حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) بأسفل الصحيفة موصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الأميرية وعدة نسخ أخرى) وإتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثالث طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاؤه
[ 2 ]
باب ذكر فيه البيع وهو أول النصف الثاني من هذا المختصر (ينعقد) أي يحصل ويوجد (البيع) وهو كما قال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الاجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم أي لانه تعريف للبيع الاعم كما قال والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الاربعة انتهى والمكايسة المغالبة وأركانه ثلاثة الصيغة والعاقد وهو البائع والمشتري والمعقود عليه وهو الثمن والمثمن وهي في الحقيقة خمسة وصرح بالاول مبتدئا به لقلة الكلام عليه بقوله:
[ 3 ]
(بما) أي بشئ أو بالشئ الذي (يدل على الرضا) من قول أو كتابة أو إشارة منهما أو من أحدهما (وإن) حصل الرضا (بمعاطاة) بأن يأخذ المشتري المبيع ويدفع للبائع الثمن أو يدفع البائع المبيع فيدفع له الآخر ثمنه من غير تكلم ولا إشارة ولو في غير المحقرات ولزم البيع فيها بالتقابض أي قبض الثمن والمثمن وأما أصل البيع فلا يتوقف على ذلك خلافا لما يوهمه المصنف فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم يدفع له الثمن فقد وجد أصل العقد لا لزومه ولا يتوقف العقد على دفع الثمن فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه قبل دفع ثمنه فلو قال المصنف وإن إعطاء لكان أحسن أي وإن كان الدال على الرضا إعطاء ولو من أحد الجانبين إذ كلامه في الانعقاد ولو بلا لزوم (و) إن حصل الرضا (ب) قول المشتري للبائع (بعني) ونحوه بصيغة الامر ابتداء (فيقول) له البائع (بعت) ونحوه وإذا انعقد فيما إذا كان القبول بصيغة الامر متقدمة على الايجاب فأولى إذا كان الايجاب بصيغة الامر وهو مقدم بأن يقول البائع اشتر السلعة مني أو خذها بكذا ونحوه ويقول المشتري اشتريت ونحوه لان الايجاب وقع في محله. وظاهر المصنف انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولا يمين عليه لانه قدمها على المسائل التي يحلف فيها وهو قول راجع ولكن الارجح والمعول عليه أن عليه اليمين
[ 4 ]
كما في مسألة التسوق الآتية لانه قول ابن القاسم في المدونة وحينئذ فمحل الانعقاد بذلك إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف وإلا لم يلزمه الشراء وأجيب عن المصنف بأنه لما بين أنه يحلف مع صيغة المضارع الآتية فأولى مع صيغة الامر لان دلالة المضارع على البيع أقوى من دلالة الامر عليه لدلالة المضارع على الحال بخلاف الامر (و) ينعقد (ب) قول المشتري (ابتعت) واشتريت ونحو ذلك بصيغة الماضي (أو) بقول البائع (بعتك) أو أعطيتك أو نحو ذلك كذلك (ويرضى الآخر فيهما
) أي في الصورتين وهو البائع في الاولى والمشتري في الثانية بأي شئ يدل على الرضا وظاهره الانعقاد ولو قال البادئ لا أرضى وإنما كنت مازحا مثلا وهو كذلك عند ابن القاسم حيث فرق بين الماضي والمضارع المشار إليهما بقوله: (وحلف) المتكلم بالمضارع ابتداء منهما ولا يلزمه البيع (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لانها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري فقال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري: (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع فقال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين (أو تسوق بها) عطف على أن قال أي وحلف البائع وإلا لزمه
[ 5 ]
البيع إن تسوق بها أي أوقفها في سوقها (فقال) له شخص (بكم) تبيعها (فقال) له (بمائة) مثلا (فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع قال الحطاب مفهوم تسوق مفهوم موافقة فحكم ما تسوق وما لم يتسوق سواء وهو إن قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وأشار للعاقد من بائع ومشتر بذكر شرطيه بقوله: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع (تمييز) بأن يكون إذا كلم بشئ من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه فلا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون ولو من أحدهما واستثنى من المفهوم قوله: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) حرام أي بسببه (فتردد) أي طريقتان طريقة ابن رشد والباجي أنه لا يصح اتفاقا وطريقة ابن شعبان أنه لا يصح على المشهور فرجع الامر إلى عدم صحته إما اتفاقا أو على المشهور فلا وجه لذكر التردد لا سيما وهو يوهم خلاف المراد إذ يوهم أنه في
الصحة وعدمها فإن لم يكن حراما كأن يعتقد أن هذا المشروب غير مسكر فإنه كالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه ولا يصح منه اتفاقا والمراد بالمسكر هنا ما غيب العقل فيشمل المرقد والمخدر وأما السكران الذي عنده نوع تمييز فبيعه صحيح قطعا لكنه لا يلزم
[ 6 ]
كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق والعتق والحدود والجنايات فتلزمه (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) ورشد وطوع في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزم بيعه من غير إذن موكله لان إذنه له أولا في البيع كاف والدليل على تقدير الثالث قوله: (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع وكذا على سببه وهو طلب مال ظلما ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرا حراما) وهو ما ليس بحق فيصح ولا يلزم (ورد عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد (بلا ثمن) هذا خاص بما إذا أجبر على سببه بأن أجبر على دفع مال لظالم فباع متاعه لذلك وأما لو أكره على البيع فقط فله رد البيع ويجب رد الثمن الذي أخذه إلا لبينة على تلفه بلا تفريط منه (ومضى) بيع المجبور (في جبر عامل) جبره السلطان على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم فيه غيره لان جبره هذا حق فعله السلطان فلو عبر المصنف بجاز لكان أحسن
[ 7 ]
ومحل بيع ما بيد العامل إن لم تكن السلعة المغصوبة باقية بعينها وإلا أخذها ربها (ومنع) أي حرم على المكلف (بيع) رقيق (مسلم) صغير أو كبير (ومصحف) وجزئه وكتب حديث (وصغير) كافر كتابيا كان أو مجوسيا لجبرهما على الاسلام وفي مفهوم صغير وهو الكبير أي البالغ
تفصيل فإن كان يجبر على الاسلام كالمجوسي لم يجز بيعه كان على دين مشتريه أم لا وإن كان لا يجبر كالكتابي الكبير جاز بيعه إن كان على دين مشتريه (لكافر) ذمي أو غيره وكذا يمنع بيع كل شئ علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز كبيع جارية لاهل الفساد أو مملوك (وأجبر) المشتري من غير فسخ للبيع (على إخراجه) عن ملكه ببيع أو (بعتق) ناجز (أو هبة) لمسلم (ولو) وهبته كافرة اشترته (لولدها الصغير) المسلم وقدرتها على اعتصارها منه لا تمنع من الاكتفاء بها في الاخراج (على الارجح لا) يكفي الاخراج (بكتابة) إن لم تبع وإلا كفت وقد ذكر المصنف ما يفيد وجوب بيعها بقوله ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت ولو قال لا بكتابة ليشمل التدبير والاستيلاد والعتق لاجل كان أولى ويؤاجر المدبر ونجز عتق أم الولد وتباع خدمة المعتق لاجل (و) لا (رهن) في دين
[ 8 ]
فيؤخذ الرهن ويباع (وأتى) الكافر الراهن بدله (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه) حين ارتهانه (بإسلامه) أي إسلام العبد الرهن وهذا القيد لابن محرز (ولم يعين) للرهنية أي لم يقع عقد المعاملة في قرض أو بيع على رهنه بعينه وهذا القيد لبعض القرويين (وإلا) بأن لم يعلم المرتهن بإسلامه عينه أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الدين لربه في الثلاث صور إن كان موسرا والدين مما يعجل بأن كان عينا أو عرضا من قرض فإن كان عرضا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن العبد الذي أسلم رهنا وفي رهن ثقة بدله وإن كان الراهن معسرا بقي ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي أن الكافر إذا أعتق عبده المسلم المرهون قبل بيعه عليه فإنه يعجل الدين لربه ويحتمل أن العبد المرهون إذا أعتقه سيده مطلقا كافرا أو مسلما قبضه المرتهن أولا وجب تعجيل دينه بشرطه (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز)
للمشتري (رده عليه) أي على الكافر (بعيب) ثم يجبر الكافر على إخراجه بما مر (و) إن باع الكافر عبده الكافر بخيار لمسلم أو كافر فأسلم العبد زمن الخيار فإن حصل إسلامه (في) زمن (خيار مشتر) بالتنوين (مسلم) نعته (يمهل) المشتري المسلم ذو الخيار (لانقضائه) أي لانقضاء زمن خياره لسبق حقه على حق العبد فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (و) إن أسلم في خيار الكافر بائعا أو مشتريا فلا يمهل بل (يستعجل الكافر) صاحب الخيار منهما بالامضاء أو الرد لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم وشبه في الاستعجال. قوله: (كبيعه) أي كما يستعجل السلطان ببيع العبد (إن أسلم) في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن يكون على عشرة أيام فأكثر أو يومين على الخوف فإن قربت لم يبع بل يكتب له
[ 9 ]
فإن أجاب وإلا بيع عليه (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الامضاء) أي إمضاء البيع للمشتري الكافر فلو جعل الخيار للمشتري الكافر استعجل (وفي جواز بيع من أسلم) من رقيق الكافر عنده (بخيار) أما إن اشتراه مسلما فلا يجوز بيعه بالخيار بلا تردد وعدم الجواز بخيار (تردد) واستظهر الجواز للاستقصاء في الثمن لانه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه من الاستقصاء فيه (وهل منع) بيع الكافر (الصغير) لكافر كما مر محله (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) كأن يبيعه ليهودي وهو نصراني وعكسه لما بينهما من العداوة وسواء كان معه أبوه أم لا فإن كان على دين مشتريه أي معتقده الخاص جاز (أو) النع (مطلق) وافق دين مشتريه أو لا (إن لم يكن معه) في البيع (أبوه) أو كان الاب عند المشتري وإلا جاز وهو قيد في قوله مطلق (تأويلان) في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع
اتفاقا ككبيرهم على المشهور لانهم مسلمون حكما والتأويلان مقابلان لظاهر المدونة السابق الراجح من المنع مطلقا وإن ملك المسلم عبدا يجبر على الاسلام وهو المجوسي مطلقا والكتابي الصغير تعين عليه أن يعرض عليه الاسلام فإن امتثل وإلا جبر عليه (وجبره بتهديد وضرب) ويحتمل وهو الاقرب أن المعنى وجبر الكافر على إخراج المسلم أو المصحف من يده بما ذكر لا قتل وقدم الاول على الثاني وجوبا (وله) أي للكافر الكتابي (شراء بالغ) مفهوم صغير فيما تقدم (على دينه) كنصراني لمثله (إن أقام) به المشتري
[ 10 ]
في بلاد الاسلام يعني أن محل جواز البيع المذكور إن شرط في عقد البيع أن يقيم به في بلاد الاسلام لا يخرج به لبلاد الحرب لئلا يعود جاسوسا أو يطلع الحربيين على عورات المسلمين وإن لم يشترط ذلك لم يجز البيع ولم يصح وإن أقام بالفعل كذا استظهر (لا) بالغ على (غيره) أي على غير دين مشتريه فلا يجوز (على المختار) وقوله: (والصغير على الارجح) الصواب حذفه لانه إن عطف على بالغ أي وله شراء الصغير أي إن كان على دينه كما هو أحد التأويلين خالف ما تقدم من الراجح ومع ذلك فليس لابن يونس فيه ترجيح وإنما هو لابن المواز واختاره اللخمي وإن عطف على المنفي أي غير كان المعنى لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر وهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه أيضا ترجيح وأشار للركن الثالث وهو المعقود عليه بذكر شروطه وذكر أنها ستة بقوله: (وشرط للمعقود عليه) أي شرط لصحة بيع المعقود عليه ثمنا أو مثمنا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وعدم نهي وجهل به وقوله طهارة أي أصلية باقية أو عرض لها نجاسة يمكن إزالتها كالثوب إذا تنجس ويجب تبيينه مطلقا جديدا أو لا يفسده الغسل أو لا كان المشتري يصلي أو لا لان النفوس تكرهه فإن لم يبين وجب للمشتري
الخيار (لا) يصح بيع ما نجاسته أصلية أو لا يمكن طهارته (كزبل) من غير المباح ولو مكروها وعظم ميتة وجلدها ولو دبغ (و) ك (زيت) وسمن وعسل (تنجس) مما لا يقبل التطهير اختيارا وأما اضطرارا كخمر لازالة غصة فيصح (وانتفاع) به انتفاعا شرعيا ولو قل كتراب (لا كمحرم) أكله (أشرف) على الموت لم يبلغ حد السياق أي النزع لعدم الانتفاع به واحترز به عن
[ 11 ]
المباح المشرف ولم يبلغ حد السياق فيجوز بيعه لامكان ذكاته لكن رجح بعضهم جواز بيع ما لم يبلغ حد السياق ولو محرما لامكان حياته والمصنف تبع ابن عبد السلام في بحثه وهو ضعيف وأما البالغ حد السياق فلا (و) شرط له (عدم نهي) من الشارع عن بيعه (لا ككلب صيد) وحراسة وأولى غيرهما ويجوز اتخاذه لهما (وجاز هر وسبع) أي بيعهما جوازا مستويا (للجلد) أي لاخذه وأما للحم فقط أوله وللجلد فمكروه ثم إذا ذكى بقصد أخذ الجلد فقط لم يؤكل لحمه بناء على أن الذكاة تتبعض لنجاسته بعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض وهو المعتمد فيؤكل وأما الجلد فيؤكل على كل حال (وحامل مقرب) آدمية أو دابة أي جاز بيعها لان الغالب السلامة ومقرب اسم فاعل من أقربت الحامل إذا قرب وضعها (و) شرط له (قدرة عليه) أي على تسليمه وتسلمه (لا كأبق) حال إباقه ولم يعلم موضعه أو علم أنه من عند من لا يسهل خلاصه منه أو عند من يسهل خلاصه منه ولم تعلم صفته وإلا جاز إذ هو مقدور عليه حينئذ (و) لا (إبل) وبقر (أهملت) أي تركت في المرعى. حتى توحشت ولم يقدر عليها إلا بعسر (و) لا (مغصوب) لغير غاصبه حيث كان الغاصب لا تأخذه الاحكام أو تأخذه وهو منكر ولو عليه بينة لمنع شراء ما فيه خصومة فإن كان مقر جاز (إلا) أي يبيعه (من غاصبه) أي له فيجوز لانه مسلم بالفعل للمشتري (وهل) محل جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه
) وبقي عنده (مدة) هي ستة أشهر فأكثر كما قيل أو لا يشترط الرد على الاطلاق بل فيه تفصيل وهو إن علم أنه عازم على رده جاز اتفاقا أو غير عازم منع اتفاقا وإن أشكل الامر فقولان مشهورهما الجواز (تردد) أي طريقان أرجحهما الثانية (وللغاصب) إذا باع المغصوب قبل ملكه من ربه (نقض) بيع (ما باعه) أو وهبه أو أعتقه أو يوقفه (إن ورثه) من المغصوب منه لانتقال ما كان لمورثه له (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد أن باعه أي أو ملكه بهبة أو صدقة من المغصوب منه فليس له النقض (موقف مرهون) باعه مالكه الراهن بعد حوزه أي وقف بيعه (على رضا مرتهنه) فله الاجازة وتعجل دينه والرد
[ 12 ]
إن بيع بأقل من الدين ولم يكمل له أو بيع بغير جنس الدين حيث لم يأت برهن ثقة أو كان الدين عرضا من بيع وأما لو باعه الراهن قبل حوزه مضى بيعه إن فرط مرتهنه ولا يلزم الراهن دفع بدله وإن لم يفرط فتأويلان بالرد والامضاء وجعل الثمن رهنا وإلى هذا كله أشار المصنف في باب الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده إن بيع بأقل أو دينه عرضا وإن أجاز تعجل انتهى. (و) وقف (ملك غيره) أي بيع ملك غير البائع (على رضاه) أي رضا مالكه إذا لم يعلم المشتري بأن البائع فضولي بل (ولو علم المشتري) بذلك وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك ويطالب الفضولي فقط بالثمن لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له ومحل كونه منحلا من جهة المالك إذا لم يكن البيع بحضرته وإلا كان البيع لازما من جهته أيضا وكذا بغيرها إذا بلغه ذلك وسكت عاما ولا يعذر بجهل في سكوته إذا ادعاه ومحل مطالبة الفضولي بالثمن ما لم يمض عام فإن مضى وهو ساكت سقط حقه هذا إن بيع بحضرته وإن بيع بغيرها ما لم تمض مدة الحيازة عشرة أعوام وحيث نقض بيع الفضولي مع القيام فللمشتري الغلة
إن اعتقد أن البائع مالك أو لا علم عنده بشئ أو علم أنه غير ملك لكن قامت شبهة تنفي عنه العداء كأن يكون من ناحية المالك ويتعاطى أموره فيظن أن المالك وكله ونحو ذلك (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء بيعه الواقع من سيده (على رضا مستحقها) أي الجناية فله الرد والامضاء
[ 13 ]
(وحلف) سيده العالم بجنايته أنه ما باع راضيا بتحملها (إن ادعي عليه الرضا) بتحمل الارش (بالبيع) أي بسببه ومثل البيع الهبة والصدقة فإن نكل لزمه الارش (ثم) بعد حلفه كان (للمستحق) وهو المجني عليه أو وليه (رده) أي رد البيع وأخذ العبد في الجناية أي وله إمضاؤه وأخذ ثمنه (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الارش) فالخيار للسيد أولا وبعد امتناعه للمبتاع لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه و (أخذ ثمنه) وكان الاولى تأخير قوله إن لم يدفع الخ بعد هذا لانه مقيد به أيضا كما أشرنا له ثم إن دفع السيد الارش فظاهر (و) إن دفعه المبتاع (رجع المبتاع به) إن كان أقل من الثمن (أو بثمنه) أي ثمن العيبد (إن كان أقل) من الارش فيرجع بالاقل منهما على البائع لان الثمن إن كان أقل من الارش فمن حجة البائع أن يقول له لم يلزمني إلا ما دفعت لي وإن كان الارش أقل يقول له لا يلزمني غيره (وللمشتري رده) أي رد العبد الجاني (إن تعمدهما) ولم يعلم المشتري بها حال الشراء لانها عيب (ورد البيع في) حلفه قبله بحرية عبده (لاضربنه) مثلا أو أحبسنه أو أفعل به (ما) أي فعلا (يجوز) كعشرة أسواط فلما منع من البيع حينئذ فتجرأ وباعه رد بيعه أطلق في يمينه أو أجله فإن لم يرد البيع حتى انقضى الاجل في المقيد به ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع فإن حلف على ما لا يجوز فعله رد البيع أيضا وعتق عليه بالحكم فإن تجرأ وضربه قبل الحكم عليه بالعتق
بر وعتق عليه بالحكم إن شانه وإلا بيع عليه فعلم أنه يرد البيع مطلقا حلف بعتقه على ما لا يجوز أو على ما يجوز ولكن يرد لملكه المستمر فيما يجوز وأما فيما لا يجوز فيرد لملكه ولا يستمر ودفع بقوله: (ورد لملكه) ما يتوهم من رده للضرب ثم يجبر على عوده للمشتري (وجاز بيع عمود) مثلا (عليه بناء للبائع)
[ 14 ]
أو غيره ودفع بهذا أن كون البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الاضاعة) لمال البائع الكثير ولذا عرفها لانها التي يشترط انتفاؤها شرعا وذلك بأن يكون البناء الذي عليه لا كبير ثمن له أو مشرفا على السقوط أو يكون المشتري أضعف للبائع الثمن الذي اشترى به العمود أو قدر على تعليق ما عليه فإن لم تنتف الاضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز أي والبيع صحيح وذهب بعضهم إلى الجواز إذ إضاعة المال إنما ينهي عنها إذا لم تكن في نظير شئ أصلا وعليه فهذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) فمعتبر فإن لم يؤمن كسره لم يجز البيع ولم يصح للغرر (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (البائع) وفي كون قلعه نفسه من الارض على البائع أيضا أو على المشتري خلاف وعلى الاول فضمانه إن تلف حال القلع من البائع وعلى الثاني من المشتري (و) جاز بيع (هواء) بالمد أي فضاء (فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض يعني عشرة أذرع مثلا فوق ما تبنيه بأرضك (إن وصف البناء) الاسفل والاعلى لفظا أو عادة للخروج من الجهالة والغرر ويملك الاعلى جميع الهواء الذي فوق بناء الاسفل ولكن ليس له أن يبني ما دخل عليه إلا برضا الاسفل ثم أنه يجرى هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذاع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك (و) جاز عقد على (غرز جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) لآخر بيعا أو إجارة وخرق موضع الجذع على المشتري أو المكترى (وهو مضمون) أي
لازم البقاء محمول على التأبيد
[ 15 ]
فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط (إلا أن يذكر) العاقد حين العقد (مدة) معينة لذلك (فإجارة) أي فهي إجارة لموضع الغرز من الحائط (تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة (و) شرط للمعقود عليه (عدم حرمة) لبيعه وهو مستغني عنه بقوله وعدم نهي وذكره ليرتب عليه قوله: (ولو لبعضه) ويقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام وإلا فلا كما إذا اشترى عبدين فاستحق أحدهما أو قلتي خل فإذا إحداهما خمر أو دارين فتبين وقف إحداهما أو شاتين مذبوحتين فتبين أن إحداهما ميتة فإن له التمسك بالباقي على تفصيل سيأتي (و) شرط عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون) كبيع بزنة حجر أو صنجة مجهول (أو ثمن) كأن يقول بعتك بما يظهر من السعر بين الناس اليوم وقوله: (ولو تفصيلا) مبالغة في المفهوم أي فإن جهل الثمن أو المثمن ضر ولو كان الجهل في التفصيل وعلمت جملته وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيأتي ومثل للتفصيل بقوله: (كعبدي رجلين) مثلا لكل واحد عبد أو أحدهما لواحد والآخر
[ 16 ]
مشترك بينهما أو مشتركان فيهما بالتفاوت كثلث من أحدهما وثلثين من الآخر لاحدهما وبيعا صفقة واحدة (بكذا) أي بمائة مثلا فهو كناية عن الثمن فالثلاث فاسدة للجهل بالتفصيل إذ لا يدري ما يخص كل واحد فإن فات مضى بالثمن مفضوضا على القيم والمنع في
الصور الثلاث مقيد بما إذا لم ينتف الجهل وإلا جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنا أو قوما كلا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا من الثمن الذي ذكره المشتري قبل العقد في الجميع (و) ك (رطل من) لحم (شاة) مثلا قبل الذبح أو السلخ وهذا مثال لجهل الصفة لانه لا يدري ما صفة اللحم بعد خروجه وأما بعد السلخ فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع ووقع الشراء عقب العقد ولو قبل الذبح فيجوز (و) ك (تراب) حانوت (صائغ) أو عطار وهو مثال لما جهل تفصيلا أي رئ فيه شئ أو جملة وتفصيلا إن لم ير فيه شئ (ورده مشتريه ولو خلصه) ولا يكون تخليصه فوتا يمنع رده (وله الاجر) إن لم يزد على قيمة الخارج فإن لم يخرج شئ فلا شئ له (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما به فيمنع للشك في التماثل (و) لا بيع (شاة) مذبوحة جزافا (قبل سلخها) قياسا على الحي الذي لا يراد إلا للذبح وأحرى بعده وأما وزنا فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا (و) جاز بيع (حنطة)
[ 17 ]
مثلا بعد يبسها فالمراد كل ما يتوصل إلى معرفة جودته ورداءته برؤية بعضه بفرك أو نحوه (في سنبل) قبل حصده أو بعده إذا لم يتأخر تمام حصده ودرسه وذروه أكثر من خمسة عشر يوما (و) في (تبن) بعد الدرس (إن) وقع (بكيل) راجع لهما فإن وقع على غير كيل لم يجز كما لو اشتراه مع تبنه ما لم يكن رآه في سنبله وهو قائم وحزره فإنه يجوز لجواز بيع الزرع قائما في أرضه بشرط يبسه وكون ثمرته في رأسه كقمح وأن يكون جزافا مع ما يخرج من تبنه لا بالفدان بلا حزر ولا جزافا مجردا عن التبن (و) جاز بيع (قت) من نحو قمح مما ثمرته في رأس قصبته (جزافا) لا مكان حزره لا نحو فول مما ثمرته في جميع قصبته (لا) يجوز بيع الزرع بعد حصده (منفوشا) أي مختلطا بعضه ببعض في الجرين أو في موضع حصده إذا لم يكن رآه قبل
حصده قائما وحزره وإلا جاز (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن) كبعني عشرة أرطال من زيت زيتونك بكذا أو جميعه كل رطل بكذا (إن لم يختلف) خروجه عند الناس وأن لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر فإن اختلف خروجه لم يجز بيعه قبل عصره (إلا أن يخير) المشتري أي يشترط خياره إذا رآه بعد العصر وأن لا ينقد بشرط فالاستثناء من المفهوم (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كبعني صاعا أو كل صاع من دقيق هذه الحنطة بكذا إن لم يختلف خروجه وأن لا يتأخر الطحن أكثر من نصف شهر فإن اختلف منع إلا أن يخير فيجري فيه ما جرى في الزيت فلو قدمه على الشرط لكان أحسن ليرجع الشرط والاستثناء إليهما (و) جاز بيع (صاع) مثلا (أو كل صاع من صبرة) أريد شراء جميعها إن علمت صيعانها بل وإن (جهلت لا) يجوز بيع كل صاع بكذا (منها) أي من الصبرة أو كل ذراع من شقة أو كل رطل من زيت أو شمعة لزفاف (وأريد البعض) أي بيع البعض مما ذكر فلا يجوز سواء أراده كل منهما أو أحدهما
[ 18 ]
للجهل بالثمن والمثمن حالا ولم يعتبروا العلم الحاصل في المآل (و) جاز بيع (شاة) مثلا (واستثناء) مفعول معه (أربعة أرطال) منها مثلا مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال إن بيعت قبل الذبح أو السلخ فإن بيعت بعدهما فله استثناء قدر الثلث فإن استثنى جزءا شائعا فله استثناء ما شاء (ولا يأخذ) المستثنى الاربعة الارطال (لحم غيرها) بدلا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الارطال لشمل أخذ بدلها لحما أو غيره كدراهم لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه بناء على أن المستثنى مشتري وأما على أنه مبقي فلما فيه من بيع اللحم المغيب وهو ممنوع لكن هذا التعليل لا ينهض فيما إذا بيعت بعد السلخ مع أن الحكم المنع (و) جاز بيع (صبرة وثمرة) جزافا (
واستثناء) كيل (قدر ثلث) فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن المستثنى كيل فلو كان جزءا شائعا جاز بكل حال كما يأتي قريبا (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد وطحال فإنها من اللحم فيجري فيها ما جرى فيه وقد مر (بسفر فقط) راجع للجلد والساقط معا كما هو مفاد النقل قاله شيخنا وإنما جاز استثناؤهما في السفر فقط لخفة ثمنهما فيه دون الحضر (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقا) من حيوان
[ 19 ]
أو غيره سفرا وحضرا ثلثا أو أقل أو أكثر وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكا للمشتري بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري) لان الشراء مظنة ذلك (ولم يجبر) المشتري (على الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء أما في الاولى فلقيام مثله مقامه وأما في الثانية فإنه شريك (بخلاف) استثناء (الارطال) فيجبر على الذبح إذ ليس له أخذ غيرها (وخير) المشتري (في دفع) مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد (أو قيمتها) أي قيمة الرأس والاولى قيمته لان الرأس مذكر (وهي) أي القيمة (أعدل) لموافقة القواعد في أنها مقومة وللسلامة من بيع اللحم باللحم (وهل التخيير للبائع) لانه صاحب الحق وهذا لا يناسب قوله دفع لانه يعين أن التخيير للمشتري فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل الخ إلا أن يجعل نائب فاعل خير هو في دفع لا ضمير المشتري أي وقع التخيير لاهل المذهب في دفع (أو للمشتري) وهو المعتمد (قولان ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه) شئ (معين) من جلد وساقط أو أرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدا وساقطا) لانه لا يجبر على الذبح فيهما إذ له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته
[ 20 ]
(لا لحما) وهو ما عبر عنه قبل بالارطال فلا يضمنه كاستثناء الجزء لتفريط البائع في طلبه بالذبح وجبره عليه (و) جاز بيع (جزاف) مثلث الجيم وذكر المصنف لجوازه سبعة شروط بقوله: (إن رئ) حال العقد أو قبله واستمرا على المعرفة لوقت العقد وكفت رؤية بعضه المتصل به كما في مغيب الاصل وكصبرة فيكفي رؤية ما ظهر منها ومحل شرط الرؤية ما لم يلزم عليها تلف المبيع كقلال خل مطينة يفسدها فتحها وإلا جازت إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها ولو من إخبار البائع ولا بد من بيان صفة ما فيها من الخل (ولم يكثر) المبيع (جدا) أي أن يكون كثيرا لا جدا فإن كثر جدا بحيث يتعذر حزره أو قل جدا بحيث يسهل عده لم يجز جزافا وأما ما قل جدا من مكيل وموزون فيجوز بيعه جزافا (وجهلاه) يحترز به عما إذا علمه أحدهما فقط لا عما إذا علماه لانه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافا (وحزراه) أي المبيع جزافا بالفعل (واستوت أرضه) شرط صحة فلا بد من علم أو ظن الاستواء وإلا فسد ثم إن وجد الاستواء في الواقع لزم وإلا فإن ظهر في الارض علو فالخيار للمشتري وانخفاض فالخيار للبائع (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة ونبه بلفظ العد على أن المكيل والموزون يباع كل جزافا
[ 21 ]
ولو لم يكن مشقة (ولم تقصد أفراده) أي آحاده وهذا كالمستثنى من الشرط قبله أي فإن كان في عده مشقة جاز بيعه جزافا إلا أن تقصد أفراده بالثمن كالعبيد والثياب والدواب فلا بد من عده (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراده فيجوز كبيض وتفاح ورمان وبطيخ وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على ما سيأتي ثم صرح بمفهوم بعض الشروط لما فيه من الخفاء فقال: (لا غير مرئي) بالجر عطف على محل إن رئ إذ هو في محل الصفة
لجزاف أي جزاف مرئي لا غير مرئي (وإن) كان غير المرئي (ملء ظرف) فارغ كقفة يملؤها من حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتا بدرهم ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا بل (ولو) كان الظرف مملوءا أولا فاشترى ما فيه جزافا بدرهم على أن يملاه (ثانيا) من ذلك المبيع (بعد تفريغه) بمثل الثمن الاول لان الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف بمكيال معلوم (إلا) أن يكون ذلك (في كسلة تين) وعنب وقربة ماء وجراره ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا تلف قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغا وملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم مثلا في عقد واحد لان السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم والسلة بفتح السين الاناء الذي يوضع فيه الزبيب والتين ونحوهما ثم عطف على غير مرئي أربعة أشياء مشاركة له في المنع الاولان منها محترزا وحزر والثالث والرابع محترز لم تقصد أفراده أحدها قوله: (و) لا (عصافير) ونحوها مما يتداخل من الطير كحمام وصغار دجاج (حية) لعدم تيسير حزره بخلاف المذبوحة فيجوز
[ 22 ]
إن كثرت محبوسة (بقفص) وأولى غير المحبوسة ثانيها. قوله: (و) لا (حمام في برج) لعدم إمكان الحزر فيه إن لم يحط به معرفة قبل الشراء وإلا جاز واحترز بقوله حمام برج من بيع البرج مع الحمام فإنه جائز لانه تبع للبرج ثالثها قوله: (و) لا (ثياب) ورقيق وحيوان لتفاوت آحادها في القيمة لقصد أفرادها رابعها قوله: (و) لا (نقد) ذهب أو فضة وكذا فلوس لقصد أفرادها أيضا (إن سك) لا مفهوم له ولو حذفه لكان أولى (والتعامل بالعدد) الواو للحال (وإلا) يتعامل بالعدد بل بالوزن (جاز) بيعه جزافا لعدم قصد الافراد حينئذ فهذا راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضا وإلا لافتضى أن المسكوك المتعامل به وزنا لا يجوز بيعه جزافا وليس كذلك ووجه
الاقتضاء أنه إذا دخل تحت إلا نفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددا بل وزنا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنا فلا يجوز جزافا مع أنه جائز وفيه نظر إذ النفي إذا توجه لكلام مقيد بقيدين أفاد نفيهما معا ونفى أحدهما فقط فيصدق بثلاث صور محكوم عليها بالجواز وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا أو عددا والمسكوك المتعامل به وزنا ثم الراجح أن العبرة بالتعامل عددا فقط كما أشرنا له أولا فإن كان التعامل بالعدد منع وإلا جاز مطلقا فلو قال ونقد إن تعومل بالعدد لكان أحسن وإذا تعومل بهما كدنانير مصر روعي العدد ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا بقوله: (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافا (خير) الجاهل (وإن أعلمه) أي اعلم أحدهما الآخر بعلمه أو علم من غيره (أولا) أي حين العقد ودخلا على ذلك (فسد) البيع لتعاقدهما على لغرر فيرد المبيع إن كان قائما وإلا لزم القيمة (كالمغنية) تشبيه في فساد البيع
[ 23 ]
أي إن من باع جارية مغنية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل علم بذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد إن قصد الاستزادة في الثمن فإن قصد التبري جاز ولما كان الغرر المانع من صحة البيع قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لان انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن وكان في ذلك تفصيل أشار إليه المصنف بقوله عطفا على غير مرئي (و) لا يجوز بيع (جزاف حب) كقمح وشعير مما أصله البيع كيلا (مع مكيل منه) أي من الحب كان من جنسه أو لا لخروج أحدهما عن الاصل (أو) مع مكيل من (أرض) مما أصله البيع جزافا لخروجهما معا عن الاصل (و) لا يجوز بيع (جزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافا (مع مكيله) أي مكيل من الارض كبعني هذه الارض مع مائة ذراع من أرضك بكذا لخروج أحدهما عن
الاصل فهذه ثلاث صور ممنوعة وأشار إلى الرابعة الجائزة بقوله: (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافا كالارض (مع) ما أصل أن يباع كيلا كمكيل (حب) عقدة واحدة فيجوز لمجئ كل منهما على أصله (ويجوز جزافان) صفقة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا كحب وأرض لانهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير كيل بدليل قوله ولا يضاف الخ أي ويجوز جزاف أصله أن يباع كيلا كصبرة أو جزافا كقطعة أرض (مع عرض) كعبد مما لا يباع كيلا ولا جزافا (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل) أو وزن أو عدد (إن اتحد الكيل) أي المكيل وفي الكلام مضاف مقدر لو ذكره كان أولى أي ثمن المكيل واحترز بذلك من اختلافه كصبرتي قمح إحداهما ثلاثة أقفزة بدينار والاخرى أربعة بدينار وإنما امتنع لاختلاف الثمن وأما لو باع الاربعة بدينار والثلاثة بثلاثة أرباع دينار لجاز كما لو كانت كل صبرة ثلاثة أرادب بدينار (و) اتحدت (الصفة) كما مثلنا احترازا من صبرتي قمح وشعير
[ 24 ]
والاختلاف بالجودة والرداءة كالاختلاف في الصفة (ولا يضاف لجزاف على كيل) أو عدد أو ذرع (غيره مطلقا) مكيلا أو موزونا أو مذروعا من جنسه أو من غير جنسه أي إن من باع جزافا كصبرة على أن كل قفيز منها بكذا وعلى أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل فإنه لا يجوز لان ما يخص السلعة حين البيع مجهول (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلي) من مكيل كقمح وموزون كقطن وكتان بخلاف المقوم فلا يكفي رؤية بعضه (و) برؤية (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشئ كقشر الرمان وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيئا منه ليرى ما بداخله (و) جاز بيع وشراء
معتمدا فيه (على) الاوصاف المكتوبة في (البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم أي الدفتر المكتوب فيه أوصاف ما في العدل من الثياب المبيعة لتشتري على تلك الصفة للضرورة فإن وجد على الصفة لزوم وإلا خير المشتري (و) جاز البيع أو الشراء (من الاعمى) سواء ولد أعمى أو طرأ عليه في صغره أو كبره ويعتمد في ذلك على أوصاف المبيع (و) جاز البيع (برؤية) سابقة على وقت العقد (لا يتغير) المبيع عادة (بعدها) إلى وقت العقد ولو حاضرا مجلس العقد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على الخيار بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) عدم المخالفة (لبيع) أي في مسألة
[ 25 ]
بيع (برنامج) وقد تلف أو غاب المشتري على المبيع وادعى مخالفته فقال البائع له بل أنت قد بدلته ومعمول حلف قوله: (أن موافقته) أي موافقة ما في العدل أي أنها موافقة (للمكتوب) في البرنامج فإن نكل حلف المشتري ورد المبيع (و) حلف دافع مدع (عدم دفع ردئ أو ناقص) وهو دافع الدنانير أو الدراهم من صراف أو مدين أو مقرض أو غيرهم إذا قبضها المدفوع له بقول الدافع أنها جياد فادعى آخذها أنه وجدها أو شيئا منها رديئا أو ناقصا وأنكر الدافع أن تكون من دراهمه ويحلف في نقص العدد على البت مطلقا وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فيهما وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاصلة أو اختلفا فإن اتفقا على أنه قبضها ليريها أو ليزنهما فالقول للقابض بيمينه في الردئ والناقص (و) إن اشترى على رؤية متقدمة فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآه عليها وادعى البائع أنه عليها حلف البائع على (بقاء الصفة) التي رآه المشتري عليها ولم يتغير (إن شك) أي حصل شك هل تغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع أهل
المعرفة بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري كذلك وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين فهذا من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها أخرها ليجمعها مع ذوات الحلف (و) جاز بيع (غائب) فهو عطف على عمود إن وصف بل
[ 26 ]
(ولو بلا وصف) لنوعه أو جنس. لكن (على) شرط (خياره) أي المشتري (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية إذ فيها لا يضر السكوت لانها معروف فقوله على خياره الخ شرط في المبالغ عليه فقط إذ البيع على الوصف يجوز بإلزام فلو حذف ولو كان أوضح (أو) بيع غائب بالصفة على اللزوم ولو (على يوم) ذهابا فقط فيجوز وأولى أكثر فكلامه فيما بيع بالصفة على اللزوم لا فيما بيع على الصفة بالخيار ولا فيما بيع على خيار بالرؤية ولا فيما بيع على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم بل ولو حاضرا في المجلس فأتى بهذا في حيز المبالغة للرد على من قال إن ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة إحضاره وإلا كان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب على الصفة باللزوم واعترض على المصنف بأنه يقتضي أنه لا بد من إحضار حاضر بالبلد مجلس العقد ورؤيته مع أن الذي يفيده النقل أن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا فيما في فتحه ضرر أو فساد غير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة على الزوم ولو بالبلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة (أو وصفه) أي ولو وصفه (غير بائعه) فيجوز والاولى حذف غير لان وصف غير البائع لا خلاف فيه وإنما الخلاف في وصف البائع وأجيب بأن وصف يقرأ مصدرا معطوفا على المصدر المنفي ونفى النفي إثبات والتقدير
[ 27 ]
ولو بلا وصفه غير بائعه أي بأن وصفه بائعه وشرط ما بيع غائبا على اللزوم بوصف أمران أشار إلى الاول بقوله: (إن لم يبعد) جدا بحيث يعلم أو يظن أن المبيع يدرك على ما وصف فإن بعد جدا (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قبل إدراكه لم يجز ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة ومفهوم قولنا على اللزوم أن ما بيع على الخيار لا يشترط فيه ذلك وهو كذلك وإلى الثاني بقوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) بأن أمكنت بمشقة فإن أمكنت بدونها بأن كان على أقل من يوم فلا يجوز بالوصف لان العدول عن الرؤية إلى الوصف غرر ومخاطرة فهو شرط في الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط وأما على الخيار أو رؤية سابقة فيجوز ولو كان حاضرا مجلس العقد وتقدم أن هذا الشرط ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعا (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعا وجاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على اللزوم بوصف غير البائع ولو بعيدا لانه مأمون لا يسرع له التغير بخلاف غيره
[ 28 ]
وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط لتردده بين السلفية والثمنية (وضمنه) أي العقار الغائب (المشترى) بالعقد أي دخل في ضمانه بمجرد العقد ولو بيع مذارعة على المعتمد بيع بشرط النقد أم لا وهذا إن وافق المشتري البائع على أن الصفقة أدركته سالما وإلا فضمانه من البائع كما يأتي في قوله أو منازعة (و) جاز النقد مع الشرط (في غيره) أي غير العقار (إن قرب) محله (كاليومين) فأقل وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير بائعه ولم يكن فيه حق توفية (وضمنه) أي غير العقار بيع بشرط النقد أم لا (بائع) وقوله: (إلا لشرط) راجع لهما أي إلا لشرط من المشتري في العقار
على البائع أو من البائع على المشتري في غيره فيعمل بالشرط وينتقل الضمان عمن كان عليه إلى من شرط عليه وقوله: (أو منازعة) راجع للاول لا للثاني لعدم صحة تفريعه عليه أي ضمن العقار المشتري إلا لمنازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع سالما أو معيبا باقيا أو هالكا فإن الضمان حينئذ من البائع لان الاصل انتفاء الضمان عن المشتري إلا بأمر محقق (وقبضه) أي الغائب أي الخروج للاتيان به (على المشتري) لا على البائع وشرطه على بائعه يفسد العقد إن كان الضمان منه لا إن كان ضمانه على المشتري فجائز (وحرم) كتابا وسنة وإجماعا (في نقد) أي ذهب وفضة ولو قال في عين كان أولى لان النقد خاص بالمسكوك والحرمة لا تختص به (وطعام ربا فضل) أي زيادة (ونساء) بفتح النون أي تأخير لكن حرمة ربا الفضل فيما اتحد جنسه من النقد واتحد من الطعام الربوي ولا بأس به في مختلف الجنس منهما يدا بيد وربا النساء يحرم في النقود مطلقا
[ 29 ]
وكذا في الطعام ولو غير ربوي فكل ما يدخله ربا الفضل يدخله ربا النساء دون عكس قال العلامة الاجهوري: ربا نسا في النقد حرم ومثله طعام وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحدا فكلام المصنف مجمل أراد به بيان أن ربا الفضل والنساء يدخلان في النقد والطعام في الجملة دون غيرهما من حيوان وعروض وأما تفصيل ذلك فيؤخذ مما يأتي ولذلك قال البساطي هذا كالترجمة ويأتي تفصيلها في قوله علة طعام الربا الخ ثم عطف على مقدر تقديره فيجوز ما سلم من قسمي الربا (لا) يجوز (دينار ودرهم) بدينار ودرهم مثلهما (أو غيره) أي غير الدرهم كشاة مثلا بدل الدرهم مع الدينار وبيع الدينار والشاة (بمثلهما) أي بدينار وشاة ووجه ربا الفضل في الصورة الاولى احتمال كون الرغبة في أحد الدينارين أو أحد الدرهمين أكثر وجهل التماثل كتحقق
التفاضل ووجهه في الثانية أن ما صاحب أحد النقدين كالشاة ينزل منزلة النقد (و) لا يجوز صرف (مؤخر ولو) كان التأخير منهما أو من أحدهما (قريبا) مع فرقة ببدن اختيارا ولو بأن يدخل أحدهما في الحانوت ليأتي له بالدراهم منه لا إن لم تحصل فرقة فلا يضر إلا إذا طال كما يأتي (أو) كان التأخير (غلبة) فهو عطف على قريبا خلافا لابن رشد القائل أن التأخير غلبة لا يضر وظاهره ولو طال كأن يحول بينهما سيل أو نار أو عدو
[ 30 ]
وبعطف غلبة على قريبا يكون في كلامه الرد على ابن رشد حال الغلبة مطلقا خلافا لمن جعله معطوفا على الصفة المقدرة أعني اختيارا فإنه لا يفيد حال البعد وعطف على قريبا أيضا قوله: (أو عقد ووكل في القبض) أي وبطل الصرف إن تولى القبض غير عاقده وكالة عنه ولو شريكه إذا لم يقبضه بحضرة الموكل وإلا جاز على الارجح (أو) ولو (غاب نقد أحدهما) عن المجلس (وطال) بلا فرقة ببدن فيفسد فإن لم يطل كما لو استقرضه ممن بجانبه أو حل صرته أو فتح صندوقه من غير تراخ كثير لم يضر فإن حصلت الفرقة ضر ولو قريبا كما مر (أو) غاب (نقداهما) معا عن مجلس الصرف وإن لم يحصل طول ولا فرقة بدن لانه مظنة الطول (أو) كان التأخير (بمواعدة) أي بسببها بأن جعلاها عقدا لا يأتنفان غيره كاذهب بنا إلى السوق لنقد الدراهم أو وزنها فإن كانت جيادا أخذت منك كذا وكذا بدينار فقال له الآخر نعم قال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة انتهى أي من الجانبين كما هو حقيقة المواعدة بأن يقول أحدهما لصاحبه اذهب بنا إلى السوق للصرف فيذهب معه الآخر ثم يجددان عقدا بعد النقد فهذا جائز (أو) كان الصرف (بدين) بأن يكون لاحدهما على صاحبه دراهم وللآخر عليه دنانير فيسقط الدراهم في الدنانير والمنع (إن تأجل) منهما بل (وإن) كان التأجيل (من أحدهما) ومن
الآخر حال لان من عجل المؤجل عد مسلفا فإذا جاء الاجل اقتضى من نفسه لنفسه فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه لنفسه في نظير الدراهم المتروكة لصاحبه وكذا الآخر فالقبض إنما وقع عند الاجل وعقد الصرف قد تقدم فقد حصل التأخير
