الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين طبعة جديدة منفحه مصححة اشراف مكتبة البحوث والدراسات الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
[ 2 ]
جميع حقوق اعدة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الايمان مناسبته عدم تأثير الهزل والاكراه، وقدم العتاق لمشاركته الطلاق في الاسقاط والسراية. (اليمين) لغة: القوة. وشرعا: (عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف
[ 4 ]
على الفعل أو الترك) فدخل التعليق فإنه يمين شرعا، إلا في خمس مذكورة في الاشباه، فلو حلف لا يحلف حنث بطلاق وعتاق.
[ 5 ]
وشرطها الاسلام والتكليف وإمكان البر. وحكمها البر أو الكفارة. وركنها اللفظ المستعمل فيها. وهل يكره الحلف بغير الله تعالى؟ قيل نعم للنهي، وعامتهم لا، وبه أفتوا لا سيما في
[ 6 ]
زماننا، وحملوا النهي على الحلف بغير الله لا على وجه الوثيقة كقولهم بأبيك ولعمرك ونحو ذلك. عيني (وهي) أي اليمين بالله لعدم تصور الغموس واللغو في غيره تعالى فيقع بهما الطلاق ونحوه. عيني، فليحفظ. ولا يرد نحو هو يهودي لانه كناية عن اليمين باللهوإن لم يعقل وجه الكناية. بدائع (غموس) تغمسه في الاثم ثم النار، وهي كبيرة مطلقا، لكن إثم الكبائر متفاوت. نهر (إن حلف على كاذب عمدا) ولو غير فعل أو ترك كوالله إنه حجز الآن في ماض (كوالله ما فعلت) كذا (عالما بفعله أو) حال (كوالله ما له علي ألف عالما بخلافه
[ 7 ]
ووالله إنه بكر عالما بأنه غيره) وتقييدهم بالفعل والماضي اتفاقي أو أكثري (ويأثم بها) فتلزمه التوبة. (و) ثانيها (لغو) لا مؤاخذة فيها إلا في ثلاث: طلاق وعتاق ونذر أشباه، فيقع الطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه، وقد اشتهر عن الشافعية خلافه (إن حلف كاذبا يظنه صادقا) في ماض أو حال فالفارق بين الغموس واللغو تعمد الكذب، وأما في المستقبل فالمنعقدة. وخصه الشافعي بما جرى على اللسان بلا قصد، مثل لا والله وبلى والله
[ 8 ]
ولو لآت، فلذا قال (ويرجى عفوه) أو تواضعا وتأدبا، وكاللغو حلفه على ماض صادقا
[ 9 ]
كوالله إني لقائم الآن في حال قيامه (و) ثالثها (منعقدة وهي حلفه على) مستقبل (آت) يمكنه،
فنحو: والله لا أموت ولا تطلع الشمس من الغموس (و) هذا القسم (فيه الكفارة) لاية: * (واحفظوا أيمانكم) * ولا يتصور حفظ إلا في مستقبل (فقط) وعند الشافعي: يكفر في الغموس أيضا (إن حنث، وهي) أي الكفارة (ترفع الاثم وإن لم توجد) منه (التوبة) عنها (معها) أي مع الكفارة. سراجية (ولو) الحالف (مكرها) أو مخطئا
[ 10 ]
أو ذاهلا أو ساهيا (أو ناسيا) بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي وحلف، فيكفر مرتين: مرة لحنثه، وأخرى إذا فعل المحلوف عليه. عيني لحديث ثلاث هزلهن جد منها اليمين (في اليمين أو الحنث)
[ 11 ]
فيحنث بفعل المحلوف عليه مكرها خلافا للشافعي (وكذا) يحنث (لو فعله وهو مغمى عليه أو مجنون) فيكفر بالحنث كيف كان (والقسم بالله تعالى) ولو برفع الهاء أو نصبها أو حذفها كما يستعمله الاتراك، وكذا واسم الله كحلف النصارى، وكذا باسم الله لافعل كذا عند محمد، ورجحه في البحر، بخلاف بله بكسر اللام إلا إذا كسر الهاء وقصد اليمين (وباسم من أسمائه)
[ 12 ]
ولو مشتركا تعورف الحلف به أولا على المذهب (كالرحمن والرحيم) والحليم والعليم ومالك يوم الدين والطلب الغالب (والحق) معرفا لا منكرا كما سيجئ. وفي المجتبى: لو نوى بغير
[ 13 ]
الله غير اليمين دين (أو بصفة) يحلف بها عرفا (من صفاته تعالى) صفة ذات لا يوصف بضدها (كعزة الله وجلاله وكبريائه) وملكوته وجبروته (وعظمته وقدرته) أو صفة فعل يوصف بها وبضدها كالغضب والرضا. فإن الايمان مبنية على العرف، فما تعورف الحلف به فيمين وما لا فلا (لا) يقسم (بغير الله تعالى كالنبي والقرآن والكعبة) قال الكمال: ولا يخفى أن الحلف
[ 14 ]
بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا. وأما الحلف بكلام الله فيدور مع العرف. وقال العيني: وعندي أن المصحف يمين لا سيما في زماننا. وعند الثلاثة المصحف والقرآن وكلام الله يمين. زاد أحمد: والنبي أيضا. ولو تبرأ من أحدهما فيمين إجماعا إلا من المصحف إلا أن يتبرأ مما فيه بل لو تبرأ من دفتر فيه بسملة كان يمينا، ولو تبرأ من كل آية فيه أو من الكتب الاربعة
[ 15 ]
فيمين واحدة، ولو كرر البراءة فأيمان بعددها، وبرئ من الله وبرئ من رسوله يمينان، ولو زاد: والله ورسوله بريئان منه فأربع، وبرئ من الله ألف مرة يمين واحدة، وبرئ من الاسلام أو القبلة أو صوم رمضان أو الصلاة أو من المؤمنين أو أعبد الصليب يمين، لانه كفر وتعليق الكفر بالشرط يمين، وسيجئ أنه إن أعتق الكفر به يكفر وإلا يكفر. وفي البحر عن الخلاصة والتجريد: وتتعدد الكفارة لتعدد اليمين، والمجلس والمجالس سواء، ولو قال: عنيت بالثاني الاول ففي حلفه بالله لا يقبل. وبحجة أو عمرة يقبل، وفيه معزيا للاصل: هو يهودي هو نصراني يمينان، وكذا والله والله أو والله والرحمن
[ 16 ]
في الاصح. واتفقوا أن الله والرحمن يمينان، وبلا عطف واحدة. وفيه معزيا للفتح: قال الرازي: أخاف على من قال بحياتي وحياتك وحياة رأسك أنه يكفر، وإن اعتقد وجوب البر فيه يكفر، ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه مشرك. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لان أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. (ولا) يقسم (بصفة لم يتعارف الحلف بها من صفاته تعالى كرحمته وعلمه ورضائه وغضبه
[ 17 ]
وسخطه وعذابه) ولعنته وشريعته ودينه وحدوده وصفته وسبحان الله ونحو ذلك لعدم العرف (و) القسم أيضا (بقوله لعمر الله) أي بقاؤه (وأيم الله) أي يمين الله (وعهد الله) ووجه الله
[ 18 ]
وسلطان الله إن نوى به قدرته (وميثاقه) وذمته (و) القسم أيضا بقوله (أقسم أو أحلف أو أعزم أو أشهد) بلفظ المضارع، وكذا الماضي بالاولى كأقسمت وحلفت وعزمت وآليت وشهدت (وإن لم يقل بالله) إذا علقه بشرط (وعلي نذر) فإن نوى بلفظ النذر قربة لزمته، وإلا لزمته الكفارة،
[ 19 ]
وسيتضح (و) علي (يمين أو عهد وإن لم يضف) إلى الله تعالى إذا علقه بشرط. مجتبى (و) القسم أيضا بقوله (إن فعل كذا فهو) يهودي أو نصراني أو فاشهدوا علي بالنصرانية أو شريك للكفار أو (كافر) فيكفر بحنثه لو في المستقبل، أما الماضي عالما بخلافه فغموس. واختلف في كفره (و) الاصح أن الحالف (لم يكفر) سواء (علقه بماض) أو آت إن كان عنده
[ 20 ]
في اعتقاده أنه (يمين وإن كان) جاهلا. و (عنده أنه يكفر في الحلف) بالغموس وبمباشرة الشرط في المستقبل (يكفر فيهما) لرضاه بالكفر، بخلاف الكافر، فلا يصير مسلما بالتعليق، لانه ترك كما بسطه المصنف في فتاويه، وهل يكفر بقوله الله يعلم أو يعلم الله أنه فعل كذا أو لم يفعل كذا كاذبا؟ قال الزاهدي: لاكثر نعم. وقال الشمني: الاصح لا، لانه قصد ترويج
[ 21 ]
الكذب دون الكفر، وكذا لو وطئ المصحف قائلا ذلك، لانه لترويج كذبه لا إهانة المصحف. مجتبى. وفيه: أشهد الله لا أفعل يستغفر الله ولا كفارة وكذا وأشهدك وأشهد ملائكتك لعدم العرف. وفي الذخيرة: إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يمينا ولا يكفر، وفي فأنا برئ من الشفاعة ليس بيمين لان منكرها مبتدع لا كافر، وكذا فصلاتي وصيامي لهذا الكافر، وأما فصومي لليهود فيمين إن أراد به القربة لا إن أراد به الثواب (وقوله) مبتدأ خبره
[ 22 ]
قوله الآتي لا (وحقا) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى (وحق الله) واختار في الاختيار أنه يمين للعرف، ولو بالباء فيمين اتفاقا. بحر (وحرمته) وبحرمة. شهد الله. بحرمة. لا إله إلا الله. وبحق
الرسول أو الايمان أو الصلاة (وعذابه وثوابه ورضاه ولعنة الله وأمانته) لكن في الخانية: أمانة الله يمين. وفي النهر: إن نوى العبادات فليس بيمين (وإن فعله فعليه غضبه أو سخطه أو لعنة الله، أو
[ 23 ]
هو زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا لا) يكون قسما لعدم التعارف، فلو تعورف هل يكون يمينا؟ ظاهر كلامهم نعم، وظاهر كلام الكمال لا، وتمامه في النهر. وفي البحر: ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله كدم وخنزير (إلا إذا أراد) الحالف (بقوله حقا اسم الله تعالى فيمين على المذهب) كما صححه في الخانية. (و) من (حروفه الواو والباء والتاء)
[ 24 ]
ولام القسم وحرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة كقوله لله وها الله وم الله. (وقد تضمر) حروفه إيجازا فيختص اسم الله بالحركات الثلاث وغيره بغير الجر، والتزم رفع أيمن ولعمر الله (كقوله لله) بنصبه بنزع الخافض،
[ 25 ]
وجره الكوفيون. مسكين (لافعلن كذا) أفاد أن إضمار حرف التأكيد في المقسم عليه لا يجوز، ثم صرح به بقوله (الحلف) بالعربية (في الاثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد وهو اللام والنون
[ 26 ]
كقوله والله لافعلن كذا)
[ 27 ]
ووالله لقد فعلت كذا مقرونا بكلمة التوكيد، وفي النفي بحرف النفي، حتى لو قال والله أفعل كذا اليوم كانت يمينه على النفي وتكون لا مضمرة كأنه قال لا أفعل كذا لامتناع حذف حرف التوكيد في الاثبات لاضمار العرب في الكلام الكلمة لا بعض الكلمة. من البحر عن المحيط
(وكفارته) هذه إضافة للشرط، لان السبب عندنا الحنث
[ 28 ]
(تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين) كما مر في الظهار (أو كسوتهم بما) يصلح للاوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر، و (يستر عامة البدن) فلم يجز السراويل
[ 29 ]
إلا باعتبار قيمة الاطعام. (ولو أدى الكل) جملة أو مرتبا ولم ينو إلا بعد تمامها للزوم النية لصحة التكفير (وقع عنها واحد هو أعلاها قيمة، ولو ترك الكل عوقب بواحد هو أدناها قيمة) لسقوط الفرض بالادنى (وإن عجز عنها) كلها
[ 30 ]
(وقت الاداء) عندنا، حتى لو وهب ماله وسلمه ثم صام ثم رجع بهبة أجزأه الصوم. مجتبى. قلت: وهذا يستثني من قولهم الرجوع في الهبة فسخ من الاصل (صام ثلاثة أيام ولاء) ويبطل بالحيض، بخلاف كفارة الفطر. وجوز الشافعي التفريق، واعتبر العجز عند الحنث. مسكين (والشرط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو صام المعسر يومين ثم) قبل فراغه ولو بساعة (أيسر) ولو بموت مورثه موسرا (لا يجوز له الصوم) ويستأنف بالمال. خانية. ولو صام ناسيا للمال لم يجز على الصحيح. مجتبى. ولو نسي كيف حلف بالله أو بطلاق أو بصوم لا شئ عليه إلا أن يتذكر. خانية (ولم يجز) التكفير ولو بالمال خلافا للشافعي (قبل حنث) ولا يسترده من الفقير لوقوعه صدقة (ومصرفها مصرف الزكاة) فما لا فلا، قيل إلا الذمي خلافا للثاني، وبقوله يفتى كما مر في بابها (ولا كفارة بيمين كافر وإن حنث مسلما) بآية: * (إنهم لا أيمان لهم) * وأما * (وإن نكثوا أيمانهم) * فيعني الصوري كتحليف الحاكم (وهو) أي الكفر
[ 31 ]
(يبطلها) إذا عرض بعدها.
(فلو حلف مسلما ثم ارتد) والعياذ بالله تعالى (ثم أسلم ثم حنث فلا كفارة) أصلا، لما تقرر أن الاوصاف الراجعة للمحل يستوي فيها الابتداء والبقاء كالمحرمية في النكاح، كذا ولو نذر الكافر بما هو قربة لا يلزمه شئ (ومن حلف على معصية كعدم الكلام مع أبويه أو قتل فلان) وإنما قال (اليوم) لان وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين المؤقتة. أما المطلقة فحنثه في آخر حياته، فيوصي بالكفارة بموت الحالف ويكفر عن يمينه بهلاك المحلوف عليه. غاية (وجب الحنث والتكفير) لانه أهون الامرين. وحاصله أن المحلوف عليه إما فعل أو ترك، وكل منهما إما معصية وهي مسألة المتن، أو واجب كحلفه ليصلين الظهر اليوم وبره فرض، أو هو أولى من غيره أو غيره أولى منه كحلفه على ترك وطئ زوجته شهرا ونحوه وحنثه أولى، أو مستويان كحلفه لا يأكل هذا الخبز مثلا وبره أولى، وآية: * (واحفظوا أيمانكم) * (المائدة: 98) تفيد وجوبه. فتح.
[ 32 ]
فهي عشرة. (ومن حرم) أي على نفسه، لانه لو قال إن أكلت هذا الطعام فهو علي حرام لا كفارة. خلاصة. واستشكله المصنف (شيئا) ولو حراما أو ملك غيره كقوله الخمر أو مال فلان علي حرام فيمين ما لم يرد الاخبار. خانية (ثم فعله) بأكل أو نفقة، ولو تصدق أو وهب لم
[ 33 ]
يحنث بحكم العرف. زيلعي (كفر) ليمينه، لما تقرر أن تحريم الحلال يمين، ومنه قولها لزوجها أنت علي حرام أو حرمتك على نفسي، فلو طاوعته في الجماع أو أكرهها كفرت. مجتبى. وفيه قال لقوم: كلامكم علي حرام، أو كلام الفقراء، أو أهل بغداد، أو أكل هذا الرغيف علي حرام حنث بالبعض، وفي والله لا أكلمكم أو لا آكله لم يحنث إلا بالكل. زاد في الاشباه: إلا
[ 34 ]
إذا لم يمكن أكله في مجلس واحد أو حلف لا يكلم فلانا وفلانا ونوى أحدهما أو لا يكلم إخوة
[ 35 ]
فلان وله أخ واحد، وتمامه فيها. قلت: به علم جواب حادثة حلف بالطلاق على أن أولاد زوجته لا يطلعون بيه فطلع واحد منهم لم يحنث (كل حل) أو حلال الله أو حلال المسلمين (علي حرام)
[ 36 ]
زاد الكمال: أو الحرام يلزمني ونحوه (فهو على الطعام والشراب، و) لكن (الفتوى) في زماننا (على أنه تبين امرأته) بطلقة، ولو له أكثر بن جميعا بلا نية، وإن نوى ثلاث فثلاث، وإن قال لم أنو طلاقا لم يصدق قضاء لغلبة الاستعمال ولذا لا يحلف به إلا الرجال ظهيرية (وإن لم تكن
[ 37 ]
له امرأة) وقت اليمين سواء نكح بعده أو لا (فيمين) فيكفر بأكله أو شربه لو يمينه على آت، ولو بالله علي ماض فغموس أو لغو،
[ 38 ]
ولو له امرأة وقتها فبانت بلا عدة فأكل فلا كفارة لانصرافها للطلاق، وقد مر في الايلاء. (ومن نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط وكان من جنسه واجب) أي فرض كما سيصرح به تبعا ل (البحر) و (الدرر) (وهو عبادة مقصودة) خرج الوضوء وتكفين الميت
[ 39 ]
(ووجد الشرط) المعلق به (لزم الناذر) لحديث من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى (كصوم وصلاة وصدقة) ووقف (واعتكاف) وإعتاق رقبة وحج ولو ماشيا فإنها عبادات مقصودة، ومن جنسها واجب لوجوب العتق في الكفارة والمشي للحج على القادر من أهل مكة والقعدة الاخيرة في الصلاة، وهي لبث كالاعتكاف، ووقف مسجد للمسلمين واجب على الامام من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين (ولم يلزم) الناذر (ما ليس من جنسه فرض كعيادة مريض
[ 40 ]
وتشييع جنازة ودخول مسجد) ولو مسجد الرسول (ص) أو الاقصى لانه ليس من جنسها فرض مقصود، وهذا هو الضابط كما في الدرر، وفي البحر شرائطه خمس فزاد: أن لا يكون معصية لذاته فصح نذر صوم يوم النحر لانه لغيره، وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر، فلو نذر حجة
[ 41 ]
الاسلام لم يلزمه شئ غيرها، وأن لا يكون ما التزمه أكثر مما يملكه أو ملكا لغيره، فلو نذر التصدق بألف ولا يملك إلا مائة لزمه المائة فقط. خلاصة انتهى. قلت: ويزاد ما في زواهر الجواهر: وأن يكون مستحيل الكون، فلو نذر صوم أمس أو اعتكافه لم يصح نذره. وفي القنية: نذر التصدق على الاغنياء لم يصح ما لم ينو أبناء السبيل ولو نذر التسبيحات دبر الصلاة
[ 42 ]
لم يلزمه، ولو نذر أن يصلي على النبي (ص) كل يوم كذا لزمه، وقيل لا (ثم إن) المعلق فيه تفصيل فإن (علقه بشرط يريده كأن قدم غائبي) أو شفي مريضي (يوفى) وجوبا (إن جد) الشرط (و) إن علقه (بما لم يرده كإن زنيت بفلانة) مثلا فحنثت (وفى) بنذره (أو كفر) ليمينه (على المذهب) لانه نذر بظاهره يمين بمعناه
[ 43 ]
فيخير ضرورة. (نذر) مكلف (بعتق رقبة في ملكه وفى به وإلا) يف (أثم) بالترك (ولا يدخل تحت الحكم) فلا يجبره القاضي. (نذر أن يذبح ولده فعليه شاة) لقصة الخليل عليه الصلاة والسلام وألغاه الثاني والشافعي كنذره بقتله (ولغا لو كان بذبح نفسه أو) عبده وأوجب محمد الشاة، ولو (بذبح أبيه أو جده أو أمه) لغا إجماعا لانهم ليسوا كسبه (ولو قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو علي شاة
[ 44 ]
أذبحها فبرئ لا يلزمه شئ) لان الذبح ليس من جنسه فرض بل واجب كالاضحية (فلا يصح) (ألا إذا زاد وأتصدق بلحمها فيلزمه) لان الصدقة من جنسها فرض وهي الزكاة. فتح وبحر. ففي متن الدرر تناقض. منح (ولو قال لله علي أن أذبح جزورا وأتصدق بلحمه فذبح مكانه سبع شياه جاز) كذا في مجموع النوازل ووجهه لا يخفى. وفي القنية: إن ذهبت هذه العلة فعلي كذا فذهبت ثم عادت لا يلزمه شئ. (نذر لفقراء مكة جاز الصرف لفقراء غيرها) لما تقرر في كتاب الصوم أن النذر غير
[ 45 ]
المعلق لا يختص بشئ. (نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز فتصدق بغيره جاز إن ساوى العشرة) كتصدق بثمنه. (نذر صوم شهر معين لزمه متتابعا لكن إن أفطر) فيه (يوما قضاه) وحده وإن قال متتابعا (بلا لزوم استقبال) لانه معين ولو نذر صوم الابد فأكل لعذر فدى.
