله: (إلى في الاكل والشرب والذكاة) أي وإلا عند دخول الخلاء فلا تكمل في هذه المواضع الاربعة قوله: (ولا تندب إطالة الغرة) أي الاطالة فيها، والمراد بالاطالة الزيادة، والمراد بالغرة المغسول فكأنه قال: ولا تندب الزيادة في المغسول على محل الفرض (قوله وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد لها) أي ويسمى ذلك أيضا إطالة الغرة كما حمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل فقد حملوا الاطالة
[ 104 ]
على الدوام والغرة على الوضوء. والحاصل أن إطالة الغرة تطلق على الزيادة على المغسول وتطلق على إدامة الوضوء وإطالة الغرة بالمعنى الاول هو المكروه عند مالك وإطالة الغرة بالمعنى الثاني مطلوب عنده وحينئذ فلا يكون الحديث المذكور معارضا لما ذكره من الكراهة قوله: (للعلة المتقدمة) أي وهي الغلو في الدين قوله: (بل يجوز) أي ترك المسح أي ويجوز أيضا مسحها بمنديل أو منشفة خلافا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك المسح وكراهتهم له (وإن شك في ثالثة إلخ) أي وإن شك مريد الاتيان بغسلة في كونها ثالثة ورابعة مع إيعاب الغسل ففي كراهة الاتيان بها وندبه قولان حكاهما المازري عن الشيوخ، والخلاف عام في الفرائض والسنن لان كلا من الثانية والثالثة مستحبة فيهما قوله: (خوف الوقوع في المحظور) أي المنهي عنه نهي كراهة على ما نقله ابن رشد أو تحريم على ما نقله اللخمي (قوله واستظهر) أي استظهره في الشامل وقال ابن ناجي: إنه الحق ورجحه شيخنا في الحاشية قوله: (وندبها) أي وندب الاتيان بها قوله: (اعتبارا بالاصل) أي لان الاصل عدم الفعل قوله: (كالشك في عدد الركعات) أي فإذا شك هل هذه الركعة ثالثة أو رابعة فإنه يبني على الاقل لان الاصل عدم الفعل قوله: (في قصده) أي عند قصده وإرادته قوله: (أي شك عند إرادته إلخ) توضيح لقوله كشكه في قصده صوم يوم عرفة (قوله هل الغد نفس يوم عرفة) أي وهو التاسع من ذي الحجة قوله: (وندبه اعتبارا بالاصل) أي لان الاصل عدم العيد والقول بندب الصوم ورجحه المازري، وأما آخر رمضان فيجب صومه استصحابا وفي ح عن ابن عرفة: يقبل الاخبار بكمال الوضوء والصوم، وقيده عبق بما إذا كان المخبر عدلا ولا
كذلك الصلاة ما لم يتذكر ويجزم وسيأتي رجح إمام فقط لعدلين إلخ قوله: (على الراجح) أي من القولين السابقين في قوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع ؟ خلاف قوله: (وكشف العورة) أي مع عدم من يطلع عليها وأما كشفها مع وجود من يطلع عليها غير الزوجة والامة فهو حرام لا مكروه فقط فصل: ندب لقاضي الحاجة قوله: (ندب إلخ) كان الاولى أن يقول طلب بدل قوله ندب لان بعض ما يأتي واجب. قوله: (إذا كانت بولا إلخ) لو قال الشارح في خياطة المتن: ندب لقاضي الحاجة بولا أو غائطا جلوس برخو أو صلب طاهرين ومنع برخو نجس وتعين القيام في البول وتنحى في الغائط واجتنب الصلب النجس مطلقا بولا في أو غائطا قياما وجلوسا كان أوضح اه قوله: (برخو طاهر) في بن: قال في التوضيح: قسم بعضهم موضع البول إلى أربعة أقسام فقال: إن كان طاهرا رخوا كالرمل جاز فيه القيام والجلوس أولى لانه أستر، وإن كان رخوا نجسا بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه، وإن كان صلبا نجسا تنحى عنه إلى غيره ولا يبول فيه لا قائما ولا جالسا، وإن كان صلبا طاهرا تعين الجلوس لئلا يتطاير عليه شئ من البول، وقد نظم ذلك الوانشريسي بقوله بالطاهر الصلب اجلس وقم برخو نجس والنجس الصلب اجتنب واجلس وقم إن تعكس
[ 105 ]
وقول التوضيح في الصلب الطاهر يتعين بالجلوس ظاهره الوجوب وهو ظاهر الباجي وابن بشير وابن عرفة، وظاهر المدونة وغيرها أن القيام مكروه فقط ولذا قال شارحنا: ومعنى تعين ندب ندبا أكيدا وعلى هذا يجوز أن يحمل قول المؤلف ندب لقاضي الحاجة جلوس أي في الموضع الطاهر مطلقا سواء كان رخوا أو صلبا لكن ندب الجلوس في الصلب آكد منه في الرخو فتكون الاقسام الاربعة كلها في كلام المصنف، فقد ذكر هنا ثلاثة أقسام: قسمي الطاهر وقسم الرخو النجس والرابع وهو الصلب النجس سيأتي في كلامه. قوله: (والتنحي عنه مطلقا) أي قياما وجلوسا قوله: (فلا يجوز فيه القيام) أي ويندب فيه الجلوس ندبا أكيدا وهذا في الرخو والصلب الطاهرين، وأما الموضع النجس سواء كان رخوا أو صلبا فإنه يتنحى عنه بالغائط لغيره مطلقا، ويكره له كراهة شديدة تغوطه فيه قائما أو جالسا
قوله: (ولو بولا) أي هذا إذا كانت الحاجة غائطا بل ولو كانت بولا قوله: (بأن يميل إلخ) هذا تصوير للاعتماد على الرجل حال قضاء الحاجة جالسا قوله: (لانه أعون إلخ) علة لندب الاعتماد على الرجل، فقوله لانه أي الاعتماد المذكور أعون أي أشد إعانة على خروج الفضلة وذلك لان المعدة في الشق الايمن فإذا اعتمد على رجله اليسرى صار المحل كالمزلق لخروج الحدث فهي شبه الاناء الملآن الذي أقعد على جنبه للتفريغ منه بخلاف ما إذا أقعد معتدلا قوله: (أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر) تفسير الاستنجاء بذلك هو ما ذكره ابن الاثير في النهاية، وعليه فالاستنجاء أعم من الاستجمار لانه إزالة ما في المحل بالاحجار قوله: (أعني) أي الرجل التي يعتمد عليها واليد التي يستنجي بها (قوله فهو نعت مقطوع) أي لان المعمولين لعاملين مختلفين لا يجوز اتباع نعتهما والندب منصب على قوله يسيرين قوله: (وبلها) أي وبل ما لاقى الاذى منها وهو الوسطى والخنصر والبنصر كما في المج وليس المراد بلها كلها كما هو ظاهره. وقوله: وغسلها بتراب إلخ أي إذا لم يبلها قبل ملاقاة الاذى كما في المج، وليس المراد أنه يندب غسلها بكتراب مطلقا سواء بلها قبل لقاء الاذى أو لم يبلها كما هو ظاهره وقوله: بما يزيل الرائحة أي التي تعلقت باليد عند عدم بلها وأما عند بلها فلم تتعلق بها رائحة لانسداد المسام قوله: (ولو مع صب الماء) أي ولو كان لقي الاذى مقارنا لصب الماء قوله: (أي محل سقوط الاذى) فإذا وصل لمحل سقوط الاذى كشف عورته قوله: (وندب إعداد مزيله) أي قبل جلوسه لقضاء الحاجة قوله: (كان المزيل جامدا) أي كالحجر. وقوله: أو مائعا أي كالماء. وفي بن: المندوب لقضاء الحاجة إعدادهما معا لا إعداد أحدهما فقط كما هو ظاهر الشارح، ففي قواعد عياض من آداب قضاء الحاجة أن يعد الماء والاحجار عنده اه. إذا علمت هذا فكان الاولى للشارح أن يقول: وندب إعداد مزيله من ماء وحجر فتأمل وقد يقال: محل ندب إعدادهما معا قبل الجلوس إن تيسرا، فإن تيسر أحدهما فقط ندب إعداده. قوله: (أي المزيل الجامد) أشار الشارح إلى أن في كلام المصنف استخداما حيث ذكر المزيل بمعنى وأعاد الضمير عليه بمعنى آخر. قوله: (إن أنقى الشفع) أي فإذا حصل الانقاء باثنين ندب استعمال الثالث، وإن حصل الانقاء بأربعة ندب الخامس، وإن حصل الانقاء بستة ندب السابع فإن
[ 106 ]
حصل الانقاء بالوتر تعين ولا يتأتى ندبه. قوله: (يمسح بكل جهة) أي يمسح المخرج بتمامه بكل جهة من جهات الحجر الثلاث قوله: (وتقديم قبله) أي خوفا من تنجس يده بما على مخرج البول لو قدم دبره قوله إلا أن يقطر إلخ) أي فيقدم دبره حينئذ لانه لا فائدة في تقديم القبل قوله: (حال الاستنجاء) أي وكذا حال الاستجمار قوله: (لئلا ينقبض المحل إلخ) أي فيلزم على ذلك صلاته بالنجاسة ولربما خرج ذلك الاذى الذي انقبض عليه المحل فينجس ثوبه أو بدنه أو هما، ولا يقال: مقتضى ما ذكر من التعليل وجوب الاسترخاء لا ندبه. لانا نقول: حصول ما ذكر أمر محتمل أفاده عج. قوله: (وتغطية رأسه) أي حال قضاء الحاجة وحال متعلقها من الاستنجاء والاستجمار وإنما ندب تغطية الرأس فيما ذكر قيل حياء من الله ومن الملائكة، وقيل لانه أحفظ لمسام الشعر من علوق الرائحة بها فتضره. قوله: (وقيل برداء) أي وقيل لا يحصل ندب تغطية الرأس إلا إذا كانت برداء ونحوه زيادة على ما اعتاده في الوضع على رأسه من طاقية ونحوها وهذا ضعيف والمعتمد الاول كما قرره الشارح، والخلاف المذكور مبني على الخلاف في علة ندب تغطية الرأس، وهل هو من الحياء من الله أو خوف علوق الرائحة بمسام الشعر ؟ قال بن: والاول هو المنصوص قوله: (لئلا يرى ما يخاف منه) أي غير قادم عليه قوله: (وذكر) أي واستعمال ذكر إذ لا تكليف إلا بفعل قوله: (غفرانك) بالنصب أي أسألك غفرانك قوله: (سوغنيه) أي أدخله في جوفي قوله: (وأخرجه عني خبيثا) الحمد على مجموع الامرين خروجه وكونه خبيثا لان كلا من عدم خروجه ومن خروجه غير خبيث فيه مضرة قوله: (أو الحمد لله إلخ) قال شيخنا: الاولى الجمع بين الروايتين (قوله وقبله) أي قبل الدخول لمحل قضاء الحاجة قوله: (حتى دخل) أي لمحل قضاء الحاجة قوله: (ما لم يجلس لقضائها) أي وينكشف وهذا راجع لقوله: فإن فات ففيه إن لم يعد قوله: (وإلا فلا ذكر) أي وإلا بأن جلس منكشفا على القول الاول أو خرج منه الحدث على القول الثاني فلا ذكر قوله: (لم يندب فيه) أي لم يندب ذكره فيه إذا نسي الذكر حتى دخل لمحل قضاء الحاجة. قوله: (وسكوت) أي لان الكلام حين قضاء الحاجة يورث الصمم وحينئذ فلا يشمت عاطسا ولا يحمد إن عطس ولا يجيب مؤذنا ولا يرد سلاما على مسلم ولا بعد الفراغ على الاظهر كالمجامع، بخلاف الملبي والمؤذن فإنهما يردان بعد الفراغ وأما المصلي فيرد بالاشارة قوله: (ومتعلقه) أي وحين متعلقه وقوله: الاستنجاء بيان لمتعلقه فهو على حذف
من البيانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي وهو الاستنجاء. قوله: (بحيث لا يرى جسمه) أي وأما تستره بحيث لا ترى عورته فهذا واجب لا مندوب قوله: (له بال) أي لان المال لا يكون مهما إلا إذا كان له بال كما قال اللقاني قوله: (بشجر) متعلق بتستر قوله: (ما يخرج منه) أي من الريح الشديد قوله: (أو مستطيل) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالحجر ما يشمل السرب بفتح السين والراء وهو المستطيل لا خصوص الجحر لغة وهو الثقب المستدير قوله: (لئلا يخرج منه ما يؤذيه) أي من الحيوانات كالحيات والعقارب. قوله: (أو لانه مسكن الجن) أي وقضاء
[ 107 ]
الحاجة فيه يؤذيهم وإن كانوا يحبون النجاسة إذ لا يلزم من محبة الشخص للشئ محبة سقوطه عليه، ألا ترى أن الطبيخ يحبه الانسان ويكره وقوعه عليه. قوله: (واتقاء مهب ريح) أي اتقاء المحل الذي تهب الريح منه كالكنيف الذي في قصبته طاقة ومحل ندب اتقاء مهب الريح إذا كانت الحاجة بولا أو غائطا رقيقا وإلا فلا أخذا مما ذكره الشارح من العلة قوله: (لئلا يتطاير إلخ) هذا ظاهر إذا كانت الريح غير ساكنة ولاحتمال تحركها وهيجانها فيتطاير إلخ إذا كانت ساكنة قوله: (هو أعم مما قبله) أي وحينئذ فيستغنى به عما قبله وإنما كان الطريق أعم من المورد، لان الطريق إما موصلة للماء فتكون موردا، وإما أن تكون غير موصلة فلا تكون موردا، وقد يقال: الطريق عرفا ما اعتيد للسلوك والمورد ما يستقر فيه لورود الماء وأخذه فهو مغاير لها ولذا جمع بينهما في الحديث قوله: (إذ المراد به) أي بالمورد ما أمكن الورود منه أي وهذا هو عين الشط، فقوله: لا ما اعتيد أي للورود منه أي حتى يكون أخص من الشط قوله: (شأنه الاستظلال به من مقيل ومناخ) أي من ظل مقيل ومناخ أي من ظل شأنه أن يتظلل به الناس وقت القيلولة وإناخة الابل فيه قوله: (ومثله) أي ومثل الظل في النهي عن قضاء الحاجة فيه مجلسهم أي المحل الذي يجلس فيه الناس في القمر ليلا أو يجلسون فيه في الشمس زمن الشتاء للتحدث، قال شيخنا: والظاهر أن قضاء الحاجة في المورد والطريق والظل وما ألحق به حرام كما يفيده عياض وقاله عج خلافا لما يقتضيه كلام المصنف من الكراهة لانه جعل اتقاءها مندوبا تنبيه يحرم قضاء الحاجة في الماء إذا كان راكدا قليلا فإن كان الراكد مستبحرا أو كان الماء جاريا
فلا حرمة في قضائها فيهما حيث كان مباحا أو مملوكا وأذن ربه في ذلك لا مملوكا بغير إذن فيحرم (قوله جلوسا وقياما) أي كانت الحاجة بولا أو غائطا قوله: (فيتأكد الجلوس به) أي سواء كانت الحاجة بولا أو غائطا، وقد تقدم أن الرخو إذا كان طاهرا تعين الجلوس به كانت الحاجة بولا أو غائطا، وإن كان نجسا تعين القيام في البول وتنحاه في الغائط، وتقدم أن المراد بالتعين الندب الاكيد قوله: (أي عند إرادة دخوله) الاولى حذف إرادة لان التنحي عن الذكر إنما هو عند الدخول بالفعل قوله: (وكره له الذكر باللسان) أي في الكنيف قبل خروج الحدث أو حين خروجه أو بعده، وكذا يكره الذكر وقراءة القرآن في الطرق وفي المواضع المستقذرة، واحترز الشارح بقوله باللسان عن الذكر بقلبه وهو في الكنيف فإنه لا يكره إجماعا قوله: (كدخوله بورقة) هذا تشبيه في الحكم وهو الكراهة خلافا لمن قال بجواز دخوله بما ذكر قوله: (فيه ذكر الله) راجع للورقة والدرهم والخاتم ولا مفهوم لقوله فيه ذكر الله بل مثله إذا كان فيه شئ من القرآن، وما يفهم من كلام ابن عبد السلام. والتوضيح وبهرام من الحرمة فغير ظاهر كما قاله ح وتبعه عج قوله: (أو خاف عليه الضياع) الاولى وخاف بالواو لان جواز الدخول بما ذكر مقيد بأمرين ولا يكفي أحدهما. قوله: (ووجوبا في القرآن) أي قراءة وكتبا كما في عبق، فقول الشارح: فيحرم عليه قراءته فيه وكذا كتبه قوله: (فيما يظهر) ما ذكره الشارح من منع دخول الكنيف بما فيه قرآن مطلقا سواء كان كاملا أو كان بعضه كان لذلك البعض بال أو لا تبع فيه ابن عبد السلام والتوضيح، وقد رده ح وعج وقالا: إنه غير ظاهر، واستظهر الاول كراهة دخول الكنيف بما فيه قرآن وأطلق في الكراهة فظاهره كان كاملا أو بعضا، واستظهر الثاني التحريم في الكامل وما قاربه، والكراهة في غير ذي البال كالآيات واعتمد هذا الاشياخ واقتصر عليه في المج (قوله كمسه للمحدث) أي كما يحرم مس المصحف الكامل أو بعضه ولو لم يكن له بال للمحدث وقد يقال: إن هذا قياس مع الفارق لان المحدث قام به وصف منعه من المس ولا كذلك من في الخلاء حيث لم يحدث تأمل قوله: (إلا لخوف ضياع إلخ) استثناء من قوله: وكذا يحرم عليه دخوله بمصحف إلخ
[ 108 ]
(قوله أو ارتياع) أي فزع من جن قوله: (فيجوز) أي مع ساتر له يكنه من وصول الرائحة إليه، والظاهر
أن الجيب لا يكفي لانه ظرف متسع كما قاله طفي في أجوبته، وعلم مما قلنا أن جواز الدخول بالمصحف مقيد بأمرين الخوف والساتر فأحدهما لا يكفي خلافا لما يوهمه كلام الشارح تبعا لعبق قوله: (بل غيره) أي مثل الفضاء كذلك فإذا جلس في الفضاء لقضاء الحاجة نحى ذكر الله فيه ندبا في غير القرآن ووجوبا في القرآن قوله: (بعد ذلك) أي بعد الاستنجاء قوله: (إلا أن حرمة القرآن في غيره مقيدة إلخ) أي وأما فيه فمطلقة فالقراءة فيه قبل خروج الحدث حرام وأما في غيره فلا تحرم قوله ويكره الاستنجاء إلخ) هذا القول قد رجحه ح. وقوله: أو اسم نبي أي مقرون بما يعينه كعليه الصلاة والسلام لا مجرد الاشتراك قوله: (وقيل يمنع) هو ما ذكره المصنف في التوضيح قال في المدخل: وما روي من الجواز عن مالك فرواية منكرة حاشاه أن يقول بذلك، ومحل الخلاف إذا كانت النجاسة لا تصل للخاتم وإلا منع اتفاقا قوله: (ويقدم ندبا يسراه دخولا للكنيف) أي وكذا لكل دنئ كحمام وفندق قوله: (عكس مسجد فيهما) أي فيندب أن يقدم في دخوله يمناه وفي الخروج منه يسراه (قوله إن ما كان من باب التشريف والتكريم) أي كالمسجد وحلق الرأس ولبس النعل. وقوله: وما كان بضده أي كدخول الحمام والفندق والخروج من المسجد وخلع النعل قوله: (والمنزل يمناه بهما) فإن حصلت المعارضة بين المنزل والمسجد كما لو كان باب بيته داخل المسجد وخرج من المسجد لبيته كان الحكم للمسجد قوله: (أي اضطر إلى ذلك) أي إلى الاستقبال والاستدبار قوله: (التي يعسر التحول فيها) أي عن القبلة. قوله: (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجئ كان أولى قاله بن قوله: (وفضاء المدن) أي والفضاء الذي في داخل المدن كالحيشان والخرائب التي بداخل البيوت قوله: (ما قابل الفضاء) أي ما قابل الصحراء لا المنزل المعروف وحينئذ فيشمل فضاء المدن ورحبة الدار ومراحيض السطوح والسطح نفسه قوله: (وأول بالساتر إلخ) لو قال المصنف: وجاز بمنزل وطئ وحدث مستقبل قبلة ومستدبرا وإن لم يلجأ لا في الفضاء إلا بساتر وحذف ما زاد على ذلك كان أحسن لان هذا هو المعتمد وما زاد على ذلك فهو ضعيف. قوله: (فالتأويلان في المبالغ عليه فقط) أي وأما ما قبل المبالغة فالجواز مطلقا باتفاق قوله: (وفي مراحيض السطوح خاصة) أي لانها هي التي يكون معها الساتر حينئذ تارة وتارة لا يكون، وأما رحبة الدار وفضاء المدن فالساتر لا يفارقهما، ونص المدونة
ولا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها لبول أو غائط أو مجامعة إلا في الفلوات، وأما في المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس بها فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الاطلاق، وحملها بعض شيوخ عبد الحق وأبو الحسن على التقييد بما إذا كان لتلك المراحيض ساتر (قوله خلافا لظاهر المصنف) أي فإنه يقتضي جريان التأويلين فيما قبل المبالغة وما بعدها وفي مراحيض السطوح وغيرها قوله: (لا في الفضاء) المراد به الصحراء. قوله: (ويستر قولان) قال النووي: أقل الساتر طولا ثلثا ذراع بعده عنه ثلاثة أذرع فدونه وعرضا بقدر ما يستر قوله: (بالجواز) وهو قول ابن رشد ونقله في التلقين عن المدونة. وقوله: والمنع وهو ما في المجموعة ومختصر ابن عبد الحكم
[ 109 ]
(قوله أي ترك البول والغائط) مستقبلا ومستدبرا أي في الفضاء مع الساتر كما هو الموضوع وأولى عند عدمه. وقوله: لا الوطئ أي وأما الوطئ في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا فهو جائز عنده يعني مع الساتر كما هو الموضوع قوله: (تعظيما إلخ) علة لاختيار اللخمي ترك البول والغائط في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا ولو بساتر. قوله: (وهذا) أي كون اللخمي اختار ترك البول والغائط مستقبلا ومستدبرا في الفضاء حتى فضاء المنازل ولو مع الساتر، وأما الوطئ فيه مع الساتر فلا يمنع عنده لا يفهم من كلام المصنف، والمفهوم منه أن اللخمي اختار ترك كل من البول والغائط والوطئ مستقبلا ومستدبرا في الفضاء ولو بساتر. قوله: (والحاصل أنه اعترض على المصنف بوجهين إلخ) الاول للشيخ أحمد الزرقاني والثاني لح. قال بن: وكلاهما غير مسلم. أما الاول: فلان ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطئ والحدث، ونص اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم: لا بأس بالجماع إلى القبلة كقول مالك في المراحيض وجواز ذلك في المدائن والقرى لانه الغالب والشأن في كون أهل الانسان معه، فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اه. قال ابن مرزوق عقبه: وظاهر كلام اللخمي استواء الوطئ والحدث أيضا كما ذكره المصنف. قال أبو علي المسناوي: وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لان قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان بساتر أم لا. وقوله: مع الاستتار يجوز فيهما إنما جوز الوطئ مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوز الغائط إذا
سدل ثوبه خلفه لان الوطئ أخف من قضاء الحاجة اه. وأما الثاني فلا نسلم أن اختيار اللخمي جار في الفضاء يعني الصحراء وفي غيرها كرحبة الدار وفضاء المدن بل هو خاص بالفضاء خلافا لح ومن تبعه وذلك لان اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدونة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل هي طلب الستر من الملائكة المصلين وصالحي الجن لانهم يطوفون في الصحارى وعلى هذا لو كان هناك ساتر جاز لوجود الستر ؟ أو هي تعظيم القبلة وهو المختار وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن ؟ فقوله: وهذا يستوي إلخ أي أن هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره يستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما، لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل عليه كلامه قبله، وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله المسناوي اه كلام بن قوله: (أن اختياره خاص بالفضاء) أي الصحراء. قوله: (وفي غيره) أي كرحبة الدار وفضاء المدن قوله: (فيه طريقان) الجواز لعياض وعبد الحق وعدمه لبعض شيوخ عبد الحق. قوله: (أن الصور كلها جائزة إلخ) أي وهي ستة: الاولى قضاء الحاجة والوطئ في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا بدون ساتر وهذه حرام قطعا. الثانية: قضاء الحاجة في بيت الخلاء الذي في المنزل مستقبلا أو مستدبرا بساتر وهذه جائزة اتفاقا. الثالثة: قضاؤها فيه مستقبلا أو مستدبرا بدون ساتر وفيها قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز ولو كان بيت الخلاء بالسطح. الرابعة: قضاؤها في الفضاء ومثلها الوطئ فيه مستقبلا أو مستدبرا بساتر وفيها قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز. الخامسة والسادسة: قضاء الحاجة والوطئ بحوش المنزل بساتر وبدونه وفيهما قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز فيهما والمراد بالجواز فيما ذكر كله خلاف الاولى. قوله: (لا القمرين إلخ) عطف على مقدر أي لا في الفضاء فيحرم الاستقبال والاستدبار للقبلة لا للقمرين إلخ فالمقدر المعطوف عليه هو قولنا للقبلة (قوله وبيت المقدس) المراد به الصخرة لانها التي كانت قبلة فيتوهم منع استقبالها حالة التحدث والجماع لا المسجد الاقصى إذ لا يتوهم فيه ذلك قوله: (بل يجوز مطلقا) أي سواء كان في المنزل أو في الفضاء بساتر أو لا، وإنما ضرب لان نفي الحرمة لا يدل على نفي الكراهة لصدقه بالكراهة والجواز والمراد بالجواز خلاف الاولى. قوله: (ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه إلخ) اعلم أن السين والتاء في كل منهما يحتمل
[ 110 ]
أن يكونا للطلب وأن تكونا زائدتين، ويحتمل أن تكونا للطلب في الاول وزائدتين في الثاني فإن كانتا للطلب فيهما أو زائدتين فيهما كانت الباء للتصوير لان طلب البراءة هو طلب الافراغ والاخراج للاخبثين، وكذلك البراءة هي إخراج الاخبثين، ولا يصح جعلها حينئذ للاستعانة ولا للسببية لان المستعان به غير المستعان عليه والسبب غير المسبب وهنا البراءة، وإخراج الاخبثين شئ واحد وكذا طلبهما، وأما إن جعلنا السين والتاء في الاستبراء للطلب وفي الاستفراغ زائدتين كانت الباء للسببية أو للاستعانة أي ووجب طلب البراءة بتفريغ المحلين من الاخبثين، وبعض الشراح جعل الباء في كلام المصنف للتصوير وبعضهم جعلها للسببية أو الاستعانة وكل صحيح نظرا لما قلنا. قوله: (أي إفراغ وإخراج أخبثيه) أي من مخرجيهما فلو توضأ والبول في قصبة الذكر أو الغائط في داخل فم الدبر كان الوضوء باطلا لان شرط صحة الوضوء كما مر عدم حصول المنافي فالاستبراء مطلوب لاجل إزالة الحدث لا لاجل إزالة الخبث، فلا يجري فيه الخلاف الذي في إزالة النجاسة كما قرر شيخنا قوله: (مع سلت ذكر) متعلق بوجب أي وجب ما ذكر مع سلت ذكره ونتره وفيه إشارة إلى وجوبهما وهذا في حق الرجل، وأما في حق المرأة فإنها تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام السلت والنتر، وأما الخنثى فيفعل ما يفعله الرجل والمرأة احتياطا، وقوله: مع سلت ذكر إلخ هذا خاص بالبول وأما الغائط فيكفي في تفريغ المحل منه الاحساس بأنه لم يبق شئ مما هو بصدد الخروج وليس عليه غسل ما بطن من المخرج بل يحرم لشبه ذلك باللواط قوله: (مثلا) أشار إلى أن السلت لا يتوقف على خصوص السبابة والابهام، نعم هما أولى لانهما أعون على الافراغ من غيرهما قوله: (ثم يمرهما) أي من أصل الذكر قوله: (أي جذبه) فيه أن الجذب هو السحب الذي هو السلت والاولى أن يقول أي تحريكه يمينا وشمالا أو فوق وتحت. واعلم أن النتر عند أهل اللغة هو التحريك الخفيف وحينئذ فوصف المصنف له بالخفة كاشف لانه لا يكون إلا كذلك لاخذ الخفة في مفهومه وليس وصفا مخصصا كما هو الشأن في الاوصاف قوله: (لانه) أي الذكر كالضرع قوله: (أعطى النداوة) أي فيتسبب عدم التنظيف. قوله: (ولان قوة ذلك) أي السلت قوله: (ويضر بالمثانة) أي يصيرها
مرخية سائبة لا تمسك على البول بل كلما حصل فيها شئ نزل منها. قوله: (إلى أن يغلب على الظن إلخ) هذا غاية لقول المصنف مع سلت ذكر ونتر، وعلم من هذا أن المدار على حصول الظن بانقطاع المادة فإذن لا يشترط التنشيف وأنه لو مكث مدة بحيث يغلب على الظن أنه لم يبق شئ يخرجه السلت كان ذلك كافيا ولو لم يسلت. قوله: (ولا يتبع الاوهام) أي فإذا غلب على ظنه انقطاع المادة من الذكر ترك ذلك السلت والنتر ولا يعمل على ما عنده من توهم بقاء شئ في الذكر من المادة، وما شك في خروجه بعد الاستبراء كنقطة فمعفو عنها، فإن فتش ورآها فحكم الحدث والخبث أي أنها تنقض الوضوء إن لم تلازم جل الزمان ويجب غسلها إن لم تعتره كل يوم قوله: (من كل ما يجوز الاستجمار به) أي مع الاقتصار عليه وهو اليابس الطاهر المنقى غير المؤذي وغير المحترم، وأما ما لا
[ 111 ]
يباح الاستجمار به فليس له هذا الحكم يعني لا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده، كذا في عبق وفيه نظر لانه إذا كان جمعه مع الماء جائزا كما نقله ح عن زروق فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لانه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب أولى اه بن. قوله: (والاثر) أي الحكم قوله: (فيقدم الحجر إلخ) أي لانه يقدم الحجر إلخ فهو علة لعدم ملاقاة النجاسة ليده قوله: (لانه أنقى للمحل أي لازالته العين والحكم اتفاقا قوله: (فإن اقتصر على الحجر أو ما في معناه أجزأ إلخ) وهل يكون المحل طاهرا لرفع الحكم والعين عنه وهو ظاهر التوضيح وظاهر الطراز أن الحجر عند الاقتصار عليه لا يرفع الحكم وأن المحل نجس معفو عنه انظر ح. قوله: (وتعين الماء في مني إلخ) اعترض عليه بأن المني والحيض والنفاس يتعين فيها غسل جميع الجسد ولا يتوهم فيها كفاية الاستجمار بالاحجار. وحينئذ فلا حاجة للنص على تعين الماء فيها وعدم كفاية الاحجار. وحاصل ما أجاب به الشارح أن الكلام مفروض في حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسله ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة فيقال لمن خرج منه المني: لا بد من غسل الذكر أو الفرج بالماء، ويقال للمرأة: لا بد من غسل الدم الداخل في الفرج بالماء. واعلم أنه حيث تعين الماء في المني فلا يجب غسل الذكر كله خلافا للشيخ بركات الحطاب أخي الشيخ محمد الحطاب شارح المتن وتلميذه قوله: (أو لعدم ماء يكفي غسله) أي ومعه
من الماء ما يزيل به النجاسة قوله: (أو بلذة غير معتادة) أي فهذا إنما يوجب الوضوء لا الغسل لكن لا بد من غسل الذكر بالماء مع الوضوء قوله: (ويفارق يوما فأكثر) أي لانه في هذه الحالة لا يعفى عنه ويوجب الوضوء. قوله: (لما تقدم في المعفوات) أي من أن حدث المستنكح إذا أتى كل يوم ولو مرة فإنه يعفى عن إزالته مطلقا أوجب الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أم لا. قوله: (ووقع للشراح هنا سهو ظاهر) حيث قالوا: مني صاحب السلس يكفيه الحجر كالبول والحصى والدود ببلة، فقولهم: يكفيه الحجر فيه نظر لان الخارج على وجه السلس إن أتى يوما وفارق يوما تعين فيه الماء، وإن أتى كل يوم فلا يطلب فيه حجر ولا غيره. قوله: (ويجري فيهما ما جرى في المني) أي فيحملان على من انقطع حيضها أو نفاسها وفرضها التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسلها ومعها من الماء ما تزيل به النجاسة فلا بد في غسل الدم من فرجها من الماء ولا يكفي فيه الحجر. قوله: (وفي بول امرأة) مثل بولها بول الخصي أي مقطوع الذكر قطعت أنثياه أيضا أم لا، ومثله أيضا مني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعد غسلها فهو كبولها لا يكفي فيه الحجر، ومثله أيضا البول الخارج من الثقبة إذا انسد المخرجان على الظاهر لانه منتشر فيتعين فيه الماء ولا يكفي فيه الاحجار. وأفهم قوله بول أن حكمها في الغائط حكم الرجل وتغسل المرأة سواء كانت ثيبا أو بكرا كل ما ظهر من فرجها حال جلوسها، وأما قول عبق: وتغسل المرأة ما ظهر من فرجها والبكر ما دون العذرة ففيه نظر، إذ التفرقة بين الثيب والبكر إنما هي في الحيض خاصة كما ذكره صاحب الطراز واختاره في البول تساويهما لان مخرج البول قبل البكارة والثيوبة بخلاف الحيض انظر ح ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل اللواتي لا دين لهن، وكذا يحرم إدخال أصبع بدبر لرجل أو امرأة إلا أن يتعين لزوال الخبث كما في المج، ولا يقال: الحقنة مكروهة. لانا نقول: فرق بينهما فإن الحقنة شأنها تفعل للتداوي. قوله: (غالبا) أي ومن غير الغالب عدم تعدي بولها لجهة المقعدة وعدم انتشاره، وهذا يشير إلى أن هذا الحكم وهو تعين الماء لبول المرأة ثابت مطلقا حصل فيه انتشار أم لا إلحاقا لغير الغالب بالغالب
[ 112 ]
قوله: (ومنتشر) أي فيتعين الماء في هذا الحدث كله لا في المنتشر فقط خلافا لما يتبادر من كلام
المصنف. والحاصل أنه يغسل الكل ولا يقتصر على ما جاوز المعتاد لانهم قد يغتفرون الشئ منفردا دونه مجتمعا مع غيره قاله شيخنا. وقالت الحنفية: يغسل المنتشر الزائد على ما جرت العادة بتلويثه ويعفى عن المعتاد. والحاصل أنهم يقولون: ما بقي من الفضلة على فم المخرج بعد قضاء الحاجة إن كان غير زائد على المعتاد يعفى عنه، وإن كان منتشرا كثيرا غسل الزائد على ما جرت العادة بتلويثه وعفي عن المعتاد (قوله وإلا كفى فيه الحجر) أي وإلا بأن خرج بلا لذة أصلا لكن صار يأتي يوما ويفارق يوما فأكثر أو خرج بلذة غير معتادة كهز دابة مثلا كفى فيه الحجر (وإلا عفي عنه) أي ولا يطلب في إزالته حجر ولا ماء قوله: (هذا هو التحقيق) أي وأما ما في خش وغيره من أن ما خرج بغير لذة معتادة من المني أو من المذي إن لم يوجب الوضوء بأن لازم كل الزمان أو جله أو نصفه كفى فيه الحجر، وإن أوجب الوضوء لملازمته أقل الزمان تعين فيه الماء ففيه نظر، والحق أنه متى أتى كل يوم على وجه السلس لا يطلب في إزالته ماء ولا حجر وعفي عنه لازم كل الزمان أو جله أو نصفه أو أقله بل ولو أتى مرة واحدة (قوله بغسل ذكره كله) اعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف قيل: إنه معلل بقطع المادة وإزالة النجاسة، وقيل: إنه تعبد والمعتمد الثاني، وعلى القولين يتفرع خلاف هل الواجب غسل بعضه أو كله ؟ والمعتمد الثاني، ويتفرع أيضا هل تجب النية في غسله أو لا تجب ؟ فعلى القول بالتعبد تجب، وعلى القول بأنه معلل لا تجب والمعتمد وجوبها، ثم إنه على القول بوجوب النية إذا غسل كله بلا نية وصلى هل تبطل صلاته لتركه الامر الواجب وهو النية أو لا ؟ قولان والمعتمد الصحة لان النية واجبة غير شرط ومراعاة للقول بعدم وجوبها وإن الغسل معلل، وعلى القول بوجوب غسله كله لو غسل بعضه بنية أو بدونها وصلى هل تبطل صلاته أو لا تبطل ؟ قولان على حد سواء، والقول بعدم البطلان مراعاة لمن قال إنما يجب غسل بعضه، وعلى القول بصحة الصلاة فهل تعاد في الوقت ندبا أو لا يطلب بإعادتها ؟ قولان هذا محصل ما في المسألة. قوله: (وفي بطلان صلاة تاركها إلخ) هذان القولان اللذان في هذا الفرع مرتبان على القولين في الفرع الذي قبله، فالذي يقول هنا بالبطلان بناه على وجوب النية، والذي يقول بعدم البطلان بناه على عدم وجوبها قاله في التوضيح، وذكر بعضهم أن هذا الخلاف مبني على القول بوجوب النية وهو ما ذكرناه سابقا وإليه يشير كلام الشارح وكلاهما صحيح. قوله: (وعلم أنه إذا لم يغسل منه شيئا) أي
واقتصر على الاستجمار بالاحجار قوله: (فالصحة اتفاقا) أي وأما إذا غسله كله بلا نية وصلى فقولان والمعتمد الصحة، وإن غسل بعضه بنية أو بدونها وصلى فقولان على حد سواء فالاحوال أربعة: الصحة اتفاقا في حالة والبطلان اتفاقا في حالة والخلاف في حالتين. قوله: (وإذا قلنا بالصحة) أي فيما إذا غسل بعضه بنية أو بدونها قوله: (فيجب تكميل غسله فيما يستقبل) أي فإن لم يكمل لما يستقبل وصلى به في المستقبل بدون تكميل ففي صحة تلك الصلاة وبطلانها قولان على حد سواء قوله: (وينوي) أي من خرج منه المذي عند غسل ذكره أو من أراد تكميل غسل ذكره قوله: (ولا نية على المرأة في مذيها) أي وتغسل محل الاذى فقط. وقوله: على الاظهر أي خلافا لما في خش من استظهاره افتقار غسلها المذي لنية ما ذكره شارحنا من أن المرأة تغسل محل الاذى فقط بلا نية هو المعتمد كما في عج. قوله: (ولا يستنجي من ريح) هذا نفي بمعنى النهي لقوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من استنجى من ريح أي ليس على سنتنا، والنهي للكراهة كما قاله الشارح لا للحرمة. قوله: (كما يغسل منه الثوب)
[ 113 ]
أي لطهارته، ومثل الريح في كونه لا يستنجي منه الحصى والدود إذا خرجا خالصين من البلة أو كانت خفيفة، وأما لو كثرت البلة فلا بد من الاستنجاء أو الاستجمار بالحجر وإن كانت لا تنقض الوضوء كما يأتي وبهذا يلغز ويقال شئ خرج من المخرج المعتاد أوجب قطع الصلاة والاستنجاء والوضوء باق بحاله. قوله: (وجاز بيابس) أي جاز بما اجتمعت فيه هذه الاوصاف الخمسة المشار لها بقوله بيابس إلخ، والمراد به الجاف مطلقا سواء كان فيه صلابة أو لا، لا خصوص ما فيه صلابة بدليل تمثيل الشارح بالخرق وما بعدها. قوله: (إذ الاستنجاء يشمل إلخ) أي لان الاستنجاء كما تقدم عن ابن الاثير إزالة الاذى من على المخرج بالماء أو بالحجر، والاستجمار إزالة ما على المخرج بالاحجار فهو فرد من أفراد الاستنجاء قوله: (أي طوب) تفسير للمدر. وقوله: وهو أي الطوب ما حرق إلخ. وقوله: أو لا هذا مقابل لقوله كان ذلك اليابس من أنواع الارض. وقوله: كخرق بالراء المهملة والقاف جمع خرقة لا بالزاي المعجمة والفاء لان الخزف هو الآجر وهو من أنواع الارض. قوله: (لا بمبتل إلخ) هذا شروع في محترز الاوصاف الخمسة المشترطة في جواز ما يستجمر به على سبيل اللف والنشر المرتب، وإنما
صرح بمفهوم تلك الاوصاف لعدم اعتباره لمفهوم غير الشرط كالصفة هنا. قوله: (لا يجوز بمبتل) أي يحرم لنشره النجاسة وأحرى المائع فإن وقع واستجمر به فلا يجزيه، ولا بد من غسل المحل بعد ذلك بالماء فإن صلى عامدا قبل غسله أعاد أبدا، وما قيل في المبتل يقال في النجس أي من كونه لا يستنجى به ويغسل المحل بعد ذلك إن كان مائعا وأنه إن صلى عامدا بدون غسل أعاد أبدا. قوله: (وقصب وحجر) عطف على زجاج أي ومكسور قصب ومكسور حجر بأن كان محرفا. قوله: (وعقاقير) العطف مغاير إن أريد بالادوية المركبات منها ومن غيرها. قوله: (والورق) أي وكذلك النخالة غير الخالصة من الدقيق، وأما النحالة بالحاء المهملة وهي ما يسقط من الخشب إذا ملسه النجار أو خرطه والسحالة وهي ما يسقط من الخشب عند نشره بالمنشار فلا خلاف في جواز الاستجمار بهما، كذا قال الشراح، لكن بحث ابن مرزوق في النخالة بالخاء المعجمة بأنها وإن خلصت من الطعام إلا أنها ما زالت محترمة لحق الغير لانه تعلق بها حق لانها علف للدواب، وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الانس اه (قوله لحرمة الحروف) أي لشرفها، قال الشيخ إبراهيم اللقاني: محل كون الحروف لها حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله. وقال عج: الحروف لها حرمة سواء كتبت بالعربي أو بغيره وهو ما يفيده ح وفتوى الناصر قال شيخنا: وهو المعتمد (قوله ولو باطلا) أي ولو كان ذلك المكتوب باطلا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلا فيهما أسماء الله وأنبيائه (قوله وجدار لوقف) أي سواء كان ذلك الوقف مسجدا أو غيره كأن وقفه أو وقف غيره كان الاستجمار بجدار الوقف من داخله أو من خارجه فالحرمة بالاستجمار به مطلقا لان ذلك يؤدي لهدمه
[ 114 ]
(قوله: (أو في ملك غيره) أي إذا استجمر به بغير إذن مالكه وإنما حرم لانه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فإذا استجمر بجدار الغير بإذنه كره فقط كما قرره شيخنا قوله: (ويكره في ملكه) أي ويكره الاستجمار بالجدار إذا كان ذلك الجدار في ملكه أي واستجمر به من داخل، وأما إذا استجمر به من خارج فقولان بالكراهة وهو المعتمد وقيل بالحرمة، وإنما نهى عن الاستجمار بجدار ملكه لانه قد ينزل المطر عليه ويصيبه بلل ويلتصق هو أو غيره عليه فتصيبه النجاسة وخوفا من أذية عقرب، وهذا
التعليل يجري في جدار الغير بإذنه كما مر. قوله: (إلا أنه يكره في الطاهرين) أي كما قال ح: ولا يحرم على الراجح خلافا لابن الحاجب القائل بالحرمة قوله: (لان العظم طعام الجن) أي لانه يعود بأوفر وأعظم مما كان عليه من اللحم. قوله: (والروث طعام دوابهم) أي فيصير الروث شعيرا أو فولا أو تبنا أو عشبا كما كان، وهل الذي يصير كذلك كل روث أو خصوص روث المباح ينظر في ذلك أي وإذا كان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم صار النهي عنهما لحق الغير قوله: (والمراد بعدم الجواز) أي في قوله لا يجوز بمبتل إلخ. واعلم أن محل امتناع الاستجمار بالامور المذكورة إذا أراد الاقتصار عليها، وأما إن قصد أن يتبعها بالماء فإنه يجوز إلا المحترم والمحدد والنجس فالحرمة مطلقا كما في ح نقلا عن زروق واللخمي انظر بن. لا يقال: الجزم بحرمة النجس مطلقا مشكل مع ما مر من كراهة التضمخ بالنجاسة على الراجح. لانا نقول: الاستجمار بالنجاسة فيه قصد لاستعمال النجس وهذا ممنوع والتضمخ المكروه ليس فيه قصد الاستعمال. قوله: (واستنجى بهذه المذكورات) أي التي يحرم الاستنجاء بها والتي يكره الاستنجاء بها قوله: (كاليد فإنها تجزي إن أنقت) أي على الاصح قوله: (ودون الثلاث من الاحجار) أي فإنها تجزي إن أنقت على الاصح خلافا لابي الفرج فإنه أوجب الثلاثة من الاحجار فإن أنقى أقل من الثلاث فلا بد من الثلاث. فصل: نقض الوضوء بحدث إلخ قوله: (أحداث) جمع حدث والمراد به هنا ما ينقض الوضوء بنفسه، وأما الاسباب فهي جمع سبب والمراد به ما يؤدي لما ينقض وليس ناقضا بنفسه (قوله أي بطل حكمه) أي بطل استمرار حكمه وهو إباحة الصلاة وغيرها به وليس المراد بطلان ذات الوضوء وإلا لكانت الصلاة التي فعلت به تبطل بنقضه. قوله: (في الصحة) متعلق بالمعتاد أي الذي اعتيد خروجه في الصحة لا بالخارج وإلا لاقتضى عدم النقص بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك كذا قيل، وقد يقال: المراد بالخارج في الصحة ما شأنه أن يخرج فيها فاندفع الاعتراض والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لان جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادا. واعلم أن البول الغير المتغير نجس وهو مستثنى من توقف نجاسة الماء على التغير قوله: (وإن كان كالجنس) أي وهو يخرج عنه لانه
