الفائق في غريب الحديث تأليف العلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 583 ه وضع حواشيه ابراهيم شمس الدين الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
[ 2 ]
جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا . الطبعة الاولى 1417 ه - 1996 م . دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان : رمل الظريف ، شارع البحتري ، بناية ملكارت
تلفون وفاكس : 364398 - 366135 - 602132 (9611) 00 صندوق بريد : 9424 - 11 بيروت - لبنان
[ 3 ]
حرف الراء الراء مع الهمزة (راى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن قوما من أهل مكة أسلموا فكانوا مقيمين بها قبل الفتح ، فقال : أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله قال : لا تراءى ناراهما . إنه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أوقدت فيهما نار ان لم تلح إحداهما للأخرى . وإستناد الترائى إلى النارين مجاز ، كقولهم : دور بنى فلان تتناظر . رأى والترائى : تفاعل من الرؤية ، وهو على وجوه : يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، ومثال ما نحن فيه قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان . وتراءى لى الشئ أي ظهر لى حتى رأيته . وتراءى القوم الهلال إذا رأوه بأجمعهم . ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم . " إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدرى في أفق السماء ، وإن الحسنين منهم وأنعما " . كلمة نعم : استعملت في حمد كل شئ واستجادته وتفضيله على جنسه ، ثم قيل : إذا عملت عملا فأنعمه ، أي فأجده وجئنى به على وجه يثنى عليه بنعم العمل هذا . ومنه : دق الدواء دقا نعما ، ودقة فأنعم دقة ، ومنه قول ورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورا من النار حاميا أي أجدت وزدت على الرشد . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأنعما ، أي فضلا ، وزادا على كونهما من جملة أهل عليين . وعن الفراء : ودخلا في النعيم .
[ 4 ]
(راس) كان صلى الله عليه وآله وسلم يصيب من الرأس وهو صائم . هذه كناية عن التقبيل . عمر رضى الله عنه عن أذينة العبدى : حججت من رأس هر وخارك ، أو بعض هذه المزالف ، فقلت لعمر : من أين أعتمر ، فقال : إيت عليا فسله ، فسألته فقال : من حيث ابتدأت . رأس هر وخارك : موضعان من ساحل فارس يرابط فيهما . المزالف : بين البر وبلاد الريف ، الواحدة مزلفة . (راى) الخدرى رضى الله عنه بنى ابن أخ لى أيام أحد ، فاستأذنا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له ، فجاء فإذا هو بامرأته بين باب الدار والبيت . فسدد الرمح نحوها . فقالت : لا تعجل وانظر ما على فراشك ، فإذا رئى مثل النحى ، فانتظمه بسنانه فماتا جميعا . هو الحية العظيمة ، سمى بالرئى الذي هو الجنى من قولهم : معه رئى وتابعه لأن في زعماتهم أنه من مسخ الجن ، ولهذا سموه شيطانا وحبابا وجانا ، وهو فعيل أو فعول من رأى لأنهم يزعمون أن له رأيا وطبا ، ويقال فلان رئى قومه ، أي صاحب الرأى منهم ووجههم ، وقد تكسر راؤه لإتباعها ما بعدها فيقال : معه رئى كقولهم : صلى ومنخر . فرأب الثأى في (سح) . رئتي في (بج) . أرأيتموني في (رع) . ترأمه في (زف) . رأى عين في (عف) . واجعلوا الرأس رأسين في (فر) . يرمى في (اك) . ورأفة في (دح) . لا أراني . وإلا رأيتك في (خش) . أرأيتك في (عد) أراك في (لق) . الراء مع الياء (ربع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يربعون حجرا ويروى : يرتبعون ، فقالوا : هذا حجر
[ 5 ]
الأشداء ، فقال : ألا أخبركم بأشدكم من ملك نفسه عند الغضب . وروى : مر بناس يتجاذون مهراسا ، فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة إنما
الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظا ثم يغلبه . ربع ربع الحجر وارتباعه وإجذاؤه : رفعه لإظهار القوة ، وسمى الحجر المربوع الربيعة والمجذى . وفي أمثالهم [ 27 ] أثقل من مجذى ابن ركانة ، وهما من ربع بالمكان وجذا فيه إذا وقف وثبت لأنه عند إشالته الحجر لا بد له من ثبات واستمكان في موقفه ذلك . والتجاذى : تفاعل من الإجذاء ، أي يجذى المهراس بعضهم مع بعض ، هذا ثم هذا ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما : إنه مر بقوم يتجاذون حجرا وروى : يجذون ، فقال : عمال الله أقوى من هؤلاء . والمهراس : حجر مستطيل منقور ، يتوضأ منه ، شبيه بالهاوون الذي يهرس فيه والهرس : الدق الشديد . (ربا) في صلح أهل نجران : ليس عليهم ربية ولا دم . سبيلها أن تكون فعولة من الربا ، كما جعل بعضهم السرية من السرو ، وقال : لأنها أسرى جواري الرجل . وعن الفراء : هي ربية ، وشبهها بحبية ، حيث جاءت بالياء ، وأصلها واو . أسقط عنهم كل ربا ودم كان عليهم في الجاهلية (ربد) إن مسجده صلى الله عليه وآله وسلم كان مربدا ليتيمين في حجر معاذ بن عفراء ، فاشتراه منهما معوذ بن عفراء ، فجعله للمسلمين ، فبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجدا .
[ 6 ]
المربد : المكان الذى تريد به الإبل ، أي تحبس ، ومنه مربد المدينة والبصرة . (ربع) أتاه صلى الله عليه وآله وسلم عدى بن حاتم ، فعرض صلى الله عليه وآله وسلم عليه الإسلام ، فقال له عدى : إنى من دين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنك تأكل المرباع ، وهو لا يحل لك . إنك من أهل دين يقال لهم : الركوسية . المرباع : الربع ، ومثله المعشار ، وكان يأخذه الرئيس مع المغنم في الجاهلية .
الركوسية : قوم بين النصارى والصائبين . من دين ، أي من أهل دين . (ربض) مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين ، إذا أتت هذه نطحتها . وروى : مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ، لا تدرى أيهما تتبع وروى : الياعرة وروى : مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين ، تعمو إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة . الربض : مأوى الغنم وحيث تربض ، فسمى به الغنم لكونها فيه ، أو على حذف المضاف ، أو على أنه جمع رابض كخادم وخدم . والربيض : إسم الغنم برعاتها مجتمعة في مربضها . تثنية الغنم على معنى غنم ها هنا وغنم ها هنا ، قال : هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا إن يسرت غنماهما ومثله قوله * لنا إبلان فيهما ما علمتم العائرة : المترددة : والياعرة : من اليعار وهو صوتها . عما يعمو مثل عنا يعنو ، إذا خضع وذل ضمنه معنى ينضوى ويلتجئ ، فعداه بإلى .
[ 7 ]
من أشراط الساعة أن يرى رعاء الغنم رءوس الناس ، وأن يرى العراة الجوع يتبارون في البنيان ، وأن تلد المرأة ربها أو ربتها . قيل : يعنى الإماء اللاتى يلدن لمواليهن ، وهم ذوو أحساب ، فيكون ولدها كأبيه في النسب ، وهو ابن أمة ، ويحتمل أن المرأة الوضيعة ينال الشرف ولدها فتكون منزلتها منه منزلة الأمة من المولى لضعتها وشرفه .
(ربع) كتب بين قريش والأنصار كتابا . وفى الكتاب : إنهم أمة واحدة دون الناس المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى ، ويفكون عانيهم ربع بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعينوه بالمعروف من فداء أو عقل ، وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم ، أو ابتغى دسيعة ظلم ، وإن سلم المؤمنين واحد ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله ، إلا على سواء وعدل بينهم وإن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا ، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ، ولا يعينها على مؤمن ، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود إلا أن يرضى ولى المقتول بالعقل ، وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وإن يهود بنى عوف أنفسهم وأموالهم أمنة من المؤمنين لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم ، إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته ، وإن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة ، وإن البر دون الإثم ، فلا يكسب كاسب إلا لى نفسه ، وإن على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره ، لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم ، ولا إثم آثم ، وإنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن ، إلا من ظلم وأثم ، وإن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن . رباعة الرجل : شأنه وحاله الذي هو رابع عليها أي ثابت مقيم . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله عمر عن الساعة : ذاك عند حيف الأئمة ، وتصديق أمتى بالنجوم ، وتكذيب بالقدر ، وحين تتخذ الأمانة مغنما ، والصدقة مغرما ، والفاحشة رباعة ، فعند ذلك هلك قومك يا عمر . قال يعقوب : ولا يكون في غير حسن الحال يقال : ما في بنى فلان من يضبط رباعته
[ 8 ]
غير فلان ، وقال الأخطل : ما في معد فتى تغنى رباعته إذا يهم بأمر صالح فعلا التعاقل : تفاعل من العقل ، وهو إعطاء الدية ، والمعاقل : الديات جمع معقلة ، أي
يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها . العانى : الأسير ، وقد عنا يعنو وعنى يعنى أي يطلقونه غير مشتطين في ذلك . المفرح : المثقل بالغرم . أن يعينوه بدل منه ، أي لا يتركون إعانته . الدسيعة : من الدسع وهو الدفع ، يقال : فلان ضخم الدسيعة أي عظيم الدفع للعطاء ، وأراد دفعا على سبيل الظلم ، فأضافه إليه ، وهذه لإضافة بمعنى من ، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم ، أي كونهم مظلومين ، أو أضافها إلى ظلمه لأنه سبب دفهم لها . السلم : الصلح أي لا يسوغ لواحد منهم دون السائر ، وإنما يسالمون عدوهم بالتباطؤ . جعل الغازية صفة للخيل فأنث ، وهو يريد أصحابها ، وقد ذهب إلى المعنى في قوله : يعقب بعضهم ، والمعنى : إن على الغزاة أن يتناوبوا ، ولا يكلف من يقفل الخروج إلى أن تجئ نوبته . الاعتباط : النحر بغير علة ، فاستعاره للقتل بغير جناية . يهود بنى عوف بسبب الصلح الواقع بينهم وبين المؤمنين كأمة منهم في أن كلمتهم واحدة على عدوهم ، فأما الدين فكل فرقة منهم على حيالها . إلا من ظلم بنقض العهد . فإنه لا يوتغ : أي لا يهلك إلا نفسه . البر دون الإثم ، أي الوفاء بالعهد الذى معه السكون والطمأنينة أهون من النكث المؤدى إلى الحروب والمتاعب الجمة . فلا يكسب كاسب أي لا يجر هذه المتاعب من نكث إلا إلى نفسه . لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم معناه : لو اعتدى معتد بمخالفة ما فيه ، وزعم أنه
داخل في جملة أهله لم يمنعه دخوله في جملتهم أن يؤخذ بجناية . (ربض) في ذكر أشراط الساعة وأن ينطق الرويبضة ، قيل : يا رسول الله ما
[ 9 ]
الرويبضة فقال : الرجل التافه ، ينطق في أمر العامة . كأنه تصغير الرابضة ، وهو العاجز الذى ربض عن معالى الأمور ، وجثم عن طلبها ، وزيادة التاء للمبالغة . والتافه : الخسيس الحقير ، يقال : تفه فهو نفه وتافه . قال للضحاك بن سفيان حين بعثه إلى قومه : إذا أتيتهم فاربض في دار هظبيا . ا لظبى : موصوف بالحذر ، وأنه إذا رابه ريب في موضع شرد عنه ثم لم يعدو ، ومنه المثل : تركه ترك ظبى ظله : فالمعنى : كن في إقامتك بين أظهرهم كالظبي في حذره ، لأنهم كفرة حتى إن ارتبت منهم بشئ أسرعت الرحيل وقيل معناه : أقم في أرضهم أمنا كالظبي في كناسه . (ربب) اللهم إنى أعوذ بك من غنى مبطر ، وفقر مرب أو ملب . ربب أي لازم غير زائل من قولهم : أرب بالمكان وألب ، إذا أقام ولزم . (ربع) يقول الله تعالى يوم القيامة : يا بن آدم أا أحملك على الخيل والإبل ، وزوجتك النساء وجعلتك تربع وتدسع قال : بلى ، قال فأين شكر ذلك ! المعنى بهذا الرئيس لأنه هو الذى يربع ويدسع عند قسمة الغنائم ، أي يأخذ المرباع ويدفع العطاء الجزل من الدسيعة . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كراء الأرض ، وكانوا يكرونها بما ينبت على الأربعاء وشئ من التبن ، ويسمون ذلك الحقل . هي الأنهار الصغار الواحد ربيع . الحقل ، من الحقل وهو القراح ، كانوا يكرونها بشئ غير معلوم ، ويشترطون على
المكترى هذه الأشياء ، فنهى عن ذلك ، فأما إكراؤها بدارهم أو إطعام مسمى فلا بأس به . جاءته صلى الله عليه وآله وسلم سبيعة الأسلمية رضى الله عنها ، وقد توفى عنها زوجها ، فوضعت بأدنى من أربعة أشهر من يوم مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا سبيعة أربعي بنفسك وروى : على نفسك . هذا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من ربع بمعنى وقف وانتظر ، قال الأحوص : ما ضر جيراننا إذ انتجعوا لو أنهم قبل يومهم ربعوا فيوافق قوله تعالى : يتربصن بأنفسهن ، وهذا يقتضى أنه أمرها
[ 10 ]
بالكف عن التزوج ، وإنتظار تمام مدة التربص وهو مذهب على عليه السلام ، قال : عدتها أبعد الأجلين . ويحتمل أن يكون من قولهم : ربع الرجل إذا أخصب من الربيع ، ومنه : رجل مربوغ أي منعوش منفس عنه فيكون المعنى : نفسي عن نفسك ، وارمي بها إلى الخصب والسعة ، وأخرجيها عن بؤس المعتدة وسوء حالها وضنك أمرها . ويعضده ما يروى : أن سبيعة وضعت بعد وفاة زوجها بشهر أو نحوه ، فمر بها أبو السنابل ، فقال : لقد تصنعت للأزواج لا حتى تأتى عليك أربعة أشهر وعشر ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : كذب ، فانكحى فقد حللت . وعن عمر رضى الله تعالى عنه : إذا ولدت وزوجها على سريره جاز أن تتزوج . (ربغ) عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا جاءه في ناقة نحرت فقال له عمر : هل لك في ناقتين عشراوين مربغتين سمينتين بناقتك ، فإنا لا نقطع في عام السنة أربغت الإبل : إذا أرسلتها على الماء ترده متى شاءت ، فربغت هي ، ومنه ربيع رابغ ، أي مخصب ، وعيش رابغ رافغ . أراد ناقتين أربغتا حتى أخصبت أبدانهما وسمنتا
السنة : القحط ، أراد ليست عادتنا كعادة الجاهلية في قطعهم الطريق إذا أقحطوا (ربب) على عليه السلام قال لكميل بن زياد رحمه الله تعالى : الناس ثلاثة : عالم ربانى ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق . الرباني : منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة ، وهو العالم الراسخ في العلم والدين الذى أمر به الله والذي يطلب بعلمه وجه الله . قال بعضهم : الشارع الربانى العالم العامل المعلم . الهمج : جمع همجة ، وهي ذباب صغير يقع على وجوه الغنم والحمير ، وقيل : هو ضرب من البعوض ، وشبه به الرذال من الناس ، فقيل لهم : همج . الرعاع : السفلة . نعق الراعى الغنم : إذا صاح بها فهو ناعق ، شبههم بالغنم في أتباعهم كل من يدعوهم كما تتبع الغنم الراعى إذا نعق بها . (ربب) قال رضى الله عنه على منبر الكوفة : إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات .
[ 11 ]
أي بالعوارض التي يربثهم عن الجمعة ، أي تحبسهم وتثبطهم . يقال : إنما فعلت بك ذاك ربيثة منى لك ، أي حبسا وخديعة . (ربخ) إن رجلا خاصم إليه أبا امرأته ، وقال : زوجنى ابنته وهى مجنونة ، فقال : ما بدا لك من جنونها فقال : إذا جامعتها غشى عليها ، فقال : تلك الربوخ لست لها بأهل . هي التي يغشى عليها إذا جومعت ، ولا بد لها من استرخاء عند ذلك من قولهم : مشى حتى تربخ أي استرخى ، ومنه قيل لرملة من رمال زرود : مربخ ، أراد أن ذلك يحمد منها ، قال : أطيب لذات الفتى نيك ربوخ غلمه
[ شبقة ] . وأربخ الرجل : إذا اشترى جارية ربوخا . (ربق) دعا بموسى بن طلحة رحمهما الله من السجن ، فقال له : استغفر ربك ، وتب إلى الله ثلاث مرات انطلق إلى العسكر ، فما وجدت من سلاح أو ثوب ارتبق فاقبضه ، واتق الله واجلس في بيتك . ربق يقال : ربقت الشئ وارتبقته لنفسي كربطته ، وارتبطته ، من الربقة ، وكان من حكمه في أهل البغى ألا يغنموا ولا يسبوا ، وإن وجد من مالهم شئ في يد أحد استرجع . ربك ابن مسعود رضى الله عنه صلى خلفه أعرابي فتتعتع في قراءته ، فقال الأعرابي : ارتبك الشيخ ، فلما قضى ابن مسعود صلاته ، قال : يا أعرابي ، إنه والله [ ما هو من نسجك ، ولا من نسج أبيك ، ولكنه عزيز من عند عزيز نزل . ارتبك في كلامه : تتعتع فيه . وارتبك في الأمر : نشب فيه ، والصيد يرتبك في الحبالة ، وأصله من ربك الطعام ، ولبكه خلطه . (ربض) أبو لبابة رضى الله عنه كان ارتبط بسلسلة ربوض إلى أن تاب الله عليه . هي الضخمة الثقيلة التي لا يكاد يقلها صاحبها ، فوضعت لذلك بالربوض ، ويقال قربة وجرة ربوض . (ربب) عروة بن مسعود رضى الله عنه لما اسلم وانصرف إلى قومه قدم عشاء ،
[ 12 ]
فدخل منزله فأنكر قومه دخوله منزلة قبل أن يأتي الربة ، ثم قالوا : السفر وخضده ، فجاءوا منزلة فحيوه تحية الشرك ، فقال : عليكم بتحية أهل الجنة : السلام . الربة : هي اللات ، وكانت صخرة يعبدها ثقيف ، قوم عروة بالطائف . الخضد : كسر الشئ اللين من غير إبانة ، فاستعير لما ينال المسافر من التعب والإنكسار ، أريد السفر وخضده مانعاه أو مثبطاه ، فحذف .
السلام : بدل من التحية . (ربز) وعبد الله بن بشر رضى الله عنه قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى دارى فوضعنا له قطيفة ربيزة . أي ضخمة ، من قولهم : كبش ربيز ، وصرة ربيزة . قال امرؤ القيس : ولقد نقود إلى القتال بسرجه النشز المجامز القارح العتد الذي أثمانه الصرر الربائز ومنه قيل للعاقد الثخين : ربيز ، وقد ربز ربازة ، ومنهم من بقول : رميز ، وقد رمز رمازة ، قاله أبو زيد . (ربب) ابن الزبير رضى الله عنهما خطب في اليوم الذي قتل فيه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن الموت قد تغشاكم سحابه ، وأحدق بكم ربابه . واخلولق بعد تفرق ، وارجحن بعد تبسق ، وهو منصاح عليكم بوابل البلايا ، تتبعها المنايا ، فاجعلوا السيوف للمنايا فرضا ، ورهيش الثرى غرضا ، واستعينوا على ذلك بالصبر ، فإنه لن تدرك مكرمة مونقة ، ولا فضيلة سابقة إلا بالصبر . الرباب : سحاب دوين السحاب كأنه متعلق به . اخلولق : تهيأ للمطر من الخلاقة . ارجحن : ثقل حتى مال لثقله ، وهو من الرجحان ، ألحق باقشعر بزيادة النونين . التبسق : تفعل ، من بسق إذا ارتفع وطال . المنصاح : مطاوع صاحه يصوحه إذا شقه ، يعنى هو منفتق عليكم بوابل . قال عبيد بن الأبرص في صفة السحاب : فثج أعلاه ثم ارتج أسفله وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح [ ومنضاخ ، بالضاد والخاء المعجمين تصحيف منكر ] .
[ 13 ]
الفرضة : النقب ينحدر منه إلى نهر أو واد يقول : صلوا إلى مناياكم بالسيوف واجعلوها طرقا إليها يحرضهم على أن يقتلوا بالسيوف ويستشهدوا بها . الرهيش : المنثال من التراب ، من الإرتهاش وهو الاضطراب أراد تراب القبر ، أي اجعلوا غايتكم الموت ، ومرمى همتكم . وقيل : أراد المجالدة على وجه الأرض ، ولو روى الرهيس (بالسين) من الرهس وهو الوطء على هذا المعنى لكان وجها لأن المنازل يطأ الثرى . (ربب) عائشة رضى الله تعالى عنها ما كان لنا طعام إلا الأسودان : التمر والماء ، وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب : فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها . جمع ربيبة ، وهى الشاة التى يربيها الإنسان في بيته للبنها . ومنه حديث النخعي رحمة الله : ليس في الربائب صدقة . (ربع) أراد ت رضى الله عنها بيع رباعها ، فقال ابن الزبير : لتنتهين أو لأحجرن عليها ، فقالت : لله على أن أكلمة أبدا فاستعان عليها فبلأى ما كلمته ، وبعثت إلى اليمن فاشتريت لها أربعون رقبة فأعتقتهم . الرباع : جمع ربع ، وهو دار الإقامة . أرادت ترك أن تكلمه أو ألا أكلمه فحذف ذلك لأنه غير ملتبس كقوله تعالى يبيين الله لكم أن تضلوا . اللأى : البطء والاحتباس يقال : لأى لأيا والتأى ، والجار والمجرور في محل النصب على الحال كأنه قال : فمبطئة كلمته . وما مزيدة مؤكدة . (ربذ) ابن عبد العزيز رحمه الله كتب إليه عدى بن أرطاة : إن عندنا قوما قد أكلوا من مال الله ، وإنا لا نقدر أن نستخرج ما عندهم حتى يمسهم شئ من العذاب . فكتب إليه : إنما أنت ربذة من الربذ ، فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلى من أن ألقى الله بدمائهم ، فافعل بهم ما يفعل بغريم السوء . الربذة والربذ : صوفة يهنأ بها البعير ، أو خرقة يجلو بها الصائغ الحلى . والمعنى : إنه
إنما استعمله ليعالج الأمور برأيه ، ويجلوها بتدبيره . ويجوز أن يريد بالربذة خرقة الحائض ، فيذمه وينال من عرضه . وأن يريد واحدة الربذ ، وهى العهون التى تعلق في أعناق الإبل ، وعلى الهوادج ، فيكون المعنى : إنه من ذوى الشارة الذين ليس فيهم جدوى ولا طائل . ويعضد هذا الوجه أنه كتب إليه : غرتني منك صلاتك ومجالستك القراء ، وعمامتك السوداء حتى وليتك وفوضت إليك الأمر العظيم ، ثم وجدناك على خلاف ما أملناك . قاتلكم الله أما تمشون بين القبور ! (ربع) جمع في متربع له كان يتربعه ، ثم انحرف ، فقال : إن الإمام يجمع حيث كان .
[ 14 ]
هو الموضع الذى ينزل فيه أيام الربيع ، ويقال له : المربع والمرتبع ، وتربعه : اتخاذه مربعا لم ير الجمعة لغير الإمام إلا في المصر . (ربب) مجاهد رحمه الله كان يكره أن تزوج الرجل امرأة رابة ، وإن عطاء وطاووسا كانا لا يريان بذلك بأسا . يعنى امرأة زوج أمه (ربط) في الحديث : قال ربيط بنى إسرائيل : زين الحكيم الصمت . ربط هو ذو العزم والقوة في الرأى من قولك : ربط لذلك الأمر جأشا ، إذا حبس نفسه وصبرها ، وهو رابط الجأش وربيط الجأش ، وهذا فعيل بمعنى مفعول . والجأش في الأول في معنى المفعول ، وفى الثاني معنى الفاعل . وقيل : هو الزاهد في الدنيا الذى ربط نفسه عن طلبها . الرباط في (كر) . رباعهم في (شو) . الرباق والربوة في (صب) . ربى في (عز) . واربعوا في (غب) . وأربد في (دق) . يربض وربعة في (بر) . مربعا وربيعا في (حى) . الربة في (حم) . ربد في (رم) . الربيع في (قص) . الربى في (غذ) . ربعة ورباع في (هل) . أرباقها في (ذر) . الربدة في (ضر) . مربد في (عر) . الرباب في (زو) . اربدت في (قل) . الرباع في
(سن) . مرباع في (هل) . ربابها في (لج) . أربى في (اب) . رابية في (حس) . وربق في (سح) . يربنى في (كث) . فإن أبت فاربع في (رف) . ربد في (زن) . فاربعى فربعت في (ظن) . الربابة في (ثل) . عن ربضه ومن شق الربض في (رف) . على ست وبالأربع على أربع في (ست) . رابع أربعة في (سح) . فاربعوا في (مل) . يربأ في (رض) . ربع المغزل في (عر) . الراء مع التاء (رتو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحساء : يرتو فؤاد الحزين ، ويسرو عن فؤاد السقيم الرتو : من الأضداد يكون الشد والتقوية وهو المراد ههنا ، ومنه قولهم : أكل فلان أكلة فرتت قلبه . ويكون الكسر والإرخاء ومنه قولهم : أصابته مصيبة فما رتت في ذرعه . السرو : الكشف ، سروت عنه الثوب وسريته ، ومنه سرى عن فلان .
[ 15 ]
من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة المرتبة : المنزلة الرفيعة ، ومنها قيل للمراتب : المراتب ، وهى مفعلة من رتب الرجل : إذا انتصب قائما . أراد الغزو والحج وغيرهما من العبادات الشاقة . (رتل) عن حذيفة رضى الله عنه إن رجلا قال : يا رسول الله أبيت عندك الليلة فأصلى معك قال : أنت لا تطيق ذلك ، فقال : إنى أحب ذلك يا رسول الله ، فجاء الرجل فدخل معه ، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السورة التى تذكر فيها البقرة وترتل في القراءة وركع ، ثم افتتح آل عمران ، فجلد بالرجل نوما . يقال : رتل القراءة وترتل فيها إذا ترسل واتأد ، وبين الحروف ، من قولهم : ثغر ورتل إذا كان مفلجا لأن المترسل في قراءته كأن له عند كل حرف شبه وقفة ، فشبه ذلك بتفليج الثغر ، والذى يسرع فيها كأنه يضم الحروف بعضها إلى بعض ويرصها رصا ، فشبه
ذلك باللصص . جلد به : أي سقط ، يقال : جلدت بالرجل الأرض إذا صرعته ، كما يقال ضربت به الأرض ، فإذا بنى للمفعول به ولم تذكر الأرض أسند إلى الجار مع المجرور ، وكانا في محل الرفع على الفاعلية . نوما : مفعول له . (رتو) معاذ رضى الله عنه روى أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة . أي برمية سهم ، وقيل : بميل ، وقيل : بخطوة . (رتج) ابن عمر رضى الله عنهما صلى بهم المغرب . فقال : ولا الضالين . (الفاتحة : 7) ثم أرتج عليه ، فقال له نافع : إذا زلزلت ، فقال : إذا زلزلت إذا استغلق الكلام على الرجل قالوا : أرتج عليه : من أرتج الباب إذا أغلقه . ولهذا قالوا للمرشد : فتح عليه وفي كلامه رتج أي تحبس ، وتقول العامة : ارتج عليه ، بالتشديد ، وعن بعضهم أن
[ 16 ]
له وجها ، وأ ، معناه وقع في رجة وهى الإختلاط . (رتج) عائشة رضى الله عنها قالت فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة : إنه يكفره ما يكفر اليمين . الرتاج : الباب ومنه حديث مجاهد رحمه الله : إنه قال في قوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد (الاعراف : 133) . الطوفان : الموت ، والجراد تأكل مسامير رتجهم أراد جمع رتاج . وإنما رجهوا النذر واليمين إلى رتاج الكعبة ، قال :
إذا أخلفوني في علية أجنحت يمينى إلى شطر الرتاج المضب لأن باب البيت هو وجهه ، وهو السبيل إليه وإلى الارتفاق به . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا مدينة العلم وعلى بابها " . يكفره ، أي يكفر قوله ونذره . المرتع في (لح) . تريكان في (فر) . رتوة في (جب) . رتب رتوب في (بج) مرتعا في (حى) . لأرتع في (ذق) . ارتج في (اج) . المراتب في (رس) . الراء مع الثاء (رثى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أم عبد الله أخت شداد بن قيس بعثت إليه بقدح لبن عند فطره ، وقالت : يا رسول الله بعثت به إليك مرثية لك من طول النهار وشدة الحر . هي في أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة والمعجزة من رثى له إذا رق له وتوجع من وقوع في مكروه ، ومنه الرثية : الوجع في المفاصل . وقال بعضهم : رثيت له رثيا ومرثاة . ورثيت الميت مرثية ، وزعم أن الصواب : مرثاة لك . (رثت) عن عبد الله بن نهيك رضى الله عنه إنه دخل على سعد وعنده متاع رث ومثال رث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منا من لم يتغن بالقرآن . الرث الخلق البالى ، وقد رث وأرث ومنه الرثة ، لأسقاط البيت من الخلقان . والمثال : الفراش . قال : بحمد من سنانك لا يذم * أبا قران مت على مثال
[ 17 ]
التغني بالقرآن : الإستغناء به ، وقيل كانت هجيرى العرب التغني بالركبانى ، وهو نشيد بالمد والتمطيط إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأرض ، وإذا قعدوا في أفنيتهم ، وفي عامة أحوالهم ، فأحب الرسول أن تكون قراءة القرآن هجيراهم ، فقال ذلك يعنى ليس منا من لم يضع القرآن موضع الركبانى في اللهج به والطرب عليه . وقيل : هو تفعل من غنى بالمكان
إذا أقام به [ غنى ] ، وما غنيت فلانا أي ما ألفته . والمعنى : من لم يلزمه ولم يتمسك به . والأول يحتج لصحته ووجاهته بمقدمة الحديث وقول ابن مسعود : من قرأ سورة آل عمران فهو غنى . وعن الشعبى رحمه الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل . وفي الحديث : من قرأ القرآن فرأى أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم صغيرا وصغر عظيما . الزبير رضى الله عنه إن كعب بن مالك أرتث يو أحد ، فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته ، ولو مات يومئذ عن الضيح والريح لورثه الزبير ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما ، فأنزل الله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . الارتثاث : أن يحمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراحات من الرثة ، وهم الضعفاء من الناس ، ومنه قول الخنساء : أترونني تاركة بنى عمي ، كأنهم عوالي الرماح ، ومرتثة شيخ بنى جشم ! قال : يمت ذا شرف يرتث نائله من البرية جيلا بعده جيل ومنه حديث زيد بن صوحان رحمه الله تعالى : إنه ارتث يوم الجمل ، فقال : ادفنوني ولا تحسوا عنى ترابا . أي لا تنقصوا ، من حسست الدابة . الضيح : صححه بعضهم ، وزعم أنه قلب الضحى ، من ضحى الشمس ، والصواب الضح ، وهو ضوء الشمس إذا استكمن من الأرض ومنه ضحضحة السراب وهو ترقرقة . قال ذو الرمة : غدا أكهب الأعلى وراح كأنه * من الضح واستقباله الشمس أخضر وفي أمثالهم : جاء بالضح والريح ، أي بما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الريح يعنى كثرة المال ، كما يقولون : جاء بالطم والرم . والمعنى لو ترك الجم الغفير من المال
[ 18 ]
لورثه الزبير لأنهم كانوا يتوارثون في صدر الإسلام [ بالحلف ] . (رثع) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى لا ينبغى أن يكون الرجل قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال : يكون عالما قبل أن يستعمل ، مستشيرا لأهل العلم ، ملقيا للرثع منصفا للخصم ، محتملا للأئمة . الرثع : نحو من الجشع ، وهو أسوأ الحرص ، إلا أن فيه دناءة وإسفافا لمداق المطامع ، والرضا بالطفيف من العطية . والراثع : من كان بهذه الصفة . واللائمة : مصدر كالعافية والفاضلة يقال : أنحى عليه باللوائم . ويجوز أن يكون صفة للقالة والأحدوثة التى فيها لوم . أرثم في (فن) . من رثيئة في (رص) . رثة والرثاث في (خط) . الراء مع الجيم (رجس) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ليلة ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتجس إيوان كسرى ، فسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فبعث كسرى عبد المسيح بن عمرو ابن بقيلة الغساني إلى سطيح ليستخبره علم ذلك ويستعبره رؤيا الموبذان ، فقدم عليه وقد أشفى على الموت ، فسلم فلم يحر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن أم فاد فازلم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن أتاك شيخ الحى من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم يسرى للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجول بى الأرض علنداة شزن ترفعني وجن وتهوى بى وجن
حتى أتى عارى الجآجى والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن كأنما حثحث من حضنى ثكن * أزرق ممهى الناب صرار الأذن فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه ، فقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، جاء إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في
[ 19 ]
بلادها . عبد المسيح ، إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وخمدت نار فارس وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادى السماوة ، فليست الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه ونهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول : شمر فإنك ماضى الهم شمير لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بنى ساسان أفرطهم فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة تهاب صولهم الأسد المهاصير فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح ، فقال كسرى : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور : فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى زمن عثمان . ارتجس وارتج ورجف أخوات ، ومنه رجست السماء وارتجست إذا ردت . الإيوان : كلمة فارسية ويقال الإوان ، والجمع إوانات . يقال للبحر الصغير : بحيرة كبحيرة ساوة وبحيرة طبرية ، وكأنها تصغير البحرة من البحر ، كالشحمة والشهدة والعسلة ، من الشحم والشهد والعسل وهى الطائفة والقطعة . العراب : الخيل العربية ، كأنهم فرقوا بين الأناسى والخيل ، فقالوا : فيهم عرب وأعراب ، وفيها عراب ، كما قالوا فيهم : عراة وفيها : أعراء . قولهم : أشفى على الهلكة وأشفى الغنى على الفقير ، من أفعل الذى هو بمعنى صار ذا
كذا لأن من كان على حالة ثم أشرف على ما ينافيها فقد بلغ شفا تلك الحالة ، أي طرفها ومنتهاها فكأنه صار ذا شفا ، لبلوغه إياه بعد أن كان ذا وسط لتمكنه وبعده من إنقضائها . أحار : منقول من حار إذا رجع ، كما يقال : لم يرجع جوابا ولم يرد ، ومنه المحاورة وهى مراجعة القول . الغطريف : فرخ البازى ، فاستعير للسيد ، ومنه تغطرف وتغترف إذا تكبر وتسود ، وقالوا للذباب : غطريف ، كما قالوا : أزهى من ذباب . فاد ، وفاظ ، وفاز : إذا مات . يقال : ازلأموا : إذا ولوا سراعا ، وأنشد الأصمعى لكثير : تأرض أخفاف المناخة منهما * مكان التى قد بعدت فازلأمت وهمزتها لا تخلو من أن تكون أصلية ، والكلمة رباعية ، كاتلأب وارقأن ، وأن تكون
[ 20 ]
مزيدة للإلحاق باقشعر ، أو لا بد من ألف افعال كالتى في بيت كثير الآخر : وللأرض أما سودها فتجللت بياضا وأما بيضها فادهأمت والكلمة ثلاثية فلا تكون أصلية ، وإن كان الحكم بأصالتها إذا وقعت رابعة غير أول أصلا لوضوح اشتقاق الكلمة ، من قولهم : مر يزلم ويحذم ، إذا قارب الخطو مع سرعة . وعن الأصمعى : تزلم إلى الشد وتنزع إليه أي تسرع كما وضح اشتقاق اكلأب ، وشاب مصمئل ، من الكلب والصمل ، ولا مزيدة للإلحاق ، مثلها في هذين الفعلين لقوله : ازلم به ، فبقى أن تجعل بدلا ، وأن يكون الأصل ازلام كاشهاب وازلم محذوف منه ، نحو اشهب من اشهاب وادهم من ادهام . ومعنى ازلم به شأو العنن ذهب به شأو عرض الموت ذهابا سريعا وشأوه : سبقه إليه . والعنن : من عن ، كالعرض من عرض وهو ما ينوبك من عارض .
أعيت من ومن : أراد أن تلك الخطة لصعوبتها أعجزت من الحكماء والبصراء كل من جل قدره في علمه وحكمته ، فحذف الصلة كما حذفت في قولهم : بعد الليتا والتى إيذانا بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمته ، ونحوه قول خطام [ المجاشعى ] : * ثم أناخوها إلى من ومن * الفضفاض : الواسع . والبدن من الجسد : سوى الرأس والشوى ، ومن الدروع : ما وارى البدن ، والمراد به رحابة الذراع وسعة الصدر لأنه إذا وصف ما ينعطف على ذراعيه ، وما يشتمل على صدره من بدنه أو درعه ، بالسعة فقد رحب ذراعه ووسع صدره . للوسن ، أي لأجل استعبار الرؤيا . العلندى ، والعرندى : الصلب الشديد ، والنون والألف مزيدتان ، يقال : شئ علد وعرد ، أي صلب ، وأنت في تصغيرهما مخير بين حذف هذه وهذه . وادخاله التاء وهو يريد الجمل للمبالغة . الشزن : النشيط . قال أبو العميثل : شزن فلان أي نشط . وإشزان الخيل : نشاطها ، وأنشد للأغلب : ما زالت الخيل على أشزانها * يرمى بها النازح من أوطانها
[ 21 ]
وهو من الشزن الناحية ، أي يمشى في شق من نشاطه كما قيل : يمشى العرضنى والعرضنة ، أي يمشى في عرض . الوجين : العارض من الأرض ، المنقاد في غلظ . والجمع وجن ووجن بالتخفيف . سكن الياء في النصب ضرورة ، ويجوز أن يجعل حالا ، ويجوز أن يجعل فاعلا ويكون أسلوب النظم نحو ما في قوله : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * نحو الغنائم أو يموت كريم الجاجئ : جمع جؤجؤ وهو قص الصدر (1) .
القطن : ما بين الوركين . البوغاء : دقاق التراب الهافى في الهواء ومنه تبوغ الدم ، وهو ثورانه ، وارتفعت بوغاء الطيب إذا سطعت سواطع فوحه . وقال : لعمرك لولا هاشم ما تعفرت ببغدان في بوغائها القدمان ثكن : اسم جبل ، ويقال : تنح عن ثكن الطريق وثكمه أي عن محجته . ويريد بالأزرق النمر ، وهو موصوف بالزرقة . قال : * بكفى سبنتى أزرق العين مطرق الممهى : المحدد ، وهو من الهر : مقلوب ، ورواه المحدثون مهم الناب بميمين ، وقد لحنوا . وقيل : الصواب مهو الناب ، وهو في معنى الممهى ، شبه جمله في سرعة سيره بنمر هيج من جانبى هذا الجبل . الأذن : مفعولة في المعنى ، أي يصر آذانه أبدا . المشيح والمشايح والشيخ : المجد . أفرطهم : من أفرط الرجل القوم قال ابن دريد : أي تركهم وراءه ، وتقدمهم ، ويقولون : ما أفرطت من القوم أحدا . ومنه قوله عز وعلا : وإنهم مفرطون . (النحل : 16) . الدهارير : تصاريف الدهر ونوائبه مشتق من لفظ الدهر ليس له واحد من لفظه كعباديد . المهاصير : جمع مهصار ، والهصر والهصم أخوان وهما أن تميل الشئ إلى نفسك
[ 22 ]
وتكسره . وقيل للأسد : الهصير والهصيم . (رجع) نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنجى برجيع أو عظم . هو فعيل بمعنى مفعول ، والمراد الروث أو العذرة لأنه رجع ، أي رد ، من حالة إلى
أخرى . ورجعت الدابة إذا راثت . والرجيع : الجرة . قال الأعشى : وفلاة كأنها ظهر ترس ليس إلا الرجيع فيها علاق (7) وكل مردود رجيع ، ومنه قيل للدابة التى ترددها في السفر : هي رجيع سفر ، ويقولون في الحديث إذا أعاده صاحبه : نحن في رجيع من القول . (رجح) ذكر النفخ في الصور . فقال : ترتج الأرض بأهلها فتكون كالسيفنة المرنقة في البحر ، تضربها الأمواج ، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح . يقال : رجة فارتج . وقال ابن دريد : رج الشئ وترجرج فهو راج . وقالوا : فلان يرجنى عن هذا الأمر أي يحركني عنه ، ويعوقني عن مباشرته . المرنقة ، من رنق الطائر إذا رفرف فوق الشئ وخفق بجناحيه ، وبيانه في بيت الحماسة : ورنقت المنية فهى ظل * على الأبطال دانية الجناح ومنه : رنق النوم في عينيه ، ألا ترى إلى قوله : * إذا الكرى في عينيه تمضمضا (3) *
[ 23 ]
العرش : السقف : وأصله الرفع ، عرش الكرم : إذا رفعه ، وعرشت النار : إذا رفع وقودها . قال حميد : عرش الوقود لها بدار إقامة للحى بين نظائر وتر وعرش الحمار بعانته : حمل عليها رافعا رأسه . (رجل) نهى عن الترجل إلا غبا . ترجل الرجل إذا رجل شعره ، كقولك : تخمرت المرأة : إذا خمرت رأسها وتطيب : إذا طيب نفسه . وترجيله : تسريحه وتغذيته بالأدهان وتقويته .
ومنه حديث أبى رضى الله عنه : إنه احتكم إليه العباس وعمر ، فاستأذنا عليه ، فحبسهما قليلا ، ثم أذن لهما . فقال : إن فلانة كانت ترجلنى ولم يكن عليها إلا لفاع ، فحبستكما . هو ما يتلفع به : أي يشتمل به حتى يجلل الجسد . أبو بكر رضى الله تعالى عنه قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : أهدى لنا أبو بكر رجل شاة مشوية فقسمتها إلا كتفها . أرادت رجلها بما يليها من شقها ، أو كنت عن الشاة كلها بالرجل ، كما يكنى عنها بالرأس . (رجن) عمر رضى الله عنه كتب في الصدقة إلى بعض عماله كتابا فيه : ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد ، ولها مهلك ، وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه ، ولا تأخذ من أدناها ، وخذ الصدقة من أوسطها ، وإذا وجب على الرجل سن لم تجدها في إبله فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله ، أو قيمة عدل ، وانظر ذوات الدر والماخض ، فتنكب عنها فإنها ثمال حاضرتهم . رجن رجن الشاة رجنا ، إذا حبسها وأساء علفها ، ورجنت هي ، وشاة راجن بمعنى داجن ، وهى الآلفة . الاعتيام : الاختيار ، والعيمة : الخيرة يقال : هذا عيمة ماله ، وهو من العيمة (2) لأن
[ 24 ]
النفس تنزع إلى خيار كل شئ فكأنها تعام إليه . الشروى : المثل وهى من شرى يشرى ، لما بين البدلين من التماثل والتساوي ، ألا ترى إلى قولهم : هذا إيشارى كذا ، ولكن الياء تقلب واوا فيما كان اسما من فعلى كالتقوى والبقوى ، دون ما كان صفة كالخزيا والصديا . والمعنى : إنه إذا وجب على صاحب الخمس والعشرين من الإبل ابن مخاض ولا
يوجد في إبله فعليه أن يحصله من إبل هي في مثل حال إبله خيارا أو رذالا ، وليس للمصدق أن يأخذه بتحصيل ما هو خيار إن لم تكن إبله خيارا ، أو يأخذ منه قيمة السن الواجبة عليه على سبيل السوية الماخض : التى ضربها المخاض وهو الطلق يقال : ناقة ماخض ومخوض ، وقد مخضت ومخضت ، وتمخضت ، وامتخضت ، ونوق مواخض ومخض . تنكبه وتنكب عنه : عدل . قال : ولو خفت أنى إن كففت تحيتي * تنكب عنى رمت أن يتنكبا ثمال القوم ومثملهم : ملجؤهم ومعتمدهم ، وقد ثملت إليه ، أي لجأت واطمأننت ، وليست دارك دار ثمل ، أي طمأنينة . الحاضرة : القوم الحضور ، يقال : فلان من أهل الحاضرة . (رجن) عثمان رضى الله تعالى عنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم . قيل : هو صبغ أحمر ، وقد أجرته العرب مجرى القانى في وصف الثياب وغيرها بشدة الحمرة ، سواء فيه المذكر والمؤنث ، فقالوا : قميص أرجوان ، وقطيفة أرجوان ، ولم يقولوا : أرجوانة ، كما وقالوا : امرأة أملذانة والأملدان الناعم ، إما لأنه اسم في أصله ، فهو كقولك : أموال دبر ، وحية ذراع ، وامرأة فطر وزور . وإما لأن الكلمة فارسية فتركوها على حالها في التعري عن علامة التأنيث ، كما قالوا : جريز ، فتركوه على حاله في البناء . لم ير بالحمرة بأسا إذا لم تكن من طيب . (رجو) حذيفة رضى الله عنه لما أتى بكفنه ، قال : إن يصب أخوكم خيرا فعسى ، وإلا فليترام بى رجواها إلى يوم القيامة .
[ 25 ]
أي جانبا الحفرة ، وهو من قولهم : فلان يرمى به الرجوان إذا استذل وحمل على خطة لا يكون له معها ثبات ولا قرار ، قال :
فلا يرمى بى الرجوان أنى * أقل الناس من يغني غنائي أراد عذاب القبر ، أي وإلا كنت في حفرتي على حال شديدة لا قرار لى معها ، ولا طمأنينة ولا خروج . قوله وإلا فليترام بى رجواها [ أخرجه مخرج ] الأمر ، والمراد به الخير أي وإلا ترامى بى رجواها ، نظير قوله عز من قائل : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ، (مريم : 75) ، أي مد له الرحمن ، وجمع الرجا أرجاء . ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما : ما رأيت أحدا كان أخلق للملك من معاوية كان الناس يرودن منه أرجاء واد رحب ليس مثل الحصر العقص وروى : العصعص . والعقص : الشكس العسر ، والعكص مثله . والعصعص : العجب ، أضاف الحصر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، وهو من قولهم : فلان ضيق العصعص : إذا كان نكدا قيلي الخير ، ويحتمل أن يوقع العصعص صفة تأكيدا للحصر ، ويريد أنه في الشدة والجارة كالعصعص أراد ابن الزبير . (رجز) معاذ رضى الله عنه لما قدم اليمن فأصابهم الطاعون . قال عمرو بن العاص : لا أراه إلا رجزا وطوفانا وروى أنه قال : إنما هو وخز من الشيطان . فقال له معاذ : ليس برجر ولا طوفان ولكنها رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم اللهم آت معاذا النصيب الأوفر من هذه الرحمة . فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن وهو بكره وأحب الخلق إليه . الرجز والرجس : العذاب قال أبو تراب : سمعت أبا السميدع الحصينى يقول : الرجز والرجس : الأمر الشديد ينزل بالناس ، وهو من قولهم : ارتجزت السماء بالرعد ، وارتجست ، ورعد مرتجز مرتجس ، وهو حركة مع جلبة ، لأن العذاب النازل لا بد فيه للمنزول بهم من أن يضطربوا ويجلبوا .
[ 26 ]
الوخز والوخض والوحط : أخوات ، وهى الطعن ، وكانت العرب تسمى الطاعون رماح الجن أراد بقوله : " ودعوة نبيكم " قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اجعل فناء أمتى بالطعن والطاعون .
البكر : الولد الأول ، وإدخال الواو بين الصفات قصد إلى إفراد كل واحدة بإثبات ، وتركها جمع لها في إثبات واحد بيانه أنك إذا قلت : فلان جواد شجاع فقد أثبت له الاشتمال على الصفتين معا وأنه ذو احتواء عليهما ، وإذا قلته بالواو فقد أثبت أولا أنه جواد ، ثم استأنفت فزعمت أنه شجاع أيضا ن كما تصنع ذلك في الفعل حين تقول : يجود ويشجع ، وإذا كان كذلك ، فقد أثبت لعبد الرحمن أنه ابن معاذ ، ثم أثبت له ثانية أنه بكره ، ثم ثالثة أنه أحب الخلق إليه ، فأفاد أن كل واحدة على حيالها من هذه الصفات يقتضي شدة الأمر عليه . (رجل) : ابن عباس رضى الله عنهما دخل مكة رجل من جراد ، فجعل غلمان مكة يأخذون منه ، فقال : أما إنهم لو علموا لم يأخذوه . هو الجماعة الكثيرة تذكر وتؤنث ، وقد جمعهما أبو النجم في قوله : كأنما الغراء من نظالها رجل جراد طار عن خذالها كره قتله في الحرم لأنه صيد . (رجى) : ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله ، فقال له طاوس : لم قال : ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجى ! أي مؤجل يقال : رجيته وأرجيته . والمعنى أنك إذا أسلفت في طعام ثم بعت ذلك الطعام قبل أن تقبض فهو غير جائز ، لأن ملكك فيه لم يتكامل فإنما تبايعتما ذهبا ليس بإزائه في الحقيقة طعام . (رجم) ابن مغفل رضى الله عنه لا ترجموا قبري أي لا تجعلوا عليه الرجام ، وهى حجارة ضخام الواحدة رجمة ، والمعنى النهى عن التسنيم والرفع . (رجل) : ابن المسيب رحمه الله تعالى قال ذات يوم : اكتب يا برد أنى رأيت موسى
رسول الله عليه السلام يمشى على البحر حتى صعد إلى قصر ، ثم أخذ برجلي شيطان فألقاه في البحر ، وإنى لا أعلم نبيا هلك على رجله من الجبابرة ما هلك على رجل موسى وأظن
[ 27 ]
هذا قد هلك يعنى عبد الملك . فجاء نعيه بعد أربع . أي على عهده ووقت قيامه . فوضعت الرجل التى هي آلة القيام موضعه . (رجرج) الحسن رحمه الله تعالى لما خرج يزيد بن الملهب ونصب رايات سودا ، وقال : أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز . قال الحسن في كلام له طويل : نصب قصبا علق عليها خرقا ، ثم اتبعه رجرجة من الناس رعاع هباء . هي بقية في الحوض كدرة خاثرة تترجرج شبه بها الرذال من الأتباع في أنهم لا يغنون عن المستتبع كما لا تغنى هي عن الشارب ، شبههم أيضا في أنهم ليسوا بشئ بالهباء وهو ما سطع من تحت سنابك الخيل ، وهبا الغبار يهبو ، وأهبى الفرس . كرجراجة في (هر) . المرجب في (جذ) . رجب مضر في (دو) . فرجف مكانه في (وز) . ارتج في (اج) . رجاجة في (ضر) . وارجحن في (رب) . وارجع يديك في (ثم) . ترجف في (سا) . والمرتجز في (سك) . مرجل في (شه) . الراء مع الحاء (رحض) النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل يمسح الرحضاء عن وجهه في مرضه الذى مات فيه . رحض هي عرق الحمى ، كأنها ترحض الجسد أي تغسله ، وقد رحض الرجل إذا أخذته الرحضاء . (رحل) تجدون الناس كالإبل المائة ليست فيها راحلة . الأزهري : الراحلة : البعير الذى يرتجله الرجل جملا كان أو ناقة يريد أن المرضى المنتجب في عزة وجوده كالنجب التى لا توجد في كثير من الإبل . الكاف مفعول ثان لأن وجد بمعنى علم ، يتعدى إلى مفعولين .
[ 28 ]
وليست مع ما في حيزها في محل النصب على الحال كأنه قيل : كالإبل المائة غير موجودة راحلة أو هي جملة مستأنفة وهذا أوجه وأصح معنى . (رحم) ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويدرك بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك : الرحم ، والحياء ، وعى اللسان . الرحم : الرحمة يقال : رحم رحما كرغم أنفه رغما ، وفعل في المصادر يجئ مجيئا صالحا . وقرئ : وأقرب رحما مخففا ومثقلا . وقالوا لمكة : أم رحم وأم رحم . ذلك : إشارة إلى مصدر ينقص ولا بد من مضاف محذوف كأنه قال [ ما هو ] أعظم من ضد ذلك النقصان وهو ما ينال المرء بقسوة القلب ووقاحة الوجه وبسطة اللسان التى هي أضداد تلك الخصال من الزيادة ، وهو من قبيل الإيجازات التى يشجع المتكلم على تناولها أمن الإلتباس . ويجوز أن يكون المعنى ما هو أبلغ من عظمة منهن في نقصانها فاختصر الكلام كقولهم : البر خير من الفاجر . (رحا) تدور رحا الإسلام من ثلاث وثلاثين سنة أو أربع وثلاثين سنه ، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم . قالوا : يا رسول الله سوى الثلاث والثلاثين قال : نعم . يقال دارت رحا الحرب : إذا قامت على ساقها ، والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحد أثاث الظلمة التى تقضى هذه المدة . ووجهه أن يكون قد قاله وقد بقيت من عمره ثلاث أو أربع فإذا انضمت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين وهى ثلاثون سنة ، لأبى بكر رضى الله عنه سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال ولعمر رضى الله عنه عشر سنين وثمانية أشهر وخمس ليال ، ولعثمان رضى الله عنه اثنتا إلا اثنتى عشرة عشرة ليلة ولعلى عليه السلام خمس سنين إلا ثلاثة أشهر كانت بالغة ذلك المبلغ دينهم أي ملكهم . قال بعض أهل الردة :
أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا فيا لهفا ما بال دين أبى بكر وكان من لدن ولى معاوية إلى أن ولى مروان الحمار وظهر بخراسان أمر أبى مسلم ووهى أمر بنى أمية نحو من سبعين سنة . (رحل) إن رجلا من المشركين بمؤتة سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطفق يسبه فقال له رجل من المسلمين : والله لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا فلم يزد إلا استعرابا فضربه
[ 29 ]
ضربة لم تجر عليه وتغاوى عليه المشركون فقتلوه ثم أسلم الرجل المضروب وحسن إسلامه فكان يقال له : الرحيل . يقال : فلان يرحل فلانا بما يكره أي يركبه به وأصله من رحلت الناقة الإستعراب : الإفحاش في القول وحقيقته أن يخرج فيه عن الكناية والتعريض إلى الإفصاح . ومنه : استعرب البعير جربا إذا استعرب جربه وظهر على عامة جلده . الفراء : أجاز على الجريح وأجهز عليه بمعنى . التغاوى : التجمع ولا يكون إلا على سبيل الغواية . (رحى) على عليه السلام قال سليمان بن صرد : أتيت عليا حين فرغ من مرحى الجمل فلما رأني قال : تزحزحت وتربصت وتنأنأت فكيف رأيت الله صنع ! فقلت : يا أمير المؤمنين إن الشأو بطين وقد بقى من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك . فلما قام قلت للحسن : ما أغنيت عنى شيئا . قال : هو يقول لك الآن هذا وقد قال لى يوم التقى الناس ومشى بعضهم إلى بعض : ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين ما أرى بعد هذا خيرا ! المرحى : حيث تدار رحى الحرب يقال : رحيت الرحى ورحوتها أي أردتها التزحزح : التباعد .
تنأنأت : أي فترت وامتنعت يقال : نأنأته فتنأنأ أي نهنهته . النأنأ والنأناء والنأناء : الضعيف . قال أحد بنى غنم : فلا أسمعن فيكم بأمر منأناء ضعيف ولا تسمع به هامتي بعدى الشأو البطين : الغاية البعيدة . قال : فبصبصن بين أداني الفضا وبين عنيزة شأوا بطينا وتباطن المكان : تباعد يريد إن غاية هذا الأمر بعيدة وستري منى بعد ما تحب أي إن لم أصحبك في وقعة الجمل فإن لك وقعات بعدها سأصحبك فيها . كل جمع عظيم غار . (رحض) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت في عثمان : استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثوب الرحيض أحالوا عليه فقتلوه . هو الغسيل . أحالوا عليه : أقبلوا عليه يقال : أحال عليه بالسوط وبالسيف كما يقال : أنحى عليه وراغ عليه .
[ 30 ]
ورحاها في (قع) أم رحم في (بك) . المرحل في (مر) . مراحيضهم في (رف) . الرحال في (نع) . المرتحل في (حل) . الراء مع الخاء (رخم) الشعبى رحمه الله تعالى ذكر الرافضة فقال : لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا . الرخم : موصوفة بالقذر والمزق ومنه اشتق قولهم : رخم السقاء إذا أنتن . ابن دينار رحمه الله تعالى بلغنا أن الله تعالى يقيم داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش فيقول : يا داود مجدنى اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم .
هو الرقيق الشجى ومنه : ألقيت عليه رخمة أمه أي رقتها أو محبتها ورخمت الدجاجة : إذا ألزمتها البيض لأنها لا تلزمه إلا بالرخمة ورخم ورحم ورئم أخوات . (رخخ) في الحديث : يأتي على الناس زمان أفضلهم رخاخا أقصدهم عيشا . هو لين العيش ومنه أرض رخاخ . قال الأصمعى : أي رخوة تسرع الأوتاد فيها . الراء مع الدال (ردد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسراقة بن جعشم : إلا أدلك على أفضل الصدقة ابنتك مردودة عليك ليس لها كاسب غيرك . المردودة : التى تطلق وترد إلى بيت أبويها . ومنه حديث ابن الزبير رضى الله عنهما : إنه كتب قى صك دار وقفها : وللمردودة من بناته أن تسكنها غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فلا شئ لها . أراد أفضل أهل الصدقة فحذف المضاف . (ردح) الأشعري رضى الله عنه ذكر الفتن فقال : وبقيت الرداح المظلمة التى من أشرف لها أشرفت له .
[ 31 ]
الرداح : صفة كالرجاح والثقال لما يعظم ويثقل يقال في الجفنة العظيمة والكتيبة الجمة الفرسان والشجرة الكبيرة والمرأة الثقيلة الأوراك : رداح . ومنه قول ابن عمر رضى الله عنهما وقد ذكرت الفتنة عنده : لا كونن فيها مثل الجمل الرداح الذى يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر . الهرج : السدر قال أبو النجم : في يوم قيظ ركدت جوزاؤه وظل منه هرجا حرباؤه من أشرف لها أشرفت له أي من غالبها غلبته .
(رد) الخولانى رحمه الله تعالى أتى معاوية رضى الله عنه قال : السلام عليك أيها الأجير أنه ليس من أجير استرعى رعية إلا ومستأجره سائله عنها . فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنأ جرباها ورد أولاها على أخراها ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء وفاه أجره . أي إذا استقدمت أوائلها وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرق ولكن يزع المستقدمة حتى تصل إليها المستأخرة فتكون مجتمعة متلاحقة وذلك من حسن الرعاية والعلم بالإيالة . الأنف : الذى لم يزع وهو من الصفات كقولك : ناقة سرح وقارورة فتح . ابن عبد العزيز رحمه الله لا رديدى في الصدقة . هو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ثنى في الصدقة . والترديد والتكرير والتثنية من واد واحد . ونحو رديدى في المصادر فتيتي ونميمى . (ردغ) الشعبى رحمه الل تعالى دخلت على مصعب بن الزبير فدنوت منه حتى وقعت يدى على مرادغه . هي ما بين العنق الى التراقي . وقيل : لحم الصدر الواحدة مردغة .
[ 32 ]
(ردب) في الحديث : منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها وعدتم من حيث بدأتم . هو مكيال يسع أربعة وعشرين صاعا والقنقل : نصف الإردب . قال الأخطل : والخبز كالعنبر الهندي عندهم والقمح سبعون إردبا بدينار فرديتهم في (بد) . ردعه في (خش) . فردع في (كب) . الروادف في (نج) . رداه في
(بر) . ردغة الخيال في (قف) . ردحا في (مح) . [ (داح في (غث) ] من الردهة في (شى) . ردية في (اب) . ما يرد قدميه في (اج) . الراء مع الذال رذيا في (ذم) . رذمة في (سن) . الراء مع الزاى (رزم) عمر رضى الله عنه إذا أكلتم فدنوا ورازموا . المرازمة والملازمة أختان يقال : رازم الرجل أهله إذا لم يبرح من عندهم وطالما رازمتم داركم ومنه رزم المتاع إذا جمعه وألزم بعضه بعضا ومنه الرزمة ورازمت الإبل إذا جمعت بين الخلة والحمض وسائر الشجر قال الراعى : كلى الحمض عام المقحمين ورازمى إلى قابل ثم اعذري بعد قابل والمراد ملازمة الحمد وموالاته في تضاعيف الأكل وقيل : الجمع بين الخبز واللحم والتمر والأقط . وقيل الا يميز بين اللين والجشب والحلو والحامض والقفار والمأذوم . (رزز) على عليه السلام من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضأ . هو غمز الحدث وحركته يقال : وجدت في بطني رزا ورزيزى وإرزيزا وهو شبه طعن من جوع أو غمر حدث ، أو غير ذلك من قولهم : رزه رزة إذا طعنه . وقيل : هو
[ 33 ]
القرقرة من رزت السماء إذا صوتت . قال يصف رعدا : كأن في ربابه الكبار رز عشار جلن في عشار (رزغ) عبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه قال في يوم جمعة : ما خطب أميركم فقيل أما جمعت فقال : منعنا هذا الرزغ . هو الردع وهو الوحل أرزغت السماء أي بلت الأرض .
(رزم) سليمان بن يسار رحمه الله تعالى إن قوما كانوا في سفر وكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . قال : وكان فيهم رجل على ناقة له رازم فقال : أما أنا فإنى لهذه مقرن فقمصت به فصرعته فدقت عنقه . رزم رزم البعير رزاما ورزح رزاحا : إذا لم يقدر على أن ينهض هزالا . وناقة رازم : كأمراة حائض أي ذات رزام . القماص : الوثوب . وأرزمت في (لح) . ما رزأناكم في (ضل) . مرزبة في (ضل) . مزربة في (جب) . لم ترزغ في (جد) . من رزئى في (ثو) . رزم في (جز) . ارتز في (هي) . أرز في (رى) . الراء مع السين (رسل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت له امرأة : إنى ابتعت غنما أبتغى نسلها ورسلها وإنها لا تنمو فقال : ما ألوانها فقالت : سود فقال عفرى . رسل الرسل : اللين وأرسلوا : إذا كثر عندهم الرسل ورسلت فصلانى سقيتها إياه . يقال : نمى ينمى وينمو وزعم ثعلب أن الفصيح ينمى . عفرى أي بيضى من الشاة العفراء وهى الخالصة البياض والمراد استبدلي بها بيضا أو اخلطيها ببيض .
[ 34 ]
ومن الرسل حديث الخدرى رضى الله عنه قال : رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد ثم رأيت في عام بعد ذلك كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض وإذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض . البياض والسواد : اللبن زالتمر يعنى أنهما لا يجتمعان في الكثرة بل يكون بين كثرتيهما التعاقب .
المؤتفكات : الرياح إذا اختلفت مهابها إن الناس دخلوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته أرسالا أرسالا يصلون عليه . هي الأفواج يتبع بعضها بعضا يقال : أورد إبله عراكا أي جملة وأرسالا أي متقطعة قطيعا على إثر قطيع قال امرؤ القيس : فهن أرسال كرجل الدبى أو كقطا كاظمة الناهل والواحد رسل . قال : يا رحم الله امرأ وفضله آخذ منها رسلا فأنهله عمر رضى الله عنه قال لمؤذن بيت المقدس : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فأحذم . يقال : ترسل في قراءته إذا اتأد فيها وتثبت في طلاقه وحقيقة الترسل تطلب الرسل وهو الهينة والسكون من قولهم : على رسلك . الحذم نحو الحذر وهو السرعة وقطع التطويل وأصله الإسراع في المشى يقال : مر يحذم . ويقال للأرنب حذمة خذمة لذمة تسبق الجمع بالأكمة . (رسب) خالد بن الوليد رضى الله عنه كان له سيف سماه مرسبا وفيه يقول : ضربت بالمرسب رأس البطريق بصارم ذى هبة فتيق المرسب : الذى يرسب في الضربة كأنه آلة الرسوب . البطريق بلغة الشام والروم : القائد من قوادهم والجمع بطارقة ويقال للمختال المزهو بطريق كأنه تشبيه ويقال : البطريق : السمين من الطير . هبة السيف هزته ومضاؤه .
[ 35 ]
فتق السيف إذا طبعه وداسه فهو فتيق وكما قالوا من الصقل : صيقل قالوا من الفتق : فتيق . قال زفيان :
كالهندواني جلاه الرونق أنحى المداويس عليه الفيتق بين ضربي البيت تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال وهو قوله " سلبطريق " نحو " بلجهال " في قوله : * والخال ثوب من ثياب الجهال * والثانى مخبون مقطوع وهو قوله : فتيق . وكان الخليل لا يرى مشطور الرجز ومنهوكه شعرا وكان يقول : هي أنصاف مسجعة ولما ردوا عليه قوله قال : لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقروا بها كفروا فاحتج عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزه عن قول الشعر وإنشاده وقد جرى على لسانه : ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقد علمنا أن النصف الأول لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني والمشطور مثل ذلك النصف وقال صلى الله عليه وآله وسلم : هل أنت إلا إصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت وهو من المشطور وقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وهو من المنهوك ولو كان شعرا لما جرى على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم ولما صح من مذهب الخليل - وهو ينبوع العروض أن المشطور ليس بشعر وأنه من قبيل المسجع لم يكن ذلك التعادى مطرقا عليه للزراية . (رسع) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما بكى حتى رسعت عينه ويروى : رصعت عيناه . أي فسدتا والتصتقتا وأصل الكلمة من التقارب والالتصاق . مرسعة وسط أرفاغه به عسم يبتغى أرنبا
[ 36 ]
(رسن) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت ليزيد بن الأصم الهلالي ابن أخت ميمونة رضى الله عنها وهى تعاتبه : ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك . هو مثل في استرساله إلى ما يريد وأصله البعير يلقى حبله على غاربه إذا خلى للرعى والرسن مما وافقت فيه العربية العجمية ومنه المرسن وهو موضع الرسن من الدابة ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان . قال العجاج يصف أنفه : وفاجما ومرسنا مسرجا وعن النصر : قد أرسن المهر إذا انقاد وأذعن وهو من الرسن على سبيل الكناية . (رسس) النخعي رحمه الله تعالى كانت الليلة لتطول على حتى ألقاهم وإن كنت لأرسه في نفسي وأحدث به الخادم . قال شمر : أرسه : أثبته في نفسي من قولك : إنك لترس أمرا ما يلتئم أي تثبت . والرسة : السارية المحكمة . والرس والرز أخوان يصف تهالكه على العلم وأن ليلته تطول عليه لمفارقة أصحابه وتشاغله بالفكر فيه وإنه يحدث به خادمه استذكارا . إن : هي المخففة من الثقيلة واللام فاصلة بينها وبين النافية . الحجاج دخل عليه النعمان بن زرعة حين عرض الحجاج الناس على الكفر فقال له : أمن أهل الرس والنس والرهمسة والبرجمة أو من أهل النجوى والشكوى أو من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب فقال : أصلح الله الأمير ! بل شر من ذلك كله أجمع . فقال : والله لو وجدت إلى دمك فاكرش لشربت البطحاء منك . وهو من رس بين القوم إذا أفسد لأنه إثبات للعداوة أو من رس الحديث في نفسه : إذا حدثها به وأثبته فيها أو من رس فلان خبر القوم : إذا لقيهم وتعرف أمورهم لأنه ينبته بذلك في معرفة وقيل : هو من قولهم : عندي رس من خبر أي ذرو منه . والمراد
التعريض بالشتم لأن المعرض بالقول يأتي ببعضه دون حجته . النس : من نس فلان لفلان من يتخير خبره ويأتيه به إذا دسه إليه . والنسيسة :
[ 37 ]
الإيكال بين الناس والسعاية والجمع نسائس . الرهمسة والرهسمة : المسارة يقال : هو يرهمس ويرهسم وحديث مرهسم والدهسمة والدهمسة بالدال أيضا . البرجمة : غلظ الكلام . النجوى : تناجيهم في التدبير على السلطان . الشكوى : تشاكيهم ما هم فيه . المحاشد والمخاطب : مواضع الحشد والخطب على غير قياس كالملامح والمشابه أي يجمعون الجموع للخروج ويخطبون في ذلك الخطب . وعن قطرب المخطبة : المخاطبة فيجوز على هذا أن يراد : تخاطبهم في ذلك وتشاورهم . وقيل في المراتب : معناه أنهم يطلبون بذلك المرتبة والقدر والوجه أن تعنى المراتب في الجبال والصحارى وهى المواضع التى يكون فيها العيون والرقباء وأنهم يبثون الجواسيس والعيون ويتعرفون الأخبار . يقولون : لو وجدت إليه سبيلا ومسلكا . ولو وجدت إلى دمك فاكرش هذا مثل ما يحرص على التطرق إليه وأصله أن قوما طبخوا شاة في كرشها فضاق فم الكرش عن بعض العظام فقالوا للطباخ : أدخله فقال : إن وجدت إلى ذلك فاكرش . يرسمون في (كر) . الرسل والرسل في (صب) . في رسلها في (لق) . الرسوب في (فق) . راسونا في (حب) . المرسون رسنه في (رع) . يرسف في (عت) . [ وفى (نج) ] . الراء مع الشين (رشا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن الله الراشى والمرتشي والرائش .
الرشوة والرشوة : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة من الرشاء . وقد رشاه يرشوه رشوا فارتشى كما يقول : كساه فاكتسى وقيل : هو من رشا الفرخ : إذا مد عنقه إلى أمه لتزقه . الريش بمعنى الاصطناع والإصابة بالخير مستعار من ريش السهم ألا ترى إلى قوله : * فرش واصطنع عند الذين بهم ترمى *
[ 38 ]
وقوله : فرشني بخير طالما قد بريتنى فخير الموالى من يريش ولا يبرى وقيل للحارث الحميرى : الرائش لأنه أول من غزر فراش الناس بالغنائم والمراد بالرائش ها هنا الذى يسعى بين الراشى والمرتشي لأنه يريش هذا من قال هذا إنما يدخل الراشى قبل اللعن إذا لم يستدفع بما بذله مضرة . (رشك) الحسن رحمه الله تعالى كان إذا سئل عن حساب فريضة قال : علينا بيان [ السهام ] وعلى يزيد الرشك بيان الحساب . هو رجل كان أحسب أهل زمانه على عهد الحسن ملقب بالرشك وهى كلمة فارسية (رشق) في الحديث : إن موسى عليه السلام قال : كأنى برشق القلم في مسامعي حين جرى على الألواح يكتب التوراة . في كتاب العينى : الرشق والرشق : لغتان وهو صوت القلم إذا كتب به . فارشقه في (سر) . الراء مع الصاد (رصع) قال : أبو زيد : أسنانه مرتصعة : إذا تقاربت والتصقت . وقيل لسديف الأعرابي : رصع يداك مرتصعتان فقال : كلا بل فلجاوان . وتراصع العصفوران : تسافدا وتشابكا ومنه الترصيع وهو عقد الشئ بالشئ وإلزاقه به وقد تعاقبت الصاد والسين .
فقالوا : رسعت عينه ورصعت ورجل أرسع وأرصع . وقالوا : رسعت بالفتح مخففا ومثقلا وقال امرؤ القيس : (رصف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضغ وترا في شهر رمضان ورصف به وتر قوسه . الرصف نحو من الرص وهو الشد والضم يقال : عمل رصيف إذا كان محكما والرصف الحجارة المرصوصة ومنه : رصف السهم إذا شده بالرصاف وهو العقب يلوى عليه . (رصح) في قصة هلال بن أمية رضى الله عنه حين لاعن امرأته : فلما فرق بينهما قال : إن جاءت به أربصح أثيبج فهو لهلال .
[ 39 ]
الأرسح والأرصح والأرصع أخوات بمعنى الأزل . الأثيبج : الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل إلى الظهر . (رصف) عمر رضى الله عنه أتى في المنام فقيل له : تصدق بأرض كذا قال عمر : ولم يكن لنا مال أرصف بنا منها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تصدق واشترط . أي أرفق بنا وأوفق لنا : يقال : هذا أمر لا يرصف بك . وعرض على رجل عدة من الغلمان فقال أعرابي : اشتر هذا فإنه أرصف بك في أمورك . زياد بلغه قول المغيرة بن شعبة : لحديث من عاقل أحب إلى من الشهد بماء رصفة . فقال : كذاك هو فلهو أحب إلى من رثيئة فثئت بسلالة من ماء ثغب في يوم ذى وديقة ترمض فيه الآجال . هي واحدة الرصف من الحجارة وهى التى ضم بعضها إلى بعض في مسيل . قال العجاج : * من رصف نازع سيلا رصفا *
الرثيئة : حليب يصب على لبن حامض . وفى أمثالهم : الرثيئة تفثأ الغضب أي تكسره . السلالة : الصفوة التى سلمت من الكدر . الثغب والثغب : المستنقع في الصخرة وجمعه ثغبان . الوديقة : الحر الذى يدق من الرؤوس بالظهائر قال ذو الرمة : إذا كافحتنا نفحة من وديقة ثنينا برود العصب فوق المراعف الآجال : جمع إجل وهو جماعة البقر .
[ 40 ]
(رصد) ابن سيرين رحمه الله تعالى كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغى أن يرصدوا العين في الدين . رصد تقول : رصدته إذا قعدت له على طريقة تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له وحقيقته : جعلتها على طريقة كالمترقبة له ويحذف المفعول كثيرا فيقال : فلان مرصد لفلان إذا رصد له ولا يذكر ما أرصد له . ومنه قوله تعالى : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وقول حليمة ظئر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رد إلى مكة : لا هم رب الراكب المسافر مهاجرا قلب بخير طائر واحفظه لى من أعين السواحر وعين كل حاسد وفاجر وحية ترصد بالهواجر حتى تؤديه على الأباعر * مكرما زين في المعاشر * ويقال : إن فلانا ليرصد الزكاة في صلة إخوانه إذا وصلهم واعتد بذلك من زكاة ماله لأنه إذا اعتد به منها فقد أعده لها ومنه قول ابن سيرين يعنى أنه إذا ركب الرجل دين وله من العين مثله فلا زكاة عليه وإن أخرجت أرضه ثمرة يجب فيها العشر لم يسقط
عنه العشر من أجل الدين . في رصافه في (مر) . فرصه في (اط) . الرصاف في (لغ) . بمرصافه في (وخ) . الراء مع الضاد (رضف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هندا بنت عتبة لما أسلمت أرسلت إليه بجديين مرضوفين وقد . الرضف : الحجارة المحماة ومنه رضف الشواء وهو شيه عليه والرضيفة : اللبن المسخن بإلقائه فيه والمرضوف : الجدى المشوى بإلقائه في جوفه ورضفت الدوى وهو كيه به .
[ 41 ]
ومنه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى برجل نعت له الكى فقال : اكووه أو أرضفوه . القد : جلد السخلة أراد ملء هذا السقاء . (رضم) لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين أتى رضمة جبل فعلا أعلاها فنادى يا لعبد مناف ! إنى نذير وإنما مثلى ومثلكم كمثل رجل يذهب يربأ أهله فرأى العدو فخشى أن يسبقوه فجعل ينادى أو يهوت : يا صباحاه ! ويروى : لما نزلت بات يفخذ عيرته . (الرضمة : واحدة الرضم والرضام وهى دون الهضاب . قاله أبو عمرو : وأنشد لابن دارة : شروه بحمر كالرضام وأخذموا على العار من لا يتق العار يخذم ومنه حديث عامر بن واثلة رضى الله عنه : لما أرادت قريش هدم البيت لتبنيه بالخشب وكان البناء الأول رضما إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز تسعى إلى كل من دنا من البيت فاتحة فاها فعجوا إلى الله وقالوا : ربنا لم ترع أردنا تشريف بيتك فسمعنا خواتا من السماء فإذا بطائر أعظم من النسر فغرز مخالبه في قفا الحية
فانطلق بها . الخوات : صوت الخوات وهو الانقضاض . أدخل اللام على المنادى للاستغاثة كأنه دهى بأمر كما تفعله ربيئة القوم . يربأ : في موضع الحال من ضمير يذهب . أراد بالعدو الجماعة ومثله قوله تعالى : فإنهم عدو لى . قال ابن الأنباري : يقال : رجل عدو وامرأة عدو وكذا الجمع . وقال على بن عيسى : إنما قيل على التوحيد في موضع الجمع لأنه في معنى المصدر كأنه قيل : فإنهم عداوة لى فوقعت الصفة موقع المصدر كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عدل أراد فخشى أن يسبقه العدو إلى أهله فيفجأهم ففزع . يهوت : يقال هيت هيت وهوت هوت أي أسرع وهيت وهوت إذا صوت بذلك .
[ 42 ]
يفخذهم فخذا فخذا . (رضخ) قال لهم ليلة العقبة أو ليلة بدر : كيف تقاتلون فقالوا : إذا دها القوم كانت المراضخة فإذا دنوا حتى نالونا ونلناهم كانت المداعسة بالرماح حتى تقصد . هي المراماة بالنشاب من الرضخ وهو الشدخ . المداعسة : المطاعنة ورمح مدعس ورماح مداعس . التقصد : أن تصير قصدا أي كسرا . (رضع) أبو ميسرة لو رأيت رجلا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله . أي يرضع الغنم من لؤمه . وفى أمثالهم : الأم من راضع وهو مثبت في كتاب المستقصى بشرحه . ورضيفها في (لق) . رضم في (دو) . الرضع في (سر) . المراضح في (حر) . رضراض في (جب) . ورضراضه في (حو) . الرضاع في (حم) . الرضيف في (خذ) . برضخ في
(دف) . بالرضف في (ده) . رضيعة الكعبه في (ضب) برضفة في (كن) . بمرضافة في (وخ) . الراء مع الطاء (رطم) على عليه السلام من اتجر قبل أن يتفقه فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم . أي ارتبك يقال : ارتطم في الوحل وهو من قولهم : ارتطمت فلانا وترطمته وتربقته إذا حبسته ووقع في رطمه وارتطام إذا وقع في أمر لا يعرف جهته . (رطا) ربيعة رحمه الله تعالى أدركت أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدهنون بالرطاء . هو الدهن بالماء كأنه سمى بذلك لأن الدهن يعلو الماء ويركبه من قولهم : رطأت القوم إذا ركبتهم بما لا يحبون ورطأت المرأة إذا تغشيتها . وقال بعضهم : أنا أحسبه الرطال من ترطيل الشعر وهو تلينيه . رطنوا في (زخ) .
[ 43 ]
الراء مع العين (رعث) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت أم زينب بنت نبيط : كنت أنا وأختاى في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ ويروى : يحلينا التبر واللؤلؤ . الرعثة والرعثة : القرط وجمعها رعاث وكان يقال لبشار : المرعث . (رعى) عمر رضى تعالى عنه لا يعطى من المغانم شئ حتى تقسم إلا لراع أو دليل غير موليه . الراعى : عين القوم على العدو لأنه يرعاهم ويحفظهم ومنه قول النابغة : فإنك ترعاني بعين بصيرة وتبعث أحراسا على وناظرا غير موليه أي غير معطيه شيئا لا يستحقه وكل من أعطيته ابتداء غير مكافأة فقد
أوليته فإن كافأته فقد أثبته وآجزته . ومنه : الله يبلى ويولى انتصب غير على الحال من المقدر لأنه لما قيل : لا يعطى علم أن ثم معطيا . (رعع) عثمان رضى الله عنه قال حين تنكر له الناس : إن هؤلاء النفر رعاع غثرة تطأطأت لهم الدلاة وتلددت تلدد المضطر أرانيهم الحق إخوانا وأراهمنى الباطل شيطانا . أجررت المرسون رسنه وأبلغت الراتغ مسقاته فتفرقوا على فرقا ثلاثا فصامت صمته أنفذ من صول غيره وساع أعطاني شاهده ومنعنى غائبه ومرخص له في مدة زينت في قلبه فأنا منهم بين ألسن لداد وقلوب شداد وسيوف حداد عذيري الله منهم ألا ينهى عالم جاهلا ولا يردع أو ينذر حكيم سفيها ! والله حسبى وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون . قال أبو عمرو : رجل رعاعة وهجاجة أي ليس له فؤاد ولا عقل وهو من رعاع الناس وهو من الرعرعة وهى اضطراب الماء على وجه الأرض لأن العاقل يوصف بالتثبت والتماسك والأحمق بضد ذلك . الغثرة : الغبرة والأغثر : الأغبر وقيل للضبع : غثراء للونها ثم قيل للأحمق : غثر
[ 44 ]
وللجهال الغثراء والغثرء والغثرة تشبها لأن الضبع موصوفة بالحمق وفى أمثالهم أحمق من الضبع . التطأطؤ : أن يذل ويخفض نفسه كما يفعل الدالى وهو الذى ينزع الدلو . يقال بقى فلان متلددا أي متحيرا ينظر يمينا وشمالا وهو مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق يريد لأنه داراهم فعل المضطر . وفى " وأراهمنى " شذوذان : أحدهما : أن ضمير الغائب إذا وقع متقدما على ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أن يجاء بالثاني منفصلا كقولك : أعطاه إياى وأعطاه إياك والمجئ به متصلا ليس من كلام
العرب . والثانى : أن الواو حقها أن تثبت مع الضمائر كقوله تعالى : أفنلزمكموها (هود : 28) إلا ما ذكر أبو الحسن من قول بعضهم : أعطيتكمه . المسقاة : المورد أراد رفقه بالرعية وحسن إيالته وأنه في ذلك كمن خلى إبله حتى رتعت كيف شاءت ثم أوردها الماء . يريد بالمدة أيام العمر أي حببت إليه أيام عمره في الدنيا فباع بها حظه من الآخرة فهو ستحل منى ما حرم الله . العذير : العاذر أي الله يعذرني منهم إن نلت منهم قولا أو فعلا . (رعبل) خالد رضى الله عنه إن أهل اليمامة رعبلوا فسطاطه بالسيف . أي قطعوه وثوب رعابيل أي قطع . (رعف) أبو قتادة رضى الله عنه كان في عرس وجارية تضرب بالدف وهو يقول لها : ارعفى . أي تقدمي من قولهم : فرس راعف إذا كان يتقدم الخيل . والرعاف : ما يسبق من الدم وقالوا : بينا نحن نذكرك رعف بك الباب . (رعج) قتادة رحمه الله قال في قوله تعالى : خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس . هم مشركو قريش يوم بدر خرجوا ولهم ارتعاج وبغى وفخر .
[ 45 ]
ارتعج وارتعد وارتعش واراتعص أخوات يقال ارتعج البرق إذا تتابع لمعانه واضطرابه . والمعنى : ما كانوا عليه من الاهتزاز بطرا وأشرا أو أريد وميض أسلحتهم أو تهلهل وجوههم وإشراق ألوانهم أو تموجهم كثرة عدد من قولهم : ارتعج الوادي وارتعج مال فلان . قال ابن هرمة :
غذوت لها تلاد الحب حتى نما في الصدر وارتعج ارتعاجا الرعلة في (لح) . راعوفة في (جف) . في رعظه في (لغ) . [ الرعراع في (ام) ] الراء مع الغين (رغم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أسماء قالت : يا رسول الله إن أمي قدمت على راغمة مشركة أفأصلها قال نعم فصلى أمك . وروى : أتتنى أمي وهى راغبة أفأعطيها يقال : رغم أنفه رغما إذا ساخ في الرغام وهو التراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف من الظالم . ومنه الحديث : إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم . أي يظهر ذله وخضوعه ولما لم يخل العاجز عن الانتصار من غضب قالوا : ترغم إذا تغضب وراغمه : غاضبة . ومن ذلك قولها : راغمة أي غضبى على لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمرى كمن أغضبه العجز عن الانتصاف من ظالمه . إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار فيجترهما بسرره حتى يدخلهما الجنة . أي يغاضبه . السرر : ما تقطعه القابلة من السرة . ومن المراغمة حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : لما أسلمت راغمتني أمي وكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر . أي بالقطوب . (رغس) إن رجلا رغسه الله مالا وولدا حتى ذهب عصر وجاء عصر فلما حضرته الوفاة قال : أي بنى أي أب كنت لكم قالوا : خير أب . قال : فهل أنتم مطيعى قالوا :
[ 46 ]
نعم قال : إذا مت فحرقوني حتى تدعوني فحما ثم اهرسونى بالمهراس ثم اذرونى في البحر في يوم ريح لعلى أضل الله .
الرغس والرغد نظيران في الدلالة على السعة والنعمة يقال : عيش مرغس أي منعم واسع وأرغد القوم : إذا صاروا في سعة ونعمة . قال : * اليوم أصبحت بعيش مرغس * ورغس الله فلانا إذا وسع عليه النعمة وبارك في أمره وفلان مرغوس . قال : حتى رأينا وجهك المرغوسا * وامرأة مرغوسة أي ولود منجبة . وحق مالا وولدا أن يكون انتصابهما على التمييز . أي على لفظ أي المفسرة حرف نداء نحو : يا وأيا وهيا . أضل الله من قولهم : ضلني فلان فلم أقدر عليه أي ذهب عنى محكاه الأصمعى عن عيسى بن عمر . (رغث) أبو هريرة رضى الله عنه ذكر قول رسول الله صلى عليه وآله وسلم : بينا أنا نائم أتانى آت بخزائن الأرض فوضعت في يدى فقال : لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم ترغثونها . أي ترضعونها . ومنه رجل مرغوث إذا شفه ماله بكثرة السؤال . (رغل) ابن عباس رضى الله عنهما - كان يكره ذبيحة الأرغل . رغل هو الأغرل أي الأقلف . (رغن) سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى : أخلد إلى الأرض (الاعراف : 176) رغن . أي ركن إليها . (رغب) لما أراد الحجاج قتله قال : ائتونى بسيف رغيب .
[ 47 ]
أراد العريض وهو في الأصل الواسع . يقال رغب رغكرحب رحابة إذا اتسع . (رغل) عاصم رحمه الله تعالى قرأ عليه مسعر فلحن فقال : أرغلت .
رغل ورغث نظيران ويقال : زغل أيضا بالزاى والرغل : أن يستلب الصبى الثدى فيرتضعه حثيثا يقول : أصرت رضيعا بعد الكبر ! وإنما استنكر منه اللحن بعد مامهر . (رغب) في الحديث : الرغب شؤم . هو الشره . وأصله سعة الجوف بمعنى الرحب . الرغيب في (نخ) . ارغميه في (سل) . أرغاه في (قع) . الرغبة في (مر) . الراء مع الفاء (رفا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يقال : بالرفاه والبنين . أبو زيد : هو المرافأة أي الموافقة . وقيل : هو من رفو الثوب . وفى حديث شريح : إنه أتاه رجل وامرأته فقال الرجل : أين أنت قال : دون الحائط . قال : إنى امرؤ من أهل الشام . قال : بعيد بغيض . قال : تزوجت هذه المرأة . قال : بالرفاء والبنين . قال : فولدت لى غلاما . قال : يهنيك الفارس . قال : وأردت الخروج بها إلى الشام قال : مصاحبا . قال : وشرطت لها دارها . قال : الشرط أملك . قال : اقض بيننا أصلحك الله ! قال . حدث حديثين امرأة فإن أبت فاربع . أي إذا كررت الحديث مرتين فلم تفهم فأمسك . ولا تتعب نفسك فإنه لا مطمع في إفهامها . وروى : فأربعة أي فحدثها أربعة أطوار . يعنى أن الحديث يعاد للرجل طورين ويضاعف للمرأة لنقصان عقلها . الشرط أملك أي إذا شرط لها المقام في دارها فعليه الوفاء به وليس له نقلها عن بلدها . الباء متعلقة بفعل كأنه قيل : اصطحبما بالرفاء [ والبنين ] . كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفأ رجلا قال : بارك الله عليك وبارك فيك وجمع بينكم خير وروى : رفح .
[ 48 ]
الترفئة : أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين كما تقول : سقيته وفديته إذا قلت له سقاك الله وفديتك . والمعنى أنه كان يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفئة ولما قيل لكل من يدعو للمتزوج بأى دعوة دعا بها : قد رفأ تصرفوا فيه بقلب همزته حاء وإذا كانوا ممن يقلبون اللام في قائلة عينا فهم بهذا القلب أخلق . (رفه) نهى عن [ الإرفاه وهو ] كثرة التدهن . وقيل : التوسع في المشرب والمطعم وأصله من رفه الإبل رفهت رفها ورفوها وأرفهها صاحبها . قال النضر : هو أن تمسكها على الماء ترده كل ساعة مثل النخل التى هي شارعة في الماء بعروقها أبدا . وعن النضر : الإرفاء أيضا في معنى التدهن إبدال الهاء همزة . (رفق) نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن تستقبل القبلة ببول أو غائط فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقتهم قد استقبل بها القبلة فكنا نتحرف ونستغفر الله ويروى : مراحيضهم . المرفق : ما يرتفق به . والمرحاض : موضع الرحض كنى بهما عن مطرح العذرة وجميع أسمائه كذلك نحو : الغائط والبراز والكنيف والحش والخلاء والمخرج والمستراح والمتوضأ كلما شاع استعمال واحد وشهر انتقل إلى آخر . (رفع) كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو تخبط إلا بعصفور قتب أو مسد محالة أو عصا حديدة . أي كل جماعة أو نفس تبلغ عنا وتذيع ما نقوله من رفع فلان على العامل إذا أذاع خبره . فلتبلغ ولتحك أنى حرمتها يعنى المدينة أن يقطع شجرها ويخبط ورقها . ثم استثنى ما ذكره يعنى أنه لا تقطع لبناء ونحوه .
البلاغ بمعنى التبليغ كالسلام بمعنى التسليم . قال الله تعالى (7) : وما على الرسول إلا البلاغ (النور : 54) .
[ 49 ]
والمعنى من أهل البلاغ أي من المبلغين ويجوز أن يراد مما يبلغ وروى : من البلاغ وهو مثل الحداث بمعنى المحدثين . فقد حرمتها نحو قوله تعالى : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا . كأنه قيل : فليعلم أن العزة لله . العصفور : واحد العصافير وهى عيدان الرحال الصغار . المسد : الليف الممسود أي المفتول . عصا الحديدة : عصا في رأسها حديدة شبه العنزة . (رفل) مثل الرافلة في غير أهلها كالظلمة يوم القيامة لا نور لها . هي التى ترفل في ثوبها أي تتبختر . والمرفلة : حلة طويلة يتبختر فيها ورجل ترفيل بكسر التاء . والرفل : الذيل يمانية . قا : إذا ناءى الشراة أبا سعيد مشى في رفل محكمة القتير (رفغ) عمر رضى الله عنه إذا التقى الرفغان وجب الغسل . هما أصول الفخذين . وقال أبو خيرة : الرفغان بفتح الراء وأهل الحجاز يرفعونه وهما فوق العانة من جانبيها والثنة بينهما وهو ما دون السرة . قال الشماخ : تزاور عن ماء الأساود أن رأت به راميا يعتام رفغ الخواصر (رفف) عثمان رضى الله عنه قال عقبة بن صوحان : رأيت عثمان نازلا بالأبطح وإذا فسطاط مضروب وسيف معلق في رفيف الفسطاط وليس عنده سياف ولا جلواز رفيف الفسطاط والسحاب ورفرفهما : ما تدلى منهما كالذيل .
الجلواز : الشرطي سمى بذلك إن كان عربيا لتشديده وعنفه من قولهم : جلز في نزع القوس إذا شدد فيه كما سمى أترورا لترترته الناس وهى الإزعاج بعنف وشدة .
[ 50 ]
(رفه) ابن مسعود رضى الله عنه إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والأرض . الرفاهة والرفاهية كالعتاهة والعتاهية : السعة وأصلها من رفه الإبل أي أنه ينطق بالكلمة على حسبان [ أن ] سخط الله لا يلحقه فيها وأنه في سعة ومندوحة من لحوقه إن نطق بها وربما أوقعته في هلكة مدى عظمها عند الله ما بين السماء والأرض . (رفرف) قال في قوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى : رأى رفرفا أخضر سد الأفق . وعنه : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرئيل في حلتي رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض . الرفرف : ما كان من الديباج وغيره رقيقا حسن الصبغة الواحد رفرفة . (رفه) سلمان رضى الله عنه كتب إليه أبو الدرداء يدعوه إلى الأرض المقدسة فكتب إلى أبى الدرداء : يا أخى إن تكن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع وروى : أرفة خمر الأرض . ه الأرفه : الأخصب . والأرفة : الحد والأرثة والغرفة مثلها وعن امرأة من العرب كانت تبيع تمرا أنها قالت : إن زوجي أرف لى أرفة لا أجاوزها أي حد لى حدا في السعر . الخمر : ما واراك من شجر يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه . (رفد) عبادة رضى الله عنه ألا ترون أنى لا أقوم إلا رفدا وآكل إلا مالوق لى وإن صاحبي لأصم أعمى وما أحب أن أخلو بامرأة . أي إلا أن أرفد أي أعان على القيام . لوق : لين من اللوقة وهى الزبدة .
صاحبي أي فرجى لا يقدر على شئ . (رفف) أبو هريرة رضى الله عنه سئل عن القبلة للصائم فقال : إنى لأرف شفتيها وأنا صائم . الرف والرشف : أخوان .
[ 51 ]
ومنه حديث عبيدة السلمانى رحمه الله تعالى قال له ابن سيرين : ما يوجب الجنابة قال : الرف والاستملاق . الملق : على معنيين يقال : ملق الفصيل أمه وملجها وملعها إذا رضعها . وملق المرأة إذا جامعها . والاستملاق : يحتمل أن يكون استفعالا من الملق بمعنى الرضع ويكنى به عن المواقعة لأن المرأة كأنما ترتضع الرجل وأن يكون من الملق بمعنى الجماع . (رفع) ابن سلام رضى الله عنه ما هلكت أمة قط حتى يرفعوا القرآن على السلطان أي يتأولوه عليه ويروا الخروج به على الولاة . (رفت) ابن الزبير رضى الله عنهما لما أراد هدم الكعبة وبناءها أرسل أربعة آلاف بعير تحمل الورس من اليمن يريد أن يجعله مدرها فقيل له : إن الورس يرفث فقسمه في عجز قريش وبناها بالقصة وكانت في المسجد جراثيم فقال : يأيها الناس ابطحوا . وروى : كان في المسجد حفر منكرة وجراثيم وتعاد فأهاب بالناس إلى بطحه ولما أبرز عن ربضه دعا بكبره فنظروا إليه وأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الربض وأقضه وروى أن ابن مطيع أخذ العتلة من شق الربض الذى يلى دار بنى حميد فأقضه أجمع أكتع وروى : لما أراد هدم البيت كان الناس يرون أن ستصيبهم صاخة من السماء . ارفت : من الرفت وهو الكسر والدق كارفض من الرفض القصة : الجص وقصص البيت .
الجرثوم : [ الأماكن المرتفعة عن الأرض ] المجتمعة من تراب أو طين . التعادى : التفاوت وعدم التساوى يقال : نمت على مكان معتاد . البطح : أن يجعل ما ارتفع منه منبطحا أي منخفضا حتى يستوى ويذهب التفاوت . الإهابة : الدعاء يقال : أهاب به إلى كذا وأهاب الراعى بالإبل : صوت بها لتقف أو ترجع . وحقيقة " أهاب به " صيرها ذات هيبة وغزع لأنها تهابه فتقف . الربض : أساس البناء والربض : ما حوله . والإبراز عنه : أن يكشف عنه ما غطاه . بكبره أي بكبار قومه وذوى الأسنان منهم . العتلة : عمود من حديد غليظ يهدم به الحيطان يسمى البيرم وقيل : حديدة غليظة يقلع بها فسيل النخل ويسمى المجثاث وقيل : هراوة غليظة من خشب قال : فأينما كنت من البلاد فأجتنبن عرم الذواد * وضربهم بالعتل الشداد *
[ 52 ]
وعتلة : ضربه بالعتلة كقولك : عبلة : رماه بالمعبلة . أقضه : أي تركه قضضا وهو دقاق الحجارة . أكتع : إتباع لأجمع . الصاخة : الصيحة الشديدة تصخ الآذان أي تصمها . (رفق) عائشة رضى الله عنها قالت : وجدت رسول الله صلى عليه وآله وسلم يثقل في حجري قالت : فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة . أي بل أريد جماعة الأنبياء من قوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عنده والرفيق كالخليط والصديق في كونه واحدا أو جمعا .
(رفن) في الحديث : إن رجلا شكا إليه التعزب فقال له : عف شعرك ففعل فارفأن . أي سكن ما كان به يقال : ارفأن عن الأمر وارفهن . يرف رفيفا في (لح) المرتفق في (مغ) . أرفدة في (در) . رافدة في (طع) . ترفض في (عق) . يترفل في (اب) . رفدا في (خر) . أرفش في (طم) . رفد في (عب) . ورفغ أحدكم في (وه) . ترف غروبه في (ظه) . رافع في (دف) . رفح في (فح) . برفد في (من) . الرفث في (هم) . وفى رفغى رجليه في (حن) . رفيع العماد في (غث) . الراء مع القاف (رقب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما تعدون الرقوب فيكم قالوا : الذى لا يبقى له ولد . فقال : بل الرقوب الذى لم يقدم من ولده شيئا قيل للرجل أو المرأة إذا لم يعش له ولد : رقوب لأنه متى ولد له فهو يرقب موته أي يخافه أو يرصده . ومن ذلك قيل للناقة التى لا تدنو من الحوض مع الزحام لكرمها : رقوب . وقصده صلى الله عليه وآله وسلم أن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه فرطا فاحتسبه ومن لم يرزق ذلك فهو كالذى لا ولد له . (رقع) قال صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن معاذ حكمه في بنى قريظة : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة
[ 53 ]
هي السموات لأن كل واحدة منها رقيع التى تحتها . قال أمية : وساكن أقطار الرقيع على الهوا وبالغيث والأرواح كل مشهد (رقق) اطلى حتى إذا بلغ المراق ولى هو ذلك من نفسه . جمع مرق وهو ما رق من البطن . ومنه حديث عائشة رضى الله عنها : إنها وصفت اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بدأ بيمينه
ثم غسل مراقة بشماله . (رقن) ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير : جنازة الكافر والجنب حتى يغتسل والمترقن بالزعفران . الرقون والرقان : الزعفران والترقن والارتقان : التضمخ به وثوب مرقن . (رقم) أتى فاطمة عليها السلام فوجد على بابها سترا موشى فلم يدخل فاشتد عليها ذلك فأتاه على عليه السلام فذكر ذلك له فقال : وما أنا والدنيا والرقم ! أي الوشى (رقب) لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو لورثة المرقب . الرقبى : أن يقول الرجل : جعلت لك هذه الدار فإن مت قبلى رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك وأرقبها إياه قالوا : وهى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه . وهى عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في حكم العارية إذا شاء أخذ . وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى : هي هبة يملكها حياته وورثته من بعده . وهذا الحديث يشهد لأبى يوسف . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا رقبى كقوله في العمرى التى هي هبة بالإجماع : أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فإن من أعمر شيئا فإنه لمن أعمر .
[ 54 ]
(رقم) عمر رضى الله عنه إن رجلا كسر منه عظم فأتاه يطلب القود فأبى أن يقيده فقال الرجل : هو إذن كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم قال : هو كالأرقم هو الحية الذى على ظهره رقم أي نقش . وهذا مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدرى كيف يصنع فيهما . يعنى أنه اجتمع عليه كسر العظم وعدم القود .
(رقط) حذيفة رضى الله عنه لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن : الرقطاء والمظلمة [ يعنى فتنا ذكرها يقال ] : دجاجة رقطاء إذا كان فيها لمع من السواد والبياض . [ وكذلك الشاة فأما أن يكون شبهها بالحية الرقطاء أو أنها لا تعم كل الخلق . والمظلمة لا يهتدى معها ] . (رقل) جابر رضى الله عنه قال في قصة خيبر : لما انتهينا إلى حصن الصعب بن معاذ أقمنا عليه يومين نقاتلهم فلما كان اليوم الثالث خرج رجل كأنه الرقل في يده حربة وخرجت عاديته معه وأمطروا علينا النبل فكان نبلهم رجل جراد وانكشف المسلمون . الرقل : واحد الرقال وهى النخل الطوال . العادية : الذين يعدون على أرجلهم ويقال لهم : العدى . (رقق) الشعبى رحمه الله تعالى سئل عن رجل قبل أم امرأته فقال : أعن صبوح ترقق ! حرمت عليه امرأته . وهو مثل للعرب فيمن يظهر شيئا وهو يريد غيره وأصله مذكور في كتاب المستقصى . والترقيق عن الصبوح : التعريض به وحقيقته أن الغرض الذى يقصده كأن عليه ما يستره فهو يريد بذلك الساتر أن يجعله رقيقا شفافا يكشف عما تحته وينم على ما وراءه كأنه اتهم السائل وتوهم أنه أراد بالقبلة ما يتبعها فغلظ عليه الأمر . فرقى إليه في (خو) . أرقبها [ والرقبى ] في (عم) . في مراقهم في (غد) . الرقيم في (قد) . والأراقم في (وه) . [ الرقل في (حب) ] . راقدة في (قح) . رقرقة في (قر) . الرقشاء في (سد) . فاسترقوا في (سف) .
[ 55 ]
الراء مع الكاف
(ركب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها . جمع الركاب وهى الرواحل . وقيل : جمع ركوب . الأسنة : جمع سن ونظيرها في الغرابة أقنة جمع قن . قال جرير : إن سليطا في الخسار إنه * أولاد قوم خلقوا أقنه والأسد ة والأندية والأنجدة في جمع سد وهو العيب وندى ونجد غرائب مثلها وقيل : هي جمع سنان . والمعنى أعطوها ما تمتنع به من النحر لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينيه ينفس بها من أن تنحر . فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها . والمعنى أمكنوها من الرعى وقيل : هي جمع سنان وهى المسن . قال امرؤ القيس : كحد السنان الصلبى النحيض والمراد ما تسن به من قولهم : سن الإبل إذا أحسن رعيها كأنه صقلها . وفرس مسنونة . وقال مالك بن نويرة : قاظت أثال إلى الملا وتربعت بالحزن عازبة تسن وتودع (ركس) يأتي على الناس زمان خير المال فيه غنم تأكل من الشجر وترد الماء
[ 56 ]
يأكل صاحبها من لحومها ويشرب من ألبانها ويلبس من أصوافها والفتن ترتكس بين جراثيم العرب . يقال : ارتكس القوم وارتهسوا إذا ازدحموا والركس : الجماعة الكثيرة لأنهم إذا ازدحموا كان في ذلك اضظراب وتراد من ركسته وأركسته إذا رددته في الشر . الجراثيم : الجماعات جمع جرثومة وهى في الأصل الكومة من التراب . أتى صلى الله عليه وآله وسلم بروث في الاستنجاء فقال : إنه ركس .
هو فعل بمعنى مفعول من ركسته ونظيره رجيع من رجعته . (ركك) لعن الركاكة . هو الديوث سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة من جهتين : أحدهما البناء لأن فعالا أبلغ من فعيل كقولك طوال في طويل والثانية إلحاق التاء للمبالغة . إن المسلمين أصابهم يوم حني رك من مطر فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا صلوا في الرحال . الرك بالفتح والكسر . والركيكة : المطر الضعيف . (ركب) بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى . الركيب : الراكب ونظيره ما ذكره سيبويه من قولهم : ضريب قداح لضاربها وصريم للصارم وعريف للعارف في قول طريف بن تميم العنبري : بعثوا إلى عريفهم يتوسم ويقال : فلان ركيب فلان للذى يركب معه . الساعي : المصدق . القطع : اسم ما قطع . القور : جمع قارة وهى أصغر من الجبل .
[ 57 ]
حسمى : بلد جذام المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن السوية . ويجوز أن يراد من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور ويركب معهم . وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوعيد فما الظن بالعمال أنفسهم ! (ركز) عمر رضى الله عنه إن عبدا وجد ركزة على عهده فأخذها منه .
الركاز : ما ركز الله تعالى في المعادن من الجواهر والقطعة منه ركزة وركيزة . دخل الشام فأتاأركون قرية فقال : قد صنعت لك طعاما . هو رئيسها ودهقانها الأعظم أفعول من الركون لأن أهلها إليه يركنون أو من الركانة لأن الرؤساء يوصفون بالوقار والرزانة في المجالس . (ركب) حذيفة رضى الله عنه قال : إنما تهلكون إذا لم يعرف لذى الشيب شيبته وإذا اصرتم تمشون الركبات كأنكم يعاقيب حجل لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا . الركبة : المرة من الركوب وجمعها ركبات . اليعاقيب : جمع يعقوب وهو ذكر الحجل . انتصاب الركبات بفعل مضمر هو حال من فاعل تمشون والركبات واقع موقع ذلك الفعل مستغنى به عنه والتقدير : تمشون تركبون الركبات كما أن أرسلها العراك على أرسلها تعترك العراك . والمعنى تمشون راكبين رءوسكم أي هائمين سادرين تسترسلون فيما لا ينبغى من غير رجوع إلى فكر ولا صدور عن روية كأنكم في تسرعكم إليه وتطايركم نحوه يعاقيب وهى موصوفة بسرعة الطيران . قال سلامة ابن جندل : ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه لو كان يدركه ركض اليعاقيب (ركو) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه تعرض الأعمال على الله تعالى في كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول : اركوا هذين حتى يصطلحا . قيل : معناه أخروهما من ركوته أركوه إذا أخرته . عن ابن الأعرابي : وعندي أنه من
[ 58 ]
الركو بمعنى الإصلاح . قال سويد بن كراع : فدع عنك قوما قد كفتك شئونهم وشأنك إلا تركه متفاقم
أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح . وروى : ارهك هذين أي كلفهما بجهدو ألزمهما أن يصطلحا من رهكت الدابة ودهكتها إذا حملت عليها في السير وجهدتها . (ركض) ابن عمر رضى الله عنهما لنفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يغدف به . أي اضطرابا وفرارا من ارتكض الجنين إذا اضطرب وهو مطاوع ركضه إذا حركه يقال : ركض الفارس إذا حرك الدابة برجله وركض الطائر إذا حرك جناحيه . أغدف بالصيد : إذا ألقى عليه الشبكة . (ركن) حمنة رضى الله عنها كانت تجلس في مركن أختها زينب وهى مستحاضة ثم تخرج وهى عالية الدم وروى : حتى تعلو صفرة الدم الماء . المركن : الإجانة التى تغسل فيها الثياب . وفى كتاب العين . شبه تور من أدم يستعمل للماء [ يغتسل فيها ] . وهى عالية الدم : أي عال دمها الماء فهو من باب إضافة الصفة إلى فاعلها . (ركض) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال ليزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق : اتق الله يا يزيد فإنا لما دفنا الوليد ركض في لحده . أي ضرب برجله الأرض . (ركب) ابن سيرين رحمه الله تعالى قال غالب القطان : ذكرت عنده يزيد بن المهلب فقال : أما تعرف الأزد وركبها اتق [ الأزد ] لا يأخذوك فيركبوك . أي يضربوك بركبهم . وعن المبرد : إن المهلب بن أبى صفرة دعا بمعاوية بن عمرو سيد بنى العدوية فجعل يركبه برجله فقال : أصلح الله الأمير اعفنى من أم كيسان وهى كنية الركبة بلغة الأزد .
الركاز في (عج) . ركبانة في (غف) . [ وفى (هل) ] . ركموا في (جه) . الركوسية في
[ 59 ]
(رب) . ركح في (نق) . ركز الناس في (قس) . أو ركضة في (عد) . ركلة في (جز) . ركبت أنفه في (شو) الراء مع الميم (رمل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مضجعا على رمال حصير قد أثر في جنبه . الرمال : ما رمل أي نسج من قولهم : رمل الحصير وأرمله . قال النضر : ورمل أعلى وأكثر ونظيره الحطام والركام لما حطم وركم . (رمك) عن جابر رضى الله عنه : أقبلنا معه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه فقال : من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل فأقبلنا وأنا على جمل أرمك ليس فيه شية . الرمكة والرمدة أختان وهما الكدرة في اللون ومن الرمكة اشتقاق الرامك . (رمث) إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركب أرماثا لنا في البحر فتحضر الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أنتوضأ بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى : إن العركى سأله فقال : يا رسول الله إنا نركب هذه الرماث في البحر . الرمث : الطوف وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر وهو فعل بمعنى مفعول من رمثت الشئ إذا أصلحته ولممته قال أبو داود وأخ رمثت دريسه * ونصحته في الحرب نصحا العركى : واحد العرك وهم صيادو السمك من المعاركة والملاحون قال زهير : يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما يغشى السفائن متن اللجة العرك (رمم) في الاستنجاء : إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة .
[ 60 ]
فيها قولان أحدهما أنها بمعنى الرميم وهو العظم البالى ومنه شيخ رمة أي فان .
والثانى أنها جمع رميم كجليل وجلة ورم العظم بلى . ومنه ما يروى عن أبى بن خلف أنه لما نزل قوله تعالى : : قال من يحيى العظام وهى رميم أتى بعظم بال إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يفته ويقول : أترى الله يا محمد يحيى هذا بعد ما رم ! (رمى) لو أن أحدكم دعى إلى مرماتين لأجاب وهو لا يجيب [ إلى ] الصلاة ويروى : لو أن رجلا ندا الناس إلى مرماتين أو عرق أجابوه . المرماة : ظلف الشاة لأنه يرمى به وقول من قال : إن المرماة السهم الصغير الذى يتعلم به الرمى وهو أحقر السهام وأرذلها وإن المعنى : لودعى إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة ليس بوجيه . ويدفعه قوله : أو عرق . ندا الناس أي دعاهم . (رمد) في ليلة الإسراء قال : وإذا أنا بأمتى شطرين : شطرا عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطرا عليهم ثياب رمد فحجبوا وهم على حير وروى : ربد الأرمد والأربد : الذى على لون الرماد (رمم) عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر وروى : ترتم . الرم والقم : أخوان وهما الأكل ومنهما المرمة والمقمة لفى [ ذات ] الظلف . (رمى) عدى الجذامي رضى الله عنه قلت : يا رسول الله كانت لى امرأتان فاقتتلتا فرميت إحداهما فرمى في جنازتها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعقلها ولا ترثها . رمى في جنازة فلان إذا مات لأن جنازته تصير مرميا فيها والمراد بالرمي الحمل والوضع والفعل فاعله الذى أسند إليه هو الظرف بعينه كقولك : سير بزيد . (رمرم) عن عائشة رضى الله عنها : كان لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحش فإذا خرج لعب
[ 61 ]
وجاء وذهب فإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت .
أي لم يتحرك وقالوا : لا يستعمل في غير النفى . قال حميد بن ثور : صلخدا لو أن الجن تعرف تحته وضرب المغنى دفه ما ترمرما وقد استعمله في الإثبات من قال ينحى إذا ما جاهل ترمرما شجرا لاعناق الدواهي محطما الضمير في خرج لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . (رمد) سألت ربى ألا يسلط على أمتى سنة فترمدهم ، فأعطانيها . أي فتهلكهم . قال صفية بنت أبى مسافع ترثى أباها وقد قتل يوم بدر كافرا : رحب المباءة بالندى متدفق في المجحفات وفى الزمان المرمد يقال : رمده وأرمده إذا أهلكه وصيره كالرماد ورمد وأرمد إذا هلك . الضمير الذى هو مفعول ثان في فأعطانيها يرجع إلى ما دل عليه " قوله ألا يسلط " وهو السلامة . (رمض) قال خباب رضى الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرمضاء فلم يشكنا . الرمضاء : نحو البغضاء والفحشاء وهى شدة حر الأرض من وقع الشمس وقد رمضت الأرض والحجارة رمضا وأرض رمضة الحصى . فلم يشكنا : يحتمل أن يكون من الإشكاء الذى هو إزالة الشكاية فيحتمل على أنهم أرادوا أن يرخص لهم في الصلاة في الرحال فلم يجبهم إلى ذلك . ويحتمل أن يكون من الإشكاء الذى هو الحمل على الشكاية فيحمل على أنهم سألوه الإبراد بها فأجابهم ولم يتركهم دون شكاية . (رمد) عمر رضى الله عنه - وقف بين الحرتين وهما داران لفلان فقال : شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد . أي ألقى الشواء في الرماد وهذا مثل نحوه قولهم : المنة تهدم الصنيعة . (رمل) أبو هريرة رضى الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فأرملنا وأنفضنا .
المرمل : الذى لا زاد معه سمى بذلك لركاكة حاله من الرمل وهو الرك من
[ 62 ]
المطر أو للصوقه بالرمل كما قيل للفقير : الترب والمدقع . ومنه حديث جابر رضى الله عنه : إنه ذكر مبعث سرية كان فيها وإنهم أرملوا من الزاد . قال : فبينا نحن على ذلك إذ رأينا سوادا فلما غشيناه إذا دابة قد خرجت من الأرض فأناخ عليها العسكر ثمانى عشرة ليلة يأكلون منها ما شاءوا حتى ارتعفوا . أي استبقوا وتساعوا على أقدامهم لما ثاب إليهم من القوة . وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : إنه خطب بعرفات فقال : إنكم قد أنضيتم الظهر وأرملتم وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه ولكن السابق من عفر له . عن النخعي رحمه الله : إذا ساق الرجل هديا فأرمل فلا بأس أن يشرب من لبن هديه . أنفض القوم : إذا صاروا ذوى نفض وذلك أن ينفضوا مزاودهم . (رمس) الضحاك رحمه الله تعالى وارمسوا قبري رمسا . الرمس والدمس والنمس والطمس والغمس أخوات في معنى الكتمان يقال : رمست الرياح الآثار ورمس عليه الأمر . والمعنى النهى عن تشهير قبره بالرفع والتسنيم . (رمد) قتادة رحمه الله تعالى يتوضأ الرجل بالماء الرمد وبالماء الطرد . هو الذى تغير لونه حتى صار على لون الرماد ويقال : ثوب رمد وأرمد : وسخ وسحابة رمداء ونعامة رمداء إذا ضربتا إلى السواد . الطرد : الطرق وهو الذى خاضته الدواب كأنها طردته فطرد . (رمس) الشعبى رحمه الله تعالى إذا ارتمس الجنب في الماء أجزاه من غسل
الجنابة . الارتماس والاغتماس أخوان وعنه : إنه كره للصائم أن يرتمس . (رمض) في الحديث صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى .
[ 63 ]
أي أصابتها الرمضاء فاحترقت أخفافها . إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا . هو فعيل بمعنى مفعول من رمض السكين يرمضه : إذا دقه بين حجرين ليرق ولذلك أوقعه صفة للمؤنث . وأما قوله : وإن شئت أقبلنا بموسى رميضه فحقه أن يكون بمعنى فاعل من رمض وإن يسمع كما قيل فقير وشديد ورواية شمر : سكين رميض بين الرماضة تؤنس بتقدير رمض . (رمى) وفى حديث زيد بن حارثة رضى الله عنه : إنه سبى في الجاهلية فترامى به الأمر أن صار لخديجة فوهبته للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه . يقال : ترامى إلى كذا وتراقي إليه إذا ارتفع وازداد وإلى حذفت مع أن وحروف الجر تحذف معها ومع أن كثيرا . الرمض في (لب) . ترمض في (عز) . برمانتين في (غث) . مرملين في () . فأرم في (حف) . [ وفي (قر) ] الرمادة في (كف) . رمال في (مت) . الرماء في (ها) . رماما في (خض) . [ ترمض في (عز) ] لا ترمضها في (ظل) . أرمتهم في (قل) . الرمازة في (زم) . يترمع في (مز) . ورمه في (ثم) . رمية الغرض في (جز) . ترمضان في (حد) . الرماق في (صب) أرمه في (عص) . عظيم الرماد في (غث) . الراء مع النون
(رنق) الحسن رحمه الله تعالى سئل : أينفخ الإنسان في الماء قال : إن كان من رنق فلا بأس به . هو الكدر ومنه الترنوق وهو الطين الباقي في المسيل . (رنف) عبد الملك قال له رجل : خرجت بى قرحة فقال : في أي موضع من
[ 64 ]
جسدك قال : بين الرانفة والصفن فاعجبه حسنما كنى . الرانفة : ما سال من الألية على الفخذين عن الأصمعى يقال للمرأة : إنها لذات روانف والروانف : أكسة تعلق إلى شقاق بيوت الأعراب حتى تلحق بالأرض الواحدة رانفة . الصفن : جلدة البيضة . قال جرير : * يترك أصفان الخصى جلاجلا * المرنقة في (رج) . الأرنبة في (قل) . يرنح في (رو) . الرنقاء (شن) . الراء مع الواو (روح) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قتل نفسا معاهدة بغير حلها لم يرح رائحة الجنه . فيه ثلاث لغات : راح يريح كباع يبيع وراح يراح كخاف يخاف وأراح يريح إذا وجد الرائحة وقد جاءت الرواية بهن جميعا . أمر بالإثمد المروح عند النوم . هو الذي جعل فيه ما طيب ريحه من المسك أو غيره . ومنه : إنه نهى أن تكتحل المحرمة بالإثمد المروح .
خطب صلى الله عليه وآله وسلم فقال : تحايوا بذكر الله وبروحه . هو القرآن لقوله تعالى : أوحينا إليك روحا من أمرنا . (ورد) الحمى رائد الموت وهى سبحان الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء
[ 65 ]
هو رسول القوم الذى يرتاد لهم مساقط الغيث وقد راد الكلأ يروده ريادا وفى أمثالهم : لا يكذب الرائد أهله . فشبه به الحمى كأنها مقدمة الموت وطليعته لشدة أمرها . وتقول العرب : الحمى أخت الحمام . ويقولون : قالت الحمى : أنا أم ملدام آكل اللحم وأمض الدم . وجمع الرائد الرواد . ومنه قول على عليه السلام في ذكر دخول الناس على رسول الله عليه وآله وسلم : يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة . أي طلابا للمنافع في دينهم ودنياهم . الذواق : اسم ما يذاق يقال : ما ذقت ذواقا . وهو مثل لما ينالون عنده من الخير . أدلة أي علماء يدلون الناس على ما علموه . (روق) ذكر قتال الروم فقال : يخرج إليهم روقة المؤمنين من أهل الحجاز . هم الموصوفون بالصفاء والجمال يقال : راق الشئ إذا صفا وخلص . وعن الأصمعى : مسك رائق أي خالص وكذلك كل شئ خالص وهو من روق الشراب إذا صفاه بالروواق ونظير رائق وروقة صاحب وصحبة وفاره وفرهة . (روح) كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا هاجت الريح : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا . عين الريح واو لقولهم أرواح ورويحة . العرب تقول : لا تلقح السحاب إلا من رياح .
فالمعنى اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا . ويصدقه مجئ الجمع في آيات الرحمة والواحدة في قصص العذاب . عمر رضى الله تعالى عنه كان أروح كأنه راكب والناس يمشون كأنه من رجال بنى سدوس . وهو الذى يتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه . قال الكلبى : سدوس الذى في بنى شيبان بالفتح والذى في طئ بالضم وبنو شيبان الطول فيهم غالب . ويقال للطيلسان سدوس أورده سيبويه مضموما في موضعين من كتابه وعن الأصمعى : الطيلسان بالفتح والقبيلة بالضم . كأن الأولى خبر ثان لكان والثانية بدل منها .
[ 66 ]
ركب ناقة فارهة فمشت جيدا فقال كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل هة مخترق الريح تدلت : من قولهم : تدلى فلان من أرض كذا أي أتانا ومن تدليت علينا كما يقال : من أين انصببت (روق) على عليه السلام : تلكم قريش تمنانى لتقتلني * فلا وربك ما بروا وما ظفروا فإن هاكت فرهن ذمتي لهم * بذات روقين لا يعفو لها أثر قال أبو عثمان المازنى : لم يصح عندنا أن عليا تكلم من الشعر بشئ إلا هذين البيتين . الروقان : القرنان وقولهم للداهية ذات روقين كقولهم : نواطح الدهر لشدائده
الواحدة ناطحة ويروى : بذات ودقين ، وفيها وجهان : أحدهما ما ذكره صاحب العين قال : ويقال للحرب الشديدة : ذات ودقين ، تشبه بسحابة ذات مطرتين شديدين . والثانى : أن يكون من الودق بمعنى الوداق ، وهو الحرص على الفحل لأن الحرب توصف باللقاح . (روث) حسان رضى الله عن - أخرج لسانه فضرب به روثه أنفه ، ثم أدلعه ، فضرب به نحره ، وقال : يا رسول الله ، أدع لى بالنصر . الروثة : طرف الأرنبة ، وجعها روث ، ورجل مروث الأنف إذا ضخمت روثته . أدلع لسانه ودلعه : أخرجه ، ودلع لسانه ونحوه ما روى : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسان : ما بقى من لسانك فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته ، ثم قال والله ما يسرني به مقول من معد ، والله لو وضعته على صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه . (روح) أم أيمن رضى الله عنها هاجرت إلى المدينة في لهبان الحر ، فاستعطشت ، فدلى إليها دلو من السماء فشربت حتى أراحت . أي رجعت إليها نفسها واستراحت ، وحقيقته : صارت ذات راحة بعد جهد العطش .
[ 67 ]
قال : تريح بعد النفس الحفوز * إراحة الجداية النفوز الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى - كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذى إن الجعل الجلد الأحمر ليريح فيه من الحر - وروى : : يرنح . الأراحة : الموت ، قال : * اراح بعد الغم والتغمغم * رنح الرجل إذا دير به ، ورنحه الشراب أو الحر أو غير ذلك ، وأصله إصابة الرنح ،
وهو العصفور من الدماغ وهو قطيعة منه تحت فرخ الدماغ كأنه بائن منه وبينهما جليدة تفصلهما قال رؤبة : * يكسر عن أم الفراخ الرنحا خص الأحمر لأنه أصبر . وعن ابن لسان الحمرة إنه قيل له : أخبرنا عن الإبل فقال : حمراها صبراها وعيساها حسناها وورقاها غزراها ولا أبيع جونة ولا أشهد مشراها . (روض) ابن المسيب رحمه الله تعالى كره المراوضة . هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك وهى بيع المواصفة عند الفقهاء وأجازه بعضهم إذا وافقت السلعة الصفة التى وصفها بها . وأباه غيره وهى من راوضه على أمر كذا إذا داراه ليدخله فيه كأنه يفعل به ما يفعل الرائض بالريض لأن المواصف يدلى صاحبه إلى الشراء بما يلقى إليه من نعوت السلعة . (روز) مجاهد رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى : ومنهم من يلمزك في الصدقات : يروزك ويسألك . الروز : الإمتحان والتقدير تقول : رزت ما عند فلان وكأن المعنى إنه يلمزك يمتحن أمرك ويذوقك : هل تخاف لائمته وتشمئز لمعابه فتعطيه أم لا تعبأ بذلك ويجعل اللمز سبيلا إلى الاستعطاء وسببا في السؤال كما فعل العباس بن مرداس حيث قال : أتجعل نهبى ونهب العبيد * بين عيينه والأقرع
[ 68 ]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اقطعوا عنى لسانه وأمر له بمائة ناقة . (روغ) في الحديث : إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعده معه وإلا فليروغ له لقمة روغ ورول أخوان وهو أن يشرب اللقمة دسما ويرويها به . فليرتد في (دم) . فليروغها في (شف) . الأرواع في (اب) . أراضوا في (بر) رواء في
(فر) . مروعين في (حد) . بروقه في (صب) . يروح في (عز) . مستريضا في (فر) . روحت في (لق) . الروايا في (شع) . روقة في (زف) . روحتى في (عر) . بروعة في (ول) . الرواء في (سح) . أراح الحق في (زف) . لا روب في (شو) . [ الروم في (قر) ] . بين الأروى والنعام في (كز) . روعك في (فر) . الراء مع الهاء (رهق) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عمر رضى الله عنه : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم جمعة وعليه قميص مصبوغ بالريهقان . هو الزعفران والجيهمان مثله قال حميد بن ثور : * عليل بماء الريهقان ذهيب * (رهن) كل غلام رهينة بعقيقته ارهينة والرهن بمعنى كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون فقيل : هو رهن بكذا ورهينة بكذا . قال : أبعد الذى بالنعف نعف كويكب رهينة رمس تراب وجندل
[ 69 ]
ومعنى قوله : رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لا بد له منها فشبه في لزومه لها وعدم إنفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . قال أبو زيد : إنى لك رهن بكذا أي ضامن . وأنشد : إنى ودلوى لها وصاحبى وحوضها الأفيح ذا النصائب * رهن لها بالرى غير الكاذب * (رهق) إذا صلى أحدكم إلى شئ فليرهقه . أي فليغشه ولا يبعد عنه كقولهم إذا صلى أحدكم إلى سترة ] فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها .
(رهق) على عليه السلام وعظ رجلا في صحبة رجل رهق قال المبرد : رجل فيه رهق إذا كانت فيه خفة يرهق الشر ويغشاه ومنه حديث شقيق رحمه الله تعالى : إنه صلى على امرأة ترهق . أي تنسب إلى الرهق يعنى غشيان المحارم . سعد رضى الله عنه كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوف بعد أن يرجع . أي مقارا آخر الوقت من قولك : غلام مراهق إذا قارب الحلم وشارف أن يرهقه كأنه كان يقدم يوم التروية أو يوم عرفه فيضيق عليه الوقت حتى يخاف فوت التعريف . (رهو) رافع بن خديج رضى الله عنه اشترى من رجل بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال : آتيك بالآخر غدا رهوا . أي عفوا لا احتباس فيه يقال : أعطيته المال سهوا رهوا من قولهم : سير رهو . أي سهل مستقيم . (رهف) ابن عباس رضى الله عنهما ذكر مجئ عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكان عامر مرهوف البدن . أي مرهفه دقيقه يقال : رهف السيف وأرهفه .
[ 70 ]
(رهط) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال أنس بن سيرين : أفضت معه من عرفات حتى أتى جمعا فأناخ نجيبته فجعلها قبلة فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم رقد فقلنا لغلامه : إذا استيقظ فأيقظنا فأيقظنا ونحن ارتهاط . أي ذوو ارتهاط وهو افتعال من الرهط أي مجتمعون رهطا رهطا والرهط : العصابة دون العشرة ويجمع على أراهط وهو كالأباطيل في جمع باطل عند سيبويه : وقال غيره : يجمع رهط على أرهط : وأنشد :
* وفاضح مفتضح في أرهطه ثم أرهط على أراهط . (رهب) عوف بن مالك رضى الله عنه لان يمتلئ ما بين عانتي إلى رهابتى قيحا يتخضخض مثل السقاء أحب إلى من أن يمتلئ شعرا . الرهابة : غضروف كاللسان معلق بالقص مشرف على البطن . يقال له رأس الكلب سمضيت بذلك إما لتحركها عند الرهبة وإما لأنها مما يرهب عليه لرقته ولطافته . ومنه قيل للبعير المهزول والنصل الرقيق : رهب ورهبت الناقة . وعن أبى زيد : رهبت ناقته فقعد عليها يحائيها . رهوة في (زه) . رهبانية في (زم) . رواهشة في (غر) . رهرهة في (هو) . وهو في (تق) . ترتهش في (ظا) ترهيأ في (عن) . الرهمسة في (رس) . ورهيش الثرى في (رب) . ورهانبتهم في (ثو) . ارهك في (رك) . الرهام في (صب) . الراء مع الياء (رين) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رافع بن خديج رضى الله عنه قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال : أرن واعجل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سن أو ظفر .
[ 71 ]
كل من علاك وغلبك فقد ران بك وران عليك ورين بفلان إذا ذهب به الموت . وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت . ومعناه صاروا ذوى رين في مالهم . ومنه قوله : أرن أي صر ذارين في ذبيحتك . ويجوز أن يكون أران تعدية لران بالهمزة كما عديت بالباء في ران به . والمراد أزهق نفسها بكل ما أنهر الدم أي أساله غير السن والظفر .
وقيل : أرن أمر من أرن إذا نشط وخف أي خف في الذبح . وقيل : أرن من الرنو وهو إدامة النظر أي راعه ببصرك لا يزل عن المذبح . وقيل أرز أي شد يدك على المحز واعتمد بها عليه من أرز الرجل إصبعه إذا أثاخها في الشئ . وأرزت الجرادة غرزت ذنبها في الأرض لتبيض . ولو قيل : أرن أي اذبحن بالإرار وهو ظررة أي حجر محدد يؤر بها الراعى ثفر الناقة إذا انقطع لبنها أي يدميه كان أيضا وجها . (ريف) تفتتح الأرياف فيخرج إليها الناس ثم يبعثون إلى أهليهم إنكم بأرض جردية الريف : كل أرض فيها زرع ونخل ومال . ابن دريد : الريف : ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها . الجردية : منسوب إلى الجرد وهى كل أرض لا نبت فيها ولا شجر . (ريع) عمر رضى الله تعالى عنه أملكوا العجين فإنه أحد الريعين . الريع : فضل كل شئ على أصله نحو ريع الدقيق وهو فضله على كيل البر وريع البذر فضل ما يخرج من البزر على أصله وريع الدرع : فضول كميها على أطراف الأنامل . وقال أبو يزيد : راع البر يريع ريعا وأراغ القوم . ويعنى بالريعين الزيادة عند الطحن أو الخبز والزيادة عند العجن
[ 72 ]
(ريش) قدم عليه رضى الله عنه جرير بن عبد الله فسأله عن سعد بن أبى وقاص فأثنى عليه خيرا . قال : فأخبرني عن الناس . قال : هم كسهام الجعبة منها القائم الرائش ومنها العصل الطائش وابن أبى وقاص يغمز عصلها ويقيم ميلها والله أعلم بالسرائر . القائم الرائش : أي المعتدل ذو الريش وهو بمنزلة الماء الدافق والعيشة الراضية .
العصل : المعوج . الطائش : الزال عن الهدف على عليه السلام اشترى قميصا بثلاثة دراهم وقال : الحمد لله الذى هذا من رياشه . الريش : الكسوة التى يتزين بها استعير من ريش الطائر لأنه كسوته وزينته قال الله تعالى : لباسا يوارى سوأتكم وريشا . والرياش يحتمل وجهين : أن يكون جمع ريش وأن يكون مفردا مبنيا من لفظة على فعال كلباس . (ريث) أبو ذر رضى الله عنه في حديث إسلامه قال [ لى ] أخى أنيس : إن لى حاجة بمكة فانطلق فراث فقلت : ما حبسك قال : لقيت رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله . قلت : فما يقول الناس قال : يقولون : ساحر كاهن شاعر . وكان أنيس أحد الشعراء فقال : والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد . ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم . والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون . فقلت : اكفني حتى أنظر قال : نعم وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له . فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة فقلت : أين هذا الذى تدعونه الصابئ فمال على أهل الوادي بكل مدرة وعظم وحجر فخررت مغشيا على فارتفعت حين ارتفعت كأنى نصب أحمر فأتيت زمزم فغسلت عنى الدم وشربت من مائها ثم دخلت بين الكعبة وأستارها فلبثت بها ثلاثين من بين يوم وليلة ومالى بها طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة [ من ] جوع . فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان قد ضرب الله على أصمختهم فما تطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا على وهما تدعوان إسافا ونائلا فقلت : أنكحوا إحداهما الأخرى . فما
[ 73 ]
ثناهما ذلك فقلت وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه فانطلقتا وهما تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر بالليل وهما هابطان من الجبل فقال رسول الله : ما لكما قالتا : الصابى بين الكعبة وأستارها قال : فما قال لكما قالتا : كلمة تملأ الفم . ثم ذكر خروجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمه عليه وأنه أول من حياه بتحية الإسلام وقال : فذهبت لأقبل بين عينيه فقد عنى عنه صاحبه . الريث : الإبطاء ورجل ريث . وعن الفراء : فلان مريث العينين إذا كان بطئ النظر . أقراء الشعر : أنحاؤه وأنواعه جمع قرو يقال للبيتين أو للقصيدتين : هما على قرو واحد وقرى واحد وجمع القرى أقرية . قال الكميت : وعنده للندى والحزم أقرية وفى الحروب إذا ما شاكت الأهب وأصل القر : القصد من قروت الأرض فسمى به الطريق كما سمى بنحو من نحوت . شنف وشنئ أخوان ولكن شنف لا يتعدى إلا باللام . قال رجل من طئ : إذا لم يكن مال يرى شنفت له صدور رجال قد بقى لهم وفر تجهمته : كلح في وجهه وغلظ له في القول من قولهم : رجل جهم الوجه . تضعفته : بمعنى استضعفته كتعجلته وتقصيته وتثبته بمعنى استفعلته . النصب والنصب كالضعف والضعف : حجر كانوا ينصبونه فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح . يقال : وجدت سخفة من جوع وهى الخفة تعترى الإنسان إذا جاع من السخف وهو الخفة في العقل وغيره . القمراء للقمر كالضح للشمس . وقوله : في ليلة قمراء فيه وجهان : الإضافة والصفة على تقدير ذات قمراء أو على أنها تأنيث الأقمر وهو الأبيض .
يقال : ليلة ضحياء وإضحيان وإضحيانة وهى المقمرة من أولها إلى آخرها وإفعلان مما قل في كلامهم وأورد منه سيبويه الإسحمان والإمدان في الاسم والإضحيان في الصفة وقال : وهو قليل في الكلام لا نعلم إلا هذا . الصماخ : الخرق الباطن الذى يفضى في الأذن إلى الرأس والصملاخ بزيادة اللام : وسخها . إساف ونائل وقيل نائلة : ضمان كانا لقريش ينحرون عندهما ويتمسحون بهما إذا
[ 74 ]
ركبوا لأسفارهم وإذا قدموا قبل دخولهم على أهاليهم تعظيما . وقيل : إن إسافا كان رجلا ونائلا امرأة فدخلا البيت فوجدا خلوة ففجرا فمسخهما الله حجرين . الأنفار : جمع نفروهم من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة والنفرة مثله يقال : جاءت نفرة [ بنى ] فلان وهو من النفير لأن الرجال هم الذين إذا حزبهم أمر نفروا لكفايته . القدع والردع : أخوان . (ريط) حذيفة رضى الله عنه أتى بكفنه ربطتين فقال : الحى أحوج إلى الجديد من الميت إنى لا ألبث يسيرا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما . الريطة : ملاءة ليست بلفقين كلها نسج واحد . وقيل : هي كل ثوب دقيق لين . والجمع ريط ورياط . (رين) مجاهد رحمه الله قال في قوله تعالى : وأحاطت به خطيئته (البقرة : 81) هو الران . الران والرين كالذام والذيم والغار والغير من ران به الشراب إذا غلب على عقله . فالمعنى تغطية الخطيئة على قلبه وما يتخلله من ظلمتها . (ريع) الحسن رحمه الله تعالى سئل عن القئ يذرع الصائم . فقال : هل راع منه
شئ فقال السائل : لا أدرى ما تقول فقال : هل عاد منه شئ راع ورجع : أخوان . قال : طمعت بليلى أن تريع وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع ومنه تريع السراب إذا جاء وذهب والمعنى : هل عاد منه شئ إلى الجوف مريع في (دك) . الريطة في (هض) . لا يريبه في (حق) . [ رائث في (حى) . ] رين في (سف) . يريش في (زف) . مرياع في (هل) . [ راع في (ذر) . بريق سيف في (شت) . فما راموا في (قح) ] . [ آخر كتاب الراء ]
[ 75 ]
حرف الزاى الزاى مع الباء (زبد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إليه عياض بن حمير قبل أن يسلم فرده وقال : إنا لا نقبل زبد المشركين . سئل عنه الحسن فقال : رفدهم يقال : زبدته أزبده وزبدته إذا رفدته ووهبت له . قال زهير : أصحاب زبد وأيام وأندية من حاربوا أعذبوا عنهم بتنكيل وهذا مما عرض فيه العموم بعد الاختصاص كأحلب . (زبر) خطب صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل النار فقال : ألا وإن أهل النار خمسة : الضعيف الذى لا زبر له الذين هم فيكم أتباع لا يبغون أهلا ولا مالا والشنظير الفحاش . وذكر سائرهم . أي ليس له عزم يزبره أي ينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغى أو تماسك من زبر
البئر وهو طيها لأنها تتماسك به . قال أبو عمرو : الشنظرة : ضرب أعراض القوم وفلان يشنظر بالقوم مذ اليوم وهو شنظير وشنظيرة وفى معناه شنذير وشنذارة وشيذارة وفى شيذارة دليل على أن النون في [ شنذير ] وشنذارة (7) مزيدة ويمكن أن يتسلق بهذا إلى القضاء بزيادتها في الشنظيرة . (زبى) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن مزابى القبور . وهى ما يندب به الميت ويناح به عليه من قولهم : ما زباهم إلى هذا أي ما دعاهم
[ 76 ]
وعن الأصمعى : سمعت نغمته وأزبيه أي صوته وأزبى القوس : صوتها وترنمها . وعن النضر : الأزابى : الصخب ولا واحد لها . وقد ظنها بعضهم مصحفة عن مزابى القبور . (زبر) أبو بكر رضى الله تعالى عنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم الخليفة بعده . هو القلم . وأنشد الأصمعى : * قد قضى الأمر وجف المزبر مفعل من زبر الكتاب زبرا وزبارة وهو إتقان الكتاب والزبر بلسان اليمن : الكتاب . (زبى) عثمان رضى الله تعالى عنه لما حصر كان على عليه السلام يومئذ غائبا في مال له فكتب إليه : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى على كنت أولى . فإن كنت مأكولا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق الزبية : حفرة تحفر للسبع في علو من الأرض ولا يبلغه إلا السيل العظيم . الطبى بالضم والكسر : واحد الأطباء وهى للحافر والسباع كالأخلاف للخف والضروع للظلف ويقال أيضا : أطباء الناقة . واشتقاقه واضح من طباه يطبيه إذا دعاه لأن
اللبن يطبى منه . ألا ترى إلى قولهم : خلف طبى أي مجيب وهو فعيل بمعنى مفعول كأنه يدعى فيجيب . وفى الحديث : دع داعى اللبن . وهما مثلان ضربهما لتفاقم الخطب عليه والبيت الذى تمثل به لشاعر من عبد القيس لقب بالممزق بهذا البيت واسمه شأس بن نهار ومخاطبة فيه النعمان بن المنذر وقبله : أحقا أبيت اللعن أن ابن فرتنى على غير إجرام بريقى مشرقي كعب بن مالك رضى الله عنه جرت محاورة بينه وبين عبد الله بن عمرو بن حرام . قال كعب : فقلت كلمة أزبيه بذلك . أي أشخصه وأقلقه من أزبى على ظهره حملا ثقيلا إذا حمله لأن الشئ إذا حمل أزعج وأزيل عن مكانه . ويمكنه قولهم : احتمل فلان إذا استخفه الغضب . وقيل : هو
[ 77 ]
مقلوب أبزيه من أبزيت الرجل وبزوته إذا قهرته . (زبغ) عمرو رضى الله عنه عزله معاوية عن مصر فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتربع لمعاوية . التزبع : سوء الخلق وقلة الاستقامة من الزوبعة وهى الإعصار . (زبن) في الحديث : لا يقبل الله صلاة الآبق ولا صلاة الزبين . بوزن السجيل وهو الذى يدافع الأخبثين من الزبن وهو الدفع قاله ابن الأعرابي . المزابنة في (حق) . زريبة في (ضل) . زبرا في (شع) . زبنته في (عص) . ازبأرت في (سب) . زباء في (عض) . ازبر ونزبرة في (صد) . زبيبتان في (شج) . الزاى مع الجيم (زجل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الحربة لأبى بن خلف فزجله بها فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة فوق الدرع فلم يخرج كثير دم واحتقن في جوفه . زجله بالحربة ونجله أخوان : إذا زجه بها . فتقع : حكاية حال ماضية .
التسبغة : رفرف البيضة وهو زرد يوصل بها ليستر العنق سمى بمصدر سبغ ويقال له السابغ أيضا . قال مزرد : وتسبغة في تركة حميرية دلامصة ترفض عنها الجنادل الزاى مع الحاء (زحزح) الحسن بن على عليهما السلام كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح . زحه وزحزحه وحزحزه : إذا نحاه . والمعنى : وإن أريد تنحيته عن ذلك باستنطاق في بعض ما يهم .
[ 78 ]
(زحل) الأشعري أتاه عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما يتحدث عنده فلما أقيمت الصلاة زحل وقال : ما كنت أتقدم رجلا من أهل بدر . زحل وزحك أخوان : إذا تباعد وتنحى . ومالى عنه مزحل ولا مزحك . والمعنى أنه قدم عبد الله وتأخر . تزحزحت في (رح) . الزاى مع الخاء (زخرف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعياش بن أبى ربيعة حين بعثه إلى بنى عبد كلال : خذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك في أيمانهم فهم قائلون لك : اقرأ فاقرأ : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين . فإذا فرغت منها فقل : آمن محمد وأنا أول المؤمنين فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره ومح لونه . وهم قارئون فإذا رطنوا فقل : ترجموا فإذا ترجموا فقل : حسن آمنت بالله وما أنزل من كتاب فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التى إذا تخصروا بها سجد لهم وهى الأثل قضيب ملمع ببياض وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران والأسود البهيم كأنه من ساسم . ثم
اخرج بها فحرقها في سوقهم . أي كتاب تمويه وترقيش من قوله تعالى : زخرف القول غرورا . وأصله الزينة فاستعير لما يزين من القول ومن ثم قيل للنمام : واش . في حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : إنه لم يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحى وأمر بالأصنام فكسرت . أراد النقوش والتصاوير . والمراد كتاب من كتب الله حرفوه . وكان هؤلاء ممن دخله دين يهود . أبو زيد مح الكتاب محوحا إذا اندرس . وقال غيره : أمح ويقال : مح الثوب وأمح : بلى وأنشد الأصمعى : ألا يا قتل قد خلق الجديد وحبك ما يمح وما بيبد
[ 79 ]
رطن له وراطنه : كلمه بالأعجمية وتراطنوا ويقولون : ما رطانتك ورطانتك ورطيناك ورطيناك أي ما الذى ترطن به التخصر : إمساك المخصرة وهى قضيب يكون في يد الملك والخطيب . وأنشد أبو عمرو : خذها أبا عبد المليك بحقها وارفع يمينك بالعصا وتخصر الأثل : شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه وأجود عودا ومنه تصنع الأقداح الجياد . كل ذى لونين من ثوب أو غيره فهو ملمع ومنه الفرس الملمع وهو الذى فيه سواد وبياض . العجز : العقد والأعجز كل شئ فيه عقد ومنه قول الحطيئة للضيف : * عجراء من سلم
البهيم : المصمت الذى لا يخالط لونه لون آخر . الخيزران : شجر عبق يتثنى . وقيل : هو كل عود متثن ومنه الخيزرى وهى مشية فيها تثن الساسم : الآبنوس . يريد أن القضب الثلاثة من هذه الشجر الثلاث : الأثل والخيزران والآبنوس . (زخخ) على عليه السلام كان من مزحه أن يقول : أفلح من كانت له مزخه يزجها ثم ينام الفخه المزخة : المرأة لأنها موضع الزخ وهو النكاح يقال : بات يزخها ويزخزخها وأصله الدفع يقال : زخ في قفاه حتى أخرج من الباب . الفخة : من فخ النائم فخيخا وهو غطيطه . وقيل : هي نومة الغداة . وقيل : نومة الغداة . وقيل : نومة بعد تعب .
[ 80 ]
بعث إلى عثمان رضى الله عنهما بصحيفة فيها : لا تأخذن من الزخة والنخة . الزخة : أولاد الغنم لأنها تزخ أي تساق وتدفع من ورائها . والنخة : أولاد الإبل وقيل : البقر العوامل من النخ وهو السوق قال لا تضربا ضربا ونخا نخا لم يدع (7) النخ لهن مخا وهما في كونهما فعلة بمعنى مفعول كالقبضة والغرفة . زخزبا في (فر) . الزاى مع الراء (زرم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال عليه الحسن عليه السلام فأخذ من حجره فقال : لا تزرموا ابني ثم دعا بماء فصبه عليه . أي لا تقطعوا بوله يقال : أزرم بوله فزرم ومنه قيل للبخيل : زرم . وعن قطرب :
ازرأم الشاعر : إذا ذهب شعره وانقطع . بول الغلام والجارية يغسل عند أبى حنيفة وأصحابه ومذهب الشافعي مثل مذهبهم في بول الجارية . وقال في الغلام : يجزئ رش الماء على بوله ما لم يطعم واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية وحمل أصحابنا النضح على الصب وبالصب يطهر عندهم . (زرنق) على عليه السلام لا أدع الحج ولو أن أتزرنق وروى : ولو تزرنقت . الزرنقة العينة وهى أن يبيع الرجل شيئا بأكثر من ثمنه سلفا . وفى حديث عائشة رضى الله عنها : إنها كانت تأخذ الزرنقة . وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : لا بأس بالزرنقة وتزرنق الرجل إذا تعين . ومعناها الإخفاء لإن المسلف يدس الزيادة تحت البيع ويخفيها من قولهم : تزرنق في الثياب إذا لبسها واستتر فيها وزرنقها غيره . ولا يبعد أن تزعم أن النون مزيدة وأنها من قولهم : انزرق في الجحر بمعى انزبق : إذا دخله وكمن فيه . وأصله زرقة بالرمح فانزرق فيه الرمح إذا نفد فيه ودخل . ولا بد من إضمار الفعل قبل أن لأن لو مما يطلب الفعل . وقيل : معناه : ولو أن أستقى وأحج بأجرة الاستقاء من الزرنوقين وهما منارتان تبنيان
[ 81 ]
على رأس البئر وعودان تنصب عليهما البكرة ويقال لهما القرنان والمزرنق الذى ينصبهما . (زرر) أبو ذر رضى الله تعالى عنه قال في على عليه السلام : زر الدين . أي قوامه من قولهم للعظيم الذى تحت القلب : زر لأنه يشد ويقيمه ولمن يحسن رعية الإبل : إنه لزر من أزرارها ولحدي السيف زراه وللذى يدخل فيه رأس عمود وسط البيت : زر . ومأخذ كل ذلك من زر القميص لأنه آلة الشد . (زرمق) ابن مسعود رضى الله عنه إن موسى عليه السلام أتى فرعون وعليه
زرمانقة . هي جبة الصوف كلمة أعجمية (زرب) أبو هريرة رضى الله عنه ويل للعرب من شر قد اقترب ! ويل للزربية زرب قيل : وما الزربية قال : الذين يدخلون على الأمراء فإذا قالوا شرا أو قالوا شيئا قالوا : صدقت . شبهم في تلونهم بالزربية واحدة الزرابى وهى القطوع الحيرية وما كان على صنعتها . وعن المورج أنها في الأصل ألوان النبات إذا اصفرت واحمرت وقد ازراب النبت فسميت بها البسط تشبيها وفيها لغتان : كسر الزاى وضمها . وعن قطرب الزربى مكسورا بلا تاء . أو شبههم بالمنسوبة إلى الزرب وهى الغنم في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون على مشيئتهم فعل الغنم في انقيادها لراعيها واستيساقها له . وفى الزرب لغتان : الفتح والكسر . (زرر) الدولي رحمه الله تعالى لقى ابن صديق له فقال له : ما فعل أبوك قال : أخذته الحمى ففضخته فضخا وطبخته طبخا وتركته فرخا قال : فما فعلت امرأته التى كانت تزاره وتماره وتشاره وتهاره قال : طلقها فتزوج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت قال أبو الأسود : فما معنى بظيت قال : حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج ! قال : يابن أخى لا خير فيما لم أدر ! المزارة : من الزر وهو العض وحمار مزر . الممارة : أن تلتوى عليه وتخالفه من أمر الحبل إذا شد فتله . والمهارة : أن تهر في وجهه . يمكن أن يقال في بظيت : إنه وصف لها بحسن الحال في بدنها ونعمتها من قولهم :
[ 82 ]
لحمة خظ بظ لغة في خظا بظا كما قالوا : دو ودوى وأرض عذبة وعذاة وإن كان
الأكثر فيه أن يستعمل على سبيل الإتباع فقد حكى الأصمعى عن قوم من العرب إفراده وأنهم يقولون : إنه لبظا . (زرنق) عكرمة رحمه الله تعالى قيل له : الجنب يغتمس في الزرنوق أيجزئه من غسل الجنابة قال : نعم . هو النهر الصغير عن شمر وكأنه أراد جدول السانى سمى بالزرنوق الذى هو القرن لأنه من سببه لكونه آلة الاستسقاء . (زرف) في الحديث كان الكلبى يزرف في الحديث . قال الأصمعى : سمعت قرة بن خالد السدوسى يقول : كان الكلبى يزرف في الحديث فقلت له : ما التزريف قال : الكذب . يقال : زرف في الحديث إذا زاد فيه وزلف مثله وإذا ذرع الرجل ثوبا فزاد قالوا : قد زرفت وزلقت وزرف على الخمسين إذا أربى عليها ومنه الزرافة . زريبته في (ضل) . زرنب في (غث) . الزرب في (هن) . الزرافات في (ين) الزاى مع العين (زعفر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يتزعفر الرجل وهو التطلى بالزعفران والتطيب به ولبس المصبوغ به وزعفر ثوبه ومنه قيل للأسد : المزعفر لضرب وردته إلى الصفرة . (زعب) قال عمرو بن العاص رضى الله عنه : أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن اجمع عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتنى فأتيته وهو يتوضأ فقال : يا عمرو إنى أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك ويغنمك وأزعب لك زعبة من المال . فقلت : يا رسول الله ما كانت هجرتى للمال وما كانت إلا لله ولرسوله . فقال : نعما بالمال الصالح للرجل الصالح . الزعب والزأب والزهب أخوات معناها الدفع والقسم ومنه تزعبوا المال وتزهبوه
وتأزنوه على القلب إذا توزعوه والزعبة بناء المرة ويقال للمدفوع : الزعبة والزهبة أيضا والزعب والزهب .
[ 83 ]
ما في نعما غير موصولة ولا موصوفة كأنه قيل : نعم شيئا وفى نعم هاهنا لغتان : فتح النون وكسرها والعين مكسورة ليس إلا لئلا يلتقى ساكنان والباء مزيدة مثلها في كفى بالله . (زعم) ذكر أيوب عليه السلام فقال : كان إذا مر برجلين يتزاعمان فيذكران الله رجع إلى بيته فيكفر عنهما . أي يتحدثان بالزعمات وهى ما لا يوثق به من الأحاديث ومنه قولهم : زعموا مطية الكذب . وقال أبو زيد : رجل مزاعم لمن لا يوثق به من الشاة الزعوم وهى التى يجهل سمنها . فيذكران الله أي على وجه الاستغفار وهى صفة المؤمن إذا فرط . قال الله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم . (آل عمران : 135) . (زعنف) عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى إياكم وهذه الزعانيف الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة قال المبرد : الزعانف : أصلها أجنحة السمك فقيل للأدعياء : زعانف لأنهم التصقوا بالصميم كما التصقت تلك الأجنحة بعظم السمك . وأنشد لأوس بن حجر : فما زال يفرى البيد حتى كأنما قوائمه من جانبيه الزعانف والواحدة زعنفة والياء في الزعانيف إشباع كسرة وأكثر ما يجئ في الشعر . يزعبها في (عذ) . زعيم في (ذم) .
الزاى مع الغين حمة زغر في (زو) . الزاى مع الفاء (زفف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع طعاما في تزويج فاطمة عليها السلام وقال لبلال : أدخل الناس على زفة زفة .
[ 84 ]
أي زمرة بعد زمرة سميت لزفيفها وهو إقبالها في سرعة . (زفن) ابن عمر رضى الله عنهما إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات . الزفن : الرقص وأصله الدفع الشديد والركل بالرجل يقال : زبنة وزفنة وناقة زبون وزفون إذ دفعت حالبها برجلها عن النضر . وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون والنبى صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر إليهم فقمت أنا مستترة خلفه فنظرت حتى أعييت ثم قعدت ثم قمت فنظرت حتى أعييت ، ثم قعدت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر . أي قيسوا قياس أمرها وأنها مع حداثتها وشهوتها للنظر كيف مسها اللغوب والإعياء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر لم يمسه شئ من ذلك . الزمارة : ما يزمر به كالصفارة لما يصفر به والقداحة لما يقدح به . المزهر : المعزف من الازدهار وهو الجذل يقال للجذلان : مزدهر ومزدحر لأنه آلة الطرب والفرح ولازدهار : افتعال من الزهرة وهى الحسن والبهجة لأن الجذلان متهلل الوجه مشرقه . الكنارة : العودة وقيل . الطنبور وقيل : الدف وقيل : الطبل وهى في حسبان أبى
سعيد الضرير . الكبارات : جمع كبار جمع كبر كجمل وجمال وجمالات وهو الطبل . وقيل هو الطبل الذى له وجه واحد . ويجوز أن يكون الكنارة من الكران على القلب وهو العود والكرينة : المغنية (زفل) عائشة رضى الله تعالى عنها بلغها أن أناسا يتناولون من أبيها فأرسلت إلى أزفلة منهم فلما حضروا قالت : أبى والله لا تعطوه الأيدى ذاك طود منيف وظل مديد . نجح إذا أكديتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما أمات المبطلون وكان وقيذ الجوانح غزير الدمعة شجى النشيج فانصفقت إليه نسوان مكة وروى : فأصفقت وولدانها يسخرون منه ويستهزئون . فالله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها وامتثلوه وغرضا فما فلوا له صفاة ولاقصموا له قناة وروى : ولاقصفوا حتى ضرب الحق بجرانه وألقى بركه
[ 85 ]
ورست أوتاده ودخل الناس فيه أرسالا . فلما قبض الله نبيه ضرب الشيطان روقه ومد طنبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وظنت رجال أن قد أكثبت نهزها ولات حين الذى يرجون وأنى والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا قد جمع حاثيتيه وضم قطريه فرد نشر الإسلام على غره وأقام أوده بثقافه فابذعر النفاق بوطأته وانتاش الدين بنعشه حتى أراح الحق على أهله وقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها ثم أتته منيته فسد ثلمته بنظيره في المرحمة وشقيقه في المعدلة . ذاك ابن الخطاب لله أم حفلت له ودرت عليه ! لقد أوحدت به ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها فقاءت أكلها ولفظت خبيثها ترأمه ويأباها وتريده ويصدف عنها ثم وزع فيها فيئها ثم تركها كما صحبها . فأروني ما ترتأون وأى يومى أبى تنقمون أيوم
إقامته إذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . الأزفلة والأجفلة والأزفلى والأزفلى : الجماعة يقال : جاءوا أزفلة وأجفلة وبأزفلتهم وأجفلتهم . قال الشماخ يصف إبلا : يهوين أزفلة شتى وهن معا كفتية لرهان إذا نجوا غيد العطو : التناول . الطود : الجبل الشاهق . من قولهم : بناء منطاد وهو الذاهب في السماء صعدا . وقد طوده تطويدا . يقال : نجح فلان ونجحت طلبته وأنجحه الله وأنجح طلبته ذكر الطلبة ولكنهم يختصرون وأنجح الرجل إذا نجحت طلبته كما تقول : أقطف إذا قطفت دابته . الإكداء : الخيبة وأصله بلوغ الحافر الكدبة ومثله الإجبال . المملق : الفقير سمى لتجرده من المال من الملقة وهى الصخرة الملساء . أو لملقه لأهل اليسار كما قيل : مسكين لسكونه إليهم . وريشه : تعهده تشبيها لذلك بريش السهم . الشعب : الصدع وهو من الأضداد . استشرى : لج وتمادى . يقال : استشرى الفرس في عدوه والبرق في لمعانه وشرى مثله .
[ 86 ]
شكيمته : أي جده وتصلبه والشكيمة في الأصل : حديدة اللجام المعترضة في الفم التى عليها الفأس وهى التى تمنع الفرس من جماحه فشبه بها أنفة الرجل وتصلبه . في الأمور وما يمنعه من الهوادة وترك الجد والإنكماش فقالوا : فلان شديد الشكيمة لأنه إذا اشتدت تلك الحديدة كانت عن الجماح أمنع واشتقوا منها قولهم في صفة الأسد : شكم وشكمت فلانا : إذا ألجمته بعطاء .
وقيذ الجوانح : أي وقذ خوف الله قلبه . النشيج : أن يغص بالبكاء مع صوت ومنه نشيج الطعنة عند خروج الدم والقدر عند الغليان . وسميت مجارى الماء أنشاجا لقسيب الماء . والشجا : ما نشب في الحلق من غصة هم . والمعنى أنه كان شجيا في نشيجه ونحو هذه الإضافة قولهم : ثابت الغدر . انصفق : مطاوع صفقه إذا ضربه وصرفه قال رؤبة : * فما اشتلاها صفقه للمنصفق يعنى صرفهم إليه صارف التلهى والسخرية فسارعوا إليه . وأصفق من أصفق القوم على كذا إذا أجمعوا عليه أخذ من الصفقة في المبايعة كأنهم تبايعوا على ذلك يعنى مضوا إليه بأجمعهم . امتثلوه غرضا أي نصبوه من الماثل وهو المنتصب . القصم والقصف : الكسر . الضرب بالجران : الثبات والإقامة مستعار من بروك البعير . الروق : الرواق وهو ما بين يدى البيت . قال ذو الرمة : * لكلتيهما روق إلى جنب مخدع
[ 87 ]
الإكثاب : القرب وأصله في الصيد إذا أمكن من كاثبه . النهز : الفرص . القطر والحاشية : الجانب وضم القطرين عبارة عن التحزم والتشمر لتلافي الأمر . غر الثوب : مطواه وفى كلام رؤبة : اطوه على غروره . يريد أنه رد ما انتشر من الإسلام إلى حاله . ابذعر : تفرق .
الانتياش : الاستنقاذ وهو افتعال من النوش ومعناه أن يتناوله وينتزعه من الهلكة . ويصدق ذلك قوله : * باتت تنوش العنق انتياشا النعش : الرفع والإقامة من المصرع . والإنتعاش خطأ الإراحة : مأخوذة من إرواح الراعى الإبل على أهلها . قال أبو عبيدة يقال : هم أهل معدله بفتح الميم والدال أي أهل عدل كما يقال : مخلقة لذلك ومجدرة . حفلت : جمعت اللبن في ثديها وهى حافل وهن حفل وحفل الوادي : كثر سيله . أوحدت به أي جاءت به واحدا بلا نظير من أو حدث الشاة إذا أفذت . ويقال : أوحده الله أي جعله منقطع المثل . فتح ورنخ : أخوان وهما التذليل . وديخ ودوخ مثلاهما . شذر مذر أي متفرقا . هما اسمان جعلا واحدا وشذر من التشذر ومذر ميمه بدل من باء من التبذير وهذا ونظائره متوفر عليها في كتاب المفصل . بعج : شق . بخع الأرض : نهكها بالحرث . أكلها : بذرها أي أكلت البذر وشربت ماء المطر فقاءت ذلك حين أنبتت . الخبئ : المخبوء يعنى ما خبئ فيها . ترأمه : تعطف عليه رئمان الناقة على ولدها . تزفر في (مر) . أزفله في (سد) . يزف في (حل) . المزفت في (دب) الزافرية في (صع) .
[ 88 ]
الزاى مع القاف (زقم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو جهل : إن محمدا يخوفنا بشجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا . وروى : إنه لما أنزل الله تعالى قوله : (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) . (الدخان : 43) لم تعرف قريش الزقوم فقال أبو جهل : إن هذه لشجرة ما تنبت في بلادنا فمن منكم يعرف الزقوم فقال رجل من أهل إفريقية قدم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية هو الزبد بالنمر فقال أبو جهل : يا جارية هاتى لنا زبدا وتمرا نزدقمه . فجعلوا يأكلون منه وتزقموت ويقولون : أبهذا يخوفنا محمد في الآخرة فبين الله مراده في آية أخرى فقال : (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رءوس الشياطين) (الصافات : 64 ، 65) . الزقم : اللقم الشديد والشرب المفرط . يقال : إنه ليزقم اللقم زقما جيدا . وبات يتزقم اللبن . والزقوم فعول من الزقم كالصيور من الصير وهو ما يزقم ألا ترى إلى قوله عز وجل : (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) . (الصافات : 66) . (زقف) : يأخذ الله تعالى السموات والأرض يوم القيامة بيده ثم يتزقفها تزقف الرمانة . التزقف والتلقف أخوان وهما الاستلاب والاختطاف بسرعة ومنه : إن أبا سفيان رضى الله عنه قال لبنى أمية : تزقفوها تزقف الكرة وروى : تلقفوها يعنى الخلافة . وعن معاوية رضى الله عنه : لو بلغ هذا الأمر إلينا بنى عبد مناف تزقفناه تزقف هي الأكرة قال : تبيت الفراخ بأكنافها كأن حواصلهن الأكر وتزقف الكرة أن تأخذها بيدك أو بفيك بين السماء والأرض .
(زقق) على عليه السلام قال سلام : أرسلني أهلى إلى على وأنا غلام فقال : مالى أراك مزققا هو من الزق وهو الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف الأديم .
[ 89 ]
يعنى مالى أراك مطموم الرأس كما يطم الزق (زقف) ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما قال : لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفنى منهم فائتخذنا فوقعنا إلى الأرض فقلت : اقتلوني ومالكا . هي من الأزدقاف بمعنى الاختطاف بمنزلة الخلسة من الاختلاس . الائتخاذ من الافتعال الذى بمعنى التفاعل كالاجتوار والاعتوار أي أخذ كل واحد منا صاحبه . ومالك هو اسم الأشتر والأشتر لقب من شترة كانت بإحدى عينيه . وعنه : إنه دخل على عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت : يا أشتر أنت الذى أردت قتل ابن أختى وكان قد ضربه ضربة على رأسه . فقال : أعائش لولا أننى كنت طاويا ثلاثا لألقيت ابن أختك هالكا غداة ينادى والرماح تنوشه بآخر صوت اقتلوني ومالكا مزققا في (طم) الزاى مع الكاف (زكا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . صدقة الفطر زكاة مفروضة إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة أن تلك تجب طهرة للمال . وطهرة لبدن المؤدى كالكفارة والزكاة فعلة كالصدقة وهى من الأسماء المشتركة تطلق على عين وهى الطائفة من المال المزكى بها . وعلى معنى وهو الفعل الذى هو
التزكية كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ذكاة الجنين ذكاة أمه . ومن الجهل بهذا أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله عز وجل : والذين هم للزكاة فاعلون . (المؤمنون : 4) ذاهبا إلى العين وإنما المراد المعنى الذى هو الفعل أعنى التزكية وعليه قول أمية بن أبى الصلت : المطعمون الطعام في سنة ان أزمة والفاعلون للزكوات (زكن) إياس بن معاوية رضى الله عنه كان يقال : أزكن من إياس وزكن إياس .
[ 90 ]
الزكن والإزكان : هو الفطنة والحدس الصادق وأن تنظر إلى الشئ فتقول : ينبغى أن يكون كذا وكذا . يقال : ز كنت منك كذا وز كنا وز كانة وز كانية وأكنته . وقال أبو زيد : أزكنته الخبر حتى زكنه أي فهمه . وفى كتاب سيبويه : وتقول لمن زكنت أنه يريد مكة والله . وقال قعنب بن أم صاحب : ولن يراجع قلبى ودهم أبدا زكنت منهم على مثل الذى زكنوا ضمن زكن معنى اطلع فعداه تعديته . وقد ذكرت زكن إياس في كتاب المستقصى وبعض ما حكى عنه وهو قاضى عمر بن عبد العزيز استقضى على البصرة بعد الحسن بن أبى الحسن : رحمهم الله . الزاى مع اللام (زلل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزلت إليه نعمة فليشكرها . الزليل : نوع من انتقال الجسم عن مكان إلى مكان فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه فقيل : زلت منه الى فلان نعمة وأزلها إليه . وقال الأصمعى : الإزلال : تقديم الأمر وقد أزل أمامه شيئا . قال مزاحم : أخاف ذنوبي أن تعد ببابه وما قد أزل الكاشحون أماميا والحقيقه ما ذكرت .
(زلف) أتى صلى الله عليه وآله وسلم ببدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت لجنوبها قال : من شاء فليقتطع . وفي الحديث : قال عبد الله بن قرط : فتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة خفية لم أفهمها أو قال : لم أفقهها فسألت الذى يليه فقال : قال : من شاء فليقتطع . الزدلاف الاقتراب وسمى المزدلف لأقترابه إلى الأقران وإقدامه عليهم وسميت المزدلفة لأنه يتقرب فيها . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كتب إلى مصعب بن عمير وهو بالمدينة : انظر من اليوم الذى تجهز فيه اليهود لسبتها فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين وأخطب فيهما
[ 91 ]
ومنه حديث محمد بنى على عليهما السلام : مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك . فليقتطع : أي فليقطع لنفسه ما شاء وهى رخصة في النهبة إذا كانت بإذن صاحبها وطيب نفسه كنهبة السكر في الأعراس . (زلخ) أراد غويرث بن الحارث المحاربي أن يفتك به فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال : اللهم اكفنيه بما شئت . قال : فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه وندر سيفه . الزلخة : وجع بأخذ في الظهر حتى لا يتحرك الإنسان من شدته . يقال : رماه الله بالزلخة . قال الراجز : كأن ظهرى أخذته زلخة لما تمطى بالفرى المفضخة والدلو الفاضخة أي العاسرة ] . وزلخه الله بالزلخة أي أصابه بها . فأوصل الفعل إليها بعد حذف الجار كما يقول : اختير الرجال زيدا واشتقاقها من الزلخ وهو الزلق لأنها تملس الظهر وترققه . قال أبو عمرو : يقال : زلخ الدهر ظهرى إذا ملسه ورققه .
(زلق) على عليه السلام رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين فقال : من أنتما قالا : من المهاجرين قال : كذبتما ولكنكما من المفاخرين . زلق قال أبو خيرة : المتزلق [ 334 ] من الناس : هو الذى يصبغ نفسه بالأدهان ويقال : تزلقى أيتها المرأة وتزيقي أي تزيني . (زلع) أبو ذر رضى الله تعالى عنه مر به قوم بالربذة وه محرمون وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم فسألوه : بأى شئ نداويها فقال : بالدهن . التزلع والتسلع : التشفق قال الراعى : وغملى نصى بالمتان كأنها ثعالب موتى جلدها قد تزلعا رخص للمحرم في الدهن وأراد غير المطيب . (زلحف) سعيد رحمه الله تعالى ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا لأن الله
[ 92 ]
تعالى يقول : وأن تصبروا خير لكم . يقال : ازحلف عن كذا وازلحف إذ تنحى . وازلحف من ازحلف كاطمأن من اطأمن . لقولهم : زحلفته فتزحلف . كما قالوا : طامنه فتطامن وزعموا أن الوراية بتخفيف الفاء وهى من أوضاع العربية على مراحل والصواب : ازلحف كاقشعر أو ازحلف على أن الأصل تزلحف قلب تزحلف فأدغمت التاء في الزاى . ازلم في (رج) . كالزلفة في (نغ) . المزدلف في (نس) . المزالف في (را) . مزلة في (دح) . بالأزلام في (به) الأزل في (ال) . الزاى مع الميم (زمر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كسب الزمارة . هي التى تزمر . وقيل هي الزانية . ولا يخلو من أن يكون من زمرت فلانا بكذا وزمجته إذا أغريته عن الأصمعى . لأنها تغرى الرجال على الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها . أو
من زمر الظبى زمرانا إذا نقز عن أبى زيد لأن القحاب موصوفات بالنزق كما أن الحواصن يوصفن بالرزانة . (زمج) أو من زمر القربة وزمجها إذا ملأها لأنها تملأ رحمها بنطف شتى أو لأنها تعاشر زمرا من الناس . ومن قال : الرمازة فقد جعلها من الرمز لأن عادة الزوابى التقحب والإيماض بالعينين والشفتين وقال الأخطل : أحاديث سداها ابن جدراء فرقد ورمازة مالت لمن يستميلها ويجوز : أن تجعل من رمز وارتمز بمعنى زمر إذا نقز . (زمل) قال في شهداء أحد : زملوهم في دمائهم وثيابهم . أي لفوهم يقال : زملة في ثيابه فتزمل وازمل . (زمم) لازمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام .
[ 93 ]
أراد ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف وخرق التراقي والرهبانية فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم وغير ذلك وأصلها من الرهبة . والتبتل : ترك النكاح من البتل وهو القطع . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعكاف بن وداعة الهلالي : يا عكاف ألك امرأة قال : لا قال فأنت إذن من إخوان الشياطين إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح . والسياة : مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض كفعل عباد بنى إسرائيل . أراد أن الله تعالى وضع هذا عن المسليمن وبعثه بالحنيفية السمحة السهلة . (زمم) تلا القرآن على عبد الله بن أبى وهو زام لا يتكلم .
زمخ بأنفه وزم به فهو زامخ وزام إذا شمخ به كبرا ومنه : حمل الذئب السخلة زاما بها أي رافعا رأسه . ويجوز أن يكون من زممت القوم إذا تقدمتهم تقدم الزمام . وزممت بالناقة سير الإبل أي كانت زمام الإبل لتقدمها قال ذو الرمة : مهرية بازل سير المطى بها عشية الخمس بالموماة مزموم يعنى أنه جاعل ما تلى عليه دبر أذنه ورواء ظهره قلة احتفال بشأنه فكأنه تقدمه وخلفه . (سمع) سمع صوت الأشعري وهو يقرأ فقال : لقد أوتى هذا من مزامير آل داود . قال بريدة : فحدثته بذلك فقال : لو علمت أن نبى الله استمع لقراءتي لحبرتها . ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن في حلقه مزامير يزمر بها . والآل مقحم : ومعناه الشخص . ومثله ما في قوله : ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه بلى وعباس وآل أبى بكر التحبير : التحسين وكان طفيل الغنوى في الجاهلية يدعى المحبر لتحسينه الشعر .
[ 94 ]
(زمل) أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه سلونى فوالذي نفسي بيده لئن فقد تمونى لتفقدن زملا عظيما من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . الزمل والحمل أخوان . وقد ازدمله إذا احتمله . يريد أن عنده علما جما فمثل نفسه في رجاحتها في العلم بالوقر العظيم عبد الله بن رواحة رضى الله عنه غزا معه ابن أخيه على زاملة فأحرقته الحقيبة فقال له : لعلك ترجع بين شرخى الرحل . ا لزاملة : البعير الذى يحمل عليه الطعام والمتاع كأنها الحاملة . من الزمل .