[ 46 ]
(نذر أن يتصدق بألف من ماله وهو يملك دونها لزمه) ما يملك منها (فقط) هو المختار لانه فيما لم يملك لم يوجد النذر في الملك ولا مضافا إلى سببه فلم يصح كما لو (قال مالي في المساكين صدقة ولا مال له لم يصح) اتفاقا. (نذر التصدق بهذه المائة ومن كذا على زيد فتصدق بمائة أخرى قبله) أي قبل ذلك اليوم (على فقير آخر جاز) لما تقرر فيما مر (قال علي نذر ولم يزد عليه ولابنة له فعليه كفارة يمين) ولو نوى صياما بلا عدد لزمه ثلاثة أيام ولو صدقة فإطعام عشرة مساكين كالفطرة، ولو نذر ثلاثين حجة لزمه بقدر عمره (وصل بحلفه إن شاء لله بطل) يمينه (وكذا يبطل به) أي
[ 47 ]
بالاستثناء المتصل (كل ما تعلق بالقول عبادة أو معاملة) لو بصيغة الاخبار ولو بالامر أو بالنهي
كأعتقوا عبدي بعد موتي إن شا الله لم يصح، وبع عبدي هذا إن شاء الله لم يصح الاستثناء (بخلاف المتعلق بالقلب) كالنية كما مر في الصوم. باب: اليمين في الدخول والخروج والسكنى والاتيان والركوب وغير ذلك الاصل أن الايمان مبنية عند الشافعي على الحقيقة اللغوية، وعند مالك على الاستعمال القرآني، وعند أحمد على النية، وعندنا على العرف، ما لم ينو ما يحتمله اللفظ فلا حنث في لا
[ 48 ]
يهدم إلا بالنية. فتح. (الايمان مبنية على الالفاظ لا على الاعراض، فلو) اغتاظ على غيره و (حلف أن لا
[ 49 ]
يشتري له شيئا بفلس فاشترى له بدراهم أو أكثر (شيئا لم يحنث، كمن حلف لا يخرج من الباب أو لا يضربه أسواطا أو ليغدينه اليوم بألف فخرج من السطح وضرب بعضها وغدي برغيف). اشتراه بألف. أشباه (لم يحنث) لان العبرة لعموم اللفظ،
[ 50 ]
إلا في مسائل حلف لا يشتريه بعشر حنث بأحد عشر، بخلاف البيع. أشباه (لا يحنث بدخول الكعبة والمسجد والبيعة) للنصارى (والكنيسة) لليهود (والدهليز والظلة) التي على الباب إذا لم يصلحا للبيتوتة. بحر (في حلفه لا يدخل بيتا) لانها لم تعد للبيتوتة (و) لذا (يحنث في الصفة) والايوان (على المذهب) لانه يبات فيه صيفا وإن لم يكن مسقفا فتح (وفي لا يدخل دارا) لم يحنث (بدخولها خربة) لا بناء بها أصلا (وفي هذه الدار يحنث وإن) صارت صحراء أو (بنيت دارا أخرى بعد الانهدام) لان الدار اسم للعرصة
[ 51 ]
والبناء وصف، والصفة إنما تعتبر في المنكر لا المعين، إلا إذا كانت شرطا أو داعية لليمين كحلفه على هذا الرطب فيتقيد بالوصف (وإن جعلت) بعد الانهدام بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا، أو غلب عليها الماء فصارت (نهرا لا) يحنث، وإن بنيت بعد ذلك، (كهذا البيت) وكذا بيتا بالاولى (فهدم أو بنى) بيتا (آخر ولو بنقص) الاول لزوال اسم البيت (ولو هدم السقف دون الحيطان فدخله حنث في المعين) لانه كالصفة (لا في المنكر) لان الصفة تعتبر فيه كما مر،
[ 52 ]
وعزاه في البحر إلى البدائع، لكن نظر فيه في النهر بإنه لا فرق حيث صلح للبيتوتة قيد بهذه الدار، لانه لو أشار ولم يسم بأن قال: هذه حنث بدخولها على أي صفة كانت كهذا المسجد فخرب لبقائه مسجدا إلى يوم القيامة، به يفتى، ولو زيد فيه حصة فدخلها لم يحنث ما لم يقل مسجد بني فلان فيحنث، وكذلك الدار لانه عقد يمينه على الاضافة، وذلك موجود في الزيادة، بدائع بحر (ولو حلف لا يجلس إلى هذه الاسطوانة أو إلى هذا الحائط فهدما ثم بنيا) ولو (بنقضهما) أو لا يركب هذه السفينة فنقضت، ثم أعيدت بخشبها (لم يحنث كما لو حلف لا يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه فكتب به) لان غير المبري لا يسمى قلما، بل أنبوبا، فإذا كسره فقد زال الاسم، ومتى زال بطلت اليمين (والواقف على السطح داخل) عند المتقدمين خلافا للمتأخرين، ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح له ساتر وعدمه على مقابله. وقال
[ 53 ]
ابن الكمال: إن الحالف من بلاد العجم لا يحنث. قال مسكين: وعليه الفتوى، وفي البحر: وأفاد أنه لو ارتقى شجرة أو حائطا حنث، وعلى قول المتأخرين لا، والظاهر قول المتأخرين في الكل، لانه لا يسمى داخلا عرفا كما لو حفر سردابا أو قناة لا ينتفع بها أهل الدار، قال: وعم إطلاقه المسجد، فلو فوقه مسكن فدخله لم يحنث لانه ليس بمسجد، بدائع. ولو قيد
[ 54 ]
الدخول بالباب حنث بالحادث ولو نقبا، إلا إذا عينه بالاشارة. بدائع (و) الواقف بقدميه (في
طاق الباب) أي عتبته التي بحيث (لو أغلق الباب كان خارجا لا) يحنث (وإن كان بعكسه) بحيث لو أغلق كان داخلا (حنث) في حلفه لا يدخل (ولو كان المحلوف عليه الخروج انعكس الحكم) لكن في المحيط: حلف لا يخرج فرقي شجرة فصار بحال لو يسقط سقط في الطريق لم يحنث، لان الشجرة كبناء الدار (وهذا) الحكم المذكور (إذا كان) الحالف (واقفا بقدميه في طاق الباب فلو وقف بإحدى رجليه على العتبة وأدخل الاخرى، فإن استوى الجانبان، أو كان الجانب الخارج أسفل لم يحنث، وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث) زيلعي (وقيل لا يحنث مطلقا هو الصحيح) ظهيرية. لان الانفصال التام لا يكون إلا بالقدمين (ودوام الركوب واللبس والسكنى لانشاء) فيحنث بمكث ساعة (لا دوام الدخول والخروج
[ 55 ]
والتزوج والتطهير) والضابط أن ما يمتد فلدوام حكم الابتداء، وإلا فلا، وهذا لو اليمين حال الدوام، أما قبله فلا، فلو قال: كلما ركبت فأنت طالق أو فعلي درهم ثم ركب ودام لزمه طلقة ودرهم، ولو كان راكبا لزمه في كل ساعة يمكنه التزوج طلقة ودرهم. قلت: في عرفنا لا يحنث إلا في ابتداء الفعل في الفصول كلها وإن لم ينو، وإليه مال أستاذنا. مجتبى (حلف لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة) يعني الحارة (فخرج وبقي متاعه وأهله) حتى لو بقي وتد (حنث) واعتبر محمد نقل ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه
[ 56 ]
الفتوى. قاله العيني. ولو إلى سكة أو مسجد على الاوجه. قاله الكمال وأقره في النهر. وهذا لو يمينه بالعربية ولو بالفارسية بر بخروجه بنفسه، كما لو كان سكناه تبعا، وكما لو أبت المرأة النقلة وغلبته، أو لم يمكنه الخروج
[ 57 ]
ولو بدخول ليل، أو غلق باب، أو اشتغل بطلب دار أخرى أو دابة، وإن بقي أياما أو كان له أمتعة كثيرة فاشتغل بنقلها بنفسه، وإن أمكنه أن يستكري دابة لم يحنث، ولو نوى التحول ببدنه
دين وعند الشافعي يكفي خروجه بنية الانتقال (بخلاف المصر) والبلد (والقرية) فإنه يبر بنفسه فقط. فروع: حلف لا يساكن فلانا فساكنه في عرصة دار أو هذا في حجرة وهذا في حجرة حنث،
[ 58 ]
إلا أن تكون دارا كبيرة. ولو تقاسماها بحائط بينهما إن عين الدار في يمينه حنث، وإن نكرها لا. ولو دخلها فلان غضبا إن أقام معه حنث علم أو لا، وإن انتقل فورا، وكما لو نزل ضيفا، وكذا لو سافر الحالف فسكن فلان مع أهله. به يفتى، لانه لم يساكنه حقيقة، ولو قيد المساكنة بشهر حنث بساعة لعدم امتدادها، بخلاف الاقامة. بحر.
[ 59 ]
وفي خزانة الفتاوي: حلف لا يشربها فضربها من غير قصد لا يحنث (وحنث في لا يخرج) من المسجد (إن حمل وأخرج) مختارا (بأمره وبدونه) بأن حمل مكرها (لا) يحنث (ولو راضيا
[ 60 ]
بالخروج) في الاصح (ومثله لا يدخل أقساما وأحكاما وإذا لم يحنث) بدخوله بلا أمره بزلق أو بعثر أو هبوب ريح أو جمح دابة على الصحيح ظهيرية (لا تنحل يمينه) لعدم فعله (على المذهب) الصحيح. فتح وغيره. وفي البحر عن الظهيرية: به يفتى، لكنه خالف في فتاويه فأفتى بانحلالها أخذا بقول أبي شجاع، لانه أرفق لكنك علمت المعتمد (ولا يحنث في قوله لا يخرج إلا إلى جنازة إن خرج إليها) قاصدا عند انفصاله من باب داره مشى معها أم لا، لما في البدائع: إن خرجت إلا إلى المسجد فأنت طالق، فخرجت تريد المسجد ثم بدا لها فذهبت لغير المسجد لم تطلق (ثم أتى أمرا آخر) لان الشرط في الخروج
[ 61 ]
والذهاب والرواح والعيادة والزيارة النية عند الانفصال لا الوصول، إلا في الاتيان. فلو حلف (لا يخرج أو لا يذهب) أو لا يروح. بحر بحثا (إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع عنها)
[ 62 ]
قصد غيرها أم لا. (نهر). (حنث إذا جاوز عمران مصره على قصدها) أن بينه وبينها مدة سفر، وإلا حنث بمجرد انفصاله. فتح بحثا. وفيه حلف ليخرجن مع فلان العالم إلى مكة فخرج معه حتى جاوز البيوت، وفي لا يخرج من بغداد فخرج مع جنازة والمقابر خارج بغداد حنث (وفي لا يأتيها لا) يحنث إلا بالوصول كما مر، والفرق لا يخفى (كما) لا يحنث (لو حلف أن لا تأتي امرأته
[ 63 ]
عرس فلان فذهبت قبل العرس وكانت ثمة حتى مضى) العرس لانها ما أتت العرس بل العرس أتاها. ذخيرة. حلف (ليأتينه) فهو أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أم لا (فلو لم يأته حتى مات) أحدهما (حنث في آخر حياته) وكذا كل يمين مطلقة، أما المؤقتة فيعتبر آخرها، فأن مات قبل مضيه فلا حنث. وقوله حنث يفيد أنه لو ارتد ولحق لا يحنث لبطلان يمينه بالله تعالى بمجرد الردة كما مر، فتدبر.
[ 64 ]
حلف (ليأتينه غدا إن استطاع فهي) استطاعة الصحة لانه المتعارف فتقع (على رفع الموانع) كمرض أو سلطان وكذا جنون أو نسيان. بحر بحثا (وإن نوى) بها (القدرة) الحقيقية المقارنة للفعل (صدق ديانة) لا قضاء على الاوجه. فتح، لانه خلاف الظاهر، وقد أظهر الزاهدي اعتزاله هنا في المجتبى، كما أظهره في القنية في موضعين من ألفاظ التكفير (لا تخرجي) بغير إذني أو (إلا بإذني) أو بأمري أو بعلمي أو برضاي (شرط) للبر (لكل خروج إذن)
[ 65 ]
إلا لغرق أو حرق أو فرقة، ولو نوى الاذن مرة دين،
[ 66 ]
وتنحل يمينه بخروجها مرة بلا إذن، ولو قال: كلما خرجت فقد أذنت لك سقط إذنه، ولو نهاها بعد ذلك صح عند محمد، وعليه الفتوى. ولوالجية. وفي الصيرفية: حلف بالطلاق لا ينقل أهله لبلد كذا فرفع الامر للحاكم فبعث رجلا بإذنه فنقل أهله لا يحنث (بخلاف) قوله (إلا إن أو حتى) آذن لك، لانه للغاية، ولو نوى التعدد صدق. (حلف لا يدخل دار فلان يراد به نسبة السكنى إليه) عرفا ولو تبعا أو بإعارة باعتبار عموم المجاز، ومعناه كون محل الحقيقة فردا من أفراد المجاز (أو) حلف (لا يضع قدمه في دار فلان
[ 67 ]
حنث بدخولها مطلقا) ولو حافيا أو راكبا لما تقرر أن الحقيقة متى كانت متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز، حتى لو اضطجع ووضع قدميه لم يحنث (وشرطه للحنث في) قوله (إن
[ 68 ]
خرجت مثلا) فأنت طالق أو إن ضربت عبدك فعبدي حر (لمريد الخروج) والضرب (فعلة فورا) لان قصده المنع عن ذلك الفعل عرفا، ومدار الايمان عليه، وهذه تسمى يمين الفور تفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهارها ولم يخالفه أحد (و) كذا (في) حلفه (إن تغديت) فهكذا (بعد قول الطالب) تعال (تغد معي) شرط للحنث (تغديه معه) ذلك الطعام المدعو إليه (وإن ضم) إلى أن
[ 69 ]
تغديت (اليوم أو معك) فعبدي حر (حنث بمطلق التغدي) لزيادة على الجواب فجعل مبتدئا. وفي طلاق الاشباه: إن للتراخي إلا بقرينة الفور، ومنه طلب جماعها فأبت فقال: إن لم تدخلي
[ 70 ]
معي البيت فدخلت بعد سكون شهوته حنث. وفي البحر عن المحيط: طول التشاجر لا يقطع
الفور، وكذا لو خافت فوت الصلاة فصلت أو اشتغلت بالوضوء لصلاة المكتوبة أو اشتغلت بالصلاة المكتوبة، لانه عذر شرعا وكذا عرفا (مركب العبد المأذون) والمكاتب (ليس لمولاه
[ 71 ]
في حق اليمين إلا) بشرطين (إذا لم يكن دينه مستغرقا) وقد (نواه) فحينئذ يحنث (حلف لا يركب فاليمين على ما يركبه الناس) عرفا من فرس وحمار (فلو ركب ظهر انسان) أو بعيرا أو بقرة أو فيلا (لا يحنث) استحسانا إلا بالنية. ظهيرية. قلت: وينبغي حنثه بالبعير في مصر والشام وبالفيل في الهند للتعارف. قاله المصنف. ولو حمل على الدابة مكرها فلا حنث، كحلفه لا يركب فرسا فركب برذونا أو بعكسه. لان الفرس اسم للعربي والبرذون اسم للعجمي، والخيل يعم هذا لو يمينه بالعربية، ولو بالفارسية حنث بكل حال، ولو حلف لا يركب أو لا يركب مركبا حنث بكل مركب سفينة أو محملا أو دابة سوء الآدمي، وسيجئ ما لو حلف لا يركب حيوانا أو دابة. باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام (ثم الاكل: إيصال ما يحتمل المضغ بفيه إلى الجوف) كخبز وفاكهة (مضغ أو لا) أي
[ 72 ]
وإن ابتلعه بغير مضغ (والشرب: إيصال ما لا يحتمل الاكل من المائعات إلى الجوف) كماء وعسل، ففي حلفه لا يأكل بيضة حنث ببلعها، وفي لا يأكل عنبا مثلا لا يحنث بمصه لان المص نوع ثالث، ولو عصره
[ 73 ]
وأكل قشرة حنث. بدائع. لكن في تهذيب القلاسني: حلف لا يأكل سكرا لا يحنث بمصه، وفي عرفنا يحنث، وأما الذوق: فعمل الفم لمجرد معرفة الطعم وصل إلى الجوف أم لا، فكل أكل وشرب ذوق ولا عكس، ولو تمضمض للصلاة لا يحنث، ولو عنى بالذوق الاكل لم يصدق
[ 74 ]
إلا لدليل (حلف لا يأكل من هذه النخلة) أو الكرمة (تقيد حنثه بأكله من ثمرها) بالمثلثة: أي ما يخرج منها بلا تغير بصنعة جديدة فيحنث بالعصير لا بالدبس المطبوخ، ولا بوصل غصن
[ 75 ]
منها بشجرة أخرى (وإن لم يكن) للشجرة ثمرة (تنصرف) يمينه (إلى ثمنها فيحنث إذا اشترى به مأكولا وأكله، ولو أكل من عين النخلة لا يحنث) وإن نواها، لان الحقيقة مهجورة. ولوالجية. وفي المحيط: لو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج منها لانه نوى حقيقة كلامه. قال المصنف تبعا لشيخه: وينبغي أن لا يصدق قضاء لتعين المجاز. زاد في النهر: فإن قلت ورق الكرم مما يؤكل عرفا فينبغي صرف اليمين لعينه. قلت: أهل العرف إنما يأكلونه مطبوخا (وفي الشاة يحنث باللحم خاصة) لا باللبن لانها مأكولة فتنعقد اليمين عليها (ولا يحنث في) حلفه (لا يأكل من هذا البسر أو الرطب أو اللبن بأكل رطبه وتمره وشيرازه) لان هذه صفات داعية إلى اليمين فتتقيد بها (بخلاف لا يكلم هذا الصبي أو
[ 76 ]
هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ أو لا يأكل هذا الحمل) بفتحتين ولد الشاة (فأكله بعد ما صار كبشا) فإنه يحنث لانها غير داعي، والاصل في أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين تقيد به في المعرف والمنكر، فإذا زالت زالت اليمين، وما لا يصلح داعية اعتبر في المنكر دون المعرف. وفي المجتبى: حلف لا يكلم هذا المجنون فبرأ أو هذا الكافر فأسلم لا يحنث، لانها صفة داعية، وفي لا يكلم رجلا فكلم صبيا حنث، وقيل لا كلا يكلم صبيا وكلم بالغا لانه
[ 77 ]
بعد البلوغ يدعى شابا، وفتى إلى الثلاثين، فكهل إلى الخمسين، فشيخ (أو لا يأكل هذا العنب فصار زبيبا) هذا وما بعده معطوف على قوله من هذا البسر مما لا يحنث به (أو لا يأكل هذا
اللبن فصار جبنا، أو لا يأكل من هذه البيضة فأكل فراريجها) كذا في نسخ الشرح، وفي نسخ المتن فرخها (أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلا، أو من زهر هذه الشجرة فأكل بعد ما صار لوزا) أو مشمشا لم يحنث، بخلاف حلفه لا يأكل تمرا، فأكل حيسا فإنه يحنث، لانه تمر مفتت، وإن ضم إليه شئ من السمن أو غيره. بحر. وفيه الاصل فيما إذا حلف لا يأكل معينا فأكل بعضه أن كل شئ يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على كله، وإلا
[ 78 ]
فعلى بعضه (وكذا) لا يحنث (لو حلف لا يأكل بسر فأكل رطبا أو لا يأكل عنبا فأكل زبيبا) بخلاف نحو لوز وجوز فإن الاسم يتناول الرطب أيضا (ولو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو) حلف (لا يأكل رطبا ولا بسرا حنث ب) - أكل (المذنب) بكسر النون، لاكله المحلوف عليه وزيادة (ولا حنث في شراء كباسة) بكسر الكاف: أي عرجون ويقال عنقود (بسر فيها رطب في حلفه لا يشتري رطبا) لان الشراء يقع على الحملة والمغلوب تابع، بخلاف حلفه على الاكل لوقوعه شيئا فشيئا (ولا) حنث (في) حلفه (لا يأكل لحما بأكل) مرقه أو (سمك) إلا إذا
[ 79 ]
نواهما (ولا في لا يركب دابة فركب كافرا ولا يجلس على وتد فجلس على جبل) مع تسميتها في القرآن لحما ودابة وأوتادا للعرف. وما في التبيين من حنثه في لا يركب حيوانا بركوب الانسان رده في النهر بأن العرف العملي مخصص عندنا كالعرف القولي (ولحم الانسان والكبد والكرش) والرئة والقلب والطحال (والخنزير لحم) هذا في عرف أهل الكوفة، أما في
[ 80 ]
عرفنا فلا كما في البحر عن الخلاصة وغيرها ومنه علم أن العجمي يعتبر عرفه قطعا. وفي الخانية: الرأس والاكارع لحم في يمين الاكل لا في يمين الشراء، وفي لا يأكل من هذا الحمار يقع على كرائه، ومن هذا الكلب لا يقع على صيده، ولا يعم البقر الجاموس، ولا يحنث بأكل النئ هو الاصح (ولا) يحنث (بشحم الظهر) وهو اللحم السمين (في) حلفه (لا
[ 81 ]
يأكل شحما) خلافا لهما، بل بشحم البطن والامعاء اتفاقا لا بما في العظم اتفاقا. فتح (واليمين على شراء الشحم) وبيعه (كهي على أكله) حكما وخلافا. زيلعي (ولا) يحنث (بألية في حلفه لا يأكل) أو لا يشتري (شحما أو لحما) لانها نوع ثالث (ولا) يحنث (بخبز أو دقيق أو سويق في) حلفه لا يأكل (هذا البر إلا بالقضم من عينها) لو مقلية كالبليلة في عرفنا، أما لو قضمها نيئة فلا حنث إلا بالنية. فتح. وفي النهر عن الكشف: المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول هذه الحنطة ويشير لصبرة، وهي مسألة المختصر.