[ 115 ]
(قوله أو حقنة) هي الدواء الذي يصب في الدبر بآلة قوله: (بل يوجب ما هو أعم) أي من الوضوء وهو غسل جميع الجسد والتعريف إنما هو للحدث الموجب للوضوء خاصة لان الفصل معقود لما يوجب الوضوء فقط قوله: (والقرقرة والحقن) عطف على الداخل كأنه يقول: خرج به ما هو داخل كالعود إلخ وما ليس بداخل ولا خارج كالقرقرة إلخ، والقرقرة هي حبس الريح والحقن حبس البول (قوله الشديدان) أي والحال أنهما لا يمنعان من الاتيان بشئ من أركان الصلاة، وأما لو منعا من الاتيان بشئ منها حقيقة أو حكما كما لو كان يقدر على الاتيان به بعسر فقد أبطلا الوضوء، فمن حصره بول أو ريح وكان يعلم أنه لا يقدر على الاتيان بشئ من أركان الصلاة أصلا أو يأتي به مع عسر كان وضوءه باطلا فليس له أن يفعل به ما يتوقف على الطهارة كمس المصحف، ويمكن دخول هذا في قول المصنف وهو الخارج المعتاد أي الخارج حقيقة أو حكما ليشمل القرقرة والحقن المانعين من أركان الصلاة أو كان يحصل بهما مشقة كذا قرر شيخنا. قوله: (خلافا لبعضهم) حيث قال: إن الحقن والقرقرة الشديدين ينقضان الوضوء ولو لم يمنعا الاتيان بشئ من أركان الصلاة. قوله: (إن خرجا) أي من المخرج خالصين من الاذى أي وإلا نقض المخالط لهما لندور مخالطتهما للاذى، بخلاف الحصى والدود فإنه لا ينقض مخالطهما كما يأتي لغلبة المخالطة فيهما كذا في عبق وأقره الاشياخ واعترضه العلامة بن قائلا ما ذكره من التفرقة بين الدم والحصى والدود فيه نظر بل الدم والحصى والدود سواء فلا نقض بها مطلقا كان معها أذى أم لا كما يفيده نقل المواق وح وهو الذي عزاه ابن رشد للمشهور كما نقله ابن عرفة ونصه وفي نقض غير المعتاد كدود أو حصى أو دم ثالثها إن قارنه أذى لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور والثالث عزاه اللخمي لابن نافع اه. قوله: (تولد بالبطن) أي وأما لو ابتلع حصاة أو دودة فنزلت بصفتها فالنقض ولو كانا خالصين من الاذى لان هذا من قبيل الخارج المعتاد. قوله: (وإنما خصهما بالذكر) أي دون القيح والدم قوله: (والخلاف فيه) قال بن: لابن رشد في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها لا وضوء عليه خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو المشهور في المذهب. الثاني: لا وضوء عليه إلا أن تخرج غير نقية. والثالث: عليه الوضوء مطلقا وإن خرجت نقية وهو قول ابن عبد الحكم خاصة من
أصحابنا اه نقله أبو الحسن، فقول المصنف: ولو ببلة أي ولو بأذى ولو عبر به كان أوضح قوله: (ولو كثر) أي الاذى بأن كان أكثر من الحصى والدود الخارج معهما ما لم يتفاحش في الكثرة وإلا نقض كما قرره شيخنا. تنبيه: يعفى عما خرج من الاذى مع الحصى والدود إن كان مستنكحا بأن كان يأتي كل يوم مرة فأكثر وإلا فلا بد من إزالته بماء أو حجر إن كثر وإلا عفي عنه أي بحسب محله لا بحسب إصابته لثوب. قوله: (فشمل كلامه) أي شمل قوله الخارج المعتاد في الصحة من مخرجيه ثمانية أشياء اثنين من الدبر وستة من القبل قوله: (في بعض أحواله) أي وهو ما إذا خرج بلذة غير معتادة أو كان سلسا ولازم أقل الزمن قوله: (على ما سيأتي له في الحيض) أي في قوله: ووجب وضوء بهاد قوله: (على تفصيل إلخ) أي إذا لازم أقل الزمان لا إن لازم كله أو جله أو نصفه قوله: (وشمل) أي التعريف المذكور وهو قوله الخارج المعتاد في الصحة من مخرجيه قوله: (فلا ينقض خروجه)
[ 116 ]
أي كما في خش نقلا عن ابن عرفة. قوله: (كما قال شيخنا) أي العلامة العدوي قوله: (ما إذا خرج) أي الخارج المعتاد من مخرجيه في حال المرض قوله: (وبسلس) هو بفتح اللام الخارج وهو المراد هنا وبكسرها الشخص الذي قام به السلس وعطفه على الحدث من قبيل عطف الخاص على العام لتقييد المعطوف بمفارقة أكثر الزمان، وأطلق المصنف في السلس فيشمل سلس البول والغائط والريح وغيرها كالمني والمذي والودي، ولذا قال في التوضيح: هذا التقسيم لا يخص حدثا دون حدث اه. واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل في السلس طريقة المغاربة وهي المشهورة في المذهب، وذهب العراقيون من أهل المذهب إلى أن السلس لا ينقض مطلقا غاية الامر أنه يستحب منه الوضوء إذا لم يلازم كل الزمان فإن لازم كله فلا يستحب منه الوضوء قوله: (فإن لازم النصف) أي على ما شهره ابن راشد وهو ظاهر المصنف أيضا وهو المعتمد خلافا لاستظهار ابن هارون النقض في الملازم لنصف الزمان. قوله: (كسلس مذي قدر على رفعه). اعلم أن عندنا صورا ثلاثة: الاولى ما إذا كان سلس المذي لبرودة وعلة كاختلال مزاج فهذه لا يجب فيها الوضوء مطلقا قدر على رفعه أم لا إلا إذا فارق أكثر الزمان. الثانية: ما إذا كان لعزوبة مع تذكر بأن استنكحه وصار مهما نظر أو سمع أو تفكر أمذى بلذة
معتادة. الثالثة: ما إذا كان لطول عزوبة من غير تذكر وتفكر بل صار المذي من أجل طول العزوبة نازلا مسترسلا نظر أو لا تفكر أو لا، والاولى من هاتين الصورتين يجب فيها الوضوء مطلقا وقدر على رفعه أم لا من غير خلاف كما قال أبو الحسن، والثانية منهما يجب فيها الوضوء على إحدى روايتي المدونة ولا يجب على الرواية الاخرى. وقال ابن الجلاب فيها إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب الوضوء مطلقا وإلا فلا يجب إلا إذا فارق أكثر فقال بعضهم: هو وفاق للمدونة، وقال بعضهم: هو خلاف لها، فيكون في الصورة الثانية ثلاثة أقوال إذا علمت هذا فاعلم أن كلام المصنف لا يصح حمله على ما إذا كان لعلة لانه لا ينقض إلا إذا فارق أكثر وظاهر كلامهم قدر على رفعه أم لا، ولا على ما إذا كان لتذكر بأن استنكحه مهما رأى أو أو تفكر وهي الصورة الثانية خلاف للخش لما مر عن أبي الحسن من النقض فيها مطلقا بلا خلاف فلم يبق إلا أن يحمل على ما إذا كان لعزوبة بدون تفكر ويكون جاريا على القول بالتفصيل بين القدرة وعدمها على ما تقدم لابن الجلاب، وقد تقدم أن بعضهم جعله وفاقا للمدونة، ونقل طفي أن ابن بشير شهره واستظهره ابن عبد السلام، وفي نقل ابن مرزوق عن المازري ما يفيد أنه المذهب فاعتمده المصنف لذلك انظر بن. قوله: (أو مرض) الاولى حذفه لانه لا ينقض إلا إذا فارق أكثر قدر على رفعه أم لا كما تقدم لك قوله: (فإنه ينقض مطلقا) أي سواء لازم كل الزمان أو جله أو نصفه أو أقله قوله: (أو صوم) أي لا يشق عليه فإن شق عليه لم يلزمه هكذا قيده المازري كما نقله ابن مرزوق قوله: (ويغتفر له زمن إلخ) فلا يعد السلس المذكور ناقضا فيه قوله: (والتزوج والتسري) أي طلب الزوجة والسرية، وكذا يغتفر مدة استبراء السرية
[ 117 ]
(قوله فيجري فيه الاقسام الاربعة) أي فإن لازم أقل الزمان نقض، وإن لازم الكل أو الجل أو النصف لم ينقض قوله: (ولا مفهوم لمذي) أي بل كل سلس قدر على رفعه سواء كان بولا أو منيا أو وديا فهو كسلس المذي الذي قدر على رفعه في كونه ناقضا مطلقا وما لم يقدر على رفعه تجري فيه الاقسام الاربعة، وبهذا صرح ابن بشير كما قال ابن مرزوق، فقول التوضيح: لم أر من فرق بين ما يقدر على رفعه وغيره في البول قصور كذا في عبق، وقد علمت أن المراد بسلس المذي الذي يكون ناقضا مع القدرة
على رفعه ما كان لطول عزوبة فقط لا ما كان لعلة ولا ما كان لعزوبة مع تذكر قوله: (فلو حذفه لكان أخصر) أي فلو حذفه وقال بسلس فارق أكثر أو قدر على رفعه لكان أخصر قوله: (وإلا فالاقسام الاربعة) أي وإلا يقدر على رفعه فيجري فيه الاقسام الاربعة. قوله: (وندب الوضوء إن لازم السلس أكثر) أي وندب أيضا اتصاله بالصلاة، وهل يندب الاستنجاء منه أو لا يندب ؟ قولان كذا في عبق على العزية وتخصيصه الندب بالوضوء دون غسل الذكر من المذي يشعر بنفي غسله وهو قول سحنون قال: لان النجاسة أخف من الحدث بالحكم باستحباب الوضوء لا يقتضي استحباب غسل الذكر من النجاسة لانها أخف، واستحب سند في الطراز غسل الذكر من المذي الملازم لجل الزمان أو لنصفه قوله: (لا إن عمه) أي فلا يندب لانه لا فائدة في الوضوء حينئذ قوله: (لا إن شق) عطف على مقدر أي وندب لازم أكثر إن لم يشق لا إن شق كما أشار لذلك الشارح بقوله: ومحل إلخ. فرع: إذا كان في جوفه علة أو كان شيخا كبيرا استنكحه الريح فإذا صلى من جلوس لا يخرج منه الريح وإن صلى قائما يخرج منه قال ح: الظاهر ما قاله ابن بشير والابياني من أنه يصلي قائما لا جالسا ولا يكون الريح ناقضا لوضوئه كالبول، وكذلك من كان كلما تطهر بالماء أحدث بنقطة بول أو ريح فإنه يصلي بالوضوء ولا يكون الحدث ناقضا لانه سلس عند ابن بشير واستظهره ح، وقال اللخمي: يتيمن والاحوط الجمع قوله: (تفصيل في مفهوم قوله فارق أكثر) أي فكأنه قال: فإن لم يفارق أكثر بأن لازم كل الزمان أو نصفه أو جله فلا نقض لكن هذه الاحوال الثلاثة بعضها يستحب فيه الوضوء وهو ما إذا لازم أكثر الزمان أو نصفه وبعضها لا يستحب فيه الوضوء وهو ما إذا لازم كل الزمان. قوله: وفي اعتبار الملازمة) أي ملازمة الموجود من الحدث دائما أو جل الزمان أو نصفه أو أقله قوله: (تردد للمتأخرين) المراد بهم هنا ابن جماعة والبوذري وهم من أشياخ مشايخ ابن عرفة، فالقول الاول قول ابن جماعة، واختاره ابن هارون وابن فرحون والشيخ عبد الله المنوفي، والثاني قول البوذري واختاره ابن عبد السلام والظاهر من القولين عند ابن عرفة أولهما وهذا التردد لعدم نص المتقدمين، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير أوقاتها مائة درجة فأتاه السلس
فيها وفي مائة من أوقات الصلاة، فعلى الاول ينتقض وضوءه لمفارقته أكثر الزمان لا على الثاني لملازمته أكثر الزمان، فإن لازمه وقت صلاة فقط نقض وصلاها قضاء كما أفتى به الناصر فيمن يطول به الاستبراء حتى يخرج الوقت، وقال المنوفي: إذا انضبط وقت إتيان السلس قدم تلك الصلاة أو أخرها فيجمعها كأرباب الاعذار قوله: (من مخرجيه) الضمير للخارج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لانه
[ 118 ]
يقتضي أن كل ما خرج من مخرج الشخص يكون ناقضا وليس كذلك، إذ الريح الخارج من القبل لا ينقض مع أنه خارج معتاد من مخرج الشخص المتوضئ قوله: (أحرز وصفا إلخ) أي قام مقامه لافادته لمعناه لان الاضافة للعهد فكأنه قال: من مخرجي الخارج المعهودين أي المعتادين لذلك الخارج (قوله كما إذا خرج من الفم) الذي ذكره العلامة العدوي في حاشيته على عبق أنه إذا خرج الحدث من الفم فإنه ينقض إذا انقطع خروجه من محله المعتاد رأسا، وأما إذا لم ينقطع خروجه من محله رأسا وهذا صادق بثلاث صور: ما إذا تساوى خروجه من محله المعتاد مع خروجه من الحلق، وما إذا كان خروجه من محله المعتاد أكثر من خروجه من الحلق وعكسه فلا نقض في هذه الصور الثلاث، وظاهر الشارح أنه لا نقض مطلقا وليس كذلك. فإن قلت: مقتضى كون الخارج من الثقبة إذا كانت فوق المعدة لا ينقض على المعتمد ولو انسد المخرجان أن يكون الخارج من الفم كذلك لانه بمثابة الثقبة المذكورة قلت: أجيب بأن الفم عهد مخرجا للفضلة في الجملة بالنسبة للتمساح بخلاف الثقبة، هذا وذكر عج أن قولهم: إذا كانت الثقبة فوق المعدة وانسد المخرجان فلا نقض على الراجح محمول على ما إذا كان انسداد المخرجين في بعض الاوقات لا دائما، أما إذا كان انسدادهما دائما فالنقض كالفم وحينئذ فلا إشكال قوله: (ولما كان في هذا) أي في خروج الحدث من الثقبة قوله: (أو خرج) أي الحدث وقوله من ثقبة أي من خرق قوله: (فالسرة مما تحت المعدة) أي وحينئذ فالمعدة من منخسف الصدر لفوق السرة قوله: (وإلا بأن لم ينسدا) أي والحال أن الثقبة تحت المعدة قوله (فقولان) أي في هذه الاحوال الثمانية قوله: (الراجح منهما عدم النقض) أي وإن كان مقتضى النظر في انسداد أحدهما نقض خارجه منها وكل هذا ما لم يدم الانسداد وتعتاد الثقبة وإلا نقض الخارج منها ولو
كانت فوق المعدة بالاولى من نقضهم بالفم إذا اعتيد كما مر. قوله: (وصارت الثقبة التي تحتهما) أي تحت المعدة والامعاء. وقوله: مقامهما أي المخرجين. قوله: (ونقض بسببه) أي بسبب الحدث الموصل إليه كالنوم المؤدي لخروج الريح، واللمس والمس المؤديين لخروج المذي، والسببية في زوال العقل مشكلة إذ لا تعقل إلا إذا كان زوال العقل سببا في انحلال الاعصاب فيتسبب عن ذلك خروج الحدث إلا أن يقال عده سببا باعتبار المظنة في الجملة كالمس واللمس فإنهما كذلك فتأمل قوله: (زوال العقل) ظاهر المصنف أن زوال العقل بغير النوم كالاغماء والسكر والجنون لا يفصل فيه بين قليله وكثيره كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدونة والرسالة فهو ناقض مطلقا، قال ابن عبد السلام: وهو الحق خلافا لبعضهم. وقال ابن بشير: والقليل في ذلك كالكثير انظر ح قوله: (أي استتاره) أشار بهذا إلى أن التعبير بالاستتار أولى من التعبير بالزوال لانه لو زال حقيقة لم يعد حتى يقال له: قد انتقض وضوءك قوله: (أو شدة هم) أي إن كان مضطجعا، وهل كذا إن كان قاعدا أو يندب له فقط ؟ احتمالان لسند في فهم كلام الامام على نقل ح، واقتصر في الشامل على الاول، وكذا زروق في شرح الرسالة حيث قال: قال مالك فيمن حصل له هم أذهل عقله يتوضأ. وعن ابن القاسم: لا وضوء عليه اه. وأما من استغرق عقله في حب الله حتى زال عن إحساسه فلا وضوء عليه كما في ح نقلا عن ابن عمر وزروق. (قوله وإن بنوم ثقل) قال ابن مرزوق: ظاهر المصنف أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما، فمتى كان النوم ثقيلا نقض كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وإن كان غير ثقيل فلا ينقض على أي حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما
[ 119 ]
وهي طريقة اللخمي، واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال: وأما النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما، وأما غير الثقيل فيجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس وعزا في التوضيح هذه الطريقة الثانية لعبد الحق وغيره اه بن قوله: (بل ولو قصر) رد بلو على من قال: النوم الثقيل لا ينقض إلا إذا كان طويلا قوله: (لا بنوم خف) أي لانتفاء مظنة الحدث قوله: (ولو طال) أي هذا إذا كان
الخفيف قصيرا بل ولو طال قوله: (وندب إن طال) هذا هو المعتمد خلافا لابن بشير القائل بالوجوب قوله: (نشأ مما قبلها) أي وهو قوله: وإن بنوم ثقل وتقرير السؤال فإن كان النوم خفيفا فهل ينقض كذلك أم لا ؟ قوله: (فليست لا عاطفة) لانها إن كانت عاطفة لخف على ثقل يلزم عليه أنها قد عطفت جملة على جملة ولا إنما تعطف المفردات ولا تعطف الجمل وإن جعلت عاطفة لمحذوف موصوف بجملة خف والتقدير لا بنوم خف لزم على ذلك حذف النكرة الموصوفة بالجملة مع عدم الشرط وهو أن تكون بعض اسم مجرور بمن أو في كقولك: منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق وكقوله إن قلت ما في قومها لم تيئم يفضلها في حسب وميسم أي ما في قومها أحد يفضلها إلخ قوله: (ما لا يشعر صاحبه بالاصوات) أي المرتفعة القريبة منه وقوله: أو بسقوط إلخ عطف على الاصوات وكذا ما بعده فإن شعر بالاصوات القريبة منه أو شعر بانفكاك حبوته أو بسقوط ما كان بيده أو شعر بسيلان ريقه فلا نقض لخفته حينئذ. تنبيه لا ينقض نوم مسدود الدبر كما إذا استثفر بشئ تحت مخرجه ولو كان النوم ثقيلا إذا لم يطل فإن طال نقض على المعتمد قوله: (ولمس) عطف على زوال عقل واللمس ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقة كأن يلمس ليعلم هل هو آدمي أو لا ؟ فقول المصنف فيما يأتي إن قصد لذة إلخ تخصيص لعموم المعنى، وأما المس فهو ملاقاة جسم لآخر على أي وجه كان، ولذا عبر به في الذكر لكونه لا يشترط في نقض الوضوء به قصد. وقوله: ولمس أي ولو من امرأة لاخرى كما في المج نقلا عن ح قياسا على الغلامين لان كلا يلتذ بالآخر. قوله: (لا من صغير ولو راهق) لان اللمس إنما نقض لكونه يؤدي لخروج المذي ولا مذي لغير البالغ. قوله: (وإن استحب له الغسل كما سيأتي) أي واستحباب الغسل يقتضي استحباب الوضوء من باب أولى (قوله يلتذ صاحبه به عادة) الحاصل أن النقض باللمس مشروط بشروط ثلاثة: أن يكون اللامس بالغا، وأن يكون الملموس ممن يشتهى عادة، وأن يقصد اللامس اللذة أو يجدها. فقوله: عادة أي لكون الملموس يشتهى عادة أي في عادة الناس لا بحسب عادة الملتذ وحده، وذلك لان الذي ينضبط نفيا وإثباتا عادة الناس الغالبة وإلا لاختلف الحكم باختلاف الاشخاص قوله: (خرج به) أي بقوله يلتذ صاحبه
به عادة المحرم أي فلمسها لا ينقض ولو قصد اللامس اللذة أو وجدها لان المحرم لا يلتذ بها في عادة الناس. وقوله: على أي ضعيف. وقوله: وسيأتي أي ذلك القول للمصنف والمعتمد أن لمس المحرم ناقض مع وجود اللذة لا مع قصدها فقط قوله: (وخرج الصغيرة التي لا تشتهى) أي خرج لمسها أي لمس جسدها، وأما اللذة بفرجها فإنها ناقضة ولو كانت عادة من التذ به عدم اللذة قاله عج، ولكن سيأتي للشارح ما يفيد عدم النقض مطلقا قوله: (ولو قصد ووجد) أي ولو قصد باللمس اللذة ووجدها لانها لذة غير معتادة وهذا خلاف اللذة بفروج الدواب فإنها معتادة فينتقض الوضوء بها مع القصد أو الوجدان كما يفيده عج وهو ما للمازري وعياض، وفي تت: إن فرج البهيمة كجسدها لا يكون لمسه ناقضا ولو قصد ووجد وهو ما للجلاب والذخيرة. والحاصل أن لمس فروج الدواب في نقض الوضوء به خلاف كما في بن وذكر فيه أن ابن عرفة اعترض ما للمازري بمباينة الجنسية، و يستثنى من اللذة بجسد
[ 120 ]
الدواب جسد آدمية الماء فإن اللذة به معتادة فيما يظهر، كما أن تقبيل فمها كفمه فيما يظهر قاله عبق (قوله ولو كان اللمس لظفر) أي وكذا إن كان به. وقوله: أو شعر أي لا إن كان اللمس به على الظاهر (قوله أي حمل عليه) أي حمل الحائل في المدونة على الخفيف وهذا تأويل ابن رشد. قوله: (بخلاف الكثيف أي فلا ينتقض الوضوء باللمس من فوقه. قوله: (وأول بالاطلاق) أي وحمل الحائل في المدونة على الاطلاق وهذا تأويل ابن الحاجب والقولان مرجحان، ويستثنى ما عظمت كثافته كاللحاف فلا نقض به اتفاقا وهو ظاهر كالبناء. قوله: (ما لم يضم) أي اللامس الملموس قوله: (أو يقبض) أي اللامس. وقوله: من الجسد أي جسد الملموس. قوله: (وإلا اتفق على النقض) أي والفرض أن هناك قصدا أو وجدانا لا مطلقا كما توهم قوله: (وإن قصد لذة) من أفراد قصد اللذة الاختبار هل يلتذ أم لا كما في شرح الرسالة عن ابن رشد. قوله: (من لامس وملموس) الاولى قصره على اللامس لان الاقسام الاربعة المذكورة متعلقة به، أما الملموس فلا ينتقض إلا إذا وجد اللذة، وأما إذا قصدها فلا يقال له ملموس بل لامس، ثم إن هذا التفصل المذكور توسط بين إطلاق الشافعية النقض وإطلاق الحنفية عدمه ولو قبل فمها إلا الملامسة الفاحشة وهي وضع الذكر على الفرج. قوله: (بل متى قصد أو وجد ولو
بعضو زائد لا إحساس له نقض) وذلك لتقويه بالقصد أو الوجدان بخلاف ما يأتي في مس الذكر وهذا مما يؤيد التأويل بالاطلاق في الحائل، وما ذكره الشارح من النقض باللمس بالاصبع الزائدة مطلقا وهو ما في عبق، ونازعه بن في ذلك حيث قال: إن إطلاقهم النقض في مس الذكر وإن انتفى القصد والوجه أن يدل على أنه أشد من اللمس وحينئذ فتقييدهم في مس الذكر الاصبع الزائدة بالاحساس يفيد التقييد هنا بالاولى اه. قوله: (بخلاف من مس بعود إلخ) ولا يقاس العود على الاصبع الزائدة التي لا إحساس لها لانفصاله. والحاصل أن الشرط في النقض أن يكون اللمس بعضو سواء كان أصليا أو زائدا، وهل يشترط الاحساس في الزائد أو لا ؟ فيه ما علمت من الخلاف بين الشيخين، فلو مس بغير عضو فلا نقض ولو قصد اللذة والمراد بالعضو ولو حكما ليدخل اللمس بالظفر كما مر قوله: (لا إن انتفيا) إنما صرح به وإن كان مفهوم شرط وهو يعتبره لاجل أن يرتب عليه قوله إلا القبلة بفم إلخ قوله: (أي عليه) جعل الباء بمعنى على دفعا لما يقال، لا حاجة لقوله بفم لان من المعلوم أن القبلة لا تكون إلا بالفم أي وأما القبلة على الخد وعلى أي عضو كان فتجري على الملامسة في التفصيل المتقدم، وكذلك القبلة على الفرج كما قال بعض وهو الظاهر كما قال شيخنا لان النفس تعاف ذلك ولا تشتهيه، وجزم الشيخ أحمد الزرقاني بأنها مثل القبلة على الفم في كونها تنقض مطلقا بل هي أولى قوله: (أي ولو انتفى القصد واللذة) أي الموضوع أن القبلة على فم من يلتذ به عادة كما يشير لذلك كلام الشارح قريبا، وظاهر كلامهم عدم اشتراط الصوت في تحقق التقبيل كما يأتي في تقبيل الحجر الاسود قوله: (لانها مظنة اللذة) أي بالنظر للواقع وإن كانت قد تنتفي في الظاهر قوله: (إن كانا بالغين) شرط في نقض القبلة لوضوء كل من المقبل والمقبل. قوله: (أو البالغ منهما إلخ) أي أو تنقض وضوء البالغ منهما سواء كان هو المقبل أو كان المقبل إن كان غير البالغ ممن يشتهى عادة. والحاصل أن القبلة على الفم إنما تنقض إذا كانت على فم من يلتذ به عادة ولو كان ذا لحية صغيرة، أما لو كانت على فم ملتح لحية كبيرة أو على فم عجوز فلا تنقض ولو قصد المقبل اللذة ووجدها، كما أن القبلة على فم الصغيرة التي لا تشتهى لا تنقض
[ 121 ]
ولو وجدها المقبل، فالمعتبر عادة الناس لا عادة المقبل، فعلى هذا لو قبل شيخ شيخة لانتقض وضوء
كل منهما لان عادة المشايخ اللذة بالنساء الكبار. وفي ح: لم أقف على نص في تقبيل المرأة لمثلها اه واستظهر بعضهم النقض لتلذذ المرأة بمثلها كالغلام بمثله كما قرره شيخنا، لكن في شرح التلقين للمازري ما نصه: وعلل من قال بعدم النقض بمس المحرم بأنها ليست بمحل للشهوة فأشبه لمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة اه. فجعل لمس المرأة لمثلها غير ناقض كلمس الرجل لمثله. قوله: (من رجل لامرأة أو العكس) يعني مثلا أو من رجل لرجل يشتهى عادة أو من امرأة لمثلها على ما تقدم قوله: (لا إن كانت القبلة بفم) أي عليه قوله: (كمرض) أي أو قدوم من سفر أو خلاص من يد ظالم قوله: (كإنعاظ) أي عند تفكر فلا ينقض مطلقا كانت عادته الامذاء بالانعاظ أو لا وهذا هو المعتمد، وقيل: إن الانعاظ ينقض مطلقا. وقال اللخمي: يحمل على عادته إن كانت عادته أنه لا يمذي فلا نقض وإن كانت عادته أنه يمذي نقض، وكذا إن اختلفت عادته، ومحل الخلاف إذا حصل مجرد الانعاظ من غير إمذاء بالفعل وإلا اتفق على النقض قوله: (ولا ينقضه لذة بمحرم) أي سواء قصد اللذة ووجدها أو قصدها فقط أو وجدها فقط. وقوله على الاصح أي عند ابن الحاجب وابن الجلاب. قوله: (من قرابة) كعمته أخت أبيه وخالته أخت أمه. وقوله: أو صهر أي كعمة زوجته وخالتها. وقوله: أو رضاع أي كعمته أو خالته من الرضاع كأخت أبيه أو أمه من الرضاع. واعلم أن المراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس، فلو قصد اللذة بلمسها لظنه أنها أجنبية فظهرت أنها محرم فإنه ينتقض وضوءه، ولو قصد مسها للذة ظانا أنها محرم فظهر أنها أجنبية فلا نقض لانها محرم باعتبار ما عند اللامس قوله: (والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم إلخ) هذا ما عليه ابن رشد والمازري وعبد الوهاب. قوله: (بخلاف مجرد القصد) أي بخلاف قصدها المجرد عن وجودها فإنه لا ينقض قوله: (نقضه أيضا) أي كما ينقضه الوجدان قوله: (والمراد به) أي بالفاسق (قوله ومطلق مس ذكره) أي ومس ذكره مطلقا، وفسر الشارح الاطلاق بقوله: سواء كان إلخ والاضافة في ذكره للجنس إذ لا فرق بين الذكر الاصلي والزائد إن كان له إحساس وقرب من الاصلي، وذكر بعضهم أنه لا يشترط إحساس الذكر إذا كان أصليا بخلاف الزائد كما علمت (قوله إن كان بالغا) أي لان المس إنما أوجب النقض لانه مظنة لحصول الحدث وهو المذي والصبي لا مذي له. قوله: (ولو خنثى مشكلا) رد بلو على من قال: إن مس الخنثى المشكل ذكره لا ينقض وضوءه (قوله
سواء كان المس عمدا أو سهوا) الذي في المواق عن ابن القاسم: ومن مس ذكره بغير عمد فأحب إلي أن يتوضأ وروي عن ابن وهب لا وضوء إلا أن يتعمد فيحتمل أن يكون رواية ابن القاسم على الاستحباب ويحتمل الوجوب احتياطا. قوله: (فالاطلاق في الماس) أي من حيث كونه عامدا أو ساهيا التذ أم لا. وقوله: والممسوس أي من حيث كون المس للكمرة أو لغيرها قوله: (ولو التذ) أي بمسه بعد القطع قوله: (ولا إن كان من فوق حائل ولو خفيفا) ما ذكره من عدم النقض مطلقا إذا كان المس من فوق حائل رواية ابن وهب قال في المقدمات: وهي أشهر الروايات الثلاث وهي عدم النقض مطلقا والنقض مطلقا والتفرقة بين الخفيف والكثيف فينتقض في الاول دون الثاني. قوله: (ببطن الكف الماس) الظاهر النقض بمس الكف الذي في المنكب والذي في اليد الزائدة إن كانت تغسل في الوضوء وإلا فلا نقض قوله: (لا بظهره ولا بذراعه) أي ولو قصد لذة ونقل الباجي عن العراقيين النقض بذلك إن قصد اللذة وجعله ابن عرفة مقابلا للمشهور قوله: (حس) الاولى أن يقول: أحس لانه من الاحساس لا من الحس قوله: (أي وتصرف كإخوته) أي وإن شكا قياسا على الشك في الحدث كما وجهوا مس الخنثى لذكره قوله: (وإلا فلا نقض) أي وإلا بأن كان لا إحساس له أو كان فيه إحساس
[ 122 ]
لكنه لا يتصرف تصرف إخوته تحقيقا فلا نقض قوله: (ويشترط الاحساس في الاصلية أيضا) أي وإن كانت لا تساوي أخوتها في التصرف فالمدار في الاصلية على الاحساس بخلاف الزائدة فلا بد فيها من الامرين معا قوله: (ونقض بردة) هذا هو المعتمد وهو قول يحيى بن عمر، وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة قوله: (ولو من صبي فيما يظهر) أي لاعتبار الردة منه وصرح خش في كبيره بذلك. قوله: (وفي إبطالها الغسل) أي وعدم إبطالها له قولان: الاول لابن العربي ورجحه بهرام في صغيره. والثاني: لابن جماعة ويظهر من كلام ح ترجيحه وتبعه عج، ووجه الثاني بأنه ليس المراد بحبط الاعمال بالردة أن الاعمال نفسها تبطل بل بطلان ثوابها فقط فلذا لا يطلب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة وصيام فكذا ما قدمه من غسل فهو وإن حبط ثوابه بها لا يلزمه إعادته بعد وإنما وجب الوضوء لانه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء لموجبه
وهو إرادة القيام للصلاة بخلاف الغسل فإنه لا يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه، ووجه الاول بأن الردة تبطل نفس الاعمال فإذا ارتد وبطل عمله رجع الامر لكونه ملتبسا بالحدث الذي كان عليه قبل ذلك العمل كان ذلك الحدث أصغر أو أكبر. قوله: (واعتمد شيخنا الابطال) لا يقال إنهم لم يعدوا الردة من موجبات الغسل بل اقتصروا على الامور الاربعة الآتية في بابه. لانا نقول: اقتصارهم على ذلك جرى على الغالب. قوله: (ونقض بشك في حدث بعد طهر علم) هذا هو المشهور من المذهب، وقيل: لا ينتقض الوضوء بذلك غاية الامر أنه يستحب الوضوء فقط مراعاة لمن يقول بوجوبه، والاول نظر إلى أن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والثاني نظر إلى استصحاب ما كان فلا يرتفع إلا بيقين، قال ابن عرفة: من تأمل علم أن الشك في الحدث شك في المانع لا فيما هو شرط في غيره لان المشكوك فيه في مسألة المصنف الحدث لا الوضوء والمعروف إلغاء الشك في المانع فكان الواجب طرح ذلك الشك وإلغاؤه اه. وإنما كان الشك في المانع غير مؤثر لان الاصل بقاء ما كان على حاله وعدم طرؤ المانع، وكان الشك في الشرط يؤثر البطلان لان الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين، ورد عليه بأن قوله المشكوك فيه الحدث لا الوضوء غير صحيح لان الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدم كونه
[ 123 ]
فيها، ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر، وحينئذ فالشك في مسألة المصنف شك في الشرط وهو مؤثر نقله بن عن شيخه سيدي أحمد بن مبارك، وقد يقال: الحق ما قاله ابن عرفة من أن الشك في مسألة المصنف إنما هو في المانع، وأما الشك في الشرط فلا يظهر إلا إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء، والكلام هنا في عكس ذلك وإن أراد اللزوم، فكل شك في المانع يستلزم الشك في الشرط. إن قلت: حيث كان التحقيق إن الشك في الحدث شك في المانع فلم اعتبر وجعل ناقضا على المذهب مع أن الشك في المانع يلغي كالشك في الطلاق والعتاق والظهار وحصول الرضاع ؟ قلت كأنهم راعوا سهولة الوضوء وكثرة نواقضه فاحتاطوا لاجل الصلاة قرره شيخنا، هذا وذكر ح عن سند أن الشك في الحدث له صورتان: الاولى من شك هل أحدث أم لا بعد وضوئه والمذهب أنه يتوضأ
والثانية أن يتخيل له أن شيئا حاصلا منه بالفعل لا يدري هل هو حدث أو غيره ؟ وظاهر المذهب أنه لا شئ عليه لان هذا من الوهم فلذا الغي. قوله: (فيشمل السبب) أي فإذا شك هل حصل منه لمس بلذة أو مس لذكره أو لم يحصل انتقض وضوؤه. قوله: (ولا غيره) أي فإذا شك هل حصلت منه ردة أو لا فإنه لا يضر وضوءه ولا يجري عليه أحكامها قوله: (إلا المستنكح) أي فإنه لا ينقض (قوله بأن يأتي كل يوم ولو مرة) وأما لو أتى يوما بعد يوم فإنه ينقض. وقال عج: الاليق بالحنيفية السمحة أي بالملة الاسلامية السهلة أن إتيانه يوما بعد يوم مستنكح كالمساوي في السلس فأجراه عليه لكن قدح في ذلك بعض الاشياخ ولم يسلمه كما قال شيخنا. قوله: (ولا يضم شك في المقاصد إلخ) وأما الشك في الوسائل فيضم بعضه لبعض فإذا أتاه الشك يوما في الغسل ويوما في الوضوء فلا نقض. والحاصل أن الطهارة كلها شئ واحد فيضم الشك في الوضوء للشك في الغسل والنجاسة وكذا العكس كما قرره شيخنا (قوله وسواء كان مستنكحا أم لا) هذا هو التحقيق كما في طفي نقلا عن عبد الحق خلافا لعبق حيث قيده بغير المستنكح وجعل في كلام المصنف حذفا من الثاني لدلالة الاول. تنبيه: لو شك هل غسل وجهه أم لا أتى به وهل ولو مستنكحا أو يلهى عنه كما في الصلاة واستظهره شيخنا. قوله: (لا ينقض الوضوء بمس دبر أو انثيين) أي لنفسه، وأما دبر الغير فيجري على الملامسة، وكذا إن انسد المخرجان وكان له ثقبة فلا ينقض مسها بالاولى من الدبر. قوله: (ما لم يلتذ بالفعل) أي فإن التذ بالفعل انتقض وضوءه ولو كانت عادته عدم اللذة بذلك قوله: (عند بعضهم) أراد به عج قال ابن مرزوق: وفي النوادر عن المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر بغير شهوة في مرض أو نحوه ولا في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة، وروى عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي والصبية، وروى عنه علي: لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا اللذة اه بن. (قوله عدم النقض مطلقا) أي لعدم اللذة بذلك عادة وهو ظاهر المصنف والقرافي ورجحه ح وبهرام قد علمت أن كلا من القولين راجح. قوله: (وهذا هو المذهب) أي كما قال عج ومن تبعه قال بن وفيه نظر، فإن الذي يظهر من نقل المواق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الالطاف وعدمه انتهى. قال شيخنا: وقد يقال تقديم المصنف القول بعدم النقض مطلقا وجعله في توضيحه
مذهب المدونة وظاهرها مما يؤيد ما قاله عج، ثم قال بن: ونقل القباب عن عياض أن محل الخلاف إذا كان مسها لفرجها بغير لذة، فإن كان المس بلذة وجب الوضوء كالملامسة اه كلام بن. قوله: (لكل أحد) أي ذكر أو أنثى مريد للصلاة أم لا، وذكر المصنف هذه المسألة هنا مع أنه لا يتقيد بالمتوضئ لان لها تعلقا به في الجملة وهو تأكد الندب عند إرادة الصلاة على أنه قد
[ 124 ]
أطلق على ذلك اسم الوضوء في حديث الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي اللمم قوله: (ولبن) ظاهره مطلقا وقيده ابن عمر بالحليب لانه هو الذي فيه دسم، وأما غيره فهو بمنزلة العدم والمعتمد عدم التقييد كما قاله شيخنا. قوله: (وسائر ما فيه دسومة) أي ودك كالطبيخ بأنواعه، وأما الطعام الذي لا دسومة فيه كالتمر والسويق والشئ الجاف الذي يذهبه أدنى المسح فلا يطلب فيه غسل فهم ولا يد (قوله: (ويكره) أي الغسل بما فيه طعام. وقوله: كدقيق الترمس أي وأولى دقيق العدس أو الفول وإنما كان دقيق الترمس طعاما لان الترمس من القطاني وهي طعام، وأجاز الشافعية الغسل بدقيق الترمس لانه ليس بطعام عندهمقوله: (وندب تجديد وضوء إلخ) حاصله أنه إذا فعل بالوضوء ما يتوقف على طهارة كصلاة فريضة أو نافلة وطواف ومس مصحف فإنه يندب له أن يجدده إذا أراد الصلاة بعد ذلك ولو نافلة أو أراد الطواف لا إن أراد مس المصحف أو القراءة ظاهرا، قال الشيخ أحمد الزرقاني وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء المجدد، والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجدد إذا تبين حدثه أن ينوي الفضيلة وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة، فإن نواها كان المجدد إذا تبين حدثه أن ينوي الفضيلة وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة فإن نواها كان المجدد باطلا أي إذا تبين حدثه فإن لم يتبين ذلك كانت نية الفريضة كافية في التجديد، كمن اعتقد أن السنة فرض أو الصلاة كلها فرائض. قوله: (إن صلى به) أي إن كان قد صلى به فيما مضى قوله: (ولم يفعل به ما يتوقف على طهارة) أي بأن لم يفعل به شيئا أصلا أو فعل به فعلا لا يتوقف على طهارة كقراءة القرآن ظاهرا، أو زيارة ولي أو دخول على أمير قوله: (لم يجز التجديد) أي ما لم يكن توضأ أولا واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين فله أن يجدد بحيث يكمل الثلاث، وما زاد على ذلك فهل يكره أو يمنع ؟ خلاف، ولا يقال: إن التجديد في هذه
الحالة يوقع في مكروه وهو تكرار مسح الرأس بماء جديد لان محل كراهة تكرار مسح الرأس بماء جديد كما قال ابن المنير، إذا لم يكن للترتيب وإلا جاز كما هنا فإنه إنما فعل لاجل أن يرتب بين غسل أعضاء الوضوء قوله: (على الخلاف المتقدم) أي في قول المصنف، وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وتقدم أن المعتمد الكراهة. قوله: (ولو شك في صلاة إلخ) المراد بالشك هنا كما في خش ما قابل الجزم فيشمل الظن ولو كان قويا، فمن ظن النقض وهو في صلاته فإن حكمه حكم من تردد فيه على حد سواء في وجوب التمادي، وأما الوهم فلا أثر له بالاولى مما إذا حصل له في غير الصلاة قوله: (جازما بالطهر) أي بالوضوء. وقوله: هل نقض أي الطهر قبل دخولها أو لم ينقض ؟ بيان للشك الذي طرأ عليه بعد أن دخلها قوله: (أو لا) أي أو لم ينتقض طهره بل هو باق على حاله قوله: (وجب عليه التمادي) أي كما قال ابن رشد وغيره ترجيحا لجانب العبادة، وهذا الوجوب لا يفهم من كلام المصنف مع أنه منصوص عليه كما علمت قوله: (ثم بان الطهر) أي جزما أو ظنا قوله: (لم يعد صلاته) أي عند مالك وابن القاسم خلافا لاشهب وسحنون القائلين ببطلانها بمجرد الشك والقطع من غير تماد (قوله فإن استمر على شكه) أي وأولى إذا تبين حدثه أعادها قوله: (وكالناسي) أي كالامام إذا صلى محدثا ناسيا للحدث فإنه لا إعادة على مأمومه للقاعدة المقررة أن كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. قوله: (لو شك قبل الدخول فيها) أي كما هو الفرع المتقدم قوله: (لم يجز له دخولها) قال ابن رشد في البيان: والفرق أن من شك وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة قوله: (وإنما لم تبطل إلخ) الاولى وإنما وجب التمادي ولم يقطع إذا طرأ فيها إلخ بقي ما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة فلا شئ عليه إلا إذا تبين له الحدث، فعلم مما ذكر أن من تيقن الطهارة وشك في
[ 125 ]
الحدث يبطل وضوءه إذا استمر على شكه كان الشك قبل الدخول في الصلاة أو فيها، ووجوب التمادي إذا حصل الشك فيها شئ آخر، وأما إذا حصل الشك بعدها فلا يضر إلا إذا تبين الحدث، وأما استمراره
على شكه فلا يضر. قوله: (ولو شك فيها هل توضأ) أي بعد حصول الحدث المحقق، ومثل هذا في وجوب القطع ما إذا شك فيها في السابق منهما بعد تحققهما أو ظنهما أو تحقق أحدهما وظن الآخر ولو كان مستنكحا كما جزم به عج وارتضاه شيخنا خلافا لما في عبق من التمادي. قوله: (وكذا أكبر إلخ) الاولى تخصيصه بالاصغر لئلا يتكرر مع قوله الآتي: وتمنع الجنابة موانع الاصغر قوله: (أي الوصف إلخ) أي سواء كان ترتبه من أجل حدث أي خارج معتاد أو من أجل سبب أو من أجل غيرهما، وليس المراد به المنع المترتب لان المنع هو الحرمة، ولا معنى لكون الحرمة تمنع على أنه يصير في الكلام تهافت قوله: (بجميع أنواعها) أي سواء كانت فرضا أو سنة أو نفلا قوله: (ومنها سجود التلاوة) أي وكذا الصلاة على الجنازة فيحرم فعلهما مع وجود الحدث المذكور. (قوله ومس مصحف) قال ح نقلا عن ابن حبيب: سواء كان مصحفا جامعا أو جزءا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحا أو كتفا مكتوبة اه. ولجلد المصحف قبل انفصاله منه حكمه وأحرى طرف المكتوب وما بين الاسطر قوله: (كتب بالعربي) أي ومنه الكوفي. قوله: (لا بالعجمي) أي وأما لو كتب بالعجمي لجاز للمحدث مسه لانه ليس بقرآن بل هو تفسير للقرآن كذا في ح، كما يجوز للمحدث مس التوراة والانجيل والزبور ولو كانت غير مبدلة، والاقرب منع كتب القرآن بغير القلم العربي، كما تحرم قراءته بغير لسان العرب لقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلما غير العربي وقد قال الله تعالى بلسان عربي مبين انظر بن وما يقع من التمائم والاوفاق يقصد به مجرد التبرك با لاعداد الهندية الموافقة للحروف قاله بعضهم، ومحل امتناع مس المحدث للقرآن المكتوب بالعربي ما لم يخف عليه الغرق أو الحرق أو استيلاء يد كافر عليه وإلا جاز له مسه ولو كان جنبا، والظاهر كما قال شيخنا جواز كتبه للسخونة وتبخير من هي به بما كتب اللازم منه حرقه حيث حصل الدواء بذلك وإن لم يتعين ذلك طريقا (قوله وإن بقضيب) وأولى بحائل وأجازه الحنفية بل عندهم قول بقصر الحرمة على مس النقوش (قوله وإلا جاز على أحد القولين) أي والثاني بالمنع، وظاهر ح تساوي القولين، واستظهر شيخنا القول بالمنع والخلاف في حمل الكامل الذي جعل حرزا، وأما غير الكامل الذي جعل حرزا فيجوز حمله قولا واحدا (قوله أو وسادة) أي أو حمله بالوسادة التي هو عليها كالكرسي والمخدة المجعول فوقها، وقد حرم الشافعية