[ 31 ]
فلو حلا معا جاز كمن له دراهم حالة على أحد قدر صرف دينار أخذ عنها دينارا فيجوز إن لم يحصل تأخير بمواعدة أو غيرها (أو) صرف مرتهن بعد وفاء الدين أو قبله من الراهن أو مودع بالكسر من مودع بالفتح و (غاب رهن) مصارف عليه (أو وديعة) كذلك عن مجلس الصرف فيمنع ولو شرط الضمان على المرتهن والمودع بالفتح بمجرد العقد وأما إن كان الضمان من ربهما فيمنع اتفاقا (ولو سك) كل من الرهن والوديعة خلافا لمن قال إن سكا جاز الصرف في غيبتهما (ك) امتناع صرف حلي (مستأجر وعارية) إن غابا عن مجلس الصرف وإلا جاز (و) كامتناع صرف (مغصوب) غائب (إن صيغ) بخلاف مسكوك ومكسور وتبر وكل ما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه ولو غائبا لتعلقه بالذمة (إلا أن يذهب) أي يتلف المغصوب المصوغ عند الغاصب (فيضمن قيمته) لانه بدخول الصنعة فيه صار من المقومات وإذا لزمته القيمة بالتلف (فكالدين) أي فحكمه كصرف الدين الحال المترتب في الذمة وهو الجواز (و) لا يجوز الصرف (بتصديق فيه) أي في وزنه أو عدده أو جودته وشبه في منع التصديق فروعا خمسة فقال: (كمبادلة ربويين) من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه فالمراد ولو ربا نساء يحرم التصديق فيهما (و) كل شئ (مقرض) بفتح الراء طعام أو غيره لا يجوز لآخذه التصديق فيه لاحتمال وجدان نقص فيغتفره لحاجته أو عوضا عن المعروف فيدخله السلف بزيادة (و) كل (مبيع لاجل) طعام أو غيره لاحتمال نقص فيه فيغتفره آخذه لاجل التأخير ففيه أكل أموال الناس بالباطل (و) كل (رأس مال
سلم) لما ذكر
[ 32 ]
والراجح أنه يجوز فيه التصديق فكان على المصنف حذف هذا الفرع (و) كل دين (معجل قبل أجله) لئلا يجد نقصا فيغتفره فيصير سلفا جر نفعا لان المعجل مسلف (و) حرم (بيع وصرف) أي اجتماعهما في عقد واحد كأن يدفع دينارين ويأخذ ثوبا وعشرين درهما وصرف الدينار عشرون لتنافي أحكامهما لجواز الاجل والخيار في البيع دونه ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاق فيها فلا يعلم ما ينوبه إلا في ثاني حال واستثنى أهل المذهب صورتين ليسارتهما أشار لاولهما بقوله: (إلا أن يكون الجميع) أي البيع والصرف أي ذو الجميع (دينارا) كأن يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار فيجوز وللثانية بقوله: (أو يجتمعا) أي البيع والصرف (فيه) أي في الدينار بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار كأن يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشر دينارا وصرف الدينار عشرون درهما فلو كان صرفه يساوي عشرة في هذا المثال لم يجز لعدم اجتماعهما فيه ولا بد من المناجزة في سلعة البيع والصرف في الصورتين على المذهب لان السلعة كالنقد خلافا للسيوري في بقاء كل منهما على حكمه حال على الانفراد فأوجب
[ 33 ]
تعجيل الصرف وأجاز تأخير السلعة (و) حرم (سلعة) كشاة أو بيعها لشخص (بدينار إلا درهمين) فدون (إن تأجل الجميع) الدينار من المشتري والسلعة والدرهمان من البائع (أو) تأجلت (السلعة) من البائع لانه بيع وصرف تأخر عوضاه أو بعضهما وهو السلعة وتأجيل بعضها كتأجيل كلها إلا بقدر خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة (أو) تأجل (أحد النقدين) كلا أو بعضا أيضا (بخلاف
تأجيلهما) لاجل واحد وتعجيل السلعة فيجوز لان تعجيلها فقط دل على أن الصرف ليس مقصودا ليسارة الدرهمين فلم يلزم تأخر الصرف وإنما المقصود البيع (أو تعجيل الجميع) فيجوز بالاولى فذكره لتتميم الاقسام لكن الجواز حينئذ لا يتقيد بالدرهمين وهذه المسألة وما بعدها في قوة الاستثناء والتقييد لقوله إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه فكأنه لما استثنى من القاعدة الشكلية قوله إلا أن يكون الخ قيل له فهل هذا على إطلاقه فأجاب بأن في أفراده تفصيلا وتقييدا وشبه في مطلق الجواز لا بقيد التعجيل. قوله: (كدراهم) أي كجواز استثناء دراهم (من دنانير) كأن يشتري عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وصرف الدينار عشرون ووقع البيع (بالمقاصة) أي على شرطها بأن دخلا على أن كل ما اجتمع من الدراهم المستثناة قدر صرف دينار أسقطا له دينارا (و) الحال أنه (لم يفضل شئ) من الدراهم بعد المقاصة في المثال لانه يعطيه تسعة دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهما فإن لم يدخلا على المقاصة لم يجز ولو حصلت بعد وأشار لمفهوم ولم يفصل بقوله: (و) الحكم (في) فضل الدرهم أو (الدرهمين) بعد المقاصة (كذلك) أي مثل دينار إلا درهمين في الاقسام الخمسة السابقة إن تعجل الجميع أو السلعة جاز وإلا فلا كأن يكون المستثنى في المثال المتقدم درهمين وعشر درهم أو خمسة من كل دينار (و) الحكم (في) فضل (أكثر) من درهمين بعد المقاصة كأن يكون المستثنى
[ 34 ]
في المثال المتقدم من كل دينار درهمين وخمسي درهم فمجموع المستثنيات حينئذ أربعة وعشرون درهما عشرون منها في نظير دينار يفضل أربعة دراهم (كالبيع والصرف) أي كاجتماعهما في دينار لانهما اجتمعا في الدينار التاسع في المثال فيجوز أن تعجل الجميع (و) حرم اتفاقا (صائغ) أي معاقدته
وفسرها بقوله: (يعطي الزنة والاجرة) أي حرم إعطاء صائغ الزنة والاجرة وهذا صادق بصورتين إحداهما إن يشتري من صائغ سبيكة فضة بوزنها دراهم أو إنصاف فضة مسكوكة ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويزيده الاجرة الثانية أن يراطله الشئ المصوغ عنده بجنسه من الدراهم ويزيده الاجرة والاولى تمنع وإن لم يزده أجرة وأما الثانية فمحل المنع إن زاده وإلا جاز بشرط المناجزة فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسا كذهب بفضة امتنعت الاولى للتأخير وجازت الثانية يدا بيد (كزيتون) أي كمنع دفع زيتون مثلا (وأجرته) أي أجرة عصره (المعصره) ويأخذ منه الآن قدر ما يخرج منه بالتحري للشك في المماثلة أو يخلطه على زيتون عنده ثم يقسمه بعد العصر على حسب كل وأما على أن يعصره له بعينه فلا شك في جوازه والمنع في المصنف وإن لم يدفع أجرة كما هو ظاهر (بخلاف نصف تبر) ومسكوك بسكة لا تروج بمحل الحاجة للشراء بها كسكة مغربية بمصر (يعطيه المسافر) المحتاج (و) يعطي (أجرته دار الضرب) أي أهله (ليأخذ) عاجلا (زنته) فيجوز لحاجته إلى الرحيل وظاهره وإن لم تشتد (والاظهر خلافه) ولو اشتدت الحاجة ما لم يخف على نفسه الهلاك وإلا جاز والمعتمد الاول (وبخلاف) إعطاء (درهم بنصف) أي فيما يروج رواج النصف وإن زاد وزنه أو نقص
[ 35 ]
عن النصف (وفلوس أو غيره) أي غير الفلوس كطعام فيجوز بشروط سبعة أولها كون المبيع درهما لا أكثر ثانيها كون المردود نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود وإليهما أشار بقوله درهم بنصف ثالثها أن يكون (في بيع) لذات أو منفعة إن دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة من الصانع أجرة له وعجل الصانع نصفه وأشار لرابعها بقوله: (وسكا) أي الدرهم والنصف فلو كان قطعتي فضة لا سكة فيهما لم يجز ولخامسها بقوله: (واتحدت) سكتهما أي تعومل بهما معا
وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر لا إن كان أحدهما لا يتعامل به فلو قال وتعومل بهما كان أوضح ولسادسها بقوله: (وعرف الوزن) أي عرف أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف وإن اختلفا وزنا ولسابعها بقوله: (وانتقد الجميع) أي الدرهم ومقابله من النصف مع السلعة (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) صوابه تقديم وإلا فلا على كدينار أي وإلا بأن فقد شرط فلا يجوز وقوله كدينار إلا درهمين مثال لما انخرم فيه بعض الشروط والاحسن كدينار أو درهمين أي كالرد في دينار أو درهمين كأن يدفع دينارا ويأخذ بنصفه ذهبا وبالنصف الآخر سلعة أو يدفع درهمين ليأخذ ردهما وبالثاني سلعة فتأمل (وردت زيادة) زادها أحدهما على الاصل حيث وقعت (بعده) أي بعد عقد الصرف بأن لقي صاحبه فقال له استرخصت مني الدينار فزدني
[ 36 ]
(لعيبه) أي لوجود عيب في أصل الصرف لانه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع للبيع فترد إن ردت السلعة بعيب (لا) ترد الزيادة (لعيبها) أي لوجود عيب بها فقط (وهل) عدم ردها لعيبها (مطلقا) عينها أم لا أوجبها أم لا كما هو ظاهر المدون وهو المذهب فما في الموازية من أن له الرد وأخذ بدل المزيد الزائف مخالف لها (أو) محل عدم ردها لعيبها (إلا أن يوجبها) الصيرفي على نفسه فترد وحدها ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله نقصتني عن صرف الناس فزدني ونحوه وإن لم يقل له نعم أزيدك أو أن يقول له بعد قوله عن صرف الناس أنا أزيدك وأولى إن اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أزيدك فإن عدما لم يكن إيجابا (أو) محل عدم ردها لعيبها (إن عينت) كهذا الدرهم وإن لم تعين كأزيدك درهما جاز ردها وأخذ البدل وعليهما فما في الموازية وفاق لها (تأويلات) وفهم من قوله بعده أنها لو كانت في العقد ترد لعيبه وعيبها. ولما تكلم على شرط المناجزة أتبعه بالكلام على ما إذا ظهر بعدها عيب أو استحقاق فقال: (وإن رضي) واجد العيب منهما (بالحضرة
) أي في حضرة الاطلاع (بنقص وزن) أي أو عدد فيما دفع له صح الصرف لان له أن يبيع به ابتداء ولو قال قدر بدل وزن لشمل العدد (أو) رضي (بكرصاص) خالص بدليل ذكر المغشوش وأدخلت الكاف النحاس والقزدير (بالحضرة) أي في حضرة العقد أي بقربه ورضا فهذا قيد للحضرة الاولى لا تكرار صح الصرف (أو) لم يرض المطلع على النقص به أو على كالرصاص ولكن (رضي) الدافع للمعيب (بإتمامه) أي إتمام الصرف بمعنى العقد فيشمل تكميل الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه وكان الاولى أن يؤخر قوله: بالحضرة إلى هنا ليكون راجعا للجميع (أو) رضي الآخذ (بمغشوش) أي مخلوط بغيره أو رضي الدافع بإبداله (مطلقا) أي سواء
[ 37 ]
كانت الدراهم والدنانير معينة أم لا والفرض أنه بالحضرة بدليل قوله وإن طال نقض الخ وهو راجح للجميع لا للمغشوش فقط (صح) الصرف (وأجبر) الممتنع منهما (عليه) أي على الاتمام (إن لم تعين) الدنانير والدراهم من الجانبين كادفع لي عشرة دنانير بمائة درهم أو عين السالم فإن عينتا معا فلا جبر كأن عين أحدهما وكان هو المعيب (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع أو حصل افتراق ولو بقرب (نقض) الصرف على التفصيل الآتي في قوله وحيث نقض الخ وهذا في المغشوش غير المعين بدليل ما بعده (إن قام) واجد العيب (به) أي بالعيب أي بحقه فيه بأن طلب البدل أو تتميم الناقص أي وأخذ البدل بالفعل وأما إن قام فأرضاه بشئ من عنده زاده له فلا نقص وشبه في النقض لا بقيد القيام قوله: (كنقص العدد) ولو يسيرا اطلع عليه بعد طول أو مفارقة وإن لم يقم به ومثله نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا (وهل معين ما غش) ولو من أحد الجانبين (كذلك) أي ينقض مع الطول أو المفارقة إن قام به (أو لا) ينقض (بل يجوز فيه البدل تردد) مستو في المعين من الجانبين وأما من أحدهما فالراجح النقض (وحيث نقض) الصرف أي حكمنا بنقضه
وكان في الدنانير صغار وكبار (فأصغر دينار) هو الذي ينقض ولا يتجاوز بأكبر منه (إلا أن يتعداه) موجب النقض ولو بدرهم (ف) الذي ينقض (أكبر منه) فإن تعددت وتساوت في الكبر أو الصغر نقض واحد فقط ما لم يتجاوزه موجب النقض ولو بدرهم فالثاني وهكذا
[ 38 ]
(لا الجميع) على المشهور (وهل) نقض الاصغر إلا أن يتعداه فأكبر منه دون الجميع مطلقا (ولو لم يسم) عند العقد (لكل دينار) عدد من الدراهم أو إنما ذلك إن سمي وإلا نقض الجميع (تردد) الراجح الاطلاق فكان الاولى حذف التردد وما تقدم في السكة المتحدة الرواج فإن اختلفت أشار إليه بقوله: (وهل ينفسخ في) صرف (السكك) المختلفة النفاق (أعلاها) أي أجودها صغيرا كان أو كبيرا (أو) ينفسخ (الجميع) لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة وهو الارجح (قولان وشرط للبدل) حيث أجيز أو وجب على ما تقدم في قوله وأجبر عليه إن لم تعين (جنسية) أي نوعية للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل درهم زائف لانه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه إلا أن يكون العرض يسيرا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف ولا يشترط اتفاق الصنفية فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردأ أو أوزن أو أنقص (و) شرط له (تعجيل) للسلامة من ربا النساء ولما كان الطارئ على الصرف إما عيبا وقد قدم الكلام عليه وإما استحقاقا شرع في بيانه بقوله: (وإن استحق) من أحد المتصارفين شئ (معين) من دينار أو درهم وكذا غير معين على الراجح وإنما قيد به لاجل قوله وهل إن تراضيا الخ لان التردد في المعين وأما غيره فيجبر الآبي لمن طلب إتمام العقد بلا تردد (سك) مراده بالمسكوك ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور (بعد مفارقة أو طول) بلا افتراق بدن (أو) استحق (مصوغ مطلقا) أي حصلت مفارقة أو طول أم
لا لان المصوغ
[ 39 ]
يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه (نقض) الصرف فلا يجوز لمن استحقت عينه أن يأتي ببدلها ويتمم الصرف (وإلا) بأن استحق المسكوك بالحضرة (صح وهل) محل الصحة (إن تراضيا) بالبدل ومن أباه منهما لا يجبر أو يصح مطلقا ومن أباه منهما جبر عليه (تردد) في المعين وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي لقوله في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين وقيل بل التردد جار حتى في غير المعين فلا وجه لقول المصنف معين (وللمستحق) للمصوغ أو المسكوك المصروف (إجازته) أي الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها وذلك بعد المفارقة أو الطول في غير مصوغ أو فيه مطلقا وأولى في الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها وإذا أجازه كان له الرجوع على المصطرف بما أخذه فإذا كان المستحق دينارا وأخذ المصطرف نظير ذلك دراهم فإن له أن يرجع بالدراهم وليس ذلك صرفا مؤخرا لان المناجزة وقعت (إن لم يخبر المصطرف) بأن من صارفه متعد فإن أخبر بتعديه لم يكن للمستحق إجازة والمصطرف بكسر الراء اسم فاعل يطلق على كل من آخذ الدراهم وآخذ الدنانير والمراد به من استحق منه ما أخذه. ولما فرغ من الكلام على بيع الذهب والفضة منفردين شرع في بيان بيع أحدهما بالآخر متصلا بغيره فقال: (وجاز محلى) بأحد النقدين أي بيعه إن لم يكن ثوبا كمصحف وسيف بل (وإن) كان المحلى
[ 40 ]
(ثوبا) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان (يخرج منه) أي من المحلى شئ (إن سبك) أي أحرق بالنار تقديرا فإن لم يخرج منه شئ على فرض سبكه فلا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالخالي منها فيباع بما فيه نقدا أو إلى أجل (بأحد النقدين) يتنازع فيه كل من بيع المقدر ومحلى وسيأتي المحلى بهما معا ولجواز بيع المحلى
شروط أشار لاولها بقوله: (إن أبيحت) تحليته كسيف ومصحف وعبد له أنف أو سن من أحدهما فلو لم تبح كدواة وسكين وشاش مقصب وثوب رجل لم يجز بيعه بأحدهما بل بالعروض إلا أن يقل ما بيع به من غير جنس الحلية عن صرف دينار كالبيع والصرف ولثانيها بقوله: (وسمرت) الحلية على المحلى بأن يكون في نزعها فساد أو غرم دراهم ولثالثها بقوله: (وعجل) المعقود عليه من ثمن ومثمن فلو أجل منع بالنقد فإن وجدت الشروط جاز بيعه (مطلقا) كانت الحلية تبعا للجوهر أم لا بيع بصنفه أو غير صنفه لكن يزاد إن بيع بصنفه شرط رابع أشار له بقوله: (و) جاز بيعه (بصنفه إن كانت) أي الحلية (الثلث) فدون لانه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته وهو المعتمد (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث القيمة (خلاف) فإن بيع سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ذهبا وكان وزن حليته عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل وحده أربعون لم يجز على الاول وجاز على الثاني (وإن حلي) شئ (بهما) أي بالنقدين معا (لم يجز) بيعه (بأحدهما) وأولى كانا متساويين أو لا (إلا إن تبعا الجوهر) الذي هما فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان أقل من الآخر أو أكثر وأما بيعه بهما
[ 41 ]
فلا يجوز على ما تقضيه قواعد المذهب. ولما كان بيع النقد بنقد غير صنفه يسمى صرفا وبصنفه مسكوكين عددا مبادلة وبه وزنا مراطلة وأنهى الكلام على الاول شرع في حكم الثاني وشروطه فقال: (وجازت) جوازا مستويا (مبادلة القليل) من أحد النقدين بشروط أن تقع بلفظ المبادلة وأن تكون معدودة وأن تكون قليلة دون سبعة وأن تكون الزيادة في الوزن لا في العدد وأن يكون في كل دينار أو درهم سدسا فأقل وأن تقع على قصد المعروف وصرح المصنف بثلاثة منها فأشار
لاشتراط القلة بقوله القليل ولكونها معدودة بقوله: (المعدود) وقوله: (دون سبعة) بيان للقليل وأراد به الستة فدون وأشار إلى كون الزيادة في كل دينار أو درهم سدسا فأقل بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) فأقل على مقابله في الجانب الآخر وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك ولما كان السبب في الجواز المعروف بشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة ومنع دورانه من جهتين
[ 42 ]
أشار إلى منعه بقوله: (و) النقد (الاجود) جوهريه حال كونه (أنقص) وزنا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كاملا وزنا لدوران الفضل من الجانبين (أو أجود سكة) بالرفع عطف على الاجود فكان الاجود تعريفه أي وهو أنقص فحذفه من هذا لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله هنا سكة عليه فالمراد أجود سكة وأنقص وزنا ويقابله ردئ السكة كامل وزنا ولو قال والاجود جوهرية أو سكة أنقص (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين كان أخصر وأوضح (وإلا) بأن لم يكن الاجود جوهرية أو سكة أنقص بل مساويا أو أوزن فتحته أربع صور (جاز) لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وتكون في المسكوك وغيره وزنا إما (بصنجة) في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة في الاخرى (أو كفتين) يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في أخرى (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الارجح) لان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه خلافا للقابسي القائل لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله
أجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل
[ 43 ]
بمصرية أو اسكندرية (أو بعضه أجود) والبعض الآخر مساو لجميع الآخر في جودته (لا) إن كان أحدهما بعضه (أدنى) من الآخر (و) بعضه (أجود) منه كسكندرية ومغربية تراطل بمصرية وفي فرضهم أن السكندرية أدنى من المصرية والمغربية أجود منها فيمنع لدوران الفضل من الجانبين (والاكثر) من الاشياخ (على تأويل السكة) في المراطلة كالجودة فكما لا تجوز مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا تجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر (و) الاكثر على تأويل (الصياغة) في المراطلة (كالجودة) فما قيل في السكة يجري في الصياغة وقول الاقل عدم اعتبارهما لان العبرة بالمساواة في القدر وهو الراجح لكن الذي في التوضيح عن ابن عبد السلام وأقره أن الاكثر على عدم اعتبارهما فصوابه أنهما ليسا كالجودة (و) جاز بيع (مغشوش) كذهب فيه فضة (بمثله) مراطلة أو مبادلة أو غيرهما (و) بيعه (بخالص) على المذهب (والاظهر خلافه) راجع للثاني والخلاف في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره وإلا جاز قطعا وشرط جواز بيع المغشوش ولو بعرض أن يباع (لمن يكسره أو لا يغش به) بل يتصرف به بوجه جائز كتحلية أو تصفية أو غير ذلك ولو قال لمن لا يغش به كان أخصر وأظهر في إفادة المراد (وكره) بيعه (لمن لا يؤمن) أن يغش به بأن شك في غشه (وفسخ ممن) يعلم أنه (يغش) به فيجب رده على بائعه (إلا أن يفوت) بذهاب عينه أو بتعذر المشتري فإن فات (فهل يملكه) أي يتجدد ملكه لثمن المغشوش فلا يجب أن يتصدق به وإن ندب له التصدق (أو يتصدق) وجوبا (بالجميع) أي جميع الثمن (أو بالزائد على) فرض بيعه (ممن لا يغش) به لانه إذا بيع ممن يغش يباع بأزيد (أقوال) أعدلها ثالثها. ثم شرع في بيان حكم قضاء الدين بقوله: (و) جاز (قضاء قرض بمساو)
لما في الذمة قدرا وصفة حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا
[ 44 ]
(بأفضل) منه (صفة) كدينار أو درهم أو أردب أو شاة أو ثوب جيد عن مثله ردئ لانه حسن قضاء بشرط عدم الدخول على ذلك عند القرض وإلا فسد كاشتراط زيادة القدر (وإن حل الاجل) جاز القضاء (بأقل صفة وقدرا) معا كنصف أردب قمح أو دينار أو ثوب ردئ عن كامل جيد وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط (لا) يجوز قضاؤه (أزيد عددا) من المقضى عنه طعاما أو عرضا أو عينا في المتعامل به عددا كعشرة أنصاف فضة عن ثمانية وسواء كان ما يقابله أزيد وزنا أم لا وأما المتعامل به وزنا ولو مع العدد فلا تضر زيادة العدد إذا اتحد الوزن كنصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل فيجوز إذ المتعامل به عددا ووزنا كما في مصر يلغي فيه جانب العدد ويعتبر فيه الوزن وقوله: (أو) أزيد (وزنا) أي حيث كان التعامل بالوزن فلا يجوز حل الاجل أم لا للسلف بزيادة (إلا) أن تكون زيادة الوزن يسيرة جدا (كرجحان ميزان) على آخر فيجوز وعطف على معنى قوله: أزيد عددا قوله: (أو دار) أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار (فضل من الجانبين) فلا يجوز كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية أو عكسه وكعشرة أنصاف مقصوصة عن ثمانية مختومة (وثمن المبيع) المترتب في الذمة (من العين) بيان لثمن (كذلك) يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض فيجوز بالمساوي والافضل صفة حل الاجل
[ 45 ]
أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل لا قبله ولا إن دار فضل إلا في صورة أشار لها بقوله: (وجاز) قضاء ثمن المبيع إذا كان عينا (بأكثر) عددا أو وزنا مما في الذمة وأولى صفة إذ علة منع ذلك في القرض وهي السلف بزيادة منفية هنا
وظاهره ولو لم يحل الاجل وهو كذلك ومفهوم قوله من العين أنه لو كان عرضا أو طعاما فإن حل الاجل أو كان حالا ابتداء جاز مطلقا بمساو وأزيد قدرا وصفة وبأقل إن كان عرضا كطعام وجعل الاقل في مقابلة قدره ويبريه مما زاد لا إن جعل الاقل في مقابلة الكل فيمنع بما فيه من المفاضلة في الطعام وإن لم يحل الاجل جاز إن كان بمثله صفة وقدرا لا بأزيد لما فيه من حط الضمان وأزيدك ولا بأقل لضع وتعجل (ودار الفضل) من الجانبين في قضاء القرض وثمن المبيع (بسكة) في أحد العوضين (وصياغة) أي أو صياغة بدلها (وجودة) أي معها أي يقابلان الجودة أي كل واحد منهما يقابل الجودة فلا يقضي عشرة تبرا جيدة عن مثلها رديئة مسكوكة أو مصوغة ولا العكس بخلاف المراطلة فلا يدور الفضل فيها على مذهب الاكثر إلا بالجودة خاصة على ما تقدم من التصويب والفرق أن المراطلة لم يجب فيها لاحدهما قبل الآخر شئ حتى يتهم أنه ترك الفضل في المسكوك والمصوغ لفضل الجودة (وإن بطلت فلوس) أو دنانير أو دراهم ترتبت لشخص على غيره أي قطع التعامل بها وأولى تغيرها بزيادة أو نقص ولعله أطلق الفلوس على ما يشمل غيرها نظرا للعرف (فالمثل) أي فالواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به أو عكسه (أو عدمت) بالكلية في بلد تعامل المتعاقدين وإن وجدت في غيرها (فالقيمة) واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد
[ 46 ]
وظهر وتعتبر القيمة (وقت اجتماع الاستحقاق) أي الحلول (والعدم) معا فالعبرة بالمتأخر منهما فأشبه وقت الاتلاف والمعتمد أن القيمة تعتبر يوم الحكم فكان على المصنف أن يمشي عليه ثم شرع يتكلم على شئ من متعلقات الغش لوقوعها غالبا في البياعات بقوله: (وتصدق بما غش) أي أحدث فيه الغش وأعدها ليغش
به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ إن كان قائما فإن رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبا للغاش لئلا يعرد فإن غشه لا ليبيعه أو يبيعه معينا غشه ممن يؤمن أن لا يغش به فلا يتصدق به عليه فإن لم يبين للمشتري فله التمسك به والرجوع بما بين الصحة والغش إن علم قدره وإلا فسد البيع وقوله وتصدق بما غش أي ولا يكسر الخبز ولا يراق اللبن ويرد الخبز لربه إن كسر إن كان بنقص وزن فإن كان بإدخال شئ فيه تصدق به أو يباع لمن لا يغش به والتصدق بالمغشوش إن قل بل (ولو كثر) وقال ابن القاسم
[ 47 ]
لا يتصدق بالكثير بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع عليه ممن يؤمن (إلا أن يكون اشترى) أو ورث أو وهب له (كذلك) أي مغشوشا فلا ينزع منه ولا يتصدق به بل ينتفع به من أكل أو شرب أو لبس أو يبيعه ممن لا يغش (إلا) المشتري (العالم) بغشه (ليبيعه) لمن يغش به فيتصدق به عليه قبل بيعه أو بعده إن رد عليه فإن تعذر رده بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الاقوال الثلاثة التي قدمها المصنف فالتصدق به محمول على ما إذا لم يبعه أو باعه ورد عند عدم الفوات وهذا الرد هو المعبر عنه بالفسخ فيما مر والتصدق بثمنه فيما إذا تعذر رده ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلا ما لم يذكره تحت الكاف بقوله: (كبل الخمر) بضم الخاء المعجمة جمع خمار بكسرها (بالنشاء) لظهور صفاقتها ومزج لبن بماء وسمن بغيره (وسبك ذهب جيد بردئ) لايهام جودة الجميع ولو قال وخلط جيد بردئ كان أعم ومنه خلط لحم الذكر بلحم الانثى ولحم الضأن بلحم المعز (ونفخ اللحم) بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم فليس هذا قيدا زائدا على المصنف لانه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين بخلاف يسير ماء بلبن لاخراج زبده أو بعصير ليتعجل تخليله ونفخ جلد اللحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح
ومنفعة. فصل (علة) حرمة (طعام الربا) أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام (اقتيات) أي إقامة البينة باستعماله بحيث لا تفسد عند الاقتصار عليه وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتابل (وادخار) بأن لا يفسد بتأخيره إلى الامد المبتغى منه عادة ولا حد له على ظاهر المذهب بل هو في كل شئ بحسبه (وهل) يشترط مع ذلك كونه متخذا (لغلبة العيش) بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح وذرة أو أن لو استعمل كلوبيا أو لا يشترط ذلك وهو قول الاكثر المعول عليه (تأويلان) وتظهر فائدة الخلاف في البيض والتين والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار فقط وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا وأما ربا النساء فعلته مجرد الطعم لا على وجه التداوي فتدخل الفاكهة والخضر كبطيخ وقثاء أو بقول كخس ونحو ذلك (كحب) مراده به بالبر ولو عبر به لكان أحسن (وشعير وسلت) وهو المعروف بشعير النبي (وهي) أي الثلاثة
[ 48 ]
(جنس) واحد على المعتمد لتقارب منفعتها فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا (وعلس) قريب من خلقة البر طعام أهل صنعاء اليمن (وأرز ودخن وذرة وهي) أي الاربعة المذكورة (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وقطنية) بضم القاف وكسرها وسكون الطاء وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها عدس ولوبيا وحمص وترمس وفول وجلبان وبسيلة (ومنها) أي القطنية (كرسنة) بكسر الكاف وتشديد النون قيل قريبة من البسيلة وقيل هي البسيلة نفسها ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضم بعضها لبعض (وهي) هنا (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وتمر) برني وصيحاني وغيرهما (وزبيب) أحمره وأسوده وصغيره وكبيره (ولحم طير
) بري وبحري إنسي ووحشي كغربان ورخم ومنه النعام (وهو) أي لحم الطير بأنواعه (جنس) واحد (ولو اختلفت مرقته) بأن طبخ بأمراق مختلفة بأبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا وما يأتي من قوله ولحم طبخ بأبزار إنما هو في نقله عن اللحم النئ فهو غير ما هنا (كدواب الماء) كلها جنس واحد حتى آدميه وترسه وكلبه وخنزيره (وذوات الاربع) إن كان إنسيا كإبل وغنم بل (وإن) كان (وحشيا) كغزال وحمار وحش وبقره كلها صنف واحد إن كانت مباحة فإن منع أو كره أكلها ففيها لا بأس بلحم الانعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا لانه لا يؤكل لحمها أي الخيل وبهيمة غير الانعام وأما الهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الانعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم انتهى (والجراد) جنس غير الطير (و) ليس متفقا على ربويته بل (في ربويته خلاف) والراجح أنه ربوي (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير وبقر في إناءين أو إناء بإبزار ناقلة لكل منهما فيصيران بالطبخ بها جنسا
[ 49 ]
يحرم التفاضل بينهما أو كل واحد باق على أصله فلا يحرم (قولان) رجح كل منهما فالاولى خلاف وأما إن طبخ أحدهما بأبزار فقط أو كل بلا أبزار فهما جنسان اتفاقا (والمرق) كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلا في الصور الاربع (والعظم) المختلط باللحم كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل وكان يؤكل كالقرقوش وإلا فيباع باللحم متفاضلا كالنوى بالتمر (والجلد كهو) أي كاللحم فتباع شاة مذبوحة بمثلها تحريا ولا يستثنى الجلد لانه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه لانه عرض مع طعام والجلد المدبوغ كالعرض فيما يظهر (ويستثنى قشر بيض النعام) إذا بيع بمثله أو بيض دجاج أي لا يصح البيع إلا بشرط استثنائه لئلا يلزم في الاول بيع طعام
وعرض بطعام وعرض وفي الثاني بيع طعام وعرض بطعام وهو ممنوع (وذو زيت) أي أصناف ويعلم منها أنها ربوية (كفجل) أي بزر الفجل الاحمر لانه الذي يخرج منه الزيت ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون وبزر الكتان أولى بالدخول من السلجم على التحقيق (والزيوت أصناف) أي أجناس كأصولها (كالعسول) المختلفة من قصب ونحل ورطب وعنب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة (لا الخلول) فليست بأصناف بل كلها صنف واحد لان المبتغى منها شئ واحد وهو الحموضة (و) لا (الانبذة) فإنها صنف واحد لان المبتغى منها الشرب والخلول مع الانبذة جنس واحد على المعتمد وإن كان مقابله أظهر (والاخباز) جميعها صنف واحد (ولو) كان (بعضها قطنية) كفول وعدس (إلا الكعك بأبزار) فإنه يصبر بها جنسا منفردا يباع بالخبز متفاضلا مناجزة والمراد جنس الابزار فيصدق بالواحد (وبيض) بالجر عطفا على حب أي فهو ربوي على المشهور وجميعه صنف واحد من نعام أو غيره المازري فتتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين (وسكر) ربوي
[ 50 ]
وكله صنف (وعسل) ربوي وفيه نوع تكرار مع قوله كالعسول لانها لا تكون أصنافا إلا وهي ربوية لكن لما لم يكن صريحا في ربويته صرح به هنا والسكر والعسل صنفان (ومطلق لبن) ربوي وهو صنف واحد من إبل وبقر وغنم حليب ومخيض ومضروب ومنه اللبأ وهو ما يؤخذ وقت الولادة (وحلبة) بضم الحاء واللام وتسكن تخفيفا ربوية (وهل إن اخضرت) أو ولو يابسة (تردد) هذا ظاهره وهو خلاف النقل إذ النقل عن ابن القاسم أنها طعام وعن ابن حبيب دواء وليست بطعام وقيل الخضراء طعام واختلف المتأخرون فبعضهم أبقى الاقوال على ظاهرها وعليه فالراجح ما لابن القاسم وبعضهم ردها لقول واحد بحمل كلام ابن القاسم على الخضراء وابن حبيب على اليابسة فعلم أنها ليست
ربوية قطعا وإنما الخلاف في أنها طعام يحرم فيها النساء أو لا فلا (ومصلحه) أي مصلح الطعام وهو ما لا يتم الانتفاع بالطعام إلا به ربوي ومثله بقوله: (كملح وبصل وثوم) بمثلثة مضمومة (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها وقد تهمز ومثله بقوله: (كفلفل) بضم الفاءين (وكزبرة) بضم الكاف وبزاي وقد تبدل سينا وضم الباء وقد تفتح (وكرويا) بفتح الراء وسكون الواو وفي لغة على وزن زكريا وأخرى كتيميا (وآنيسون وشمار وكمونين) أبيض وأسود (وهي) أي المذكورات (أجناس لا خردل) فليس بربوي والمعتمد أنه ربوي (وزعفران) ليس بربوي بل ولا طعام (وخضر) كخس (ودواء) كصبر (وتين) ضعيف والمعتمد أنه ربوي (وموز) ليس بربوي (وفاكهة) كتفاح إذا لم تدخر بل (ولو ادخرت بقطر) كالتفاح والكمثرى بدمشق (وكبندق) وفستق بضم الفاء مع فتح التاء أو ضمها وجوز ولوز مما يدخر ولا يقتات فليس بربوي
[ 51 ]
لتركب العلة منهما (وبلح إن صغر) بأن انعقد لانه يراد للعلف لا للاكل فأحرى الاغريض والطلع وأما الزهو وما بعده من بسر فرطب فتمر فطعام ربوي وهو مفهوم صغر (وماء) عذب أو مالح ليس بربوي بل ولا طعام على المعروف والعذب جنس والمالح جنس وفائدة اختلاف الجنسية أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة بخلاف الجنس الواحد (ويجوز) بيعه (بطعام لاجل) وكذا بيع بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد لا إلى أجل إن كان المعجل الاقل لانه سلف جر منفعة كأن كان المعجل الاكثر على ظاهرها ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه. ثم شرع في بيان ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون فمن الثاني. قوله: (والطحن) للحب (والعجن) للدقيق (والصلق) لشئ من الحبوب (إلا الترمس والتنبيذ) لتمر أو زبيب (لا ينقل) كل منها عن أصله فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله لانه تفريق أجزاء والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد والمصلوق مع غيره جنس لكن لا
يباع مصلوق بمثله لعدم تحقق الماثلة ولا بيابس لانه رطب بيابس وكذا التنبيذ لا ينقل عن أصله وكذا عصير العنب مع العنب وأما الترمس فصلقه ينقله عن أصله لطول أمده وتكلف مؤونته ولا بد من نقعه في الماء حتى يحلو وأشار للقسم الاول بقوله: (بخلاف خله) يعني تخليل النبيذ فإنه ينقل عن أصل النبيذ لا عن النبيذ إذ الخل والنبيذ جنس على المعتمد (و) طبخ بخلاف (طبخ لحم بأبزار) فإنه ينقل عن النئ وعن المطبوخ
[ 52 ]
بغيرها والجمع ليس بمراد فالمراد الجنس الصادق بالواحد وكذا بالبصل فمتى أضيف للماء والملح البصل كفى في النقل (و) بخلاف (شيه) أي اللحم بالنار (وتجفيفه) بنار أو شمس أو هواء (بها) أي بالابزار فإنه ناقل لا بدونها (و) بخلاف (الخبز) بفتح الخاء فإنه ناقل عن العجين والدقيق (وقلى قمح) مثلا فإنه ناقل (وسويق) المراد به القمح المصلوق المطحون بعد صلقه فإنه ينقل لاجتماع أمرين فيه وإن كان كل واحد بانفراده لا ينقل. (و) بخلاف (سمن) أي تسمين فإنه ناقل عن اللبن الذي أخرج زبده (وجاز تمر) أي بيعه (ولو قدم بتمر) جديد أو قديم فالصور أربع وقيل لا يجوز قديم بجديد لعدم تحقق المماثلة (و) جاز لبن (حليب) أي بيعه بمثله (ورطب) بمثله بضم الراء وفتح الطاء ما نضج ولم ييبس وإلا فتمر (ومشوي) بمثله (وقديد) بمثله واعلم أن اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فبيع كل واحد بمثله جائز كالنئ بكل واحد إن كان بأبزار كما تقدم وإلا منع مع المشوي والقديد مطلقا لانه رطب بيابس ومع المطبوخ متفاضلا فقط وأما المشوي والقديد والمطبوخ فلا يجوز بيع واحد منها بواحد من باقيها إن كان الناقل في كل أو لا ناقل فيهما ولو متماثلا فإن كان الناقل بأحدهما فقط جاز ولو متفاضلا (وعفن) وهو ما تغير طعمه من اللحم بمثله ومغلوث بمثله إن قل الغلث (
وزبد) بمثله (وسمن) هو زبد مطبوخ بمثله (وجبن) بمثله (وأقط) لبن مستحجر يطبخ به بمثله فقوله: (بمثلها) راجع للجميع أي كل واحد منها بمثله (كزيتون ولحم) أي يجوز كل واحد منهما بمثله إن كانا رطبين أو يابسين (لا رطبهما بيابسهما) بتثنية الضمير وفي بعض النسخ لا رطبها بيابسها بضمير المؤنث العائد على أكثر من اثنين وعليها يكون
[ 53 ]
مرفوعا لعطفه على المرفوعات قبل الكاف (و) لا (مبلول) من قمح أو غيره (بمثله) من جنس ربوي لا متماثلا ولا متفاضلا لا كيلا ولا وزنا لعدم تحقق المماثلة في البلل لجواز أن أحدهما يشرب أكثر من الآخر (و) لا (لبن) حليب (بزبد) سواء أريد أخذ اللبن لاخراج زبده أم لا (إلا أن يخرج زبده) فيجوز بيعه بالزبد وأولى بالسمن (واعتبر الدقيق) أي قدره (في) بيع (خبز بمثله) من صنف واحد ربوي فيعتبر قدر دقيق كل ولو بالتحري وظاهر كلامهم ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر فإن كانا من صنفين ربويين اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق وقولنا في بيع خبز وأما في القرض فيكفي العدد لانهم لا يقصدون المبايعة بذلك بل المعروف ونقل عن ابن شعبان لا بأس أن يتسلف الجيران فيما بينهم الخبز والخمير ويقضون مثله (كعجين) بيع (بحنطة أو) ب (دقيق) فيعتبر قدر الدقيق في المسألتين تحريا من الجانبين في الاولى ومن العجين في الثانية إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا جاز من غير تحر (وجاز قمح) أي بيعه (بدقيق) بشرط التماثل لان الطحن غير ناقل (وهل) محل الجواز (إن وزنا) أي فالشرط التماثل بالوزن ولا عبرة بتماثل الكيل أو مطلقا وهو المعتمد (تردد واعتبرت المماثلة) المطلوبة في الربويات (بمعيار الشرع) فما ورد عنه في شئ أنه كان يكال كالقمح فالمماثلة فيه بالكيل لا بالوزن وهذا مما يضعف القول باعتبار الوزن في المسألة
قبلها وما ورد عنه في شئ أنه كان يوزن كالنقد فالمماثلة فيه بالوزن لا بالكيل فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا ولا نقد بنقد كيلا (وإلا) يرد عن الشرع معيار معين في شئ من الاشياء (فبالعادة) العامة كاللحم فإنه يوزن في كل بلد أو الخاصة كالسمن واللبن والزيت والعسل فإنه يختلف باختلاف البلاد فيعمل في كل محل بعادته (فإن عسر الوزن) فيما هو معياره لسفر أو بأدبة (جاز التحري
[ 54 ]
إن لم يقدر على تحريه) بأن عجز عن التحري (لكثرته) وهذا فاسد إذ عند العجز لا يتأتى الجواز فالصواب إن لم يتعذر التحري لكثرة أو يزيد لا قبل إن والاخصر أن يقول إن أمكن وخص التحري بعسر الوزن لان الكيل والعدد لا يعسران لجواز الكيل بغير المكيال المعهود ثم تقييده بالعسر هو قول الاكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزن (وفسد منهي عنه) أي بطل أي لم ينعقد سواء كان عبادة كصوم يوم العيد أو عقدا كنكاح المريض أو المحرم وكبيع ما لا قدرة على تسليمه أو مجهول لان النهي يقتضي الفساد (إلا لدليل) يدل على الصحة كالنجش والمصراة وتلقي الركبان ويكون مخصصا لتلك القاعدة ويؤخذ من هذا فساد الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها إذ لا دليل على صحتها ولا دلالة لقول المصنف وقطع محرم بوقت نهي على الصحة ومحل القاعدة ما لم يكن النهي لامر خارج غير لازم فلا يقتضي الفساد كالصلاة بالارض المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب ألا ترى أن إشغال بقعة الغير بلا إذنه أو إتلاف ماله أو الاعراض عن سماع لخطبة أو لبس الحرير حرام في ذاته مطلقا تلبس بصلاة أم لا ثم مثل للمنهي عنه بقوله: (كحيوان) مباح الاكل يباع (بلحم جنسه) لانه معلوم بمجهول وهو مزابنة (إن لم يطبخ) فإن طبخ ولو بغير إبزار جاز لبعد الطبخ عن الحيوان وشمل قوله كحيوان ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية وما لا تطول
حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم
[ 55 ]
أو قلت فهذه أربع صور ومفهوم بلحم جنسه جوازه بلحم غير جنسه مطلقا في الصورة الاولى وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها لان ما لا تطول حياته وما بعده طعام حكما (أو) كحيوان مطلقا بأقسامه الاربعة (بما) أي بحيوان (لا تطول حياته) كطير ماء (أو) بحيوان (لا منفعة فيه إلا اللحم) كخصي معز (أو قلت) منفعته كخصي ضأن فهذه اثنتا عشرة صورة من ضرب أربعة في ثلاثة إلا أنه يتكرر منها ثلاثة لان الاربعة فيما لا تطول حياته بأربعة وإذا ضربتها فيما بعده تكررت واحدة وهي ما لا تطول حياته بما لا منفعة فيه إلا اللحم وإذا ضربتها في الاخيرة تكرر اثنان وهما ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو ما لا تطول حياته بما قلت فالباقي تسعة تضم إلى الاربعة المتقدمة وهي بيع الحيوان مطلقا باللحم بثلاثة عشر وبقي بيع اللحم باللحم فيجوز على تفصيله المتقدم وبيع حيوان يراد للقنية بمثله فجائز قطعا فالصور خمسة عشر وإنما منع بما لا تطول حياته وما بعده لان الثلاثة طعام حكما وإذا كانت كذلك (فلا يجوز إن) أي ما لا تطول حياته وما بعده فلذا ثني الضمير ولو قال فلا تجوز أي الثلاثة (بطعام لاجل) لانه طعام بطعام نسيئة كان أحسن وقوله (كخصي ضأن) مثال لما قلت منفعته كما مر إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فإن كان يقتني لصوفه جاز (وكبيع الغرر) فإنه فاسد للنهي عنه (كبيعها بقيمتها) التي ستظهر في السوق أو التي يقولها أهل الخبرة للجهل بالعوض (أو) بيعها (على حكمه) أي العاقد من بائع أو مشتر (أو) على (حكم غيره) أجنبي أي بما يحكم به فلان أي جعلا العقد بتا والثمن
[ 56 ]
موكول على حكمه (أو) على (رضاه) أي رضا
من ذكر والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم يرجع للالزام بخلاف الرضا كما يفهم من قولنا أنا حكمت عليكما بكذا وأنا رضيت بكذا (أو توليتك) أيها البائع (سلعة) لغيرك بما اشتريتها به (لم يذكرها) المولى ولا غيره لمن ولاه (أو) لم يذكر (ثمنها) وقوله: (بإلزام) راجع لما بعد الكاف فإن كان على الخيار صح في الجميع والسكوت كالالزام إلا في التولية فتصح وله الخيار لانها معروف (وكملامسة الثوب أو منابذته) فإنه فاسد للنهي عن ذلك أما بيع الملامسة فهو أن يبيعه الثوب ولا ينشره ولا يعلم ما فيه أو بليل ولو مقمرا ولا يتأمله بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه فالمفاعلة على غير بابها والمنابذة أن تبيعه ثوبك بثوبه وتنبذه إليه وينبذه إليك بلا تأمل منكما على الالزام فالمفاعلة هنا على بابها ومثله في المنع ما لو باعه بدراهم ونبذه له (فيلزم) فيهما فإن كان بخيار جاز (وكبيع الحصاة وهل هو بيع) قدر من أرض مبدؤه من الرامي بالحصاة إلى (منهاها) أي الحصاة (أو) هو بيع (يلزم بوقوعها) من يد أحد المتبايعين أو غيرهما أي متى سقطت ممن هي معه ولو باختياره لزم البيع ففاسد لجهل زمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول (أو) هو بيع يلزم (على ما تقع عليه) الحصاة من الثياب مثلا (بلا قصد) من الرامي لشئ معين للجهل بعين المبيع وأما لو كان بقصد جاز إن كان من المشتري أو من البائع وجعل الخيار للمشتري وهذا إن اختلفت السلع فإن اتفقت جاز كان الوقوع بقصد أو بغيره
[ 57 ]
(أو) هو بيع يلزم (بعدد ما يقع) من الحصاة بأن يقول له ارم بالحصاة فما خرج كان لي بعدده دنانير أو دراهم وفي عبارة كان لك بعدده الخ وهو يحتمل أن يكون المعنى ارم بالحصاة فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها ويحتمل أن المراد بالحصاة الجنس أي خذ جملة من الحصي في كفك أو كفيك وحركه
مرة أو مرتين مثلا فما وقع فلي بعدده الخ (تفسيرات) أربعة للحديث ولذا لم يقل تأويلات (وكبيع ما) أي جنين (في بطون الابل) مثلا وخصها بالذكر تبعا للامام في الموطأ (أو) بيع ما في (ظهورها) أي بيع ما يكون منه الجنين من ماء هذا الفحل بخلاف العسيب فإنه الاستئجار على الفعل أي صعوده على الانثى كما يأتي فلا تكرار (أو) اشترى شيئا وأجل ثمنه (إلى أن ينتج) بالبناء للمفعول النتاج بكسر النون أي إلى أن تلد الاولاد وفسر المصنف الثلاثة بما في الموطأ بقوله على سبيل اللف والنشر المرتب (وهي المضامين والملاقيح) جمع مضمون وملقوح (وحبل الحبلة) بفتح الحاء والباء فيهما (وكبيعه) يشمل الاجارة لان المراد بيع الذات أو المنفعة أي بيع البائع سلعة دارا أو غيرها (بالنفقة عليه) أي على البائع (حياته) فإنه فاسد للغرر لعدم علم مدة الحياة (ورجع) المشتري على البائع (بقيمة ما أنفق) إن كان مقوما أو مثليا مجهول القدر كما إذا كان في عيال المشتري (أو بمثله إن علم) المثلى بأن دفع إليه قدرا معلوما من طعام أو دنانير أو دراهم فالصور أربع يرجع بالقيمة في ثلاث وبالمثل في واحدة (ولو) كان في الحالين (سرفا) بالنسبة للبائع المنفق عليه (على الارجح) في مسألة الاجارة مطلقا كان قائما أو فات وأما في البيع فلا يرجع إلا إذا كان السرف قائما فإن فات لم يرجع ببدله (ورد) المبيع ذاتا أو منفعة (إلا أن يفوت)