[ 82 ]
الثانية: أن يقول هذه بلا ذكر حنطة فيحنث بأكلها كيف كان ولو نيئة أو خبزا. الثالثة: أن يقول حنطة فيحنث بأكلها ولو نيئة ولا بنحو الخبز ولو زرعه لم يحنث بالخارج (وفي هذا الدقيق حنث بما يتخذ منه كالخبز ونحوه) كعصيدة وحلوى (لا بسفه) في الاصح كما مر في أكل عين النخلة (والخبز ما اعتاده أهل بلد الحالف) فالشامي بالبر واليمني بالذرة والطبري بخبز الارز، وبعض أهل القرى بالشعير، فلو دخل بلد البر واستمر لا يأكل إلا الشعير
[ 83 ]
لم يحنث إلا بالشعير، لان العرف الخاص معتبر. فتح (حلف لا يأكل من خبز فلانة انصرف إلى) الخابزة (التي تضربه في التنور لا لمن عجنته وهيأته للضرب) ظهيرية. ومنه الرقاق لا الفطائر والثريد أو بعد ما دقه أو فته لانه لا يسمى خبزا،
[ 84 ]
وحنث في لا يأكل طعاما من طعام فلان بأكل خله أو زيته أو ملحه ولو بطعام نفسه لا لو أخذ من نبيذه أو مائة فأكل به خبزا، وفي لا يأكل سمنا فأكل سويقا ولا نية له إن بحيث لو عصر سال السمن حنث، وإلا لا. جوهرة. وفي البدائع: لا يأكل طعاما فاضطر لميتة فأكل لم يحنث (والشواء والطبيخ) يقعان (على اللحم) المشوي والمطبوخ بالماء هذا في عرفهم، أما في
عرفنا فاسم الطبيخ يقع على كل مطبوخ بالماء ولو بودك أو زيت أو سمن، كما نقله المصنف عن المجتبى. وفي النهر: الطعام يعم ما يؤكل على وجه التطعيم كجبن وفاكهة، لكن في عرفنا لا (والرأس ما يباع في مصره) أي مصر الحالف اعتبارا للعرف
[ 85 ]
(والفاكهة والتفاح والبطيخ والمشمش) ونحوها (لا العنب والرمان والرطب) خلافا لهما خلاف عصره والعبرة للعرف، فيحنث بكل ما يعد فاكهة عرفا. ذكره الشمني واقره المصنف (والحلوى ما ليس من جنسه حامض فيحنث بأكل خبيص وعسل وسكر) لكن المرجع فيه إلى عادات
[ 86 ]
الناس، ففي بلادنا لا حنث في فانيذ وعسل وسكر كما نقله المصنف عن الظهيرية (والادام ما يصطبغ به الخبز) إذا اختلط به (كخل وزيت وملح) لذوبه في الفم (لا اللحم والبيض والجبن. وقال محمد: هو ما يؤكل مع الخبز غالبا) به يفتى كما في البحر عن التهذيب. وفيه: فما يؤكل وحده غالبا كتمر وزبيب وجوز وعنب وبطيخ وبقل وسائر الفواكه ليس إداما إلا في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا اعتبارا للعرف. وفي البدائع: والجوز رصبه فاكهة ويابسة إدام.
[ 87 ]
فروع: حلف لا يأكل لحما والآخر بصلا والآخر فلفلا فطبخ حشو فيه كل ذلك فأكلوا لم يحنثوا، إلا صاحب الفلفل لانه لا يؤكل إلا كذا، وهذا إن وجد طعمه، ويزاد في الزعفران رؤية عينه، وفي لا يأكل لبنا فطبخه بأرز أو لا ينظر إلى فلان فنظر إلى يده أو رجله أو أعلى رأسه لم يحنث، وإلى رأسه ظهره وبطنه حنث، وفي المس يحنث بمس اليد والرجل. عرض عليه اليمين فقال: نعم كان حالفا في الصحيح، كذا في الصيرفية وغيرها. قال المصنف: هذا هو المشهور، لكن في فوائد شيخنا عن التاتر خانية أنه بنعم لا يصير حالفا هو
[ 88 ]
الصحيح، ثم فرع أنما يقع من التعاليق في المحاكم أن الشاهد يقول للزوج تعليقا فيقول نعم
لا يصح على الصحيح (التغذي الاكل المترادف الذي يقصد به الشبع) وكذا التعشي، ولا بد أن يأكل أكثر من نصف الشبع في غداء وعشاء وسحور (في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الفجر) وفي البحر عن الخلاصة: عند طلوع الشمس، قال: وينبغي اعتماده للعرف، زاد في النهر: وأهل مصر يسمونه فطورا إلى ارتفاع الضحى الاكبر فيدخل وقت الغداء فيعمل بعرفهم. قلت: وكذلك أهل الشام (إلى زوال الشمس) ثم لا بد من أن يكون (مما يتعدى به) أهل بلده عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه أهلها، حتى لو شبع بشرب اللبن يحنث البدوي لا الحضري. زيلعي (والتعشي منه) أي الزوال. وفي البحر عن الاسبيجابي: وفي عرفنا وقت
[ 89 ]
العشاء بعد صلاة العصر ا ه. قلت: وهو عرف مصر والشام (إلى نصف الليل، والسحور هو الاكل بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر، قال إن أكلت أو) قال إن (شربت أو لبست) أو نكحت ونحو ذلك فعبدي حر (ونوى معينا) أي خبزا أو لبنا أو قطنا مثلا (لم يصدق أصلا) فيحنث بأي شئ أكل أو شرب وقيل يدين، كما لو نوى كل الاطعمة أو كل مياه العالم حتى لا يحنث أصلا لنيته محتمل
[ 90 ]
كلامه (ولو ضم) لان أكلت (طعاما أو) شربت (شرابا أو) لبست (ثوبا دين) إذا قال عنيت شيئا دون شئ لانه ذكر اللفظ العام القابل للتخصيص، لانه نكرة في سياق الشرط فتعم كالنكرة في النفي، والاصل أن النية إنما تصح في الملفوظ إلا في ثلاث فيدين في فعل الخروج
[ 91 ]
والمساكنة وتخصيص الجنس كحبشية أو عربية لا الصفة ككوفية أو بصرية. فتح (نية تخصيص
[ 92 ]
العام تصح ديانة) إجماعا، فلو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم قال: نويت من بلد كذا (لا) يصدق (قضاء) وكذا من غصب دراهم إنسان فلما حلفه الخصم عاما نوى خاصا (به يفتى)
خلافا للخصاف. وفي الولوالجية: متى حلف ظالم وأخذ بقول الخصاف، فلا بأس.
[ 93 ]
وقالوا: النية للحالف لو بطلاق أو عتاق، وكذا بالله لو مظلوما وإن ظالما فللمستحلف، ولا تعلق للقضاء في اليمين بالله.
[ 94 ]
حلف (لا يشرب من) شئ يمكن فيه الكرع نحو (دجلة ف) - يمينه (على الكرع) منه حتى لو شرب من نهر أخذ منه لم يحنث. وفي البحر عن الظهيرية: الكرع لا يكون إلا بعد الخوض في الماء، لكن في القهستاني عن الكشف أنه ليس بشرط (بخلاف من ماء دجلة) فيحنث بغير الكرع أيضا (وفيما لا يتأتى فيه الكرع) كالبئر والحب يحنث (ب) - الشرب ب (الاناء مطلقا) سواء قال من البئر أو من ماء البئر لتعين المجاز (ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه ذلك) أي الكرع (لا يحنث) في الاصح لعدم العرف (إمكان تصور البر
[ 95 ]
في المستقبل شرط انعقاد اليمين) ولو بطلاق (وبقائها) إذ لا بد من تصور الاصل لتنعقد في حق الخلف وهو الكفارة ثم فرع عليه (ففي) حلفه (لاشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه أو كان فيه) ماء (وصب) ولو بفعله أو بنفسه (في يومه) قبل الليل (إو أطلق) يمينه عن الوقت (ولا ماء فيه لا يحنث) سواء علم وقت الحلف فيه ماء أو لا في الاصح
[ 96 ]
لعدم إمكان البر (وإن) أطلق و (كان) فيه ماء (فصب حنث) لوجوب البر في المطلقة كما فرغ وقد فات بصبه، أما المؤقتة ففي آخر الوقت، وهذا الاصل فروعه كثيرة. منها: إن لم تصلي الصبح غدا فأنت كذا لا يحنث
[ 97 ]
بحيضها بكرة في الاصح، ومنها: إن لم تردي الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا
الدينار في كيسه لم تطلق لعدم تصور البر. ومنها: إن لم تهبيني صداقك اليوم فأنت طالق، وقال أبوها: إن وهبتيه فأمك طالق، فالحيلة أن تشتري منه بمهرها ثوبا ملفوفا وتقبضه، فإذا مشى اليوم لم يحنث أبوها لعدم الهبة ولا الزوج لعجزها عن الهبة عند الغروب لسقوط المهر بالبيع، ثم إذا أرادت الرجوع ردته بخيار الرؤية (وفي) حلفه والله (ليصدعن السماء وليقلبوا هذا الحجر ذهبا حنث للحال)
[ 98 ]
لامكان البر حقيقة ثم يحنث للعجز عادة، ولو وقت اليمين لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت، وفي حيرة الفقهاء قال لامرأته: إن لم أعرج إلى السماء هذه الليلة فأنت كذا ينصب سلما ثم يعرج إلى سماء البيت لقوله تعالى: * (فليمدد بسبب إلى السماء) * أي سماء البيت قال الباقاني: والظاهر خروجها عن قاعدة مبنى الايمان
[ 99 ]
(وكذا) الحكم لو حلف (ليقتلن فلانا عالما بموته) إذ يمكن قتله بعد إحياء الله تعالى فحنث (وإن لم يكن عالما) بموته (فلا) يحنث لانه عقد يمينه على حياة كانت فيه، ولا يتصور كمسألة الكوز وكقوله إن تركت مس السماء فعبدي حر، لان الترك لا يتصور في غير المقدور. (حلف لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه) فلو لم يوقظه لم يحنث، وهو المختار، ولو مستيقظا حنث لو بحيث يسمع بشرط انفصاله عن اليمين، فلو قال موصلا: إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي أو واذهبي لا تطلق ما لم يرد الاستئناف، ولو قال اذهبي طلقت لانه مستأنف، ولو قال: يا حائط اسمع أو اصنع كذا وكذا وقصد إسماع المحلوف، عليه لم يحنث. زيلعي.
[ 100 ]
وفي السراجية: سأل محمد حال صغره أبا حنيفة فيمن قال لآخر والله لا أكلمك ثلاث مرات؟ فقال أبو حنيفة ثم ماذا؟ تبسم محمد وقال: انظر حسنا يا شيخ، فنكس أبو حنيفة ثم قال: حنث مرتين، فقال محمد: أحسنت، فقال أبو حنيفة: لا أدري أي الكلمتين أوجع لي؟ قوله
حسنا أو أحسنت (أو) حلف لا يكلمه (إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم) بالاذن فكلمه (حنث) لاشتقاق الاذن من الاذان فيشترط العلم، بخلاف لا يكلمه إلا برضاه فرضي ولم يعلم، لان الرضا من أعمال القلب فيتم به (الكلام) والتحديث لا يكون (إلا باللسان) فلا يحنث بإشارة وكتابة كما في النتف. وفي الخانية: لا أقول له كذا فكتب إليه حنث ففرق بين القول والكلام، لكن نقل المصنف بعد مسألة شم الريحان عن الجامع أنه كالكلام، خلافا لابن
[ 101 ]
سماعة (والاخبار والاقرار والبشارة تكون بالكتابة لا بالاشارة والايماء، والاظهار والانشاء والاعلام يكون) بالكتابة و (بالاشارة أيضا) ولو قال لم أنو الاشارة دين، وفي لا يدعوه أو لا يبشره يحنث بالكتابة (إن أخبرتني) أو أعلمتني (أن فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق والكذب، ولو قال بقدومه ونحوه ففي الصدق خاصة) لافادتها إلصاق الخبر بنفس القدوم كما حققناه ففي بحث الباء من الاصول، وكذا إن كتبت قدوم فلان كما سيجئ في الباب الآتي. وسأل الرشيد محمدا عمن حلف لا يكتب إلى فلان، فأومأ بالكتابة هل يحنث؟ فقال: نعم
[ 102 ]
يا أمير المؤمنين، إن كان مثلك (لا يكلمه شهرا، فمن حين حلفه) ولو عرفه فعلى باقيه (بخلاف لاعتكفن) أو لاصومن (شهرا فإن التعيين إليه) والفرق أن ذكر الوقت فيما يتناول الابد لاخراج ما وراءه وفيما لا يتناول للمد إليه. زيلعي. (حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبع في الصلاة لا يحنث) اتفاقا (وإن فعل ذلك خرجها حنث على الظاهر) كما رجحه في البحر ورجح في الفتح بحرمه مطلقا للعرف، وعليه الدرر والملتقى، بل في البحر عن التهذيب أنه لا يحنث بقراءة الكتب في عرفنا انتهى، وقواه في الشرنبلالية قائلا: ولا عليك من أكثرية التصحيح له مع مخالفته العرف، ويقاس عليه إلقاء درس
[ 103 ]
ما، لكن يعكر عليه ما في الفتح، وأما الشعر فيحنث به لانه كلام منظوم انتهى، فغير المنظوم
أولى، فتأمل. (حلف لا يقرأ القرآن اليوم يحنث بالقراءة في الصلاة أو خارجها ولو قرأ البسملة، فإن نوى ما في النمل حنث وإلا لا) لانهم لا يريدون به القرآن ولو حلف لا يقرأ سورة كذا أو كتاب فلان لا يحنث بالنظر فيه وفهمه. به يفتى. واقعات. (حلف لا يكلم فلانا اليوم فعلى الجديدين) لقرانه اليوم بفعل لا يمتد فعم (فإن نوى النهار صدق) لانه الحقيقة (ولو قال ليلة) أكلم فلانا فكذا (فهو على الليل خاصة) لعدم استعماله فردا في مطلق الوقت، قال (إن كلمته) أي عمرا (إلا أن يقدم زيد أو حين أو إلا أن
[ 104 ]
يأذن أو حتى يأذن فكذا فكلمه قبل قدومه أو) قبل (إذنه يحنث و) لو (بعدهما لا يحنث) لجعله القدوم والاذن غاية لعدم الكلام (وإن مات زيد قبلهما سقط الحلف) قيد بتأخير الجزاء، لانه لو قدمه فقال امرأته طالق إلا أن يقدم زيد لم يكن لغاية بل بشرط، لان الطلاق مما لا يحتمل التأقيت فلا تطلق بقدومه بل بموته (كما لو قال) لغيره (والله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضي حقي) أو حلف ليوفينه اليوم (فمات فلان قبل الاذن أو برئ من الدين) فاليمين ساقطة. والاصل أن الحالف إذا جعل ليمينه غاية وفاتت الغاية بطل اليمين خلافا للثاني (كلمة ما زال وما دام وما كان غاية تنتهي اليمين بها) فلو حلف لا يفعل كذا
[ 105 ]
ما دام ببخارى، فخرج منها ثم رجع ففعل لا يحنث انتهاء اليمين، وكذا لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه لا يحنث بأكل باقيه لانتهاء اليمين ببيع البعض، وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم أو حتى أقدمك إلى السلطان اليوم لا يحنث بمضي اليوم بل بمفارقته بعده ولو قدم اليوم لا يحنث وإن فارقه بعده. بحر.