مس كرسيه وهو عليه ومذهبنا وسط وهو منع حمله بالكرسي لا مس الكرسي كما يقول الشافعية، ولا جواز مس الكرسي وحمله به كما يقول الحنفية قوله: (إلا أن يحمله بأمتعة) أي معها. قوله: (أما إن قصدا معا) أي بالحمل. وقوله: منع أي منع حمل المحدث له ولو كان غير كافر وما ذكره من المنع في الصورة الاولى هو المرتضى ومقابله ما لابن الحاجب من الجواز حيث قصدا معا وجعل محل المنع إذا كان هو المقصود فقط قوله: (على الراجح) أي خلافا لتت حيث أجاز كتبه للمحدث لمشقة الوضوء كل ساعة قوله: (ولا تفسير فيجوز) أي مسه وحمله والمطالعة فيه للمحدث ولو كان جنبا لان المقصود من التفسير معاني القرآن لا تلاوته وظاهره ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها بالمس وهو كذلك كما قال ابن مرزوق خلافا لابن عرفة القائل بمنع مس تلك التفاسير التي فيها الآيات الكثيرة متوالية مع قصد
[ 126 ]
الآيات بالمس قوله: (ولا لوح) أي ولا يمنع الحدث مس ولا حمل لوح والمراد به الجنس فيصدق بالمتعدد قوله: (ومتعلم) أي وإن كان متذكرا يراجع بنية الحفظ قوله: (وما الحق بهما إلخ) أي على ما يفيده إطلاق المصنف كابن حبيب خلافا لظاهر العتبية من قصر الجواز على حالة التعلم والتعليم (قوله لا جنبا إلخ) المعتمد الجواز له كالحائض كما في حاشية شيخنا على عبق وكما في بن نقلا عن المقري وعن سيدي عبد القادر الفاسي، وقال عج: ظاهر إطلاقهم أن الجنب كالحائض، وفي كبير الخرشي تخصيص الحائض بالذكر يخرج الجنب وهو ظاهر لان رفع حدثه بيده ولا يشق كالوضوء وارتضاه شيخنا في حاشيته على صغيره لكنه قد رجع عنه كما علمت قوله: (ولا يمنع) أي الحدث قوله: (على المعتمد) أي لحكاية ابن بشير الاتفاق على جواز مس الكامل المتعلم، وقول التوضيح أن كلام ابن بشير ليس بجيد حيث حكى الاتفاق مع وجود الخلاف رده ابن مرزوق بأن أقل أحواله أن يكون هو المعتمد (قوله لمتعلم) مثله من كان يغلط في القرآن ويضع المصحف عنده وهو يقرأ أو كلما غلط راجعه كما قاله شيخنا (قوله وكذا معلم على المعتمد) أي كما هو رواية ابن القاسم عن مالك لان حاجة المعلم كحاجة المتعلم خلافا لابن حبيب قائلا: إن حاجة المعلم صناعة وتكسب لا الحفظ كحاجة المتعلم. قوله: (ولا يمنع) أي الحدث حمل حرز قوله: (أو غيره) أي كمشمع قوله: (لا كافر) هذا الصواب، وما في بعض الشراح
من جواز تعليق الحرز من القرآن على الكافر فقد رده عج فانظره قوله: (فالكامل لا يجوز) أي لا يجوز لمحدث حمله قوله: (وهو) أي المنع أحد قولين والآخر الجواز، وقد تقدم أن ظاهر ح تساويهما (قوله من الطهارة الصغرى) أراد بالطهارة التطهير الذي هو رفع مانع الصلاة لان الطهارة كما تطلق على الصفة الحكمية تطلق على التطهير، وكذا يقال في الطهارة الكبرى فالتطهير إن تعلق ببعض الاعضاء كالوضوء قيل له طهارة صغرى، وإن تعلق بكلها كالغسل قيل له طهارة كبرى قوله (وما يتعلق بها) أي من سنن ومندوبات ومبطلات لاستمرار حكمها. فصل: يجب غسل ظاهر الجسد إلخ قوله: (وما يتعلق بذلك) أي كمسألة ندب غسل فرج الجنب لعوده لجماع ووضوئه لنوم ومسألة إجزاء غسل الوضوء عن غسل محله وكالامور التي تمنعها الجنابة (قوله أو مطلقا) أي أو خروجه مطلقا في نوم سواء خرج بغير لذة أو بلذة معتادة أو غير معتادة (قوله غسل جميع إلخ) استغنى المصنف عن هذا المضاف بإضافة ظاهر إلى الاسم المحلي بالالف واللام لان المضاف إلى الاسم المحلى بالالف واللام يفيد العموم. قوله: (وليس منه) أي من ظاهر الجسد الواجب غسله الفم إلخ ولذا كانت المضمضة والاستنشاق ومسح الصماخين من سنن الغسل لا من واجباته (قوله بل التكاميش إلخ) أي بل منه التكاميش بدبر أو غيره فيجب عليه أن يسترخي قليلا لاجل أن يصل الماء لداخلها ويدلكها، ومنه أيضا أصابع الرجلين على الراجح كأصابع اليدين فيجب عليه تخليل ذلك كله قوله: (أي بروزه إلخ) تفسير لخروج المني إشارة إلى أن خروجه من الرجل الموجب لغسله مغاير لخروجه من المرأة، والمراد ببروزه عن فرجها وصوله لمحل ما يغسل عند الاستنجاء وهو ما يبدو منها عند الجلوس لقضاء الحاجة كما قاله ح قوله: (لا مجرد إحساسها بانفصاله) أي عن مقره (قوله خلافا لسند) أي حيث قال خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لان عادة منيها ينعكس إلى الرحم ليتخلق منه الولد، فإذا أحست بانفصاله من مقره وجب عليها الغسل وإن لم يبرز، ومحل الخلاف
[ 127 ]
في اليقظة، وأما في النوم فلا بد من بروزه منها قطعا. قوله: (وانفصاله عن مقره في حق الرجل) هذا غير صحيح بل المنصوص عليه في الرجل أنه لا يجب عليه الغسل حتى يبرز المني عن الذكر كما صرح
به الابي في شرح مسلم ونقله عنه ح. ومثله في العارضة لابن العربي، فالرجل كالمرأة لا يجب الغسل عليهما إلا بالبروز خارجا، فإذا وصل مني الرجل لاصل الذكر أو لوسطه ولم يخرج بلا مانع له من الخروج بأن انقطع بنفسه فلا يجب عليه الغسل، وما ذكره الشارح من وجوب الغسل على الرجل بانفصاله عن مقره لان الشهوة قد حصلت بانتقاله فهو قول ضعيف لانه حدث لا تلزم الطهارة منه إلا بظهوره كسائر الاحداث، وخلاف سند إنما هو في المرأة لا فيها وفي الرجل كما في بن قوله: (ولو لم ينفصل عن الذكر) أي بأن استمر باقيا في القصبة ولم يخرج بلا مانع له من الخروج بأن انقطع بنفسه قوله: (بلذة) متعلق بخروج أي بسبب خروج مني متلبس بلذة قوله: (أو لا) أي بأن خرج المني بعدها أي بعد اللذة قوله: (وإن بنوم) أي هذا إذا كان خروج المني في يقظة بل وإن كان خروجه في نوم قوله: (بلذة معتادة أو لا) تبع في هذا الاطلاق عج معترضا به على ح وتت القائلين: إذا رأى في منامه أن عقربا لدغته فأمنى أو حك لجرب فالتذ فأمنى ثم انتبه فوجد المني لم يجب الغسل، وقبل طفي ما لعج من أن الاحوط وجوب الغسل وكان وجه التفرقة على هذا بين النوم واليقظة عدم ضبط النائم لحاله. ولا يقال: إن وجوب الغسل في الصورة المذكورة يؤخذ من وجوبه في صورة ما إذا لم يعقل سببا أصلا أي بأن رأى الاثر ولم يعقل السبب. لانا نقول: إنما وجب في صورة جهل السبب حملا على الغالب وهو الخروج بلذة معتادة بخلاف ما إذا عقل السبب وأنه غير معتاد وبالجملة فلا نص في المسألة، وما تمسك به عج في رده على ح وتت واه جدا انظر بن. قوله: (أو بعد ذهاب لذة) أي هذا إذا كان خروج المني مقارنا للذة، بل وإن خرج بعد ذهاب اللذة وسكون انعاظه حالة كون ذلك الخروج بلا جماع، والظاهر تلفيق حالة النوم لحالة اليقظة فإذا التذ في نومه ثم خرج منه المني في اليقظة بعد انتباهه من غير لذة اغتسل قوله: (سواء اغتسل قبل خروج المني لظنه أنه يجب عليه الغسل بمجرد اللذة جهلا منه أو لم يغتسل) أي بخلاف ما إذا كانت اللذة ناشئة عن جماع بأن أغاب الحشفة ولم ينزل ثم أنزل بعد ذهاب لذته وسكون أنعاظه فإنه يجب عليه الغسل ما لم يكن اغتسل قبل الانزال وإلا فلا لوجود موجب الغسل هو مغيب الحشفة. قوله: (لا مفهوم له) قال ابن غازي قد يعتذر عن المصنف بأن قوله: أو بعد ذهاب لذة يصدق أيضا بما إذا خرج بعض المني ثم خرج
أيضا البعض الباقي فيكون هذا القيد وهو قوله: ولم يغتسل راجعا لهذه الصورة، وأما إذا اغتسل لخروج بعضه فلا غسل عليه لخروج باقيه اه بن. قوله: (بل سلسا) أي فلا يجب منه الغسل وظاهره ولو قدر على رفعه بتزوج أو تسر أو صوم لا يشق وهو كذلك كما هو ظاهر ابن عرفة وغيره
[ 128 ]
(قوله أو غير معتادة) قال بن: اعترض ابن مرزوق على المصنف بأن الراجح وجوب الغسل بخروجه بلذة غير معتادة كما اختاره اللخمي، وظاهر ابن بشير قال شيخنا عدم تعرض الشراح لنقل كلام ابن مرزوق وإعراضهم يقتضي عدم تسليمه، وحينئذ فيكون الراجح كلام المصنف، وبالجملة فليس كل ما قيل مسلما قوله: (ولو استدام) أي ولو حس بمبادئ اللذة واستدام حتى أمنى، وقوله فيما يظهر المستظهر لعدم وجوب الغسل في مسألة الماء الحار ولو حس بمبادئ اللذة عج لبعد الماء الحار عن شهوة الجماع بخلاف هز الدابة فإنه أقرب لشهوة الجماع قوله: (فالظاهر أنه كالماء الحار) أي فلا يجب الغسل ولو أحس بمبادئ اللذة واستدام حتى أنزل. والحاصل أنه لا يجب الغسل مطلقا في مسألة الماء الحار والجرب إذا كان بغير الذكر، وأما إذا كان فيه فهو كهز الدابة إن أحس بمادي اللذة واستدام حتى أنزل وجب الغسل وإلا فلا، وما قاله شارحنا هو ما استظهره شيخنا. وقال الشيخ سالم: لا يجب الغسل في مسألة الماء الحار والحك للجرب وهز الدابة ما لم يحس بمادئ اللذة ويستديم وإلا وجب الغسل في الثلاثة. وقال عج: لا يجب الغسل في الماء الحار مطلقا ولو استدام، وأما في مسألة الجرب وهز الدابة إن استدام وجب الغسل وإلا فلا وقد أجمل في الجرب فظاهره كان بذكره أم لا، وفصل فيه شارحنا فجعل الذي في الذكر كهز الدابة والذي في غيره كالماء الحار. بقي شئ آخر وهو أنه في هز الدابة إذا حس بمبادي اللذة واستدام حتى أنزل فهل يجب الغسل ولو كانت الاستدامة لعدم القدرة على النزول من عليها كمن أكره على الجماع أو لا غسل حينئذ تردد في ذلك عج قوله: (وجوبا في المسألتين) أي وقيل بندبه فيهما، والمراد بالمسألتين مسألة خروج المني بلا لذة أصلا أو بلذة غير معتادة. قوله: (لكن في السلس إلخ) أي لكن نقض الوضوء في السلس إن فارق أكثر أي والحال أنه لم يقدر على رفعه أو قدر على رفعه مطلقا سواء لازمه كل الزمان أو نصفه أو جله أو أقله، وأما إن لم يقدر على رفعه وفارقه
أقل الزمان أو نصفه أو لم يفارق فلا يكون ناقضا قوله: (بأن غيب الحشفة في الفرج إلخ) مثل الرجل المذكور المرأة إذا خرج من فرجها ماء الرجل بعد غسلها فإنه يجب عليها الوضوء ولا تعيد الغسل وعبارة المصنف تشمل هذه الصورة لان قوله: ثم أمنى معناه ثم خرج منه المني أعم من أن يكون منيه أو مني غيره. قوله: (ولو صلى) أي المجامع، وقوله: بغسله أي بعد غسله. وحاصله أنه إذا جامع واغتسل قبل خروج منيه وصلى فخرج منيه فإنه وإن وجب عليه الوضوء لا يعيد تلك الصلاة التي صلاها قبل خروج المني، ومثل هذا ما إذا التذ بلا جماع وصلى ثم خرج منيه فإنه وإن وجب غسله لكن لا يعيد تلك الصلاة التي صلاها قبل خروج المني. قوله: (وبمغيب حشفة بالغ) أي ولو من خنثى مشكل إذا غيبها في فرج غيره أو في دبر نفسه وإلا بأن غيبها في فرج نفسه فلا ما لم ينزل، واشتراط البلوغ خاص بالآدمي فإذا غيبت امرأة ذكر بهيمة في فرجها وجب الغسل ولا يشترط في البهيمة البلوغ كذا في ابن مرزوق، ولو رأت امرأة في اليقظة من جني ما تراه من إنسي من الوطئ واللذة أو رأى الرجل في اليقظة أنه جامع جنية قال ابن ناجي: الظاهر أنه لا غسل على الرجل ولا على المرأة ما لم يحصل إنزال. وقال ح: الظاهر أنه لا غسل عليهما ما لم يحصل إنزال أو شك فيه لان الشك في الانزال يوجب الغسل، واعترضه البدر القرافي بأن الموافق لمذهب أهل السنة من أن الجن لهم حقيقة الاختيالات كما تقول الحكماء وأنهم أجسام نارية لهم قوة التشكل، ولقول مالك بجواز نكاح الجن وجوب الغسل على كل من الرجل والمرأة وإن لم يحصل إنزال ولا شك فيه ووافقه على ذلك تلميذه عج قال شيخنا: وهو التحقيق. قوله: (ويجب) أي الغسل على المغيب فيه أيضا أي كما يجب على المغيب اسم فاعل. وقوله: إن كان أي المغيب فيه بالغا. وحاصله أن المغيب إن كان بالغا وجب الغسل عليه، وكذا على المغيب فيه إن كان بالغا وإلا وجب على المغيب دون المغيب
[ 129 ]
فيه، فإن كان المغيب غير بالغ لم يجب عليه ولا على من غيب فيه سواء كان بالغا أم لا ما لم ينزل ذلك المغيب فيه وإلا وجب عليه الغسل للانزال قوله: (ولو لف إلخ) مبالغة في قوله: ويجب غسل ظاهر الجسد بمغيب حشفة بالغ قوله: (لا كثيفة تمنع اللذة) أي وليست الجلدة التي على الحشفة بمثابة الخرقة الكثيفة فيجب معها الغسل بأنه يحصل معها لذة عظيمة بخلاف الخرقة قاله شيخنا. قوله: (ولو ثلثيها) المبالغة على ذلك
تقتضي أنه إذا غيب أكثر من الثلثين يجب الغسل وليس كذلك إذ لا بد في وجوب الغسل من تغييبها بتمامها أو تغييب قدرها قاله شيخنا قوله: (أي مقارب للبلوغ) وهو ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة. قال ابن مرزوق: ولو حذف لا مراهق استغناء بمفهوم الوصف وبقوله بعد وندب لمراهق لكان أنسب باختصاره اه. وقال شيخنا: إنه صرح بقوله لا مراهق وإن كان يعلم مما تقدم للرد على المخالف القائل إن وطأه يوجب الغسل عليه. قوله: (وهل يعتبر) أي فيما إذا ثنى ذكره، وانظر لو خلق ذكره كله بصفة الحشفة هل يراعى قدرها أيضا من المعتاد أو لا بد في إيجاب الغسل من تغييبه كله والظاهر كما قال شيخنا الاول وهو مراعاة قدرها من المعتاد قوله: (قبل أو دبر) أي سواء كان دبر نفسه أو دبر غيره، ولو كان ذلك الغير خنثى مشكلا وظاهره غيب الحشفة في القبل في محل الافتضاض أو في محل البول وهو كذلك، واشترط أبو محمد صالح محل الافتضاض وتعقبه التادلي قائلا: إن تغييبها في محل البول قصاراه أنه بمنزلة تغييبها في الدبر وهو موجب للغسل، فلو دخل الشخص بتمامه في الفرج فلا نص عندنا. وقالت الشافعية: إن بدأ في الدخول بذكره اغتسل وإلا فلا كأنهم رأوه كالتغييب في الهواء، ويفرض ذلك في الفيلة ودواب البحر الهائلة، وما ذكره من أن تغييب الحشفة في الدبر يوجب الغسل هو المشهور من المذهب، وفي ح قول شاذ لمالك أن التغييب في الدبر لا يوجب غسلا حيث لا إنزال، وللشافعية أنه لا ينقض الوضوء وإن أوجب الغسل فإذا كان متوضئا وغيب الحشفة في الدبر ولم ينزل وغسل ما عدا أعضاء الوضوء أجزأه. قوله: (ومن ميت) أي ولا يعاد غسل الميت المغيب فيه لعدم التكليف. لا يقال: إنه غير مكلف حين غسله أو لا فلم غسل ؟ لانا نقول: غسله أو لا تعبد ثم إن قول المصنف وإن من بهيمة وميت في المغيب فيه، وأما المغيب فإن كان بهيمة وجب الغسل على موطوءته وإن كان ميتا بأن أدخلت امرأة ذكر ميت في فرجها فلا يجب عليها غسل ما لم تنزل (قوله بشرط إطاقة ذي الفرج) أي سواء كان آدميا أو غيره. قوله: (فإن لم يطق فلا غسل) أي ذي الحشفة المغيب قوله: (أو في هوى الفرج) أي أو في ثقبة بالاولى ولو انسد المخرجان فإنه لا يجب عليه الغسل ما لم ينزل بخلاف تغييبها في محل البول فإنه موجب للغسل على المعتمد كما مر. قوله: (وندب لمراهق إلخ) في المواق عن ابن بشير ما يشهد للمصنف من ندب الغسل للمراهق والصغيرة التي وطئها بالغ
ونصه: إذا عدم البلوغ في الواطئ أو الموطوءة فمقتضى المذهب لا غسل ويؤمران به على جهة الندب اه. وقال أشهب وابن سحنون: يجب الغسل عليهما، وعليه فلو صليا بدون غسل فقال أشهب: يعيد، وقال ابن سحنون: يعيد بقرب ذلك لا أبدا. قال سند: وهو حسن، وعليه يحمل قول أشهب، والمراد بالقرب كاليوم كما في طفي، والمراد بوجوب الغسل عليهما عدم صحة الصلاة بدونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الاثم على الترك قوله: (وطئ مطيقة) أي سواء كانت بالغة أم لاقوله: (دون موطوءته) أي فلا يندب لها ولو بالغة قوله: (كصغير وطئها) أي فيندب لها الغسل ويجب على واطئها البالغ (قوله مأمورة بالصلاة) أي سواء كانت مراهقة أو لا قوله: (هذا هو المعتمد في المسألتين) أي خلافا لمن قال في الاولى وهي ما إذا كان الواطئ مراهقا أنه يندب الغسل له ولموطوءته ولو بالغة ما لم تنزل، ولمن قال في الثانية وهي الصغيرة إذا وطئها بالغ أو غيره يندب لها الغسل فلا فرق بين كون واطئها بالغا أو غيره في ندب الغسل لها. والحاصل أن الصور أربع، وذلك لان الواطئ والموطوءة إما بالغان أو بالغ وصغيرة أو صغير
[ 130 ]
وكبيرة أو صغيران، ففي الاولى: يجب الغسل عليهما اتفاقا. وفي الثانية: الغسل على الواطئ ويندب للموطوءة. وفي الثالثة: يندب للواطئ دون موطوءته على المعتمد، وكذا في الرابعة، أما وجوبه عليهما في الاولى وعلى الواطئ في الثانية فمأخوذ من قول المصنف: وبمغيب حشفة بالغ، وندبه للموطوءة في الثانية فمأخوذ من قوله: كصغيرة وطئها بالغ، وندبه للواطئ دون الموطوءة في الثالثة والرابعة فمأخوذة من قوله: وندب لمراهق أي دون موطوءته ولو بالغة كما قال الشارح. قوله: (ولو بجماع فيما دونه) أي كما لو أمنى في سرتها أو شفرها من غير تغييب حشفة وسال المني حتى وصل لفرجها وما قبل المبالغة ما إذا شرب فرجها منيا من فوق بلاط الحمام مثلا قوله: (وكذا لا يجب عليها الوضوء) أي لان وصول المني لفرجها ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما يقتضي الوضوء قوله: (ولو التذت بوصوله لفرجها) هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدونة ما لم تلتذ على الانزال وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها وهو المردود عليه بلو. قوله: (ما لم تنزل) أي أو تحمل من ذلك المني الذي وصل لفرجها بجماع فيما دون الفرج فإذا حملت اغتسلت وأعادت الصلاة من يوم وصوله لان حملها منه بعد انفصال
منيها من محله بلذة معتادة، وهذا الفرع مشهور مبني على ضعيف وهو قول سند المتقدم، أو أن هذا المني في حكم ما خرج بالفعل لتخلق الولد منه، أو أن هذا الماء لما كان يحتمل أن يظهر في الخارج لولا الحمل وجب الغسل لان الشك في موجب الغسل كتحققه، بخلاف ما إذا حملت من مني شربه فرجها من كحمام فإنه لا يجب عليها غسل ولا إعادة صلاة، وإن كان الحمل يستلزم إمناءها لكنه هنا قد خرج بلذة غير معتادة، ويلحق الولد في المسألتين إن كان لها من يلحق به أو زوج أو سيد، وأمكن إلحاقه به بأن كان من يوم تزوجها أو ملكها ستة أشهر فأكثر، ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره فإن لم يكن للمرأة من يلحق به أو كان لها ولكن لا يمكن إلحاقه فهو ابن زنى، وإذا ادعت أنها حملت من مني شربه فرجها لا يكون ذلك شبهة تدرأ عنها الحد بل الحد واجب لانها ادعت ما لا يعرف (قوله بحيض) أي بوجود حيض فالموجب للغسل وجود الحيض لا انقطاعه وإنما هو شرط في صحته كما قال الشارح قوله: (تنفس الرحم) أي طرح الرحم للولد قوله: (بدم) أي متلبس بدم مع الولد أو قبله أو بعده، فلو خرج الولد جافا فلا يجب عليها غسل بل يندب فقط، وعلى هذا القول اقتصر اللخمي وعليه فهل ينتقض الوضوء بتنفس الرحم بدون دم أم لا ؟ قولان. قوله: (واستحسن) أي عند ابن عبد السلام والمؤلف من روايتين عن مالك قوله: (وبغيره) عطف على محذوف كما أشار له الشارح في خياطته. قوله: (لا يجب الغسل باستحاضة) أي بوجود دم استحاضة لانه ليس من موجبات الغسل خلافا لظاهر الرسالة وهذا مفهوم حيض وصرح به لانه لا يعتبر مفهوم غير الشرط (قوله وندب الغسل لانقطاعه) أي عند انقطاعه لاجل النظافة وتطييبا للنفس كما يندب غسل المعفوات إذا تفاحشت لذلك والاستحاضة دم من جملتها، وأما قول بعضهم لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر ففيه نظر لانه يقتضي وجوب الغسل لا ندبه لوجود الشك في الجنابة، إلا أن يقال: إن هذا احتمال ضعيف لم يصل للشك، على أن الاحتمال المذكور لا يتأتى إلا إذا تمادى بها الدم أزيد من خمسة عشر يوما بعد أيام عادتها، ولا يتأتى إذا زاد على أكثر الحيض قبل طهر فاصل. قوله: (ويجب غسل كافر إلخ) أي إذا وجد ماء وإلا تيمم كالجنب كما قال ابن الحاجب ثم يغتسل إذا وجد الماء. قوله: (على الارجح) أي من أن الردة تبطل الغسل قوله: (أي بعد النطق إلخ)
أي بشرط عدم اعتقاد مكفر كاعتقاد عدم عموم رسالته قوله: (على المعتمد) قال البكري في شرح عقيدة ابن الحاجب: اختلفوا هل يتعين للدخول في الاسلام لفظ الشهادتين أو لا ؟ بل يكفي ما يدل على الاسلام من قول أو فعل على قولين، ومبنى الخلاف على أن المعتبر ما يدل على المقاصد كيف كان
[ 131 ]
أو لا بد من اللفظ المشروع، والاصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. وحديث خالد حيث قتل من قال صبأنا أي أسلمنا ولم يحسنوا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد. ثم وداهم عليه الصلاة والسلام وعذر خالدا في اجتهاده. قوله: (بل يندب) هذا قول ابن القاسم كما نقله الشيخ الزرقاني ومقابله قولان آخران وجوب الغسل مطلقا بناء على أنه تعبد وشهره الفاكهاني، والثالث للقاضي إسماعيل لا يجب مطلقا لجب الاسلام لما قبله بل يندب فقط. قوله: (وصح غسله قبلها) أي من موجب حصل منه في حال كفره. قوله: (والحال أنه قد أجمع على الاسلام) أي على النطق بالشهادتين ولم يكن عنده إباء والفرض أنه مصدق بقلبه فقد علمت أن المراد بالاسلام هنا النطق بالشهادتين كما يدل لذلك تفسير الشارح العزم على الاسلام بقوله: بأن تكون نيته النطق بالشهادتين قوله: (لان إسلامه بقلبه) الاولى لان تصديقه بقلبه إيمان حقيقي متى عزم إلخ وذلك لان الاسلام عبارة عن الانقياد الظاهري وأما التصديق القلبي فهو إيمان قوله: (ولا شرط صحة) أي وإنما هو شرط لاجراء الاحكام الدنيوية من غسل وصلاة وإرث ودفن في مقابر المسلمين قوله: (على الصحيح) أي ومقابله قولان قيل: إنه جزء من الايمان فالايمان مركب من الاذعان القلبي والنطق، وقيل إنه شرط في صحته، وعلى كل من القولين فلا يكون مؤمنا حتى ينطق ولا يصح غسله قبل نطقه ولو كان عازما عليه قوله: (وسواء نوى بغسله الجنابة) أي رفع الجنابة وهذا تعميم في قوله وصح قبلها والحال أنه قد أجمع على الاسلام أي وأما لو نوى بذلك الغسل التنظيف أو إزالة الوسخ فإنه لا يجزئه عن غسل الجنابة كما قاله اللخمي (قوله لان نيته الطهر إلخ) أي لان نية الاسلام نية للطهر من كل ما كان ملتبسا به حال كفره من الاقذار (قوله وهو يستلزم إلخ) أي ونيته الطهر من كل ما كان فيه حال كفره تستلزم رفع الحدث أي الوصف المانع
من قربان الصلاة من استلزام الكلي لجزئيه لان الوصف من جملة الاقذار التي كان ملتبسا بها حال كفره قوله: (فلا يصح بالتصميم القلبي إلخ) أي فلا يصح بالعزم على النطق بالشهادتين دون نطق بهما بالفعل والحال أنه مصدق بقلبه قوله: (فلا تجرى عليه أحكامه) أي وأما بالنسبة للنجاة من الخلود في النار فينفعه التصميم على النطق من غير إباء حيث كان عنده تصديق قلبي وإذعان. قوله: (فليس المراد) أي بالاسلام المنفي حصوله في كلام المصنف بالتصميم على النطق من غير نطق بالفعل الاسلام المنجي عند الله لانه يحصل بمجرد التصديق والاذعان والعزم على النطق من غير إباء أي وإنما المراد به الاسلام الظاهري وهو جريان الاحكام الظاهرة، فالمعنى حينئذ لا يصح الاسلام أي جريان الاحكام الظاهرة عليه إذا لم ينطق بالشهادتين بالفعل إلا لعجز فتجري عليه الاحكام المذكورة قوله: (فلا ينافي ما تقدم) أي من قوله: لان إسلامه بقلبه إسلام حقيقي وهذا مفرع على قوله: فليس المراد إلخ. والحاصل أن الاسلام المنجي لا يتوقف حصوله على النطق بالفعل على المعتمد، والاسلام الظاهري يتوقف على ذلك، فما تقدم في كلام الشارح محمول على المنجي، والواقع في كلام المصنف محمول على الظاهري فلا منافاة بين كلام المصنف والشارح قوله: (وبهذا التقرير إلخ) حاصله أنه إن حمل كلام المصنف على الاسلام الظاهري وهو جريان الاحكام عليه كان ماشيا على الصحيح من أن النطق شرط لاجراء الاحكام وان حمل على الاسلام المنجى كان ماشيا على القول بأن المنطق شرط في صحة الايمان أو شطر منه وكلاهما ضعيف. قوله: (وإلا عمل بمقتضى الراجح) أي بمقتضى ما ترجح عنده من الامرين، فإن ترجح عنده أنه مني اغتسل أو مذي غسل ذكره فقط بنية قوله: (اغتسل وجوبا) هذا هو المشهور، وروي عن ابن زياد لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر قوله: (للاحتياط) أي لان الشك في الحدث كتحققه، ومنه إذا شك هل غابت حشفته كلها
[ 132 ]
في الفرج أو بعضها ؟. قوله: (ولو وجده هذا الشاك) أي ولو وجد الشخص الشئ الذي شك فيه هل هو مني أو مذي في ثوبه ؟ قوله: (كان ينزعه) أي في مدة لبسه السابقة على النومة الاخيرة أم لا، وما مشى عليه المصنف من إعادة الصلاة من آخر نومة مطلقا هو ظاهر قول مالك في الموطأ ورواية علي وابن
القاسم عنه وجعله أبو عمر مقابلا لمذهب المدونة وإن مذهبها أنه يعيد من أول نومة إن كان لا ينزعه وإن كان ينزعه فمن آخر نومة وهو المناسب لما تقدم من أن الشك في الحدث كتحققه، وذلك لانه إذا كان لا ينزعه فما بعد النومة الاولى قد تطرق له الشك فمقتضى ذلك إعادته، قال الباجي: ورأيت أكثر الشيوخ يجعلون هذا تفسيرا للموطأ، والصواب عندي أن يكون اختلف قول الامام، إذا علمت هذا فإطلاق المصنف موافق لطريقة الباجي لا لما حكاه عن الاكثر لكنه لا ينبغي مخالفة الاكثر (قوله كتحققه) تشبيه في الاعادة من آخر نومة. وحاصله أنه إذا رأى منيا في ثوب نومه ولم يتذكر احتلاما ولم يدر وقت حصوله فإنه يجب عليه الغسل وإعادة الصلاة من آخر نومة نامها فيها سواء كان طريا أو يابسا على المشهور، وقيل: إن كان طريا فمن آخر نومة وإن كان يابسا فمن أول نومة (قوله ومحل الاعادة بعد الغسل فيهما) أي في مسألة الشك والتحقق إذا لم يلبسه غيره إلخ، وهذا القيد ذكره ابن العربي في العارضة وهو مخالف لما قالوه من وجوب الغسل على كل من شخصين لبسا ثوبا ونام كل واحد فيها ولم يحتمل لبس غيرهما لتلك الثوب ووجدا فيها منيا، ولقول البرزلي: لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيا عزاه كل منهما لصاحبه، فإن كان غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه لتطرق الشك إليهما معا فلا يبرآن إلا بيقين، وإن كانا زوجين اغتسل الزوج وحده لان الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك اه. وما جمع به عبق بين الكلامين فقد رده بن بأنه غير صحيح وأن الحق أنهما قولان متغايران، واستظهر بعضهم الثاني لا ما قاله ابن العربي من التقييد قوله: (إن شكه دائر بين أمرين أحدهما مني) فإن كان أحدهما غير مني بأن شك هل مذي أو بول أو مذي أو ودي وجب غسل ذكره كله بنية، وإن شك أبول أو ودي فلا يجب عليه شئ. قوله: (فإن دار بين ثلاثة أي وكان أحدهما منيا كما مثل قوله: (لضعف الشك في المني) أي لتعدد مقابلة ثم إنه إن كان أحد الثلاثة مذيا وجب غسل ذكره كله عملا بالاحوط وإلا فلا هذا ما استظهره بعضهم، وقال شيخنا: كما لا يجب الغسل لا يجب غسل الذكر لضعف الشك. والحاصل أنه إذا دار الشك بين أمرين أحدهما مني وجب الغسل كما إذا شك أمذي أم مني أو بول أو مني أو ودي أو مني، وإذا دار شكه بين أمرين ليس أحدهما منيا، فإن كان أحدهما مذيا وجب غسل الذكر كما إذا شك أمذي أم بول أو مذي أو ودي وإن لم يكن
أحدهما مذيا أيضا بأن شك هل ودي أو بول لم يجب شئ، وإن دار شكه بين ثلاثة وكانت أحكامها مختلفة فالحكم للاوسط على ما استظهره بعضهم، كما إذا شك هل هو مني أو مذي أو بول أو هل هو مني أو مذي أو ودي فالواجب غسل الذكر فيهما، وقال شيخنا: لا يجب غسل الجسد ولا غسل الذكر فيهما كما مر فإن لم يكن وسط فالحكم للمتفق لضعف المقابل، كما إذا شك هل هو مني أو ودي أو بول. تنبيه: سكت المصنف والشارح عما إذا رأت المرأة حيضا في ثوبها ولم تدر وقت حصوله وحكمها حكم من رأى منيا في ثوبه ولم يدر وقت حصوله فتغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة وتعيد الصوم من أول يوم صامته فيه، كذا قال الشيخ سالم وتت ففرقا بين الصوم والصلاة والمعتمد أنه لا فرق بينهما ابن عرفة قال ابن القاسم: من رأت في ثوبها حيضا لا تذكر وقت إصابته إن كانت لا تترك ذلك الثوب أعادت الصلاة مدة لبسه لاحتمال طهرها وقت
[ 133 ]
أول صلاة من أول يوم لبسته بأن أتاها الدم دفعة وانقطع وإن كانت لا تنزعه في بعض الاوقات فمن آخر لبسة وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها وإلا اقتصرت عليها. ابن حبيب: لا تعيد في الصوم إلا يوما فقط وظاهره كانت تنزعه في بعض الاوقات أم لا. قال ابن يونس: ووجه قول ابن القاسم بإعادة الصوم مدة عادتها مع أنه يمكن أن الدم أتاها لحظة وانقطع فالذي بطل صومه يوم نزولها فقط إمكان تمادي الدم أياما ولم تشعر، وقول ابن حبيب أبين عندي لان الدم إنما أتاها لحظة وانقطع إذ لو استمر نزوله عليها لشعرت به ولم يظهر في ثوبها فقط، واعترض على ابن حبيب بأن الحيض يقطع التتابع ويرفع النية فقد صامت بلا نية فوجب إعادة الجميع، وأجيب بأنها حيث لم تعلم به فهي على النية الاولى لم ترفعها فلا يبطل التتابع. قوله: (وقد تقدم) أي في قوله: يجب غسل ظاهر الجسد بمني إلخ (قوله راجع لهما) أي خبر لمبتدأ محذوف تقديره التشبيه راجع لهما أي للنية والموالاة قوله: (إنها أول مفعول) أي من حيث إنها تكون عند أول مفعول قوله: (وإنه لا ينوي إلخ) عطف على أنها أي ومن حيث أنه ينوي إلخ قوله: (أو الفرض) أي فرض الغسل قوله: (ولا يضر إخراج بعض المستباح) أي كأن يقول نويت استباحة الصلاة لا الطواف مثلا قوله: (أو نسيان حدث) كما لو نوت رفع الحدث من الحيض
ناسية للجنابة أو العكس أو نوى رفع الحدث من الجماع ناسيا لخروج المني أو العكس قوله: (بخلاف إخراجه) أي كأن يقول: نويت الغسل من الجماع لا من خروج المني، والحال أن ما أخرجه قد حصل منه، وأما لو كان ما أخرجه لم يحصل منه فإنه لا يضر قوله: (أو نية مطلق الطهارة) أي وبخلاف نية مطلق الطهارة المحققة في الواجبة والمندوبة أو في المندوبة فقط فإنه يضر قوله: (لا باعتبار الحكم) عطف على قوله: باعتبار وصفها أي فليس المراد بقوله: وواجبة نية كنية الوضوء يعني من حيث الحكم (قوله جرى فيها خلاف) أي بالوجوب والسنية وذلك لظهور التعبد هنا لتعلق الغسل بجميع البدن لا بالفرج فقط والنظافة هناك لتعلقه بأعضاء الاوساخ قوله: (وإن لم يذكره المصنف) قد يقال: إنما يحسن ما ذكره من كون التشبيه في الصفة لا في الحكم في كلام من حكى الخلاف فيها في الوضوء لا في كلام من لم يحك ذلك كالمصنف فالاولى أن يجعل التشبيه في كل من الامرين أعني الصفة والحكم قاله بن قوله: (فوجه الشبه فيهما) أي في التشبيهين مختلف لان وجه الشبه في الاول من حيث الصفة وفي الثاني من حيث الصفة والحكم على ما قال الشارح. قوله: (وإن نوت امرأة جنب وحائض) أي سواء تقدمت الجنابة على الحيض أو تأخرت عنه قوله: (أو نوت أحدهما ناسية للآخر) أي بأن نوت الحيض ناسية للجنابة أو نوت الجنابة ناسية للحيض. وقوله: حصلا أي في الاولى على المنصوص لابن القاسم وفي الثانية على مذهب المدونة خلافا لسحنون، ومفاد قوله: أو نوت أحدهما ناسية للآخر أن المانعين حصلا للمرأة إلا أنها نوت الغسل من أحدهما وتركت الآخر نسيانا أو عمدا فإن حصل منها أحدهما ونوت من الآخر فإن كان نسيانا أجزأ كما مر في الوضوء، وإن كان عمدا فلا يجزئ قطعا لتلاعبها قوله: (أو نوى الجنابة والجمعة أو العيد إلخ) أي ولا يضر تقدم هذه الامور أعني الجمعة والعيد في النية على الجنابة. واعلم أنه يؤخذ من هذه المسألة صحة نية صوم عاشوراء للفضيلة والقضاء ومال إليه ابن عرفة، ويؤخذ منه أيضا أن من كبر تكبيرة واحدة ناويا بها الاحرام والركوع فإنها تجزئه، وأنه إن سلم تسليمة واحدة ناويا بها الفرض والرد فإنها تجزئه وبه قال ابن رشد قوله: (أي أشركهما في نية واحدة) أي بأن قال في قلبه: نويت الجنابة والجمعة واقتصر على هذه لكونها محل الخلاف وإلا فالحكم كذلك لو أفرد كلا بنية ولا خلاف فيه قاله
[ 134 ]
شيخنا. قوله: (أي وقصد بها النيابة إلخ) أي أنه جعل نية الغسل خاصة بالجنابة، وعلق بالجمعة نية أخرى بأن قصد نيابة الجنابة عنها قوله: (وهذا) أي وبعض هذا الذي ذكره المصنف وهو قوله: أو أحدهما ناسية للآخر وليس المراد وكل هذا قوله: (ليس بضروري الذكر) أي ليس مضطرا لذكره مع قوله: وواجبة نية كنية الوضوء فإنه يعلم منه أنه إذا نسي أحد الامرين حصلا لقوله في الوضوء أو نسي حدثا لا أخرجه قوله: (وإن نوى الجمعة) أي نوى بغسله الجمعة قوله: (في الاولى) أي ما إذا نوى بغسله الجمعة ونسي الجنابة والثانية ما إذا نوى بغسله الجمعة وقصد نيابته عن الجنابة قوله: (تخليل شعر) نكره ليشمل شعر الرأس وغيرها من حاجب وهدب وإبط وعانة ولحية وشارب قوله: (ولو كثيفا) أي هذا إذا كان خفيفا باتفاق بل وإن كان كثيفا على الاشهر، وقيل: يندب تخليل الكثيف فقط، وقيل: تخليله مباح وهذا الخلاف في اللحية فقط، وأما غيرها فتخليله واجب اتفاقا مطلقا خفيفا أو كثيفا انظر بن قوله: (وضغث مضفورة) ظاهره وإن كانت عروسا تزين شعرها، وفي بن وغيره أن العروس التي تزين شعرها ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إتلاف المال ويكفيها المسح عليه وفي ح عند قول المصنف في الوضوء ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة أنها تتيمم إذا كان الطيب في جسدها كله لان إزالته من إضاعة المال، ونص بن هنا: قال أبو الحسن في قول المدونة ولا تنقض المرأة شعرها المضفور ولكن تضغثه بيدها ما نصه ظاهره وإن كانت عروسا، وفي شرح ابن بطال عن بعض التابعين أن العروس ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إفساد المال وإنما تمسح عليه، وقال الوانوغي: ما ذكره ابن بطال من الترخيص للعروس لا يبعد كل البعد، وفي فروعنا ما يشهد له، ونقله ابن غازي في تكميل التقييد وسلمه، وكذا نقل ابن ناجي عن أبي عمران أن العروس لا تغسل شعرها بل تمسح عليه. قوله: (أي جمعه وتحريكه) أي فيكون ذلك بمثابة التخليل وظاهره أن الشعر إذا كان غير مضفور وجمعه وحركه لا يكفيه ذلك ولا بد من التخليل وليس كذلك بل الظاهر أنه يكفي كما قرره شيخنا قوله: (في ذلك) أي في ضغث المضفور من الشعر قوله: (وفي جواز الضفر) ما ذكره من جواز الضفر للرجال هو قول عبد الوهاب وهو المختار خلافا لقول البلنسي: لا يجوز للرجل ضفر شعره
وعدم الجواز صادق بالكراهة والحرمة قوله: (لا يجب نقضه) أي المضفور من الشعر (قوله أو ضفر بخيوط كثيرة) أي سواء اشتد الضفر أم لا، والمراد بها ما زاد على الاثنين في الضفيرة الواحدة. قوله: (مع الاشتداد) راجع للخيط والخيطين. قوله: (لا مع عدمه) أي في الخيط أو الخيطين والمضفور بنفسه قوله: (ولو ضيقا) أي ولو فرض أن الماء لا يدخل تحته لانه لما أباح الشارع لبسه صار كالجبيرة قوله: (ودلك) هو داخل في مفهوم الغسل لانه صب الماء على العضو مع دلك
[ 135 ]
وحينئذ فيغني عنه لكنه ذكره لدفع توهم عدم وجوبه كما رواه مروان الظاهري فإنه روى ندبه ويكفي غلبة الظن بالتعميم في الدلك على الصواب خلافا لما نقله عج عن زروق من أن غلبة الظن لا تكفي، ولا بد من الجزم بالتعميم لانه إذا كان يكفي غلبة الظن في وصول الماء الذي هو فرض إجماعا فأولى الدلك والمستنكح يلهى عن الشك وجوبا، ولا يشترط في حقه غلبة الظن بل يعمل على التردد ويكفيه قاله شيخنا. قوله: (وهو هنا إمرار العضو على العضو) أي فلا يشترط هنا خصوص اليد، وأما في الوضوء فهو إمرار باطن اليد، لكن قد تقدم أن الحق أنه يكفي في الدلك إمرار العضو على العضو في المحلين ولو غير باطن اليد قوله: (وهو واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة) أي وحينئذ فيعيد تاركه أبدا ولو تحقق وصول الماء للبشرة لطول مكثه مثلا في الماء وهذا القول هو المشهور في المذهب وقال بعضهم: إنه واجب لايصال الماء للبشرة واختاره عج لقوة مدركه ولكن الحق أنه وإن كان قوي المدرك إلا أنه ضعيف في المذهب لان المشهور ما كثر قائله ولو كان مدركه ضعيفا والضعيف ما قل قائله ولو قوي مدركه قوله: (بل يجزئ ولو بعد صب الماء وانفصاله) أي عند ابن أبي زيد خلافا للقابسي في اشتراطه المقارنة لصب الماء، فإذا انغمس في الماء ثم خرج منه فصار الماء منفصلا عن جسده إلا أنه مبتل فيكفي الدلك في هذه الحالة على الاول لا على الثاني المردود عليه بلو في كلام المصنف وأشار الشرح بقوله: بل يجزئ ولو إلخ إلى أن قول المصنف ولو بعد صب الماء مبالغة في مقدر والمحوج لذلك أن ظاهر كلام المصنف غير مستقيم لان ظاهره والدلك واجب هذا إذا كان مقارنا لصب الماء بل ولو بعد الصب خلافا لمن يقول إنه بعد الصب ليس بواجب، ونفى الوجوب يجامع الاجزاء مع
أن المردود عليه يقول بعدم الاجزاء قوله: (ما لم يجف الجسد) أي وإلا فلا يجزئ الدلك في هذه الحالة اتفاقا لانه صار مسحا لا غسلا قوله: (أو ولو دلك بخرقة) أشار الشارح إلى أن قوله أو بخرقة عطف على الظرف فهو داخل في حيز المبالغة، ورد المصنف بلو هنا على من قال: لا يتدلك بالخرقة لانه ليس من عمل السلف. قوله: (على المعتمد) أي خلافا لما نقله بهرام عن سحنون من عدم الكفاية بالخرقة مع القدرة باليد وعليه اقتصر عبق، ورد شيخنا ذلك واعتمد الكفاية تبعا لشيخه سيدي محمد الصغير (قوله وأما إن لفها) أي سواء كانت خفيفة أو كانت كثيفة إذ لا وجه للتقييد بالخفيفة كما قيد به عج قوله: (فإن استناب مع القدرة على ذلك لم يجزه) أي على ما اعتمده شيخنا تبعا لشيخه الصغير والحاصل أن الخرقة في مرتبة اليد فيخير في الدلك بأيهما، وأما الدلك بالاستنابة فلا يكون إلا عند عدم القدرة باليد والخرقة، هذا ما اعتمده شيخنا تبعا لشيخه، وعلى هذا فأو الاولى في كلام المصنف للتخيير والثانية للتنويع، وقال طفي: الحق أن الخرقة والاستنابة سواء عند تعذر اليد فيخير بينهما كما أنهما سواء في اشتراط تعذر اليد في كل منهما كما يستفاد ذلك من ابن الحاجب وابن عرفة، وحينئذ فأو الاولى في كلام المصنف للتنويع والثانية للتخيير اه قوله: (بما ذكر) أي من اليد والخرقة والاستنابة قوله: (ورجحه ابن رشد) أي قائلا هذا هو الاصوب والاشبه بيسر الدين، وذكر ابن القصار ما يدل على ضعف كلام سحنون قوله: (ولو مندوبا) أي ولا غرابة في احتواء المندوب على سنة كصلاة النافلة أي أنه إذا أراد فعل هذا المندوب سن له فيه كذا قوله: (ثلاثا) هذا التثليث ليس من تمام السنة على المعتمد كما تقدم في الوضوء بل الاولى سنة والباقي مندوب، وذكر بعضهم أن التثليث من تمام السنة فيهما ورجح أيضا. قوله: (قبل إدخالهما في الاناء) أي إذا كان الماء غير جار وكان يسيرا وأمكن الافراغ منه وإلا فلا تتوقف سنية غسلهما على الاولية، وهذا معنى قول الشارح على ما تقدم في الوضوء، وقيل المراد بقوله أو لا أي قبل إزالة الاذى ولو بعد إدخالهما في الاناء والمعتمد الاول