[ 58 ]
بهدم أو بناء فيغرم المشتري القيمة يوم قبضه ويقاصصه بما أنفق فمن له فضل أخذه (وكعسيب الفحل) وفسر ذلك بقوله: (يستأجر على عقوق الانثى) حتى تحمل ولا شك في جهالة ذلك لانها قد لا تحمل (وجاز زمان) كيوم أو يومين (أو مرات) كمرتين أو ثلاث بكذا (فإن أعقت) أي حملت وعلامته إعراضها عن الفحل (انفسخت) الاجارة فيهما
وعليه بحساب ما انتفع (وكبيعتين) جعلها بيعتين باعتبار تبدد المثمن في السلعتين والثمن في السلعة الواحدة (في بيعة) أي عقد واحد وفسر ذلك بقوله: (يبيعها بإلزام بعشرة نقدا أو أكثر لاجل) ويختار بعد ذلك فإن وقع لا على الالزام وقال المشتري اشتريت بكذا فلا منع (أو) يبيع بإلزام (سلعتين) أي إحداهما (مختلفتين) جنسا كثوب ودابة أو صنفا كرداء وكساء للجهل في المثمن إن اتحد الثمن أو فيه وفي الثمن إن اختلف (إلا) إن كان اختلافهما (بجودة ورداءة) فقط مع اتفاقها فيما عداهما فيجوز بيع إحداهما على اللزوم بثمن واحد لان الغالب الدخول على الاجود (وإن اختلفت قيمتهما) الواو للحال ولو حذفه لكان أحسن ومحل الجواز إن كان الاختلاف بالجودة والرداءة مع اتحاد الثمن في غير طعام (لا) في (طعام) فلا يجوز بيع أحد طعامين كصبرتين بثمن واحد على أن يختار ما يأخذه منهما لان من خير بين شيئين يعد منتقلا لانه قد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو أقل أو أجود وهو تفاضل ولانه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه هذا إذا لم يكن معه غيره بل (وإن مع غيره) كبيع أحد طعامين مع كل منهما أو مع أحدهما ثوب وبالغ عليه لئلا يتوهم الجواز وأن الطعام تبع غير منظور إليه وفهم من المصنف أن الطعام لو اتفق جودة ورداءة وكيلا أنه يجوز وهو ظاهر بل المعتمد الجواز فيما إذا اختلفا جودة ورداءة مع الاتفاق
[ 59 ]
فيما عداهما خلافا لظاهر المصنف ووجه بأن الغالب الدخول على اختيار الاجود كما مر فلا انتقال وبأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه لانه لو أسلم في محمولة جاز أن يأخذ سمراء مثل الكيل بعد الاجل وحينئذ فالطعام وغيره سواء في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة ويضر اختلافهما بما عداهما ومثل للطعام مع غيره بقوله: (كنخلة) أي بيع نخلة (مثمرة) على اللزوم ليختارها المشتري (من
نخلات) مثمرات بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار قبلها غيرها ثم انتقل إليها فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين إن كانا ربويين وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما ولما كانت العلة المذكورة وهي عد المختار منتقلا موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار إلى جوازه بقوله: (إلا البائع يستثني خمسا من جنانه) المثمر المبيع على أن يختارها منه فيجوز إما لان المستثنى مبقى أو لان البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل ولا بد أن يكون ثمر المستثنى قدر ثلث الثمر كيلا أو أقل ولا ينظر لعدد النخل ولا لقيمته على المعتمد (وكبيع حامل) أمة أو غيرها من الحيوان (بشرط الحمل) إن قصد استزادة الثمن
[ 60 ]
فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر كالخفي في الوخش إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش وفي غير آدمي وعلى التبري في الرائعة (واغتفر غرر يسير) إجماعا (للحاجة) أي للضرورة كأساس الدار فإنها تشتري من غير معرفة عمقه ولا عرضه ولا متانته وكإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور وكجبة محشوة أو لحاف والحشو مغيب وشرب من سقاء ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال (لم يقصد) أي غير مقصود أي لم تكن العادة قصده فخرج بقيد اليسارة الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعا وبقيد عدم القصد بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر (وكمزابنة) بالتنوين من الزبن وهو الدفع لان كل واحد يدفع صاحبه عما يقصده منه وفسرها المصنف تبعا لاهل المذهب بقوله: (مجهول) أي بيع مجهول (بمعلوم) ربوي أو غيره (أو) بيع مجهول (بمجهول من جنسه) فيهما للغرر بسبب المغالبة فإن تحققت المغلوبية في أحد الطرفين جاز كما أشار له بقوله: (
وجاز) المجهول بمثله أو بالمعلوم (إن كثر أحدهما) أي العوضين كثرة بينة تنتفي معها المغالبة (في غير ربوي) أي فيما لا ربا فضل فيه فيشمل ما يدخله ربا نساء فقط كالفواكه وما لا يدخله ربا أصلا كقطن وحديد لكن بشرط المناجزة في الطعام كما تقدم في قوله وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء وأما الربوي فلا يجوز للتفاضل في الجنس الواحد وقوله من جنسه فإن اختلف الجنس جاز كما لا يخفى ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة فيه عطف على فاعل جاز قوله: (و) جاز (نحاس) أي بيعه (بتور) بمثناة فوقية مفتوحة إناء من نحاس يشرب فيه
[ 61 ]
وسواء كانا جزافين أو أحدهما والجواز إن بيع نقدا وكذا مؤجلا وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل فيه مثل المصنوع المؤجل وإلا منع وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس لانهما مصنوعان إن علم عدد الفلوس ووزن الاواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف وإلا منع كما لو جهل العدد والوزن معا وأما ما تكسر منها وما بطل من الفلوس فلا يجوز بيعهما بفلوس متعامل بها وهما داخلان تحت قوله: (لا فلوس) عطف على تور أي لا يجوز بيع نحاس بفلوس لعدم انتقال الفلوس بصنعتها بخلاف صنعة الاناء ومحل المنع حيث جهل عددها سواء علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس. (درس) (وككالئ) أي دين من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ أي بيع دين (بمثله) وهو ثلاثة أقسام فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين وبدأ المصنف بالاول لانه أشدها لكونه ربا الجاهلية بقوله: (فسخ ما في الذمة) أي ذمة المدين (في مؤخر) قبضه عن وقت الفسخ حل الدين
[ 62 ]
أم لا إن كان المؤخر من غير جنسه أو من جنسه بأكثر منه (ولو) كان المفسوخ فيه (معينا يتأخر قبضه كغائب) عقارا أو غيره بيع العقار مذارعة أو جزافا (و) أمة (مواضعة) في حال مواضعتها فسخها المشتري في دين عليه أو أن المراد شأنها أن تتواضع فلا يجوز لمن عليه دين أن يدفع له فيه أمة عنده رائعة أو أقر بوطئها (أو) كان المفسوخ فيه (منافع عين) أي ذاتا معينة كركوب دابة وخدمة عبد معينين فلا يجوز لان المنافع وإن كانت معينة في الدابة والعبد مثلا فهي كالدين لتأخر أجزائها وقال أشهب يجوز لانها إذا أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة وصحح لكن الراجح الاول وأما المنافع المضمونة كركوب دابة غير معينة وسكنى دار كذلك فلا خلاف بين ابن القاسم وأشهب في منعها وأشار للقسم الثاني بقوله: (وبيعه) أي الدين ولو حالا (بدين) لغير من هو عليه ولا بد فيه من تقدم عمارة ذمتين أو إحداهما ويتصور الاول في أربعة كمن له دين على زيد ولآخر دين على عمرو فيبيع كل منهما دينه بدين صاحبه والثاني في ثلاثة ك
[ 63 ]
من له دين على شخص فيبيعه من ثالث لاجل ولا يمتنع في هذا القسم بيعه بمعين يتأخر قبضه ولا بمنافع ولذا لم يقل وبيعه بما ذكر وأشار للثالث بقوله: (وتأخير رأس مال السلم) أكثر من ثلاثة أيام وهو عين لما فيه من ابتداء دين بدين لان كلا منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه وهو أخف من بيع الدين بالدين الاخف من فسخه به ولما تكلم على منع الدين بالدين ذكر بيعه بالنقد ولا يخلو من هو عليه من أن يكون ميتا أو حيا حاضرا أو غائبا بقوله: (ومنع بيع دين ميت) أي عليه (أو) على (غائب ولو قربت غيبته) أو علم ملاؤه (و) على (حاضر) ولو ثبت بالبينة
(إلا أن يقر) به والدين مما يباع قبل قبضه لا طعام معاوضة وبيع بغير جنسه وليس ذهبا بفضة ولا عكسه وأن لا يكون بين المشتري والمدين عداوة (وكبيع العربان) اسم مفرد ويقال أربان بضم أول كل وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه وهو (أن) يشتري أو يكتري السلعة و (يعطيه) أي يعطي المشتري البائع (شيئا) من الثمن (على أنه) أي المشتري (إن كره البيع لم يعد إليه) ما أعطاه وإن أحبه حاسبه به من الثمن أو تركه مجانا لانه من أكل أموال الناس بالباطل ويفسخ فإن فات مضى بالقيمة فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإلا حاسب به جاز (وكتفريق أم) أي والدة ولو كافرة غير حربية أو مجنونة (فقط) لا أب ولا جدة (من ولدها)
[ 64 ]
وإن من زنا (وإن) حصل التفريق (بقسمه) في ميراث أو غيره فإذا ورث جماعة الامة وولدها لم يجز لهم قسمتهما ولو بالقرعة وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في الملك (أو بيع أحدهما) الام أو الولد (لعبد سيد الآخر) ولو غير مأذون لاحتمال أن يعتقه سيده ولا يستثني ماله (ما لم يثغر) أي مدة عدم نبات بدل رواضعه بعد سقوطها إثغارا (معتادا) فإن تعجل الاثغار فلا تفريق (وصدقت المسبية) مع ولدها في دعواها الامومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على كذبها (ولا توارث) بينهما لاحتمال كذبها ولا توارث مع شك أما هي فلا ترثه قطعا وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يأخذ جميع المال ويجري هنا وخصة المختار بما إذا لم يطل الاقرار فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها ومنع التفرقة بين الام وولدها (ما لم ترض) بذلك لانه حق لها فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور والراجح إن منع التفريق خاص بالعاقل وقيل به في البهائم أيضا حتى يستغني عن أمه بالرعي وعليه فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ فليس
كتفريق العاقل (وفسخ) العقد المتضمن للتفرقة إذا كان عقد معاوضة (إن لم يجمعاهما في ملك) واحد بأن أبى مبتاع الام أن يشتري الولد أو عكسه فإن جمعاهما صح البيع ومحل الفسخ أيضا حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ
[ 65 ]
وجبرا على جمعهما في حوز وأما إجارة أحدهما أو رهنه فلا يوجب الفسخ وجبرا على جمعهما في حوز واحد أيضا (وهل) التفرقة الحاصلة (بغير عوض) كهبة أحدهما أو التصدق به أو الوصية به أو هبتهما لشخصين (كذلك) أي لا بد من جمعهما في ملك ببيع أو غيره ولا يفسخ لان ما حصل بلا عوض لا فسخ فيه اتفاقا فالتشبيه غير تام (أو يكتفى) في جمعهما (بحوز) لان السيد لما ابتدأ بالمعروف علم أنه لم يقصد ضررا فناسب التخفيف عنه (كالعتق) لاحدهما فإنه يكفي جمعهما في حوز اتفاقا لعدم قصد الضرر فقوله: (تأويلان) راجع لما قبل الكاف والراجح منهما الاول (وجاز بيع نصفهما) مثلا لواحد أو اثنين اتفق الجزء أو اختلف ومفهومه أن بيع نصف أحدهما لا يجوز وهو كذلك (و) جاز (بيع أحدهما للعتق) الناجز وإبقاء الآخر قنا لتشوف الشارع للحرية وقوله: للعتق قيد في الثانية فقط (و) جاز بيع (الولد مع) بيع (كتابة أمه) يعني إذا بيعت كتابة أمه وجب بيعه معها فالمراد بالجواز هنا الاذن وكذا يجوز بيع الام مع كتابة الولد فلو قال وأحدهما مع كتابة الآخر لكان أشمل (و) جاز (لمعاهد) حربي نزل إلينا بأمان ومعه أمة وولدها (التفرقة) بينهما (وكره) لنا (الاشتراء منه) بالتفرقة والكراهة محمولة على التحريم ويجبر البائع والمشتري على الجمع في ملك مسلم ولا يفسخ لانه إذا فسخ رجع لملك المعاهد (وكبيع وشرط يناقض المقصود) من البيع أو يخل بالثمن فالاول (كأن) يشترط البائع على المشتري
[ 66 ]
أن (لا يبيع) أو لا يهب أو لا يتخذها أم ولد أو لا يخرج بها من البلد أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها أو لا يؤاجرها أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن بخلاف ما لو طلب البائع الاقالة فقال له المبتاع على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز لانه يغتفر في الاقالة ما لا يغتفر في غيرها (إلا) شرطا ملتبسا (بتنجيز العتق) فإنه جائز وإن كان منافيا لمقتضى العقد لتشوف الشارع للحرية ومثل تنجيز العتق التحبيس والهبة والصدقة واحترز بالتنجيز عن التدبير والكتابة واتخاذ الامة أم ولد والعتق لاجل فإنه لا يجوز ثم أشار إلى أن لشرط تنجيز العتق وجوها أربعة أولها الابهام وأشار له مع حكمه بقوله: (ولم يجبر) المشتري على العتق إذا امتنع منه (إن أبهم) البائع في شرطه العتق على المبتاع بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار وشرط النقد في هذا يفسده لتردده بين السلفية والثمنية وثانيها التخيير وحكمه كالاول كما أشار له بقوله: (كالمخير) عند الشراء في العتق ورد البيع أي وقع البيع على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع فلا يجبر على العتق ولا يفسد البيع لتشوف الشارع للحرية ويثبت للبائع الخيار في رد البيع وإمضائه إن أبى المشتري العتق وشرط النقد يفسده أيضا فليس مراده التخيير بين العتق وعدمه وثالثها الايجاب وأشار له بقوله: (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجاب العتق) بأن قال البائع أبيعك على شرط ان تعتقه لزوما لا تخلف لك عنه فرضي المشتري بذلك فإنه يجبر على العتق فإن أبى أعتقه الحاكم عليه وأشار للرابع بقوله: (كأنها حرة بالشراء) تشبيه في (يخل بالثمن) بأن يؤدي إلى جهل فيه بزيادة إن كان شرط السلف من المشتري أو نقص إن كان من البائع (كبيع و) شرط (سلف) من أحدهما لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول
[ 67 ]
أو لما فيه من سلف جر نفعا وهو ظاهر وأما جمعهما من غير شرط فجائز على المعتمد (وصح) البيع (إن حذف) شرط السلف مع قيام السلعة (أو حذف شرط التدبير) ونحوه من كل شرط يناقض المقصود ولو اقتصر على قوله وصح إن حذف أي الشرط المؤثر في العقد خللا لكان أخصر وأشمل ثم شبه في الصحة لا بقيد حذف الشرط بل بقيد بقائه ولزومه قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) معلوم وخيار لان ذلك من الشروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها بل مما تعود على البيع بمصلحة وهي جائزة ثم بالغ على صحة البيع مع إسقاط شرط السلف بقوله: (ولو غاب) أي المتسلف منهما على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به فهو راجع لقوله وصح إن حذف ولو ذكره عنده كان أولى (وتؤولت بخلافه) وهو نقض البيع مع الغيبة ولو أسقط الشرط لتمام الربا بينهما والمعتمد الاول ثم ذكر ما إذا فات المبيع في العقد المشتمل على البيع والسلف بشرط سواء أسقط شرط السلف أم لا بقوله: (وفيه) أي البيع بشرط السلف (إن فات) المبيع بمفوت البيع الفاسد (أكثر الثمن) أي يلزم فيه الاكثر من الثمن الذي وقع به البيع (والقيمة) يوم القبض (إن أسلف المشتري) البائع لانه لما أسلف أخذها بالنقص فعومل بنقيض قصده (وإلا) بأن كان السلف من البائع (فالعكس) أي يكون على المشتري الاقل منهما لانه أسلف ليزداد فعومل بنقيض قصده وتعرض المصنف لما إذا فات ما وقع فيه الشرط المخل بالثمن ولم يتعرض لحكم ما وقع فيه الشرط المناقض للمقصود والحكم أن للبائع الاكثر من قيمتها يوم القبض أو الثمن لوقوع البيع بأنقص من الثمن المعتاد لاجل الشرط. (درس) (وكالنجش) بفتح النون وسكون الجيم أي بيعه لان هذا من جملة البياعات المنهى عنها والنهي يتعلق بالبائع
[ 68 ]
أيضا حيث علم بالناجش وإلا تعلق بالناجش فقط وهو الذي (يزيد) في السلعة على ثمنها من غير إرادته شراءها (ليغر) غيره بأن يقتدي به كذا فسره في الموطأ وقال المازري هو الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره فلم يقيده بالزيادة على الثمن فظاهره العموم وعليه حمله ابن عرفة والاظهر أن كلام المازري مساو لكلام الامام بحمل الثمن في كلام الامام على الثمن الذي وقع في المناداة لا القيمة وقول المازري يزيد أي على ثمن المناداة وقول المصنف ليغر أي ليئول أمره لغرر ولو لم يقصده فاللام للعاقبة والمدار على أنه لم يقصد الشراء (فإن علم) البائع بالناجش (فللمشتري رده) أي المبيع إن كان قائما وله التماسك به (فإن فات فالقيمة) يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش (وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد أن يشتريها (سؤال البعض) من الحاضرين (ليكف عن الزيادة) فيها ليشير بها السائل برخص ولو بعوض ككف عن الزيادة ولك درهم ويلزمه العوض اشتراها أم لا ويجري مثل ذلك فيمن أراد تزويج امرأة أو يسعى في رزقه أو وظيفة ولو قال له كف ولك بعضها كربعها فإن كان على وجه الشركة جاز وإن كان على وجه العطاء مجانا لم يجز (لا) يجوز سؤال (الجميع) أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة كشيخ السوق فإن وقع هذا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام
[ 69 ]
السلعة بين ردها وعدمه فإن فاتت فله الاكثر من الثمن والقيمة فإن أمضى فلهم أن يشاركوه فيها وله أن يلزمهم الشركة إن أبوا (وكبيع حاضر) سلعا ولو لتجارة (لعمودي) قدم بها الحاضرة ولا يعرف ثمنها بالحاضرة وكان البيع لحاضر فلا يجوز للنهي عن ذلك بخلاف ما لو باع لبدوي مثله أو كان العمودي يعرف ثمنها فيجوز تولي بيعها له هذا إذا قدم بها العمودي للحاضر بل (
ولو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر السلعة ليبيعها له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي لساكن قرية صغيرة سلعه التي يجهل سعرها من حاضر كما يمنع لبدوي (قولان) أظهرهما الجواز (وفسخ) إن لم يفت وإلا مضى بالثمن (وأدب) كل من المالك والحاضر والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده قولان (وجاز) للحضري (الشراء له) أي للعمودي أو القروي على أحد القولين أي بالنقد
[ 70 ]
أو بالسلع (وكتلقي السلع) على دون ستة أميال على ما رجحه بعضهم وقيل على ميل وقيل فرسخ أي السلع التي مع صاحبها قبل وصولها البلد (أو) تلقي (صاحبها) قبل وصوله ليشتري منه ما وصل من السلع قبله أو سيصل (كأخذها في البلد) من صاحبها المقيم أو القادم قبل وصولها (بصفة) فيمنع ولو طعاما لقوته (ولا يفسخ) هذا البيع إن وقع بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد وهل يختص بها أو يعرضها على أهل السوق فيشاركه من شاء منهم قولان (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) من البلد المجلوب لها السلع (أخذ) أي شراء (محتاج إليه) لقوته لا للتجارة من السلع المارة عليه إن كان لها سوق بالبلد المجلوب لها وإلا أخذ ولو للتجارة وأما من على دون الستة فلا يجوز له الاخذ مطلقا لانه من التلقي ولكن المعتمد أن من كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه له الاخذ مطلقا ولو للتجارة أو لها سوق ومن كان على مسافة يمنع التلقي منها فإن كان لها سوق أخذ لقوته فقط وإلا أخذ ولو للتجارة وأما الشراء بعد وصولها البلد فلا يجوز إن كان لها سوق حتى تصل إليه وإلا جاز بمجرد الوصول. ولما أنهى الكلام على ما أراد من البياعات التي ورد النهي عنها اتبع ذلك بما يوجب ضمان المبيع على المشتري فيها فقال: (درس) (وإنما ينتقل ضمان) مبيع البيع (الفاسد) على البت متفقا عليه أم لا إلى
المشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان البيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح
[ 71 ]
بالعقد أو بالقبض وتقييد القبض بالمستمر للاحتراز عما لو رد المشتري السلعة لبائعها على وجه الامانة أو غيرها كما لو استثنى ركوبها مدة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدا فهلكت فالضمان على البائع (ورد) المبيع بيعا فاسدا لربه إن لم يفت وجوبا ويحرم انتفاع المشتري به ما دام قائما (ولا غلة) تصحبه في رده بل يفوز بها المشتري لانه كان في ضمانه والغلة بالضمان ولا يرجع على البائع بالنفقة لان من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بها وإن أنفق على ما له غلة لا تفي بالنفقة رجع بزائد النفقة (فإن فات) المبيع فاسدا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) ولو خارج المذهب (بالثمن) الذي وقع به البيع (وإلا) يكن مختلفا فيه بل متفقا على فساده (ضمن) المشتري (قيمته) إن كان مقوما (حينئذ) أي حين القبض كما قدمه المصنف في الجمعة بقوله فإن فات فالقيمة حين القبض (و) ضمن (مثل المثلي) إذا بيع كيلا أو وزنا وعلم كيله أو وزنه ولم يتعذر وجوده وإلا ضمن قيمته يوم القضاء عليه بالرد ومحل لزوم القيمة
[ 72 ]
في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد وإلا وجب رد المثل ثم شرع في بيان مفوتات البيع الفاسد بقوله والفوات (بتغير سوق غير مثلي و) غير (عقار) كحيوان وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفيتهما تغير السوق على المشهور (وبطول زمان حيوان) ولو لم يتغير سوقه ولا ذاته (وفيها شهر) يعد طولا (و) فيها أيضا (شهران) بل وثلاثة ليست بطول ولو قال وفيها الشهر طول والثلاثة ليست بطول لكان
أصوب (واختار) اللخمي (أنه خلاف) معنوي (وقال) المازري على ما فهم المصنف (بل) هو خلاف لفظي (في شهادة) أي مشاهدة أي معاينة أي أن الامام رضي الله عنه رأى مرة أن بعض الحيوانات يفيته الشهر بمظنة تغيره فيه لصغر ونحوه فحكم بأن الشهر فيه طول ورأى مرة أن بعض الحيوانات لا يفيته الشهران والثلاثة لعدم مظنة تغيره في ذلك فحكم فيه بعدم طول ما ذكر والحق أن المازري قائل بأن الخلاف حقيقي كاللخمي غير أنه اعترض على اللخمي بما لا وجه له فظن المصنف رحمه الله من أول عبارته أنه قائل بأن الخلاف لفظي فراجعه في التتائي أو الشبرخيتي تفهم المقصود (و) يفوت (بنقل عرض) كثياب (ومثلي) كقمح من بلد العقد (لبلد) آخر أو العكس وكذا لمحل آخر وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في الواقع وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وخدمه
[ 73 ]
أو في سفينة فيرد قيمة العرض ومثل المثلى في محلهما واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس ذلك بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف أو مكس فالقيمة (وبالوطئ) لامة ولو وخشا ثيبا إذا كان الواطئ بالغا وإلا فلا إلا أن تكون بكرا ويفتضها لانه من تغير الذات (وبتغير ذات غير مثلي) من عقار وعرض وحيوان ومنه تغير الدابة بالسمن أو الهزال والامة بالهزال فقط وأما تغير ذات المثلى لا تفيته وظاهره أنه يرده وليس كذلك بل يرد مثله حينئذ فلو حذف غير مثلى كان أحسن (وخروج) للمبيع
[ 74 ]
(عن يد) ببيع صحيح أو عتق أو هبة أو صدقة أو تحبيس من المشتري عن نفسه لا ببيع فاسد فلا يفيت وبيع بعض ما لا ينقسم
ولو قل كبيع الكل كبيع أكثر ما ينقسم وإلا فات ما بيع فقط (وتعلق حق) بالمبيع فاسدا لغير المشتري (كرهنه) ولم يقدر على خلاصه لعسر الراهن فلو قدر لملائة لم يكن فوتا (وإجارته) اللازمة بأن كانت وجيبة أو نقد كراء أيام معلومة ولم يقدر على فسخها بتراض وهذا في رهن وإجارة بعد القبض وأما قبله فيجري فيه الخلاف الآتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ. ولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل ذلك الارض وكان فيها تفصيل وخفاء بينه بقوله: (و) بتغير (أرض ببئر) حفرت فيها لغير ماشية (وعين) فتقت فيها ولو لماشية أو أجريت إليها والواو بمعنى أو وكذا في قوله: (و) بإنشاء (غرس وبناء عظيمي المؤونة) صفة لغرس وبناء ولا يرجع لبئر وعين لان شأنهما ذلك ومثل الغرس والبناء والقلع والهدم وكلام المصنف فيما أحاط الغرس أو البناء بها ولم يعم الارض ولا معظهما وإلا فات وإن لم يكن عظيم المؤونة لحمله على ذلك وأما إن عم ما دون الجل فهو ما أشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث أو النصف عند أبي الحسن (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئا منها ولو عظمت المؤونة ويعتبر كون الجهة الربع أو أكثر أو أقل بالقيمة
[ 75 ]
يوم القبض لا بالمساحة وإذا لم يكن الغرس أو البناء مفيتا إما لنقص محلهما عن الربع أو لعدم عظم المؤونة فيما يعتبر فيه العظم فإنه يكون لبائع الارض (وله) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم أي قيمة ما غرسه أو بناه (قائما) لا مقلوعا لانه فعله بوجه شبهة على التأبيد (على المقول) عند المازري (والمصحح) عند ابن محرز (وفي بيعه) أي بيع الشئ المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا وقع من مشتريه أو من بائعه (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين له ممن هو
بيده منهما بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه بائعه وهو بيد المشتري قبل أن يرده ويقبضه منه (مطلقا) أي سواء كان مما يفوت بتغير السوق أم متفقا على فساده أم مختلفا فيه ولا يصح تفسير الاطلاق بقول بعضهم سواء كان البيع الثاني صحيحا أم لا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقا (تأويلان) بالفوت وعدمه وعلى الفوت فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته للبائع يوم بيعه أي بيع المشتري له وإن كان البائع له البائع وهو بيد مشتريه قبل أخذه منه فإنه يمضي ويكون نقضا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري إن كان قبضه وعلى عدم الفوت فإن كان البائع له المشتري رد لبائعه الاصلي وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعا فاسدا وقبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له واستظهر الحطاب من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الامضاء قياسا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليا بالثمن وإلا رد عتقه ورد لبائعه (لا إن قصد) المشتري (بالبيع الافاتة) فلا يفيته معاملة له بنقيض قصده (و) لو فات المبيع فاسدا ووجبت في المقوم أو المثل في المثلى ثم زال المفيت (ارتفع المفيت) أي حكمه وهو عدم رده لبائعه (إن عاد) المبيع لحالته الاصلية سواء كان عوده اختياريا أو ضروريا كإرث وصار كأنه لم يحصل فيه مفوت ورد إلى بائعه ما لم يحكم حاكم بعدم الرد (إلا) أن يكون الفوات (بتغير السوق) ثم يعود السوق الاول
[ 76 ]
فلا يرتفع ووجب على المشتري ما وجب في غير مثلى وعقار. (درس) فصل في بيوع الآجال وهي بيوع ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع ولذا قال: (ومنع) عند مالك ومن تبعه (للتهمة) أي لاجل ظن قصد ما منع شرعا سدا للذريعة (ما) أي بيع جائز في الظاهر (كثر قصده) أي قصد الناس له للتوصل إلى الربا الممنوع وذلك (
كبيع وسلف) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي إلى بيع وسلف فإنه يمنع للتهمة على أنهما قصد البيع والسلف الممنوع كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا فآل أمر البائع إلى أنه خرج من يده سلعة ودينارا نقدا أخذ عنهما عند الاجل دينارين أحدهما عن السلعة وهو بيع والآخر عن الدينار وهو سلف ولكن ما ذكره المصنف في هذا ضعيف والمعتمد ما قدمه من أن منع البيع والسلف إذا شرط الدخول عليه بالفعل لا الاتهام على ذلك كذا قيل وفيه نظر لما سيأتي للمصنف من الفروع المبنية على ذلك (وسلف بمنفعة) أي وكبيع يؤدي إلى ذلك كبيعه سلعة بعشرة لشهر ويشتريها بخمسة نقدا فآل أمره لدفع خمسة نقدا يأخذ عنها بعد الاجل عشرة (لا ما قل) قصده فلا يمنع لضعف التهمة
[ 77 ]
(كضمان بجعل) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي لذلك كبيع ثوبين بدينار لشهر ثم يشتري منه عند الاجل أو دونه أحدهما بدينار فيجوز ولا ينظر لكونه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر لضعف تهمة ذلك لقلة قصد الناس إلى ذلك وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه لان الشارع جل الضمان والجاه والقرض لا تفعل إلا لله تعالى فأخذ العوض عليها سحت (أو أسلفني) بقطع الهمزة المفتوحة (وأسلفك) بضم الهمزة ونصب الفعل أي وكبيع أدى إلى ذلك كبيعه ثوبا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه منه بدينار نقدا ودينار إلى شهرين فآل أمر البائع أنه دفع الآن دينارا سلفا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر دينارين أحدهما عن ديناره والثاني سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر الثاني فلا يمنع لضعف التهمة لان الناس في الغالب لا يقصدون إلى السلف إلا ناجزا لا بعد مدة. ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال أتبعه بالكلام عليها فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين
منع وما لا فلا بقوله: (فمن باع) مقوما أو مثليا (لاجل) كشهر (ثم اشتراه) أي اشترى البائع أو من تنزل منزلته من وكيله
[ 78 ]
أو مأذونه عين ما باعه من المشتري أو من تنزل منزلته (بجنس ثمنه) الذي باعه به وبينه بقوله: (من عين) متفق في البيعتين صنفا وصفة كمحمديتين أو يزيديتين وسيذكر اختلاف السكة في قوله وبسكتين إلى أجل (وطعام) ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه ويجري مثل ذلك في قوله: (وعرض) والواو فيهما بمعنى أو (فإما) أن يشتريه (نقدا أو للاجل) الاول (أو) لاجل (أقل) منه (أو أكثر) فهذه أربعة أحوال بالنسبة للاجل وفي كل منها إما أن يشتريه (بمثل الثمن) الاول (أو أقل) منه (أو أكثر) يحصل اثنتا عشرة صورة (يمنع منها ثلاث وهي ما تعجل فيه الاقل) بأن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد منه وعلة المنع تهمة دفع قليل في كثير وهو سلف بمنفعة إلا أنه في الاولين من البائع وفي الاخيرة من المشتري وأما التسع صور الباقية فجائزة والضابط أنه إن تساوى الاجلان أو الثمنان فالجواز وإن اختلف الاجلان أو الثمنان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن دفعت قليلا عاد إليها كثيرا فالمنع وإلا فالجواز. ولما ذكر أحوال تعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه في كل الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أجل دون الاجل الاول أو مثله أو أبعد وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال قدر الثمن الثلاثة فالمجموع تسع وتسقط صور النقد الثلاث مشبها في المنع فقال: (وكذا لو أجل) من الثمن الثاني (بعضه) وعجل بعضه (ممتنع) من الصور التسع (ما تعجل فيه الاقل)
[ 79 ]
أي كله على كل الاكثر
أو بعضه فتحته صورتان الاولى أن يبيع السلعة بعشرة لاجل ثم يشتريهما بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل والثانية أن يشتريها في الفرض المذكور باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لابعد من الاجل لان البائع تعجل الاقل وهو العشرة على بعض الاكثر وهو السبعة التي لابعد فالمشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة خمسة منها عن الخمسة الاولى وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة (أو) ما تعجل فيه (بعضه) أي بعض الاقل على الاكثر أو بعضه فتحته صورتان أيضا الاولى أن يبيعها بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدا وأربعة للاجل لانه تقع المقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن الاربعة التي نقدها أولا فهو سلف بمنفعة والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لابعد من الاجل لان المشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة ستة عن الاربعة الاولى وهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد ذلك أربعة فالممنوع أربعة والجائز خمسة ولما كان من ضابط الجواز أن يستوي الاجلان ومن ضابط المنع أن يرجع إلى اليد السابقة أكثر مما خرج منها نبه على أنه قد يعرض المنع للجائز في الاصل والجواز للممتنع في الاصل بقوله مشبها في المنع (كتساوي الاجلين) كبيعها بعشرة لاجل ثم شرائها إليه (إن شرطا) حين الشراء (نفي المقاصة) وسواء كان الثمن الثاني مساويا للاول أو أقل أو أكثر (للدين بالدين) أي لابتدائه به بسبب عمارة ذمة كل للآخر ومفهوم أن شرط نفي المقاصة أنهما إن لم يشترطا نفيها بأن اشترطاها أو سكتا عنها جاز وهو كذلك (ولذلك) أي ولاجل أن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها (صح في أكثر) من الثمن المبيع به كبيعها بعشرة لشهر وشرائها باثني عشر (لابعد) من الاجل (إذا شرطاها) أي المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير ولو سكتا عن شرطها بقي المنع على أصله
[ 80 ]
(والرداءة) من جانب (
والجودة) من جانب آخر معتبرتان في الثمنين (كالقلة والكثرة) فالردئ كالقليل والجيد كالكثير فحيث يمنع ما عجل فيه الاقل يمنع ما عجل فيه الردئ وحيث جاز يجوز هذا مقتضى التشبيه وهو يفيد الجواز فيما إذا استوى الاجلان أو دفعت إليه السابقة أجود فعاد إليها أردأ وليس كذلك لما سيأتي له قريبا في اختلاف السكتين من منع صور الاجل كلها ويجاب بأن التشبيه هنا بالنسبة لوقوع الثمن الثاني معجلا نقدا والمسألة مفروضة في اتحاد القدر وصورها ثمانية فقط يجوز منها صورة فقط وهي ما نقد فيها الاجود ويمنع الباقي فهي أخص من الآتية ثم صرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه بقوله: (ومنع) بيع سلعة (بذهب و) شراؤها (بفضة) أو عكسه في
[ 81 ]
الصور الاثني عشر في تقديم الذهب ومثلها في تقديم الفضة للصرف المؤخر أي الاتهام عليه ولذا لو انتفت التهمة جاز كما أشار له بقوله: (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا) بأن يكون المعجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشتراه بستين درهما نقدا وصرف الدينار عشرون (و) منع البيع ثم الشراء (بسكتين إلى أجل) سواء اتفق الاجلان أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم لا (كشرائه للاجل) الاول وأولى لدونه أو أبعد منه (بمحمدية) نسبة لمحمد السفاح أول خلفاء بني العباس وهي الجيدة (ما) أي شيئا (باع بيزيدية) نسبة ليزيد بن معاوية وهي الرديئة لاشتغال الذمتين لعدم تأتي المقاصة هنا إذ شرطها تساوي الدينين (وإن اشترى) ما باعه (بعرض مخالف ثمنه) أي ثمن المبيع بأن باع السلعة بدينار أو ثوب واشتراها بشاة إما نقدا أو للاجل أو لاقل أو لاكثر وفي كل من الاربع إما قيمتها قدر قيمة السلعة أو أقل أو أكثر
[ 82 ]
(جازت ثلاث
النقد فقط) ومنعت التسعة الباقية وهي ما أجل فيه الثمنان للدين بالدين (و) المبيع (المثلي) من مكيل وموزون ومعدود الموافق لما باعه لاجل (صفة وقدرا كمثله) أي كعينه أي كعين ما باعه ومن اشترى عين ما باعه ففيه الاثنتا عشرة صورة فمن باع أردبا لاجل ثم اشترى من المشتري مثله فإما نقدا أو لدون الاجل أو له أو لابعد والثمن إما مساو للاول أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها الثلاث التي عجل فيها الاقل وصورتان أيضا هما بقية صور الاقل وهما شراؤه مثله (بأقل لاجله أو لابعد) منه لكن محل المنع فيهما (إن غاب مشتريه به) أي عليه غيبة يمكنه الانتفاع به للسلف بمنفعة لانهم يعدون الغيبة على المثلى لكونه لا يعرف بعينه سلفا فيصير الممنوع خمسا وهي شراؤه مثل المثلى وقد باعه بعشرة إلى شهر بعد الغيبة عليه بثمانية نقدا أو لنصف الشهر أو للشهر أو لشهرين أو باثني عشر لشهرين لان المشتري الاول يصير له درهمان تركهما للبائع الاول في نظير غيبته على المثلى وهي تعد سلفا فآل إلى سلف بمنفعة ومفهوم صفة أمران المباينة جنسا كقمح وفول فيجوز مطلقا والمباينة نوعا وإليه أشار بقوله: (وهل غير صنف طعامه) الموافق له جنسا (كقمح) باعه لاجل ثم اشترى من المشتري مثله صنفا آخر من جنسه كسلت (وشعير مخالف) بمنزلة ما لو باعه عبدا فاشترى منه ثوبا فتجوز الصور كلها (أو لا) يكون مخالفا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الاقل وهي ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب (تردد وإن باع مقوما) كعبد بعشرة لشهر ثم اشترى عبدا مثله (فمثله كغيره) في الجنسية فتجوز الصور كلها (كتغيرها) أي السلعة المبيعة المقومة تغيرا (كثيرا) حال شرائها بزيادة كسمن أو نقص كهزال فتجوز الصور كلها بخلاف طول الزمان فلا يعتبر هنا لوجود التهمة. ولما تكلم على ما إذا كان الراجع لليد الاولى هو ما خرج منها أو مثله شرع فيما إذا عاد إليها بعضه بقوله: (وإن اشترى) البائع لثوبين مثلا لاجل (أحد ثوبيه) ولو قال وإن اشترى بعض ما باع كان أشمل (
لابعد) من الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر (أو) اشترى أحدهما بثمن (أقل) من الثمن الاول (نقدا) يريد أو لدون الاجل (امتنع) في الصور الخمس لما في المساوي والاكثر من سلف جر نفعا
[ 83 ]
ولما في الاقل نقدا أو لدون الاجل أو لابعد من بيع وسلف (لا بمثله) نقدا أو لدون الاجل (أو) بثمن (أكثر) كذلك فيجوز في الاربع صور كصور الاجل الثلاثة فالجواز في سبع (وامتنع) شراء أحد ثوبيه (بغير صنف ثمنه) كما لو باعها بذهب أو بمحمدية لشهر فاشترى أحدهما بفضة أو بيزيدية أو عكسه (إلا أن يكثر المعجل) في شراء أحد الثوبين كثرة تبعد تهمة الصرف مثل أن يبيعهما بدينارين لشهر وصرف الدينار عشرون درهما ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا ولا يرجع الاستثناء لصورة المحمدية واليزيدية لان المذهب فيها المنع مطلقا ولما ذكر ما إذا كان المبيع ثانيا بعض الاول ذكر ما إذا كان مع المبيع الاول سلعة أخرى بقوله: (ولو باعه) أي المبيع المفهوم من المقام (بعشرة) لاجل (ثم اشتراه مع سلعة) أخرى (نقدا) يريد أو لدون الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فهذه ست (أو لابعد) من الاجل (بأكثر) من الثمن امتنع في السبع للسلف بمنفعة في شرائه بمثل أو أقل نقدا أو لدون الاجل وللبيع والسلف في شرائه بأكثر نقدا أو لدون الاجل
[ 84 ]
أو لابعد (أو) اشتراه بعد بيعه بعشرة لاجل (بخمسة وسلعة) نقدا أو لدون الاجل أو لابعد (امتنع) للبيع والسلف وأما للاجل فجائز فقوله أو بخمسة معطوف على مع سلعة وقوله: امتنع جواب عن السبع فيما قبلها وعن الثلاث أو التسع فيها ووجه كونها تسعا أن قيمة السلعة التي مع
الخمسة إما أن تفرض خمسة أو قل أو أكثر فهذه ثلاثة مضروبة في الثلاث الاول والكل ممنوع (لا) إن اشتراه (بعشرة) أو أكثر (وسلعة) فيجوز نقدا أو لدون الاجل أو للاجل لا لابعد ويجب تعجيل السلعة في صور الجواز من صور خمسة وسلعة أو عشرة فأكثر وسلعه لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة وابتداء للدين بالدين إن كانت مضمونة (و) لا (بمثل وأقل لابعد) من لاجل فيجوز وهو مفهوم قوله بأكثر من قوله أو لابعد بأكثر فهو من تتمته وليس متعلقا بما هو بلصقه وأخره هنا للمشاركة في الجواز فهاتان الصورتان وثلاث صور الاجل جائزة وتقدمت سبع ممتنعة فصورها اثنتا عشرة (ولو اشترى) ثانيا (بأقل) مما باع به (لاجله) أو لابعد وقلنا بالجواز (ثم رضي) المشتري الثاني (بالتعجيل) للاقل ففيه (قولان) بالجواز نظرا لحال العقد والمنع نظرا لما آل إليه الامر من أن السلعة رجعت لصاحبها ودفع الآن ثمانية يأخذ عنها عند الشهر عشرة ورجحه بعضهم نظرا لهذه لعلة ثم شبه في القولين قوله: (كتمكين بائع) بالتنوين (متلف) صفته ومفعوله قوله (ما) أي مبيعا (قيمته) وقت إتلافه (أقل) من ثمنه كما لو باعها بعشرة لاجل وقيمتها وقت الاتلاف ثمانية وغرمها عاجلا (من) أخذ (الزيادة) أي الزائد على القيمة
[ 85 ]
(عند الاجل) أي هل يمكن عند الاجل من أخذ الدرهمين في الفرض المذكور فيأخذ العشرة بتمامها لبعد التهمة وهو ظاهر أو لا يمكن إلا من قدر ما دفع وهو الثمانية ويسقط عن المشتري الزائد للاتهام على سلف بزيادة ولا وجه له قولان وأشعر قوله متلف أنه تعمد وأما لو تلف منه خطأ مكن قولا واحدا (وإن أسلم) شخص (فرسا) مثلا (في عشرة أثواب) مثلا (ثم بعد) الغيبة عليه وقبل الاجل (استرد) فرسا (مثله مع) زيادة (خمسة) من العشرة الاثواب وأبرأه من الخمسة الباقية (منع مطلقا) سواء
كانت الخمسة المزيدة مع الفرس معجلة أو مؤجلة للاجل أو دونه أو لابعد منه لانه آل أمره إلى أنه أسلفه فرسا رد له مثله وهو عين السلف وزاده الاثواب فهو سلف بزيادة (كما) يمنع (ولو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة أثواب معجلة أو مؤجلة لدون الاجل أو لابعد وأما للاجل فيجوز كما أشار له بقوله: (إلا أن تبقى الخمسة) الاثواب المزيدة (لاجلها) على الصفة المشترطة لا أدنى ولا أجود بدليل ما يأتي في مسألة الحمار وإنما منع
[ 86 ]
في الثلاثة التي قبل الاستثناء لان (المعجل لما في الذمة) كما في الصورتين الاوليين وهو المسلم إليه الدافع الفرس مع الاثواب عما في ذمته للمسلم (أو المؤخر) عن الاجل كما في الثالثة وهو المسلم (مسلف) وقد اجتمع السلف مع بيع فعلة المنع بيع وسلف بيانه في الاول أن الخمسة المعجلة سلف من المسلم إليه يقبضها من نفسه عند الاجل وفي الثاني أن تأخيرها عن أجلها سلف من المسلم يقبضها من المسلم إليه إذ ذاك والفرس المردودة مبيعة بالخمسة الاثواب الباقية فقد اجتمع بيع وسلف (وإن باع حمارا) مثلا (بعشرة) من العين (لاجل) كشهر (ثم استرده) من المشتري بالاقالة (ودينارا) من المشتري (نقدا) منع مطلقا كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره لانه بيع وسلف إذ المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلا الحمار المشترى مع دينار ليأخذ من نفسه عند الاجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارا عن الدينار السابق وهو سلف وقولنا من العين وأما من العرض كما إذا باع الحمار بعشرة أثواب لشهر ثم استرده ودينارا نقدا فينبغي الجواز لان الحمار والدينار مبيعان بالاثواب (أو) زاده مع الحمار دينارا (مؤجلا منع) أيضا (مطلقا) كان للاجل أو لدونه أو أبعد لفسخ الدين في الدين (إلا) أن يكون الدينار المؤجل (في) أي من (جنس الثمن)
أي صفته بأن يوافقه سكة وجوهرية وكذا وزنا (للاجل) لا لدونه ولا لابعد فيجوز لانه آل أمر البائع إلى أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة وأبقى دينارا لاجل ولا محظور فيه (وإن زيد) مع الحمار المردود (غير عين) كثوب أو شاة جاز إن عجل المزيد لانه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا مانع من ذلك بخلاف ما لو أخره لفسخ الدين في مؤخر بالنسبة للمزيد
[ 87 ]
(وبيع) الحمار (بنقد) أي ذهب أو فضة حال والواو بمعنى أو إذ هي مسألة ثانية (لم يقبض) أي الثمن النقد حتى وقع التقايل وكذا إن بيع بمؤجل ولم يتقايلا إلا بعد حلوله والمزيد في هذه أعم من أن يكون عينا أو غيره. (جاز) في المسألتين (إن عجل المزيد) مع الحمار ويشترط أيضا حيث كان المزيد فضة والثمن ذهبا أن يكون المزيد أقل من صرف دينار فإن تأخر المزيد امتنع لان المزيد إن كان من جنس الثمن فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للمبيع وهو الحمار المشترى بباقي الثمن وإن كان من غير جنس الثمن فإن كان عينا والثمن عين فهو صرف مؤخر وإن كان غير عين فهو فسخ ما في الذمة في مؤخر ومفهوم لم يقبض الجواز مطلقا عجل المزيد أم لا واحترز بالنقد عن بيعه بعرض فيجوز مطلقا إن كان الثمن معينا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع وهذا كله في زيادة المشتري وأما زيادة البائع فجائزة مطلقا (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم بالثمن المؤجل وفسخ الثاني إن كانت السلعة قائمة فإن فاتت بيد المشتري الثاني فأشار له بقوله: (إلا أن يفوت) مبيع البيع (الثاني) بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول بمفوت من مفوتات الفاسد (فيفسخان) معا لسريان الفساد للاول بالفوات وحينئذ لا مطالبة لواحد منهما على الآخر بشئ لان المبيع فاسد قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشتري الاول برجوع المبيع لبائعه وسقط