[ 106 ]
وكذا لو حلف أن يجره إلى باب القاضي ويحلفه فاعترف الخصم أو ظهر شهود سقط اليمين
لتقيده من جهة المعنى بحال إنكاره كما سيجئ في باب اليمين في الضرب (وفي) حلفه (لا يكلم عبده) أي عبد فلان (أو عرسه أو صديقه أو لا يدخل داره) أو لا يلبس ثوبه أو لا يأكل طعامه أو لا يركب دابته (إن زالت إضافته) ببيع أو طلاق أو عداوة (أو كلمه لم يحنث في العبد) ونحوه مما لا يملك كالدار
[ 107 ]
(أشار إليه) بهذا (أولا) على المذهب، لان العبد ساقط الاعتبار عند الاحرار فكان كالثوب والدار (وفي غيره) أي في تكليم غير العبد من العرس والصديق لا الدار، لانها لا تكلم فتكون الدار مسكوتا عنها للعلم بأنها كالعبد بالطريق الاولى، فإنه (إن أشار) بهذا أو عين (حنث) لان الحر يهجر لذاته (وإلا) يشر ولم يعين (لا) يحنث (وحنث بالتجدد) بأن اشترى عبدا أو تزوج بعد اليمين
[ 108 ]
(لا يكلم صاحب هذا الطيلسان) مثلا (فكلمه بعد ما باعه حنث) لان الاضافة للتعريف ولذا لو كلم المشتري لم يحنث (الحين والزمان ومنكرها ستة أشهر) من حين حلفه لانه الوسط (وبها) أي بالنية (ما نوى) فيهما على الصحيح. بدائع
[ 109 ]
(وغرة الشهر ورأس الشهر أو ليلة منه) وما يومها (وأوله إلى ما دون النصف وآخره إذا مشى خمسة عشر يوما) فلو حلف أن يصوم أول يوم من آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر صام الخامس عشر والسادس عشر، والصيف من حين إلقاء الحشو إلى لبسه ضد الشتاء. بدائع (و) في حلفه لا يكلمه (الدهر أو الابد) هو (العمر) أي مدة حياة الحالف عند عدم النية (ودهر) منكر (لم يدر وقالا هو كالحين) وغير خاف أنه إذا لم يرد عن الامام شئ في مسألة وجب الافتاء بقولهما. نهر. وفي السراج: توقف الامام في أربع عشرة مسألة ونقل لا أدري عن
[ 110 ]
الائمة بل عن النبي (ص) وعن جبريل أيضا (الايام وأيام كثيرة والشهور والسنون) والجمع والازمنة والاحايين والدهور (عشرة) من كل صنف
[ 111 ]
لانه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع، ففي لا يكلمه الازمنة خمس سنين (ومنكرها ثلاثة) لانه أقل الجمع ما لم وصف بالكثرة كما مر (حلف لا يكلم) عبيدا أو (عبيد فلان أو لا يركب دوابه أو لا يلبس ثيابه ففعل بثلاثة منها حنث إن كان له) أي لفلان (أكثر من ثلاثة) من كل صنف (وإلا) بأن كلم أقل من ثلاثة (لا) يحنث وتصح نية الكل (وإن كانت يمينه على زوجاته أو أصدقائه أو إخوته لا يحنث ما لم يكلم الكل مما سمى) لان المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت اليمين بأعيانهم، ولو لم يكن له إلا أخ واحد فإن كان يعلم به حنث وإلا لا كما في الواقعات وألحق في النهر الاصدقاء والزوجات. قلت: وهي من المسائل الاربع التي يكون فيها الجمع لواحد كما في الاشباه.
[ 112 ]
وأما الاطعمة والثياب والنساء فيقع على الواحد إجماعا لانصراف المعرف للعهد إن أمكن، وإلا فللجنس، ولو نوى الكل صح، والله تعالى أعلم.
[ 113 ]
باب اليمين في الطلاق والعتاق الاصل فيه أن الولد الميت ولد في حق غيره لا في حق نفسه وأن الاول اسم لفرد سابق والاخير لفرد لاحق، والوسط لفرد بين العددين المتساويين، وأن المتصف بأحدهما لا يتصف بالاخر للتنافي، ولا كذلك الفعل لعدمه. لان الفعل الثاني غير الاول. فلو قال آخر تزوج أتزوج فالتي أتزوجها طالق، طلقت المتزوجة مرتين لانه جعل الآخر وصفا للفعل وهو العقد وعقدها هو الآخر (أول عبد أشتريه حر فاشترى عبدا عتق) لما مر أن الاول اسم لفرد سابق وقد وجد (ولو اشترى عبدين معا ثم آخر فلا) عتق (أصلا) لعدم الفردية
[ 114 ]
(فإن زاد) كلمة (وحده) أو أسود أو بالدنانير (عتق الثالث) عملا بالوصف (ولو قال: أول عبد أشتريه واحدا فاشترى عبدين ثم اشترى واحدا لا يعتق الثالث) وأشار إلى الفرق بقوله (للاحتمال) أي لان قوله واحدة يحتمل أن يكون حالا من العبد والمولى فلا يعتق بالشك، وجوز في البحر جره صفة للعبد فهو كوحده، وفي النهر رفعه خبر مبتدأ محذوف فهو كواحد. (ولو قال: أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ونصف عبد عتق الكامل) وكذا الثياب، بخلاف المكيلات والموزونات للمزاحمة. زيلعي. (قال: آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدا فمات الحالف لم يعتق)
[ 115 ]
إذ لا بد للآخر من الاول، بخلاف العكس كالبعد لا بد له من قبل، بخلاف القبل (فلو اشترى) الحالف المذكور (عبدا ثم عبدا ثم مات) الحالف (عتق) الثاني (مستندا إلى وقت الشراء) فيعتبر من كل المال لو الشراء في الصحة وإلا فمن الثلث، وعليه فلا يصير فارا لو علق البائن بالآخر خلافا لهما. وأما الوسط ففي البدائع: أنه لا يكون إلا في وتر الثلاثة وسط وكذا ثالث
[ 116 ]
الخمسة وهكذا (إو ولدت فأنت كذا حنث بالميت) ولو سقطا مستبين الخلق وإلا لا (بخلاف فهو حر فولدت ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده) لبطلان الرق، بالموت، بخلاف الولد أو الولادة (البشارة عرفا اسم لخبر سار) خرج الضار، فليس ببشارة عرفا بل لغة ومنه * (فبشرهم بعذاب أليم) * (صدق) خرج الكذب فلا يعتبر (ليس للمبشر به علم) فيكون من الاول دون
[ 117 ]
الباقين (فلو قال كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون عتق الاول فقط) لما قلنا، وتكون بكتابة ورسالة ما لم ينو المشافهة فتكون كالحديث، ولو أرسل بعض عبيده عبدا آخر إن ذكر الرسالة عتق المرسل وإلا الرسول (وأن بشروه معا عتقوا) لتحققها من الكل بدليل
* (فبشروه بغلام عليم) * (و) البشارة (لا فرق فيها بين) ذكر الباء وعدمها، بخلاف الخبر فإنه يختص بالصدق مع الباء كما مر في الباب قبله (والكتابة كالخبر) فيما ذكر (والاعلام) لا بد فيه من الصدق ولو بلا باء (كالبشارة) لان الاعلام إثبات العلم والكذب لا يفيده. بدائع. قاعدة (النية) إذا قارنت علة العتق الاختيارية كالشراء مثلا بخلاف الارث لانه جبري (و)
[ 118 ]
الحال أن (رق المعتق كامل صح التكفير وإلا) بأن لم تقارن العلة أو قرنتها والرق غير كامل كأم الولد (لا) يصح التكفير. ثم فرع عليها بقوله (فصح شراء أبيه للكفارة) للمقارنة (لا شراء من حلف بعتقه) لعدمها (ولا شراء مستولدة بنكاح علق عتقها عن كفارته بشرائها) لنقصان رقها (بخلاف ما إذا قال لقنة: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها) حيث تجزيه عنها للمقارنة كاتهاب ووصية ناويا عند القبول، بخلاف إرث لما مر. زيلعي (وعتقت بقوله إن تسريت أمة فهي حرة من تسراها وهي ملكه حينئذ) أي حين حلفه لمصادفتها الملك (لا) يعتق (من شراها فتسراها) ويثبت التسري بالتحصين والوطئ،
[ 119 ]
وشرط الثاني عدم العزل. فتح (ولو قال إن تسريت أمة فأنت طالق أو عبدي حر فتسري بمن في ملكه أو من اشتراها بعد التعليق طلقت وعتق) وأفاد الفرق بقوله (لوجود الشرط) بلا مانع لصحة تعليق المنكوحة بأي شرط كان، فليحفظ (كل مملوك لي حرج عتق عبيده ومدبروه) ويدين في نية الذكور لا الاناث (وأمهات أولاده)
[ 120 ]
لملكهم يدا ورقبة (لا مكاتبة إلا بالنية ومعتق البعض كالمكاتب) لعدم الملك يدا، وفي الفتح: ينبغي في كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتب لا أم الولد إلا بالنية (هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الاخيرة وخير في الاولين، وكذا العتق والاقرار) لان أو لاحد المذكورين، وقد أدخلها
بين الاولين وعطف الثالث على الواقع منهما فكان كإحداكما طالق وهذه، ولا يصح عطف
[ 121 ]
هذه على هذه الثانية للزوم الاخبار عن المثنى بالمفرد وهذا إذا لم يذكر للثاني والثالث خبر (فإن) ذكر بأن (قال هذه طالق أو هذه وهذه طالقتان، أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران) فأنه (يعتق) أحد (ولا تطلق) بل يخير (إن اختار) الايجاب (الاول عتق) الاول (وحده وطلقت) الاولى (وحدها، وإن اختار الايجاب الثاني عتق الاخيران وطلقت الاخيرتان) حلف لا يساكن فلانا فسافر الحالف فسكن فلان مع أهل الحالف حنث عنده لا عند الثاني، وبه يفتى. قال لعبده إن
[ 122 ]
لم تأت الليلة حتى أضربك فأتى فلم يضربه حنث عند الثاني، لا عند الثالث، وبه يفتى. أختلف في إلحاق الشرط باليمين المعقود بعد السكوت فصححه الثاني وأبطله الثالث، وبه يفتى، فلا حنث في إن كان كذا فكذا وسكت ثم قال ولا كذا ثم ظهر أنه كان كذا، خانية. باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها الاصل فيه أن كل فعل تتعلق حقوقه بالمباشر كبيع وإجارة لا حنث بفعل مأموره، وكل
[ 123 ]
ما تتعلق حقوقه بالآمر كنكاح وصدقة وما لا حقوق له كإعارة وإبراء حنث بفعل وكيله أيضا لانه سفير ومعبر (يحنث بالمباشرة) بنفسه (لا بالامر إذا كان ممن يباشر بنفسه في البيع) ومنه الهبة بعوض. ظهيرية (والشراء) ومنه السلم والاقالة، قيل والتعاطي. شرح وهبانية (والاجارة والاستئجار) فلو حلف لا يؤجر وله مستغلات آجرتها امرأته وأعطته الاجرة لم يحنث، كتركها
[ 124 ]
في أيدي الساكنين وكأخذه أجرة شهر قد سكنوا فيه، بخلاف شهر لم يسكنوا فيه. ذخيرة (والصلح عن مال) وقيده بقوله (مع الاقرار) لانه مع الانكار سفير والقسمة (والخصومة وضرب الولد) أي الكبير، لان الصغير يملك ضربه فيملك التفويض فيحنث بفعل وكيله كالقاضي (وإن
كان) الحالف (ذا سلطان) كقاض وشريف (لا يباشر هذه الاشياء) بنفسه حنث بالمباشرة (وبالامر أيضا) لتقيد اليمين بالعرف وبمقصود الحالف (وإن كان يباشر مرة ويفوض أخرى اعتبر
[ 125 ]
الاغلب) وقيل تعتبر السلعة، فلو مما يشتريها بنفسه لشرفها لا يحنث بوكيله، وإلا حنث (ويحنث بفعله وفعل مأموره) لم يقل وكيله، لان من هذا النوع الاستقراض والتوكيل به غير صحيح (في النكاح) لا الانكاح (والطلاق والعتاق) الواقعين بكلام وجد بعد اليمين لا قبله
[ 126 ]
كتعليق بدخول دار. زيلعي (والخلع والكتابة والصلح عن عدم العمد) أو إنكار كما مر (والهبة) ولو فاسدة أو بعوض (والصدقة والقرض والاستقراض) وإن لم يقبل
[ 127 ]
(وضرب العبد) قيل والزوجة (والبناء والخياطة) وإن لم يحسن ذلك. خانية (والذبح والايداع والاستيداع، و) كذا (الاعارة والاستعارة) أن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة وإلا فلا حنث.
[ 128 ]
تتاتر خانية (وقضاء الدين وقبضه، والكسوة) وليس منها التكفين، إلا إذا أراد الستر دون التمليك. سراجية (والحمل) وذكر منها في البحر نيفا وأربعين، وفي النهر عن شارح الوهبانية: نظم والدي مالا حنث فيه بفعل الوكيل لانه الاقل مشيرا إلى حنثه فيما بقي فقال: بفعل وكيل ليس يحنث حالف ببيع شراء صلح مال خصومة
[ 129 ]
إجارة استئجار الضرب لابنه كذا قسمة والحنث في غيرها ثبت (ولام دخل) مبتدأ أخبره اقتضى الآتي (على فعل) أراد بدخولها عليه قربها منه. ابن كمال (تجب فيه النيابة) للغير (كبيع وشراء وإجارة وخياطة وصياغة وبناء اقتضى) أي اللام (أمره) أي توكيله (ليخصه به) أي بالمحلوف عليه، إذ اللام للاختصاص، ولا يتحقق إلا بأمره
[ 130 ]
المفيد للتوكيل (فلم يحنث في إن بعت لك ثوبا إن باعه بلا أمر) لانتفاء التوكيل سواء (ملكه) أي المخاطب ذلك الثوب (أو لا) بخلاف ما لو قال ثوبا لك فإنه يقتضي كونه ملكا له كما سيجئ (فإن دخل) اللام (على عين) أي ذات (أو) على (فعل لا يقع) ذلك الفعل (عن غيره) أي لا يقبل النيابة (كأكل وشرب ودخول وضرب الولد) بخلاف العبد فإنه يقبل النيابة (اقتضى) دخول اللام (ملكه) أي ملك المخاطب للمحلوف عليه لانه كمال الاختصاص (فحنث في إن بعت ثوبا لك إن باع ثوبه بلا أمره) هذا نظير الدخول على العين وهو الثوب لان تقديره إن بعت ثوبا هو مملوكك، وأما نظير دخوله على فعل لا يقع عن غيره فذكره بقوله (وكذا) أي مثل ما مر من اشتراط كون المحلوف عليه ملك المخاطب قوله
[ 131 ]
(إن أكلت لك طعاما) أو شربت لك شرابا (اقتضى أن يكون الطعام) والشراب (ملك المخاطب) كما في إن أكلت طعاما لك لان اللام هنا أقرب إلى الاسم من الفعل، والقرب من أسباب الترجيج، وأما ضرب الولد فلا يتصور فيه حقيقة الملك بل يراد الاختصاص به (وإن نوى غيره) أي ما مر (صدق فيما) فيه تشديد (عليه) قضاء وديانة ودين فيما له، ثم الفرق بين الديانة والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله، لان الكفارة لا مطالب لها كما مر (قال إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقده) عليه بيعا (بالخيار لنفسه حنث لوجود الشرط ولو بالخيار لغيره لا)
[ 132 ]
وإن أجيز بعد ذلك في الاصح كما لو قال إن ملكته فهو حر لعدم ملكه عند الامام (و) قيد بالخيار لانه (لو قال إن بعته فهو حر فباعه بيعا صحيحا بلا خيار لا يعتق) لزوال ملكه. وتنحل اليمين لتحقق الشرط. زيلعي (ويحنث) الحالف في المسألتين (ب) - البيع أو بالشراء (الفاسد والموقوف
[ 133 ]
لا الباطل) لعدم الملك وإن قبضه، ولو اشترى مدبرا أو مكاتبا لم يحنث إلا بإجازة قاض أو مكاتب. فرع: قال لامته: إن بعت منك شيئا فأنت حرة فباع نصفها من زوج ولدت منه أو من أبيها لم يقع عتق المولى، ولو من أجنبي وقع والفرق في الظهيرية (و) إنما قيد بالبيع لانه (في حلفه لا يتزوج) امرأة أو (هذه المرأة فهو على الصحيح دون الفاسد) في الصحيح (وكذا لو حلف لا يصلي أو لا يصوم) أو لا يحج، لان المقصود منها الثواب،، ومن النكاح الحل، ولا يثبت بالفاسد فلا تنحل به اليمين، بخلاف البيع، لان المقصود منه الملك
[ 134 ]
وأنه يثبت بالفاسد والهبة والاجارة كبيع (ولو كان) ذلك كله (في الماضي) كإن تزوجت أو صمت (فهو عليهما) أي الصحيح والفاسد لانه إخبار (فإن عنى به الصحيح صدق) لانه النكاح المعنوي. بدائع (إن لم أبع هذا الرقيق فكذا أعتق) المولى (أو دبر) رقيقه تدبيرا (مطلقا) فلا يحنث بالمقيد. فتح (أو استولد) الامة (حنث) لتحقق الشرط بفوات محلية البيع، حتى لو قال: إن لم أبعك فأنت حر فدبر أو استولد عتق، ولا يعتبر تكرار الرق بالردة لانه موهوم (قالت له) امرأته (تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) بكسر اللام،
[ 135 ]
وعن الثاني لا، وصححه السرخسي، وفي جامع القاضي خان: به أخذ عامة مشايخنا. وفي الذخيرة: إن في حال غضب طلقت، وإلا لا (ولو قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة فقال كل امرأة لي فهي كذا لا تطلق هذه المرأة) لان قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة فلم تدخل تحت كل، بخلاف الاول. فروع: يتفرع على الحنث لفوات المحل نحو: إن لم تصبي هذا في هذا الصحن فأنت كذا فكسرته، أو إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت كذا كذا فطار الحمام طلقت. قال لمحرمه: إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث، لان يمينه تنصرف إلى ما يتصور.