[ 136 ]
ولذا اقتصر الشارح عليه، وعلى كل من القولين لا يعيد غسلهما في وضوئه الذي بعد غسل الفرج لجعلهما السنة غسلهما قبل إدخالهما في الاناء أو قبل إزالة الاذى فلا معنى للاعادة بعد حصول السنة
قال طفي: وقول الشيخ أحمد الزرقاني أنه يعيد غسلهما في الوضوء لا مساعد له إلا قولهم يتوضأ وضوء الصلاة مع أن هذا محمول على غير غسل اليدين لتقدمه، ولا يقال: إن مس الذكر قد نقض غسل اليدين أولا لانه في الحقيقة للغسل وحينئذ فلا ينتقض غسلهما بمس الفرج. تنبيه: علم من كلام المصنف أن الحكم بالسنية متوقف على الاولية بالمعنى المذكور على الخلاف فيه وإن كان غسلهما بعد ذلك واجبا لوجوب تعميم الجسد بالماء والحال أن النية يأتي بها عند إزالة الاذى أو بعده، فغسل اليدين السنة لم تصادفه نية رفع الحدث فلا بد من إعادة غسلهما بعد ذلك، فإن نوى رفع الحدث عند غسلهما أولا فلا يغسلهما بعد ذلك وحصلت السنة بتقديمهما وفاقا للبساطي. قوله: (وهو مرفوع إلخ) أي لا مجرور عطفا على يديه لاقتضائه أن الصماخ يغسل وليس كذلك بل يمسح. واعلم أن جعل المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح صماخ الاذنين من سنن الغسل إنما هو حيث لم يفعل قبله الوضوء المستحب، فإن فعله قبله كانت هذه الاشياء من سنن الوضوء لا الغسل كما يفيده كلام الشيخ أحمد الزرقاني ولكن الحق أن هذا الوضوء الذي يأتي به وضوء صورة وفي المعنى قطعة من الغسل وحينئذ فيصح إضافة السنن لكل منهما عند إتيانه بالوضوء وعند عدم الاتيان به تكون مضافة للغسل قوله: (وأما ما يمسه رأس الاصبع خارجا فهو من الظاهر إلخ) علم منه أن السنة في الغسل مغايرة للسنة في الوضوء لان السنة في الوضوء مسح ظاهرهما وباطنهما وصماخهما والسنة هنا مسح الثقب الذي هو الصماخ، وأما ما زاد على ذلك فيجب غسله قوله: (بعد غسل يديه) أشار الشارح بهذا إلى أن هذا الابتداء ابتداء إضافي وأما الابتداء بغسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء أو قبل إزالة الاذى فهو ابتداء حقيقي قوله: (بإزالة الاذى) أي ولا يكون مسه للفرج لازالة الاذى ناقضا لغسل يديه أو لا لكوعيه على التحقيق كما تقدم (قوله وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه) أي على جهة الاولوية، فلو نوى رفع الجنابة عند غسل يديه قبل غسل فرجه أو بعده أجزأ مع ارتكابه خلاف الاولى قوله: (حتى لا يحتاج إلخ) أي لاجل أن لا يحتاج وقوله ليكون إلخ الاوضح أن يقول: فيكون وضوءه بعد إزالة الاذى صحيحا تأمل قوله: (فإن لم ينو عند غسل ذكره) أي بل نوى بعد غسله قوله: (فلا بد إلخ) أي وإلا بطل غسله لعرو غسل الفرج عن نية (قوله فلو كان) أي قبل صب الماء على ذكره ودلكه مر على أعضاء وضوئه أي ثم صب الماء على
ذكره ودلكه انتقض وضوءه قوله: (فإن أراد الصلاة) أي بعد فراغ ذلك الغسل الذي انتقض فيه وضوءه قوله: (ثم يندب بدء) أي ثم يندب بعد إزالة الاذى بدء بأعضاء وضوئه أي ما عدا غسل اليدين للكوعين لانهما قد فعلا فلا وجه لاعادتهما كما مر، ويأتي في ذلك الوضوء بالمضمضة والاستنشاق ومسح صماخ الاذنين لعدم فعلهما قبل وتعد هذه السنن حينئذ من سنن الوضوء لا الغسل على ما قاله الشيخ أحمد وتقدم ما فيه قوله: (ويجوز التأخير) بمعنى أنه خلاف الاولى إذ الاولى تقديم غسلهما قبل تمام غسله كذا قيل، قال بن: وهو خلاف الراجح والراجح ندب تأخر غسل الرجلين بعد فراغ الغسل لانه قد جاء التصريح بتأخير غسلهما في الاحاديث كحديث ميمونة ووقع في بعض الاحاديث الاطلاق والمطلق يحمل على المقيد اه قوله: (مرة) تبع الصنف في هذا ما ذكره عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره بل هو مكروه، واقتصر عليه في التوضيح أيضا، قال طفي: ويرد عليه ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه قد ورد من
[ 137 ]
طرق صحيحة أخرجه النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا اه. فقد علمت أن معتمد المصنف مردود في الجزولي أن التكرار هو الذي عول عليه أبو محمد صالح واعتمده انظر بن. قوله: (بنية رفع الجنابة) أي ملتبسا بنية رفع الجنابة أي إذا لم يكن نوى رفعها عند غسل فرجه وإلا فلا وجه لاعادتها. وقوله: بنية رفع الجنابة أي أو الوضوء أو رفع الحدث الاصغر فنية الجنابة على أعضاء الوضوء غير متعينة. قال ابن عرفة عن اللخمي: وإن نوى بغسلها الوضوء أجزأه ويدل له قول المصنف فيما يأتي وغسل الوضوء عن غسل محله قوله: (أن يبدأ بغسل يديه) أي بدأ حقيقيا قوله: (فيغسل الاذى) أي عن جسده قوله: (ناويا بهذا الوضوء الجنابة) أي إن كان لم ينو رفعها عند إزالة الاذى عن فرجه وإلا فلا وجه لاعادة ذلك، وتقدم أن نية رفع الجنابة عند غسل أعضاء الوضوء غير متعين قوله: (بلا ماء) أي بل ببلل يسير قوله: (إلى أن ينتهي إلى الكعب إلخ) ما ذكره من أن اليمين كله بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله هو الذي اختاره الشيخ
أحمد الزرقاني وزروق. وفي ح: ظواهر النصوص تقتضي أن الاعلى بميامنه ومياسره يقدم على الاسفل بميامنه ومياسره لاأن اليمين بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله بل هذا صريح عبارة ابن جماعة وبه قرر ابن عاشر ونصه ازدحم الاعلى والاسفل في التقديم، فتعارض أعلى الجهة اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في التقديم والذي نص عليه بعضهم تقديم الاعلى مطلقا مع تقديم الجهة اليمنى منه ثم الاسفل مع تقديم الجهة اليمنى أيضا اه. وحاصله أنه بعد أن يغسل الرأس يغسل أعلى الشق الايمن للركبتين ظهرا وبطنا وجنبا ثم يغسل أعلى الايسر كذلك ثم أسفل الشق الايمن ثم أسفل الشق الايسر وكلام المصنف محتمل لكل من الطريقتين، فإن جعلنا الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وفي ميامنه للمغتسل، والمعنى يستحب تقديم أعلى كل جانب على أسفله وتقديم ميامن المغتسل على مياسره كان موافقا لطريقة الزرقاني، وإن جعل الضمير في أعلاه للمغتسل وفي ميامنه على كل من الاعلى والاسفل والمعنى يستحب تقديم أعلى المغتسل على أسفله، وتقديم ميامن كل من الاعلى والاسفل على مياسره كان موافقا لطريقة ح وقد اعتمدها شيخنا تبعا لشيخه الصغير. قوله: (ثم يغسل الجانب الايسر كذلك) أي إلى أن ينتهي للكعب وهذا من تتمة الصفة التي اختارها الشارح قوله: (حتى لا يحتاج) أي بعد غسل الشقين (قوله فإن شك في ذلك) أي في غسله الظهر والبطن مع الشقين أولا قوله: (وقلة الماء) أي وندب تقليل الماء الذي يجعله على كل عضو ولا يجد الماء الذي يغتسل به بصاع قوله: (فيندب لعوده إلخ) أي فيندب له غسل الفرج عند عوده لجماع. والحاصل أن من جامع ولم يغتسل يندب له أن يغسل فرجه إذا أراد العود للجماع مرة أخرى قوله: (أو غيرها) خص بعضهم الندب بما إذا أراد العود لوطئ الاولى
[ 138 ]
وأما إذا أراد العود لغيرها كان غسل فرجه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير كذا قيل، وفيه أن غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها ولذا كان المعتمد ما مشى عليه الشارح من الاطلاق. قوله: (لنوم) أي عند نوم فليست اللام للتعليل قوله: (أي لاجل نومه على طهارة) أي هذا أحد قولين في علة الندب وقيل إنما ندب الوضوء للجنب لاجل النشاط للغسل، وهذا الثاني هو المناسب لقول المصنف لا تيمم إذ من قال أنه لاجل الطهارة يقول إنه
يتيمم لان التيمم مطهر حكما، وقول خش أن قوله لا تيمم مفرع على العلتين غير صواب، ونص ابن بشير لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الامر بذلك واجب أو ندب ؟ في المذهب قولان وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الجنب بالوضوء واختلف في علة الامر فقيل لينشط للغسل وعلى هذا لو فقد الماء الكافي لم يؤمر بالتيمم وقيل ليبيت على طهارة لان النوم موت أصغر فشرعت فيه الطهارة الصغرى كما شرعت في الموت الاكبر الطهارة الكبرى، فعلى هذا إن فقد الماء يتيمم اه. ومثله في كلام اللخمي وابن شاس ونص ابن الحاجب. وفي تيمم العاجز قولان بناء على أنه للنشاط أو لتحصيل الطهارة اه بن قوله: (عند عدم الماء) أي الكافي بأن لم يكن عنده ماء أصلا أو عنده ماء لكن لا يكفي وضوءه قوله: (ولم يبطل) أي بحيث يطالب بوضوء آخر إلا بجماع أي حقيقة أو حكما فيشمل خروج المني بلذة معتادة من غير جماع، وعلمت من هذا أن المراد بالبطلان المطالبة بالغير قوله: (فإنه يبطل بكل ناقض) أي كما قاله الابي ويوسف ابن عمر ونصه: وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض وضوءه إلا إذا قصد بذلك اللذة. وقال عياض: ينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده والمعتمد الاول قوله: (ولو بعد الاضطجاع) أي هذا إذا حصل ذلك الناقض قبل الاضطجاع باتفاق بل ولو حصل بعد الاضطجاع على الارجح والمراد ببطلانه مطالبته بوضوء آخر بدله. قوله: (أي ممنوعات الحدث الاصغر) أشار الشارح إلى أن موانع جمع مانع بمعنى ممنوع كدافق بمعنى مدفوق قوله: (بحركة لسان) أي وأولى إذا كان يسمع نفسه فالشارح نص على المتوهم والمحترز عنه القراءة بالقلب فلا إثم فيها إذ لا تعد قراءة شرعا ولا عرفا، وقد نقل البرزلي عن أبي عمر أن الاجماع على جوازها وتردد فيها في التوضيح (قوله ومراده) أي بما هو كالآية قوله: (اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به) أي ولا حد فيه فيشمل آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين، بل ظاهر كلامهم أن له قراءة * (قل أوحى إلي) *.. وقوله الذي الشأن أن يتعوذ به فيه ميل لما في الحطاب عن الذخيرة من أنه لا يجوز للجنب قراءة نحو: * (كذبت قوم لوط المرسلين) *. ونحو آية الدين للتعوذ لانه يتعوذ به، وتبعه عج وغيره ونوقش بأن القرآن كله حصن وشفاء، وقد صرح ابن مرزوق بأنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه قوله: (ونحوه) من إرادة الفتح على
إمام وقف في الفاتحة فيفتحوا عليه وجوبا فيما يظهر، وهل كذا يفتح عليه في سورة سنة أو لا وهو الظاهر قوله: (كرقيا) قال عج: الظاهر أن من جملة الرقى ما يقال عند ركوب الدابة مما يدفع عنها مشقة الحمل لان
[ 139 ]
ما يحصن به من جملة ما يقصد بالرقية. قوله: (واستدلال على حكم) أي فقهي أو غيره قوله: (ولو مسجد بيت) أي ولو مغصوبا لصحة الجمعة فيه على الراجح قوله: (ولو مجتازا) رد بلو على ما قاله بعض أهل المذهب وفاقا لزيد بن أسلم لا بأس أن يمر الجنب في المسجد إذا كان عابر سبيل، وأجاز ابن مسلمة دخول الجنب المسجد مطلقا سواء مكث فيه أو كان مجتازا قوله: (وليس لصحيح حاضر دخوله بتيمم) أي لا للمكث ولا للمرور ولا للصلاة ولو لتحصيل فضل الجماعة، وأجاز الامام أحمد للجنب دخول المسجد بالتيمم مطلقا سواء دخل مارا أو للمكث ولو كان حاضرا صحيحا (قوله فيريد الدخول أو الخروج لاجل الغسل) أي فإنه يجوز له دخوله بالتيمم والخروج منه به. بقي ما إذا كان نائما في المسجد واحتلم فيه فهل يتيمم لخروجه وهو ما حكاه في النوادر أو لا وهو الاقوى كما في ح في باب التيمم لما فيه من طول المكث والاسراع بالخروج أولى قوله: (أو يضطر إلى المبيت به) أي أو للاقامة فيه نهارا كما لو خاف على نفسه أو ماله إن خرج قوله: (يجوز له أن يدخل للصلاة فيه به) أي يجوز له أن يدخل المسجد للصلاة فيه بالتيمم قوله: (ولا يمكث فيه به) أي ولا يمكث في المسجد بالتيمم بعد الصلاة قوله: (إلا أن يضطر) أي للمبيت به أو للاقامة فيه نهارا فيجوز له المكث بالتيمم (قوله ككافر) تشبيه في منع دخول المسجد قوله: (وإن أذن له مسلم) أي خلافا للشافعية حيث قالوا: إن أذن له مسلم في الدخول جاز دخوله وإلا فلا، وخلافا للحنفية حيث قالوا بجواز دخوله المسجد مطلقا أذن له مسلم أم لا قوله: (ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة) أي بأن لم يوجد نجار أو بناء غيره أو وجد مسلم غيره ولكن كان هو أتقن للصنعة، فلو وجد مسلم غيره مماثل له في إتقان الصنعة لكن كانت أجرة المسلم أزيد من أجرة الكافر فإن كانت الزيادة يسيرة لم يكن هذا من الضرورة وإلا كان منها على الظاهر كذا قرر شيخنا قوله: (ذكر علامته) أي التي يعرف بها، وفائدة التنبيه عليها أنه لو انتبه فوجد بللا رائحته كرائحة الطعام والعجين علم أنه مني لا مذي ولا بول (قوله
في اعتدال مزاج) أي في حال اعتدال مزاجه احترازا عما إذا كان مريضا لانحراف مزاجه فإن منيه يتغير وتختلف رائحته، والمراد باعتدال المزاج استواء الطبائع الاربع وعدم غلبة واحد منها على الباقي وهي الصفراء والدم والسوداء والبلغم قوله: (قيل أو بمعنى الواو) أي وفي الكلام حذف مضاف أي وقرب رائحة طلع وعجين قوله: (وقيل يختلف بينهما) أي بين رائحة الطلع ورائحة العجين فتارة تكون رائحته كرائحة الطلع وتارة تكون رائحته كرائحة العجين وحينئذ فأو في كلام المصنف على حالها للتنويع قوله: (أشبهت رائحته البيض) أي رائحة البيض أي المشوي قوله: (فهو رقيق أصفر) أي ويخرج من غير تدفق بل يسيل كما في بعض الشراح ورائحته كرائحة طلع الانثى من النخل كما قيل. قوله: (ويجزي غسل الجنابة عن الوضوء) ظاهره وإن كان خلاف الاولى وأن الاولى للمغتسل أن يتوضأ بعد غسله لان أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني يجزي في الاجزاء المجرد عن الكمال وفيه نظر فقد قال ابن عبد السلام لا خلاف في المذهب فيما علمت أنه الافضل في الوضوء بعد الغسل، وأجيب بأن مراد المصنف
[ 140 ]
الاجزاء بالنظر للاولية أي أنه يجزئه ذلك إذا ترك الوضوء ابتداء وإن كان خلاف الاولى وليس المراد أنه يتوضأ بعد الغسل، فإن ترك ذلك الوضوء أجزأه الغسل عنه مع ارتكابه خلاف الاولى كما فهم المعترض قوله: (ويجزئ غسل الجنابة) أي سواء كانت تلك الجنابة من جماع أو خروج مني أو من نزول دم حيض أو كانت ناشئة من نفاس، وأما لو كان الغسل غير واجب فلا يجزي عن الوضوء ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة. قوله: (فإن انغمس في ماء مثلا) أي والحال أنه لم يحصل منه وضوء وكذا إذا أفاض الماء على جسده ابتداء وذلك بنية رفع الاكبر ولم يستحضر الاصغر جاز له أن يصلي به، ونص ابن بشير والغسل يجزي عن الوضوء فلو اغتسل ولم يبدأ بالوضوء ولا ختم به لاجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه هذا إذا لم يحدث بعد غسل شئ من أعضاء الوضوء بأن لم يحدث أصلا أو أحدث قبل غسل شئ من أعضاء الوضوء، وأما إن أحدث بعد أن غسل شيئا منها فإن أحدث بعد تمام وضوئه وغسله فهذا كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا وإن أحدث في أثناء غسله فهذا
إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا تجزيه صلاته، وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه لنية أو تجزيه نية الغسل عن ذلك ؟ فيه قولان للمتأخرين، فقال ابن أبي زيد يفتقر إلى نية. وقال أبو الحسن القابسي: لا يفتقر إلى نية وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أنه هل يرتفع الحدث عن كل عضو بانفراده وهو المعتمد أو لا يرتفع عن كل عضو إلا بكمال الطهارة قوله: (بعد أن مر على أعضاء الوضوء إلخ) أي بأن لم يحصل منه حدث أصلا أو حصل قبل غسل شئ من أعضاء الوضوء قوله: (فإن حصل) أي الناقض بعد أن غسل أعضاء الوضوء كلها أو بعضها والحال أنه لم يتيمم غسله قوله: (فلا يصلي به) أي بذلك الغسل قوله: (فلا بد من إعادة الاعضاء) أي باتفاق ابن أبي زيد والقابسي. وقوله بنية أي عند ابن أبي زيد، وأما القابسي فيقول: نية الغسل تجزيه. قوله: (وإن تبين عدم جنابته) دل قوله وإن تبين على أنه كان حين الغسل معتقدا تلبسه بالجنابة فنوى الغسل وهو كذلك فإن تحقق عدم الجنابة واغتسل ونوى رفع الاكبر بدلا عن الاصغر الذي لزمه فإنه لا يجزيه لتلاعبه قوله: (ويجزي غسل الوضوء عن غسل محله) هذه المسألة عكس المتقدمة لان المتقدمة أجزأ فيها غسل الجنابة عن غسل الوضوء وهذه أجزأ فيها غسل الوضوء عن بعض غسل الجنابة. وقوله: غسل الوضوء الاضافة فيه حقيقية أي ويجزي غسل العضو المغسول في الوضوء وإطلاق الوضوء على غسل أعضائه في الطهارة الكبرى مجاز لانه صورة وضوء وهو في الحقيقة جزء من الغسل الاكبر (قوله بأن ينوي عند غسل أعضائه إلخ) أي بأن كانت نيته هذه قبل الغسل أو بعده كما لو غسل غير أعضاء الوضوء بنية الاكبر ثم غسل بعد ذلك أعضاء الوضوء بنية الاصغر قوله: (وصلى به) أي وجاز له أن يصلي بذلك الغسل قوله: (عن مسحه) أي الوضوء قوله: (فإن ممسوح الوضوء) أي وهو الرأس (قوله ويجزي إن كان فرضه المسح) أي كما قال عبد السلام واعتمده شيخنا خلافا لبعض أشياخ ابن عبد السلام القائل بعدم الاجزاء ولا بد من إعادة مسحه في الغسل. قوله: (أي من الجنابة) أي من غسلها
[ 141 ]
وقوله: ثم غسلت أي ثم بعد فراغ غسله غسلت في وضوء آخر قوله: (مسح عليها في غسلها) أي الجنابة قوله: (لانه المتوهم) أي لان نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك
أكثر مما يتوهم عدم ذلك في عضو مريض والشأن أن المبالغ عليهما كان متوهما. فصل: رخص إلخ قوله: (رخص) الرخصة في اللغة السهولة وشرعا حكم شرعي سهل انتقل إليه من حكم شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الاصلي، فالحكم الصعب هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والسهل جواز المسح والعذر هو مشقة النزع واللبس والسبب للحكم الاصلي كون المحل قابلا للغسل وممكنه احترازا مما إذا سقط قوله: (جوازا) أي على المشهور كما قال ابن عرفة ومقابله ثلاثة أقوال: الوجوب والندب وعدم الجواز، ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لابسا له وجب عليه المسح عليه لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه قاله في التوضيح قوله: (إذ الافضل الغسل) قال الفاكهاني: اختلف العلماء هل المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ؟ ومذهب الجمهور أن غسل الرجلين أفضل لانه الاصل نقله عج في حاشية الرسالة قوله: (لرجل وامرأة) مراده لذكر وأنثى فيشمل المكلف وغيره قوله: (وإن مستحاضة) أي سواء لبسته بعد تطهرها وقبل سيلان الدم عليها أو لبسته والدم سائل عليها وفصل بعض الحنفية فقال: إن لبسته بعد تطهرها وقبل أن يسيل من الاستحاضة شئ مسحت كما يمسح غيرها، وإن لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيا على قول أو يوما وليلة على قول حكاه صاحب الطراز وإنما بالغ على المستحاضة لئلا يتوهم أنه لا يجوز لها أن تجمع بين الرخصتين وذلك لان طلب الصلاة منها مع وجود الدم الذي من شأنه أن يمنع الصلاة لو كان حيضا رخصة، فلو أبحنا لها المسح على الخفين وهو رخصة لاجتمع لها الرخصتان فيتوهم عدم جواز الجمع فبالغ المصنف عليها لدفع ذلك التوهم. قوله: (لازمها إلخ) لا مفهوم له بل يرخص لهافي المسح ولو كان دم الاستحاضة يأتيها أقل الزمان وإن كان ينقض وضوءها فتأمل قوله: (متعلقة بمسح) أي لا برخص لفساد المعنى لان الترخيص والتجويز والواقع من الشارع لم يكن في الحضر والسفر معا بل في أحدهما والظاهر أنه الحضر، نعم يصح تعلقه برخص على معنى رخص الشارع في حضر الفاعل وسفره مسح جورب إلخ، وما ذكره المصنف من جواز المسح على الخف في الحضر والسفر رواية ابن وهب والاخوين عن مالك، وروى ابن القاسم عنه لا يمسح الحاضرون، وروى عنه أيضا لا يمسح الحاضرون ولا المسافرون، قال ابن مرزوق: والمذهب الاول وبه قال في الموطأ. قوله: (جلد ظاهره
وباطنه) أي جعل جلد على ظاهره وعلى باطنه قوله: (ما فوق القدم) أي من داخله قوله: (كما يأتي في قوله بلا حائل) أي وما كان بهذه المثابة كان المسح عليه فوق الحائل الذي على الجلد قوله: (ولو كان الخف على خف في الرجلين أو في إحداهما) أي وكذا لو كان الخف ملبوسا على لفائف على الرجلين أو على إحداهما قوله: (مع خف) أي مصاحب له لكون أحدهما فوق الآخر (قوله إما في فور) أي بأن يلبسهما معا في فور الطهارة قوله: (أو بعد طول) أي أو يلبس الاعلى بعد مضي زمن طويل من لبس الاسفل، وقوله قبل انتقاضها أي الطهارة
[ 142 ]
التي لبس بعدها الاسفل، وقوله: أو بعد انتقاضها أي أو لبس الاعلى بعد انتقاض الطهارة التي لبس بعدها الاسفل. قوله: (والمسح على الاسفل) أي وبعد المسح على الاسفل في طهارة أخرى متأخرة عن الطهارة التي ليس فيها الاسفل، فمن توضأ للصبح مثلا وغسل رجليه ولبس الخف الاسفل ثم توضأ للظهر ومسح على ذلك الخف ولبس الاعلى مع بقاء تلك الطهارة التي مسح فيها على الاسفل فإنه يمسح على الاعلى بعد انتقاضها، فإن لبس الاعلى بعد انتقاض الطهارة التي لبس فيها الاسفل وقبل مسحه على الاسفل لم يمسح على الاعلى بل ينزعه ويقتصر على مسح الاسفل أو ينزعهما ويأتي بطهارة كاملة (قوله بلا حائل على أعلى الخف) أي وأما الحائل على أعلى القدم فلا يضر كما لو كان على قدميه لفائف ولبس الخف فوقها كما تقدم قوله: (كطين) أي أو شعر أو صوف نابت في الجلد قوله: (لانه محل توهم المسامحة) أي لان شأن الطرق أن لا تخلو منه قوله: (لا إن كان الحائل أسفل إلخ) هذا محترز قوله على أعلى الخف قوله: (وإنما يندب إزالته) أي إزالة الحائل إذا كان بأسفله. والحاصل أن إزالة الطين الذي بأعلى الخف واجبة، وأما إزالته إذا كان بأسفله فمندوبة فقد افترق حكم الطين الذي في أعلى الخف من الطين الذي في أسفله بالوجوب والندب وهذا هو المذهب قوله: (إلا المهماز) أي إذا كان في أعلى الخف قوله: (أي للراكب إلخ) أشار الشارح إلى أن محل كون الحيلولة بالمهماز لا تمنع المسح مقيد بقيود ثلاثة: أن يكون مسافرا وشأنه ركوب الدواب وأن يكون المهماز غير نقد، فإن كان حاضرا أو مسافرا وليس شأنه ركوب الدواب أو كان المهماز من ذهب أو فضة فلا يصح المسح،
والمراد بالمهماز حديدة عريضة تستر بعض الخف تجعل فيه لنخس الدابة وليس المراد به الشوكة لان محل الشروط المذكورة الاول وأما الشوكة فلا أثر لها. قوله: (ونفى الوجوب إلخ) أي ونفى الحد الواجب لا ينافي ثبوت الحد المندوب قوله: (بشرط جلد طاهر) قال بن: هذان الشرطان غير محتاج إليهما أما الاول فلان الخف لا يكون إلا من جلد والجورب قد تقدم اشتراطه فيه، وقد يجاب بأن لفظ جلد هنا إنما ذكره توطئة لما بعده، وأما الثاني فقد اعترضه طفي بأنه يؤخذ من فصل إزالة النجاسة ولا يذكر هنا إلا ما هو خاص بالباب وبأن ذكره هنا يوهم بطلان المسح عليه إذا كان غير طاهر عمدا أو سهوا أو عجزا، كما أن الشروط كذلك وليس كذلك لانه إذا كان غير طاهر له حكم إزالة النجاسة من التفريق بين العمد والسهو والعجز والخلاف في الوجوب والسنية اه (قوله لا نجس) أي ولو دبغ إلا الكيمخت على القول بطهارته قوله: (لا ما لصق) أي ولا ما نسج كذلك على الظاهر قصرا للرخصة على الوارد قوله: (وستر محل الفرض بذاته) أي ولو بمعونة زر قوله: (لا ما نقص عنه) أي ولا ما كان واسعا ينزل عن محل الفرض لان نزوله عن محل الفرض يصيره غير ساتر لمحل الفرض وحينئذ فلا يصح المسح عليه خلافا لعبق قاله بن (قوله وأمكن تتابع المشي به) أي عادة لذوي المروءات وإلا فلا يمسح عليه ذوو المروءات ولا غيرهم
[ 143 ]
(قوله يأتي مفهومه) أي في قوله فلا يمسح واسع يستقر القدم فيه قوله: (بطهارة ماء) أي أنه لا يمسح عليه إلا إذا لبسه بعد طهارة مائية وهي تشمل الوضوء والغسل كما في الطراز قائلا: وزعم بعض المتأخرين أنه لا يمسح عليه إذا لبسه بعد طهارة الغسل وهذا غفلة انظر ح قوله: (لا غير متطهر) أي لا إن لبسه غير متطهر أو لبسه على طهارة ترابية قوله: (عما إذا ابتدأ برجليه) أي بغسلهما أو رجلا أي أو غسل رجلا قوله: (أو معنى) عطف على حسا قوله: (بلا ترفه) أي وأما إذا لبسه للترفه كلبسه لمنع برغوث أو لمشقة الغسل أو لابقاء حناء مثلا لغير دواء فلا يمسح عليه قوله: (وأولى خوف شوك أو عقرب) تبع الشارح في ذلك على الاجهوري قال بن: فيه نظر لنقل ابن فرحون عن ابن رشد أنه لا يمسح لابسهما لخوف عقارب وأقره وجزم به الشيخ سالم. والحاصل أنه إذا لبسه خوف عقرب فقال عج
يمسح لان هذا ليس ترفها إذ هو أولى من لبسه لاتقاء حر أو برد وهو ظاهر، وقال السنهوري لا يمسح ونقله ابن فرحون عن ابن رشد قوله: (والمعتمد أن العاصي بالسفر) أي كالآبق والعاق وقاطع الطريق قوله: (مع جعل إحدى الباءين سببية والاخرى للمصاحبة) أي فرارا من تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد والمعنى رخص مسح خف ترخيصا مصاحبا لاشتراط جلد أي لاشتراط الشارع ذلك بسبب طهارة أو رخص مسح خف بسبب اشتراط جلد مع طهارة إلخ قوله: (في محل الحال) أي فهي متعلقة بمحذوف قوله: (ويحتمل أن باء بطهارة بمعنى على) أي وأما باء بشرط فهي متعلقة برخص أو بمسح على أنها للسببية قوله: (ولم يرتبها) أي المفاهيم التي ذكرها. وقوله: على ترتيب محترزاتها أي الشروط المذكورة أولا. قوله: (فلا يمسح واسع إلخ) سكت عن الضيق، وفي حاشية شيخنا على خش نقلا عن شيخه الشيخ الصغير أنه متى ما أمكن لبسه مسح لكنه خالف ذلك في حاشيته على عبق فذكر أنه لا يمسح عليه حيث كان لا يمكنه تتابع المشي فيه وهو الظاهر قوله: (ولا يمسح مخرج قدر ثلث القدم) حاصل فقه المسألة أن الخف المقطع لا يمسح عليه إذا انقطع منه ثلث القدم سواء كان القطع منفتحا أو كان ملتصقا فإن كان القطع أقل من ثلث القدم مسح إن كان ملتصقا أو كان منفتحا صغر لا إن كان كبيرا، وما ذكره المصنف من تحديد الخرق المانع للمسح بثلث القدم فأكثر سواء كان منفتحا أو ملتصقا هو ما لابن بشير وجده في المدونة بجل القدم، وعبر عنه ابن الحاجب بالمنصوص وحده العراقيون بما يتعذر معه مداومة المشي لذوي المروءة وعول ابن عسكر في عمدته على القولين الاخيرين، انظر شب والظاهر اعتبار تلفيقه من متعدد (قوله فلا يمسح) أي لان هذا من باب الشك في الشرط وهو مضر قوله: (بل دونه) أي بل يمسح مخرق دون الثلث أي على ما لابن بشير في تحديد الخرق المانع من المسح، وعلى مخرق خرقه دون جل القدم على ما للمدونة وعلى المخرق الذي لا يتعذر فيه مداومة المشي لذوي المروءات على ما للعراقيين. قوله: (وعدمه)
[ 144 ]
أي وعند عدم المشي. وقوله: كالشق تمثيل للملتصق. قوله: (كمنفتح صغر) تشبيه بقوله بل بدونه فهو موافق لكلام ابن رشد في البيان وظاهره أن المنفتح الصغير لا يمنع المسح ولو تعدد، وقد تقدم عن شب
أن الظاهر اعتبار التلفيق، فإذا تعدد المنفتح الصغير وكان بحيث لو ضم بعضها لبعض كان كثيرا بحيث يصل بلل اليد منه للرجل فإنه يمنع من المسح قوله: (ولا يمسح من غسل رجليه) أي أولا وأشار الشارح إلى أن قول المصنف: أو غسل رجليه صلة لموصول محذوف عطف على واسع قوله: (أو معتقد الكمال) أي أو غسلهما معتقدا الكمال والحال أنه ترك عضوا أو لمعة قوله (فلبسهما) ثنى باعتبار فردتي الخف ولو أفرد كان أخصر لان الخف اسم للفردتين معا قوله: (بفعل بقية الاعضاء) أي فيما إذا نكس. وقوله أو بفعل البعض أو اللمعة أي المنسيين فيما إذا غسل الرجلين معتقد الكمال قوله: (ثم يلبسه) أي المخلوع وهو صادق بكونه واحدا أو متعددا قوله: (والمعتمد الاجزاء) أي مع الحرمة. وقوله قياسا على الماء المغصوب أي فإنه يجزئ الوضوء به مع الحرمة للتصرف في ملك الغير بغير إذنه (قوله والثاني) أي وهو القول بعدم إجزاء المسح على المغصوب قوله: (لمجرد قصد المسح) أي لقصد المسح المجرد عن قصد السنة وعن خوف الضرر، أما لو لبسه بقصد السنة أو لخوف ضرر حر أو برد أو شوك أو عقارب فإنه يمسح عليه قوله: (ولا لخوف ضرر) عطف على قوله: من غير قصد أي ومن غير خوف ضرر، وقوله: أو لمشقة أي لمشقة الغسل عطف على قوله لمجرد المسح قوله: (أو لينام) ظاهره أنه مغاير لقوله المسح وليس كذلك أنه إذا لبسه لينام فيه فإن كان إذا قام نزعه وغسل رجليه فهذا ليس الكلام فيه، وإن كان لبسه خوفا من شئ يؤذيه فهذا يباح له المسح وإن كان لبسه وإذا قام مسحه فهذا لابس لمجرد المسح، وأجيب بأنه عطف على محذوف أي أو لحناء أو لينام فيه أو أنه من عطف الخاص على العام على قول من جوزه بأو. قوله: (ولفظ الام لا يعجبني) أي المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام فيه أو لحناء قوله: (فاختصرها أبو سعيد على الكراهة) أي فاختصرها أبو سعيد معبرا بالكراهة تفسيرا لقولها: لا يعجبني، إذا علمت هذا فقول المصنف وفيها يكره أي في المدونة بمعنى مختصرها لا الام قوله: (وأبقاها بعضهم على ظاهرها) أي من احتمال المنع والكراهة. قوله: (وكره غسله) أي ولو كان مخرقا خرقا يجوز معه المسح قوله: (لئلا يفسده) أي الغسل قوله: (إن نوى به) بالغسل قوله: (ولو مع نية إلخ) أي هذا إذا نوى
[ 145 ]
به رفع الحدث فقط بل ولو نوى ذلك مع نية إزالة الوسخ لانسحاب نية الوضوء قوله: (لا إن نوى) أي بغسله إزالة وسخ فقط فإنه لا يجزئه كما أنه لا يصلي بالخف إذا مسح عليه وهو ناو أنه إذا حضرت الصلاة نزعه وغسل رجليه، وأما إذا نوى حين مسحه أنه ينزعه بعد الصلاة به فإنه لا يضر كما في ح (قوله وكره تكراره) أي المسح أي فليس الضمير عائدا على الخف لئلا ينافي قوله وخف ولو على خف، وقوله وكره تكراره أي في وقت واحد لا في أوقات، فلا يعارضه قوله وندب نزعه كل جمعة ومحل كراهة التكرار إذا كان بماء جديد وإلا فلا كراهة قوله: (لم يجدد للعضو) أي للرجل الذي حصل الجفاف في مسحها وكمل مسحها من غير تجديد قوله: (أي انتهى حكمه) أي وليس المراد أن المسح بطل نفسه وإلالزم بطلان ما فعل به من الصلاة ولا قائل بذلك والمراد بحكمه صحة الصلاة به قوله: (بغسل وجب) ظاهر المصنف أنه لا يبطل إلا بالغسل الواجب بالفعل وأنه لا يبطل بمجرد حصول موجبه من جماع أو خروج مني أو حيض أو نفاس وليس كذلك. وأجيب بأن في الكلام حذف مضاف أي بموجب غسل وجب، ولو قال المصنف: وبطل بموجب غسل كان أولى، ويترتب على بطلانه بما ذكر أنه لا يمسح لوضوء النوم وهو جنب قوله: (قدر ثلث القدم) أي على ما لابن بشير أو قدر رجل القدم على ما في المدونة، أو المراد بالكثير ما يتعذر معه مداومة المشي كما للعراقيين قوله: (فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه) أي لان الخرق الكثير بمجرده يبطل المسح لا الطهارة فإن لم يبادر وتراخى نسيانا أو عجزا بنى وغسل رجليه مطلقا، وإن كان عمدا بنى ما لم يطل فإن طال ابتدأ الوضوء قوله: (قطعها) أي وبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ويبتدئ الصلاة من أولها. قوله: (وبطل المسح) أي لا الطهارة بنزع أكثر رجل لساق خفه فإذا وصل جل القدم لساق الخف فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء ما لم يتراخ عمدا وبطل، وقول عج: إذا نزع أكثر الرجل لساق الخف فإنه يبادر لردها ويمسح بالفور غير ظاهر إذ بمجرد نزع أكثر الرجل تحتم الغسل وبطل المسح انظر طفي. قوله: (وهو) أي ساق الخف ما ستر ساق الرجل وقوله مما فوق الكعبين بيان لساق الرجل. قوله: (وأولى كل القدم) أي وأولى إذا صار كل القدم في الساق قوله: (كما هو نص المدونة) حاصله أن المدونة قالت: وبطل المسح بنزع كل القدم لساق الخف، قال الجلاب: والاكثر كالكل، قال عج: والاظهر أنه مقابل للمدونة، وقال الحطاب: إنه تفسير لها أي مبين
للمراد منها بأن تقول: ومثل الكل الاكثر قوله: (ولا يبطله إلا نزع كل القدم) أي لانه هو الذي نصت عليه المدونة وكذلك ابن عرفة وهذا بناء على ما قاله عج من أن كلام الجلاب مقابل للمدونة (قوله خلافا لمن قاس) أي وهو ابن الجلاب كما علمت قوله: (لا العقب) عطف على أكثر رجل كما أشار له الشارح لا على رجل لانه يصير المعنى وينزع أكثر رجل لساق خفه لا أكثر العقب فيقتضي أنه إذا نزع العقب لساق الخف فإنه يبطل وليس كذلك وإن كان يمكن أن يقال إنه مفهوم موافقة قوله: (في غير أفعال القلوب) هذا سبق قلم والصواب إسقاطه وذلك لان توالي التثنيتين ممتنع لما فيه من الثقل مطلقا حتى في أفعال القلوب كما قاله بن. قوله: (في الاولى) أي ما إذا نزع الخفين بعد المسح عليهما قوله: (وكذا الثالثة) أي وهي ما إذا نزع أحد الخفين المنفردين بعد مسحهما قوله: (بل ينزع إلخ) الاولى التفريع بالفاء على قوله: وكذا الثالثة. قوله: (لئلا يجمع إلخ) علة لمحذوف أي ولا يغسل الرجل التي نزع الخف منها ومسح الاخرى لئلا
[ 146 ]
إلخ قوله: (ومسح الاسفلين) عطف على قوله: غسل الرجلين في الاولى. وقوله في الثانية أي وهي ما إذا نزع الاعليين بعد مسحهما قوله: (في الرابعة) أي وهي ما إذا نزع أحد الاعليين بعد مسحها (قوله فيبني بنية) أي فإذا لم يبادر للاسفل بنى بنية إن نسي مطلقا أي طال أو لم يطل أي أنه يبني على ما قبل الرجلين ويغسلهما بنية مطلقا قوله: (وإن عجز) أي ويبني على ما قبل الرجلين إن عجز ما لم يطل وكذا إن كان عامدا على ما مر قوله: (وإن نزع رجلا) قال بن: يصح فرضه فيمن كان على طهارة وأراد نزعهما ليغسل رجليه ويصح فرضه فيمن كان على غير طهارة وأراد نزعهما ليتوضأ ويغسل رجليه اه قوله: (فلم يقدر عليه) أي لا بنفسه ولا بغيره كما قال شيخنا قوله: (وضاق الوقت الذي هو فيه من اختياري أو ضروري) هذا هو الاظهر كما في عبق وشب، وفي ح: قصر الوقت على الاختياري قوله: (إعطاء لسائر الاعضاء) أي أعضاء الوضوء، وقوله حكم ما تحت الخف أي وهي التي تعذر نزعها فلما تعذر نزعها صارت متعذرة الغسل وحيث صارت متعذرة الغسل صارت الاعضاء كلها كأنها متعذرة الغسل فلذا قيل إنه يتيمم. قوله: (وتعذر بعض الاعضاء) أي وهي الرجل التي تعذر نزع خفيها وهذا توضيح لما قبله قوله: (فيجمع بين مسح وغسل) انظر لو
قلنا بالقول الثاني واحتاج لطهارة أخرى قبل نقض الطهارة الاولى فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليها أو كيف الحال ؟ والظاهر الاول قوله: (ما تحت الحائل) أي وهو الخف الذي تعذر نزعه والجبيرة (قوله مسح كالجبيرة) أي مسح على ما عسر نزعه ويغسل الرجل الاخرى التي نزع خفها فيجمع بين الغسل والمسح كالجبيرة قوله: (والاظهر اعتبار القيمة بحال الخف) أي فإن كانت قيمته في ذاته قليلة مزق ولو كانت كثيرة بالنسبة للابس وإن كانت قيمته في ذاته كثيرة فلا يمزق وإن كانت قليلة بالنسبة للابس، وقيل إن قيمة الخف تعتبر بالنسبة لحال اللابس قوله: (لاجل غسلها) أي لاجل غسل الجمعة، واعلم أنه يطالب بنزعه كل من يخاطب بالجمعة ولو ندبا كما قاله الجيزي ثم ظاهر التعليل قصر الندب على من أراد الغسل بالفعل، ويحتمل ندب نزعه مطلقا إذ لا أقل من أن يكون وضوؤه للجمعة عاريا عن الرخصة قاله زروق. فإن قلت: لم لم يسن نزعه كل جمعة لم يسن له غسلها لان الوسيلة تعطي حكم المقصد. قلت: سنة الغسل لمن لم يكن لابسا خفا وإلا كان مندوبا كذا قال بعض لكن هذا يتوقف على نقل اه شيخنا، والاقرب حمل الندب في كلام المصنف على مطلق الطلب (قوله لانها إن حضرت) أي لصلاة الجمعة. قوله: (وكذا يندب نزعه كل أسبوع) أي مراعاة للامام أحمد قوله: (أي إن لم ينزعه يوم الجمعة إلخ) أي وأما لو نزعه يوم الجمعة فلا يطالب بنزعه تمام الاسبوع من لبسه قوله: (ووضع يمناه) أي ويجدد الماء لكل رجل كما في مختصر الواضحة انظر بن قوله: (أو اليسرى فوقها واليمنى تحتها) أي ويمرهما لكعبيه وقوله تأويلان الاول لابن شبلون والثاني لابن أبي زيد والارجح منهما الثاني كما في ح وغيره قوله: (أي ندب الجمع بينهما) قد أخرج هذا
[ 147 ]
التقرير وعزاه لبهرام في صغيره وصدر بأن مسح كل من الا على والاسفل واجب وإن مسح في كلام المصنف فعل ماض واستظهره واستدل له بقول المدونة: لا يجوز مسح أعلاه دون أسفله ولا أسفله دون أعلاه إلا أنه لو مسح أعلاه وصلى فأحب إلى أن يعيد في الوقت لان عروة بن الزبير كان لا يمسح بطونهما قوله: (وبطلت إن ترك أعلاه) والظاهر أن أجناب الخف كأعلاه كما قال شيخنا. وقوله إن ترك أعلاه أي عمدا أو نسيانا أو جهلا أو عجزا نعم له البناء في النسيان مطلقا وفي العمد والعجز
والجهل إذا لم يطل فإن طال ابتدأ الوضوء من أوله قوله: (ففي الوقت المختار يعيدها) أي الصلاة ويعيد الوضوء أيضا إن كان تركه الاسفل عمدا أو عجزا أو جهلا وطال فإن لم يطل مسح الاسفل فقط وكذا إن كان سهوا طال أو لا قوله: (أو خوف على نفس أو مال إلخ) أي كما لو كان الماء موجودا في محله وقادرا على استعماله لكنه خاف بطلبه هلاك نفسه من السباع أو اللصوص أو أخذ اللصوص لماله أو خاف باستعماله خروج الوقت الذي هو فيه. فصل: في التيمم قوله: (وهو لغة القصد) أي فيقال: يممت فلانا إذا قصدته ومنه من أمكم لرغبة فيكم ظفرومن تكونوا ناصريه ينتصر (قوله والمراد بالتراب) أي الذي نسبت له الطهارة قوله: (يتيمم ذو مرض) أي أذن له فيه أعم من كونه على جهة الوجوب أو غيره قوله: (أو حكما) أي وهو الصحيح الذي خاف باستعماله حدوث مرض فهو بسبب خوفه المذكور في حكم غير القادر على استعماله قوله: (والجنازة المتعينة عليه) عطف على قوله لفرض غير الجمعة أي إلا لفرض غير الجمعة وإلا للجنازة المتعينة عليه قوله: (فلا يصلي به النفل) أي ولا فرض الجمعة قوله: (إلا تبعا) أي للفرض الذي تيمم له قوله: (يتمم ذو مرض) أي عاجز عن استعمال الماء لخوفه تأخير برئه أو زيادة مرضه وحينئذ فليس منه المبطون المنطلق البطن القادر على استعمال الماء لان هذا يتوضأ وما خرج منه غير ناقض كما مر في السلس وفاقا لح خلافا لمن قال إنه يتيمم انظر بن قوله: (بسببه) أي بسبب المرض أو خوفه حدوث المرض قوله: (أبيح) صفة لسفر لا أنه راجع لمرض أيضا لان من كان مرضه من معصية يتيمم للفرض والنفل اتفاقا والفرق بينه
[ 148 ]
وبين من كان عاصيا بسفره أن الاول لما حصل له المرض بالفعل صار لا يمكنه إزالته بخلاف الثاني فإنه قادر على الرجوع من السفر، وإذا علمت أن المسافر يجوز له التيمم تعلم أنه لا يلزمه استصحاب الماء معه في السفر للطهارة كما في ح وغيره. قوله: (كسفر الحج) مثال للفرض والمندوب لان الحج تارة يكون فرضا وتارة يكون مندوبا قوله: (وخرج المحرم) أي خرج السفر المحرم والمكروه فلا يجوز القدوم على التيمم فيهما قوله: (كالعاق) أي كسفر العاق وسفر الآبق قوله: (وهو) أي ما ذكره المصنف