شرخا الرحل : جانباه . أراد : أستشهد فترجع راكبا راحلتي على رحلها فتستريح مما أنت فيه . (سعيد) سعيد بن جبير رضى الله عنه أتى به الحجاج وفى عنقه زمارة . هي الساجور سمى بذلك لتصويته قال : ولى مسمعان وزمارة وظل مديد وحصن أمق هذا بيت مسجون ألغز بالمسمعين عن القيدين لأنهما يغنيانه إذا تحركا وبالزمارة عن الجامعة . وبالظل المديد عن ظلمة السجن : وبالحصن الأمق وهو الطويل في السماء الممرد عن حصانة السجن ووثاقة بنيانه وأنه لا سبيل إلى المخلص منه . الزمع في (به) . زميل في (ذف) . وازمتهم في (فك) وفى (مغ) . مزمهر في (دع) . الزمارات في (زف) . مزمرا في (سم) . الزاى مع النون (زنا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يصلى الرجل وهو زناء . هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان وهو الضيق يقال : مكان زناء وبئر زناء وظل زناء أي قالص . وقد زنأ الظل قال الأخطل : وإذا قذفت إلى زناء قعرها غبراء مظلمة من الأحفار
[ 95 ]
وقال ابن مقبل : وتدخل في الظل الزناء رؤوسها وتحسبها هيما وهن صحائح وقال آخر : تناهوا بنى القداح والأمر بيننا زناء ولما يغضب المتلم أي مقارب فاستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله . (زنخ) دعاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقدم إليه إهالة زنخة فيها قرع فجعل النبي يتتبع القرع
وبأكله . سنخ وزنخ : إذا تغير وفسد والأصل السين والزاى بدل وأصله في الأسنان إذا ائتكلت أسناخها وفسدت . يقال سنخت أسنانه كما يقال : يدى الرجل إذا شلت يده . وظهر إذا اشتكى ظهره . (زنا) كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يحب من الدنيا إلا أزنأها . أي أضيقها وأقلها . (زنى) وفد عليه صلى الله عليه وآله وسلم بنو مالك بن ثعلبة فقال : من أنتم فقالوا : نحن بنو الزنية . قال : بل أنتم بنو الرشدة أحلاس الخيل . قال أبو عمرو الشيباني : الزنية بفتح الزاى وكسرها : آخر ولد الرجل . ويقال لبنى مالك بن ثعلبة بنو الزنية من هذا . وقال محمد بن حبيب : الزنية والعجزة : آخر ولد الرجل والمرأة . قال : ومالك الأصغر يقال له الزنية وذلك أن أمه كانت ترقصه وتقول : وابأبى زنية أمه . وقال بعضهم : نحن بنى الزنية لا نفر حتى نرى جماجما تخر وإنما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ربأ بهم عما يوهم نقيض الرشدة . (زنن) على عليه السلام قال ابن عباس : ما رأيت رئيسا محربا يزن [ به ] لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط . وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلى وأنا في كثف فقال : يا معشر المسلمين استشعروا الخشية وعنوا الأصوات وتجلببوا السكينة وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف في الغمد قبل
[ 96 ]
السلة والحظوا الشرر واطعنوا الشزر والنتر أو اليسر ونافحوا بالظبى وصلوا السيوف بالخطا والرماح بالنبل وامشوا إلى الموت مشية سحجا أو سجحاء . وعليكم الرواق
المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكد في كسره فافخ حضنيه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا . يزن به : أي يتهم بمشاكلته . السليط : الزيت قال الجعدى : يضيئ كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا ومنه قيل للحجة السلطان لإنارتها . يحمشهم : يحضهم ويغضبهم من إحماش النار وهو إلهابها . الكثف : الجماعة من التكاثف . التعنية : الحبس ومنها العانى يريد أخفوا أصواتكم واخفتوها . اللؤم : جمع لأمة وهى الدرع لالتئامها . أخفوا : اجعلوها خفافا . أقلقوا : حركوها لئلا يتعسر عليكم سلها عند الحاجة إليها . لحظ الشزر : النظر بمؤخر العين وهو نظر المبغض وذلك أهيب . والطعن الشز : عن اليمين والشمال . واليسر : حذاء الوجه . والنبر (بالباء والتاء) : الخلس . صلوا السيوف بالخطا أي إذا قصرت عن الضرائب تقدمتم حتى تلحقوا . والرماح بالنبل أي إذا قصرت الرماح عن المطعونين لبعدهم فارموهم . المشية السجح كالناقة السرح وهى السهلة . قال حسان : دعوا التخاجو وامشوا مشية سجحا إن الرجال ذوو عصب وتذكير السجحاء : تأنيث الأسجح وهو السهل . الثبج : الوسط
الكسر : الجانب النافج : المفرج . الحضنان : الجنبان .
[ 97 ]
قدم للوثبة يدا يريد إن أصاب فرصة وثب وإن رأى الأمر على من هو معه نكص وخلاه . (زنق) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه ذكر المزنوق فقال : المائل شقه لا يذكر الله . هو من الزنقة وهى ميل في جدار في سكة أو عرقوب واد ومنها قولهم : زتقت الفرس إذا جعلت الزناق وهو حلقة في الجليدة تحت حنكة الأسفل ثم جعلت فيها خيطا تشده برأسه تكسر بذلك جماحة وتميله إلى أن يسلس وينقاد . والزناق أيضا : الشكال في قوائمه الأربع . وقد زنقته . وفى حديث الآخر أنه قال في ذكر يوم القيامة : وإن جهنم يقاد بها مزنوقة . أي مربوطة بتلك الحلقة . (زند) كعب رحمه الله تعالى قال لصالح بن عبد الله بن الزبير وهو يعمل زندا بمكة : أشدد وأوثق فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان . الزند : المسناة من خشب وحجارة يضم بعضها إلى بعض . ولعلها سميت زندا لأنها تعقد عقدا في تضام من قولهم لمعقد طرف الذراع في الكف زندا وللبخيل : إنه لزند متين ومزند أي شديد ضيق كما قبل له شديد ومتشدد ولدرجة الناقة زند لأنها خرقة تلف وتدرج أرداجا . قال : أبنى لبينى إن أمكم دحقت فخرق ثفرها الزند ويعضد ذلك تسميتهم إياها ضفيرة من الضفر وعرما من العرمة وهى الكدس المتكاثف . وقيل ربدا أي بناء من طين . والربد : الطين والرباد : الطيان بلغه اليمن .
وخطب رجل من النافلة إلى حى من اليمن امرأة فسأل عن مالها فقيل : إن لها بيتا ربد وكدا وحفصا وملكدا . فظن أنها أسماء عبيد لها وإماء فرغب فلما دخل بها وتعرف الخبر فإذا هي جرة وهى الكد وجوالق وهو الحفص . وهاوون من خشب وهو الملكد . وخير من ذلك أن يكون الربد من الربد وهو الحبس لأنه يحبس الماء . الزندين في (شذ) . فزنح في (هو) . الزنمة في (بج) . ولا أزن في (نص) .
[ 98 ]
الزاى مع الواو (زوى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم زويت لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها . الزى : الجمع والقبض ومنه قولهم : في وجه فلان مزاو وزوى أي غضون جمع مزوى وزى : وانزوى القوم : تدانوا وتضاموا . وانزوى الجلد في النار . ومنه الحديث : إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار والفرس من السوط . (زور) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قصة الدجال التى حكاها عن تميم الدارى عن ابن عم له : أنه ركب البحر وإنه رآه جزيرة [ من البحر ] مكبلا بالحديد بأزورة ورأى دابة يواريها شعرها . فقالوا : ما أنت قالت : أنا الجساسة دابة أهدب القبال . ويروى أنه يعنى الدجال قال لهم : أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم قالوا : نعم . قال : فأخبروني عن حمة زغر هل فيها ماء قالوا : نعم يتدفق جنبتاها . الزوار والزيار : حبل يجعل ] بين التصدير والحقب وزار الفرس يزوره : شدة به . والمراد أنه كان مجموعة يده إلى صدره . وبأزورة منصوبة المحل كأنه قيل مكبلا مزورا .
قيل لها الجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال والجس في التتبع والاستثبات يكون بالسؤال وباللمس كجس الطبيب باليد وبالبصر . كقوله : * فاعصو صبوا ثم جسوه بأعينهم قبال الشئ وقبله : ما استقبلك منه ومنه قبال النعل . أراد أن مقدمه كالناصية والعرف . أهدب أي كثير الشعر . أطعم : أثمر .
[ 99 ]
بيسان : قرية من الأردن بغور الشام قال الأخطل : فجاءوا ببيسانية هي بعدما يعل بها الساقى ألذ وأسهل زغر غير منصرف فإن كان كما زعم الكلبى أنه اسم امرأة من العرب نسبت إليها العين فامتناع صرفه ظاهر وإن كان كما قال ابن دريد إنه رجل وأحسبه أبا قوم من العرب وأنشد : ككناية الزغرى غشاها ها من الذهب الدلامص فامتناع صرفه للعملية والعدل كزفر ويجوز أن يكون علما للبقعة واشتقاقه من زغر الماء بمعنى زخر ألا ترى إلى قوله : يتدفق جنبتاها ويقال لضرب من التمر زغرى . وعن الأصمعى : قال لى رجل مدنى : قد علم أهل المدينة بطيب كل التمر بأى بلد يكون فيقولون : عجوة العالية وكبيس خيبر وصيحان فدك وزغرى الوادي . (زود) إن وفد عبد القيس لما قدموا عليه قال لهم : أمعكم من أزودتكم شئ قالوا : نعم وقاموا بصبر التمر فوضعوه على نطع بين يديه وبيده جريدة كان يختصر بها فأومأ إلى صبرة من ذلك التمر فقال : أتسمون هذا : التعضوض قالوا نعم يا رسول الله ! وتسمون هذا : الصرفان قالوا : نعم يا رسول الله ! وتسمون هذا البرنى قالوا :
نعم يا رسول الله ! قال : هو خير تمركم وأنفعه لكم . قال : وأقبلنا من وفادتنا تلك وإنما كانت عندنا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا فلما رجعنا عظمت رغبتنا فيها ونسلناها حتى تحولت ثمارنا ورأينا البركة فيها . الأزودة في جمع زاد في الخروج عن القياس كأندية في جمع ندى والقياس أزواد وأنداء . الجريدة : العسيب الذى يجرد عنه الخوص الاختصار والتخصر واحد التعضوض : واحدته بالتاء وجمعه تعضوضاء . قالها خليفة وقال : وفيها تظفير أي أساريع وتحزيز وكأن ذلك شبه بآثار العض .
[ 100 ]
الصرفان : أجود التمر وأوزنه . قالت الزباء : * أم صرفانا باردا شديدا قال أبو عبيدة : لم يكن يهدى لها شئ كان أحب إليها من التمر الصرفان وقد قال القائل : ولما أتتها العير قالت أبارد من التمر هذا أم حديد وجندل البرنى : تمر ضخم كثير اللحاء أحمر مشرب صفرة . الخصبة : واحدة الخصاب وهى نخل الدقل قال الأعشى : وكل كميت كجذع الخصا ب يردى على سلطات لثم يقال : نسل الولد ينسل . ونسلت الناقة بولد كثير وأنسلت نسلا كثيرا . وقوله : نسلناها إن روى بالتشديد فهو بمنزلة ولدناها والمعنى استثمرناها وإن روى مخففا فوجهه أن يكون الأصل نسلنا بها فحذف الجار وأوصل الفعل . كقوله : أمرتك الخير . تحولت أي من الرداءة إلى الجودة .
(زور) : عمر رضى الله تعالى عنه في قصة سقيفة بنى ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبى بكر رضى الله عنه قال عمر : قد كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدى أبى بكر فجاء أبو بكر فما ترك شيئا مما كنت زورته إلا تكلم به . وروى : وقد كنت زويت مقالة قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدى أبى بكر وكنت أدارى منه بعض الحدة فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ! فكرهت أن أعصيه فتكلم فكان هو أحلم منى وأوقر فوالله ما ترك كلمة أعجبتني من تزويتى إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل .
[ 101 ]
قال أبو زيد : كلام مزور ومزوق أي محسن وهو من قولهم للزينة : الزون والزور وقيل : مهيأ مقوى من قول ابن الأعرابي : الزور : القوة . وليس له زور وصيور أي قوة رأى . وقيل : مصلح مقوم مزوال زوره أي عوجه . التزوية : التسوية والجمع من الزى . عثمان رضى الله تعالى عنه أرسلت إليه أم سلمة : يا بنى ما لى أرى رعيتك عنك مزورين وعن جنابك نافرين لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبها ولا تقدح بزند كان أكباها . توخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما الأمر ثكما ولم يظلماه . ازور عنه : إذا عدل وأعرض وهو افعل من الزور . وتزاور وازاور نحوه التعفية : الطمس . قال عبيد : مثل سحق البرد عفى بعدك القطر مغناه وتأويب الشمال لحبها : نفى عنها كل لبس وكشف كل عماية حتى ردها منهاجا واضحا نقيا من اللحب وهو القشر يقال : لحبه ولحاه وطريق لحب ولا حب أي ذو لحب . أكباها : أي عطلها من القدح بها . ثكمت الطريق ثكما أي لزمته وثكم الطريق وسطه .
ولم يظلماه أي لم ينقصاه ولا زادا عليه من قول الله تعالى : ولم نظلم منه شيئا . الكهف : 33 ومن قول بعض العرب لقوم حفروا قبرا فسنموه ثم زادوا على تسنيمه من غير ترابه : لا تظلموا . (زوج) أبو ذر رضى الله تعالى عنه من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة . قيل : وما زوجان قال : فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله . زوج كل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فكل واحد منهما زوج وهما زوجان كقولك : معه زوجا حمام وزوجا نعال ووهبت من خيلى زوجين أي اثنين في قران . (زوق) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما إذا رأيت قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه وزوقوه فإن استطعت أن تموت فمت .
[ 102 ]
التزويق : التزيين والنقش لأن النقض لا يكون إلا بالزاووق وهو الزئبق عند أهل المدينة . (زور) المغيرة رضى الله عنه قال أحصنت ثمانين امرأة فأنا أعلمكم بالنساء فوجدت صاحب المرأة الواحدة امرأة إن زارت زار وإن حاضت حاض وإن اعتلت اعتل . فلا يقتصرن أحدكم على المرأة الواحدة إذا كالت صحبتها معه كان مثلها ومثله مثل أبى جفنة وامرأته أم عقار فإنه نافرها يوما فقال وهو مغاضب لها : إذا كنت ناكحا فإياك وكل مجفرة مبخرة منتفخة الوريد كلامها وعيد وبصرها حديد سفعاء فوهاء مليلة الإرغاء وروى بليلة الإرعاد دائمة الدعاء فقماء سلفع لا تروى ولا تشبع دائمة القطوب عارية الظنبوب طويلة العرقوب حديدة الركبة سريعة الوثبة شرها يفيض وخيرها يغيض لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة أمساكها مصيبة وطلاقها حريبة فضل مثناث كأنها بغاث وروى : كأنها نفاث وروى : كأنها نقاب حملها رباب وشرها ذباب واغرة الضمير عالية الهرير شثنة الكف غليظة الخف لا تعذر من علة ولا
تأوى من قلة تأكل لما وتوسع ذما تؤدى الأخبار وتفشى الأسرار وهى من أهل النار . فأجابته فقالت : بئس لعمر الله زوج المرأة المسلمة خضمة حطمة أحمر المأكمة مخزون الهزمة وروى : اللهزمة له جلدة غزهرمة وسرة متقدمة وشعرة صهباء وأذن هدباء ورقبة هلباء لئيم الأخلاق ظاهر النفاق صاحب حقد وهم وحزن عشرته غبن زعيم الأنفاس وروى : سقيم النفاس رهين الكاس بعيد من كل خير في الناس يسال الناس إلحافا وينفقه إسرافا وجهه عبوس وخيره محبوس وشره ينوس أشأم من البسوس . إن زارت أي زارت أهلها وغابت عنه قال : كأن الليل موصول بليل إذا زارت سكينة والرباب مجفرة : متغيرة ريح الجسد . مبخرة : ذات بخر . منتفخة الوريد : ينتفخ وريدها لفرط غضبها . سفعاء : سوداء الجلد . فوهاء : لقحل السن أو لسوء المطعم . الإرغاء : من الرغاء يريد شدة الصوت والجلبة أو من إرغاء اللبن يريد إزباد شدقها . مليلة أي مملولة أي يمل صوتها لكثرته . بليلة من بلل اللسان والريق يقال :
[ 103 ]
فلان بلبيل الريق بذكر فلان ورطب اللسان . الإرعاد : التهديد . فقماء : مائلة الفقم وهو الحنك . سلفع : وقحة .
الظنبوب : عظم الساق وعريه لهزالها . ولا غريبة نجيبة : يزعمون أن أولاد الغرائب أنجب . قال تنجبتها للنسل وهى غريبة فجاءت به كالبدر خرفا معما : حريبة من الحرب كالشتيمة من الشتم يريد أن له منها أولادا فإذا طلقها حربوا وفجعوا بها . فضل : مختالة تفضل من ذيلها . نفاث أي تنفث البنات نفثا . نقاب : من قولهم : فرخان في نقاب أي في بطن واحد ويقال : للرجلين : جاءا في نقاب واحد ونقاف واحد أي في مكان واحد . عن أبى عمرو : يريد أنها متئم وهو عيب . الذباب : الشر الدائم . رباب من قولك : الشاة في ربابها وهو ما بين أن تضع إلى عشرين يوما . والمراة أنها تحمل بعد الوضع بمدة يسيرة في أيام نفاسها وإنما تحمد أن تحمل بعد أن تتم الرضاعة . واغرة : من الوغر وهو الحقد . شثنه : خشنة . الخف : القدم . لا تأوى من قلة : لا ترحم زوجها عند الفقر . لما : كثيرا . خضمة : شديد الخضم . حطمة : كثير الأكل من الحطم وهو الكسر . المأكمتان : لحمتان بين العجز والمتنين وإنما عنت ما دونها من سفلته فكنت عنه
وحمرة ذلك الموض يسب به أو أرادت حمرة جميع البدن وذلك من الهجنة . محزون من الحزن تريد الخشونة .
[ 104 ]
الهزمة : الوقبة بين الصدر والعنق تريد أنه خشن الصدر ثقيلة كقول امرأة في امرئ القيس : ثقيل الصدر . أو أرادت خشونة الملمس من بدنه أجمع من الهزم وهو غمزك الشئ تهزمه بيدك هزما . ومن روى : اللهزمة أراد : أن لها زمة تدلت من الحزن والكآبة . هدباء : متغضنة متدلية من الشجرة الهدباء وهى المتدلية الأغصان . هلباء : عمها الشعر من الهلب . الزعيم : الكفيل أي هو موكل بالأنفاس يصعدها لغلبة الحسد والكآبة عليه أو أرادت أنفاس الشرب . النفاس : المنافسة أي أسقمه النفاس . ينوس : يتحرك ويضطرب لا يهدأ ولا يفتر شره . البسوس : مضروب بها المثل في الشؤم . (زول) قتادة رحمه الله تعالى كان إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه أخذه العويل والزويل حتى يحفظه . هو القلق من زال عن المكان زوالا وزويلا ومنه الفتى الزول وهو الخفيف الحركات . (زور) الحجاج رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه . أي اتهمها عليها يقال : أنا أزورك على نفسك . وحقيقته : نسبها إلى الزور كفسقه وجهله . (زوق) هشام بن عروة رحمهما الله تعالى قال لرجل : أنت أثقل على من الزاووق
وروى : من الزواقى . الزاووق : هو الزئبق لأنه ثقيل رزين . والزواقى الديكة لأنهم كانوا يسمرون فيثقل عليهم زقاؤها لا نقطاع السمر عنهم بانبلاج الفجر . (زور) في الحديث إن الجارود لما أسلم وثب عليه الحطم فأخذه فشده وثاقا وجعله في الزأرة . هي الأجمة يقال للأسد : مرزبان الزأرة .
[ 105 ]
مزوق في (ظل) . زائلة في (عش) . ثوبي زور في (شب) : ما زوى الله في (بر) الزاى مع الهاء (زهر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى أبا قتادة بالإناء الذى توضأ منه فقال : ازدهر به فإن له شأنا . أي احتفظ واجعله من مالك ووطرك من قولهم قضيت منه زهرتي أي وطرى قال جرير : فإنك قين وابن قينين فازدهر بكيرك إن الكير للقين نافع وقيل افرح به من قولهم للجذلان : مزدهر وقولهم للبخترية : الزاهرية . وأصل ذلك كله من الزهرة وهى الحسن والبهجة لأنه إنما يحتفظ به ويفرح إذا استحسنه فكأنه قال : اعتد به اعتدادك بماله زهرة . (زهو) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر قبل أن يزهو . يقال : زهى الثمر وأزهى إذا احمر أو أصفر . وأبى الأصمعى الإزهاء ولم يعرف أزهى . وفى كتاب العين : يزهو خطأ إنما هو يزهى . (زهد) أفضل الناس مؤمن مزهد . هو القليل الماء لأن ما عنده يزهد فيه لقلته . قال الأعشى :
فلم يطلبوا سرها للغنى ولم يسلموها لإزهادها وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : قال في المملوك إذا أطاع الله وأطاع مواليه : ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد . (زهر) ذكر الدجال فقال : أعور جعد أزهر هجان أقمر كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ولكن الهلك كل الهلك أن ربكم ليس بأعور . الأزهر : الأبيض .
[ 106 ]
ومنه حديث صلى الله عليه وآله وسلم : أكثروا [ على ] الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر قالوا : أراد ليلة الجمعة ويومها . ومنه حديثه الآخر : إنهم سألوه عن جد بنى عامر بن صعصعة فقال : جمل أزهر متفاج يتناول من أطراف الشجر وسألوه عن غطفان فقال : رهوة تنبع ماء ويروى أنه قال : رأيت جدود العرب فإذا جد بنى عامر بن صعصعة جمل آدم مقيد بعصم يأكل من فروع الشجر . والهجان : الأبيض أيضا . والأقمر : الشديد البياض . الأصلة : حية كبيرة الرأس قصيرة الجسم تثب على الفارس فتقتله عن ابن الأنباري . وقيل حية خبيثة لها رجل واحدة تقوم عليها ثم تدور ثم تثب . والجمع أصل وأنشد الأصمعى : يا رب إن كان يزيد قد أكل لحم الصديق عللا بعد نهل فاقدر له أصلة من الأصل كيساء كالقرصة أو خف الجمل وقال الجاحظ : الأعراب يقولون : إنها لا تمر بشئ إلا احترق وكأنها سميت
لإهلاكها واستئصالها . الهلك : الهلاك أي ولكن الهلاك كل الهلاك للدجال أنض الناس يعملون أن الله سبحانه منزة عن العور وعن جميع الآفاق فإذا ادعى الربوبية ولبس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذى يسجل عليه بالبشرية ويروى : فأما هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور . أي فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا فاعملوا أن الله ليس بأعور ولو روى : فإما هلكت هلك على قول العرب : أفعل ذلك إما هلكت هلك لكان وجها قويا ومجراه مجرى قولهم : افعل ذلك على ما خيلت أي على كل حال . وهلك : صفة مفردة نحو قولك : امرأة عطل وناقة سرح بمعنى هالكة ويريد بالهالكة نفسه . والمعنى افعله وإن هلكت نفسك . ومن العرب من لا يصرفها ، كأنهن جعلها علما لنفسه فكأنه قال : فكيفما كان الأمر فإن ربكم ليس بأعور .
[ 107 ]
المتفاج : الذى يتفاج للبول لأنه في خصب فهو يشرب الماء ساعة فساعة وإنما يتناول من أطراف الشجر لأنه شبعان فيستطرف وينتقى ولا يخلط خلط الجائع . قال ابن ميادة إنى امرؤ أعتفى الحاجات أطلبها كما اعتفى سنق يلقى له العشب الرهوة : الأرض المرتفعة والمنخفضة وأراد المرتفعة شبههم بالجبل في العز والمنعة . الآدم : الأبيض مع سواد المقلتين . العصم : أثر الورس والحناء ونحوهما . ومنه قول الأعرابية : أعطيني عصم حنائك أي نضارته فاستعير للوذح أي صار ذلك له كالقيد . وقيل هو جمع عصام وهو ما يعصم به الشئ أي يربط كعصام القربة يريد أن الخصب ربطه فلا يبعد في المرعى فهو كالمقيد
الذى لا يبرح . (زهو) إذا سمعت بناس يأتون من قبل المشرق أولى زهاء يعجب الناس من زيهم فقد أظلت الساعة . أي ذوى عدد كثير . قال ابن أحمر : تقلدت إبريقا وعلقت جعبة لتهلك حيا ذا زهاء وحامل وهو من زهوت القوم إذا حزرتهم وذلك لا يكون إلا في الكثير فأما القليل فإنهم يعدون عدا ألا ترى إلى قوله عز وعلا دراهم معدودة . يعنى القلة . ويقال : هم زهاء مائة أي قدرها وحزاء مائة من حزوت القوم إذا حزرتهم ولهاء مائة من لاهى الصبى من الفطام إذا قاربه . عن النضر ونهاء مائة من الانتهاء ورهاق مائة من راهقت إذا دانيت وزهاق مائة من زهق الخيل إذا تقدمها ونهاز مائة من ناهز الاحتلام إذا قاربه . (زهر) إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله من نبات الأرض وزهرة الدنيا . فقام رجل فقال : يا رسول الله وهل يأتي الخير بالشر فسكت ساعة وأرينا أنه ينزل عليه فأفاق وهو يمسح عنه الرحضاء وقال : أين هذا السائل فكأنه حمده فقال : إن الخير لا يأتي إلا بالخير ولكن الدنيا حلوة خضرة ومما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر تأكل حتى إذا إمتدت خاصرتاها إستقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم عادت
[ 108 ]
فأكلت ثم أفاضت فاجترت من أخذ مالا بحقه بورك له فيه ومن أخذ مالا بغير حقه لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع . زهرتها : حسنها . خضرة : خضراء ناعمة يقال أخضر وخضر كقولهم : أعور وعور . الخضر : نوع من الجنبة واحته خضرة وليس من أحرار البقول ولا من بقول
الربيع وإنما هو من كلأ الصيف في القيظ والنعم لا تستكثر منه تستوبله قال طرفه : كبنات المخر يمأدن إذا أنبت الصيف عساليج الخضر حبط بطنه : إذا انتفخ فهلك حبطا وحبط عمله حبطا بالسكون . يلم : يكاد . أراد : إن الدنيا مونقة تعجب الناظرين فيستكثرون منها فتهلكهم كالماشية إذا استكثرت من المرعى حبطت وذلك مثل للمسرف : والمقتصد محمود العاقبة كآكلة الخضر . (زهد) خالد كتب إلى عمر رضى الله عنهما : إن الناس قد اندفعوا في الخمر وتزاهدوا الجلد أي احتقروه ورأوه زهيدا أي قليلا . ومنه قول عمر بن معد يكرب : ولو أبصرت ما جمعت فوق الورد تزدهده أي تحتقره . (زهى) عائشة رضى الله تعالى عنها قال أيمن : دخلت عليها وعليها درع قيمته خمسة دراهم فقالت : إن جاريتي تزهى أن تلبسه في البيت وقد كان لى منه درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما كانت امرأة ثقين في المدينة إلا أرسلت إلى تستعيره . من الزهو وهو الكبر وأصله الرفع . تقين : تزين لزفافها ومنه اقتانت الروضة إذا ازدانت . المزاهر في (ذف) . المزهر في (غث) . أزهر في (مغ) . زاهق في (حب) . زهوة في (عد) . فما أزهف في (جد) . تزهق في (قد) .
[ 109 ]
الزاى مع الياء (زيب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين من
دونها باب مغلق فالذي يأتيكم من الريح مما تخرج من خلال ذلك الباب ولو أن ذلك الباب فتح لأدرت ما بين السماء والأرض من شئ . اسمها عند الله الأرنب وهى فيكم الجنوب . زيب كأنها سميت لخفيفها وسرعة مرها من قولهم مر فلان وله أزيب وأذيب إذا مر مرا سريعا وقيل للداهية : أزيب لأنها تستفز وتقلق . قال سالم المحاربي يرثى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وتبكيه شعث خماص البطون أضر بهم زمن أزيب وكأنه قلب لقولهم في الخفة والنشاط الأزبى وللدواهي : الأزابى (زين) شريح رحمه الله كان يجبز من الزينة ويرد من الكذب . قالوا : هذا في تدليس البائع وهو أن يبيع منه الثوب على أنه هروى أو مروى فللمبتاع الرد إن لم يكن كذلك وإن زينه بالصبغ حتى ظن أنه هروى فليس له الرد لأنه كان عليه التقليب والنظر . (زير) في الحديث : إن الله عز وجل قال لأيوب عليه السلام : إنه لا ينبغى أن يخاصمني إلا من يجعل االزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء . الزيار : ما يشد به البيطار جخفلة الدابة . وزيره : إذا شده به . السحال بمعنى المسحل وهو الحلقة المدخلة في الأخرى على طرف شكيمة اللجام وهما مسحلان في طرفيها . زينتها في (حى) . أزل في (جل) . فلم يزد في (وض) . [ آخر الزاى ]
[ 110 ]
حرف السين السين مع الهمزة
(ساب - سات - ساد) : النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المبعث ذكر أن جبريل قال له : اقرأ قال صلى الله عليه وآله وسلم : فلم أدر ما أقرأ فأخذ بحلى فأبنى حتى أجهشت بالبكاء فقال : اقرا باسم ربك الذى خلق فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترجف بوادره . سأبه وسأته وسأده : أخوات بمعنى خنقه . وكذلك ذأته وذأطه وذعطه . جهشت نفسه للبكاء والحزن والشوق إذا اهتاجت وتهيأت من قولهم : جهش القوم عن الموضع إذا ثاروا : ورأيت جاهشة من الناس وأجهشته عن الأمر وأجهضته : أعجلته وقال النضر : الجهشة : العبرة . البادرة : اللحمة التى بين المنكب والعنق . قال : * وجاءت الخيل محمرا بوادرها وقيل : التى بين الأبط والثدى وقيل : التى بين الابط والثدي ، وقيل هي المنحر . وبدر : طعن في بادرته ويقال للخائف : رجفت بوادره وأرعدت فرائصه . الضمير في بها للكلمات أو الآيات فقد روى أن المنزل عليه بديا من هذه السور خمس آيات . (سام) استأذن عليه صلى الله عليه وآله وسلم رهط من اليهود فقالوا : السام عليكم يا أبا القاسم فقالت عائشة : عليكم السام والذام واللعنة والأفن والدام . فقال صلى الله عليه وسلم لها : لا تقولي ذلك
[ 111 ]
فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش . ويروى أنه قال لها : إن الله يحب الرفق في الأمر كله ألم تعلم ما قالوا ! قالوا : السام عليكم . فقال : قد قلت : عليكم . هكذا رواه قتادة وقال : معناه : تسأمون دينكم يقال : سئمه ومنه سأما وسأما وسآمة وساما . قال النابغة : على إثر الأدلة والبغايا وخفق الناجيات من السآم
أي تخفق من السآم بمعنى تضطرب من ملال السير والإعياء . وروى من الشآم بمعنى غزو عمرو بن هند الشآم . ورواه غيره السام وهو الموت . فإن كان عربيا فهو من سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضى . ومنه قيل للذهب والفضة سام لمضائهما وجولانهما في البلاد ولذلك سمى الدرهم قرقوفا والقرقوف : الخفيف الجوال . وفى كلامهم : أبيض قرقوف لا شعر ولا صوف في كل بلد يطوف . وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال : يا عيار كم تعير ! وكم تطوف وتطير ! لأطيلن ضجعتك . ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه . وقالوا في البرسام : معناه ابن الموت وبر بالسريانية : الابن وقد تصرفت فيه العرب فقالوا : بلسام وجرسام . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في رد السلام على اليهود إنهم يقولون السام عليكم فقولوا : وعليكم . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : في هذه الحبة السوادء شفاء من كل دام إلا السام . قيل : وما السام قال : الموت . الدام : الدائم . الأفن : النقص ورجل أفين ومأفون : ناقص العقل . وقد أفنها الحالب إذا لم يدع في ضرعها شيئا . الذام والذان والذاب : العيب . الفحش : زيادة الشئ على مقاداره . ردعها عن العدوان في الجواب . قال النمر بن تولب : وقد تثلم أنيابي وأدركني قرن على شديد فاحش الغلبة
[ 112 ]
ساسم في (زخ) . (سآمة في (عب) . سئتاها في (قح) . سائرها في (أز) .
السين مع الباء (سبخ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة وسمعها تدعو على سارق : لا تسبخى عنه بدعائك عليه . أي لا تخففى يقال : اللهم شبخ عنى الحمى أي سلها وخففها . وقال اللحيانى : سبخ الحر تسبيخا إذا صار خوارا . ومنه قوله تعالى : سبخا طويلا أي راحة وخفة . وهذا مثل حديثه الآخر : " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " . سبغ ثلاث كفارات : إسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة . سبر السبرة : شدة البرد قال الحطيئة : عظام مقيل الهام غلب رقابها يباكرن حد الماء في السبرات سميت بذلك لأنها من محنة الله وبلائه من قولك : اسبر ما عند فلان أي ابله ومن ثم كنى السمع الأزل بأبى سبرة . (سبع) قال صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة حين تزوجها وكانت ثيبا : إن شئت سبعت عندك ثم سبعت عند سائر نسائى وإن شئت ثلثت ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك . اشتقوا " فعل " من الواحد إلى العشرة فمن ذلك سبع الإناء إذا غسله سبع مرات قال أبو ذؤيب : كنعت التى جاءت تسبع سؤرها وقالت حرام أن يرجل جارها
[ 113 ]
وسبع المولود إذا حلق رأسه وذبح عنه بعد سبعة أيام . وقال أعرابي لرجل أحسن إليه : سبع الله لك ! أي جزاك بواحد سبعة . وسبع عند امرأته : أقام عندها سبعا وثلث : أقام ثلاثا . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : للبكر سبع وللثيب ثلاث .
أي زيادة على النوبة عند البناء . (سبع) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السباع . هو أن يسبع كل واحد من الرجلين صاحبه أي يطعن فيه ويثلبه واشتقاقه من السبع لأنه يفعل بعرض أخيه ما يفعله السبع بالفريسة ألا ترى إلى قولهم : يمزق فروته ويأكل لحمه . وعن ابن الأعرابي أنه الفخار بكثرة الجماع . وعنه : أنه كثرة الجماع . ومنه الحديث : إنه اغتسل من سباع كان منه في شهر رمضان . وكأن ذلك من السبع لأن هذا العدد يستعمل في الكثرة . ومنه قوله عز وعلا : كمثل حبة أنبتت سبع سنابل وقوله تعالى : إن تستغفر لهم سبعين مرة . التوبة : 80 وقول باب مدينة العلم عليه السلام : لأصبحن العاصى ابن العاصى سبعين ألفا عاقدي النواصي ولبعض أهل العصر : وقد خطبت على أعواد منبره سبعا دقاق المعاني جزلة الكلم كنى بهذا عن السباع . ولقد أحسن في إساءته غفر الله له وتاب عليه إنه جواد كريم ! (سبط) أتى صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على خفيه . هي الكناسة التى تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر من سبط عليه العطاء إذا تابعه وأكثره . (سبا) تسعة أعشراء الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء . هي النتاج .
[ 114 ]
ويقال : إن لفلان لسابياء وبنو فلان تروح عليهم سابياء . تراد كثرة المواشى وهى في الأصل الجلدة التى يخرج منها الولد من سبأت جلده إذا سلخته وسبى الحية : مسلاخها . قال كثير : يجرد سربالا عليه كأنه سبى هلال لم تخرق شرانقه ويعضد ذلك تسميتهم لها مشيمة من شام السيف من غمده إذا سله . وسلى من سلا عن الهم إذا فرج . (سبح) وفى حديث عمر رضى الله عنه : ما لك يا ظبيان قال : عطائي ألفان . قال : اتخذ من هذا الحرث والسابياء قبل أن يليك غلممن قريش لا تعد العطاء معهم مالا . لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة فصلوا فبيوتكم للوقت الذى تعرفون واجعلوا صلاتكم معهم سبحة . وروى : نافلة . السبحة : من التسبيح كالعرضة من التعريض والمتعة من التمتيع والسخرة من التسخير والمكتوبة والنافلة وإن التقتا في أن كل واحدة منهما مسبح فيها إلا أن النافلة جاءت بهذا الأسم أخص من قبل أن التسبيحات في الفرائض نوافل فكأنه قيل : النافلة سبحة على أنها شبيهة الأذكار في كونها غير واجبة . وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما : أنه كان يصلى سبحته في مكانه الذى يصلى فيه المكتوبة . وأما السبحات وهى جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن جبرئيل قال : لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا فهى الأنوار التى إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته . (سبق) من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به .
أي إن كان الفرس المحلل ويقال له الدخيل بليدا يؤمن سبقه فهو قمار لا يجوز كأنهما لم يدخلا بينهما شيئا وإن كان جوادا رائعا لا يؤمن سبقه فهو جائز . والأصل فيه أن
[ 115 ]
الرهن إذا كان من كلا المستبقين أيهما سبق أخذه فهو القمار المنهى عنه وإن كان من أحدهما جاز فإذا أدخلا المحلل بينهما ووضعا رهنين دون المحلل أيهما سبق أخذ الرهنين وإن سبق المحلل أخذهما وإن سبق فلا شئ عليه فهو طيب . رأى رجلا يمشى بين القبور في نعلين فقال : يا صاحب السبتين اخلع سبتيك وروى : السبتيين وسبتييك . السبت : كل جلد مدبوغ عن أبى عمرو . وقال الأصمعى : المدبوغ بالقرظ وهو من قولهم : انسبتت البسرة إذا جرى الإرطاب في كلها ولانت وأرض سبتاء وهى اللينة السهلة لأن الجلد إذا دبغ لان . وقيل : هو من السبت وهو الحلق لأن الشعر يسبت عنه ويزال . [ وفى حديث ابن عمر أنه قيل له : إنك تلبس النعال السبتية فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبس النعال التى لا شعر عليها وإذا أحب أن ألبسها . وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة ] . وفى حديث ابن عمرو رضى الله عنهما إنه قيل له وهو بمكة : لو أردت لأخذت بسبتى فمشيت فيهما ثم أمذح حتى أطأ على المكان الذى تخرج منه الدابة . المذح : اصطكاك الفخذين وإنما يمذح السمين من الرجال وكان عبد الله ابن عمرو سمينا . أراد إنى مع سمنى لا أمذح حتى أبلغ موضع خروج الدابة لقربه من مكة . ومنه قوله : لو شئت ألا أنتقل حتتى أضع قدمى على المكان الذى تخرج منه الدابة لفعلت من أجياد مما يلى الصفا .
وقولهم للنعل المحذوة من السبت : سبت كقولهم : فلان يلبس القطن والصوف وفلان يلبس الإبريسم يريدون الثياب المتخذة منها . وعن الحجاج أنه كان إذا أراد لبس نعليه قال : أرونى سبتى قيل إنما أمره بالخلع لقذر كان بهما . وقيل : احتراما للمقابر ويجوز أن يكون لاختياله . (سبع) إن ذئبا اختطف شاة من غنم أيام المبعث فانتزعها الراعى منه فقال الذئب : من لها يوم السبع ! قال ابن الأعرابي : هو الموضع الذى إليه المحشر يوم القيامة أي من لها يوم القيامة .
[ 116 ]
(سبح) عمر رضى الله تعالى عنه جلد رجلين سبحا بعد العصر . أي صليا من قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين المراد بالجلد ضرب من التعزيز . (سهيل) إنى لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة قال الأصمعى : جاء يمشى سبهللا إذا جاء وذهب فارغا من غير شئ . وقال أبو زيد : رأيت فلانا سبهللا وهو المختال في مشيته . وأنشد : * سبهلل الروحة لعاب الضحى * وقال رؤية : أغدو قرين الفارغ السبهلل والسبغلل : مثله ويمكن أ ن يقال : إنهما من إسبال الذيل وإسباغه على زيادة الهاء في الأول واللام في الثاني . التنكير في دنيا وآخرة يئول إلى المضاف إليهما وهو العمل كأنه قال لا في عمل من أعمال الدنيا ولا في عمل من أعمال الآخرة .
وفى الحديث : لا يجيئن أحدكم يوم القيامة سبهللا أي فارغا ليس معه من عمل الآخرة شئ . (سبر) الزبير رضى الله عنه قيل له : مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب فقد غلب عليهم سبر أبى بكر ونحوله . قال المبرد : سبرتت الدابة لأعلم لؤمها من كرمها وكيف حركتها وما نسبها . ويقال : إنى لأعرف سبر أبيه فيه أي علامته وشبهه . وأنشد أبو زيد : أنا ابن المضرحى أبى شليل وهل يخفى على الناس النهار علينا سبره ولكل فحل على أولاده منه نجار وكان أبو بكر رضى الله عنه دقيق المحاسن نحيفا فأمره الرجل بأن يزوجهم الغرائب ليجتمع لهم حسن أبى بكر وشدة غيره . حتى بمعنى كى مثلها في قولك : أسلمت حتى أدخل الجنة . (سبل) سلمان رضى الله عنه رئي بالكوفة على حمار عرى [ 352 ] وعليه قميص سنبلانى . هو السابغ المسنبل وقد سنبل قميصه إذا جرله ذنبا من خلفه أو أمامه والنون مزيدة لعدمها في أسبل وكذا في السنبل لقولهم : السبل في معناه .
[ 117 ]
(سبب) أبو هريرة رضى الله عنه لا تمشين أمام أبيك ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ولا تستسب له . أي لا تجر إليه المسبة بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك . ونحوه ما روى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا وكيف يسب والديه قال : يسب الرجل فيسب أباه وأمه . (سبر) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال حبيب بن أبى ثابت : رأيت على ابن
عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه . قال ابن دريد : كل رقيق عندهم سابرى ومنه قولهم : عرض سابرى والأصل فيه الدروع السابرية وهى منسوبة إلى سابور . أستشف ما وراءه أي أبصره ويقال : كتبت كتابا فأستشفه أي أتأمل ما فيه : هل وقع خلل أو لحن . وتقول لبزار : استشف هذا الثوب أي اجعله طاقا وارفعه في ظل حتى أنظر : أكثيف هو أم سخيف . وعن ابن الأعرابي عن بعض الأعرابيات : هو غنى يشف الفقر من ورائه بمعنى يستشف وشف الثوب عن المرأة شفوفا وشفيفا إذا أبدى ما وراءه . (سبد) قال محمد بن عباد بن جعفر رحمهم الله : رأيت ابن عباس قدم مكة مسبدا رأسه فأتى الحجر فقبله ثم سجد عليه . السبد : الشعر من قولهم : ما له سبد ولا لبد . ويقال للعانة : السبدة على الكناية ومنه سبد رأسه إذا طم سبده مستقصيا . ومثله جلد البعير إذا كشط جلده وسبده إذا أعفاه عن الغسل والدهن أي تركه سبدا ساذجا بلا دهن ولا ماء . قالوا : وهو المراد في الحديث ويجوز أن يكون من سبد رأسه إذا بله بالماء من السبد وهو طائر كثير السبد
[ 118 ]
أي الريش لينه جدا إذا أصابه أدنى ندى قطر ريشه ماء . والعرب تشبه به الفرس إذا عرق قال : كأنه سبد بالماء مغسول ومنه يقولون لكل لثق ند سبد وقد سبدت ثيابك . وللمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ولا يغسل رأسه ولا لحيته بخطمى ونحوه . (سبنج) على بن الحسين عليهما السلام كان له سبنجونة من جلود الثعالب كان
إذا صلى لم يلبسها . هي فروة من ثعالب وكان أبو حاتم يذهب إلى لون الخضرة آسمان جون . (سبط) عائشة رضى الله عنها كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط . أي يمتد على وجه الأرض يقال : دخلت على المريض فتركته مسبطا أي لقى لا يتكلم ولا يتحرك . (سبطر) شريح رحمه الله إن امرأتين اختصمتا إليه في ولد هرة فقال : ألقوه مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهو لها وإن هي مرت وفرت واقشعرت فليس لها وروى : هرت وإزبأرت اسبطر في معنى أسبط ولوفاقه له ثلاثة الأحرف لا يكون منه اشتقاقا معنى وإن وافقه لأن الراء لا تكون مزيدة . والمغنى امتدادها للإرضاع وسلسها له . أزبأر نحو اقشعر ويجوز أن يكون من الزبرة وهى مجتمع الوبر في المرفقين والصدر لأنها تنفش زبرتها . وفى حديث عطاء رحمه الله : إنه سئل عن الرجل يذبح الشاة ثم يأخذ منها يدا أو رجلا قبل أن تسبطر قال : ما أخذت منها فهو ميتة . (سبع) في الحديث : شبعت سليم يوم الفتح . أي تمت سبعمائة رجل وهو نظير تثبيت المرأة ونيبت الناقة . سبيج في (فر)
[ 119 ]
السين مع التاء (ستل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أبو قتادة معه في سفر قال : فبينا نحن ليلة متساتلين عن الطريق نعس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله لو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك قال : فابغنا مكانا خمرا فعدلت عن الطريق فإذا أنأ بعقدة من شجر فنزلنا فما استيقظنا إلا
بالشمس [ فقمنا ] وهلين من صلاتنا وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فدعا بالميضأة فجعلها في ضبنه ثم التقم فمها فالله أعلم : أنفث فيها أم لا فشرب الناس حتى رووا وروى : فتكات الناس على الميضأة فقال : أحسنوا الملاء فكلكم سيروى . يقال : تساتل القوم وتسيتلوا وتسيسبوا إذا تتابعوا واحدا في إثر واحد وكل شئ تتابع كالدمع في قطراته . والعقد إذا انقطع سلكه متساتل . وهو يساتله أي يتابعه والستل : التبع . والمساتل : الطرق الضيقة لأن الناس يتساتلون فيها . يقال : مكان خمر كثير وقد خمر المكان وخمر في الخمر : توارى فيه . العقدة : شجر لا يبيد وهو ما يلجأ الناس إليه إذا لم يجدوا عشبا . وقال : عرام : العقدة (: شجر عندنا يقال له الرتم . ويقال للأرض الكثيرة الشجر : عقدة . الوهل : الفزع يقال : وهل منه يوهل وهلا ووهل إليه : فزع إليه . الميضاءة والميضأة على مفعالة ومفعلة : مطهرة كبيرة يتوضأ منها . الضبن : ما بين الكشح والإبط . وقد جاء في الإضافة " فمه " وإن كان الأكثر الأشبح " فوه " . قال : يصبح ظمآن وفى البحر فمه وقال النضر بن شميل : يقال : رأيت فمه بفتح الفاء وأخرج لسانه من فمه بكسرها وهذا فمه بضمها . فتكات الناس أي تزاحموا ولهم كتبت أي صوت . الملأ : حسن الخلق . قال [ الجهنى ] : تنادوا يا لبهثة إذ رأونا فقلنا أحسنى ملأ جهينا وقيل للخلق الحسن : ملاء لأنه أكرم ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم ووجوههم : ملأ .
[ 120 ]
قال المازنى عن أبى عبيدة : يقال لكرام القوم : ملأ ثم يقولون : ما أحسن ملأه أي خلقه وإنما قيل للكرام : ملأ لأنهم يتمالؤون أي يتعاونون . (ست) سعد رضى الله تعالى عنه خطب امرأة بمكة فقال : ليت عندي من رآها أو من يخبرني عنها فقال رجل مخنث : أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت : تمشى على ست وإذا أدبرت قلت : تمشى على أربع . أراد بالست يديها وثدييها مع رجليها وأنها لعظم ثديها وعبالة يديها تمشى مكبة فكأنها تمشى على ست وبالأربع إلتيها مع رجليها وأنهما كادتا تمسان الأرض لرجحانهما . وهى بنت غيلان الثقيفية التى قيل فيها : إنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وهى سبب اتخاذ النعش الأعلى وذلك أنها هلكت في خلافة عمر رضى الله عنه فصلى عليها ورأى خلقها من تحت الثوب ثم هلكت بعدها زينب بنت جحش وكانت خليقة فقال عمر : إنى لأخاف أن يرى منها مثل ما رئى من بنت غيلان فهل عندكم حيلة فقالت أسماء بنت عميس : قد رأيت بالحبشة نعوشا لموتاهم فعلمت نعشا لزينب فلما رآه عمر قال : نعم خباء الظعينة . (ستر) في الحديث : أيما رجل أغلق على امرأته بابا وأرخى دونها بإستارة فقد تم صداقها . هي الستارة ونظيرها الإعظامة في العظامة وهى ما تعظم به المرأة عجيزتها . السين مع الجيم (سجل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أعرابيا بال في المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا المسجد لا يبال فيه إنما بنى لذكر الله والصلاة ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله هي الدلو الملأى واستعير للنصيب كما استعير له الذنوب .
(سجع) اشترى أبو بكر رضى الله عنه جارية فأراد وطأها فقالت : إنى حامل فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله وأمر بردها .
[ 121 ]
أي قصد ذلك المقصد . قال ذو الرمة : قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها إذا ما علوها مكفأ غير ساجع أي غير قاصد لجهة واحدة . ومنه سجع الكلام وهو ائتلاف أواخره على قصد ونسق واحد وكذلك سجع الحمامة : موالاتها الصوت على نمط واحد . كره وطء الحبالى من السبى بقوله : لا يسقين أحدكم ماءه زرع غيره . (سجس) في حديث المولد : ولا تضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالى والأيام . سجس أي أبدا . قال الأصمعى : يقال : لا آتيك سجيس عجيس أي الدهر وسجيسه : آخره . ومنه قيل للماء الكدر : سجيس لأنه آخر ما يبقى والعجيس : تأكيد وهو في معنى الآخر أيضا من عجيس الليل وهو آخره . ويقال للمتأخر في القتال : عاجس ومتعجس . وروى أبو عمرو : سديس عجيس وهو كما قيل للدهر : الأزلم الجذع . (سجى) أبو بكر رضى الله تعالى عنه لما مات قام على بن أبى طالب عليه السلام على باب البيت الذى هو مسجى فيه فقال : كنت والله للدين يعسوبا أولا حين نفر الناس عنه وآخرا حين فيلوا وطرت بعبابها وفزت بحبابها وذهبت بفضائلها كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . تسجبية الميت : تغطيته بثوب من الليل الساجى لأنه يغطى بإظلامه . اليعسوب : فحل النحل تمثل به في سبقه إلى الإسلام غيره لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه وهو يفعول من العسب في أصله . فيلوا أي فالت آراؤهم في قتال ما نعى الزكاة .
عباب الماء : أول زخيره وارتفاعه . وحبابه : معظمه . قال طرفة : يشق حباب الماء حيزومها بها القاصف : الريح التى تقصف كل شئ أي تكسره . (سجل) ابن الحنفية رحمهما الله قال في قوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن : 6)
[ 122 ]
هي مسجلة للبر والفاجر . أي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل أحد برا كان أو فاجرا . يقال : هذا مسجل للعامة من شاء أخذ ومن شاء ترك . وأسجل البهيمة مع أمها وأزجلها . وعن ابن الأعربى : فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل أي لا يخاف أحد أحدا . (سجع) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لعلى عليه السلام يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها ثم كلمها بكلام : ملكت فأسجح . فجهزها عند ذلك بأحسن جهاز وبعث معها أربعين امرأة حتى قدمت المدينة . أي سهل قال ابن مقبل : فردي فؤادى أو اثيبي ثوابه فقد يملك المرء الكريم فيسجح سجح من قولهم للرفيق : سجيح ورجل أسجح : سهل الخدين . ومشية سجح . وهو مثل سائر ذكرت أصله في كتاب المستقصى . (سجلاطي) في الحديث : أهدى له صلى الله عليه وآله وسلم طيلسان من خز سجلآطى . هو الذى على لون السجلاط وهو الياسمين ويقال : سجلاطى وسجلاط كرومى وروم . قال حميد بن ثور :
تخيرن إما أرجوانا مهذبا وإما سجلاط العراق الممختما وقيل : الكلمة رومية . (سجد) كان كسرى يسجد للطالع . قال يعقوب : الطالع من السهام الذى تجاوز الغرض من أعلاه شيئا . والذى يقع من عن يمينه وشماله هو العاضد . قال ابن الأعرابي نحوه . وأنشد للمرار بن منقذ . فما لك إذ ترمين يا أم هيثم * حشاشة قلبى شل منك الأصابع لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ولا شاخصات عن فؤادى طوالع
[ 123 ]
وقال القتبى : هو السهم الساقط فوق العلامة وكانوا يعدونه كالمقرطس . قال : وقوله " يسجد " : سجوده أن يتطامن له إذا رمى ويسلم لراميه هكذا فسر . ولو قيل : الطالع الهلال فقد جاء عن بعض الأعراب : ما رأيتك منذ طالعين وأن كسرى كان يتطامن له إذا طلع إعظاما له لم يبعد عن الصواب . السجة في (جب) . سج في (فر) . اسجر في (مغ) . مسجى في (قى) سجحا في (زن) . سجانته في (سد) . السجسج في (سل) . السين مع الحاء (سحت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحمى لجرش حمى وكتب لهم بذلك كتابا فمن ادعاه من الناس فما له سحت . يقال : مال فلان سحت أي لا شئ على من استهلكه ودمه سحت أي لا شئ على من سفكه واشتقاقه من السحت وهو الإهلاك والاستئصال ومنه السحت لما لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة . (سحل) أتى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن مسعود وهو بين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما
وعبد الله يصلى فافتتح النساء فسحلها . أي قرأها كلها وأصل السحل : السح أي الصب . يقال : باتت السماء تسحل وقال الكميت : لنا عارض ذو وابل أطلقت له وكاء ذمى الأبطال عزلاء تسحل وانسحل الخطيب : إذا اسحنفر في كلامه كأنه انصب فيه . وهو بين أبى بكر وعمر أي كان يمشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما عن يمينه وشماله . أتته أم حكيم بنت الزبير بكتف فجعلت تسحلها [ له ] فأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ . السحل والسحف والسحو : أخوات وهى القشر والكشط وقيل لسيح المطر سحل
[ 124 ]
لأنه يقشر الأرض بوقعه ألا تراهم يقولون للمطرة : سحيفة وساحية وحريصة ويروى : تسحاها . قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب سحولية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة وروى : في ثوبين سحوليين وروى : حضوريين . سحول وحضور : قريتان من قرى اليمن . قال طرفة . وبالسفح آيات كأن رسومها * يمان وشته ريدة وسحول وقيل : السحولية المقصورة كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها فينفي عنها الأوساخ . وروى بضم السين على أنه نسب إلى السحول جمع سحل وهو الثوب الأبيض وقيل الثوب من القطن . قال : كأن بريقه برقان سحل جلا عن متنه حرض وماء وكأن الذى سوغ في هذا الموضع النسبة إلى الجمع أن ما في قولك لو قلت : رجل سحولى إذا كان يبيع السحول أو يلبسها كثيرا أو يلابسها في الجملة مما يمنع من تسويغه إذ
المقصود الإيذان بملابسة الرجل هذا الجنس لا معنى في الجنس وهو الجمع مفقود هاهنا لأن الأثواب هي السحول فيما يرجع إلى الثوبية ولكن السحول فيها اختصاص بلون فنسبها إليها لتفاد هذه الخصوصية فيها ويؤذن بأنها منها في اللون وهذه مفارقة بينة مرخصة في ترك الرجوع إلى الواحد . ورأيت في تهذيب الأزهري بخطة السين مضومة في اسم القرية والثياب المنسوبة إليها . وهذا خلاف ما أروى وأرى في الكتب المضبوطة . الكرسف : القطن وقد وصف به كقولهم : مررت بحية ذراع وهى امرأة كلبة وليلة غم . أدنى ما يكفن فيه الرجل ثوبان وأكثره ثلاثة . وهى لفائف كلها عند الشافعي وكره القميص وهذا الحديث ينصره وهى عند أصحابنا قميص ة إزار ورداء . (سحم) لاعن صلى الله عليه وآله وسلم بين عويمر وامرأته ثم قال : انظروا فإن جاءت به أسحم احتم
[ 125 ]
فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذى نعته به وكان ينسب بعد إلى أمه . الأسحم : الأسود . والأحتم : الغربيب من الحاتم وهو الغراب ويجوز أن يكون قولهم في الأدهم : الأتحمى والتحمة : الدهمة مقلوبا من هذا . (سحح) يمين الله تعالى سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار . هي من السح كالهطلاء من الهطل في أنها فعلاء من غير أفعل . ونحوهما حدواء في قول العجاج : حدواء جاءت من جبال الطور
وهى الريح التى تحدر السحاب . الغيض : النقص يقال : غاض الماء وغاض بنفسه . والمعنى : اتصال عطائه ودوام نعمائه وأنها لا تفتر ليلا ولا نهارا رزقنا الله التوفيق لشكرها كما رزقناها . وفى الحديث أبى بكر : أنه قال لأسامة رضى الله عنهما حين أنفذ جيشه إلى الشام : أغر عليها غارة سحاء لا تتلاقى عليك جموع الروم . أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث كما قال القائل : وربة غارة أوضعت فيها كسح الخزرجي جريم تمر وروى : مسحاء أي خفيفة سريعة من مسحهم يمسحهم إذا مر بهم مرا خفيفا قيل للرسحاء : مسحاء لخفة حقيبتها وروى : سنحاء من سنح له الشئ . (سحق) عمر رضى الله عنه من زافت عليه دراهمه فليأت بها السوق فليقل : من يبيعني بها سحق ثوب أو كذا وكذا ولا يخالف الناس عليها أنها جياد . السحق : الخلق من الثياب وقد سحق سحوقة مثل خلق خلوقة وأسحق أخلق . وسمى بذلك لأنه [ الذى ] سحقه مر الزمان سحقا حتى رق وبلى . ومنه قيل للسحاب الرقيق : سحق . (سحل) على بن أبى طالب عليه السلام إن بنى أمية لا يزالون يطعنون في مسحل ضلالة سحل ولهم في الأرض أجل ونهاية حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام والله
[ 126 ]
لكأنى أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض بعد خمس عشرة ليلة . يقال : طعن في عنان كذا وفى مسحله إذا جد فيه ومضى وأصله في الفرس إذا استمر في سيره فدفع فيه برأسه . قال لبيد [ يصف فرسا ] ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها .
يقال : هراق بقلب الهمزة هاء وأهراق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع فهى في مضارع الأول محركة وفى مضارع الثاني ساكنة . الغرنوق : الشاب العاذر الأثر . بعد خمس عشرة ليلة : أي من وقت قتله والمراد ما ركبه الحجاج عاملهم في قتال عبد الله بن الزبير . (سحح) ابن مسعود رضى الله عنه يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا وهذا ساح . أي سمين يقال : سحت الشاة تسح سحوحا وسحوحة وشاة ساح وهو من السح كأنه يسح الودك سحا . يعنى بالساح شيطان الكافر . (سحر) عائشة رضى الله تعالى عنها خطبت بعد مقتل عثمان رضى الله عنه بالبصرة فقالت : إن لى حرمة الأمومة وحق الصحبة لا يتهمني منكم إلا من عصى ربه وقبض رسول الله بين سحري ونحرى وحاقنتى وذاقنتى وأنا إحدى نسائه في الجنة وبه حصننى ربى من كل وضيع وبى ميز مؤمنكم من منافقكم وفى رخص لكم في صعيد الأقواء وأبى ثانى اثنين وروى : رابع أربعة من المسلمين وأول من سمى صديقا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنه راض قد طوقه وهف الأمانة وروى : الأمامة واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه ووقذ النفاق وغاض نبغ الردة وأطفأ ما حشت يهود وأنتم يومئذ جحظ تنتظرون الدعوة وروى : تنتظرون العدوة وتستمون الصيحة فرأب الثأى وأوذم السقاء وروى : وأوذم العطلة وامتاح من المهواة وأجتهر دفن الرواء حتى قبضه الله إليه واطئا على هام النفاق مذكيا لحرب المشركين يقظان الليل في نصرة الإسلام صفوحا عن الجاهلين بعيد ما بين اللابتين عركة للأذاة بجنبه خشاش
[ 127 ]
المرآة والمخبر . وإنى أقبلت أطلب بدم الإمام المركوبة منه الفقر الأربع فمن ردنا عنه بحق
قبلناه ، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه فربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين . فأخبر الأحنف بما قالت فأنشأ فيها أبياتا وهى : فلو كانت الأكنان دونك لم يجد عليك مقالا ذو أذاة بقولها وقفت بمستن السيول وقل من يثوى بها إلا علاه بليلها مخضت سقائي غدرة وملامة وكلتاهما كادت يغولك غولها فلما بلغتها مقالته قالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه أياى ألى كأن يستجم مثابة سفهه إلى الله اشكو عقوق أبنائى ! ثم أنشأت تقول : بنى اتعظ إن المواعظ سهلة ويوشك أن تختار وعرا سبيلها فلا تنسين في الله حق أمومتي فإنك أولى الناس ألا تقولها [ ولا تنطقن في أمة لى بالخنى حنيفية قد كان بعلى رسولها فاعتذر إليها الأحنف ] السحر : الرئة والمراد الموضع المحاذي للسحر من جسدها وروى : شجري قال الأصمعى : هو الذقن بعينه حيث اشتجر طرفا اللجيتن من أسفل . وقيل : هو التشبيك تريد أنها ضمته بيديها إلى نحرها مشبكة بين أصابعها الحاقنة : النقرة بين الترقوة وحبل العاتق الذاقنة : طرف الحلقوم . والمعنى : أنه قبض وهى ملازمته وضامته إلى هذه المواضع من جسدها . الأقواء : فيه وجهان : أن يكون علما للمكان أو جمع قى وهو القواء أي المكان القفر . وفى حديثها في قصة العقد : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لى ثم ذكرت أن رسول الله أصبح على غير ماء وأن آية التيمم قد نزلت فلعل اسم تلك البيداء الأقواء .
رابع أربعة أي واحد من الأربعة وهم : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليه السلام وزيد بن حارثة وأبو بكر رضى الله تعالى عنهما . وهف الأمانة : الإقامة بها من الواهف وهو قيم البيعة وهف يهف وهفا وحقيقة معناه : الدنو وهف ووحف أخوان يقال : خذ ما وهف لك أي دنا وأمكن كما يقال : خذ ما أطف لك ومعنى الإطفاف الدنو . وحف يحف إذا دنا . قال ابن الأعرابي وأنشد : أقبلت الخود إلى الزاد تحف توقد للقدر مرارا وتقف
[ 128 ]
وذلك لأن القيم بالشئ دان منه لازم له لا يرخص لنفسه في التجافي عنه . ويجوز أن يكون من وهف النبت إذا أورق واهتز لأنه حينئذ يظهر صلاحه فشبه به ما يظهر من صلاح الشئ بقيمه والمعتنى بشأنه ربق أثناءه . أي جعل أوساط الحبل وما عدا طرفيه ربقا لكم شد بها أعناقكم كما يفعل الراعى بهيمته تعنى أنه جمعهم على أمر فأطاعوه ولم يستطيعوا الخروج منه . نبغ الردة : ما نبغ منها أي ظهر ومنه النابغة ونبغ الرأس إذا ثارت هبريته ويقال لها النباغ . الحش : الإيقاد أي ما أوقدته من نيران الفتنة . تنتظرون الدعوة : أي قد شارفتم أن ينجم من يدعو إلى غير دين الإسلام أو يعدو على أهله فجعلت تلك المشارفة انتظارا منهم . رأب الثأى : إصلاح الفساد يقال : ثأى الخرز ثأيا [ وثئى ثأى ] إذا التقت خرزتان فصارتا واحدة وأثأته الخارزة . أوذم السقاء : جعل له أوذاما أو شدة بها . والوذم : كل سير قدرته طولا . العطلة : الدلو المعطلة وقيل العطلة : الناقة الحسنة . قال : فلا نتجاوز العطلات منها إلى البكر المقارب والكزوم
ولكنا نعض السيف صلتا بأسوق عافيات اللحم كوم أي شد الناقة لتسنو . والمراد تسوية الأمر وإصلاحه . المهواة : البئر . اجتهر كسح يقال : ركية دفن وركى دفان . الرواء : الماء الكثير الذى للواردة فيه رى . اللابتان : حرتا المدينة وإنما قصدت التمثيل بذلك لسعة عظمته وفسحة صدره عركة : من قولهم فلان يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله . قال : إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد
[ 129 ]
الخشاش : الماضي الخفيف تعنى أن الخفة والانكماش مخائلهما بادية عليه وهى في الحقيقة وعند الخبرة على ذلك لا تكذب مخائله . الفقر : جمع فقرة (بالضم) . قال ابن الأعرابي : البعير يقرم أنفه وتلك القرمة يقال لها الفقرة فإن لم يلن قرم أخرى ثم أخرى إلى أن يلين فضربت ذلك مثلا لما ارتكب في عثمان من النكايات بهتك الحرم الأربع وهى حرمة صحبة الرسول وصهره وحرمة الشهر وحرمة الخلافة . وكان قتله في الشهر الحرام يوم الأضحى . استجم البئر : تركها أياما لا يستقى منها حتى يجتمع ماؤها كأنه طلب جمومها . المثابة : الموضع الذى يثوب منه الماء أراد أنه كان يحلم عن الناس ولا يتسافه عليهم وكأنه كان يجمع سفهه من أجلى . وعرا سبيلها : تعنى خطة صعبة . سحرك في (خل) . فسحطوها في (عز) . منسح في (ند) . ساحة وسحساحة في (شر) . ساح في (مت) . سحلت في (ثم) . السحال في (زى) . السحاء في (ند) . السين مع الخاء
(سخن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عمه حمزة فصنعت لهم سخينة فأكلوا منها . سخن هي شئ يعمل من دقيق وسمن أغلظ من الحساء وكانت قريش تحبها فنبزت بها . (سخب) حض النساء على الصدقة فجعلت المرأة تلقى القرط والسخاب . سخب في كتاب العين : السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ والجمع السخب . وقيل : هو نظم من خرز . (سخن) قال واثلة بن الأسقع رضى الله عنه : كنت من أهل الصفة فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقرص فكسره في قصعة ثم صنع فيها ماء سخنا ووضع فيها ودكا وصنع منه ثريدة ثم
[ 130 ]
سغسغها ثم لبقها ثم صعنبها وروى : شعشعها . يقال : يوم سخن ونظيره رجل جد وحر . ويقال : وجدت سخن الماء أي سخونته . وسخن الماء وسخن وسخن . سغسغها : رواها بالسمن . وشعشعها : خلط بعضها ببعض كما يشعشع التراب . يقال : شعشعتها بالزيت . وقيل طول رأسها من الشعشاع وهو الطويل . لبقها : جمعها بالمقدحة وقال ابن دريد : هو أن تحكم تليينها وقيل : أن تكثر ودكها . صعنبها : رفع صومعتها وحدد رأسها . قال له رجل : يا رسول الله هل أنزل عليك طعام من السماء قال : نعم أنزل على بمسخنة ويروى : أتانى جبرئيل بقدر يقال لها الكفيت فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع . المسخنة : قدر كالتور . الكفيت : الكفت وهى القدر الصغيرة والزنتان معا بمعنى مفعول في الأصل من كفته إذا ضمه وجمعه والمراد التضييق والتصغير .
(سخد) زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه كان لا يحيى من شهر رمضان إلا ليلة سبع عشرة فيصبح كأن السخد على وجهه . هو الماء الغليظ الأصفر الذى يخرج من الولد إذا نتج تقول العرب : هو بول الحوار في بطن أمه . والذى ختم به ثعلب كتاب الفصيح قيل إنه تعريب سخته وهو المحرق شبه ما بوجهه من التهيج بالسخد في غلظه وقد استمر بهم هذا التشبيه حتى سموا نفس الورم سخدا وقالوا للمورم وجهه : مسخد . قال رؤبة : كأن في أجلادهن سخدا ونظيره قولهم للسيف : عقيقة لاستمرار تشبيههم له بعقيقة البرق ولقنوان الكروم غربان لذلك . (سخم) الأحنف رضى الله عنه تبادلوا تحابوا وتهادوا تذهب الإحن والسخائم وإياكم وحمية الأوغاب
[ 131 ]
السخيمة : الحقد وهى من السخام ألا ترى إلى قولهم للعدو أسود الكبد . الوغب والوغد : اللئيم الرذل وأوغاب البيت : أسقاطه منه . والساخين في (شو) وسخابها في (خر) . سخلا في (نب) . سخبهم في (مر) . سخفة في (رى) . السخينة في (بج) . السخبر في (ضل) . السخيمة في (اه) . السين مع الدال (سدد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : هذا على وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء . هي ظلمة على باب أو ما أشبهها لتقى الباب من المطر . وقيل : هي الباب نفسه . وقيل : الساحة .
أغدف : أرخى . الخميصة عن الأصمعى : ملاءة من صوف أو خز معلمة فإن لم تكن معلمة فليست بخميصة سميت لرقتها ولينها وصغر حجمها إذا طويت . وعن بعض الأعراب في وصفها : الخميصة الملاءة اللينة الرقيقة الواسعة التى تتسع منشورة وتصغر مطوية تكفى من القر وتجمل الملبس ليست بقردة ولا ثخنية ولا عظيمة الكور . (سد) وفى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر أول من يرد الحوض فقال : الشعث رءوسا الدنس ثيابا الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات . فالسدة هنا : الباب . وعن أبى الدرداء رضى الله عنه : أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له فقال : من يأت سدد السلطان يقم ويقعد ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا رحبا إن دعا أجيب وإن سأل أعطى . يريد باب الله تعالى . وعن عروة بن المغيرة رحمهما الله تعالى : أنه كان يصلى في السدة .
[ 132 ]
وعن المغيرة رضى الله عنه : أنه كان لا يصلى في شدة المسجد الجامع يوم الجمعة مع الإمام وقيل : إسماعيل السدى لأنه كان تاجرا يبيع الخمر في سدة المسجد . (سدر) من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار . السدر : شجر حمله النبق وورقة غسول . وقال الجاحظ : كانوا يتخذون بين يدى قصورهم السدر للغلة والظل والحسن أراد سدرة في الفلاة يستظل بها أبناء السبيل أو في ملك رجل تحامل عليه ظالم فقطعها .
(سدد) أبو بكر رضى الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإزار فقال : سدد وقارب . من السداد وهو القصد أي اعمل بالقصد فيه فلا تسبله إسبالا ولا تقلصه تقليصا . وقارب أي اجعله مقاربا وسطا بين التشمير والإرخاء . (سدل) على عليه السلام رأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم . هو إسبال الثوب من غير أن يضم جانبيه . فهرهم : مدرستهم التى يجتمعون فيها قالوا : وليست عربية محضة . (سدد) أم سلمة رضى الله عنها أتت عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها : إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمته وحجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيراك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة لو أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعهد إليك عهد علت علت بل قد نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرطة في البلاد . إن عمود الإسلام لا يثاب بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن صدع حماديات النساء غض الأطراف وخفر الأعراض وقصر الوهازة ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى آخر . إن بعين الله مهواك وعلى رسوله تردين قد وجهت سدافته وروى : سجافته وتركت عهيداه لو سرت مسيرك هذا ثم قيل : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا قد ضربه على . اجعلي حصنك بيتك ووقاعة الستر قبرك حتى تلقينه وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله ما
[ 133 ]
لزمته وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق . فقالت عائشة : ما أقبلنى لوعظك وليس الأمر كما تظنين ولنعم المسير مسير فزعت فيه إلى فئتان متناجزتان أو متناحرتان إن أقعد ففى غير حرج وإن أخرج فإلى مالا بد
من الازدياد منه . السدة : الباب تريد أنك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونال منه فلا تعرضى بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك ما يجب عليهم من تعزيزه وتوقيره . ندح الشئ فتحه ووسعه ومنه أنا في مندوحة من كذا وندحة نحوه من الندح وهو المتسع من الأرض . العقيري : كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقى في مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا . وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقى لا يقدر على البراح . أرادت نفسها أي سكنى نفسك التى صفتها أو حقها أن تلزم مكانها ولا تبرح بيتها واعملى بقوله تعالى : وقرن في بيوتكن . أصحر أي خرج إلى الصحراء وأصحر به غيره وقد جاء هنا معدى على حذف الجار وإيصال الفعل . علت : ملت من قوله تعالى ذلك أدنى أن لا تعولوا وروى : علت من عال في البلاد وعار ويجوز أن يكون فعلت من عاله يعوله إذا غلبه ومنه قولهم : عيل صبره وعيل ما هو عائله أي غلبت على رأيك وما هو أولى بك . للعرب في عدت يا مريض ثلاث لغات : الكسر والضم الخالصان والإشمام . الفرطة والفروطة : التقدم . ويقال للمسفار : فلان ذو فرطة وفروطة في البلاد : وقولهم : بعير فرطى أي صعب منسوب إلى الفرطة . وكذلك قولهم : فيه فرطية أي صعوبة قال : سيرا ترى فيه القعود الأورقا من بعد فرطيته قد أرنقا أثابه : إذا قومه وهو منقول من ثاب إذا رجع لأنها رجع للمائل إلى الإستقامة . يقال : حماداك أن تفعل كذا أي قصاراك وغاية أمرك الذى تحمد عليه .
غض الأطراف : أوردة القتيبى هكذا وفسر الأطراف بجمع طرف وهو العين .
[ 134 ]
ويدفع ذلك أمران : أحدهما : أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع . بل ورد برده وهو قول الخليل أيضا أن الطرف لا يثنى ولا يجمع وذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر . والثانى : أنه غير مطابق لخفر الأعراض ولا أكاد أشك أنه تصحيف . والصواب : غض الإطراق وخفر الأعراض . والمعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض ويتخفرن من السوء معرضات عنه . الوهازة : الخطو يقال : : هو يتوهز ويتوهس إذا وطئ وطئا ثقيلا . وقال ابن الأعرابي : الوهازة : مشية الخفرات والأوهز : الرجل الحسن المشية . نص الناقة : دفعها في السير . السدافة والسجافة الستارة وتوجيهها : هتكها وأخذ وجهها كقولك لأخذ قذى العين تقذيته . قال العجاج يصف جيشا : يوجه الأرض ويستاق الشجر أو تغييرها وجعلها لها وجها غير الوجه الأول . والعهيدي : من العهد كالجهيدى والعجيلى من الجهد والعجلة يقال : لأبلغن جهيداى في الأمر وهو يمشى العجيلى . وقاعة الستر وموقعته : موقعه على الأرض إذا أرسلته وروى : وقاعة الستر أي ساحة الستر وموضعه . الضمير في " لزمته " للستر والمعنى أطوع أوقات كونك وأنصرها وقت لزومك ووقت جلوسك . الرقشاء : الأفعى . الشعبى رحمه الله تعالى ما سددت على خصم قط .
أي ما قطعت عليه . مستدة في (كب) . مسدفون في (بو) . سداد في (هد) . السدف في (قش) . سدوس في (رو) . سدانة في (اث) . سدى في (شد) . أسدريه في (بض) . أسدى في (عص) . السين مع الراء (سرر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة تبرق أسارير وجهه .
[ 135 ]
هي خطوطه جمع أسرار جمع سر أو سرر قال صلى الله عليه وآله وسلم لرجل : هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا قال : لا . قال : فإذا أفطرت من شهر رمضان فصم يومين . السرار بالفتح والكسر : حين يستسر الهلال في آخر الشهر . أراد : سرار شعبان . قالوا : كان على ذلك الرجل نذر فلما فاته أمره بقضائه . (سرع) كان على صدره صلى الله عليه وآله وسلم الحسن أو الحسين فبال فرأيت بوله أساريع . أي طرائق الواحد أسروع سمى لا طراده من السرعة وهى أن تطرد الحركات من غير أن يتخللها سكون وتوقف . (سرى) ليس للنساء سروات الطريق . جمع سراة وهى ظهرها ومعظمها أي لا يتوسطنها ولكن يمشين في الجوانب . قال لأصحابه يوم أحد : اليوم تسرون فقتل حمزة . أي يقتل سريكم كقولهم : تشرفوا وتكموا إذا قتل شريفهم وكميهم . (سرح) إن المشركين أغاروا على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذهبوا بالعضباء وأسروا امرأة من المسلمين فنوموا ليلة فقامت المرأة كانت إذا وضعت يديها على سنام بعير أو عجزه رفع بغامه حتى انتهت إلى ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلئمت بغامها فاستوت عليها وكانت ناقة مجرسة .
وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه أنه قال : لما أغار عبد الرحمن بن عيينة الفزارى على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناديت : يا صباحاه ثم خرجت أقفوا آثارهم فألحق رجلا فأرشقه بسهم فوقع في نغص كتفه فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال : فما زلت أرميهم وأعقرهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة لا
[ 136 ]
يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراما وأتاهم عيينة بن بدر ممدا لهم فقعدوا يتضحون وقعدت على قرن فوقهم فنظر عيينة فقال : ما هذا الذى أرى فقالوا : لقينا من هذا البرح . وفى حديثه : أن خيلا أغارت على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاء أبو قتادة وقد رجل شعره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنى لأرى شعرك حبسك فقال : لآتينك برجل سلم . سرح يقال : سرح المال إذا أطلقه يرعى ويسرح بنفسه والمال سارح والسرح نحو الصحب والشرب والتجر في جمع فاعل وليس بتكسير ولكنه من أسماء الجموع كالضئين والمعيز والأشياء والقصباء ونحو ذلك . ويجوز أن يكون كالصيد وضرب الأمير تسمية للمفعول بالمصدر . العضباء : علم لناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منقول من قولهم : ناقة عضباء وهى القصيرة اليد . نوموا : مبالغة في ناموا إذا استثقلوا في النوم . مجرسة أي مجربة معتادة للركوب يقال : رجل مجرب ومجرد ومجرس ومضرس . النغض بالفتح والضم : فرع الكتف لأنه ينفض إذا أسرع الماشي وقيل : هو غرضوفها وهو الناغض . الرضع : جمع راضع وهو اللئيم يريد : اليوم يوم هلاكهم وارتفاع اليوم على الابتداء .
ويجوز نصبه على الظرفية على أن اليوم بمعنى الوقت والحين . حكاه سيبويه عن ناس من العرب . البردة : شملة من صوف . الآرام : جمع إرم وهو العلم والأرمى والأيرم والأيرمى مثله . يقال : هذه السنة كالأريام . قال : عيدية سنامها كالأيرم يتضحون : يتغدون . القرن : جبيل منفرد . البرح : شدة الأذى . رجل سلم : أي أسير . قال الفرزدق : وقوفا بها صحبى على كأننى * بها سلم في كف صاحبه نار
[ 137 ]
وكذلك قوم سلم . قال : فاتقين مروان في القوم السلم (سرى) لما أحضر بنى شيبان وكلم سراتهم قال له المثنى بن حارثة : إنا نزلنا بين صيرتين : اليمامة والشمامة . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وما هاتان الصيرتان فقال : أنهار كسرى ومياه العرب نزلنا بينهما . السراة : السادة جمع سرى وهو غريب لضمة فاء أخواتها نحو غزاة وقضاة . الصيرة : فعلة من صار يصير إليه الناس ويحضرونه ويقال للحاضرة : الصائرة وقد صاروا إذا حضروا الماء . (سرو) عمر رضى الله تعالى عنه لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مؤمن حقه أو حظه حتى يأتي الراعى بسرو حمير عرق جبينه فيه . وروى : لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى يأتي الراعى حقه في صفنه لم يعرق جبينه .
السرو : ما انحدر عن الجبل وارتفع عن الوادي والنعف والخيف نحوه . قال ابن مقبل : بسرو حمير أبوال البغال به الصفن والصفنة : خريطة الراعى وقيل : شبه الركوة . (سرق) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما إذا بعتم السرق فلا تشتروه . هو شقق الحرير البيض منه خاصة قال : ونسجت لوامع الحرور سبائبا كسرق الحرير والواحدة سرقة كلمة معربة .
[ 138 ]
ومنه حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : إن رجلا قال له : إن عندنا بيعا له بالنقد سعر وبالتأخير سعر فقال : ما هو فقال : سرق الحرير فقال : إنكم معشر أهل العراق تسمون أسماء منكرة فهلا قلت : شقق الحرير ! ثم قال : إذا اشتريت وكان لك فبعه كيف شئت . قيل : في الأول معناه إذا بعتموه نسيئة فلا تشتروه من المشترى بدون الثمن كأنه سمع أن بعضهم فعل في السرق هكذا وإلا فهو منهى عنه في كل شئ . وفى الثاني : إنه رخص في السعرين إذا فارقه على أحدهما فأما إذا فارقه عليهما جميعا فهو غير جائر لأنه يكون بيعتين في بيعة . (سرح) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال لرجل : إذا أتيت منى فانتهيت إلى موضع كذا وكذا فإن هناك سرحة لم تعبل ولم تجرد ولم تسرف ولم تسرح وقد سر تحتها سبعون نبيا فانزل تحتها . هي واحدة السرح ضرب من الشجر وقيل : هي شجرة بيضاء . وقيل : كل شجرة طويلة سرحة ومنه قول عنترة :
بطل كأن ثيابه في سرحة والسرياح من الخيل : الطويل مأخوذ من لفظها . لم تعبل : لم يؤخذ عبلها وهو ورقها . لم تجرد أي لم يصبها الجراد لم تسرف : لم تصبها السرفة . لم تسرح : لم يصبها السرح أي الإبل والغنم السارحة . وقيل : هو مأخوذ من لفظ السرحة كما يقال : شجرة الشجرة إذا أخذ منها غصنا أو ورقا . سر : من سررت الصبى إذا قطعت سرره .
[ 139 ]
(سرب) ابن عمر رضى الله عنهما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فغذا مات المؤمن تخلى له سربه يسرح حيث يشاء . يقال : خل سربه أي وجهته التى يمر فيها . وقال المبرد : فلان واسع السرب أي المسالك والمذاهب أراد أنها للمؤمن كالسن في جنب ما أعد له من المثوبة وللكافر كالجنة في جنب ما أعد له من العقوبة . وقيل : إن المؤمن صرف نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد فكأنه في السجن والكافر أمرحها في الشهوات فهى له كالجنة . (سرف) عائشة رضى الله تعالى عنها إن للحم سرفا كسرف الخمر . قيل : هو الضراوة . والمعنى : إن من اعتاده ضرى بأكله فأسرف فيه فعل المعاقر في ضراوته بالخمر وقلة صبره عنها . ومنه الحديث : إن للحم ضراوة كضراوة الخمر وإن الله يبغض البيت اللحم وأهله . ووجه آخر : أن يريد بالسرف الغفلة يقال : رجل سرف الفؤاد أي غافل وسرف
العقل أي قليل العقل قال طرفة : إن امرأ سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمى ويجوز أن يكون من سرفت المرأة صبيها إذا أفسدته بكثرة اللبن يعنى الفساد الحاصل من جهة غلظة القلب وقسوته والجرأة على المعصية والانبعاث للشهوة . (سرر) ذكر لها رضى الله عنها المتعة فقالت : والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسرار . ثم تلت : والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أرادت التسرى وهو استفعال من السرية على من جعلها من السر وهو النكاح أو من السرور . معنى المتعة : أن الرجل كان يشارط المرأة شرطا على شئ بأجل معلوم يستحل به
[ 140 ]
فرجها ثم يفارقها من غير تزويج ولا طلاق أحل ذلك للمسلمين بمكة ثلاثة أيام حين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم حرم . طاوس رحمه الله تعالى من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ما كانت تخبطه بأخفافها . وروى : كابشر ما كانت . قالوا : معناه كأسمن ما كانت وأوفره وخيره وسر كل شئ : لبه . وقال أعرابي لرجل : انحر البعير فلتجدنه ذا سر أي ذا مخ . والوجه أن يكون من السرور لأنها إذا سمنت وحملت شحومها سرت الناظر إليها وأبهجته . وقيل في الأبشر : هو من البشارة وهى الحسن . يسرو في (رت) . بسرره في (رغ) . وسره في (شه) . للمسربة في (صف) . سارحتكم
في (ضح) . لسربخ في (عب) . المسارح في (غث) . سرى في (لح) . مساريع في (فر) . سروعتين في (خب) . دقيق المسربة في (شذ) . وفى (مع) . لا سربة في (نق) . سرحا في (كو) . فيسر بهن في (بن) . السين مع الطاء (سطح) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر ففقدوا الماء فأرسل عليا عليه السلام وفلانا يبغيان الماء فإذا هما بامرأة على بعير لها بين مزادتين أو سطيحتين فقالوا لها : انطلقي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إلى هذا الذى يقال له الصابئ قالا : هو الذى تعنين وكان المسلمون يغيرون على من حول هذه المرأة ولا يصيبون الصرم الذى هي فيه . السطيحة من جلدين . والمزادة : هي التى تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع . الصرم : أبيات من الناس مجتمعة وقيل : فرقة من الناس ليسوا بالكثير . قال الطرماح : يا دار أقوت بعد أصرامها
[ 141 ]
ومن السطيحة حديث عمر رضى الله عنه : إنه كان بطريق الشام فأتى بسطيحتين فيهما نبيذ فشرب من أحداهما وعدى عن الأخرى . أي صرف وجهه عنها . (سطم) من قضيت له شيئا من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له إسطاما من النار . الإسطام والسطام : المسعار وهو الحديدة المفطوحة الطرف التى تحرك بها النار . أي قطعت له ما يشعل به النار على نفسه ويسعرها . أو قطعت له نارا مسعرة محروثة وتقديره ذات إسطام . (سطو) الحسن رحمة الله تعالى عليه لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة إذا لم توجد امرأة تعالجها وخيف عليها .
يعنى إذا نشب ولدها في بطنها ميتا ولم توجد امرأة تعالجها فللرجل أن يدخل يده في رحمها فيستخرج الولد . يقال : مسطها ومصها ومساها وسطا عليها . قال : فاسط على أمك سطو الهاسى (سطر) سأله الأشعث عن شئ من القرآن فقال : إنك والله ما تسطر على بشئ . سطر أي ما تلبس . يقال : سطر فلان على فلان إذا زخرف الأقاويل ونمقها كما ينمق الكاتب ما يخطه وتلك الأقاويل الأساطير والسطر . (سطم) في الحديث : العرب سطام الناس . [ السطام ] والسطيم : حد السيف . قال كعب بن جعيل أنشده سيبويه : وأبيض مصقول السطام مهندا وذا حلق من نسج داود مسردا أي هم منهم كالحد من السيف في شوكتهم وحدتهم . سطع في (بر) . بمسطح في (جو) .
[ 142 ]
السين مع العين (سعد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا إسعاد ولا عقر في الإسلام . هو إسعاد النساء في المناحات تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : أن امرأة أتته فقالت : يا رسول الله إن فلانة أسعدتني أفأسعدها فقال : لا ونهى عن النياحة . العقر : عقرهم الإبل على القبور يزعمون أنه يكافئ الميت بذلك عن عقره للأضياف في حياته . وقيل : ليطعمها السباع فيدعى مضيافا حيا وميتا .
(سعر) عن سالم بن أبى الجعدر رحمه الله تعالى : قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : لو سعرت لنا وروى : فقالوا له : غلا السعر فأسعر لنا فقال : إن الله هو المسعر إن الله هو القابض الباسط الرازق إنى لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد منكم بمظلمة . يقال : أسعر أهل السوق وسعروا : إذا اتفقوا على سعر وهو من سعر النار إذا رفعها لأن السعر يوصف بالارتفاع . (سعد) كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في التلبية : لبيك وسعديك . قال أبو عمرو الجرمى : معناه إجابة ومساعدة والمساعدة : المطاوعة كأنه قال : أجيبك إجابة وأطيعك طاعة . وقال : ولم نسمع بسعديك مفردا . وحكى عن العرب : سبحانه وسعدانه على معنى أسبحه وأطيعه تسمية الإسعاد بسعدان كما سمى التسبيح بسبحان : علمان كعثمان ونعمان . ونظير سعديك في الحذف قعدك وعمرك . والتثنية للتكرير والتكثير مثلها في حنانيك وهذاذيك . وقوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين (سعى) عمر رضى الله تعالى عنه أتى في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية فأمر
[ 143 ]
بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا . يقال : ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها وهو من السعي كأن كل واحد منها يسعى لصاحبه ونظيره قولهم : باغت من البغى وهو الطلب وقيل للإماء : البغايا من ذلك ومعنى تقويمهم على آبائهم أن تكون قيمتهم على الزانين لموالى لموالى الإماء البغايا ويكونوا أحرارا لاحقى الأنساب بآبائهم . وكان عمر يلحق أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام على شرط التقويم وإذا كان الوطء والدعوى جميعا في الإسلام فدعواه باطلة والولد مملوك لأنه عاهر .
(سعر) أراد رضى الله عنه أن يدخل الشام وهو يستعر طاعونا فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من معك من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرحانون فلا تدخلها . أصل الاستعار الاشتعال ثم استعير فقيل : استعرت اللصوص واستعر سعر الشر والجرب في البعير . والمعنى الكثرة والانتشار والأصل إسناد الفعل إلى الطاعون فأسند إلى الشام وأخرج ما كان الفاعل منصوبا على التمييز كقوله تعالى : واشتعل الرأس شيبا (مريم : 4) . وإنما يفعل هذا للمبالغة والتأكيد . القرحان : الأملس من الداء ، وأصله من لم يصبه جدري ولا حصبة ، وللحذر عليه من أن يصاب بالعين اشتقوا له الاسم من القرح . يستسقى في (اب) . سعاره في (قد) . تسعسع في (عق) . سعن في (قن) . السعانين في (قل) . المساعر في (عر) . ساعته في (خذ) . السين مع الغين (سغب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم خيبر بأصحابه وهم مسغبون والثمرة مغضفة فأكلوا منها فكأنما مرت بهم ريح فصرعوا . أي داخلون في المسغبة ونظيره : أقحطوا واجدبوا . المغضفة : التى استرخت ولما تدرك من الغضف في الأذن . (سغسغ) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل عن الطيب عند الإحرام فقال : أما أنا فأسغسغه في رأسي ثم أحب بقاءه .
[ 144 ]
أي أثبته فيه وأقرره من سغسغ شيئا في التراب إذا دحه فيه وسغسغ الدهن باليد على الرأس إذا عصر راحته لتكون أرسخ للدهن في الرأس . سغله في (بر) . سغسغها في (سخ) .
السين مع الفاء (سفر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليه عمر فقال : يا رسول الله لو أمرت بهذا البيت فسفر وكان في بيت أهب وغيرها وروى : في البيت أهب عطنة وروى : أنه دخل عليه وعنده أفيق . السفر : الكنس . وأصله الكشف . والمسفرة : المكنسة . الأهب : ليس بتكسير للإهاب وإنما هو اسم جمع ونحوه : أفق وأدم وعمد في جمع أفيق وأديم وعمود . والإهاب : الجلد غير المدبوغ . والأفيق : الذى لم يتم دباغه وقيل الذى تم دباغه ولم يعرك ولم يدهن فإذا فعل به ذلك فهو أديم . عطن وعفن وعرن : أخوات . يقال : عطن الجلد إذا أنتن فسقط صوفه أو شعره . وعفن الشئ إذا فسد نتنا وعرن اللحم وعرنت القدر وهى الزهومة . (سفه) أتاه صلى الله عليه وآله وسلم مالك بن مرارة الرهاوى رضى الله عنه فقال : يا رسول الله إنى قد أوتيت من الجمال ما ترى ما يسرنى أن أحدا يفضلني بشراكين فما فوقهما فهل ذلك من البغى فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم : إنما ذلك من سفه الحق وغمط الناس . السفه : الخفة والطيش تقول سفه فلان على إذا استخفت بك وجهل عليك ومنه زمام سفيه وسفهت الريح الغصن . وفى سفه الحق وجهان :
[ 145 ]
أحدهما : أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل كأن الأصل سفه على الحق . والثانى : أن يضمن معنى فعل متعد كجهل ونكر والمعنى الاستخاف بالحق وألا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة .
الغمز والغمص والغمط : أخوات في معنى العيب والازدراء . وفى غمص وغمط لغتان : فعل يفعل وفعل يفعل . ذلك : إشارة إلى البغى كأنه قال : إنما البغى من سفه والمعنى : فعل من سفه . (سفع) رأى صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة جارية ورأى بها سفعة فقال : إن بها نظرة فاسترقوا لها . السفعة : المس من الجنون وحقيقتها : المرة من السفع وهو الأخذ يقال : سفع بناصية الفرس ليركبه أو يلجمه وسفع بيده فأقامه . وفى كلام قضاة البصرة : اسفعا بيده . ومنه قول ابن مسعود رضى الله عنه لرجل رآه : إن بهذا سفعة من الشيطان فقال له الرجل : لم أسمع ما قلت فقال : نشدتك بالله هل ترى أحدا خير منك قال : لا قال : فلهذا قلت ما قلت . جعل ما به من العجب مسا من الجنون . والنظرة : الإصابة بالعين يقال : إن نظرة وصبى منظور . قال : ما لقيت حمر أبى سوار * من نظرة مثل أجيج النار وكأن المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية وقيل : الشفعة العين وصبى مسفوع : معين : فهى على هذا في معنى النظرة سواء . قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم أبو عمرو النخعي رضى الله عنه في وفد من النخع فقال : يا رسول الله إنى رأيت في طريقي هذا رؤيا رأيت أتانا تركتها في الحى ولدت جديا أسفع أحوى . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من أمة تركتها مسرة حملا قال : نعم تركت أمة لى أظنها قد حملت . قال : فقد ولدت غلاما وهو أبنك . قال : فما له أسفع أحوى قال : ادن منى فدنا . قال : هل بك من برص تكتمه قال : نعم والذى بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به . قال : هو ذاك قال : ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان ومسكتان . قال : ذاك ملك العرب عاد إلى أفضل زيه وبهجته . قال : ورأيت عجوزا شمطاء تخرج من
الأرض ، قال : تلك بقية الدنيا ، قال : ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بينى وبين ابن
[ 146 ]
لى يقال له : عمرو ورأيتها تقول : لظى لظى بصير وأعمى أطعومني أكلكم كلكم أهلكم ومالكم . فقال : تلك فتنة تكون في آخر الزمان . قال : وما الفتنة يا رسول الله قال : يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس وخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه يحسب المسئ أنه محسن ودم المؤمن أحل من شرب الماء . الأسفع : الذى فيه سواد مع لون آخر ومنه السفعة في الدار وهى ما فيها من زبل أو رماد أو قمام متلبد فتراه مخالفا للون الأرض في مواضع وكل صقر أسفع وكل ثور وحشى أسفع وقيل للحمامة : السفعاء لعلاطيها . والأحوى : لون يضرب إلى سواد قليل وسميت أمنا حواء لأدمة كانت فيها المسكة : السوار وجمعها مسك . لظى : علم للنار غير منصرف واللظى : اللهب . والمعنى : أنا لظى ولظى الثانية : إما أن تكون تكريرا للخبر أو خبر مبتدأ آخر . بصير وأعمى أي الناس في شأني ضربان : عالم يهتدى لما هو الصواب والحق وجاهل يركب رأسه فيضل . الاشتجار : الاشتباك . أطباق الرأس : عظامه وهى متطابقة متشبكة كما تشبك الأصابع . أراد التحام الحرب بين الناس واختلاطهم في الفتنة وموج بعضهم في بعض . أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين وضم إصبعه . أراد التى آمت من زوجها وقصرت نفسها على ولدها وتركت التصنع فشحب لونها وتغير بالغموم وابتذال النفس في الاعتناء بالولد . يقال : حنت المرأة على ولدها تحنوا حنوا : إذا أقامت عليه بعد زوجها ولم تتزوج
فهى حانية . (سفف) أتى برجل فقيل : إن هذا سرق فكأنما أسف وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . سفف هو من قولهم : أسففت الوشم وهو أن تغرز الحديدة في البشرة ثم تحشو المغارز كحلا حتى تسفه سفا أي تغير وسهم وأكمد لونه حتى عاد كالبشرة المفعول بها ذاك وهو مستعار من سف الرجل الدواء وأسففته إياه .
[ 147 ]
ومنه : إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن لى جيرانا أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلى فقال : أكان كذلك فكأنك إنما تسفهم المل . أي الرماد الحار وقيل : الجمر الذى تشوى فيه الخبزة ولا يقال له مل حتى يخالطه رماد . (سفسف) إن الله رضى لكم مكارم الأخلاق وكره لكم سفسافها سفسف هو في الأصل ما تهبى من غبار الدقيق إذا نخل . ودقاق التراب . ويقال : سفسفت الدقيق ثم شبه به كل وسخ ردئ . (سفع) عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته بأن يقال له سابق الحاج أو قال : سبق الحاج فادان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له : عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص . الأسيفع : [ علم وهو في الأصل تصغير الأسفع صفة وعلما [ من السفعة ] . جهينة : من بطون قضاعة بن مالك بن حمير . وعن قطرب : إنها منقولة من مصغر جهان على الترخيم يقال : جارية جهانة أي شابة . ادان : افتعل من الدين كاقترض من القرض . معرضا : من قولهم طأ معرضا أي ضع رجلك حيث وقعت ولا تتق شيئا . وأنشد
يعقوب للبعيث : فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة وإنك لا تبقى من المال باقيا أراد فاستدان ما وجد ممن وجد والحقيقة بأى وجه أمكنه ومن أي عرض تأتى له غير مميز ولا مبال بالتبعة . رين به أي غلب وفعل بشأنه . (سفر) حذيفة رضى الله عنه ذكر قوم لوط وخسف الله بهم فقال : وتتبعت أسفارهم بالحجارة . ر جمع سفر وهم المسافرون وهذا كما يروى أنها لما قلبت عليهم رمى بقاياهم بكل مكان . (سفى) كعب قال لأبى عثمان النهدي رحمهما الله تعالى : إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له : سنام فقال : نعم قال : فهل إلى جانبه ماء كثير السافى قال : نعم . قال : فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب .
[ 148 ]
السافى : التراب الذى تسفيه الريح أي تحتمله وتهجم به على الناس وغيرهم ونظيره : الماء الدافق والسر الكاتم . والماء الذى ذكره هو سفوان وهو على مرحلة من باب المربد بالبصرة سمى بذلك لكثرة سافيه . (سفر) ابن المسيب رحمه الله لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس والسافرة : أمة من الروم . هكذا جاء متصلا بالحديث وكأنهم سموا بذلك لبعدهم وتوغلهم في المغرب . الوجبة : الغروب يعنى صوته فحذف المضاف . (سقف) النخعي رحمه الله كره أن يوصل الشعر ولا بأس بالسفة . هي شئ من القراميل والقراميل : ما تصل به المرأة شعرها من شعر أو صوف . وهو
من السف يقال : سف الخوص إذا نسجه والعرقة المسفوفة سفة . الشعبى رحمه الله كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه وابنته وأخته . يقال : أسف النظر إذا أحده وهو من باب المجاز كأنه جعل نظره في أخذه المنظور إليه لحدته بمنزلة الساف لمنظره ويقرب منه قولهم حكاه أبو زيد : إنه لتعجمك عينى أي كأنى أعرفك . سفه الحق في (جل) . السفع في (عن) . السفار في (نض) . سفعاء في (زو) . السفين في (فض) . السين مع القاف (سقى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معاذ إمام قومه فمر فتى بناضحه يريد سقية فأقيمت الصلاة فدخل معهم فطول معاذ وصلى الفتى ثم خرج فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أعدت فتانا ! إذا كنت إماما للناس فخفف . السقية : النخل الذى يسقى بالسوانى . العود : يجئ كثيرا بمعنى الصيرورة . ومنه قول كعب : وددت أن هذا اللبن يعود قطرانا فقيل له : لم أبا إسحاق ! قال : تتبعت قريش أذناب الإبل وتركوا الجماعات وقال الشاعر : أطعت العرس في الشهوات حتى * أعادتني عسيفا عبد عبد
[ 149 ]
(سقط) يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني مردا جردا مكحلين أولى أفانين . السقط : الولد يسقط قبل تمامه وفى حركة فائه ثلاث لغات . الأفانين : جمع أفنان جمع فنن وهو الخصلة من الشعر قال العجاج : ينفضن أفنان السبيب والعذر وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر أهل الجنة : كل واحد منهم فتى شاب أمرد أجعد أبيض له
جمة على ما اشتهت نفسه حشوها المسك الأذفر . (سقى) عمر رضى الله عنه قال للذى قتل الظبى وهو محرم : خذ شاة من الغنم فتصدق بلحمها وأسق إهابها . أي أعطه من يتخذه سقاء ونظيره : أسقني عسلا وأقدنى خيلا وأسقنى إبلا . (سقف) عثمان رضى الله عنه جاء ابن أبى بكر إليه فأخذه بلحيته وأقبل رجل مسقف بالسهام فأهوى بها إليه . الأسقف والمسقف : الطويل فيه جنأ والنعام موصوفة بالسقف والجنأ ومنه السقف لإظلاله وتجانئه على ما تحته . (سقط) سعد رضى الله تعالى عنه قال بسر بن سعيد : كنا نجالسه وكان يتحدث حديث الناس والأخلاق فكان يساقط في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أي يلقيه في تضاعيف ذلك ويرمى به . قال أبو حية النميري . إذا كن ساقطن الحديث كأنه سقاط حصى المرجان من كف ناظم (سقسق) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال أبو عثمان النهدي : كنت أجالس ابن مسعود فسقسق على رأسه عصفور فنكته بيده . يقال : زقزق الطائر بذرقه وسقسق به إذا رمى به وزق وسق مثله . نكته : أي سلته بإصبعه .
[ 150 ]
(سقد - سقلد) قال ابن معيز السعدى رحمه الله تعالى : خرجت سحرا أسقد بفرس لى فمررت على مسجد بنى حنيفة فسمعتهم يذكرون مسيلمة الكذاب ويزعمون أنه نبى فأتيت ابن مسعود فأخبرته فبعث إليهم الشرط فجاءوا بهم فاستتابهم [ فتابوا ] فخلى عنهم وقدم ابن النواحة فضرب عنقه . وروى : خرجت بفرس لى لأسقده وروى : أسلقد فرسى .
يقال أسقد فرسه وسقده وسلقده ضمره . والسقدد والسلقد : الفرس المضمر . والباء في أسقد بفرس مثل " في " في قوله : يجرح في عراقيبها . والمعنى : أفعل التضمير لفرسي . واللام في " سلقد " : محكوم بزيادتها مثلها في كلصم بمعنى كصم إذا فر ونفر ولعل الدال في هذا التركيب معاقب للطاء لأن التضمير إسقاط لبعض السمن إلا أن الدال جعلت لها خصوصية بهذا الضرب من الإسقاط . (سقط) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه . هو الذى يبيع سقط المتاع أي رذاله . البيعة من البيع كالركبة من الركوب . (سقع) عمرو كانت بينه وبين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما محاورة فأغلظ له عمر فقاوله عمرو فلما فرغ من كلامه قال له رجل من بنى أمية يقال له الأشج : إنك والله سقعت الحاجب وأوضعت بالراكب . السقع والصقع : الضرب الشديد والمراد : صككت وجهه بشدة كلامك وجبهته بقولك . يقال : وضع البعير وضعا ووضوعا : أسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب : جعله موضعا لراحلته يريد أنك بهرته بالمقاولة حتى ولى عنك ونفر مسرعا . السقارون في (حن) . سقنى في (لق) . مسقاته في (رع) . المسقوى في (خم) . السقفاء في (ين) . سقاية الحاج في (اث) . من سقيفاه في (ثو) . السواقط في (عو) . ساقى الحرمين في (قف) . السين مع الكاف (سكك) النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة .
[ 151 ]
هي الطريقة المصطفة من النخل ومنها قيل للأزقة : سكك لاصطفاف الدور فيها . والمأبورة : الملقحة وقيل : المراد سكة الحراثة . والمأبورة : المصلحة قال : فإن أنت لم ترضى بسعيى فاتركي لى البيت آبره وكوني مكانيا أي أصلحه . المأمورة : الكثيرة النتاج وكان ينبغى أن يقول المؤمرة ولكن زاوج بها المأبورة كما قال : مأزورات غير مأجورات . وعن أبى عبيدة : أمرته بمعنى آمرته أي كثرته ولم يقله غيره . ويجوز أن يراد : أنها لكثرة نتاجها كأنها مأمورة بذلك . ومن سكة الحراثة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا . يريد أن أهل الحرث ينالهم المذلة لما يطالبون به من العشر والخراج ونحوهما . ونحوه العز في نواصى الخيل والذل في أذناب البقر . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم . أراد الدراهم والدنانير المضروبة بالسكة وإنما كره تقويضها لما فيها من ذكر الله أو لانه يضيع قيمتها وقد نهى عن إضافة المال أو لكراهة التدنيق . وعن الحسن رحمه الله : لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس . وقيل : كانت تجرى عددا لا وزنا في صدر الإسلام فكان يعمد أحدهم إليها فيأخذ أطرافها بالمقراض . (سكن) اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . قيل : أراد التواضع والإخبات وألا يكون من الجبارين استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة . يقال : الناس على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم أي على أحوالهم المستقيمة والمعنى : كونوا على ما أنتم عليه مستقرين في مواطنكم لا تبرحوها فإن الله قد أعز
الإسلام وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن حذار المشركين قال ذلك عند فتح مكة .
[ 152 ]
(سكب) كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فيما بين العشاءين حتى ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين . أصل السكب الصب فاستعير للإفاضة في الكلام كما يقال هضب في الحديث وأخذ في خطبة فسحلها وكان ابن عباس مثجا . كان اسم فرسه السكب ومن أفراسه : اللحيف واللزاز والمرتجز . هو من قولهم : فرس سكب أي كثير الجرى . قال أبو داود : وقد أغدو بطرف هيكل ذى ميعة سكب ونحوه قولهم : مسح وبحر ويعبوب وقيل : هو السكب سمى بالسكب وهو شقائق النعمان قال : كالسكب المحمر فوق الرابية وقيل : اللحيف لكثرة شائله وهو ذنبه . واللزاز لتلززه كقولهم : كناز ولكاك للناقة . والمرتجز : لحسن صهيله . (سكك) على عليه السلام خطبهم على منبر الكوفة وهو يومئذ غير مسكوك . سكك أي غير مسمر من السك وهو تضبيب الباب . والسكى : المسمار سكك وروى بالشين وهو المشدود المثبت من قولهم : رماه فشك قدمه بالأرض أي أثبتها . الخدرى رضى الله عنه وضع يديه على أذنيه وقال : استكتا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثل بمثل . أي صمتا قال عبيد : دعا معاشر فاستكت مسامعهم يا لهف نفسي لو يدعو بنى أسد
[ 153 ]
(سكن) كعب رحمه الله تعالى ذكر يأجوج ومأجوج وهلا كهم فقال : ثم يرسل الله السماء فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن . هم أهل البيت . قال ذو الرمة : فيا كرم السكن الذين تحملوا وهو نحو الصحب والشرب . سكنها في (حى) . سكت في (ذل) . السكينة في (ام) . تمسكن في (با) . السين مع اللام (سلم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كل سلاقى من أحدكم صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى . قال الزجاج : السلاميات : العظام التى بين كل مفصلين من أصابع الإنسان . سلم وقال ابن الأنباري : السلامى : كل عظم مجوف مما صغر من العظام ولا يقال لمثل الظنبوب والزند : سلامى إنما يقال له قصب وقيل : السلاميات فصوص أعلى القدمين وهى من الإبل في الأخفاف وهى عظام صغار يجمعهن عصب . يجزئ : يغنى . (سلت) لعن السلتاء والمرهاء . هي التى لا تختضب ولا تكتحل وقد سلتت سلتا ومرهت مرها من السلت وهو القشر . ومن قولهم : رجل مره الفؤاد أي سقيمه ذاهبه . (سلم - سلف) من تسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره . هو الذى أسلم أي أسلف دراهم في تمر فتسلمها أي أخذها فليس له أن يصرف التمر إلى الزبيب فيقول للمسلم : خذ زبيبا مكان التمر وكذلك ما أشبهه .
[ 154 ]
(سلب) بكت بنت أم سلمة على حمزة رضى الله عنهما ثلاثة أيام وتسلبت فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها أن تنصى وتكتحل . تسلبت : لبست السلاب وهو سواد المحد . وقيل : خرقة سوداء كانت تغطى رأسها بها والجمع سلب قال ضمرة بن ضمرة . هل تخمشن إبلى على وجوهها * أو تعصبن رؤوسها بسلاب وتنصت المرأة إذا سرحت شعرها ونصتها الماشطة ونصتها تنصوها أخذ الفعل من الناصية وإن كان التسريح لسائر شعر الرأس لأن الناصية الناصية فنزلت منزلة جميعه . (سلل) اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سليل الجنة وروى : من سلسل الجنة . السليل : الشراب الخالص كأنه سل من القذى حتى خلص . والسلسل والسلسال والسلاسل : السهل في الحلق . (سلم) طاف صلى الله عليه وآله وسلم بالبيت يستلم الأحجار . وروى : الأركان بمحجنة . استلم : افتعل من السلمة وهى الحجر . وهو أن تتناوله وتعتمده بلمس أو تقبيل أو إدراك بعصا ونظيره إستهم القوم إذا أجالوا السهام . واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم وهو القدح الضخم . المحجن : عصا في رأسها عقافة . أخذ ثمانين رجلا من أهل مكة سلما . أي مستسلمين معطين بأيديهم يقال : رجل سلم ورجلان سلم وقوم سلم . قال : فاتقين مروان في القوم السلم (عمر) عمر رضى الله عنه لما أتى بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم
[ 155 ]
فسلحه إياه ثم قال له : يا جبير ممن كان النعمان قال : كان رجلا من أشلاء قنص بن معد . أي جعله سلاحه والسلاح : ما أعدته للحرب من آلة الحديد والسيف وحده يسمى سلاحا وعن أبى عبيدة : السلاح ما قوتل به والجنة ما اتقى به . الأشلاء : البقايا يقال : بنو فلان أشلاء قى بنى فلان أي بقايا فيهم والشلو : البقية في اللحم وأشلاء اللجام : التى تقادمت فدق حديدها ولان فليس على الفرس منه أذى . وقد ذكر الزبير بن بكار من ولد معد بن عدنان نزار وقضاعة وعبيد الرماح وقنصا وقناصة وجنادة وعوفا وحبيبا وسلهما . وقال : وأما قنص بن معد فلم يبق منهم أحد ومنهم كان النعمان بن المنذر الذى كان بالحيرة وقد نسبوا في لخم وأنشد للنابغة ينسب النعمان إلى معد : فإن يرجع النعمان يفرح ونبتهج ويأت معدا ملكها وربيعها وكان جبير أنسب العرب للعرب وذلك أنه كان أخذ النسب عن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما . (سلت) إن وليدة له يقال لها مرجانة أتت بولد زنا فكان يحمله على عاتقه ويسلت خشمه . أي يمسح مخاطه . وأصل السلت القطع والقشر وسلت القصعة لحستها . ومنه : إن عاصم بن سفيان الثقفى حدث عمر رضى الله عنهما بحديث فيه تشديد على الولاة فقال عمر على جبهته : إنا لله وإنا إليه راجعون من يأخذها بما فيها فقال سلمان : من سلت الله أنفه وألزق خده بالأرض . أي جدع أنفه والضمير في " يأخذها " للخلافة وكأن سلمان دعا على من يكون بدل عمر . ومنه حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : إنها قالت في المرأة توضأ وعليها الخضاب :
اسلتيه وأرغميه . أي أهينيه وارمي به عنك في الرغام . والخشم : ما يسيل من الخياشيم . (سلف) عامر بن ربيعة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثنا ومالنا طعام إلا
[ 156 ]
السلف من التمر فنقسمه قبضة قبضة حتى ينتهى إلى تمرة تمرة . قال له عبد الله بن عامر : ما عسى أن ينفعكم تمرة تمرة قال : لا تقل ذاك فوالله ما عدا أن فقدناها ختللناها . السلف : الجراب الضخم . وقال ابن دريد : هو أديم لم يحكم دبغه كأنه الذى أصاب أول الدباغ ولم يبلغ آخره . اختللناها : أي اختللنا إليها فحذف الجار وأوصل الفعل والمعنى : احتجنا إليها من الخلة وهى الحاجة . (سلفع) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى : فجاءته إحداهما تمشى على استحياء : ليست بسلفع . هي الوقحة الجرئية على الرجال . وفى الحديث في ذكر النساء : شرهن السلفعة البلقعة . أي الخالية من كل خير . (سلف) أرض الجنة مسلوفة وحصلبها الصوار وهواؤها السجسج . هي اللينة الملساء كأنها سلفت بالمسلفة . الحصلب : التراب . الصوار : المسك السجسج : أرق ما يكون من الهواء . (سلب) بن عمر رضى الله تعالى عنهما دخل عليه سعيد بن جبير فسأله عن حديث المتلاعنين وهو مترش برذعة رحله متوسد مرفقه أدم حشوها ليف أو سلب . سلب
هو ليف المقل . وقيل : شجر باليمن منه الحبال . وقال شمر : السلب : قشر من قشور الشجر يعمل منه السلال . يقال لسوقة : سوق السلابين . وهى معروفة بمكة . (سلم) كان رضى الله عنه يكره أن يقال : السلم وكان يقول : الإسلام لله . وكان يقول : السلف . السلم : اسم من الإسلام بمعنى الإذعان والانقياد فكره أن يستعمل في غير طاعة الله وإن كان يذهب به مستعملة إلى معنى السلف الذى ليس من الإسلام . وهذا من الإخلاص باب لطيف المسلك . (سلسل) ابن عمر رضى الله عنهما ذكر الأرضين السبع فوصفها فقال في صفة الخامسة : فيها حيات كسلاسل الرمل وكالخطائط بين الشقائق .