حلف لا يتزوج بالكوفة عقد خارجها، لان المعتبر مكان العقد. إن تزوجت ثيبا فهي كذا فطلق امرأته ثم تزوجها ثانيا لا تطلق
[ 136 ]
اعتبارا للغرض، وقيل تطلق. حلف لا يتزوج بنات فلان وليس لفلان بنت لا يحنث بمن ولدت له. بحر (النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا) تدخل تحت النكرة، فلو قال: إن دخل هذه الدار أحد فكذا والدار له أو لغيره فدخلها الحالف حنث لتنكيره، ولو قال: داري أو دارك لا حنث بالخالف لتعريفه، وكذا لو قال: إن مس هذا الرأس أحد وأشار إلى رأسه لا يحنث الحالف بمسه، لانه
[ 137 ]
متصل به خلقة، فكان معرفة أقوى من ياء الاضافة. بحر. وذكره المصنف قبيل باب اليمين في الطلاق معزيا للاشباه (إلا) بالنية و (في العلم) كإن كلم غلام محمد بن أحمد أحد، فكذا دخل الحالف لو هو كذلك لجواز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف من عموم النكرة. بحر. قلت: وفي الاشباه المعرفة لا تدخل تحت النكرة إلا المعرفة في الجزاء: أي فتدخل في النكرة التي هي في موضع الشرط كإن دخل داري هذه أحد فأنت طالق فدخلت هي طلقت ولو دخلها هو لم يحنث، لان المعرفة لا تدخل تحت النكرة، وتمامه في القسم الثالث من أيمان الظهيرية (يجب حج أو عمرة ماشيا)
[ 138 ]
من بلده (في قوله علي المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة وإراق دما إن ركب لادخاله النقص، ولو أراد ببيت الله بعض المساجد لم يلزمه شئ، ولا شئ بالخروج أو الذاب بعلي بيت الله أو المشي) ألى (الحرم أو) اإلى (المسجد الحرام) أو باب الكعبة أو ميزابها (أو الصفا أو المروة) أو مزدلفة أو عرفة لعدم العرف (لا يعتق عبد قيل له إن لم أحج العام فأنت حر) ثم
قال حججت وأنكر العبد وأتى بشاهدين (فشهدا بنحره) لاضحيته (بكوفة) لن تقبل لقيامها
[ 139 ]
على نفي الحج، إذ التضحية لا تدخل تحت القضاء. قال محمد: يعتق ورجحه الكمال. (حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة بنية) وإن أفطر لوجود شرطه (ولو قال) لا أصوم (صوما أو يوما حنث بيوم) لانه مطلق فيصرف إلى الكامل. (حلف ليصومن هذا اليوم وكان بعد أكله أو بعد الزوال صحت) اليمين (وحث للحال) لان اليمين لا تعتمد الصحة بل التصور
[ 140 ]
كتصورة في الناسي، وهو (كما لو قال لامرأته إن لم تصلي اليوم فأنت كذا فحاضت من ساعتها أو بعد ما صلت ركعة) فاليمين تصح وتطلق في الحال، لان درور الدم لا يمنع كما في الاستحاضة، بخلاف مسألة الكوز محل الفعل، وهو الماء غير قائم أصلا فلا يتصور بوجه (وحنث في لا يصلي بركعة) بنفس السجود، بخلاف إن صليت ركعة فأنت حر لا يعتق إلا
[ 141 ]
بأولى شفع لتحقق الركعة (وفي) لا يصلي (صلاة بشفع) وإن لم يقعد، بخلاف لا يصلي الظهر مثلا فإنه يشترط التشهد (و) حنث (في لا يؤم أحدا باقتداء قوم به بعد شروعه وإن) وصلية (قصد أن لا يؤم أحدا) لانه أمهم (وصدق ديانة) فقط (إن نواه) أي أن لا يؤم أحدا (وإن أشهد قبل شروعه) أنه لا يؤم أحدا (لا يحنث مطلقا) لا ديانة ولا قضاء وصح الاقتداء ولو في الجمعة
[ 142 ]
استحسانا (كما) لا حنث (لو أمهم في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة) لعدم كمالها (بخلاف النافلة) فإنه يحنث وإن كانت الامامة في النافلة منهيا عنها. فروع: إن صليت فأنت حر فقال صليت وأنكر المولى لم يعتق لامكان الوقوف عليها بلا حرج.
قال: إن تركت الصلاة فطالق فصلتها قضاء فطلقت على الاظهر. ظهيرية. حلف ما أخر صلاة عن وقتها وقد نام فقضاها استظهر الباقاني عدم حنثه لحديث فإن ذلك وقتها. اجتمع حدثان فالطهارة منهما. حلف ليصلين هذا اليوم خمس صلوات بالجماعة ويجامع امرأته ولا يغتسل، يصلي الفجر والظهر والعصر بجماعة ثم يجامعها ثم يغتسل كما غربت ويصلي المغرب والعشاء بجماعة فلا يحنث.
[ 143 ]
(حلف لا يحج فعلى الصحيح منه) فلا يحنث بالفاسد (ولا يحنث حتى يقف بعرفة عن الثالث) أي محمد (أو حتى يطوف أكثر الطواف) المفروض (عن الثاني) وبه جزم في المنهاج للعلامة عمر بن محمد العقيلي الانصاري كان من كبار فقهاء بخارى ومات بها سنة سبعين وخمسمائة، ولا يحنث في العمرة حتى يطوف أكثرها (إن لبست من مغزولك فهو هدي) أي صدقة أتصدق به بمكة (فملك) الزوج (قطنا)
[ 144 ]
بعد الحلف (فغزلته) ونسج ولبس فهو هدي عند الامام، وله التصدق بقيمته بمكة لا غير، وشرطا ملكه يوم حلف، ويفتى بقولهما في ديارنا لانها إنما تغزل من كتان نفسها أو قطنها، وبقوله في الديار الرومية لغزلها من كتان الزوج. نهر. (حلف لا يلبس من غزلها فلبس تكة منه لا يحنث) عند الثاني، وبه يفتى، لانه لا يسمى
[ 145 ]
لابسا عرفا (كلا يلبس ثوبا من نسج فلان فلبس من نسج غلامه) لا يحنث (إذا كان فلان يعمل بيده وإلا حنث) اتعين المجاز (كما حنث بلبس خاتم ذهب) ولو رجلا بلا فص (أو عقد لؤلؤ أو زبرجد أو زمرد) ولو غير مرصع عندهما، وبه يفتى (في حلفه لا يلبس حليا) للعرف (لا) يحنث (بخاتم فضة) بدليل حله للرجال (إلا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم النساء) بأن كان له
فص فيحنث هو الصحيح. زيلعي. ولو كان مموها بذهب ينبغي حنثه به. نهر. كخلخال وسوار.
[ 146 ]
(حلف لا يجلس على الارض فجلس على) حائل منفصل كخشب أو جلد أو (بساط أو حصير أو) حلف (لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه آخر فنام عليه أو لا يجلس على هذا السرير فجعل فوقه آخر لا يحنث) في الصور الثلاث كما لو أخرج من الحشو من الفراش للعرف، ولو نكر الاخيرين حنث مطلقا للعموم، وما في القدوري من تنكير السرير حمله في الجوهرة على المعرف (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) لم يحنث، لانه لم ينم على الالواح. بحر. كذا في نسخ الشرح. لكن ينبغي التعبير بأداة التشبيه نحو كما لو إلى آخر الكلام أو تأخيره عن مقاله القرام
[ 147 ]
ليصح المرام كما لا يخفى على ذوي الافهام، كما هو الموجود في غالب نسخ المتن بديارنا دمشق الشام، فتنبه (ولو جعل على الفراش قرام) بالكسر الملاءة (أو) جعل (على السرير بساط أو حصير حنث) لانه يعد نائما أو جالسا عليهما عرفا، بخلاف ما مر (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) فإنه لا يحنث لانه لم ينم على الالواح. (حلف لا يمشي على الارض فمشى عليها بنعل أو خف أو مشى على أحجار) (حنث وإن) مشى (على بساط لا) يحنث. فرع: إن نمت على ثوبك أو فراشك، فكذا اعتبر أكثر بدنه، والله أعلم. باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك مما يناسب أن يترجم بمسائل شتى من الغسل والكسوة، الاصل هنا أن (ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه على الحالتين) الموت والحياة (وما اختص بحالة الحياة) وهو كل
فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر كشتم وتقبيل (تقيد بها) ثم فرع عليه (فلو قال إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قبلتك تقيد) كل منها (بالحياة) حتى لو علق بها طلاقا
[ 148 ]
أو عتقا لم يحنث بفعلها في ميت (بخلاف الغسل والحمل واللمس وإلباس الثوب) كحلفه لا يغسله أو لا يحمله لا يتقيد بالحياة (يحنث في حلفه) ولو بالفارسية (لا يضرب زوجته فمد شعرها أو خنقها أو عضها أو قرصها) ولو ممازحا خلافا لما صححه في الخلاصة (والقصد ليس
[ 149 ]
بشرط فيه) أي في الضرب (وقيل شرط على الاظهر) والاشبه. بحر. وبه جزم في الخانية والسراجية. وأما الايلام فشرط، به يفتى، ويكفي جمعها بشرط إصابة كل سوط، وأما قوله تعالى: * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) * أي حزمة ريحان فخصوصية لرحمة زوجة أيوب عليه الصلاة والسلام. فتح. (حلف ليضربن) أو ليقتلن (فلانا ألف مرة فهو على الكثرة) والمبالغة
[ 150 ]
كحلفه ليضربنه حتى يموت، أو حتى يقتله أو حتى تركه لا حيا ولا ميتا، ولو قال حتى يغشى عليه أو حتى يستغيث أو يبكي فعلى الحقيقة (إن لم أقتل زيدا فكذا وهو) أي زيد (ميت إن علم) الحالف (بموته حنث وإلا لا) وقد قدمها ليصعدن السماء. (حلف لا يقتل فلانا بالكوفة فضربه السواد ومات وبها حنث) كحلفه لا يقتله يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات الجمعة حنث (وبعكسه) أي ضربه بكوفة وموته بالسواد (لا) يحنث، لان المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط كون الضرب والجرح بعد اليمين. ظهيرية. وفيها: إن لم تأتني حتى أضربك فهو على الاتيان ضربه أو لا. إن رأيته لاضربنه فعلى التراخي ما لم ينو الفور. إن رأيتك فلم أضربك فرآه الحالف وهو مريض لا يقدر على الضرب حنث.
إن لقيتك فلم أضربك فرآه من قدر ميل لم يحنث. بحر (الشهر وما فوقه) ولو إلى الموت (بعيد وما دونه قريب) فيعتبر ذلك في ليقضين دينه أو لا يكلمه إلى بعيد أو إلى قريب (و) لفظ (العاجل والسريع كالقريب والآجل كالبعيد) وهذا بلا نية (وإن نوى) بقريب وبعيد (مدة) معينة (فيهما فعلى ما نوى)
[ 151 ]
ويدين فيما فيه تخفيف عليه. بحر. (حلف لا يكلمه مليا أو طويلا وإن نوى شيئا فذاك وإلا فعلى شهر ويوم) كذا في البحر عن الظهيرية، وفي النهر عن السراج: على شهر كذا وكذا يوما أحد عشر، وبالواو أحد وعشرون وبضعة عشر ثلاثة عشر (يبر في حلفه ليقضين دينه اليوم لو قضاه نبهرجة) ما يرده التجار (أو زيوفا ما يرده) ما يرده بيت المال (أو مستحقة) للغير ويعتق المكاتب بدفعها (لا) يبر (لو
[ 152 ]
قضاه رصاصا أو ستوقة) وسطها غش لانهما ليس من جنس الدراهم، ولذا لو تجوز بهما في صرف وسلم لم يجز. ونقل مسكين أن النبهرجة إذا غلب غشها لم تؤخذ، وأما الستوقة فأخذها حرام لانها نحاس انتهى. وهذه إحدى المسائل الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد (يبر) المديون (في حلفه) لرب الدين (لاقضين مالك اليوم) فجاء به فلم يجده ودفع القاضي ولو في موضع لا قاضي له حنث، به يفتى. منية المفتي. وكذا يبر (لو) وجده ف (- أعطاه فلم يقبل فوصفه بحيث تناله يده لو أراد) قبضه (وإلا) يكن كذلك (لا) يبر. ظهيرية. وفيها حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان باع ما للقاضي بيعه لو رفع الامر إليه (وكذا يبر بالبيع)
[ 153 ]
ونحوه مما يحصل المقاصة فيه (به) أي بالدين، لان الديون تقتضي بأمثالها (وهبة) الدائن (الدين منه) أي من المديون (ليس بقضاء) لان الهبة إسقاط لا مقاصة (و) حينئذ ف (- لا حنث لو كانت اليمين مؤقتة) لعدم إمكان البر مع هبة الدين، وإمكان البر شرط البقاء (كما) هو شرط الابتداء
كما هو في مسألة الكوز، وعليه (لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاء اليوم أو حلف ليقتلن فلانا غدا فمات اليوم أو) حلف (ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم) لم يحنث. زيلعي. (حلف ليقضين دين فلان فأمر غيره بالاداء أو أحاله فقبض بر، وإن قضى عنه متبرع لا)
[ 154 ]
يبر. ظهيرية. وفيها حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي فقعد بحيث يراه أو يحفظه فليس بمفارق ولو نام أو نحفل أو شغله إنسان بالكلام أو منعه عن الملازمة حتى هرب غريمه لم يحنث، ولو حلف بطلاقها أن يعطيها كل يوم درهما فربما يدفع إليها عند الغروب أو عند العشاء، قال: فإذا لم يخل يوما وليلة عن دفع درهم لم يحنث. (حلف لا يقبض دينه) من غريمه (درهمان دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله) قبضا (متفرقا) لوجود شرط الحنث وهو قبض الكل بصفة التفرق (لا) يحنث (إذ قبضه بتفريق ضروري) كأن يقبضه كله بوزنين، لانه لا يعد تفريقا عرفا ما دام في عمل الوزن (لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة أو إلا جمعا فترك منه درهما ثم أخذ الباقي كيف شاء لا يحنث
[ 155 ]
ظهيرية. وهو الحيلة في عدم حنثه في المسألة الاولى (كما لا يحنث من قال إن كان لي إلا مائة أو غيره أو سوى) مائة (فكذا بملكها) أي المائة (أو بعضها) لان غرضه نفي الزيادة على المائة، وحنث بالزيادة لو مما فيه الزكاة وإلا لا، حتى لو قال (امرأته كذا إن كان له مال وله عروض) وضياع (ودور لغير التجارة يحنث) خزانة أكمل. (حلف لا يفعل كذا وتركه على الابد)
[ 156 ]
لان الفعل يقتضي مصدرا منكرا والنكرة في النفي تعم (فلو فعل) المحلوف عليه (مرة) حنث و (انحلت يمينه) وما في شرح المجمع من عدمه سهو (فلو فعله مرة أخرى لا يحنث) ألا في كلما (ولو قيدها بوقت) كوالله لا أفعل اليوم (فمضى) اليوم قبل (الفعل بر) لوجد ترك الفعل
في اليوم كله (وكذا إن هلك الحالف والمحلوف عليه) بر لتحقق العدم، ولو جن الحالف في يومه حنث عندنا، خلافا لاحمد. فتح (ولو حلف ليفعلنه بر بمرة) لان النكرة في الاثبات تخص، والواحد هو المتيقن، ولو قيدها بوقت فمضى قبل الفعل حنث إن بقي الامكان، وإلا بأن وقع اليأس بموته أو بفوت المحل بطلت يمينه كما مر في مسألة الكوز. زيلعي.
[ 157 ]
(حلف وال ليعلمنه بكل داعر) بمهملتين أي مفسد (دخل البلدة تقيد) حلفه (بقيام ولايته) بيان لكون اليمين المطلقة تصير مقيدة بدلالة الحال وينبغي تقييد يمينه بفور علمه، وإذا سقطت لا تعود، ولو ترقى بلا عزل إلى منصب أعلى فاليمين باقية لزيادة تمكنه. فتح. ومن هذا الجنس مسائل منها: ما ذكره بقوله (كما لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بالخروج حال قيام الدين والكفالة) لان الاذن
[ 158 ]
إنما يصح ممن له ولاية المنع وولاية المنع حال قيامه (و) منها: (لو كلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية) بخلاف لا تخرج امرأته من الدار لعدم دلالة التقييد. زيلعي (حلف ليهبن فلانا فوهبه له فلم يقبل بر) وكذا كل عقد تبرع كعارية ووصية وإقرار (بخلاف البيع) ونحوه حيث لا يبر بلا قبول، وكذا في طرف النفي، والاصل أن عقود التبرعات بإزاء
[ 159 ]
الايجاب فقط والمعاوضات بإزاء الايجاب والقبول معا (وحضرة الموهوب له شرط في الحنث) فلو وهب الحالف لغائب لم يحنث اتفاقا. ابن ملك، فليحفظ (لا يحنث في حلفه لا يشم ريحانا بشم ورد وياسمين) والمعول عليه العرف. فتح (و) يمين (الشم تقع على) الشم (المقصود فلا يحنث لو حلف لا يشم طيبا فوجد ريحه وإن دخلت الرائحة إلى دماغه) فتح. (ويحنث في حلفه لا يشتري بنفسجا أو وردا بشراء ورقهما لا دهنهما) للعرف (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي فأجاز بالقول حنث وبالفعل) ومنه الكتابة خلافا لابن سماعة (لا) يحنث، به يفتى. خانية (ولو
زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج لا يحنث بالقول أيضا) اتفاقا لاستنادها لوقت العقد (كل امرأة تدخل في نكاحي) أو تصير حلالا لي (فكذا فأجار نكاح فضولي بالفعل لا يحنث) بخلاف كل
[ 160 ]
عبد يدخل في ملكي فهو حر فأجازه بالفعل حنث اتفاقا لكثرة أسباب الملك. عمادية. وفيها: حلف لا يطلق فأجاز طلاق فضولي قولا أو فعلا فهو كالنكاح، غير أن سوق المهر ليس بإجازة لوجوبه قبل الطلاق، قال لامرأة الغير: إن دخلت دار فلان فأنت طالق فأجاز الزوج فدخلت طلقت (ومثله) في عدم حنثه بإجازته فعلا ما يكتبه الموثوقون في التعاليق من نحو قوله (إن تزوجت امرأة بنفسي أو بوكيلي أو بفضولي) أو دخلت في نكاحي بوجه ما تكن زوجته طالقا، لان قوله أو بفضولي إلى آخره عطف على قوله بنفسي، وعامله تزوجت وهو خاص بالقول إنمل ينسد باب الفضولي لو زاد أو أجزت نكاح فضولي ولو بالفعل فلا مخلص له، إلا إذا كان المعلق طلاق المزوجة فبرفع الامر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة وقدمنا في
[ 161 ]
التعاليق أن الافتاء كاف في ذلك، بحر (حلف لا يدخل دار فلان انتظم المملوكة والمستأجرة والمستعارة) لان المراد بها المسكن عرفا، ولا بد أن تكون سكناه لا بطريق التبعية فلو حلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها وزوجها ساكن بها لم يحنث، لان الدار إنما تنسب إلى الساكن وهو الزوج. نهر عن الواقعات (لا يحنث في حلفه أنه لا مال له ولا دين على مفلس) بتشديد اللام: أي محكومة بإفلاسه (أو) على (ملئ) غني لان الدين ليس بمال بل وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة. فروع: قال لغيره: والله لتفعلن كذا فهو حالف، فإن لم يفعله المخاطب حنث
[ 162 ]
ما لم ينو الاستحلاف. قال لغيره: أقسمت عليك بالله أو لم يقل عليك لتفعلن كذا فالحالف هو المبتدئ ما
لم ينو الاستفهام. ولو قال عليك عهد الله إن فعلت كذا فقال نعم، فالحالف المجيب.