من تقييد السفر بالاباحة ضعيف قوله: (يتيمم) أي يجوز له التيمم حتى للنوافل كما في ح ولو كان عاصيا بسفره قوله: (ويتيمم حاضر صح لجنازة) أي بناء على أن صلاة الجنازة فرض كفاية أما على أنها سنة كفاية فلا يتيمم لها ولو لم يوجد غيره لانها تصير سنة عين أصالة وقد قال المصنف لا سنة وحينئذ فتدفن بغير صلاة، فإن وجد ماء بعد ذلك صلى على القبر قاله شيخنا قوله: (لم يجد ماء) أي وأما لو كان الماء موجودا وخاف ذلك الحاضر الصحيح بالاشتغال بالوضوء فوات الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل يتيمم لها، وقال ابن وهب: إن صحبها على طهارة انتقضت تيمم وإلا فلا انظر ح قوله: (أو تيمم من مريض أو مسافر) ما ذكره من أن وجود مريض أو مسافر يتيمم لها مناف لتعينها هو ما ذهب إليه عج ومن تبعه، وفي نقل ح وطفي خلافه وأنه لا ينفي تعينها وإذا تعدد الحاضرون صحت لهم جميعا بالتيمم، وأما من لحق الصلاة في أثنائها فيجري على الخلاف في سقوط فرض الكفاية لتعينه بالشروع فيه وعدمه قاله في المج قوله: (ولفرض غير جمعة) أي إذا كان ذلك الفرض غير معاد لفضل الجماعة وإلا فلا يتيمم له لانه كالنفل على الاظهر كما في ح. قوله: (بناء على أنها بدل عن الظهر) أي وهو ضعيف فعدم إجزاء تيممه للجمعة مشهور مبني على ضعيف، أي وأما على أنها فرض يومها فيتيمم لها وهذا ضعيف مبني على مشهور، قال بن: والذي يدل عليه نقل المواق وح غيرهما أن محل الخلاف إذا خشي باستعمال الماء فوات الجمعة مع وجود الماء فالمشهور أنه يتركها ويصلي الظهر بوضوء وقيل يتيمم ويدركها، وأما لو كان فرضه التيمم لفقد الماء وكان بحيث إذا ترك الجمعة صلى الظهر بالتيمم فإنه يصلي الجمعة بالتيمم ولا يدعها وهو ظاهر نقل ح عن ابن يونس اه قوله: (ولا يعيد الحاضر الصحيح ما صلاه بالتيمم) أي وهو فرض غير الجمعة والجنازة التي تعينت عليه قوله: (وأولى المريض والمسافر) أي فلا يعيدان ما صلياه بالتيمم وهو الفرض مطلقا والجنازة مطلقا أو النافلة قوله: (أي تحرم الاعادة في الوقت وغيره) ما ذكره من حرمة الاعادة هو ما في عبق، واعترضه شيخنا بأنه ليس في النقل تصريح بالحرمة،
[ 149 ]
وفي بن: لا معنى للحرمة هنا إذ الذي في المدونة وغيرها أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره أي لا يطالب بذلك
ومقابله ما لابن عبد الحكم وابن حبيب يعيد أبدا انظر التوضيح اه. وعلى الاول فالظاهر أن الاعادة مكروهة مراعاة للقول الثاني تأمل. قوله: (وجنازة لم تتعين عليه بناء على سنيتها) أي وأما على القول بوجوبها فيتيمم لها هذا ظاهره وليس كذلك بل متى كانت غير متعينة عليه فلا يتيمم لها سواء قلنا أنها فرض كفاية أو سنة كفاية، وأما إن تعينت تيمم لها على القول بأنها فرض كفاية لا على القول بأنها سنة. والحاصل أنه على القول بالسنية لا يتيمم لها مطلقا تعينت أم لا، وعلى القول بالوجوب يتيمم لها إن تعينت وإلا فلا، فقول الشارح لم تتعين عليه لا مفهوم له قوله: (إن عدموا) أي الثلاثة وهم المريض والمسافر والحاضر الصحيح ماء كافيا أي مع قدرتهم على استعماله لو وجدوه. وقوله: إن عدموا إلخ أي جزما أو ظنا أو شكا أو وهما كما يفيده كلام المصنف الآتي قاله عج. وقوله: أو خافوا أي المسافر والصحيح وجمع باعتبار الافراد، وقوله: أو زيادته أي أو خاف المريض باستعماله زيادته أو تأخر برء فالضمير الاول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد كذا قرر خش وطفي وهذا التقرير مبني على أن قوله أو زيادته عطف على قوله مرضا وسيأتي للشارح خلافه وأنه معمول لمحذوف وأنه من عطف الجمل وهو أحسن، ويصح عود الضمير في خافوا للثلاثة أيضا كالاول كما قال الشارح، أما عوده للمسافر والصحيح فظاهر، وأما عوده للمريض فالمراد أنه خاف حدوث مرض آخر غير الحاصل عنده قوله: (كافيا) أي لاعضاء الوضوء الواجبة وهي القرآنية بالنسبة للوضوء ولجميع بدنه بالنسبة لغسل الجنابة ولو كفى وضوءه. قوله: (أو غير مباح) أي أو وجدوا ماء كافيا لكنه غير مباح قوله: (من نزلة) بفتح النون كما قال شيخنا قوله: (أو خبر عارف) إلخ عطف على سبب أي أو استند في خوفه إلى خبر عارف بالطب ولو كافرا عند عدم المسلم العارف به كما قال شيخنا قوله: (لعدم القدرة إلخ) علة لتيمم الثلاثة إذا خافوا باستعمال الماء مرضا مع كونه موجودا (قوله والجملة) أي وهي قوله: أو خاف مريض زيادته، وقوله معطوفة على الجملة أي وهي قوله أو خافوا باستعماله مرضا. قوله: (وليس معطوفا) أي ليس قوله أو زيادته معطوفا على مرضا وذلك لان ضمير خافوا عائد على الثلاثة والمسافر والحاضر الصحيح لا يخافوا زيادة المرض إذ لا مرض عندهم (قوله والمراد بالخوف) أي بخوف المرض وخوف زيادته وخوف تأخر البرء قوله: (أو خاف مريد الصلاة
الذي معه الماء) أي ويقدر على استعماله سواء كان حاضرا صحيحا أو مريضا أو مسافرا قوله: (عطش محترم) مثل العطش ضرورة العجن والطبخ قالوا فإن أمكن الجمع بقضاء الوطر بماء الوضوء فعل ما قاله في مج. قوله: (من آدمي معصوم) أي بالنسبة له وإن كان غير معصوم بالنسبة لغيره، وقوله: أو دابة أي مملوكة له أو لغيره وهذا بيان للمحترم وخرج بالمحترم غيره كالكلب الغير المأذون في اتخاذه والخنزير فلا يتيمم ويدفع الماء لهما بل يعجل قتلهما، فإن عجز عنه سقاهما وتيمم، ومثلهما الجاني إذا ثبت عند الحاكم جنايته وحكم بقتله قصاصا فلا يدفع الماء إليه ويتيمم صاحبه بل يعجل بقتله، فإن عجز عنه دفع الماء له
[ 150 ]
ولا يعذب بالعطش وليس كجهاد الكفار فإنهم جوزوه بقطع الماء عليهم ليغرقوا أو عنهم ليهلكوا بالعطش والدب والقرد من قبيل المحترم وإن كان في القرد قول بحرمة أكله فإن كان في الرفقة زان محصن أو مستحق للقصاص منه لقتله فإن وجد صاحب الماء حاكما سلمه إليه وإلا أعطاه الماء وتيمم (قوله كما يدل عليه إلخ) أي وذلك لان عطفه على معمول خافوا يقتضي تسلط الخوف عليه والخوف غم لما يستقبل قوله: (إن خاف هلاك المعصوم أو شدة المرض) أي تيقن ذلك أو ظنه قوله: (إن خاف مرضا خفيفا) أي إن تيقنه أو ظنه قوله: (لا مجرد جهد إلخ) أي لا إن خاف على المعصوم باستعماله الماء وتركه حصول الجهد والمشقة له فلا يجوز التيمم قوله: (كأن شك أو توهم الموت) أي موت المعصوم الذي معه. قوله: (وأما لو تلبس) أي المعصوم الذي معه بالعطش إلخ ما ذكره الشارح من التفصيل بين كون المعصوم الذي معه تارة يتلبس بالعطش بالفعل وتارة يخاف حصوله في المستقبل وإنه إن تلبس به فالمراد بالخوف ما يشمل الشك والظن والوهم والجزم وإن لم يتلبس به فالمراد بالخوف والجزم والظن فقط تبع فيه عج وهو ما في التوضيح وابن فرحون وابن ناجي ومنازعة ح في ذلك قائلا: المراد بالخوف الجزم والظن فقط في حال التلبس كغيره فيه نظر كما ذكره بن عن المسناوي وأن الصواب ما ذكره عج من التفصيل. واعلم أنه إذا تلبس بالعطش فلا يحتاج في خوفه إلى الاستناد إلى السبب أو قول حكيم بخلاف ما إذا لم يلتبس به فلا بد من ذلك كما قاله عج قوله: (أو بطلبه تلف مال) حاصله أن الانسان إذا كان مسافرا وكان له قدرة على استعمال الماء ونزل في مكان أو كان حاضرا في مكان وكان يعلم أو
يظن أنه إذا طلب الماء في ذلك المكان يتلف ما معه من المال سواء كان له أو لغيره، فإن كان يعلم أو يظن أن الماء موجود في ذلك المكان فإنه يتيمم إن كان المال الذي يخاف تلفه له بال، وإن كان يشك في وجود الماء في ذلك المكان أو يتوهم وجوده فيه يتيمم مطلقا كان المال كثيرا أو قليلا قوله: (أو خاف القادر إلخ) والمراد بالخوف الاعتقاد والظن كما علمت. قوله: (من حاضر أو مسافر) بيان للقادر على استعماله قوله: (وهو ما زاد على ما يلزمه إلخ) سيأتي أن الحق أن الذي يلزمه بذله في شراء الماء قيمة الماء في ذلك المحل من غير زيادة قوله: (سواء كان) أي المال الذي خاف بطلب الماء تلفه. قوله: (وهذا) أي اشتراط كون المال الذي خشي تلفه بسبب طلبه الماء له بال، وقوله: إن تحقق وجود الماء أي في ذلك المكان الذي هو فيه قوله: (أو خاف بطلبه) أي أو خاف القادر على استعماله سواء كان حاضرا أو مسافرا بطلبه إلخ، ومثل ذلك من لا يقدر على استعمال الماء باردا وخاف بتسخينه خروج الوقت كما قال شيخنا قوله: (في هذين الفرعين) وهما قوله أو بطلبه تلف مال أو خروج وقت (قوله يرجع لعدم الماء) أي فيكون التيمم في هذه الفروع الاربعة لوجود الامر الاول من الامور الاربعة المشار لها بقول الشارح سابقا ثم أشار إلى شرط جواز التيمم وأنه أحد أمور أربعة إلخ (قوله وكذا إذا احتاج للماء للعجين أو الطبخ) أي فإنه يتيمم ويبقى الماء للعجين أو الطبخ وهذا ما لم يمكن الجمع كما مر، فإن أمكن الجمع بقضاء الوطر بماء الوضوء فعل قوله: (أو لعدم آلة مباحة) أي فوجود الآلة المحرمة كإناء أو سلسلة من ذهب أو فضة يخرج به الماء من البئر بمنزلة العدم كذا قال الشارح تبعا لعبق، قال: بن وفيه نظر بل الظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم لان الضرورات تبيح المحظورات، ألا ترى أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب سترها به كذا قرره المسناوي وغيره اه. وقد يقوي ما قاله عبق بأن الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم فلا يسوغ له ارتكاب المحظور وهو استعمال الآلة المحرمة لوجود البدل وهو التيمم بخلاف ستر العورة فإنه لا بدل له فلذا جاز له
[ 151 ]
استعمال الثوب المحرم فتأمل. قوله: (وهو لا ينافي قولنا إذا خاف خروج الوقت) أي لانه ليس المراد به أنه لا يصلي بالتيمم حتى يضيق الوقت ويخاف خروجه حتى يحصل التنافي، وإنما المراد أنه إن كان
يخاف أنه لا يدخل عليه من يناوله الماء في الوقت أو خاف أنه لا يجد آلة في الوقت وخاف خروجه فإنه يتيمم ولو كان هذا الخوف في أول الوقت فإن كان آيسا ففي أول الوقت إلى آخر الاقسام الاربعة (قوله وفاقا إلخ) أي وتقييدنا كلام المصنف بما إذا خاف عادم الآلة والمناول خروج الوقت وفاقا لح، وأما غيره من الشراح فقد أطلقوا تيمم عادم المناول والآلة ولم يقيدوه بخوف خروج الوقت فعليه إذا تيقن أو غلب على ظنه وجود المناول أو الآلة في الوقت جاز له التيمم ولو في أول الوقت غاية الامر أنه يستحب له التأخير، وأما على كلام ح فينهى عن التقديم، والذي لح هو ما يقتضيه كلام ابن عرفة والتلقين انظر بن (قوله باستعماله) أي في الاعضاء الاربعة القرآنية بالنسبة للوضوء وفي جميع الجسد بالنسبة للغسل وهذا القول هو الذي رواه الابهري واختاره التونسي وصوبه ابن يونس وشهره ابن الحاجب وأقامه اللخمي وعياض من المدونة قوله: (أو يستعمله) أي الماء ولو خرج الوقت أي وهو الذي حكى عبد الحق عن بعض الشيوخ الاتفاق عليه فلا أقل من أن يكون مشهورا فلذا قال المصنف خلاف (قوله قبل الاحرام) أي بعد التيمم وقبل الاحرام وقد تنازع الظرف بقاؤه وخروجه وحاصله أنه إذا تبين قبل الاحرام أن الوقت باق وأنه قد خرج فلا بد من الوضوء وإن تبين بعدما تيمم ودخل الصلاة أن الوقت باق أو أنه قد خرج فإنه لا يقطع لانه دخلها بوجه جائز ولا إعادة عليه وأولى إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أو لم يتبين له شئ. قوله: (وجاز جنازة) أي ولو تعددت قوله: (بناء على أنها سنة) أي بناء على القول بأن صلاة الجنازة سنة، وأما على القول بأنها فرض فلا تفعل بتيمم الفرض ولا النفل تبعا تعينت أم لا، والقول بأنها سنة ضعيف، فيكون جواز فعل الجنازة بتيمم الفرض تبعا مشهورا مبنيا على ضعيف قوله: (وسنة) عطفه وما بعده بالواو لا بأو إشارة إلى أنه يجوز أن يفعل بتيمم الفرض أو النفل جميع المذكورات وأولى بعضها تعدد البعض أو اتحد قوله: (ولو من حاضر صحيح) أي هذا إذا كان من مسافر أو مريض بل ولو من حاضر صحيح وجعله الحاضر الصحيح كغيره هو الذي صرح به ابن مرزوق كما في بن قوله: (أو نفل) أي أو تيمم لنفل وأولى لسنة استقلالا (قوله تقدمت هذه الامور على الفرض أو النفل) أي الذي تيمم به بقصدهما أو تأخرت عنه وظاهره أن القدوم على المذكورات بتيمم الفرض قبله أو بعده جائز لكن لا يصح الفرض إلا إذا تأخرت عنه، والذي جزم به ح أن القدوم على
فعل هذه المذكورات بتيمم الفرض قبله لا يجوز، ولذا حمل قول المصنف: إن تأخرت على ظاهره من كونه شرطا في الجواز لا في مقدر كما قال الشارح تبعا لغيره. قوله: (وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم إلخ) أي بخلاف النفل المنوي له التيمم فإنه لا يشترط في صحته تأخر النفل ولا غيره من المذكورات عنه بل هو صحيح سواء تقدم على المذكورات أو تأخر عنها قوله: (إن تأخرت عنه) أي فإذا تأخرت هذه الاشياء عن الفرض المنوي له التيمم كان كل من الفرض وتلك الاشياء صحيحا وإن تقدم النفل سواء كان صلاة أو طوافا على الفرض صح ما تقدم من النفل دون الفرض، فلا بد من إعادة التيمم له ولو كان صبحا فعلمت من هذا قصر المفهوم على النفل، وأما تقدم مس مصحف وقراءة لا تخل بالموالاة على الفرض فلا تمنع من صحته كما في مج وإن كان ظاهر الشارح كغيره التعميم في المفهوم قوله: (شرط في مقدر) أي وهو قول الشارح وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم قوله: (لا دليل عليه) قيل: قوله جازت يدل عليه لان
[ 152 ]
الجواز يستلزم الصحة فعندنا حكمان مصرح بأحدهما والآخر ضمني وهو صحة الفرض، فقوله: إن تأخرت شرط في الحكم الضمني وفيه نظر إذ الجواز لا يستلزم صحة الفرض إلا لو كان الجواز متعلقا بالفرض نفسه وهنا ليس كذلك إذ الجواز متعلق بفعل هذه الاشياء بتيمم الفرض والنفل والصحة متعلقة بذات الفرض. تنبيه: لا تشترط نية هذه المذكورات عند التيمم للفرض أو النفل كما أفاده ح وانظر لو تيمم للفرض أو النفل وأخرج بعض هذه الاشياء فهل له أن يفعل بذلك التيمم ما أخرجه جريا على إخراج بعض المستباح في نية الوضوء وهو ما استظهره شيخنا في حاشية خش أو لا يفعل ذلك المخرج لضعف التيمم ؟ واستظهره شيخنا في حاشيته على عبق. وانظر إذا تيمم لواحد من مس المصحف أو الجنازة أو القراءة والطواف هل له أن يفعل به باقيها أو النفل أو لا ؟ والظاهر الاول كما قال عج. قوله: (ويشترط اتصاله) أي اتصال ما ذكر بالفرض إذا فعل ما بعده قوله: (واتصال بعضها) أي المذكورات قوله: (لا إن طال) أي لا إن فصل بعضها من بعض أو فصلت من الفرض أو النفل وطال الفصل قوله: (وأن لا يكثر) أي ذلك النفل المفعول بتيمم الفرض أو النفل وذلك كالزيادة على التراويح مع الشفع والوتر، وأما التراويح والشفع والوتر فيجوز فعلها بتيمم العشاء لعدم كثرتها
جدا بالعرف كذا قرر الشارح. قوله: (لا فرض آخر) أي لا يجوز فرض ولو كان منذورا بتيمم فرض آخر قوله: (ومنه) أي من يسير الفصل المغتفر بالفصل بآية الكرسي إلخ قوله: (ولو قصدا) رد بلو على من قال بصحة الفرضين بتيمم واحد إذا قصدا معا بالتيمم، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أن التيمم لا يرفع الحدث بل مبيح للعبادة أو يرفعه قوله: (وبطل الفرض الثاني خاصة) أي وحينئذ فيجب إعادته مطلقا قوله: (ولو مشتركة) رد بلو على ما قاله أصبغ إذا صلى فرضين مشتركين بتيمم فإنه يعيد ثانية المشتركتين في الوقت، وأما ثانية غيرهما فيعيدها أبدا وتصح الاولى على كل حال قوله: (أي بتيمم مستحب) أي فالمتصف بالاستحباب نفس التيمم سواء كان ما يفعل به عبادة كالتيمم لقراءة القرآن ظاهرا ولزيارة الاولياء أولا كالتيمم للدخول على السلطان أو لدخول السوق بخلاف قوله سابقا بتيمم فرض أو نفل فإن المتصف بالاستحباب ما يفعل بالتيمم، وأما التيمم نفسه فهو واجب لتوقف صحة العبادة عليه، ويجعل اللام مقحمة يندفع ما في كلام المصنف من التعارض بين ما هنا وبين ما مر من قوله: بتيمم فرض أو نفل. وأجاب بعضهم بجواب آخر بأن مراد المصنف بالمستحب هنا ما لا يتوقف على طهارة كقراءة القرآن ظاهرا وزيارة الاولياء، ومراده بالنفل فيما مر ما يتوقف على طهارة كالصلاة. قوله: (فإن فرق) أي بين أفعاله أو بينه وبين ما فعل له ولو ناسيا بطل أي اتفاقا للاتفاق على وجوب الموالاة هنا لضعف التيمم قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الموالاة أحد فرائض التيمم أي الاربعة وهي: النية والموالاة والضربة الاولى وهي استعمال الصعيد وتعميم وجهه ويديه لكوعيه بالمسح قوله: (ولزوم قبول هبة ماء) فالاولى الصدقة فإذا كان عادما للماء في حضر أو سفر ووهب له أو تصدق عليه إنسان بماء يكفي طهارته لزمه قبول حيث تحقق عدم المنة أو ظن عدمها أو شك فيها وأما لو تحقق المنة أي جزم بها أو ظنها فلا يلزمه القبول كما قال الشارح. إن قلت: كما يلزمه قبول هبة الماء يلزمه أيضا إستيهابه أي طلب هبته فكان على المصنف ذكره. قلت: قد ذكره المصنف بعد ذلك في قوله: كرفقة قليلة إلخ قوله: (أو للثمن) أي أو الضمير للثمن
[ 153 ]
(قوله ويصح عطفه) أي عطف قرضه على ثمن أي وعلى هذا فالضمير في قرضه للثمن لا للماء
وذلك لانه يلزمه قرضة وقبول قرضه مطلقا كان غنيا ببلدة أم لا، هذا ويصح عطفه أيضا على هبة سواء جعل الضمير للماء أو للثمن أي لزمه قبول قرض الماء وقبول قرض ثمنه إذا كان مليا ببلده. والحاصل أن الاوجه خمسة لانه إما مرفوع عطفا على موالاته والضمير إما للثمن أو للماء أي لزم قرض الماء أو قرض ثمنه إذا كان مليا ببلده وإما مجرور عطفا على هبة، والضمير إما للماء أو للثمن أي لزم قبول قرض الماء وإن لم يظن الوفاء لكونه غير ملئ أو قبول قرض الثمن إن ظن وفاء الثمن فهذه أربعة، وإما بالجر عطفا على ثمن والضمير للثمن لا غير أي لا يلزم قبول قرض الثمن ويفيد بما إذا كان معدما ببلده. وحاصلها أنه يلزمه اقتراض الماء ويلزمه قبول قرضه وإن لم يظن الوفاء ويلزمه اقتراض الثمن وقبول قرضه إذا كان يرجو وفاءه وإلا فلا يلزمه ذلك قوله: (هذا إذا كان يأخذه نقدا) أي هذا إذا كان يأخذه بالثمن المعتاد في ذلك المحل نقدا قوله: (بذمته) أي دينا في ذمته قوله: (إن كان مليا ببلده مثلا) أي أو لم يكن مليا ببلده لكن له قدرة على الوفاء من عمل يده قوله: (ولو درهما) أي ولو زاد على الثمن المعتاد في ذلك المحل درهما قوله: (وقال عبد الحق يشتريه) أي يلزمه شراؤه وإن زيد عليه في الثمن المعتاد مثل ثلثه فإن زيد عليه أكثر من الثلث لا يلزمه الشراء، قال اللخمي: محل الخلاف إذا كان الثمن له بال، أما لو كان بمحل لا بال لثمن ما يتوضأ به فيه كما لو كان ثمنه فلسا فإنه يلزمه شراؤه ولو زيد عليه في الثمن مثل ثلثيه اتفاقا قوله: (وهو محتاج له) أي لذلك الثمن المعتاد لاجل إنفاقه في سفره. قوله: (ولزم طلبه لكل صلاة) أي إذا انتقل من محل طلبه للصلاة الاولى إلى محل آخر أو بقي في محل طلبه أو لا ولكن ظن أو تحقق حدوث ماء أو شك في حدوثه، وأما لو بقي في محل طلبه أو لا ولم يظن أو شك في حدوث ماء فلا يلزمه الطلب لانه قد تحقق فيما بعد الطلب الاول عدمه كما في بن نقلا عن ح. قوله: (حال توهم الوجود) أي كما أنه لا يلزمه الطلب إذا تحقق عدمه والحاصل أنه لا يلزمه الطلب إلا في ثلاث حالات: إذا تحقق وجوده في المكان الذي هو فيه أو ظن وجوده فيه أو شك في وجوده فيه وعدم وجوده فيه، ولا يلزمه الطلب في حالتين إذا توهم وجوده أو تحقق عدمه خلافا للمصنف في حالة التوهم وقواه عج، ومحل الخلاف إذا كان التوهم قبل الطلب بالكلية، وأما لو تحققه وطلبه فلم يجده ثم توهمه بعد ذلك فلا يلزمه طلبه اتفاقا كذا ذكره شيخنا قوله: (لا تحقق عدمه) المراد بالتحقق الاعتقاد الجازم لا التحقق في نفس الامر قوله: (وهو على أقل من ميلين) أي والطلب الذي
لا يشق بالفعل الطلب الذي على أقل من ميلين، فإذا ظن أن الماء في محل على أقل من ميلين لزمه طلبه (قوله كما إذا كان على ميلين) أي كما إذا كان الماء الذي ظنه على ميلين فلا يلزمه الطلب ولو لم يشق لانه مظنة المشقة قوله: (أي كما يلزمه الطلب) أي للماء من رفقة بأن يطلب منهم هبته له، والمراد بالرفقة الجماعة المصطحبون في السفر نزولا وارتحالا مع الارتفاق والانتفاع. قوله: (كأربعة وخمسة) قال شيخنا: الظاهر أن ما زاد على الخمسة للعشرة من القليلة وما زاد على العشرة فهو من الكثرة فيلحق بالاربعين قوله: (كانت حوله) أي بأن كانت بفناء بيته أو قريبة منه. وقوله: أو لا أي أو لم تكن حوله ولا قريبة منه لكن بحيث لا يشق عليه الطلب منهم لكونهم بينهم وبينه أقل من ميلين قوله: (أو حوله من كثيرة) أي أو كانت الجماعة القليلة حوله حال كونها من جماعة كثيرة فإنه يلزمه الطلب من تلك القليلة ولا
[ 154 ]
يلزمه الطلب من الكثرة لانه يشق عليه ذلك. قوله: (في المسألتين) أي مسألة الطلب من الجماعة القليلة ومسألة الطلب ممن حوله من الجماعة الكثيرة قوله: (ونية استباحة الصلاة) أي أو مس المصحف أو غيره مما الطهارة شرط فيه قاله البدر قوله: (أو استباحة ما منعه الحدث) أي وأما لو نوى رفع الحدث كان تيممه باطلا لانه لا يرفع الحدث قوله: (تعيين الصلاة) أي تعيين نوعها لا شخصها بدليل البيان بقوله: من فرض أو نفل. قوله: (فإن نوى الصلاة) أي من غير تعرض لفرض ولا لنفل، وكذا إذا نوى الصلاة الشاملة للفرض والنفل معا كما قال بن قوله: (لا إن ذكر فائتة بعده) أي بعد ذلك التيمم قوله: (وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض والنفل) الاولى أن يقول: إذا نوى مطلق الصلاة إما الفرض وإما النفل بدليل التعليل الذي ذكره، وأما الصالحة للفرض والنفل فهو مثل الشاملة لهما وقد علمته انظر بن قوله: (يحتاج لنية تخصه) أي تخصيصا حقيقيا وهنا ليس كذلك بل احتمالا. والحاصل أن الصور ثلاث إن نوى الصلاة أو مطلق الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل أو قصد الصلاة الشاملة للفرض والنفل معا صح ما عليه من الفرض بذلك التيمم، وله أن يصلي به النفل أيضا وإن نوى مطلق الصلاة إما فرضا أو نفلا صلى به النفل دون الفرض قوله: (وتكون عند الضربة الاولى) أي كما هو ظاهر كلام صاحب اللمع وصرح به غيره، وقال زروق: إنها تكون عند مسح الوجه، واستظهره البدر القرافي
كما في حاشية شيخنا على خش قياسا على الوضوء، وفي بن القول بأنها عند الضربة الاولى غير صواب لان الضربة الاولى إنما هي وسيلة كأخذ الماء للوجه في الوضوء ومسح الوجه أول واجب مقصود، وأما قول ابن عاشر: فروضه مسحك وجها واليدين للكوع والنية أولى الضربتين فليس قوله: أولى الضربتين ظرفا للنية بل عطف على ما قبله بحذف العاطف كما قاله شارحه، وحينئذ فما قاله زروق من أنه ينوي عند مسح الوجه بلا خلاف هو النقل اه كلامه. وقال في المج: الاوجه القول الاول إذ يبعد أن يضع الانسان يده على حجر مثلا من غير نية تيمم بل يقصد الاتكاء أو مجرد اللمس مثلا ثم يرفعها فيبدو له بعد الرفع أن يمسح بها وجهه ويديه بنية التيمم فيقال: صح تيممه وفرق بينه وبين الوضوء فإن الواجب في الوضوء الغسل كما قال تعالى: * (فاغسلوا وجوهكم) * ولا مدخل لنقل الماء في الغسل. وقال في التيمم: * (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم) * فأوجب قصد الصعيد قبل المسح (قوله على الاظهر) لا يقال: يلزم عليه أن الضربة الاولى التي هي من جملة فرائض التيمم قد خلت عن نية لانا نقول: انها بمنزلة نقل الماء للاعضاء في الوضوء وهو لا يحتاج لنية. وقال بعضهم: إن أخر النية لمسح الوجه كان التيمم باطلا لخلو الضربة الاولى التي هي فرض عن نية فبطل التيمم ببطلان بعضه (قوله: (ويندب نية الحدث الاصغر) أي إذا نوى نية استباحة الصلاة أو نوى استباحة ما منعه الحدث، وأما لو نوى فرض التيمم فلا تندب نية الاصغر. قوله: (فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه) هذا هو نص المدونة كما في المواق وفي سماع أبي زيد يجزيه إذا تركها نسيانا قوله: (وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزي) علم من هنا ومما مر أن نية فرض التيمم تجزي عن نية كل من الاصغر والاكبر قوله: (ولو تكررت الطهارة
[ 155 ]
الترابية) أي كمن عليه فوائت وهو جنب وأراد قضاءها فإنه يلزمه أن ينوي الاكبر في تيممه لكل صلاة بناء على أن التيمم لا يرفع الحدث فبفراغه من كل صلاة يعود جنبا، وقيل لا يلزمه نية الاكبر إلا عند التيمم الاول بناء على أن التيمم يرفع الحدث وهذا القول هو المردود عليه بلو قوله: (على المشهور) أي وهو قول مالك وعامة أصحابه وقيل إنه يرفع الحدث قوله: (إذ كيف الاباحة تجامع المنع) الذي هو الحدث والحال أن الاباحة والمنع نقيضان. قوله: (فمن قال إلخ) حاصله أن من قال إنه لا يرفع الحدث ليس
مراده أنه لا يرفعه رفعا مطلقا أي في حال الصلاة وبعدها بل مراده أنه لا يرفعه رفعا مقيدا بالكون بعد الصلاة فلا ينافي في أنه يرفعه ما دام في الصلاة، ومن قال إنه يرفعه فمراده رفعا مقيدا بالفراغ من الصلاة لا مطلقا وهذا الذي قاله القرافي وإن كان صحيحا بحسب ظاهره لكنه يأباه بناء ا لاصحاب على هذا الخلاف جواز وطئ الحائض بالتيمم وعدم جوازه وجواز المسح على الخف إذا لبسه بعده وعدم جوازه وعدم الوضوء إذا وجد ماء بعده وإعادة الوضوء وإمامة المتيمم للمتوضئ من غير كراهة أو معها وصحة وقوعه قبل الوقت وعدم صحته وصلاة فريضتين به وعدم ذلك، فهذا يؤذن بأن الخلاف حقيقي لا لفظي كما قال القرافي، فالحق ما قاله ابن العربي من أن الخلاف حقيقي، ويجاب عما أورده الشارح بما قاله ابن دقيق العيد من أن المراد بالحدث هنا أي في قولهم: التيمم لا يرفع الحدث الوصف الحكمي المقدر قيامه بالاعضاء قيام الاوصاف الحسية لا المنع فالتيمم رافع للمنع ولذا حصلت الاباحة، وليس رافعا للوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب فلا يلزم من رفع أحدهما رفع الآخر، ولا من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر، خلافا لما تقدم عند قول المصنف يرفع الحدث بالمطلق وإنما صحت الصلاة عند عدم ارتفاع الوصف لان التيمم رخصة فهو مبيح مع قيام السبب المانع وهو الوصف لولا العذر انظر بن. قوله: (ويدخل فيه) أي في الوجه قوله: (الاولى يديه) أي لاجل أن يشمل ظاهر الكفين (قوله على الراجح) وهو قول ابن شعبان في الزاهي وقبله اللخمي وابن بشير، وقال أبو محمد: لم أر القول بلزوم تخليل الاصابع في التيمم لغير ابن شعبان وذلك لان التخليل لا يناسب المسح المبني على التخفيف (قوله وهو) أي الطاهر المفهوم من طهر معنى الطيب في الآية وهو قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي طاهرا (قوله كتراب) أي ولو كان تراب ديار ثمود على المعتمد خلافا لابن العربي القائل بعدم جواز التيمم عليه كما حكاه عنه القرطبي وصحح خلافه، وأجمع العلماء على جواز التيمم على تراب مقبرة الكفار إذا كان نظيفا طاهرا كما في ح، ومن التراب الطفل بدليل أنه إذا وضع في الماء يذوب وحينئذ فيجوز التيمم عليه ولو نقل خلافا لمن قال لا يتيمم عليه لانه طعام تأكله النساء، وخلافا لمن قال: لا يتيمم عليه إذا صار كالعقاقير في أيدي الناس كما قاله شيخنا. قوله: (فيجعل مبالغة فيما تضمنه قوله كتراب من الجواز) أي ويكون رادا بلو على ابن بكير القائل: لا يجوز التيمم على التراب إذا نقل. قوله: (في النقل) أي في جواز
التيمم عليه مع النقل قوله: (حتى تحجر) أي حتى صارت صورته كصورة الحجر الذي هو من أجزاء
[ 156 ]
الارض فصح التيمم عليه لذلك. قوله: (إذا لم يجد غيره إلخ) أي وأما مع وجود غيره مما يصح التيمم عليه فلا يصح التيمم على ذلك الطين هذا ظاهره كعبق، وفيه أن هذا مما يستغرب كيف يقال بصحته على الثلج ولو مع وجود غيره والحال أنه ليس من أجزاء الارض وبصحته على الخضخاض إن لم يوجد غيره مع أنه من أجزاء الارض فمقتضى القواعد العكس، والجواب أن مراد الشارح بقوله: إذا لم يجد غيره أي وأما إن وجد غيره فينبغي له أن لا يتيمم عليه لئلا يلوث ثيابه وإن كان تيممه عليه صحيحا فليس كلام الشارح على ظاهره، وحينئذ فالخضخاض كالثلج في صحة التيمم على كل وجد غيره أو لا كذا قرر شيخنا. قوله: (وجمع في المختصر) أي في مختصر ابن عبد الحكم بينهما فقال: يخفف يديه في حال وضعهما عليه ثم يجففهما بعد رفعهما عنه في الهواء قليلا اه. وكل منهما مستحب خوفا من تشويه الوجه لا واجب قوله: (غير نقد إلخ) وجه هذا التفصيل أن المعدن الذي لم يتصف بشئ من تلك الاوصاف لم يباين أجزاء الارض فساغ التيمم عليه، وما اتصف بشئ من تلك الصفات مباين أجزاء الارض فلم يجز التيمم عليه قوله: (كتبر ذهب إلخ) مثال للمنفي قوله: (حتى صار في أيدي الناس متمولا) أي يباع بالمال فخرج بذلك عن كونه من أجزاء الارض والذهب والجوهر خرجا بسبب كونهما في غاية الشرف، ثم إن ظاهر المصنف عدم تيممه على معدن النقد والجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواه وهو ما يفيد ابن يونس والمازري، وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما ورجح جسد عج الاول ورجح ح الثاني فإذا كان الشخص في أرض كلها نقد وكان عادما للماء ولم يجد ما يتيمم عليه سقطت عنه الصلاة على الاول لانه من أفراد قول المصنف الآتي وتسقط صلاة وقضاؤها بعدد ماء وصعيد ولا تسقط عنه على الثاني ويتيمم على النقد الموجود. قوله: (وملح) أي معدني لا إن كان مصنوعا مطلقا من نبات أو تراب كما هو ظاهر تمثيل المصنف به للمعدن، وهذا أظهر الاقوال الاربعة التي حكاها فيه ابن عرفة وهي جواز التيمم به مطلقا ولو مصنوعا نظرا لصورته، وعدم جواز التيمم عليه مطلقا، والجواز إن كان معدنيا لا مصنوعا، والجواز إن كان بأرضه وضاق الوقت، وأما
ما في عبق من جواز التيمم عليه إن كان مصنوعا من تراب أو كان أصله ماء وجمد ومنع التيمم عليه إن كان مصنوعا من نبات كحلفاء فهو استظهار من عند نفسه قاله شيخنا قوله: (ورخام) أي وقيل إن الرخام لا يجوز التيمم عليه لانه من المعادن النفيسة المتمولة الغالية الثمن و استظهره بعضهم، والخلاف في الرخام المستخرج من الارض ولو دخلته صنعة النشر، وأما ما دخلته صنعة الطبخ فلا يجوز التيمم عليه قولا واحدا قوله: (فيجوز التيمم عليها بموضعها) أي لا إن نقلت وصارت في أيدي الناس متمولة كالعقاقير فلا يجوز التيمم عليها قوله: (وكذا الصحيح على الراجح) أي خلافا لمن قال: إن الصحيح يكره له ذلك والجواز خاص بالمريض قوله: (حائط لبن) أي التيمم على حائط لبن (قوله كثير) نعت لطاهر ونجس وذلك بأن لا يخلط بشئ أصلا أو يخلط بنجس أو طاهر قليل وهو ما دون الثلث. قوله: (وإلا لم يتيمم عليه) أي وإلا بأن كان الطوب محروقا أو مخلوطا بنجس أو طاهر كثير وهو الثلث لم يتيمم عليه، فعلمت أن ما دون الثلث مغتفر والثلث فما فوقه مضر في كل من الخلط الطاهر والنجس كذا قال بعضهم، وقال بعضهم: إن كان الخلط نجسا ضر الثلث لا ما دونه، وإن كان الخلط طاهرا فلا يضر، إلا إذا كان غالبا لا إن تساويا قوله: (ولو لم يجد غيره وضاق الوقت) أي خلافا للخمي حيث قال: إذا لم يجد غيره وضاق الوقت تيمم عليه وإلا فلا. قال بن: وكلام ح يقتضي أن الراجح ما قاله
[ 157 ]
اللخمي وأصله للابهري وابن القصار والوقار في الخشب، وقاله سند والقرافي وعبد الحق وابن رشد في المقدمات، وقال الفاكهاني والشبيبي: هو الارجح والاظهر اه كلامه، وكذلك اعتمده أيضا طفي وشيخنا في حاشية خش وعبق. قوله: (بعد التكفين) أي بعد الادراج في الكفن إذا غسلت. وقوله أو تيممها أي وبعد تيممها الحاصل بعد التكفين إذا لم تغسل قوله: (فالمتيمم) أي لعدم الماء (قوله أي الجازم إلخ) علم من كلامه أن الآيس له أفراد ستة والمتردد له أفراد أربعة وإنه يلحق به في الحكم ثلاثة فالجملة سبعة والراجي له أفراد أربعة فالجملة سبعة عشر. قوله: (أو لحوقه) أي أو الجازم أو الغالب على ظنه عدم لحوق الماء قبل خروج الوقت مع علمه بوجوده امامه قوله: (أول المختار إلخ) فإن تيمم الآيس أول الوقت وصلى ثم وجد ماء في الوقت بعد صلاته فلا إعادة عليه مطلقا سواء وجد ما أيس منه أو غيره كما هو مقتضى نقل ح والمواق ونص المدونة، وقال ابن يونس: إن وجد ما أيس منه أعاد
لخطئه، وإن وجد غيره فلا إعادة، وضعفه ابن عرفة حيث حكاه بقيل بعد أن ذكر ما تقدم انظر بن (قوله ومثله) أي مثل المتردد في تيممه وسط الوقت مريض عدم مناولا أي أو آلة، وقوله: وخائف لص أو سبع أي على الماء وأصل هذه العبارة للطراز قوله: (وظاهره ولو آيسا أو راجيا) يعني أن قول الطراز المريض الذي عدم مناولا أو آلة والخائف من لص أو سبع على الماء والمسجون يندب لهم التيمم وسط الوقت ظاهره سواء كانوا آيسين أو مترددين أو راجين، لكنه خلاف ما تقدم للشارح عند قول المصنف كعدم مناول أو آلة من جريان التفصيل، وما قدمه هو الموافق لقول ابن عرفة وعدم آلة رفعه كعدمه فجعل عدم آلة الماء كعدم الماء في التفصيل، ومثله عدم المناول على الظاهر، ويمكن حمل كلام الطراز على المترددين وحينئذ فيتوافقان انظر بن قوله: (يتيمم آخره ندبا) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال بالوجوب كما ذكره في التوضيح. قوله: (فدخل في قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) أي فكان مقتضى الامر وجوب التيمم أول الوقت لكنه أخر نظرا لرجائه فجعل له حالة وسطى، إن قلت: جعل التأخير مندوبا يخالف قول المصنف وأعاد المقصر أي المخالف في الوقت فإن ظاهره الوجوب قلت: المندوب قد تعاد الصلاة لاجله في الوقت ألا ترى أن الصغيرة تؤمر ندبا بالستر الواجب على الحرة، فإن تركت ذلك أعادت في الوقت على أن الاعادة هنا مراعاة لمن يقول بوجوب تأخير الراجي (قوله وقولنا كالمعارض) أي ولم نقل أنه معارض له حقيقة قوله: (لجواز أن يكون إلخ) كذا في التوضيح قال ح: ويمكن أن يقال: أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن يكون هذا الفرع مبنيا على مقابل المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قولهم: الراجي يؤخر لآخر المختار فيقال إلا في المغرب وهو ظاهر المدونة لمن تأملها اه قوله: (إنه لو كان) أي عادم الماء. قوله: (شرع في سننه) وهي ثلاثة على ما قال المصنف وأربعة على ما قال غيره
[ 158 ]
(قوله وسن المسح من الكوعين إلى المرفقين) قد صرح ابن رشد في المقدمات بترجيح القول بسنية ذلك المسح واقتصر عليه عياض في قواعده وغيره، فسقط اعتراض البساطي القائل: إن المسح للمرفقين واجب فكيف يجعله المصنف سنة مع أن النقل وجوبه ؟ قوله: (وتجديد ضربة) المراد بالضرب الوضع الخفيف
لا حقيقته وهو الامساس بعنف، وحينئذ ففي كلام المصنف تجوز حيث أطلق اسم الملزوم وأراد اللازم لانه يلزم من الضرب الوضع والامساس وقال ليديه رادا على القائل أنه يمسح بالثانية الوجه أيضا مع اليدين، وعلى المشهور يمسح بالضربة الثانية اليدين فقط. لا يقال: كيف يمسح الواجب أعني اليدين بالكوعين بما هو سنة ؟ لانا نقول: أثر الواجب باق من الضربة الاولى مضاف إليه الضربة الثانية بدليل أنه لو تركها وفعل الوجه واليدين معا بالضربة الاولى أجزأه. قوله: (نقل ما تعلق بهما) أي باليدين من الغبار يعني لوجهه ويديه قوله: (صح) أي تيممه على الاظهر كذا ذكر المصنف في التوضيح عن ابن عبد السلام ثم قال: وفيه نظر لان تيممه لم يحصل للاعضاء بل الممسوح وشرع النفض الخفيف خشية أن يضره شئ من الغبار في عينيه اه قوله: (وهو ظاهر) أي لانه بمثابة التيمم على الحجر، وارتضى هذا العلامة النفراوي في شرح الرسالة وشيخنا وحينئذ فما في عبق عن الفيشي من بطلان التيمم غير ظاهر (قوله وندب تسمية) أي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم على الاظهر أو باسم الله فقط على ما مر من الخلاف في الوضوء ولا يستحب أن يكون في موضع طاهر كالوضوء لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير (قوله بظاهر يمناه) الباء بمعنى من الابتدائية وفي الكلام حذف مضاف أي من مقدم ظاهر يمناه وأما الباء في قوله بيسراه فهي للآلة. قوله: (بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن إلخ) الذي في حاشية شيخنا نقلا من خط بعض شيوخه بأن يجعل أصابعه فقط دون باطن كفه على ظاهر يمناه ثم في عوده على باطن الذراع يمسح بباطن الكف اه قوله: (ثم يخلل أصابعه) أي ثم بعد مسح اليدين يخلل أصابعه فلا يخلل كل يد بعد مسحها كما مر في الوضوء، وتقدم أن التخليل يكون ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه لانه لم يمسه صعيد، وحينئذ فلا يتأتى أن يحصل من تخليل واحدة تخليل الاخرى (قوله وبطل التيمم) أي سواء كان ذلك التيمم لحدث أصغر أو أكبر ويصير ممنوعا من العبادة بعد أن كانت مباحة له قوله: (من حدث أو غيره) أي وهو السبب والردة والشك في الحدث أو في السبب. واعلم أن التيمم يبطل بكل ما أبطل الوضوء، ولو كان ذلك التيمم لحدث أكبر فنواقض الوضوء وإن كانت لا تبطل الغسل لكنها تبطل التيمم الواقع بدلا عنه ويعود جنبا على المشهور من أنه لا يرفع الحدث، وثمرته أنه ينوي التيمم بعد ذلك من الحدث الاكبر، ولو قلنا أنه لا يعود جنبا ينوي التيمم من
الحدث الاصغر وثمرته أيضا أنه إذا عاد جنبا لا يقرأ القرآن ظاهرا، وإن قلنا لا يعود جنبا يقرؤه ظاهرا قوله: (وبطل بوجود الماء قبل الصلاة) أي بناء على المشهور من أن التيمم لا يرفع الحدث أما على أنه يرفعه فلا يبطل بوجود الماء قبل الصلاة. قوله: (إن اتسع الوقت) أي الذي هو فيه
[ 159 ]