الثمن الثاني عن المشتري الثاني لفساد شرائه باتفاق (وهل) فسخ البيعتين في الفوات بيد المشتري الثاني (مطلقا) كانت قيمة السلعة في البيع الثاني
[ 88 ]
قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر (أو) إنما يفسخ الاول (إن كانت القيمة) اللازمة للبائع الاول في الشراء الثاني يوم قبضه (أقل) من الثمن الاول كما لو كانت ثمانية والثمن الاول عشرة فإن كانت مثله أو أكثر فلا يفسخ الاول في ذلك (خلاف) فمحله في فسخ الاول حيث فات بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر فإن فات بعد بيعه لبائعه بيد المشتري الاول فسخ الثاني فقط باتفاق وإن كانت القيمة أقل من الثمن الاول فسخا معا باتفاق. (درس) فصل ذكر فيه حكم بيع العينة ومسائله المتعلقة به ووجه مناسبته لما قبله التحيل على دفع قليل في كثير والعينة بكسر العين المهملة فياء تحتية فنون وأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم وليست عندهم فيذهبون إلى التجار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها منهم فهي بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إياها لطالبها بعد شرائها سميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا وهي ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع وبدأ بالاول بقوله: (جاز لمطلوب منه سلعة) وليست عنده (أن يشتريها) من مالكها (ليبيعها) لطالبها منه (بثمن) وفي نسخة بنماء وهي أحسن لانه المقصود في هذا الفصل وعلى كل فهو متعلق ببيعها هذا إن باعها للطالب بنقد كله أو بمؤجل كله بل (ولو بمؤجل بعضه) وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه ورد بلو قول العتبية بكراهة ذلك لانه كأنه قال له خذها بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للاجل والغالب إن ما بقي بعد بيع بعضها لحاجته لا يفي بما اشتريت به فليتأمل وأشار
للقسم الثاني
[ 89 ]
بقوله: (وكره) لمن قيل له سلفني ثمانين وأرد ذلك عنها مائة أن يقول (خذ) مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة ليكون حلالا وما سألتنيه حرام (أو اشترها) أي يكره أن يقول شخص لبعض أهل العينة إذا مرت عليك السلعة الفلانية فاشترها (ويومئ لتربيحه) اعترض بأن الذي في توضيحه وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الايماء وأيضا فإن كلامه هنا يوهم حرمة التصريح وأجيب بأن مراده بالايماء ذكر الربح من غير تسمية قدره فسماه إيماء لانه لم يذكر قدر الربح فإن صرح بقدره حرم وإن أومأ من غير تصريح بلفظه نحو ولا يكون إلا خيرا جاز (ولم يفسخ) أتى به مع علمه من الكراهة لدفع توهم أن المراد بالكراهة التحريم وللتصريح بالرد على من قال بالفسخ وأشار للقسم الثالث مخرجا له من الجواز بقوله: (بخلاف) قول الآمر (اشترها بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر لاجل) كشهر فلا يجوز لما فيه من سلف جر نفعا ثم تارة يقول الآمر لي وتارة لا يقول لي وإليهما أشار بقوله: (ولزمت) السلعة (الآمر) بالعشرة (إن قال) في الفرض المذكور اشترها (لي) ويفسخ البيع باثني عشر لاجل وهل للمأمور جعل مثله أو الاقل منه ومن الربع خلاف (وفي الفسخ) للبيع الثاني وهو أخذها باثني عشر (إن لم يقل لي) فيرد عينها (إلا أن تفوت) بيد الآمر (فالقيمة) للمأمور حالة يوم قبضها الآمر (أو إمضائها)
[ 90 ]
أو بمعنى الواو كما في بعض النسخ أي وفي الفسخ إن لم يقل لي وإمضاء العقدة الثانية بمجرد العقد (ولزومه) أي الآمر (الاثنا عشر) للاجل لان ضمانها من المأمور ولو شاء الآمر عدم
الشراء كان له ذلك لانها لم تلزمه فقوله أو إمضائها أي إن أخذها الآمر وليس للمأمور منعها منه لكونه كوكيل الآمر (قولان) والمعتمد الثاني ولا جعل للمأمور على القولين (وبخلاف) قول الآمر للمأمور (اشترها لي بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر نقدا) فيمنع (إن نقد المأمور) العشرة (بشرط) عليه من الآمر بأن قال الآمر اشترها لي بعشرة وانقدها عني وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا لانه حينئذ جعل له الدرهمين في نظير سلفه وتوليه الشراء فهو سلف وإجارة بشرط وهو يفيد أنه إذا حذف الشرط صح كالبيع والسلف وإن شرط النقد كالنقد بشرط ولزمت السلعة الآمر في هذه أيضا بالثمن الاول وهو العشرة نقدا ويفسخ الثاني إن وقع (وله) أي للمأمور على الآمر (الاقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما) أي في هذه المسألة وفي أول قسمي التي قبلها وهو قوله اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لاجل وأما في قسمها الثاني وهو إن لم يقل لي فلا جعل له كما تقدم (والاظهر والاصح) أنه (لا جعل له) فيهما لئلا يلزم تتميم الفاسد وهو ضعيف والراجح ما قدمه (وجاز) نقد المأمور (بغيره) أي بغير شرط بل وقع تطوعا وله الدرهمان (كنقد الآمر) نفسه بأن دفع العشرة للمأمور وقال له اشترها لي بالعشرة وآخذها باثني عشر نقدا فإنه يجوز له الدرهمان لانهما أجرة له (وإن لم يقل لي) بأن قال اشترها بعشرة نقدا وآخذها منك باثني عشر نقدا (ففي الجواز) أي جواز شرائه منه باثني عشر نقدا (والكراهة) وهو الراجح (قولان) محلهما أن نقد المأمور بشرط فإن تطوع جاز قطعا (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لاجل
[ 91 ]
وأشتريها) منك (بعشرة نقدا) فممنوع للسلف بزيادة لانه يسلفه عشرة على أن يشتريها له باثني عشر (فتلزم) الآمر (بالمسمي) الحلال وهو الاثنا عشر لاجلها (ولا تعجل العشرة)
للمأمور لانه يؤدي إلى السلف بزيادة (وإن عجلت أخذت) أي ردت للامر ولو غاب عليها المأمور ولا يفسد العقد (وله جعل مثله) زاد على الدرهمين أو نقص (وإن لم يقل لي) في الفرض المذكور فهذا ثاني القسم الثالث وهو تمام الستة الاقسام الممنوعة (فهل لا يرد البيع) الثاني بالعشرة نقدا (إذا فات) بل يمضي بالعشرة نقدا وعلى المأمور الاثنا عشر للاجل يؤديها لبائعه عنده (وليس على الآمر إلا العشرة) التي أمر بها (أو يفسخ) البيع (الثاني مطلقا) فات أو لم يفت لكن ترد إن كانت قائمة وإلا فالقيمة يوم قبضها وحينئذ فالقولان متفقان على الرد إن لم تفت والخلاف بينهما إن فاتت فأحدهما الامضاء بالثمن والثاني لزوم القيمة وظاهر قوله: (إلا أن يفوت) أي البيع (فالقيمة) أنه لا فسخ مع الفوات على هذا القول وليس كذلك فهو إما إيضاح يغني عنه الاطلاق أو استثناء من مقدر أي وترد بعينها إلا الخ (قولان). (درس) فصل في أحكام الخيار وهو قسمان خيار ترو أي تأمل ونظر للبائعين أو لغيرهما وخيار نقيصة وهو ما كان موجبه نقصا في المبيع من عيب أو استحقاق ويسمى الحكمي لانه جر إليه الحكم وأشار للاول بقوله: (إنما الخيار بشرط) أي لا يثبت إلا بالشرط أي لا بالمجلس فإنه ليس معمولا به عندنا لان عمل أهل المدينة على خلافه وإن ورد به الحديث الصحيح ولما كانت مدة الخيار تختلف بخلاف المبيع بينها بقوله ومدته (كشهر) أي شهر وستة أيام (في دار) ومثلها
[ 92 ]
بقية أنواع العقار (ولا يسكن) أي لا يجوز أن يسكن بأهله كثيرا في مدته سواء كان بشرط أم لا لاختبار حالها أم لا ويفسد البيع باشتراطه هذا إذا كان بلا أجر وإلا جاز في الاربعة فهذه ثمانية فإن سكن يسيرا لغير اختبارها جاز بشرط وبغيره إن كان بأجرة وإلا فلا فيهما ويفسد البيع في صورة الشرط ولاختبارها جاز في الاربع فهذه
ثمانية أيضا فالممنوع ست الفاسد منها ثلاثة (وكجمعة في رقيق) وأدخلت الكاف ثلاثة أيام فالجملة عشرة (واستخدمه) أي جاز استخدامه بما يحصل به اختبار حاله فقط إن كان من رقيق الخدمة وأن تكون يسيرة لا ثمن لها فإن كان لا لاختبار حاله أو كثيرة لم تجز فيرجع الاستخدام لسكني الدار وكذا لبس الثوب وركوب الدابة استعمالها تجري فيه الست عشرة صورة المتقدمة فقول المصنف ولا يسكن وقوله واستخدمه يوهم خلاف المراد (وكثلاثة في دابة) ليس شأنها الركوب
[ 93 ]
أو لم يشترط اختبارها له بل لقوتها وأكلها وغلائها ورخصها مثلا فإن اشترط الركوب في البلد فيوم ونحوه كما أشار له بقوله: (وكيوم لركوبها) أي لشرطه فقط فإن اشترطه وغيره فثلاثة وليس قصده بدون شرط كشرطه على الراجح وأما إن اشترط اختبارها بالركوب خارج البلد فأشار له بقوله: (ولا بأس بشرط) سير (البريد) ونحوه عند ابن القاسم وقال: (أشهب والبريدين وفي كونه) أي قول أشهب (خلافا) لقول ابن القاسم فالبريد عنده ذهابا وإيابا والبريدان عند أشهب كذلك أو البريد ذهابا ومثله إيابا والبريدان كذلك أو وفاقا لبريد عند ابن القاسم ذهابا والبريدان عند أشهب ذهابا وإيابا (تردد) الاولى تأويلان (وكثلاثة في ثوب) وعرض ومثلي (وصح) أي الخيار وجاز (بعد) عقد (بت) أي يصح فيما وقع فيه البيع على البت أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار (وهل) محل الصحة والجواز (إن نقد) المشتري الثمن للبائع وعليه الاكثر وهو المعتمد فكان الاولى الاقتصار عليه لانه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه إن كان الخيار للبائع
[ 94 ]
فإن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشتري والمبيع للبائع أو الصحة والجواز مطلقا (تأويلان وضمنه حينئذ) أي حين جعل الخيار بعد البت (المشتري) لانه صار بائعا ولو جعل البائع الخيار له (وفسد) الخيار إن وقع (بشرط مشاورة) شخص (بعيد) وهو الذي لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ مدة الخيار بأمد بعيد
[ 95 ]
(أو) بشرط (مدة زائدة) على مدته بكثير (أو) مدة (مجهولة) كإلى أن تمطر السماء أو يقدم زيد ووقت قدومه لا يعلم ويستمر الفساد في الثلاثة ولو أسقط الشرط (أو) بشرط (غيبة) من بائع أو مشتر زمن الخيار (على ما) أي مبيع (لا يعرف بعينه) ولو قال على مثلي كان أخصر وأحسن لان من غير المثلى ما لا يعرف بعينه مع أن شرط الغيبة عليه جائز ومحل المنع والفساد في المثلى ما لم يطبع عليه أو يكن ثمرا في أصوله وإلا لم يفسد ولم يمنع واعترض على المصنف في ذكر الفاسد بالشرط مع عدم الطبع بأن نص اللخمي المنع فقط وأنه إن وقع مضى ولم يفسخ وقبله ابن عرفة ولم يحك خلافه وعلة المنع التردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في غيبة المشتري وأما في غيبة البائع فيقدر أن المشتري كأنه التزم شراء المثلى وأخفاه في نفسه وحين شرط البائع الغيبة عليه أسلفه له فيكون بيعا إن لم يرده وسلفا إن رده (أو) بشرط (لبس ثوب) زمن الخيار إن لم يكن لقياسه عليه (و) إذا فسخ (رد أجرته) لان اللبس الكثير المنقص لان الغلة في بيع الخيار للبائع (ويلزم) المبيع بالخيار من هو بيده منهما كان صاحب الخيار أو غيره (بانقضائه) أي زمن الخيار وما في حكمه فإن كانت السلعة بيد البائع لزمه الرد للبيع كان الخيار له أو لغيره وأنه كانت بيد المشتري لزمه الامضاء كان الخيار له أو لغيره (ورد) المبيع بالخيار أي وجاز لمن
بيده المبيع أن يرده بعد انقضاء زمن الخيار على الآخر (في كالغد) اليوم واليومين
[ 96 ]
ولو كانت مدة الخيار يوما وهذا حيث وقع النص على مدته المتقدمة فإن وقع بخيار ولم ينص على مدته المتقدمة لزم بانقضائه من غير زيادة كالغد والظاهر أن مثل ذلك ما إذا نص على مدة أقل كعشرة أيام في الدار (و) فسد بيع الخيار (بشرط نقد) للثمن وإن لم ينقد بالفعل لتردده بين السلفية والثمنية ولما كان الغالب حصول النقد بالفعل عند شرطه أناطوا الحكم به وإن لم يحصل نقد بالفعل إذ النادر لا حكم له ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد فروع سبعة شبهها به فقال: (كغائب) من غير العقار بيع بالصفة على البت وبعدت غيبته بدليل قول المصنف سابقا ومع الشرط في العقار وفي غيره إن قرب كاليومين (وعهدة ثلاث) فإن شرط النقد يفسده (ومواضعة) بيعت على البت بخلاف المستبرأة لندور الحمل فيها (وأرض) لزراعة (لم يؤمن ريها) فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها (وجعل) على تحصيل آبق مثلا (وإجارة لحرز) بكسر الحاء المهملة فراء فزاي أي حفظ وحراسة (زرع) فشرط النقد يفسده لاحتمال تلف الزرع فتنفسخ الاجارة فيكون المنقود سلفا أو سلامته فيكون ثمنا (وأجير) معين (تأخر) شروعه (شهرا) ومراده أن من
[ 97 ]
استأجر أجيرا معينا عاقلا أو غيره وكان لا يشرع في العمل إلا بعد شهر فكان عليه أن يقول بعد نصف شهر فإن شرط نقد الاجرة يفسد الاجارة لاحتمال تلف الاجير المعين فيكون سلفا وسلامته فيكون ثمنا فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية وتقييد الاجير بالمعين لانه يأتي أن الكراء المضمون يتعين فيه تعجيل النقد أو الشروع ثم ذكر أربع مسائل يمتنع النقد فيها مطلقا بشرط وغيره ولا خصوصية للاربع
المذكورة وضابط ذلك كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع النقد فيه إلا أنه مخصوص بكون الثمن مما لا يعرف بعينه لان علة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة فقال: (ومنع) النقد (وإن بلا شرط في) بيع (مواضعة) بخيار (و) بيع شئ (غائب) بخيار (و) في (كراء ضمن) بخيار ولا مفهوم لضمن فمن اكترى دابة مثلا معينة أو غير معينة على الخيار ليركبها مثلا فلا يجوز النقد فيها مطلقا
[ 98 ]
وإنما منع في الكراء بالخيار ولو تطوعا وجاز في البيع على الخيار تطوعا لان اللازم في النقد في بيع الخيار التردد بين السلفية والثمنية وهذا إنما يؤثر مع الشرط وأما في الكراء بالخيار فاللازم فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر وهذا يتحقق في النقد ولو تطوعا (و) في (سلم بخيار) وهذه المسألة ذكرها المصنف بقوله وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد فقوله بخيار راجع للاربع. (درس) (واستبد) أي استقل (بائع) باع (أو مشتر) اشترى (على مشورة غيره) أي جاز له أن يستقل في أخذها وردها بنفسه ولا يتوقف أمره على مشورة ذلك الغير (لا) إن باع أو اشترى (على خياره) أو الغير (ورضاه) فليس له أن يستبد بنفسه دون من شرط له الخيار أو الرضا لان من شرط الخيار أو الرضا للغير معرض عن نظر نفسه بالكلية بخلاف مشترط المشورة فإنه اشترط ما يقوى نظره (وتؤولت أيضا على نفيه) أي الاستبداد (في مشتر) اشترى على خيار غيره أو رضاه دون البائع فإن له أن يستبد فيهما كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على نفيه) فيهما (في الخيار) دون الرضا فلكل منهما الاستبداد كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على أنه) أي المجعول له الخيار والرضا (كالوكيل فيهما) أي في الخيار والرضا فمن سبق منهما بإمضاء أو رد اعتبر فعله والمعتمد الاول والثلاثة بعده ضعيفة ثم أشار إلى رافع
الخيار من الفعل بقوله:
[ 99 ]
(ورضي مشتر) رضي فعل ماض ومشتر فاعله ووصفه بقوله: (كاتب) الرقيق الذي اشتراه بالخيار وأولى عتقه كلا أو بعضا أو لاجل أو التدبير (أو زوج) من له الخيار الرقيق إن كان أمة بل (ولو عبدا أو قصد) بفعل غير صريح في الرضا كتجريد ما عدا الفرج من الامة (تلذذا) ولا يعلم ذلك إلا من إقراره إذ قد تجرد للتقليب (أو رهن) المشتري المبيع بالخيار (أو آجر أو أسلم) الرقيق (للصنعة) أو المكتب أو حلق رأسه أو حجمه (أو تسوق) بالمبيع أي أوقفه في السوق للبيع (أو جنى) المشتري على المبيع (إن تعمد) وسيأتي الخطأ (أو نظر الفرج) من الامة قصدا بخلاف نظر الذكر لفرج الذكر إذ لا يحل بحال وكذا نظر المرأة لفرج الامة أو العبد (أو عرب دابة) أي فصدها في أسافلها (أو ودجها) فصدها في ودجها (لا إن جرد جارية) ما عدا فرجها فلا يدل على الرضا ما لم يقر أنه قصد التلذذ (وهو) أي كل ما تقدم أنه رضا من المشتري (رد) للبيع (من البائع) إذا صدر منه زمن خياره (إلا الاجارة) فلا تعد ردا من البائع لان الغلة له ما لم تزد مدتها على مدة الخيار (ولا يقبل منه) أي ممن له الخيار من بائع أو مشتر دعوى (أنه اختار) فأمضى البيع (أو رد) معطوف على أمضى المقدر لا على اختار لان الرد أحد نوعي الاختيار فلا يكون قسيما له فلا يصح عطفه عليه لان الشئ لا يعطف على نفسه (بعده) أي
[ 100 ]
بعد مضي زمنه وما ألحق به وهو ظرف لدعوى المقدر أي لا تقبل دعواه بعد أمد الخيار أنه اختار أياما الخيار ليأخذها ممن هي بيده أو يلزمها لمن ليست في يده (إلا ببينة) تشهد له بما ادعاه (ولا) يدل على الرضا (بيع مشتر)
له الخيار في زمنه (فإن فعل) أي باع وادعى أنه اختار الامضاء (فهل يصدق أنه اختار) الامضاء (بيمين أو) لا يصدق و (لربها نقضه) وله إجازته
[ 101 ]
وأخذ الثمن (قولان) واستشكل قوله ولا بيع مشتر الخ بما مر من دلالة التسوق على الرضا فكان البيع أولى والصواب أن مسألة التسوق إنما هي لابن القاسم وعليه فالبيع أحرى في الرضا ومسألة البيع لغيره وعليه فالتسوق أحرى في عدم الرضا والمعول عليه قول ابن القاسم فكان على المصنف حذف مسألة البيع هذه (وانتقل) الخيار من مكاتب له الخيار (لسيد مكاتب عجز) عن أداء الكتابة زمن خياره وقبل اختياره (و) انتقل خيار مدين باع أو اشترى على خيار له (لغريم أحاط دينه) بمال المدين الحي أو الميت وقام الغريم عليه قبل انقضاء زمن خياره ولا يحتاج الانتقال إلى حكم بخلع ماله للغريم وإذا اختار الاخذ فالربح للمدين والخسارة على الغريم بخلاف ما إذا أدى الغريم الثمن الذي لزم المفلس في بيع لازم فالربح للمفلس والخسارة عليه (ولا كلام لوارث) مع هذا الغريم سواء قام الغريم قبل الموت أو بعده (إلا أن يأخذ) الوارث شيئا (بماله) الخاص به بعد رد الغريم ويؤدي ذلك للغرماء فإنه يمكن من ذلك حينئذ
[ 102 ]
(و) انتقل خيار ميت غير مفلس بائع أو مشتر على الخيار (لوارث) ليس معه غريم أصلا أو معه غريم لم يحط دينه وإلا فهو ما قبله (والقياس) عند أشهب وهو نص المدونة قال في جمع الجوامع وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الاخير (رد الجميع) من ورثة المشتري بالخيار فيجبر مريد الامضاء على الرد مع الرد (إن رد بعضهم)
السلعة للبائع لما في التبعيض من ضرر الشركة فالمعلوم الثاني هنا هو المورث والاول الوارث والعلة ضرر الشركة والحكم التصرف بالاجازة والرد (والاستحسان) عند أشهب أيضا وهو ما في الموازية وهو معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته والمراد بالمعنى دليل الحكم الذي استحسنه وأما الحكم فقد عبر عنه (أخذ المجيز الجميع) أي جميع السلعة فيمكن من أراد الاجازة من أخذ نصيب الراد ويدفع جميع الثمن للبائع ليرتفع ضرر التبعيض إن شاء المجيز ذلك وإلا وجب رد الجميع للبائع إلا أن يرضى بالتبعيض فذلك له (وهل ورثة البائع) بخيار ومات قبل مضيه (كذلك) فيدخلهم القياس والاستحسان وينزل المجيز منهم منزلة الراد من ورثة المشتري والراد منزلة المجيز فالقياس إجازة الجميع إن أجاز بعضهم والاستحسان أخذ الراد الجميع وإنما يدخلهم القياس فقط دون الاستحسان والفرق على هذا التأويل بين ورثة البائع والمشتري المجيز أن المجيز من ورثة المشتري له أن يقول لمن صار له نصيب غيره وهو البائع أنت رضيت بإخراج السلعة بهذا الثمن فأنا أدفعه لك
[ 103 ]
ولا يمكن الراد أن يقول ذلك لمن صار له حصة المجيز وهو المشتري لانتقال الملك عنه للمشتري بمجرد الاجازة (تأويلان) تم المعتمد القياس في ورثة المشتري والبائع (وإن جن) من له الخيار وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر الصبر إليه بالآخر (نظر السلطان) في الاصلح له من إمضاء أو رد (ونظر) بالبناء للمجهول أي انتظر (المغمى) عليه لافاقته لينظر لنفسه (وإن طال) إغماؤه بعد مضي زمنه بما يحصل به الضرر (فسخ) البيع ولا ينظر له السلطان وقال أشهب ينظر له (والملك) زمن الخيار (للبائع) لانه منحل فالامضاء نقل لا تقرير (وما يوهب للعبد) المبيع بالخيار في زمنه له أي للبائع (إلا أن يستثنى) أي يشترط المشتري (ماله) فيتبعه
[ 104 ]
(والغلة) الحادثة زمن الخيار من لبن وسمن وبيض (وأرش ما جنى أجنبي) على المبيع بالخيار (له) أي للبائع ولو استثنى المشتري ماله فيهما (بخلاف الولد) فإنه لا يكون للبائع لانه كجزء المبيع لا غلة ومثله الصوف التام وغيره وأما الثمرة المؤبرة فكمال العبد لا يكون للمشتري إلا بشرط (والضمان) في زمن الخيار (منه) أي من البائع إذا قبضه المشتري وكان مما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري أو كان مما يغاب عليه وثبت تلفه أو ضياعه ببينة وسواء كان الخيار له أو للمشتري أولهما أو لغيرهما (وحلف مشتر) فيما لا يغاب عليه حيث ادعى تلفه أو ضياعه بعد قبضه متهما أم لا ويحلف المتهم لقد ضاع وما فرطت ويحلف غيره ما فرطت فقط (إلا أن يظهر كذبه) كأن يقول ضاعت أو ماتت فتقول البينة باعها أو أكلها أو يقول ضاعت يوم كذا فتقول البينة رأيناها عنده بعده (أو) إلا أن (يغاب عليه) كحلي وثياب فيضمن المشتري في دعواه التلف أو الضياع (إلا ببينة) تشهد له بذلك فلا ضمان عليه. ثم بين ما به يضمنه المشتري حيث كان الضمان منه بقوله: (وضمن المشتري إن خير البائع) أي إن كان الخيار له (الاكثر) من ثمنه الذي بيع به أو القيمة لان من حق البائع اختيار الامضاء إن كان الثمن أكثر والرد إن كانت القيمة أكثر (إلا أن يحلف) المشتري أنه ما فرط (فالثمن) يضمنه دون التفات إلى القيمة. ثم شبه في ضمانه الثمن قوله: (كخياره) أي كما إذا كان الخيار للمشتري وغاب عليه وادعى ضياعه أو تلفه ولو كان الخيار لهما فالظاهر تغليب جانب البائع
[ 105 ]
لان الملك له (وكغيبة بائع) على المبيع بالخيار وادعى التلف أو الضياع (والخيار لغيره) مشتر أو أجنبي فإنه يضمن الثمن ومعنى
ضمانه أنه يرده للمشتري إن كان قبضه وإلا فلا شئ له ولما قدم حكم جناية الاجنبي في قوله وأرش ما جنى أجنبي له ذكر جناية العاقدين وأنها ست عشرة صورة ثمانية في البائع ومثلها في المشتري لان جناية كل إما عمدا أو خطأ متلفة أو غير متلفة وفي كل من الاربعة إما أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري وبدأ بالكلام على جناية البائع فقال: (وإن جنى بائع) زمن الخيار (والخيار له عمدا) ولم يتلفه (فرد) أي ففعله دال على رد البيع (وخطأ فللمشتري) إن أجاز البائع بماله فيه من خيار التروي (خيار العيب) إن شاء تمسك ولا شئ له أو رد وأخذ الثمن (وإن تلف) المبيع (انفسخ) البيع (فيهما) أي في صورتي العمد والخطأ (وإن خير غيره) أي غير البائع وهو المشتري والاولى التصريح به (وتعمد) البائع الجناية ولم يتلف المبيع (فللمشتري الرد أو) الامضاء (أخذ) أرش (الجناية وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (ضمن) للمشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة (وإن أخطأ) البائع والخيار للمشتري (فله) أي للمشتري (أخذه ناقصا) ولا شئ له لان بيع الخيار منحل فجناية البائع على ملكه أو رده للبائع (وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (انفسخ) البيع فهذه ثمانية جناية البائع ثم شرع في ثمانية جناية المشتري بقوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضا) كما تقدم (وخطأ فله رده وما نقص) وله التمسك به ولا شئ له (وإن أتلفها) المشتري فيهما (ضمن) للبائع (الثمن) كما تقدم (وإن خير غيره) أي غير المشتري وهو البائع (وجني) المشتري (عمدا أو خطأ) ولم تتلف السلعة (فله) أي للبائع رد البيع و (أخذ) أرش (الجناية أو) الامضاء وأخذ (الثمن) في العمد والخطأ كما عليه جملة من الشراح والذي نقله الحطاب عن ابن عرفة أن الخيار المذكور للبائع حيث كانت الجناية عمدا فإن كانت خطأ خير المشتري في دفع الثمن وأخذ المبيع وفي ترك المبيع مع دفع أرش الجناية في الحالتين (وإن تلفت) في العمد أو
الخطأ (ضمن) المشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة. ولما أنهى الكلام على بيع الخيار شرع في الكلام على الاختيار المجامع للخيار والمنفرد عنه
[ 106 ]
فالاقسام ثلاثة وقد ذكرها المصنف فأشار إلى الاختيار مع الخيار بقوله: (وإن اشترى) المشتري (أحد ثوبين) لا بعينه من شخص واحد (وقبضهما ليختار) واحدا منهما وهو فيما يختاره بالخيار في إمساكه ورده (فادعى ضياعهما ضمن واحدا) منهما (بالثمن) الذي وقع عليه البيع إن كان الخيار له كما هو قضيته فإن كان الخيار للبائع فإنه يضمن له الاكثر من الثمن والقيمة إلا أن يحلف فيضمن الثمن خاصة ويجري مثل ذلك في قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه وقوله: (فقط) راجع إلى قوله ضمن واحدا أي فلا يضمن الثاني لانه أمين فيه ولا فرق بين طوع البائع بدفعهما وسؤال المشتري له ذلك عند ابن القاسم وإليه أشار بقوله: (ولو سأل في إقباضهما) وفهم من قوله فادعى أنه إن قامت له بينة بذلك لم يضمن شيئا (أو) ادعى (ضياع واحد) منهما فقط ولم تقم له بينة (ضمن نصفه) لعدم العلم بالضائع هل هو المبيع أو غيره فأعملناه الاحتمالين (وله) أي للمشتري في ادعاء ضياع واحد فقط (اختيار) جميع (الباقي) ورده إن كان زمن الخيار باقيا وليس له اختيار نصفه على المشهور لما في اختيار نصف الباقي من ضرر الشركة فإن قال كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر لم يصدق ويضمن نصف التالف وإن قال كنت اخترت التالف ضمنه بتمامه وشبه في مطلق الضمان قوله: (كسائل) غيره (دينارا) مثلا قضاء عن دين أو قرضا
[ 107 ]
(فيعطى) السائل (ثلاثة ليختار) أحدها غير معين (فزعم تلف اثنين) وأولى إن قامت له بينة بذلك (فيكون) السائل (شريكا) بالثلث في السالم والتالف فله في
السالم ثلثه وعليه ثلث كل من التالفين ويحلف على الضياع إن كان متهما إن لم يحلف ضمن الثلثين أيضا فإن قبضها على أن ينقدها فإن وجد فيها جيدا وازنا أخذه وإلا رد الجميع فلا شئ عليه لانه أمين فيها وأشار إلى القسم الثاني وهو الخيار فقط بقوله: (وإن كان) اشتراهما معا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما (ليختارهما) معا أو يردهما معا فالمراد باختيارهما أنه فيهما بالخيار لا الاختيار المقابل للخيار (فكلاهما مبيع) يضمنهما ضمان مبيع الخيار إن لم تقم له بينة (ولزماه بمضي المدة) أي مدة الخيار (وهما بيده) وهذا معلوم مما مر أتى به لتتميم أحكام مسألة الثوبين وأشار إلى القسم الثالث وهو الاختيار فقط بقوله: (وفي) اشترائه على (اللزوم لاحدهما) أي على أن أحدهما لازم له وإنما الخيار في التعيين ولا يرد إلا أحدهما فمضت مدة الاختيار ولم يختر ولم يدع ضياع شئ منهما فإنه (يلزمه النصف من كل) منهما لان ثوبا قد لزمه ولا يعلم ما هو منهما فوجب أن يكون فيهما شريكا ومثل ذلك ما إذا ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما كما قرره به بعضهم وسواء كانا بيد البائع أو المشتري كان المبيع مما يغاب عليه أم لا (وفي) اشترائه أحدهما على (الاختيار) ثم هو فيما يختاره بالخيار وهي أول صور هذا المبحث إذا مضت مدة الخيار ولم يختر (لا يلزمه شئ) من الثوبين لان تركه الاختيار حتى مضت مدة الخيار دليل
[ 108 ]
على الرجوع عن المبيع وسواء كانا بيده أو بيد البائع إذ لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على لزوم أحدهما فيكون شريكا. ولما أنهى الكلام على خيار التروي أتبعه بخيار النقيصة أي العيب فقال: (ورد) أي المبيع أي جاز رده لما طرأ له فيه من الخيار (بعدم) وجود وصف (مشروط) اشترطه المبتاع له (فيه غرض) كان فيه مالية كاشتراط كونها طباخة فلا توجد
كذلك أو لا مالية فيه (كثيب) أي كشرط ثيوبة أمة (ليمين) عليه أن لا يطأ بكرا واشتراها للوطئ (فيجدها بكرا) ويصدق في دعواه أن عليه يمينا ولا يصدق في غيره إلا ببينة أو وجه (وإن) كان الشرط (بمناداة) عليها حال البيع أنها طباخة أو خياطة أو غير ذلك فترد بعدمه (لا إن انتفى) الغرض ويلزم منه انقضاء المالية كعبد للخدمة فيشترط أنه غير كاتب فيوجد كاتبا أو أنه جاهل فيوجد عالما فيلغي الشرط ولا رد (و) رد (بما العادة السلامة منه) مما ينقص الثمن أو المبيع أو التصرف أو يخاف عاقبته. ثم شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كعور) وأحرى العمى إذا كان المبيع غائبا أو المبتاع لا يبصر حيث كان ظاهرا فإن كان خفيا بأن كان المبيع تام الحدقة يظن به الابصار رد وإن كان حاضرا والمشتري بصيرا (وقطع) ولو أنملة (وخصاء) بالمد وإن زاد في ثمن رقيق لانه منفعة غير شرعية كغناء الامة ويستثنى البقر فإن الخصاء فيها ليس عيبا لان العادة أنه لا يستعمل منها إلا الخصي (واستحاضة) ولو في وخش لانه مرض والنفوس تكرهه إن ثبت أنها من عند البائع احترازا من الموضوعة للاستبراء تحيض ثم يستمر عليها الدم فلا ترد ولا حاجة لهذا القيد لان الكلام في العيب القديم (ورفع حيضة استبراء) أي تأخرها عن وقت مجيئها زمنا
[ 109 ]
لا يتأخر الحيض لمثله عادة لانه مظنة الريبة والمراد أنها تأخرت فيمن تتواضع وأما من لا تتواضع فلا ترد بتأخر الحيض إذا ادعى البائع أنها حاضت عنده لانه عيب حدث عند المشتري لدخولها في ضمانه بالعقد إلا أن تشهد العادة بقدمه (وعسر) بفتحتين وهو العمل باليسرى فقط وسواء كان ذكرا أو أنثى عليا أو وخشا (وزنا) ولو غصبا (وشرب) لمسكر أو أكل نحو أفيون (وبخر) بفم أو فرج ولو في وخش (وزعر) أي عدم نبات شعر العانة ولو لذكر لدلالته على المرض إلا
لدواء والحق بذلك عدم نبات شعر غيرها كالحاجبين (وزيادة سن) على الاسنان أو طول إحداها في ذكر أو أنثى علي أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره (وظفر) بالتحريك لحم نابت على بياض العين من جهة الانف إلى سوادها ومثله الشعر النابت في العين (وعجر) بضم ففتح كبر البطن وقيل عقدة على ظهر الكف أو غيره وقيل ما ينعقد في العصب والعروق (وبجر) بضم الموحدة ففتح الجيم ما ينعقد في ظاهر البطن (و) وجود أحد (والدين) دنية وأولى وجودهما معا أو وجود (ولد) وإن سفل حر أو رقيق (لا جد ولا أخ) ولو شقيقا (وجذام أب) أو أم وإن علا لانه يعدي ولو لاربعين جدا ولو قال أصل لكان أشمل (أو جنونه) أي الاصل (بطبع) المراد به ما لا دخل لمخلوق فيه فيشمل الوسواس والصرع المذهب للعقل (لا) إن كان (بمس جن) فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له (وسقوط سنين) مطلقا (وفي الرائعة) أي الجميلة سقوط (الواحدة) عيب ترد به كوخش أو ذكر من مقدم فقط نقص الثمن أم لا ولو قال وسقوط سن إلا في غير المقدم من وخش فاثنتان لوفى بالمسألة (وشيب بها) أي بالرائعة
[ 110 ]
التي لا يشيب مثلها (فقط وإن قل) لا بوخش أو ذكر إلا أن يكثر بحيث ينقص من الثمن (وجعودته) أي كونه غير مرجل أي مرسل بأن يكون فيه تكسيرات من لفه على عود ونحوه ولو في وخش لا من أصل الخلقة لانه مما يتمدح به (وصهوبته) أي كونه يضرب إلى الحمرة في رائعة فقط إن لم يعلمه المشتري عند البيع ولم تكن من قوم عادتهن ذلك (وكونه ولد زنا) لانه مما تكرهه النفوس (ولو وخشا) أي دنيا خسيسا (وبول في فرش) حال نومه (في وقت ينكر) فيه البول بأن يبلغ زمنا لا يبول الصغير فيه غالبا (إن ثبت) ببينة حصوله (عند البائع وإلا) يثبت وأنكره البائع (حلف) أنها لم تبل عنده وإلا ردت عليه (إن أقرت) بضم الهمزة أي
وضعت النسمة المبيعة من ذكر أو أنثى (عند غيره) أي غير المشتري وبالت عنده كما هو الموضوع وظاهر كلامه يشمل ما إذا أقرت عند البائع لان غير المشتري يشمل البائع والاجنبي وليس بمراد إذ المراد أنها أقرت عند أجنبي من امرأة أو رجل ذي زوج ويقبل خبر المرأة أو الزوج عن زوجته ببولها عند فلو قال المصنف إن بالت عنده أمين كان أبين ود قوله إن أقرت الخ على أن اختلافهما في وجوده وعدمه لا في حدوثه وقدمه إذ لا يحسن حينئذ أن يقال إن أقرت الخ
[ 111 ]
واختلافهما في الحدوث وقدمه القول لمن شهدت العادة له أو رجحت بلا يمين وإن لم تقطع لواحد منهما فللبائع بيمين كما يأتي (وتخنث عبد وفحولة أمة اشتهرت) هذه الصفة بكل منهما فكان حقه أن يقول اشتهرا بألف التثنية (وهل هو) أي ما ذكر من تخنث العبد وفحولة الامة (الفعل) بأن يؤتى الذكر وتفعل الانثى فعل شرار النساء وإلا لم يرد ولا يتكرر هذا مع ما مر من قوله وزنا لانه في الفاعل وما هنا في المفعول (أو التشبه) بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء وتذكر الامة كلامها وتغلظه (تأويلان وقلف ذكر) أي ترك ختانه (و) ترك خفاض (أنثى) مسلمين ولو وخشا (مولد) كل منهما ببلد الاسلام وفي ملك مسلم (أو طويل الاقامة) بين المسلمين وفي ملكهم وفات وقته فيهما بأن بلغا طورا يخشى مرضهما إن ختنا فالمصنف أخل بقيود ثلاثا كونهما مسلمين وفات وقت الفعل وكون المولود منهما ولد في ملك مسلم أو طالت إقامته في ملكه (وختن مجلوبهما) خشية كونهما من رقيق أبق إليهم أو غاروا عليه وهذا إذا كانا من قوم ليس عادتهم الاختتان. ثم شبهه في قوله ورد بعد مشروط فيه قوله:
[ 112 ]
(كبيع بعهدة) أي بعدم براءة (ما) أي رقيقا (اشتراه) من أراد بيعه (ببراءة) من عيب تمنع ردا به سواء كانت صريحة كما إذا اشتراه ممن تبرأ له من عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده أو حكما كشرائه من الحاكم أو الوارث أن بين أنه إرث ومعنى كلامه إن من اشترى رقيقا على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة فإنه يثبت للمشتري الرد بذلك لانه يقول لو علمت أنك اشتريته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. ثم شرع في بيان العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا كاف التشبيه بقوله: (وكرهص) وهو داء يصيب باطن الحافر من حجر (وعثر) شهدت العادة بقدمه أو قامت القرائن على قدمه وإلا فالقول للبائع بيمينه (وحرن) وهو عدم الانقياد (وعدم حمل معتاد) بأن وجدها لا تطيق حمل أمثالها لضعفها ومثله عدم سيرها سير أمثالها عادة (لا) رد في (ضبط) وهو العمل بكلتا اليدين حيث لم تنقص قوة اليمين عن قوتها المعتادة لو كان العمل بها وحدها (و) لا رد في (ثيوبة) فيمن يفتض مثلها ولو رائعه (إلا فيمن لا يتفض مثلها) لصغرها فعيب في رائعة مطلقا كوخش أن اشتراط أنها غير مفتضة
[ 113 ]
(وعدم فحش ضيق قبل) فإن تفاحش ضيقه فعيب وكذا السلعة المتفاحشة واختلاط مسلكي البول والغائط (و) عدم فحش (كونها زلا) أي قليلة لحم الاليتين (و) لا رد في (كي) بنار (لم ينقص) الثمن فإن نقصه فعيب والآدمي وغيره سواء (وتهمة بسرقة) عند البائع لا رد بها (حبس فيها) وأولى إن لم يحبس (ثم ظهرت براءته) بثبوت أن السارق في غيره أو بوجود المتاع لم يسرق أو بإقرار رب المتاع بذلك فإن لم تظهر براءته فله الرد وأما لو كان متهما في نفسه مشهورا بالعداء فظاهر أنه عيب (و) لا رد في (ما)
أي عيب (لا يطلع عليه إلا بتغير) أي تغيير في ذات المبيع (كسوس الخشب و) فساد بطن (الجوز) ونحوه (ومر قثاء) وبطيخ وجده غير مستو إلا أن يشترط الرد في جميع ما ذكر فيعمل به كما ذكره المصنف بلفظ ينبغي والعادة كالشرط (ولا قيمة) للمشتري على البائع في نقص هذه الاشياء بعد تغييرها. ثم ذكر ما يمكن الاطلاع عليه قبل تغييره الذي هو مفهوم ما لا يطلع عليه الخ بقوله: (ورد البيض) لفساده لانه قد يعلم قبل كسره ويرجع المشتري بجميع الثمن ولا شئ عليه في كسره إن كسره دلس البائع أم لا هذا إن كان لا يجوز أكله كالمنتن وكذا إن جاز أكله كالممروق إن دلس بائعه كسره المشتري أم لا أو لم يدلس ولم يكسره
[ 114 ]
فإن كسره فله رده وما نقصه ما لم يفت بنحو قلى وإلا فلا رد ورجع المشتري بما بين قيمته سالما ومعيبا فيقوم على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فإذا قيل قيمته صحيحا غير معيب عشرة وصحيحا معيبا ثمانية فيرجع بنسبة ذلك من الثمن وهو الخمس وهذا إذا كسره بحضرة البيع فإن كان بعد أيام لم يرد لانه لا يدري أفسد عند البائع أو المشتري. ولما كان المذهب وجوب الرد بالعيب القليل والكثير إلا الدار فإن عيبها قد يزول بالاصلاح فلذا قسموه ثلاثة أقسام قليل جدا لا ترد به ولا قيمة ومتوسط لا ترد به وفيه القيمة وكثير ترد به أشار إلى ذلك بقوله: (و) لا رد بوجود (عيب قل) جدا (بدار) كسقوط شرافة وكسر عتبة ولا أرش له (وفي قدره) أي القليل لا جدا فالضمير عائد على القليل لا بالمعنى المتقدم فالمراد في قدر القليل المتوسط هل يرد للعرف والعادة أو هو ما دون الثلث والثلث كثير وهو الراجح أو ما دون الربع أو ما نقص عن معظم الثمن أو عن عشرة من المائة (تردد ورجع بقيمته) أي المتوسط الذي في قدره التردد فتقوم الدار سالمة ومعيبة ويؤخذ من الثمن النسبة (كصدع جدار لم يخف
عليها) أي على الدار (منه) السقوط سواء خيف على الجدار الهدم أم لا أي وكان الصدع ينقص الثمن وإلا كان من القليل جدا الذي لا رد به ولا رجوع بقيمته فإن خيف عليها منه فمن الكثير الذي ترد به وفي قدره تردد يعلم من التردد في المتوسط
[ 115 ]
لانه ما زاد على المتوسط على كل من الاقوال (إلا أن يكون) الجدار الذي لم يخف عليها منه أو العيب (واجهتها) أي في واجهتها ونقص الثلث أو الربع فأكثر أو غير ذلك على الخلاف المتقدم (أو) يكون متعلقا (بقطع منفعة) من منافعها ومثله بقوله: (كملح بئرها بمحل الحلاوة) أي بمحل الآبار التي ماؤها حلو وكتهوير بئرها وغور مائها أو خلل أساسها أو لا مرحاض لها أو كونه على بابها أو سوء جارها أو شؤمها أو جنها أو كثرة نملها أو بقها ونحو ذلك فله الرد بذلك (وإن قالت) الامة لمشتريها (أنا مستولدة) لبائعي أو أنا حرة وكذا الذكر (لم تحرم) عليه ما لم يثبت ذلك (لكنه عيب) يثبت له الرد به إن قالته قبل الشراء أو بعده وقبل دخولها في ضمان المشتري بل في زمن العهدة أو المواضعة لا إن قالته بعد دخولها في ضمانه ثم (إن رضي به) وأراد بيعها (بين) ذلك وجوبا ولو في الصورة الثالثة التي لا رد له فيها. ولما تكلم على العيوب الذاتية تكلم على ما هو كالذاتي وهو التغرير الفعلي وهو أن يفعل البائع فعلا في المبيع يظن به كمالا وليس كذلك وأنه كالمشترط بقوله: (وتصرية الحيوان) ولو آدميا كأمة لرضاع أي ترك حلبها ليعظم ضرعها فيظن به كثرة اللبن (كالشرط) المصرح به فله الرد بذلك لانه غرر فعلى بخلاف القولي كأن يقول شخص لآخر عامل فلانا فإنه ثقة ملئ وهو يعلم خلاف ذلك
[ 116 ]
ثم شبه في الحكم قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) أو بيده محبرة وقلم إن
فعله السيد أو أمر العبد به أو صبغ الثوب القديم ليظن أنه جديد (فيرده) أي ما وقع فيه التغرير من الحيوان وقوله: (بصاع) خاص بالانعام وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا وهو ظاهر قوله: أيضا وتعدد بتعددها (من غالب القوت) أي قوت محله ولو لحما ولا عبرة بقوته هو عوضا عن اللبن الذي حلبه المشتري (وحرم رد اللبن) الذي حلبه منها بدلا عن الصاع ولو بتراضيهما لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه يرد المصراة وجب الصاع على المشتري عوضا عن اللبن فلا يجوز أخذ اللبن عوضا عنه وهذا التعليل يفيد حرمة رد غير اللبن أيضا وهو كذلك وإنما اقتصر على اللبن لدفع توهم الجواز فيه لانه الاصل وكذا يفيد حرمة رد غير الغالب مع وجود الغالب ولو غلب اللبن رد صاعا منه غير لبن المصراة
[ 117 ]
(لا إن علمها) المشتري (مصراة) فلا رد له (أو لم تصر و) لكن (ظن كثرة اللبن) لكبر ضرعها فتخلف ظنه فلا رد له (إلا) بشروط ثلاثة فله الرد إن اجتمعت حيث نقص حلابها عما ظنه وهي (إن قصد) منها اللبن لا غير (واشتريت في وقت) كثرة (حلابها) كوقت الربيع أو قرب ولادتها (وكتمه) البائع بأن لم يخبر المشتري بقلة لبنها الذي ظن كثرته فله ردها بغير صاع إذ ليست من مسائل التصرية بل من باب الرد بالعيب وقد علم من المصنف منطوقا ومفهوما ثلاث مسائل الاولى أن يجدها مصراة الثانية أن يظن كثرة لبنها عن معتاد مثلها فلا يردها إلا بالشروط الثالثة وهي المفهوم أن يجدها ينقص لبنها عن حلاب أمثالها فهذه يردها مطلقا ظن كثرة لبنها على العادة أم لا علمها مصراة أم لا ولا يرد معها صاعا من غالب القوت (ولا) إن رد المصراة (بغير عيب التصرية) فلا يرد معها صاعا (على الاحسن وتعدد) الصاع (بتعددها) أي المصراة المشتراة في عقد واحد (على المختار والارجح) وقال
الاكثر يكتفي بصاع واحد لجميعها لان غاية ما يفيده التعدد كثرة اللبن وهو غير منظور إليه بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها فإن كان بعقود تعدد اتفاقا (وإن حلبت) المصراة حلبة (ثالثة) في يوم ثالث فحلبها ثلاث مرات في يوم بمنزلة حلبة واحدة (فإن حصل الاختبار بالثانية فهو) أي حلبها ثالثة (رضا) فلا رد له (وفي الموازية له ذلك) أي ردها بعد الثالثة مع حلفه أنه لم يرض (وفي كونه خلافا) لما مر أو وفاقا بحمل ما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية ورجح (تأويلان) محلهما إذا كان المشتري حاضرا فإن كان غائبا عن البلد فله الرد إذا قدم
[ 118 ]
ولو حلبت مرارا ومحلهما أيضا في الحلب الحاصل في غير زمن الخصام فما حصل في زمنه لا يمنع ولو كثر لان الغلة فيه للمشتري (ومنع منه) أي من الرد بالعيب (بيع حاكم) رقيق مدين أو غائب (ووارث) لقضاء دين أو تنفيذ وصية (رقيقا فقط) راجع لهما إن (بين) الوارث (أنه إرث) وأما الحاكم فلا يشترط فيه ذلك فإن لم يبين الوارث أنه إرث لم يكن بيع براءة إلا أن يعلم المشتري أن البائع وارث ثم محل كون بيع الحاكم والوارث مانعا من الرد إن لم يعلم كل بالعيب ويكتمه أو يعلم المدين وإن لم يعلم الحاكم وإلا فلا (وخير) في الرد والتماسك (مشتر) وإن لم يطلع على عيبه (ظنه) أي ظن المشتري البائع (غيرهما) أي غير الحاكم والوارث حال البيع وتنفعه دعوى جهله واعترض المصنف بأنه لا يتأتى في الوارث ظن أنه غير وارث لما قدمه من أن شرطه أن يبين أنه إرث وأجيب بأن في مفهومه تفصيلا أي فإن لم يبين أنه إرث فإن ظنه المشتري غير وارث خير وإلا فلا رد له وفهم من قوله فقط أن بيعهما غير الرقيق من حيوان وعروض
[ 119 ]
ليس بيع براءة (و) منع من الرد بالعيب أيضا (تبري غيرهما) أي غير الحاكم والوارث (فيه) أي الرقيق فقط (مما) أي من عيب (لم يعلم) به البائع (إن طالت إقامته) عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له فتنفعه البراءة بهذين الشرطين فلا يرده المشتري إن وجد به عيبا بخلاف ما إذا علم بالعيب وكتمه أو باعه بفور ملكه له فلا تنفعه البراءة وله الرد وأما غير الرقيق فلا تنفع فيه البراءة مطلقا فشرطها باطل ولما كان الواجب على كل من علم أن بسلعته شيئا يكرهه المبتاع والعقد صحيح أن يبينه مفصلا أشار لذلك بقوله: (وإذا علمه) أي علم البائع حاكما أو وارثا أو غيرهما العيب (بين) وجوبا (أنه به) أي بالمبيع (ووصفه) زيادة على البيان إن كان شأنه الخفاء كالاباق والسرقة وصفا شافيا لانه قد يغتفر شئ دون شئ (أو أراه له) إن كان ظاهرا كالعور والكي (ولم يجمله) يعني ولم يجز له أن يجمله وكثيرا ما يقع للمصنف التعبير بلم التي تفيد المضي والمراد الحال أو الاستقبال فيحمل على ما ذكرنا ولو قال ولا يجمله لكان أحسن فإن أجمله مع غيره من غير جنسه كقوله هو زان سارق وهو سارق فقط لم يكف وله الرد لانه ربما علم سلامته من الاول فظن أن ذكر الثاني معه كذكر الاول وإن أجمله في جنسه مع تفاوت أفراده كقوله سارق فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة وهو الاوجه أو لا ينفعه (و) منع من الرد بالعيب (زواله)
[ 120 ]
أي العيب قبل الرد سواء زال قبل القيام به أو بعده وقبل الحكم عند ابن القاسم كأن يكون للرقيق ولد أو والد فيموت فلا رد (إلا) أن يكون ما زال (محتمل العود) كبول بفرش في وقت ينكر وسلس بول وسعال مفرط واستحاضة وجنون وبرص وجذام حيث قال أهل الطب يمكن عوده فإن زوال ما ذكر لا يمنع الرد ولو وقع الشراء حال زواله (وفي زواله) أي العيب
إن كان عيب تزويج (بموت الزوجة) المدخول بها أو الزوج الذي دخل إذ الاقوال الثلاثة في الزوج أيضا (وطلاقها) بائنا ومثله الفسخ بغيره والواو بمعنى أو (وهو المتأول) على المدونة (والاحسن أو) يزول (بالموت فقط) من أحدهما دون الطلاق (وهو الاظهر) لان الموت قاطع للعلقة دون الطلاق لكن في موتها مطلقا علية أو وخشا وأما في موته فلا يزول عيبها به إلا إذا كانت وخشا على هذا القول (أو لا) يزول بموت ولا طلاق لان من اعتاد التزوج منهما لا صبر له على تركه غالبا وهو قول مالك قال البساطي ولا ينبغي أن يعدل عنه (أقوال) محلها في التزوج بإذن السيد من غير أن يتسلط على سيده بطلبه وأما لو حصل بغير إذن سيده أو يتسلط على السيد فعيب مطلقا في موت أو طلاق. (درس) (و) منع من الرد (ما يدل على الرضا) بعد الاطلاع على العيب من قول أو فعل أو سكوت طال بلا عذر