[ 157 ]
قال أبو عبيد : السلاسل رمل ينعقد بعضه على بعض وينقاد . الخطائط : الخطوط جمع خطيطة . الشقائق : قطع غليظة بين جبلى الرمل جمع شقيقة . (سلق) أبو الأسود الدؤلى رحمه الله وضع النحو حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقة . أي اللغة التى يسترسل فيها المتكلم بها على سليقته أي سجيته وطبيعته من غير تقيد إعراب ولا تجنب لحن قال : ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب سالفتي في (غب) . واسلب في (عذ) . لمسل في (غث) : سلب في (خل) . فسلقاني في (هو) . سلع في (فر) . سلت في (مض) . السلفعة في (قى) . سلقت في (بش) . سلفع في (زو) . سلب في (جش) : سلق وسلائق في (صل) . سلم في (صو) . سليط في (زن) .
سلم المؤمنين في (رب) . سلم في (سر) . أسلقد في (سق) . بسلالة في (رص) . سالفها في (عب) . والسالفة في () . السين مع الميم (سمع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره وروى : سامع خلقه بالرفع . التسمعة : أن يسمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء . ويقال : إنما يفعل هذا تسمعة وترئية أي ليسمع به ويرى . والأسامع : جمع أسمع جمع سمع يعنى من نوه بعمله رياء وسمعة نوه الله بريائه وتسميعة وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه وأشهروه بذلك فيفتضح . ومن رواه : سامع خلقه فهو صفة الله تعالى . ولو روى بالنصب لكان المعنى . سمع به من كان له سمع من خلقه .
[ 158 ]
(سمم) لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء في أدبارهن وفروجهن فأنكرن ذلك فجئن إلى أم سلمة فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم سماما واحدا . هو من سمام الإبرة وهو خرتها أي مأتى واحدا . وانتصاب سماما على الظرف أي فأتوا حرثكم في سمام واحد إلا أنه ظرف محدود أجرى مجرى المبهم . (سمع) قال له صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن عبسة رضى الله عنه : أي الساعات أسمع قال : جوف الليل الآخر . ثم قال : إذا توضأت فغسلت يديك خرجت خطاياك من يديك وأنا ملك مع الماء فإذا غسلت وجهك ومضمضت واستنشيت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء . أي أوفق لا سماع الدعاء فيه . وهو من باب نهاره صائم وليله قائم .
جوف الليل الآخر : الجزء السادس من أسداسه . الاستنشار والاستنشاق : أخوان . وقد نشيت الرائحة ونشقتها . وقال ذو الرمة : واستنشى الغرب الاستنثار : استخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق كأنك تطلب نثره وتفريقه . اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع . أي لا يعتد به ولا يستجاب فكأنه غير مسموح . ومنه قول المصلى : سمع الله لمن حمده . وقال شتير بن الحارث الضبى : دعوت الله حتى خفت ألا * يكون الله يسمع ما أقول (سمسر) قال قيس بن أبى غرزة رضى الله عنه : كنا نسمى السماسرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتانا ونحن بالبقيع فسمانا باسم هو أحسن منه فقال : يا معشر التجار
[ 159 ]
فاستمعنا إليه فقال : إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة . هو جمع سمسار . والسمسرة : البيع والشراء . قال : قد وكلتني طلتى بالسمسرة ويقال للمتوسط بين البائع والمشترى سمسار . قال الأعشى : فعشنا زمانا بيننا * رسول يحدث أخبارها فأصبحت لا أستطيع الجواب * سوى أن أراجع سمسارها يريد السفير بينهما . (سمن) يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون . سمن أي يدعون ما ليس لهم من الشرف ليلحقوا بأهل الشرف . (سمر) عمر رضى الله تعالى عنه لا يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها . فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها .
قال النضر : التسمير : الإرسال وقد سمعت من يقول : أخذت غريمي ثم سمرته سمر أي أرسلته . وقال ابن الأعرابي : التسمير : إرسال السهم بالعجلة . والخرقلة : إرساله بالتأني يقال : سمر فقد أخطأك الصيد . وخرقل حتى يخطئك . وروى عن شمر : التسمير والتشمير معا . وقال أبو عبيد : المعروف في العربية بالشين من شمرت السفينة وغيرها . وقال الشماخ : كما سطع المريخ شمره الغالى وفيه وجهان :
[ 160 ]
أحدهما أن يكون السين بدلا من الشين كقولهم : مسدوه في مشدوه لأن معنى الإرسال في شمر أوضح . والثانى : أن يكون قائما برأسه مشتقا من سمرت الإبل ليلتها إذا رعت فيها لأنها تكون مرسلة مخلاة في ذلك وكأن معنى سمره جعله كالسامر من الإبل في إرساله وتخليته . (سمت) كانوا يرحلون إليه فينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به . السمت : أخذ النهج ولزوم المحجة . وسمت فلان الطريق يسمت . وأنشد الأصمعى لطرفة : خواضع بالركبان خوصا عيونها وهن إلى البيت العتيق سوامت ثم قال : ما أحسن سمته أي طريقته التى ينتهجها في تحرى الخير والتزيى بزى الصالحين . والهدى : السيرة السوية يقال : هدى هدى فلان إذا سار سيرته . وفى الحديث :
اهدوا هدى عمار . وقال الشاعر : ويجبرنى عن غائب المرء هديه * كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا والدل : حسن الشمائل وأصله من دل المرأة وهو شكلها وذلك يستحسن منها وقد دلت تدل قال : ودلى دل ماجدة صناع (سمع) ومن الناس من يقاتل رياء وسمعة ومنهم من يقاتل وهو ينوى الدنيا ومنهم من ألحمة القتال فلم يجد بدا ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا أولئك هم الشهداء .
[ 161 ]
سمع السمعة : بمعنى التسميع كالسخرة بمعنى التسخير في قول عمر رضى الله تعالى عنه : أنا في سخرة العرب . ألحمة : أرهقه وأخرجه يقال : ألحم فلان إذا نشب فلم يبرح وهو من الالتحام والتلاحم وهما التضايق . يقال : مأزق ملتحم ومتلاحم . وقال : إنا لكرارون خلف الملحم أي نكر وراءه لنخلصه . (سمد) على عليه السلام خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياما فقال مالى أراكم سامدين ! سمد السامد : المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا صدره . وقال حميد بن عبد العزيز ابن عم حميد بن ثور : وجاء في عصبة غلب رقابهم * يميس وسطهم كالفحل قد سمدا وقيل للمغني : سامد لرفعه رأسه . وعن ابن عباس : أنه قال في قوله تعالى : سامدون الغناء في لغة حمير يقال : اسمدى لنا أي غنى لنا . (سمت) عوف بن مالك رضى الله عنه فقدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأسفار للا فانطلقت لا أدرى أين أذهب إلا أنى أسمت فهجمت على رجلين فقلت : هل أحسستما
من شئ قالا : لا إلا أنا سمعنا صوتا وروى : هزيزا كهزيز الرحيين . قال الأصمعى : سمت فلان الطريق إذا لزمه أراد : إلا أنى ألزم قصد السبيل لا أعدل عنه . حس به وأحس به بمعنى ويقال : حست به وأحسست به قال : أحسن به فهن إليه شوس ونحوهما : ظلت ومست يحذفون أول المثلين لتعذر الإدغام من حيث سكن الثاني سكونا لازما .
[ 162 ]
الهزيز والأزيز : أخوان بمعنى الصوت . قال : هزيز أشاءة فيها حريق (سمى) عائشة رضى الله عنها في حديث الإفك : ولم تكن في نساء النبي امرأة تساميها غير زينب فعصمها الله . أي تباريها وتعارضها . (سمم) الزهري رحمه الله تعالى قال : بلغني أنه من قال حين يمسى أو يصبح : أعوذ بك من شر السامة والحامة ومن شر ما خلقت لم تضره دابه . أي الخاصة والعامة . قال العجاج : هو الذى أنعم نعمى عمت * على الذين أسلموا وسمت (سمع) الحجاج كتب إلى عامله : أبعث إلى فلانا مسمعا مزمرا . أي مقيدا مسجورا من المسمع والزمارة . (سمن) وفى الحديث : ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام . هن اللاتى يأكلن السمنة وهى دواء يتسمن به . سما في (بر) . سمل وسمر في (جو) . سمعمع في (شع) . فسمت في (غو) .
سمع الأرض وأسمال في (فر) . يسمو في (لح) . سمام في (جب) . اسمح في (بل) وسمتوا في (دن) . اسمح في (بل) . لمسمار في (جح) . خبز السمراء في (خر) . السموكات مسامعه في (ان) . ابن سمية في (وى) . السين مع النون (سنن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم حض على الصدقة فقام رجل قبيح السنة صغير القمة يقود ناقة حسناء جملاء فقال : هذه صدقة .
[ 163 ]
السنة : الصورة يقال : ما أحسن سنة وجهه وقيل : سنة الخد : صفحته . وقالوا : سنن هو أشبه به سنة ومنة وأمة أي صورة وقوة عقل وقامة ومنها : المسنون المصور . القمة : شخص الإنسان قائما أو راكبا يقال : إنه لحسن القمة على الرحل . ونظر أعرابي إلى دينار فقال : ما أصغر قمتك وأكبر همتك ! الجملاء : الجميلة وهى فعلاء التى لا أفعل لها كديمة هطلاء . (سنا) عليكم بالسنا والسنوات . السنا : نبت يتداوى به له إذا يبس زجل . قيل : هو شجر كالعشرق . وقيل : هو العشرق الواحدة سناة . قال الراعى : كأن دوى الحلى تحت ثيابها * دوى السنا لاقى الرياح الزعازعا وقد رواه بعضهم ممدودا وفى حديث عطاء رحمه الله تعالى : لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر . والعتر : نبت ينبت كالمرزنجوش متفرقا قيل : لا بأس بأخذهما من الحرم للتداوي . السنوت : العسل . وقيل : الرب . وقيل : الكمون . وقيل : ضرب من التمر . ويقال : فلان سمن بسنوت .
وفى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان شئ ينجى من الموت لكان السنا والسنوت وروى : السمن والسنوت . (سنة) قال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم أعنى على مضر بالسنة فجاء مضرى فقال : يا نبى الله والله ما يخطر لنا جمل وما يتزود لنا راع وروى : ما يغط لنا بعير . فدعا الله لهم فما مضى ذلك اليوم حتى مطروا وما مضت سابعة حتى أعطن الناس في العشب . السنة : الجدب يقال : أخذتهم السنة . وقال الله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين . وهى من الأسماء الغالبة نحو : الدابة في الفرس والمال في
[ 164 ]
الإبل . وقد خصوها بقلب لامهاتاء في أسنتوا وفى تسنت فلان بنت فلان إذا خطبها في السنة وهو لئيم وهى كريمة لكثرة ماله وقلة مالها وقد روى : السنوت بمعنى السنين وقال حرش الزبيدى : وجارهم أحمى إذا ضيم غيرهم * وأخصب رحلا في السنوت وأنزه وفى حديث عمر رضى الله عنه : أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوا من أبقت له السنة غنمين . أي يتصدق على ذى القطعة دون ذى القطعتين ولا يجعلها قطعتين إلا الغنى ذو الغنم الكثيرة . يخطر من خطران الفحل بذنبه إذا اغتلم يعنى لما به من الضر لا يهدر . إنما أعطنوا في العشب لأن الغدران ان أمتلأت فضربوا الأعطان في المراعى لا عند الآبار لارتفاع الخالصة عنها . (سنن) أعطوا السن حظها من السن . أراد ذوات السن يعنى الدواب . والسن الرعى يقال : سن الإبل إذا صقلها بالرعى .
عمر رضى الله عنه خطب فذكر الربا فقال : إن منه أبوابا لا تخفى على أحد منها السلم في السن وأن تباع الثمرة وهى مغضفة لما تطب وأن يباع الذهب بالورق نساء . أراد (الرقيق والدواب وغيرهما من الحيوان . مغضفة أي قد استرخت ولما تدرك تمام الإدراك . النساء : النسيئة . أبو هريرة رضى الله تعالى عنه إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات أي يحضر ويمرح في حبله فيكتب له ذلك الاستنان حسنات . ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ينفى من الضحايا والبدن التى لن تستن والتى نقص من خلقها . أي لم تثن وإذا أثنت فقد أسنت لأن أول الإسنان الإثناء وهو أن تنبت ثنيتاها وأقصاه في الإبل البزول وفى البقر والغنم الضلوع ورواه القتيبى بفتح النون وقال : أي لم ينبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا كقولهم : لبن وسمن وعسل إذا أعطى شيئا منها . والأول هو الرواية عن الأثبات . من خلقها في محل الرفع أي نقص بعض خلقها .
[ 165 ]
(سند) عائشة رضى الله تعالى عنها رئى على عائشة أربعة أثواب سند . سند هو ضرب من البرود وفيه لغتان : سند وسند والجمع أسناد . قال : جبة أسناد نقى لونها * لو يضرب الخياط فيها بالإبر (سنم) ابن عمير رضى الله تعالى عنه قال : تفاخر سبعة نفر : مضرى وأزدى ومدنى وشامي وهجري وبكري وطائفي . فقال المضرى : هاتوا كجزور وسنمة في غداة شبمة في قدور رذمة وروى : هزمة . بمواسى خذمة معبوطة نفسها غير ضمنة .
وقال الأزدي : والله لقرص برى بأبطح قرى بلين قشري وروى : عشرى بسمن وعسل أطيب من هذا وقال الشامي : لخبزة أنبجانية ، بخل وزيت تنال أدناها ، فيضرط أقصاها ، يتخطى إليها تخطى بنات لمخاضر من الجرف أطيب من هذا وقال المدنى : والله لفطس خنس بزبد جمس يغيب فيها الضرس أطيب من هذا . وقال الطائفي : والله لعنب قطيف بوادي ثقيف أطيب من هذا . وقال الهجرى : والله لتعضوض كأنه أخفاف الرباع أطيب من هذا . وقال البكري : والله لقارص قمارص يقطر منه البول قطرة قطرة أطيب من هذا . سنمة : عظيمة السنام . شبمة : باردة . رذمة : ممتلئة تسيل يقال : رذم رذما . هزمة : من الهزيم وهو صوت الغليان . خذمة : قاطعة . معبوطة : منحورة من غير علة . ضمنة : مريضة زمنة . قرى : من القر وهو البرد . قشري : كأنه منسوب إلى القشرة وهى مطرة تقشر الحصى عن متن الأرض يريد : لبنا أدره المرعى الذى ينبته هذا المطر أو أراد اللبن الذى يعلوه قشر من الرغوة .
[ 166 ]
عشرى : منسوب إلى العشر وهو شجر . يريد لبن إبل العشر . أو إلى العشراء من النوق أنبجانية : هشة منتفخة والباء فيها عقيب الفاء ومنها قيل للمرأة الضخمة السمحة : أنقجانية وأنفجانية .
فطس خنس : يريد تمر المدينة لأنها صغار الحب لاطئة الأقماع . جمس : جامد يقال : جمس الماء والسمن ويجوز أن يروى جمس (بالضم) صفة للتمر جمع جمسة وهى البسرة التى أرطبت كلها وهى صلبة لم تنهضم بعد . التعضوض : ضرب من التمر . الرباع : الفصلان . القارص : اللبن الذى يقرص اللسان لحموضته . والقمارص : أشد منه لزيادة الميم ونظيره الدمالص للبراق . مسنتبن في (بر) . سنت في (حب) . السنمة في (بج) . اسنتها في (رك) . أستن اليوم في (غى) . سنها في (كر) . عن سنة في (نص) . السندرة في (حد) . اسندوا في (فق) . سنبك في (كف) : السنم في (دك) . سنحاء في (سح) . السنخة في (اه) . سنحنح في (بن) . سنتان في (أم) . سنخ في (ذم) . بالسنا في (شب) . مسناع في (هل) . السين مع الواو (سود) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن مسعود : أذنك على أن ترفع الحجاب وتستمع سوادى حتى أنهاك . أي سرارى يقال : سواد وسواد كجوار وجوار وقد ساوده وحقيقته : أن يدنى سواده من سواده . وقيل لابنه الخس : لم زنيت وأنت سيدة نسائك قالت : قرب الوساد وطول السواد . (سوا) سوآء ولود خير من حسناء عقيم .
[ 167 ]
يقال : رجل أسوأ للقبيح وامرأة سوآء وكذلك كل كلمة أو فعلة قبيحة قال أبو زبيد : لم يهب حرمة النديم وحقت * يا لقومي للسوأة السوآء إن رجلا قص عليه صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا فاستاء لها ثم قال : خلافة نبوة ثم يؤتى الله الملك من
يشاء . هو مطاوع ساءه يقال : استاء فلان بمكانى ورجل مستاء أي ساء أمره . وقال أبو سعيد الضرير : يقال استأت من السوء مثل استررت من السرور وروى : فاستألها : أي طلب تأويلها بالتأمل والنظر . (سود) أتى صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ليضحى به أي هو أسود القوائم أسود ما يلى العين منه من الوجه وكذلك ما يلى الأرض منه إذا ربض . وقيل : أراد بقوله ينظر في سواد سواد الحدقة . قال كثير : وعن نجلاء تدمع في بياض * إذا دمعت وتنظر في سواد يريد : أن خدها أبيض وحدقتها سوداء . سوم إن لله فرسانا من أهل السماء مسومين وفرسانا من أهل الأرض معلمين ففرسانه من أهل الأرض قيس إن قيسا ضراء الله . يقال : فارس مسوم ومعلم (بالفتح والكسر) : وهو الذى أعلم نفسه بعلامة يعلم بها في الحرب من ريشة يغرزها في بيضته أوغير ذلك . والسومة والسيمى والسيمياء : العلامة . الضراء . جمع ضرو . وهو ما ضرى بالفرس من السباع . وقيس منعوتون بالفروسية كان يقال : يسود السيد في تميم بالحلم وفى قيس بالفروسية وفى ربيعة بالجود . (سود) قال صلى الله عليه وآله وسلم للأصحابه : أرأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا كيف يصنع به فقال سعد بن عبادة : والله لأضربنه بالسيف ولا أنتظر أن آتى بأربعة شهداء فقال
[ 168 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول . هو فيعل من ساد يسود قلبت وواه ياء لمجامعتها الياء وسبقها إياها بالسكون وإضافته لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يضاف إلى من ساده وليس بالوجه هاهنا وإما أن يراد أنه السيد عندنا أو المشهود له بالسيادة بين أظهرنا أو الذى سودناه على قومه كما يقول السلطان : فلان أميرنا وروى إلى سيدكم . وفى حديث أبى الدرداء رضى الله عنه قالت أم الدرداء : حدثنى سيدى أبو الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : آمين ولك . أرادت معنى السيادة تعظيما له أو أرادت ملك الزوجية من قوله تعالى : وألفيا سيدها لدى الباب . وقال الأعشى : وسيد نعم ومستادها (سوى) إن رجلا قال له صلى الله عليه وآله وسلم : إنى لقيت أبى في المشركين فسمعت منه مقالة قبيحة لك فما صبرت أن طعنته بالرمح فقتلته فما سوأ ذلك عليه . أي ما قبحه ولا قال له : أسأت . (سوم) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السوم قبل طلوع الشمس . هو الراعى يقال : سامت الماشية وسامها صاحبها وأسامها ولا يقال للراعي : سائم ولكن مسيم . وعن المفضل أن داء يقع على النبات فلا ينحل حتى تطلع الشمس فإن أكل منه المال قبل طلوع الشمس هلك وإن أكل من لحمه كلب كلب . سود ذكر صلى الله عليه وآله وسلم فتنا فقال رجل : كلا والله فقال : فكنت الخليفة من بعلها وسيدتيا ومستادها بلى والله لتعودن فيها أساود صبا . الأسود : العظيم من الحيات وقد غلب حتى اختلط بالأسماء فقيل في جمعه الأساود وقد حكى الأصمعى كأنه من السودان أي من الحيات .
وقال النضر في الصب : إن الأسود إذا أراد الهش رفع صدره ثم انصب على الملدوغ فكأنه جمع صبوب على التخفيف كرسل في رسل وهو في الغرابة من حيث الإدغام كذب في جمع ذباب في قول بعضهم وقيل : الأساود جمع أسودة جمع سواد من الناس وهو الجماعة . وصبى بوزن غزى جمع صاب من الصبوة أي جماعات مائلة إلى الدنيا
[ 169 ]
متشوفة إليها أو تخفيف صابئ من صبا عليه إذا أنذر من حيث لا يحتسب . (سود) عمر رضى الله تعالى عنه تفقهوا قبل أن تسودوا . قال شمر : أي قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب البيوت . وسيد المرأة : بعلها . سوء على بن أبى طالب عليه السلام صلى بقوم فأسوأ برزخا . الإسواء في القراءة والحساب كالإشواء في الرمى يعنى أسقط وأغفل . والبرزخ ما بين الشيئين فسمى الكلمة أو الآية برزخا لأنها بين ما قبلها وما بعدها كالفاصل بين الشيئين . وروى : قرأ برزخا فأسوأ حرفا من القرآن أي طائفة وإنما سماها برزخا لذلك أيضا لأنها تفصل ما تقدمها وما تأخرها عنها . (سوم) قال في خطبته رضى الله عنه حين : قتل قامله على الأنبار : من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف وديث بالصغار . في كتاب العين : السوم : أن تجشم إنسانا مشقة أو خطة من الشر . فلان سوم يسوم سوءا إذا داوم عليه لا يزال يعاوده ويلح عليه كسوم عالة وإنما العالة بعد الناهلة تحمل على شرب الماء ثانية بعد النهل فتكره ويداوم عليها لكى تشرب والسائمة تسوم الكلأ سوما إذا داومت على رعيه . ديث : ذلل وطريق مديث . (سوء) كان رضى الله عنه يقول : حبذا أرض الكوفة أرض سواء سهلة معروفة .
أي مستوية ومنه قيل للوسط : سواء لا ستواء المسافة منه إلى الأطراف . سهلة : أي ليست بحزنة وإن كسرت السين فهى الأرض التى ترابها كالرمل وأرض الكوفة شبيهة بذلك . معروفة : طيبة العرف . ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة فيمر أولهم كالبرق ثم كالريح ثم كشد الفرس التئق الجواد . أي على وسطها . الشد : العدو الشديد . التئق : الممتلئ نشاطا من أتأقت الإباء .
[ 170 ]
(سود) سلمان رضى الله تعالى عنه دخل عليه سعد يعوده فجعل يبكى فقال سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله قال : والله ما أبكى جزعا من الموت ولا حزنا من الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا ليكف أحدكم مثل زاد الراكب وهذه الأساود حولي وما حوله إلا مطهرة أو إجابة أو جفنة . أراد الشخوص . قال الأعشى : تناهيتم عنا وقد كان فيكم * أساود صرعى لم يوسد قتيلها ويجوز أن يريد الحيات شبهها بها في استضراره بمكانها . (سوف) زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه دخل على رجل بالأسواف وقد صاد نهسا فأخذه من يده وأرسله . الأسواف : موضع بالمدينة . النهس : طائر يشبه الصرد إلا أنه غير ملمع يديم تحريك ذنبه يصيد العصافير عن أبى حاتم وجمعه نهشان . كره صيد المدينة لأنها حرم كمكة . (سوج) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أصحاب الدجال عليهم السيجان شواربهم كالصياصي وخفافهم مخرطمة .
هي الطيالسة الخضر : الواحد ساج . قال الشماخ . بليل كلون الساج أسود مظلم قليل الوغى داج كلون الأرندج شبه شواربهم بالصياصى وهى قرون البقر لأنهم أطالوها وفتلوها حتى صارت كالقرون الملتوية . مخرطمة : ذات خراطيم . (سود) عائشة رضى الله تعالى عنها لقد رأيتنا وما لنا إلا الأسودان . سود أي التمر والماء وكلاهما يوصف بالسواد تقول العرب : إذا ظهر السواد قل البياض وإذا ظهر البياض قل السواد يعنون بالسواد التمر وبالبياض اللبن . وقال أبو زيد : يقال : ما سقاني فلان من سويد قطرة . والسويد : الماء والماء يدعى الأسود .
[ 171 ]
أبو مجلز رحمه الله تعالى خرج إلى الجمعة وفى الطريق عذرات يابسة فجعل يتخطاهن ويقول : ما هذه إلا سودات فصلى ولم يغسل قدميه . السودة : القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة جعل العذرة ليبسها وعدم تعلقها بالحذاء كالحجارة . (سوف) الدؤلى رحمه الله تعالى وقف عليه أعرابي وهو يأكل تمرا فقال : شيخ هم غابر ماضين ووافد محتاجين أكلني الفقر وردنى الدهر ضعيفا مسيفا . فناوله تمرة فضرب بها وجهه وقال : جعلها الله حظك من حظك عنده . المسيف : الذى ذهب ماله من السواف وهو داء يهلك الإبل يقال : وقع في المال سواف عن أبى عمرو . وكان الأصمعى يضمه وقال ابن الأعرابي : السواف بالضم : داء وبفتحها هو الفناء . وأنشد : ذهبت في تمثل القوافى * وأنت لا تورد بالأخواف غير ثمان أينق عجاف * بقيا من الغدة والسواف
(سود) في الحديث إذا رأى أحدكم سوادا بليل فلا يكن أجبن السوادين فإنه يخافك كما تخافه . هو الشخص (سوء) مطرف رحمه الله تعالى قال لابنه لما اجتهد في العبادة : خير الأمور أوسطها والحسنة بين السيئتين وشر السير الحقحقة . السيئتان : الغلو والتقصير . والحسنة بينهما : هي الاقتصاد . الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر وذلك أن يلح في شده حتى لا تقوم عليه راحلته فيبقى منقطعا به وهذا مثل . تساوق في (بر) . سور الرأس في (جن) . بسواد البطن في (شع) . المسوفة في (فس) . أسودة في (ان) . والأساود في (وه) . بأسوق في (بو) [ سورية في (صل) . فكان سوادا في (جه) . بأسود العين في (ضر) . السوء في (دو) . السواد في (رس) . سواء البطن في (شذ) . يسوق بهم في (قن) . إلا السام في (لم) . سواء الثغرة في (نس) ] السين مع الهاء (سهو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة رضى الله عنها وفى البيت سهوة عليها ستر .
[ 172 ]
هي بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة يكون فيهتا المتاع وقيل : كالصفة بين يدى البيت . وقيل شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيها الشئ كأنها سميت بذلك لأنها يسهى عنها لصغرها وخفائها . (سهب) بعث صلى الله عليه وآله وسلم خيلا فأسهبت شهرا لم يأته منها خبر فنزلت : والعاديات ضبحا وروى : فأشهرت لم يأته منها خبر . أي فأمعنت في سيرها يقال : أسهب في أمر فهو مسهب بالفتح .
ومنه حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : إنه قيل له ادع لنا فقال : أكره أن نكون من المسهبين . أي المكثارين الممعنين في الدعاء وقال : لا تعذلنى بضغابيس القوم * المسهبين في الطعام والنوم وأصله من السهب وهى الأرض الواسعة . (سهم) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير رضى الله عنه : أتانا أعرابي ومعه كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبنى زهير بن أقيش : إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأعطيتم الخمس من المغنم وسهم النبي والصفى فأنتم آمنون بأمان الله . فلما قرأناه انصاع مدبرا . قالوا : صاحب الكتاب النمر بن تولب الشاعر وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله يقول : إنا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا ضمرا فيها ضرر نطعمها اللحم إذا عز الشجر السهم في الأصل : واحد السهام التى يضرب بها ثم سمى ما يفوز به الفالج سهما تسمية بالسهم بالمضروب به ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما . كان للنبى صلى الله عليه وآله وسلم سهم رجل شهد الوقعة أو غاب عنها . والصفى : هو ما اصطفاه من عرض المغنم قبل القسمة من فرس أو غلام أو سيف أو ما أحب . وخمس الخمس .
[ 173 ]
خص بهذه الثلاث عوضا من الصدقة التى حرمت عليه . انصاع : ولى مسرعا قال ذو الرمة : * فانصاع جانبه الوحشى وانكدرت * وهو مطاوع صاعه إذا فرقه وصاع الشجاع الأقران إذا فرقهم وطردهم . الضرر : نقصان يدخل في الشئ يقال : دخل عليه ضرر في ماله والضرر في
الخيل : نقصانهتا من جهة الهزال والضعف . ومعنى إطعامها اللحم عند عزة الشجر أنها إذا لم تجد مسرحا نقص لحمها هزالا فكأنها تطعم لحمها . (سهو) ألا إن عمل الجنة حزنه بربوة وإن عمل النار سهلة بسهوة . يريد بالسهوة البطحاء اللينة التربة شبه المعصية في سهولتها عليه بالأرض السهلة التى لا حزونة فيها وهى في البطحاء أيضا فلا تشق على سالكها مشيا ومتوصلا . والطاعة في صعوبتها عليه بالأرض الحزنة الكائنة في الربوة فهى تشق على السالك مصعدا ومشيا فيها . وهذا نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات . سلمان رضى الله تعالى عنه قال في الكوفة : يوشك أن يكثر أهلها فتملأ ما بين النهرين حتى يغدو الرجل على البغلة السهوة فلا يدرك [ أقصاها ] هي اللينة السير التى لا تتعب راكبها . قال زهير : تهون غم السير عنى فريدة * كناز البضيع سهوة السير بازل (سهر) في الحديث : خير المال عين ساهرة لعين نائمة . يريد عين ماء تجرى ليلا ونهارا فجعل ذلك سهرا . والعين النائمة : عين صاحبها أي هو راقد وهى تجرى لا تنقطع . ثم استهما في (لح) [ السهمان في (كب) . خرج سهمك في (بر) ] . السين مع الياء (سير) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إليه أكيدر دومة حلة سيراء فأعطاها عمر بن الخطاب
[ 174 ]
فقال : يا رسول الله أتعطيني هذه الحلة وقد قلت أمس في حلة عطارد ما قلت ! إنما يلبس هذه من لا خلاق له ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لم أعطكها لتلبسها ولكن لتعطيها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن .
وفى حديث أخر : إنه قال لعلى صلى الله عليهما في برد سيراء : اجعله خمرا أو اقسمه بين الفواطم . وعن على عليه السلام : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء فأرسل بها إلى فلبستها فعرفت الغضب في وجهه وقال : إنى لم أعطكها لتلبسها وأمر بها فأطرتها بين نسائى . السيراء : نوع من البرود يخالطه حرير سمى سيراء لتخطيط فيه والثوب المسير الذى فيه سير أي طرائق . ويقال : سيرت المرأة خضابها ولم تبهم والتسيير : أن تخضب أصابعها خضابا مخططا تخضب خطا وتدع خطا . قال ابن مقبل : وأشنب تجلوه بعود أراكه * ورخصا عليه بالخضاب مسيرا طرات : أي قطعا من الطر وهو القطع . بين : يتعلق بيتخذن أو بطرات لما فيه من معنى الطر كأنه قال : يقطعنه بينهن . الفواطم : فاطمة الزهراء البتول عليها وعلى أبيها وبعلها أفضل الصلوات وأشرف التسليمات وفاطمة بنت أسد بن هاشم زوج أبى طالب رضى الله عنها أم على وجعفر وعقيل وطالب عليهم السلام وهى أول هاشمية ولدت لهاشمي وفاطمة أم أسماء بنت حمزة رضى الله عنهم وقيل الثالثة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد هاجرت . وأما فاطمة المخزومية جدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه وفاطمة بنت الأصم أم خديجة عليها السلام فما أدركتا الوقت الذى قال فيه لعلى صلى الله عليهما ذلك . أطرتها : قسمتها شققا بينهن . قال : كأن فؤادى يوم جاء نعيها * ملاءة قز بين أيد تطيرها أي تشققها . (سيم) إن أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجروا إلى أرض الحبشة قال لهم النجاشي : امكثوا فإنكم سيوم . تفسيره في الحديث الأمان أي أنتم آمنون . وهى كلمة حبشية .
(سيب) عمر رضى الله تعالى عنه السائبة والصدقة ليومها .
[ 175 ]
السائبة : العبد الذى أعتق سائبة . ليومها أي ليوم القيامة يقول : فلا يرجع له الانتفاع بهما في الدنيا يعنى إذا مات المعتق وورثه المعتق فليصرف ميراثه في مثله ولا ينتفع به وليس على جهة الوحوب وإنما كانوا يكرهون أن يرجعوا فيما جعلوه لله عز وجل وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما : أنه فعل هكذا تنزها . سيابة في (خص) . ولا سياحة في (زم) . السيوب في (اب) . وفى (حب) . المساييح في (نو) . مسياع في (هل) . [ سيناء في (شر) . سيبا في (صو) . و (حو) . سائل الأطراف في (شذ) . مسيرة في (بص) . تساير في (كب) ] . (آخر السين)
[ 176 ]
حرف الشين الشين مع الهمزة (شاشا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن رجلا من الأنصار قال لبعيره : شأ لعنك الله ! فنهاه عن لعنه . شأ وجأ : زجر للجمل . وقد شأشأ وجأجأ إذا صوت بذلك وهما منهما بمنزلة هلل وحولق من لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أي ليسا بمشتقين منهما وحق الأصوات أن يجئن سواكن إلا إذا عرض ما يحركن له . (شاز) معاوية رضى الله تعالى عنه دخل على خاله أبى هاشم بن عتبة وقد طعن فبكى فقال : ما يبكيك يا خال أوجع يشئزك أم على الدنيا يقال : شئز الرجل إذا قلق فهو شئز وشئز فهو مشئوز وأشأزه غيره وهو من قولهم : مكان شأز وشأس إذا كان غليظا خشنا لا يستقر عليه .
على : متعلق بفعل مضمر يعنى أم تبكى على الدنيا فأضمره لدلالة يبكيك عليه . (شاف) في الحديث : خرجت بآدم شأفة في رجله . قال يعقوب : هي قرحة تخرج في أسفل القدم فتقطع فتذهب وفى أمثالهم استأصل الله شأفته . تشاءمت في (نش) . شأفته في (جل) . الأشأم في (عن) . شأو العنن في (رج) . الشين مع الباء (شبع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور المتشبع على معنيين : أحدهما المتكلف إسرافا في الأكل وزيادة على الشبع حتى يمتلئ ويتضلع . والثانى : المتشبه بالشبعان وليس به .
[ 177 ]
وبهذا المعنى الثاني استعير للمتحلى بفضيلة لم ترزق وليس من أهلها . وشبه بلابس ثوبي زور أي ذى زور وهو الذى يزور على الناس بأن يتزيا بزى أهل الزهد ويلبس لباس ذوى التقشف رياء وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لما كانا ملبوسين لأجله فقد اختصاصا سوغ إضافتهما إليه . أو أراد أن المتحلى كمن لبس ثوبين من الزور قد ارتدى بأحدهما وائتزر بالآخر كقوله : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقوله : يجر رباط الحمد في دار قومه وقول ذى الرمة : على كل كهل أزعكى ويافع * من اللؤم سربال جديد البنائق (شبر) قال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لعلى وفاطمة عليهما السلام : جمع الله شملكما وبارك في
شبركما . الشبر : العطاء يقال : شبره شبرا إذا أعطاه فكنى به عن النكاح فقيل : شبرها شبرا . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى عن شبر الجمل . وهذا على وجهين : أن يراد بالشبر ما يعطاه من أجرة الضراب أو الضراب نفسه ويقدر مضاف محذوف أي عن كراء شبر الجمل كقوله : نهى عن عسب الفحل .
[ 178 ]
(شبع) آجر موسى عليه السلام نفسه من شعيب عليه السلام بشبع بطنه وعفة فرجه فقال له ختنه : لك منها يعنى من نتائج غنمه ما جاءت به قالب لون . فلما كان عند السقى وضع موسى قضيبا على الحوض فجاءت به كله قالب لون غير واحد أو اثنين ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول ويروى : وقف بإزاء الحوض فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه فوضعت قوالب ألوان . الشبع : ما أشبعك من طعام قال سيبويه : ومما جاء مخالفا للمصدر لمعنى قولهم أصاب شبعه وهذا شبعه إنما يريد قدر ما يشبعه وتقول : شبعت شبعا وهذا شبع فاحش إنما تريد الفعل ونظيره ملأت السقاء ملئا وهذه ملؤه أي قدر ما يملؤه . قال : وكلكم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه ختنه : أي أبو امرأته يعنى شعيبا عليه السلام والأختان من جهة المرأة والأحماء من قبل الزوج يقال لأبى المرأة وأمها : الختنان . قالب لون : تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها . العزوز : الضيقة الإحليل يخرج لبنها بجهد . والفشوش : الواسعة تفش اللبن فشا . والكموش : الصغيرة الضرع والكمشة نحوها . وقال الأصمعى : هي التى يقصر
خلفها فلا تحلب إلا بصر . والضبوب : التى لا يخرج لبنها إلا بالضب وهو الحلب بجميع الكف وشدة العصر . الثعول : التى لها زيادة حلمة وهى الثعل . الإزاء : مصب الدلو وناقة آزية إذا لم تشرب إلا منه . (شبب) قالت أم سلمة رضى الله عنها : جعلت على صبرا حين توفى أبو سلمة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وانتزعيه بالنهار . أي يوقد ويزيد في لونه وهذا شبوب له . وفى الحديث : إنه صلى الله عليه وآله وسلم لبس مدرعة سوداء فقالت عائشة : ما أحسنها عليك يشب سوادها بياضك وبياضك سوادها .
[ 179 ]
كانت أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت أبى سلمة بن عبد الأسد وكان لها منه زينب وعمر . (شبك) إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة . هو أن يدخل أصابعه بعضها في بعض وهذا كنهيه عن عقص الشعر واشتمال الصماء . وقيل : إن التشبيك والاحتباء مما يجلب النوم فنهى عن التعرض لما ينقض الطهارة . (شبرم) رأى صلى الله عليه وآله وسلم الشبرم عند أسماء بنت عميس وهى تريد أن تشربه فقال : إنه حار جار أو قال : يار وأمرها بالسنا . الشبرم : نوع من الشيح . جار ويار : إتباعان لحار يقال : حران يران . (شبح) أبو بكر رضى الله تعالى عنه مر ببلال وقد شبح في الرمضاء يقال له :
اترك دين محمد وهو يقول : أحد أحد فاشتراه أبو بكر فأعتقه . الشبح أن يمد كالمصلوب ومنه شبح القوم أيديهم في الدعاء . قال ذو الرمة : ويشبح بالكفين شبحا كأنه * أخو فجرة عالى به الجذع صالبه يريد الحرباء أحد أحد : يريد الله واحد لا شريك له . (شبه) عمر رضى الله تعالى عنه إن اللبن يشبه عليه . يريد أن الرضيع ينزع به الشبه إلى الظئر من أجل اللبن فلا تسترضعوا إلا المرضية الأخلاق ذات العفاف . (شبب) شريح رحمه الله تعالى شهادة الصبيان تجوز وعلى الكبار يستشبون
[ 180 ]
أي يطلبون شبانا بالغين في الشهادة على الكبار وقيل : ينتظر بهم وقت الشباب أي إذا تحملوها وهم صبيان ثم أدوها وهم كبار قبلت منهم وإنما صح هذا في الجراحات دون الأموال . (شبرق) عطاء رحمه الله تعالى لا بأس بالشبرق والضغابيس ما لم تنزعه من أصله . الشبرق : نبت حجازى إذا يبس سمى الضريع وهو يؤكل وفيه حمرة . قال الهذلى : ترى القوم صرعى جثوة أضجعوا معا كأن بأيديهم حواشى شبرق الضغابيس : صغار القثاء يريد لا بأس بقطعهما في الحرم إذا لم يستأصلا . (شبدع) في الحديث : من عض على شبدعه سلم من الأثام . شبدع أي على لسانه والشبدع : العقرب فشبه اللسان بها لأنه يلسع الناس . قال : عض على شبدعه الأريب * فظل لا يلحى ولا يحوب الأثام : جزاء الإثم . وقال قطرب : هو الإثم يقال : أثم أثاما .
(شبع) إن زمزم كان يقال لها شباعة في الجاهلية . سميت بذلك لأن ماءها [ يروى العطشان و ] يشبع الغرثان ومنه قول عبد المطلب : طعام طعم شبب استشبوا على أسوقكم على البول . أي استوفزوا عليها ولا تسفوا من الأرض . الشم في (دك) . المشابيب في (اب) . شب الذراعين في (مغ) . يشب في (غو) . شبكة في (لق) . واستشبوا في (مخ) . شبمة في (سن) . شببة في (لف) . [ وشبرك في (شك) . بنى شبابة في (ند) ] . الشين مع التاء (شتر) عمر رضى الله عنه رأى امرأة متزينة أذن لها زوجها في البروز فأخبر بها عمر فطلبها فلم يقدر عليها فقام خطيبا فقال : هذه الخارجة وهذا المرسلها لو قدرت عليهما لشترت بهما . ثم قال : تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه وإلى أخيها يكيد بنفسه فإذا أخرجت فلتلبس معاوزها . أبو زيد يقال : شترت به تشتيرا إذا سمعت به ونددت وأسمعته القبيح . وقال
[ 181 ]
غيره : شنرت بالنون من الشنار وهو العيب وكأن حقيقة التشتير إبراز مساوئ الرجل وإظهار ما بطن منها من الشتر وهو انقلاب في الجفن الأسفل لأنه بروز ما حقه أن يبطن وهو عيب قبيح . يقال : جاد بنفسه وكاد بنفسه إذا ساق سياق الموت . المعاوز : الخلقان الواحد معوز من الإعواز وهو الفقر والحاجة . قال الشماخ : إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز لا تقول : الضارب زيد ولكن الضاربا زيد والضاربو زيد والضارب الرجل على
التشبيه بالحسن الوجه فأما الضمائر المتصلة فالإضافة إليها مطلقة تقول : الضاربه والضارباه والضاربوه وما أشبه ذلك . ومنه قوله : المرسلها وقد لخصت هذا الباب في كتاب المفصل تلخيصا شافيا . (شتر) على عليه السلام قال : رأيت يوم بدر رجلا من المشركين فارسا مقنعا في الحديد كان هو وسعد بن خيثمة يقتتلان فاقتحم عن قرينه لما عرفني فناداني : هلم ابن أبى طالب للبراز فعطفت عليه فانحط إلى مقبلا ، وكنت رجلا قصيرا ، فانحططت راجعا لكى ينزل وكرهت أن يعلونى فقال : يابن أبى طالب أفررت فقلت : قريب مفر ابن الشتراء . فلما دنا منى ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحج فأمر به على عاتقه وهو دارع فارتعش ولقد قط سيفى درعه فإذا بريق سيف من ورائي فأطن قحف رأسه فإذا هو حمزة بن عبد المطلب عليه السلام . ابن الشتراء : رجل كان يصيب الطريق وكان يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة . لحج في الشئ : إذا نشب فيه . القط : القطع عرضا كقط القلم . بريق سيف : هكذا روى والريق من راق السراب يريق ريقا إذا لمع ولو روى : فإذا بريق سيف من برق السيف بريقا لكان وجها بينا كما ترى . أطنه : جعله يطن طنينا وهو صوت القطع . مشتين في (بر) . الشين مع الثاء (شث) محمد بن الحنفية رحمها الله تعالى ذكر من يلى الأمر بعد السفياني فقال
[ 182 ]
يكون بين شث وطباق وروى : أنه قال : حمش الذراعين والساقين مصفح الرأس غائر
العينين يكون بين شث وطباق . الشث : شجر طيب الريح مر الطعم قاله أبو الدقيش . وزعم أنه ينبت في جبال الغور [ تهامة ] ونجد . والطباق : شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف . قال تأبط شرا : كأنما حثحثوا حصا قوادمه * أو أم خشف بذى شث وطباق يريد : أنه يخرج بمنابت هذين الشجرين . الحمش : الدقيق وقد حمشت قوائمه . المصفح : العريض ومنه قولهم : وجه هذا السيف مصفح وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا إذا ضربه بعرضه . وقيل : المصفح : الرأس الذى يضغط من قبل صدغيه فيطول ما بين جبهته وقفاه ويدق وجهه ويرتفع أعلى رأسه . شثنة في [ (زو) . شئن في (مغ) وفى (شذ) ] . الشين مع الجيم (شجع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجئ كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان - وروى : من ترك بعده مالا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يتبعه فيقول : من أنت فيقول : كنزك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضقضها . الشجاع : الذكر من الحيات . الأقرع : الذى قرى السم في رأسه حتى تمعط شعره . قال : قرى السم حتى انماز فروة رأسه * عن العظم صل فاتك اللسع ما رده
[ 183 ]
الزبيبتان : النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش ما يكون من الحيات وقيل : هما الزبدتان في شدقيه إذا غضب . القضقضة : الكسر والقطع وأسد قضقاض .
(شجر) سعد رضى الله عنه قالت أمه : أليس الله قد أمر ببر الوالدين فوالله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر أو أموت . فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها ثم أوجروها . أي جعلوا في شجره وهو مفرجه عودا حتى فتحوه . (شجب) ابن عباس رضى الله عنهما بات عند خالته ميمونة . قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شجب فاصطب منه الماء وتوضأ . هو ما أخلق وتشنن من الأساقى وهو من شجب إذا هلك فكأنه تخفيف شجب يريد الهالك من الخلوقة . اصطب : افتعل من الصب أي صبه لنفسه . الحسن رحمه الله تعالى المجالس ثلاثة فسالم وغانم وشاجب . شجب يشجب فوه ساجب وشجب فهو يسجب شجب إذا هلك يعنى إما سالم من الإثم وإما غانم للأجر وإما هالك آثم . شجى الحجاج إن رفقة ماتت من العطش بالشجى فقال : إنى أظنهم قد دعوا الله حين بلغهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذى ماتوا فيه لعل الله يسقى الناس . فقال رجل من جلسائه قد قال الشاعر : تراءت له بين اللوى وعنيزة * وبين الشجى مما أحال على الوادي ما تراءت له إلا وهى على ماء فأمر الحجاج رجلا يقال له عضيدة أن يحفر بالشجى بئرا فحفرها فلما أنبط حمل معه قربتين من مائها إلى الحجاج بواسط فلما طلع قال له : يا عضيدة لقد تخطيت بها ماء عذابا أأخسفت أم أوشلت وروى : أم اعلمت فقال : لا واحد مهنما ولكن نيطا بين المائين . قال : وما يبلغ ماؤها قال : وردت على رفقة فيها
[ 184 ]
خمس وعشرون بعيرا فرويت الإبل ومن عليها . فقال : الحجاج : الإبل حفرتها إن الإبل
ضمر خنس ما جسمت جشمت . قال المبرد : ذكر التوزى عن الأصمعى أن الشجى وهو منزل من منازل طريق مكة إنما سمى لأنه شج بما حوله من الماء . مما أحال : أي من الجانب الذى صب الماء . على الوادي : من قولهم : أحال الماء إذا صبه . قال لبيد : يحيلون السجال على السجال قوله : ماء عذابا على ماءة عذبة وماء عذاب . قال الأصمعى : حضر فلان فأخسف أي [ ] وجد بئره خسيفا وهى التى نقب جبلها عن ماء غزير لا ينقطع . وأعلم : إذا وجدها عيلما وهى دون الخسيف . وأوشل : وجدها وشلا وهو الماء القليل . لا واحد منهما بمعنى ليس واحد منهما أو لا كان واحد منهما . ولو نصب على لا أصبت أو رأيت واحدا منهما لكان صحيحا ألا ترى إلى قوله : ولكن نيطا أي وسطا بين الغزير والقليل كأنه معلق بينهما من ناط ينوط . الضمر : جمع ضامر ، وهو الممسك عن الجرة ، يقال : ضمر يضمر ، وضمر . الخنس : جمع خانس من خنسه إذا أخره وخنس بنفسه إذا تأخر يعنى أنها صوابر على العطش تؤخر الشرب . أو تتأخر إلى العشر وفوق ذلك على ما يحكى عن ضيف حاتم : أن إبله كانت تظمأ غبا بعد العشر . شجار في (به) . الشجراء في (بد) . تشجرون في (سف) . أشاجع في (نج) . شجرتها في (صو) . المشجوج في (قى) . شجري في (سح) . شجك في (غث) . وشجرهم في (وح) . الشين مع الحاء
(شحشح) على بن أبى طالب عليه السلام رأى فلانا يخطب فقال : هذا الخطيب الشحشح .
[ 185 ]
هو الماهر الماضي في الكلام من قولهم : قطاة شحشح سريعة حادة وناقة شحشح . والشحشحة : سرعة الطيران وامرأة شحشاح : كأنها رجل في قولها وجدها وهذا كله من معنى الشح لا من لفظه على مذهب البصريين وهو الإمساك المفرط والتشدد الفاحش ألا ترى إلى قولهم للبخيل : شحشح وشحشاح ومشحشح . (شحو) ذكر رضى الله تعالى عنه فتنة تكون فقال لعمار : والله يا أبا اليقظان لتشحون فيها شحوا لا يدركك الرجل السريع ثوبك فيها أنقى من البرد وريحك فيها أطيب من المسك . الشحو : سعة الخطو ودابة شحوى : واسعة الخطو ورغيبة الشحوة إذا كانت كثيرة الأخذ من الأرض يعنى أنك تسعى فيها وتتقدم . لا يدركك : منصوب المحل صفة للمصدر والضمير محذوف كأنه لا يدرككه أي لا يدركك فيه . أراد بنقاء ثوبه وطيب ريحه براءة ساحته من العيب اللاصق به وحسن الأحدوثة عنه . (شحج) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما دخل المسجد فرأى قاصا صياحا فقال : اخفض من صوتك ألم تعلم أن الله يبغض كل شحاج ! الشحاج للبغل والحمار . وحمار مشحج وشحاج . ويقال للبغال : بنات شحاج . عنى قوله عز وجل : واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير . (شحط) ربيعة قال في الرجل يعتق الشقص من العبد : إنه يكون على المعتق قيمة أنصباء شركائه يشحط الثمن ثم يعتق كله . يقال : شحطت البعير في السوم حتى بلغت به أقصى نهائه في الثمن أشحطه شحطا
وتشحى فلان في السوم وتشحط إذا أبعط يريد يبلغ بقيمة العبد أقصى الغاية . وقيل : معنى يشحط يجمع من شحطت الإناء وشطته إذا ملأته عن الفراء . (شحن) في الحديث : يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركا أو مشاحنا . هو المبتدع الذى يشاحن أهل الإسلام أي يعاديهم . الشحناء في (غر) . يتشحط في (سح) .
[ 186 ]
الشين مع الخاء (شخب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهيد يبعث يوم القيامة وجروحه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك . الشخب : السيلان وقد شخب يشخب . ومنه مر يشخب في الأرض شخبانا . أي يجرى جريا سريعا . وفى أمثالهم : شخب في الإناء وشخب في الأرض . شخص بى في (فر) . شخيتا في (ضا) . [ شاخصا في (جش) ] . الشين مع الدال (شدقم) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما حدث رجل عند جابر بن زيد بشئ فقال : ممن سمعت هذا قال : من ابن عباس . قال : من الشدقم . هو الواسع الشدق ومنه سمى شدقم فحل النعمان بن المنذر ووزنه فعلم أي ميمه زائدة يوصف به المنطيق المفوه . (شدخ) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال في السقط إذا كان شدخا أو مضغة فادفنه في بيتك . هو الضمير إذا كان رطبا رخصا لم يشتد وقيل : هو الذى ولد بغير تمام . مشدهم في (كف) . [ من يشاد في (وغ) ] يجتهد الشد في (جد) .
الشين مع الذال (شذب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صفته عليه السلام عن هند بن أبى هالة التميمي كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وروى : عقيصته وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينمها عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث
[ 187 ]
اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر [ عريض الصدر ] بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد طويل الزيدين رحب الراحة شئن الكفين والقدمين سائل الأطراف خصمان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال [ زال ] قلعا يخطو تكفؤا ويمشى هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب () . وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويروى : ينس أصحابه يبدأ من لقيه بالسلام يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه يتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول ولا تقصير دمثا ليس بالجافى ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه وإذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكة التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام . قيل للطويل : المشذب تشبيها بما يشذب من الشجر لأنه يطول بذلك ويسرع في شطاطه . العقيقة والعقة : الشعر الذى يولد به وعق عن الصبى إذا حلق العقيقة بعد سبعة أيام من مولده وذبح عنه شاة وأطعمها المساكين وتلك الشاة تسمى العقيقة باسمها وكان
تركها عندهم عيبا وشحا ولؤما . قال امرؤ القيس : أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا أي شاخ وشاب وعليه عقيقته وبنو هاشم أكرم ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه ولكن هندا سمى شعره عقيقة لأنه منها ونباته من أصولها كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامى ما هي منه ومن سببه . انفرق : مطاوع فرق أي كان لا يفرق شعره إلا أن ينفرق هو . وكان هذا في صدر الإسلام . ويروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشئ يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ بفعل
[ 188 ]
أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك . وفره : أي أعفاه عن الفرق يعنى أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه وإذا فرقه تجاوزها . العقيصة : الخصلة إذا عقصت أي لويت . الزجج : دقة الحاجبين وسبوغهما إلى مؤخر العين . والقرن : أن يطولا حتى يلتقى طرفاهما والمراد أن حاجبيه قد سبغا حتى كاد يلتقيان ولم يلتقيا والقرن غير محمود عند العرب ويستحبون البلج وهو الصحيح في صفته صلى الله عليه وسلم دون ما وصفته به أم معبد من القرن . سوابغ : حال من المجرور وهو الحواجب وهى فاعلة في المعنى لأن التقدير أزج حواجبه أي زجت حواجبه . سوابغ بمعنى دقت في حال سبوغها ووضع الحواجب في موضع الحاجبين لأن التثنية جمع ونحوه قوله : ثنتا حنظل " . وقوله : بينهما عرق على المعنى لأن الحواجب في معنى الحاجبين يقال : في وجهه
عرق يدره الغضب أي يحر كه وهو من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا . القنا : طول الأنف ودقة أرنبته وحدب في وسطه . والشمم : إرتفاع القصبة واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا أي كان يحسب لحسن قناه أشم قبل التأمل . ضليع الفم : عظيمة وكانوا يذمون صغر الفم . قال : أكان كرى وإقدامى بفى جرذ * بين العواسج أحنى حوله المصع وقال آخر : * لحى الله أفواه الدبى من قبيلة والضليع في الأصل : الذى عظمت أضلاعه ووفرت فأجفر جنباه ثم استعمل في موضع العظيم وإن لم يكن ثم أضلاع . الشنب : رقة الأسنان وماؤها ومنه قولهم : رمانة شنباء وهى الإمليسية الكثيرة الماء .
[ 189 ]
وسئل عنه رؤبة فأخذ حبة رمان وقال : هذا هو الشنب . الدمية : الصورة . البادن : الضخم . [ متماسك ] أي هو مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه . سواء البطن والصدر : أي متساويهما يعنى أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره وصدره عريض فهو مساو لبطنه . الكراديس : جمع كردوس . قال ابن دريد : هو رأس كل عظم نحو المنكبين والركبتين والوركين وبه سمى الكردوس من الخيل وهو القطعة العظيمة لانضمام بعضها إلى بعض وكل شئ جمعته فقد كردسته .
يقال : فلان حسن الجردة والمجرد [ والمتجرد ] . وهو ما جرد عنه الثوب من البدن . الزند : ما انحسر عنه اللحم من الذراع . رحب الراحة : دليل الجود وضيقها وصغرها دليل البخل . قال . مناتين أبرام كأن أكفهم * أكف ضباب أنشقت في الحبائل وقال الأخطل في صلب المختار بن أبى عبيد : وناطوا من الكذاب كفا صغيرة * وليس عليهم قتله بكبير الشثن والشثل : الغليظ . الأطراف : الأصابع وكونها سائلة أنها ليست بمتغضنة متعقدة . خمصان الأخمصين : يعنى أنهما مرتفعان عن الأرض ليس بالأرح الذى تمسهما أخمصاه . مسيح [ القدمين ] : يريد أنه ممسوح ظاهر القدمين فالماء إذا صب عليهما مر سريعا لا ملاسهما . هونا أي في رفق غير مختال . الذريع : السريع يقال : فرس ذريع بين الذراعة . يسوق أصحابه أي يقدمهم أمامه ويمشى وراءهم . والنس : السوق ومه قيل لمكة : الناسة لأنها تطرد من يبغى فيها . الدمث : السهل اللين . المهين : الذى يهين الناس . والمهين : الحقير .
[ 190 ]
يعظم النعمة : أي لا يستصغر شيئا أوتيه وإن كان صغيرا . الذواق : اسم ما يذاق أي لا يصف الطعام بطيب ولا ببشاعة . وأشاح : أي جد في الإعراض وبالغ .