ضروريا أو اختياريا هذا هو المتعين، وأما قول عبق لا يبطل تيممه في الضروري فلا قائل به سواه انظر بن. تنبيه: لو تيمم ثم وجد ماء ورأى مانعا عليه من سبع ونحوه فإن أبصر الماء أولا ثم أبصر المانع بعد ذلك بطل تيممه لاحتمال تفريطه وأن السبع إنما جاء بعد تيممه، وأما لو رأى المانع قبل رؤية الماء أو رآهما معا لم يبطل تيممه. قوله: (لا إن وجده) أي أو قدر على استعماله بعد الدخول فيها فلا يبطل تيممه بل يجب استمراره فيها، ولا تستحب له الاعادة حيث كان غير مقصر، وسواء كان آيسا من وجود الماء أو كان مترددا في وجوده أو لحوقه أو كان راجيا فلا يقطع واحد منهم كما هو ظاهر النقل خلافا لما قاله سند من قطع الراجي، ولعله مبني على القول بأن تأخير الراجي لآخر الوقت واجب لا مندوب، وقد علمت أنه ضعيف قرره شيخنا. قوله: (لا إن تذكره بعدها) أي فلا تبطل ويعيد في الوقت فقط. وقوله كما سيأتي أي في قوله وناس ذكر بعدها قوله: (ويعيد المقصر) أي إذا وجد الماء بعد صلاته، والمراد بالمقصر من قصر عن الطلب المأمور به في قوله سابقا طلبا لا يشق به وقوله في الوقت أي المختار فأل للعهد الذكرى أي في الوقت المتقدم ذكره في قوله: فالآيس أول المختار قوله: (إن لم يعد) أي سواء ترك الاعادة ناسيا أو عامدا وإن كانت المسألة مفروضة في المقدمات وابن الحاجب في الناسي لكن الظاهر أن العامد كذلك كما ذكره في التوضيح انظر بن قوله: (تصريح بما علم التزاما) أي لان كل من طلبت منه الاعادة في الوقت تصح صلاته إن لم يعد، وإنما صرح بذلك للرد على ابن حبيب القائل: إن تارك الاعادة في الوقت ولو ناسيا يعيد أبدا وجوبا، ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الاعادة أبدا ولم ير النسيان عذرا يسقط عنه التفريط. قوله: (فصلها) أي بينها بالتمثيل. قوله: (كواجده بقربه) حاصله أنه إذا كان في محل وجزم بوجود الماء فيه أو ظن ذلك أو شك في وجود الماء به ثم إنه طلبه طلبا لا يشق به فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد صلاته بقربه
بأن وجده بالمحل الذي طلبه فيه طلبا لا يشق به فإنه يعيد في الوقت، أما لو ترك الطلب تيمم وصلى ثم وجده فإنه يعيد أبدا لبطلان التيمم، وكذا إن طلبه ولم يجده فتيمم ثم وجد الماء قبل صلاته فإن التيمم يبطل فإن صلى به أعاد أبدا. قوله: (أو رحله) حاصله أنه إذا جزم بوجود الماء في رحله أو ظن ذلك أو شك فيه فطلبه في رحله فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد صلاته في رحله فإنه يعيد في الوقت، قال عج: وشمل قوله أو رحله من نسي الماء ومن جهله كما إذا وضعته زوجته في رحله ولم يعلم بذلك وليس هذا بتكرار مع قوله وناس ذكر بعدها بالنسبة لصورة النسيان لان هذا فيمن طلب وقصر في الطلب فلم يقف على عين الموضع الذي وضع فيه، وما سيأتي لم يحصل منه طلب أصلا وإنما تذكر بعد الفراغ قاله شيخنا في الحاشية. قوله: (فإن وجد غيره فلا إعادة) تبع الشارح في هذا الكلام عبق قال بن: وفيه نظر بل الذي في النص أنه يعيد مطلقا وإن وجد غيره، وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله: فلو وجد غيره أي وجد ماء لم يكن موجودا حين الطلب بأن طرأ بسبب وجود مطر أو مجئ رفقة فهذا لا إعادة فيه اه كلامه، أي وأما ما في النص من إعادة من وجد غيره فالمراد به غير موجود في المحل حين الطلب. قوله: (فإن وجد غيره) أي غير الذي كان برحله بأن طرأ بسبب مجئ رفقة أو مطر قوله: (ثلاث صور) وذلك لان الماء الذي يجده بعد صلاته بقربه أو رحله
[ 160 ]
تارة لا يطلبه حين تيممه وتارة يطلبه، وإذا طلبه ولم يجده وتيمم وصلى تارة يجد ما طلبه وتارة يجد غيره قوله: (حتى خاف خروج الوقت فتيمم إلخ) ظاهره أن من ضل رحله لا يتيمم حتى يضيق الوقت وليس كذلك، بل ظاهر كلامهم أن من ضل رحله كعادم الماء فيفصل فيه بين الآيس وغيره اه بن (قوله وكخائف لص) صورته: إنسان مسافر نزل بمحل وتحقق أن في موضع كذا من ذلك المحل ماء لكنه خاف على نفسه من لص أو سبع إذا ذهب لذلك الماء وأيس من زواله قبل خروج الوقت فتيمم وصلى ثم تبين له عدم ما خافه وأنه لم يكن على الماء لص ولا سبع فإنه يعيد في الوقت، واستشكل كون الخائف مما ذكر مقصرا مع أنه لا يجوز التغرير بنفسه. وأجيب بأنه لما تبين عدم ما خافه وكان خوفه كلا خوف كان عنده تقصير في عدم تثبته. قوله: (أن يتبين عدم ما خافه) قال طفي: هذا القيد ذكره
البساطي واعتمده عج ومن تبعه، ولم يذكره الشارح بهرام ولا المؤلف في التوضيح ولا ابن عبد السلام ولذا خالف فيه بعضهم اه بن. قوله: (ومريض عدم منا ولا) قال ابن ناجي: الاقرب أنه لا إعادة مطلقا على المريض الذي عدم منا ولا سواء كان لا يتكرر عليه الداخلون أو كانوا يتكررون عليه لانه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب وذلك لا يضر فلا إعادة مطلقا اه بن. قوله: (وراج قدم) مثله المتردد في الوجود إذا قدم كما في عبق تبعا لابن فرحون، لكن رده بن بأنه غير صحيح إذ المتردد في وجود الماء لا يعيد مطلقا سواء تيمم في وقته أو قدم كما نص عليه في الشامل والتوضيح وارتضاه ح أيضا قوله: (ولذا أخره عن القيد) أي وهو قوله قدم. قوله: (فلا يعيد مطلقا) أي سواء تيمم في الوقت أو قدم ثم وجد الماء بعد الصلاة. وقوله على المعتمد قد علمت أن مقابله ما ذكره عبق قوله: (يعيد أبدا) وذلك لبطلان تيممه بمجرد تذكره فيها قوله: (فيعيد في الوقت) أي الاختياري قوله: (وكمتيمم على مصاب بول) أي فإنه يطالب بإعادة تلك الصلاة ندبا في الوقت، وظاهر أقوال أهل المذهب وإطلاقاتهم أنه يطالب بالاعادة في الوقت مطلقا أي سواء وجد طاهرا حال تيممه عليه أو لم يجد، إلا أنه لم يجد غيره يكون كعادم الماء والصعيد لان ظهارة الصعيد واجبة والنجس معدوم الطهارة فلا يطالب حينئذ بالتيمم به، فإن تيمم به ووجد الطاهر في الوقت أعاد، وأما قول عج: محل إعادة المتيمم على مصاب بول إذا وجد حال التيمم عليه
[ 161 ]
طاهرا وإلا فلا إعادة ففيه نظر كما علمت انظر طفي. قوله: (وأول بالمشكوك) يحتمل أن المراد وأول كلامها بالمشكوك في إصابة النجاسة له أي هل خالطته نجاسة أو لا، فلو تحققت الاصابة لا إعادة أبدا كما قال الشارح، وعلى هذا فيكون إشارة لتأويل ابن حبيب وأصبغ، وعلى هذا التقرير درج البساطي وتت وابن مرزوق، ويحتمل أن المراد المشكوك ما لم تظهر فيه عين النجاسة مع تحقق إصابتها له، وأما إذا ظهرت فيه عين النجاسة لاعاد أبدا، وعلى هذا فيكون إشارة لتأويل أبي الفرج، لكن يبعد إرادة المصنف بتأويل أبي الفرج مقابلة المشكوك بالمحقق لانها تقتضي أن المراد الشك في الاصابة ولذا حمله الشارح كغيره على تأويل ابن حبيب وأصبغ. قوله: (وبالمحقق إلخ) هذا التأويل للقاضي
عياض قوله: (مراعاة إلخ) هذا من باب مراعاة الخلاف وليس فيه تقليد مجتهد لمجتهد آخر الذي هو ممنوع. قوله: (وظاهره أنه لا فرق إلخ) أي خلافا لقول ابن حبيب وأصبغ إن علم بإصابة النجاسة لما تيمم عليه حين التيمم أعاد أبدا وإن لم يعلم بذلك حين التيمم بل جهل ذلك أو شك ثم علم بعد التيمم أعاد في الوقت قوله: (قبل التيمم) متعلق بقوله: تحقق. قوله: (وان المراد بالوقب) أي الذي تطلب فيه الاعادة (قوله أي كره) على هذا حمل ابن رشد قول المدونة: يمنع وطئ المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما، قال طفي: وهو المعتمد، واستشكل ما ذكره المصنف من المنع بجواز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبا للمال ورعي المواشي. وأجيب بالفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده والمقدور عليه الذي جوزوا تركه قبل حصوله هو الطهارة المائية. وحاصله أن الطهارة المائية في المسألة المعترض بها غير حاصلة بالفعل فلذا جاز تركها، وفي مسألة المصنف حاصلة بالفعل فلذا منع تركها (قوله من ذكر أو أنثى) فيمنع الرجل من تقبيل زوجته والمرأة من تقبيل زوجها قوله: (وكذا غيره) أي وكذا يمنع بمعنى يكره غير التقبيل من نواقض الوضوء كإخراج الريح أو البول والغائط واللمس والمس (قوله إلا أن يشق عليه) أي عدم ذلك الغير كأن يشق عليه عدم إخراج الريح أو البول فإن شق جاز إخراجه ولا كراهة. قوله: (كذلك) أي يمنع ذكرا أو أنثى وكذا إخراج المني بغير جماع كمباشرة، فلا يجوز للزوج الجماع إذا كان طاهرا أو عادما للماء، ولا يجوز للزوجة أن تمكنه من نفسها قوله (ولو عادم ماء) أي والحال أن ذلك المغتسل عادم للماء بأن كان يصلي قبل الجماع بالتيمم. قوله: (ينشأ عنه ضرر) أي ببدنه أو خوف العنت. وقوله: فيجوز الجماع أي ويجوز لها أن تمكنه من نفسها وينتقلان للتيمم وقول المصنف: إلا لطول راجع لجماع مغتسل لا له ولما قبله وهو التقبيل لانه لا يتصور ضرر بترك التقبيل، وأيضا الجماع فيه انكسار الشهوة وتسكين ما عنده بخلاف التقبيل فإنه يحرك الشهوة ويهيجها (قوله وإن نسي إحدى الخمس إلخ) أي وإن نسي إحدى النهاريات صلى ثلاثا كل صلاة بتيمم، وإن نسي إحدى الليلتين صلى اثنتين كل صلاة بتيمم، وهذه المسألة مستفادة من قوله سابقا: لا فرض آخر
[ 162 ]
(قوله وقدم ذو ماء مات ومعه جنب حي) أي فيغسل الميت صاحب الماء ويتيمم الجنب الحي
(قوله لكان أحق به) أي من الميت فيمم الميت ويغتسل بالماء صاحبه الجنب الحي قوله: (إلا لخوف عطش) استثناء منقطع وينبغي أن يكون مطلق الحاجة من عجن وطبخ مثل العطش كذا في كبير خش (قوله فيقدم الجنب) أي في الغسل بذلك الماء ويمم الميت قوله: (وضمن قيمته) فيؤديها لورثة الميت حالا إن كان مليا وتتبع بها ذمته إن كان معدما ولا يرد على هذا قول المصنف في مسألة المضطر الآتية وله الثمن إن وجد أي فإن لم يوجد فلا يتبع بشئ لان ذلك في المضطر وهذا أخف منه، وأورد على قول المصنف وضمن قيمته أن الماء مثلي فكان مقتضاه ضمان المثل لا القيمة. وأجيب بأنا لو ضمناه المثل لكان إما بموضعه وهو غاية الحرج لالزامه بإيصال الماء لذلك المحل، وإما بموضع التحاكم أي عند القدوم لبلد فيها قاض يحكم وقد لا يكون له قيمة فيه فيكون غبنا على الورثة فارتكبت حالة وسطى لا ضرر فيها على أحد وهي لزوم القيمة بمحل أخذه. قوله: (وتسقط صلاة وقضاؤها إلخ) ظاهره أمكن إيماؤه للارض أم لا وإنما سقط عنه الاداء والقضاء لان وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها وقد عدم، وشرط وجوب القضاء تعلق الاداء بالقاضي، وما ذكره المصنف قول مالك، وقال أصبغ: يقضي ولا يؤدي لان القضاء فرع عن تعلق الاداء ولو بغير القاضي أي إن وجوب القضاء فرع عن تعلق الخطاب بالاداء ولو بغير القاضي من الناس، وإنما كان لا يؤدي لان وجود الماء أو الصعيد شرط في وجوب الاداء وقد عدم. وقال أشهب: يجب الاداء فقط نظرا إلى أن الشخص مطلوب بما يمكنه والاداء ممكن له. وقال ابن القاسم: يجب الاداء والقضاء احتياطا. وقال القابسي: محل سقوطها أداء وقضاء إذا كان لا يمكنه الايماء للتيمم كالمحبوس بمكان مبني بالآجر ومفروش به فإن أمكنه الايماء كالمربوط ومن فوق شجرة وتحته سبع مثلا فإنه يومئ للتيمم إلى الارض بوجهه ويديه ويؤديها ولا قضاء عليه. قوله: (كمصلوب إلخ) أي وكراكب سفينة لا يصل إلى الماء قوله: (أو فوق شجرة) أي والحال أنه لا يمكنه التيمم عليها وإلا تيمم عليها وصلى بالايماء فاندفع ما يقال: قد تقدم أن المعتمد جواز التيمم على الحشيش أو الخشب عند عدم غيره وحينئذ فكيف يعد من كان فوق الشجرة وتحته سبع عادما للصعيد، أو يقال: إن الشارح بنى كلامه هنا على ما مر للمصنف من عدم صحة التيمم على الخشب. فصل: في مسح الجرح أو الجبيرة لما كان المسح عليها رخصة في
الطهارة المائية والترابية ناسب تأخير هذا الفصل عنهما قوله: (إن خيف) المراد بالخوف هنا
[ 163 ]
العلم والظن وقوله: غسل جرح أي في أعضاء الوضوء إن كان محدثا حدثا أصغر أو في جسده إن كان محدثا حدثا أكبر، ومثل الجرح كما قال الشارح المحل المألوم من رمد أو دمل أو نحو ذلك. قوله: (اسم للمحل) أي المجروح قوله: (وليس بمراد هنا) أي لان المصدر لا يمسح قوله: (أي كالخوف المتقدم فيه إلخ) أي فيقال هنا إن خيف بغسل الجرح مرض أو زيادته أو تأخر برء ولا يكفي مجرد الخوف بل لا بد من استناد إلى سبب كإخبار طبيب أو تجربة أو إخباره موافق له في المزاج قوله: (مسح) أي ذلك الجرح مباشرة قوله: (مرة) أي وإن كان ذلك المحل المجروح يغسل ثلاثا قوله: (إن خيف هلاك) أي بغسله قوله: (وإلا فندبا) أي وإلا بأن خاف بغسله مرضا غير شديد كان المسح مندوبا، وأما إن خاف بغسله مجرد المشقة فلا بد من غسله ولا يجوز المسح عليه فمجرد المشقة لا تعتبر. قوله: (وفسرها ابن فرحون إلخ) الاولى ما قاله اللقاني في تفسيرها من أنها ما يطيب به الجرح كان ذرورا أو أعوادا أو غير ذلك قوله: (ويعمها بالمسح) أي وإذا مسح على الجبيرة فإنه يعمها بالمسح قوله: (على الرمد) أي أو الجرح قوله: (أو أن يضعه) أي أن يضع ما ذكر من الدواء والخرقة على الرمد أو الجرح. قوله: (ولا يرفعه) أي ما ذكر من الدواء والخرقة أي ولا يرفعه من على الجرح أو العين بعد المسح عليه حتى يصلي قوله: (ثم عصابته) هو بكسر العين لان القاعدة أنه إذا صيغ اسم على وزن فعالة لما يشتمل على الشئ نحو العمامة فهو بالكسر كما نقله الشهاب الخفاجي في حواشي البيضاوي عن الزجاج قوله: (التي تربط) أي وهي التي تربط فوق الجبيرة قوله: (وكذا إن تعذر حلها) أي وكذا يمسح على العصابة إذا كان يقدر على المسح على الجبيرة ولكن تعذر حل العصابة المربوطة عليها قوله: (ولو تعددت العصائب) أي فإنه يمسح عليها وهذا مبالغة في قوله: ثم عصابته قوله: (وإلا لم يجزه) أي وإلا بأن أمكنه المسح على ما تحت لم يجزه المسح فوق ما قدر عليه عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكن مسح أسفلها لم يجزه على ما فوقها (قوله أي كمسحه على فصد) أي كما يجوز مسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته فالفصد مثل الجرح في
أنه إذا لم يستطع غسله بأن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء فإنه يمسح عليه، فإن لم يستطع المسح عليه مسح على جبيرته فإن لم يستطع مسح على العصابة. قوله: (ومرارة) بالجر عطفا على فصد أي كما يجوز المسح على فصد وعلى مرارة إن لم يستطع غسل ما تحتها من الظفر. قوله: (ولو من غير مباح) أي كمرارة خنزير وسواء تعذر نزعها أو لا قوله: (على قرطاس صدغ) أي وكما يجوز المسح على قرطاس يلصق على صدغ لصداع حيث كان لا يستطيع غسل الصدغ. قوله: (وعمامة) أي وكما يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر الرأس أي بأن جزم أو ظن حدوث مرض فيها أو زيادته أو تأخر البرء. قوله: (كالقلنسوة) أي وهي الطاقية. وقوله إن
[ 164 ]
لم يقدر على المسح ما هي ملفوفة عليه أي فإن قدر على ذلك تعين نقضها والمسح على ما هي ملفوفة عليه وهذا حيث لم يتضرر بنقضها وعودها وإلا مسح عليها مطلقا كما قال شيخنا. قوله: (وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد) حاصله أنه إذا كان يمكنه مسح بعض الرأس فقط فقيل يمسح عليه فقط ويقتصر عليه ولا يستحب له التكميل على العمامة، وقيل باستحباب التكميل عليها والقولان ضعيفان، والمعتمد ما قاله الشارح من وجوب التكميل عليها، فمقابل المعتمد قولان كما علمت. قوله: (وبعضهم) أي كالعلامة الخرشي قوله: (على أنه معطوف على جبيرة) أي وفيه نظر لانه يفيد أن المرارة ليست من الجبيرة مع أنها منها. قوله: (وما تقدم من المسح) أي من ترخيص المسح قوله: (بل وإن بغسل) سواء كان من حلال أو من حرام لان معصية الزنى قد انقطعت فوقع الغسل المرخص فيه المسح وهو غير متلبس بالمعصية ولا داخل فيها فلا تقاس على مسألة العاصي بسفره فلا يقصر ولا يفطر. قوله: (نزلة) هو بفتح النون كما قال شيخنا والمراد من برأسه ذلك والحال أنه جنب قوله: (أو بلا طهر) أي بل وإن وضعها من غير طهر. قوله: (وإن انتشرت) أي هذا إذا كانت العصابة قدر المحل المألوم بل وإن انتشرت العصابة وجاوزت محل الالم. وقوله للضرورة أي لان انتشارها من ضروريات الشد ومن لوازمه (قوله ثم ذكر شرط المسح) أي على المألوم وغسل ما سواه قوله: (إن صح جل جسده). حاصل ما ذكره المصنف خمس صور: اثنتان يغسل فيهما الصحيح ويمسح على الجريح وثلاث يتيمم فيها، فلو غسل
الصحيح والمألوم في الجميع أجزأ وهو قوله: وإن غسل أجزأ، وأما لو غسل الصحيح ومسح على الجريح في الصور الثلاث الاخيرة التي يتيمم فيها فإنه لا يجزيه ذلك الفعل ولا بد من التيمم أو غسل الجميع كما في عبق وهو الظاهر من قول المصنف ففرضه التيمم، لكن نقل ح عن ابن ناجي الاجزاء قائلا نص عليه المازري وصاحب الذخيرة قوله: (والمراد به) أي بجسده قوله: (والمراد) أي بأعضاء الوضوء. وقوله: أعضاء الفرض أي الاعضاء التي غسلها فرض قوله: (بدليل المقابلة) أي مقابلته الجل بالاقل قوله: (والحال أنه لم يضر غسله) أي والحال أن غسل الصحيح في الصورتين لا يضر الجريح قوله: (وإلا ففرضه إلخ) أي وإلا بأن ضر غسل الصحيح للجريح والموضوع أنه صح جل جسده أو أقله فإذا كانت الجراحات في يديه وكان غسل الصحيح يضر بيديه لتناول الماء بهما تيمم حينئذ. تنبيه: محل كون فرضه التيمم عند الضرر إذا كان غسل كل جزء من أجزاء الصحيح يضر بالجريح، وأما إذا كان بعض الصحيح
[ 165 ]
إذا غسل لا يضر بالجريح، وبعضه إذا غسل فإنه يمسح ما يضر ويغسل ما لا يضر ولا يتيمم كما قال شيخنا، فإذا كان المرض بعينيه وكان غسل باقي وجهه يضر بعينيه وغسل يديه ورجليه لا يضر بهما فإنه يمسح بقية وجهه ويكمل وضوءه ولا يتيمم. قوله: (أي الفرض له) أي وليس المراد فالفرض عليه بدليل قوله: وإن غسل أجزأ قوله: (كمن عمته الجراح) أي كمن عمت الجراح جميع جسده وتعذر الغسل فإنه يتيمم قوله: (كأن قل جدا) أي كما أنه يتيمم إذا قل الصحيح جدا كيد أو رجل ولو لم يضر غسل ذلك الصحيح بالجريح قوله: (إذ التافه لا حكم له) أي فكأن الجراحات عمت جميع الجسد (قوله وإن غسل أجزأ) أي وإن تكلف من فرضه الجمع بين المسح والغسل في الاولين أو فرضه التيمم فيما عداهما وغسل الجميع المألوم وغيره أجزأ لاتيانه بالاصل كصلاة من أبيح له الجلوس قائما (قوله وغسل الجرح) أي مع الصحيح الذي لا يضر غسله الجرح قوله: (وإن تعذر مسها) هذا مفهوم قول المصنف فيما سبق إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح لان معناه إن خيف غسل جرح وقدر على مسه بدليل قوله مسح. والحاصل أن الجرح إما أن يقدر على مسه أو لا، فالاول تقدم الكلام عليه والثاني وهو ما إذا تعذر مسه إما أن يكون في أعضاء التيمم أو لا يكون فيها، وقد أشار له المصنف بقوله
وإن تعذر مسها إلخ. قوله: (وإن تعذر مسها) أي بكل من الماء والتراب والحال أنه لا جبيرة عليها لتألمه بها، أو كانت لا تثبت لكون الجرح تحت المارن أو لا يمكن وضعها لكون الجرح بأشفار العين ومفهوم قوله تعذر مسها بكل من الماء والتراب أنه لو تعذر مسها بالماء خاصة وأمكن مسها بالتراب والفرض أنها بأعضاء تيممه فإنه يتيمم عليها ولو من فوق حائل لان الطهارة الترابية الكاملة خير من المائية الناقصة كذا في عبق وخش. قوله: (الوجه واليدين) أي للمرفقين كما قال ح والجيزي لان هذا هو المطلوب مسحه في التيمم، ولانه إذا ترك من الكوعين إلى المرفقين أعاد في الوقت، والذي اختاره عج وعبق أن المراد بأعضاء التيمم الوجه واليدان للكوعين، فلو كان الجرح في ذراعه وتعذر مسها فإنه يتركها ويتيمم على ما قاله ح. وتجري فيه الاقوال الاربعة الآتية في المتن على ما قاله عج واختاره شيخنا ما قاله ح. قوله: (تركها) أي لانها كعضو سقط قوله: (وتوضأ وضوءا ناقصا) أي بشرطين: الاول أن يكون الوضوء ممكنا أما إذا لم يمكن لفقد الماء أو لعدم القدرة على استعماله فهل تسقط عنه الصلاة أو يأتي بتيمم ناقص ولا تسقط عنه الصلاة وهو ما استظهره ابن فرحون. الثاني: أن يكون غسل الصحيح لا يضر بالجريح فإن أضر به فانظر هل تسقط عنه الصلاة كعادم الماء والصعيد أو يأتي بتيمم ناقص ولا تسقط عنه الصلاة واستظهره شيخنا، فإن كانت أعضاء التيمم كلها مألومة ولا يقدر على مسها لا بماء ولا بتراب والفرض إن غسل الصحيح يضر بالجريح سقطت الصلاة عنه
[ 166 ]
كعادم الماء والصعيد. قوله: (وإلا بأن كانت الجراح) أي التي تعذر مسها. قوله: (أو لها يتيمم) أي وهو قول عبد الحق. وقوله: ليأتي بطهارة ترابية كاملة أي بخلاف ما لو توضأ كانت طهارته ناقصة لتركه الجريح لان الفرض أنه تعذر مسه بالماء ولا جبيرة عليه لتألمه بها أو لعدم ثباتها. قوله: (ثانيها يغسل إلخ) أي وهو لابن عبد الحكم وصاحب النوادر قوله: (إنما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله) أي الماء هنا موجود وقادر على استعماله بالنسبة لغير الجريح قوله: (ثالثها) أي وهو لابن بشير قوله: (لان الاقل تابع للاكثر) أي فكأن الجسد كله قد عمته الجراح قوله: (ورابعها) هو لبعض شيوخ عبد الحق. وقوله: يجمعهما أي التيمم وغسل الصحيح سواء قلت الجراحات أو كثرت
قوله: (ويتيمم للجريح) أي لاجله فلو كان يخشى من الوضوء مرضا ونحوه فإنه يكتفي بالتيمم كما قال ابن فرحون، وكذا يقال على القول الثاني قوله: (ويقدم المائية) أي ويقدم الطهارة المائية الناقصة على الطهارة الترابية، والظاهر أنه على هذا القول يفعلهما لكل صلاة ولو لم يحصل منه ناقض لا للصلاة الاولى فقط كذا قال عج لان التيمم لا بد من فعله لكل صلاة وهو هنا جزء من الطهارة، وبمجرد فراغه من الصلاة بطلت الطهارة لبطلان جزئها فيجب تجديد الهيئة الاجتماعية بتمامها، والذي في البناني أن الظاهر أنه إنما يفعلهما للصلاة الاولى وأما غيرها فلا يعيد إلا التيمم إذ لا وجه لاعادة الوضوء حيث لم يحصل ناقض. قوله: (وإن نزعها) أي الامور الحائلة من جبيرة وعصابة ومرارة وقرطاس وعمامة بعد المسح عليها وإن في قوله وإن نزعها شرطية وجوابها محذوف تقديره ردها ومسح، وأما قوله قطع وردها ومسح فهو جواب إن في قوله وإن كان السقوط بصلاة، ويحتمل أن قوله قطع جواب للمبالغ عليه وقوله وردها ومسح جواب ما قبل المبالغة وما بعدها وهذا الاحتمال أولى لان الاصل عدم الحذف قوله: (لدواء) لا مفهوم له بل لو نزعها عمدا أو نسيانا فالحكم واحد وهو أن يردها ويمسح عليها ولذا قال الشارح لدواء مثلا قوله: (إن لم يكن) أي السقوط بصلاة قوله: (ومسح) أي ما كان مسح عليه أولا من الجبيرة أو العصابة أو المرارة أو القرطاس أو العمامة. قوله: (إن لم يطل الزمن) أي زمن تأخير المسح سواء كان التأخير عمدا أو نسيانا قوله: (نسيانا) أي لا عمدا فتبطل الطهارة. والحاصل أنه إن أخر المسح جرى على حكم الموالاة في الوضوء من كونه يبني بنية إن أخر ناسيا مطلقا أي طال الزمن أو قصر، وإن أخر عامدا بنى عند القرب من غير نية وإن طال ابتدأ طهارته من أولها. قوله: (كرأس في جنابة) أي ورجل في وضوء فإذا كان على واحدة منهما جبيرة ومسح على رجله في الوضوء أو على رأسه في الغسل ثم صح فإنه يغسل الرأس أو الرجل. قوله: (كصماخ أذن) أي في وضوء أو غسل فإذا كان الصماخ مألوما عليه جبيرة مسح عليها في الغسل أو الوضوء ثم صح فإنه يمسح الصماخ بعد ذلك أي وكمسح رأس في غسل كما لو اغتسل ومسح على العرقية ثم قدر على
[ 167 ]
مسح الرأس دون غسلها فإنه يمسح رأسه، ولو قال المصنف: وإن صح فعل الاصل كان أخصر وأشمل
لشموله الاذنين والرأس في الغسل وإن صح وهو في صلاة قطع وغسل أو مسح قوله: (وبنى بنية إلخ) أي ومسح متوض رأسه فورا فإن تراخى بنى بنية إلخ. قوله: (وأما إن لم يكن إلخ) أي وأما إن برئ الجرح وما في معناه والحال أنه لم يكن على طهارته قوله: (والمحل) أي المألوم الذي كان يمسح عليه قوله: (وجميع الاعضاء) أي أعضاء الوضوء قوله: (واندرج المحل) أي الذي كان مألوما في ذلك. تنبيه فهم من قوله: وإن نزعها لدواء إلخ أن الجبيرة لو دارت بأن زالت عن محل الجرح مع بقاء العصابة عليه ليس حكمها كذلك والحكم أنه باق على طهارته ولا يطلب بالمسح عليها ويطلب بردها لاجل الدواء لا لاجل أن يمسح عليها، فإن زالت العصابة عن محل الجرح بطل المسح عليها ولو ردها سريعا هذا هو الصواب، وأما قول عبق بطل المسح عليها إن لم يردها سريعا فإن ردها سريعا فلا يعيد المسح فغير صواب كما قال بن وشيخنا في حاشيتهما. فصل في بيان الحيض قوله: (دم كصفرة أو كدرة) قال ابن مرزوق: يحتمل أن يكون تمثيلا للدم بما هو من أفراده الداخلة تحته وحينئذ فيكون من التمثيل بالاخفى نبه به على أن ما فوق الصفرة والكدرة من الدم الاحمر القاني أحرى بالدخول في التعريف، ويحتمل أن يكون مسمى الدم عنده إنما هو الاحمر الخالص الحمرة وغيره من الاصفر والاكدر لا يسمى دما فيكون من تشبيه حقيقة بأخرى على عادته، والاحتمال الاول هو ظاهر التهذيب والجلاب والثاني ظاهر التلقين والباجي والمقدمات وما ذكره من أن الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ومذهب المدونة سواء رأتهما في زمن الحيض أو لا بأن رأتهما بعد علامة الطهر، وقيل إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا، وهذا لابن الماجشون وجعله المازري والباجي هو المذهب، وقيل إنهما ليسا بحيض مطلقا حكاه في التوضيح، وعلى الاحتمال الثاني يقال إنهما لضعفهما بالخلاف فيهما عن الدم المتفق على كونه حيضا شبهما به ولم يعطفهما عليه بحيث يقول: دم أو صفرة أو كدرة لان ظاهر العطف المساواة بخلاف المشبه فإنه لا يقوى قوة المشبه به فاندفع قول الشارح وكان الاولى إلخ. قوله: (تعلوه صفرة) أي في كونه تعلوه صفرة فهو بيان لوجه الشبه قوله: (شئ كدر) أي ليس بأبيض خالص ولا أسود خالص بل متوسط بينهما (قوله ليس على ألوان الدماء) المراد بالالوان الانواع، والمراد بالدماء الدم الاحمر أي ليس مماثلا لنوع من
أنواع الدم الاحمر الخالص الحمرة، فالدم الاحمر له نوعان: قوي الحمرة وضعيفها، وكان الاولى إبدال الدماء بالدم لان الانواع إنما هي للمفرد إلا أن يقال: إن الاضافة بيانية. قوله: (ولا غير ذلك) أي كالعلة والفساد مثل دم الاستحاضة فإن خروجه بسبب علة وفساد في البدن. قوله: (ومن هنا) أي من أجل اشتراط الخروج بنفسه في الحيض. قوله: (إن ما خرج بعلاج) أي كشربة قوله: (لا تبرأ به من العدة) أي لا يحصل به براءتها وخروجها منها. وقوله: ولا تحل أي ولا تحل بسببه للازواج وهذا عطف لازم على ملزوم وإنما قال المنوفي الظاهر أنها لا تحل به المعتدة ولم يجزم بعدم حلها لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن فإنه لا يخرج الخارج عن كونه حدثا. قوله: (قال المصنف) أي
[ 168 ]
في توضيحه قوله: (على بحثه) أي استظهاره قوله: (وإنما قال على بحثه إلخ) هذا الكلام لعج قصد به بيان وجه تقييد المصنف بقوله على بحثه ولم يطلق. قوله: (وقد يقال إلخ) هذا اعتراض من بعض الاشياخ على عج حيث قال: الظاهر في نفسه أي بقطع النظر عن بحث المنوفي تركهما وقضاؤهما. وحاصله أنا لا نسلم أن هذا هو الظاهر لان هذا شك في المانع وهو لغو وحينئذ فالظاهر فعلهما لاحتمال كونه غير حيض فلا يفوت الاداء في الوقت وقضاء الصوم احتياطا لاحتمال أنه حيض. قوله: (وإنما توقف) أي المنوفي في تركها الصلاة والصوم. قوله: (فإنما هو فيمن عادتها) أي في الحيض ثمانية أيام إلخ. وحاصله أن كلام ابن كنانة في استعمال الدواء لاجل تعجيل الطهر من الحيض. قوله: (فما وقع للاجهوري) أي من اعتراضه على المنوفي بأن توقفه قصور منه واستدلاله بما في السماع، وبكلام ابن كنانة من أن وجود الدم بدواء يحكم له بحكم الحيض سهو منه، قال بن: ونص السماع كما في ح: سئل عن امرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض تشرب شرابا لتأخير الحيض قال: ليس ذلك بصواب وكرهه قال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها اه. وفي البيان أيضا قال ابن كنانة: يكره ما بلغني أنهن يصنعن ما يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب أو تعالج، ابن رشد كرهه مخافة أن يضر بها، قال ح: فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفا من ضرر جسمها، ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد خلافا لابن فرحون اه. فأنت ترى السماع
المذكور وكلام ابن كنانة يدلان على تأخير الدم عن وقته بدواء أو رفعه بعد حصوله بدواء، وفي كل منهما تكون المرأة طاهرا خلافا لابن فرحون وليس فيهما تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه عج ولذا لم يذكر فيهما ح إلا كلام المؤلف وكلام شيخه اه كلام بن. والحاصل أن المرأة إما أن تستعمل الدواء لرفع الحيض عن وقته المعتاد، ففي هذه يحكم لها بالطهر في الوقت المعتاد الذي كان يأتيها فيه وتأخر عنه وهذه مسألة السماع، وأما أن تستعمل الدواء لاجل تعجيل الطهر من الحيض كما لو كان عادتها أن يأتيها الدم ثمانية أيام فاستعملته بعد إتيانه ثلاثة أيام فانقطع ففي هذه يحكم لها بالطهر بعد انقطاعه وهذه مسألة ابن كنانة، وإما أن تستعمل الدواء لاجل تعجيل نزول الحيض قبل وقته وهذه مسألة المنوفي التي استظهر فيها أن النازل غير حيض وأنها طاهر قوله: (أو ثقبة) ظاهره ولو كانت تحت المعدة وانسد المخرجان وهو كذلك. قوله: (وسئل النساء في بنت الخمسين) أي كما أنهن يسألن في المراهقة التي راهقت البلوغ وقاربته وهي بنت تسع إلى ثلاثة عشر فإن جزمن أو شككن فهو حيض وإلا فلا، وأما من زاد سنها على ذلك إلى الخمسين فيقطع بأنه حيض. قوله: (الدفقة) هو بالفاء والقاف الشئ الذي ينزل في زمن يسير قوله: (وكلاهما صحيح) أي وإن كان المعنى مختلفا لان الدفعة بالفتح أعم من الدفعة بالضم الدفعة بالضم معناها الشئ النازل في زمن يسير، وأما بالفتح فمعناها النازل مرة واحدة نزل في زمن يسير أو كثير، فإذا نزل الدم واسترسل في زمان متطاول قيل له دفعة بالفتح لا بالضم قوله: (والاول) أي وهو المضموم أولى لعلم الثاني منه بطريق الاولى. إن قلت: بل الاول متعين لان المرة صادقة بانقطاعه
[ 169 ]
وباستمراره كثيرا وهذا لا تصح إرادته لانه إنما يبالغ على المتوهم، قلت: الاغياء بأن قرينة تدل على انقطاع المرة لا استمرارها الذي لا تصح إرادته قوله: (ولا حد لاكثره) أي باعتبار الخارج فلا يحد برطل أو أكثر. قوله: (وهذا) أي عدم تحديده باعتبار الخارج قوله: (حسبت ذلك يوم دم) أي حتى تكمل خمسة عشر يوما وما جاء بعد ذلك فهو دم علة وفساد. قوله: (فإنه نصف شهر لمبتدأه وغيرها) أي وحينئذ فإذا عاودها الدم قبل نصف شهر والحال أنها بلغت أكثر حيضها من مبتدأه ومعتادة فإنها تلغي ذلك الدم ولا تترك العبادة لاجله. قوله: (لانها تتقرر بالمرة) أي لان العادة تتقرر بالحصول مرة (قوله
ثلاثة استظهارا) أي ولو علمت عقب حيضها أنه دم استحاضة بأن ميزت بخلاف المستحاضة كما يأتي (قوله فإذا اعتادت خمسة) أي بأن أتاها الدم خمسة أيام أو لا قوله: (مكثت أحد عشر) أي لاستظهارها على أكثر عادتها زمنا وهي الثمانية بثلاثة أيام ولا تستظهر على الخمسة التي هي عادتها الاولى ولو كانت أكثر وقوعا. قوله: (مكثت أربعة عشر) أي لاستظهارها على عادتها الثالثة وهي الاحد عشر بثلاثة أيام لانها أكثر عادتها زمنا وهي الخمسة والثمانية والاحد عشر. قوله: (ما لم تجاوزه) أي ما لم تجاوز بالايام الثلاثة نصف شهر أي تزيد عليه قوله: (فيومان) أي تستظهر بهما قوله: (ومن اعتادته) أي نصف شهر (قوله ثم هي بعد الاستظهار) أي إن استظهرت على أكثر عادتها. وقوله: أو بلوغ نصف الشهر أي إذا لم تستظهر بأن كانت معتادة لنصف شهر قوله: (طاهر حقيقة) هذا مذهب المدونة وقيل طاهر حكما، وعليه فيمنع وطؤها وطلاقها ويجبر مطلقا على رجعتها وتصوم وتصلي وتغتسل بعد الخمسة عشر يوما وتقضي الصوم وجوبا ولا تقضي الصلاة لا وجوبا ولا ندبا لانها إن كانت طاهرة فقد صلتها وإن كانت حائضا لم تخاطب بها. قوله: (فلنية) أي لا قطعية وإلا لما تأتي الحيض من الحامل (قوله وأكثره لحامل) أي سواء كانت مبتدأة أو معتادة. قوله: (بعد دخول ثلاثة أشهر) أي وليس المراد بعد مضي ثلاثة أشهر بدليل قوله: وهل ما قبل الثلاثة إلخ. قوله: (النصف) أي النصف شهر قوله: (ونحوه خمسة أيام) أي فالجملة عشرون. وحاصله أن الحامل إذا حاضت في الشهر الثالث من حملها أو في الرابع أو في الخامس منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض في حقها عشرين يوما وما زاد على ذلك فهو دم علة وفساد. قوله: (وفي ستة إلخ) حاصله أن الحامل إذا حاضت في الشهر السابع من حملها أو الثمن أو التاسع منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض في حقها ثلاثين يوما، وأما إذا حاضت في الشهر السادس فظاهر المدونة أن حكمها حكم ما إذا حاضت في الشهر الثالث وخالف في ذلك جميع شيوخ افريقية ورأوا أن حكم
[ 170 ]
الستة أشهر حكم ما بعدها لا حكم ما قبلها وهذا هو المعتمد، وكلام المصنف قابل للحمل على كلام الشيوخ بأن يقال وفي دخول ستة كما قال شارحنا وقابل للحمل على كلام المدونة بأن يقال: وفي مضي ستة كما قال
عبق، وقد علمت أن المعتمد خلاف ظاهرها. قوله: (تمكث عادتها والاستظهار على التحقيق) أي وهو الذي اختاره ابن يونس كما في التوضيح وح ونص ابن يونس الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار لان الحمل لا يظهر في شهر ولا في شهرين فهي محمولة على أنها حائل حتى يظهر الحمل ولا يظهر إلا في ثلاثة أشهر اه. وخلاف التحقيق قول عبق تبعا لعج أو كالمعتادة تمكث عادتها لكن بغير استظهار ولا دليل لعج في قول المدونة ما علمت مالكا قال في الحامل تستظهر بثلاثة لا قديما ولا حديثا لان كلامها في ظاهرة الحمل وهذه ليست كذلك لقول ابن يونس إنها محمولة على أنها حائل انظر بن. قوله: (قولان) الاول منهما قول مالك المرجوع عنه واختاره الا بياني وهو مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل بعلمها بالحمل بقرينة كالوحم المعلوم عند النساء لظهور الحمل والثاني قول مالك المرجوع إليه واختاره ابن يونس وهو مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل إذا ظهر الحمل وهو إنما يظهر في الثالث وما بعده، وبعض الشيوخ رجح القول الاول، وفي كلام ابن عرفة ما يشعر بترجيح الثاني فكل منهما قد رجح ولكن الثاني أرجح. قوله: (وان تقطع طهر) أي لمبتدأه أو لمعتادة أو لحامل قوله: (وتساويا) أي تساوت أيام الطهر وأيام الحيض بأن أتاها الدم يوما وانقطع يوما وهكذا قوله: (أو زادت أيام الدم) أي بأن أتاها الدم يومين وانقطع يوما و هكذا قوله: (أو نقصت) أي أيام الدم عن أيام الطهر بأن أتاها الدم يوما وانقطع يومين وهكذا قوله: (لا أيام الطهر) أي فلا تلفقها بل تلغيها وحينئذ فلا تلفق الطهر من تلك الايام التي في أثناء الحيض بل لا بد من خمسة عشر يوما بعد فراغ أيام الدم، وما ذكر من كونها تلفق أيام الدم وتلغي أيام الطهر فهو أمر متفق عليه إن نقصت أيام الطهر عن أيام الدم وعلى المشهور إن زادت أو تساوت خلافا لمن قال: إن أيام الطهر إذا تساوت أيام الحيض أو زادت فلا تلغى ولو كانت دون خمسة عشر يوما بل هي في أيام الطهر طاهر تحقيقا وفي أيام الحيض حائض تحقيقا بحيض مؤتنف وهكذا مدة عمرها ولا تلفيق ولا شئ، وفائدة الخلاف تظهر في الدم النازل بعد تلفيق عادتها أو خمسة عشر يوما، فعلى المعتمد تكون طاهرا والدم النازل دم علة وفساد وعلى مقابله يكون حيضا. قوله: (ثم هي بعد ذلك) أي بعد تلفيقها أيام الدم على تفصيلها (قوله وتغتسل كلما انقطع عنها في أيام التلفيق) أي لانها لا تدري هل يعاودها دم أم لا ؟ قوله: (إلا أن
تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه) سواء كان ضروريا أو اختياريا فلا تؤمر بالغسل قد تبع الشارح في هذا الكلام عبق، قال بن: وفيه نظر فقد صرح الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزهري في شرح الرسالة بأنه يحرم تأخير الصلاة لرجاء الحيض واختلفوا هل تسقط عنها إذا أخرتها وأتاها الحيض في الوقت وهو الذي للجزولي وابن عمر أو يلزمها القضاء وعليه الزهري ؟ وذهب اللخمي إلى أن التأخير لرجاء الحيض مكروه فقط، نقل ذلك ح عنه عند قوله في الصوم ويفطر بسفر قصر إلخ، ونقله أيضا المواق وح في موضع آخر لكن
[ 171 ]
الكراهة عند اللخمي ما لم يؤد التأخير لخروج الوقت المختار وإلا حرام وحينئذ فيتعين إبقاء المصنف على إطلاقه إما على حرمة التأخير فظاهر، وإما على الكراهة فيكون قوله: وتغتسل كلما انقطع عنها أي ندبا عند رجاء الحيض ووجوبا في غير ذلك، وإذا علمت أنها مأمورة بالغسل والصلاة كلما انقطع، ولو علمت أن الحيض يأتيها في الوقت ظهر لك أن قول عبق بعد قوله فلا تؤمر بالغسل فإن اغتسلت في هذه الحالة ولم يأتها الدم فهل تعتد بغسلها إذا كانت بنية جازمة وبالصلاة أو لا تعتد بهما فيه تردد كلام غير صحيح اه كلام بن. قوله: (وتوطأ) أي على المعروف من المذهب خلافا لصاحب الارشاد حيث قال: لا يجوز وطؤها قوله: (والدم المميز) إنما قدر الموصوف والدم للاحتراز عن المميز من الصفرة والكدرة فإنها لا تخرج بهما عن كونها مستحاضة إذ لا أثر لهما كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني كذا في حاشية شيخنا. قوله: (لتبعيتهما للمزاج) أي للاكل والشرب والحرارة والبرودة قوله: (حيض) أي اتفاقا في العبادة وعلى الشهور في العدة خلافا لاشهب وابن الماجشون القائلين بعدم اعتباره في العدة. قوله: (فإن لم تميز فهي مستحاضة) أي باقية على أنها طاهر ولو مكثت طول عمرها وتعتد عدة المرتابة بسنة بيضاء قوله: (وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة) أي ولا عبرة بذلك التمييز ولا فائدة له كما نقله أبو الحسن عن التونسي قوله: (ولا تستظهر على الاصح) أي إذا ثبت أن الدم المميز بعد طهر ثم حيض واستمر ذلك الدم المميز نازلا عليها فإنها تمكث أكثر عادتها فقط وترجع مستحاضة كما كانت قبل التمييز ولا تحتاج لاستظهار لانه لا فائدة فيه لان الاستظهار في غيرها رجاء
أن ينقطع الدم، وهذه قد غلب على الظن استمراره، وهذا قول مالك وابن القاسم خلافا لابن الماجشون حيث قال باستظهارها على أكثر عادتها. قوله: (ما لم يستمر إلخ) أي إن عدم الاستظهار عند مالك وابن القاسم مقيد بما إذا تغير الدم الذي ميزته بعد أيام عادتها ولم يستمر على حالته، وأما لو استمر على حالته فإنها تستظهر على أكثر عادتها على المعتمد خلافا لمن قال إن عدم الاستظهار عند مالك وابن القاسم مطلق غير مقيد بما ذكر قوله: (وما معه) أي من الكدرة والصفرة قوله: (أو قصة) لا إشكال في نجاستها كما قال عياض وغيره والفرج ورطوبته عندنا نجس، ولقول صاحب التلقين والقرافي وغيرهما: كل ما يخرج من السبيلين فهو نجس نقله ح عند الكلام على الهادي ولا سيما وهي من أنواع الحيض فقد قال ابن حبيب: أوله دم وآخره قصة اه بن قوله: (بل أبلغ) أي بل هي أبلغ حتى لمعتادة الجفوف كما عند ابن القاسم فهي عنده أبلغ مطلقا. قوله: (خلافا لظاهره) أي من تقييده الابلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف، وأجاب أبو علي المسناوي بأن المراد بأبلغيتها كونها تنتظر لا أنها تكتفي بها إذا سبقت فإن هذا يكون في المتساويين أيضا، والجفوف إذا اعتيد وحده صار مساويا للقصة للاكتفاء بالسابق منهما، وحينئذ صح تقييد الابلغية بمعتادتها فتأمله وحاصل الفقه أن معتادة الجفوف إذا رأت القصة أولا لا تنتظره وإذا رأته أولا لا تنتظر القصة، وأما معتادة القصة فقط أو مع الجفوف إذا رأت الجفوف أولا ندب لها انتظار القصة لآخر المختار وإن رأت القصة أولا فلا تنتظر شيئا بعد ذلك. قوله: (لا تطهر إلا بالجفوف) أي وحينئذ تنتظره ولو خرج الوقت ولا تطهر بالقصة. قوله: (لمخالفته لقاعدته) أي وهي أبلغية القصة