[ 163 ]
لا يدخل فلان داره فيمينه على النهي إن لم يملك منعه، وإلا فعلى النهي والمنع جميعا.
[ 164 ]
آجر داره ثم حلف أنه لا يتركه فيها بر بقوله اخرج. لا يدع ما له اليوم على غريمه فقدمه للقاضي وحلفه بر. قيل له إن كنت فعلت كذا فأمرأتك طالق فقال نعم وقد كان فعل طلقت. وفي الاشباه: القاعدة الحادية عشرة السؤال معاد في الجواب، قال: امرأة زيد طالق أو عبده حر أو عليه المشي لبيت الله إن فعل كذا وقال زيد نعم كان حالفا إلى آخره. ادعى عليه فحلف بالطلاق ما له عليه شئ فبرهن بالمال حنث، به يفتى. حلف أن فلانا ثقيل وهو عند الناس غير ثقيل وعنده ثقيل لم يحنث، إلا أن ينوي ما عند الناس. لا يعمل معه في القصارة مثلا فعمل مع شريكه حنث، ومع عبده المأذون لا. لا يزرع أرض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث، لان نصف الارض تمسى أرضا، بخلاف لا أدخل دار فلان فأدخل المشتركة إذا لم يكن ساكنا، والله سبحانه أعلم.
[ 165 ]
كتاب الحدود (الحد) لغة: المنع. وشرعا: (عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى) زجرا، فلا تجوز الشفاعة فيه. بعد الوصول للحاكم، وليس مطهرا عندنا، بل المطهر التوبة. وأجمعوا أنها لا
[ 166 ]
تسقط الحد في الدنيا (فلا تعزير) حد لعدم تقديره (ولا قصاص حد) لانه حق المولى (والزنا) الموجب للحد (وطئ) وهو إدخال قدر حشفة من ذكر (مكلف) خرج الصبي والمعتوه (ناطق)
خرج وطئ الاخرس، فلا حد عليه مطلقا للشبهة. وأما الاعمى فيحد للزنا بالاقرار
[ 167 ]
لا بالبرهان. شرح وهبانية (طائع في قبل مشتهاة) حالا أو ماضيا خرج المكره والدبر ونحو الصغيرة (خال عن ملكه) أي ملك الواطئ (وشبهته) أي في المحل لا في الفعل. ذكره ابن الكمال، وزاد الكمال (في دار الاسلام) لانه لا حد بالزنا في دار الحرب (أو تمكينه من ذلك) بأن استلقى فقعدت على ذكره فإنهما يحدان لوجود التمكين (أو تمكينها) فن فعلها ليس وطأ
[ 168 ]
بل تمكين، فتم التعريف، وزاد في المحيط: العلم بالتحريم، فلو لم يعلم لم يحد للشبهة. ورده في فتح القدير بحرمته في كل ملة. (ويثبت بشهادة أربعة)
[ 169 ]
رجال (في مجلس واحد) فلو جاؤوا متفرقين حدوا (ب) لفظ (الزنا لا) مجرد لفظ (الوطئ والجماع) وظاهر الدرر أن ما يفيد معنى الزنا يقوم مقامه (ولو) كان (الزوج أحدهم إذا لم يكن) الزوج (قدفها) ولم يشهد بزناها بولده للتهمة، لانه يدفع اللعان عن نفسه في الاولى ويسقط نصف المهر لو قبل الدخول أو نفقة العدة لو بعده في الثانية. ظهيرية (فيسألهم الامام عنه ما هو) أي عن ذاته وهو الايلاج. عيني (وكيف هو وأين هو ومتى زنى وبمن زنى)
[ 170 ]
لجواز كونه مكرها أو بدار الحرب أو في صباه أو بأمة ابنه، فيستقصي القاضي احتيالا للدرء (فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها في المكحلة) هو زيادة بيان احتيالا للدرء (وعدلوا سرا وعلنا) إذا لم يعلم بحالهم (حكم به) وجوبا، وترك الشهادة به أولى ما لم يكن
[ 171 ]
متهتكا فالشهادة أولى. نهر.
(ويثبت) أيضا (بإقراره) صريحا صاحيا، ولم يكذبه الآخر، ولا كذبه بجبه أو رتقها، ولا أقر بزناه بخرساء، أو هي بأخرس لجواز إبداء ما يسقط الحد، ولو أقر به أو بسرقة في حال سكره لا حد، ولو سرق أو زنى حد، لان الانشاء لا يحتمل التكذيب والاقرار يحتلمه. نهر (أربعا في مجالسه)
[ 172 ]
أي المقر (الاربعة كلما أقر رده) بحيث لا يراه (وسأله كما مر) حتى عن المزني بها لجواز بيانه بأمة ابنه. نهر (فإن بينه) كما يحق (حد) فلا يثبت بعلم القاضي ولا بالبينة على الاقرار، ولو قضى بالبينة فأقر مرة لم يحد عند الثاني وهو الاصح، ولو أقر أربعا بطلت الشهادة إجماعا. سراج. (ويخلى سبيله إن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه ولو) رجوعه (بالفعل كهروبه) بخلاف الشهادة (وإنكار الاقرار رجوع، كما أن إنكار الردة توبة) كما سيجئ (وكذا يصح الرجوع عن الاقرار بالاحصان) لانه لما صار شرطا للحد صار حقا لله تعالى، فصح الرجوع عنه لعدم المكذب. بحر (و) كذا عن (سائر الحدود الخالصة) لله،
[ 173 ]
كحد شرب وسرقة وإن ضمن المال. (وندب تلقينه) الرجوع ب (لعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة) لحديث ماعز. (ادعى الزاني أنها زوجته سقط الحد عنه وإن) كانت (زوجة للغير) بلا بينة (ولو تزوجها بعده) أي بعد زناه (أو اشتراها لا) يسقط في الاصح لعدم الشبهة وقت الفعل. بحر. (ويرجم محصن في فضاء حتى يموت) ويصطفون كصفوف الصلاة لرجمه، كلما رجم قوم تنحوا ورجم آخرون. (فلو قتله شخص أو فقأ عينه بعد القضاء به فهدر) وينبغي أن يعذر لافتياته على الامام. نهر (و) لو (قبله) أي قبل القضاء به (يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ) لان الشهادة
قبل الحكم بها لا حكم لها. (والشرط بداءة الشهود به) ولو بحصاة صغيرة، إلا لعذر كمرض فيرجم القاضي بحضرتهم (فإن أبوا أو ماتوا أو غابوا) أو قطعوا بعد الشهادة (أو بعضهم سقط) الرجم لفوات الشرط.
[ 174 ]
ولا يحدون في الاصح (كما لو خرج بعضهم عن الاهلية) للشهادة (بفسق أو عمى أو خرس) أو قذف ولو بعد القضاء، لان الامضاء من القضاء في الحدود وهذا لو محصنا، أما غيره فيحد في الموت والغيبة كما في الحاكم (ثم الامام) هذا ليس حتما، كيف وحضوره ليس بلازم. قاله ابن الكمال. وما نقله المصنف عن الكمال رده في النهر (ثم الناس) أفاد في النهر أن حضورهم ليس بشرط فرميهم كذلك، فلو امتنعوا لم يسقط. (ويبدأ الامام لو مقرا) مقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه وإن أمرهم لفوت شرطه.
[ 175 ]
فتح. لكن سيجئ أنه لو قال قاض عدل: قضيت على هذا بالرجم وسعك رجمه وإن لم تعاين الحجة. ويكره للمحرم الرجم، وإن فعل لا يحرم الميراث (وغسل وكفن وصلى عليه) وصح أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الغامدية. (وغير المحصن يجلد مائة إن حرا، ونصفها للعبد) بدلالة النص، والمراد بالمحصنات في الآية الحرائر. ذكره البيضاوي وغيره. وذكر الزيلعي أنه غلب الاناث على الذكور، لكنه عكس القاعدة.
[ 176 ]
(و) العبد (لا يحده سيده بغير إذن الامام) ولو فعله هل يكفي؟ الظاهر لا، لقولهم: ركنه إقامة الامام، نهر (بسوط لا عقدة له). في الصحاح: ثمرة السوط عقدة أطرافه (متوسطا) بين الجارج وغير المؤلم (ونزع ثيابه خلا إزار) ليستر عورته (وفرق) جلده (على بدنه خلا رأسه ووجهه وفرجه) قيل وصدره وبطنه، ولو جلده في يوم خمسين متوالية ومثلها في اليوم الثاني
أجزأه على الاصح. جوهرة (و) قال علي رضي الله تعالى عنه (يضرب الرجل قائما) والمرأة قاعدة (في الحدود) والتعازير (غير ممدود) على الارض كما يفعل في زماننا فإنه لا يجوز. نهر. وكذا لا يمد السوط لان المشترك في النفي يعم. ابن كمال (ولا تنزع ثيابها إلا الفرو والحشو،
[ 177 ]
وتضرب جالسة) لما روينا (ويحفر لها) إلى صدرها (في الرجم) وجاز تركه لسترها بثيابها، و (لا) يجوز الحفر (له) ذكره الشمني. ولا يربط ولا يمسك ولو هرب، فإن مقرا لا يتبع، وإلا اتبع حتى يموت كما مر (ولا جمع بين جلد ورجم) في المحصن (ولا بين جلد ونفي) أي تغريب في البكر، وفسره في النهاية بالحبس وهو أحسن وأسكن للفتنة من التغريب، لانه يعود على موضوعه بالنقض (إلا سياسة وتعزيرا) فيفوض للامام، وكذا في كل جناية. نهر (ويرجم مريض زنى ولا يجلد) حتى
[ 178 ]
يبرأ،
[ 179 ]
إلا أن يقع اليأس من برئه فيقام عليه. بحر. (ويقام على الحامل بعد وضعها) لا قبله أصلا، بل تحبس لو زناها ببينة (فإن كان حدها الرجم رجمت حين وضعت) إلا إذا لم يكن للمولود من يريبه حتى يستغني، ولو ادعت الحبل يربها بالنساء، فإن قلن نعم حبسها سنتين ثم رجمها. اختيار (وإن كان الجلد فبعد النفاس) لانه مرض. (و) شرائط (إحصان الرجم) سبعة (الحرية، والتكليف) عقل وبلوغ (والاسلام، والوطئ) وكونه (بنكاح صحيح)
[ 180 ]
حال الدخول (و) كونهما (بصفة الاحصان) المذكورة وقت الوطئ، فإحصان كل منهما شرط
لصيرورة الآخر محصنا، فلو نكح أمة أو الحرة عبد فلا إحصان، إلا أن يطأها بعد العتق فيحصل الاحصان به لا بما قبله، حتى لو زنى ذمي بمسلمة ثم أسلم لا يرجم بل يجلد. وبقي شرط
[ 181 ]
آخر ذكره ابن كمال، وهو أن لا يبطل إحصانهما بالارتداد، فلو ارتدا ثم أسلما لم يعد إلا بالدخول بعده، ولو بطل بجنون أو عنه عاد بالافاقة، وقيل بالوطئ بعده (و) اعلم أنه (لا يجب بقاء النكاح لبقائه) أي الاحصان، فلو نكح في عمره مرة ثم طلق وبقي مجردا وزنى: رجم، ونظم بعضهم الشروط فقال: شروط الاحصان أتت ستة فخذها عن النص مستفهما بلوغ وعقل وحرية ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطئ مباح متى اختل شرط فلا يرجما
[ 182 ]
باب الوطئ الذي يوجب الحد، والذي لا يوجبه لقيام الشبهة لحديث ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم (الشبهة ما يشبه) الشئ (الثابت وليس بثابت) في نفس الامر (وهي ثلاثة أنواع: شبهة) حكمية (في المحل، وشبهة) اشتباه (في الفعل، وشبهة في العقد) والتحقيق دخول هذه في الاوليين وسنحققه (فإن ادعاها) أي الشبهة (وبرهن قبل) برهانه (وسقط الحد وكذا يسقط) أيضا (بمجرد دعواها إلا في) دعوى (الاكراه) خاصة (فلا بد من البرهان) لانه دعوى بفعل الغير فيلزم ثبوته. بحر (لا حد) بلازم (بشبهة المحل)
[ 183 ]
أي الملك، وتسمى شبهة حكمية: أي الثابت حكم الشرع بحله (وإن ظن حرمته كوطئ أمة ولده وولد ولده) وإن سفل ولو ولده حيا. فتح، لحديث: أنت ومالك لابيك (ومعتدة الكنايات) ولو خلعا خلا عن مال وإن نوى بها ثلاثا. نهر، لقول عمر رضي الله عنه: الكنايات
رواجع (و) وطئ (البائع) الامة (المبيعة والزوج) الامة (الممهورة قبل تسليمها) لمشتر وزوجة، وكذا بعده في الفاسد
[ 184 ]
(ووطئ الشريك) أي أحد الشريكين (الجارية المشتركة و) وطئ (جارية مكاتبه وعبده المؤذون هل وعليه دين محيط بماله ورقبته) زيلعي. (ووطئ جارية من الغنيمة بعد الاحراز) بدارنا (أو قبله) ووطئ جاريته قبل الاستبراء، والتي فيها خيار للمشتري، والتي هي أخته رضاعا، وزوجة حرمت بردتها أو مطاوعتها لابنه أو جماعه لامها أو بنتها، لان من الائمة من لم يحرم به وغير ذلك، كما لا يخفى على المتتبع، فدعوى الحصر في ستة مواضع ممنوعة.
[ 185 ]
(و) لا حد أيضا (بشبهة الفعل) وتسمى شبهة اشتباه: أي شبهة في حق من حصل له اشتباه (وإن ظن حله) العبرة لدعوى الظن وإن لم يحصل له الظن، ولو ادعاه أحدهما فقط لم يحدا حتى يقرا جميعا بعلمهما بالحرمة. نهر (كوطئ أمة أبويه) وأن عليا. شمني (ومعتدة الثلاث) ولو جملة (وأمة امرأته وأمة سيده) ووطئ (المرتهن) الامة (المرهونة)
[ 186 ]
في رواية كتاب الحدود، وهي المختار. زيلعي. وفي الهداية: المستعبر للرهن كالمرتهن. وسيجئ حكم المستأجرة والمغصوبة، وينبغي أن الموقوفة عليه كالمرهونة. نهر. (و) معتدة (الطلاق على مال) وكذا المختلعة على الصحيح. بدائع. ومعتدة (الاعتاق) (و) الحال أنها (هي أم ولده، و) الواطئ (إن ادعى النسب يثبت في الاولى) شبهة المحل (لا في الثانية) أي شبهة الفعل لتمحضه زنا (إلا في المطلقة ثلاثا بشرطه) بأن تلد لاقل من سنتين لا لاكثر إلا بدعوة،
[ 187 ]
كما مر في بابه، وكذا المختلعة والمطلقة بعوض بالاولى. نهاية (و) إلا (في وطئ امرأة زفت) إليه (وقال النساء هي زوجتك ولم تكن كذلك) معتمدا خبرهن فيثبت نسبه بالدعوة. بحر.
(و) لا حد أيضا (بشبهة العقد) أي عقد النكاح (عنده) أي الامام (كوطئ محرم نكحها)
[ 188 ]
وقالا: إن علم الحرمة حد، وعليه الفتوى. خلاصة. لكن المرجح في جميع الشروح قول الامام، فكان الفتوى عليه أولى. قاله قاسم في تصحيحه. لكن في القهستاني عن المضمرات: على قولهما الفتوى: وحرر في الفتح أنها من شبهة المحل وفيها يثبت النسب كما مر (أو) وطئ في (نكاح بغير شهود) لا حد لشبهة العقد. وفي المجتبى: تزوج بمحرمه أو منكوحة الغير أو معتدته ووطئها ظانا الحل لا يحد ويعزر، وإن ظانا الحرمة فكذلك عنده
[ 189 ]
خلافا لهما. فظهر أن تقسيمها ثلاثة أقسام: قول الامام (وحد بوطئ أمة أخيه وعمه) وسائر محارمه سوى الولاد لعدم البسوطة. (و) بوطئ (امرأة وجدت على فراشه) فظنها زوجته. (ولو هو أعمى) لتمييزه بالسؤال إلا إذا دعاها فأجابته قائلة أنا زوجتك أو أنا فلانة باسم زوجته فواقعها، لان الاخبار دليل شرعي، حتى لو أجابته بالفعل أو بنعم حد. (وذمية) عطف على ضمير حد وجاز للفصل (زنى بها حربي) مستأمن (و) حد ذمي زنى بحربية مستأمنة (لا) يحد الحربي في الاولى (والحربية) في الثانية، والاصل عند الامام الحدود كلها لا تقام على
[ 190 ]
مستأمن إلا حد القذف. (و) لا يحد بوطئ (بهيمة) بل يعزر وتذبح ثم تحرق، ويكره الانتفاع بها حية وميتة. مجتبى. وفي النهر: الظاهر أنه يطالب ندبا، لقولهم تضمن بالقيمة (و) لا يحد (وطئ أجنبية زفت إليه، وقيل) خبر الواحد كاف في كل ما يعمل فيه بقول النساء. بحر (هي عرسك وعليه
[ 191 ]
مهرها) بذلك قضى عمر رضي الله عنه وبالعدة (أو) بوطئ (دبر) وقالا: إن فعل في الاجانب
حد، وإن في عبده أو أمته أو زوجته فلا حد إجماعا بل يعزر. قال في الدرر بنحو الاحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من محل مرتفع باتباع الاحجار. وفي الحاوي: والجلد أصح. وفي الفتح: يعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب. ولو اعتاد اللواطة قتله الامام سياسة.
[ 192 ]
قلت: وفي النهر معزيا للبحر: التقييد بالامام يفهم أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة. فرع: في الجوهرة: الاستمناء حرام، وفيه التعزير، ولو مكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأنزل كره ولا شئ عليه (ولا تكون) اللواطة (في الجنة على الصحيح) لانه تعالى استقبحها وسماها خبيثة، والجنة منزهة عنها. فتح. وفي الاشباه: حرمتها عقلية فلا وجود لها في الجنة. وقيل: سمعية فتوجد وقيل: يخلق الله تعالى طائفة صفهم الاعلى كالذكور والاسفل كالاناث. والصحيح الاول. وفي البحر حرمتها أشد من الزنا لحرمتها عقلا وشرعا وطبعا، والزنا ليس بحرام طبعا، ونزول حرمته بتزوج وشراء بخلافها، وعدم الحد عنده لا لخفتها بل
[ 193 ]
للتغليظ لانه مطهر على قول. وفي (المجتبى): يكفر مستحلها عند الجمهور (أو زى في دار الحرب أو البغي) إلا إذا زنى في عسكر لاميره ولاية الاقامة. هداية. (ولا) حد (بزنا غير مكلف بمكلفة مطلقا) لا عليه ولا عليها (وفي عكسه حد) فقط. (ولا) حد (بالزنا بالمستأجرة له) أي للزنا. والحق وجوب الحد كالمستأجرة للخدمة. فتح (ولا بالزنا بإكراه و) لا (بإقرار إن أنكر الآخر) للشبهة،
[ 194 ]
وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة. مجتبى. (وفي قتل أمة بزناها الحد) بالزنا والقيمة بالقتل، ولو أذهب عينها لزمه قيمتها وسقط الحد لتملكه الجثة العمياء فأورث شبهة. هداية. وتفصيل ما لو أفضاها في الشرح.
[ 195 ]
(ولو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه) اتفاقا (بخلاف ما لو زنى بها) ثم غصبها ثم ضمن قيمتها، كما لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد اتفاقا. فتح. (والخليفة) الذي لا والي فوقه (يؤخذ بالقصاص والاموال) لانهما من حقوق العباد، فيستوفيه ولي الحق، إما بتمكينه أو بمنعة المسلمين، وبه علم أن القضاء ليس بشرط لاستيفاء القصاص والاموال بل للتمكين. فتح (ولا يحد) ولو لقذف لغلبة حق الله تعالى وإقامته إليه ولا ولاية لاحد عليه (بخلاف أمير البلدة) فإنه يحد بأمر الامام، والله أعلم.
[ 196 ]
باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها (شهدوا بحد متقادم بلا عذر) كمرض أو بعد مسافة أو خوف أو خوف طريق (لم تقبل) للتهمة (إلا في حد القذف) إذ فيه حق العبد (ويضمن المال المسروق) لانه حق العبد فلا يسقط بالتقادم (ولو أقر به) أي بالحد (مع التقادم حد) لانتفاء التهمة (إلا في الشرب) كما سيجئ (وتقادمه بزوال الريح، ولغيره بمضي شهر) هو الاصح.
[ 197 ]
(ولو شهدوا بزنا متقادم حد الشهود عند البعض، وقيل لا) كذا كذا في الخانية. (شهدوا على زناه بغائبة حد، ولو على سرقة من غائب لا) لشرطية الدعوى في السرقة دون الزنا. (أقر بالزنا بمجهولة حد، وإن شهدوا عليه بذلك لا) لاحتمال أنها امرأته أو أمته (لاختلافهم في طوعها أو في البلد، ولو) كان (على كل زنا أربعة) لكذب أحد الفريقين: يعني
[ 198 ]
إن ذكروا وقتا واحد وتباعد المكانان وإلا قبلت. فتح (ولو اختلفوا في) زاويتي (بيت واحد صغير جدا) أي الرجل والمرأة استحسانا لامكان التوفيق. (ولو شهدوا على زناها و) لكن (هي بكر) أو رتقاء أو قرناء (أو هم فسقة أو شهدوا على
شهادة أربعة وإن) وصلية (شهد الاصول) بعد ذلك (لم يجد أحد) وكذا لو شهدوا على زناه فوجد مجبوبا. (ولو شهدوا بالزنا و) لكن (ههم عميان أو محدودون في قذف أو ثلاثة أو أحدهم محدود أو عبد أو وجد أحدهم كذلك بعد إقامة الحد حدوا) للقذف إن طلبه المقذوف (وأرش جلده) وإن مات منه (هدر) خلافا لها (ودية رجمه في بيت المال اتفاقا) ويحد من رجع من الاربعة (بعد
[ 199 ]
الرجم فقط) لانقلاب شهادته بالرجوع قذفا (وغرم ربع الدية، و) إن رجع (قبله) أي الرجم (حدوا) للقذف (ولا رجم) لان الامضاء من القضاء في باب الحدود. (ولا شئ على خامس) رجع بعد الرجم (فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) ولو رجع الثالث ضمن الربع، ولو رجع الخمسة ضمنوها أخماسا. حاوي. (وضمن المزكي دية المرجوم إن ظهروا) غير أهل للشهادة (عبيدا أو كفارا) وهذا إذا
[ 200 ]
أخبر المزكي بحرية الشهود وإسلامهم ثم رجع قائلا تعمدت الكذب، وإلا فالدية في بيت المال اتفاقا، ولا يحدون للقذف لانه لا يورث. بحر (كما لو قتل من أمر برجمه) بعد التزكية (فظهروا كذلك غير أهل) فإن القاتل يضمن الدية استحسانا لشبهة صحة القضاء، فلو قتله قبل الامر أو بعده قبل التزكية اقتص منه كما يقتص بقتل المقضي بقتله قصاصا ظهر الشهود عبيدا أو لا، لان الاستفاء للولي. زيلعي من الردة (وإن رجم ولم يزك) الشهود (فوجدوا عبيدا فديته في بيت المال) لامتثاله أمر الامام فنقل فعله إليه (وإن قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبلت)
[ 201 ]
لاباحته لتحمل الشهادة (إلا إذا قالوا) تعمدناه (للتلذذ فلا) تقبل لفسقهم فتح (وإن أكر الاحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت زوجته منه) قبل الزنا. نهر (رجم. ولو خلا بها ثم طلقها وقال وطئتها وأنكرت فهو محصن) بإقراره (دونها) لما تقرر أن الاقرار حجة قاصرة (كما لو قالت
بعد الطلاق كنت نصرانية وقال كانت مسلمة) فيرجم المحصن ويجلد غيره، وبه استغنى عما
[ 202 ]
يوجد في بعض نسخ المتن من قوله: (إذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل منهما حده) فتأمل. (تزوج بلا ولي فدخل بها لا يكون محصنا عند الثاني) لشبهة الخلاف. نهر. والله أعلم. باب حد الشرب المحرم (يحد مسلم) فلو ارتد فسكر فأسلم لا يحد لانه لا يقام على الكفار. ظهيرية. لكن في منية المفتي: سكر الذمي من الحرام حد في الاصح لحرمة السكر في كل ملة (ناطق)
[ 203 ]
فلا يحد أخرس للشبهة (مكلف) طائع غير مضطر (شرب الخمر ولو قطرة) بلا قيد سكر (أو سكر من نبيذ) ما، به يفتى (طوعا) عالما بالحرمة حقيقة أو حكما
[ 204 ]
بكونه في دارنا، لما قالوا: لو دخل حربي دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد، بخلاف الزنا لحرمته في كل ملة. قلت: يرد عليه حرمة السكر أيضا في كل ملة، فتأمل (بعد الافاقة) فول حد قبلها فظاهره أنه يعاد عيني.
[ 205 ]
(إذا أخذ) الشارب (وريح ما شرب) من خمر أو نبيذ. فتح. فمن قصر الرائحة على الخمر فقد قصر (موجودة) خبر الريح وهو مؤنث سماعي. غاية (إلا أن تنقطع) الرائحة (لبعد المسافة) وحينئذ فلا بد أن يشهدا بالشرب طائعا ويقولا أخذناه وريحها موجودة (ولا يثبت) الشرب (بها) بالرائحة (ولا بتقايئها، بل بشهادة رجلين يسألهما الامام عن ماهيتها وكيف شرب) لاحتمال
[ 206 ]
الاكراه (ومتى شرب) لاحتمال التقادم (وأين شرب) لاحتمال شربه في دار الحرب، فإذا بينوا
ذلك حبسه حتى يسأل عن عدالتهم، ولا يقضي بظاهرها في حد ما. خانية. ولو اختلفا في الزمان أو شهد أحدهما بسكره من الخمر والآخر من السكر لم يجد. ظهيرية (أو) يثبت (بإقراره مرة صاحيا ثمانين سوطا) متعلق بيحد (للحر، ونصفها للعبد، وفرق على بدنه كحد الزنا) كما مر. (فلو أقر سكران أو شهدوا بعد زوال ريحها) لا لبعد المسافة (أو أقر كذلك أو رجع عن
[ 207 ]
إقراره لا) يحد، لانه خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه، ثم ثبوته بإجماع الصحابة ولا إجماع إلا برأي عمر وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، وهما شرطا قيام الرائحة. (والسكران من لا يفرق بين) الرجل والمرأة و (السماء والارض. وقالا: من يختلط كلامه) غالبا، فلو نصفه مستقيما فليس بسكران. بحر (ويختار للفتوى) لضعف دليل الامام. فتح. (ولو ارتد السكران) لم يصح ف (- لا تحرم عرسه) وهذه إحدى المسائل السبع المستثناة من أنه كالصاحي كما بسطه المصنف معزيا للاشباه وغيرها.
[ 208 ]
ونقل في الاشربة عن الجوهرة حرمة أكل بنج وحشيشة وأفيون، لكن دون حرمة الخمر، ولو سكر بأكلها لا يحد بل يعزر انتهى. وفي النهر: التحقيق ما في العناية أن البنج مباح لانه حشيش، أما السكر منه فحرام. (أقيم عليه بعض الحد فهرب)
[ 209 ]
ثم أخذ لعد التقادم لا يحد، لما مر أن الامضاء من القضاء في باب الحدود. (و) لو (شرب) أو زنى (ثانيا يستأنف الحد) لتداخل المتحد كما سيجئ. فرع: سكران أو صاح جمح به فرسه فصدم إنسانا فمات، إن قادرا على منعه ضمن، وإلا لا. مصنف عمادية.
باب حد القذف هو لغة: الرمي. وشرعا: الرمي بالزنا، وهو الكبائر بالاجماع. فتح لكن في النهر:
[ 210 ]
قذف غير المحصن كصغيرة مملوكة وحرة مهتكة من الصغائر. (هو كحد الشرب كمية وثبوتا) فيثبت برجلين يسألهما الامام عن ماهيته وكيفيته
[ 211 ]
إلا إذا شهدا بقوله يا زاني ثم يحبسه ليسأل عنهما كما يحبسه لشهود يمكن إحضارهم في ثلاثة أيام، وإلا لا. ظهيرية. ولا يكلفه خلافا للثاني. نهر. (ويحد الحر أو العبد) ولو ذميا أو امرأة (قاذف المسلم الحر) الثابتة حريته، وإلا ففيه التعزير (البالغ العاقل العفيف) عن فعل الزنا،
[ 212 ]
فينقص عن إحصان الرجم بشيئين: النكاح، والدخول. وبقي من الشروط أن لا يكون ولده أو ولد ولده أو أخرس أو مجبوبا أو خصيا أو وطئ أو بنكاح أو ملك فاسد أو هي رتقاء أو قرناء وأن يوجد الاحصان وقت الحد، حتى لو ارتد سقط حد القاذف ولو أسلم بعد ذلك.
[ 213 ]
فتح (بصريح الزنا) ومنه: أنت أزنى من فلان أو مني. على ما في الظهيرية، ومثله النيك. كما نقله المصنف عن شرح المنار، ولو قال: يا زانئ بالهمز لم يحد. شرح تكملة (أو) بقوله (زنأت في الجبل) بالهمز فإنه مشترك بين الفاحشة والصعود، وحالة الغضب تعين الفاحشة (أو لست لابيك) ولو زاد ولست لامك أو قال لست لابويك فلا حد (أو لست بابن فلان: لابيه) المعروف به (و) الحال أن (أمه محصنة)
[ 214 ]
لانها المقذوفة في الصورتين، إذ المعتبر إحصان المقذوفة لا الطالب. شمني (في غضب) يتعلق بالصور الثلاث (بطلب المقذوف) المحصن لانه حقه (ولو) المقذوف (غائبا) عن مجلس القاذف (حال القذف) وإن لم يسمعه أحد. نهر. بل وإن أمره المقذوف بذلك. شرح تكملة
[ 215 ]
(وينزع الفرو والحشو فقط) إظهارا للتخفيف باحتمال صدقه، بخلاف حد شرب وزنا (لا) يحد (بلست بابن فلان جده) لصدقه (وبنسبته إليه أو إلى خاله أو إلى عمه أو رابه) بتشديد الباء: مربيه ولو غير زوج أمه. زيلعي. لانهم آباء مجازا (ولا بقوله يا ابن ماء السماء) وفيه نظر. ابن
[ 216 ]
كمال (ولا) بقوله: (يا نبطي) لعربي في النهر متى نسبه لغير قبيلته أو نفاه عنها عزر، وفيه: يا فرح الزنا يا بيض الزنا يا حمل الزنا يا سخلة الزنا قذف، بخلاف: يا كبش الزنا أو يا حرام زاده قنية، وفيها: لو جحد أبوه نسبه فلا حد (ولا) حد (بقوله لامرأة زنيت ببعير أو بثور أو بحمار أو بفرس) لانه ليس بزنا شرعا (بخلاف زنيت ببقرة أو بشاة) أو بناقة أو بحمارة (أو بثوب أو بدراهم) فإنه يحد، لانها لا تصلح للايلاج فيراد زنيت وأخذت البدل، ولو قيل هذا لرجل فلا حد لعدم العرف بأخذه للمال (و) إنما (يطلبه بقذف الميت من يقع القدح في نسبه ب) سبب
[ 217 ]
(قذفه) أي الميت (وهم الاصول والفروع وإن علوا أو سفلوا، ولو كان الطالب) محجوبا أو (محروما من الميراث) بقتل أو رق أو كفر (أو ولد بنت) ولو مع وجود الاقرب أو عفوه أو تصديقه للحوقهم العار بسبب الجزئية، قيد بالميت لعدم مطالبتهم في الغائب لجواز تصديقه إذا حضر. (قال يا ابن الزانيين وقد مات أبواه فعليه حد واحد) للتداخل الآتي ثم موت أبويه ليس بقيد، بل فائدته في المطالبة. ذكر في آخر المبسوط أن معتوهة قالت لرجل يا ابن الزانيين، فجاء بها إلى ابن أبي ليلى
فاعترفت فحدها حدين في المسجد، فبلغ أبا حنيفة فقال: أخطأ في سبعة مواضع: بنى
[ 218 ]
الحكم على إقرار المعتوهة، وألزمها الحد، وحدها حدين، وأقامهما معا، وفي المسجد، وقائمة، وبلا حضرة وليها. وقال في الدرر: ولم يتعرف أن أبويه حيان فتكون الخصومة لهما أو ميتان فتكون الخصومة للابن. (اجتمعت عليه أجناس مختلفة) بأن قذف وشرب وسرق وزنى غير محصن (يقام عليه الكل) بخلاف المتحد (ولا يوالي بينها) خيفة الهلاك بل يحبس حتى يبرأ (فيبدأ بحد القذف) لحق العبد (ثم هو) أي الامام (مخير إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بالقطع) لثبوتهما بالكتاب (ويؤخر حد الشرب) لثبوته باجتهاد الصحابة، ولو فقأ أيضا بدأ بالفق ء ثم بالقذف ثم يرجم لو محصنا ولغا غيرها. بحر. وفي الحاوي القدسي: ولو قتل ضرب للقذف وضمن للسرقة ثم قتل وترك ما بقي.
[ 219 ]
ويؤخذ ما سرقه من تركته لعدم قطعه. نهر. (ولا يطالب ولد) أي فرع وإن سفل (وعبد أباه) أي أصله وإن علا (وسيده) لف ونشر مرتب (بقذف أمه الحرة المسلمة) المحصنة (فلو كان لها ابن من غيره) أو أب أو نحوه (ملك الطلب) في النهر. وإذا سقط عنه الحد عزر، بل بشتم ولده يعزر (ولا إرث) فيه خلافا للشافعي (ولا رجوع) بعد إقرار (ولا اعتياض) أي أخذ عوض ولا صلح
[ 220 ]
ولا عفو (فيه. وعنه) نعم لو عفا المقذوف فلا حد لا لصحة العفو بل لترك الطلب، حتى لو عاد وطلب حد. شمني ولذا لا يتم الحد إلا بحضرته (قال لآخر يا زاني فقال الآخر) لا (بل أنت حدا) لغلبة حق الله تعالى فيه (بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال بل أنت) لم يعزرا لانه حقهما وقد تساويا ف (- تكافأ) بخلاف ما سيجئ لو تشاتما بين يدي القاضي أو تضاربا لم
يتكافا لهتك مجلس الشرع ولتفاوت الضرب
[ 221 ]
(ولو قاله لعرسه) وهو من أهل الشهادة (فردت به حدث ولا لعان) الاصل أن الحدين إذا اجتمعا وفي تقديم أحدهما إسقاط الآخر وجب تقديمه احتيالا للدرء واللعان في معنى الحد، ولذا قالوا لو قال لها يا زانية بنت الزانية بدئ بالحد لينتفي اللعان (ولو قالت) في جوابه (زنيت بك) أو معك (هدرا) أي الحد واللعان للشك قيد بالخطاب لانها لو أجابته بأنت أزنى مني حد وحده. خانية (ولو كان) ذلك (مع أجنبية حدت دونه) لتصديقها (أقر بولد ثم نفاه يلاعن وإن عكس حد) للكذب (والولد فيهما) لاقراره
[ 222 ]
(ولو قال ليس بابني ولا بابنك فهدر) لانه أنكر الولادة. (قال لامرأة يا زاني حد اتفاقا) لان الهاء تحذف للترخيم (ولرجل يا زانية لا) وقال محمد: يحد لان الهاء تدخل للمبالغة كعلامة. قلنا الاصل في الكلام التذكير. (ولا حد بقذف من لها ولد لا أب له) معروف (في بلد القذف) أو من لا عنت بولد (لانه أمارة الزنا أو) بقذف (رجل وطئ في غير ملكه بكل وجه) كأمة ابنه (أو بوجه) كأمة مشتركة (أو في ملكه المحرم أبدا كأمة هي أخته رضاعا) في الاصح لفوات العفة
[ 223 ]
(أو) بقذف (من زنت في كفرها) لسقوط الاحصان (أو) بقذف (مكاتب مات عن وفاء) لاختلاف الصحابة في حريته فأورث شبهة. (وحد قاذف واطئ عرسه حائضا وأمة مجوسية ومكاتبة ومسلم نكح محرمه في كفره) لثبوت ملكه فيهن، وفي الذخيرة خلافهما. (و) حد (مستأمن قذف مسلما) لانه التزم إيفاء حقوق العباد (بخلاف حد الزنا والسرقة) لانهما من حقوق الله تعالى المحضة كحد الخمر. وأما الذمي فيحد في الكل إلا الخمر.