[ 121 ]
(إلا ما) أي فعلا (لا ينقص) المبيع فإنه لا يمنع الرد (كسكنى الدار) أو الحانوت أو إسكانهما لغيره زمن الخصام وكذا ما نشأ من غير تحريك كاللبن والصوف ولو في غير زمن الخصام بخلاف كسكنى الدار في غير زمن الخصام وكاستعمال الدابة والعبد والثوب والاجارة والاسلام للصنعة ولو في زمن الخصام فدال على الرضا فالاقسام ثلاثة ما يدل على الرضا مطلقا ما لا يدل مطلقا ما يدل عليه قبل زمن الخصام دون زمنه وهو ما مثل به المصنف وكلها بعد العلم بالعيب وأدخلت الكاف القراءة في المصحف والمطالعة في الكتب (وحلف إن سكت بلا عذر) بعد العلم بالعيب (في كاليوم) أي اليوم ونحوه ورد فإن سكت أقل من اليوم رد بلا يمين وأكثر فلا رد ولعذر فالرد مطلقا. ولما قدم أن التصرف اختيارا يدل على الرضا أخرج منه مسألتين أولاهما بقوله: (لا كمسافر) اطلع عليه بالسفر و (اضطر لها) أي للدابة لركوب أو حمل فلا يدل على الرضا لانه
كالمكره ولا شئ عليه في ركوبها بعد علمه ولا عليه أن يكرى غيرها ويسوقها ولا ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته فإن وصلت بحالها ردها وإن عجفت ردها وما نقصها أو حبسها وأخذ أرش العيب
[ 122 ]
ولا مفهوم لاضطر على المعتمد إذ السفر مظنة الاضطرار وثانيتهما بقوله: (أو تعذر قودها لحاضر) إما لعسر قودها وأما لكونه من ذوي الهيآت فركبها لغير الرد بل لمحله ثم يبعث بها إلى ربها أما ركوبها للرد ولو اختيارا فلا يمنع ردا (فإن عاب بائعه) أي بائع المطلع على العيب (أشهد) عدلين بعدم الرضا ثم رد عليه بعد حضوره إن قربت غيبته أو على وكيله الحاضر (فإن عجز) عن الرد لبعد غيبته وعدم وكيل أو عدم علم محله (أعلم القاضي) بعجزه وما ذكره المصنف من قوله أشهد الخ ضعيف والمعتمد أنهما غير شرط في الرد نعم يستحب الاشهاد فله انتظاره عند بعد غيبته وعدم وكيل حتى يحضر فيرد عليه المبيع إن كان قائما ويرجع بأرشه إن هلك وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم وعلله ابن القاسم بثقل الخصومة عند القضاة (فتلوم) القاضي أي تربص يسيرا
[ 123 ]
(في بعيد الغيبة) كعشرة في الامن ويومين في الخوف (إن رجي قدومه) فإن لم يرج فلا يتلوم له وأما قريب الغيبة كيومين مع الامن فهو في حكم الحاضر فيكتب له ليحضر فإن أبى حكم عليه بالرد (كأن لم يعلم موضعه) فيتلوم له إن رجي قدومه (على الاصح) وما تقدم من التلوم وقع في المدونة في موضع (وفيها) في موضع آخر (أيضا نفى) أي انتفاء أي عدم ذكر (التلوم) يعني أن الموضع الآخر لم يتعرض لذكر التلوم لا أن فيها أنه لا يتلوم له إذ لا يتأتى له حينئذ الوفاق الآتي (وفي حمله) أي المحل الذي لم
يذكر فيه التلوم (على الخلاف) للمحل الذي ذكره أو الوفاق بحمل المسكوت فيه على المذكور فيه أو يحمل على ما إذا لم يرج قدومه أو على ما إذا خيف على العبد الهلاك لو تلوم ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا رجى قدومه ولم يخف على العبد ذلك (تأويلان) الراجح الوفاق (ثم) بعد مضي زمن التلوم (قضى) القاضي بالرد على الغائب (إن أثبت) المشتري عند القاضي (عهدة) أي أثبت أنه على حقه في الرد بالعيب القديم لاحتمال أنه اشترى على البراءة من عيب لا يعلم به البائع فلا يكون له القيام به وهذا إنما يكون في الرقيق لما علمت من أن البراءة لا تنفع إلا فيه بالشرطين (مؤرخة) في إسناد التاريخ للعهدة تجوز وإنما المؤرخ حقيقة زمن البيع لعلم هل العيب قديم أو حادث (و) أثبت (صحة الشراء) خوف دعوى البائع عليه فساده إذا حضر فيكلفه اليمين بالصحة وإنما يلزمه
[ 124 ]
إثبات هذين الامرين (إن لم يحلف عليهما) أي على العهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من ثبوته بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه ولا يكفي الحلف على هذين بخلاف الحلف على عدم اطلاعه عليه بعد البيع وعدم الرضا فلا بد منه ولا تكفي البينة إذ لا يعلم إلا من جهته وظاهر كلامه أن الحلف مقدم على الثبوت فيهما وليس كذلك إذ إثبات العهدة مقدم على الحلف وفي صحة الشراء يخير بين أحد الامرين أيهما طاع به كفى (و) منع من الرد (فوته) قبل الاطلاع على العيب (حسا) كتلفه أو ضياعه أو حكما (ككتابة وتدبير) وحبس وهبة وصدقة ويرجع المشتري بالارش في الجميع فقوله حسا ترك مثاله وقوله ككتابة مثال لمحذوف وإذا وجب للمبتاع الارش (فيقوم) المبيع ولو مثليا (سالما) بمائة مثلا (ومعيبا) بثمانين مثلا (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن النسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبا إلى قيمته سليما أي نسبة ما بين
القيمتين وهو الخمس في المثال فيرجع على البائع بخمس الثمن كيف كان (و) لو تعلق بالمبيع حق لغير المشتري من رهن أو إجارة قبل علمه بالعيب (وقف في رهنه وإجارته) ونحوهما كإخدامه وإعارته (لخلاصه) مما ذكر (ورد) على بائعه بعد الخلاص (إن لم يتغير) فإن تغير جرى على ما يأتي من أقسام التغير الحادث القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود. ثم شبه في قوله ورد إن لم يتغير قوله: (كعوده له) أي للمشتري بعد خروجه من ملكه غير عالم بالعيب (بعيب) ح
[ 125 ]
كان هو القديم فقط أو حدث عند المشتري زمن العهدة حيث اشترى بها فيرده على بائعه إن لم يتغير فإن تغير جرى على الاقسام الآتية (أو) عوده له (بملك مستأنف كبيع أو هبة أو إرث) ولما قدم حكم الفوات في قوله ككتابة الخ وكان في حكمه بعوض تفصيل أشار له بقوله: (فإن باعه) المشتري (لاجنبي) أي لغير البائع (مطلقا) أي بمثل الثمن الذي اشتراه به أو أقل أو أكثر بعد اطلاعه على العيب أو قبله ما دام لم يعد إليه فلا رجوع له بشئ على بائعه فإن عاد إليه رده في الاخير فقط وهو ما إذا باعه قبل اطلاعه على العيب (أو) باعه المشتري (له) أي لبائعه (بمثل ثمنه) دلس بائعه الاول أم لا (أو بأكثر) من ثمنه (إن دلس) بأن علم بالعيب حين البيع وكتمه كأن باعه مدلسا بثمانية ثم اشتراه بعشرة (فلا رجوع) للمشتري فيما قبل هذه على البائع الاول ولا للبائع الاول في هذه على بائعه وهو المشتري الاول بما أخذه من الزيادة وليس له رد المبيع عليه لظلمه بتدليسه وسيأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره ولقد أحسن رحمه الله في حذف صلة فلا رجوع لاختلاف مرجع الضمير في المسائل المذكورة (وإلا) يكن البائع الاول مدلسا (رد) المبيع على المشتري الاول
[ 126 ]
(ثم رد عليه) أي على البائع الاول إن شاء وأخذ ثمنه منه وهو الثمانية فتقع
المقاصة في الثمانية ويفضل للبائع الاول درهمان (و) إن باعه المشتري الاول قبل اطلاعه على العيب (له) أي لبائعه (بأقل) مما اشتراه به منه كما لو باعه بعشرة ثم اشتراه منه بثمانية (كمل) البائع الاول للمشتري ثمنه فيدفع له درهمين دلس أم لا ولما قدم أن المبيع إذا رجع ليد مشتريه بعد خروجه منها يرد ما لم يتغير ذكر أقسام التغير الحادث عند المشتري لكن لا بقيد حدوثه بعد خروجه من يده وعوده لها وأنها ثلاثة أقسام متوسط ويسير وكثير واستوفاها على هذا الترتيب فقال: (وتغير المبيع) المعيب عند المشتري بعيب آخر حدث عنده (إن توسط) هذا الحادث بين المخرج عن المقصود والقليل (فله) التمسك به و (أخذ) أرش العيب (القديم و) له (رده) أي المبيع (ودفع) أرش (الحادث) عنده ما لم يقبله البائع بالحادث كما يأتي. ولما كان العيب عرضا لا يقوم بنفسه بل بغيره أشار إلى طريق معرفة قيمته بقوله: (وقوما) أي القديم والحادث (بتقويم) أي بسبب تقويم (المبيع) صحيحا ومعيبا فاستفيد منه ثلاث تقويمات أي حيث اختار الرد فيقوم صحيحا بعشرة مثلا وبالقديم بثمانية وبالحادث معه بستة فإن رد دفع خمس الثمن وإن تماسك أخذ خمسه فإن اختار التماسك لم يحتج إلا لتقويمتين
[ 127 ]
صحيحا ومعيبا بالقديم فقط ليعلم النقص ليرجع بأرشه فتأمل وتعتبر التقويمات (يوم ضمنه المشتري) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم خلافا لزاعميها (وله) أي للمشتري (إن زاد) المبيع المعيب ولم يحدث عنده عيب (بكصبغ) بكسر الصاد ما يصبغ به وبفتحها المصدر ولو بإلقاء ريح في الصبغ وأدخلت الكاف الخياطة والكمد وكل ما لا ينفصل عنه أو ينفصل بفساد (أن) يتماسك ويأخذ أرش القديم أو (يرد ويشترك) في المثوب (بما زاد) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبا فإذا قيل قيمته معيبا بلا صبغ عشرون وبالصبغ خمسة
وعشرون فقد زاده الصبغ الخمس فيكون شريكا به وسواء دلس أم لا والتقويم (يوم البيع على الاظهر) صوابه على الارجح قال بعضهم والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري (و) إن حدث عنده مع الزيادة عيب (جبر به) أي بالزائد العيب (الحادث) عند المشتري من تقطيع أو غيره فإن ساواه فواضح أنه لا شئ له إن تماسك ولا شئ عليه إن رد وإن نقص غرم تمام قيمته معيبا إن رده فإن تماسك أخذ أرش القديم فلو كانت قيمته سالما مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الزائد النقص فإن كانت خمسة وثمانين غرم إن رد نصف
[ 128 ]
عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك (وفرق) بالبناء للمفعول مخففا (بين) بائع (مدلس وغيره إن نقص) المبيع عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه صبغا لا يصبغ به مثله فإن كان البائع مدلسا ورده المشتري فلا أرش عليه للنقص وإن تماسك أخذ أرش القديم وإن كان غير مدلس فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم (كهلاكه) أو قطع يده مثلا (من) عيب (التدليس) وغيره فإن أبق أو سرق فهلك بسبب ذلك أو قطعت يده فإن كان بائعه مدلسا فلا شئ على المشتري ويرجع بجميع الثمن وإن كان غير مدلس فمن المشتري ولو قال بدل من التدليس من العيب لكان أخصر وأبين ولم يحوج إلى تقدير عاطف ومعطوف (وأخذه) أي أخذ البائع المبيع المعيب (منه) أي من المشتري (بأكثر) من ثمنه الاول كأن يبيعه له بعشرة ويأخذ منه باثني عشر فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشئ وإن كان غير مدلس رده ثم رد عليه كما سبق في قوله أو بأكثر إن دلس الخ (وتبر مما لم يعلم) في زعمه بأن قال لا أعلم به عيبا فإن كان كاذبا فمدلس وإلا فلا ويعلم كذبه بإقراره أو بالبينة فالمدلس لا تنفعه البراءة وغيره تنفعه أي في الرقيق
الذي طالت إقامته عنده ولو حذف قوله مما لم يعلم لكان أحسن أو يجاب أيضا بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي ومما علم وإلا فالتبري مما لم يعلم لا يتصور فيه تدليس حتى يحتاج للفرق (ورد سمسار جعلا) أخذه من البائع وردت السلعة على البائع بعيب فإن كان البائع مدلسا فلا يرد السمسار الجعل على البائع بل يفوز به وإن كان غير مدلس رده وهذا إن كان رد السلعة بحكم حاكم وأما إن قبلها البائع بلا حكم فلا يرد الجعل
[ 129 ]
(و) رد (مبيع) نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب (لمحله) متعلق برد المقدر أي إن رده للمحل الذي قبضه فيه المشتري على البائع إن كان مدلسا ولو بعدو عليه أيضا أجرة نقل المشتري له لموضعه التي غرمها وقوله: (إن رد) المبيع على بائعه (بعيب) راجع للمسائل الستة (وألا) يكن البائع مدلسا (رد) أي فرده على المشتري (إن قرب) الموضع الذي نقله له بأن لم يكن في نقله كلفة (وإلا) بأن بعد (فات) بنقله ورجع المشتري بأرش العيب ثم مثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود القديم بقوله: (كعجف دابة) أي هزالها (وسمنها) سمنا بينا لا ما صلحت به فليس بعيب ثم جعل السمن من المتوسط ضعيف والمعتمد أنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن وإن تماسك فله أرش القديم وعلى هذا فهو ليس من المتوسط ولا من المفيت ولا من القليل وأجيب بأن من عده من المتوسط كالمصنف أراد أنه منه في مطلق التخيير ومفهوم دابة أن هزال وسمن الرقيق ليس بعيب وهو كذلك (و) حدوث (عمي وشلل وتزويج أمة) وكذا عبد على الراجح (وجبر) العيب الحادث وإن لم يكن عيب تزويج (بالولد) الحاصل عند المشتري فيصير كأن لم يحدث عنده عيب فإن رد فلا غرم وإن تماسك فلا شئ له إن كانت قيمته تجبر النقص
[ 130 ]
أي تساويه أو تزيد فإن نقصت رد مع الولد ما بقي. ثم استثنى من قوله فله أخذ القديم قوله: (إلا أن يقبله) البائع (بالحادث أو يقل) العيب الحادث جدا بحيث لا يؤثر نقضا في الثمن (فكالعدم) في المسألتين فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ الارش بل إنما له التماسك ولا شئ أو الرد ولا شئ عليه ومثل للقليل جدا بقوله: (كوعك) بسكون العين وقد تفتح وهو أمراض يخف ألمها وهذا أولى من تفسيره بمغث الحمى أي خفيفها لئلا يتكرر مع قوله وخفيف حمى (ورمد وصداع) بضم أوله وجع الرأس (وذهاب ظفر) ولو من رائعة والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط في الرائعة فقط (وخفيف حمى) وهو ما لا يمنع التصرف (ووطئ ثيب وقطع) لشقة (معتاد) للمشتري أو للبلد التي يتجر بها كقطعها نصفين دلس أم لا وكجعلها قميصا أو قباء إن دلس وإلا فمتوسط وأما غير المعتاد فمفوت. (درس) ثم شرع في بيان القسم الثالث وهو المفيت بقوله: (و) التغير الحادث عند المشتري (المخرج عن) الغرض (المقصود) من المبيع (مفيت) للرد بالقديم ولو دلس البائع وإذا كان مفيتا (فالارش) متعين للمشتري على البائع عند التنازع وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه (ككبر صغير) عند المشتري عاقل أو غيره (وهرم) وهو ما أضعف القوى والمنفعة أو أكثرهما (وافتضاض بكر) بالقاف وبالفاء والمعتمد أنه من المتوسط ولو في العلية وما مشى عليه المصنف ضعيف
[ 131 ]
(وقطع غير معتاد) كجعل الشقة برانس أو قلاعا للمركب واستثنى من قوله فالارش قوله: (إلا أن يهلك) المعيب عند المشتري (بعيب التدليس) من البائع كتدليسه بحرابته فحارب فقتل (أو) يهلك (بسماوي زمنه) أي زمن عيب
التدليس (كموته) ولو حكما كأن لم يعلم له خبر (في) زمن (إباقه) الذي دلس فيه بأن اقتحم نهرا أو تردى أو دخل جحرا فنهشته حية فمات فإن المشتري يرجع على البائع بجميع الثمن واحترز بقوله زمنه الخ عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك به عند المشتري من المشتري بقوله: (وإن باعه المشتري) قبل اطلاعه على العيب (وهلك) عند المشتري منه (بعيبه) أي عيب التدليس (رجع) المشتري الثاني (على) البائع الاول (المدلس) إن لم يمكن رجوعه (على بائعه) هو لعدمه أو غيبته ولا مال له حاضر (بجميع الثمن) الذي أخذه المدلس لكشف العيب أنه لا يستحقه بتدليسه (فإن) ساوى ما خرج من يده فواضح وإن (زاد) الثمن الاول المأخوذ من المدلس على ما خرج من يده (فللثاني) أي فالزائد للبائع الثاني وهو المشتري الاول يحفظه له المشتري الثاني حتى يدفعه له أو لورثته (وإن نقص) المأخوذ من المدلس عما خرج من يده (فهل) البائع الثاني (يكمله) للمشتري منه لانه قبض هذا الزائد منه فيرجع عليه به أو لا يكمله له لانه لما رضي باتباع الاول فلا رجوع له على الثاني (قولان) ومفهوم قوله إن لم يمكن على بائعه أنه إن أمكن فلا رجوع له على المدلس وإنما يرجع على بائعه بالارش لانه غير مدلس
[ 132 ]
ثم هو يرجع على بائعه المدلس بالاقل من الارش أو بما يكمل الثمن الاول ولما أنهى الكلام على العيب الثابت للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب الرد به فقال: (ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته) للعيب أي ادعى البائع عليه أنه رآه وأنكر المشتري بل يرد بلا يمين (إلا) أن يحقق البائع عليه الدعوى (بدعوى الاراءة) أي أنه أراه له هو أو غيره فإن
حلف رد وإن نكل ردت اليمين على البائع ومثل دعوى الارءة ما إذا أشهد على نفسه أنه قلب وعاين (ولا) يحلف أيضا إن ادعى عليه (الرضا به) حين اطلع عليه (إلا) أن يحقق عليه ذلك (بدعوى مخبر) أي دعوى البائع إن مخبرا أخبره رضا المشتري بالعيب حين طلع عليه ولم يسمه البائع فله تحليفه فإن سماه بأن قال خبرني فلان حلف لمشتري أيضا إن لم يكن أهلا للشهادة بأن كان مسخوطا أو كان أهلا لها ولم يقم البائع بشهادته فإن قام بشهادته أي بإثبات الرضا بالعيب بشهادته له فله أن يحلف معه ويتم البيع ولا يفيد المشتري حينئذ دعوى عدم الرضا والحاصل أن
[ 133 ]
المتبايعين إذا تنازعا ولم يشهد للبائع شاهد عدل فالقول للمشتري بلا يمين إن ادعى عليه البائع الرؤية أو الرضا عند الاطلاع في الخفي وبيمين إن ادعى عليه الاراءة أو أشهد على نفسه بالتقليب أو أنه ادعى عليه أخبره بالرضا به مخبر على ما تقدم كما أن القول قول البائع بلا يمين إذا باع عبدا فأبق مثلا عند المشتري بقرب البيع فادعى عليه المشتري أنه ما أبق بقرب البيع إلا لكونه كان يأبق عندك وأنت قد دلست على كما أشار له بقوله: (ولا) يحلف (بائع أنه) يجوز فتح الهمزة وكسرها (لم يأبق) بفتح الموحدة وكسرها من باب منع وضرب العبد عنده (لا باقه) عند المشتري (بالقرب) وأولى بالبعد إلا أن يحقق عليه الدعوى بأن يقول له أخبرت بأنه كان يأبق عندك فله تحليفه ولما أنهى الكلام على العيب المبين جميعه أو المكتوم جميعه شرع يتكلم على ما إذا بين بعضه وكتم بعضه فقال: (و) إن أقر بائع ببعض العيب وكتم بعضه وهلك المبيع فاختلف (هل يفرق بين) بيان (أكثر العيب) كقوله يأبق خمسة عشر يوما وكان أبق عشرين (ف) هذا (يرجع) المشتري (بالزائد) الذي كتمه البائع فقط أي بأرشه وهو الخمسة التي كتمها فيقال ما قيمته سليما فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع
بخمس الثمن (و) بين بيان (أقله) كالخمسة في المثال ويكتم الخمسة عشر فيرجع (بالجميع) أي بجميع الثمن لانه لما كتم الاكثر كأنه لم يبين شيئا ولا فرق بين هلاكه فيما بين أو كتم ولا بين المسافة والازمنة (أو) يرجع (بالزائد) أي بأرش ما كتم (مطلقا) بين الاكثر أو الاقل هلك فيما بين أو كتم (أو) يفرق (بين هلاكه فيما بينه) فيرجع بأرش الزائد الذي كتمه سواء كان هو الاكثر أو الاقل
[ 134 ]
(أو لا) يهلك فيما بينه بل فيما كتمه فيرجع بجميع الثمن (أقوال) ثلاثة (و) إن ابتاع مقوما معينا متعددا في صفقة واحدة كعشرة أثواب بمائة فاطلع على عيب ببعضه (رد بعض المبيع) المعيب (بحصته) من الثمن ولزمه التمسك بالباقي إذا لم يكن المعيب وجه الصفقة بأن كان ينويه من الثمن النصف فأقل فإذا كان قيمة كل ثوب عشرة والمعيب واحد أو اثنان إلى خمسة رجع بعشر الثمن وهو عشرة في المثال أو خمسة وهو عشرون إلى نصفه وهو خمسون وأما المثلى والشائع فسيأتيان وهذا ظاهر إن كان الثمن عينا أو مثليا فإن كان سلعة كما لو اشتراها بعبد فأشار له بقوله: (ورجع بالقيمة) أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة وتعتبر يوم البيع (إن كان الثمن سلعة) كعبد أو دار فإذا كان المعيب ثوبا رده ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار وهكذا ولا يرجع بجزء من السلعة خلافا لاشهب واستثنى من قوله ورد بعض المبيع بحصته قوله: (إلا أن يكون) المعيب (الاكثر) من النصف ولو بيسير فليس له رده بحصته بل
[ 135 ]
إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع أو يتماسك بالبعض بجميع الثمن هذا إن كان السالم باقيا فإن فات فله رد المعيب مطلقا وأخذ حصته من الثمن (أو) يكون المعيب (أحد مزدوجين) لا يستغنى بأحدهما عن الآخر كأحد خفين
أو مصراعين أو قرطين أو سوارين لجري العادة بأنه لا يستغنى بأحدهما عن الآخر فليس له رد المعيب بحصته من الثمن والتمسك بالسليم (أو) يكون المعيب (أما وولدها) الواو بمعنى أو فإذا وجد العيب بأحدهما وجب ردهما معا أو التمسك بهما معا (ولا يجوز) للمشتري (التمسك بأقل استحق) أو تعيب (أكثره) بحصته من الثمن بل يتعين رد الباقي لان التمسك بالباقي القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أو لا ثم تقويم كل جزء من الاجزاء وهذا في المبيع المقوم المعين المتعدد كثياب وأما إن كان متحدا كدار فاستحق بعضها قليلا أو كثيرا فإن المشتري يخير في الرد والتماسك كما يأتي في قوله أو استحق شائع وإن قل وأما الموصوف فلا ينتقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الاكثر كالمثلى وضمير أكثره للمبيع لا لاقل. ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره انفسخت العقدة أتى بثمرة ذلك ولو فرع بالفاء
[ 136 ]
لكان أولى فقال: (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة) بيعا (بثوب) مثلا (فاستحقت السلعة) المساوية للعشرة وهي خمسة أسداس الصفقة فسخ البيع لاستحقاق جل الصفقة ورد من استحقت منه السلعة الدرهمين وأخذ الثوب إن كان قائما (و) إن (فات الثوب) بحوالة سوق فأعلى (فله) أي لمن استحقت منه السلعة (قيمة الثوب بكماله ورد الدرهمين و) جاز (رد أحد المشتريين) الشريكين نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه في صفقة واحدة واطلعا فيه على عيب ولو أبى البائع وقال لا أقبل إلا جميعه بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه ومشتريه وأما الشريكان إذا اشتريا معيبا في صفقة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه وقبول الجميع كما يأتي في الشركة لان كلا وكيل عن الآخر (و) جاز لمشتر من بائعين مثلا رد (على أحد البائعين) الغير الشريكين نصيبه
دون الرد على الآخر. ولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده وقدمه فقال: (والقول للبائع في) نفي (العيب) الخفي كالزنى والسرقة
[ 137 ]
(أو) نفي (قدمه) بأن قال المشتري قديم والبائع حادث بلا يمين في الاولى إذ الاصل السلامة من العيب إلا أن يكون ثم ما يضعف قوله فيحلف كما قدمه في قوله وبول في فرش الخ وبيمين في الثانية تارة وبعدمها أخرى كما يأتي قريبا وقوله: (إلا بشهادة عادة للمشتري) بقدمه قطعا أو رجحانا فالقول له قيد في قوله أو قدمه فقط (وحلف من لم تقطع بصدقه) من بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشتري بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه فللمشتري بلا يمين أو حدوثه فللبائع بلا يمين فالصور خمس وهذا في عيب خفي أو ظاهر شأنه الخفاء على غير المتأمل ككونه أعمى وهو قائم العينين وأما الظاهر الذي شأنه أن لا يخفى فلا قيام به ولا يرجع فيه لعادة ولا غيرها (وقبل) في معرفة العيب وأنه قديم أو حادث (للتعذر) لا مفهوم له على المعتمد (غير عدو وإن مشركين) بشرط السلامة من جرحة الكذب والمراد بالمشرك الكافر ويكفي الواحد لانه خبر لا شهادة (ويمينه) أي البائع أي صفتها إذا توجهت عليه في حدوث العيب أو عدمه والله الذي لا إله إلا هو لقد (بعته) وما هو به في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمان المشتري بالعقد (و) يزيد (في ذي التوفية) أي ما فيه على البائع حق توفية بأن لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض من مثلي وغائب ومواضعة وثمار على رؤوس شجر وذي عهدة وخيار (وأقبضته) للمشتري (وما هو) أي العيب (به) ويحلف (بتا) أي على القطع (في) العيب (الظاهر) كالعور والعرج وخرق الثوب (وعلى) نفي (العلم) بأن يقول وما أعلمه به (في الخفي) كالزنى
والسرقة والاباق وسكت
[ 138 ]
عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه وفيها ثلاثة أقوال قيل يحلف على نفي العلم فيهما وقيل على البت فيهما وقيل كالبائع أي بتا في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي بأن يقول اشتريته وما أعلم به حال العقد عيبا (والغلة له) أي للمشتري من حين العقد (للفسخ) أي فسخ البيع بسبب العيب أي الدخول في ضمان البائع بأن يثبت العيب عند الحاكم أو يرضى بأخذه من المشتري والمراد بالغلة التي لا يدل استيفاؤها على الرضا بأن نشأت عن غير تحريك كصوف ولبن وعن تحريك قبل الاطلاع على العيب أو بعده لكن في زمن الخصام كسكنى دار لا ينقص (ولم ترد) الغلة من المشتري للبائع أي لا يقضي بردها وصرح بهذا وإن علم من قوله والغلة له ليرتب عليه قوله: (بخلاف ولد) حدث عند المشتري فيرده مع أمه سواء اشترى الام حاملا أم حملت عنده فوجد بها بعد الولادة عيبا (و) بخلاف (ثمرة أبرت) حين الشراء واشترطها مع الاصل فيردها مع الاصل المعيب ولو طابت أو جذت فإن فات رد مثله إن علم كيله وقيمته إن لم يعلم أو ثمنه إن باعه وعلم قدر الثمن وإلا فالقيمة أيضا (و) بخلاف (صوف تم) وقت الشراء وإن لم يشترطه المشتري لدخوله بغير شرط بخلاف الثمرة المؤبرة فيرد للبائع مع الغنم المعيبة وإن فات رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن
[ 139 ]
ومحل رد الصوف التام إذا لم يحصل بعد جزه مثله وإلا فلا لجبره بما حصل ثم شبه بقوله ولم ترد قوله: (كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد) فالغلة لمن أخذ منه الشقص بالشفعة ولا ترد للآخذ بها وللمستحق منه وللمفلس وللمشتري الذي فسخ شراؤه لفساده ولا ترد للمستحق ولا للبائع وهذا في
غلة غير ثمرة أو فيها إن فارقت الاصول وإلا رد في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس على أصولها وفي البيع الفاسد والعيب ما لم تزه وفي الفلس ما لم تجذ (ودخلت) السلعة المردودة بالعيب (في ضمان البائع إن رضي بالقبض) أي بقبضها من المشتري وإن لم يقبضها (أو ثبت عند) العيب (عند حاكم وإن لم يحكم به) أي بالرد إن كان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما يفيده قوله ثم قضي إن أثبت عهدة (ولم يرد) المبيع (بغلط) أي بسبب غلط في ذات المبيع أي جهل اسم المبيع الخاص (إن سمي باسمه) العام الذي يشمله وغيره مع العلم بالمعقود عليه بشخصه كأن يشتري أو يبيع هذا الحجر برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا لانه يسمى حجرا فيفوز به المشتري
[ 140 ]
ولا كلام للبائع وأولى إن لم يسمه أصلا ولا فرق بين حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من أحدهما مع علم الآخر ومحل كلام المصنف إذا كان البائع غير وكيل وإلا رد بالغلط قطعا ومفهوم الشرط أنه لو سماه بغير اسمه كهذه الزجاجة فإذا هي ياقوتة لثبت الرد وهو كذلك وكذا لو سمي باسم خاص كتسمية الحجر ياقوتة (ولا) يرد المبيع (بغبن) بأن يكثر الثمن أو يقل جدا (ولو خالف العادة) بأن خرج عن معتاد العقلاء (وهل) عدم الرد بالغبن (إلا أن يستسلم) المغبوب (ويخبره) أي يخبر صاحبه (بجهله) تفسير للاستسلام بأن يقول المشتري للبائع بعني كما تبيع للناس فإني لا أعلم القيمة أو يقول البائع اشتر مني كما تشتري من غيري أو غير ذلك (أو يستأمنه) بأن يقول أحدهما للآخر ما قيمته لاشتري بها أو لابيع بها فيقول له قيمته كذا والحال أنه ليس كذلك فهو تنويع ظاهري والمؤدى واحد فله الرد حينئذ قطعا
[ 141 ]
أو لا يرد مطلقا (تردد) المعتمد منه الاول (ورد) الرقيق خاصة المتقدم في قوله ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا (في) زمن (عهدة الثلاث) والعهدة لغة من العهد وهو الالزام والالتزام واصطلاحا تعلق المبيع بضمان البائع مدة معينة وهي قسمان عهدة سنة وستأتي وهي طويلة الزمان قليلة الضمان وعهدة ثلاث وهي قليلة الزمان كثيرة الضمان يرد فيها الرقيق (بكل) عيب (حادث) في دينه أو بدنه أو خلقه ولو موتا بسماوي (إلا أن يبيع ببراءة) من عيب معين كالاباق أو السرقة فلا رد به إن حدث مثله في زمن العهدة مع بقاء العهدة فيما عداه ويحتمل أن المعنى إلا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب لانه إذا تبرأ من جميعها لم يكن ثم عهدة وعلى الاول فالاستثناء متصل بخلافه على الثاني (ودخلت) عهدة الثلاث (في) زمن (الاستبراء) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم في اليوم الاول انتظرت الثاني والثالث وإن تأخر عن الثلاث انتظرته وأما الاستبراء من غير مواضعه فتدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شئ (والنفقة) على الرقيق زمن العهدة ويدخل فيها الكسوة
[ 142 ]
مما يقيه الحر والبرد (عليه وله الارش) في جناية عليه زمنها والغلة (كالموهوب) للعبد زمنها ثابتة (له) أي للبائع فالجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو النفقة لا صلة الموهوب واللام بالنسبة للنفقة بمعنى على ويجوز أن تكون صلة والخبر محذوف واستثنى مما بعد الكاف قوله: (إلا) العبد (المستثنى ماله) عند البيع لمشتريه أو له فما يوهب له زمنها للمشتري (و) رد (في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) في الرقيق (بطبع أو مس جن لا) إن كان (بكضربة) وطربة وخوف لسهولة زواله بمعالجة دون
الاولين ومحل العمل بالعهدتين (إن شرطا) عند العقد ولو بحمل السلطان الناس عليهما (أو اعتيدا) أي جرت العادة بهما (وللمشتري إسقاطهما) عن البائع إذا وقع البيع عليهما بشرط أو عادة لان الحق له (و) العيب (المحتمل) حدوثه زمنهما وبعده المطلع عليه (بعدهما) أي بعد انقضاء زمنهما (منه) أي من المشتري بخلاف ما قطع أو ظن أنه حدث زمنهما فمن البائع ولما استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها أشار لها المصنف بقوله عطفا على مقدر تقديره ورد بما مر في رقيق غير منكح به (لا في) رقيق (منكح به) دفعه الزوج صداقا لان طريقه المكارمة ومحل سقوط العهدة في هذا وما بعده إن اعتيدت فإن اشترطت عمل بها (أو) رقيق (مخالع) به لان طريقه المناجزة (أو مصالح) به (في دم عمد) فيه قصاص كان الصلح على إقرار أو إنكار وما عدا ذلك من العمد الذي فيه مال لكونه من المتالف أو من الخطأ فإن وقع فيه الصلح على إنكار
[ 143 ]
فكذلك وإن وقع على إقرار أو ببينة فالعهدة (أو) رقيق (مسلم فيه) كأن يسلم دينارا في عبد (أو به) كأن يسلم عبدا في بر لان السلم رخصة يطلب فيها التخفيف (أو قرض) فإذا اقترض رقيقا فحدث فيه عيب فلا يرد به ويلزم رد غيره إلا أن يرضى المقرض به لانه معروف والمأخوذ عن قضائه كذلك ويشمله قوله الآتي أو مأخوذ عن دين (أو) رقيق غائب بيع (على صفة) لعدم المشاحة فيه بخلاف المبيع على الرؤية (أو مقاطع به مكاتب) أي دفعه المكاتب عما لزمه من النجوم لتشوف الشارع للحرية إذ ربما أدت العهدة لعجزه فيرق (أو) رقيق (مبيع على كمفلس) لان بيع الحاكم على البراءة وأدخلت الكاف السفيه والغائب لدين أو غيره كنفقة زوجة (أو مشترى للعتق) أي بشرط عتقه لا عهدة فيه لتشوف الشارع للحرية وللتساهل في ثمنه (أو
مأخوذ عن دين) على وجه الصلح للتساهل فيه بخلاف المأخوذ على وجه المشاحة والبيع ففيه العهدة (أو رد بعيب) على بائعه فلا عهدة للبائع على الراد لانه حل للبيع لا ابتداء بيع ومثله الاقالة (أو ورث) أي إذا خص بعض الورثة رقيق من التركة فلا عهدة له على بقية الورثة
[ 144 ]
وكذا ما بيع في الميراث (أو وهب) للثواب وأولى غيره لانها معروف (أو اشتراها زوجها) فلا عهدة له على بائعها للمودة السابقة بينهما بخلاف العكس لان المباعدة حصلت بفسخ النكاح (أو موصي ببيعه من زيد أو ممن أحب) الرقيق البيع له فأحب شخصا فلا عهدة إذا علم المشتري حال البيع بالوصية فيهما وإلا فكيف يضر لتنفيذ غرض الميت (أو) موصى (بشرائه للعتق) حيث عين بأن يقول اشتروا سعيدا عبد زيد وأعتقوه عني (أو مكاتب به) أي وقعت الكتابة عليه ابتداء بأن قال لعبده كاتبتك على عبدك فلان فهو غير قوله أو مقاطع به مكاتب (أو المبيع فاسدا) إذا فسخ البيع ورد الرقيق لبائعه فلا عهدة فيه لانه نقض للبيع من أصله (وسقطتا) أي العهدتان (بكعتق) ناجز وكتابة وإيلاد وتدبير (فيهما) أي في زمنهما فلا قيام له بعد ذلك بما حدث من عيب والارجح أن له الرجوع بقيمته. ولما أنهى الكلام على موجبات الضمان فيما ليس فيه حقي توفية شرع في بيان ضمان ما فيه حق توفية وما ينتهي به ضمانه فقال: (وضمن بائع) مبيعا (مكيلا) وغاية ضمانه (لقبضه) مبتاعه (بكيل) متعلق بمكيلا والباء ظرفية أي ضمن البائع المكيل في حال كيله إلى قبضه وقبضه تفريغه في أوعية المشتري والاظهر أن الباء سببية متعلقة بقبضه (كموزون ومعدود) فإنه يضمنه البائع إلى أن يقبضه المشتري بالوزن أو العد (والاجرة) للكيل أو الوزن أو العد الحاصل به التوفية (عليه) أي على البائع إذ لا تحصل التوفية إلا بذلك حيث لم يكن شرط أو
عرف بخلافه كما أن أجرة الثمن إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا على المشتري لانه بائع له (بخلاف الاقالة والتولية والشركة) فلا أجرة
[ 145 ]
على فاعلها لانه فعل معروفا وإنما هي على المقال والمولى والمشرك بالفتح (على الارجح). فالحاصل أن الاجرة على سائل ما ذكر لا على مسؤولها. (فكالقرض) الفاء داخلة على محذوف أي فلا أجرة عليه لانها كالقرض أي مقيسة عليه بجامع المعروف فمن اقترض إردبا مثلا فأجرة كيله على المقترض وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع ومحل التوهم الاول (واستمر) ضمان ما فيه حق توفية على البائع (بمعياره) الشرعي من مكيال أو ميزان حتى يقبضه المشتري أو وكيله منه (ولو تولاه) أي ما ذكر من الكيل والوزن والعد (المشتري) نيابة عن البائع فلو سقط المكيال من يده قبل وصوله لغرارة المشتري فالضمان من البائع بخلاف ما لو كاله البائع أو نائبه وناوله للمبتاع فهلك في يده فمصيبته من المبتاع لانه قد تم القبض بأخذه وليس نائبا عن البائع حينئذ. ولما بين صفة قبض المثلى بين صفة قبض غيره بقوله: (وقبض العقار) وهو الارض وما اتصل بها من بناء وشجر (بالتخلية) بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإن لم يخل البائع متاعه منها إن لم تكن دار سكنى وأما هي فإن قبضها بالاخلاء ولا يكفي التخلية (و) قبض (غيره) أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب (بالعرف) الجاري بين الناس كاجتياز الثوب وتسليم مقود الدابة وتظهر فائدة القبض فيما ذكر
[ 146 ]
إذا كان البيع فاسدا أو إذا بيع العقار مذارعة أو غيره إذا كان غائبا وإلا فالبيع الصحيح يدخل في ضمان المشتري بمجرد
العقد ولا يحتاج لتخلية ولا عرف (وضمن بالعقد) بالبناء للمفعول أي يضمن المشتري المبيع الحاضر إذا لم يكن فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث بالعقد الصحيح اللازم من الجانبين وأما الفاسد فتقدم في قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وتقدم أن ضمان المبيع بالخيار من البائع واستثنى من ذلك خمس مسائل بقوله: (إلا) السلعة (المحبوسة) عند بائعها (للثمن) الحال أي لاتيان المشتري به (أو) المحبوسة (للاشهاد) على تسليمها للمشتري (فكالرهن فيهما) أي فيضمنها البائع ضمان الرهان وهو مسلم في الثاني وأما في الاولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وقوله الثاني وهو رأي جميع الاصحاب أن ضمانها من البائع وهو الارجح (وإلا) المبيع (الغائب) غير العقار على صفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) كالفاسد مطلقا عقارا أو غيره (وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) يضمنها المشتري والمعتمد أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع خلافا لظاهر المصنف (وإلا الثمار) المبيعة بيعا صحيحا على أصولها بعد الطيب فضمانها على بائعها (للجائحة)
[ 147 ]
أي إلى وقت أمن الجائحة وأمنها بتناهي الطيب كما يأتي وظاهره أن ضمانها من بائعها في كل شئ ولو من غاصب حتى تؤمن الجائحة وليس كذلك وإنما هو بالنسبة لجائحة فقط وأما غيرها فمن المبتاع بمجرد العقد (و) لو قال كل من المتبايعين لصاحبه لا أقبضك ما بيدي حتى أقبض ما بيدك (بدئ المشتري) بدفع الثمن النقد جبرا (للتنازع) أي عنده إذا كان المبيع عرضا أو مثليا لانه في يد بائعه كالرهن على الثمن فكلامه في بيع عرض أو مثلي بنقد وإلا لم يجبر واحد على التبدئة ثم إن كان العقد على نقدين مبادلة أو صرفا قيل لهما إن تأخر قبضكما انتقض العقد وإن كانا مثليين غير ما ذكر أو عرضين تركا حتى يصطلحا فإن كانا
بحضرة حاكم وكل من يتولى ذلك لهما (والتلف) للمبيع بيعا صحيحا لازما الحاصل (وقت ضمان البائع) بأن كان مما فيه حق توفية أو ثمارا قبل أمن جائحتها أو مواضعة أو غائبا (بسماوي) أي بأمر من الله تعالى لا بجناية أحد (يفسخ) العقد فلا يلزم البائع الاتيان بغير المعين المعقود عليه بخلاف تلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل قبض المشتري فيلزم مثله لوقوع العقد فيه على ما في الذمة لا على معين وخرج بقولنا لازما بيع الخيار وقد تقدم حكمه وسيذكر إتلاف البائع أو المشتري أو الاجنبي بقوله: وإتلاف المشتري قبض الخ وكان الانسب ذكره هنا لانه من تتمته (وخير المشتري) بتا بين الفسخ لعدم تمكنه من المبيع والتماسك ويرجع على البائع بالمثل أو القيمة (إن غيب) بغين معجمة أي إن أخفى البائع المبيع وادعى هلاكه ولم يثبت
[ 148 ]
ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين وإلا فليس له إلا الفسخ (أو عيب) بالمهملة بأن فعل به بائعه ما ينقصه فيخير المشتري بين الرد والتماسك بالارش في العمد وبغيره في الخطأ كالسماوي (أو استحق) من المبيع جزء (شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق وبين الرد ويرجع بجميع الثمن إن كثر المستحق كثلث فأكثر مطلقا انقسم أو لا اتخذ للغلة أو لا كأن قل عن ثلث ولم ينقسم كحيوان وشجرة ولم يتخذ للغلة فإن انقسم أو اتخذ للغلة منقسما أم لا فلا خيار بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن فالصور ثمان واحترز بالشائع من المعين فإنه قدمه في قوله ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره (وتلف بعضه) أي المبيع المعين وهو في ضمان البائع بسماوي (أو استحقاقه) أي البعض المعين كان في ضمان البائع أم لا (كعيب به) فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق فإن كان النصف فأكثر لزم الباقي بحصته من الثمن إن تعدد المبيع فإن اتحد
[ 149 ]
خير المشتري (و) إن كان أقل منه (حرم التمسك بالاقل) الباقي لاختلال البيع بتلف جله أو استحقاقه فتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص الباقي إلا بعد تقويم الجميع ثم النظر فيما يخص كل جزء على انفراده (إلا المثلى) فلا يحرم التمسك بالاقل بل يخير لكن التخيير في الاستحقاق والتلف بين الفسخ والتمسك بالباقي بحصته من الثمن وفي التعييب يخير بين الفسخ فيرد الجميع وبين التمسك بجميع المبيع لا بالسليم فقط بما ينوبه من الثمن. (درس) (ولا كلام لواجد) عيبا (في) مثلى من مكيل وموزون ومعدود (قليل) عيبه بأن لا يزيد على المعتاد (لا ينفك) عنه المثلى بأن تقول أهل المعرفة أنه ليس من الامر الطارئ
[ 150 ]
(كقاع) أي قعر مخزن الطعام أو الاندر به بلل يسير فلا يحط عنه شئ من الثمن (وإن انفك) العيب القليل عنه عادة كابتلال بعضه بمطر أو ندى ولم يبلغ الثلث (فللبائع التزام الربع) المعيب مراده به ما دون الثلث (بحصته) ويلزم المشتري السليم بما ينوبه (لا أكثره) من الربع بالمعنى المتقدم بأن بلغ الثلث فأكثر فليس للبائع التزام المعيب وإلزامه المشتري السليم بما ينوبه بل الخيار للمشتري في التمسك بالجميع أورد الجميع (وليس للمشتري التزامه) أي التزام السليم ويلزم البائع المعيب (بحصته) وأما بجميع الثمن فله ذلك (مطلقا) كان الربع فأقل أو الثلث فأكثر إذ من حجة البائع أن يقول أبيعه ليجمل بعضه بعضا وهذا عند التنازع وأما عند التراضي فلا إشكال (وروجع) فيما إذا كان المبيع مقوما متعددا كعشرة أثواب كل ثوب بعشرة (للقيمة لا للتسمية) لجواز اختلاف الافراد بالجودة والرداءة ويتسامح عند بيع الجملة فيسمي العشرة لما يساوي أكثر منها ولما يساوي أقل (وصح) البيع إن شرطا عند عقد البيع الرجوع للقيمة بل
(ولو سكتا) عن بيان الرجوع لها وللتسمية (لا إن شرطا الرجوع لها) أي للتسمية فلا يصح إلا أن تكون في الواقع موافقة للقيمة. ولما قدم أن التلف بسماوي وقت ضمان البائع يفسخ تكلم على ما إذا حصل من مشتر أو بائع أو أجنبي ولو قدمه ثم كان أولى كما مر فقال: (أو إتلاف المشتري) وقت ضمان البائع (قبض) لما أتلفه مقوما أو مثليا فيلزمه الثمن (و) إتلاف (البائع) لمبيع على البت (والاجنبي يوجب الغرم) أي قيمة المقوم ومثل المثلى لمن الضمان منه (وكذلك إتلافه) أي من ذكر
[ 151 ]
وأراد إتلاف بعضه بمعنى تعييبه ولو قال تعييبه لكان أصرح في المراد أي تعييب المشتري قبض وتعييب الاجنبي يوجب الغرم لمن منه الضمان وتعييب البائع ما في ضمان المشتري يوجب غرم أرش العيب للمشتري (وإن أهلك بائع صبرة) من مثلي بيعت (على الكيل) أو الوزن أو العد ككل صاع أو كل رطل بكذا (فالمثل) يلمه (تحريا ليوفيه) للمشتري (ولا خيار لك) يا مشتري في رد البيع أو التماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه (أو) أهلكها (أجنبي فالقيمة) يوم التلف (إن جهلت المكيلة) وإلا فمثلها (ثم) إذا غرم القيمة للبائع (اشترى) بها (البائع ما يوفي) قدر تحري ما فيها من الصيعان (فإن فضل) شئ من القيمة لحصول رخص (فللبائع) إذ لا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى (وإن نقص) ما اشتراه بالقيمة عن قدر تحري ما فيها من الصيعان لحصول غلاء (فكالاستحقاق) فإن كثر النقص الثلث فأكثر فللمشتري الفسخ والتماسك بما يخص من الثمن وإن نقص عن الثلث سقط عنه حصته من الثمن (وجاز) لمشتر وموهوب شيئا (البيع قبل القبض) من البائع والواهب (إلا مطلق طعام المعاوضة) أي الذي
[ 152 ]
في مقابلة شئ وأراد بمطلقه ربويا كقمح أو لا كتفاح فلا يجوز بيعه قبل قبضه (ولو) كان طعام المعاوضة (كرزق قاض) وإمام مسجد ومؤذن وجندي وكاتب مما جعل لهم في بيت المال كعالم جعل له في نظير التعليم لا على وجه الصدقة ومحل المنع حيث (أخذ) أي اشترى (بكيل) أو وزن أو عدد لا جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه لدخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد فهو مقبوض حكما فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض (أو) ولو كان الطعام (كلبن شاة) مثلا فيمنع بيعه قبل قبضه لانه يشبه الطعام المكيل وأجازه أشهب نظرا لكونه جزافا وسيأتي في السلم جواز بيع لبن شاة أو شياه بالمدة إن علم قدر ما تحلب تحريا وكانت من جملة شياه معينة كثيرة كعشرة. ولما كان القبض الضعيف لا يكفي في جواز بيع الطعام أشار له بقوله (ولم يقبض من نفسه) كما إذا وكل على شراء طعام فاشتراه وصار بيده أو على بيعه فقبضه من الموكل ليبيعه فباعه لاجنبي يمتنع في الصورتين أن يبيعه لنفسه ولو أذن له موكله
[ 153 ]
ويمتنع أن يقبضه لنفسه أيضا في دين له على موكله ولو بإذنه لانه في كلا وجهي بيعه لنفسه وقبضه في دينه ح يقبض من نفسه لنفسه وليس ممن يتولى الطرفين فقبضه كلا قبض فهذه أربع صور ثنتان في وكيل البيع وثنتان في وكيل الشراء (إلا) أن يكون القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد (كوصي ليتيميه) ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه فيجوز بيع طعام أحدهما للآخر ثم بيعه عليه لاجنبي قبل قبضه لمن اشتراه له فتأمله ثم صرح بمفهوم وأخذ بكيل بقوله: (وجاز بالعقد) أي بمجرده من غير قبض (جزاف) أي بيع طعام اشتراه جزافا قبل قبضه وصرح بمفهوم المعاوضة
بقوله: (وكصدقة) وهبة لغير ثواب بطعام ولو من بيت المال لشخص فيجوز بيعه قبل قبضه من المتصدق أو من بيت المال (و) جاز للسيد (بيع ما) أي طعام (على مكاتب) كاتبه به (منه) أي من المكاتب أي له قبل قبضه منه بعين أو عرض لانه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما (وهل) محل الجواز (إن عجل العتق) للمكاتب بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم أو بعضها ويعجل العتق على بقاء الباقي في ذمته
[ 154 ]
أو الجواز مطلقا لان الكتابة ليست دينا ثابتا في الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت ولا فلس ويجوز بيعها للمكاتب بدين مؤجل لا لاجنبي (تأويلان و) جاز لمن اشترى طعاما (إقراضه) قبل قبضه (أو وفاؤه) قبل قبضه (عن قرض) عليه إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وأما وفاؤه عن دين فيمنع لوجود علة المنع (و) جاز (بيعه لمقترض) أي يجوز لمن تسلف طعاما أن يبيعه قبل قبضه من المسلف وسواء باعه لاجنبي أو للمقرض لان القرض يملك بالقول (و) جاز لمن اشترى طعاما ولو على وجه السلم (إقالة من الجميع) أي من جميعه أي جميع طعام المعاوضة قبل قبضه من بائعه بأن يرده لربه لانها حل للبيع ويشترط كون الطعام ببلد الاقالة وكونها بالثمن لا بزيادة ولا نقص وإلا لم تجز لانها حينئذ بيع مؤتنف لاجل للبيع وإذا كانت في سلم وجب فيه تعجيل رأس مال السلم لئلا يؤدي لفسخ دين في دين بخلاف تأخيره في غير الاقالة فيجوز ثلاثة أيام كما يأتي ومفهوم من الجميع المنع من الاقالة على البعض وأخذ البعض وهو مسلم إن غاب البائع على الثمن المثلى