وحب الغمام : البرد . تشذروا في (حد) . [ تشذر في (ذر) ] . شذر مذر في (زف) . شذانهم في (لو) . الشين مع الراء (شرق) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضحى بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة أو مدابرة أو جدعاء . الشرقاء : المشقوقة الأذن باثنتين وقد شرقها يشرقها واسم السمة الشرقة . والخرقاء : المثقوبتها ثقبا مستديرا . والمقابلة : التى قطع من قبل أذنها شئ ثم ترك معلقا واسم المعلق الرعلة ويقال للسمة : القبلة والإقبالة . والمدابرة : التى فعل بدبر أذنها ذلك واسم السمة الإدبارة . الجدعاء : المجدوعة الأذن . لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى فصلوا الصلاة للوقت الذى تعرفون ثم صلوها معهم . سئل عنه الحسن بن محمد بن الحنفية فقال : ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة فذلك شرق الموتى . يقال : شرقت الشمس شرقا إذا ضعف ضوءها وكأنه من اللحم الشرق وهو الأحمر الذى لا دسم له ومن الثوب الشرق وهو الأحمر الذى شرق بالصبغ لأن لونها في آخر النهار عند غيابها يحمر . ولما كان ضوءها عند ذلك الوقت ساقطا على المقابر أضافة إلى الموتى . وقيل : هو أن يشرق المحتضر بريقه فأراد أنهم يصلونها ولم يبق من النهار إلا بقدر ما يبقى من نفس هذا ونحوه قول ذى الرمة : فلما رأين الليل والشمس حية * حياة الذى يقضى حشاشة نازع
[ 191 ]
(شرى) قال السائب : كان النبي صلى الله عليه وسلم شريكي فكان خير شريك لا يشارى ولا يمارى ولا يدارى . المشاراة : الملاجة وقد شرى واستشرى إذا لج . والمماراة : المجادلة من مرى الناقة لأنه يستخرج ما عنده من الحجة ويقال : دع المراء لقلة خيره . وقيل : المراء مخاصمة في الحق بعد ظهوره كمرى الضرع بعد دروره وليس كذلك الجدال . المداراة : المخاتلة من داراه إذا ختله ويكون بتخفيف المدارأة وهى مدافعة ذى الحق عن حقه . (شرق) من ذبح قبل التشريق فليعد . أي قبل أن يصلى صلاة العيد وهو شروق الشمس أو إشراقها لأن ذلك وقتها . كأنه على معنى شرق إذا صلى وقت الشروق كما يقال صبح ومسى إذا أتى في هذين الوقتين ومنه المشرق المصلى . ومنه حديث على عليه السلام : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . وفى أيام التشريق قولان : أحدهما أنها سميت بذلك لأنها تبع ليوم النحر والثانى أن لحوم الأضاحى تشرق فيها أي تقدد في الشمس . (شرج) لما بلغ الكديد أمر الناس بالفطر فأصبح الناس شرجين . شرج أي نصفين على السواء : مفطرا وصائما يقال : هذا شرجه وشريجه أي مثله ولفقه وأصله الخشبة تشق نصفين وكل واحد منهما شريح الآخر من قولهم : انشرجت القوس وانشرقت إذا انشقت . وقال يوسف بن عمر : أنا شريج الحجاج أي قرنه . قال صلى الله عليه وآله وسلم : بينا رجل بفلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة : اسقى حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في شرجه فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء .
الشرجة : أخص من الشرج وهو مجرى الماء من الحرة إلى السهل والجمع شراج والشرج يجمع على شرج كرهن ورهن . ويحكى أنه اقتتل أهل المدينة وموالى معاوية في شرج من شرج الحرة [ سالت ] .
[ 192 ]
(شرط) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن شريطة الشيطان . هي الشاة التى شرطته أي أثر في حلقها أثر يسير كشرط الحاجم من غبر فرى أوداج ولا إنهار دم . وكان هذا من فعل أهل الجاهلية يقطعون شيئا يسيرا من حلقها فتكون بذلك ذكية عندهم وهى كالذبيحة الذكية والنطيحة . (شرف) أمرنا أن نستشرف العين والأذن . أي نتفقدهما ونتأملهما لئلا يكون فيهما نقص من استشرفت الشئ إذا وضعت يدك على حاجبك لأنك تستظل بها من الشمس لتستبينه . قال مزرد : تطاللت فاستشرفته فرأيته * فقلت له : آأنت زيد الأرامل وقيل : أن نطلبهما شريفتين بالتمام والسلامة . (شرق) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا أناخت بكم الشرق الجون أو الشرف قالوا : يا رسول الله وما الشرق الجون قال : فتن كقطع الليل المظلم . الشرق : جمع شارق يريد فتنا طالعة من قبل المشرق . والشرف : جمع شارف يريد فتنا متصلة الأوقات متطاولة المدد شبهت بمسان النوق . الجون : جمع جون وهو الأسود . (شرق) صلى صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فقرأ المؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى وأمه
أخذته شرقة [ فركع ] . هي المرة من الشرق أي شرق بدمعة فعيى بالقراءة . (شرة) إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هو ومن كانت فترته إلى الإعراض فأولئكم بور .
[ 193 ]
الشرة : النشاط ويقال : شرة الشباب لميعته . قال : رأت غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان شرته البور : جمع بائر وهو الهالك أي أن للمبتدئ قراءة القرآن رغبة ونشاطا ثم يفتر نشاطه فإن كان ذلك للإقتصاد ولئلا يوقعه الإفراط في السأم فهو محمود . (شرب) في قصة أحد : إن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة وخلوا فيه ظهرهم وقد شرب الزرع الدقيق . قال النضر : يقال للسنبل إذا جرى فيه الدقيق قد شرب الدقيق . وقال أبو عبيدة : هو الشارب حينئذ يقال : شارب قمح . والشرب يستعمل على سبيل الاستعارة فيما هو أبعد من هذا يقولون : أشربت الإبل الحبال إذا أدخلت أعناقها فيها . قال : * يا آل وزد أشربوها الأقران (شرف) قال على بن أبى طالب عليه السلام أصبت شارفا من مغنم بدر وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا فأنختهما بباب رجل من الأنصار وحمزة في البيت ومعه قينة تغنيه : * ألا يا حمز للشرف النواء فخرج إليهما فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ أكبادهما فنظرت إلى منظر أفظعني فانطلقت إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ومعه زيد بن حارثة حتى وقف عليه وتغيظ فرفع رأسه إليه وقال : هل أنتم إلا عبيد آبائى ! فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقهقر . الشارف : الناقة العالية السن .
النواء : السمان جمع ناوية وقد نوت . والنى : الشحم وكان ذلك قبل تحريم الخمر وإنما حرمت بعد غزوة أحد .
[ 194 ]
اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا آخر النهار شهداء . وبعد قوله : ألا يا حمز للشرف النواء * وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها * وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب * طعاما من قديد أو شواء القهقرة : من القهقرى . والمعنى أنه أسرع في الأنصراف . (شرق) عمر رضى الله تعالى عنه قال : إن المشركين كانوا يقولون : أشرق ثبيركيما نغير وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . أي ادخل في الشروق يا جبل كى ندفع للنحر . يقال : غار إغارة الثغلب إذا دفع في السير وأسرع . قال بشر : فعد صلابها وتعز عنها * بحرف قد تغير إذا تبوع (شرم) أتاه كعب بكتاب قد تشرمت نواحيه فيه التوراة فاستأذنه أن يقرأه فقال له : إن كنت تعلم أن فيه التوراة التى أنزلها الله على موسى بطور سينا فاقرأها آناء الليل والنهار . أي تشققت وتمزقت والشرح والشرخ والشرط والشرق والشرم : أخوات في معنى الشق والمرأة الشريم المفضاة . التوراة : أصله وورية : فوعلة من ورى عند البصريين فأبدلت الواو تاء وقلبت الياء ألفا وهذا كتسمية القرآن نورا فتاؤها للتأنيث بدليل انقلابها في الوقف هاء وتأنيثها نحو تأنيث الصحيفة والمجلة .
قال أبو على : من قرأ سيناء لم ينصرف الاسم عنده في معرفة ولا نكرة لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق ألا ترى أن فعلالا لا تكون إلا للمضاعف : فإذا خص هذا البناء بهذا الضرب لم يجز أن يلحق به شئ [ لأنه حينئذ تعدى بالبناء إل غير مضاعف ] ، فهذا إذن كموضع أو بقعة تسمى بطرفاء أو بصحراء فأما من قرأ سيناء بالكسر فالهمزة فيه منقلبة عن الياء كعلباء وحرباء . وهى الياء التى ظهرت في نحو درحاية لما بنيت على التأنيث وإنما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنث لأنه جعل اسم بقعة أو أرض فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر . (شرص) على عليه السلام قال ابن عباس : ما رأيت أحسن من شرصة على .
[ 195 ]
الشرصتان بكسر الشين وسكون الراء : النزعتان والجمع شراص . قال الأغلب يا رب شيخ أشمط العناصى صلت الجبين طاهر الشراص كأنما أفلت من مناصى هو من الشرص بمعنى الشصر وهو الجذب كأن الشعر شرص شرصا فجلح الموضع ألا ترى إلى تسميتها نزعة . والجذب والنزع من واد واحد . (شرع) شرعك ما بلغك المحلا أي حسبك وأشرعنى كذا أي أحسبنى وكأن معناه الكفاية الظاهرة المكشوفة من شرع الدين شرعا إذا أظهره وبينه . (شرج) الزبير رضى الله عنه خاصم رجلا من الأنصار في سيول شراج الحرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إليه . شرج هي جمع شرجة أو شرج وهو المسيل . والجدر : ما رفع من أعضاد المزرعة ليمسك الماء كالجدار . (شرى) قال لابنه عبد الله رضى الله عنهما : والله لا أشرى عملي بشئ وللدنيا أهون
على من منحة ساحة أو سحساحة . أي لا أبيعه . وشرى واشترى وباع من الأضداد . المنحة : الشاة يمنحها صاحبها . ساحة : سمينة وقد سحت سحوحة أو غزيرة تسح اللبن سحا . والسحساحة : الغزيرة . يقال : مطر سحسح وسحساح . (شرف) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يوشك ألا يكون بين شراف وأرض كذا وكذا جماء ولاذات قرن . قيل : وكيف ذاك قال : يكون الناس صلامات يضرب بعضهم رقاب بعض . شرف شراف : موضع وفى كتاب العين : ماء أظنه لبنى أسد . قال المثقب : مررن على شراف فذات رجل * ونكبن الذرانخ باليمين
[ 196 ]
الجماء : الشاة التى لا قرن لها . الصلامة : الفرقة وهى من الصلم كالصرمة من الصرم والفئة من الفأو والقطيع من القطع . قال : لأمكم الويلات أنى أتيتم * وأنتم صلامات كثير عديدها (شرط) ذكر قتال المسلمين الروم وفتح قسطنطينية فقال : يستمد المؤمنون بعضهم بعضا فيلتقون وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين . يقال : أشرط نفسه لكذا إذا أعلمها له وأعدها فحذف المفعول . والشرطة : نخبة الجيش التى تشهد الواقعة أولا ، قال الهذلى : ألا لله درك من * فتى قوم إذا رهبوا فكان أخى لشرطهتم * إذا يدعى لها يثب سموا بذلك لأنهم يشرطون أنفسهم للهلكة .
(شرك) معاذ رضى الله عنه أجاز بين أهل اليمن الشرك . يريد الشركة في الأرض والمزارعة بالنصف والثلث وما أشبه ذلك . (شرم) ابن عمر رضى الله عنهما اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردها . التشريم : التشقيق . والظئار : أن تعطف على غير ولدها يقال : ظأرتها مظاءرة وظئارا . وذلك أن يشدوا فاها وعينيها ويحشوا خورانها بدرجة ثم يخلوا الخوران بخلالين وهو التشريم ويتركوها كذلك يوما فتظن أنها مخضت فإذا غمها ذلك نفسوا عنها واستخرجوا الدرجة عن خورانها وقد هيئ لها حوار فتظن أنها ولدته فترأمه . (شرى) جمع بنيه حين أشرى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا بيعة يزيد فقال : لا يسارعن أحد منكم في هذا الأمر فيكون الصيلم بينى وبينه وروى : الفيصل . شرى أي صاروا كالشراة في فعلهم وهم الخوارج . الصيلم : فعيل من الصلم وهو القطع وكذلك الفيصل من الفصل أراد فيكون بينى وبينه القطيعة المنكرة .
[ 197 ]
(شرجب) جابر رضى الله تعالى عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك فأقبلنا راجعين في حر شديد وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل شرجب . شرجب الشرجب والشرحب والشرعب : الطويل قال العجير : فقام فأدنى من وسادى وساده * طوى البطن ممشوق الذراعين شرجب (شرى) أنس رضى الله عنه قال في قول الله عز وجل : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة : الشريان . الشريان والشرى : الحنظل . وقيل : ورقة ونحوهما : الرهوان والرهو للمطمئن وأما الذى يتخذ منه القسى فيقال له : الشريان وقد يفتح . وقال المبرد : إن النبع والشوحط
والشريان واحد ولكنها تختلف أسماؤها بمنابتها فما كان في قلة الجبل فهو النبع وما كان في سفحه فهو الشوحط وما كان في الحضيض فهو الشريان . (شرج) علقمة رحمه الله تعالى إن امرأة ماتت وأوصت بثلثها فكان نسوة يأتينها مشارجات لها فقال علقمة : خذوا ما أوصت به لكم وسلوا عن النسوة اللاتى كن يختلفن إليها : هل بينهن وبينها قرابة فسألوهن عن ذلك فوجدوا إحداهن بنت أختها أو بنت أخيها لأمها فأعطاها ميراثها . أي أتراب مشاكلات لها يقال : شارجة إذا شابهه وهو مشارجه وشريجه كقولك مشابهه وشبيهه ومعادله وعديله . (شرق) وهب رحمه الله تعالى إذ كان الرجل لا ينكر عمل السوء على أهله جاء طائر يقال لها القرقفنة فيقع على مشريق بابه فيمكث هناك أربعين يوما فإن أنكر طار فذهب وإن لم ينكر مسح بجناحيه على عينيه فلو رأى الرجال مع امرأته تنكح لم يرد ذلك قبيحا فذلك القنذع الديوث لا ينظر الله إليه . مفعيل نظير مفعال في كونه بناء مبالغة مفكما قالوا للمكان الذى يحل فيه كثيرا : مخلال قالوا للمكان الذى تشرق فيه الشمس كثيرا : مشريق وله معنيان يقال للمشرقة مشريق [ وللشق الذى يقع فيه ضح الشمس مشريق ] مشريق ، (وللشق الذي يقع فيه ضح الشمس مشريق) . القنذع : فنعل من القذع بمعنى الفحش وهو الذى لا يغار على أهله . والديوث : مثله . (شرى) ابن المسيب رحمه الله تعالى قال رجل : انزل أشراء الحرم . شرى أي نواحيه . الواحد شرى ومنه أسود الشرى يراد جانب الفرات وهو مأسدة . قال القطامى : لعن الكواعب بعد يوم وصلننى * بشرى الفرات وبعد يوم الجوسق
[ 198 ]
النخعي رحمه الله تعالى في الرجل يبيع الرجل ويشترط الخلاص يقال له : الشروى . أي المثل . ومنه حديث شريح : إنه كان يضمن القصار شرواه . (شرح) الحسن رحمه الله تعالى قال له عطاء السلمى : يا أبا سعيد أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا والنساء مع علمهم بالله فقال : نعم ! إن لله ترائك في خلقه . أي هل كانوا يشرحون إليها صدورهم ويبسطون أنفسهم ترائك : أي أمورا أبقاها في العباد من الأمل والغفلة بها يكون استرسالهم وانبساطهم إلى الدنيا . (شرق) الشعبى رحمه الله تعالى سئل عن رجل لطم عين رجل فشرقت بالدم ولما يذهب ضوءها . فقال : لها أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا أي احمرت به كما تشرق الثوب بالصبغ . والبيت للراعي والضمير في لها للإبل أي لها أمرها في المرعى يعنى أن الراعى يهملها فتذهب كيف شاءت حتى إذا صارت إلى الموضع الذى أعجبها فأقامت فيه مال إلى مضجعه فضربه مثلا للعين المضروبة . أي تهمل فلا يحكم فيها بشئ حتى يأتي على آخر أمرها ثم يحكم فيها . شرق في (بح) . تشاركن في (بر) . لا تشاره في (جر) . الشارف في (حز) . لا يشارى في (در) . شروى ويشرحون في (حر) . الشرط في (طع) . شرف في (غى) . شريا في (غث) . شارف في (لح) . مشرب في (مغ) . شروى في (رج) . شريسا في (عر) المشربة في (فق) . الشروع في (حف) . الشرخين في (ول) . استشرى في (زف) . تشتر في (بش) . واشرأب في (رف) . التشريع في (ور) . شرواها في (نق) . فيشرئبون وشريجين في (مل) . تشاره في (زد) .
الشين مع الزاى (شزن) عثمان رضى الله تعالى عنه إن سعدا وعمارا أرسلا إليه : أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها . فأرسل إليهما : مييعادكم يوم كذا حتى أتشزن . ثم اجتمعوا
[ 199 ]
للميعاد فقالوا : ننقم عليك ضربك عمارا فقال : تناوله رسولي من غير أمرى . فهذه يدى بعمار فليصطبر وذكروا بعد ذلك أشياء نقموها فأجابهم وانصرفوا راضين فأصابوا كتابا منه إلى عامله أن خذ فلانا وفلانا وفلانا فضرب أعناقهم فرجعوا فبدءوا بعلى عليه السلام فجاءوا به معهم فقالوا : هذا كتابك فقال عثمان : والله ما كتبت ولا أمرت . قالوا : فمن تظن قال : أظن كاتبى وأظنك به يا فلان . التشزن : الاستعداد يقال : تشزن للسفر إذا تأهب له وهو من التشزن : الناحية لأن المستعد لقلة طمأنينة كأنه على حرف . ومنه قول عبيد الله بن زياد : نعم الشئ [ ] الإمارة لولا قعقعة البريد والتشزن للخطب . هذه يدى لعمار يريد الانقياد والاستسلام ونحوه قولهم : أعطى بيده . الصبر : القصاص قال هدبة : إن العقل في أموالنا لا نضق به * ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر أي إن كان العقل وإن كان قصاص وقد صبره صبرا إذا قتله قصاصا وأصله الحبس حتى يقتل وأصبره القاضى إصبارا أقصه فاصطبر أي اقتص . التضريب لكثرة الضرب أو المضروبين . قلب تاء الافتعال من ظن طاء لإطباق الظاء روما للتناسب ثم أدغمت الظاء في الطاء كقولك : اطلم ويجوز قلب الطاء ظاء ثم الإدغام كقولهم : اظلم والبيان كقولهم : اظطلم وجاء في بيت زهير : * ويظلم أحيانا فيظلم
الأوجه الثلاثة وهو مشروح في كتاب المفصل مع نظائره . (شزب) الخدرى رضى الله عنه أتى جنازة وقد سبقه القوم فلما رأوه تشزبوا له
[ 200 ]
ليوسعوا له فقال : ألا إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير المجالس أوسعها . وجلس ناحية . أي تحرفوا وتنحوا عن مقاعدهم . في الحديث وقد توشح بشزبة كانت معه . هي بمعنى الشزيب والشيب وهى القوس التى شزب قضيها وذبل . قال : لو كنت ذا نبل وذا شزيب * ما خفت شدات الخبيث الذيب وروى : شسيب وروى : شريب من شربها ماءها وذبلها وهى بمنزلة ضخمة وصعبة . من قولهم : شزب وشسب إذا ضمر وذبل لغة في شزب وشسب والشزيب والشسيب بمنزلة قريب وبعيد وإنما ذكر على تأويل القضيب ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول أي مشزب ويعضده شزيب . شزنه في (بج) . شزن في (رج) . الشزر في (زن) . الشين مع السين (شسع) النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المعروف فقال : لا تحقرن شيئا من المعروف ولو بشسع النعل ولو أن تعطى الحبل ولو أن تونس الوحشان . الباء متعلقة بفعل يدل عليه المعروف لأنه في معنى الصدقة والبر والإحسان كأنه قال : ولو تصدقت بشسع أي ولو بررت أو أحسنت . الشين مع الصاد (شصص) عمر رضى الله تعالى عنه قال لمولاه أسلم ورآه يحمل متاعه على بعير من إبل الصدقة : فهلا ناقة شصوصا أو ابن لبون بوالا !
هي التى قل لبنها جدا وقد شصت تشص وأشصت ونوق شصائص وشصص . ومنه الحديث : إن فلانا اعتذر إليه من قلة اللبن وقال : إن ماشيتنا شصص . وقال : أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا ومنه قولهم : شصت معيشتهم شصوصا وإنهم لفى شصاصاء أي في شدة ونفى الله عنك الشصائص . نصب ناقة بفعل مضمر أي فهلا حملت ناقة أو أوقرت .
[ 201 ]
بوالا : أي كثير البول لهزاله أراد ألا يستعمل ما ينفس بمثله من إبل الصدقة . الشين مع الطاء (شطر) النبي صلى الله عليه وسلم إن سعدا استأذنه في أن يتصدق بماله فقال : لا فقال : الشطر فقال : لا . ثم قال : فالثلث قال : الثلث والثلث كثير إنك أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس . الشطر : النصف . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقى الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله . قيل : هو أن يقول : اق من اقتل . نصب الشطر والثلث بفعل مضمر أي أهب الشطر وأهب الثلث . أن تترك : مرفوع المحل على الابتداء أي تركك أولادك أغنياء خير . ثم إن الجملة بأسرها خبر إن . العالة : جمع عائل وهو الفقير . تكفف السائل واستكف : إذا بسط كفه للسؤال أو سأل الناس كفا كفا من طعام أو ما يكف الجوعة .
من منع صدقة فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات الله . أي جعل شطرين . يقال : شطر ماله شطرا . والمعنى : أن ماله ينصف ويتخير المصدق خير النصفين . عزمة : خبر مبتدأ محذوف أي إن ذلك عزمة وروى عن بهز حكيم : وشطر ماله وكان هذا أمر سبق تغليظا وتهويلا وإراءة لعظم أمر الصدقة ثم نسخ . (شطب) عامر بن ربيعة رضى الله عنه حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله . أي مال وعدل ولم يبلغه وهو شطب بمعنى بعد يقال : شطبت الدار وشطنت وشطست وشطفت . قال : التابع الحق لا تثنى فرائصه * يقوم الحق إن هو مال أو شطبا
[ 202 ]
(شط) تميم الدارى رضى الله عنه كلمه رجل في كثرة العبادة فقال : أرأيت إن كنت [ أنا ] مؤمنا قويا وأنت مؤمن ضعيف أفتحمل قوتي على ضعفك ولا تستطيع فتنبت ! أو رأيت إن كنت أنا مؤمنا ضعيفا وأنت مؤمن قوى إنك لشاطى حتى أحمل قوتك على ضعفى فلا أستطيع فأنبت ! ولكن خذ من نفسك لدينك ومن دينك لنفسك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها . أي إنك لظالمي . قال أبو زيد : شطنى فلان يشطنى شطا وشطوطا إذا شق عليك وظلمك يعنى أن القوى على العمل المقتدر على تحمل أعبائه لا ينبغى للضعيف أن يتكلف مباراته فإن ذلك يتركه كالمنبت ولكن عليه بالهوينى ومبلغ الطاقة . (شطر) الأحنف رضى الله عنه قال لعلى عليه السلام : يا أبا الحسن إنى قد عجمت الرجل وحلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية وأنك قد رميت بحجر الأرض .
للناقة أربعة أخلاف فكل خلفين شطر وإنما وضع الأشطر موضع الشطرين كما وضع الحواجب موضع الحاجبين من قال : أزج الحواجب في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد : الذوق والتجربة . يقال : فلان رمى بحجر الأرض أي بواحد الناس نكرا ودهاء وأراد بالرجلين الحكمين : أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما . القاسم بن مخيمرة رحمه الله تعالى لو أن رجلين شهدا على رجل بحق : أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر . الشطير والشجير : الغريب يعنى لو شهد له قريب أخ أو ابن أو أب ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي القريب فجعل ذلك حملا لأنه لو لم يشهد الأجنبي لكانت شهادة القريب ساقطة مطرحة . ومثله قول قتادة رحمه الله في شهادة الأخ : إذا كان معه شطير جازت شهادته . (شطن) في الحديث : كل هوى شاطن في النار . هو البعيد عن الحق . شطبه في (غث) . الشطة في (وع) .
[ 203 ]
الشين مع الظاء (شظظ) النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل يرعى لقحة له ففجأها الموت فنحرها بشظاظ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فقال : لا بأس بها . الشظاظ : خشبة عقفاء محددة الطرف (شظى) يعجب ربك من راع في شظية يؤذن ويقيم الصلاة . شظى الشظية والشنظية : فنديرة من فنادير الجبال وهى قطعة من رؤوسها . والنون في شنظية مزيدة بدليل أنها لم تثبت في شظية ووزنها فنعلة ولأن اشتقاقها من التشظى وهو
التشعب لأنها شعبة من الجبل . فانشظت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أي انكسرت . وتشظى وانشظى بمنزلة تشعب وانشعب ويقال : انشظى فلان منا أي انشعب . شظف في (ضف) . [ وفى (حف) ] . شيظمى في (فر) . الشين مع العين (شعر) النبي الله عليه وسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى في شعرنا ولا في لحفنا . جمع شعار وهو الثوب الذى بلى الجسد . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : الأنصار شعارى والناس دثارى . اللحاف : اللباس الذى فوق سائر اللباس قيل : وذلك مخافة أن يصيبها شئ من دم الحيض وإلا فقد رخص في ذلك . وروى : أنه كان يصلى في مروط نسائه وكانت أكسية أثمانها خمسة دراهم أو ستة . (شعن) قال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال : هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام فأمر فطحن ثم جاء رجل مشرك طويل مشعان بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيع أم عطية أم هبة فقال : [ بل ]
[ 204 ]
بيع فاشترى منه شاة فأمر فصنعت وأمر بسواد البطن أن يشوى . قال : وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا وقد حز له النبي صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها . المشعان : المنتفش الثائر الشعر واشعان شعره . سواد البطن : الكبد وقيل هو القلب وما فيه والرئتان وما فيهما . الأصل ايمن الله ثم تصرف فيه بطرح النون والاقتناع بالميم فقالوا : ايم الله [ وم
لله ] وهمزتها موصولة . الحزة : القطعة التى قطعت طولا . (شعف) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يأجوج ومأجوج فقال : عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف ومن كل حدب ينسلون . ثم ذكر إهلاك الله إياهم فقال : والذى نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم . أراد بالشعاف أعلى الشعر أو الرؤوس أنفسها لأن الرأس شعفة الإنسان وشعفة كل شئ : أعلاه . تشكر : تمتلئ والشاة الشكرى الممتلئة الضرع وشكرت الإبل والغنم : حفلت من الربيع وهى شكارى ومنه شكر فلان بعد ما كان بخيلا أي غزر عطاؤه . (شعر) لما دنا منه صلى الله عليه وسلم أبى بن خلف تناول الحربة فتطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير ثم طعنه في حلقه وروى : إن كعب بن مالك ناوله الحربة فلما أن أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنها تطاير الشعارير عن ظهر البعير . الشعر : جمع شعراء وهى ضرب من الذبان أزرق يقع على الإبل والحمير فيؤذيها أذى شديدا وقيل : ذباب كثير الشعر كذباب الكلب . والشعارير : بمعنى الشعر وقياس واحدها شعرور ومنه قولهم : ذهبوا شعارير بقنذحرة وشعارير بقذان أي مثل هذه الذبان إذا هيجت فتطايرت والشعارير أيضا : صغار القثاء لأنها شعر . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : وإنه أهديت له شعارير . الواحد شعرور . (شعشع) قال صلى الله عليه وآله وسلم : من لى من ابن نبيح يعنى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلى وكان مؤذيا له فقال عبد الله بن أنيس : أنا لك منه فصفه لى . قال : إذا رأيته هبته تراه
[ 205 ]
عظيما شعشعا . فرأه فهابه ورجلاه تكادان تمسان الأرض وجهه دقيق ورأسه متمرق
الشعر سمعمع . الشعشع والشعشاع [ الشعشان ] : الطويل . تمرق شعره وتمرط بمعنى . السمعمع : اللطيف الرأس . من لى منه أي من ينتصر لى منه . تمسان الأرض أي إذا كان راكبا . (شعل) شق المشاعل يوم خيبر وذلك أنه وجد أهل خيبر ينتبذون فيها . هي الزقاق وقيل : شئ من جلود له أربع قوائم . قال ذو الرمة : أضعن مواقت الصلوات عمدا * وحالفن المشاعل والجرارا وعن بعض الأعراب : أنه وجد متعلقا بأستار الكعبة يدعو ويقول : اللهم أمتنى ميتة أبى خارجة فقيل : وكيف مات أبو خارجة قال : أكل بذحا وشرب مشعلا ونام شامسا فلقى الله شبعان ريان دفئان . وهو المشعال أيضا . قال : * ونسى الدن ومشعالا يكف وسمى بذلك لأن التمر يفت فيه وتفرق أجزاؤه من شعل الخيل إذا بثها في الغارة وتفرق القوم شعاليل واشعال . (شعب) إذا قعد الرجل من المرأة بين شعبها الأربع اغتسل . يعنى يديها ورجليها وقيل : رجليها وشفرى فرجها . كنى عن الإيلاج . (شعث) لما بلغه صلى الله عليه وسلم هجاء الاعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه . وقال : إن أبا سفيان شعث منى عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان . قال ابن عباس : فشكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له ذلك . يقال : شعثت من فلان إذا غضضت منه وتنقصته من الشعث وهو انتشار الأمر .
يقال : لم الله شعثه أي كان عرضه موفورا وأديمه صحيحا فبقدحك فيه ذهبت ببعض
[ 206 ]
وفوره فانتشر من ذلك ما كان مجتمعا وتباين ما كان ملتئما . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه شعث الناس في الطعن عليه . أي فعلوا التشعث بعرضه في طعنهم عليه . (شعر) [ الزبير رضى الله تعالى عنه قاتله غلام فكسر يديه وضربه ضربا شديدا فمر به على صفية وهو يحمل فقالت : ما شأنه فقالوا : قاتل الزبير فأشعره . فقالت : كيف رأيت زرا * أأقطا أم تمرا أم مشمعلا صقرا أشعره : جرحه حتى أدماه . ومنه حديث مكحول رحمه الله تعالى : لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله . قيل : أكثر ما يستعمل في الجائفة وأصله من إشعار البدنة وهو أن يطعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدى ثم كنى به عن قتل الملوك خاصة إكبارا أن يقال فيهم : قتل فلان . زبر : مكبر الزبير وهو في الصفات القوى الشديد . المشمعل : السريع . سألته عن حال الزبير تهكما وسخرية ] عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعة عمر فدماه فقال رجل من بنى لهب : أشعر أمير المؤمنين . ونادى رجل آخر : يا خليفة وهو اسم رجل فقال رجل من بنى لهب : ليقتلن أمير المؤمنين [ والله لا يقف هذا الموقف أبدا ] فرجع . فقتل تلك السنة . لهب : قبيلة من اليمن فيهم زجر وعيافة . قال كثير :
تيممت لهبا أطلب العلم عندهم * وقد رد لمم العائفين إلى لهب فتطير اللهبى بقول الرجل : أشعر أمير المؤمنين وإن كان القائل أراد أنه أعلم بسيلان الدم من شجته كما يشعر الهدى ذهابا إلى ما تعودته العرب [ أن تقول ] عند قتل الملوك إنهم أشعروا ولا يفوهون للسوقة إلا بقتلوا وإلى ما شاع من قولهم في الجاهلية : دية المشعرة ألف بعير أي الملوك فلما قيل : أشعر أمير المؤمنين عافه اللهبى قتلا لما ارتاه من الزجر [ وإن وهمه القاتل تدميه كتدمية الهدى المشعر ] . (شعب) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان يقول في خطبته : الشباب شعبة من
[ 207 ]
الجنون وشر الروايا روايا الكذب ومن ينو الدنيا تعجزه ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا ولا يذكر الله إلا مهاجرا . الشعبة من الشئ : ما تشعب منه أي تفرع كغصن الشجرة . وشعب الجبال : ما تفرق من رؤوسها وعندي شعبة من كذا أي طائفة منه . والمعنى أن الشباب شبية بطائفة من الجنون لأنه يغلب العقل بميل صاحبه إلى الشهوات غلبة الجنون . في الروايا ثلاثة أوجه : أن يكون جمع روية أي شر الأفكار ما لم يكن صادقا منصبا إلى الخير وجمع رواية أراد الكذب في [ رواية ] الأحاديث وجمع رواية وهى الجمل الذى يروى عليه الماء أي يستقى يقال . رويت على أهلى إذا أتيتهم بالماء وهو راو من قوم رواة أي شر الروايا من يأتي الناس بالأحبار الكاذبة شبيها بالرواية فيما يلحقه في تحمل ذلك والاستقلال بأعبائه من العناء والنصب . نوى الشئ : جد في طلبه أي من طلبها جادا في ذلك ليبلغ غايتها أعجزته وخيبته . دبرا : أي خرا وروى بالفتح ودبر الشئ ودبره : عقبة وآخره . مهاجرا : أي يهاجر قلبه لسانه ولا يواطئه على الذكر .
ابن عباس رضى الله عنهما قال له رجل من بلهجيم : ما هذه الفتيا التى قد شعبت الناس أي فرقتهم . والشعب من ضداد يكون التفرقة والملاءمة وأصل الباب وما اشتق منه على التفريق وكأن الملاءمة إنما قيل لها شعب لأنها تقع عقيبة التفريق وبعده فهى من باب تسمية الشئ باسم ما يجاوره ويدانيه . قال في قوله عز وجل وجعلناكم شعوبا وقبائل : الشعوب : الجماع . والقبائل : الأفخاذ يتعارفون بها . جماع كل شئ : مجتمع أصله يقال لما اجتمع في الغصن من براعيم النور : هذا جماع الثمر . والعرب على ست طبقات : شعب كمضر وقبيلة ككنانة وعمارة كقريش وبطن كقصي وفخذ كهاشم وفصيلة كالعباس . وقيل : الجماع الذين ليس لهم أصل نسب فهم متفرقون . قال ابن الأسلت : * من بين جمع غير جماع
[ 208 ]
والشعوب كذلك لأنها متفرقة في أنفسها . وإن كانت القبائل وما وراءها تجتمع إليها . (شعل) ابن عبد العزيز رحمه الله كان يسمر مع جلسائه فكاد السراج يخمد فقام فأصلح الشعيلة وقال : قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر . هي الفتيلة المشعلة . (شعث) عطاء رحمه الله تعالى يشعث من سنا الحرم ما لم يقطع أصلا . أي يأخذ من هذا النبت ما يصيره به أشعث ولا يستأصله من سنا : هو المفعول به .
وما لم يقطع : ظرف أي يشعثه ما لم يقطع أصله . (شعب) مسروق رحمه الله تعالى إن رجلا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية . قال أبو عبيدة : الشعوب هاهنا العجم . ووجهه أن الشعب ما تشعب منه قبائل العرب أو العجم فخص بأحد المتناولين ويجوز أن يراد به جمع الشعوبى كقولهم : اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي . والشعوبى : الذى يصغر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم . بشعفتين في (بر) . أشعرنها في (حق) . مشعوف في (فت) . شعفة في (هي) . شعاعا في (وج) . الأشعر (في قش) . شعوب في (كس) [ وفى (جب) . الشعث في (عم) ] . شعب في (لب) . [ مشاعركم في (أد) . شعشعتها في (سخ) . شعبها في (زف) . أشعر في (خض) . وفى (عف) . وقد تشعشع في (عق) . شعثنا في (لم) . ] الشين مع الغين (شغى) عمر رضى الله تعالى عنه أتاه رجل من بنى تميم فشكا إليه الحاجة فماره فرجع إلى أهله فقال بعد حول : لألمن بعمر . فانطلق حتى إذا كأن بوادي كذا وكان شاغى السن قال : ما أرى عمر إلا سيعرفني بسنى هذه الشاغية فأخذ وتر قوسه فأعلقه بسنه فلم يزل يعالجها حتى قلبها ثم أتى عمر فعرفه عمر وقال : أنشدك الله ! أقلت كذا وفعلت كذا قال : نعم .
[ 209 ]
وفى حديث كعب رحمه الله تعالى : إنه قال له محمد بن [ أبى ] حذيفة وهما في سفينة في البحر : كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة قال كعب : لست أجد نعت هذه السفينة ولكني أجد في التوراة أنه ينزو في الفتنة رجل يدعى فرخ قريش له سن شاغية فإياك أن تكون ذاك .
الشاغية : التى تخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان ورواه ليحدثون في حديث عمر بالنون وهو لحن ولم نسمع من هذا التأليف غير الشغنة وهى حال الثياب وقد أهمل في كتاب العين وقد شغى الرجل وهو أشغى . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه : إنه خرج يوما من داره وقد جئ بعامر بن عبد قيس وأقعد في دهليزه فرأى شيخا دميما أشغى ثطأ في عباءة فأنكر مكانه فقال : يا أعرابي أين ربك قال : بالمرصاد ! الثط : الذى عرى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه . (شغل) على بن أبى طالب رضى الله عنه خطبهم بعد الحكمين على شغله . هي البيدر قال ابن الأعرابي : الشغلة والبيدر والعرمة والكدس واحد . الإشغار في (اب) . الشين مع الفاء (شفع) النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا فأتى بشاة شافع فلم يأخذها وقال : ائتنى بمعتاط . هي التى معها ولدها لأنها شفعته . يقال : شفع الرجل شفعا إذا كان فردا فصار له ثانيا . والمعتاط : العائط وهى التى لم تحمل يقال : عاطت واعتاطت . من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وروى : شفعة بالضم وسبحة . يريد ركعتي الضحى من الشفع بمعنى الزوج والشفعة والشفعة كالغرفة والغرفة . (شفف) من صلى المكتوبة ولم يتم ركوعها ولا سجودها ثم يكثر التطوع
[ 210 ]
فمثله كمثل مال لا شف له حتى يؤدى رأس لمال . الشف : الريح
(شفه) إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما فليقعده معه فإن كان مشفوها فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين وروى : فليأخذ لقمة فليروغها ثم ليعطها إياه . المشفوه : القليل وأصله الماء الذى كثرت عليه الشفاه حتى قل أو أراد : فإن كان مكثورا عليه . . . الأكلة : اللقمة . روغ اللقمة . ورو لها ورواها بمعنى إذا شربها الدسم . (شفى) عمر رضى الله عنه لا تنظروا إلى صيام أحد ولا إلى صلاته ولكن انظروا من إذا حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع . أي إذا أشرف على معصية امتنع . (شفا) ابن عباس رضى الله عنهما ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفى . أي إلا قليل من الناس من قولهم : غابت الشمس إلا شفى وما بقى منه إلا شفى وأتيته بشفى أي ببقية قليلة بقيت من ضوء الشمس أي قريبا من غروبها قال العجاج : * أدركته بلا شفى أو بشفى هو من شفى الشئ وهو حرفه . (شفرة) انس رضى الله عنه كان شفرة أصحابه في غزاة . أي خادمهم . وفى المثل : أصغر القوم شفرتهم شبه بالشفرة التى تمتهن في قطع اللحم وغيره . (شفف) قال رضى الله عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يوما وقد كادت الشمس تغرب فلم يبق منها إلا شف يسير .
[ 211 ]
هو الشفافة والبقية اليسيرة .
(شفن) الحسن رحمه الله تموت وتترك مالك للشافن . قيل : هو الذى ينتظر موتك . والشفون والشفن : النظر في اعتراض عن الزجاج . وقيل : النظر بمؤخر العين فاستعمل في معنى الانتظار كما استعمل في النظر . ويجوز أن يريد العدو المكاشح لأن الشفون نظر المبغض . شفرة في (حر) . اشتف في (غث) . اشفوا في (لح) . شافع في (مح) . أشفع في (مل) . اشفى في (لح) . فشفن في (قز) . شفقا في (مل) . الشين مع القاف (شقق) النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة ثم أعرض وأشاح وروى : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان . شق الشئ : نصفه يريد أن نصف التمرة يسد رمق الجائع كما يورث الشبعان كظة على وتاحته فلا تستقلوا من الصدقة شيئا . وقيل : معناه أنه لا يبين أثره على الجائع والشبعان جميعا فلا تعجزوا أن تتصدقوا بمثله مع قلة غنائه . وإنما أنث الضمائر الراجعة إليه لأنه مضاف إلى المؤنث كسور المدينة . أشاح : حذر كأنه ينظر إلى النار حين ذكرها فأعرض لذلك وحذر . (شقح) نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر قبل أن يشقح وروى : يشقح . هو أن يتغير البسر للاحمرار والاصفرار وهو أقبح ما يكون ولذلك قالوا : قبيح شقيح .
[ 212 ]
وقال أبو حاتم : إذا صار بين الخضرة والحمرة أو الصفرة ولم يلون بعد فذلك أقبح ما يكون مثل الجيسوان إذا شقح وهذا من قولهم : قبيح شقيح . وقال الأصمعى : يقال للبسرة إذا صارت كذلك الشقحة وقد أشقحت النخلة وشقحت وشقهت .
(شقص) كوى سعد بن معاذ أو أسعد بن زرارة رضى الله عنهما في أكحله بمشقص ثم حسمه . هو نصل السهم الطويل غير العريض وضده المعبلة . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : إنه قصر عند المروة بمشقص . ومنه : إنه اطلع عليه رجل فسدد إليه مشقصا فرجع . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه : حين دخل عليه فلان وهو محصور وفى يده مشقص . الحسم : قطع الدم ومنه قوله في السارق : اقطعوه ثم احسموه . (شقح) أتى بحيى بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه وعليه حلة شقحية قد لبسها للقتل فقال له حين طلع : ألم يمكن الله منك قال : بلى ! ولقد قلقلت كل مقلقل ولكن من يخذل الله يخذل . كأنها نسبت إلى الشقحة لكونها على لونها . (شقشق) عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا خطب فأكثر فقال عمر : إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان . الشقشقة : لحمة تخرج من شدق الفحل الهادر كالرثة قال الأعشى : واقن فإنى طبن عالم * أقطع من شقشقة الهاذر وقال ابن مقبل : عاد الأذلة في دار وكان بها هرت الشقاشق ظلامون للجزر يشبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته وقوله : من شقاشق الشيطان أي مما يتكلم به الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل .
[ 213 ]
(شقط) أبو هريره رضى الله تعالى عنه قال : ضمضم بن جوس : رأيته يشرب من
ماء الشقيظ . هو الفخار عن الفراء . وقال الأزهري : جرارمن خزف يجعل فيها الماء . (شقص) الشعبى رحمه الله من باع الخمر فليشقص الخنازير . من المشقص وهو القصاب لأنه يشقص الشاة أي يجعلها أشقاصا ويعضيها . يريد أن بائع الخمر كبائع لحم الخنزير . بمشاقصه في (جم) . مشقوحا في (نب) . المشقوحه في (صب) . الشين مع الكاف (شكل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره الشكال في الخيل . هو أن تكون له ثلاث قوائم محجلة والواحدة مطلقة أو بالعكس يقال : برذون به شكال شبه ذلك بالعقال فسمى به . (شكم) احتجم صلى الله عليه وآله وسلم وقال لهم : اشكموه . الشكب والشكد والشكم : أخوات . قال : * وما خير معروف إذا كان للشكم * أي للمكافأة والمجازاة يقال : شكم الوالى إذا سد فاه بالرشوة واشتقاقه من الشكيمة . (شكع) عمر رضى الله تعالى عنه لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعة ذلك وقال لأسلم : إنهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم . الشكع : شدة الضجر يقال : شكع وأشكعه . والشطع والشتع مثله . البزة : الهيئة كأنه أراد هيئة العجم . (شكل) في حديث مقتله رضى الله عنه : فخرج النبيذ مشكلا .
[ 214 ]
أي مختلطا غير صريح ويقال للزبد المختلط بالدم يظهر على شكيم اللجام : الشكيل يقال : سال الشكيل على الشكيم . (شكر) يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى إن امرأة خاصمت زوجها إليه فقال للزوج : أأن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وروى : تلطها وروى : تطحرها . الشكر : فرج المرأة . والشبر : النكاح قالت أم الخيار صاحبة أبى النجم له : لقد فخرت بقصير شبره * يجئ بعد فعلتين قطره تطلها : تهدر حقها من طل دمه . وتلطها : تستر حقها بباطلك . وتطحرها : تدحرها . وتضهلها : من الضهل بمعنى الضحل وهو الماء القليل والصكل مثلهما أي تعطيها شيئا نزرا يعنى تبطل معظم حقها وتدفع إليها منه القليل الذى لا يعبأ به . وقيل : تردها إلى أهلها من قولهم : هل ضهل إليك من مالك شئ أي هل رجع إليك ووجهه أن يكون على : وتضهل بها . ثم حذف الجار وأوصل الفعل . ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال لهلال بن سراج بن مجاعة : يا هلال هل بقى من كهول بنى مجاعة أحد قال : نعم ! وشكير كثير فضحك وقال كلمة عربية . أراد الأحداث وأصله الورق الصغار التى تنبت في أصول الكبار . ويروى : أنه قيل لعمر رضى الله تعالى عنه : ما الشكير يا أمير المؤمنين فقال : ألم تر إلى الزرع إذا ذكا فأفرخ فنبت في أصوله فذلك الشكير . شكة في (غي) . شكلة في (مغ) . شكيمته في (زف) . [ تشكى في (جف) ] . والشاكل في (غف) . وتشكر في (شع) . فلم يشكنا في (رم) . [ الشكر في (حم) ] . الشين مع اللام
(شلو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرأ أبى بن كعب الطفيل بن عمرو الدوسى القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سلحك هذه القوس فقال : طفيل . قال : ولم قال : إنى أقرأته القرآن . فقال : تقلدها شلوة من جهنم . قال : يا رسول الله فإنا نأكل من طعامهم .
[ 215 ]
قال : أما طعام صنع لغيرك فكل منه وأما الطعام لم يصنع إلا لك فإنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك . شلو فسرت الشلوة بالقطعة وهى من الشلو بمعنى العضو . بخلاقك : أي بحظك من الدين . (شلشل) اللص إذا قطعت يده سبقته إلى النار فإن تاب اشتلاها أي استنقذها . قال : شلشل الأصمعى : يقال : أردكه فاشتلاه واستشلاه وهو من الشلو . ومن الاستشلاء حديث مطرف قال : وجدت العبد بين الله وبين الشيطان فإن استشلاه ربه نجا وإن خلاه والشيطان هلك . الواو بمعنى مع أي إن خلاه مع الشيطان وخذله . من يجرح جرحا في سبيل الله فإنه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل اللون لون الدم والريح ريح المسك . أي يتقاطر يقال : شلشل الماء فتشلشل . من أشلاء في (سل) . الشين مع الميم (شمت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقيل له في ذلك فقال : إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله . التشميت الدعاء والتبريك . ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم : إنه لما أدخل فاطمة على على عليهما السلام قال لهما : لا تحدثا شيئا
حتى آتيكما فأتاهما فدعا لهما وشمت عليهما ثم خرج . أي برك عليهما . ومنه حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما : إنه عطس عنده رجل فشمته رجل ثم عطس فشمته ثم عطس فأراد الرجل أن يشمته فقال له : دعه فإنه مضنوك أي مزكوم والضناك : الزكام . واشتقاق التشميت من الشوامت وهى القوائم يقال : لا ترك الله له شامتة أي قائمة
[ 216 ]
لأن معناه التبريك وهو الدعاء بالثبات والاستقامة وهو بالسين من السمت . (شمع) من تتبع المشمعة يشمع الله به . المشمعة والشماع : الفكاهة والضحك والفرح . قال المنتخل : سأبدؤهم بمشمعة وأثنى * بجهدي من طعام أو بساط وقال آخر : بكين وأبكيننا ساعة * وغاب الشماع فما تشمع وجارية ، شموع وقد شمعت تشمع وهو من أشمع السراج إذا سطع نوره . ومنه الشمع لما في الشماع من تهلل الوجه وتطلقه واستنارته [ وإشراقه ] . وعن أبى هريرة رضى الله عنه . قلنا : يا رسول الله إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فارقناك شمعنا . أي شممنا النساء والأولاد . والمعنى : من ضحك بالناس وتفكه بهم جازاه الله جزاء ذلك كقوله تعالى : الله يستهزئ بهم ويمدهم . وقيل : أصاره الله إلى حال يتلهى به فيها ويضحك منه . شمز سيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود وتشمئز منهم القلوب . قالوا :
يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال : لا ما أقاموا الصلاة . الاشمئزاز : التقبض وهمزته مزيدة لقولهم : تشمز وجهه إذا تقبض وتمعر . (شمل) عمر رضى الله تعالى عنه سأل أبا مالك وكان من علماء اليهود عن صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة فقال : من صفته أنه يلبس الشملة ويجتزئ بالعلقة معه قوم صدورهم أناجيلهم قربانهم دماؤهم . الشملة : كساء يشتمل به . العلقة : البلغة وقيل : ما يمسك الرمق يقال : ما يأكل فلان إلا علقة قال : * وأجتزى من كفاف القوت بالعلق
[ 217 ]
وتعلق بكذا إذا تبلغ به . وفى المثل : ليس المتعلق كالمتأنق . الإنجيل : إفعيل من نجل إذا أثار واستخرج لأن به ما يستخرج [ من ] علم الحلال والحرام ونحوهما وقيل : هو أعجمى ويعضده قراءة الحسن بفتح الهمزة لأن هذه الزنة ليست في لسان العرب . والمعنى : صدورهم مصاحفهم أي يحفظون القرآن عن ظهر قلوبهم وكان أهل الكتاب إنما يقرءون ناظرين ومن ثم افتتنوا بعزيز فقالوا فيه الإفك العظيم حين حفظ التوراة وأملاها عليهم عن ظهر قلبه بعد ما درست أيام بخت نصر . قربانهم : دماؤهم أي هم أهل الملاحم يتقربون إلى الله بإراقة دمائهم . (شمم) على بن أبى طالب عليه السلام قال حين برز لعمرو بن عبدود : أخرج إليه فأشامه قبل اللقاء . المشامة : مداناة العدو والصيرورة بحيث يراك وتراه يقال : شاممناهم ثم ناوشناهم وهى مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك لتعملا على حسب ما تقتضيه الحال وليصدر ما يصدر منكما عن بصيرة . ويقال : شامم فلانا أي ذقه وانظر ما عنده .
شمر في الحديث في قصة عوج بن عنق مع موسى عليه السلام : إن الهدهد جاء بالشمور فجاب الصخرة على قدر رأس إبرة . هو الالماس . فعول من الانشمار وهو المضى والنفوذ . والشمامة في (سر) . مشتمل في (ور) . الشين مع النون (شنق) النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : بت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام من الليل يصلى فحل شناق القربة . يقال : شنق القربة وأشنقها إذا أوكاها ثم ربط طرف وكائها بوتد أو برأس عمود
[ 218 ]
وهو الشناق . وقد يكون الشناق سيرا أو خيطا غير الوكاء وهو هاهنا الوكاء المعلق طرفه بالوتد ويجوز أن يكون غير الوكاء ويراد بحله حله من الوتد ومنه قولهم : شنقت رأس الفرس إذا شددته إلى شجرة أو وتد مرتفع وقيل أشناق الدية لأنها أبعرة قلائل علقت بالدية العظمى . طلحة رضى الله عنه أنشد قصيدة ، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له . هو أن يجذب رأسها بزمامها ، حتى يدتانى قفاها قادمة الرحل ، وقد شنقها وأشنقها . (شنع) أبو ذر رضى الله عنه دخل عليه أبو أسماء الرحبى بالربذة وعنده امرأة له سوداء مشنعة وليس عليها أثر المجاسد . أي قبيحة يقال : منظر شنيع وأشنع ومشنع وشنع عليه إذا رفع عليه قبيحا وذكره به . والمجاسد : جمع مجسد وهو الثوب المشبع بالجساد وهو الزعفران . (شنذ) سعد بن معاذ رضى الله عنه لما حكم في بنى قريظة خرجت الأوس فحملوه على شنذة من ليف فأطافوا به وجعلوا يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك
وحلفائك . هي شبه إكاف يجعل لمقدمه حنو وليست بعربية . الموالى : الحلفاء وكان بينه وبينهم حلف . قال : * موالى حلف لا موالى قرابة (شنا) عائشة رضى الله عنها عليكم بالمشنيئة النافعة التلبينة . المشنيئة : البغيضة عن أبى الحسن اللحيانى . ورجل مشنى بالياء والأصل مشنو (بالواو) وأنشد : * وصوتك مشنى إلى مكلف وهذا شاذ لا يقال في مقروء مقرى ولا في موطوء موطى ووجهه على شذوذه أنه إذا حففت همزته فقيل : شنئ وشنى (بالياء) وقيل مشنى كما تقول في رضى مرضى استبقيت الياء وأن أعيدت الهمزة إلفا لها واستئناسا بها كما قالوا : دميان (بالتحريك) ويديان . التلبينة : حساء من دقيق أو نخالة فيه عسل سميت بذلك لبياضها ورقتها تشبيها باللبن وهى بدل من المشنيئة .
[ 219 ]
تعنى أن هذا الحساء لا يرغب فيه المحتسى وهو نافع . (شنن) ذكرت رضى الله عنها جلد شاة ذبحوها قالت : فنتبذنا فيه حتى صار شنا شنن أي خلقا . (شنر) النخعي رحمه الله إذا تطيبت المرأة ثم خرجت كان ذلك شنارا فيه نار . شنر هو العيب والعار ورجل شنير : كثير الشنار . وشنر به . قال القطامى : ونحن رعية وهم رعاة * ولولا رعيهم شنع الشنار يريد أن الناس يقولون : النار ولا العار وفعل هذه قد بلغ من الشناعة ما اجتمع لها
فيه النار والعار جميعا . (شنحف) عبد الملك رحمه الله تعالى دخل عليه إبراهيم بن متمم بن نويرة فسلم بجهورية فقال : إنك لشنخف فقال : يا أمير المؤمنين إنى من قوم شنخفين فقال : وأراك أحمر قرفا . قال : الحسن أحمر يا أمير المؤمنين . هو الطويل العظيم . القرف : الشديد الحمرة كأنه قرف أي قشر كما قيل له الأقشر . شنق في الحديث : في قصة سليمان عليه السلام : احشروا الطير إلا الشنقاء والرنقاء والبلت . الشنقاء : التى تزق فراخها . والرنقاء : القاعدة على البيض . والبلت : طائر محرق الريش إن وقعت ريشة منه في الطير أحرقته . الشنظير في (دب) . للشنائيين في (جد) . فليشنوا في (قح) . فشنق لها في (مد) . [ أشنب في (شذ) ] . الشين مع الواو (شوه) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال حين رمى المشركين بالتراب : شاهت الوجوه
[ 220 ]
يقال : شاه يشوه شوها وشوه [ يشوه ] شوها إذا قبح ورجل أشوه وامرأة شوهاء ويقال للخطبة التى لا يصلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شوهاء . (شوذ) بعث صلى الله عليه وآله وسلم سرية أو جيشا فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين وروى : على العصائب . المشوذ والعصابة : العمامة . قال الوليد بن عقبة بن أبى معيط : إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ * فغيك عنى تغلب ابنة وائل
وقال عمرو بن سعيد الأشدق [ الأسدى ] : فتاة أبوها ذو العصابة وابنه * أخوها فما أكفاؤها بكثير وروى : ذو العمامة . وشوذه وعصبة : عممه . ومنه الملك المعصب أي المتوج لأن العمائم تيجان العرب . التساخين : الخفاف . قال المبرد : الواحد تسخان وتسخن قال ثعلب لا واحد لها . (شور) رأى صلى الله عليه وآله وسلم امرأة شيرة عليها مناجد . أي حسنة الشارة وهى الهيئة يقال : رجل صير شير أي حسن الصورة والشارة وعين الشارة واو لقولهم : إنه لحسن الشور أي الشارة رواه أبو عبيد . والمعنى ما يشوره أي يعرضه ويظهره من جماله ومصداقه قولهم في الحسن المنظر : إنه لحسن المشوار . المناجد : جمع منجد وهو من لؤلؤ وذهب أو قرنفل في عرض شبر يأخذ ما بين العنق إلى أسفل الثديين أخذ من التنجيد وهو التزيين والتحسين . (شوه) بينا أنا نائم رأيتنى في الجنة فإذا امرأة شوهاء إلى جنب قصر فقلت : لمن هذا القصر فقالوا : لعمر بن الخطاب . قيل : الشوهاء : المليحة الحسناء وهى من الأضداد . والحقيقة أنها هي التى تروع شوه الناظر إليها لفرط جمالها أو لتناهى قبحها . ومنه قولهم : رجل شائه البصر أي حديده يروع بنظره .