غاية، لكن قدمنا عن المنية تصحيح حده بالسكر أيضا. وفي السراجية: إذا اعتقدوا حرمة
[ 224 ]
الخمر كانوا كالمسلمين، وفيها، لو سرق الذمي أو زنى فأسلم إن ثبت بإقراره أو بشهادة المسلمين حد، وإن بشهادة أهل الذمة لا (أقر القاذف بالقذف فإن أقام أربعة على زناه) ولو في كفره لسقوط إحصانه كما مر (أو أقر بالزنا) أربعا (كما مر) عبارة الدرر: أو إقراره بالزنا، فيكون معناه: أو أقام بينة على إقراره بالزنا، وقد حرر في البحر أن البينة على ذلك لا تعتبر أصلا ولا يعول عليها، لانه إن كان منكرا فقد رجع فتلغو البينة، وإن كان مقرا لا تسمع مع الاقرار إلا في سبع مذكورة في الاشباه ليست هذه منها، فلذا غير المصنف العبارة، فتنبه (حد المقذوف) يعني إذا لم تكن الشهادة بحد متقادم كما لا يخفى (وإن عجز) عن البينة للحال (واستأجل لاحضار شهوده في المصر يؤجل إلى قيام المجلس، فإن عجز حد، ولا يكفل
[ 225 ]
ليذهب لطلبهم بل يحبس ويقال ابعث إليهم) من يحضرهم، ولو أقام أربعة فساقا أنه كما قال درئ الحد عن القاذف والمقذوف والشهود ملتقط. (يكتفي بحد واحد لجنايات اتحد جنسها، بخلاف ما اختلف) جنسها كما بيناه، وعم إطلاقه ما إذا اتحد المقذوف أم تعدد بكلمة أم كلمات في يوم أم أيام طلب كلهم أم بعضهم، وما إذا حد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في المجلس فإنه يتم الاول، ولا شئ للثاني للتداخل،
[ 226 ]
وأما إذا قذف فعتق فقذف آخر حد العبد فإن آخذه الثاني كمل له ثمانون لوقوع الاربعين لهما. فتح. وفي سرقة الزيلعي قذفه فحد ثم قذفه لم يحد ثانيا، لان المقصود وهو إظهار كذبه ودفع العار حصل بالاول اه. ومفاده أنه لو قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة فخاصمه حد ثانيا كما لا يخفى وأفاد تقييده بالحد أن التعزير يتعدد ألفاظه لانه حق العبد.
فرع: عاين القاضي رجلا زنى أو شرب لم يحده استحسانا. وعن محمد يحده قياسا على حد القذف والقود. قلنا: الاستيفاء للقاضي وهو مندوب للدرء بالخبر فلحقه التهمة. حواشي السعدية.
[ 227 ]
باب التعزير (هو) لغة التأديب مطلقا، وقول القاموس: إنه يطلق على ضربه دون الحد غلط. نهر. وشرعا (تأديب دون الحد أكثره تسعة وثلاثون سوطا،
[ 228 ]
وأقله ثلاثة) لو بالضرب. وجعله في الدرر على أربع مراتب، وكله مبني على عدم تفويضه للحاكم مع أنها ليست على إطلاقها، فإن من كان من أشراف الاشراف لو ضرب غيره فأدماه لا يكفي تعزيره بالاعلام، وأرى أنه بالضرب صواب (ولا يفرق الضرب فيه)
[ 229 ]
وقيل يفرق. ووفق بأنه إن بلغ أقصاه يفرق وإلا لا. شرح وهبانية (ويكون و) بالحبس و (بالصفع) على العتق (وفرك الاذن، وبالكلام العنيف، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، وشتم غير القذف) مجتبى. فيه عن السرخسى: لا يباح بالصفع لانه من اعلى ما يكون من الاستخفاف، فصيان عنه أهل القبلة (لا بأخذ مال في المذهب) بحر. وفيه عن البزازية: وقيل يجوز، ومعناه أن يمسكه مدة لينزجر ثم يعيده له، فإن أيس من توبته صرفه إلى ما يرى، وفي المجتبى أنه كان في ابتداء الاسلام ثم نسخ. (و) التعزير (ليس فيه تقدير، بل هو مفوض إلى رأي القاضي)
[ 230 ]
وعليه مشايخنا. زيلعي. لان المقصود منه الزجر، وأحوال الناس فيه مختلفة. بحر (ويكون) التعزير (بالقتل كمن)
[ 231 ]
وجد رجلا مع امرأة لا تحل له، ولو أكرهها فلها قتله ودمه هدر، وكذا الغلام. وهبانية (إن كان يعلم أنه لا ينزجر بصياح وضرب بما دون السلاح وإلا) بأن علم أنه ينزجر بما ذكر (لا) يكون بالقتل (وإن كانت المرأة مطاوعة قتلهما) كذا عزاه الزيلعي للهندواني. ثم قال (و) في منية المفتي (لو كان مع امرأته وهو يزني بها أو مع محرمه وهما مطاوعان قتلهما جميعا) اه. وأقره في الدرر. وقال في البحر: ومفاده الفرق بين الاجنبية والزوجة والمحرم، فمع الاجنبية لا يحل القتل إلا بالشرط المذكور من عدم الانزجار المزبور، وفي غيرها يحل (مطلقا) اه. ورده في النهر بما في البزازية وغيرها من التسوية بين الاجنبية وغيرها، ويدل عليه تنكير الهندواني للمرأة، نعم ما في المنية مطلق فيحمل على المقيد ليتفق كلامهم، ولذا جزم في الوهبانية بالشرط المذكور مطلقا وهو الحق
[ 232 ]
بلا شرط إحصان، لانه ليس من الحد بل من الامر بالمعروف. وفي المجتبى: الاصل أن كل شخص رأى مسلما يزني يحل له أن يقتله، وإنما يمتنع خوفا من أن لا يصدق أنه زنى (وعلى هذا) القياس (المكابر بالظلم وقطاع الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة بأدنى شئ له قيمة) وجميع الكبائر والاعونة والسعاة يباح قتل الكل ويثاب قاتلهم. انتهى. وأفتى الناصحي بوجوب قتل كل مؤذ. وفي شرح الوهبانية: ويكون بالنفي عن البلد، وبالهجوم على بيت المفسدين، وبالاخراج من الدار، وبهدمها، وكسر دنان
[ 233 ]
الخمر وإن ملحوها، ولم ينقل إحراق بيته (ويقيمه كل مسلم حال مباشرة المعصية) قنية (و) أما (بعده) ف (- ليس ذلك لغير الحاكم) والزوج والمولى كما سيجئ. فرع: من عليه التعزير لو قال لرجل أقم علي التعزير ففعله ثم رفع للحاكم فإنه يحتسب به قنية. وأقره المصنف، ومثله في دعوى الخانية، لكن في الفتح: ما يجب حقا للعبد لا
[ 234 ]
يقيمه إلا الامام لتوقفه على الدعوى إلا أن يحكما فيه، فليحفظ. (ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب) أيضا (يعزران) كما لو تشاتما بين يدي القاضي ولم يتكافا كما مر (ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ) لانه أظلم. قنية. وفي مجمع الفتاوى: جاز المجازاة بمثله في غير موجب حد للاذن به * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) *. والعفو أفضل * (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) *. (وصح حبسه) ولو في بيته بأن يمنعه من الخروج منه. نهر (مع ضربه) إذا احتيج لزيادة تأديب (وضربه أشد) لانه خفف عددا فلا يخفف وصفا (ثم حد الزنا) لثبوته بالكتاب (ثم حد الشرب) لثبوته بإجماع الصحابة لا بالقياس لانه لا يجري في الحدود (ثم القذف) لضعف سببه باحتمال صدق القاذف. (وعزر كل مرتكب منكر أو مؤذي مسلم بغير حق بقول أو فعل)
[ 235 ]
إلا إذا كان الكذب ظاهرا كيا كلب. بحر (ولو بغمز العين) أو إشارة اليد لانه غيبة كما يأتي في الحظر، فمرتكبه مرتكب محرم، وكل مرتكب معصية لا حد فيها، فيها التعزير. أشباه (فيعزر) بشتم ولده وقذفه و (فيعزر) بشتم ولده وقذفه و (بقذف مملوك) ولو أم ولده (وكذا بقذف كافر) وكل من ليس بمحصن (بزنا) ويبلغ به غايته، كما لو أصاب من أجنبية محرما غير جماع، أو أخذ السارق بعد جمعه للمتاع قبل إخراجه، وفيما عداها لا يبلغ غايته، وبقذف: أي بشتم (مسلم) ما ب (- يا فاسق إلا
[ 236 ]
أن يكون معلوم الفسق) كمكاس مثلا أو علم القاضي بفسقه: لان الشين قد ألحقه هو بنفسه قبل قول القائل. فتح (فإن أراد القاذف) إثباته بالبينة (مجردا) بلا بيان سببه (لا تسمع. ولو قال يا
[ 237 ]
زاني وأراد إثباته تسمع) لثبوت الحد، بخلاف الاول، حتى لو بينوا فسقه بما فيه حق لله تعالى أو للعبد قبلت، وكذا في جرح الشاهد. وينبغي أن يسأل القاضي عن سبب فسقه، فإن بين سببا شرعيا كتقبيل أجنبية وعناقها وخلوته بها طلب بينة ليعزره، ولو قال هو ترك واجب، سأل
القاضي المشتوم عما يجب عليه تعلمه من الفرائض، فإن لم يعرفها ثبت فسقه، لما في المجتبى: من ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته، والمراد ما يجب تعلمه منه. نهر. (وعزر) الشاتم (بيا كافر) وهل يكفر إن اعتقد المسلم كافرا؟ نعم، وإلا لا، به يفتى. شرح وهبانية. ولو أجابه لبيك كفر. خلاصة. وفي التاترخانية: قيل لا يعزر ما لم يقل يا كافر بالله لانه كافر بالطاغوت فيكون محتملا (يا خبيث يا سارق يا فاجر
[ 238 ]
يا مخنث يا خائن) يا سفيه يا بليد يا حميق يا مباحي يا عواني (يا لوطي) وقيل يسأل، فإن عنى أنه من قوم لوط عليه الصلاة والسلام لا يعزر. وإن أراد به أنه يعمل عملهم عزر عنده، وحد عندهما. والصحيح تعزيره لو في غضب أو هزل. فتح (يا زنديق) يا منافق يا رافضي يا مبتدعي يا يهودي يا نصراني يابن النصراني نهر (يا لص إلا أن يكون لصا) لصدق القائل
[ 239 ]
كما مر، والنداء ليس بقيد، إذ الاخبار كأنت أو فلان فاسق ومحوه كذلك ما لم يخرج مخرج الدعوى. قنية (يا ديوث) هو من لا يغار على امرأته أو محرمه (يا قرطبان) مرادف ديوث بمعنى معرص (يا شارب الخمر، يا آكل الربا يابن القحبة) فيه إيماء إلى أنه إذا شتم أصله عزر بطلب الولد كيا ابن الفاسق يا ابن الكافر، وأنه يعزر بقوله يا قحبة. لا يقال: القحبة عرفا أفحش من الزانية لكونها تجاهر به بالاجرة. لانا نقول: لذلك المعنى لم يحد، فإن الزنا بالاجرة يسقط الحد عنده خلافا لهما. ابن كمال، لكن صرح في المضمرات بوجوب الحد فيه. قال المصنف: وهو ظاهر (يا ابن الفاجرة، أنت مأوى اللصوص، أنت مأوى الزواني، يا من يلعب بالصبيان، يا حرام زاده) معناه المتولد من الوطئ الحرام، فيعم حالة الحيض. لا يقال: في العرف لا يراد ذلك بل يراد ولد الزنا. لانا نقول: كثيرا ما يراد به الخداع
[ 240 ]
اللئيم فلذا لا يحد. فرع: أقر على نفسه بالدياثة أو عرف بها لا يقتل ما لم يستحل، ويبالغ في تعزيره أو يلاعن. جواهر الفتاوى. وفيها: فاسق تاب وقال إن رجعت إلى ذلك فاشهدوا عليه أنه رافضي، فرجع لا يكون رافضيا بل عاصيا، ولو قال: إن رجعت فهو كافر فرجع تلزمه كفارة يمين. (لا) يعزر (بيا حمار يا خنزير، يا كلب، يا تيس، يا قرد) يا ثور يا بقر، يا حية لظهور كذبه. واستحسن في الهداية التعزير، أو المخاطب من الاشراف، وتبعه الزيلعي وغيره (يا
[ 241 ]
حجام يا أبله يا بن الحجام وأبوه ليس كذلك) وأوجب الزيلعي التعزير في يا ابن الحجام (يا مؤاجر) لانه عرفا بمعنى المؤجر (يا بغا) هو المأبون بالفارسية. وفي الملتقط في عرفنا: يعزر فيهما وفي ولد الحرام نهر. والضابط أنه متى نسبه إلى فعل اختياري محرم شرعا ويعد عارا
[ 242 ]
عرفا يعزر، وإلا لا. ابن كمال (يا ضحكة) بسكون الحاء: من يضحك عليه الناس، أما بفتحها: فهو من يضحك على الناس، وكذا (يا سخرة) واختار في الغاية التعزير فيهما وفي يا ساحر يا مقامر. وفي الملتقى: واستحسنوا التعزير لو المقول له فقيها أو علويا. (ادعى سرقة) على شخص (وعجز عن إثباتها لا يعزر، كما لو ادعى على آخر بدعوى توجب تكفيره وعجز) المدعي (عن إثبات ما ادعاه) فإنه لا شئ عليه إذا صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم شرعي. أما إذا صدر على وجه السب أو الانتقاص فإنه يعزر. فتاوى قارئ الهداية (بخلاف دعوى الزنا) فإنه إذا لم يثبت يحد، لما مر (وهو) أي التعزير (حق العبد)
[ 243 ]
غالب فيه (فجيوز فيه الابراء والعفو) والتكفيل. زيلعي (واليمين) ويحلفه بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي، لا بالله ما قلت. خلاصة (والشهادة على الشهادة رجل وامرأتين) كما في حقوق العباد ويكون أيضا حقا لله تعالى فلا عفو فيه إلا إذا علم الامام انزجار الفاعل
[ 244 ]
ولا يمين، كما لو ادعى عليه أنه قبل أخته مثلا، ويجوز إثباته بمدع شهد به فيكون مدعيا شاهدا لو معه آخر. وما في القنية وغيرها: لو كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر يجب أن يكون في حقوق الله، فإن حقوق العباد ليس للقاضي إسقاطها فتح. وما في كراهية الظهيرية: رجل يصلي ويضرب الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به لينزجر، يفيد أنه من باب الاخبار وأن إعلام القاضي بذلك يكفي لتعزيره. نهر.
[ 245 ]
قلت: وفيه من الكفالة معزيا للبحر وغيره: للقاضي تعزير المتهم قاصدا نسبته إليه فيقتضي التعزير في دعوى السرقة لا في دعوى الزنا، وهذا عكس الحكم اه منه. وإن لم يثبت عليه، وكل تعزير لله تعالى يكفي فيه خبر العدل لانه في حقوقه تعالى يقضي فيها بعلمه اتفاقا، ويقبل فيه الجرح المجرد كما مر، وعليه فما يكتب من المحاضر في حق إنسان يعمل به في حقوق الله تعالى. ومن أفتى لتعزير الكاتب فقد أخطأ اه ملخصا.
[ 246 ]
وفي كفالة العيني عن الثاني: من يجمع الخمر ويشربه ويترك الصلاة أحبسه وأؤدبه ثم أخرجه، ومن يتهم بالقتل والسرقة وضرب الناس أحبسه وأخلده في السجن حتى يتوب، لان شر هذا على الناس، وشر الاول على نفسه. (شتم مسلم ذميا عزر) لانه ارتكب معصية، وتقييد مسائل الشتم بالمسلم اتفاقي. فتح. وفي القنية: قاتل ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه، ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه الاثم. بحر. وأقره المصنف لكن نظر فيه في النهر. قلت: ولعل وجهه ما مر في يا فاسق، فتأمل. (يعزر المولى عبده والزوج زوجته) ولو صغيرة لما سيجئ (على تركها الزينة) الشرعية مع قدرتها عليها (و) تركها (غسل الجناية، و) على (الخروج من المنزل) لو بغير حق (وترك
الاجابة إلى الفراش) لو طاهرة من نحو حيض. ويلحق بذلك ما لو ضربت ولدها الصغير عند
[ 247 ]
بكائه أو ضربت جاريته غيرة ولا تتعظ بوعظه، أو شتمه ولو نحو يا حمار، أو ادعت عليه، أو مزقت ثيابه، أو كلمته ليسمعها أجنبي، أو كشفت وجهها لغير محرم، أو كلمته أو شتمته أو أعطت ما لم تجر العادة به بلا إذنه. والضابط كل معصية لا حد فيها فللزوج والمولى التعزير، وليس منه ما لو طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت لان لصاحب الحق مقالا. بحر. (لا على ترك الصلاة) لان المنفعة لا تعود عليه بل إليها، كذا اعتمده المصنف تبعا للدرر على خلاف ما في الكنز والملتقى، واستظهره في حظر المجتبى. (والاب يعزر الابن عليه) وقدمنا أن للولي ضرب
[ 248 ]
ابن سبع على الصلاة، ويلحق به الزوج. نهر. وفي القنية: له إكراه طفله على تعلم قرآن وأدب وعلم، لفريضته على الوالدين، وله ضرب اليتيم فيما يضرب ولده. (الصغر لا يمنع وجوب التعزير) فيجري بين الصبيان (و) هذا لو كان حق عبد، أما (لو كان حق الله) تعالى بأن زنى أو سرق (منع) الصغر منه. مجتبى (من حد أو عزر فهلك فدمه هدر، إلا امرأة عزرها زوجها) بمثل ما مر (فماتت) لان تأديبه مباح فيتقيد بشرط السلامة. قال المصنف: وبهذا ظهر أنه لا يجب على الزوج ضرب زوجته أصلا.
[ 249 ]
(ادعت على زوجها ضربا فاحشا وثبت ذلك عليه عزر، كما بو ضرب المعلم الصبي ضربا فاحشا) فإنه يعزره ويضمنه لو مات. شمني. وعن الثاني لو زاد القاضي على مائة فمات فنصف الدية في بيت المال لقتله بفعل مأذون فيه وغير مأذون، فيتنصف. زيلعي. فروع: ارتدت لتفارق زوجها تجبر على الاسلام، وتعزر خمسة وسبعين سوطا، ولا تتزوج بغيره. به يفتى. ملتقط.
ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزر. سراجية.
[ 250 ]
قذف بالتعريض: يعزر. حاوي. زنى بامرأة ميتة: يعزر. اختيار. ادعى على آخر أنه وطئ أمته وحبلت فنقصت، فإن برهن فله قيمة النقصان، وإن حلف خصمه فله تعزير المدعي. منية. وفي الاشباه: خدع امرأة إنسان وأخرجها زوجها ويحبس حتى يتوب أو يموت لسعيه في الارض بالفساد.
[ 251 ]
من له دعوى على آخر فلم يجده فأمسك أهله للظلمة فحبسوهم وغرموهم. عزر. يعزر على الورع البارد، كتعريف نحو تمر. التعزير لا يسقط التوبة كالحد. قال: واستثنى الشافعي ذوي الهيئات. قلت: قد قدمناه لاصحابنا عن القنية وغيرها. وزاد الناطفي في أجناسه: ما لم يتكرر فيضرب التعزير، وفي الحديث: تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، لا في الحد. وفي شرح الجامع الصغير للمناوي الشافعي في حديث: اتق الله، لا تأتي يوم القيامة
[ 252 ]
ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج قال يؤخذ منه تجريس السارق ونحوه فليحفظ، والله تعالى أعلم.
[ 253 ]
كتاب السرقة (هي) لغة أخذ الشئ من الغير خفية، وتسمية المسروق سرقة مجاز. وشرعا باعتبار الحرمة أخذه كذلك بغير حق، نصابا كان أم لا، وباعتبار القطع (أخذ مكلف)
ولو أنثى أو عبدا أو كافرا أو مجنونا حال إفاقته