[ 155 ]
فإن لم يغب عليه أو كان مما يعرف بعينه كعرض جازت
من البعض ففي المفهوم تفصيل وبالغ على جواز الاقالة من الجميع بقوله: (وإن تغير سوق شيك) يا مشتري المدفوع ثمنا في الطعام المقال فيه قبل القبض بغلاء أو رخص لان المدار على عينه وهي باقية وعدل عن ثمنك إلى شيك لئلا يتوهم أن المراد بالثمن خصوص العين أي الذهب والفضة لانها الغالب فيه أي وإن تغير سوق ثمنك كان عينا أو غيره. (لا) إن تغير (بدنه) بزيادة (كسمن دابة) دفعها ثمنا وكبرها وزوال عيبها أو نقصان كعورها (وهزالها) عند البائع فلا تجوز الاقالة لانها بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه (بخلاف) تغير (الامة) بسمن أو هزال فلا يفيت الاقالة والعبد أولى وفرق بأن الدواب تشتري للحمها والرقيق ليس كذلك وفهم من ذلك أن الامة لو تغيرت بعور أو قطع عضو لكان ذلك مفيتا وهو ظاهر (و) لا تجوز الاقالة من الطعام قبل قبضه على أن يرد عليك البائع (مثل مثليك) أيها المشتري أي مثل ثمنك المثل الذي دفعته ولا بد من قبضك الطعام إلا أن يرد عليك عين مثليك ولا الاقالة عليه ثم التراضي على أخذ غيره عنه ولا مع زيادة أو تأخير (إلا العين) فتجوز الاقالة قبل قبض الطعام على مثلها (وله) أي للبائع (دفع مثلها وإن كانت) عينك (بيده) إلا أن يكون البائع من ذوي الشبهات لان الدنانير والدراهم تتعين في حقه (والاقالة بيع) فيشترط فيها ما يشترط فيه ويمنعها ما يمنعه فإذا وقعت وقت نداء الجمعة فسخت وإذا حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الاقالة فله الرد به (إلا في الطعام) قبل قبضه فهي فيه حل بيع إن وقعت بمثل الثمن الاول لا أكثر ولا أقل في البلد الذي وقعت فيه الاقالة كما مر (و) إلا في (الشفعة) أي الاخذ بها فليست بيعا ولا حل بيع
[ 156 ]
بل هي لاغية فمن باع شقصا ثم أقال المشتري منه لا يعتد بها
والشفعة ثابتة وعهدة الشفيع على المشتري إذ لو كانت بيعا لخير الشفيع بين أن يأخذ بالبيع الاول أو الثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ بالاول فقط ولو كانت حل بيع لم تثبت الشفعة (و) إلا في (المرابحة) فهي حل بيع فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثاني اللهم إلا أن يبين (و) جازت (تولية) في الطعام قبل قبضه (و) جازت (شركة) فيه قبل قبضه لانهما كالاقالة من باب المعروف كالقرض ومحل الجواز فيها إن لم يكن على شرط (أن ينقد) المولى والمشرك بالفتح فيهما (عنك) يا مولى أو مشرك بالكسر فيهما الثمن أو حصتك منه في الشركة وإلا لم يجز لانه بيع وسلف منه لك ويفسخ إلا أن يسقط الشرط والتحقيق أن علة بيع وسلف لم تظهر إلا في الشركة فهذا الشرط خاص بها كما هو النقل (واستوى عقداهما) أي عقد المولى والمشرك بالكسر والمولى والمشرك بالفتح قدرا وأجلا وحلولا ورهنا وحميلا (فيهما) أي في التولية والشركة في الطعام قبل قبضه خاصة وبقي شرط ثالث وهو أن يكون الثمن عينا
[ 157 ]
(وإلا) بأن اختل شرط (فبيع كغيره) يعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض وتبطل الرخصة في الثلاثة فتمنع الاقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لا بعده ولا على غير طعام إن لم يكن على أن ينقد عنه كما مر (وضمن) المشرك بفتح الراء الشئ (المشترى) بفتح الراء (المعين) كعبد وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط فيرجع المشرك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن ولو طعاما لانه فعل معه معروفا (و) ضمن المشرك والمولى بالفتح (طعاما كلته) يا مشرك أو مولى بالكسر (وصدقك) من شركته أو وليته ثم تلف وأولى إن قامت لك بينة (وإن أشركه) أي أشرك المشتري شخصا سأله الشركة بأن قال له أشركتك (حمل) التشريك (وإن أطلق) الواو حالية وإن زائدة (على النصف) وإن قيد بشئ
فواضح (وإن سأل) شخص (ثالث شركتهما) أي شركة اثنين اشتريا سلعة واتفق نصيبهما بأن صار لكل منهما النصف (فله الثلث) فإن اختلف نصيبهما فله نصف ما لكل
[ 158 ]
كما لو سألهما بمجلسين بلفظ الافراد ولو اتفق نصيبهما (وإن وليت) شخصا (ما اشتريت) من السلع (بما) أي بمثل ثمن (اشتريت) به ولم تذكر له ثمنا ولا مثمنا (جاز إن لم تلزمه) المبيع بأن شرطت له الخيار أو سكت (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن وسواء كان الثمن عينا أو عرضا أو حيوانا وعليه مثل صفة العرض أو الحيوان أي إن كان المثل حاضرا عنده لئلا يدخله بيع ما ليس عندك ومفهوم الشرط أنه إن دخل على الالزام لم يجز للمخاطرة والقمار (وإن رضي) المولى بالفتح (بأنه) أي المبيع (عبد) ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) شراءه أو عكسه أي رضي بالثمن ثم علم بالمثمن (فكره فذلك له) ولما كانت الابواب التي يطلب فيها المناجزة ستة أشار لها بقوله: (والاضيق) مما يطلب فيه المناجزة (صرف) لانه يضر فيه المفارقة أو طول المجلس (ثم إقالة طعام) من سلم لانه اغتفر فيه المفارقة للاتيان بالثمن من نحو البيت والاحالة والتوكيل على القبض قبل الافتراق (ثم تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم لانه يجوز تأخير الثمن فيهما فيما قارب اليوم (ثم إقالة عروض وفسخ الدين في الدين) أي إقالة العروض المسلم فيها فيمتنع تأخير رد الثمن لانه يؤدي لفسخ دين في دين فهو كصريح فسخ الدين في الدين ولذا عطف صريحه على ما يلزم ذلك بالواو لاستوائهما في الرتبة ومثال صريحه أن يطالبه بدينه فيفسخه في شئ يتأخر قبضه ومقتضى أنه أوسع مما قبله جواز تأخير اليوم (ثم بيع الدين) بالدين المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لاغتفار التأخير بثمنه اليوم واليومين
فتأمل (ثم ابتداؤه) أوسع لاغتفار التأخير فيه ثلاثة أيام وما قررنا به خلاف المشهور والمشهور أن الحكم في الصرف وفي ابتداء الدين بالدين
[ 159 ]
ما علمت والحكم فيما بينهما متحد وهو التأخير للذهاب لنحو البيت والضيق والوسع باعتبار قوة الخلاف وضعفه. (درس) فصل في المرابحة وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة والاحب خلافه) فالمراد بالجواز خلاف الاولى ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط لا ما يشمل المزايدة والاستئمان إذ الاولى تركهما أيضا لما في الاول من السوم على سوم الاخ
[ 160 ]
ولما في الثاني من جهل المشتري بالثمن والجواز (ولو على) ثمن (مقوم) موصوف كما لو اشترى ثوبا بحيوان أو عرض فيجوز بيعه بحيوان أو عرض مثله على الوصف لا القيمة ويزيده ربحا معلوما عند ابن القاسم ومنعه أشهب (وهل) الجواز عند ابن القاسم (مطلقا) أي سواء كان المقوم عند المشتري أم لا حملا لكلام ابن القاسم على ظاهره (أو) محل الجواز عنده (إن كان) المقوم (عند المشتري) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيوافق أشهب على هذا التأويل (تأويلان) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله وإلا لمنع اتفاقا كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لشدة الغرر وأما مضمون أو معين في ملكه فيتفقان على الجواز فيه فالصور خمس (وحسب) على المشتري إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يربح وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة أحد عشر مثلا (ربح ما له عين قائمة) أي مشاهدة محسوسة بحاسة البصر (كصبغ) أي أجرة عمله إن
استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ويحسب ربحه فإن عمله بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب ولا يحسب ربحه وكذا ما يصبغ به وما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع وإلا حسبا وكذا يقال في قوله: (وطرز وقصر وخياطة وفتل) بالفاء والتاء الفوقية أي فتل الحرير والغزل (وكمد) بسكون الميم دق القصار الثوب لتحسينه (وتطرية) جعل الثوب في الطراوة
[ 161 ]
ليلين ويذهب ما فيه من خشوة وأما ما ليس له عين قائمة فأشار له بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) مما ليس له عين قائمة ولكنه أثر زيادة في المبيع فيعطي للبائع دون ربحه حيث استأجر عليه (كحمولة) بضم الحاء الاحمال أي كراؤها وبفتحها الابل التي تحملها وقد تطلق على نفس الاجرة فلا يحتاج لتقدير المضاف أي إن كانت تزيد في الثمن بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى فإذا اشتراها بعشرة مثلا واستأجر في حملها بخمسة أو على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده فقط دون الربح كما أشار له بقوله: (و) حسب كراء (شد وطي اعتيد أجرتهما) بأن لم تجر العادة بتوليتهما بنفسه بل لتولية الغير لهما وكذا إذا كان لا عادة أصلا (و) حسب أصل (كراء بيت لسلعة) فقط لا له ولا لهما ولو كانت غير تبع (وإلا) يكن الطي والشد معتادين أو لم يكن البيت للسلعة خاصة (لم يحسب) أصله ولا ربحه (كسمسار لم يعتد) فلا يحسب ما أخذه ولا ربحه فإن اعتيد بأن جرت العادت أن لا تشتري السلعة إلا بواسطة كان من الجلاس أو غيرهم حسبت الاجرة فقط على المذهب (إن بين) ابتداء (الجميع) شرط في جواز المرابحة أي محل جوازها إن بين جميع ما لزم السلعة مع الربح ويشمل وجهين الاول أن يبين ما يحسب وما لا يحسب ويشترط ضرب الربح على الجميع
[ 162 ]
الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح وما لا يحسب أصلا ويضرب الربح على ما يربح له فقط والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث بقوله: (أو) لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم (فسر المؤونة فقال هي بمائة) إجمالا ثم فصل بقوله: (أصلها كذا) كثمانين (وحملها كذا) كعشرة وصبغها خمسة وقصرها ثلاثة وشدها واحد وطيها واحد ولم يبين ما له ربح من غيره فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن (أو) قال أبيع (على المرابحة وبين) الثمن والكلف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين وإنما قال أبيع بربح العشرة أحد عشر وهذا محل التفصيل في قوله وحسب ربح الخ فعلم أن قوله أو على المرابحة معطوف على قوله وهي بمائة وأنه من تتمته ويحتمل أن يكون مفعول بين عائدا على الربح المفهوم من قوله مرابحة ومثل له بقوله: (كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا) حين البيع (ما له الربح) من غيره وعلى هذا التقرير يكون قوله ولم يفصلا الخ راجعا لقوله فقال هي بمائة الخ كما أشرنا له وبه يسقط قول ابن غازي معترضا على المصنف أن المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة (و) إذا قال أبيعها بربح العشرة أحد عشر (وزيد عشر الاصل) أي الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر
[ 163 ]
وهكذا وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر وإذا قال أبيعها بربح العشرة اثنا عشر زيد خمس الاصل وإذا قال العشرة خمسة عشر زيد نصف الاصل وهكذا وشبه في زيادة عشر الاصل وإن كان في الاول يؤخذ وفي المشبه يترك فقال (والوضيعة) أي الحطيطة (كذلك) فإذا باع بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزاء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحد وليس المراد أن يسقط عشر الاصل ولو قال بوضيعة عشرين
جزأ وتسقط نصفها العشرة عشرون فنصف الاصل بأن تجزئ العشرة وبوضيعة العشرة ثلاثون فمن كل عشرة ثلثان وأربعون فمن كل عشرة ثلاثة أرباع والظابط أن تجزئ الاصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الاصل إلى أجزاء الاصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزئ العشرة ثلاثين جزأ وتنسب أجزاء ما زاد على الاصل وهو عشرون للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه ثلثا الثمن ثم عطف على أن بين الجميع قوله: (لا أبهم) بأن أجمل الاصل مع المؤن (كقامت علي بكذا) أو ثمنه كذا ولم يفصل وباع مرابحة العشرة أحد عشر فلا يجوز والاصل فيه الفساد (أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل) أي لم يبين ما له الربح من غيره
[ 164 ]
وهو راجع لما قبله وإذا قلنا بعدم الجواز فاختلف (هل هو) أي الابهام فيهما (كذب) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه وجعله الربح على ما لا يحسب جملة (أو غش) لانه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (تأويلان) وعلى الاول يلم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع فإن فات السلعة مضت بما بقي بعد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يأتي للمصنف في حكم الغش لانه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ وهنا يتحتم وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وهنا يلزم المبتاع ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر فلو قال وهل هو كذب أو يفسخ إلا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكر. (درس) (ووجب) على بائع مرابحة وغيرها (تبيين ما يكره) في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشتري ولو لم يكن عيبا كثوب من به حكة أو جرب فإن لم يبين فغش أو كذب فإن تحقق عدم
كراهته ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان (كما) يجب على بائع مرابحة بيان ما (نقده وعقده) أي عقد عليه حيث اختلف ما نقده
[ 165 ]
(مطلقا) سواء عقد بذهب ونقد فضة أو عكسه أو على أحدهما ونقد عرضا أو عكسه وأما إن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان (و) وجب على بائع المرابحة بيان (الاجل) الذي اشترى إليه لان له حصة من الثمن هذا إن دخلا على التأجيل ابتداء بل (وإن بيع) المبيع (على النقد) ثم أجل بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الاجل المضروب بعد العقد لان اللاحق كالواقع (و) وجب بيان (طول زمانه) أي زمان مكث المبيع عنده ولو عقارا لان الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في أيديهيم (و) إن اشترى بثمن زائف كله أو بعضه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان (تجاوز الزائف) أو الناقص من الدراهم أو الدنانير والمراد بتجاوزه الرضا به ولو لم يعتد فإن لم يبين فكذب كما يفيده النقل (و) وجب بيان (هبة) لبعض الثمن (اعتيدت) بين الناس بأن تشبه عطية الناس فإن لم تعتد أو وهب له جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب البيان
[ 166 ]
(و) وجب بيان (أنها ليست بلدية) إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر وكذا يجب بيان أنها بلدية إن كانت الرغبة في غيرها أكثر (أو من التركة) يحتمل عطفه على ليست أي يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر ويحتمل عطفه على بلدية أي يبين أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر فإن لم يبين فغش في المسألتين (و) وجب بيان (ولادتها) عنده (وإن باع ولدها معها) لان المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها
وبالغ عليه لئلا يتوهم أنه لا يجب البيان لكونه يجبر النقص كما تقدم (و) وجب بيان (جذ ثمرة أبرت) أي كانت مأبورة وقت الشراء فأخذ ثمرتها وأراد بيع الاصل مرابحة فإن لم يبين فكذب وأما غير المأبورة فلا يجب البيان إلا أن يطول الزمان فيجب لطوله (و) وجب بيان جز (صوف تم) حين الشراء إذا أراد بيع الغنم مرابحة لان لكل من الثمرة المأبورة والصوف حصة من الثمن ولا مفهوم لتم على المعتمد فيجب بيان أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء (و) وجب بيان (إقالة مشتريه) إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الاقالة كاشترائه بعشرة وبيعه بخمسة عشر وتقايلا عليها فإذا باع مرابحة على الخمسة عشر
[ 167 ]
فلا بد من بيان الاقالة عليها بخلاف من باع مرابحة على العشرة فلا يجب البيان على المعتمد (إلا) أن تكون الاقالة (بزيادة أو نقص) فلا يجب بيانها لانها بيع ثان فله البيع عليه مرابحة ومثلهما إذا وقعت مع بعد (و) وجب بيان (الركوب) للدابة (واللبس) للثوب إذا كانا منقصين (و) وجب بيان (التوظيف) وهو توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد (ولو) كان المبيع الموظف عليه (متفقا) في الصفة كثوبين جنسا وصفة لانه قد يخطئ في توظيفه ويزيد في بعضها لرغبة فيه وبهذا التعليل خرج المثلى فلا يجب فيه البيان إذا باع بعضه مرابحة على التوظيف حيث اتفقت أجزاؤه فإن لم يبين في مسألة المصنف فغش على الراجح واستثنى من المبالغ عليه فقط قوله: (إلا) إن كان المبيع (من سلم) متفق فلا يجب البيان لان آحاده غير مقصودة وإنما المقصود الصفة ولذا إذا استحق منه ثوب رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيع في غير السلم ومحله أن لا يكون المسلم تجاوز عن المسلم إليه بأخذ أدنى مما في ذمته (لا غلة ربع) مشتري اغتلها وأراد بيعه مرابحة فلا يجب البيان والربع المنزل والمراد
به ما يشمل الارض وما اتصل بها من بناء وشجر فلو عبر بعقار كان أحسن ومثله الحيوان ولعل عدم ذكره لفهمه بالاولى لان الحيوان يحتاج من النفقة
[ 168 ]
ما لا يحتاج إليه الربع وشبه في عدم وجوب البيان قوله: (كتكميل شرائه) لسلعة اشترى نصفها بعشرة مثلا ثم اشترى باقيها بأزيد كخمسة عشر فإنه يبيع جملتها مرابحة على خمسة وعشرين ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا وثانيها بكذا (لا إن ورث بعضه) أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب البيان وأما البعض الموروث ونحوه فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له (وهل) وجوب البيان (إن تقدم الارث) على الشراء لانه يزيد في ثمن النصف المشترى ليكمل له ما ورث بعضه بخلاف ما لو تقدم الشراء (أو) وجوب البيان (مطلقا) وهو المذهب (تأويلان وإن غلط) البائع مرابحة على نفسه فأخبر (بنقص) عما اشترى به (وصدق) بالبناء للمفعول أي صدقه المشتري في غلطه (أو أثبت) ذلك بالبينة (رد) المشتري السلعة أي له ذلك وأخذ ثمنه (أو دفع ما تبين) أنه ثمن صحيح (وربحه) إن كانت السلعة قائمة (فإن فاتت) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق (خير مشتريه) أيضا (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه و) دفع (قيمته) في المقوم ومثله في المثلي (يوم بيعه) لان العقد صحيح لا يوم قبضه (ما لم تنقص) قيمته (عن الغلط وربحه) فلا ينقص عنهما. ولما جرى في كلامه ذكر الكذب والغش شرع في بيان حكمهما مع قيام السلعة وفوتها بقوله: (وإن كذب) البائع أي زاد في إخباره كأن يخبر أنه اشتراها بخمسين وقد كان اشترى بأربعين
[ 169 ]
وسواء كان عمدا أو خطأ (لزم)
البيع (المشترى إن حطه) أي حط البائع الزائد المكذوب به (وربحه) فإن لم يحطه لم يلزم المشتري وخير بين التماسك والرد (بخلاف الغش) فلا يلزمه ويثبت له الخيار بين التماسك والرد ابن عرفة الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه انتهى كأن يرقم على السلعة أكثر من ثمنها ويبيع بالثمن الاصلي ليوهم المشتري الغلط على نفسه أو ينفخ اللحم لايهام أنه سمين وجعل المداد في يد العبد أو ثوبه لايهام أنه كاتب وكأن يكتم طول إقامتها عنده ثم يبيع مرابحة من غير بيان طول الاقامة فقد كتم بيان موجود مقصود فقده هذا كله مع قيام السلعة (وإن فاتت) ولو بحوالة سوق (ففي الغش) يلزم المشتري (أقل الثمن) الذي بيعت به (والقيمة) يوم قبضها ولا يضرب ربح عليها (وفي الكذب خير) المشتري (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه) فإن زادت خير بين دفع الصحيح وربحه أو الكذب وربحه فكلام التتائي من أن التخيير للمشتري هو الصواب. ولما كان الغاش أعم من المدلس لان من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال
[ 170 ]
فيه مدلس أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال: (ومدلس) بيع (المرابحة كغيرها) أي كالمدلس في غيرها في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شئ عليه والتماسك ولا شئ له إلا أن يدخل عنده عيب ويحتمل كغيرها مما مر من المسائل الستة المتقدمة في قوله في الخيار وفرق بين مدلس وغيره إن نقص وتفترق المرابحة من غيرها فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن يريد أو الغش قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لانه قال فيها تشبه البيع الفاسد. (درس) فصل في بيان أن العقد على شئ يتناول غيره بالتبع (
تناول البناء والشجر) أي العقد عليهما من بيع أو رهن أو وصية وينبغي أن الهبة والصدقة والحبس كذلك (الارض) التي هي بها (وتناولتهما) أي تناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر
[ 171 ]
ومحل ذلك إن لم يكن شرط أو عرف وإلا عمل عليه (لا الزرع والبذر) صوابه والبذر لا الزرع أي وتناول العقد على الارض ما فيها من بذر لا الزرع الظاهر عليها لان إباره خروجه فلا تتناوله (و) لا تتناول (مدفونا) فيها من رخام أو عمد أو غير ذلك حيث باع أرضه غير عالم بما فيها وعلم المالك أو ادعاه وأشبه أن يملكه هو أو مورثه وإلا فهو لقطة إن علم أنه لمسلم أو ذمي وإلا فركاز وهذا معنى قوله: (كلو جهل) مالكه أي فلا تتناوله بل لقطة أو ركاز وأما ما تخلق فيها من المعادن فهو للمشتري جزما ويؤخذ منه أن من اشترى حوتا فوجد في بطنه جوهرة أنها للمشتري ما لم يعلم أنه جرى عليها ملك الغير وإلا فهي لقطة (ولا) يتناول (الشجر) أي العقد عليه (الثمر المؤبر) كله هو (أو أكثره) والتأبير خاص بالنخل
[ 172 ]
وهو تعليق طلع الذكر على الانثى لئلا تسقط ثمرتها وأما التأبير في غيره من الثمار فهو بروز جميع الثمرة عن موضعها وتميزها عن أصلها وأما الزرع فإباره أن يظهر على وجه الارض وسواء وقع الشراء على الشجر فقط أو دخل ضمنا بأن اشترى أرضا بها شجر فيه ثمر مؤبر ومفهوم أكثره شيئان النصف وسينص عليه والاقل المؤبر وهو تبع للاكثر الغير المؤبر ومثله غير المنعقد فللمبتاع ولا يجوز للبائع شرطه على المشهور (إلا بشرط) من المبتاع لجميع ما أبر ولا يجوز شرط بعضه لانه قصد لبيع الثمار قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي ولما كان التأبير
خاصا بالنخل شبه غيره به بقوله: (كالمنعقد) من ثمر غير النخل من تين وجوز ولوز وخوخ وغير ذلك فإنه لا يدخل في البيع لاصله إلا لشرط وانعقادها بروزها وتميزها عن أصلها (ومال العبد) بالجر عطف على المنعقد أي لا يندرج في العقد على العبد ماله إلا لشرط وسواء اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد ويبقى بيده حتى ينزعه المشتري وهذا في العبد الكامل الرق لمالك واحد فإن كان مشتركا فماله للمشتري إلا أن يشترطه البائع عكس ما للمصنف والمبعض إذا بيع ما فيه من الرق فماله ليس لبائع ولا لمشتر انتزاعه ويأكل منه في اليوم الذي لا يخدم فيه سيده فإن مات أخذه المتمسك بالرق وعطف على المنعقد قوله: (وخلفة القصيل) بمعنى مقصول أي مجذوذ والخلقة بكسر الخاء المعجمة ما يخلفه الزرع بعد جذه أي إذا عقد على قصيل كقصب وبرسيم فلا يندرج فيه خلفته وليس للمشتري إلا الجذة الاولى التي وقع عليها العقد
[ 173 ]
إلا لشرط ويجوز اشتراطها بأربعة شروط أن تكون مأمونة كبلد يسقى بغير مطر وأن يشترط جمعيها وأن لا يشترط تركها حتى تحبب وأن يبلغ الاصل حد الانتفاع به لاشتراط هذين الشرطين في بيع الاصل ففي الخلفة أولى (وإن أبر) أو انعقد (النصف) أو ما قاربه (فلكل حكمه) فما أبر أو انعقد للبائع إلا لشرط وما قبله للمبتاع إلا بشرط (ولكليهما) أي البائع والمشتري إذا كان الاصل لاحدهما والثمر للآخر أو بينهما (السقي) إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه
[ 174 ]
(ما لم يضر بالآخر) بأن يضر سقي المشتري بثمرة البائع أو سقي البائع بأصل المشتري (و) تناولت (الدار) المبيعة أو المكتراة (الثابت) فيها بالفعل حين العقد لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (كباب ورف) غير مخلوعين لا مخلوعين أو
مهيأين لدار جديدة قبل التركيب ولا ما ينقل من دلو وبكرة وصخر وتراب معد لاصلاحها فللبائع إلا لشرط (و) تناولت الدار (رحا مبنية بفوقانيتها) إذ لا يتم الانتفاع إلا بها خلافا لمن قال إنما تتناول السفلى فقط والباء بمعنى مع (وسلما سمر) عطف على باب (وفي غيره) أي وفي تناول الدار السلم غير المسمر (قولان) وإنما جرى القولان في هذا دون الباب المخلوع ونحوه لان ترك عادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة وإن لم يسمر (و) تناول (العبد) أي العقد على الرقيق ولو أمة (ثياب مهنة) بفتح الميم على الافصح أي خدمته ولو لم تكن عليه حين البيع بخلاف ثياب الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف (وهل يوفي) للبائع (بشرط عدمها) بأن شرط أن لا تكون داخلة في البيع وذلك لا يستلزم بيعه مكشوف العورة إذ لا يمكن من ذلك (وهو الاظهر أو لا) يوفي له بشرطه بل يبطل الشرط ويصح البيع ابن حبيب وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وشبه في هذا الثاني ست مسائل بقوله: (كمشترط زكاة ما لم يطب) من حب أو ثمر على البائع فيصح البيع ويبطل الشرط
[ 175 ]
لانه غرر لا يعلم مقداره وتكون الزكاة على المبتاع لحدوث سبب الوجوب عنده لانه اشتراه ثمرا لم يبد صلاحه أو زرعا أخضر مع أصله واعترض الحطاب على المصنف بأنه لم ير صحة البيع وبطلان الشرط لغير المصنف في مختصره وتوضيحه وأن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع أي لانه يؤدي لجهل الثمن إذ لا يدري ما يفضل له منه لو زكى انتهى (و) مشترط (أن لا عهدة) إسلام وهي درك الاستحقاق أو العيب بأن أسقط المشتري حقه من القيام بما ذكر فإنه لا يلزم وله القيام به لانه إسقاط للشئ قبل وجوبه وأما التبري من العيب من الرقيق بشرطه المتقدم فصحيح ولا يصح أن يراد بالعهدة عهدة الثلاث أو السنة لان لكل من المشتري والبائع إسقاطها عند العقد (و) مشترطان (لا مواضعة) فالبيع صحيح والشرط باطل ويحكم بها لانها حق لله تعالى (
أو) مشترط أن (لا جائحة) فيبطل الشرط والبيع صحيح وظاهره ولو فيما عادته أن يجاح وقال أبو الحسن إن البيع فيه يفسد أي لزيادة الغرر (أو) مشترط (إن لم يأت) المشتري (بالثمن لكذا) كشهر مثلا (فلا بيع) مستمر بينهما فالبيع صحيح ويبطل الشرط
[ 176 ]
ويكون الثمن مؤجلا للاجل الذي سمياه (أو) مشترط (ما لا غرض فيه ولا مالية) كشرط أن يكون العبد أميا فيوجد كاتبا أو الامة نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن لاجل تزويجها بعبده النصراني كما مر (وصحح) أي القول الثاني وهو قوله أو لا وهو الراجح (تردد) فيما قبل التشبيه. ولما قدم أنه يدخل البذر والثمر الغير المؤبر في العقد على أصلهما شرع في الكلام على بيعهما منفردين فقال: (وصح بيع ثمر) بمثلثة من بلح ورمان وتين وعنب وغير ذلك (ونحوه) كقمح وشعير وفول وخس وكرات وجرز وفجل (بدا) أي ظهر (صلاحه) بيس حب وبانتفاع بكخس وعصفر (إن لم يستتر) بأكمامه فإن استتر بها كقلب جوز ولوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح جزافا لانه غير مرئي ويصح كيلا كما سبق في قوله وحنطة في سنبل وتبن أن بكيل وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافا ولو كان باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه ما لم يستتر في ورقه فيما له ورق وإلا منع بيعه جزافا أيضا (و) صح بيع ما ذكر (قبله) أي قبل بدو صلاحه في ثلاث مسائل وهي بيعه (مع أصله) كبلح صغير مع نخلة وزرع مع أرضه (أو) بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد (ألحق) الزرع أو الثمر (به) أي بأصله المبيع قبله (أو) بيع ما ذكر منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (قطعه) في الحال أو قريبا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز بشروط ثلاثة (إن نفع) أي بلغ حد الانتفاع به كالحصرم وإلا فهو إضاعة مال كالكمثري قبل ظهور الحلاوة فيها فإنها غير
منتفع بها إذ هي مرة في هذه الحالة (واضطر له) المراد بالاضطرار الحاجة أي احتاج له المتبايعان أو أحدهما (ولم يتمالا) أي لم يقع من أهله وأكثرهم التمالؤ (عليه)
[ 177 ]
أي على قطعه فاتفاق البائع والمشتري على ذلك من غير وقوعه من أكثر أهل البلد لا يضر في الجواز فإن تمالا عليه الاكثر بالفعل منع والمراد بالتمالؤ اتفاقهم ولو باعتبار العادة إذ لا يشترط التوافق حقيقة (لا) بيعه منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (التبقية أو) على (الاطلاق) من غير بيان جذ ولا تبقية فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رؤوس الشجر (وبدوه) أي الصلاح (في بعض حائط) ولو في نخلة (كاف في) صحة بيع (جنسه) في ذلك الحائط وفي مجاوره مما يتلاحق طيبه بطيبه عادة لا في جميع حوائط البلد وأحرج بقوله جنسه غيره فلا يباع تين ببدو صلاح خوخ أو بلح ولا عكسه (إن لم تبكر) الشجرة أي إن لم تكن باكورة أي يسبق طيبها غيرها بالزمن الطويل الذي لا يحصل معه تتابع الطيب لعارض كمرض وهي كافية في نفسها وفيما ماثلها (لا) يباع (بطن ثان) مما يطرح بطنين فأكثر قبل بدو صلاحه (بأول) أي ببدو صلاح بطن أول فمن باع بطنا ببدو صلاحه
[ 178 ]
ثم بعد انتهائه أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح الاول فإن ذلك لا يكفي (وهو) أي بدو الصلاح (الزهو) في البلح باحمراره أو اصفراره وما في حكمهما كالبلح الخضراوي (وظهور الحلاوة) في غيره من الثمار كالعنب (والتهيؤ للنضج) بأن يميل إن انقطع إلى صلاح كالموز لان من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في نحو التبن (و) هو (في ذي النور) بفتح النون أي صاحب الورق كالورد والياسمين (
بانفتاحه) أي انفتاح أكمامه فيظهر ورقه (و) في (البقول بإطعامها) بأن ينتفع بها في الحال وذلك باستقلال ورقه وتمامه بحيث لم يكن في قلعه فساد (وهل هو) أي بدو الصلاح (في البطيخ) الاصفر كالعبدلي والخربز والقاوون والضمري (الاصفرار) بالفعل (أو التهيؤ للتبطيخ) بأن يقرب من الاصفرار (قولان) ولم يذكر بدو صلاح البطيخ الاخضر ولعله تلون لبه بالحمرة أو غيرها. ولما ذكر ما تتميز بطونه بقوله لا بطن ثان بأول ذكر ما لا تتميز بطونه وهو قسمان ما له آخر وما لا آخر له وأشار للاول بقوله: (وللمشتري) عند الاطلاق (بطون كياسمين) وورد (ومقثأة) بفتح الميم كخيار وقثاء وبطيخ وكجميز من كل ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض أي يقضي له بذلك ولو لم يشترطه (ولا يجوز) توقيته (بكشهر) لاختلاف حملها بالقلة والكثرة وأشار للقسم الثاني بقوله: (ووجب ضرب الاجل) فيما يخلف (إن استمر) بأن كان كلما قطع منه شئ خلفه غيره وليس له آخر ينتهي إليه (كالموز) في بعض الاقطار (ومضى بيع حب) مع سنبله كقمح وشعير وفول وذرة (أفرك) ولا يجوز ابتداء وفي المدونة أكرهه فإن وقع فات
[ 179 ]
وهي محتمل للمنع وعليه حملها بعضهم ولابقائها على ظاهرها وعليه بعضهم (قبل يبسه) متعلق ببيع ولم يشترط قطعه بل اشترط إبقاءه لليبس أو أطلق (بقبضه) متعلق بمضي أي يمضي بقبضه بحصاده في موضوع المصنف وهو بيعه مع سنبله وأما بيعه مجردا عن سنبله قبل يبسه فمضيه بكيله لانه مما فيه حق توفية وأما بيعه بعد يبسه مجردا عن سنبله فيجوز على الكيل لا على الجزاف لعدم رؤيته ومع سنبله يجوز جزافا لان بيع الزرع القائم جزافا جائز. ولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ممنوع وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء ذكر ما استثنى من ذلك وهو بيع العرية فقال: (درس) (ورخص) جوازا (لمعر) وهو
واهب الثمرة (وقائم مقامه) من وارث وموهوب ومشتر للاصل مع الثمرة أو للاصل فقط بل (وإن) قام مقامه (باشتراء) بقية (الثمرة) المعراة (فقط) دون أصلها (اشتراء ثمرة) نائب فاعل رخص أي اشتراؤها من المعرى بالفتح أو ممن قام مقامه (تيبس) أي شأنها أن تيبس بالفعل إن تركت كما يدل عليه التعبير بالمضارع لا أنها حين الشراء يابسة ولا يكفي يبس جنسها فيخرج عنب مصر وبلحها وزيتونها ولو زهي (كلوز) وجوز ونخل وعنب وتين وزيتون في غير مصر (لا كموز) ورمان وخوخ وتفاح وبرقوق لفقد يبسه لو ترك ومثله ما لا ييبس مما أصله أن ييبس كعنب مصر ونخله كما علم بشروط ثمانية أشار لها بقوله: (إن لفظ) المعرى حين الاعطاء (بالعرية) كأعريتك لا بلفظ العطية ولا الهبة والمنحة على المشهور (وبدا صلاحها) وقت الشراء وإنما نص على هذا الشرط وإن لم يختص بالعرية
[ 180 ]
لئلا يتوهم عدم اشتراطه لاجل الرخصة (وكان) الشراء (بخرصها) أي قدرها من الثمر لا بأقل أو أكثر وليس المراد أنه لا يجوز الشراء إلا بخرصها لا بعين ولا عرض فإن المذهب الجواز (ونوعها) فلا يباع صيحاني ببرني ولا عكسه ومراده به الصنف (يوفي) الخرص (عند الجذاذ) لا على شرط التعجيل فإنه مفسد وإن لم يعجل بالفعل وأما التعجيل من غير شرطه فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه (في الذمة) أي ذمة المعرى بالكسر لا في حائط معين (و) كان المشتري من العرية (خمسة أوسق فأقل) وإن أعرى أكثر بناء على أن علة الرخصة المعروف (ولا يجوز أخذ زائد عليه) أي على القدر المرخص فيه وهو خمسة أوسق (معه) أي مع القدر المذكور (بعين) أو عرض (على الاصح) لخروج الرخصة عن موضعها واستثنى من قوله خمسة أوسق فأقل قوله: (إلا لمن أعرى عرايا) لواحد أو متعدد (في حوائط) أو حائط (فمن كل) منها (خمسة) من الاوسق وفي بعض النسخ وكل خمسة بواو الحال والاولى أولى لانها أصرح في
المعنى المراد أي فيجوز من كل خمسة أوسق فأقل (إن كان) الاعراء وقع (بألفاظ) أي بعقود ولا بد من اختلاف زمنها أيضا فإن اتحد الزمن فهي بمنزلة العقد الواحد (لا بلفظ) أي عقد واحد كبألفاظ بوقت واحد
[ 181 ]
(على الارجح) عند ابن يونس لانه وإن حكى الترجيح عن غيره إلا أنه أقره فصح نسبته إليه وأشار إلى الشرط الثامن ببيان علة الترخيص وهي إحدى علتين على البدل بقوله: (لدفع الضرر) عن المعرى بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح وخروجه واطلاعه على ما لا يجب الاطلاع عليه من حريم أو غيره (أو للمعروف) أي الرفق بالمعري بالفتح لكفايته المؤونة والحراسة لا للتجر فيمنع بالخرص كما هو الموضوع ويجوز بعير وعرض وفرع على الثانية ثلاث مسائل فقال: (فيشتري بعضها) كثلثها أو نصفها (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل (وبيعه) بالجر أي وكبيع المعرى بالكسر (الاصل) للمعرى بالفتح أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده ولما كان لنا ما يشبه العرية في الترخيص في شراء الثمرة بخرصها وليس هو من العرية في شئ ذكره بقوله: (وجاز لك شراء أصل) على حذف مضاف أي ثمر أصل لغيرك (في حائطك بخرصه) مع بقية الشروط الممكنة إذ شرط لفظ العرية وكون المشتري هو المعرى لا يتأتى هنا (إن قصدت) بشرائك الثمرة (المعروف) برب الاصل (فقط) لا إن قصدت رفع الضرر وأما بالعين فيجوز إن بدا صلاحه (وبطلت) العرية (إن مات) معريها أو حصل له مانع كإحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بموته (قبل الحوز) لها لانها عطية لا تتم إلا بالحوز كسائر العطايا
[ 182 ]
(وهل هو) أي الحوز (حوز الاصول) فقط أي تخليته
بينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا بد من زيادة على ذلك من (أن يطلع ثمرها) بضم الياء التحتية بوزن يكرم أي يصير طلعا وضع عليه طلع الذكر وهو التأثير أو لا ويجوز فتح الياء من طلع يطلع كينصر ومعناه يظهر فلو حازها ولم يطلع ثمرها بطلت (تأويلان) الراجح الثاني ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن بلغت نصابا (وسقيها) حتى تنتهي (على المعري) بالكسر وسواء أعرى بعد الطيب أو قبله وما عدا السقي من تقليم وتنقية وحراسة ونحو ذلك فعلى المعرى بالفتح (و) إن نقصت العرية عن النصاب (كملت) من ثمر الحائط وزكاها معريها (بخلاف الواهب) والمتصدق لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن بلغت نصابا فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب. (درس) ولما كانت الجائحة من متعلقات الثمار شرع في بيانها فقال: (وتوضع جائحة الثمار) عن المشتري والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط فيشمل ما ييبس كالتمر والعنب والجوز واللوز وما لا ييبس كالخوخ والموز والاترج وما كان بطونا ولا يحبس أوله على آخره بل يؤخذ شيئا فشيئا كالمقاثي والورد والياسمين ولذا مثل بقوله: (كالموز والمقاثي) المراد بها ما يشمل القثاء والخيار والبطيخ والقرع والباذنجان فالكاف ليست للتشبيه إلا إذا أريد بالثمار حقيقتها العرفية (وإن بيعت على الجذ) وأجيحت في مدة تجذ فيها
[ 183 ]
عادة أو بعدها وقد منع مانع من جذها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذ شيئا فشيئا في مدة معينة وأجيحت فيها (وإن) كانت الثمرة (من عريته) بأن اشتراها معريها بخرصها فأجيحت فتوضع عنه لانها مبيعة ولا تخرجها الرخصة عن ذلك خلافا لاشهب (لا) إن كانت من (مهر) فليس للزوجة قيام
بجائحتها على الزوج لبناء النكاح على المكارمة هذا قول ابن القاسم ولكن المعتمد الذي به الفتوى أن فيه الجائحة فكان على المصنف أن يقول ولو من عرية أو مهر والرد في الاول على أشهب وفي الثاني على ابن القاسم ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت) الجائحة (ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرا أو ثلث الوزن أو العد في موزون أو معدود كبطيخ (ولو) كان المجاح (من) أحد صنفي نوع (كصيحاني وبرني) بيعا معا وأجيح أحدهما وكانت ثلث المجموع ولا ينظر لثلث المجاح وحده وأشار لثاني الشروط بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجرة (لينتهي طيبها) فإن تركت لا لذلك فلا جائحة فيها
[ 184 ]
والراجح ثبوت الجائحة ومن أيام الطيب حكما أيام الجذاذ المعتادة ولثالثها بقوله: (وأفردت) بالشراء عن أصلها (أو ألحق أصلها) بها في الشراء (لا عكسه) وهو شراء أصلها ثم شراؤها (أو معه) أي مع أصلها فلا جائحة فيهما (و) إذا أجيح بطن مما يطعم بطونا كالمقثأة وجنى بطنين مثلا أو اشترى بطنا واحدة مما لا يحبس أوله على آخره كالعنب أو أصنافا كبرني وصيجاني وغير ذلك مما يختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره وأجيح بعضه فإن بلغ ما أجيح ثلث المكيلة وضع عن المشتري كما تقدم و (نظر) أي نسب واعتبر قيمة (ما أصيب) بالجائحة (من البطون) أو ما في حكمها مما ذكرنا (إلى) قيمة (ما بقي) سليما (في زمنه) أي والمعتبر قيمة كل من المصاب والسليم في زمنه فالمجاح يوم الجائحة ويستأني بغيره (لا يوم البيع) خلافا لسحنون وابن أبي زمنين بأن يقال ما قيمة ذلك يوم البيع ثم المعتمد اعتبار كل يوم الجائحة (ولا يستعجل) بتقويم السالم يوم الجائحة (على الاصح) بل يستأني به حتى يجني السالم ثم يقال ما قيمته على تقدير وجوده زمن الجائحة هذا على ما هو المعتمد وأما على
ما مشى عليه المصنف فيقال ما قيمته الآن كما يقال في المجاح ما قيمته يوم الجائحة واعلم أن وضع الجائحة إنما يكون إذا أصابت الثلث فأكثر وأما الرجوع بقيمة المصاب فيثبت
[ 185 ]
ولو قلت (وفي) وضع جائحة الثمرة (المزهية) في النخل أو التي بدا صلاحها في غيره فإن لم يبد صلاحها فلا جائحة اتفاقا ولو لم تكن تابعة التابعة للدار أو الارض المكتراة فإن لم تكن تابعة فالجائحة اتفاقا والمراد بتبعيتها أن تكون الثلث فأقل أي أن تكون قيمتها ثلث قيمة الكراء فأقل واشترط إدخالها بعقد الكراء وعدم وضع جائحتها (تأويلان) وإنما يجوز اشتراط غير المزهية التابعة بشروط ثلاثة أن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يقصد باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها فإن كانت غير مزهية وغير تابعة فاشتراط إدخالها مفسد للعقد فإن أزهت جاز اشتراطها مطلقا (وهل هي) أي الجائحة (ما) أي كل شئ (لا يستطاع دفعه) لو علم به (كسماوي) كالبرد والحر أي والسموم والثلج والمطر والجراد والفأرة والغبار والنار ونحو ذلك (وجيش) لا سارق فإنه يستطاع دفعه وهو قول ابن القاسم وعليه الاكثر (أو وسارق) بالرفع عطف على مقدر معطوف على ما (خلاف) ومحل كون السارق جائحة على القول به حيث لم يعلم وأما لو علم فيتبعه المشتري (وتعييبها كذلك) أي كذهاب عينها فيوضع عن المشتري إن نقص ثلث فأكثر ولا ينظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد المكيلة فإن أصابها غبار أو عفن من غير ذهاب عين فإن نقصت ثلث القيمة اعتبرت وإلا فلا (وتوضع) الجائحة الحاصلة (من العطش وإن قلت) لان سقيها على البائع فأشهب ما فيه حق توفية ما لم يقل جدا بحيث لا يلتفت إليه عادة فلا يوضع وشبه في قوله وإن قلت قوله: (كالبقول) من خس وكزبرة وهندبا وسلق وكراث ولا
فرق بين كونها من العطش أو لا
[ 186 ]
ما لم يكن تافها لا بال له (والزعفران والريحان والقرط) بضم القاف حشيش يشبه البرسيم في الخلقة (والقضب) بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة ما يرعى (وورق التوت) يشتري لدود الحرير أو لعلفة (ومغيب الاصل كالجزر) والبصل والثوم والفجل واللفت ويجوز بيعه بشرط رؤية ظاهره وقلع شئ منه ويرى فإنه يعرف بذلك ولا يكون مجهولا (ولزم المشتري باقيها) أي ما بقي بعد الجائحة (وإن قل) وليس له انحلال العقدة عن نفسه بخلاف الاستحقاق فقد يخير أو يحرم التمسك بالباقي والفرق كثرة تكرر الجوائح فكان المشتري داخل عليها بخلاف الاستحاق (وإن اشترى أجناسا) مختلفة من حائط أو حوائط في صفقة واحدة (فأجيح بعضها) من جنس أو من كل جنس (وضعت) بشرطين الاول (إن بلغت قيمته) أي قيمة الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلت) قيمة (الجميع) فأكثر أي جميع الاجناس التي وقع العقد عليها كأن يكون قيمة الجميع تسعين وقيمة المجاح ثلاثين والشرط الثاني قوله: (وأجيح منه) أي من الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلث مكيلته) فأكثر فإن عدما أو أحدهما لم توضع (وإن تناهت الثمرة) في طيبها (فلا جائحة) لفوات محل الرخصة والمراد بتناهي الطيب بلوغها الحد الذي اشتريت له من تمر أو رطب أو زهو
[ 187 ]
فتواني المشتري في الجذ وأما لو حصلت الجائحة في مدة جذها على العادة فإنها توضع (كالقصب الحلو) لا جائحة فيه على المشهور لانه إنما يباع بعد طيبه بدخول الحلاوة فيه فالظاهر أن مجرد دخول الحلاوة فيه وإن لم يتكامل يمنع اعتبار الجائحة فيه (و) ك (يابس الحب) المبيع بعد يبسه أو قبله على
القطع وبقي إلى أن يبس فلا جائحة وأما لو اشترى على التبقية أو على الاطلاق فأجيح فإنها توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله لانه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه (وخير العامل في المساقاة) إذا أصابت الثمرة جائحة (بين سقي الجميع) ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقي عليه (أو تركه) بأن يحل العقد عن نفسه ولا شئ له فيما تقدم (إن أجيح الثلث فأكثر) ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح شائعا فإن كان معينا في جهة لزمه سقي ما عدا المجاح فإن بلغ الثلثين فأكثر خير مطلقا كان المجاح شائعا أو معينا ومفهوم الشرط لو أجيح دون الثلث لزمه سقي الجميع مطلقا فالاقسام ثلاثة (و) بائع (مستثنى كيل) معلوم كعشرة أرادب (من الثمرة) المباعة على أصولها بخمسة عشر دينارا مثلا (تجاح) تلك الثمرة (بما) أي بالقدر الذي (يوضع) في الجائحة وهو الثلث فأكثر (يضع) البائع من ذلك الكيل المستثنى (عن مشتريه) أي مشتري الثمرة (بقدره) أي بقدر المجاح من الثمرة بناء على أن المستثنى مشترى فلو باع ثمرة ثلاثين أردبا بخمسة عشر واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الثمن وثلث القدر المستثنى.
[ 188 ]
(درس) فصل في اختلاف المتبايعين (إن اختلف المتبايعان) لذات أو منفعة بنقد أو غيره (في جنس الثمن) أي العوض فيشمل المثمن إذ هو ثمن أيضا ولو قال في جنس العوض كان أوضح كذهب وعرض (أو) في (نوعه) كذهب وفضة أو قمح وشعير (حلفا وفسخ) مع القيام والفوات وجد شبهة منهما أو من أحدهما أو لا (ورد مع الفوات قيمتها) إن كانت مقومة ومثلها إن كانت مثلية وتعتبر القيمة (يوم بيعها) لا يوم الفوات ولا الحكم (و) إن اختلفا (في قدره) أي قدر الثمن كعشرين ويقول المشتري بعشرة (كمثمونه) أي كاختلافهما في قدر مثمون الثمن كبعتك
عبدا بدينار فقال المشتري بل العبد وهذا الثوب به والتشبيه في القدر فقط كما قال الشارح لان المصنف ذكر حكم الجنس والنوع في الثمن ومثله المثمن كما مر وهو أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا ويرد مع الفوات قيمتها يوم البيع ولا ينظر لدعوى شبه ولا لعدمه بخلاف هذه المسائل الخمسة فإنه ينظر لدعوى الشبه وعدمه مع الفوات ولذا أعاد العامل فيها بقوله وفي قدره الخ (أو) في (قدر أجل) كبعت لشهر وقال المشتري لشهرين وسيأتي حكم اختلافهما في أصل الاجل عند قوله وإن اختلفا في انتهاء الاجل
[ 189 ]
(أو) في أصل (رهن) أي اختلفا هل وقع البيع أو القرض على رهن أو على غير رهن وهذا لا يخالف قوله في الرهن والقول لمدعي نفي الرهنية لانهما اختلفا هناك في سلعة معينة هل هي رهن أو وديعة وهنا اختلفا في أصل الرهن (أو) في (حميل حلفا) في كل من هذه الفروع الخمسة (وفسخ) إن كانت السلعة قائمة على المشهور وسيأتي حكم فواتها ومحل الفسخ في هذا الباب (إن حكم به) فهو قيد في الفسخين معا فيشمل السبع مسائل وقيل يحصل الفسخ بمجرد التحالف كاللعان ولا يتوقف على حكم وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك لا عند مقابله ومحل اشتراط الحكم في الفسخ إذا لم يتراضيا عليه بغيره وإلا ثبت الفسخ وكأنهما تقايلا كما ذكره سند وقوله: (ظاهرا) عند الناس (وباطنا) عند الله منصوبان على الحال من نائب فاعل فسخ أو على نزع الخافض فيجوز تصرف البائع في المبيع بجميع أوجه التصرف ولو بوطئ الجارية ولو كان هو الظالم في الواقع (كتناكلهما) يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به (وصدق مشتر) في الفروع الخمسة فقط المشار لها بقوله وفي قدره الخ بشرطين أشار لاولهما بقوله: (ادعى الاشبه) أي إن أشبه في دعواه أشبه البائع أم لا فإن انفرد
البائع بالشبه فالقول قوله بيمين وإن لم يشبها تحالفا وقضى بالقيمة في المقوم المثل في المثلى وقضى للحالف على الناكل ولثانيهما بقوله:
[ 190 ]
(إن فات) المبيع كله فإن فات البعض فلكل حكمه وهو راجع لقوله صدق وحلف فإن لم يفت فهو ما تقدم بيانه (ومنه) أي من التحالف والتفاسخ (تجاهل الثمن) بأن قال كل منهما لا أعلم ما وقع به البيع وترد السلعة إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت هذا إذا كان التجاهل من المتبايعين بل (وإن) كان (من وارث) لهما أو لاحدهما فيحلف كل أنه لا يدري ما وقع به البيع فإن ادعى أحدهما العلم فإن وافقه الآخر فظاهر وإن لم يوافقه صدق مدعي العلم بيمينه إن كانت قائمة وإن لم يشبه وإن فاتت إن أشبه فإن نكل ردت السلعة في قيامها والقيمة في فواتها ويبدأ المشتري هنا باليمين وكذا بورثته وحينئذ فهو مستثنى من قوله: (وبدأ البائع) بالحلف وجوبا أي في غير مسألة التجاهل وهذا إذا كان الاختلاف في الثمن
[ 191 ]
فإن كان في الثمن بدأ المشتري كما في العتبية وورثة كل بمنزلته فإن وقع الاختلاف فيهما معا فالظاهر تبدئة البائع (وحلف) من توجهت عليه اليمين منهما (على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) ويقدم النفي على الاثبات كأن يقول ما بعتها له بثمانية ولقد بعتهما بعشرة ويقول المشتري ما اشتريتها منه بعشرة ولقد اشتريتها بثمانية قال بعض وجاز الحصر كأن يقول ما بعتها إلا بعشرة أو إنما بعتها بعشرة (وإن اختلفا في انتهاء الاجل) مع اتفاقهما عليه كأن يقول البائع هو شهر وأوله هلال رمضان وقد انقضى فيقول المشتري بل أوله نصفه فالانتهاء نصف شوال (فالقول لمنكر التقضي) بيمينه
لان الاصل بقاؤه وهذا إن أشبه سواء أشبه غيره أم لا فإن أشبه غيره فقط فالقول قوله بيمينه فإن لم يشبه أيضا حلفا وفسخ إن كانت السلعة قائمة وإلا فالقيمة ويقضي للحالف على الناكل وأما إن اختلفا في أصل الاجل عمل بالعرف باليمين فإن لم يكن عرف تحالفا وتفاسخا إن كانت قائمة وإلا صدق المشتري بيمين إن ادعى أجلا قريبا لا يتهم فيه وإلا فالقول للبائع إن حلف (و) إن اختلفا (في قبض الثمن) بعد تسليم السلعة فقال المشتري أقبضتك وأنكر البائع (أو) في تسليم (السلعة) فقال البائع أقبضتها وأنكر المشتري (فالاصل بقاؤهما) الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع (إلا لعرف) بقبض الثمن أو المثمن قبل المفارقة فالقول لمن وافقه العرف بيمينه لانه كالشاهد ويدخل في العرف طول الزمن في العرض والحيوان والعقار طولا يقضي العرف بأن البائع لا يصبر بالثمن إلى مثله وذلك عامان على قول ابن حبيب وعشرون على ما لابن القاسم والاظهر مراعاة أحوال الناس والزمان والمكان كما يفيده قوله إلا لعرف وقوله: (كلحم أو بقل بان به) المشتري أي انفصل عن البائع به (ولو كثر) فالقول للمبتاع عند ابن القاسم لموافقة دعواه العرف (وإلا) ينفصل به (فلا) يقبل قوله أنه دفع الثمن (إن ادعى دفعه) أي الثمن (بعد الاخذ) للمثمن
[ 192 ]
(وإلا) بأن ادعى دفعه قبل الاخذ والعرف الدفع قبل البينونة كما هو الموضوع (فهل يقبل) دعوى المشتري الدفع سواء كان الدفع قبل الاخذ هو الشأن أو لا (أو) يقبل قوله: (فيما هو الشأن) أي العرف بالقبض قبل الاخذ وهو المعتمد وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة أن الدفع بل البينونة به (أو لا) يقبل مطلقا جرى عرف بالدفع قبل الاخذ فقط أو به وبالدفع بعده لانه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه (أقوال) ثلاثة وهذا حيث قبض المشتري السلعة كما هو ظاهر من
كلامه فإن لم يقبضها وادعى دفع الثمن لم يقبل قوله اتفاقا (وإشهاد المشتري بالثمن) أنه في ذمته
[ 193 ]
(مقتض) عرفا (لقبض مثمنه) وهو السلعة فلا يقبل منه دعوى عدم القبض (وحلف) بتشديد اللام أي المشتري (بائعه) إن ادعى عليه أنه لم يقبض السلعة (إن بادر) المشتري كالعشرة أيام من يوم الاشهاد لا إن بعد كالشهر (كإشهاد البائع) على نفسه (بقبضه) أي الثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فلا يقبل قوله وله تحليف المشتري إن بادر (و) إن اختلفا (في البت) والخيار فالقول قول (مدعيه) أي البت لانه الغالب من بياعات الناس (كمدعي الصحة) يقبل قوله دون مدعي الفساد إن اختلفا في الصحة والفساد كقول أحدهما وقع البيع وقت ضحى يوم الجمعة وقال الآخر وقت النداء الثاني وظاهره فات المبيع أم لا ورجح (إن لم يغلب الفساد) فإن غلب كالصرف والسلم والمغارسة فالقول لمدعيه لانه الغالب فيها (وهل) القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله: (إلا أن يختلف بهما) أي بالصحة والفساد وفي نسخة بها بأفراد الضمير أي بالصحة (الثمن) كدعوى أحدهما وقوعه على الام أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما معا وكدعوى البائع أن البيع بمائة والمشتري أنه بقيمتها (فكقدره) أي فكالاختلاف فيه يتحالفان ويتفاسخان عند قيام السلعة فإن فاتت صدق المشتري إن أشبه أشبه البائع أم لا فإن انفرد بالشبه صدق بيمينه وإن لم يشبها حلفا ولزم المبتاع القيمة يوم القبض
[ 194 ]
وهذا ظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة وأما إن كان مدعي الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهة فيتحالفان
ويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لانه بيع فاسد ذكره بعضهم (تردد) ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري إن أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريا والمسلم إليه بائعا نبه على أن الامر في باب السلم على العكس في باب بيع النقد بقوله: (والمسلم إليه مع فوات) رأس مال السلم بيده (العين) الذهب والفضة (بالزمن الطويل) الذي هو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها (أو) فوات (السلعة) التي هي رأس المال غير العين من مقوم أو مثلي ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب البيع بالنقد وإذا كان مثله (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبها) أشبه المسلم أم لا فإن لم يشبه فالقول للمسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معا (ما لا يشبه) والموضوع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة بحوالة سوق فأعلى (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة وزمانها عند ابن القاسم وهذا إن اختلفا في قدر رأس المال أو الاجل أو رهن أو حميل فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة وغيرها (و) إن اختلفا (في موضعه) الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (وإلا) يدعي واحد منهما موضع العقد بل ادعيا معا غيره (فالبائع) وهو المسلم إليه يصدق إن أشبه سواء أشبه المشتري أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد) منهما (تحالفا وفسخ) وهذا كله مع فوات رأس المال وهل هو بتطول الزمن أو بقبضه قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقا واحتاج الفسخ لحكم على الاظهر لان المواضع كالآجال وتقدم احتياج الفسخ فيها لحكم
[ 195 ]
(كفسخ ما يقبض بمصر) لفساده حيث أطلق وأريد حقيقتها أي
القطر بتمامه فإن أريد المدينة المعينة فهو ما أشار له بقوله: (وجاز) العقد بشرط أن يقبض المسلم فيه (بالفساط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي سوق تلك السلعة إن تنازعا في محل القبض منها إن كان لها سوق (وإلا ففي أي مكان منها) إلا لعرف خاص فيعمل به. (درس) باب ذكر فيه السلم وشروطه وما يتعلق به (شرط) صحة عقد (السلم) وهو بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لاجل وهي سبعة زيادة على شروط البيع أولها (قبض رأس المال كله) ورأس الشئ أصله. ولما كان ما يعجل أصلا للمسلم فيه سمي رأس المال فالمراد بالمال المسلم فيه ورأسه المسلم (أو تأخيره) بعد العقد (ثلاثا) من الايام (ولو بشرط) لخفة الامر لان ما قارب الشئ يعطي حكمه وهذا إذا لم يكن أجل السلم كيومين وذلك فيما شرط قبضه ببلد آخر على ما يأتي وإلا فلا يجوز تأخيره هذه المدة لانه عين الكالئ بالكالئ فيجب أن يقبض بالمجلس أو ما يقرب منه ومعنى كلام المصنف أن شرط السلم أن لا يتأخر قبض رأس المال أكثر من ثلاث فالمضر تأخيره أكثر منها وهو مضي قول بعضهم من شروط السلم أن يكون رأس المال نقدا أي معجلا أو في حكم النقد ولا يؤخر بشرط فوق ثلاثة انتهى (وفي فساده بالزيادة) على الثلاثة بلا شرط (إن لم تكثر جدا) بأن لا يحل أجل المسلم فيه وعدم
[ 196 ]
فساده (تردد) فإن أخر بشرط وإن قل أو كثر جدا حتى حل الاجل فسد اتفاقا خلافا لما يوهمه إطلاقه من أن التردد جار في التأخير بشرط وبغيره وأن التأخير إن كثر جدا ولو لم يحل الاجل مفسد قطعا وليس كذلك ثم المعتمد الفساد بالزيادة ولو قلت بغير شرط (وجاز) السلم (بخيار) في عقده لهما أو لاحدهما أو لاجنبي (لما يؤخر) رأس المال (إليه) وهو الثلاثة الايام فقط ولو في رقيق ودار على المعتمد (إن لم ينقد) رأس المال ولو تطوعا
وإلا فسد للتردد بين السلفية والثمنية وشرط النقد مفسد ولو لم ينقد وإن أسقط الشرط ومحل الفساد بالنقد تطوعا إن كان المنقود مما تقبله الذمة بأن كان لا يعرف بعينه كالعين وأما المعين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعا فعلم أن شرط النقد مفسد مطلقا حصل نقد بالفعل أم لا كان مما يعرف بعينه أم لا أسقط الشرط أم لا وأن النقد تطوعا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده فإن لم يعرف بعينه أفسد إن لم يسترده وإلا فلا (وجاز) السلم أيضا (بمنفعة) شئ (معين) كسكنى دار وخدمة عبد وركوب دابة معينة إن قبضت ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر
[ 197 ]
وإنما منعت عن دين لانه فسخ دين في دين وهذا ابتداء دين في دين وهو أخف واحترز بمعين عن منفعة مضمونة فلا يجوز كقول المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة بأردب قمح في ذمتك تدفعه لي وقت كذا (و) جاز (بجزاف) ويعتبر فيه شروط بيعه (و) جاز (تأخير حيوان) جعل رأس مال ولو إلى أجل المسلم فيه لانه يعرف بعينه (بلا شرط) ويمنع به أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين يتأخر قبضه (وهل الطعام والعرض كذلك) يجوز تأخير كل بلا شرط (إن كيل) الطعام (وأحضر) العرض مجلس العقد لانتقال ضمانهما للمسلم إليه فكأنه قبضهما فتركه بعد ذلك لقبضهما لا يضر فإن لم يكل الطعام ولم يحضر العرض لم يجز لعدم دخوله في ضمان المسلم إليه والنقل أنه يكره فقط خلافا لما يوهمه كلامه (أو كالعين) لا يجوز تأخيرهما عن الثلاثة بلا شرط مطلقا حصل كيل أو إحضار أم لا هذا ظاهره والنقل الكراهة فالمراد كالعين في عدم الجواز المستوى الطرفين (تأويلان و) جاز (رد زائف) وجد في رأس المال ولو بعد شهرين (وعجل) بدله وجوبا حقيقة أو حكما فيغتفر الثلاثة بالشرط وهذا إن قام بالبدل قبل حلول الاجل بكثير فإن قام
به بعده أو قبله بكيومين جاز التأخير ما شاء ولو بشرط (وإلا) يعجل حقيقة ولا حكما بأن أخر أكثر من ثلاثة أيام ولو بلا بشرط (فسد ما يقابله) فقط
[ 198 ]
(لا الجميع على الاحسن) إذا كان رأس المال عينا ولم يدخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا فإن لم يقم بالبدل بل رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله أو دخلا عند العقد على التأخير كثيرا إن ظهر زائف فسد الجميع وكذا إن كان غير عين إن وقع عقد السلم على عينه فإن وقع على موصوف وجب رد مثل ما ظهر معيبا (و) جاز للمسلم (التصديق) أي تصديق المسلم إليه (فيه) أي في السلم بمعنى المسلم فيه أي في كيله ووزنه وعده إذا أتى به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله (كطعام من بيع) يجوز التصديق فيه لا من قرض (ثم) إن وجدت نقصا أو زيدا على ما صدقت في السلم والبيع يكن (لك) أيها المصدق (أو عليك الزيد والنقص المعروف) فيهما (وإلا) يكن الزيد معروفا بل فاحشا وجب رد الزائد كله ولا تأخذ منه المتعارف وترك هذا لوضوحه وأشار للمتفاحش من النقص لما فيه من التفصيل بقوله: (لا رجوع لك) عليه (إلا بتصديق) منه (أو ببينة لم تفارق) من وقت قبضه إلى وجود النقص أو بينة حضرت كيل البائع وشهدت بما قال المشتري من النقص فيرجع بجميع النقص (وحلف) المسلم إليه أو البائع عند عدم التصديق والبينة (لقد أوفى) جميع (ما سمي) للمشتري المصدق له وهذا إن ادعى أنه اكتاله أو حضر كيله فإن لم يكن اكتاله ولا قام على كيله بل بعث به إليه من دين له على شخص أو وكيل فأشار له بقوله: (أو) يحلف (لقد باعه) الصواب لقد وصله أو أرسل له (ما) أي القدر الذي (كتب به إليه) أو قيل له به (إن علم) البائع (مشتريه) وهو المسلم بأنه كتب له أن قدر ما أرسلته
للمشتري كذا (وإلا)
[ 199 ]
بأن لم يحلف أو لم يعلمك يا مشتري في الثانية (حلفت) يا مشتري في الصورتين أنك وجدته ناقصا (ورجعت) فإن لم تحلف فلا شئ لك في الاولى ولا ترد اليمين على البائع أو المسلم إليه لانه نكل أولا وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية وبرئ فإن نكل غرم (وإن أسلمت عرضا) يغاب عليه كثوب في شئ والمراد عقدت السلم عليه لا أسلمت بالفعل بدليل قوله: (فهلك) العرض (بيدك) يا مسلم (فهو) أي ضمانه (منه) أي من المسلم إليه (إن أهمل) أي تركه عندك على السكت (أو أودع) أي تركه عندك على وجه الوديعة (أو على) وجه (الانتفاع) به لكن على وجه خاص بأن يستثني منفعته أو يستأجره من المسلم إليه (و) ضمانه (منك) أيها المسلم (إن لم تقم بينة) لك بهلاكه منك أو من غيرك (و) قد (وضع) عندك (للتوثق) بأن حبسته حتى تشهد على المسلم إليه بالتسليم أو ليأتيه برهن أو حميل وكذا إن تركه على وجه العارية (ونقض السلم) في هذا الاخير أي قوله ومنك الخ (وحلف) المسلم على هلاكه لانه يتهم على تغييبه ولو قال إن حلفت لكان أظهر في المراد وهذا حيث لم تشهد بينه بتلفه منه أو من غيره كما قال وإلا لم ينقض لكن إن شهدت بأنه من الغير فضمانه من المسلم إليه وإن شهدت بأنه من المسلم فضمانه منه (وإلا) تحلف بأن نكلت (خير الآخر) وهو المسلم إليه في نقض السلم وبقائه وأخذ قيمته (وإن أسلمت حيوانا أو عقارا) أي عقدت السلم بذلك فتلف من المسلم أو من أجنبي (فالسلم ثابت) لا ينقض (ويتبع) المسلم إليه
[ 200 ]
(الجاني) على الحيوان والعقار في هذه وعلى العرض في
السابقة وهو إما المسلم عند عدم البينة وقد وضع عنده للتوثق أو العارية وأما الاجنبي حيث اعترف بالتلف أو قامت عليه به بينة فقوله يتبع بالبناء للفاعل وضميره يعود على المسلم إليه (و) الشرط الثاني من شروط السلم ما اشتمل على نفي خمسة أشياء (أن لا يكونا) أي رأس المال والمسلم فيه (طعامين) لا نحو سمن في بر (ولا نقدين) لا ذهب في فضة أو عكسه أو ذهب في ذهب أو فضة في فضة (ولا شيئا في أكثر منه) كثوب في ثوبين (أو) في (أجود) منه من جنسه لما فيه من سلف بزيادة (كالعكس) وهو سلم شئ في أقل منه أو أردأ لما فيه من ضمان بجعل واستثنى من قوله ولا شيئا في أكثر منه الخ قوله: (إلا أن تختلف المنفعة) في أفراد الجنس الواحد فيصير كالجنسين فيسلم البعض منه في أكثر أو أجود (كفاره الحمر) جمع حمار أي سريع السير منها (في) الحمر (الاعرابية) المتعددة
[ 201 ]
وهي الضعيفة السير (و) كسلم الواحد من (سابق الخيل) في أكثر منه غير سابق وعكسه (لا) فرس (هملاج) أي سريع المشي منها إذ لا تصيره سرعة مشيه مغايرا لابناء جنسه حتى يجوز سلم الواحد منها في أكثر مما ليس له السرعة ولا يلزم منها أن يكون سابقا (إلا) أن يكون هذا الهملاج (كبرذون) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة وهو الفرس الذي أبواه أعجميان وهو العريض الخلقة الغليظ لا سبق له بل يراد لما يراد له البغال من الحمل والسير فيسلم الهملاج منها في أكثر من غيره أي من الهمالجة التي لم تتصف بهاتين الصفتين بل بسرعة السير خاصة (و) كسلم (جمل) أراد به ما يشمل الذكر والانثى (كثير الحمل) في أكثر مما ليس كذلك لتباين المنفعة بذلك (وصحح) تباين المنفعة في الابل بما تقدم (وبسبقه) في اليسير أي كل من الوصفين كاف والمقصود بالصحيح الثاني إذ لا كلام في الاول.
[ 202 ]
(وبقوة البقرة) على العمل والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث فلذا قال إذا كانت البقرة ذكرا بل (ولو أنثى وكثرة لبن الشاة) وكذا الجواميس والبقر على الاوجه (وظاهرها عموم الضأن) لدخولها في الشاة في قولها إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (وصحح خلافه) لان الضأن مقصودة للصوف لا للبن (و) ك (صغيرين) أي وكسلم صغيرين من كل الاجناس فيجوز (في كبير وعكسه) من جنسهما (أو صغير في كبير وعكسه إن لم يؤد) ما ذكر بعد الكاف (إلى المزابنة) بأن يطول الاجل المضروب إلى أن يصير فيه الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير صغيرا لادائه في الاول إلى ضمان بجعل وفي الثاني وهو العكس فيهما للجهالة فكأنه قال له خذ هذين الكبيرين أو هذا الكبير في صغيرين أو صغير يخرج منه بعد مدة كذا ولا يدري أيخرج شئ منه أو لا (وتؤولت على خلافه) أي خلاف جواز سلم صغير في كبير وعكسه وإن لم يؤد إلى المزابة وأما صغيران في كبير وعكسه فجائز بشرطه ولم تتأول على خلافه (كالآدمي والغنم) فلا يسلم صغير كل في كبيره ولا عكسه اتحد عدد كل أو اختلف لعدم اعتبار اختلافهما بالصغر والكبر وقال الباجي القياس عندي أن صغير الرقيق جنس مخالف لكبيره لاختلاف المنافع ابن عبد السلام وهو الصحيح عندي انتهى قال ابن عرفة وحد الكبير في الرقيق إن فرقنا بين صغيره
[ 203 ]
وكبيره بلوغ سن التكسب بالعمل والتجر وهو عندي بلوغ خمس عشرة سنة أو الاحتلام انتهى ثم عطف على كفاره قوله: (وكجذع طويل غليظ في) جذع أو جذوع (غيره) قصار رقاق فيجوز وظاهره أنه لا بد من الوصفين ولا يكفي أحدهما خلافا لابن الحاجب واعترضت هذه المسألة بأن الكبير قد
يصنع منه صغار فيؤدي إلى سلم الشئ فيما يخرج منه وهو مزابنة وأجيب بأن المراد بالجذع المخلوق لا المنجور المنحوت فإنه يسمى جائزة لا جذعا فالكبير لا يخرج منه جذوع بل جوائز وبأن الكلام في كبير لا يخرج منه الصغير إلا بفساد لا يقصده العقلاء وبأن المراد بالكبير ما ليس من نوع الصغير كنخل في صنوبر وهذا الاخير مبني على أن المجنب أجناس وهو الراجح (وكسيف قاطع) جيد الجوهرية فيجوز (في سيفين دونه) فيهما معا لا في أحدهما فقط خلافا لما يوهمه المصنف (وكالجنسين ولو تقاربت المنفعة) بينهما يجوز سلم أحدهما في الآخر (كرقيق) ثياب (القطن و) رقيق ثياب (الكتان) فأولى غليظها أو غليظ أحدهما في رقيق الآخر (لا جمل) مثلا أو عبد أو ثوب (في جملين) أي في متعدد (مثله) بالجر صفة لجملين (عجل أحدهما) وأخر الآخر لاجل السلم فلا يجوز على المشهور لان المؤجل هو العوض والمعجل زيادة فهو سلف جر نفعا
[ 204 ]
وأولى إذا أجلا معا فإن عجلا معا فبيع جائز فإن كانا معا أجود أو أردأ بأسبقية أو حمل جاز مطلقا عجلا أو أجلا أو أحدهما (وكطير علم) صنعة شرعية فيسلم الواحد في الواحد أو في الاكثر غير المعلم وليس كمسألة سلم فاره الحمر والبقرة في غيره المشترط فيها التعدد كما مر (لا) تختلف المنفعة (بالبيض) أي بكثرته فلا تسلم دجاجة بيوض في غيرها (و) لا (الذكورة والانوثة) في غير آدمي بل (ولو آدميا) على الصحيح والاشهر لكن أكثر المتأخرين على اختلافه بهما لاختلاف خدمة النوعين فخدمة الذكر خارج البيت والاسفار وشبهه وخدمة الاناث داخل البيت كالعجن والخبز والطبخ وشبهها ولاختلاف أغراض الناس قاله التتائي وهو ظاهر (و) لا تختلف الجواري بسبب (غزل وطبخ) لسهولتهما والواو بمعنى أو (إن لم تبلغ) كل منهما (النهاية) بأن تفوت نظائرها فيه وزاد المواق وأن
يكون الغزل هو المقصود منها ولمثله تراد وما ذكره المصنف مسلم في الغزل وأما الطبخ فالمعتمد أنه ناقل مطلقا لانه صنعة معتبرة بلغ النهاية أو لا (و) لا يختلف الرقيق بمعرفة (حساب وكتابة) فلا يسلم حاسب في أكثر منه ولا كاتب كذلك
[ 205 ]
لانه علم لا صناعة وينبغي تقييدهما بما إذا لم يبلغا النهاية والمعتمد أنهما لا ينقلان ولو اجتمعا وكذا القراءة بخلاف الخياطة والبناية والنجارة ونحوها فإنها ناقلة (والشئ) طعاما أو نقدا أو عرضا أو حيوانا إذا أسلم (في مثله) صفة وقدرا (قرض) سواء كان وقع بلفظ البيع أو السلم أو غيرهما في العرض والحيوان وحينئذ إذا قصد نفع المقترض جاز وإلا فلا وأما الطعام والنقد فلا يكون قرضا إلا إذا وقع بلفظ القرض فإن وقع بلفظ البيع أو السلم أو أطلق فإنه يمتنع (و) الشرط الثالث (أن يؤجل) أي السلم بمعنى المسلم فيه (بمعلوم) أي بأجل معلوم للمتعاقدين ولو حكما كمن لهم عادة بوقت القبض وإلا فسد وأشار لاقل الاجل بقوله: (زائد على نصف شهر) ظاهره أن نصف الشهر لا يكفي وليس كذلك فالوجه أن يقول أقله نصف شهر ولا حد لاكثره إلا ما لا يجوز البيع إليه وأشار بقوله: (كالنيروز) إلى أن الايام المعلومة كالمنصوصة وهو أول يوم من السنة القبطية ومعناه اليوم الجديد وفي سابعه ولادة عيسى عليه السلام (والحصاد والدراس) بفتح أولهما وكسره (وقدوم الحاج) والصيف والشتاء (واعتبر) في الحصاد وما معه (ميقات معظمه) وسواء وجدت الافعال أو عدمت فالمراد وجود الوقت الذي يغلب فيه الوقوع ثم استثنى من قوله زائد الخ قوله: (إلا) أن يشترط (أن يقبض) المسلم فيه (ببلد) غير بلد العقد على مسافة (كيومين) فأكثر ذهابا فقط ولا يشترط نصف شهر
[ 206 ]
بخلاف ما إذا كانت أقل من اليومين ويشترط أيضا أن يخرجا بالفعل كما أشار له بقوله: (إن خرج) العاقد الشامل لهما (حينئذ) أي حين العقد بأنفسهما أو بوكيلهما ولا بد من اشتراط الخروج وتعجيل قبض رأس المال بالمجلس وأن يكون السفر في اليومين (ببر أو) بحر (بغير ريح) كالمنحدرين احترازا من السفر بالريح كالمقلعين فلا يجوز لعدم الانضباط لجواز قطع المسافة الكثيرة في ساعة فيؤدي إلى السلم الحال فقوله ببر الخ راجع لقوله كيومين فلو قدمه على قوله إن خرج كان أحسن. والحاصل أن الشروط خمسة متى اختل منها شرط وجب ضرب الاجل. (والاشهر) إذا ضربت أجلا للسلم تحسب (بالاهلة) إن وقع العقد في أولها فإن وقع في أثناء شهر من ثلاثة مثلا حسب الثاني والثالث بالهلال (وتمم) الشهر الاول (المنكسر) ثلاثين يوما (من الرابع) وإن كان تسعة وعشرين هلالا (و) إن أجل (إلى ربيع) مثلا (حل بأوله) أي بأول جزء منه وهو أول ليلة منه (وفسد) السلم إن قال أقضيك (فيه) أي في ربيع مثلا لجهله باحتمال أوله ووسطه وآخره (على المقول) وهو ضعيف جدا والمعتمد قول مالك وابن القاسم لا يفسد ويقضيه وسطه ومثله العام (لا) إن قال أقضيك (في اليوم) الفلاني فلا فساد لخفة الامر فيه
[ 207 ]
ويحمل على طلوع فجره وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: (وأن يضبط) المسلم فيه (بعادته) أي عادة أهل محل العقد (من كيل) كقمح (أو وزن) كلحم (أو عدد) كثياب وحيوان وقوله: (كالرمان) يصح أن يكون مثالا للوزن وللعدد لانه يوزن في بعض البلاد ويعد في بعضها (وقيس) الرمان (بخيط) ولو بيع وزنا لاختلاف الاغراض بالكبر والصغر أي اعتبر قياسه به عند العقد لا أنه يقاس بالفعل إذ هو في الذمة غير موجود عند العقد (والبيض)
وقيس بخيط أيضا وعطف على من كيل أو على بعادته قوله: (أو بحمل) بكسر الحاء قال المصنف بأن يقاس بحبل ويقال أسلمك فيما يسع هذا (أو جرزة) بضم الجيم حزمة من القت (في كقصيل) ما يقصل أي ما يرعى وأدخلت الكاف النقل والقرط بضم القاف والقضب بفتحها (لا) يضبط كالقصيل (بفدان) لما فيه من الجهل (أو) يضبط (بتحر) مع عدم آلة الوزن لا مع وجودها على المعتمد (وهل) معنى التحري أن يقول آخذ منك لحما مثلا ما إذا تحرى كان (بقدر كذا) أي عشرة أرطال مثلا (أو) معناه أن يسلم في نحو لحم و (يأتي به) أي بالقدر بأن يأتيه بحجر أو قفة مثلا (ويقول) أسلمك في (كنحوه) وزنا أو كيلا فإذا حصل المسلم فيه تحرى مماثله لا أنه يوزن به أو يكال وإلا فسد للجهل (تأويلان) أظهرهما الاول (وفسد) السلم إن ضبط (بمجهول) كملء هذا الوعاء أو وزن هذا الحجر (وإن نسبه) لمعلوم كملء هذا الوعاء وهو إردب أو وزن هذا الحجر وهو رطل (الغي) المجهول واعتبر المعلوم (وجاز) أن يضبط (بذراع رجل معين)
[ 208 ]
أي عظم ذراعه قال في المدونة إذا أراه الذراع ثم شبه في الجواز قوله: (كوثبة وحفنة) أي مع حفنة معينة ليسارة الغرر فيها إذا أراه إياها وفي شرط رؤيتها قولان (وفي الويبات الحفنات قولان) محلهما إذا كانت الحفنات بعدد الويبات أو أقل فإن زادت على عدد الويبات فالمنع. (درس) (و) الشرط الخامس (أن تبين صفاته) أي السلم بمعنى المسلم فيه (التي تختلف بها القيمة في السلم عادة) ببلد السلم ومكانه فإن القيمة تختلف باختلاف الصفات كما في البربري والرومي والبخت والعراب والكبر والصغر نعم لو قال التي تختلف بها الرغبات كان أوضح (كالنوع) أي الصنف كرومي وبربري (والجودة والرداءة و) التوسط (بينهما) وقوله (واللون) الاظهر أنه بالجر عطف على
النوع وأدخلت الكاف الطول والعرض والغلظ والرقة والكبر والصغر وليس بلازم بيان الجميع في كل مجرور بفي مما سيذكره المصنف وإنما المراد فيما يحتاج لبيان اللون وما أدخلته الكاف مثلا بيان اللون في الحيوان إنما هو في بعضه كالآدمي والخيل لا في الطير ونحوه كما أشار له بقوله التي تختلف بها القيمة وقوله في الحيوان الخ متعلق بتبيين صفاته فإن اختص نوع بشئ عطفه عليه بالواو كقوله ومرعاه فإنه خاص بالعسل (في الحيوان والثوب والعسل و) يزيد على بيان اللون وما قبله (مرعاه) أي مرعى العسل أي مرعى نحله من قرط أو غيره (و) كذا يبين ما ذكر (في التمر والحوت و) يزيد
[ 209 ]
(الناحية والقدر) كالكبر والصغر (و) كذا (في البر و) يزيد فيه على ما مر من الاوصاف الخمسة (جدته) أو قدمه (وملاه) أو ضامره (وإن اختلف الثمن بهما) وإلا فلا (وسمراء أو محمولة ببلدهما) أي السمراء والمحمولة (به) أي فيه نبتا بل (ولو بالحمل) إليها من غيرها والموافق للنقل أن يقول ولو بالنبت لانه المختلف فيه (بخلاف) ما إذا لم يكونا معا ببلد بل أحدهما نحو (مصر فالمحمولة) وهي البيضاء (و) نحو (الشام فالسمراء) أي فهي التي يقضي بها في ولا يحتاج لذكر البيان ابتداء وهذا بالنسبة للزمن المتقدم وإلا فهما في زماننا في كل منهما فلا بد من البيان ابتداء وإلا فسد العقد (و) بخلاف (نقي أو غلث) بكسر للام فلا يجب البيان ويحمل على الغالب إن كان وإلا فالمتوسط كما يأتي وفي نسخة ونفي الغلث بنون وفاء مصدر مضاف للغلث أي وبخلاف نفي الغلث فلا يجب ذكره بل يندب فإن لم يذكر حمل على الغالب (و) يبين ما ذكر (في الحيوان و) يزيد (سنه والذكورة والسمن وضديهما و) يبين ما ذكر (في اللحم و) يزيد (خصيا وراعيا أو معلوفا) لاختلاف الاغراض في ذلك (لا
) يشترط أن يبين في اللحم (من كجنب) إذا لم تختلف فيه الاغراض وإلا وجب البيان (و) يبين ما ذكر (في الرقيق و) يزيد (القد) أي القدر من طول أو قصر ونحوهما (والبكارة واللون)
[ 210 ]
الخاص به ككونه شديد البياض أو مشربا بحمرة (قال) المازري (وكالدعج) وهو شدة سواد العين مع سعتها والكحل وهو الحور أي شدة بياض العين وسوادها (وتكاثم الوجه) وهو كثرة لحم الخدين والوجه بلا كلح وهو تكشر في عبوسة (و) كذا (في الثوب و) يزيد (الرقة والصفاقة وضديهما و) يبين (في الزيت) النوع (المعصر منه) من الزيتون أو السمسم أو حب الفجل أو بزر الكتان (وبما يعصر به) من معصرة أو ماء وهذا وما قبله مستغنى عنه بما تقدم (وحمل في) إطلاق (الجيد والردي على الغالب) إن كان (وإلا فالوسط) أي يقضي بالمتوسط بين الجودة والرداءة (و) الشرط السادس (كونه) أي السلم بمعنى المسلم فيه (دينا) في ذمة المسلم إليه وإلا كان معينا وهو مؤد لبيع معين يتأخر قبضه وهو ممنوع والذمة قال القرافي معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للالتزام واللزوم ونظمه ابن عاصم بقوله: والشرح للذمة وصف قاما يقبل الالتزام والالزاما أي وصف قام بالنفس به صحة قبول الالتزام كلك عندي دينار وأنا ضامن لكذا
[ 211 ]
وقبول الالزام كألزمتك دية فلان (و) الشرط السابع (وجوده) أي المسلم فيه (عند حلوله) أي حلول أجله المعين بينهما ولا يشترط وجوده في جميع الاجل ولذا قال: (وإن انقطع قبله) وعطف على مقدر مفرع على الشرطين قبله مرفوع أو مجرور أي فيجوز محقق الوجود عند الاجل أو في محقق الوجود قوله: (لا نسل حيوان عين وقل) فلا يجوز لفقد الشرطين السابقين مع ما فيه من بيع الاجنة المنهي عنه وتبع في قيد القلة ابن
الحاجب وابن شاس وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر المدونة المنع مطلقا (أو) ثمر (حائط) عين وقل أي صغر فحذفه من الثاني لدلالة الاول عليه فيمتنع السلم فيه لما تقرر أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في الذمة وثمر الحائط المذكور ليس كذلك فلا يتعلق به العقد على وجه السلم الحقيقي والعقد المتعلق به إنما هو بيع حقيق فيجري على حكمه غير أنه تارة يقع العقد على تسميته سلما وتارة يقع عليه مجردا عن التسمية المذكورة ولكل منهما شروط إلا أنهما يتفقان في معظمها كما بينه وحينئذ فالتفرقة نظرا للفظ وإلا فهو بيع في الحقيقة لان الفرض أن الحائط معين وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الالفاظ فظهر بهذ التقرير أنه لا منافاة بين قوله أو حائط أي لا يسلم فيه سلما حقيقيا وبين قوله: (وشرط) لشراء ثمرة الحائط المعين (إن سمي) في العقد (سلما لا) إن سمي (بيعا إزهاؤه) لان تسميته سلما مجاز لا حقيقة وأشار بذلك إلى أنه يشترط حيث سمي سلما شروط ستة فإن سمي بيعا اشترط فيه ما عدا كيفية قبضه
[ 212 ]
فإنه شرط في السلم خاصة خلافا لما يفيده كلام المصنف من أنه إن سمي بيعا لا يشترط فيه شئ منها الشرط الاول إزهاؤه للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (و) الشرط الثاني فيهما (سعة الحائط) بحيث يمكن استيفاء القدر المشتري منه فلا ينافي كونه صغيرا (و) الثالث فيما إذا سمي سلما فقط (كيفية قبضه) متواليا أو متفرقا وقدر ما يؤخذ منه كل يوم وهذه الثلاث هي معنى كيفية القبض فإن سمي بيعا لم يشترط ذلك وحمل على الحلول لان لفظ البيع يقتضي المناجزة ولفظ السلم التأجيل (و) الشرط الرابع فيهما إسلامه (لمالكه) أي مالك الحائط إذ لو أسلم لغيره وهو معين ربما لم يبعه له مالكه فيتعذر التسليم (و) الخامس فيهما (شروعه) أي في الاخذ حين العقد أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط لا أزيد
وإليه أشار بقوله: (وإن) تأخر الشروع (لنصف شهر) فلا يضر (و) السادس فيهما (أخذه) أي انتهاء أخذه لكل ما اشتراه (بسرا أو رطبا) وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد فلا يكفي الاخذ من غير شرط ولا الشرط من غير أخذ (لا) أخذه (تمرا) أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشتري حين الازهاء وقرب الرطب منه ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد عليه بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر لان الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد دخل في ضمان المبتاع بالعقد ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح
[ 213 ]
(فإن) كان حين العقد عليه رطبا لا بسرا و (شرط) في العقد (تتمر الرطب) شرطا صريحا أو التزاما كما لو شرط في كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا (مضى بقبضه) ولم يفسخ لانه ليس من الحرام البين قاله في المدونة ومثله إذا يبس قبل الاطلاع عليه ومفهوم بقبضه أنه إذا اطلع عليه قبل القبض فسخ وهو كذلك (وهل المزهي) بضم الميم وكسر الهاء وهو ما لم يرطب فيشمل البسر إلى شرط تتمره (كذلك) يمضي بقبضه (وعليه الاكثر) وصوب (أو) هو (كالبيع الفاسد) يفسخ ولو قبض ما لم يفت (تأويلان). ولما كان السلم في تمر الحائط بيعا لا سلما حقيقة وبيع المثلى المعين يفسخ بتلفه أو عدمه قبل قبضه لانه ليس في الذمة أشار لذلك بقوله: (فإن انقطع) ثمر الحائط المعين الذي أسلم في كيل معلوم من ثمره بجائحة أو تعيب بعد قبض بعضه لزمه ما قبضه منه بحصته من الثمن و (رجع) المسلم (بحصة ما بقي) له من السلم عاجلا اتفاقا ولا يجوز التأخير لانه فسخ دين في دين وله أخذ بدله ولو طعاما (وهل) يرجع (على) حسب (القيمة) فينظر لقيمة كل مما قبض ومما لم يقبض في وقته ويفض الثمن على ذلك فإذا أسلم مائة دينار في مائة وسق من ثمر الحائط
المعين ثم قبض من ذلك خمسين وسقا
[ 214 ]
وانقطع فإذا كان قيمة المأخوذ مائة وقيمة الباقي خمسين فنسبة الباقي للمأخوذ الثلث فيرجع بثلث الثمن قل أو كثر (وعليه الاكثر أو) يرجع (على) حسب (المكيلة) فيرجع بنسبة ما بقي منها من غير تقويم فيرجع بنصف الثمن في المثال (تأويلان) ومحلهما حيث لم يشترط عليه أخذه في نحو اليومين مما لم تختلف فيه القيمة عادة وإلا رجع بحسب المكيلة اتفاقا (وهل القرية الصغيرة) وهي ما ينقطع ثمرها في بعض أبانه من السنة (كذلك) يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين (أو) هي مثله (إلا في وجوب تعجيل النقد) أي رأس المال (فيها) لان السلم فيها مضمون في الذمة لاشتمالها على عدة حوائط بخلاف السلم في المعين فلا يجب تعجيل النقد فيه بل يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين وتسميته سلما مجاز (أو تخالفه فيه) أي في وجوب تعجيل النقد فيها (وفي السلم) فيها (لمن لا ملك له) في القرية الصغيرة دون الحائط (تأويلات وإن انقطع ما) أي مسلم فيه (له إبان) أي وقت معين يأتي فيه وهذا في السلم الحقيقي (أو من قرية) مأمونة ولو صغيرة قبل قبض شئ منه (خير المشتري في الفسخ) وأخذ رأس ماله (و) في (الابقاء) لقابل إلا أن يكون التأخير بسبب المشتري فينبغي عدم تخييره لظلمه البائع بالتأخير فتخييره زيادة ظلم قاله ابن عبد السلام فيجب التأخير (وإن قبض البعض) وانقطع بجائحة أو هروب المسلم إليه أو تفريط المشتري حتى مضى الا بان
[ 215 ]
(وجب التأخير) بالباقي لقابل لان السلم تعلق بذمة البائع فلا يبطل بانقضاء الاجل كالدين (إلا أن يرضيا)
معا (بالمحاسبة) بحسب المكيلة لا القيمة فيجوز إن كان رأس المال مثليا بل (ولو كان رأس المال مقوما) كحيوان وثياب لجواز الاقالة على غير رأس المال. ولما أنهى الكلام على شروطه شرع في بيان ما يجوز إذا استكملت الشروط وما لا يجوز إذا اختل منها شئ فقال: (ويجوز) وفي نسخة بالفاء وهي أنسب (فيما طبخ) من الاطعمة إن حصرت صفته (و) في (اللؤلؤ) كذلك (والعنبر والجوهر) وهو كبار اللؤلؤ إلا أن يندر وجوده (والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الحطب) كمثل هذا الحبل ويوضع عند أمين وأولى وزنا كقنطار (و) في (الادم) بالفتح أي الجلد (و) في (صوف بالوزن لا بالجزز) جمع جزة بكسر الجيم فيهما وأما شراؤه لا على وجه السلم فيجوز بالجزز تحريا وبالوزن مع رؤية الغنم وأن لا يتأخر الجز أكثر من نصف شهر كما سيأتي للمصنف في القسمة (و) في نصول (السيوف) والسكاكين (و) في (تور) بالمثناة الفوقية إناء يشبه الطشت (ليكمل) على صفة خاصة وإطلاق التور عليه قبل كماله
[ 216 ]
مجاز كما أن إطلاق السلم على هذا الشراء مجاز وإنما هو بيع معين يشترط فيه الشروع ولو حكما فهو من أفراد قوله وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع ومعنى كلامه أن ما وجد صانعا شرع في عمل تور مثلا فاشتراه منه جزافا بثمن معلوم على أن يكمله له جاز فإن اشتراه على الوزن لم يضمنه مشتريه إلا بالقبض وهذا بخلاف شراء ثوب ليكمل فيمنع كما يأتي لامكان إعادة التور إن جاء على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة بخلاف الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غيره إذا جاء على غير الصفة فإن اشترى جملة الغزل على أن ينسجه منع كما إذا اشترى جملة النحاس ليعمله تورا وهذا إذا كان كل من الصانع والمصنوع منه معينا فإن كان الصانع معينا دون المصنوع
منه فهو ما أشار له بقوله: (و) جاز (الشراء من دائم العمل) حقيقة أو حكما ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشئ لتيسره عنده فأشبه المعقود عليه المعين في الصورتين والشراء أما لجملة يأخذها مفرقة على أيام كقنطار بكذا كل يوم رطلين أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا وليس لاحدهما الفسخ في الاولى دون الثانية (كالخباز) والجزار بنقد وبغيره فلا يشترط تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن بل يشترط الشروع في الاخذ حقيقة أو حكما فأجازوا التأخير لنصف شهر كما أشار لذلك بقوله: (وهو بيع) فإن مات البائع وجب الفسخ في الصورة الثانية لا الاولى
[ 217 ]
(وإن لم يدم فهو سلم) فلا يعين العامل والمعمول منه ويكون دينا في الذمة كعقد على قنطار خبز يؤخذ من المسلم إليه بعد شهر قدره وصفته كذا وقوله: (كاستصناع سيف أو سرج) تشبيه لا تمثيل وإلا لاقتضى أن الصانع إن كان دائم العمل كان بيعا لا سلما مع أنه سلم مطلقا والحاصل أن دائم العمل حقيقة أو حكما إن نصب نفسه على أن يؤخذ منه كل يوم مثلا ما نصب نفسه له من وزن أو كيل أو عدد كالخباز واللبان والجزار والبقال يمكن فيه البيع تارة والسلم أخرى بشروطه وإلا فالسلم بشروطه ولو استديم عمله كالحداد والنجار والحباك (وفسد بتعيين المعمول منه) كاعمل من هذا الحديد بعينه أو من هذا الخشب بعينه أو من هذا الغزل بعينه لانه حينئذ ليس دينا في الذمة (أو) تعيين (العامل) أو هما بالاولى وهذا إذا لم يشتر المعمول منه (و) أما (إن اشترى المعمول منه) وعينه ودخل في ضمانه (واستأجره) بعد ذلك على عمله (جاز إن شرع) في العمل ولو حكما كتأخيره لنصف شهر (عين عامله أم لا لا) يجوز السلم (فيما لا يمكن وصفه) عادة وصفا كاشفا عن حقيقته (كتراب المعدن) وأولى تراب الصواغين ومن ذلك الحناء المخلوطة بالرمل
والنيلة المخلوطة بالطين إلا أن يعلم قدر ما في ذلك من الخلط (و) لا يسلم في (الارض والدور) لان وصفهما مما تختلف فيه الاغراض التي من جملتها تعيين البقعة التي هما بها فيصير هما من المعين وشرط السلم كونه في الذمة
[ 218 ]
(و) لا في (الجزاف) لان من شروط صحة بيعه رؤيته وبها يصير معينا يتأخر قبضه (و) لا في (ما لا يوجد) أصلا أو إلا نادرا ككبار اللؤلؤ الخارج عن العادة (و) لا يجوز (حديد) أي سلمه (وإن لم يخرج منه السيوف في سيوف وبالعكس) ليسارة الصنعة (ولا كتان غليظ في رقيقه) لامكان معالجة الغليظ حتى يصير رقيقا (إن لم يغزلا) وإلا جاز لان غليظ الغزل يراد لغير ما يراد له رقيقه كغليظ ثيابه في رقيقها (و) لا في (ثوب) ناقص (ليكمل) على صفة معينة إلا أن يكثر عنده الغزل كما مر في التور (و) لا (مصنوع قدم) أي جعل رأس مال سلم (لا يعود) لاصله وهو (هين الصنعة كالغزل) لا يسلم في أصله من كتان أو صوف لسهولة صنعه وكذا العكس بالاولى (بخلاف النسج) أي المنسوج يسلم في غزل من جنس أصله وأولى في شعر لان صعوبة صنعته صيرته جنسا آخر (إلا ثياب الخز) فلا تسلم في خز لانها تنفش وتصير خزا ولا يخفى ما فيه (وإن قدم أصله) أي أصل المصنوع لا بقيد كونه هين الصنعة بل بقيد كونه صعبها كغز في ثوب أي جعل رأس مال (اعتبر الاجل) المضروب بينهما فإن كان يمكن جعل غير المصنوع مصنوعا منع للمزابنة لانه إجارة بما يفضل منه إن كان وإلا ذهب عمله هدرا وإلا جاز لانتفاء المانع (وإن عاد) المصنوع صعب الصنعة أي أمكن عوده (اعتبر) الاجل (فيهما) أي في إسلام المصنوع في أصله وإسلام أصله فيه فإن وسع الاجل جعل المصنوع كأصله أو جعل أصله مثله بوضع الصنعة فيه لم يجز وإلا جاز كإسلام آنية من نحاس أو رصاص في نحاس أو رصاص وعكسه لكن الراجح في هين الصنعة الاطلاق فلا يعول
على قوله لا يعود فهين الصنعة
[ 219 ]
عاد أو لا لا يسلم في أصله ولا أصله فيه وغير الهين إن لم يعد أسلم في أصله وإن أسلم أصله فيه اعتبر الاجل وإن عاد اعتبر الاجل أسلم في أصله أو أصله فيه (والمصنوعان) من جنس هانت الضعة أم لا (كعودان) أي يمكن عودهما لاصلهما وأولى إن لم يمكن (ينظر للمنفعة) المقصودة منهما فإن تقاربت كقدر نحاس في مثله منع وإلا جاز كإبريق في طشت أو مسامير في سيف (وجاز) بلا حجر (قبل زمانه) أي أجل المسلم فيه (قبول صفته) أي موصوفها (فقط) لا أدنى ولا أجود ولا أقل ولا أكثر لما فيه من صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (كقبل محله) أي الموضع الذي اشترط فيه القبض أو موضع العقد عند عدم الشرط فيجوز (في العرض مطلقا) حل الاجل أم لا (وفي الطعام إن حل) والمعتمد أنه لا بد من حلول الاجل حتى في العرض لان من عجل ما في الذمة عد مسلفا وازداد الانتفاع بسقوط الضمان ويزاد في الطعام بأن فيه بيعه قبل قبضه ومحل الجواز في العرض والطعام (إن لم يدفع) المسلم إليه (كراء) للمسلم لحمله للمحل وإلا منع
[ 220 ]
(ولزم) المسلم فيه قبولا للمسلم ودفعا من المسلم إليه إن أيسر (بعدهما) أي بعد حلول الاجل والمحل أي بعد بلوغهما (كقاض) أي حاكم يلزمه قبول المسلم فيه (إن غاب) المسلم ولا وكيل له حاضر لان القاضي وكيل الغائب (وجاز) بعدهما أيضا (أجود) أي قبوله لانه حسن قضاء (وأردأ) لانه حسن اقتضاء فهو من باب المعروف (لا) يجوز (أقل) عددا أو كيلا أي مع الجودة والرداءة في طعام أو نقد لما فيه من بيع طعام بطعام من صنفه غير مماثل (إلا) أن يأخذ الاقل قدرا (عن مثله) صفة (ويبرئ) المسلم
المسلم إليه (مما زاد) لانه معروف لا مكايسة وأما غير الطعام والنقد فيجوز قبول الاقل مطلقا أبرأ أو لم يبرئ كنصف قنطار من نحاس عن قنطار منه حيث حل الاجل ولم يدخلا على ذلك (ولا) يجوز (دقيق) أي أخذه (عن قمح) مسلم فيه (و) لا (عكسه) بناء على أن الطحن ناقل وإن كان ضعيفا فصارا كجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام قبل قبضه. ولما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه شرع في قضائه بغيره فقال: (و) جاز قضاؤه ولو قبل الاجل (بغير جنسه) أي المسلم فيه بشروط أربعة ذكر المصنف منها ثلاثة أولها قوله: (إن جاز بيعه) أي المسلم فيه (قبل قبضه) كسلم ثوب في حيوان فأخذ عنه دراهم إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه وثانيها قوله: (و) جاز (بيعه) أي المأخوذ عن المسلم فيه (بالمسلم فيه مناجزة) كدراهم في ثوب أخذ عنه طشت نحاس إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدا بيد ولو قال بالمأخوذ ليكون ضمير بيعه عائدا على المسلم فيه لسلم من تشتيت الضمير والثالث قوله: (وأن يسلم فيه) أي في المأخوذ (رأس المال) كالمثال المتقدم إذ يجوز سلم الدراهم في طشت نحاس والرابع أن يعجل المأخوذ ليسلم من فسخ دين في دين ثم بين محترز كل من الثلاثة على طريق اللف والنشر المرتب فقال في محترز الاول (لا طعام) أسلم فيه فلا يقضي عنه غيره من نقد أو عرض أو طعام من غير جنسه كفول عن قمح للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه وفي محترز الثاني (و) لا (لحم) غير مطبوخ أي أخذه (بحيوان)
[ 221 ]
أي عن حيوان مسلم فيه ولا عكسه من جنسه إذ لا يجوز بيعه به مناجزة وهذا كالذي قبله عام في بيعه لمن هو عليه أو غيره واستشكل بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز فلا يصح أن يكون محترز الثاني. وأجيب بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما
يجوز سلمه في غيره كبقر في غنم ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن نفس الآخر لاختلاف الجنس هنا فبين المنع للنهي الخاص عن بيع اللحم بالحيوان وفي محترز الثالث (و) لا (ذهب) عن عرض أو حيوان (ورأس المال) المدفوع فيه (ورق و) لا (عكسه) أي أخذ ورق عن عرض رأس ماله ذهب للصرف المؤخر وهذا خاص بما إذا باع العرض لغريمه فإن باعه لاجنبي فلا يراعي رأس المال فيجوز وقوله وعكسه يرجع لما قبله أيضا كما أشرنا له (و) إن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم (جاز) للمسلم (بعد) حلول (أجله الزيادة) على رأس المال (ليزيده) المسلم إليه في الثوب الموصوف (طولا) أو عرضا أو صفاقة والمراد أنه يدفع له ثوبا أطول مما وقع عليه العقد أو أعرض أو أصفق بشرط تعجيل الثوب قبل التفرق وتعيينه بأن يقول من هذه الشقة أو هذه الشقة فإن لم يعين منع لانه سلم حال وكذا إن لم يعجل لانه يدخله بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه وشبه في الجواز قوله: (كقبله) أي الاجل أي زاد المسلم دراهم قبل الاجل ليزيده المسلم إليه طولا على طوله (إن عجل) المسلم (دراهمه) المزيدة ولو حكما كتأخيرها ثلاثة أيام
[ 222 ]
وبقي من أجل الاصل نصف شهر فأكثر لانها صفقة ثانية وأن لا يتأخر الاول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف وأن تكون الزيادة في الطول فقط (و) جاز أيضا زيادة (غزل) على الغزل الاصلي (ينسجه) ويزيده في طول الشقة أو عرضها وهذا من الاجارة لا البيع ذكره المصنف هنا لا لمناسبة وأخرج من قوله كقبله إن عجل دراهمه قوله: (لا) إن زاده دراهم قبل الاجل ليعطيه إذا حل (أعرض أو أصفق) مما أسلم فيه فيمنع لفسخ الدين في الدين بخلاف زيادة الطول فإن العقدة الاولى باقية واستأنف عقدة ثانية (ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه) أي السلم
بمعنى المسلم فيه (بغير محله) أي لا يقضي عليه بذلك (ولو خف حمله) كجوهر وكذا لا يلزم المسلم قبوله بغير محله ولو خف حمله فإن رضيا جاز ولو ثقل حمله وأما العين فيقضي بها كما سيأتي في الفصل بعده. (درس) فصل في القرض بفتح القاف وقيل بكسرها (يجوز قرض ما يسلم فيه) أي كل ما يصح أن يسلم فيه من عرض وحيوان ومثلى
[ 223 ]
والاصل فيه الندب (فقط) أي دون ما لا يصح فيه السلم كدار وبستان وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس فلا يصح فيه القرض ولما كان السلم في الجواري جائزا ولا يصح قرضهن على الاطلاق استثناهن بقوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) فلا يجوز قرضها لما فيه من إعارة الفروج ولذا انتفى المنع إن حرمت عليه أو كان المقترض امرأة (وردت) وجوبا إن أقرضها لمن تحل له (إلا أن تفوت بمفوت البيع الفاسد) كوطئ أو حوالة سوق فأعلى وليس الغيبة عليها بفوت على الاظهر (فالقيمة) أي فتلزم المقترض بالقيمة ولا يجوز التراضي على ردها إن فات بوطئ ولو ظنا كغيبة عليها على أنها مفوتة وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه وأما لو خرجت من يده فالامر ظاهر (كفاسده) أي كفاسد البيع لان القرض إذا فسد رد إلى فاسد أصله
[ 224 ]
فيفوت بالقيمة لا إلى صحيح نفسه وأتى بهذا التشبيه ليفيد أن القيمة يوم القبض وعلى هذا فلا يستفاد من كلام المصنف حكم ما فسد من القرض غير هذا الفرع إلا بالقياس على ما ذكر (وحرم) على المقرض (هديته) أي هدية المقترض لرب المال لانه مدين فيؤول للسلف بزيادة وإن جعل الضمير عائدا على المدين مطلقا كان أفيد ثم الحرمة ظاهرا وباطنا إن قصد المهدي بهديته تأخيره بالدين ونحوه ووجب
ردها إن لم تفت وإلا فالقيمة ومثل المثلى وظاهرا فقط إن قصد وجه الله تعالى (إن لم يتقدم) قبل القرض (مثلها) فإن تقدم مثلها من المهدي لمهدي له صفة وقدرا لم يحرم (أو) لم (يحدث موجب) كصهارة أو جوار وكان الاهداء لذلك لا للدين (كرب القراض وعامله) تشبيه تام فيحرم هدية كل منهما للآخر إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب وقوله: (ولو بعد شغل المال على الارجح) راجع لقوله وعامله فقط أي تمنع هدية العامل بعد شغل المال لربه نظرا للمآل أي لما بعد نضوض المال أي للاتهام على أنه إنما أهدى لربه ليبقى المال بيده بعد النضوض ليعمل به ثانيا (وذي الجاه) تحرم الهدية له إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب
[ 225 ]
(والقاضي) كذلك ومحل الحرمة على الدافع للقاضي إلا أن لا يمكنه خلاص حقه أو دفع مظلمته عنه بدونه فالحرمة على القاضي فقط (ومبايعته) أي من تحرم هديته من مدين وذي جاه وقاض تحرم مبايعته (مسامحة) أي بغير ثمن المثل فإن وقع رد إلا أن يفوت فالقيمة في المقوم والمثل في المثلى (أو جر منفعة) الاحسن كونه مصدرا مرفوعا مضافا لمنفعة معطوف على هديته كما في بعض النسخ أي وحرم في القرض جر منفعة (كشرط) قضاء (عفن بسالم) والعادة كالشرط (أو) شرط دفع (دقيق أو كعك ببلد) غير بلد القرض ولو لحاج لما فيه من تخفيف مؤونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك (أو) شرط دفع (خبز فرن بملة) بفتح الميم اسم للرماد الحار الذي يخبز به أو للحفرة التي يجعل فيها الرماد الحار لذلك أي بخبز ملة لحسن خبزها على خبز الفرن (أو عين) أي يحرم قرضها إذا (عظم حملها) ليأخذ بدلها بموضع آخر ليدفع عن نفسه أجرة الحمل وغرر الطريق والمراد بالعين الذات الشامل للعرض والمثلى ثم شبه في المنع قوله: (كسفتجة) بفتح السين وضمها وسكون الفاء وفتح التاء
المثناة من فوق وفتح الجيم لفظة أعجمية معناها الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقرض
[ 226 ]
نظير ما أخذه منه ببلده ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة (إلا أن يعم الخوف) أي يغلب سائر الطرق فلا حرمة بل يندب للامن على النفس أو المال بل قد يجب (وكعين) أي ذات من عرض أو غيره (كرهت إقامتها) عند مالكها خوف تلف أو ضياع فيحرم سلفها ليأخذ بدلها إن جرى شرط أو عرف كما مر (إلا أن يقوم دليل) أي قرينة (على أن القصد نفع المقترض فقط) فيجوز (في الجميع) أي جميع المسائل الخمس السابقة كما إذا كان القمح المسوس أو العفن إذا باعه الآن أحظ له مما يأتي له بدله لغلاء ونحوه (كفدان) هو أربعة وعشرون قيراطا من الارض في عرف مصر جمعه أفدنة وفدادين وفدن (مستحصد) بكسر الصاد اسم فاعل أحصد وهو لازم أي حان حصده أقرضه ربه لرجل (خفت مؤنته عليه) أي على المقرض في حصده ودرسه وذروه ليسارته في جانب زرعه والمقترض (يحصده) بكسر الصاد وضمها (ويدرسه) ويذروه ويضبط مكيلته وينتفع بها والمقرض غير قاصد نفع نفسه كما هو الموضوع والتشبيه يفيده (ويرد مكيلته) على المقرض وتقدم الكلام على التصديق فيها بقوله ومقرض وأما التبن فلمقرضه (وملك) القرض أي ملكه المقترض بالعقد ككل معروف من هبة وصدقة وعارية وإن لم تقبض (ولم يلزم رده) لمقرضه إن أراده (إلا بشرط أو عادة) فيعمل بكل فإن انتفيا كان كالعارية المنتفى فيها شرط الاجل والعادة فيبقى له القدر الذي يرى أنه إعارة لمثله على الارجح فإن أراد المقترض رده قبل الاجل
[ 227 ]
لزم المقرض قبوله لان الاجل حق لمن هو عليه ولو غير
عين (كأخذه) أي كما لا يلزم ربه أخذه (بغير محله) لما فيه من الكلفة عليه (إلا العين) فيلزم ربها أخذها بغير محلها لخفة حملها وينبغي إلا لخوف أو احتياج إلى كبير حمل وأن مثل العين الجواهر الخفيفة وإن كانت في الباب السابق كالعروض. (درس) فصل في الكلام على المقاصة وهذا الفصل بيض له المصنف وألفه تلميذه بهرام فقال: (تجوز المقاصة) وهي إسقاط مالك من دين على غريمك في نظير ماله عليك بشروطه وعبر بالجواز إما لانه الغالب أو لان المراد به الاذن الصادق بالوجوب إذا حل الدينان أو اتفقا أجلا أو طلبها من حل دينه فإن المذهب وجوب الحكم بها. واعلم أن الدينين إما من بيع أو من قرض أو مختلفين وفي كل إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا فأشار إلى كونهما عينا بقوله: (في ديني العين مطلقا) أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض
[ 228 ]
(إن اتحدا قدرا) أي وزنا أو عددا (وصفة) كمحمدية ومثلها (حلا) معا (أو) حل (أحدهما أم لا) بأن كانا مؤجلين اتفق أجلهما أو اختلف ولو حذف هذا اكتفاء بدخوله تحت الاطلاق لكان أخصر (وإن اختلفا) أي العينان (صفة) أي جودة ورداءة (مع اتحاد النوع) كمحمدية ويزيدية (أو) مع (اختلافه) كذهب وفضة (فكذلك) أي تجوز المقاصة (إن حلا) معا إذ هي مع اتحاد النوع مبادلة ومع اختلافه صرف ما في الذمة (وإلا) بأن لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر (فلا) تجوز لانها مع اتحاد النوع بدل مستأجر ومع اختلافه صرف مستأخر (كأن اختلفا زنة من بيع) فتجوز إن حلا وإلا فلا فهو تشبيه تام على المعتمد لا في قوله فلا فقط ومفهوم من بيع أنهما إن كانا من قرض منعت حلا أم لا وإن كانا من بيع وقرض منعت إن لم يحلا أو حل أحدهما فإن حلا فإن كان الاكثر هو الذي من بيع منعت لانه قضاء عن قرض بزيادة وإن كان من قرض جازت لانه قضاء عن بيع بزيادة وهي جائزة (والطعامان) في المقاصة كلاهما (من
قرض كذلك) فتجوز إن اتفقا صفة وقدرا حلا أو أحدهما أم لا
[ 229 ]
كأن اختلفا صفة مع اتحاد النوع كسمراء ومحمولة أو اختلافه كقمح وفول فتجوز إن حلا وإلا فلا كأن اختلفا قدرا (ومنعا) أي الطعامان أي منعت المقاصة في الطعامين (من بيع ولو متفقين) قدرا وصفة لبيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام ودين بدين نسيئة وهاتان العلتان في غير الحالين (ومن بيع وقرض تجوز) إن اتفقا جنسا وصفة وقدرا (وحلا) معا (لا إن لم يحلا أو) حل (أحدهما) فقط فتمنع عند ابن القاسم لاختلاف الاغراض باختلاف الاجل (وتجوز) المقاصة (في العرضين مطلقا) تساويا أجلا أم لا تساوى سببهما ككونهما من بيع أو من قرض أو اختلف لبعد قصد المكايسة في العرض (إن اتحدا جنسا وصفة) كثوبين هرويين أو مرويين (كأن اختلفا جنسا) ككساء ورداء
[ 230 ]
(واتفقا أجلا) لبعد قصد المكايسة أيضا وهذا في الحقيقة بيع وإطلاق المقاصة عليه مجاز (وإن اختلفا أجلا) مع اختلاف الجنس (منعت إن لم يحلا) معا (أو) لم يحل (أحدهما) وإلا جازت فتجوز بحلول أحدهما كما تجوز بحلولهما على المذهب لانتفاء قصد المكايسة (وإن اتحدا جنسا) كثوبي قطن (والصفة متفقة) كهرويين أو مرويين (أو مختلفة) كأن كان أحدهما هرويا والآخر مرويا (جازت) المقاصة (إن اتفق الاجل) وأحرى إن حلا لبعد التهمة (وإلا) بأن اختلف الاجل مع اختلاف الصفة (فلا) تجوز (مطلقا) سواء كانا من بيع أو من قرض والصواب حذف قوله متفقة مع لفظ أو بأن يقول والصفة مختلفة لان كلامه يقتضي أنه لا بد من اتفاق الاجل حيث اتفقت الصفة وهو خلاف ما قدمه في قوله وتجوز في العرضين مطلقا الخ وتفسير الاطلاق بما ذكرنا
هو ما ذكره الشارح وهو خلاف المعول عليه إذ المعول عليه أنه عند اختلاف الاجل لم تجز على تفصيل وهو أنه إن أدى إلى صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك منع كانا من بيع أو قرض أو أحدهما انظر تفصيله في الاصل.
[ 231 ]
(درس) باب في الرهن وما يتعلق به وهو لغة اللزوم والحبس وعرفا ما أشار له ابن عرفة بقوله ما قبض توثقا به في دين فتخرج الوديعة والمصنوع عند صانعه وقبض المجني عليه عبدا جنى عليه كما قال وعرفه المصنف رحمه الله تعالى بالمعنى المصدري بقوله: (الرهن بذل) أي إعطاء (من له البيع) صحة ولزوما (ما يباع) من كل طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم غير منهي عنه ودخل فيه رهن الدين فيجوز من المدين وغيره وانظر تفصيل المسألة في الاصل ولما كان قوله ما يباع يخرج ما فيه غرر مع أنه يجوز رهنه عطفه عليه بقوله: (أو غررا) أي ذا غرر (ولو اشترط في العقد)
[ 232 ]
لعدم سريانه لعقد البيع لجواز ترك الرهن من أصله فشئ في الجملة خير من لا شئ (وثيقة) لاجل توثق المرتهن به (بحق) أي في حق له على الراهن موجود أو سيوجد بدليل قوله الآتي وارتهن إن أقرض ولا بد من كونه لازما أو آيلا للزوم ولذا صح في الجعل ولم يصح في كتابة من أجنبي كما يأتي فله حبسه فيما يصح منه إلى أن يستوفي حقه منه أو من منافعه ومثل بمن له البيع بقوله: (كولي) لمحجور من أب أو غيره برهن مال محجوره لمصلحة ككسوته أو طعامه لا لمصلحة الولي (ومكاتب) لانه أحرز نفسه وماله (ومأذون) له في تجارة وإن لم يأذن لهما سيدهما في الرهن بخلاف ضمانهما فلا بد من إذنه لهما فيه لحصول الاشتغال به لهما عن مصالح السيد دون الرهن (و) للسيد
رهن (آبق) وبعير شرد في دين على السيد الراهن لصحة رهن الغرر فهو راجع لقوله أو غررا والمصدر فيه مضاف للمفعول بخلاف الثلاثة قبله فللفاعل والمراد بالغرر ما كان خفيفا ولذا لا يصح رهن الجنين كما سيذكره لقوة الغرر فيه ثم أن المرتهن يختص بنحو الآبق إن حصله وحازه قبل المانع للراهن وإلا فأسوة الغرماء (و) رهن (كتابة) ومكاتب (واستوفى منها) فيهما (أو) من ثمن (رقبته إن عجز) فإن فلس السيد أو مات
[ 233 ]
قبل الاستيفاء لم يلزم المرتهن الصبر لحلول النجوم بل له طلب بيع الكتابة ويأخذ ثمنها عاجلا فقوله أو رقبته عطف على الضمير المجرور في منها من غير إعادة الجار (و) رهن (خدمة مدبر) ومعتق لاجل وولد أم ولد (وإن رق جزء) من المدبر بعد موت سيده (فمنه) أي من ذلك الجزء الرقيق يستوفي الدين ومعنى رهن الخدمة رهن الاجرة الناشئة عنها لانها التي ترهن (لا) رهن (رقبته) أي المدبر ليباع في حياة السيد فليس له ذلك في دين تأخر عن التدبير بخلاف دين تقدم أو على أن يباع بعد موت سيده فيصح رهنها (و) لو رهن رقبته على أنه مدبر (هل) يمضي و (ينتقل) الرهن (لخدمته) أو يبطل ويصير الدين بلا رهن وهو الراجح بل قيل اتفاقا (قولان) ومن قال بالبطلان اتفاقا جعل محل القولين فيما إذا رهن عبدا على أنه قن فتبين أنه مدبر ولذا قال المواق لو قال خليل فلو رهنه عبدا فظهر مدبرا فهل ينتقل الخ لتنزل على ما ذكرنا وشبه في القولين قوله: (كظهور حبس دار) رهنت رقبتها على أنها ملك لراهنها فثبت حبسها عليه فهل ينتقل الرهن لمنفعتها وكرائها لان المنفعة كجزء منها يجوز رهنه ولا يبطل هذا الجزء ببطلان ما أخذه منه وظاهر كلامهم أنه الراجح أو يبطل الرهن ولا يعود لمنفعتها فإن ظهرت حبسا على غير الراهن أو انتقل الحق لغيره بموته أو بانقضاء مدة معينة شرطها له
الواقف فلا ينتقل الرهن لمنفعتها قطعا وعطف على آبق قوله: (و) رهن (ما لم يبد صلاحه) من ثمر أو زرع بل ولو لم يوجد كما عزاه ابن عرفة لظاهر الروايات
[ 234 ]
(وانتظر) بدو صلاحه (ليباع) بعده في الدين (وحاص مرتهنه) أي مرتهن ما لم يبد صلاحه بدينه كله الغرماء (في الموت والفلس) قبل بدو الصلاح فيما عدا الثمرة أو الزرع الذي لم يبد صلاحه (فإذا صلحت) أي بدا صلاحها بعد المحاصة (بيعت) واختص المرتهن بثمنها (فإن وفي) ثمنها بالدين (رد) للغرماء جميع (ما) كان (أخذه) في المحاصة يتحاصون فيه (وإلا) يف الثمن بدينه (قدر) أولا (محاصا) للغرماء (بما بقي) له من دينه بعد اختصاصه بما أخذه من الثمن لا بالجميع كما لو كان عليه ثلثمائة دينار لثلاثة أنفار لكل واحد مائة ورهن لاحدهم ما لم يبد صلاحه ففلس أو مات فوجد عند الراهن مائة وخمسون دينارا فإن الثلاثة يتحاصون فيها فيأخذ كل خمسين نصف دينه وإنما دخل المرتهن معهم لان دينه متعلق بالذمة لا بعين الرهن والرهن لا يمكن بيعه الآن فإذا حل بيعه ببدو الصلاح بيع واختص المرتهن بالثمن فإن كان الثمن مائة رد الخمسين التي كان أخذها وكذا ما زاد على المائة إن بيعت بأكثر لتبين أنه لا يستحقها وإن بيعت بأقل كخمسين اختص بها وقدر محاصا بالخمسين الباقية له من دينه فليس له من المائة والخمسين إلا ثلاثون مع الخمسين ثمن الثمرة يجتمع له ثمانون ويرد لصاحبيه عشرين لكل عشرة مع الخمسين فيصير لكل منهما ستون ثم أخذ يبين رحمه الله تعالى محترز من له البيع وما يباع فأشار للاول بقوله: (لا) من ليس له البيع (كأحد الوصيين) فلا يرهن كما لا يبيع ولا يشتري إلا بإذن صاحبه إذا لم يكن كل منهما مطلق التصرف وإلا جاز ودخل في كلامه أحد الوكيلين والقيمين من كل من توقف تصرفه على تصرف الآخر وأشار للثاني وهو محترز ما يباع بقوله: (وجلد ميتة) ولو دبغ وجلد أضحية وكلب صيد وولد أم ولد (
وكجنين) وسمك في ماء وطير في هواء ولو أدخل الكاف على جلد لانه أول أمثلة ما لا يرتهن وحذفها من جنين كان أحسن (و) لا رهن (خمر وإن) كانت ملكا (لذمي) رهنها عند مسلم (إلا أن تتخلل) الخمرة
[ 235 ]
قبل إراقتها على المسلم وردها للذمي فإنها تكون للمرتهن يختص بها عن الغرماء (وإن تخمر) عصير ونحوه مرهون لمسلم عنده مسلم أو ذمي (أهراقه) المرتهن (بحاكم) يراه إن كان في المحل من يحكم ببقائها وتخليلها وإلا أراقها بلا رفع للامن من التعقب وتغريمه قيمتها فإن كان المرهون لذمي عند مسلم ردت له ولا تراق ويبقى دينه بلا رهن (وصح مشاع) أي رهنه من عقار وعرض وحيوان كما يصح بيعه وهبته ووفقه وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره (وحيز) الجزء المشاع ليتم الرهن (بجميعه) أي مع جميع ما يملكه الراهن الذي من جملته الجزء المرهون (إن بقي فيه) شئ (للراهن) لئلا تحول يد الراهن في الرهن فيبطل فإن كانت البقية لغير الراهن اكتفى المرتهن بحوز الجزء المرهون (ولا يستأذن) الراهن للجزء المشاع (شريكه) أي ليس عليه ذلك إذ لا ضرر على الشريك لانه يتصرف مع المرتهن لعدم تعلق الرهن بحصته هذا قول ابن القاسم المشهور نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر (وله) أي للشريك الذي لم يرهن (أن يقسم) بإذن الراهن (ويبيع) منابه ولو من غير إذن شريكه (ويسلم) للمشتري ما باعه له بغير إذن شريكه فإن نقصت حصته ببيعها مفردة جبر الراهن على البيع معه وكان ثمنه رهنا إن بيع بغير جنس الدين
[ 236 ]
وإلا قضى الدين منه إن لم يأت برهن ثقة (وله) أي للراهن (استئجار جزء غيره) أي حصة الشريك غير الراهن ولا
يمنعه من ذلك رهن جزئه لكن لا يمكن من جولان يده عليه كما أشار له بقوله: (ويقبضه) أي أجرة الجزء المستأجر (المرتهن له) أي للشريك الراهن المستأجر لا هو لئلا تجول يده عليه فيبطل حوزه والمرتهن (ولو) رهن أحد الشريكين حصته من أجنبي و (أمنا) أي الراهن والمرتهن (شريكا) أي جعلا الشريك الذي لم يرهن أمينا لهما على الرهن ووضعا الحصة تحت يده (فرهن) الشريك الامين (حصته للمرتهن) أيضا أو لغيره (وأمنا) أي الامين والمرتهن (الراهن الاول) على هذه الحصة الثانية وهي شائعة (بطل حوزهما) للحصتين معا لجولان يد الراهن الاول على ما رهنه لانه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أو لا على حصة شريكه بالاستئمان الاول فلو جعلا حصة الثاني تحت يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط (و) صح الشئ (المستأجر) أي رهنه عند المستأجر له قبل مضي مدة الاجارة (و) الحائط (المساقي) أي رهنه عند العامل (وحوزهما الاول) بالاجارة والمساقاة (كاف) عن حوز ثان للرهن وأشعر قوله الاول بأنه رهنه عندهما فإن رهنه عند غيرهما جعل معهما أمينا أو يجعلانه عند رجل يرضيانه (والمثلي) من طعام وأدم ومكيل وموزون يصح رهنه (ولو عينا) وليس منه هنا الحلي لعدم احتياجه لطبع عليه حال كون المثلى (بيده) أي بيد المرتهن (إن طبع عليه) أي على المثلى طبعا لا قدرة على فكه غالبا أو إذا زال علم زواله
[ 237 ]
حماية للذرائع لاحتمال أن يكونا قصدا به السلف وسمياه رهنا والسلف مع المداينة ممنوع والطبع المقدور على فكه ولا يعلم زواله كالعدم ومفهوم بيده أنه لو كان بيد أمين فلا يشترط في رهنه طبع وظاهر المصنف أن الطبع شرط صحة والمعتمد أنه شرط لجواز الرهن وعليه فإذا لم يطبع عليه لا يجوز رهنه ابتداء ولكنه يصح ويكون المرتهن أحق
به قبل الطبع إن حصل مانع (وفضلته) أي فضلة الرهن يصح رهنها بأن رهن رهنا يساوي مائة في دين أقل من مائة كخمسين ثم يرهن الزائد على قدر الدين الاول في دين آخر (إن علم الاول ورضي) بذلك ليصير حائز للمرتهن الثاني وهذا إذا كان الرهن بيده فإن كان بيد أمين اشترط رضا الامين دون المرتهن (ولا يضمنها) أي الفضلة المرهونة للثاني المرتهن (الاول) إذا كانت بيده
[ 238 ]
وهي مما يغاب عليها ولم تقم على هلاكها بينة لانه أمين فيها وإنما يضمن قدر دينه إن أحضر الثوب الرهن وقت ارتهان الفضلة أو علم بقاؤه ببينة حينئذ وإلا ضمن الجميع وشبه في عدم الضمان قوله: (كترك الحصة المستحقة) من رهن يغاب عليه أي تركها المستحق تحت يد المرتهن فتلفت فلا يضمنها لانها باستحقاقها خرجت من الرهنية وصار المرتهن أمينا فلا يضمن إلا ما بقي (أو رهن نصفه) بالجر عطفا على ترك أي إذا ارتهن نصف ثوب مثلا فقبض المرتهن جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته وهو في النصف الآخر مؤتمن (ومعطي) بالتنوين اسم مفعول (دينارا) أعطاه له مدين أو مسلف (ليستوفي نصفه) قرضا أو قضاء (ويرد نصفه) فزعم تلفه قبل صرفه أو بعده فلا يضمنه كله بل نصفه إن أعطاه له ليكون له نصفه من حين الاعطاء وأما لو أعطاه له ليصرفه ويأخذ نصفه فضاع قبل الصرف فضمانه من ربه فإن ضاع بعده فمنهما كمسألة المصنف فإن أعطاه له ليكون رهنا عنده حتى يوفيه حقه ضمن جميعه ضمان الرهان ثم رجع لتتميم مسألة وفضلته بقوله: (فإن حل أجل) الدين (الثاني أولا) قبل أجل الاول (قسم) الرهن بينهما على الدينين (إن أمكن) قسمه ويدفع للاول قدر ما يتخلص منه لا أزيد والباقي للثاني إلا أن يكون الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يعطي للثاني منه إلا مقداره ويكون بقية الرهن كلها للدين الاول (وإلا) يمكن قسمه
(بيع) الرهن (وقضيا) أي الدينان معا حيث كان فيه فضلة عن الاول وإلا لم يبع حتى يحل أجل الاول وعطف على مشاع قوله: (والمستعار له) أي وصح رهن الشئ المستعار للرهن بمعنى الارتهان فإن وفى الراهن ما عليه رجع الرهن لربه وإلا بيع في الدين (ورجع صاحبه) وهو المعير (بقيمته) على المستعير يوم الاستعارة
[ 239 ]
وقيل يوم الرهن (أو) يرجع (بما أدى من ثمنه) الذي بيع به في الدين قولان (نقلت) المدونة (عليهما) وعلى الاول يكون الفاضل عن القيمة ووفاء الدين للمستعير (وضمن) المستعير (إن خالف) ورهن في غير ما استعار له لتعديه كدراهم فرهنه في طعام أو عكسه أي تعلق به الضمان ولو لم يتلف أو قامت على تلفه بينة وللمعير أخذه من المرتهن وتبطل العارية وقال أشهب لا يضمن ويكون رهنا في قدر الدراهم من قيمة الطعام واختلف هل هو خلاف قال ابن عرفة وهو الصواب أو وفاق وإلى ذلك أشار بقوله: (وهل) يضمن (مطلقا) سواء وافق المرتهن على التعدي أو خالف حلف المعير أم لا نظرا لتعديه كما هو ظاهرها (أو) محل الضمان (إذا أقر المستعير) على نفسه (لمعيره) بالتعدي (وخالف المرتهن) أي خالفهما في التعدي وقال للمعير إنما أعرته ليرهنه في عين ما رهن فيه ولم يتعد (ولم يحلف المعير) على تعدي المستعير فإن وافق المرتهن على المخالفة أو حلف المعير عليها فلا ضمان ويكون رهنا فيما أقر به من الدراهم أي قدرها من قيمة الطعام وهو تأويل ابن يونس فقول أشهب حينئذ وفاق (تأويلان) محلهما حيث وافق المستعير المعير على أن الاعارة إنما وقعت على أن يرهن المعار في قدر من الدراهم وخالفهما المرتهن إذ لو اختلف المعير والمستعير لكان القول للمعير بيمينه ويضمن المستعير له قيمة سلعته وارتفع الخلاف. (درس) (وبطل) الرهن
[ 240 ]
بمعنى الارتهان (بشرط) أي بسبب اشتراط شرط (مناف) لمقتضى العقد (كأن) يشترط الراهن أن (لا يقبض) من يده أو لا يباع في الدين عند الاجل حيث احتيج إليه (باشتراطه) أي الرهن (في بيع) أو قرض (فاسد ظن فيه اللزوم) أي لزوم الوفاء بالشرط فدفعه لرب الدين وأولى إن لم يظن اللزوم فيرد للراهن ولا مفهوم لاشتراطه فلو علم أنه لا يلزمه فدفعه وفات المبيع كان رهنا في قيمته (و) من جنى خطأ جناية تحملها العاقلة وظن أن الدية تلزمه بانفراده فأعطى بها رهنا ثم علم أن جميعها لا يلزمه (حلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية) له بانفراده وما علم عدم اللزوم وقوله: (ورجع) في رهنه راجع للمسائل الثلاثة قبله أي ورجع الرهن جملة في الاولى وكذا في الثانية مع قيام المبيع أو من جهة إلى أخرى
[ 241 ]
كما يرجع في البيع الفاسد من الثمن إلى ما لزم مع الفوات وفي المخطئ الراهن من حصة العاقلة إلى حصته فقط ومفهوم قوله ظن لزوم الدية أنه لو علم لزومها للعاقلة فرهن فإنه يكون رهنا في جميع الدية وهو كذلك (أو) باشتراطه (في قرض) جديد اقترضه مدينه فطلب منه رهنا يكون في الجديد (مع دين قديم) من بيع أو قرض لانه سلف جر نفعا وهو توثقة في القديم بالرهن (وصح) الرهن (في الجديد) بمعنى أنه إذا لم يطلع على ذلك حتى قام الغرماء على الراهن أو عند موته كان المرتهن أحق به في الجديد فقط ويحاصص بالقديم فالمراد بالصحة الاختصاص به عند حصول المانع للراهن لا الصحة المقابلة للفساد إذ هو فاسد فلذا يجب رده قبل المانع فقد تجوز بإطلاق الصحة على الاختصاص (و) بطل (بموت راهنه أو فلسه) ولو بالمعنى الاعم لا بإحاطة الدين فقط وكذا
يبطل بمرضه أو بجنونه المتصلين بموته (قبل حوزه) أي قبضه (ولو جد فيه) أي في حوزه فلا يفيده بخلاف الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما يفيد لانهما خرجا عن ملكه بالقول بخلاف الرهن (و) بطل (بإذنه) أي المرتهن للراهن (في وطئ) لامة مرهونة (أو) في (إسكان) لدار مرهونة (أو إجارة) لذات مرهونة (ولو لم يسكن) أو يؤاجر أو يطأ
[ 242 ]
ولو قال ولو لم يفعل كان أحسن ويصير الدين بلا رهن ولا يختص به المرتهن عند المانع (وتولاه) أي ما ذكره من الاسكان والاجارة مما يمكن فيه الاستنابة (المرتهن بإذنه) أي الراهن وهذا جواب عما يقال كيف يتوصل الراهن إلى استيفاء المنافع حيث كان الاذن في الاجارة والاسكان مبطلا مع أن المنافع للراهن (أو) بإذنه للراهن (في بيع) للرهن (وسلم) له الرهن (وإلا) يسلمه له (حلف) أنه إنما أذن له في بيعه لاحيائه بثمنه أو ليأتي له برهن ثقة بدله لا ليكون دينه بلا رهن (وبقي الثمن) حينئذ رهنا للاجل (إن لم يأت) الراهن (برهن كالاول) في قيمته يوم الرهن لا يوم البيع وفي كونه يغاب عليه أو لا يغاب عليه (كفوته) أي الرهن (بجناية) عليه من أجنبي عمدا أو خطأ (وأخذت قيمته) من الجاني أو قيمة ما نقصه فالمأخوذ يبقى رهنا إن لم يأت الراهن برهن كالاول (و) بطل (بعارية) من المرتهن للراهن أو لغيره بإذنه (أطلقت) أي لم يشترط فيها رد في الاجل ولم يكن العرف كذلك أو لم يقيد بزمن أو عمل ينقضي قبله (و) إن لم تطلق
[ 243 ]
بل وقعت (على) شرط (الرد) أي ردها إليه حقيقة أو حكما في الاجل فله أخذه من الراهن (أو رجع) الرهن للراهن (اختيارا) من المرتهن بوديعة ونحوها (
فله أخذه) من الراهن بعد حلفه أنه جهل أن ذلك نقض لرهنه وأشبه ما قال (إلا بفوته) قبل أخذه أي إلا أن يفيته مالكه الراهن على المرتهن (بكعتق) أو كتابة أو إيلاد (أو حبس أو تدبير) أو بيع (أو قيام الغرماء) على الراهن فليس له حينئذ أخذه ويعجل الدين في غير قيام الغرماء وأما في قيامهم فهو أسوة الغرماء كالموت (و) إن رجع لراهنه (غصبا) من المرتهن (فله) أي للمرتهن (أخذه) منه (مطلقا) فات أو لم يفت إن لم يعجل له الدين (وإن وطئ) الراهن أمته المرهونة (غصبا) من المرتهن (فولده) منها (حر) لانها ملكه (وعجل) الراهن (الملي الدين) للمرتهن (أو قيمتها) أي عجل الاقل من الامرين (وإلا) يكن مليا (بقي) الرهن الذي هو الامة لاقصى الاجلين الوضع أو حلول الاجل فتباع كلها أو بعضها إن وفى ووجد من يشتري البعض فإن نقص ثمنها عن الدين اتبع السيد بالباقي ولا يباع ولدها لانه حر وهذا إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد (وصح) الرهن (بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه وكذا أخوه) غير محجوره وكذا ولده الرشيد
[ 244 ]
(على الاصح لا) توكيل (محجوره) الصغير أو السفيه أو زوجته (ورقيقه) ولو مأذونا أو أم ولد (والقول) عند تنازع الراهن والمرتهن (لطالب تحويزه لامين) لان الراهن قد يكره حيازة المرتهن خوف دعوى ضياعه وقد يكره المرتهن حيازة نفسه خوف الضمان إذا تلف (و) إن اتفقا على الامين واختلفا (في تعيينه نظر الحاكم) في الاصلح منهما فيقدمه وإن استويا خير في دفعه لهما أو لاحدهما (وإن سلمه) الامين لاحدهما (دون إذنهما) يعني دون إذن الراهن إن سلمه للمرتهن ودون إذن المرتهن إن سلمه للراهن فالكلام على التوزيع وجواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل يدل عليه قوله: (فإن سلمه للمرتهن) وضاع عنده (ضمن) الامين للراهن (قيمته) يوم تلفه أي
تعلق به الضمان فإن كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الامين وإن زادت على الدين ضمن الامين الزيادة ورجع بها على المرتهن إلا لبينة على تلفه بلا تفريط (و) إن سلمه (للراهن ضمنها) الامين (أو الثمن) أي ضمن الاقل منهما والاولى أو الدين بدل الثمن (واندرج) في رهن الغنم (صوف تم) على ظهرها يوم الرهن تبعا لها وإلا لم يندرج (و) اندرج في رهن أمة (جنين) في بطنها وقت الرهن وأولى بعده
[ 245 ]
(وفرخ نخل) بخاء معجمة وهو المسمى بالفسيل بالفاء والسين المهملة (لا غلة) كلبن وما تولد منه وعسل نحل فلا تدخل في الرهن وكذا البيض بل هي للراهن كأجرة الدار والحيوان ونحوها إلا أن يشترط ذلك المرتهن فتدخل (و) لا (ثمرة وإن وجدت) يوم الرهن ولا تكون بإزهائها كالصوف التام كما قال ابن القاسم (و) لا (مال عبد) إلا بشرط (وارتهن إن أقرض) أي يجوز ويلزم عقد رهن يقبض الآن على أن يقرضه في المستقبل فإذا أقرضه استمرت رهنيته بقبضه الاول من غير احتياج لاستئناف عقد (أو باع) له أو لغيره أي وجاز الارتهان على أن يبيعه شيئا ويكون الرهن رهنا في ثمنه (أو يعمل له) بالجزم عطف على محل أقرض أي وجاز الارتهان وأخذ الرهن على أن يعمل بنفسه أو دابته أو عبده كخياطة ثوب أو نسجه أو حراسة أو خدمة بأن يدفع رب الثوب رهنا للخياط مثلا في الاجرة التي تكون على المستأجر الراهن وشمل صورة أيضا وهي أن يعجل المستأجر دفع الاجرة للاجير ويخشى أن يفرط في العمل فيأخذ منه رهنا على أنه إن لم يعمل يكون الرهن في الاجرة أو يستأجر من الرهن من يعمل هذا إذا كان العمل في إجارة بل (وإن) كان (في جعل) أي عوض جعل بأن يأخذ العامل من رب الآبق مثلا رهنا على الاجرة التي تثبت له بعد العمل لان الجعل وإن لم يكن لازما فهو يؤول إلى اللزوم بالعمل (لا) يصح رهن (في) شئ (معين) كبيع دابة معينة يأخذ المشتري من البائع رهنا على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب أتى له بعينها من
ذلك الرهن لانه مستحيل عقلا (أو منفعته) أي المعين كاكترائه دابة بعينها على أن يدفع له رهنا فإن تلفت أو استحقت أتى له بعينها ليستوفي العمل منها لاستحالة ذلك وما كان ينبغي للائمة رضي الله عنهم ذكر هذه المسألة إذ لا يتوهم وقوعها عاقل وأما إن أخذ رهنا على أن يستوفي قيمة المعين منه أو قيمة المنفعة فجائز (و) لا يصح رهن في (نجم كتابة)
[ 246 ]
على عبد (من أجنبي) أي غير العبد المكاتب للسيد لان الرهن فرع التحمل والكتابة لا يصح التحمل بها لانها غير لازمة ولا آيلة للزوم فلا يصح دفع رهن فيها من أجنبي. ولما كانت غلات الرهن ومنافعه للراهن تكلم على جواز اشترطها للمرتهن بشروط فقال: (وجاز) للمرتهن (شرط منفعته) أي الرهن لنفسه مجانا بشرطين أشار للاول بقوله: (إن عينت) مدتها للخروج من الجهالة في الاجارة وللثاني بقوله وكان: (ببيع) أي واقعا في عقد بيع فقط (لا) في عقد (قرض) لانه في البيع بيع وإجارة وهو جائز وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز فيمنع شرطها والتطوع بها في القرض عينت أم لا كالتطوع بالمعينة في البيع وهذا مفهوم قوله شرط وكذا يمنع في غير المعينة في البيع بشرط أو لا وهذا مفهوم الشرط فاشتمل كلامه على ثمان صور المنع في سبع والجواز في صورة المصنف (وفي ضمانه) أي الرهن الذي اشترطت منفعته للمرتهن مجانا (إذا تلف) عنده في المدة المشترطة وهو مما يغاب عليه لصدق اسم الرهن عليه وعدم الضمان لانه صار مستأجرا كسائر المستأجرات
[ 247 ]
(تردد) الراجح الضمان (وأجبر) الراهن (عليه) أي على دفعه للمرتهن بعينه (إن شرط) الرهن (ببيع) أي في عقد بيع ولا مفهوم لبيع إذا القرض كذلك (وعين) الرهن المشترط (وإلا) يعين عند العقد بأن وقع على شرط رهن ما (فرهن ثقة) أي
فيه وفاء بالدين (والحوز) الحاصل للمرتهن (بعد مانعه) أي المانع من الاختصاص بالرهن من موت أو فلس أي دعوى المرتهن بعد حصول المانع أن حوزى للرهن كان قبل المانع ونازعه الغرماء في ذلك (لا يفيد) ولا يختص به عن الغرماء (ولو شهد) له (الامين) الذي وضع الرهن عنده بأن الحوز قبل المانع لانها شهادة على فعل نفسه ولا بد من بينة غير الامين (وهل تكفي بينة) للمرتهن أو شاهد ويمين (على الحوز) للرهن (قبله) أي المانع ولا يشترط الشهادة على التحويز (وبه عمل) وهو الاظهر (أو) لا يكفي بل لا بد من بينة على (التحويز) أي معاينتهم أن الراهن سلم الرهن للمرتهن قبل المانع (تأويلان
[ 248 ]
وفيها دليلهما و) لو باع الراهن الرهن المعين المشترط في عقد البيع أو القرض (مضى بيعه) وإن لم يجز ابتداء (قبل قبضه) للمرتهن (إن فرط مرتهنه) في طلبه حتى باعه وصار دينه بلا رهن لتفريطه (وإلا) يفرط بل جد في الطلب (فتأويلان) في مضي البيع فات أم لا ويكون الثمن رهنا وفي رده إن لم يفت ويبقى رهنا وإلا فالثمن (و) إن باعه (بعده) أي بعد قبض المرتهن له (فله) أي للمرتهن (رده) أي رد البيع فيكون رهنا (إن بيع بأقل) من الدين ولم يكمل له ما نقص والدين عين مطلقا أو عرض من قرض (أو) بيع بمثل الدين فأكثر و (دينه عرضا) من بيع إذ لا يلزم قبول العرض قبل أجله ولو بيع بقدر الدين إذ الاجل فيه من حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الاجل فيه من حق المقترض (وإن أجاز) المرتهن البيع (تعجل) دينه من الثمن فإن وفى وإلا اتبعه بالباقي. ولما تكلم على تصرف الراهن في الرهن بعوض ذكر تصرفه بغيره فقال: (وبقي) العبد رهنا (إن دبره) سيده الراهن ولو قبل القبض
[ 249 ]
(ومضى عتق) الراهن (الموسر) لعبده المرهون (وكتابته) له بل وتجوز ابتداء (وعجل) الدين إن كان مما يعجل ولا يلزمه قبول رهن بدله (والمعسر) إن أعتق الرهن أو كاتبه (يبقى) عبده رهنا على حاله مع جواز فعله ابتداء فإن أيسر في الاجل أخذ من الراهن الدين ونفذ العتق والكتابة وإلا بيع من العبد مقدار ما يفي بالدين (فإذا تعذر بيع بعضه بيع) العبد (كله والباقي) من ثمنه عن الدين (للراهن) ملكا (ومنع العبد) الرهن (من وطئ أمته المرهون هو معها) بأن نص على دخولها معه في الرهن أو اشترط دخول ماله معه فدخلت والاخصر والاوضح لو قال المرهونة معه وأولى في المنع لو رهنت وحدها وأما لو رهن العبد وحده جاز له وطئ أمته غير المرهونة ولو غير مأذون كزوجته رهنت معه أو لا (وحد مرتهن وطئ) أمة مرهونة عنده إذ لا شبهة له فيها
[ 250 ]
وعليه ما نقصها وطؤه (إلا بإذن) من الراهن فلا حد مراعاة لقول عطاء بجواز إعارة الفروج مع ما في ذمة ربها من الدين فتفوت الشبهة ولكن عليه الادب وتكون أم ولد إن حملت وهذا إن لم تكن متزوجة (وتقوم) الموطوءة بإذن (بلا ولد حملت أم لا) لان حملها انعقد على الحرية فلا قيمة له وأما الموطوءة بلا إذن فولدها رقيق فتقوم بولدها لرقه وتقوم ليعرف نقصها وترجع مع ولدها لمالكها وأما المأذون فتقوم عليه لتلزم قيمتها الواطئ بالاذن ولا ترجع للراهن (وللامين) الموضوع عنده الرهن (بيعه) في الدين (بإذن) من الراهن واقع (في عقده) أي الرهن وأولى بعده لانه محض توكيل في بيعه وسواء أذن له في بيعه قبل الاجل أو بعده وهذا (إن لم يقل) الراهن بعه (إن لم آت) بالدين في وقت كذا (كالمرتهن) له بيعه إذا أذن له في بيعه (بعده) أي بعد العقد لا في حال العقد إن لم يقل إن لم آت فهو
تشبيه تام (وإلا) بأن قال للامين أو المرتهن بعه إن لم آت بالدين وقت كذا أو أذن للمرتهن في العقد مطلقا لم يجز بيعه في الصور الخمس إلا بإذن الحاكم لما يحتاج إليه من ثوب الغيبة وغيرها فإن عسر الوصول إليه فبحضرة عدول من المسلمين ندبا فإن باع بغير إذن الحاكم مع تيسره (مضى بهما) أي في الامين والمرتهن في الصور الخمس وإن لم يجز ابتداء ومحل المنع إذا لم يكن المبيع تافها ولم يخش فساده وإلا جاز
[ 251 ]
مطلقا (ولا يعزل الامين) الموكل على حوزه أو بيعه أي لا يعزله واحد منهما ولا يمضي عزله فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك (وليس له) أي للامين (إيصاء به) أي بالرهن عند سفره أو موته لان الحق في ذلك لمتراهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره (وباع الحاكم) الرهن (إن امتنع) الراهن من بيعه وهو معسر أو امتنع من الوفاء وهو موسر ولا يحبس ولا يضرب ولا يهدد وكذا يباع إذا غاب الراهن مع ثبوت الدين والرهن ولو كان غيره أولى بالبيع (ورجع مرتهنه) على الراهن (بنفقته) التي أنفقها عليه حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة ولو زادت النفقة على قيمة الرهن لان غلته له ومن له الغلة عليه النفقة (في الذمة) أي ذمة الراهن لا في عين الرهن (ولو لم يأذن) له الراهن في الانفاق لانه قام عنه بواجب (وليس) الرهن.
[ 252 ]
(رهنا به) أي بالانفاق بمعنى النفقة بخلاف الضالة فإنه يرجع بها في عين الملتقط ويكون مقدما على الغرماء بنفقتها (إلا أن يصرح) الراهن (بأنه) أي الرهن (رهن بها) أي في النفقة فإن صرح بأن قال أنفق عليه وهو رهن في النفقة أو بما أنفقت أو على ما أنفقت كان رهنا بها
يقدم على الغرماء بنفقته في ذلك الرهن قطعا واختلف فيما إذا قال أنفق على أن نفقتك في الرهن هل يكون رهنا فيها لانه من التصريح أو لا وعليه لو بيع بخمسة عشر والدين عشرة فإن الخمسة الفاضلة تكون أسوة الغرماء وإليه أشار بقوله: (وهل وإن قال) أنفق (ونفقتك في الرهن تأويلان) واعترض بأن التأويلين فيما إذا قال على أن نفقتك الخ لا في الواو وأجيب بأنه إن سلم ذلك فالمصنف رأى أنه لا فرق بين على والواو وهو ظاهر خلافا لمن ادعى الفرق على أن الوجه أن الظاهر التأويل بأنه رهن في النفقة لانه إن لم يكن صريحا في الرهنية فهو ظاهر فيها فلا وجه للقول بأنه ليس برهن فيها وفرع على التأويلين وعلى تعريفه أول الباب للرهن الدال بظاهره على عدم افتقاره للفظ قوله: (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به) بأن يقول خذ هذه رهنا على أن يكون الدين برهن كذا ونحو ذلك بناء على أنه لا بد
[ 253 ]
في النفقة من التصريح فيها برهن الرهن فيها وعدم افتقاره للفظ مصرح به بل يكفي ما يدل على ذلك (تأويلان وإن أنفق مرتهن) من ماله (على) رهن (كشجر) أو زرع (خيف عليه) التلف بعدم الانفاق وأبى الراهن منه ولم يأذن للمرتهن فيه حيث انقطع الماء عنه فاحتيج لاجرائه أو لاصلاح البئر (بدئ) من الثمر أو الحب (بالنفقة) التي صرفها في ذلك على الدين الذي رهن فيه الشجر أو الزرع ولا تكون النفقة في ذمة الراهن والفرق بينه وبين قوله قبله في الذمة أن نفقة الحيوان وكذلك العقار لا بد منها فكأن المرتهن دخل على الانفاق عليهما فإذا لم يشترط كون الرهن رهنا بها كان سلفا منه للراهن بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه. ولما كان إحياء الزرع ونحوه إنما يحصل عن إنفاقه بدئ به على دين المرتهن فإن أنفق بإذن الراهن أو بدون علمه بالنفقة في ذمة الراهن (وتؤولت) المدونة (على عدم جبر الراهن عليه) أي على الانفاق على الشجر أو الزرع (مطلقا) كان الرهن مشترطا في
صلب العقد للبيع أو القرض أو متطوعا به بعده والمرتهن بالخيار في الانفاق فإن أنفق كان في الرهن لا الذمة وهذا جواب عن سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق وهل هو يجبر الراهن على الانفاق لاحياء الرهن إذا كان كشجر أو لا (و) تؤولت (على التقييد) لعدم جبره (بالتطوع) بالرهن (بعد العقد) دون المشترط في العقد فيجبر الراهن عليه لتعلق حق المرتهن به وإن كان الانسان لا يجبر على إصلاح عقاره وعليه فإن أنفق كان في الذمة وإنما لم يقل وهل كذا أو كذا تأويلان إشارة إلى رجحان الاول ثم شرع في شروط ضمان الرهن وهي ثلاثة بقوله: (وضمنه مرتهن إن كان بيده) لا بيد أمين (وكان مما يغاب عليه) كجلي وسلاح وثياب وكتب من كل ما يمكن إخفاؤه وكتمه