[ 172 ]
مطلقا لانها أدل على براءة الرحم. قوله: (وإن كان لا يخلو عن إشكال) أي لافادته المساواة بين القصة والجفوف مع أنها عنده أبلغ مطلقا كما مر، وقد يقال: إن قوله إذا رأت الجفوف طهرت في نقل المازري لا يفيد مساواة الجفوف للقصة وذلك لان قوله للسائل لما سأله عن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت لا ينافي أن القصة أبلغ، إذ معلوم أن الابلغية أمر آخر زائد على كونه علامة على الطهر ولم يسأل عن القصة للعلم بأبلغيتها، وعلى هذا فلا إشكال ولا مخالفة في كلام ابن القاسم، كذا قرر الشارح وتأمله
(قوله نظر طهرها) أي نظر علامة طهرها قوله: (لتعلم حكم صلاة الليل) فإذا رأت الدم قد انقطع قبل النوم كانت صلاة الليل واجبة عليها وكذلك صوم صبيحته، ولا يقال: يحتمل عود الدم ليلا لان الاصل استمرار انقطاعه وإذا رأت الدم باقيا كانت صلاة الليل والصوم غير واجبين عليها لان الاصل بقاء ما كان. قوله: (ولو شكت) أي من رأت علامة الطهر بعد الفجر. وقوله: سقطت الصلاة هذا ما في النقل. وقوله: يعني إلخ تفسير له قوله: (يعني صلاة العشاءين) أي وأما صلاة الصبح فواجبة عليها لطهرها في وقتها كما يجب عليها في الصوم إمساك ذلك اليوم وقضاؤه كما يأتي للمصنف في الصوم في قوله ومع القضاء إن شكت (قوله لا ما في الشراح) يعني عبق وخش تبعا لعج قوله: (من أنها) أي الصلاة الساقطة عنها قوله: (واجبة قطعا) أي لطهرها في وقتها ويمكن تصحيح ما في الشراح بحمله على ما إذا استيقظت بعد الشمس وشكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده أو بعد الشمس فتسقط عنها الصبح حينئذ كما تسقط العشاءان انظر بن. قوله: (صحة صلاة وصوم) أي كان كل منهما نقلا أو فرضا كان الفرض أداء أو قضاء. قوله: (وقضاء الصوم بأمر جديد) أي لا بأمر سابق فاندفع ما يقال إن وجوب القضاء فرع عن وجوب الاداء فلا يجب القضاء إلا على من تعلق به وجوب الاداء والحيض مسقط لوجوب الصوم فلم يتعلق وجوب الاداء بالحائض فكيف يجب عليها قضاء الصوم ؟ وإنما وجب قضاء الصوم بأمر جديد من الشارع دون الصلاة لخفة مشقته بعدم تكرره. قوله: (بأمر جديد) أي بأمر متجدد تعلقه بعد الطهر إذ الحيض منع تعلق الخطاب الاول المكلف به حالة وجوده (قوله وطلاقا) عطف على صحة كما أشار له الشارح أي ومنع الحيض طلاقا أي حرمه فيكون المصنف استعمل المنع في الصحة بمعنى الرفع وفي الطلاق بمعنى التحريم فاستعمل اللفظ في حقيقته ومجازه قوله: (بمعنى أنه يحرم إيقاعه زمنه) أي لما في ذلك من تطويل العدة عليها قوله: (إن دخل) أي وأما غير المدخول بها فلا حرمة في طلاقها في الحيض لانه لا عدة عليها قوله: (وكانت غير حامل) أي وأما الحامل فلا حرمة في طلاقها زمنه لانه وإن كان يلزمها العدة لكن لا تطويل عليها فيها لان عدتها بوضع حملها كله سواء طلقت في الحيض أو في غيره. قوله: (ووقع) أي الطلاق في زمن الحيض (قوله ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها) هذا مبالغة في قوله: ومنع طلاقا وإنما منع الطلاق في يوم
طهرها لانه يوم حيض حكما لانه إنما يحكم عليها بأنها مستحاضة طاهرة بعد أيام التلفيق، وحينئذ فحرمة الطلاق في زمن الحيض ولو كان ذلك الزمان زمانا له حكما، وبالجملة ما ذكره الشارح تبعا لعبق من حرمة الطلاق إذا أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها له وجه، فاعتراض بن بأنه لا سبيل للحرمة فيه نظر، وما ذكره الشارح من الجبر على الرجعة فهو أحد قولين: فقد نقل بن عن ابن يونس عدم الجبر عليها، ونقل
[ 173 ]
عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه الجبر عليها لتطويل العدة اه. لكن المصنف مر فيما يأتي على الجبر حيث قال: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم، وهذا يقتضي أنه كالمطلق في الحيض وحينئذ فيحكم بالحرمة فتأمل. قوله: (وبدء عدة) قال بعضهم: لا فائدة للتنصيص على هذا أصلا لانه لا يمكن فرضه إلا في المطلقة في الحيض وهي تعتد بالاقراء وهي الاطهار والحيض ليس منها فلا يتوهم بدؤها منه حتى ينص على نفيها. قوله: (فيمن تعتد بالاقراء) أي وأما المتوفى عنها زوجها وهي حائض فتحسب الاربعة أشهر وعشرا من يوم الوفاة ولا يكون الحيض مانعا من ابتداء عدتها قوله: (أو تحت إزار) أي أو ما تحت إزار أي أو وطئ ما تحت إزار أي أو وطئ المكان الذي شأنه أن يشد عليه الازار (قوله يعني أنه يحرم إلخ) أتى بالعناية لاجمال الكلام بالنسبة لما تحت الازار فإنه ربما كان مسبولا للقدم فأتى بها لبيان المقصود من ذلك وأنه ما بين السرة والركبة، ثم إن ظاهر كلام الشارح يقتضي أن ما بين السرة والركبة يحرم الاستمتاع به بالجماع وبغيره من لمس ومباشرة وهو ما قاله عج ومن تبعه، وفي بن الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر عباراتهم جواز الاستمتاع بما تحت الازار بغير الوطئ من لمس ومباشرة ونظر حتى للفرج، وقال أبو علي المسناوي: نصوص الائمة تدل على أن الذي يمنع تحت الازار هو الوطئ فقط لا التمتع بغيره خلافا لعج ومن تبعه. وقال ابن الجلاب: ولا يجوز وطئ الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها، ومثل ذلك في عبارة عبد الوهاب وابن رشد وابن عطية وابن عرفة وغيرهم، إذا علمت هذا فقول الشارح يعني يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة لا يصح لانه خلاف النقل وأعجب من هذا قوله ولو على حائل فالموافق للنقل أن يقول أي ومنع الحيض وطأ لما تحت إزار اه كلام بن. لكن ذكر شيخنا أن ح ذكر في شرح الورقات أن المشهور حرمة الاستمتاع بما تحت
الازار ولو بغير الوطئ، وحينئذ فلا اعتراض على الشارح، فظهر من هذا أن الوطئ فيما تحت الازار سواء كان فرجا أو غيره حرام باتفاق، وأما التمتع بغير الوطئ كاللمس والمباشرة فيما تحت الازار ففيه قولان مرجحان بالمنع ولو من فوق حائل وعدمه ومشهورهما المنع كما ذكره ح. وأما النظر لما تحت الازار ولو الفرج فلا حرمة فيه ولو التذ بالنظر. قوله: (ويجوز) أي الاستمتاع. وقوله: كالاستمتاع بيدها وصدرها أي وكذا عكن بطها وذلك بأن يستمني بما ذكر من الامور الثلاثة مثلا. قوله: (ويستمر المنع) أي من وطئ الفرج ومن وطئ ما تحت الازار اه. فالمبالغة راجعة لوطئ الفرج ولما تحت الازار لا لوطئ الفرج فقط بحيث يقال: إذا انقطع يسوغ له التمتع بما تحت الازار غير الفرج قوله: (ولو بعد نقاء) أي ولو حصل النقاء من الحيض، ورد المصنف بلو على ابن نافع القائل بجواز وطئ الفرج وما تحت الازار بعد النقاء على ابن بكير القائل بالكراهة. قوله: (وتيمم) أي خلافا لابن شعبان القائل: إذا تيممت لعذر بعد انقطاعه جاز وطؤها ولو لم يخف الضرر قوله: (لانه وإن حلت) أي الصلاة به (قوله ولا بد) أي في جواز الوطئ قوله: (إلا لطول) أي لعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله (قوله فله الوطئ بعدم التيمم ندبا) قد يقال: مقتضى النظر أن يكون التيمم واجبا إلا أن يقال إنه لوحظ قول من اكتفى بالنقاء، أو يقال: المبيح في الحقيقة الطول لعدم اعتبار التيمم هنا في المشهور قوله: (بل ولو جنابة) أي بل ولو نوت رفع حدث الجنابة التي كانت عليها قبل الحيض أو حصلت لها بعد حصوله فإن الحيض يمنع حدث الجنابة على المشهور خلافا لمن قال: إن حدث الجنابة يرتفع وينبني على هذا الخلاف أن
[ 174 ]
الحائض إذا كانت جنبا واغتسلت حال الحيض من الجنابة ثم انقطع الحيض فهل يجوز لها القراءة قبل الغسل من الحيض أو لا ؟ فعلى المشهور تمنع من القراءة وتجوز لها القراءة على مقابله. قوله: (فلا تعتكف ولا تطوف) ليسا ضروري الذكر مع قوله ودخول مسجد. قوله: (ومسح مصحف) أي ما لم تكن معلمة أو متعلمة وإلا جاز مسها له. قوله: (وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه. قوله: (إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبا قبل الحيض، فإن كانت جنبا قبله فلا يجوز لها
القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق وجعله المذهب وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله عبد الحق وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل جنبا كانت أو لا إلا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنبا أم لا خافت النسيان أم لا كما صدر به ابن رشد في المقدمات وصوبه واقتصر عليه في التوضيح وابن فرحون وغير واحد، قال ح وهو الظاهر، وفيه أيضا عن ابن عرفة قال الباجي قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها وظاهره كانت متلبسة بجنابة قبله أم لا انظر بن. قوله: (لا قبلها على الارجح) أي لا قبلها لاجلها كما هو موضوع قول المصنف للولادة، قال بن: النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل الخلاف ما كان قبل الولادة لاجلها فإن لم يكن لاجلها فلا خلاف أنه حيض لا نفاس، وكلام ح يفيد أن أرجح القولين أنه نفاس لانه غزاه للاكثر وإن قدم القول بأنه حيض. قوله: (لا يعد من الستين يوما) أي لا يعد زمنه من الستين يوما مدة النفاس إذا استمر الدم نازلا عليها، وأما على القول بأنه نفاس فإن أيامه تضم لما بعد الولادة وتحسب من الستين يوما وتظهر فائدة الخلاف أيضا في المستحاضة، إذا رأت هذا الدم الخارج قبل الولادة لاجلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم ؟ قوله: (ولو بعين توأمين) أي سواء كان بينهما شهران أو أقل، ثم إنه على المشهور من أن الذي بين التوأمين نفاس لا حيض إن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي، أو تستأنف للثاني نفاسا وإليه ذهب أبو إسحق التونسي، وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا كما أشار له بقوله فإن تخللهما فنفاسان وهذا محصل كلام الشارح. قوله: (بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر) أي وأما لو كان بين وضعيهما ستة أشهر فأكثر كانا بطنين. قوله: (إن الدم الذي بينهما حيض) أي وحينئذ فتمكث إذا استرسل الدم عليها عشرين يوما ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل. قوله: (ولا يعد نفاسا إلا بعد نزول الثاني) أي وحينئذ فتمكث ستين يوما بعد ولادة الثاني إذا استمر الدم نازلا عليها. قوله: (ولا تستظهر) أي إذا بلغتها واستمر الدم نازلا عليها وقد علم ما تقدم ومن هنا أن أربعة لا تستظهر واحدة منهن وهي المبتدأة والحامل والمستحاضة إذا ميزت الدم بعد
طهر تام والنفساء. قوله: (أقل من أكثره) أي بأن تخللها خمسة وخمسون أو تسعة وخمسون يوما سواء كانت كلها أيام دم أو كان فيها أيام نقاء لكن أقل من خمسة عشر يوما. قوله: (وتبني على الاول) أي وتبني
[ 175 ]
بعد وضع الثاني على ما مضى منها للاول وهذا قول أبي محمد كما تقدم. قوله: (وقيل تستأنف إلخ) قد تقدم أن هذا قول أبي إسحاق التونسي فعنده تستأنف النفساء للتوأم الثاني نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله. والحاصل أن الدم الذي بين التوأمين قيل إنه حيض وعليه فتمكث إذا استرسل عليها عشرين يوما ونحوها وتطهر والنفاس لهما واحد بعد نزول الثاني هذا إذا تخللهما أقل من ستين يوما، وإلا كان لكل واحد نفاس مستقل متصل بولادته، وقيل: إن لكل واحد نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله، فعلى هذا لا تضم أحد التوأمين للآخر، وقيل إن تخللهما ستون يوما فنفاسان وإن تخللهما أقل من ستين يوما كان لهما نفاس واحد ويضم الدم الحاصل مع الثاني لما حصل مع الاول (قوله وهذا) أي ومحل هذا الخلاف إذا لم ينقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر بأن لم ينقطع أصلا أو انقطع أقل من نصف شهر قوله: (فتستأنف إلخ) أي فإن انقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر فإنها تستأنف إلخ. قوله: (لانه إذا انقطع نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض) أي لا نفاس وحينئذ فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسا مستقلا لا من تتمة الاول. قوله: (وتقطعه) أي وتقطع دم النفاس كتقطع الحيض ومقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه وليس كذلك إذ المنقول أنها تلفق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا، وتكون بعد تلفيق أكثره مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يأت الدم بعد طهر تام وإلا كان حيضا مؤتنفا (قوله فيمنع كل ما منعه الحيض) أي من صحة الصلاة والصوم ومن وجوبهما ومن الطلاق وبدء العدة ووطئ الفرج وما تحت الازار ورفع حدثها ولو جنابة ودخول المسجد ومس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة. قوله: (وتجوز القراءة) أي قبل انقطاعه ولو كانت جنبا قبل الولادة، وأما إن انقطع فإنها تمنع من القراءة قبل الغسل كانت متلبسة بجنابة قبل الولادة أو لا هذا هو المعتمد قوله: (ووجب وضوء بهاد) أي بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الاحوال. قوله: (والاظهر نفيه) أي بناء على اعتبار
دوام الاعتياد، فقول الشارح لانه ليس بمعتاد أي ليس بدائم الاعتياد. قوله: (والمعتمد الاول) أي وهو أنه من جملة الاحداث الناقضة للوضوء. باب الوقت المختار قوله: (باب) خبر مبتدأ محذوف كما أشار له الشارح، والوقت مبتدأ والمختار صفة له. وقوله للظهر متعلق بمحذوف مبتدأ ثان أي ابتداؤه للظهر. وقوله: من زوال الشمس خبر المبتدأ الثاني والثاني وخبره خبر الاول وقوله لآخر القامة حال من الضمير في الخبر وإنما بدأ ببيان وقت الظهر لانها أول صلاة صليت في الاسلام وسميت الظهر بذلك لكونها أول صلاة ظهرت في الاسلام واعلم أن معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه، وعند صاحب المدخل فرض عين، ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على أن المراد أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت وهذا لا ينافي جواز التقليد فيه انظر بن. قوله: (وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا) جعل الزمان جنسا في تعريف الوقت يقتضي أن الزمان أعم من الوقت والوقت أخف منه وهو كذلك لان الزمان مدة حركة الفلك سواء كانت مقدرة شرعا أم لا. قوله: (المقدر للعبادة شرعا) خرج الزمان الذي ليس بمقدار للعبادة فلا يقال له وقت، قال شيخنا: ما أفاده التعريف من أن الزمان المقدر للفعل غير العبادة لا يقال له وقت لا يسلم بل الزمان المقدر لاي فعل يقال له وقت لذلك الفعل، اللهم إلا أن يقال: مرادهم تعريف الوقت الشرعي، فقول الشارح وهو أي الوقت الشرعي الزمان المقدر إلخ وهذا لا ينافي أن
[ 176 ]
غيره يقال له وقت إلا أنه عادي تأمل. قوله: (المختار) أي الذي وكل إيقاع الصلاة فيه لاختيار المكلف من حيث عدم الاثم، فإن شاء أوقعها في أوله أو في وسطه أو في آخره. قوله: (ويقابله الضروري) أي وهو الذي لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لارباب الضرورة الآتي ذكرهم. قوله: (لآخر القامة أي قامة كانت) كعود أو حائط أو إنسان قوله: (بغير ظل الزوال) أي حالة كون القامة معتبرة بغير ظل الزوال. قوله: (فلا يحسب) أي ظل الزوال من القامة إن وجد فإن لم يوجد اعتبرت القامة خاصة وإن وجد اعتبرت القامة وذلك الظل. قوله: (وهي تختلف إلخ) قد جعل بعضهم لذلك ضابطا
بقوله: طزه جبا ابدوحي. فالطاء إشارة لاقدام ظل الزوال بطوبة، والزاي إشارة لعدم أقدام ظل الزوال بأمشير وهكذا لآخرها. قوله: (وذلك بمكة مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة إلخ) بيان ذلك أن عرض المدينة أربع وعشرون درجة. وعرض مكة إحدى وعشرون درجة وكلاهما شمالي والمراد بالعرض بعد سمت رأس أهل البلد عن دائرة المعدل والميل الاعظم أربع وعشرون درجة والمراد به غاية بعد للشمس إذا كانت على منطقة البروج من دائرة المعدل فإذا كانت الشمس على منطقة البروج في غاية الميل الشمالي كانت مسامتة لرأس أهل المدينة فينعدم الظل
[ 177 ]
عندهم ولا تكون الشمس كذلك في العام إلا مرة واحدة وذلك إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء، وإذا كانت الشمس على منطقة البروج وكان الميل الشمالي إحدى وعشرين درجة كانت مسامتة الرأس أهل مكة فينعدم الظل عندهم في يومين متوازيين يوم قبل الميل الاعظم الشمالي الواقع في آخر الجوزاء ويوم قبل الميل الاعظم الجنوبي الواقع في آخر برج القوس، فإن كان العرض أكثر من الميل الاعظم كما في مصر فإن عرضها ثلاثون درجة لم ينعدم الظل أصلا لان الشمس لم تسامتهم بل دائما في جنوبهم (قوله أخذ الفئ) أي الظل الباقي من ظل الشاخص. قوله: (أي آخر وقت الظهر) أي الذي هو آخر القامة الاولى بحيث يصير ظل كل شئ مثله. قوله: (للاصفرار) أي لاصفرار الشمس في الارض والجدر لا بحسب عينها إذ لا تزال عينها نقية حتى تغرب. قوله: (واشتركا) ذكر باعتبار الفرضين، وقال ابن حبيب: لا اشتراك بينهما فآخر وقت الظهر آخر القامة الاولى، وأول وقت العصر أول القامة الثانية. قال ابن العربي: تالله ما بينهما اشتراك ولقد زلت فيه أقدام العلماء. قوله: (وهو المشهور عند سند) فيه أن سندا إنما شهر الثاني لا الاول، نعم الاول شهره ابن راشد وابن عطاء الله، ثم إنه على الاول آخر القامة الاولى بقدر ما يسع العصر اختياري لها كما أنه اختياري للظهر لان السياق في الوقت الاختياري كما في شب وغيره خلافا لقول بعضهم أنه ضروري مقدم العصر ولا معنى له فإن الضروري المقدم خاص بالجمع للاعذار. قوله: (خلاف في التشهير) أي فالاول استظهره ابن رشد وشهره ابن عطاء الله وابن راشد وفي جزم المصنف به قبل إشعار بأنه الراجح عنده، والثاني شهره القاضي سند وابن
الحاجب اه بن. وحاصل ما ذكره الشارح أن فائدة هذا الخلاف بالنسبة للظهر تظهر في الاثم وعدمه عند تأخيرها عن القامة الاولى لاول الثانية، وتظهر بالنسبة للعصر في الصحة وعدمها إذا قدمها في آخر القامة الاولى، ومنشأ الخلاف قوله عليه الصلاة والسلام في المرة الاولى: أتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثله وقوله عليه الصلاة والسلام في المرة الثانية: فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شئ مثله. فاختلف الاشياخ في معنى قوله في الحديث فصلى هل معناه شرع فيهما أو معناه فرغ منهما ؟ فإن فسر بشرع كانت الظهر داخلة على العصر ومشاركة لها في أول القامة الثانية، وإن فسر بفرغ كانت العصر داخلة على الظهر ومشاركة لها في آخر القامة الاولى. واعلم أن هذا الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب بمغيب الشفق لا على ما للمصنف، فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فالاشتراك بمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء، وإن قيل بدخول العشاء على المغرب فبمقدار أربع ركعات. قوله: (غروب الشمس) أي من غروب الشمس أي من مغيب جميع قرصها إلى انتهاء وقت تحصيلها وشروطها. فقوله بقدر حال إشارة إلى انتهاء الوقت وغروب جميع القرص هو الغروب الشرعي الذي يترتب عليه جواز الدخول في الصلاة وجواز الفطر
[ 178 ]
للصائم، وأما الغروب الميقاتي فهو مغيب مركز القرص ويترتب عليه تحديد قدر الليل وأحكام أخر تذكر في الميقات والغروب الميقاتي قبل الشرعي بنصف درجة. قوله: (من طهارتي حدث وخبث) أي من طهارة حدث أصغر إن كان غير جنب وأكبر إن كان جنبا مائية إن لم يكن من أهل التيمم وترابية إن كان من أهله، فإن كان متوضئا مغتسلا قدر له مقدار الكبرى، وإن كان مغتسلا غير متوضئ قدر له مقدار الصغرى، قال شيخنا: وعليه فالوقت يختلف باختلاف الاشخاص، هذا ما يفيده النظر في هذه العبارة لكن الذي يفيده كلام ابن عرفة والابي اعتبار مقدار الطهارة الكبرى مطلقا كان محدثا حدثا أصغر أو أكبر كان فرضه الوضوء أو الغسل أو التيمم، وعليه فالوقت لا يختلف باختلاف المصلين، قال شيخنا: والظاهر أن هذا هو المعول عليه. واعلم أن ما ذكر من اعتبار طهارة الحدث والخبث إنما هو باعتبار
المعتاد لغالب الناس فلا يعتبر تطويل موسوس ولا تخفيف مسرع نادر كذا استظهره ح قوله: (وستر عورة) أي على الوجه الاكمل لانه هو المطلوب شرعا تنبيه ما ذكره المصنف في وقت المغرب المختار بالنسبة للابتداء لجواز التطويل بعد الدخول فيها لمغيب الشفق لا بعده وبالنسبة للمقيم، وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا أي يسيروا بعد الغروب الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون كما في المدونة، وقيد ذلك بن وغيره بما إذا كان المد لغرض كمنهل وإلا صلوا أول الوقت، وهذا كله على رواية ابن القاسم عن مالك من أن وقت المغرب ضيق يقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها، وروى غيره عن مالك امتداد وقت المغرب المختار للشفق، قال ابن العربي والرجراجي وهو الصحيح من مذهب مالك، ولكن الحق أن القول بالامتداد ضعيف وإن كان فيه نوع قوة والمعتمد ما مشى عليه المصنف من رواية ابن القاسم قوله: (من غروب حمرة الشفق) أي من غروب الحمرة التي هي الشفق والاضافة بيانية قال الشاعر إن كان ينكر أن الشمس قد غربت في فيه كذبه في وجهه الشفق هذا هو المعروف من المذهب وعليه أكثر العلماء، ابن ناجي: ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لابي حنيفة من أن ابتداء مختار العشاء من غروب البياض وهو يتأخر عن غروب الحمرة لا أعرفه (قوله للثلث الاول) أي محسوبا من الغروب وقيل إن اختياري العشاء يمتد لطلوع الفجر وعليه فلا ضروري لها وهو مذهب الشافعية وفيه فسحة. قوله: (المنتشر ضياؤه) أي من جهة القبلة ومن جهة دبرها حتى يعم الافق، وظاهر قوله المنتشر ضياؤه أن الفجر الصادق غير الضوء وليس كذلك بل هو ضوء الشمس السابق عليها، فالاولى أن يحذف ضياؤه بأن يقول أي المنتشر في جهة القبلة وفي دبرها حتى يعم الافق. قوله: (بل يطلب وسط السماء إلخ) أي فهو بياض دقيق يخرج من الافق ويصعد في كبد السماء من غير انتشار بل بحذائه ظلمة من الجانبين، وأما الصادق فهو بياض يخرج من الافق ويمتد لجهة القبلة ولدبرها وينتشر ويصعد للسماء منتشرا قوله: (يشبه ذنب السرحان) هو بكسر السين مشترك بين الذئب والاسد والمراد أنه يشبه ذنب السرحان الاسود وذلك لان الفجر الكاذب بياض مختلط بسواد والسرحان الاسود لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض فالبياض فيه مختلط بسواد
[ 179 ]
(قوله ولا يكون) أي الفجر الكاذب قوله: (وينتهي المختار) أي مختار الصبح، وقوله: للاسفار أي لدخول الاسفار والغاية خارجة قوله: (وهو الذي تتميز فيه الوجوه) أي بالبصر المتوسط في محل لا سقف فيه ولا غطاء، ثم إن ما ذكره المصنف من أن المختار الصبح يمتد للاسفار الاعلى هو رواية ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك في المدونة، قال ابن عبد السلام: وهو المشهور وقيل يمتد اختياري الصبح لطلوع الشمس وعليه فلا ضروري لها وهو رواية ابن وهب في المدونة والاكثر، وعزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال: وهو مشهور قول مالك. والحاصل أن كلا من القولين قد شهر لكن ما مشى عليه المصنف أشهر وأقوى كما قال شيخنا. تنبيه: ما ذكره المصنف من أن مبدأ المختار للظهر من زوال الشمس إلى هنا كله بالنسبة لغير زمن الدجال، وأما في زمنه فيقدر للظهر وغيرها بالنسبة لغير زمانه، ثم إن بعض البلاد السنة فيها يوم وليلة وحينئذ فيقدرون لكل صلاة كزمن الدجال وفي بعض البلاد الليل من المغرب للعشاء فيخرج الفجر وقت العشاء، فعند الحنفية تسقط عنهم العشاء وعند الشافعية يقدرون بأقرب البلاد إليهم ولا نص عندنا، ولكن استظهر بعضهم الرجوع في ذلك لمذهب الشافعي كذا قرر شيخنا. قوله: (وهي) أي صلاة الصبح الصلاة الوسطى المذكورة في قوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * قوله: (أي الفضلى) أشار بذلك إلى أن الوسطى تأنيث الاوسط بمعنى المختار والافضل كما في قوله تعالى: * (قال أوسطهم) * ولا غرابة في تفضيل الاقل على الاكثر إذ الفاعل المختار يفضل ما يشاء على ما يشاء ألا ترى أنه فضل القصر على الاتمام والوتر على الفجر ؟ وقيل: إنها تأنيث وسط بمعنى متوسط بين شيئين لان قبلها ليلتين مشتركتين وبعدها نهاريتين مشتركتين وهي منفردة بوقت لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات قوله: (وهو الصحيح من جهة الاحاديث) أي فقد قال عليه الصلاة والسلام في حفر الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا. وكانت تلك الصلاة صلاة العصر قوله: (وما من صلاة من الخمس إلخ) أي فقيل إنها الظهر لوقوعها في وسط النهار، وقيل: إنها المغرب لتوسطها بين ظلام الليل وضوء النهار، وقيل إنها العشاء لتوسطها بين صلاتين لا تقصران قوله: (وقيل غير ذلك) أي وقيل إن الصلاة الوسطى غير الصلوات الخمس فقيل إنها صلاة عيد الاضحى، وقيل صلاة عيد الفطر، وقيل صلاة الضحى، وقيل
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل معنى الوسطى على هذا الفاضلة لا الفضلى التي هي تأنيث الافضل لانها ليست أفضل من الفرض قوله: (وسط الوقت) بفتح السين وسكونها قوله: (يعني أثناء) أي وليس المراد بالوسط حقيقته وهو النصف بحيث يكون الموت واقعا في منتصف الوقت لما فيه من القصور. قوله: (لم يعص) أي بترك الصلاة سواء ظن السلامة أو لم يظن شيئا بأن كان خالي الذهن وسواء كان عازما على الاداء أو لم يعزم على شئ بل ولو عزم على تركها وإن كان يعصي من حيث العزم لا من حيث الترك قوله: (إلا أن يظن الموت) أي ولو كان الظن غير قوي كما هو ظاهر إطلاق نقل المواق، وقيده ح بما إذا كان قويا. قوله: (وكذا إذا تخلف ظنه) أي وكذا يكون عاصيا إذا ظن الموت وتخلف الظن ولم يمت والحال أنه أوقعها في آخر وقتها الاختياري وإنما أثم لمخالفته لمقتضى ظنه لكنه أداء نظرا لما في نفس الامر لا قضاء كما قيل نظرا لما اقتضاه الظن من الضيق ووجوب المبادرة قوله: (صار في حقه مضيقا) أي فيجب عليه المبادرة للفعل قوله: (وهذا) أي إثم من ظن الموت ومات قبل أن يؤدي إذا أمكنه الطهارة ومات بعد تمكنه منها ولم يفعل. واعلم أن ظن بقية الموانع كالحيض والنفاس والجنون كظن الموت بناء على ما قاله شراح الرسالة عند قوله: وتغتسل كلما انقطع من
[ 180 ]
حرمة التأخير لظن الحيض، أما على ما قاله اللخمي من كراهة التأخير لظنه فليس ظن بقية الموانع كظن الموت، لكن تقدم أن كلامه مقيد بما إذا لم يخف بالتأخير خروج الوقت المختار وإلا فلا فيتفق على الحرمة هذا هو التحقيق كما في بن ولا تركن لغيره. لا يقال: هذا مخالف لما يأتي من أن من علمت مجئ الحيض في الوقت وأخرت الصلاة عامدة وأتاها الحيض في الوقت فإن الصلاة تسقط عنها ولا تقضيها لان عدم القضاء لا ينافي الاثم. قوله: (كالجماعة لا تنتظر غيرها) أي كأهل الربط الذين لا يتفرقون قوله: (بعد تحقق دخول) أي لا في أول جزء من الوقت لان إيقاعها إذ ذاك من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير الصلاة عن أول وقتها حرام قوله: (ولو ظهرا إلخ) أي هذا إذا كانت صبحا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو ظهرا في غير شدة الحر، بل ولو كانت ظهرا في شدة الحر قوله: (والمراد إلخ) هذا التقرير لح قوله: (وغير هذا إلخ) أي وهو قول عج أن الفذ ومن ألحق به
الافضل لهم تقديمها مطلقا تقديما حقيقيا فلا يطالبون بالنوافل القبلية وإنما يطالب بها الجماعة التي تنتظر غيرها، وما ورد في الحديث من تأكد النفل قبل الظهر والعصر فمحمول على من ينتظر الجماعة سواء كان إماما أم لا. واعلم أن هذا الخلاف الواقع بين ح وعج في كون التقديم في حق الفذ ومن ألحق به نسبيا أو حقيقيا إنما هو بالنظر للظهر والعصر لانهما اللتان يتنفل قبلهما دون المغرب لكراهة التنفل قبلها ودون الصبح إذ لا يصلى قبلها إلا الفجر والورد لنائم عنه باتفاق ودون العشاء لانه لم يرد شئ في خصوص التنفل قبلها قوله: (والافضل له) أي للفذ تقديمها أي الصلاة في أول الوقت قوله: (ثم إن وجدها إلخ) أي الجماعة أعاد لادراك فضل الجماعة أي فيكون محصلا للفضيلتين بخلاف ما لو أخر ولم يصل فلم يكن محصلا إلا لفضيلة واحدة، وما ذكره من الاعادة إذا وجد الجماعة هو الصواب خلافا للبساطي في مغنيه حيث قال: ويتولد من هذا أنه إذا صلى وحده لا يعيد في جماعة. قوله: (إنما هي في الصبح) أي وأما غيرها ففعلها جماعة آخر الوقت أفضل من فعلها منفردا أوله إن اتسع وقت ذلك الغير لا إن ضاق كالمغرب، وهذا الاعتراض لابن مرزوق وتعقبه تت بأن ابن عرفة نقل أن اختلاف أهل المذهب في ترجيح أول الوقت فذا على آخره جماعة أو بالعكس عام في جميع الصلوات لا في خصوص الصبح وحينئذ فللمصنف سند في الاطلاق فلا اعتراض عليه كذا قرر شيخنا، ثم إن كلام المصنف مقيد بما إذا لم يعرض مرجح التأخير كرجاء الماء والقصة البيضاء أو موجبه كذي نجاسة يرجو ما يزيلها به عن بدنه أو ثوبه ومن به مانع القيام يرجو زواله في الوقت قاله الشيخ سالم قوله: (بناء على أنه لا ضروري لها) أي وأن اختياريها يمتد للطلوع كما مر قوله: (وإلا لوجب) أي وإلا لو قلنا أن لها ضروريا من الاسفار للطلوع لوجب فعلها أول الوقت ولا تنتظر الجماعة التي يرجوها بعد الاسفار قوله: (والافضل للجماعة) أي التي تنتظر غيرها وأما التي تنتظر غيرها فهي كالفذ كما مر يندب لهم التقديم مطلقا حتى للظهر قوله: (تقديم غير الظهر) أي في أول وقتها تقديما نسبيا بالنسبة للعصر وتقديما حقيقيا بالنسبة لغيرها. ثم إن غير الظهر صادق بالعصر والمغرب والصبح والعشاء شتاء وصيفا برمضان وغيره وهو كذلك خلافا لما ذكره ابن فرحون في الدرر من ندب تأخير العشاء الاخيرة برمضان عن وقتها المعتاد توسعة على الناس في الفطور قوله: (لربع القامة) وهو ذراع
بأن يصير ظل الشخص كذلك زيادة على ظل الزوال قوله: (من معنى الابراد) أي لاجل معنى هو الابراد فمن للتعليل وإضافة معنى للابراد بيانية. قوله: (لشدة الحر) أي لاجل دفع شدة الحر قوله: (مطلقا) أي في أي صلاة وفي حق كل مصل سواء كان فذا أو جماعة تنتظر غيرها ولا تنتظر غيرها قوله: (وتحته) أي وتحت تأخيرها قوله: (وتأخير للابراد) أي لاجل الدخول في وقت البرد قوله: (قدره) أي قدر التأخير للابراد بخلاف التأخير لانتظار الجماعة فإنه قد عين قدره بربع القامة. قوله: (أن لا يخرجها عن الوقت) أي ولو كان بعد مضي ثلاثة أرباع القامة، وأفاد ح أن الاولى تأخيرها للابراد لوسط الوقت لانه
[ 181 ]
الذي أخر له النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الراجح كما قاله شيخنا، وكلام ح يرجع لقول الباجي (قوله لا مطلقا) أي لا إن ندب تأخير العشاء قليلا للجماعة مطلقا كما هو ظاهر المصنف، وإذا علمت أن كلامها في خصوص القبائل والحرس فلا يكون كلامها معارضا لما مر من أن الجماعة لا يؤخرون إلا الظهر لان ما مر محمول على مساجد غير القبائل والحرس وكلاهما محمول على مساجد القبائل والحرس كما هو نصها وهذا جواب عن المعارضة. قوله: (والقبائل الارباض) أي أهل الارباض قوله: (أي أطراف المصر) أي الاماكن التي حول البلد خلف السور كالحسينية والناصرية والفوالة بمصر قوله: (بضم الحاء والراء) أي ويقال أيضا بفتحها وهو الاشهر، وقوله المرابطون أي الذين شأنهم التفرق. قوله: (ثم الراجح التقديم مطلقا) أي ثم الراجح ندب تقديم العشاء للجماعة مطلقا حتى لاهل الارباض والحرس وما في المدونة من ندب تأخيرها لهم ضعيف. قوله: (وإن شك في دخول الوقت إلخ) حاصله أنه إذا تردد هل دخل وقت الصلاة أو لا على حد سواء أو ظن دخوله ظنا غير قوي أو ظن عدم الدخول وتوهم الدخول سواء حصل له ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو طرأ له ذلك بعد الدخول فيها فإنها لا تجزيه لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة سواء تبين بعد فراغ الصلاة أنها وقعت قبله أو وقعت فيه أو لم يتبين شئ اللهم إلا أن يكون ظنه بدخول الوقت قويا فإنها تجزئ إذا تبين أنها وقعت فيه كما ذكره صاحب الارشاد وهو المعتمد خلافا لمن قال بعدم الاجزاء إذا ظن دخوله سواء كان الظن قويا أم لا ولو تبين أنها وقعت فيه، وأما إذا دخل الصلاة جازما بدخول وقتها فإن
تبين بعد فراغها قبله أنها وقعت فيه أو لم يتبين شئ فالاجزاء وإن تبين أنها وقعت لم تجزه. تنبيه: قد علمت ما إذا شك في دخول الوقت، وأما إذا شك في خروجه فينوي الاداء كما قال عج لان الاصل البقاء، وقال اللقاني: لا ينوي أداء ولا قضاء لانه غير مطلوب مع المبادرة على الفعل حرصا على الوقت فلو نوى الاداء لظنه بقاء الوقت ثم تبين خروجه صحت صلاته اتفاقا كما قال ابن عطاء الله والظاهر أن عكسه كذلك قاله شيخنا. قوله: (وطرأ في الصلاة) أي هذا إذا حصل الشك قبل الدخول فيها بل ولو طرأ فيها خلافا لمن قال: إذا طرأ الشك بعد الدخول فإنه لا يضر إذا تبين أن الاحرام حصل بعد دخول الوقت قوله: (أي عقب وتلو إلخ) اعلم أن بعد في الاصل ظرف متسع ولما كان يتوهم أن بين الضروري والاختياري مدة متسعة مع أنه ملاصق له دفع الشار ذلك بجعله بعد بمعنى التلو والعقب فهي هنا مستعملة في معنى مجازي، ثم ما ذكره المصنف من أن الضروري عقب المختار في غير أرباب الاعذار والمسافر، وأما بالنسبة إليهما فالضروري قد يتقدم على المختار بالنسبة للمشتركة الثانية قوله: (سمي بذلك) أي سمي ما بعد المختار بالضروري قوله: (لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات) أي وأثم غيرهم وإن كان الجميع مؤدين قوله: (للطلوع) أي لمبدإ الطلوع قوله: (من دخول مختار العصر) أي الخاص بها وهو آخر القامة الاولى أو بعد مضي أربع ركعات الاشتراك من القامة الثانية على الخلاف والسابق في أن العصر داخة على الظهر أو الظهر داخلة على العصر. قوله: (ويستمر للغروب في الظهرين) هذا يقتضي أن العصر لا تختص بأربع قبل الغروب وهو رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم، ورواية يحيى عنه أنها تختص بأربع قبل الغروب وهو المعتمد، فلو صليت الظهر قبل الغروب بأربع كانت فائتة وقضاء وليست حاضرة
[ 182 ]
ولا أداء على الثاني، ويمكن حمل كلام المصنف عليه بأن يقال قوله للغروب باق على حقيقته بالنظر للعصر ويقدر مضاف بالنظر للظهر أي لقرب الغروب، وما قيل هنا من الخلاف والتقدير يقال أيضا في قوله وللفجر في العشاءين كذا قرر شيخنا، لكن الذي في بن أن المشهور رواية عيسى أعني عدم الاختصاص كما هو ظاهر المصنف. قوله: (وتدرك فيه الصبح بركعة) حاصله أنه إذا زال العذر كالنوم والاغماء
والجنون على ما يأتي وكان الباقي من ضروري الصبح ما يسع ركعة بسجدتيها فإنها تكون مدركة من حيث الاداء ويتعلق به وجوب فعلها، وإنما خص الصبح بالذكر مع أن الوقت الضروري يدرك بركعة مطلقا كان للصبح أو لغيرها لان غيرها يؤخذ من قوله بفضل ركعة عن الاولى إن كانت متعددة وإلا فبركعة قوله: (مع قراءة فاتحة) أي إن قلنا بوجوبها في كل ركعة أما على القول بوجوبها في الجل فالمعتبر ركعة ولو من غير فاتحة قوله: (ويجب ترك السنن كالسورة) أي وكالاعتدال على القول بسنيته قوله: (وكذا الاختياري يدرك بركعة) أي على المعتمد وهو أولى من أدرك الضروري بركعة لانه هنا بقية الصلاة تقع في الوقت وإن كان ضروريا بخلافها في الضروري فإن بعضها يقع خارج الوقت قوله: (خلافا لاشهب) أي حيث قال: إن الضروري يدرك بالركوع وحده وللمبالغة في الرد عليه صرح المصنف بقوله لا أقل وإن كان يكفي في الرد قوله بركعة تأمل. تنبيه كون الوقت لا يدرك بأقل من ركعة لا ينافي ما قدمه من أن الوقت ممتد للطلوع والغروب والفجر لان وقت الصلاة أمر مغاير لادراكها فلا يلزم من وجوده وجوده قاله شيخنا. قوله: (في الثانية) أي في الركعة الثانية الحاصلة خارج الوقت قوله: (فيها) أي في الثانية الحاصلة خارج الوقت قوله: (وهي قضاء فعلا) الاولى حقيقة وعلى هذا القول لو حاضت في الركعة الثانية أو أغمي عليها فيها وجب القضاء ويصح الاقتداء به فيها فهو قضاء خلف قضاء وثمرة كون الاداء حكما رفع الاثم فقط. وورد على كلام ابن قداح إشكال وهو أن نية الامام مخالفة لنية المأموم الذي دخل معه في الركعة الثانية بعد الوقت لان الامام ناو للاداء والمأموم ناو للقضاء. وأجيب بأن نية الاداء تنوب عن نية القضاء وعكسه على ما قاله البرزلي من أنه المذهب وظاهره ولو فعل ذلك عمدا متلاعبا أو سهوا لا على ما يأتي في قوله والاداء أو ضده مما يفيد خلافه فلذا قال الشارح والتحقيق إلخ قوله: (لم تسقط) أي بل يقضيها وهذا قول محمد بن سحنون عن أبيه واستظهره ابن قداح وح، وقال الباجي واللخمي: انه أقيس، وأما ما تقدم من سقوط الصلاة لحصول العذر وقت الاداء فهو قول أصبغ وشهره اللخمي كما في المواق انظر بن. قوله: (بفضل ركعة) أي بركعة
[ 183 ]