[ 221 ]
(شاة) عن سوادة بن الربيع رضى الله عنه أتيته بأمى فأمر لها بشياه غنم وقال : مرى بنيك أن يقلموا أظفارهم أن يوجعوا أو يعبطوا ضروع الغنم ومرى بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم . الشياة : جمع شاة وأصلها شاهة فحذفت لامها كما حذفت من عضه ولامها على
حرفين هاء وياء كما أن لام عضه على هاء وواو فمن جعلها هاء قال في التكسير شاة والتصغير شياه وشويهة وفى النسب شاهى . ومن جعلها ياء قال : شوى وتشاء وشوية وشاوى وأما عينها فواو كما ترى والعرب تسمى البقرة الوحشية شاة فلذلك أضاف الشياة إلى الغنم تمييزا . أن يوجعوا أي مخافة أن يوجعوا . يعبطوا : يعقروا ويدموا . الرباع : جمع ربع . وأراد بإحسان غذائها ألا يستقصى جلب أمهاتها إبقاء عليها . (شور) أبو بكر رضى الله عنه ركب فرسا يشوره فقام إليه فتى من الأنصار فقال : احملني عليه يا خليفة رسول الله فقال أبو بكر : لأن أحمل عليه غلاما ركب الخيل على غرلته أحب إلى من أن أحملك عليه . فقال : أنا والله أفرس منك ومن أبيك . قال المغيرة : فما تمالكت حين سمعته أن أخذت بأذنيه ثم ركبت أنفه بركبتى فكأن أنفه عزلاء مزادة انثعبت فتواثبت الرجال من الأنصار ومضى أبو بكر رضى الله تعالى عنه فلما رأى ما يصنعون بى قال : إن المغيرة رجل وازع فلما سمعوا ذلك أرسلوني . يشوره : يعرضه والمشوار المعرض . ومنه حديث أبى طلحة رضى الله عنه : إنه كان يشور نفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم . على غرلته : منصوب الموضع على الحال أي وهو أغرل أي أقلف يعنى ركبها في إبان حداثته معتاد للركوب متطبع به ومن ركبها كبيرا كان كما قال : لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا * فهم ثقال على أكتافها ميل ركبت أنفه بفتح الكاف أي ضربته بركبتى ولو روى بكسرها لكان أوجه لذكره الركبة كما تقول : علوته بركبتى . العزلاء : فم المزادة ، والجمع العزالى .
الوازع : الذى يدبر أمور الجيش ويرد من شذ منهم ولا يقتص من مثله إذا أدب . عمر رضى الله عنه تدلى رجل بحبل ليشتار عسلا فقعدت امرأته على الحبل فقالت : لأقطعنه أو لتطلقني . فطلقها فرفع إلى عمر فأبابها منه .
[ 222 ]
شار العسل : جناه واشتار : افتعل منه وقد جاء أشاره . قال عدى : * وحديث مثل ماذى مشار وفيه إجازة طلاق المكره . (شوى) ابن عمر رضى الله عنهما سئل عن المتعة : أيجزئ فيها شاة فقال : ما لى وللشوى أي الشاء . قال : * أرباب خيل وشوى ونعم وهو اسم جمع غير تكسير كالضئين . والمعنى : كان من مذهبه أن المتمتع بالعمرة إلى الحج إنما تجزئه بدنة . مجاهد رحمه الله تعالى كل ما أصاب شوى إلا الغيبة والكذب . أي شئ هين لا يفسد صومه . وأصله من الشوى وهى الأطراف لأنها ليست بمقتل . (شوب) في الحديث : لا شوب ولا روب في البيع والشرى . أي لا غش ولا تخليط . ويقول البائع : لا شوب ولا روب عليك أي أنت برئ من عيبها لا أشوب ولا أروب أي لا أخلط عليك . (شوص) من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص . قيل : الشوص : وجع الضرس واللوص : وجع الأذن . وقيل : الشوصة : وجع في البطن وقيل : ريح تنعقد في الأضلاع ترفع القلب عن موضعه من قولك : شاص فاه بالسواك : إذا استاك من سفل إلى علو ويقال : شاصته الشوصة إذا أصابته . ورجل :
مشتاص : به شوصة . واللوصة : وجع في النحر . والعلوص : اللوى وهو التخمة .
[ 223 ]
شوى رأسها في (جن) . الشوى في (غم) . يشور في (قت) . يشوص في (هج) . الشين مع الهاء (شهر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوموا الشهر وسره الشهر : الهلال لشهرته وظهوره . قال ذو الرمة يصف رجلا بحدة الطرف : فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده * يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل وقال آخر : أبدان من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظفر وكان أبو زياد الأعرابي إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طرفه وأشار به إليه وقال : عود عد عنا شرك أيها الشهر . أراد : صوموا مستهل الشهر . وسره أي آخره والسر والسرار والسرر حين يستسر القمر . وقيل : سره وسطه يعنى أيام البيض من سر الشئ وهو وسطه وجوفه . ومنه : قناة سراء وزند أسر . سئل صلى الله عليه وسلم : أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان فقال : شهر الله المحرم وروى : الأصم . أضاف الشهر إلى اسم الله عز اسمه تعظيما وتفخيما كقولهم : بيت الله وآل الله لقريش . وقيل : للمحرم الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح وخصة من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء .
والمعنى : أي أوقات الصوم أفضل فحذف المضاف ألا ترى إلى قوله : بعد شهر رمضان وقوله : شهر الله . (شهو) إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية . قيل : هي كل شئ من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه . وقيل : أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها . (شهر) أبو بكر رضى الله تعالى عنه عن عائشة رضى الله تعالى عنها : " خرج أبى
[ 224 ]
شاهرا سيفه راكبا راحلته إلى ذات القصة فجاء على بن أبى طالب عليه السلام فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فوالله لئن أصبنا بك لا يكون بعدك للإسلام نظام أبدا فرجع وأمضى الجيش . أي مبرزا له من غمده . والشيم : من الأضداد بمعنى السل والإغماد . عمر رضى الله عنه وفد إليه عامله من واليمن وعليه حلة مشهرة وهو مرجل دهين فقال : هكذا بعثناك ! فأمر بالحلة فنزعت وألبس جبة صوف ثم سأل عن ولايته فلم يذكر إلا خير فرده على عمله ثم وفد إليه بعد ذلك فإذا أشعث مغبر عليه أطلاس فقال : لا ولا كل هذا إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافى كلوا واشربوا وادهنوا إنكم ستعلمون الذى أكره من أمركم . أي فاخرة موسومة بالشهرة لحسنها . مرجل : رجل شعره أي سرح . دهين : [ أي ] دهن رأسه يقال دهنه بالدهان وأدهن هو بنفسه وتدهن . أطلاس : جمع طلس وهو الثوب الخلق فعل بمعنى مفعول من طلس الكتاب وطلسه إ ذا محاه ليفسد الخط . ومنه الطلاسة . وعن العتبى : هي الوسخة من الثياب من
الذئب الأطلس وهو الذى في لونه غبرة . العافى : الطويل الشعر من عفا وبر البعير إذا طال ووفر . ومنه : وأن تعفى اللحى . (شهب) العباس رضى الله تعالى عنه تقدم الناس يوم فتح مكة فقال يأهل مكة أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل . أي بأمر صعب شديد والأصل فيه : العام الاشهب لأن الأرض تشهاب من وقوع الصقيع وتذهب خضرة النبات وكثر ذلك حتى قالوا : شهبتهم السنة وهى شهوب وأصابتهم شهبة من قر ومن سنة . وجعله بازلا استعارة من البعير البازل لأن البزول نهاية في القوة (شهد) أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه ذكر صلاة العصر ثم قال : ولا صلاة
[ 225 ]
بعدها حتى يرى الشاهد فقيل له : ما الشاهد قال النجم . سماه الشاهد لأنه يشهد بالليل . وعن الفراء : صلاة الشاهد المغرب وهو اسمها . وعن أبى سعيد الضرير : قيل لها ذلك لاستواء المقيم والمسافر فيها لأنها لا تقصر . (شهبر) في الحديث لا تتزوجن [ خمسا ولا تتزوجن ] شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيذرة ولا لفوتا . الشهبرة والشهربة : الكبيرة الفانية . ويقال : شهبر وبر البعير إذا اشهاب والشهبرة منه . اللهبرة : القصيرة الدميمة ويحتمل أن يكون قلب الرهبلة وهى التى لا تفهم جلباتها أو التى تمشى مشيا ثقيلا من قولهم : جاء يترهبل . النهبرة : الطضويلة المهزولة وقيل : هي التى أشرفت على الهلاك من النهابر وهى المهالك . الهيذرة : الكثيرة الهذر .
اللفوت : التى لها ولد من زوج وهى تحت آخر فهى تلتفت إليه وتشتغل به . فأشهرت في (سه) . شهاب في (عص) . وأشهر في (ذق) . الشين مع الياء (شيد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة . وفى حديث أبى الدرداء رضى الله عنه أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو منها برئ يرى أن شينه بها كان حقا على الله أن يعذبه بها في نار جهنم حتى يأتي بنفذ ما قال . أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره من أشدت البنيان فهو مشاد وشيدته إذا طولته . وفى كتاب العين : الإشادة شبه التنديد هو رفعك الصوت بما يكره صاحبك وأنشد : أتانى أن داهية نادا * أشاد بها على خطل هشام النفذ : المخرج والمخلص مما قال ويقال لمنفذ الجراحة نفذ يقال : طعنه طعنة لها نفذ .
[ 226 ]
(شيط) في قصة يوم مؤتة : إن زيد بن حارثة رضى الله عنه قاتل براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم . أي هلك وأصله من شاط الزيت إذا نصح حتى يحترق لأنه يهلك حينئذ وقالوا : أشاطت الجزور إذا قسمت حتى فنيت أنصباؤها . إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان . أي تلهب وتحرق غضبا استفعال من شيطوطة الزيت . إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رئى ضاحكا مستشيطا .
هو المتهالك ضحكا . إن سفينة رضى الله عنه أشاط دم جزور بجدل فأكله . أي سفكه وأراد بالجذل عودا أحاده للذبح . والوجه في تسميته جذلا أنه أخذ من جذل شجرة وهو أصلها بعد ذهاب رأسها . (شيع) قال لعكاف : ألك شاعة أي زوجة هي المرأة لأنها تشايعه . شيط ذكر المقتول بالنهروان فقال : شيطان الردهة . هو الحية . والردهة : مستنقع في الجبل وجمعها رداه . وهو كقولهم : صماء الغبر . (شيم) أبو بكر رضى الله تعالى عنه شكى إليه خالد بن الوليد فقال : لا أشيم سيفا سله الله على المشركين . أي لا أغمده . قال الفرزدق : بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت
[ 227 ]
وكأن الشيم إنما أطلق على السل والإغماد من قبل أن الشيم هو النظر إلى البرق ومن شأن البرق أنه كما يخفق يخفى من فوره بغير تلبث فلا يشام إلا خافقا أو خافيا . وقد غلب تشبيه السيف بالبرق حتى سمى عقيقة . فقيل : شم سيفك أي انظر إليه نظرك إلى البرق وذلك حال الخفوق أو حال الخفاء وجعل النظر كناية عن السل والإغماد لأن النظر يتقدم الفعلين . (شيع) خالد رضى الله عنه كان رجلا مشيعا وإن رجلا كان في نفسه شئ على حى من العرب فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أنهم قد ارتدوا فأرسل خالدا إليهم فلما رأوا نواصى الخيل قالوا : ما هذا فأخبرهم خالد الخبر فخنوا يبكون وقالوا : نعوذ بالله أن
نكفر . المشيع : الشجاع لأن قلبه لا يخذله فكأنه يشيعه أو كأنه شيع بغيره . قال تأبط شرا . قليل غرار النوم أكبر همه * دم الثار أو يلقى كميا مشيعا الخنين بالخاء : من الأنف والحنين من الحلق . مشيع في (رج) . وأشاح في (شذ) . يشاط في (دس) . والمشيعة في (صف) . تشيط في (قس) . مشيعا في (بو) . فتشايره في (جو) . شيبة الحمد في (نس) . وفى (قح) . شيخان في (قح) . شامة في (صب) . شم سيفك في (شه) . شياع في (تب) . [ آخر باب الشين ]
[ 228 ]
حرف الصاد الصاد مع الهمزة (صاصا) عبيد الله بن جحش هاجر إلى الحبشة ثم تنصر فكان يمر بالمسلمين فيقول : فقحنا وصأصأتم . أي أبصرنا ولما تبلغوا حين الإبصار من صأصأ الجرو إذا حرك أجفانه لينظر قبل أن يفقح . ويقال : صأصأ الكلب بذنبه إذا حركه فزعا ومنه : صأصأ فلان بمعنى كأكأ إذا جبن وفزع قال : * يصأصئ من ثاره جاببا [ من الجبب أي ناكصا والأصل فيه التحريك . الصاد مع الباء (صبر) النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا .
هو أن يمسك ثم يرمى حتى يقتل . ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذى الروح . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في رجل أمسك رجلا وقتله آخر : اقتلوا القاتل : واصبروا الصابر . أي احبسوا الذى حبسه للموت حتى يموت
[ 229 ]
وقال : لا يقتل قرشي صبرا . وهو أن يمسك حتى تضرب عنقه . وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح . وهو الخصاء والخصاء صبر شديد . وقولهم : يمين الصبر هو أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها . (صبح) كان صلى الله عليه وسلم يتيما في حجر أبى طالب فكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف ويصبح الصبيان غمصا ويصبح صقيلا دهينا . هو في الأصل مصدر صبح القوم إذا سقاهم الصبوح ثم سمى به الغداء كما قيل للنبات : التنبيت وللنور : التنوير . غمصت عينه ورمصت وغمص الرجل ورمص فهو أغمص وأرمص . ومنه الشعرى الغميصاء . والغمص : أن ييبس . والرمص : أن يكون رطبا . انتصاب غمصا وصقيلا على الحال لا الخبر لأن أصبح هذه تامة بمعنى الدخول في الصباح كأظهر وأعتم . نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصبحة . هي نومة الغداة وفيها لغتان : الفتح والضم يقال : فلا ن ينام الصبحة والصبحة . وإنما نهى عنها لوقوعها في وقت الذكر وطلب المعاش وسمعت من ينشد : ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * خبالا ونومات العصير جنون
(صبر) لما قدمت عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفود العرب قام طفهة بن أبى زهير النهدي فقال : أتيناك يا رسول الله من غورى تهامة بأكوار الميس ترتمى بنا العيس نستحلب الصبير ونستخلب الخبير ونستعضد البرير ونستخيل الرهام . ونستحيل أو نستجيل الجهام من أرض عائلة النطاء غليظة الوطاء قد نشف المدهن ويبس الجعثن وسقط الأملوج ومات العسلوج وهلك الهدى ومات الودى . برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن وما يحدث الزمن لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ما طما البحر وقام تعار ولنا نعم همل أغفال ما تبض ببلال ووقير كثير الرسل قليل الرسل أصابتها سنة حمراء مؤزلة ليس لها علل ولا نهل . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر وافجر له الثمد وبارك له في المال والولد . من أقام
[ 230 ]
الصلاة كان مسلما ومن آتى الزكاة كان محسنا ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا لكم يا بنى نهد ودائع الشرك ووضائع الملك لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة ولا تتثاقل عن الصلاة . وكتب معه كتابا إلى بنى نهد : من محمد رسول الله إلى بنى نهد [ بن زيد ] : السلام على من آمن بالله ورسوله . لكم يا بنى نهد في الوظيفة الفريضة ولكم العارض والفريش وذو العنان الركوب والفلو الضبيس لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق . من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة ومن أبى فعليه الربوة . الصبير : السحاب الكثيف المتراكب وهو من الصبر بمعنى الحبس كأن بعضه صبر على بعض . ومنه صبر الشئ . وهو غلظة وكثافته وصبرة الطعام . وقد استصبر السحاب كاستحجر الطين . ومنه حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى : (وكان عرشه
على الماء) . كان يصعد إلى السماء من الماء بخار فاستصبر فعاد صبيرا فذلك قوله تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهى دخان) أي تراكم وكثف . نستخلب : من الخلب وهو القطع والمزق من خلب السبع الفريسة يخلبها ويخلبها إذا شقها ومزقها . ومنه المخلب وقيل للمنجل المخلب . الخبير : النبات ومنه قيل للوبر خبير . قال أبو النجم : * حتى إذا ما طار من خبيرها ونظيره الشكير . نستعضد البرير : أي نأخذه من شجره فنأكله للجدب من العضد وهو القطع . الإستخالة : أن تظنه خليقا بالإمطار . والاستحالة : النظر . والاستجالة : أن تراه جائلا . يعنى أنا لا نستمطر إلا الرهام وهى ضعاف الأمطار جمع رهمة ولا ننظر إلا إلى الجهام . النطاء من النطى وهو البعيد . قال العجاج : * وبلدة نياطها نطى *
[ 231 ]
المدهن : نقرة في صخرة يستنفع فيها الماء . وهو من قولهم : دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا . وناقة دهين : قليلة اللبن . الجعثن : أصل النبات . الأملوج : واحد الأماليج وهو ورق كأنه عيدان يكون لضرب من شجر البر وقيل : الأملوج : نوى المقل . والملج مثله وروى : وسقط الأملوج من البكارة أي هزلت البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعى الأملوج . فسمى السمن نفسه أملوجا على سبيل الاستعارة كقوله يصف غيثا :
أقبل في المستن من ربابه * أسنمة الآبال في سحابه العسلوج : الغصن الناعم ومنه قولهم : طعام عسلوج . الهدى : الهدى وقرى : (والهدى معكوفا) وأراد الإبل فسماها هديا لأنها تكون منها أو أراد هلك منها ما أعد لأن يكون هديا واختير لذلك . الودى : الفسيل . العنن : الاعتراض والخلاف أي برئنا من أن نخالف ونعاند قال ابن حلزة عننا باطلا وظلما كما تع * تر عن حجرة الربيض الظباء * طما وطم : إذا ارتفع . تعار : جبل . الهمل : المهملة التى لا رعاء لها و [ لا فيها ] من يصلحها ويهديها . ومنه المثل : اختلط المرعى بالهمل أي الخير بالشر والصحيح بالسقيم . الأغفال : جمع غفل وهى التى لا سمة عليها . البلال : القدر الذى يبل . الوقير : الغنم الكثير . قال أبو عبيدة : لا يقال للقطيع وقير حتى يكون فيه الكلب والحمار . الرسل : ما يرسل إلى المرعى وجمعه أرسال . والرسل : اللبن أي هي كثيرة العدد قليلة اللبن . وقيل : الرسل : التفرق والانتشار في المرعى لقلة النبات وتفرقه . حمراء : شديدة لأن الآفاق تحمر في الجدب . قال أمية : ويلم قومي قوما إذا قحط ال * - قطر وآضت كأنها أدم
[ 232 ]
المؤزلة : التى جاءت بالأزل وهو الضيق وقد أزلت . المحض : اللبن الخالص .
المخض : الممخوض . المذق : الممذوق . الدثر : المال الكثير . اليانع : المدرك يقال : ينعت الثمرة وأينعت أي بسبب يانع الثمر أو معه . فجر الثمد : فتحه وإغزاره . الودائع : العهود جمع وديع يقال : أعطيته وديعا وهو من توادع الفريقان إذا تعاهدا على ترك القتال وكان اسم ذلك العهد وديعا . وضائع الملك : ما وضع عليهم في ملكهم من الزكوات . يقال : لط وألط إذا دفع عن حق يلزمه وستره . الإلحاد : الميل عن الحق إلى الباطل . في الحياة : أي ما دمت حيا . فرضت : هرمت فهى فارض وفريضة . العرض : التى أصابها كسر أو مرض . الفريش : التى وضعت حديثا قال ذو الرمة : باتت يقحمها ذو أزمل وسقت * له الفرائش والسلب القياديد والمراد أنا لا نأخذ المعيب منكم لأن فيه إضرارا بأهل الصدقة ولا ذات الدر لأن فيه إضرارا بكم . ولكن نأخذ الوسط . ذو العنان : الفرس . الركوب : الذلول . الضبيس والضبس : الصعب وهو في الأناسى العسر وهذا كقوله عليه السلام " قد عفونا لكم عن صدقة الخيل " . لا يحبس دركم : أي لا تحشر ذوات ألبانكم إلى المصدق فتحبس عن المرعى .
الإماق : تخفيف الإمآق بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو الميم ومثله قولهم في اقرأ آية : اقرآية حذفت همزة آية وألقيت حركتها على همزة اقرأ . والإمآق
[ 233 ]
من أماق الرجل إذا صار ذا مأقة وهى الحمية والأنفة كقولك : أكأب من الكآبة . قال أبو وجزة : كان الكمى مع الرسول كأنه * أسد بمأقته مدل ملحم والمعنى : ما لم تضمروا الحمية وتسشعروا عبية الجاهلية التى منها ينتج النكث والغدر . وأوجه منه أن يكون الإماق مصدر أماق على ترك التعويض . كقولهم : رأيته إراء . وكقوله تعالى : (وإقام الصلاة) وهو أفعل من الموق بمعنى الحمق . والمراد إضمار الكفر والعمل ترك الاستبصار في دين الله وقد وصف الله عز وجل في غير موضع من كتابه المؤمنين بأولى الألباب والكفار بأنهم قوم لا يعقلون . وقد قال القائل : والكيس أكيسه التقى * والحمق أحمقه الفجور وروى الرماق وهو مصدر رامقنى وهو نظر الكاشح والمراد النفاق . وقيل : هو من قولك عيش فلان رماق أي ضيق . قال : ما زخر معروفك بالرماق * ولا مؤاخاتك بالمذاق أي ما لم تضق صدوركم عن أداء الحق . الرباق : جمع ربق وهو الحبل وأراد العهد . شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البهم وشبه نقضه بأكل البهمة ربقها وقطعة . الربوة : الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه الحق . (صبو) خرج صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام دعى له فإذا حسين يلعب مع صبوة في السكة فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه ثم أقنعه فقبله . يقال : صبوة وصبية في جمع صبى والواو هو القياس . استنتل : تقدم ليأخذه . فأس الرأس : حرف القمحدوة المشرف على القفا وربما احتجم عليه . أقنعه : رفعه . قال الله تعالى : (مقنعي رؤوسهم) . (إبراهيم : 43)
[ 234 ]
(صبع) قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء . هذا تمثيل لسرعة تقلب القلوب وإن ذلك أمر معقود بمشيئته وذكر الإصبع مجاز كذكر اليد واليمين . (صبى) كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يصبى رأسه في الركوع ولا يقنعه . أي لا يخفضه ولا يميله إلى الأرض من صبا إلى الجارية إذا مال إليها وقيل : هو مهموز من صبأ من دينه لأنه إخراج الرأس عن الاستواء . ويجوز أن يكون قلب يصوب وقيل : الصواب لا يصوب رأسه . الإقناع : الرفع وقد يكون التصويب ومنه رواية من روى : كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يقنعه . (صبح) أبو بكر رضى الله تعالى عنه لما قدم المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا أخذته الحمى وعامر بن فهيرة وبلالا قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : فدخلت عليهم وهم في بيت واحد فقلت لأبى : كيف أصبحت فقال : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله فقلت : إنا لله إن أبى ليهذى ثم قالت لعامر : كيف تجدك فقال : لقد وجدت الموت قبل ذوقه * والمرء يأتي حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمى أنفه بروقه فقلت : هذا والله ما يدرى ما يقول ثم قلت لبلال : كيف أصبحت فقال : ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذ جر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لى شامة وطفيل قالت : ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم انقل حماها إلى مهيعة . مصبح أي مأتى بالموت صباحا . من فوقه أي ينزل عليه من السماء فلا يجدى عليه حذره .
[ 235 ]
الطوق : الطاقة . الروق : القرن . الفخ : واد بمكة ومجننة : موضع سوق بأسفلها على قدر بريد منها . وشامه وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة . ومهيعة : هي الجحفة ميقات أهل الشام . (صبا) عمر رضى الله تعالى عنه قيل له إن أختك وزوجها قد صبئا وتركا دينك فمشى ذامرا حتى أتاهما . صبأ صبأ : إذا خرج من دين إلى دين من صبأ ناب البعير إذا طلع وصبأ النجم . ذامرا أي متهددا ومنه . أقبل فلان يتذمر . وأصل الذمر الحض على القتال ومنه الذمر وكان هذا قبل أن يرزق الإسلام . (صبر) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه سدرة المنتهى صبر الجنة . صبر أي جانبها ومنه ملأ الإناء إلى أصباره . وقال النمر بن تولب [ يصف روضة ]
عزبت وباكرها الربيع بديمة * وطفاء تملؤها إلى أصبارها قيل له صبر من الصبر وهو الحبس كما قيل له عدوة من عداه إذا منعه . (صبب) عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه كان يختضب بالصبيب . هو ماء ورق السمسم وقيل شجر يغسل به [ الرأس ] إذا صب عليه الماء صار ماؤه أخضر قال علقمة : فأوردتها ماء كأن جمامه * من الأجن حناء معا وصبيب (صبغ) أبو هريرة رضى الله عنه رأى قوما يتعادون فقال : مالهم قالوا : خرج
[ 236 ]
الدجال فقال كذبة كذبها الصباغون وروى : الصواغون والصياغون . هم الذين يصبغون الحديث أي يلونونه ويغيرونه . قال الفراء : أصل الصبغ التغير ونقل الشئ من حال إلى حال ومنه صبغت الثوب أي غيرته من لونه وحاله إلى حال سوادا وحمرة أو صفرة . ومنه قولهم : صبغوني في عينك أي غيروني عندك بالوشاية والتضريب . والصواغون : الذين يصوغونه أي يزينونه ويزخرفونه بالتمويه . . والصياغ : فيعال من الصوغ كالديار والقيام . (صبب) واثلة بن الأسقع رضى الله تعالى عنه ذكر تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك حتى خرج أوائل الناس قال : فدعاني شيخ من الأنصار فحملني فخرجت مع خير صاحب زادي في الصبة . وخصنى بطعام غير الذى أضع يدى فيه معهم . الصبة . الجماعة من الناس . ومنه حديث شقيق أنه قال لإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى : ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان يريد : كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم وكان الأنصاري يخصنى بطعام غيره . وقيل : الصبة ما صببته من الطعام مجتعما أي كان نصيبي في الطعام المجتمع عليه
وافرا وكان من ذلك يخصنى بغيره . وقيل هي شبه السفرة . وقال بعضهم : الصواب على هذا التفسير الصنة (بالنون مفتوحة الصاد أو مكسورتها) والمعنى : زادي في السفرة التى كانوا يجتمعون عليها وأخص بغيره . (صبى) أم سلمة رضى الله تعالى عنها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أنا مصبية مؤتمة فتزوجها فكان يأتيها وهى ترضع زينب فيرجع ففطن لها عمار وكان أخاها من الرضاعة فدخل عليها فانتشط زينب وروى فاجتحفها قال : دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى قد آذيت رسول الله بها ! مصبية : ذات صبيان مؤتمة : ذات أيتام وقد أصبت وأيتمت . انتشط : اجتذب . واجتحف : استلب من جحفت الكرة واجتحفتها من وجه الأرض .
[ 237 ]
المشقوحة من المقبوحة كالشقيح من القبيح وقد تقدم . النخعي رحمه الله تعالى كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صبوة . أي ميل إلى الهوى لأنه إذا تاب وارعوى كان أشد لاجتهاده وأبعد له من العجب بنفسه أو لأنه يعرف الشر فلا يقع فيه ويذهب عنه البله والغفلة . وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى : من لم يتفت لم يحسن أن يتقرأ . (صبر) الحسن رحمه الله تعالى من أسلف سلفا فلا يأخذن رهنا ولا صبيرا . صبر هو الكفيل وصبرت به أصبر (بالضم) كأزعم وأكفل . صبب في (مع) . أساود صبا في (سو) . ثم صب في (خى) . بصبر في (زو) . فأتصبح
في (غث) : فليصطبر في (شز) . صبابة في (حذ) . الصبغاء في (ضب) . بالصبر في (دح) . يصبها في (صم) . لا أصبح في (فر) . ما لم تصطبحوا في (حف) . صبة من الغنم في (جز) . صابحها في (دك) . الصاد مع التاء (صتت) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما إن بنى إسرائيل لما أمروا أن يقتل بعضهم بعضا قاموا صتين وروى : صتيتين . الصت والصتيت : الفرقة يقال : تركت بنى فلان صتيتين والقوم صتيتان وذلك في قتال أو خصومة . وقيل : هو الصف من الناس . وأصل الصت الصك ويقال : ما زلت أصات فلانا أي أخاصمه . الصاد مع الحاء (صحر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفن في ثوبين صحاريين وثوب حبرة . ثوب [ أصحرو ] صحارى وملاءة صحراء وصحارية من الصحرة وهى حمرة خفية كالغبرة . وقيل : هو منسوب إلى صحار قرية باليمن . الحبرة : ضرب من البرود . (صحف) كتب صلى الله عليه وآله وسلم لعيينه بن حصن كتابا فلما أخذ كتابه قال : يا محمد أتراني
[ 238 ]
حاملا إلى قومي كتابا كصحيفة المتلمس ! هي إحدى الصحيفتين اللتين كتبهما عمرو بن هند لطرفة والمتلمس إلى عامله بالبحرين في إهلاكهما وخيلهما أنهما كتابا جائزة . فنجى المتلمس عمله على الحزم وهربه إلى الشام وسارت صحيفته مثلا في كل كتاب يحمله صاحبه يرجو منه خيرا وفيه ما يسوءه . ومنه قول شريح رحمه الله :
فليأتينكض غاديا بصحيفة * نكداء مثل صحيفة المتلمس (صحر) عثمان رضى الله تعالى عنه رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام فقال : ويحك ! إن هذا الشجر لبعيرك وشاتك وأنت تعقره ! ويحك ! ألست ترعى معوتها وبلتها وفتلتها وبرمتها وحبلتها قال : بلى والله يا أمير المؤمنين ولست بعائد ما حييت . صحيرات اليمام : موضع وهو في الأصل جمع مصغر الصحرة وهى جوبة تنجاب في الحرة تكون أرضا لينة تطيف بها حجارة . واليمام : شجر وضرب من طير الصحراء . المعوة : ثمرة النخلة إذا أدركت فشبه بها المدرك من ثمر السمرة . وقيل : الصوب بغوتها وهى ثمرة السمرة أول ما تخرج . البلة : نور العضاه ما دام فيه بلل فإذا تفتل فهو فتلة . البرمة : واحدة البرم . قال يعقوب : هي هنة مدحرجة . وبرمة كل العضاة صفراء إلا أن العرفط برمته بيضاء . وبرمة السلم أطيب البرام ريحا . الحبلة : وعاء الحب كأنها وعاء الباقلى ولا يكون إلا للسلم والسمر وفيها الحب وهى عراض كأنها نصال . وقال أبو مالك : الحبلة العقدة التى تكون في العود منها تخرج النورة . (صحصح) ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما لم أتاه قتل مروان الضحاك بمرج راهط قام خطيبا فقال : إن ثعلب بن ثعلب حفر بالصحصحة فأخطأت استه الحفرة والهف أم لم تلدني على رجل من محارب وكان يرعى في جبال مكة فيأتى بالصرمة من اللبن فيبيعها بالقبضة من الدقيق فيرى ذلك سدادا من غيش ثم أنشأ يطلب الخلافة ووراثة النبوة . الصحصحة والصحصح : الأرض المستوية . قال الشماخ : * بصحصحة تبيت بها النعام
[ 239 ]
أخطأت استه الحفرة : مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته . أراد بهذا أن الضحاك طلب الظفر والتوثب على المنازل الرفيعة فلم ينل طلبته . والرجل من محارب هو الضحاك لأنه الضحاك بن قيس الفهرى من فهر بن محارب بن مالك بن النضر بن كنانة . الصرمة : الطائفة من اللبن الحامض يريد أنه كان من ركاكة الحال ودناءة العيش بتلك المنزلة ثم تصدى لطلب عليات الأمور . وكان معاوية قد استعمل الضحاك على الكوفة بعد زياد فلما ولى مروان صار الضحاك مع ابن الزبير فقاتل مروان يوم المرج مرج راهط فقتله مروان . وقوله : ثعلب [ بن ثعلب ] جعله نبزا له . (صحن) الحسن رحمه الله تعالى سأل رجل عن الصحناة فقال : وهل يأكل المسلمون الصحناة هي التى يقال لها الصير وكلا اللفظين غير عربي قال ابن دريد وأحسبه يعنى الصير سريانيا معربا لأن أهل الشام يتكلمون به وقد دخل في عربية أهل الشام كثير من السريانية كما استعملت عرب العراق أشياء من الفارسية . صحح في الحديث الصوم مصحة . وروى بكسر الصاد وهذا نحو قوله : صوموا تصحوا . صحل في (بر) . صحل في (قح) . صحفتها في (كف) . صحصح في (عب) . مصحاة في (فق) . فلا صحريها في (سد) . [ صويحبه في (أس) . صاحبي في (رف) . صاحبنا في (حش) . وصحفة في (خر) . مصح في (عو) . الصاد مع الخاء
(صخر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصخرة أو الشجرة أو العجوة من الجنة . أراد صخرة بيت المقدس والكرمة والنخلة . صخب في (خش) . صاخة في (رف) .
[ 240 ]
الصاد مع الدال (صدا) أبو بكر رضى الله تعالى عنه سئل ابن عباس عن السلف فقال أعن أبى بكر كان والله برا تقيا من رجل كان يصادى غربه . أي يدارى حدته ويسكن غضبه . قال مزرد : ظللناها نصادى أمنا عن حميتها * كأهل الشموس كلهم يتودد عن : تعلق بفعل محذوف أراد التساؤل عن أبى بكر . من رجل : بيان كقوله تعالى : (من الأوثان) . (صدع) عمر رضى الله تعالى عنه سأل الأسقف عن الخلفاء فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرابع فقال : صدع من حديد . فقال عمر : وادفراه ! وروى : صدأ حديد . الصدع : الوعل بين الوعلين ليس بالغليظ ولا بالشخت . قال الأعشى : قد يترك الدهر في خلقاء راسية * وهيا وينزل منها الأعصم الصدعا وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة والخفة له وقد يوصف به الرجل أيضا . ومنه الحديث : قال سبيع بن خالد : قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا صدع من الرجال فقلت : من هذا قالوا : أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول صلى الله عليه وآله وسلم . أي متوسط في خلقه لا صغير ولا كبير شبهه في خفته في الحروب ونهوضه إلى مزاولة صعاب الأمور حين أفضى إليه الأمر بالوعل لتوقله في شعفات الجبال والقلل الشاهقة . وجعل الصدع من حديد مبالغة في وصفه بالبأس والنجدة والصبر والشدة . والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين كما قيل أباب في عباب . ويجوز أن يراد
بالصدأ السهك وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع كما قيل : ولله عن يشفيك . يعنى : دوام لبس الحديد لاتصال الحروب حتى يسهك . والمراد على رضى الله تعالى عنه وما حدث في أيامه من الفتن ومنى به من مقاتلة أهل الصلاة ومناجرة المهاجرين والأنصار وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة ولذلك قال عمر : وادافراه ! والدفر : النتن تضجرا من ذلك واستفحاشا له .
[ 241 ]
(صدر) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال لعبيد بن عبد الله بن عتبة : حتى متى تقول هذا الشعر ! فقال عبيد الله : لا بد للمصدور أن يسعلا . هو الذى يشتكى صدره وهو من باب ظهر ومتن وبطن إذا أصيبت منه هذه المواضع فحقيقة المصدور من أصيب صدره بعلة . (صدف) مطرف رحمه الله تعالى من نام تحت صدف مائل ينوى التوكل فليرم بنفسه من طمار وهو ينوى التوكل . هو كل بناء مرتفع شبه بصدف الجبل وهو ما صادفك أي ما قابلك من جانبه . ومنه صدفا الدرة وهما القشرتان اللتان تكتنفانها من الصدف . عن ابن الأعرابي : طمار : علم للمكان المرتفع يعنى أن الاحتراس من المهالك واجب وإلقاء الرجل بيده إليها والتعرض لها جهل وخطأ عظيم . (صدغ) قتادة رحمه الله تعالى كان أهل الجاهلية لا يورثون الصبى يجعلون الميراث لذوى الأسنان يقولون : ما شأن هذا الصديغ الذى لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيبا من الميراث ! قيل : هو الذى أتى له من وقت الولادة سبعة أيام لأنه إنما يشتد صدغه إلى هذه المدة وهو من لحاظ العين إلى شحمة الأذن . وقيل هو من قولهم : ما يصدغ نملة من ضعفه أي ما يقصع .
ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول من صدغه عن الشئ إذا صرفه . يقال : ما صدغه وعن سلمة : اشتريت سنورا فلم يصدغهن . يعنى الفار لأنه لضعفه لا يقدر على شئ فكأنه مصروف عنه . (صدم) عبد الملك كتب إلى الحجاج : إنى قد استعملتك على العراقين صدمة . فاخرج إليهما كميش الإزار شديد العذار منطوى الخصيلة قليل الثميلة غرار النوم طويل اليوم .
[ 242 ]
أي دفعة واحدة . كميش الإزار : متقلصة من قولهم كمشت الخصية كماشة إذا لحقت بالصفاق وتقلصت . وفرس كميش : قصير الجردان . قال دريد : * كميش الإزار خارج نصف ساقه فلان شديد العذار ومشمر العذار إذا كان معتزما على الشئ الذى فوض إليه وهو من عذار الدابة لأنه إذا وهى عذاره سقط عن رأسه وانخلع فهام على وجهه . الخصيلة : كل لحمة استطالت وخالطت عصبا . وقال الزجاج : الخصائل جملة لحم الفخذين ولحم العضدين . الثميلة : بقية الطعام والشراب في البطن . الغرار : القليل استعمله صفة ذهابا إلى المعنى . طويل اليوم : جاد عامل يومه ولا يشتغل بلهو . (صدر) أتى صلى الله عليه وآله وسلم بأسير مصدر أزبر فقال له : أدبر فأدبر وقال له : أقبل فأقبل . فقال : قاتله الله ! أدبر بعجز ذئب وأقبل بزبرة أسد . المصدر : العريض الصدر ومنه قيل للأسد مصدر .
والأزبر : العظيم الزبرة وهى ما بين الكتفين . الصدمتين في (خى) . صدع في (به) . صدعين في (عو) . في الصدقة في (ثن) . [ صدقنى في (قه) ] . صدف في (هد) . [ صداقا في (خص) . صداك في (جز) ] . الصاد مع الراء (صرر) النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والغنم ومن اشترى مصراة فهو بآخر النظرين إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وروى : صاعا من طعام لا سمراء . صرر التصرية : تفعيل من الصرى وهو الحبس يقال صرى الماء إذا حبسه ومنه المصراة وذلك أن يريد بيع الناقة أو الشاة فيحقن اللبن في ضرعها أياما لا يحتلبه ليرى أنها
[ 243 ]
كثيرة اللبن . قالوا : هذا أصل لكل من باع سلعة وزينها بالباطل إن البيع مردود إذا علم المشترى لأنه غش ويرد معها صاعا من تمر كأنه جعله قيمة لما نال من اللبن وفسر الطعام بالتمر . لا يحل لأحد أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها فإنه خاتم أهلها عليها . هو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يدر . ومنه المثل : أثر الصرار دون أثر الذيار . (صرى) إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشى على الصراط فينكب مرة ويمشى مرة وتسفعه النار فإذا جاوز الصراط ترفع له شجرة فيقول : يا رب أدنني من هذه الشجرة أستظل بها ثم ترفع له شجرة أخرى فيقول مثل ذلك ثم يسأله الجنة فيقول الله جل ثناؤه : ما يصريك منى أي عبدى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها أي ما يمنعك عن سؤالي قال ذو الرمة : [ وودعن مشتاقا أصبن فؤاده * هواهن إن لم يصره الله قاتله وصرى وصر وصرف وصرب وصرم أخوات . (صرر) لا صرورة في الإسلام .
هو فعولة من الصر وهو المنع والحبس وهو الممتنع من التزوج تبتلا فعل الرهبان وهو الممتنع من الحج أيضا . والصارورة : لغة ونظيرهما الضرورة والضارورة . (صرف) قال صلى الله عليه وسلم في ذكر المدينة : ومن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل . الصرف : التوبة لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور . والعدل : الفدية من المعادلة . سوى في استيجاب اللعن بين الجاني فيها جناية موجبة للحد وبين من آوى الجاني ولم يخذله حتى يخرج فيقام عليه الحد .
[ 244 ]
(صرع) قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما تعدون فيكم الصرعة ثم قال : الصرعة : الحليم عند الغضب . هو الصريع . وقال يعقوب : هو الذى اشتد جدا فلم يوضع جنبه . (صرب) قال مالك الجشمى رضى الله تعالى عنه : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصعد في البصر وصوب ثم قال : أرب إبل أنت أم غنم فقلت : من كل آتانى الله فأكثر وأطيب وروى : وأيطب . قال فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول : صربى وتهن هذه فتقول بحيرة ويروى فتجدع هن هذه فتقول : صربى وتشق هن هذه فتقول بحيرة ويروى : فتقطع آذان بعضها فتقول هذه بحر وتشق آذان فتقول هذه : صرم صرب صربى : من صرب اللبن في الضرع إذا حقنه لا يحلبه . وكانوا إذا جدعوها أعفوها عن الحلب إلا للضيف وقيل هي المقطوعة الأذن كأن الباء بدل من الميم . تهن هذه أي تصيب شيئا منها يعنى الأذن وهو من الهنان بمعنى الهن قال ابن أحمر : بم ارتمينا بقول بيننا دول * بين الهنانين ولا جدا ولا لعبا
أي بين الشيئين . البحر : جمع بحيرة وهى التى بحر أذنها أي شق . والصرم : جمع صريمة وهى التى صرمت أذنها . (صرف) دخل صلى الله عليه وآله وسلم حائطا من حوائط المدينة فإذا فيه جملان يصرفان ويوعدان فدنا منهما فوضعا جرنهما . الصريف : أن يشد نابا على ناب فيصوتا وهو في الفحولة من إيعاد وفى الإناث من إعياء [ وربما كان من نشاط ] . الجران : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره أي بركا . عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم في ظل الكعبة فاستيقظ محمارا وجهه وروى : فاحمار وجهه حتى صار كأنه الصرف . هو شجر أحمر يدبغ به الأديم . وقال الأصمعى : هو الذى يصبغ به شرك النعال وقد
[ 245 ]
يسمى الدم صرفا تشبيها به قال : [ كميت غير محلفة ولكن ] * كلون الصرف عل به الأديم (صرم) عمر رضى الله تعالى عنه كان في وصيته : إن توفيت وفى يدى صرمة بن الأكوع فسنتها سنة ثمغ . هي القطعة من الإبل الخفيفة ولذلك قيل للمقل : المصرم . ثمغ : مال لعمر كان وقفه ، أي سبيلها سبيل هذا المال . أبو ذر ضى الله عنه - قال خفاف بن أيماء : كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق ، وكان شجاعا يتفرد وحده ويغير على الصرم في عماية الصبح إن الله قذف الإسلام في قلبه ، فسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى مكة فأسلم .
الصرم . نفر ينزلون بأهلهم على الماء . العماية : بقية ظلمة الليل قال الراعى : حتى إذا نطق العصفور وانكشفت * عماية الليل عنه وهو معتمد وأضافها إلى الصبح لمقاربتها له ، ومنه قولهم : فلان في عماية من أمره . (صرد) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه - قال له رجل : إنى رجل مصراد أفأدخل المبولة معى في البيت قال : نعم وادحل في الكسر . هو الذى يشد عليه الصرد أي البرد ، ويقل صبره عليه . ادحل أي صر فيه كالذى يصير في الدحل ، يقال : دحل الدحل إذا دخله وانقمع فيه وهو هوة فيها ضيق ثم يستع أسفله . (صرق) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما - كان يأكل الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى من طرف الصريقة ويقول : إنه سنة . الصريقة والصليقة : الرقاقة .
[ 246 ]
وقال ابن الأعرابي : العامة تقولها باللام ، والصواب بالراء ، وتجمع صرائق وصرقا . وقال : كل شئ رقيق فهو صرق . (صردح) أنس رضى الله تعالى عنه - رأيت الناس في إمارة أبى بكر جمعوا في صردح ينفذهم البصر ، ويسمعهم الصوت ورأيت عمر مشرفا على الناس صردح الصردح : الأرض الملساء . ينفذهم : يجوزهم - وروى ينفذهم أي يخرقهم حتى يراهم كلهم . (صرف) أبو إدريس الخولانى رحمه الله تعالى من طلب صرف الحديث ليبتغي به إقبال وجوه الناس إليه لم يرح رائحة الجنة . وهو أن يزيد فيه ويحسنه من الصرف في الدراهم وهو فضل الدرهم على الدرهم
في القيمة . ويقال : فلان لا يعرف صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض . ولهذا على هذا صرف أي شرف وفضل . وهو من صرفه يصرفه لأنه إذا فضل صرف عن أشكاله ونظائره ومنه الصيرفى . (صرر) عطاء رحمه الله تعالى كره من الجراد ما قتله الصر . هو البرد الشديد قال الله تعالى (فيها صر) . (صرم) في الحديث : في هذه الأمة خمس فتن قد مضت أربع وبقيت واحدة وهى الصيرم . هي بمنزلة الصيلم وهى الدامية المستأصلة . الصرفان في (زو) . لمن صرحت في (ذم) . للمصرين في (قم) . تصرران في (وك) . وصرامهم في (نص) . صرمها في (بر) صردح في (عب) . [ بصور ان في (نغ) . يصرح في (صو) . والصريف في (هن) . بالصرمة في (صح) . الصرم في (سط) . الصريد في (حت) . بصرار في (ار) . وصريفها في (لق) . صرار الأذن في (رج) . الصاد مع العين (صعد) النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها وروى : إلا من قام بحقها وحقها رد السلام ودلالة الضال . هي الطرق صعيد وصعد وصعدات كطريق وطرق وطرقات .
[ 247 ]
ومنه الحديث : لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله وأنشد النضر بن شميل ترى السود القصار الزل منهم * على الصعدات أمثال الوبار وقيل : هو جمع صعدة كظلمات في ظلمة . والصعدة من قولهم : أراك تلزم صعدة بابك هي وصيده وممر الناس بين يديه .
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صعدة يتبعها حذاقى عليها قوصف لم يبق منها إلا قرقرها . يقال للأتان الطويلة الظهر : الصعدة وصعدة وللحمير نات صعدة وأولاد صعدة قال سهم بن أسامة الهذلى : فذلك يوم لن ترى أم نافع * على مثفر من ولد صعدة قندل شهبت بالصعدة من الرماح . الحذاقى : الجحش . القوصف : القطيفة . القرقر : الظهر . صعر كل صعار ملعون وروى : وضفار . والصعار : المتكبر الذى يصعر خده زهوا . والصقار : النمام . والصقر : النميمة . والضفار : مثله وهو من ضفر البعير إذا لقمه ضغثا من الكلأ لأن النمام ينهى من أضغاث الكلام نحوا من ذلك أو لأنه يوكل بين الناس . (صعصع) أبو بكر رضى الله تعالى عنه كان يقول في خطبته : أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحروب ! قد تصعصع بهم الدهر فأصبحوا كلا شئ وأصبحوا قد فقدوا وأصبحوا في ظلمات القبور الوحاء ! النجاء النجاء . أي صعصعضهم الدهر . والمعنى : فرقهم وبدد شملهم ومنه تصعصعت صفوف القوم في الحرب إذا زالت عن مواقفها . وروى : تضعضع بهم أي أذلهم وجعلهم خاضعين .
[ 248 ]
الوحاء : السرعة وحى يحى وحاء إذا أسرع وعجل . (صعد) عمر رضى الله تعالى عنه ما تصعدني شئ ما تصعدتنى خطبة النكاح . أي ما صعب على من الصعود وهى العقبة كقولهم : تكاءده من الكؤود . ما الأولى للنفي والثانية مصدرية أي مثل تصعد الخطبة إياى . قال الجاحظ : سئل ابن المقفع عن قول عمر فقال ما أعرفه إلا أن يكون لقرب الوجوه من الوجوه ونظر الحداق في أجواف الحداق ولأنه إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء وإذا علا المنبر كانوا سوقة ورعية . (صعق) كان رضى الله عنه يصيح الصيحة فيكاد من يسمعها يصعق كالجمل المحجوم . الصعق : أن يغشى عليه من صوت شديد يسمعه ويقال للوقع الشديد من صوت الرعد تسقط منه قطعة من نار الصاعقة وقد صعق الرجل وصعق وقد صعقته الصاعقة وقرئ : يصعقون ويصعقون . وفى حديث الحسن رحمه الله تعالى : ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا . قيل : هو الذى يموت فجاءة . المحجوم : الذى يجعل في فيه حجام [ إذا هاج لئلا يعض ] . (صعل) على رضى الله تعالى عنه استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأن برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قاعد عليهما وهى تهدم . هو بمعنى الصعل وهو الصغير الرأس . الأصمع : الصغير الأذن . الحمش : الدقيق .
(صعر) عمار رضى الله تعالى عنه لا بلى الأمر بعد فلان إلا كل أصعر أبتر . أي كل معرض عن الحق ناقص . (صعل) الأحنف رضى الله عنه قال عبد الملك بن عمير : قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه كان صعل الرأس متراكب الأسنان
[ 249 ]
مائل الذقن ناتى الوجنة باخق العين خفيف العارضين أحنف الرجل ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه . الصعل : الصغير الرأس . يقال : بخق عينه فبخقت أي عورها وقيل أصيبت عينه بسمرقند . وقيل : ذهبت بالجدرى . الحنف : أن تقبل كل واحدة من الرجلين بإبهامها على الأخرى . وقيل : هو أن يمشى [ الإنسان ] على ظهر قدميه وهو الذى يقول : أنا ابن الزافرية أرضعتني * بثدى لا أخذ ولا وخيم أتمتنى فلم تنقص عظامي * ولا صوتي إذا اصطك الخصوم قالوا : يريد بعظامه أسنانه . يقال : جلى عن الشئ إذا كان مدفونا فأظهره وكشف عنه يعنى أنه إذا تكلم أظهر بكلامه محاسن نفسه التى لا تتوقع من مثله في صورته المقتحمة وروائه المستهجن . (صعد) كان رضى الله عنه في بعض حروبه فحمل على العدو ثم انصرف وهو يقول . إن على كل رئيس حقا * أن يخضب الصعدة أو تندفا فقيل له . أين الحلم يا أبا بحر فقال . عند عقد الحبى . صعد هي القناة التى تنبت مستوية سميت بذلك لأنها تنبت صعدا من غير ميل إلى غير جهة
العلو . الحبى : جمع حبوة من الاحتباء (بالكسر والضم) يريد أن الحلم إنما يحسن في السلم . (صعفق) الشعبى رحمه الله تعالى ما جاءك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه . ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة . هو جمع صعفق وصعفقى وهو الذى يشهد السوق ولا مال له فإذا اشترى التاجر شيئا دخل معه فيه أراد أن هؤلاء لا علم عندهم فشبههم بمن لا مال له من التجار . وعنه : أنه سئل عن رجل أفطر يوما من رمضان فقال : ما يقول فيه الصعافقة وروى : ما يقول فيه المفاليق وهم الذين يفلقون أي يجيئون بالفلق وهو العجب والداهية من جواباتهم فيما لا
[ 250 ]
يعلمون . يقال : أفلق فلان وأعلق . وجاء بعلق [ فلق ] . وكان من مذهبه أن المفطر بالطعام عليه صوم يوم وأن يستغفر الله ولا كفارة عليه . صعلة في (بر) . صعنبها في (سخ) . أو مصعبا في (ضع) . صعابيب في (فر) . [ بصعاليك في (فت) ] . الصاد مع الغين (صغى) على رضى الله تعالى عنه كان إذا صلى مع صاغيته وزافرته انبسط . هم الذين يصغون إليه أي يميلون . يقال أكرم فلانا في صاغيته . وعن الأصمعى : صغت إلينا صاغية بنى فلان . والزافرة : الأنصار والأعوان لأنهم يتحملون ما ينوبه من الزفر وهو الحمل . ومن الصاغية حديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا في أن يحفظني في صاغيتى بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة .
الصاد مع الفاء (صفد) النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار . وقيل : يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر . أي قيدت يقال : صفده وصفده وأصفده . والصفد والصفاد : القيد ومنه قيل للعطية صفد لأنها قيد للمنعم عليه ألا ترى إلى قول من خرج على الحجاج ثم ظفر به فمن عليه : غل يدا مطلقها وأرق رفبة معتقها . (صفن) عن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع قمنا خلفه صفونا فإذا سجد تبعناه . كل صاف قدميه قائما فهو صافن والجمع صفون كساجد وسجود وقاعد وقعود . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من سره لأن يقوم له الناس صفونا فليتبوأ مقعده من النار وقد صفن صفونا .
[ 251 ]
ومنه حديث مالك بن دينار رحمه الله تعالى : رأيت عكرمة يصلى وقد صفن بين قدميه واضعا إحدى يديه على الأخرى . (صفق) إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك وتبدل سنتك وتفارق أمتك . صفق قال الحسن : فقتاله أهل صفقته أن يعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله . وتبديل سنته أن يرجع أعرابيا بعد هجرته . ومفارقته أمته أن يلحق بالمشركين . (صفح) بلغه صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة رضى الله تعالى عنه يقول : لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مصفح . يقال : أصفحة بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده فهو مصفح . وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا .
ويجوز أن يروى : غير مصفح (بفتح الفاء) . فالأول حال عن الضمير والثانى عن السيف . وقال رجل من الخوارج : لنضربنكم بالسيوف غير مصفحات . التسبيح للرجل والتصفيح للنساء . هو التصفيق من صفحتي اليدين وهما صفقتاهما قال لبيد : كأن مصفحات في ذراه * وأنواحا عليهن المآلى يعنى في الصلاة . وهذا كما جاء في الحديث : إذا ناب المصلى في صلاته شئ فأراد تنبيههه من
[ 252 ]
بحذائه فيسبح الرجل وتصفق المرأة بيديها . (صفر) نهى في الضحايا عن المصفرة والبخقاء والمشيعة . فسرت المصفرة في الحديث بالمستأصلة الأذن وقيل هي المهزولة وأيتهما كانت فهى من أصفرة إذا أخلاه أي أصفر صماخاها من الأذنين أو أصفرت من الشحم . ورواها شمر بالغين وهى حينئذ من الصغار ألا ترى إلى قولهم للذليل : مجدع ومصلم . ومن ذلك قول كبشة : * فمشوا بآذان النعام المصلم وهذا وجه حسن . البخقاء : العوراء . المشيعة : التى لا تزال تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها صالح صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن له الصفراء والبيضاء والحلقة فإن كتبوا شيئا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا لحيى بن أخطب فوجدوه فقتل ابن أبى الحقيق وسبى ذراريهم . وفيه : إن كفار قريش كتبوا إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن
صاحبنا أو لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شئ . الصفراء والبيضاء : الذهب والفضة . يقال : ما لفلان صفراء ولا بيضاء . ومنه حديث على رضى الله تعالى عنه : يا صفراء اصفرى ويا بيضاء ابيضى وغرى غيرى . الحلقة : الدروع . المسك : الجلد وكان من مال أبى الحقيق كنز يسمى مسك الجمل وهو حلى كان في مسك حمل ثم في مسك ثور ثم في مسك جمل يليه الأكبر فالأكبر منهم وإذا كانت بمكة عرس استعير منهم وقد قوموه عشرة آلاف دينار . الخدم : الخلاخيل الواحدة خدمة وهذا وعيد منهم لهم إن لم يقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
[ 253 ]
(صفح) سئل صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال : أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصفحتين وحجر للمسربة ! الصفحتان : ناحيتا المخرج . المسربة : مجرى الغائط لأنه ممر الحدث ومسيله من سرب الماء يسرب إذا سال . (صفد) عمر رضى الله عنه قال عبد الله بن أبى عمار : كنت في سفر فسرقت عيبتي ومعنا رجل يتهم قاستعديت عليه عمر بن الخطاب وقلت : لقد أردت والله يا أمير المؤمنين أن آتى به مصفودا فقال : تأتيني به مصفودا تعترسه ! فغضب ولم يقض له بشئ . أي مقيدا . والعترسة : الأخذ بالجفاء والغلظة . ويحتمل أن يقضى بزيادة التاء وتكون من العراس وهو ما يوثق به اليدان إلى العنق
يقال : عرست البعير عرسا . وقد روى : بغير بينة وقيل : إنه تصحيف والصواب تعترسه . (صفت) الزبير رضى الله تعالى عنه كان يتزود صفيف الوحش وهو محرم . صفف هو القديد لأنه يصف في الشمس حتى يجف . ويقال لما يصف على الجمر لينشوى صفيف أيضا قال امرؤ القيس : [ فظل طهاة اللحم من بين منضج ] * صفيف شواء أو قدير معجل (صفع) حذيفة رضى الله تعالى عنه القلوب أربعة فقلب أغلف فذاك قلب الكافر وقلب منكوس فذاك قلب رجع إلى الكفر بعد الإيمان وقلب أجرد مثل السراج يزهر فذاك قلب المؤمن وقلب مصفح اجتمع فيه النفاق والإيمان فمثل الإيمان فيه كمثل