فاضلة أي زائدة عن الصلاة الاولى. قوله: (طهرت لثلاث قبل الفجر إلخ) أي وأما إذا طهرت لثلاث قبل الغروب فقد أدركت الظهرين اتفاقا وكذا الاربع، وأما إذا طهرت لاثنتين فقد أدركت الثانية من الظهرين اتفاقا وسقطت الاولى، وهذا معنى قول الشارح فيما يأتي: وأما النهاريتان إلخ قوله: (فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب) وذلك لاننا لو قدرنا بالاولى لم يبق للثانية شئ والوقت إذا ضاق يختص بالاخيرة فيكون الوقت الباقي الذي يسع ثلاث ركعات للاخيرة وتسقط الاولى (قوله ولاربع) أي وإذا طهرت أدركتهما لاربع اتفاقا لانه إن قدر بالاولى فضلت ركعة للثانية وإن قدر بالثانية فضلت ركعتان للاولى قوله: (ولاثنتين) أي وإذا طهرت لاثنتين أدركت الثانية فقط اتفاقا لانها إن قدرت بالاولى لم يبق للثانية شئ، وإن قدرت بالثانية لم يبق للاولى شئ، والوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة قوله: (طهر لاربع قبل الفجر) ذكر باعتبار الشخص وأما لو طهرت لاربع فأقل قبل الغروب فقد أدركت ثاني الظهرين اتفاقا وسقطت الاولى ولخمس أدركتهما اتفاقا، وكذا ما زاد على الخمس قوله: (فعلى الاول تدركهما) أي لانها إذا قدرت بالاولى بقي للثانية ركعة فتكون قد طهرت في وقتهما. قوله: (كحاضر سافر وقادم) الظاهر أن هذا تشبيه لبيان ما يدرك به القصر والاتمام كما شرح به المواق واختاره ابن عاشر والشيخ ميارة ونصه ومعنى كلام المؤلف أنه كما تدرك الصلاتان معا بفضل ركعة عن احداهما والا ادركت الثانية فقط كذلك يدرك حكم الحضر والسفر بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط فيقصرها من سافر ويتمها من حضر من سفره، فلو سافر لثلاث قبل الغروب صلاهما سفريتين وإن سافر قبل الغروب لاقل من ثلاث فالعصر سفرية والظهر حضرية، ولو قدم لخمس فأكثر صلاهما حضريتين ولما دونها صلى العصر حضرية والظهر سفرية، وهذا ظاهر قول المصنف كحاضر سافر وقادم، وما ذكره عج ومن تبعه من أن قوله كحاضر سافر إلخ تمثيل، ثم اعترض بأن ظاهره لا يصح وصوبه بما قاله الشارح فهو تكلف انتهى بن قوله: (لاختصاص الوقت بالاخيرة) بمعنى أن الوقت إذا ضاق فالذي يجب عليه الاخيرة. إن قلت هذا يقتضي أن آخر الوقت تختص به الثانية اتفاقا وهذا خلاف ما ذكره ابن عرفة وغيره من الخلاف ونص ابن عرفة وفي اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الطهر وعدمه قولان: الاول لسماع يحيى والثاني لسماع عيسى وأصبغ من ابن
القاسم. قلت: لا منافاة لان الاختصاص متفق عليه باعتبار الوجوب أو السقوط لارتفاع العذر أو طروه باعتبار القصر والاتمام ومختلف فيه باعتبار الاداء وعدمه بمعنى أن الاولى إذا وقعت آخر الوقت فهي أداء بناء على عدم الاختصاص وهو المشهور وقضاء على مقابله انتهى بن. قوله: (وأما النهاريتان) أي سواء كانتا حضريتين أو سفريتين كان هناك عذر أم لا فلا يظهر بالتقدير بالاولى منهما أو بالثانية فائدة، كما أنه لا تظهر فائدة في الليلتين إذا لم يكن عذر كان الشخص بحضر أو سفر، وإنما تظهر الفائدة بالتقدير بالاولى أو الثانية من الليلتين إذا كان هناك عذر كحيض سواء كانت المرأة بحضر أو سفر فالاحوال ثمانية ستة لا يظهر فيها فائدة واثنان تظهر فيهما الفائدة. قوله: (من أوقع الصلاة كلها في الضروري) أي وأما لو أوقع بعضا منها ولو ركعة في الاختياري وباقيها في الضروري فلا إثم (قوله إلا أن يكون تأخيره له) أي للضروري. قوله: (بكفر وإن بردة) أي إذا أسلم الكافر الاصلي أو المرتد في الوقت الضروري وصلى تلك الصلاة فيه فإنه لا يأثم، سواء قلنا بخطابهم بفروع الشريعة أم لا
[ 184 ]
لان الاسلام يجب ما قبله قاله شيخنا قوله: (ولو كان صلاها قبل) أي ولو نوى الفرض بحسب زعمه حين صلاها صبيا فإن بلغ في أثنائها بكإنبات كملها نافلة ثم أعاد فرضا إن اتسع الوقت وإلا قطع وابتدأها (قوله وإغماء وجنون ونوم) أي فإذا أفاق المغمى عليه أو المجنون أو استيقظ النائم في الوقت الضروري وصلوا فيه فلا إثم على واحد منهم قوله: (إن ظن الاستغراق) أي لذلك الوقت، وأما لو ظن عدم الاستغراق جاز له النوم ولا إثم عليه إن حصل استغراق كما يجوز له النوم بعد دخول الوقت إذا ظن الاستغراق ووكل وكيلا يوقظه قبل خروج الوقت قوله: (وغفلة) أي نسيان فإذا نسي أن عليه صلاة ولم يتذكرها إلا في وقتها الضروري فلا إثم عليه في فعلها فيه قوله: (كحيض إلخ) أي فإذا انقطع كل من الحيض والنفاس في الضروري وصلت فيه فلا إثم عليها قوله: (فليس بعذر) أي فإذا سكر بحرام وأفاق من سكره في الضروري وصلى فيه فإنه يأثم بتأخير الصلاة إليه، وسواء سكر قبل دخول الوقت أو بعده واثم إيقاعها في الضروري غير إثم تعاطي المسكر فهو زائد عليه قوله: (يجب ما قبله) أي ففي الحقيقة المانع من الاثم إنما هو الاسلام لا الكفر قوله: (يقدر له الطهر) أي يقدر له زمن يسع طهره
الذي يحتاجه، فإن كان محدثا حدثا أصغر قدر له ما يسع الوضوء، وإن كان محدثا حدثا أكبر قدر له ما يسع الغسل، هذا إذا كان من أهل الطهارة المائية بأن كان الماء موجودا أو كان له قدرة على استعماله وإلا قدر له ما يسع التيمم ولا يقدر له زمن يسع إزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه أو مكانه لانها لا تعتبر مع ضيق الوقت ولا زمن يسع ستر العورة والاستقبال والاستبراء أن لو كان محتاجا لذلك كما قاله عج، ثم إن المراد أنه يقدر له زمن يسع الطهر زيادة على التقدير السابق وهو مدة تسع ركعة بسجدتيها وفائدة ذلك التقدير إسقاط تلك الصلاة التي زال عذره في ضرويها وعدم إسقاطها فإن كان الباقي من الوقت يسع ركعة بعد تحصيل الطهر لم تسقط وإلا سقطت. قوله: (لاصغر أو أكبر) أي لحدث أصغر أو لحدث أكبر إن كان من أهله أي من أهل الطهر بالماء بأن كان الماء موجودا وكان له قدرة على استعماله قوله: (فمن زال عذره) أي في الوقت الضروري قوله: (المسقط للصلاة) أي كالحيض والنفاس والاغماء والجنون واحترز بذلك عن العذر الذي لا يسقطها فالنائم أو الساهي لا يقدر له الطهر، بل متى تنبه الساهي أو استيقظ النائم وجبت على كل حال سواء كان الباقي يسع ركعة مع فعل ما يحتاج إليه من الطهر أم لا بل ولو خرج الوقت ولم يبق منه شئ قوله: (بل إن أسلم لما يسع ركعة) أي من الضروري قوله: (وصلى بعد الوقت) أي الذي أسلم بقرب آخره
[ 185 ]
قوله: (وكذلك يضم للثلاثة رابعة) أي ولا يكون تنفله بأربع مكروها لانه غير مدخول عليه كما أنه لا يحرم عليه التنفل في هذا الوقت أعني وقت الغروب لانه غير مدخول عليه. قوله: (والحاصل أنه إذا ظن إدراكهما إلخ) سكت الشارح عن عكس المصنف وهو ما إذا ظن إدراك العصر فقط، فلما فرغ منها بقيت بقية من الوقت والحكم أنه يصلي الظهر لتبين إدراكه، واختلف هل يعيد العصر أو لا يعيدها والظاهر وهو الذي في العتبية عدم الاعادة كما في التوضيح اه بن. وأما لو شك هل يدرك ركعة واحدة منهما أو يدركهما أو لا يدرك شيئا منهما فلا يصلي، وبعد ذلك إن تبين بعد أن الوقت كان يسع خمس ركعات صلاهما معا قضاء، وإن تبين بعد أن الوقت كان يسع أقل من ذلك قضى الاخيرة فقط، وإن ظن إدراك ركعة واحدة وشك في الاخرى فيخاطب بالثانية، فإن فعلها وبان له أنه مطالب بالاولى فعلها أيضا ولا
إثم عليه حيث أتى بها بعد خروج الوقت لانه معذور قاله شيخنا قوله: (ركع أو لم يركع) أي إلا أنه إن تبين له ذلك قبل أن يركع قطع صلاته وإن تبين له ذلك بعد أن ركع ركعة ضم إليها أخرى ندبا وخرج عن شفع هذا إذا تبين له إدراك الاخيرة بعد خروج وقتها، وأما إن تبين له أن المدرك الاخيرة قبل خروج وقتها وعلم أنه إن كمل ما هو فيه نفلا خرج الوقت وجب القطع وصلى الثانية قوله: (وإن تطهر من ظن إدراكهما) أي من زال عذره وظن إدراكهما إلخ قوله: (فأحدث) أي عمدا أو غلبة أو نسيانا، وقوله قبل الصلاة أي التي ظن إدراكها قوله: (أو تبين عدم طهورية الماء) بأن تبين أن الماء الذي توضأ فيه مضاف أو نجس. قوله: (فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى إلخ) هذا القيد أصله للتوضيح وتعقبه ابن عاشر بأن المراد من هذه المسألة أن الطهر الذي تقدم تقديره لا يشترط بقاؤه حتى تصلي به الصلاة ولا كونه صحيحا في نفسه، فمتى حصل الطهر ثم انتقض أو تبين فساده وقد بقي من وقت الصلاة ركعة فقد تقرر وجوبها وهذا هو المطلوب، وأما أنها تتيمم إذا ضاق الوقت أو تغتسل إذا ظنت اتساعه فهذا أمر زائد اه. وقد يجاب بأنه وإن كان أمرا زائدا لكن احتيج إليه لاجل حكم المصنف كابن الحاجب بقوله: فالقضاء إذ لا يتصور تعينه إلا بالقيد المذكور إذ لو علمت أو ظنت عدم إدراك ركعة بطهارة أخرى لوجب عليها أن تتيمم على الراجح فتقع الصلاة أداء فتأمل اه بن قوله: (فالقضاء في الاولى عند ابن القاسم) أي اعتبارا بالتقدير الاول ولا عبرة بما استغرق الوقت من الطهارة الثانية (قوله خلافا لابن القاسم في الثانية) أي حيث قال بسقوط القضاء فيها لانه يقدر له طهر ثان (قوله ولغيره في الاولى) أي وخلافا لغير ابن القاسم وهو المازري في الاولى حيث قال بسقوط القضاء لانه يقدر له طهر ثان قوله: (فالقضاء عند ابن القاسم) أي اعتبارا بالتقدير الاول ولا عبرة بما استغرق الوقت من الفوائت. وقوله فالقضاء أي للمدرك لو لم يحصل ما ذكر قوله: (بطهرها لخمس أو أربع) هذا نشر على ترتيب اللف فالحائض تدرك الظهرين إذا طهرت وكان الباقي من الوقت ما يسع خمس ركعات وتدرك العشاءين بطهرها لاربع وتدرك الثانية من الظهرين والعشاء ين إذا طهرت لثلاث أو اثنتين أو واحدة. قوله: (كذلك يسقطان إلخ) فإذا حاضت والباقي من الوقت يسع خمس ركعات فأكثر سقط الظهران وسقط العشاءان إن حاضت والباقي للفجر أربع ركعات وإن حاضت وكان الباقي من الوقت
يسع ثلاث ركعات أو اثنتين أو واحدة سقطت الثانية من الظهرين ومن العشاءين وتقررت الاولى في ذمتها فتقضيها بعد طهرها قوله: (ولا يقدر الطهر في جانب السقوط) بل متى حاضت وكان الباقي من الوقت يسع ركعة أو ركعتين أو ثلاثا ولو بدون تقدير طهر سقطت الاخيرة وإن حاضت والباقي من الوقت يسع خمس ركعات ولو بدون تقدير طهر سقطتا معا. قوله: (على المعتمد) أي خلافا لما قاله اللخمي واختاره عج من أنه يعتبر تقدير الطهر في جانب السقوط كجانب الادراك، فإذا حاضت قبل المغرب بخمس دقائق إن لم يقدر الطهر ولثلاث إن قدر فعلى ما قاله اللخمي تسقط عنها الثانية فقط، وعلى المعتمد
[ 186 ]
يسقط عنها الظهران معا، وما قاله اللخمي ضعيف، وإن عبر عنه عج بأنه المذهب فقد تعقبه في ذلك طفي قائلا: أنه لما نقل في التوضيح اعتبار الطهر في جانب السقوط قال: لم أره لغير اللخمي، وكذا ابن فرحون ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة فكيف يكون المذهب ما اختاره اللخمي فقط وقد قال عياض للخمي اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب اه قوله: (بخلافه في جانب الادراك) أي بخلاف الطهر في جانب الادراك فإنه يقدر اتفاقا فإذا طهرت والباقي من الوقت شئ قليل فإن كان ذلك الباقي من الوقت يسع الطهر وركعة أو ركعتين أو ثلاثة وجبت الاخيرة وإن كان يسع الطهر وخمس ركعات وجبتا معا. قوله: (فلا يسقطان الصلاة) أي ولو استغرق النوم أو النسيان جميع الوقت (قوله فكل منها مأمور) أي من جهة الشارع لكن الولي مأمور بالامر بها والصبي مأمور بفعلها وهذا أي كون الصبي مأمورا من جهة الشارع بفعلها بناء على أن الامر بالامر بالشئ أمر بذلك الشئ، وعلى هذا فالصبي مكلف بالمندوبات والمكروهات، والبلوغ إنما هو شرط في التكليف بالواجبات والمحرمات وهذا هو المعتمد عندنا، ويترتب على تكليفه بالمندوبات أنه يثاب على الصلاة، وأما على القول بأن الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بذلك الشئ يكون الولي مأمورا من جهة الشارع فيؤجر دون الصبي فإنه مأمور من جهة الولي لاجل تدريبه وحينئذ فلا يكون مكلفا بالمندوبات ولا ثواب له عليها، والثواب عليها لابويه قيل على السواء وقيل ثلثاه للام وثلثه للاب. قوله: (أي عند الدخول فيها) أي وهو سن الاثغار أي نزع الاسنان لا نباتها. قوله: (بلا ضرب) متعلق بأمر قوله: (ضربا مؤلما) أي ولا
يحد بعدد كثلاثة أسواط بل يختلف باختلاف حال الصبيان قوله: (غير مبرح) هو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة قوله: (إن ظن إفادته) شرط في ضربه على تركها إذا دخل في العشر سنين قوله: (وتندب التفرقة بينهما حينئذ) أي حين الدخول في العشر قوله: (أن لا ينام إلخ) فلا يشترط في حصول التفرقة أن يكون لكل واحد فراش على حدة بل المدار على كون كل واحد عليه ثوب سواء كان له فراش على حدة أم لا، فلو كان أحدهما عليه ثوب والآخر عريان والحال أنهما على فراش واحد فلا يكفي ذلك في حصول ندب التفرقة وقيل إن ذلك يكفي. قوله: (فالمكروه التلاصق) أي تلاصقهما بعورتيهما من غير حائل بينهما هذا يقتضي أنه لو كان على أحدهما ثوب دون الآخر كان كافيا في حصول التفرقة وهذا يخالف ما قبله، ولو قال الشارح وقيل إن كان على أحدهما ثوب دون الآخر كان كافيا في حصول ندب التفرقة فالمكروه التلاصق كان أولى، فالمخاطب بما ذكر من الكراهة وليه وهم أيضا على المعتمد من خطابهم بالمكروهات ومحل الكراهة ما لم يقصد أحدهما اللذة بالملاصقة وإلا وجب على الولي منعه منها كما يجب عليه منعه من أكل ميتة ومن كل ما هو معصية في حق البالغ كشرب الخمر قاله أبو علي المسناوي وغيره، فما في خش وعبق من كراهة تلاصقهما ولو مع قصد اللذة أو وجودها فيه نظر بل التلاصق في هذه الحالة حرام انظر بن. قوله: (ومنع نفل) اعلم أن منع النفل في الاوقات الثلاثة التي ذكرها إذا كان النفل مدخولا عليه وإلا فلا منع، كما إذا شرع في صلاة العصر عند الغروب مثلا أو في صلاة الصبح عند الخطبة فبعد أن عقد منها ركعة تذكر أنه كان قد صلاها فإنه يشفعها ولا حرمة لان هذا النفل غير مدخول عليه. قوله: (فشمل الجنازة والنفل المنذور)
[ 187 ]
أي وقضاء النفل المفسد وسجود السهو البعدي لانه لا يزيد على كونه سنة. قوله: (وخطبة جمعة) أي وأما خطبة غيرها فلا يحرم النفل وقتها بل يكره فقط كما استظهره عج قوله: (لانه) أي النفل يشغل عن سماعها الواجب أي عن استماعها الواجب والمراد به السكوت، فلو تفكر بدون كلام حتى لم يسمع ما قال الامام لم يأثم قوله: (بل من ابتداء إلخ) أي بل يمنع النفل من ابتداء خروجه من الخلوة (قوله وحال جلوسه عليه) أي إذا كان جلوسه في الوقت المعتاد لصعوده عليه فلو صعد وجلس عليه
قبل الوقت المعتاد فإنما يعتبر الوقت المعتاد إذا جاء فيما يظهر قاله شيخنا قوله: (سينبه عليه في الجمعة) أي من أنه يحرم بفعل الامام الفعل ويحرم بكلامه الكلام. قوله: (وتذكر فائتة) أي وعند تذكر فائتة (قوله ولو لداخل مسجد) أي فلا يطالب بتحية المسجد خلافا للخمي حيث قال: لا بأس بالنفل لداخل المسجد بعد غروب الشمس إلى أن تقام الصلاة أي وكذا بعد الفجر إلى أن تقام الصلاة. قوله: (وكره بعد أداء فرض عصر) أي وأما النفل بعد دخول وقت العصر وقبل أدائه فلا بأس به بل هو مندوب كما يأتي. قوله: (إلى أن ترتفع قيد رمح) هذا راجع لقوله: وكره بعد فجر وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد الفجر إلى أن يظهر حاجب الشمس فيحرم النفل إلى أن يتكامل ظهور قرصها فتعود الكراهة إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح، وبهذا التقرير اندفع الاعتراض بدخول وقت المنع في عموم وقت الكراهة ولم ينبه المصنف على ذلك لقرب العهد بوقت المنع فلا يغفل عنه قوله: (وإلى أن تصلي المغرب) هذا راجع لقوله: وكره بعد فرض عصر. وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس فيحرم إلى استتار جميعها فتعود الكراهة إلى أن تصلي المغرب وبهذا التقرير اندفع الاعتراض بدخول وقت المنع في عموم وقت الكراهة. قوله: (إلا ركعتي الفجر إلخ) هذا مستثنى من قوله: وكره بعد فجر. قوله: (قبل الفرض) أي فلا بأس بإيقاعهما قبل صلاة الفرض فإن صلى الفرض فات الورد والشفع والوتر وأخر الفجر لحل النافلة، وأما لو تذكر الورد أو الشفع أو الوتر في أثناء الفجر قطعه، وإن تذكره بعد صلاته فإنه يصليه ويعيد الفجر إذ لا يفوت الورد والشفع والوتر إلا بصلاة الفرض هذا هو المعتمد قوله: (لنائم عنه) أي لكن جواز الورد قبل الفرض لنائم عنه قوله: (ولم يخف فوات جماعة) أي ولم يخف بفعله بعد الفجر فوات جماعة الصبح وإلا بادر لفرضه لان صلاة الجماعة أهم من ألف نافلة انظر بن. قوله: (بهذه القيود الاربعة) أي وهي أن يكون من عادته تأخيره لآخر الليل وأن يكون نام عنه في تلك الليلة غلبة، وأن لا يخاف بفعله بعد الفجر فوات الجماعة في الصبح، وأن لا يخاف وقوع الصبح في الاسفار. قوله: (وإلا جنازة وسجود تلاوة) هذا استثناء من وقتي الكراهة أي من مجموع قوله: وكره بعد فجر وفرض عصر. قوله: (لا فيهما فيكرهان على المعتمد) فلو صلى على الجنازة في وقت الكراهة فإنها لا تعاد بحال بخلاف ما لو صلى عليها في وقت المنع
فقال ابن القاسم: إنها تعاد ما لم تدفن أي ما لم توضع في القبر وإن لم يسو عليها التراب، وقال أشهب لا تعاد وإن لم تدفن وهذا مع عدم الخوف عليها لو أخرت لوقت الجواز، أما عند الخوف عليها فيصلي عليها باتفاق ولا إعادة دفنت أم لا، وما قاله أشهب، اقتصر عليه في الطراز وقال: إنه أبين من قول ابن القاسم (قوله وقطع محرم بنافلة بوقت نهي) أي لانه لا يتقرب إلى الله بمنهي عنه أي وسواء أحرم بها جاهلا أو عامدا أو ناسيا وهذا التعميم في غير الداخل والامام يخطب يوم الجمعة فإنه إن أحرم بالنافلة جهلا أو نسيانا لا يقطع مراعاة لمذهب الشافعي من أن الاولى للداخل أن يركع لو كان الامام يخطب، وأما لو دخل
[ 188 ]
الخطيب عليه وهو جالس فأحرم عمدا أو سهوا أو جهلا، أو دخل المسجد والامام يخطب فأحرم عمدا فإنه يقطع وسواء في الكل عقد ركعة أو لا قوله: (ولا قضاء عليه) أي لانه مغلوب على القطع (قوله مشعر بانعقاده) أي لان النهي عن الصلاة في الاوقات المذكورة ليس لذات الوقت أي ليس لكون الوقت لا يقبل العبادة كالنهي عن صوم الليل لان الاوقات المذكورة قابلة للصلاة ولا مانع يمنع من انعقادها كالنهي عن الصوم والصلاة زمن الحيض بل النهي عن الصلاة في تلك الاوقات لامر خارج عن ذات العبادة وهو كون الساجد في وقت الطلوع والغروب شبيها بالساجد للشيطان والاشتغال عن سماع الخطبة، وحينئذ فلا يمنع من انعقادها كالصلاة في الدار المغصوبة فإن النهي عنه لامر خارج عن ذات العبادة وهو شغل ملك الغير بغير إذنه فلا يقتضي الفساد، وقد يقال: إن النهي هنا وإن كان لامر خارج عن ذات العبادة لكنه ملازم للوقت فكان النهي لذات الوقت، فلذا استظهر العلامة يحيى الشاوي وشيخنا البطلان وعدم الانعقاد نظير ما قيل في صوم يوم العيد فإن النهي عنه ليس لذات الوقت ولا لمانع من العبادة بل لامر خارج ملازم للوقت وهو الاعراض عن ضيافة الله، ومعلوم أن صوم يوم العيد باطل وغير منعقد فتأمل. قوله: (ما لم تدفن) أي ما لم توضع في القبر وإن لم يسو عليها التراب فإذا دفنت فلا تعاد وهذا قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا إعادة مطلقا واختاره في الطراز قوله: (وجازت بمربض بقر أو غنم) أي من غير فرش يصلي عليه، والمربض بفتح الباء وكسرها محل ربوضها أي بروكها حين القيلولة والمبيت، وكما يسمى محل بروك الغنم حين القيلولة والمبيت مربضا يسمى أيضا مراحا بضم الميم وفتحها
قوله: (أو بلا حائل) أي هذا إذا جعل بينه وبينها حائل بل ولو بلا حائل يجعله بينه وبينها بأن يصلي على أرضها من غير أن يفرش شيئا يصلي عليه قوله: (ولو على القبر) أي هذا إذا صلى بين القبور بل ولو صلى فوق القبر. إن قلت: سيأتي أن القبر حبس لا يمشي عليه ولا ينبش والصلاة تستلزم المشي. قلت: يحمل كلامه على ما إذا كان القبر غير مسنم والطريق دونه فإنه يجوز المشي عليه حينئذ قوله: (منبوشة أو لا) فيه أن المقبرة إذا نبشت صار التراب الذي نزل عليه الدم والقيح من الموت ظاهرا على وجه الارض فيكون قد صلى على تراب نجس فكيف يحكم بجواز الصلاة ؟ وحاصل الجواب أنه سيأتي في كلام المصنف تقييد الجواز بالامن من النجاسة بأن يعتقد أو يظن طهارة المحل الذي يصلي عليه والمقبرة إذا نبشت يمكن أن يعتقد أو يظن طهارة ما صلى عليه وأنه من غير المنبوش، أو أن الدم والصديد النازل من الموتى لم يعم التراب، أو يقال: إن جواز الصلاة في المقبرة المنبوشة مبني على ما قاله مالك من ترجيح الاصل وهو الطهارة على الغالب وهو النجاسة عند تعارضهما فتأمل. قوله: (خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم) الذي في المواق ترجيح هذا القول فانظره اه بن (قوله وفي تالييه) أي المحجة والمجزرة قوله: (موضع طرح الزبل) أي والحال أنه لم يصل على الزبل بل في محل لا زبل فيه من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قوله: (ومحجة) مثلها في جواز الصلاة بها من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قارعة الطريق أي جانبه، فالمصنف إنما نص على المتوهم قوله: (موضع الجزر) أي والحال أنه لم يصل على الدم بل في محل من المجزرة لا دم فيه من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قوله: (إن أمنت من النجس) أي بأن تحقق أو ظن طهارة الموضع الذي صلى فيه منها وقوله هذه الاربعة التي بعد الكاف إنما جعل القيد راجعا لما بعدها لان ما قبلها وهو مربض البقر والغنم دائما مأمون من النجاسة لان بولها ورجيعها طاهران، وحينئذ فلا معنى لرجوع القيد له، وقد يقال: إن بولها ورجيعها وإن كان طاهرا لكن منيها نجس فالاولى جعل الشرط
[ 189 ]
راجعا لما بعد الكاف وما قبلها وإن كان ذلك خلاف قاعدة المصنف الاغلبية. قوله: (كموضع منها) أي كأن يصلي في موضع من هذه الامور الاربعة: المقبرة والمزبلة والمحجة والمجزرة منقطع عن النجاسة أي بعيد عنها (قوله وإلا تؤمن) أي بأن شك في نجاسة المحل الذي صلى فيه منها. والحاصل أن هذه الامور الاربعة
إن أمنت من النجس بأن جزم أو ظن طهارتها كانت الصلاة فيها جائزة ولا إعادة أصلا وإن تحققت نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها وإذا صلى أعاد أبدا، وإن شك في نجاستها و طهارتها أعاد في الوقت على الراجح بناء على ترجيح الاصل على الغالب وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: يعيد أبدا إن كان عامدا أو جاهلا ترجيحا للغالب على الاصل، فقول المصنف على الاحسن أي خلافا لابن حبيب القائل بالاعادة أبدا كما علمت وهذا في غير محجة الطريق إذا صلى فيها لضيق المسجد فإن الصلاة فيها حينئذ جائزة ولا إعادة مع الشك في الطهارة وعدمها كما في كبير خش قوله: (يعني متعبد الكفار) أي سواء كان كنيسة أو بيعة أو بيت نار قوله: (بدارسة مطلقا) أي سواء اضطر للنزول فيها أو نزلها اختيارا سواء صلى على فرشها أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه فهذه أربع صور في الدارسة لا إعادة فيها، وذكر الشارح بعد ذلك في العامرة أربع صور ثلاثة لا إعادة فيها والرابعة فيها الاعادة على الراجح. وحاصلها أنها إذا كانت عامرة واضطر لنزوله بها فلا إعادة سواء صلى على فراشها أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه أو طاع بنزوله فيها وصلى على فراش طاهر، وأما إذا نزلها اختيارا وصلى على أرضها أو على فراشها فإنه يعيد في الوقت على الراجح فجملة الصور ثمانية، وهذه الصور الثمانية من جهة إعادة الصلاة التي صليت فيها وعدم إعادتها، وأما من جهة كراهة الصلاة فيها وعدمها فالاحوال أربعة الكراهة إن دخلها مختارا كانت عامرة أو دارسة، وإن دخلها مضطرا فلا كراهة عامرة كانت أو دارسة، وما ادعاه عج من أن الظاهر من كلام ابن رشد كراهة الصلاة فيها إذا دخلها مضطرا فهو ممنوع إذ لم يذكر ذلك أحد عن ابن رشد، وكيف يقول ابن رشد بالكراهة مع الاضطرار ويكون ذلك ظاهرا من كلامه والمضطر يغتفر له ما هو أعظم من هذا كيف ومالك قال في المدونة بالجواز هذا في غاية البعد انظر بن. قوله: (وإلا أعاد بوقت على الارجح) أي وهو قول مالك في سماع أشهب بناء على ترجيح الاصل على الغالب وحمل ابن رشد المدونة عليه لتكون الاعادة في هذا الباب على نمط واحد، وقال به سحنون أيضا، وقال ابن حبيب: يعيد أبدا وهو مبني على ترجيح الغالب وهو النجاسة على الاصل قوله: (وقيل لا إعادة أيضا) أي وهو ظاهر المذهب كما في ح بناء أيضا على ترجيح الاصل وهو الطهارة على الغالب (قوله موضع بروكها) أي وأما موضع مبيتها وقيلولتها فليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه إن أمن
من النجس وهو منيها أو صلى على فراش طاهر وهذا هو الذي في ح واقتصر عليه فيفيد اعتماده، وفي شب ولا خصوصية لمعطنها بل كذلك محل مبيتها وقيلولتها، وحينئذ فالمراد بالمعطن محل بروكها مطلقا فقد اعتمد كلام ابن الكاتب قوله: (وهو الثاني) أي وهو الشرب الثاني. وقوله: وهو الاول أي وهو الشرب الاول. قوله: (وفي الاعادة إلخ) أي وإذا وقع ونزل وصلى في معطن الابل ففي كيفية الاعادة قولان (قوله مطلقا) أي سواء كان عامدا أو جاهلا أو ناسيا قوله: (أي أخره الامام أو نائبه) أي أو جماعة المسلمين إذا كانوا في سفر لانهم يقومون مقام الامام أو نائبه، ثم إن محل تأخيره وقتله إن كان ماء أو صعيدا وإلا فلا يتعرض له لسقوطها عنه. قوله: (ويضرب على الراجح) أي وهو قول أصبغ، وقال مالك: لا يضرب وما في الشرح نحوه في تت وتعقبه طفي بأن خلاف مالك وأصبغ إنما هو في الجاحد في زمن استتابته هل يخوف بالضرب ثم يضرب وهو قول أصبغ أو يخوف به فقط ولا يضرب وهو قول مالك ؟ وكذا النقل في ابن عرفة وغيره، وأما التارك لها كسلا فاتفقوا على أنه يضرب ولم يذكر أحد أنه لا يضرب وإنما ذكروا ضربه.
[ 190 ]
(قوله ولاربع في العشاءين بحضر) قال عج: الصواب أنه يؤخر لبقاء خمس في العشاءين بحضر اعتبارا بكون الوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة وحينئذ فالتقدير بها، وقد يقال: الاوجه ما قاله الشارح فقد تقدم أن الراجح التقدير بالاولى ولا وجه للعدول عنه مع أنه أنسب بصون الدماء وإنما عدل عنه في السفر للتقدير بثلاث مراعاة لصون الدماء قوله: (ولثلاث بسفر) أي في الظهرين والعشاءين لان التقدير هنا بالاخيرة صونا للدماء كما اختاره البدر القرافي خلافا لعبق حيث قال يؤخر في العشاءين لاربع حضرا وسفرا قوله: (وتعتبر الركعة مجردة عن فاتحة وطمأنينة واعتدال) أي صونا للدماء لاننا لو اعتبرناها لبودر بالقتل قوله: (إن كان بحضر) الاولى إن كان من أهلها بأن كان الماء موجودا وقدر على استعماله فإن لم يكن من أهلها قدر له الطهارة الترابية، وهذا وذكر شيخنا في الحاشية أن بعض الاشياخ رجح أنه لا يقدر له طهارة أصلا صونا للدماء كما هو ظاهر المصنف قال وهو الظاهر (قوله وقتل بالسيف) أي على الكيفية الشرعية بمعنى ضرب الرقبة به لا أنه ينخس به حتى يموت صونا للدماء لعله يرجع كما قال بعضهم. قوله: (فإن لم يطلب بسعة وقتها) أي وإنما طلب بضيقه فإن لم يبق من الوقت
ما يسمع ركعة مع الظهر لم يقتل، وكذا إن طلب بسعته طلبا غير متكرر ثم ضاق الوقت لم يقتل قوله: (حدا) أورد عليه بأنه لو كان قتله حدا لسقط برجوعه للصلاة قبل إقامته عليه، ألا ترى حد الحرابة فإنه يسقط بتوبته ورجوعه قبل إقامته ؟ لكن القتل هنا لا يسقط برجوعه للصلاة لانه يقتل، ولو قال: أنا أفعل وحينئذ فهو ليس بحد. وأجيب بأن بعض الحدود يسقط بالتوبة والرجوع عن سببها كحد المحارب، وبعضها لا يسقط بالرجوع عن السبب كحد السرقة، وكما هنا فإنه يقتل، ولو رجع عن سببه وهو الترك وقال: أنا أفعل فقول المعترض لو كان القتل هنا حدا لسقط برجوعه فيه نظر لمنع الملازمة (قوله خلافا لابن حبيب) أي القائل أنه يقتل كفرا لان ترك الصلاة عنده مكفر قوله: (ولو قال) أي بعد الحكم بقتله أنا أفعل والمبالغة راجعة لقوله وقتل لا لقوله أخر ولا لقوله حدا، لان الذي يتوهم على هذين إنما هو إذا قال: أنا لا أفعل أي أخر، ولو قال لا أفعل وقتل حدا لا كفرا ولو قال لا أفعل حيث لم يكن جاحدا قوله: (ولم يفعل) أي حتى خرج الوقت قوله: (وإلا ترك) أي وإلا بأن قال: أنا أفعل وفعل ترك ولم يقتل ويعيد من صلى مكرها كما قرر شيخنا والظاهر كما قال غيره أنه يدين (قوله خلافا لقول ابن حبيب بعدم القتل إلخ) أي لان القتل عنده كفر فيندفع بأدنى دافع
[ 191 ]
(قوله وكرهت) أي الصلاة عليه للفاضل ردعا لغيره، وأما صلاة غير الفاضل عليه فهي إما واجبة أو سنة على الخلاف فيها قوله: (ولا يطمس قبره) أي لا يخفى أي يكره ذلك فيما يظهر قوله: (لا فائتة) هو بالنصب عطف على محذوف صفة لفرضا أي حاضرا لا فائتة أو على فرضا بتأويله بحاضرا (قوله لم يطلب بها في سعة وقتها) أي وإلا أدى إلى أنه لا يقتل أحد لانه يؤخر إلى أن يبقى مقدار ركعة ثم يتطهر فيفوت الوقت فنقول: لا يقتل بالفائتة قوله: (الاولى على المقول) أي لان المعتمد للقول بعدم القتل بالامتناع من فعل الفائتة المازري وأجيب بأن مراد المصنف بقوله وبالقول للمازري اني متى صرحت بالقول كان للمازري، وليس المراد أنه التزم كل ما كان للمازري يعبر عنه بالقول كذا أجيب، ولكن هذا الجواب لا يتم لانه قال بعد وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخنا غير الذين قدمتهم، فالاولى في الجواب أن يقال: إن عدم القتل بالفائتة معتمد عند المازري وغيره فالمصنف أشار
لاعتماد غير المازري فقط. تنبيه: حكم من قال لا أصلي من قال لا أتوضأ أو لا أغتسل من الجنابة فيؤخر إذا طلب بالفعل طلبا متكررا في سعة الوقت إلى أن يصير الباقي من الوقت ما يسع الوضوء أو الغسل مع الركعة ويقتل بخلاف من قال: لا أغسل النجاسة أو لا أستر عورتي، خلافا لعبق في شرح العزية للخلاف في ذلك، وقد نص ابن عرفة على أن ترك الصوم كسلا وجحدا كالصلاة أي فتاركه جحدا كافر وتاركه كسلا يؤخر لقبيل الفجر بقدر ما يوقع فيه النية فإن لم يفعل قتل، وتارك الحج لا يتعرض له ولو على القول بوجوبه على الفور لانه منوط بالاستطاعة، ورب عذر في الباطن لا اطلاع لنا عليه وحينئذ فيدين، وتارك الزكاة تؤخذ منه كرها وإن بقتال، فإن قتل أحدا اقتص منه، وإن مات هو كان هدرا ولا يقصد قتله وتكفي فيه نية المكره بالكسر. قوله: (الجاحد لوجوبها) أي جملة بأن قال انها غير واجبة وقوله: أو ركوعها أو سجودها عطف على ضمير وجوبها أي أو جحد وجوب ركوعها أو وجوب سجودها مع إقراره بوجوبها بأن قال: الصلاة واجبة لكن الركوع أو السجود أو القيام لها ليس بواجب فيها قوله: (كافر) قيده ابن عرفة وغيره بما إذا كان غير حديث عهد بالاسلام. قوله: (فإن تاب) أي فالامر ظاهر قوله: (كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة) أي فإنه يكون مرتدا اتفاقا سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الاجماع وذلك كالعبادات الخمس، وأما من جحد أمرا من الدين وكان غير ضروري كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ففي كفره قولان والراجح عدم الكفر، كما أن من أنكر أمرا ضروريا وليس من الدين فإنه لا يكون كافرا، كما إذا أنكر وجود بغداد فصل: في الاذان قوله: (الاعلام بدخول إلخ) يؤخذ من هذا أنه لا يقال أذن العصر وإنما يقال أذن به قاله البدر. قوله: (سن) أي كفاية. وقوله: الاذان أي الاعلام بدخول وقت الصلاة بالالفاظ المشروعة. قوله: (أي فعله) أي الاذان بمعنى الالفاظ المشروعة والمراد بفعلها الاتيان بها. قوله: (أو بعضها) أي أو كان بعضها فوق بعض أو قسم المسجد أهله وإن كان لا يجوز قسمه ابتداء لارتفاع ملكهم عنه بالتحبيس. قوله: (لا لمنفرد) عطف على قول المصنف لجماعة طلبت غيرها قوله: (بل يكره لهم) أي للمنفرد والجماعة التي لم تطلب غيرها قوله: (إن كانوا بسفر) أي بفلاة من الارض فلا يشترط سفر القصر. قوله: (وخرجت الجنازة أيضا) أي فيكره الاذان
[ 192 ]
لها ولو تعينت ولو على القول بفرضيتها. قوله: (وكان عليه أن يزيد اختياري إلخ) أي وكان عليه أن يزيد أيضا لا يخشى به خروجه إذ لو خشي أي ظن خروج الوقت بالاذان لم يؤذن لها لانه يحرم حينئذ فإن شك فالظاهر الكراهة. قوله: (ولو حكما) الحكمية من حيث نفي الاثم فلا ينافي أن كلا من الصلاة المقدمة والمؤخرة قد فعلت في وقتها الضروري المقدم أو المؤخر قوله: (لتدخل الصلاة المجموعة) أي فإنه يؤذن لها عند فعلها قدمت كالعصر في عرفة أو أخرت كالمغرب في المزدلفة قوله: (خلافا لمن قال بوجوبه لها) هو ابن عبد الحكم قال: إن الاذان الثاني فعلا الذي هو أول في المشروعية واجب، وظاهر الشرح أن خلاف ابن عبد الحكم في الاذانين معا وليس كذلك، والظاهر أن الوجوب عند ابن عبد الحكم غير شرطي كما في المج قوله: (وشمل) أي كلام المصنف الاذان الاول والثاني أي فإن كلا منهما سنة كذا في عبق، قال بن: والحكم على الاول في الفعل بالسنية غير ظاهر لانه لم يكن في زمن النبي (ص) وإنما أحدثه بعده سيدنا عثمان فهو أول في الفعل ثان في المشروعية والظاهر أنه مستحب فقط اه. قال شيخنا وقد يقال لما فعله عثمان بحضرة الصحابة وأقروه عليه كان مجمعا عليه إجماعا سكوتيا فالقول بسنيته له وجه قوله: (ويجب في المصر كفاية) أي فإذا حصل في البلد في أي مكان فقد حصل فرض الكفاية ويطالبون بعد ذلك بسنية فعله في كل مسجد، وإذا حصل في البلد ومسجدها سقط الفرض والسنة، وما ذكره الشارح من وجوبه في المصر هو ما جزم به ابن عرفة وجعله المذهب خلافا لظاهر المصنف وابن الحاجب من أن الاذان سنة مطلقا وأنه لا يجب في المصر، قال ح: ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافا وجعل محل الخلاف وجوبه في مساجد الجماعات وهو الظاهر اه انظر بن (قوله يقاتل أهل البلد على تركه) أي لانه من أعظم شعائر الاسلام قوله: (بمعنى الالفاظ) أي لا بمعنى الاعلام كما تقدم له قوله: (بضم ففتح) أي لا بفتح فسكون المعدول عن اثنين اثنين لئلا يقتضي زيادة كل جملة عن اثنين، وأن كل جملة تقال أربع مرات لان مثنى معناه اثنان اثنان كذا في عبق وخش، ورد ذلك بأنه لا يلزم ما قالوا إلا لو كان الضمير راجعا للاذان باعتبار جمله أي وجمل الاذان مثنى أي مثناة لا أنها اثنان بعد اثنين وإلا كان التكبير مربعا وكذا كل حيلة، وهذا غير متعين لجوازو جعل الضمير راجعا له باعتبار
كلماته، وحينئذ فيصح ضبط قوله مثنى بفتح فسكون والمعنى: وكلمات الاذان مثنى أي اثنان بعد اثنين كما تقول: جاء الرجال مثنى أي اثنين بعد اثنين فتأمل. تنبيه: يعتبر في كلمات الاذان الترتيب فإن نكس شيئا منه ابتدأه. وقال المازري في شرح التلقين: إنه يعيد المنكس فقط. قوله: (ولو الصلاة خير من النوم) الصلاة خير من النوم مبتدأ وخبر والجملة محكية قصد لفظها في محل نصب خبر لكان المحذوفة أي ولو كان اللفظ الذي يثنى هذا اللفظ وهو الصلاة خير من النوم. قوله: (الكائنة في الصبح خاصة) أي قبل التكبير الاخير ويقولها المؤذن سواء أذن لجماعة أو أذن وحده خلافا لمن قال بتركها رأسا لمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها من مضطجع لينشط للصلاة كما هو أصل وضعها، ورده سند بأن الاذان أمر يتبع ألا تراه يقول: حي الصلاة وإن كان وحده وجعل الصلاة خير من النوم في أذان الصبح بأمر منه عليه الصلاة والسلام كما في الاستذكار وغيره، ففي شرح البخاري للعيني روى الطبراني بسنده عن بلال أنه أتى النبي (ص) يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي (ص): هذا يا بلال اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح اه. وأما قول عمر للمؤذن حين جاء يعلمه بالصلاة فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الاذان في غير محله، وهذا لا ينافي أن المشرع لاستعمالها في أذان الصبح
[ 193 ]
النبي (ص)، والحاصل أنه لا منافاة بين رواية إسناد صدورها للنبي صلى الله عليه وسلم ورواية إسناد صدورها لعمر، لان ما صدر من عمر ليس تشريعا بل على جهة الانكار، وأما الصلاة على النبي (ص) بعد الاذان فبدعة حسنة أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في ربيع الاول وكانت أولا تزاد بعد أذان العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط، ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان إلا المغرب، كما أن ما يفعل ليلا من الاستغفارات والتسابيح والتوسلات فهو بدعة حسنة كذا ذكر بعضهم، والذي ذكره العلامة الشيخ أحمد البشبيشي في رسالته المسماة بالتحفة السنية في أجوبة الاسئلة المرضية أن أول ما زيدت الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل أذان على المنارة زمن السلطان المنصور حاجي بن الاشرف شعبان بن حسين
ابن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان قد حدث قبل ذلك في أيام السلطان يوسف صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام السلام على رسول الله واستمر ذلك إلى سنة سبع وسبعين وسبعمائة فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ثم جعل ذلك عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. تنبيه: كان علي رضي الله تعالى عنه يزيد حي على خير العمل بعد حي على الفلاح وهو مذهب الشيعة الآن. قوله: (خلافا لمن قال بإفرادها) أي وهو ابن وهب قوله: (إلا الجملة الاخيرة) هذا استثناء من قوله: وهو مثنى، والمراد بالجملة الاخيرة لا إله إلا الله قوله: (فلو أوتره كله أو جله) أي ولو غلطا. وقوله: لم يجزه أي في تحصيل السنة إن كان الاذان سنة أو في تحصيل الواجب إن كان الاذان واجبا، أو في تحصيل المندوب إن كان الاذان مندوبا قوله: (كالنصف فيما يظهر) أي وأما لو أوتر أقله فلا يضر وما ذكره في إيتار الاذان يجري مثله في شفع الاقامة فإذا شفعها كلها أو غالبها أو نصفها فلا تجزي وإن شفع أقلها أجزأت قوله: (مرجع الشهادتين) يعني أنه يسن للمؤذن أن يرجع الشهادتين بأعلى من صوته بهما أولا، ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير، ولا يبطل الاذان بترك الترجيع، قيل: الاولى أن يقول مرجع الشهادات إشارة إلى أنه إنما يرجع بعد جمع، وأما قوله مرجع الشهادتين فيصدق بتكرير مرتي الاولى قبل الثانية، وبالجملة انه يذكر أولا أربع شهادات ثم يعيدها بأرفع من صوته بها أولا فالجملة ثمان شهادات قوله: (أي أعلى) أشار بهذا إلى أن أرفع مأخوذ من الارتفاع وهو العلو لا من الرفعة وهي الرقة لانه يقتضي خفض صوته وليس كذلك. والحاصل أن المؤذن يرفع أولا صوته بالتكبير لمنتهاه ثم يخفضه بالشهادتين دون التكبير بحيث يسمع الناس ثم يرفع صوته بهما بحيث يساوي رفعه بالتكبير أولا. قوله: (لخفضه صوته بهما) أي أولا قوله: (لكن بشرط الاسماع) أي أنه يشترط أن يسمع الناس الشهادتين عند الاتيان بهما أولا قبل الترجيع. قوله: (وإلا لم يكن آتيا بالسنة) أي بسنة الترجيع بل يكون ما أتى به على أنه ترجيع متمما للاذان وفاتته سنة الترجيع (قوله ساكنها) تفسير لما قبله وهذا جواب عما يقال: