الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الفايق في غريب الحديث - جار الله الزمخشري ج 2

الفايق في غريب الحديث

جار الله الزمخشري ج 2


[ 1 ]

الفائق في غريب الحديث تأليف العلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 583 ه‍ وضع حواشيه ابراهيم شمس الدين الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا . الطبعة الاولى 1417 ه‍ - 1996 م‍ . دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان : رمل الظريف ، شارع البحتري ، بناية ملكارت تلفون وفاكس : 364398 - 366135 - 602132 (9611) 00 صندوق بريد : 9424 - 11 بيروت - لبنان

[ 3 ]

حرف الراء الراء مع الهمزة (راى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن قوما من أهل مكة أسلموا فكانوا مقيمين بها قبل الفتح ، فقال : أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله قال : لا تراءى ناراهما . إنه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أوقدت فيهما نار ان لم تلح إحداهما للأخرى . وإستناد الترائى إلى النارين مجاز ، كقولهم : دور بنى فلان تتناظر . رأى والترائى : تفاعل من الرؤية ، وهو على وجوه : يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، ومثال ما نحن فيه قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان . وتراءى لى الشئ أي ظهر لى حتى رأيته . وتراءى القوم الهلال إذا رأوه بأجمعهم . ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم . " إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدرى في أفق السماء ، وإن الحسنين منهم وأنعما " . كلمة نعم : استعملت في حمد كل شئ واستجادته وتفضيله على جنسه ، ثم قيل : إذا عملت عملا فأنعمه ، أي فأجده وجئنى به على وجه يثنى عليه بنعم العمل هذا . ومنه : دق الدواء دقا نعما ، ودقة فأنعم دقة ، ومنه قول ورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورا من النار حاميا أي أجدت وزدت على الرشد . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأنعما ، أي فضلا ، وزادا على كونهما من جملة أهل عليين . وعن الفراء : ودخلا في النعيم .

[ 4 ]

(راس) كان صلى الله عليه وآله وسلم يصيب من الرأس وهو صائم . هذه كناية عن التقبيل . عمر رضى الله عنه عن أذينة العبدى : حججت من رأس هر وخارك ، أو بعض هذه المزالف ، فقلت لعمر : من أين أعتمر ، فقال : إيت عليا فسله ، فسألته فقال : من حيث ابتدأت . رأس هر وخارك : موضعان من ساحل فارس يرابط فيهما . المزالف : بين البر وبلاد الريف ، الواحدة مزلفة . (راى) الخدرى رضى الله عنه بنى ابن أخ لى أيام أحد ، فاستأذنا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له ، فجاء فإذا هو بامرأته بين باب الدار والبيت . فسدد الرمح نحوها . فقالت : لا تعجل وانظر ما على فراشك ، فإذا رئى مثل النحى ، فانتظمه بسنانه فماتا جميعا . هو الحية العظيمة ، سمى بالرئى الذي هو الجنى من قولهم : معه رئى وتابعه لأن في زعماتهم أنه من مسخ الجن ، ولهذا سموه شيطانا وحبابا وجانا ، وهو فعيل أو فعول من رأى لأنهم يزعمون أن له رأيا وطبا ، ويقال فلان رئى قومه ، أي صاحب الرأى منهم ووجههم ، وقد تكسر راؤه لإتباعها ما بعدها فيقال : معه رئى كقولهم : صلى ومنخر . فرأب الثأى في (سح) . رئتي في (بج) . أرأيتموني في (رع) . ترأمه في (زف) . رأى عين في (عف) . واجعلوا الرأس رأسين في (فر) . يرمى في (اك) . ورأفة في (دح) . لا أراني . وإلا رأيتك في (خش) . أرأيتك في (عد) أراك في (لق) . الراء مع الياء (ربع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يربعون حجرا ويروى : يرتبعون ، فقالوا : هذا حجر

[ 5 ]

الأشداء ، فقال : ألا أخبركم بأشدكم من ملك نفسه عند الغضب . وروى : مر بناس يتجاذون مهراسا ، فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة إنما الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظا ثم يغلبه . ربع ربع الحجر وارتباعه وإجذاؤه : رفعه لإظهار القوة ، وسمى الحجر المربوع الربيعة والمجذى . وفي أمثالهم [ 27 ] أثقل من مجذى ابن ركانة ، وهما من ربع بالمكان وجذا فيه إذا وقف وثبت لأنه عند إشالته الحجر لا بد له من ثبات واستمكان في موقفه ذلك . والتجاذى : تفاعل من الإجذاء ، أي يجذى المهراس بعضهم مع بعض ، هذا ثم هذا ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما : إنه مر بقوم يتجاذون حجرا وروى : يجذون ، فقال : عمال الله أقوى من هؤلاء . والمهراس : حجر مستطيل منقور ، يتوضأ منه ، شبيه بالهاوون الذي يهرس فيه والهرس : الدق الشديد . (ربا) في صلح أهل نجران : ليس عليهم ربية ولا دم . سبيلها أن تكون فعولة من الربا ، كما جعل بعضهم السرية من السرو ، وقال : لأنها أسرى جواري الرجل . وعن الفراء : هي ربية ، وشبهها بحبية ، حيث جاءت بالياء ، وأصلها واو . أسقط عنهم كل ربا ودم كان عليهم في الجاهلية (ربد) إن مسجده صلى الله عليه وآله وسلم كان مربدا ليتيمين في حجر معاذ بن عفراء ، فاشتراه منهما معوذ بن عفراء ، فجعله للمسلمين ، فبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجدا .

[ 6 ]

المربد : المكان الذى تريد به الإبل ، أي تحبس ، ومنه مربد المدينة والبصرة . (ربع) أتاه صلى الله عليه وآله وسلم عدى بن حاتم ، فعرض صلى الله عليه وآله وسلم عليه الإسلام ، فقال له عدى : إنى من دين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنك تأكل المرباع ، وهو لا يحل لك . إنك من أهل دين يقال لهم : الركوسية . المرباع : الربع ، ومثله المعشار ، وكان يأخذه الرئيس مع المغنم في الجاهلية . الركوسية : قوم بين النصارى والصائبين . من دين ، أي من أهل دين . (ربض) مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين ، إذا أتت هذه نطحتها . وروى : مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ، لا تدرى أيهما تتبع وروى : الياعرة وروى : مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين ، تعمو إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة . الربض : مأوى الغنم وحيث تربض ، فسمى به الغنم لكونها فيه ، أو على حذف المضاف ، أو على أنه جمع رابض كخادم وخدم . والربيض : إسم الغنم برعاتها مجتمعة في مربضها . تثنية الغنم على معنى غنم ها هنا وغنم ها هنا ، قال : هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا إن يسرت غنماهما ومثله قوله * لنا إبلان فيهما ما علمتم العائرة : المترددة : والياعرة : من اليعار وهو صوتها . عما يعمو مثل عنا يعنو ، إذا خضع وذل ضمنه معنى ينضوى ويلتجئ ، فعداه بإلى .

[ 7 ]

من أشراط الساعة أن يرى رعاء الغنم رءوس الناس ، وأن يرى العراة الجوع يتبارون في البنيان ، وأن تلد المرأة ربها أو ربتها . قيل : يعنى الإماء اللاتى يلدن لمواليهن ، وهم ذوو أحساب ، فيكون ولدها كأبيه في النسب ، وهو ابن أمة ، ويحتمل أن المرأة الوضيعة ينال الشرف ولدها فتكون منزلتها منه منزلة الأمة من المولى لضعتها وشرفه . (ربع) كتب بين قريش والأنصار كتابا . وفى الكتاب : إنهم أمة واحدة دون الناس المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى ، ويفكون عانيهم ربع بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعينوه بالمعروف من فداء أو عقل ، وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم ، أو ابتغى دسيعة ظلم ، وإن سلم المؤمنين واحد ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله ، إلا على سواء وعدل بينهم وإن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا ، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ، ولا يعينها على مؤمن ، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود إلا أن يرضى ولى المقتول بالعقل ، وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وإن يهود بنى عوف أنفسهم وأموالهم أمنة من المؤمنين لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم ، إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته ، وإن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة ، وإن البر دون الإثم ، فلا يكسب كاسب إلا لى نفسه ، وإن على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره ، لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم ، ولا إثم آثم ، وإنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن ، إلا من ظلم وأثم ، وإن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن . رباعة الرجل : شأنه وحاله الذي هو رابع عليها أي ثابت مقيم . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله عمر عن الساعة : ذاك عند حيف الأئمة ، وتصديق أمتى بالنجوم ، وتكذيب بالقدر ، وحين تتخذ الأمانة مغنما ، والصدقة مغرما ، والفاحشة رباعة ، فعند ذلك هلك قومك يا عمر . قال يعقوب : ولا يكون في غير حسن الحال يقال : ما في بنى فلان من يضبط رباعته

[ 8 ]

غير فلان ، وقال الأخطل : ما في معد فتى تغنى رباعته إذا يهم بأمر صالح فعلا التعاقل : تفاعل من العقل ، وهو إعطاء الدية ، والمعاقل : الديات جمع معقلة ، أي يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها . العانى : الأسير ، وقد عنا يعنو وعنى يعنى أي يطلقونه غير مشتطين في ذلك . المفرح : المثقل بالغرم . أن يعينوه بدل منه ، أي لا يتركون إعانته . الدسيعة : من الدسع وهو الدفع ، يقال : فلان ضخم الدسيعة أي عظيم الدفع للعطاء ، وأراد دفعا على سبيل الظلم ، فأضافه إليه ، وهذه لإضافة بمعنى من ، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم ، أي كونهم مظلومين ، أو أضافها إلى ظلمه لأنه سبب دفهم لها . السلم : الصلح أي لا يسوغ لواحد منهم دون السائر ، وإنما يسالمون عدوهم بالتباطؤ . جعل الغازية صفة للخيل فأنث ، وهو يريد أصحابها ، وقد ذهب إلى المعنى في قوله : يعقب بعضهم ، والمعنى : إن على الغزاة أن يتناوبوا ، ولا يكلف من يقفل الخروج إلى أن تجئ نوبته . الاعتباط : النحر بغير علة ، فاستعاره للقتل بغير جناية . يهود بنى عوف بسبب الصلح الواقع بينهم وبين المؤمنين كأمة منهم في أن كلمتهم واحدة على عدوهم ، فأما الدين فكل فرقة منهم على حيالها . إلا من ظلم بنقض العهد . فإنه لا يوتغ : أي لا يهلك إلا نفسه . البر دون الإثم ، أي الوفاء بالعهد الذى معه السكون والطمأنينة أهون من النكث المؤدى إلى الحروب والمتاعب الجمة . فلا يكسب كاسب أي لا يجر هذه المتاعب من نكث إلا إلى نفسه . لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم معناه : لو اعتدى معتد بمخالفة ما فيه ، وزعم أنه داخل في جملة أهله لم يمنعه دخوله في جملتهم أن يؤخذ بجناية . (ربض) في ذكر أشراط الساعة وأن ينطق الرويبضة ، قيل : يا رسول الله ما

[ 9 ]

الرويبضة فقال : الرجل التافه ، ينطق في أمر العامة . كأنه تصغير الرابضة ، وهو العاجز الذى ربض عن معالى الأمور ، وجثم عن طلبها ، وزيادة التاء للمبالغة . والتافه : الخسيس الحقير ، يقال : تفه فهو نفه وتافه . قال للضحاك بن سفيان حين بعثه إلى قومه : إذا أتيتهم فاربض في دار هظبيا . ا لظبى : موصوف بالحذر ، وأنه إذا رابه ريب في موضع شرد عنه ثم لم يعدو ، ومنه المثل : تركه ترك ظبى ظله : فالمعنى : كن في إقامتك بين أظهرهم كالظبي في حذره ، لأنهم كفرة حتى إن ارتبت منهم بشئ أسرعت الرحيل وقيل معناه : أقم في أرضهم أمنا كالظبي في كناسه . (ربب) اللهم إنى أعوذ بك من غنى مبطر ، وفقر مرب أو ملب . ربب أي لازم غير زائل من قولهم : أرب بالمكان وألب ، إذا أقام ولزم . (ربع) يقول الله تعالى يوم القيامة : يا بن آدم أا أحملك على الخيل والإبل ، وزوجتك النساء وجعلتك تربع وتدسع قال : بلى ، قال فأين شكر ذلك ! المعنى بهذا الرئيس لأنه هو الذى يربع ويدسع عند قسمة الغنائم ، أي يأخذ المرباع ويدفع العطاء الجزل من الدسيعة . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كراء الأرض ، وكانوا يكرونها بما ينبت على الأربعاء وشئ من التبن ، ويسمون ذلك الحقل . هي الأنهار الصغار الواحد ربيع . الحقل ، من الحقل وهو القراح ، كانوا يكرونها بشئ غير معلوم ، ويشترطون على المكترى هذه الأشياء ، فنهى عن ذلك ، فأما إكراؤها بدارهم أو إطعام مسمى فلا بأس به . جاءته صلى الله عليه وآله وسلم سبيعة الأسلمية رضى الله عنها ، وقد توفى عنها زوجها ، فوضعت بأدنى من أربعة أشهر من يوم مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا سبيعة أربعي بنفسك وروى : على نفسك . هذا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من ربع بمعنى وقف وانتظر ، قال الأحوص : ما ضر جيراننا إذ انتجعوا لو أنهم قبل يومهم ربعوا فيوافق قوله تعالى : يتربصن بأنفسهن ، وهذا يقتضى أنه أمرها

[ 10 ]

بالكف عن التزوج ، وإنتظار تمام مدة التربص وهو مذهب على عليه السلام ، قال : عدتها أبعد الأجلين . ويحتمل أن يكون من قولهم : ربع الرجل إذا أخصب من الربيع ، ومنه : رجل مربوغ أي منعوش منفس عنه فيكون المعنى : نفسي عن نفسك ، وارمي بها إلى الخصب والسعة ، وأخرجيها عن بؤس المعتدة وسوء حالها وضنك أمرها . ويعضده ما يروى : أن سبيعة وضعت بعد وفاة زوجها بشهر أو نحوه ، فمر بها أبو السنابل ، فقال : لقد تصنعت للأزواج لا حتى تأتى عليك أربعة أشهر وعشر ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : كذب ، فانكحى فقد حللت . وعن عمر رضى الله تعالى عنه : إذا ولدت وزوجها على سريره جاز أن تتزوج . (ربغ) عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا جاءه في ناقة نحرت فقال له عمر : هل لك في ناقتين عشراوين مربغتين سمينتين بناقتك ، فإنا لا نقطع في عام السنة أربغت الإبل : إذا أرسلتها على الماء ترده متى شاءت ، فربغت هي ، ومنه ربيع رابغ ، أي مخصب ، وعيش رابغ رافغ . أراد ناقتين أربغتا حتى أخصبت أبدانهما وسمنتا السنة : القحط ، أراد ليست عادتنا كعادة الجاهلية في قطعهم الطريق إذا أقحطوا (ربب) على عليه السلام قال لكميل بن زياد رحمه الله تعالى : الناس ثلاثة : عالم ربانى ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق . الرباني : منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة ، وهو العالم الراسخ في العلم والدين الذى أمر به الله والذي يطلب بعلمه وجه الله . قال بعضهم : الشارع الربانى العالم العامل المعلم . الهمج : جمع همجة ، وهي ذباب صغير يقع على وجوه الغنم والحمير ، وقيل : هو ضرب من البعوض ، وشبه به الرذال من الناس ، فقيل لهم : همج . الرعاع : السفلة . نعق الراعى الغنم : إذا صاح بها فهو ناعق ، شبههم بالغنم في أتباعهم كل من يدعوهم كما تتبع الغنم الراعى إذا نعق بها . (ربب) قال رضى الله عنه على منبر الكوفة : إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات .

[ 11 ]

أي بالعوارض التي يربثهم عن الجمعة ، أي تحبسهم وتثبطهم . يقال : إنما فعلت بك ذاك ربيثة منى لك ، أي حبسا وخديعة . (ربخ) إن رجلا خاصم إليه أبا امرأته ، وقال : زوجنى ابنته وهى مجنونة ، فقال : ما بدا لك من جنونها فقال : إذا جامعتها غشى عليها ، فقال : تلك الربوخ لست لها بأهل . هي التي يغشى عليها إذا جومعت ، ولا بد لها من استرخاء عند ذلك من قولهم : مشى حتى تربخ أي استرخى ، ومنه قيل لرملة من رمال زرود : مربخ ، أراد أن ذلك يحمد منها ، قال : أطيب لذات الفتى نيك ربوخ غلمه [ شبقة ] . وأربخ الرجل : إذا اشترى جارية ربوخا . (ربق) دعا بموسى بن طلحة رحمهما الله من السجن ، فقال له : استغفر ربك ، وتب إلى الله ثلاث مرات انطلق إلى العسكر ، فما وجدت من سلاح أو ثوب ارتبق فاقبضه ، واتق الله واجلس في بيتك . ربق يقال : ربقت الشئ وارتبقته لنفسي كربطته ، وارتبطته ، من الربقة ، وكان من حكمه في أهل البغى ألا يغنموا ولا يسبوا ، وإن وجد من مالهم شئ في يد أحد استرجع . ربك ابن مسعود رضى الله عنه صلى خلفه أعرابي فتتعتع في قراءته ، فقال الأعرابي : ارتبك الشيخ ، فلما قضى ابن مسعود صلاته ، قال : يا أعرابي ، إنه والله [ ما هو من نسجك ، ولا من نسج أبيك ، ولكنه عزيز من عند عزيز نزل . ارتبك في كلامه : تتعتع فيه . وارتبك في الأمر : نشب فيه ، والصيد يرتبك في الحبالة ، وأصله من ربك الطعام ، ولبكه خلطه . (ربض) أبو لبابة رضى الله عنه كان ارتبط بسلسلة ربوض إلى أن تاب الله عليه . هي الضخمة الثقيلة التي لا يكاد يقلها صاحبها ، فوضعت لذلك بالربوض ، ويقال قربة وجرة ربوض . (ربب) عروة بن مسعود رضى الله عنه لما اسلم وانصرف إلى قومه قدم عشاء ،

[ 12 ]

فدخل منزله فأنكر قومه دخوله منزلة قبل أن يأتي الربة ، ثم قالوا : السفر وخضده ، فجاءوا منزلة فحيوه تحية الشرك ، فقال : عليكم بتحية أهل الجنة : السلام . الربة : هي اللات ، وكانت صخرة يعبدها ثقيف ، قوم عروة بالطائف . الخضد : كسر الشئ اللين من غير إبانة ، فاستعير لما ينال المسافر من التعب والإنكسار ، أريد السفر وخضده مانعاه أو مثبطاه ، فحذف . السلام : بدل من التحية . (ربز) وعبد الله بن بشر رضى الله عنه قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى دارى فوضعنا له قطيفة ربيزة . أي ضخمة ، من قولهم : كبش ربيز ، وصرة ربيزة . قال امرؤ القيس : ولقد نقود إلى القتال بسرجه النشز المجامز القارح العتد الذي أثمانه الصرر الربائز ومنه قيل للعاقد الثخين : ربيز ، وقد ربز ربازة ، ومنهم من بقول : رميز ، وقد رمز رمازة ، قاله أبو زيد . (ربب) ابن الزبير رضى الله عنهما خطب في اليوم الذي قتل فيه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن الموت قد تغشاكم سحابه ، وأحدق بكم ربابه . واخلولق بعد تفرق ، وارجحن بعد تبسق ، وهو منصاح عليكم بوابل البلايا ، تتبعها المنايا ، فاجعلوا السيوف للمنايا فرضا ، ورهيش الثرى غرضا ، واستعينوا على ذلك بالصبر ، فإنه لن تدرك مكرمة مونقة ، ولا فضيلة سابقة إلا بالصبر . الرباب : سحاب دوين السحاب كأنه متعلق به . اخلولق : تهيأ للمطر من الخلاقة . ارجحن : ثقل حتى مال لثقله ، وهو من الرجحان ، ألحق باقشعر بزيادة النونين . التبسق : تفعل ، من بسق إذا ارتفع وطال . المنصاح : مطاوع صاحه يصوحه إذا شقه ، يعنى هو منفتق عليكم بوابل . قال عبيد بن الأبرص في صفة السحاب : فثج أعلاه ثم ارتج أسفله وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح [ ومنضاخ ، بالضاد والخاء المعجمين تصحيف منكر ] .

[ 13 ]

الفرضة : النقب ينحدر منه إلى نهر أو واد يقول : صلوا إلى مناياكم بالسيوف واجعلوها طرقا إليها يحرضهم على أن يقتلوا بالسيوف ويستشهدوا بها . الرهيش : المنثال من التراب ، من الإرتهاش وهو الاضطراب أراد تراب القبر ، أي اجعلوا غايتكم الموت ، ومرمى همتكم . وقيل : أراد المجالدة على وجه الأرض ، ولو روى الرهيس (بالسين) من الرهس وهو الوطء على هذا المعنى لكان وجها لأن المنازل يطأ الثرى . (ربب) عائشة رضى الله تعالى عنها ما كان لنا طعام إلا الأسودان : التمر والماء ، وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب : فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها . جمع ربيبة ، وهى الشاة التى يربيها الإنسان في بيته للبنها . ومنه حديث النخعي رحمة الله : ليس في الربائب صدقة . (ربع) أراد ت رضى الله عنها بيع رباعها ، فقال ابن الزبير : لتنتهين أو لأحجرن عليها ، فقالت : لله على أن أكلمة أبدا فاستعان عليها فبلأى ما كلمته ، وبعثت إلى اليمن فاشتريت لها أربعون رقبة فأعتقتهم . الرباع : جمع ربع ، وهو دار الإقامة . أرادت ترك أن تكلمه أو ألا أكلمه فحذف ذلك لأنه غير ملتبس كقوله تعالى يبيين الله لكم أن تضلوا . اللأى : البطء والاحتباس يقال : لأى لأيا والتأى ، والجار والمجرور في محل النصب على الحال كأنه قال : فمبطئة كلمته . وما مزيدة مؤكدة . (ربذ) ابن عبد العزيز رحمه الله كتب إليه عدى بن أرطاة : إن عندنا قوما قد أكلوا من مال الله ، وإنا لا نقدر أن نستخرج ما عندهم حتى يمسهم شئ من العذاب . فكتب إليه : إنما أنت ربذة من الربذ ، فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلى من أن ألقى الله بدمائهم ، فافعل بهم ما يفعل بغريم السوء . الربذة والربذ : صوفة يهنأ بها البعير ، أو خرقة يجلو بها الصائغ الحلى . والمعنى : إنه إنما استعمله ليعالج الأمور برأيه ، ويجلوها بتدبيره . ويجوز أن يريد بالربذة خرقة الحائض ، فيذمه وينال من عرضه . وأن يريد واحدة الربذ ، وهى العهون التى تعلق في أعناق الإبل ، وعلى الهوادج ، فيكون المعنى : إنه من ذوى الشارة الذين ليس فيهم جدوى ولا طائل . ويعضد هذا الوجه أنه كتب إليه : غرتني منك صلاتك ومجالستك القراء ، وعمامتك السوداء حتى وليتك وفوضت إليك الأمر العظيم ، ثم وجدناك على خلاف ما أملناك . قاتلكم الله أما تمشون بين القبور ! (ربع) جمع في متربع له كان يتربعه ، ثم انحرف ، فقال : إن الإمام يجمع حيث كان .

[ 14 ]

هو الموضع الذى ينزل فيه أيام الربيع ، ويقال له : المربع والمرتبع ، وتربعه : اتخاذه مربعا لم ير الجمعة لغير الإمام إلا في المصر . (ربب) مجاهد رحمه الله كان يكره أن تزوج الرجل امرأة رابة ، وإن عطاء وطاووسا كانا لا يريان بذلك بأسا . يعنى امرأة زوج أمه (ربط) في الحديث : قال ربيط بنى إسرائيل : زين الحكيم الصمت . ربط هو ذو العزم والقوة في الرأى من قولك : ربط لذلك الأمر جأشا ، إذا حبس نفسه وصبرها ، وهو رابط الجأش وربيط الجأش ، وهذا فعيل بمعنى مفعول . والجأش في الأول في معنى المفعول ، وفى الثاني معنى الفاعل . وقيل : هو الزاهد في الدنيا الذى ربط نفسه عن طلبها . الرباط في (كر) . رباعهم في (شو) . الرباق والربوة في (صب) . ربى في (عز) . واربعوا في (غب) . وأربد في (دق) . يربض وربعة في (بر) . مربعا وربيعا في (حى) . الربة في (حم) . ربد في (رم) . الربيع في (قص) . الربى في (غذ) . ربعة ورباع في (هل) . أرباقها في (ذر) . الربدة في (ضر) . مربد في (عر) . الرباب في (زو) . اربدت في (قل) . الرباع في (سن) . مرباع في (هل) . ربابها في (لج) . أربى في (اب) . رابية في (حس) . وربق في (سح) . يربنى في (كث) . فإن أبت فاربع في (رف) . ربد في (زن) . فاربعى فربعت في (ظن) . الربابة في (ثل) . عن ربضه ومن شق الربض في (رف) . على ست وبالأربع على أربع في (ست) . رابع أربعة في (سح) . فاربعوا في (مل) . يربأ في (رض) . ربع المغزل في (عر) . الراء مع التاء (رتو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحساء : يرتو فؤاد الحزين ، ويسرو عن فؤاد السقيم الرتو : من الأضداد يكون الشد والتقوية وهو المراد ههنا ، ومنه قولهم : أكل فلان أكلة فرتت قلبه . ويكون الكسر والإرخاء ومنه قولهم : أصابته مصيبة فما رتت في ذرعه . السرو : الكشف ، سروت عنه الثوب وسريته ، ومنه سرى عن فلان .

[ 15 ]

من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة المرتبة : المنزلة الرفيعة ، ومنها قيل للمراتب : المراتب ، وهى مفعلة من رتب الرجل : إذا انتصب قائما . أراد الغزو والحج وغيرهما من العبادات الشاقة . (رتل) عن حذيفة رضى الله عنه إن رجلا قال : يا رسول الله أبيت عندك الليلة فأصلى معك قال : أنت لا تطيق ذلك ، فقال : إنى أحب ذلك يا رسول الله ، فجاء الرجل فدخل معه ، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السورة التى تذكر فيها البقرة وترتل في القراءة وركع ، ثم افتتح آل عمران ، فجلد بالرجل نوما . يقال : رتل القراءة وترتل فيها إذا ترسل واتأد ، وبين الحروف ، من قولهم : ثغر ورتل إذا كان مفلجا لأن المترسل في قراءته كأن له عند كل حرف شبه وقفة ، فشبه ذلك بتفليج الثغر ، والذى يسرع فيها كأنه يضم الحروف بعضها إلى بعض ويرصها رصا ، فشبه ذلك باللصص . جلد به : أي سقط ، يقال : جلدت بالرجل الأرض إذا صرعته ، كما يقال ضربت به الأرض ، فإذا بنى للمفعول به ولم تذكر الأرض أسند إلى الجار مع المجرور ، وكانا في محل الرفع على الفاعلية . نوما : مفعول له . (رتو) معاذ رضى الله عنه روى أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة . أي برمية سهم ، وقيل : بميل ، وقيل : بخطوة . (رتج) ابن عمر رضى الله عنهما صلى بهم المغرب . فقال : ولا الضالين . (الفاتحة : 7) ثم أرتج عليه ، فقال له نافع : إذا زلزلت ، فقال : إذا زلزلت إذا استغلق الكلام على الرجل قالوا : أرتج عليه : من أرتج الباب إذا أغلقه . ولهذا قالوا للمرشد : فتح عليه وفي كلامه رتج أي تحبس ، وتقول العامة : ارتج عليه ، بالتشديد ، وعن بعضهم أن

[ 16 ]

له وجها ، وأ ، معناه وقع في رجة وهى الإختلاط . (رتج) عائشة رضى الله عنها قالت فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة : إنه يكفره ما يكفر اليمين . الرتاج : الباب ومنه حديث مجاهد رحمه الله : إنه قال في قوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد (الاعراف : 133) . الطوفان : الموت ، والجراد تأكل مسامير رتجهم أراد جمع رتاج . وإنما رجهوا النذر واليمين إلى رتاج الكعبة ، قال : إذا أخلفوني في علية أجنحت يمينى إلى شطر الرتاج المضب لأن باب البيت هو وجهه ، وهو السبيل إليه وإلى الارتفاق به . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا مدينة العلم وعلى بابها " . يكفره ، أي يكفر قوله ونذره . المرتع في (لح) . تريكان في (فر) . رتوة في (جب) . رتب رتوب في (بج) مرتعا في (حى) . لأرتع في (ذق) . ارتج في (اج) . المراتب في (رس) . الراء مع الثاء (رثى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أم عبد الله أخت شداد بن قيس بعثت إليه بقدح لبن عند فطره ، وقالت : يا رسول الله بعثت به إليك مرثية لك من طول النهار وشدة الحر . هي في أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة والمعجزة من رثى له إذا رق له وتوجع من وقوع في مكروه ، ومنه الرثية : الوجع في المفاصل . وقال بعضهم : رثيت له رثيا ومرثاة . ورثيت الميت مرثية ، وزعم أن الصواب : مرثاة لك . (رثت) عن عبد الله بن نهيك رضى الله عنه إنه دخل على سعد وعنده متاع رث ومثال رث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منا من لم يتغن بالقرآن . الرث الخلق البالى ، وقد رث وأرث ومنه الرثة ، لأسقاط البيت من الخلقان . والمثال : الفراش . قال : بحمد من سنانك لا يذم * أبا قران مت على مثال

[ 17 ]

التغني بالقرآن : الإستغناء به ، وقيل كانت هجيرى العرب التغني بالركبانى ، وهو نشيد بالمد والتمطيط إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأرض ، وإذا قعدوا في أفنيتهم ، وفي عامة أحوالهم ، فأحب الرسول أن تكون قراءة القرآن هجيراهم ، فقال ذلك يعنى ليس منا من لم يضع القرآن موضع الركبانى في اللهج به والطرب عليه . وقيل : هو تفعل من غنى بالمكان إذا أقام به [ غنى ] ، وما غنيت فلانا أي ما ألفته . والمعنى : من لم يلزمه ولم يتمسك به . والأول يحتج لصحته ووجاهته بمقدمة الحديث وقول ابن مسعود : من قرأ سورة آل عمران فهو غنى . وعن الشعبى رحمه الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل . وفي الحديث : من قرأ القرآن فرأى أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم صغيرا وصغر عظيما . الزبير رضى الله عنه إن كعب بن مالك أرتث يو أحد ، فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته ، ولو مات يومئذ عن الضيح والريح لورثه الزبير ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما ، فأنزل الله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . الارتثاث : أن يحمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراحات من الرثة ، وهم الضعفاء من الناس ، ومنه قول الخنساء : أترونني تاركة بنى عمي ، كأنهم عوالي الرماح ، ومرتثة شيخ بنى جشم ! قال : يمت ذا شرف يرتث نائله من البرية جيلا بعده جيل ومنه حديث زيد بن صوحان رحمه الله تعالى : إنه ارتث يوم الجمل ، فقال : ادفنوني ولا تحسوا عنى ترابا . أي لا تنقصوا ، من حسست الدابة . الضيح : صححه بعضهم ، وزعم أنه قلب الضحى ، من ضحى الشمس ، والصواب الضح ، وهو ضوء الشمس إذا استكمن من الأرض ومنه ضحضحة السراب وهو ترقرقة . قال ذو الرمة : غدا أكهب الأعلى وراح كأنه * من الضح واستقباله الشمس أخضر وفي أمثالهم : جاء بالضح والريح ، أي بما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الريح يعنى كثرة المال ، كما يقولون : جاء بالطم والرم . والمعنى لو ترك الجم الغفير من المال

[ 18 ]

لورثه الزبير لأنهم كانوا يتوارثون في صدر الإسلام [ بالحلف ] . (رثع) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى لا ينبغى أن يكون الرجل قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال : يكون عالما قبل أن يستعمل ، مستشيرا لأهل العلم ، ملقيا للرثع منصفا للخصم ، محتملا للأئمة . الرثع : نحو من الجشع ، وهو أسوأ الحرص ، إلا أن فيه دناءة وإسفافا لمداق المطامع ، والرضا بالطفيف من العطية . والراثع : من كان بهذه الصفة . واللائمة : مصدر كالعافية والفاضلة يقال : أنحى عليه باللوائم . ويجوز أن يكون صفة للقالة والأحدوثة التى فيها لوم . أرثم في (فن) . من رثيئة في (رص) . رثة والرثاث في (خط) . الراء مع الجيم (رجس) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ليلة ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتجس إيوان كسرى ، فسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فبعث كسرى عبد المسيح بن عمرو ابن بقيلة الغساني إلى سطيح ليستخبره علم ذلك ويستعبره رؤيا الموبذان ، فقدم عليه وقد أشفى على الموت ، فسلم فلم يحر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن أم فاد فازلم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن أتاك شيخ الحى من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم يسرى للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجول بى الأرض علنداة شزن ترفعني وجن وتهوى بى وجن حتى أتى عارى الجآجى والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن كأنما حثحث من حضنى ثكن * أزرق ممهى الناب صرار الأذن فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه ، فقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، جاء إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في

[ 19 ]

بلادها . عبد المسيح ، إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وخمدت نار فارس وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادى السماوة ، فليست الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه ونهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول : شمر فإنك ماضى الهم شمير لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بنى ساسان أفرطهم فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة تهاب صولهم الأسد المهاصير فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح ، فقال كسرى : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور : فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى زمن عثمان . ارتجس وارتج ورجف أخوات ، ومنه رجست السماء وارتجست إذا ردت . الإيوان : كلمة فارسية ويقال الإوان ، والجمع إوانات . يقال للبحر الصغير : بحيرة كبحيرة ساوة وبحيرة طبرية ، وكأنها تصغير البحرة من البحر ، كالشحمة والشهدة والعسلة ، من الشحم والشهد والعسل وهى الطائفة والقطعة . العراب : الخيل العربية ، كأنهم فرقوا بين الأناسى والخيل ، فقالوا : فيهم عرب وأعراب ، وفيها عراب ، كما قالوا فيهم : عراة وفيها : أعراء . قولهم : أشفى على الهلكة وأشفى الغنى على الفقير ، من أفعل الذى هو بمعنى صار ذا كذا لأن من كان على حالة ثم أشرف على ما ينافيها فقد بلغ شفا تلك الحالة ، أي طرفها ومنتهاها فكأنه صار ذا شفا ، لبلوغه إياه بعد أن كان ذا وسط لتمكنه وبعده من إنقضائها . أحار : منقول من حار إذا رجع ، كما يقال : لم يرجع جوابا ولم يرد ، ومنه المحاورة وهى مراجعة القول . الغطريف : فرخ البازى ، فاستعير للسيد ، ومنه تغطرف وتغترف إذا تكبر وتسود ، وقالوا للذباب : غطريف ، كما قالوا : أزهى من ذباب . فاد ، وفاظ ، وفاز : إذا مات . يقال : ازلأموا : إذا ولوا سراعا ، وأنشد الأصمعى لكثير : تأرض أخفاف المناخة منهما * مكان التى قد بعدت فازلأمت وهمزتها لا تخلو من أن تكون أصلية ، والكلمة رباعية ، كاتلأب وارقأن ، وأن تكون

[ 20 ]

مزيدة للإلحاق باقشعر ، أو لا بد من ألف افعال كالتى في بيت كثير الآخر : وللأرض أما سودها فتجللت بياضا وأما بيضها فادهأمت والكلمة ثلاثية فلا تكون أصلية ، وإن كان الحكم بأصالتها إذا وقعت رابعة غير أول أصلا لوضوح اشتقاق الكلمة ، من قولهم : مر يزلم ويحذم ، إذا قارب الخطو مع سرعة . وعن الأصمعى : تزلم إلى الشد وتنزع إليه أي تسرع كما وضح اشتقاق اكلأب ، وشاب مصمئل ، من الكلب والصمل ، ولا مزيدة للإلحاق ، مثلها في هذين الفعلين لقوله : ازلم به ، فبقى أن تجعل بدلا ، وأن يكون الأصل ازلام كاشهاب وازلم محذوف منه ، نحو اشهب من اشهاب وادهم من ادهام . ومعنى ازلم به شأو العنن ذهب به شأو عرض الموت ذهابا سريعا وشأوه : سبقه إليه . والعنن : من عن ، كالعرض من عرض وهو ما ينوبك من عارض . أعيت من ومن : أراد أن تلك الخطة لصعوبتها أعجزت من الحكماء والبصراء كل من جل قدره في علمه وحكمته ، فحذف الصلة كما حذفت في قولهم : بعد الليتا والتى إيذانا بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمته ، ونحوه قول خطام [ المجاشعى ] : * ثم أناخوها إلى من ومن * الفضفاض : الواسع . والبدن من الجسد : سوى الرأس والشوى ، ومن الدروع : ما وارى البدن ، والمراد به رحابة الذراع وسعة الصدر لأنه إذا وصف ما ينعطف على ذراعيه ، وما يشتمل على صدره من بدنه أو درعه ، بالسعة فقد رحب ذراعه ووسع صدره . للوسن ، أي لأجل استعبار الرؤيا . العلندى ، والعرندى : الصلب الشديد ، والنون والألف مزيدتان ، يقال : شئ علد وعرد ، أي صلب ، وأنت في تصغيرهما مخير بين حذف هذه وهذه . وادخاله التاء وهو يريد الجمل للمبالغة . الشزن : النشيط . قال أبو العميثل : شزن فلان أي نشط . وإشزان الخيل : نشاطها ، وأنشد للأغلب : ما زالت الخيل على أشزانها * يرمى بها النازح من أوطانها

[ 21 ]

وهو من الشزن الناحية ، أي يمشى في شق من نشاطه كما قيل : يمشى العرضنى والعرضنة ، أي يمشى في عرض . الوجين : العارض من الأرض ، المنقاد في غلظ . والجمع وجن ووجن بالتخفيف . سكن الياء في النصب ضرورة ، ويجوز أن يجعل حالا ، ويجوز أن يجعل فاعلا ويكون أسلوب النظم نحو ما في قوله : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * نحو الغنائم أو يموت كريم الجاجئ : جمع جؤجؤ وهو قص الصدر (1) . القطن : ما بين الوركين . البوغاء : دقاق التراب الهافى في الهواء ومنه تبوغ الدم ، وهو ثورانه ، وارتفعت بوغاء الطيب إذا سطعت سواطع فوحه . وقال : لعمرك لولا هاشم ما تعفرت ببغدان في بوغائها القدمان ثكن : اسم جبل ، ويقال : تنح عن ثكن الطريق وثكمه أي عن محجته . ويريد بالأزرق النمر ، وهو موصوف بالزرقة . قال : * بكفى سبنتى أزرق العين مطرق الممهى : المحدد ، وهو من الهر : مقلوب ، ورواه المحدثون مهم الناب بميمين ، وقد لحنوا . وقيل : الصواب مهو الناب ، وهو في معنى الممهى ، شبه جمله في سرعة سيره بنمر هيج من جانبى هذا الجبل . الأذن : مفعولة في المعنى ، أي يصر آذانه أبدا . المشيح والمشايح والشيخ : المجد . أفرطهم : من أفرط الرجل القوم قال ابن دريد : أي تركهم وراءه ، وتقدمهم ، ويقولون : ما أفرطت من القوم أحدا . ومنه قوله عز وعلا : وإنهم مفرطون . (النحل : 16) . الدهارير : تصاريف الدهر ونوائبه مشتق من لفظ الدهر ليس له واحد من لفظه كعباديد . المهاصير : جمع مهصار ، والهصر والهصم أخوان وهما أن تميل الشئ إلى نفسك

[ 22 ]

وتكسره . وقيل للأسد : الهصير والهصيم . (رجع) نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنجى برجيع أو عظم . هو فعيل بمعنى مفعول ، والمراد الروث أو العذرة لأنه رجع ، أي رد ، من حالة إلى أخرى . ورجعت الدابة إذا راثت . والرجيع : الجرة . قال الأعشى : وفلاة كأنها ظهر ترس ليس إلا الرجيع فيها علاق (7) وكل مردود رجيع ، ومنه قيل للدابة التى ترددها في السفر : هي رجيع سفر ، ويقولون في الحديث إذا أعاده صاحبه : نحن في رجيع من القول . (رجح) ذكر النفخ في الصور . فقال : ترتج الأرض بأهلها فتكون كالسيفنة المرنقة في البحر ، تضربها الأمواج ، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح . يقال : رجة فارتج . وقال ابن دريد : رج الشئ وترجرج فهو راج . وقالوا : فلان يرجنى عن هذا الأمر أي يحركني عنه ، ويعوقني عن مباشرته . المرنقة ، من رنق الطائر إذا رفرف فوق الشئ وخفق بجناحيه ، وبيانه في بيت الحماسة : ورنقت المنية فهى ظل * على الأبطال دانية الجناح ومنه : رنق النوم في عينيه ، ألا ترى إلى قوله : * إذا الكرى في عينيه تمضمضا (3) *

[ 23 ]

العرش : السقف : وأصله الرفع ، عرش الكرم : إذا رفعه ، وعرشت النار : إذا رفع وقودها . قال حميد : عرش الوقود لها بدار إقامة للحى بين نظائر وتر وعرش الحمار بعانته : حمل عليها رافعا رأسه . (رجل) نهى عن الترجل إلا غبا . ترجل الرجل إذا رجل شعره ، كقولك : تخمرت المرأة : إذا خمرت رأسها وتطيب : إذا طيب نفسه . وترجيله : تسريحه وتغذيته بالأدهان وتقويته . ومنه حديث أبى رضى الله عنه : إنه احتكم إليه العباس وعمر ، فاستأذنا عليه ، فحبسهما قليلا ، ثم أذن لهما . فقال : إن فلانة كانت ترجلنى ولم يكن عليها إلا لفاع ، فحبستكما . هو ما يتلفع به : أي يشتمل به حتى يجلل الجسد . أبو بكر رضى الله تعالى عنه قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : أهدى لنا أبو بكر رجل شاة مشوية فقسمتها إلا كتفها . أرادت رجلها بما يليها من شقها ، أو كنت عن الشاة كلها بالرجل ، كما يكنى عنها بالرأس . (رجن) عمر رضى الله عنه كتب في الصدقة إلى بعض عماله كتابا فيه : ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد ، ولها مهلك ، وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه ، ولا تأخذ من أدناها ، وخذ الصدقة من أوسطها ، وإذا وجب على الرجل سن لم تجدها في إبله فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله ، أو قيمة عدل ، وانظر ذوات الدر والماخض ، فتنكب عنها فإنها ثمال حاضرتهم . رجن رجن الشاة رجنا ، إذا حبسها وأساء علفها ، ورجنت هي ، وشاة راجن بمعنى داجن ، وهى الآلفة . الاعتيام : الاختيار ، والعيمة : الخيرة يقال : هذا عيمة ماله ، وهو من العيمة (2) لأن

[ 24 ]

النفس تنزع إلى خيار كل شئ فكأنها تعام إليه . الشروى : المثل وهى من شرى يشرى ، لما بين البدلين من التماثل والتساوي ، ألا ترى إلى قولهم : هذا إيشارى كذا ، ولكن الياء تقلب واوا فيما كان اسما من فعلى كالتقوى والبقوى ، دون ما كان صفة كالخزيا والصديا . والمعنى : إنه إذا وجب على صاحب الخمس والعشرين من الإبل ابن مخاض ولا يوجد في إبله فعليه أن يحصله من إبل هي في مثل حال إبله خيارا أو رذالا ، وليس للمصدق أن يأخذه بتحصيل ما هو خيار إن لم تكن إبله خيارا ، أو يأخذ منه قيمة السن الواجبة عليه على سبيل السوية الماخض : التى ضربها المخاض وهو الطلق يقال : ناقة ماخض ومخوض ، وقد مخضت ومخضت ، وتمخضت ، وامتخضت ، ونوق مواخض ومخض . تنكبه وتنكب عنه : عدل . قال : ولو خفت أنى إن كففت تحيتي * تنكب عنى رمت أن يتنكبا ثمال القوم ومثملهم : ملجؤهم ومعتمدهم ، وقد ثملت إليه ، أي لجأت واطمأننت ، وليست دارك دار ثمل ، أي طمأنينة . الحاضرة : القوم الحضور ، يقال : فلان من أهل الحاضرة . (رجن) عثمان رضى الله تعالى عنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم . قيل : هو صبغ أحمر ، وقد أجرته العرب مجرى القانى في وصف الثياب وغيرها بشدة الحمرة ، سواء فيه المذكر والمؤنث ، فقالوا : قميص أرجوان ، وقطيفة أرجوان ، ولم يقولوا : أرجوانة ، كما وقالوا : امرأة أملذانة والأملدان الناعم ، إما لأنه اسم في أصله ، فهو كقولك : أموال دبر ، وحية ذراع ، وامرأة فطر وزور . وإما لأن الكلمة فارسية فتركوها على حالها في التعري عن علامة التأنيث ، كما قالوا : جريز ، فتركوه على حاله في البناء . لم ير بالحمرة بأسا إذا لم تكن من طيب . (رجو) حذيفة رضى الله عنه لما أتى بكفنه ، قال : إن يصب أخوكم خيرا فعسى ، وإلا فليترام بى رجواها إلى يوم القيامة .

[ 25 ]

أي جانبا الحفرة ، وهو من قولهم : فلان يرمى به الرجوان إذا استذل وحمل على خطة لا يكون له معها ثبات ولا قرار ، قال : فلا يرمى بى الرجوان أنى * أقل الناس من يغني غنائي أراد عذاب القبر ، أي وإلا كنت في حفرتي على حال شديدة لا قرار لى معها ، ولا طمأنينة ولا خروج . قوله وإلا فليترام بى رجواها [ أخرجه مخرج ] الأمر ، والمراد به الخير أي وإلا ترامى بى رجواها ، نظير قوله عز من قائل : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ، (مريم : 75) ، أي مد له الرحمن ، وجمع الرجا أرجاء . ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما : ما رأيت أحدا كان أخلق للملك من معاوية كان الناس يرودن منه أرجاء واد رحب ليس مثل الحصر العقص وروى : العصعص . والعقص : الشكس العسر ، والعكص مثله . والعصعص : العجب ، أضاف الحصر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، وهو من قولهم : فلان ضيق العصعص : إذا كان نكدا قيلي الخير ، ويحتمل أن يوقع العصعص صفة تأكيدا للحصر ، ويريد أنه في الشدة والجارة كالعصعص أراد ابن الزبير . (رجز) معاذ رضى الله عنه لما قدم اليمن فأصابهم الطاعون . قال عمرو بن العاص : لا أراه إلا رجزا وطوفانا وروى أنه قال : إنما هو وخز من الشيطان . فقال له معاذ : ليس برجر ولا طوفان ولكنها رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم اللهم آت معاذا النصيب الأوفر من هذه الرحمة . فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن وهو بكره وأحب الخلق إليه . الرجز والرجس : العذاب قال أبو تراب : سمعت أبا السميدع الحصينى يقول : الرجز والرجس : الأمر الشديد ينزل بالناس ، وهو من قولهم : ارتجزت السماء بالرعد ، وارتجست ، ورعد مرتجز مرتجس ، وهو حركة مع جلبة ، لأن العذاب النازل لا بد فيه للمنزول بهم من أن يضطربوا ويجلبوا .

[ 26 ]

الوخز والوخض والوحط : أخوات ، وهى الطعن ، وكانت العرب تسمى الطاعون رماح الجن أراد بقوله : " ودعوة نبيكم " قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اجعل فناء أمتى بالطعن والطاعون . البكر : الولد الأول ، وإدخال الواو بين الصفات قصد إلى إفراد كل واحدة بإثبات ، وتركها جمع لها في إثبات واحد بيانه أنك إذا قلت : فلان جواد شجاع فقد أثبت له الاشتمال على الصفتين معا وأنه ذو احتواء عليهما ، وإذا قلته بالواو فقد أثبت أولا أنه جواد ، ثم استأنفت فزعمت أنه شجاع أيضا ن كما تصنع ذلك في الفعل حين تقول : يجود ويشجع ، وإذا كان كذلك ، فقد أثبت لعبد الرحمن أنه ابن معاذ ، ثم أثبت له ثانية أنه بكره ، ثم ثالثة أنه أحب الخلق إليه ، فأفاد أن كل واحدة على حيالها من هذه الصفات يقتضي شدة الأمر عليه . (رجل) : ابن عباس رضى الله عنهما دخل مكة رجل من جراد ، فجعل غلمان مكة يأخذون منه ، فقال : أما إنهم لو علموا لم يأخذوه . هو الجماعة الكثيرة تذكر وتؤنث ، وقد جمعهما أبو النجم في قوله : كأنما الغراء من نظالها رجل جراد طار عن خذالها كره قتله في الحرم لأنه صيد . (رجى) : ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله ، فقال له طاوس : لم قال : ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجى ! أي مؤجل يقال : رجيته وأرجيته . والمعنى أنك إذا أسلفت في طعام ثم بعت ذلك الطعام قبل أن تقبض فهو غير جائز ، لأن ملكك فيه لم يتكامل فإنما تبايعتما ذهبا ليس بإزائه في الحقيقة طعام . (رجم) ابن مغفل رضى الله عنه لا ترجموا قبري أي لا تجعلوا عليه الرجام ، وهى حجارة ضخام الواحدة رجمة ، والمعنى النهى عن التسنيم والرفع . (رجل) : ابن المسيب رحمه الله تعالى قال ذات يوم : اكتب يا برد أنى رأيت موسى رسول الله عليه السلام يمشى على البحر حتى صعد إلى قصر ، ثم أخذ برجلي شيطان فألقاه في البحر ، وإنى لا أعلم نبيا هلك على رجله من الجبابرة ما هلك على رجل موسى وأظن

[ 27 ]

هذا قد هلك يعنى عبد الملك . فجاء نعيه بعد أربع . أي على عهده ووقت قيامه . فوضعت الرجل التى هي آلة القيام موضعه . (رجرج) الحسن رحمه الله تعالى لما خرج يزيد بن الملهب ونصب رايات سودا ، وقال : أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز . قال الحسن في كلام له طويل : نصب قصبا علق عليها خرقا ، ثم اتبعه رجرجة من الناس رعاع هباء . هي بقية في الحوض كدرة خاثرة تترجرج شبه بها الرذال من الأتباع في أنهم لا يغنون عن المستتبع كما لا تغنى هي عن الشارب ، شبههم أيضا في أنهم ليسوا بشئ بالهباء وهو ما سطع من تحت سنابك الخيل ، وهبا الغبار يهبو ، وأهبى الفرس . كرجراجة في (هر) . المرجب في (جذ) . رجب مضر في (دو) . فرجف مكانه في (وز) . ارتج في (اج) . رجاجة في (ضر) . وارجحن في (رب) . وارجع يديك في (ثم) . ترجف في (سا) . والمرتجز في (سك) . مرجل في (شه) . الراء مع الحاء (رحض) النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل يمسح الرحضاء عن وجهه في مرضه الذى مات فيه . رحض هي عرق الحمى ، كأنها ترحض الجسد أي تغسله ، وقد رحض الرجل إذا أخذته الرحضاء . (رحل) تجدون الناس كالإبل المائة ليست فيها راحلة . الأزهري : الراحلة : البعير الذى يرتجله الرجل جملا كان أو ناقة يريد أن المرضى المنتجب في عزة وجوده كالنجب التى لا توجد في كثير من الإبل . الكاف مفعول ثان لأن وجد بمعنى علم ، يتعدى إلى مفعولين .

[ 28 ]

وليست مع ما في حيزها في محل النصب على الحال كأنه قيل : كالإبل المائة غير موجودة راحلة أو هي جملة مستأنفة وهذا أوجه وأصح معنى . (رحم) ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويدرك بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك : الرحم ، والحياء ، وعى اللسان . الرحم : الرحمة يقال : رحم رحما كرغم أنفه رغما ، وفعل في المصادر يجئ مجيئا صالحا . وقرئ : وأقرب رحما مخففا ومثقلا . وقالوا لمكة : أم رحم وأم رحم . ذلك : إشارة إلى مصدر ينقص ولا بد من مضاف محذوف كأنه قال [ ما هو ] أعظم من ضد ذلك النقصان وهو ما ينال المرء بقسوة القلب ووقاحة الوجه وبسطة اللسان التى هي أضداد تلك الخصال من الزيادة ، وهو من قبيل الإيجازات التى يشجع المتكلم على تناولها أمن الإلتباس . ويجوز أن يكون المعنى ما هو أبلغ من عظمة منهن في نقصانها فاختصر الكلام كقولهم : البر خير من الفاجر . (رحا) تدور رحا الإسلام من ثلاث وثلاثين سنة أو أربع وثلاثين سنه ، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم . قالوا : يا رسول الله سوى الثلاث والثلاثين قال : نعم . يقال دارت رحا الحرب : إذا قامت على ساقها ، والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحد أثاث الظلمة التى تقضى هذه المدة . ووجهه أن يكون قد قاله وقد بقيت من عمره ثلاث أو أربع فإذا انضمت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين وهى ثلاثون سنة ، لأبى بكر رضى الله عنه سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال ولعمر رضى الله عنه عشر سنين وثمانية أشهر وخمس ليال ، ولعثمان رضى الله عنه اثنتا إلا اثنتى عشرة عشرة ليلة ولعلى عليه السلام خمس سنين إلا ثلاثة أشهر كانت بالغة ذلك المبلغ دينهم أي ملكهم . قال بعض أهل الردة : أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا فيا لهفا ما بال دين أبى بكر وكان من لدن ولى معاوية إلى أن ولى مروان الحمار وظهر بخراسان أمر أبى مسلم ووهى أمر بنى أمية نحو من سبعين سنة . (رحل) إن رجلا من المشركين بمؤتة سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطفق يسبه فقال له رجل من المسلمين : والله لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا فلم يزد إلا استعرابا فضربه

[ 29 ]

ضربة لم تجر عليه وتغاوى عليه المشركون فقتلوه ثم أسلم الرجل المضروب وحسن إسلامه فكان يقال له : الرحيل . يقال : فلان يرحل فلانا بما يكره أي يركبه به وأصله من رحلت الناقة الإستعراب : الإفحاش في القول وحقيقته أن يخرج فيه عن الكناية والتعريض إلى الإفصاح . ومنه : استعرب البعير جربا إذا استعرب جربه وظهر على عامة جلده . الفراء : أجاز على الجريح وأجهز عليه بمعنى . التغاوى : التجمع ولا يكون إلا على سبيل الغواية . (رحى) على عليه السلام قال سليمان بن صرد : أتيت عليا حين فرغ من مرحى الجمل فلما رأني قال : تزحزحت وتربصت وتنأنأت فكيف رأيت الله صنع ! فقلت : يا أمير المؤمنين إن الشأو بطين وقد بقى من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك . فلما قام قلت للحسن : ما أغنيت عنى شيئا . قال : هو يقول لك الآن هذا وقد قال لى يوم التقى الناس ومشى بعضهم إلى بعض : ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين ما أرى بعد هذا خيرا ! المرحى : حيث تدار رحى الحرب يقال : رحيت الرحى ورحوتها أي أردتها التزحزح : التباعد . تنأنأت : أي فترت وامتنعت يقال : نأنأته فتنأنأ أي نهنهته . النأنأ والنأناء والنأناء : الضعيف . قال أحد بنى غنم : فلا أسمعن فيكم بأمر منأناء ضعيف ولا تسمع به هامتي بعدى الشأو البطين : الغاية البعيدة . قال : فبصبصن بين أداني الفضا وبين عنيزة شأوا بطينا وتباطن المكان : تباعد يريد إن غاية هذا الأمر بعيدة وستري منى بعد ما تحب أي إن لم أصحبك في وقعة الجمل فإن لك وقعات بعدها سأصحبك فيها . كل جمع عظيم غار . (رحض) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت في عثمان : استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثوب الرحيض أحالوا عليه فقتلوه . هو الغسيل . أحالوا عليه : أقبلوا عليه يقال : أحال عليه بالسوط وبالسيف كما يقال : أنحى عليه وراغ عليه .

[ 30 ]

ورحاها في (قع) أم رحم في (بك) . المرحل في (مر) . مراحيضهم في (رف) . الرحال في (نع) . المرتحل في (حل) . الراء مع الخاء (رخم) الشعبى رحمه الله تعالى ذكر الرافضة فقال : لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا . الرخم : موصوفة بالقذر والمزق ومنه اشتق قولهم : رخم السقاء إذا أنتن . ابن دينار رحمه الله تعالى بلغنا أن الله تعالى يقيم داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش فيقول : يا داود مجدنى اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم . هو الرقيق الشجى ومنه : ألقيت عليه رخمة أمه أي رقتها أو محبتها ورخمت الدجاجة : إذا ألزمتها البيض لأنها لا تلزمه إلا بالرخمة ورخم ورحم ورئم أخوات . (رخخ) في الحديث : يأتي على الناس زمان أفضلهم رخاخا أقصدهم عيشا . هو لين العيش ومنه أرض رخاخ . قال الأصمعى : أي رخوة تسرع الأوتاد فيها . الراء مع الدال (ردد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسراقة بن جعشم : إلا أدلك على أفضل الصدقة ابنتك مردودة عليك ليس لها كاسب غيرك . المردودة : التى تطلق وترد إلى بيت أبويها . ومنه حديث ابن الزبير رضى الله عنهما : إنه كتب قى صك دار وقفها : وللمردودة من بناته أن تسكنها غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فلا شئ لها . أراد أفضل أهل الصدقة فحذف المضاف . (ردح) الأشعري رضى الله عنه ذكر الفتن فقال : وبقيت الرداح المظلمة التى من أشرف لها أشرفت له .

[ 31 ]

الرداح : صفة كالرجاح والثقال لما يعظم ويثقل يقال في الجفنة العظيمة والكتيبة الجمة الفرسان والشجرة الكبيرة والمرأة الثقيلة الأوراك : رداح . ومنه قول ابن عمر رضى الله عنهما وقد ذكرت الفتنة عنده : لا كونن فيها مثل الجمل الرداح الذى يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر . الهرج : السدر قال أبو النجم : في يوم قيظ ركدت جوزاؤه وظل منه هرجا حرباؤه من أشرف لها أشرفت له أي من غالبها غلبته . (رد) الخولانى رحمه الله تعالى أتى معاوية رضى الله عنه قال : السلام عليك أيها الأجير أنه ليس من أجير استرعى رعية إلا ومستأجره سائله عنها . فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنأ جرباها ورد أولاها على أخراها ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء وفاه أجره . أي إذا استقدمت أوائلها وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرق ولكن يزع المستقدمة حتى تصل إليها المستأخرة فتكون مجتمعة متلاحقة وذلك من حسن الرعاية والعلم بالإيالة . الأنف : الذى لم يزع وهو من الصفات كقولك : ناقة سرح وقارورة فتح . ابن عبد العزيز رحمه الله لا رديدى في الصدقة . هو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ثنى في الصدقة . والترديد والتكرير والتثنية من واد واحد . ونحو رديدى في المصادر فتيتي ونميمى . (ردغ) الشعبى رحمه الل تعالى دخلت على مصعب بن الزبير فدنوت منه حتى وقعت يدى على مرادغه . هي ما بين العنق الى التراقي . وقيل : لحم الصدر الواحدة مردغة .

[ 32 ]

(ردب) في الحديث : منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها وعدتم من حيث بدأتم . هو مكيال يسع أربعة وعشرين صاعا والقنقل : نصف الإردب . قال الأخطل : والخبز كالعنبر الهندي عندهم والقمح سبعون إردبا بدينار فرديتهم في (بد) . ردعه في (خش) . فردع في (كب) . الروادف في (نج) . رداه في (بر) . ردغة الخيال في (قف) . ردحا في (مح) . [ (داح في (غث) ] من الردهة في (شى) . ردية في (اب) . ما يرد قدميه في (اج) . الراء مع الذال رذيا في (ذم) . رذمة في (سن) . الراء مع الزاى (رزم) عمر رضى الله عنه إذا أكلتم فدنوا ورازموا . المرازمة والملازمة أختان يقال : رازم الرجل أهله إذا لم يبرح من عندهم وطالما رازمتم داركم ومنه رزم المتاع إذا جمعه وألزم بعضه بعضا ومنه الرزمة ورازمت الإبل إذا جمعت بين الخلة والحمض وسائر الشجر قال الراعى : كلى الحمض عام المقحمين ورازمى إلى قابل ثم اعذري بعد قابل والمراد ملازمة الحمد وموالاته في تضاعيف الأكل وقيل : الجمع بين الخبز واللحم والتمر والأقط . وقيل الا يميز بين اللين والجشب والحلو والحامض والقفار والمأذوم . (رزز) على عليه السلام من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضأ . هو غمز الحدث وحركته يقال : وجدت في بطني رزا ورزيزى وإرزيزا وهو شبه طعن من جوع أو غمر حدث ، أو غير ذلك من قولهم : رزه رزة إذا طعنه . وقيل : هو

[ 33 ]

القرقرة من رزت السماء إذا صوتت . قال يصف رعدا : كأن في ربابه الكبار رز عشار جلن في عشار (رزغ) عبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه قال في يوم جمعة : ما خطب أميركم فقيل أما جمعت فقال : منعنا هذا الرزغ . هو الردع وهو الوحل أرزغت السماء أي بلت الأرض . (رزم) سليمان بن يسار رحمه الله تعالى إن قوما كانوا في سفر وكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . قال : وكان فيهم رجل على ناقة له رازم فقال : أما أنا فإنى لهذه مقرن فقمصت به فصرعته فدقت عنقه . رزم رزم البعير رزاما ورزح رزاحا : إذا لم يقدر على أن ينهض هزالا . وناقة رازم : كأمراة حائض أي ذات رزام . القماص : الوثوب . وأرزمت في (لح) . ما رزأناكم في (ضل) . مرزبة في (ضل) . مزربة في (جب) . لم ترزغ في (جد) . من رزئى في (ثو) . رزم في (جز) . ارتز في (هي) . أرز في (رى) . الراء مع السين (رسل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت له امرأة : إنى ابتعت غنما أبتغى نسلها ورسلها وإنها لا تنمو فقال : ما ألوانها فقالت : سود فقال عفرى . رسل الرسل : اللين وأرسلوا : إذا كثر عندهم الرسل ورسلت فصلانى سقيتها إياه . يقال : نمى ينمى وينمو وزعم ثعلب أن الفصيح ينمى . عفرى أي بيضى من الشاة العفراء وهى الخالصة البياض والمراد استبدلي بها بيضا أو اخلطيها ببيض .

[ 34 ]

ومن الرسل حديث الخدرى رضى الله عنه قال : رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد ثم رأيت في عام بعد ذلك كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض وإذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض . البياض والسواد : اللبن زالتمر يعنى أنهما لا يجتمعان في الكثرة بل يكون بين كثرتيهما التعاقب . المؤتفكات : الرياح إذا اختلفت مهابها إن الناس دخلوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته أرسالا أرسالا يصلون عليه . هي الأفواج يتبع بعضها بعضا يقال : أورد إبله عراكا أي جملة وأرسالا أي متقطعة قطيعا على إثر قطيع قال امرؤ القيس : فهن أرسال كرجل الدبى أو كقطا كاظمة الناهل والواحد رسل . قال : يا رحم الله امرأ وفضله آخذ منها رسلا فأنهله عمر رضى الله عنه قال لمؤذن بيت المقدس : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فأحذم . يقال : ترسل في قراءته إذا اتأد فيها وتثبت في طلاقه وحقيقة الترسل تطلب الرسل وهو الهينة والسكون من قولهم : على رسلك . الحذم نحو الحذر وهو السرعة وقطع التطويل وأصله الإسراع في المشى يقال : مر يحذم . ويقال للأرنب حذمة خذمة لذمة تسبق الجمع بالأكمة . (رسب) خالد بن الوليد رضى الله عنه كان له سيف سماه مرسبا وفيه يقول : ضربت بالمرسب رأس البطريق بصارم ذى هبة فتيق المرسب : الذى يرسب في الضربة كأنه آلة الرسوب . البطريق بلغة الشام والروم : القائد من قوادهم والجمع بطارقة ويقال للمختال المزهو بطريق كأنه تشبيه ويقال : البطريق : السمين من الطير . هبة السيف هزته ومضاؤه .

[ 35 ]

فتق السيف إذا طبعه وداسه فهو فتيق وكما قالوا من الصقل : صيقل قالوا من الفتق : فتيق . قال زفيان : كالهندواني جلاه الرونق أنحى المداويس عليه الفيتق بين ضربي البيت تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال وهو قوله " سلبطريق " نحو " بلجهال " في قوله : * والخال ثوب من ثياب الجهال * والثانى مخبون مقطوع وهو قوله : فتيق . وكان الخليل لا يرى مشطور الرجز ومنهوكه شعرا وكان يقول : هي أنصاف مسجعة ولما ردوا عليه قوله قال : لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقروا بها كفروا فاحتج عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزه عن قول الشعر وإنشاده وقد جرى على لسانه : ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقد علمنا أن النصف الأول لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني والمشطور مثل ذلك النصف وقال صلى الله عليه وآله وسلم : هل أنت إلا إصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت وهو من المشطور وقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وهو من المنهوك ولو كان شعرا لما جرى على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم ولما صح من مذهب الخليل - وهو ينبوع العروض أن المشطور ليس بشعر وأنه من قبيل المسجع لم يكن ذلك التعادى مطرقا عليه للزراية . (رسع) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما بكى حتى رسعت عينه ويروى : رصعت عيناه . أي فسدتا والتصتقتا وأصل الكلمة من التقارب والالتصاق . مرسعة وسط أرفاغه به عسم يبتغى أرنبا

[ 36 ]

(رسن) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت ليزيد بن الأصم الهلالي ابن أخت ميمونة رضى الله عنها وهى تعاتبه : ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك . هو مثل في استرساله إلى ما يريد وأصله البعير يلقى حبله على غاربه إذا خلى للرعى والرسن مما وافقت فيه العربية العجمية ومنه المرسن وهو موضع الرسن من الدابة ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان . قال العجاج يصف أنفه : وفاجما ومرسنا مسرجا وعن النصر : قد أرسن المهر إذا انقاد وأذعن وهو من الرسن على سبيل الكناية . (رسس) النخعي رحمه الله تعالى كانت الليلة لتطول على حتى ألقاهم وإن كنت لأرسه في نفسي وأحدث به الخادم . قال شمر : أرسه : أثبته في نفسي من قولك : إنك لترس أمرا ما يلتئم أي تثبت . والرسة : السارية المحكمة . والرس والرز أخوان يصف تهالكه على العلم وأن ليلته تطول عليه لمفارقة أصحابه وتشاغله بالفكر فيه وإنه يحدث به خادمه استذكارا . إن : هي المخففة من الثقيلة واللام فاصلة بينها وبين النافية . الحجاج دخل عليه النعمان بن زرعة حين عرض الحجاج الناس على الكفر فقال له : أمن أهل الرس والنس والرهمسة والبرجمة أو من أهل النجوى والشكوى أو من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب فقال : أصلح الله الأمير ! بل شر من ذلك كله أجمع . فقال : والله لو وجدت إلى دمك فاكرش لشربت البطحاء منك . وهو من رس بين القوم إذا أفسد لأنه إثبات للعداوة أو من رس الحديث في نفسه : إذا حدثها به وأثبته فيها أو من رس فلان خبر القوم : إذا لقيهم وتعرف أمورهم لأنه ينبته بذلك في معرفة وقيل : هو من قولهم : عندي رس من خبر أي ذرو منه . والمراد التعريض بالشتم لأن المعرض بالقول يأتي ببعضه دون حجته . النس : من نس فلان لفلان من يتخير خبره ويأتيه به إذا دسه إليه . والنسيسة :

[ 37 ]

الإيكال بين الناس والسعاية والجمع نسائس . الرهمسة والرهسمة : المسارة يقال : هو يرهمس ويرهسم وحديث مرهسم والدهسمة والدهمسة بالدال أيضا . البرجمة : غلظ الكلام . النجوى : تناجيهم في التدبير على السلطان . الشكوى : تشاكيهم ما هم فيه . المحاشد والمخاطب : مواضع الحشد والخطب على غير قياس كالملامح والمشابه أي يجمعون الجموع للخروج ويخطبون في ذلك الخطب . وعن قطرب المخطبة : المخاطبة فيجوز على هذا أن يراد : تخاطبهم في ذلك وتشاورهم . وقيل في المراتب : معناه أنهم يطلبون بذلك المرتبة والقدر والوجه أن تعنى المراتب في الجبال والصحارى وهى المواضع التى يكون فيها العيون والرقباء وأنهم يبثون الجواسيس والعيون ويتعرفون الأخبار . يقولون : لو وجدت إليه سبيلا ومسلكا . ولو وجدت إلى دمك فاكرش هذا مثل ما يحرص على التطرق إليه وأصله أن قوما طبخوا شاة في كرشها فضاق فم الكرش عن بعض العظام فقالوا للطباخ : أدخله فقال : إن وجدت إلى ذلك فاكرش . يرسمون في (كر) . الرسل والرسل في (صب) . في رسلها في (لق) . الرسوب في (فق) . راسونا في (حب) . المرسون رسنه في (رع) . يرسف في (عت) . [ وفى (نج) ] . الراء مع الشين (رشا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن الله الراشى والمرتشي والرائش . الرشوة والرشوة : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة من الرشاء . وقد رشاه يرشوه رشوا فارتشى كما يقول : كساه فاكتسى وقيل : هو من رشا الفرخ : إذا مد عنقه إلى أمه لتزقه . الريش بمعنى الاصطناع والإصابة بالخير مستعار من ريش السهم ألا ترى إلى قوله : * فرش واصطنع عند الذين بهم ترمى *

[ 38 ]

وقوله : فرشني بخير طالما قد بريتنى فخير الموالى من يريش ولا يبرى وقيل للحارث الحميرى : الرائش لأنه أول من غزر فراش الناس بالغنائم والمراد بالرائش ها هنا الذى يسعى بين الراشى والمرتشي لأنه يريش هذا من قال هذا إنما يدخل الراشى قبل اللعن إذا لم يستدفع بما بذله مضرة . (رشك) الحسن رحمه الله تعالى كان إذا سئل عن حساب فريضة قال : علينا بيان [ السهام ] وعلى يزيد الرشك بيان الحساب . هو رجل كان أحسب أهل زمانه على عهد الحسن ملقب بالرشك وهى كلمة فارسية (رشق) في الحديث : إن موسى عليه السلام قال : كأنى برشق القلم في مسامعي حين جرى على الألواح يكتب التوراة . في كتاب العينى : الرشق والرشق : لغتان وهو صوت القلم إذا كتب به . فارشقه في (سر) . الراء مع الصاد (رصع) قال : أبو زيد : أسنانه مرتصعة : إذا تقاربت والتصقت . وقيل لسديف الأعرابي : رصع يداك مرتصعتان فقال : كلا بل فلجاوان . وتراصع العصفوران : تسافدا وتشابكا ومنه الترصيع وهو عقد الشئ بالشئ وإلزاقه به وقد تعاقبت الصاد والسين . فقالوا : رسعت عينه ورصعت ورجل أرسع وأرصع . وقالوا : رسعت بالفتح مخففا ومثقلا وقال امرؤ القيس : (رصف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضغ وترا في شهر رمضان ورصف به وتر قوسه . الرصف نحو من الرص وهو الشد والضم يقال : عمل رصيف إذا كان محكما والرصف الحجارة المرصوصة ومنه : رصف السهم إذا شده بالرصاف وهو العقب يلوى عليه . (رصح) في قصة هلال بن أمية رضى الله عنه حين لاعن امرأته : فلما فرق بينهما قال : إن جاءت به أربصح أثيبج فهو لهلال .

[ 39 ]

الأرسح والأرصح والأرصع أخوات بمعنى الأزل . الأثيبج : الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل إلى الظهر . (رصف) عمر رضى الله عنه أتى في المنام فقيل له : تصدق بأرض كذا قال عمر : ولم يكن لنا مال أرصف بنا منها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تصدق واشترط . أي أرفق بنا وأوفق لنا : يقال : هذا أمر لا يرصف بك . وعرض على رجل عدة من الغلمان فقال أعرابي : اشتر هذا فإنه أرصف بك في أمورك . زياد بلغه قول المغيرة بن شعبة : لحديث من عاقل أحب إلى من الشهد بماء رصفة . فقال : كذاك هو فلهو أحب إلى من رثيئة فثئت بسلالة من ماء ثغب في يوم ذى وديقة ترمض فيه الآجال . هي واحدة الرصف من الحجارة وهى التى ضم بعضها إلى بعض في مسيل . قال العجاج : * من رصف نازع سيلا رصفا * الرثيئة : حليب يصب على لبن حامض . وفى أمثالهم : الرثيئة تفثأ الغضب أي تكسره . السلالة : الصفوة التى سلمت من الكدر . الثغب والثغب : المستنقع في الصخرة وجمعه ثغبان . الوديقة : الحر الذى يدق من الرؤوس بالظهائر قال ذو الرمة : إذا كافحتنا نفحة من وديقة ثنينا برود العصب فوق المراعف الآجال : جمع إجل وهو جماعة البقر .

[ 40 ]

(رصد) ابن سيرين رحمه الله تعالى كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغى أن يرصدوا العين في الدين . رصد تقول : رصدته إذا قعدت له على طريقة تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له وحقيقته : جعلتها على طريقة كالمترقبة له ويحذف المفعول كثيرا فيقال : فلان مرصد لفلان إذا رصد له ولا يذكر ما أرصد له . ومنه قوله تعالى : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وقول حليمة ظئر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رد إلى مكة : لا هم رب الراكب المسافر مهاجرا قلب بخير طائر واحفظه لى من أعين السواحر وعين كل حاسد وفاجر وحية ترصد بالهواجر حتى تؤديه على الأباعر * مكرما زين في المعاشر * ويقال : إن فلانا ليرصد الزكاة في صلة إخوانه إذا وصلهم واعتد بذلك من زكاة ماله لأنه إذا اعتد به منها فقد أعده لها ومنه قول ابن سيرين يعنى أنه إذا ركب الرجل دين وله من العين مثله فلا زكاة عليه وإن أخرجت أرضه ثمرة يجب فيها العشر لم يسقط عنه العشر من أجل الدين . في رصافه في (مر) . فرصه في (اط) . الرصاف في (لغ) . بمرصافه في (وخ) . الراء مع الضاد (رضف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هندا بنت عتبة لما أسلمت أرسلت إليه بجديين مرضوفين وقد . الرضف : الحجارة المحماة ومنه رضف الشواء وهو شيه عليه والرضيفة : اللبن المسخن بإلقائه فيه والمرضوف : الجدى المشوى بإلقائه في جوفه ورضفت الدوى وهو كيه به .

[ 41 ]

ومنه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى برجل نعت له الكى فقال : اكووه أو أرضفوه . القد : جلد السخلة أراد ملء هذا السقاء . (رضم) لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين أتى رضمة جبل فعلا أعلاها فنادى يا لعبد مناف ! إنى نذير وإنما مثلى ومثلكم كمثل رجل يذهب يربأ أهله فرأى العدو فخشى أن يسبقوه فجعل ينادى أو يهوت : يا صباحاه ! ويروى : لما نزلت بات يفخذ عيرته . (الرضمة : واحدة الرضم والرضام وهى دون الهضاب . قاله أبو عمرو : وأنشد لابن دارة : شروه بحمر كالرضام وأخذموا على العار من لا يتق العار يخذم ومنه حديث عامر بن واثلة رضى الله عنه : لما أرادت قريش هدم البيت لتبنيه بالخشب وكان البناء الأول رضما إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز تسعى إلى كل من دنا من البيت فاتحة فاها فعجوا إلى الله وقالوا : ربنا لم ترع أردنا تشريف بيتك فسمعنا خواتا من السماء فإذا بطائر أعظم من النسر فغرز مخالبه في قفا الحية فانطلق بها . الخوات : صوت الخوات وهو الانقضاض . أدخل اللام على المنادى للاستغاثة كأنه دهى بأمر كما تفعله ربيئة القوم . يربأ : في موضع الحال من ضمير يذهب . أراد بالعدو الجماعة ومثله قوله تعالى : فإنهم عدو لى . قال ابن الأنباري : يقال : رجل عدو وامرأة عدو وكذا الجمع . وقال على بن عيسى : إنما قيل على التوحيد في موضع الجمع لأنه في معنى المصدر كأنه قيل : فإنهم عداوة لى فوقعت الصفة موقع المصدر كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عدل أراد فخشى أن يسبقه العدو إلى أهله فيفجأهم ففزع . يهوت : يقال هيت هيت وهوت هوت أي أسرع وهيت وهوت إذا صوت بذلك .

[ 42 ]

يفخذهم فخذا فخذا . (رضخ) قال لهم ليلة العقبة أو ليلة بدر : كيف تقاتلون فقالوا : إذا دها القوم كانت المراضخة فإذا دنوا حتى نالونا ونلناهم كانت المداعسة بالرماح حتى تقصد . هي المراماة بالنشاب من الرضخ وهو الشدخ . المداعسة : المطاعنة ورمح مدعس ورماح مداعس . التقصد : أن تصير قصدا أي كسرا . (رضع) أبو ميسرة لو رأيت رجلا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله . أي يرضع الغنم من لؤمه . وفى أمثالهم : الأم من راضع وهو مثبت في كتاب المستقصى بشرحه . ورضيفها في (لق) . رضم في (دو) . الرضع في (سر) . المراضح في (حر) . رضراض في (جب) . ورضراضه في (حو) . الرضاع في (حم) . الرضيف في (خذ) . برضخ في (دف) . بالرضف في (ده) . رضيعة الكعبه في (ضب) برضفة في (كن) . بمرضافة في (وخ) . الراء مع الطاء (رطم) على عليه السلام من اتجر قبل أن يتفقه فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم . أي ارتبك يقال : ارتطم في الوحل وهو من قولهم : ارتطمت فلانا وترطمته وتربقته إذا حبسته ووقع في رطمه وارتطام إذا وقع في أمر لا يعرف جهته . (رطا) ربيعة رحمه الله تعالى أدركت أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدهنون بالرطاء . هو الدهن بالماء كأنه سمى بذلك لأن الدهن يعلو الماء ويركبه من قولهم : رطأت القوم إذا ركبتهم بما لا يحبون ورطأت المرأة إذا تغشيتها . وقال بعضهم : أنا أحسبه الرطال من ترطيل الشعر وهو تلينيه . رطنوا في (زخ) .

[ 43 ]

الراء مع العين (رعث) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت أم زينب بنت نبيط : كنت أنا وأختاى في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ ويروى : يحلينا التبر واللؤلؤ . الرعثة والرعثة : القرط وجمعها رعاث وكان يقال لبشار : المرعث . (رعى) عمر رضى تعالى عنه لا يعطى من المغانم شئ حتى تقسم إلا لراع أو دليل غير موليه . الراعى : عين القوم على العدو لأنه يرعاهم ويحفظهم ومنه قول النابغة : فإنك ترعاني بعين بصيرة وتبعث أحراسا على وناظرا غير موليه أي غير معطيه شيئا لا يستحقه وكل من أعطيته ابتداء غير مكافأة فقد أوليته فإن كافأته فقد أثبته وآجزته . ومنه : الله يبلى ويولى انتصب غير على الحال من المقدر لأنه لما قيل : لا يعطى علم أن ثم معطيا . (رعع) عثمان رضى الله عنه قال حين تنكر له الناس : إن هؤلاء النفر رعاع غثرة تطأطأت لهم الدلاة وتلددت تلدد المضطر أرانيهم الحق إخوانا وأراهمنى الباطل شيطانا . أجررت المرسون رسنه وأبلغت الراتغ مسقاته فتفرقوا على فرقا ثلاثا فصامت صمته أنفذ من صول غيره وساع أعطاني شاهده ومنعنى غائبه ومرخص له في مدة زينت في قلبه فأنا منهم بين ألسن لداد وقلوب شداد وسيوف حداد عذيري الله منهم ألا ينهى عالم جاهلا ولا يردع أو ينذر حكيم سفيها ! والله حسبى وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون . قال أبو عمرو : رجل رعاعة وهجاجة أي ليس له فؤاد ولا عقل وهو من رعاع الناس وهو من الرعرعة وهى اضطراب الماء على وجه الأرض لأن العاقل يوصف بالتثبت والتماسك والأحمق بضد ذلك . الغثرة : الغبرة والأغثر : الأغبر وقيل للضبع : غثراء للونها ثم قيل للأحمق : غثر

[ 44 ]

وللجهال الغثراء والغثرء والغثرة تشبها لأن الضبع موصوفة بالحمق وفى أمثالهم أحمق من الضبع . التطأطؤ : أن يذل ويخفض نفسه كما يفعل الدالى وهو الذى ينزع الدلو . يقال بقى فلان متلددا أي متحيرا ينظر يمينا وشمالا وهو مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق يريد لأنه داراهم فعل المضطر . وفى " وأراهمنى " شذوذان : أحدهما : أن ضمير الغائب إذا وقع متقدما على ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أن يجاء بالثاني منفصلا كقولك : أعطاه إياى وأعطاه إياك والمجئ به متصلا ليس من كلام العرب . والثانى : أن الواو حقها أن تثبت مع الضمائر كقوله تعالى : أفنلزمكموها (هود : 28) إلا ما ذكر أبو الحسن من قول بعضهم : أعطيتكمه . المسقاة : المورد أراد رفقه بالرعية وحسن إيالته وأنه في ذلك كمن خلى إبله حتى رتعت كيف شاءت ثم أوردها الماء . يريد بالمدة أيام العمر أي حببت إليه أيام عمره في الدنيا فباع بها حظه من الآخرة فهو ستحل منى ما حرم الله . العذير : العاذر أي الله يعذرني منهم إن نلت منهم قولا أو فعلا . (رعبل) خالد رضى الله عنه إن أهل اليمامة رعبلوا فسطاطه بالسيف . أي قطعوه وثوب رعابيل أي قطع . (رعف) أبو قتادة رضى الله عنه كان في عرس وجارية تضرب بالدف وهو يقول لها : ارعفى . أي تقدمي من قولهم : فرس راعف إذا كان يتقدم الخيل . والرعاف : ما يسبق من الدم وقالوا : بينا نحن نذكرك رعف بك الباب . (رعج) قتادة رحمه الله قال في قوله تعالى : خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس . هم مشركو قريش يوم بدر خرجوا ولهم ارتعاج وبغى وفخر .

[ 45 ]

ارتعج وارتعد وارتعش واراتعص أخوات يقال ارتعج البرق إذا تتابع لمعانه واضطرابه . والمعنى : ما كانوا عليه من الاهتزاز بطرا وأشرا أو أريد وميض أسلحتهم أو تهلهل وجوههم وإشراق ألوانهم أو تموجهم كثرة عدد من قولهم : ارتعج الوادي وارتعج مال فلان . قال ابن هرمة : غذوت لها تلاد الحب حتى نما في الصدر وارتعج ارتعاجا الرعلة في (لح) . راعوفة في (جف) . في رعظه في (لغ) . [ الرعراع في (ام) ] الراء مع الغين (رغم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أسماء قالت : يا رسول الله إن أمي قدمت على راغمة مشركة أفأصلها قال نعم فصلى أمك . وروى : أتتنى أمي وهى راغبة أفأعطيها يقال : رغم أنفه رغما إذا ساخ في الرغام وهو التراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف من الظالم . ومنه الحديث : إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم . أي يظهر ذله وخضوعه ولما لم يخل العاجز عن الانتصار من غضب قالوا : ترغم إذا تغضب وراغمه : غاضبة . ومن ذلك قولها : راغمة أي غضبى على لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمرى كمن أغضبه العجز عن الانتصاف من ظالمه . إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار فيجترهما بسرره حتى يدخلهما الجنة . أي يغاضبه . السرر : ما تقطعه القابلة من السرة . ومن المراغمة حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : لما أسلمت راغمتني أمي وكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر . أي بالقطوب . (رغس) إن رجلا رغسه الله مالا وولدا حتى ذهب عصر وجاء عصر فلما حضرته الوفاة قال : أي بنى أي أب كنت لكم قالوا : خير أب . قال : فهل أنتم مطيعى قالوا :

[ 46 ]

نعم قال : إذا مت فحرقوني حتى تدعوني فحما ثم اهرسونى بالمهراس ثم اذرونى في البحر في يوم ريح لعلى أضل الله . الرغس والرغد نظيران في الدلالة على السعة والنعمة يقال : عيش مرغس أي منعم واسع وأرغد القوم : إذا صاروا في سعة ونعمة . قال : * اليوم أصبحت بعيش مرغس * ورغس الله فلانا إذا وسع عليه النعمة وبارك في أمره وفلان مرغوس . قال : حتى رأينا وجهك المرغوسا * وامرأة مرغوسة أي ولود منجبة . وحق مالا وولدا أن يكون انتصابهما على التمييز . أي على لفظ أي المفسرة حرف نداء نحو : يا وأيا وهيا . أضل الله من قولهم : ضلني فلان فلم أقدر عليه أي ذهب عنى محكاه الأصمعى عن عيسى بن عمر . (رغث) أبو هريرة رضى الله عنه ذكر قول رسول الله صلى عليه وآله وسلم : بينا أنا نائم أتانى آت بخزائن الأرض فوضعت في يدى فقال : لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم ترغثونها . أي ترضعونها . ومنه رجل مرغوث إذا شفه ماله بكثرة السؤال . (رغل) ابن عباس رضى الله عنهما - كان يكره ذبيحة الأرغل . رغل هو الأغرل أي الأقلف . (رغن) سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى : أخلد إلى الأرض (الاعراف : 176) رغن . أي ركن إليها . (رغب) لما أراد الحجاج قتله قال : ائتونى بسيف رغيب .

[ 47 ]

أراد العريض وهو في الأصل الواسع . يقال رغب رغكرحب رحابة إذا اتسع . (رغل) عاصم رحمه الله تعالى قرأ عليه مسعر فلحن فقال : أرغلت . رغل ورغث نظيران ويقال : زغل أيضا بالزاى والرغل : أن يستلب الصبى الثدى فيرتضعه حثيثا يقول : أصرت رضيعا بعد الكبر ! وإنما استنكر منه اللحن بعد مامهر . (رغب) في الحديث : الرغب شؤم . هو الشره . وأصله سعة الجوف بمعنى الرحب . الرغيب في (نخ) . ارغميه في (سل) . أرغاه في (قع) . الرغبة في (مر) . الراء مع الفاء (رفا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يقال : بالرفاه والبنين . أبو زيد : هو المرافأة أي الموافقة . وقيل : هو من رفو الثوب . وفى حديث شريح : إنه أتاه رجل وامرأته فقال الرجل : أين أنت قال : دون الحائط . قال : إنى امرؤ من أهل الشام . قال : بعيد بغيض . قال : تزوجت هذه المرأة . قال : بالرفاء والبنين . قال : فولدت لى غلاما . قال : يهنيك الفارس . قال : وأردت الخروج بها إلى الشام قال : مصاحبا . قال : وشرطت لها دارها . قال : الشرط أملك . قال : اقض بيننا أصلحك الله ! قال . حدث حديثين امرأة فإن أبت فاربع . أي إذا كررت الحديث مرتين فلم تفهم فأمسك . ولا تتعب نفسك فإنه لا مطمع في إفهامها . وروى : فأربعة أي فحدثها أربعة أطوار . يعنى أن الحديث يعاد للرجل طورين ويضاعف للمرأة لنقصان عقلها . الشرط أملك أي إذا شرط لها المقام في دارها فعليه الوفاء به وليس له نقلها عن بلدها . الباء متعلقة بفعل كأنه قيل : اصطحبما بالرفاء [ والبنين ] . كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفأ رجلا قال : بارك الله عليك وبارك فيك وجمع بينكم خير وروى : رفح .

[ 48 ]

الترفئة : أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين كما تقول : سقيته وفديته إذا قلت له سقاك الله وفديتك . والمعنى أنه كان يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفئة ولما قيل لكل من يدعو للمتزوج بأى دعوة دعا بها : قد رفأ تصرفوا فيه بقلب همزته حاء وإذا كانوا ممن يقلبون اللام في قائلة عينا فهم بهذا القلب أخلق . (رفه) نهى عن [ الإرفاه وهو ] كثرة التدهن . وقيل : التوسع في المشرب والمطعم وأصله من رفه الإبل رفهت رفها ورفوها وأرفهها صاحبها . قال النضر : هو أن تمسكها على الماء ترده كل ساعة مثل النخل التى هي شارعة في الماء بعروقها أبدا . وعن النضر : الإرفاء أيضا في معنى التدهن إبدال الهاء همزة . (رفق) نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن تستقبل القبلة ببول أو غائط فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقتهم قد استقبل بها القبلة فكنا نتحرف ونستغفر الله ويروى : مراحيضهم . المرفق : ما يرتفق به . والمرحاض : موضع الرحض كنى بهما عن مطرح العذرة وجميع أسمائه كذلك نحو : الغائط والبراز والكنيف والحش والخلاء والمخرج والمستراح والمتوضأ كلما شاع استعمال واحد وشهر انتقل إلى آخر . (رفع) كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو تخبط إلا بعصفور قتب أو مسد محالة أو عصا حديدة . أي كل جماعة أو نفس تبلغ عنا وتذيع ما نقوله من رفع فلان على العامل إذا أذاع خبره . فلتبلغ ولتحك أنى حرمتها يعنى المدينة أن يقطع شجرها ويخبط ورقها . ثم استثنى ما ذكره يعنى أنه لا تقطع لبناء ونحوه . البلاغ بمعنى التبليغ كالسلام بمعنى التسليم . قال الله تعالى (7) : وما على الرسول إلا البلاغ (النور : 54) .

[ 49 ]

والمعنى من أهل البلاغ أي من المبلغين ويجوز أن يراد مما يبلغ وروى : من البلاغ وهو مثل الحداث بمعنى المحدثين . فقد حرمتها نحو قوله تعالى : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا . كأنه قيل : فليعلم أن العزة لله . العصفور : واحد العصافير وهى عيدان الرحال الصغار . المسد : الليف الممسود أي المفتول . عصا الحديدة : عصا في رأسها حديدة شبه العنزة . (رفل) مثل الرافلة في غير أهلها كالظلمة يوم القيامة لا نور لها . هي التى ترفل في ثوبها أي تتبختر . والمرفلة : حلة طويلة يتبختر فيها ورجل ترفيل بكسر التاء . والرفل : الذيل يمانية . قا : إذا ناءى الشراة أبا سعيد مشى في رفل محكمة القتير (رفغ) عمر رضى الله عنه إذا التقى الرفغان وجب الغسل . هما أصول الفخذين . وقال أبو خيرة : الرفغان بفتح الراء وأهل الحجاز يرفعونه وهما فوق العانة من جانبيها والثنة بينهما وهو ما دون السرة . قال الشماخ : تزاور عن ماء الأساود أن رأت به راميا يعتام رفغ الخواصر (رفف) عثمان رضى الله عنه قال عقبة بن صوحان : رأيت عثمان نازلا بالأبطح وإذا فسطاط مضروب وسيف معلق في رفيف الفسطاط وليس عنده سياف ولا جلواز رفيف الفسطاط والسحاب ورفرفهما : ما تدلى منهما كالذيل . الجلواز : الشرطي سمى بذلك إن كان عربيا لتشديده وعنفه من قولهم : جلز في نزع القوس إذا شدد فيه كما سمى أترورا لترترته الناس وهى الإزعاج بعنف وشدة .

[ 50 ]

(رفه) ابن مسعود رضى الله عنه إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والأرض . الرفاهة والرفاهية كالعتاهة والعتاهية : السعة وأصلها من رفه الإبل أي أنه ينطق بالكلمة على حسبان [ أن ] سخط الله لا يلحقه فيها وأنه في سعة ومندوحة من لحوقه إن نطق بها وربما أوقعته في هلكة مدى عظمها عند الله ما بين السماء والأرض . (رفرف) قال في قوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى : رأى رفرفا أخضر سد الأفق . وعنه : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرئيل في حلتي رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض . الرفرف : ما كان من الديباج وغيره رقيقا حسن الصبغة الواحد رفرفة . (رفه) سلمان رضى الله عنه كتب إليه أبو الدرداء يدعوه إلى الأرض المقدسة فكتب إلى أبى الدرداء : يا أخى إن تكن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع وروى : أرفة خمر الأرض . ه الأرفه : الأخصب . والأرفة : الحد والأرثة والغرفة مثلها وعن امرأة من العرب كانت تبيع تمرا أنها قالت : إن زوجي أرف لى أرفة لا أجاوزها أي حد لى حدا في السعر . الخمر : ما واراك من شجر يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه . (رفد) عبادة رضى الله عنه ألا ترون أنى لا أقوم إلا رفدا وآكل إلا مالوق لى وإن صاحبي لأصم أعمى وما أحب أن أخلو بامرأة . أي إلا أن أرفد أي أعان على القيام . لوق : لين من اللوقة وهى الزبدة . صاحبي أي فرجى لا يقدر على شئ . (رفف) أبو هريرة رضى الله عنه سئل عن القبلة للصائم فقال : إنى لأرف شفتيها وأنا صائم . الرف والرشف : أخوان .

[ 51 ]

ومنه حديث عبيدة السلمانى رحمه الله تعالى قال له ابن سيرين : ما يوجب الجنابة قال : الرف والاستملاق . الملق : على معنيين يقال : ملق الفصيل أمه وملجها وملعها إذا رضعها . وملق المرأة إذا جامعها . والاستملاق : يحتمل أن يكون استفعالا من الملق بمعنى الرضع ويكنى به عن المواقعة لأن المرأة كأنما ترتضع الرجل وأن يكون من الملق بمعنى الجماع . (رفع) ابن سلام رضى الله عنه ما هلكت أمة قط حتى يرفعوا القرآن على السلطان أي يتأولوه عليه ويروا الخروج به على الولاة . (رفت) ابن الزبير رضى الله عنهما لما أراد هدم الكعبة وبناءها أرسل أربعة آلاف بعير تحمل الورس من اليمن يريد أن يجعله مدرها فقيل له : إن الورس يرفث فقسمه في عجز قريش وبناها بالقصة وكانت في المسجد جراثيم فقال : يأيها الناس ابطحوا . وروى : كان في المسجد حفر منكرة وجراثيم وتعاد فأهاب بالناس إلى بطحه ولما أبرز عن ربضه دعا بكبره فنظروا إليه وأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الربض وأقضه وروى أن ابن مطيع أخذ العتلة من شق الربض الذى يلى دار بنى حميد فأقضه أجمع أكتع وروى : لما أراد هدم البيت كان الناس يرون أن ستصيبهم صاخة من السماء . ارفت : من الرفت وهو الكسر والدق كارفض من الرفض القصة : الجص وقصص البيت . الجرثوم : [ الأماكن المرتفعة عن الأرض ] المجتمعة من تراب أو طين . التعادى : التفاوت وعدم التساوى يقال : نمت على مكان معتاد . البطح : أن يجعل ما ارتفع منه منبطحا أي منخفضا حتى يستوى ويذهب التفاوت . الإهابة : الدعاء يقال : أهاب به إلى كذا وأهاب الراعى بالإبل : صوت بها لتقف أو ترجع . وحقيقة " أهاب به " صيرها ذات هيبة وغزع لأنها تهابه فتقف . الربض : أساس البناء والربض : ما حوله . والإبراز عنه : أن يكشف عنه ما غطاه . بكبره أي بكبار قومه وذوى الأسنان منهم . العتلة : عمود من حديد غليظ يهدم به الحيطان يسمى البيرم وقيل : حديدة غليظة يقلع بها فسيل النخل ويسمى المجثاث وقيل : هراوة غليظة من خشب قال : فأينما كنت من البلاد فأجتنبن عرم الذواد * وضربهم بالعتل الشداد *

[ 52 ]

وعتلة : ضربه بالعتلة كقولك : عبلة : رماه بالمعبلة . أقضه : أي تركه قضضا وهو دقاق الحجارة . أكتع : إتباع لأجمع . الصاخة : الصيحة الشديدة تصخ الآذان أي تصمها . (رفق) عائشة رضى الله عنها قالت : وجدت رسول الله صلى عليه وآله وسلم يثقل في حجري قالت : فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة . أي بل أريد جماعة الأنبياء من قوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عنده والرفيق كالخليط والصديق في كونه واحدا أو جمعا . (رفن) في الحديث : إن رجلا شكا إليه التعزب فقال له : عف شعرك ففعل فارفأن . أي سكن ما كان به يقال : ارفأن عن الأمر وارفهن . يرف رفيفا في (لح) المرتفق في (مغ) . أرفدة في (در) . رافدة في (طع) . ترفض في (عق) . يترفل في (اب) . رفدا في (خر) . أرفش في (طم) . رفد في (عب) . ورفغ أحدكم في (وه) . ترف غروبه في (ظه) . رافع في (دف) . رفح في (فح) . برفد في (من) . الرفث في (هم) . وفى رفغى رجليه في (حن) . رفيع العماد في (غث) . الراء مع القاف (رقب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما تعدون الرقوب فيكم قالوا : الذى لا يبقى له ولد . فقال : بل الرقوب الذى لم يقدم من ولده شيئا قيل للرجل أو المرأة إذا لم يعش له ولد : رقوب لأنه متى ولد له فهو يرقب موته أي يخافه أو يرصده . ومن ذلك قيل للناقة التى لا تدنو من الحوض مع الزحام لكرمها : رقوب . وقصده صلى الله عليه وآله وسلم أن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه فرطا فاحتسبه ومن لم يرزق ذلك فهو كالذى لا ولد له . (رقع) قال صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن معاذ حكمه في بنى قريظة : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة

[ 53 ]

هي السموات لأن كل واحدة منها رقيع التى تحتها . قال أمية : وساكن أقطار الرقيع على الهوا وبالغيث والأرواح كل مشهد (رقق) اطلى حتى إذا بلغ المراق ولى هو ذلك من نفسه . جمع مرق وهو ما رق من البطن . ومنه حديث عائشة رضى الله عنها : إنها وصفت اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بدأ بيمينه ثم غسل مراقة بشماله . (رقن) ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير : جنازة الكافر والجنب حتى يغتسل والمترقن بالزعفران . الرقون والرقان : الزعفران والترقن والارتقان : التضمخ به وثوب مرقن . (رقم) أتى فاطمة عليها السلام فوجد على بابها سترا موشى فلم يدخل فاشتد عليها ذلك فأتاه على عليه السلام فذكر ذلك له فقال : وما أنا والدنيا والرقم ! أي الوشى (رقب) لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو لورثة المرقب . الرقبى : أن يقول الرجل : جعلت لك هذه الدار فإن مت قبلى رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك وأرقبها إياه قالوا : وهى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه . وهى عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في حكم العارية إذا شاء أخذ . وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى : هي هبة يملكها حياته وورثته من بعده . وهذا الحديث يشهد لأبى يوسف . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا رقبى كقوله في العمرى التى هي هبة بالإجماع : أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فإن من أعمر شيئا فإنه لمن أعمر .

[ 54 ]

(رقم) عمر رضى الله عنه إن رجلا كسر منه عظم فأتاه يطلب القود فأبى أن يقيده فقال الرجل : هو إذن كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم قال : هو كالأرقم هو الحية الذى على ظهره رقم أي نقش . وهذا مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدرى كيف يصنع فيهما . يعنى أنه اجتمع عليه كسر العظم وعدم القود . (رقط) حذيفة رضى الله عنه لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن : الرقطاء والمظلمة [ يعنى فتنا ذكرها يقال ] : دجاجة رقطاء إذا كان فيها لمع من السواد والبياض . [ وكذلك الشاة فأما أن يكون شبهها بالحية الرقطاء أو أنها لا تعم كل الخلق . والمظلمة لا يهتدى معها ] . (رقل) جابر رضى الله عنه قال في قصة خيبر : لما انتهينا إلى حصن الصعب بن معاذ أقمنا عليه يومين نقاتلهم فلما كان اليوم الثالث خرج رجل كأنه الرقل في يده حربة وخرجت عاديته معه وأمطروا علينا النبل فكان نبلهم رجل جراد وانكشف المسلمون . الرقل : واحد الرقال وهى النخل الطوال . العادية : الذين يعدون على أرجلهم ويقال لهم : العدى . (رقق) الشعبى رحمه الله تعالى سئل عن رجل قبل أم امرأته فقال : أعن صبوح ترقق ! حرمت عليه امرأته . وهو مثل للعرب فيمن يظهر شيئا وهو يريد غيره وأصله مذكور في كتاب المستقصى . والترقيق عن الصبوح : التعريض به وحقيقته أن الغرض الذى يقصده كأن عليه ما يستره فهو يريد بذلك الساتر أن يجعله رقيقا شفافا يكشف عما تحته وينم على ما وراءه كأنه اتهم السائل وتوهم أنه أراد بالقبلة ما يتبعها فغلظ عليه الأمر . فرقى إليه في (خو) . أرقبها [ والرقبى ] في (عم) . في مراقهم في (غد) . الرقيم في (قد) . والأراقم في (وه) . [ الرقل في (حب) ] . راقدة في (قح) . رقرقة في (قر) . الرقشاء في (سد) . فاسترقوا في (سف) .

[ 55 ]

الراء مع الكاف (ركب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها . جمع الركاب وهى الرواحل . وقيل : جمع ركوب . الأسنة : جمع سن ونظيرها في الغرابة أقنة جمع قن . قال جرير : إن سليطا في الخسار إنه * أولاد قوم خلقوا أقنه والأسد ة والأندية والأنجدة في جمع سد وهو العيب وندى ونجد غرائب مثلها وقيل : هي جمع سنان . والمعنى أعطوها ما تمتنع به من النحر لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينيه ينفس بها من أن تنحر . فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها . والمعنى أمكنوها من الرعى وقيل : هي جمع سنان وهى المسن . قال امرؤ القيس : كحد السنان الصلبى النحيض والمراد ما تسن به من قولهم : سن الإبل إذا أحسن رعيها كأنه صقلها . وفرس مسنونة . وقال مالك بن نويرة : قاظت أثال إلى الملا وتربعت بالحزن عازبة تسن وتودع (ركس) يأتي على الناس زمان خير المال فيه غنم تأكل من الشجر وترد الماء

[ 56 ]

يأكل صاحبها من لحومها ويشرب من ألبانها ويلبس من أصوافها والفتن ترتكس بين جراثيم العرب . يقال : ارتكس القوم وارتهسوا إذا ازدحموا والركس : الجماعة الكثيرة لأنهم إذا ازدحموا كان في ذلك اضظراب وتراد من ركسته وأركسته إذا رددته في الشر . الجراثيم : الجماعات جمع جرثومة وهى في الأصل الكومة من التراب . أتى صلى الله عليه وآله وسلم بروث في الاستنجاء فقال : إنه ركس . هو فعل بمعنى مفعول من ركسته ونظيره رجيع من رجعته . (ركك) لعن الركاكة . هو الديوث سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة من جهتين : أحدهما البناء لأن فعالا أبلغ من فعيل كقولك طوال في طويل والثانية إلحاق التاء للمبالغة . إن المسلمين أصابهم يوم حني رك من مطر فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا صلوا في الرحال . الرك بالفتح والكسر . والركيكة : المطر الضعيف . (ركب) بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى . الركيب : الراكب ونظيره ما ذكره سيبويه من قولهم : ضريب قداح لضاربها وصريم للصارم وعريف للعارف في قول طريف بن تميم العنبري : بعثوا إلى عريفهم يتوسم ويقال : فلان ركيب فلان للذى يركب معه . الساعي : المصدق . القطع : اسم ما قطع . القور : جمع قارة وهى أصغر من الجبل .

[ 57 ]

حسمى : بلد جذام المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن السوية . ويجوز أن يراد من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور ويركب معهم . وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوعيد فما الظن بالعمال أنفسهم ! (ركز) عمر رضى الله عنه إن عبدا وجد ركزة على عهده فأخذها منه . الركاز : ما ركز الله تعالى في المعادن من الجواهر والقطعة منه ركزة وركيزة . دخل الشام فأتاأركون قرية فقال : قد صنعت لك طعاما . هو رئيسها ودهقانها الأعظم أفعول من الركون لأن أهلها إليه يركنون أو من الركانة لأن الرؤساء يوصفون بالوقار والرزانة في المجالس . (ركب) حذيفة رضى الله عنه قال : إنما تهلكون إذا لم يعرف لذى الشيب شيبته وإذا اصرتم تمشون الركبات كأنكم يعاقيب حجل لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا . الركبة : المرة من الركوب وجمعها ركبات . اليعاقيب : جمع يعقوب وهو ذكر الحجل . انتصاب الركبات بفعل مضمر هو حال من فاعل تمشون والركبات واقع موقع ذلك الفعل مستغنى به عنه والتقدير : تمشون تركبون الركبات كما أن أرسلها العراك على أرسلها تعترك العراك . والمعنى تمشون راكبين رءوسكم أي هائمين سادرين تسترسلون فيما لا ينبغى من غير رجوع إلى فكر ولا صدور عن روية كأنكم في تسرعكم إليه وتطايركم نحوه يعاقيب وهى موصوفة بسرعة الطيران . قال سلامة ابن جندل : ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه لو كان يدركه ركض اليعاقيب (ركو) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه تعرض الأعمال على الله تعالى في كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول : اركوا هذين حتى يصطلحا . قيل : معناه أخروهما من ركوته أركوه إذا أخرته . عن ابن الأعرابي : وعندي أنه من

[ 58 ]

الركو بمعنى الإصلاح . قال سويد بن كراع : فدع عنك قوما قد كفتك شئونهم وشأنك إلا تركه متفاقم أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح . وروى : ارهك هذين أي كلفهما بجهدو ألزمهما أن يصطلحا من رهكت الدابة ودهكتها إذا حملت عليها في السير وجهدتها . (ركض) ابن عمر رضى الله عنهما لنفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يغدف به . أي اضطرابا وفرارا من ارتكض الجنين إذا اضطرب وهو مطاوع ركضه إذا حركه يقال : ركض الفارس إذا حرك الدابة برجله وركض الطائر إذا حرك جناحيه . أغدف بالصيد : إذا ألقى عليه الشبكة . (ركن) حمنة رضى الله عنها كانت تجلس في مركن أختها زينب وهى مستحاضة ثم تخرج وهى عالية الدم وروى : حتى تعلو صفرة الدم الماء . المركن : الإجانة التى تغسل فيها الثياب . وفى كتاب العين . شبه تور من أدم يستعمل للماء [ يغتسل فيها ] . وهى عالية الدم : أي عال دمها الماء فهو من باب إضافة الصفة إلى فاعلها . (ركض) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال ليزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق : اتق الله يا يزيد فإنا لما دفنا الوليد ركض في لحده . أي ضرب برجله الأرض . (ركب) ابن سيرين رحمه الله تعالى قال غالب القطان : ذكرت عنده يزيد بن المهلب فقال : أما تعرف الأزد وركبها اتق [ الأزد ] لا يأخذوك فيركبوك . أي يضربوك بركبهم . وعن المبرد : إن المهلب بن أبى صفرة دعا بمعاوية بن عمرو سيد بنى العدوية فجعل يركبه برجله فقال : أصلح الله الأمير اعفنى من أم كيسان وهى كنية الركبة بلغة الأزد . الركاز في (عج) . ركبانة في (غف) . [ وفى (هل) ] . ركموا في (جه) . الركوسية في

[ 59 ]

(رب) . ركح في (نق) . ركز الناس في (قس) . أو ركضة في (عد) . ركلة في (جز) . ركبت أنفه في (شو) الراء مع الميم (رمل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مضجعا على رمال حصير قد أثر في جنبه . الرمال : ما رمل أي نسج من قولهم : رمل الحصير وأرمله . قال النضر : ورمل أعلى وأكثر ونظيره الحطام والركام لما حطم وركم . (رمك) عن جابر رضى الله عنه : أقبلنا معه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه فقال : من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل فأقبلنا وأنا على جمل أرمك ليس فيه شية . الرمكة والرمدة أختان وهما الكدرة في اللون ومن الرمكة اشتقاق الرامك . (رمث) إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركب أرماثا لنا في البحر فتحضر الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أنتوضأ بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى : إن العركى سأله فقال : يا رسول الله إنا نركب هذه الرماث في البحر . الرمث : الطوف وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر وهو فعل بمعنى مفعول من رمثت الشئ إذا أصلحته ولممته قال أبو داود وأخ رمثت دريسه * ونصحته في الحرب نصحا العركى : واحد العرك وهم صيادو السمك من المعاركة والملاحون قال زهير : يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما يغشى السفائن متن اللجة العرك (رمم) في الاستنجاء : إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة .

[ 60 ]

فيها قولان أحدهما أنها بمعنى الرميم وهو العظم البالى ومنه شيخ رمة أي فان . والثانى أنها جمع رميم كجليل وجلة ورم العظم بلى . ومنه ما يروى عن أبى بن خلف أنه لما نزل قوله تعالى : : قال من يحيى العظام وهى رميم أتى بعظم بال إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يفته ويقول : أترى الله يا محمد يحيى هذا بعد ما رم ! (رمى) لو أن أحدكم دعى إلى مرماتين لأجاب وهو لا يجيب [ إلى ] الصلاة ويروى : لو أن رجلا ندا الناس إلى مرماتين أو عرق أجابوه . المرماة : ظلف الشاة لأنه يرمى به وقول من قال : إن المرماة السهم الصغير الذى يتعلم به الرمى وهو أحقر السهام وأرذلها وإن المعنى : لودعى إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة ليس بوجيه . ويدفعه قوله : أو عرق . ندا الناس أي دعاهم . (رمد) في ليلة الإسراء قال : وإذا أنا بأمتى شطرين : شطرا عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطرا عليهم ثياب رمد فحجبوا وهم على حير وروى : ربد الأرمد والأربد : الذى على لون الرماد (رمم) عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر وروى : ترتم . الرم والقم : أخوان وهما الأكل ومنهما المرمة والمقمة لفى [ ذات ] الظلف . (رمى) عدى الجذامي رضى الله عنه قلت : يا رسول الله كانت لى امرأتان فاقتتلتا فرميت إحداهما فرمى في جنازتها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعقلها ولا ترثها . رمى في جنازة فلان إذا مات لأن جنازته تصير مرميا فيها والمراد بالرمي الحمل والوضع والفعل فاعله الذى أسند إليه هو الظرف بعينه كقولك : سير بزيد . (رمرم) عن عائشة رضى الله عنها : كان لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحش فإذا خرج لعب

[ 61 ]

وجاء وذهب فإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت . أي لم يتحرك وقالوا : لا يستعمل في غير النفى . قال حميد بن ثور : صلخدا لو أن الجن تعرف تحته وضرب المغنى دفه ما ترمرما وقد استعمله في الإثبات من قال ينحى إذا ما جاهل ترمرما شجرا لاعناق الدواهي محطما الضمير في خرج لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . (رمد) سألت ربى ألا يسلط على أمتى سنة فترمدهم ، فأعطانيها . أي فتهلكهم . قال صفية بنت أبى مسافع ترثى أباها وقد قتل يوم بدر كافرا : رحب المباءة بالندى متدفق في المجحفات وفى الزمان المرمد يقال : رمده وأرمده إذا أهلكه وصيره كالرماد ورمد وأرمد إذا هلك . الضمير الذى هو مفعول ثان في فأعطانيها يرجع إلى ما دل عليه " قوله ألا يسلط " وهو السلامة . (رمض) قال خباب رضى الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرمضاء فلم يشكنا . الرمضاء : نحو البغضاء والفحشاء وهى شدة حر الأرض من وقع الشمس وقد رمضت الأرض والحجارة رمضا وأرض رمضة الحصى . فلم يشكنا : يحتمل أن يكون من الإشكاء الذى هو إزالة الشكاية فيحتمل على أنهم أرادوا أن يرخص لهم في الصلاة في الرحال فلم يجبهم إلى ذلك . ويحتمل أن يكون من الإشكاء الذى هو الحمل على الشكاية فيحمل على أنهم سألوه الإبراد بها فأجابهم ولم يتركهم دون شكاية . (رمد) عمر رضى الله عنه - وقف بين الحرتين وهما داران لفلان فقال : شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد . أي ألقى الشواء في الرماد وهذا مثل نحوه قولهم : المنة تهدم الصنيعة . (رمل) أبو هريرة رضى الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فأرملنا وأنفضنا . المرمل : الذى لا زاد معه سمى بذلك لركاكة حاله من الرمل وهو الرك من

[ 62 ]

المطر أو للصوقه بالرمل كما قيل للفقير : الترب والمدقع . ومنه حديث جابر رضى الله عنه : إنه ذكر مبعث سرية كان فيها وإنهم أرملوا من الزاد . قال : فبينا نحن على ذلك إذ رأينا سوادا فلما غشيناه إذا دابة قد خرجت من الأرض فأناخ عليها العسكر ثمانى عشرة ليلة يأكلون منها ما شاءوا حتى ارتعفوا . أي استبقوا وتساعوا على أقدامهم لما ثاب إليهم من القوة . وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : إنه خطب بعرفات فقال : إنكم قد أنضيتم الظهر وأرملتم وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه ولكن السابق من عفر له . عن النخعي رحمه الله : إذا ساق الرجل هديا فأرمل فلا بأس أن يشرب من لبن هديه . أنفض القوم : إذا صاروا ذوى نفض وذلك أن ينفضوا مزاودهم . (رمس) الضحاك رحمه الله تعالى وارمسوا قبري رمسا . الرمس والدمس والنمس والطمس والغمس أخوات في معنى الكتمان يقال : رمست الرياح الآثار ورمس عليه الأمر . والمعنى النهى عن تشهير قبره بالرفع والتسنيم . (رمد) قتادة رحمه الله تعالى يتوضأ الرجل بالماء الرمد وبالماء الطرد . هو الذى تغير لونه حتى صار على لون الرماد ويقال : ثوب رمد وأرمد : وسخ وسحابة رمداء ونعامة رمداء إذا ضربتا إلى السواد . الطرد : الطرق وهو الذى خاضته الدواب كأنها طردته فطرد . (رمس) الشعبى رحمه الله تعالى إذا ارتمس الجنب في الماء أجزاه من غسل الجنابة . الارتماس والاغتماس أخوان وعنه : إنه كره للصائم أن يرتمس . (رمض) في الحديث صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى .

[ 63 ]

أي أصابتها الرمضاء فاحترقت أخفافها . إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا . هو فعيل بمعنى مفعول من رمض السكين يرمضه : إذا دقه بين حجرين ليرق ولذلك أوقعه صفة للمؤنث . وأما قوله : وإن شئت أقبلنا بموسى رميضه فحقه أن يكون بمعنى فاعل من رمض وإن يسمع كما قيل فقير وشديد ورواية شمر : سكين رميض بين الرماضة تؤنس بتقدير رمض . (رمى) وفى حديث زيد بن حارثة رضى الله عنه : إنه سبى في الجاهلية فترامى به الأمر أن صار لخديجة فوهبته للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه . يقال : ترامى إلى كذا وتراقي إليه إذا ارتفع وازداد وإلى حذفت مع أن وحروف الجر تحذف معها ومع أن كثيرا . الرمض في (لب) . ترمض في (عز) . برمانتين في (غث) . مرملين في () . فأرم في (حف) . [ وفي (قر) ] الرمادة في (كف) . رمال في (مت) . الرماء في (ها) . رماما في (خض) . [ ترمض في (عز) ] لا ترمضها في (ظل) . أرمتهم في (قل) . الرمازة في (زم) . يترمع في (مز) . ورمه في (ثم) . رمية الغرض في (جز) . ترمضان في (حد) . الرماق في (صب) أرمه في (عص) . عظيم الرماد في (غث) . الراء مع النون (رنق) الحسن رحمه الله تعالى سئل : أينفخ الإنسان في الماء قال : إن كان من رنق فلا بأس به . هو الكدر ومنه الترنوق وهو الطين الباقي في المسيل . (رنف) عبد الملك قال له رجل : خرجت بى قرحة فقال : في أي موضع من

[ 64 ]

جسدك قال : بين الرانفة والصفن فاعجبه حسنما كنى . الرانفة : ما سال من الألية على الفخذين عن الأصمعى يقال للمرأة : إنها لذات روانف والروانف : أكسة تعلق إلى شقاق بيوت الأعراب حتى تلحق بالأرض الواحدة رانفة . الصفن : جلدة البيضة . قال جرير : * يترك أصفان الخصى جلاجلا * المرنقة في (رج) . الأرنبة في (قل) . يرنح في (رو) . الرنقاء (شن) . الراء مع الواو (روح) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قتل نفسا معاهدة بغير حلها لم يرح رائحة الجنه . فيه ثلاث لغات : راح يريح كباع يبيع وراح يراح كخاف يخاف وأراح يريح إذا وجد الرائحة وقد جاءت الرواية بهن جميعا . أمر بالإثمد المروح عند النوم . هو الذي جعل فيه ما طيب ريحه من المسك أو غيره . ومنه : إنه نهى أن تكتحل المحرمة بالإثمد المروح . خطب صلى الله عليه وآله وسلم فقال : تحايوا بذكر الله وبروحه . هو القرآن لقوله تعالى : أوحينا إليك روحا من أمرنا . (ورد) الحمى رائد الموت وهى سبحان الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء

[ 65 ]

هو رسول القوم الذى يرتاد لهم مساقط الغيث وقد راد الكلأ يروده ريادا وفى أمثالهم : لا يكذب الرائد أهله . فشبه به الحمى كأنها مقدمة الموت وطليعته لشدة أمرها . وتقول العرب : الحمى أخت الحمام . ويقولون : قالت الحمى : أنا أم ملدام آكل اللحم وأمض الدم . وجمع الرائد الرواد . ومنه قول على عليه السلام في ذكر دخول الناس على رسول الله عليه وآله وسلم : يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة . أي طلابا للمنافع في دينهم ودنياهم . الذواق : اسم ما يذاق يقال : ما ذقت ذواقا . وهو مثل لما ينالون عنده من الخير . أدلة أي علماء يدلون الناس على ما علموه . (روق) ذكر قتال الروم فقال : يخرج إليهم روقة المؤمنين من أهل الحجاز . هم الموصوفون بالصفاء والجمال يقال : راق الشئ إذا صفا وخلص . وعن الأصمعى : مسك رائق أي خالص وكذلك كل شئ خالص وهو من روق الشراب إذا صفاه بالروواق ونظير رائق وروقة صاحب وصحبة وفاره وفرهة . (روح) كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا هاجت الريح : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا . عين الريح واو لقولهم أرواح ورويحة . العرب تقول : لا تلقح السحاب إلا من رياح . فالمعنى اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا . ويصدقه مجئ الجمع في آيات الرحمة والواحدة في قصص العذاب . عمر رضى الله تعالى عنه كان أروح كأنه راكب والناس يمشون كأنه من رجال بنى سدوس . وهو الذى يتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه . قال الكلبى : سدوس الذى في بنى شيبان بالفتح والذى في طئ بالضم وبنو شيبان الطول فيهم غالب . ويقال للطيلسان سدوس أورده سيبويه مضموما في موضعين من كتابه وعن الأصمعى : الطيلسان بالفتح والقبيلة بالضم . كأن الأولى خبر ثان لكان والثانية بدل منها .

[ 66 ]

ركب ناقة فارهة فمشت جيدا فقال كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل هة مخترق الريح تدلت : من قولهم : تدلى فلان من أرض كذا أي أتانا ومن تدليت علينا كما يقال : من أين انصببت (روق) على عليه السلام : تلكم قريش تمنانى لتقتلني * فلا وربك ما بروا وما ظفروا فإن هاكت فرهن ذمتي لهم * بذات روقين لا يعفو لها أثر قال أبو عثمان المازنى : لم يصح عندنا أن عليا تكلم من الشعر بشئ إلا هذين البيتين . الروقان : القرنان وقولهم للداهية ذات روقين كقولهم : نواطح الدهر لشدائده الواحدة ناطحة ويروى : بذات ودقين ، وفيها وجهان : أحدهما ما ذكره صاحب العين قال : ويقال للحرب الشديدة : ذات ودقين ، تشبه بسحابة ذات مطرتين شديدين . والثانى : أن يكون من الودق بمعنى الوداق ، وهو الحرص على الفحل لأن الحرب توصف باللقاح . (روث) حسان رضى الله عن - أخرج لسانه فضرب به روثه أنفه ، ثم أدلعه ، فضرب به نحره ، وقال : يا رسول الله ، أدع لى بالنصر . الروثة : طرف الأرنبة ، وجعها روث ، ورجل مروث الأنف إذا ضخمت روثته . أدلع لسانه ودلعه : أخرجه ، ودلع لسانه ونحوه ما روى : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسان : ما بقى من لسانك فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته ، ثم قال والله ما يسرني به مقول من معد ، والله لو وضعته على صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه . (روح) أم أيمن رضى الله عنها هاجرت إلى المدينة في لهبان الحر ، فاستعطشت ، فدلى إليها دلو من السماء فشربت حتى أراحت . أي رجعت إليها نفسها واستراحت ، وحقيقته : صارت ذات راحة بعد جهد العطش .

[ 67 ]

قال : تريح بعد النفس الحفوز * إراحة الجداية النفوز الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى - كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذى إن الجعل الجلد الأحمر ليريح فيه من الحر - وروى : : يرنح . الأراحة : الموت ، قال : * اراح بعد الغم والتغمغم * رنح الرجل إذا دير به ، ورنحه الشراب أو الحر أو غير ذلك ، وأصله إصابة الرنح ، وهو العصفور من الدماغ وهو قطيعة منه تحت فرخ الدماغ كأنه بائن منه وبينهما جليدة تفصلهما قال رؤبة : * يكسر عن أم الفراخ الرنحا خص الأحمر لأنه أصبر . وعن ابن لسان الحمرة إنه قيل له : أخبرنا عن الإبل فقال : حمراها صبراها وعيساها حسناها وورقاها غزراها ولا أبيع جونة ولا أشهد مشراها . (روض) ابن المسيب رحمه الله تعالى كره المراوضة . هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك وهى بيع المواصفة عند الفقهاء وأجازه بعضهم إذا وافقت السلعة الصفة التى وصفها بها . وأباه غيره وهى من راوضه على أمر كذا إذا داراه ليدخله فيه كأنه يفعل به ما يفعل الرائض بالريض لأن المواصف يدلى صاحبه إلى الشراء بما يلقى إليه من نعوت السلعة . (روز) مجاهد رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى : ومنهم من يلمزك في الصدقات : يروزك ويسألك . الروز : الإمتحان والتقدير تقول : رزت ما عند فلان وكأن المعنى إنه يلمزك يمتحن أمرك ويذوقك : هل تخاف لائمته وتشمئز لمعابه فتعطيه أم لا تعبأ بذلك ويجعل اللمز سبيلا إلى الاستعطاء وسببا في السؤال كما فعل العباس بن مرداس حيث قال : أتجعل نهبى ونهب العبيد * بين عيينه والأقرع

[ 68 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اقطعوا عنى لسانه وأمر له بمائة ناقة . (روغ) في الحديث : إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعده معه وإلا فليروغ له لقمة روغ ورول أخوان وهو أن يشرب اللقمة دسما ويرويها به . فليرتد في (دم) . فليروغها في (شف) . الأرواع في (اب) . أراضوا في (بر) رواء في (فر) . مروعين في (حد) . بروقه في (صب) . يروح في (عز) . مستريضا في (فر) . روحت في (لق) . الروايا في (شع) . روقة في (زف) . روحتى في (عر) . بروعة في (ول) . الرواء في (سح) . أراح الحق في (زف) . لا روب في (شو) . [ الروم في (قر) ] . بين الأروى والنعام في (كز) . روعك في (فر) . الراء مع الهاء (رهق) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عمر رضى الله عنه : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم جمعة وعليه قميص مصبوغ بالريهقان . هو الزعفران والجيهمان مثله قال حميد بن ثور : * عليل بماء الريهقان ذهيب * (رهن) كل غلام رهينة بعقيقته ارهينة والرهن بمعنى كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون فقيل : هو رهن بكذا ورهينة بكذا . قال : أبعد الذى بالنعف نعف كويكب رهينة رمس تراب وجندل

[ 69 ]

ومعنى قوله : رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لا بد له منها فشبه في لزومه لها وعدم إنفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . قال أبو زيد : إنى لك رهن بكذا أي ضامن . وأنشد : إنى ودلوى لها وصاحبى وحوضها الأفيح ذا النصائب * رهن لها بالرى غير الكاذب * (رهق) إذا صلى أحدكم إلى شئ فليرهقه . أي فليغشه ولا يبعد عنه كقولهم إذا صلى أحدكم إلى سترة ] فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها . (رهق) على عليه السلام وعظ رجلا في صحبة رجل رهق قال المبرد : رجل فيه رهق إذا كانت فيه خفة يرهق الشر ويغشاه ومنه حديث شقيق رحمه الله تعالى : إنه صلى على امرأة ترهق . أي تنسب إلى الرهق يعنى غشيان المحارم . سعد رضى الله عنه كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوف بعد أن يرجع . أي مقارا آخر الوقت من قولك : غلام مراهق إذا قارب الحلم وشارف أن يرهقه كأنه كان يقدم يوم التروية أو يوم عرفه فيضيق عليه الوقت حتى يخاف فوت التعريف . (رهو) رافع بن خديج رضى الله عنه اشترى من رجل بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال : آتيك بالآخر غدا رهوا . أي عفوا لا احتباس فيه يقال : أعطيته المال سهوا رهوا من قولهم : سير رهو . أي سهل مستقيم . (رهف) ابن عباس رضى الله عنهما ذكر مجئ عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكان عامر مرهوف البدن . أي مرهفه دقيقه يقال : رهف السيف وأرهفه .

[ 70 ]

(رهط) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال أنس بن سيرين : أفضت معه من عرفات حتى أتى جمعا فأناخ نجيبته فجعلها قبلة فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم رقد فقلنا لغلامه : إذا استيقظ فأيقظنا فأيقظنا ونحن ارتهاط . أي ذوو ارتهاط وهو افتعال من الرهط أي مجتمعون رهطا رهطا والرهط : العصابة دون العشرة ويجمع على أراهط وهو كالأباطيل في جمع باطل عند سيبويه : وقال غيره : يجمع رهط على أرهط : وأنشد : * وفاضح مفتضح في أرهطه ثم أرهط على أراهط . (رهب) عوف بن مالك رضى الله عنه لان يمتلئ ما بين عانتي إلى رهابتى قيحا يتخضخض مثل السقاء أحب إلى من أن يمتلئ شعرا . الرهابة : غضروف كاللسان معلق بالقص مشرف على البطن . يقال له رأس الكلب سمضيت بذلك إما لتحركها عند الرهبة وإما لأنها مما يرهب عليه لرقته ولطافته . ومنه قيل للبعير المهزول والنصل الرقيق : رهب ورهبت الناقة . وعن أبى زيد : رهبت ناقته فقعد عليها يحائيها . رهوة في (زه) . رهبانية في (زم) . رواهشة في (غر) . رهرهة في (هو) . وهو في (تق) . ترتهش في (ظا) ترهيأ في (عن) . الرهمسة في (رس) . ورهيش الثرى في (رب) . ورهانبتهم في (ثو) . ارهك في (رك) . الرهام في (صب) . الراء مع الياء (رين) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رافع بن خديج رضى الله عنه قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال : أرن واعجل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سن أو ظفر .

[ 71 ]

كل من علاك وغلبك فقد ران بك وران عليك ورين بفلان إذا ذهب به الموت . وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت . ومعناه صاروا ذوى رين في مالهم . ومنه قوله : أرن أي صر ذارين في ذبيحتك . ويجوز أن يكون أران تعدية لران بالهمزة كما عديت بالباء في ران به . والمراد أزهق نفسها بكل ما أنهر الدم أي أساله غير السن والظفر . وقيل : أرن أمر من أرن إذا نشط وخف أي خف في الذبح . وقيل : أرن من الرنو وهو إدامة النظر أي راعه ببصرك لا يزل عن المذبح . وقيل أرز أي شد يدك على المحز واعتمد بها عليه من أرز الرجل إصبعه إذا أثاخها في الشئ . وأرزت الجرادة غرزت ذنبها في الأرض لتبيض . ولو قيل : أرن أي اذبحن بالإرار وهو ظررة أي حجر محدد يؤر بها الراعى ثفر الناقة إذا انقطع لبنها أي يدميه كان أيضا وجها . (ريف) تفتتح الأرياف فيخرج إليها الناس ثم يبعثون إلى أهليهم إنكم بأرض جردية الريف : كل أرض فيها زرع ونخل ومال . ابن دريد : الريف : ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها . الجردية : منسوب إلى الجرد وهى كل أرض لا نبت فيها ولا شجر . (ريع) عمر رضى الله تعالى عنه أملكوا العجين فإنه أحد الريعين . الريع : فضل كل شئ على أصله نحو ريع الدقيق وهو فضله على كيل البر وريع البذر فضل ما يخرج من البزر على أصله وريع الدرع : فضول كميها على أطراف الأنامل . وقال أبو يزيد : راع البر يريع ريعا وأراغ القوم . ويعنى بالريعين الزيادة عند الطحن أو الخبز والزيادة عند العجن

[ 72 ]

(ريش) قدم عليه رضى الله عنه جرير بن عبد الله فسأله عن سعد بن أبى وقاص فأثنى عليه خيرا . قال : فأخبرني عن الناس . قال : هم كسهام الجعبة منها القائم الرائش ومنها العصل الطائش وابن أبى وقاص يغمز عصلها ويقيم ميلها والله أعلم بالسرائر . القائم الرائش : أي المعتدل ذو الريش وهو بمنزلة الماء الدافق والعيشة الراضية . العصل : المعوج . الطائش : الزال عن الهدف على عليه السلام اشترى قميصا بثلاثة دراهم وقال : الحمد لله الذى هذا من رياشه . الريش : الكسوة التى يتزين بها استعير من ريش الطائر لأنه كسوته وزينته قال الله تعالى : لباسا يوارى سوأتكم وريشا . والرياش يحتمل وجهين : أن يكون جمع ريش وأن يكون مفردا مبنيا من لفظة على فعال كلباس . (ريث) أبو ذر رضى الله عنه في حديث إسلامه قال [ لى ] أخى أنيس : إن لى حاجة بمكة فانطلق فراث فقلت : ما حبسك قال : لقيت رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله . قلت : فما يقول الناس قال : يقولون : ساحر كاهن شاعر . وكان أنيس أحد الشعراء فقال : والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد . ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم . والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون . فقلت : اكفني حتى أنظر قال : نعم وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له . فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة فقلت : أين هذا الذى تدعونه الصابئ فمال على أهل الوادي بكل مدرة وعظم وحجر فخررت مغشيا على فارتفعت حين ارتفعت كأنى نصب أحمر فأتيت زمزم فغسلت عنى الدم وشربت من مائها ثم دخلت بين الكعبة وأستارها فلبثت بها ثلاثين من بين يوم وليلة ومالى بها طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة [ من ] جوع . فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان قد ضرب الله على أصمختهم فما تطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا على وهما تدعوان إسافا ونائلا فقلت : أنكحوا إحداهما الأخرى . فما

[ 73 ]

ثناهما ذلك فقلت وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه فانطلقتا وهما تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر بالليل وهما هابطان من الجبل فقال رسول الله : ما لكما قالتا : الصابى بين الكعبة وأستارها قال : فما قال لكما قالتا : كلمة تملأ الفم . ثم ذكر خروجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمه عليه وأنه أول من حياه بتحية الإسلام وقال : فذهبت لأقبل بين عينيه فقد عنى عنه صاحبه . الريث : الإبطاء ورجل ريث . وعن الفراء : فلان مريث العينين إذا كان بطئ النظر . أقراء الشعر : أنحاؤه وأنواعه جمع قرو يقال للبيتين أو للقصيدتين : هما على قرو واحد وقرى واحد وجمع القرى أقرية . قال الكميت : وعنده للندى والحزم أقرية وفى الحروب إذا ما شاكت الأهب وأصل القر : القصد من قروت الأرض فسمى به الطريق كما سمى بنحو من نحوت . شنف وشنئ أخوان ولكن شنف لا يتعدى إلا باللام . قال رجل من طئ : إذا لم يكن مال يرى شنفت له صدور رجال قد بقى لهم وفر تجهمته : كلح في وجهه وغلظ له في القول من قولهم : رجل جهم الوجه . تضعفته : بمعنى استضعفته كتعجلته وتقصيته وتثبته بمعنى استفعلته . النصب والنصب كالضعف والضعف : حجر كانوا ينصبونه فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح . يقال : وجدت سخفة من جوع وهى الخفة تعترى الإنسان إذا جاع من السخف وهو الخفة في العقل وغيره . القمراء للقمر كالضح للشمس . وقوله : في ليلة قمراء فيه وجهان : الإضافة والصفة على تقدير ذات قمراء أو على أنها تأنيث الأقمر وهو الأبيض . يقال : ليلة ضحياء وإضحيان وإضحيانة وهى المقمرة من أولها إلى آخرها وإفعلان مما قل في كلامهم وأورد منه سيبويه الإسحمان والإمدان في الاسم والإضحيان في الصفة وقال : وهو قليل في الكلام لا نعلم إلا هذا . الصماخ : الخرق الباطن الذى يفضى في الأذن إلى الرأس والصملاخ بزيادة اللام : وسخها . إساف ونائل وقيل نائلة : ضمان كانا لقريش ينحرون عندهما ويتمسحون بهما إذا

[ 74 ]

ركبوا لأسفارهم وإذا قدموا قبل دخولهم على أهاليهم تعظيما . وقيل : إن إسافا كان رجلا ونائلا امرأة فدخلا البيت فوجدا خلوة ففجرا فمسخهما الله حجرين . الأنفار : جمع نفروهم من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة والنفرة مثله يقال : جاءت نفرة [ بنى ] فلان وهو من النفير لأن الرجال هم الذين إذا حزبهم أمر نفروا لكفايته . القدع والردع : أخوان . (ريط) حذيفة رضى الله عنه أتى بكفنه ربطتين فقال : الحى أحوج إلى الجديد من الميت إنى لا ألبث يسيرا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما . الريطة : ملاءة ليست بلفقين كلها نسج واحد . وقيل : هي كل ثوب دقيق لين . والجمع ريط ورياط . (رين) مجاهد رحمه الله قال في قوله تعالى : وأحاطت به خطيئته (البقرة : 81) هو الران . الران والرين كالذام والذيم والغار والغير من ران به الشراب إذا غلب على عقله . فالمعنى تغطية الخطيئة على قلبه وما يتخلله من ظلمتها . (ريع) الحسن رحمه الله تعالى سئل عن القئ يذرع الصائم . فقال : هل راع منه شئ فقال السائل : لا أدرى ما تقول فقال : هل عاد منه شئ راع ورجع : أخوان . قال : طمعت بليلى أن تريع وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع ومنه تريع السراب إذا جاء وذهب والمعنى : هل عاد منه شئ إلى الجوف مريع في (دك) . الريطة في (هض) . لا يريبه في (حق) . [ رائث في (حى) . ] رين في (سف) . يريش في (زف) . مرياع في (هل) . [ راع في (ذر) . بريق سيف في (شت) . فما راموا في (قح) ] . [ آخر كتاب الراء ]

[ 75 ]

حرف الزاى الزاى مع الباء (زبد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إليه عياض بن حمير قبل أن يسلم فرده وقال : إنا لا نقبل زبد المشركين . سئل عنه الحسن فقال : رفدهم يقال : زبدته أزبده وزبدته إذا رفدته ووهبت له . قال زهير : أصحاب زبد وأيام وأندية من حاربوا أعذبوا عنهم بتنكيل وهذا مما عرض فيه العموم بعد الاختصاص كأحلب . (زبر) خطب صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل النار فقال : ألا وإن أهل النار خمسة : الضعيف الذى لا زبر له الذين هم فيكم أتباع لا يبغون أهلا ولا مالا والشنظير الفحاش . وذكر سائرهم . أي ليس له عزم يزبره أي ينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغى أو تماسك من زبر البئر وهو طيها لأنها تتماسك به . قال أبو عمرو : الشنظرة : ضرب أعراض القوم وفلان يشنظر بالقوم مذ اليوم وهو شنظير وشنظيرة وفى معناه شنذير وشنذارة وشيذارة وفى شيذارة دليل على أن النون في [ شنذير ] وشنذارة (7) مزيدة ويمكن أن يتسلق بهذا إلى القضاء بزيادتها في الشنظيرة . (زبى) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن مزابى القبور . وهى ما يندب به الميت ويناح به عليه من قولهم : ما زباهم إلى هذا أي ما دعاهم

[ 76 ]

وعن الأصمعى : سمعت نغمته وأزبيه أي صوته وأزبى القوس : صوتها وترنمها . وعن النضر : الأزابى : الصخب ولا واحد لها . وقد ظنها بعضهم مصحفة عن مزابى القبور . (زبر) أبو بكر رضى الله تعالى عنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم الخليفة بعده . هو القلم . وأنشد الأصمعى : * قد قضى الأمر وجف المزبر مفعل من زبر الكتاب زبرا وزبارة وهو إتقان الكتاب والزبر بلسان اليمن : الكتاب . (زبى) عثمان رضى الله تعالى عنه لما حصر كان على عليه السلام يومئذ غائبا في مال له فكتب إليه : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى على كنت أولى . فإن كنت مأكولا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق الزبية : حفرة تحفر للسبع في علو من الأرض ولا يبلغه إلا السيل العظيم . الطبى بالضم والكسر : واحد الأطباء وهى للحافر والسباع كالأخلاف للخف والضروع للظلف ويقال أيضا : أطباء الناقة . واشتقاقه واضح من طباه يطبيه إذا دعاه لأن اللبن يطبى منه . ألا ترى إلى قولهم : خلف طبى أي مجيب وهو فعيل بمعنى مفعول كأنه يدعى فيجيب . وفى الحديث : دع داعى اللبن . وهما مثلان ضربهما لتفاقم الخطب عليه والبيت الذى تمثل به لشاعر من عبد القيس لقب بالممزق بهذا البيت واسمه شأس بن نهار ومخاطبة فيه النعمان بن المنذر وقبله : أحقا أبيت اللعن أن ابن فرتنى على غير إجرام بريقى مشرقي كعب بن مالك رضى الله عنه جرت محاورة بينه وبين عبد الله بن عمرو بن حرام . قال كعب : فقلت كلمة أزبيه بذلك . أي أشخصه وأقلقه من أزبى على ظهره حملا ثقيلا إذا حمله لأن الشئ إذا حمل أزعج وأزيل عن مكانه . ويمكنه قولهم : احتمل فلان إذا استخفه الغضب . وقيل : هو

[ 77 ]

مقلوب أبزيه من أبزيت الرجل وبزوته إذا قهرته . (زبغ) عمرو رضى الله عنه عزله معاوية عن مصر فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتربع لمعاوية . التزبع : سوء الخلق وقلة الاستقامة من الزوبعة وهى الإعصار . (زبن) في الحديث : لا يقبل الله صلاة الآبق ولا صلاة الزبين . بوزن السجيل وهو الذى يدافع الأخبثين من الزبن وهو الدفع قاله ابن الأعرابي . المزابنة في (حق) . زريبة في (ضل) . زبرا في (شع) . زبنته في (عص) . ازبأرت في (سب) . زباء في (عض) . ازبر ونزبرة في (صد) . زبيبتان في (شج) . الزاى مع الجيم (زجل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الحربة لأبى بن خلف فزجله بها فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة فوق الدرع فلم يخرج كثير دم واحتقن في جوفه . زجله بالحربة ونجله أخوان : إذا زجه بها . فتقع : حكاية حال ماضية . التسبغة : رفرف البيضة وهو زرد يوصل بها ليستر العنق سمى بمصدر سبغ ويقال له السابغ أيضا . قال مزرد : وتسبغة في تركة حميرية دلامصة ترفض عنها الجنادل الزاى مع الحاء (زحزح) الحسن بن على عليهما السلام كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح . زحه وزحزحه وحزحزه : إذا نحاه . والمعنى : وإن أريد تنحيته عن ذلك باستنطاق في بعض ما يهم .

[ 78 ]

(زحل) الأشعري أتاه عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما يتحدث عنده فلما أقيمت الصلاة زحل وقال : ما كنت أتقدم رجلا من أهل بدر . زحل وزحك أخوان : إذا تباعد وتنحى . ومالى عنه مزحل ولا مزحك . والمعنى أنه قدم عبد الله وتأخر . تزحزحت في (رح) . الزاى مع الخاء (زخرف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعياش بن أبى ربيعة حين بعثه إلى بنى عبد كلال : خذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك في أيمانهم فهم قائلون لك : اقرأ فاقرأ : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين . فإذا فرغت منها فقل : آمن محمد وأنا أول المؤمنين فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره ومح لونه . وهم قارئون فإذا رطنوا فقل : ترجموا فإذا ترجموا فقل : حسن آمنت بالله وما أنزل من كتاب فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التى إذا تخصروا بها سجد لهم وهى الأثل قضيب ملمع ببياض وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران والأسود البهيم كأنه من ساسم . ثم اخرج بها فحرقها في سوقهم . أي كتاب تمويه وترقيش من قوله تعالى : زخرف القول غرورا . وأصله الزينة فاستعير لما يزين من القول ومن ثم قيل للنمام : واش . في حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : إنه لم يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحى وأمر بالأصنام فكسرت . أراد النقوش والتصاوير . والمراد كتاب من كتب الله حرفوه . وكان هؤلاء ممن دخله دين يهود . أبو زيد مح الكتاب محوحا إذا اندرس . وقال غيره : أمح ويقال : مح الثوب وأمح : بلى وأنشد الأصمعى : ألا يا قتل قد خلق الجديد وحبك ما يمح وما بيبد

[ 79 ]

رطن له وراطنه : كلمه بالأعجمية وتراطنوا ويقولون : ما رطانتك ورطانتك ورطيناك ورطيناك أي ما الذى ترطن به التخصر : إمساك المخصرة وهى قضيب يكون في يد الملك والخطيب . وأنشد أبو عمرو : خذها أبا عبد المليك بحقها وارفع يمينك بالعصا وتخصر الأثل : شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه وأجود عودا ومنه تصنع الأقداح الجياد . كل ذى لونين من ثوب أو غيره فهو ملمع ومنه الفرس الملمع وهو الذى فيه سواد وبياض . العجز : العقد والأعجز كل شئ فيه عقد ومنه قول الحطيئة للضيف : * عجراء من سلم البهيم : المصمت الذى لا يخالط لونه لون آخر . الخيزران : شجر عبق يتثنى . وقيل : هو كل عود متثن ومنه الخيزرى وهى مشية فيها تثن الساسم : الآبنوس . يريد أن القضب الثلاثة من هذه الشجر الثلاث : الأثل والخيزران والآبنوس . (زخخ) على عليه السلام كان من مزحه أن يقول : أفلح من كانت له مزخه يزجها ثم ينام الفخه المزخة : المرأة لأنها موضع الزخ وهو النكاح يقال : بات يزخها ويزخزخها وأصله الدفع يقال : زخ في قفاه حتى أخرج من الباب . الفخة : من فخ النائم فخيخا وهو غطيطه . وقيل : هي نومة الغداة . وقيل : نومة الغداة . وقيل : نومة بعد تعب .

[ 80 ]

بعث إلى عثمان رضى الله عنهما بصحيفة فيها : لا تأخذن من الزخة والنخة . الزخة : أولاد الغنم لأنها تزخ أي تساق وتدفع من ورائها . والنخة : أولاد الإبل وقيل : البقر العوامل من النخ وهو السوق قال لا تضربا ضربا ونخا نخا لم يدع (7) النخ لهن مخا وهما في كونهما فعلة بمعنى مفعول كالقبضة والغرفة . زخزبا في (فر) . الزاى مع الراء (زرم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال عليه الحسن عليه السلام فأخذ من حجره فقال : لا تزرموا ابني ثم دعا بماء فصبه عليه . أي لا تقطعوا بوله يقال : أزرم بوله فزرم ومنه قيل للبخيل : زرم . وعن قطرب : ازرأم الشاعر : إذا ذهب شعره وانقطع . بول الغلام والجارية يغسل عند أبى حنيفة وأصحابه ومذهب الشافعي مثل مذهبهم في بول الجارية . وقال في الغلام : يجزئ رش الماء على بوله ما لم يطعم واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية وحمل أصحابنا النضح على الصب وبالصب يطهر عندهم . (زرنق) على عليه السلام لا أدع الحج ولو أن أتزرنق وروى : ولو تزرنقت . الزرنقة العينة وهى أن يبيع الرجل شيئا بأكثر من ثمنه سلفا . وفى حديث عائشة رضى الله عنها : إنها كانت تأخذ الزرنقة . وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : لا بأس بالزرنقة وتزرنق الرجل إذا تعين . ومعناها الإخفاء لإن المسلف يدس الزيادة تحت البيع ويخفيها من قولهم : تزرنق في الثياب إذا لبسها واستتر فيها وزرنقها غيره . ولا يبعد أن تزعم أن النون مزيدة وأنها من قولهم : انزرق في الجحر بمعى انزبق : إذا دخله وكمن فيه . وأصله زرقة بالرمح فانزرق فيه الرمح إذا نفد فيه ودخل . ولا بد من إضمار الفعل قبل أن لأن لو مما يطلب الفعل . وقيل : معناه : ولو أن أستقى وأحج بأجرة الاستقاء من الزرنوقين وهما منارتان تبنيان

[ 81 ]

على رأس البئر وعودان تنصب عليهما البكرة ويقال لهما القرنان والمزرنق الذى ينصبهما . (زرر) أبو ذر رضى الله تعالى عنه قال في على عليه السلام : زر الدين . أي قوامه من قولهم للعظيم الذى تحت القلب : زر لأنه يشد ويقيمه ولمن يحسن رعية الإبل : إنه لزر من أزرارها ولحدي السيف زراه وللذى يدخل فيه رأس عمود وسط البيت : زر . ومأخذ كل ذلك من زر القميص لأنه آلة الشد . (زرمق) ابن مسعود رضى الله عنه إن موسى عليه السلام أتى فرعون وعليه زرمانقة . هي جبة الصوف كلمة أعجمية (زرب) أبو هريرة رضى الله عنه ويل للعرب من شر قد اقترب ! ويل للزربية زرب قيل : وما الزربية قال : الذين يدخلون على الأمراء فإذا قالوا شرا أو قالوا شيئا قالوا : صدقت . شبهم في تلونهم بالزربية واحدة الزرابى وهى القطوع الحيرية وما كان على صنعتها . وعن المورج أنها في الأصل ألوان النبات إذا اصفرت واحمرت وقد ازراب النبت فسميت بها البسط تشبيها وفيها لغتان : كسر الزاى وضمها . وعن قطرب الزربى مكسورا بلا تاء . أو شبههم بالمنسوبة إلى الزرب وهى الغنم في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون على مشيئتهم فعل الغنم في انقيادها لراعيها واستيساقها له . وفى الزرب لغتان : الفتح والكسر . (زرر) الدولي رحمه الله تعالى لقى ابن صديق له فقال له : ما فعل أبوك قال : أخذته الحمى ففضخته فضخا وطبخته طبخا وتركته فرخا قال : فما فعلت امرأته التى كانت تزاره وتماره وتشاره وتهاره قال : طلقها فتزوج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت قال أبو الأسود : فما معنى بظيت قال : حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج ! قال : يابن أخى لا خير فيما لم أدر ! المزارة : من الزر وهو العض وحمار مزر . الممارة : أن تلتوى عليه وتخالفه من أمر الحبل إذا شد فتله . والمهارة : أن تهر في وجهه . يمكن أن يقال في بظيت : إنه وصف لها بحسن الحال في بدنها ونعمتها من قولهم :

[ 82 ]

لحمة خظ بظ لغة في خظا بظا كما قالوا : دو ودوى وأرض عذبة وعذاة وإن كان الأكثر فيه أن يستعمل على سبيل الإتباع فقد حكى الأصمعى عن قوم من العرب إفراده وأنهم يقولون : إنه لبظا . (زرنق) عكرمة رحمه الله تعالى قيل له : الجنب يغتمس في الزرنوق أيجزئه من غسل الجنابة قال : نعم . هو النهر الصغير عن شمر وكأنه أراد جدول السانى سمى بالزرنوق الذى هو القرن لأنه من سببه لكونه آلة الاستسقاء . (زرف) في الحديث كان الكلبى يزرف في الحديث . قال الأصمعى : سمعت قرة بن خالد السدوسى يقول : كان الكلبى يزرف في الحديث فقلت له : ما التزريف قال : الكذب . يقال : زرف في الحديث إذا زاد فيه وزلف مثله وإذا ذرع الرجل ثوبا فزاد قالوا : قد زرفت وزلقت وزرف على الخمسين إذا أربى عليها ومنه الزرافة . زريبته في (ضل) . زرنب في (غث) . الزرب في (هن) . الزرافات في (ين) الزاى مع العين (زعفر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يتزعفر الرجل وهو التطلى بالزعفران والتطيب به ولبس المصبوغ به وزعفر ثوبه ومنه قيل للأسد : المزعفر لضرب وردته إلى الصفرة . (زعب) قال عمرو بن العاص رضى الله عنه : أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن اجمع عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتنى فأتيته وهو يتوضأ فقال : يا عمرو إنى أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك ويغنمك وأزعب لك زعبة من المال . فقلت : يا رسول الله ما كانت هجرتى للمال وما كانت إلا لله ولرسوله . فقال : نعما بالمال الصالح للرجل الصالح . الزعب والزأب والزهب أخوات معناها الدفع والقسم ومنه تزعبوا المال وتزهبوه وتأزنوه على القلب إذا توزعوه والزعبة بناء المرة ويقال للمدفوع : الزعبة والزهبة أيضا والزعب والزهب .

[ 83 ]

ما في نعما غير موصولة ولا موصوفة كأنه قيل : نعم شيئا وفى نعم هاهنا لغتان : فتح النون وكسرها والعين مكسورة ليس إلا لئلا يلتقى ساكنان والباء مزيدة مثلها في كفى بالله . (زعم) ذكر أيوب عليه السلام فقال : كان إذا مر برجلين يتزاعمان فيذكران الله رجع إلى بيته فيكفر عنهما . أي يتحدثان بالزعمات وهى ما لا يوثق به من الأحاديث ومنه قولهم : زعموا مطية الكذب . وقال أبو زيد : رجل مزاعم لمن لا يوثق به من الشاة الزعوم وهى التى يجهل سمنها . فيذكران الله أي على وجه الاستغفار وهى صفة المؤمن إذا فرط . قال الله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم . (آل عمران : 135) . (زعنف) عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى إياكم وهذه الزعانيف الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة قال المبرد : الزعانف : أصلها أجنحة السمك فقيل للأدعياء : زعانف لأنهم التصقوا بالصميم كما التصقت تلك الأجنحة بعظم السمك . وأنشد لأوس بن حجر : فما زال يفرى البيد حتى كأنما قوائمه من جانبيه الزعانف والواحدة زعنفة والياء في الزعانيف إشباع كسرة وأكثر ما يجئ في الشعر . يزعبها في (عذ) . زعيم في (ذم) . الزاى مع الغين حمة زغر في (زو) . الزاى مع الفاء (زفف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع طعاما في تزويج فاطمة عليها السلام وقال لبلال : أدخل الناس على زفة زفة .

[ 84 ]

أي زمرة بعد زمرة سميت لزفيفها وهو إقبالها في سرعة . (زفن) ابن عمر رضى الله عنهما إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات . الزفن : الرقص وأصله الدفع الشديد والركل بالرجل يقال : زبنة وزفنة وناقة زبون وزفون إذ دفعت حالبها برجلها عن النضر . وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون والنبى صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر إليهم فقمت أنا مستترة خلفه فنظرت حتى أعييت ثم قعدت ثم قمت فنظرت حتى أعييت ، ثم قعدت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر . أي قيسوا قياس أمرها وأنها مع حداثتها وشهوتها للنظر كيف مسها اللغوب والإعياء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر لم يمسه شئ من ذلك . الزمارة : ما يزمر به كالصفارة لما يصفر به والقداحة لما يقدح به . المزهر : المعزف من الازدهار وهو الجذل يقال للجذلان : مزدهر ومزدحر لأنه آلة الطرب والفرح ولازدهار : افتعال من الزهرة وهى الحسن والبهجة لأن الجذلان متهلل الوجه مشرقه . الكنارة : العودة وقيل . الطنبور وقيل : الدف وقيل : الطبل وهى في حسبان أبى سعيد الضرير . الكبارات : جمع كبار جمع كبر كجمل وجمال وجمالات وهو الطبل . وقيل هو الطبل الذى له وجه واحد . ويجوز أن يكون الكنارة من الكران على القلب وهو العود والكرينة : المغنية (زفل) عائشة رضى الله تعالى عنها بلغها أن أناسا يتناولون من أبيها فأرسلت إلى أزفلة منهم فلما حضروا قالت : أبى والله لا تعطوه الأيدى ذاك طود منيف وظل مديد . نجح إذا أكديتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما أمات المبطلون وكان وقيذ الجوانح غزير الدمعة شجى النشيج فانصفقت إليه نسوان مكة وروى : فأصفقت وولدانها يسخرون منه ويستهزئون . فالله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها وامتثلوه وغرضا فما فلوا له صفاة ولاقصموا له قناة وروى : ولاقصفوا حتى ضرب الحق بجرانه وألقى بركه

[ 85 ]

ورست أوتاده ودخل الناس فيه أرسالا . فلما قبض الله نبيه ضرب الشيطان روقه ومد طنبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وظنت رجال أن قد أكثبت نهزها ولات حين الذى يرجون وأنى والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا قد جمع حاثيتيه وضم قطريه فرد نشر الإسلام على غره وأقام أوده بثقافه فابذعر النفاق بوطأته وانتاش الدين بنعشه حتى أراح الحق على أهله وقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها ثم أتته منيته فسد ثلمته بنظيره في المرحمة وشقيقه في المعدلة . ذاك ابن الخطاب لله أم حفلت له ودرت عليه ! لقد أوحدت به ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها فقاءت أكلها ولفظت خبيثها ترأمه ويأباها وتريده ويصدف عنها ثم وزع فيها فيئها ثم تركها كما صحبها . فأروني ما ترتأون وأى يومى أبى تنقمون أيوم إقامته إذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . الأزفلة والأجفلة والأزفلى والأزفلى : الجماعة يقال : جاءوا أزفلة وأجفلة وبأزفلتهم وأجفلتهم . قال الشماخ يصف إبلا : يهوين أزفلة شتى وهن معا كفتية لرهان إذا نجوا غيد العطو : التناول . الطود : الجبل الشاهق . من قولهم : بناء منطاد وهو الذاهب في السماء صعدا . وقد طوده تطويدا . يقال : نجح فلان ونجحت طلبته وأنجحه الله وأنجح طلبته ذكر الطلبة ولكنهم يختصرون وأنجح الرجل إذا نجحت طلبته كما تقول : أقطف إذا قطفت دابته . الإكداء : الخيبة وأصله بلوغ الحافر الكدبة ومثله الإجبال . المملق : الفقير سمى لتجرده من المال من الملقة وهى الصخرة الملساء . أو لملقه لأهل اليسار كما قيل : مسكين لسكونه إليهم . وريشه : تعهده تشبيها لذلك بريش السهم . الشعب : الصدع وهو من الأضداد . استشرى : لج وتمادى . يقال : استشرى الفرس في عدوه والبرق في لمعانه وشرى مثله .

[ 86 ]

شكيمته : أي جده وتصلبه والشكيمة في الأصل : حديدة اللجام المعترضة في الفم التى عليها الفأس وهى التى تمنع الفرس من جماحه فشبه بها أنفة الرجل وتصلبه . في الأمور وما يمنعه من الهوادة وترك الجد والإنكماش فقالوا : فلان شديد الشكيمة لأنه إذا اشتدت تلك الحديدة كانت عن الجماح أمنع واشتقوا منها قولهم في صفة الأسد : شكم وشكمت فلانا : إذا ألجمته بعطاء . وقيذ الجوانح : أي وقذ خوف الله قلبه . النشيج : أن يغص بالبكاء مع صوت ومنه نشيج الطعنة عند خروج الدم والقدر عند الغليان . وسميت مجارى الماء أنشاجا لقسيب الماء . والشجا : ما نشب في الحلق من غصة هم . والمعنى أنه كان شجيا في نشيجه ونحو هذه الإضافة قولهم : ثابت الغدر . انصفق : مطاوع صفقه إذا ضربه وصرفه قال رؤبة : * فما اشتلاها صفقه للمنصفق يعنى صرفهم إليه صارف التلهى والسخرية فسارعوا إليه . وأصفق من أصفق القوم على كذا إذا أجمعوا عليه أخذ من الصفقة في المبايعة كأنهم تبايعوا على ذلك يعنى مضوا إليه بأجمعهم . امتثلوه غرضا أي نصبوه من الماثل وهو المنتصب . القصم والقصف : الكسر . الضرب بالجران : الثبات والإقامة مستعار من بروك البعير . الروق : الرواق وهو ما بين يدى البيت . قال ذو الرمة : * لكلتيهما روق إلى جنب مخدع

[ 87 ]

الإكثاب : القرب وأصله في الصيد إذا أمكن من كاثبه . النهز : الفرص . القطر والحاشية : الجانب وضم القطرين عبارة عن التحزم والتشمر لتلافي الأمر . غر الثوب : مطواه وفى كلام رؤبة : اطوه على غروره . يريد أنه رد ما انتشر من الإسلام إلى حاله . ابذعر : تفرق . الانتياش : الاستنقاذ وهو افتعال من النوش ومعناه أن يتناوله وينتزعه من الهلكة . ويصدق ذلك قوله : * باتت تنوش العنق انتياشا النعش : الرفع والإقامة من المصرع . والإنتعاش خطأ الإراحة : مأخوذة من إرواح الراعى الإبل على أهلها . قال أبو عبيدة يقال : هم أهل معدله بفتح الميم والدال أي أهل عدل كما يقال : مخلقة لذلك ومجدرة . حفلت : جمعت اللبن في ثديها وهى حافل وهن حفل وحفل الوادي : كثر سيله . أوحدت به أي جاءت به واحدا بلا نظير من أو حدث الشاة إذا أفذت . ويقال : أوحده الله أي جعله منقطع المثل . فتح ورنخ : أخوان وهما التذليل . وديخ ودوخ مثلاهما . شذر مذر أي متفرقا . هما اسمان جعلا واحدا وشذر من التشذر ومذر ميمه بدل من باء من التبذير وهذا ونظائره متوفر عليها في كتاب المفصل . بعج : شق . بخع الأرض : نهكها بالحرث . أكلها : بذرها أي أكلت البذر وشربت ماء المطر فقاءت ذلك حين أنبتت . الخبئ : المخبوء يعنى ما خبئ فيها . ترأمه : تعطف عليه رئمان الناقة على ولدها . تزفر في (مر) . أزفله في (سد) . يزف في (حل) . المزفت في (دب) الزافرية في (صع) .

[ 88 ]

الزاى مع القاف (زقم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو جهل : إن محمدا يخوفنا بشجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا . وروى : إنه لما أنزل الله تعالى قوله : (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) . (الدخان : 43) لم تعرف قريش الزقوم فقال أبو جهل : إن هذه لشجرة ما تنبت في بلادنا فمن منكم يعرف الزقوم فقال رجل من أهل إفريقية قدم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية هو الزبد بالنمر فقال أبو جهل : يا جارية هاتى لنا زبدا وتمرا نزدقمه . فجعلوا يأكلون منه وتزقموت ويقولون : أبهذا يخوفنا محمد في الآخرة فبين الله مراده في آية أخرى فقال : (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رءوس الشياطين) (الصافات : 64 ، 65) . الزقم : اللقم الشديد والشرب المفرط . يقال : إنه ليزقم اللقم زقما جيدا . وبات يتزقم اللبن . والزقوم فعول من الزقم كالصيور من الصير وهو ما يزقم ألا ترى إلى قوله عز وجل : (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) . (الصافات : 66) . (زقف) : يأخذ الله تعالى السموات والأرض يوم القيامة بيده ثم يتزقفها تزقف الرمانة . التزقف والتلقف أخوان وهما الاستلاب والاختطاف بسرعة ومنه : إن أبا سفيان رضى الله عنه قال لبنى أمية : تزقفوها تزقف الكرة وروى : تلقفوها يعنى الخلافة . وعن معاوية رضى الله عنه : لو بلغ هذا الأمر إلينا بنى عبد مناف تزقفناه تزقف هي الأكرة قال : تبيت الفراخ بأكنافها كأن حواصلهن الأكر وتزقف الكرة أن تأخذها بيدك أو بفيك بين السماء والأرض . (زقق) على عليه السلام قال سلام : أرسلني أهلى إلى على وأنا غلام فقال : مالى أراك مزققا هو من الزق وهو الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف الأديم .

[ 89 ]

يعنى مالى أراك مطموم الرأس كما يطم الزق (زقف) ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما قال : لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفنى منهم فائتخذنا فوقعنا إلى الأرض فقلت : اقتلوني ومالكا . هي من الأزدقاف بمعنى الاختطاف بمنزلة الخلسة من الاختلاس . الائتخاذ من الافتعال الذى بمعنى التفاعل كالاجتوار والاعتوار أي أخذ كل واحد منا صاحبه . ومالك هو اسم الأشتر والأشتر لقب من شترة كانت بإحدى عينيه . وعنه : إنه دخل على عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت : يا أشتر أنت الذى أردت قتل ابن أختى وكان قد ضربه ضربة على رأسه . فقال : أعائش لولا أننى كنت طاويا ثلاثا لألقيت ابن أختك هالكا غداة ينادى والرماح تنوشه بآخر صوت اقتلوني ومالكا مزققا في (طم) الزاى مع الكاف (زكا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . صدقة الفطر زكاة مفروضة إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة أن تلك تجب طهرة للمال . وطهرة لبدن المؤدى كالكفارة والزكاة فعلة كالصدقة وهى من الأسماء المشتركة تطلق على عين وهى الطائفة من المال المزكى بها . وعلى معنى وهو الفعل الذى هو التزكية كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ذكاة الجنين ذكاة أمه . ومن الجهل بهذا أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله عز وجل : والذين هم للزكاة فاعلون . (المؤمنون : 4) ذاهبا إلى العين وإنما المراد المعنى الذى هو الفعل أعنى التزكية وعليه قول أمية بن أبى الصلت : المطعمون الطعام في سنة ان أزمة والفاعلون للزكوات (زكن) إياس بن معاوية رضى الله عنه كان يقال : أزكن من إياس وزكن إياس .

[ 90 ]

الزكن والإزكان : هو الفطنة والحدس الصادق وأن تنظر إلى الشئ فتقول : ينبغى أن يكون كذا وكذا . يقال : ز كنت منك كذا وز كنا وز كانة وز كانية وأكنته . وقال أبو زيد : أزكنته الخبر حتى زكنه أي فهمه . وفى كتاب سيبويه : وتقول لمن زكنت أنه يريد مكة والله . وقال قعنب بن أم صاحب : ولن يراجع قلبى ودهم أبدا زكنت منهم على مثل الذى زكنوا ضمن زكن معنى اطلع فعداه تعديته . وقد ذكرت زكن إياس في كتاب المستقصى وبعض ما حكى عنه وهو قاضى عمر بن عبد العزيز استقضى على البصرة بعد الحسن بن أبى الحسن : رحمهم الله . الزاى مع اللام (زلل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزلت إليه نعمة فليشكرها . الزليل : نوع من انتقال الجسم عن مكان إلى مكان فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه فقيل : زلت منه الى فلان نعمة وأزلها إليه . وقال الأصمعى : الإزلال : تقديم الأمر وقد أزل أمامه شيئا . قال مزاحم : أخاف ذنوبي أن تعد ببابه وما قد أزل الكاشحون أماميا والحقيقه ما ذكرت . (زلف) أتى صلى الله عليه وآله وسلم ببدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت لجنوبها قال : من شاء فليقتطع . وفي الحديث : قال عبد الله بن قرط : فتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة خفية لم أفهمها أو قال : لم أفقهها فسألت الذى يليه فقال : قال : من شاء فليقتطع . الزدلاف الاقتراب وسمى المزدلف لأقترابه إلى الأقران وإقدامه عليهم وسميت المزدلفة لأنه يتقرب فيها . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كتب إلى مصعب بن عمير وهو بالمدينة : انظر من اليوم الذى تجهز فيه اليهود لسبتها فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين وأخطب فيهما

[ 91 ]

ومنه حديث محمد بنى على عليهما السلام : مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك . فليقتطع : أي فليقطع لنفسه ما شاء وهى رخصة في النهبة إذا كانت بإذن صاحبها وطيب نفسه كنهبة السكر في الأعراس . (زلخ) أراد غويرث بن الحارث المحاربي أن يفتك به فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال : اللهم اكفنيه بما شئت . قال : فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه وندر سيفه . الزلخة : وجع بأخذ في الظهر حتى لا يتحرك الإنسان من شدته . يقال : رماه الله بالزلخة . قال الراجز : كأن ظهرى أخذته زلخة لما تمطى بالفرى المفضخة والدلو الفاضخة أي العاسرة ] . وزلخه الله بالزلخة أي أصابه بها . فأوصل الفعل إليها بعد حذف الجار كما يقول : اختير الرجال زيدا واشتقاقها من الزلخ وهو الزلق لأنها تملس الظهر وترققه . قال أبو عمرو : يقال : زلخ الدهر ظهرى إذا ملسه ورققه . (زلق) على عليه السلام رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين فقال : من أنتما قالا : من المهاجرين قال : كذبتما ولكنكما من المفاخرين . زلق قال أبو خيرة : المتزلق [ 334 ] من الناس : هو الذى يصبغ نفسه بالأدهان ويقال : تزلقى أيتها المرأة وتزيقي أي تزيني . (زلع) أبو ذر رضى الله تعالى عنه مر به قوم بالربذة وه محرمون وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم فسألوه : بأى شئ نداويها فقال : بالدهن . التزلع والتسلع : التشفق قال الراعى : وغملى نصى بالمتان كأنها ثعالب موتى جلدها قد تزلعا رخص للمحرم في الدهن وأراد غير المطيب . (زلحف) سعيد رحمه الله تعالى ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا لأن الله

[ 92 ]

تعالى يقول : وأن تصبروا خير لكم . يقال : ازحلف عن كذا وازلحف إذ تنحى . وازلحف من ازحلف كاطمأن من اطأمن . لقولهم : زحلفته فتزحلف . كما قالوا : طامنه فتطامن وزعموا أن الوراية بتخفيف الفاء وهى من أوضاع العربية على مراحل والصواب : ازلحف كاقشعر أو ازحلف على أن الأصل تزلحف قلب تزحلف فأدغمت التاء في الزاى . ازلم في (رج) . كالزلفة في (نغ) . المزدلف في (نس) . المزالف في (را) . مزلة في (دح) . بالأزلام في (به) الأزل في (ال) . الزاى مع الميم (زمر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كسب الزمارة . هي التى تزمر . وقيل هي الزانية . ولا يخلو من أن يكون من زمرت فلانا بكذا وزمجته إذا أغريته عن الأصمعى . لأنها تغرى الرجال على الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها . أو من زمر الظبى زمرانا إذا نقز عن أبى زيد لأن القحاب موصوفات بالنزق كما أن الحواصن يوصفن بالرزانة . (زمج) أو من زمر القربة وزمجها إذا ملأها لأنها تملأ رحمها بنطف شتى أو لأنها تعاشر زمرا من الناس . ومن قال : الرمازة فقد جعلها من الرمز لأن عادة الزوابى التقحب والإيماض بالعينين والشفتين وقال الأخطل : أحاديث سداها ابن جدراء فرقد ورمازة مالت لمن يستميلها ويجوز : أن تجعل من رمز وارتمز بمعنى زمر إذا نقز . (زمل) قال في شهداء أحد : زملوهم في دمائهم وثيابهم . أي لفوهم يقال : زملة في ثيابه فتزمل وازمل . (زمم) لازمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام .

[ 93 ]

أراد ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف وخرق التراقي والرهبانية فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم وغير ذلك وأصلها من الرهبة . والتبتل : ترك النكاح من البتل وهو القطع . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعكاف بن وداعة الهلالي : يا عكاف ألك امرأة قال : لا قال فأنت إذن من إخوان الشياطين إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح . والسياة : مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض كفعل عباد بنى إسرائيل . أراد أن الله تعالى وضع هذا عن المسليمن وبعثه بالحنيفية السمحة السهلة . (زمم) تلا القرآن على عبد الله بن أبى وهو زام لا يتكلم . زمخ بأنفه وزم به فهو زامخ وزام إذا شمخ به كبرا ومنه : حمل الذئب السخلة زاما بها أي رافعا رأسه . ويجوز أن يكون من زممت القوم إذا تقدمتهم تقدم الزمام . وزممت بالناقة سير الإبل أي كانت زمام الإبل لتقدمها قال ذو الرمة : مهرية بازل سير المطى بها عشية الخمس بالموماة مزموم يعنى أنه جاعل ما تلى عليه دبر أذنه ورواء ظهره قلة احتفال بشأنه فكأنه تقدمه وخلفه . (سمع) سمع صوت الأشعري وهو يقرأ فقال : لقد أوتى هذا من مزامير آل داود . قال بريدة : فحدثته بذلك فقال : لو علمت أن نبى الله استمع لقراءتي لحبرتها . ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن في حلقه مزامير يزمر بها . والآل مقحم : ومعناه الشخص . ومثله ما في قوله : ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه بلى وعباس وآل أبى بكر التحبير : التحسين وكان طفيل الغنوى في الجاهلية يدعى المحبر لتحسينه الشعر .

[ 94 ]

(زمل) أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه سلونى فوالذي نفسي بيده لئن فقد تمونى لتفقدن زملا عظيما من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . الزمل والحمل أخوان . وقد ازدمله إذا احتمله . يريد أن عنده علما جما فمثل نفسه في رجاحتها في العلم بالوقر العظيم عبد الله بن رواحة رضى الله عنه غزا معه ابن أخيه على زاملة فأحرقته الحقيبة فقال له : لعلك ترجع بين شرخى الرحل . ا لزاملة : البعير الذى يحمل عليه الطعام والمتاع كأنها الحاملة . من الزمل . شرخا الرحل : جانباه . أراد : أستشهد فترجع راكبا راحلتي على رحلها فتستريح مما أنت فيه . (سعيد) سعيد بن جبير رضى الله عنه أتى به الحجاج وفى عنقه زمارة . هي الساجور سمى بذلك لتصويته قال : ولى مسمعان وزمارة وظل مديد وحصن أمق هذا بيت مسجون ألغز بالمسمعين عن القيدين لأنهما يغنيانه إذا تحركا وبالزمارة عن الجامعة . وبالظل المديد عن ظلمة السجن : وبالحصن الأمق وهو الطويل في السماء الممرد عن حصانة السجن ووثاقة بنيانه وأنه لا سبيل إلى المخلص منه . الزمع في (به) . زميل في (ذف) . وازمتهم في (فك) وفى (مغ) . مزمهر في (دع) . الزمارات في (زف) . مزمرا في (سم) . الزاى مع النون (زنا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يصلى الرجل وهو زناء . هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان وهو الضيق يقال : مكان زناء وبئر زناء وظل زناء أي قالص . وقد زنأ الظل قال الأخطل : وإذا قذفت إلى زناء قعرها غبراء مظلمة من الأحفار

[ 95 ]

وقال ابن مقبل : وتدخل في الظل الزناء رؤوسها وتحسبها هيما وهن صحائح وقال آخر : تناهوا بنى القداح والأمر بيننا زناء ولما يغضب المتلم أي مقارب فاستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله . (زنخ) دعاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقدم إليه إهالة زنخة فيها قرع فجعل النبي يتتبع القرع وبأكله . سنخ وزنخ : إذا تغير وفسد والأصل السين والزاى بدل وأصله في الأسنان إذا ائتكلت أسناخها وفسدت . يقال سنخت أسنانه كما يقال : يدى الرجل إذا شلت يده . وظهر إذا اشتكى ظهره . (زنا) كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يحب من الدنيا إلا أزنأها . أي أضيقها وأقلها . (زنى) وفد عليه صلى الله عليه وآله وسلم بنو مالك بن ثعلبة فقال : من أنتم فقالوا : نحن بنو الزنية . قال : بل أنتم بنو الرشدة أحلاس الخيل . قال أبو عمرو الشيباني : الزنية بفتح الزاى وكسرها : آخر ولد الرجل . ويقال لبنى مالك بن ثعلبة بنو الزنية من هذا . وقال محمد بن حبيب : الزنية والعجزة : آخر ولد الرجل والمرأة . قال : ومالك الأصغر يقال له الزنية وذلك أن أمه كانت ترقصه وتقول : وابأبى زنية أمه . وقال بعضهم : نحن بنى الزنية لا نفر حتى نرى جماجما تخر وإنما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ربأ بهم عما يوهم نقيض الرشدة . (زنن) على عليه السلام قال ابن عباس : ما رأيت رئيسا محربا يزن [ به ] لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط . وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إلى وأنا في كثف فقال : يا معشر المسلمين استشعروا الخشية وعنوا الأصوات وتجلببوا السكينة وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف في الغمد قبل

[ 96 ]

السلة والحظوا الشرر واطعنوا الشزر والنتر أو اليسر ونافحوا بالظبى وصلوا السيوف بالخطا والرماح بالنبل وامشوا إلى الموت مشية سحجا أو سجحاء . وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكد في كسره فافخ حضنيه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا . يزن به : أي يتهم بمشاكلته . السليط : الزيت قال الجعدى : يضيئ كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا ومنه قيل للحجة السلطان لإنارتها . يحمشهم : يحضهم ويغضبهم من إحماش النار وهو إلهابها . الكثف : الجماعة من التكاثف . التعنية : الحبس ومنها العانى يريد أخفوا أصواتكم واخفتوها . اللؤم : جمع لأمة وهى الدرع لالتئامها . أخفوا : اجعلوها خفافا . أقلقوا : حركوها لئلا يتعسر عليكم سلها عند الحاجة إليها . لحظ الشزر : النظر بمؤخر العين وهو نظر المبغض وذلك أهيب . والطعن الشز : عن اليمين والشمال . واليسر : حذاء الوجه . والنبر (بالباء والتاء) : الخلس . صلوا السيوف بالخطا أي إذا قصرت عن الضرائب تقدمتم حتى تلحقوا . والرماح بالنبل أي إذا قصرت الرماح عن المطعونين لبعدهم فارموهم . المشية السجح كالناقة السرح وهى السهلة . قال حسان : دعوا التخاجو وامشوا مشية سجحا إن الرجال ذوو عصب وتذكير السجحاء : تأنيث الأسجح وهو السهل . الثبج : الوسط الكسر : الجانب النافج : المفرج . الحضنان : الجنبان .

[ 97 ]

قدم للوثبة يدا يريد إن أصاب فرصة وثب وإن رأى الأمر على من هو معه نكص وخلاه . (زنق) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه ذكر المزنوق فقال : المائل شقه لا يذكر الله . هو من الزنقة وهى ميل في جدار في سكة أو عرقوب واد ومنها قولهم : زتقت الفرس إذا جعلت الزناق وهو حلقة في الجليدة تحت حنكة الأسفل ثم جعلت فيها خيطا تشده برأسه تكسر بذلك جماحة وتميله إلى أن يسلس وينقاد . والزناق أيضا : الشكال في قوائمه الأربع . وقد زنقته . وفى حديث الآخر أنه قال في ذكر يوم القيامة : وإن جهنم يقاد بها مزنوقة . أي مربوطة بتلك الحلقة . (زند) كعب رحمه الله تعالى قال لصالح بن عبد الله بن الزبير وهو يعمل زندا بمكة : أشدد وأوثق فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان . الزند : المسناة من خشب وحجارة يضم بعضها إلى بعض . ولعلها سميت زندا لأنها تعقد عقدا في تضام من قولهم لمعقد طرف الذراع في الكف زندا وللبخيل : إنه لزند متين ومزند أي شديد ضيق كما قبل له شديد ومتشدد ولدرجة الناقة زند لأنها خرقة تلف وتدرج أرداجا . قال : أبنى لبينى إن أمكم دحقت فخرق ثفرها الزند ويعضد ذلك تسميتهم إياها ضفيرة من الضفر وعرما من العرمة وهى الكدس المتكاثف . وقيل ربدا أي بناء من طين . والربد : الطين والرباد : الطيان بلغه اليمن . وخطب رجل من النافلة إلى حى من اليمن امرأة فسأل عن مالها فقيل : إن لها بيتا ربد وكدا وحفصا وملكدا . فظن أنها أسماء عبيد لها وإماء فرغب فلما دخل بها وتعرف الخبر فإذا هي جرة وهى الكد وجوالق وهو الحفص . وهاوون من خشب وهو الملكد . وخير من ذلك أن يكون الربد من الربد وهو الحبس لأنه يحبس الماء . الزندين في (شذ) . فزنح في (هو) . الزنمة في (بج) . ولا أزن في (نص) .

[ 98 ]

الزاى مع الواو (زوى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم زويت لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها . الزى : الجمع والقبض ومنه قولهم : في وجه فلان مزاو وزوى أي غضون جمع مزوى وزى : وانزوى القوم : تدانوا وتضاموا . وانزوى الجلد في النار . ومنه الحديث : إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار والفرس من السوط . (زور) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قصة الدجال التى حكاها عن تميم الدارى عن ابن عم له : أنه ركب البحر وإنه رآه جزيرة [ من البحر ] مكبلا بالحديد بأزورة ورأى دابة يواريها شعرها . فقالوا : ما أنت قالت : أنا الجساسة دابة أهدب القبال . ويروى أنه يعنى الدجال قال لهم : أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم قالوا : نعم . قال : فأخبروني عن حمة زغر هل فيها ماء قالوا : نعم يتدفق جنبتاها . الزوار والزيار : حبل يجعل ] بين التصدير والحقب وزار الفرس يزوره : شدة به . والمراد أنه كان مجموعة يده إلى صدره . وبأزورة منصوبة المحل كأنه قيل مكبلا مزورا . قيل لها الجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال والجس في التتبع والاستثبات يكون بالسؤال وباللمس كجس الطبيب باليد وبالبصر . كقوله : * فاعصو صبوا ثم جسوه بأعينهم قبال الشئ وقبله : ما استقبلك منه ومنه قبال النعل . أراد أن مقدمه كالناصية والعرف . أهدب أي كثير الشعر . أطعم : أثمر .

[ 99 ]

بيسان : قرية من الأردن بغور الشام قال الأخطل : فجاءوا ببيسانية هي بعدما يعل بها الساقى ألذ وأسهل زغر غير منصرف فإن كان كما زعم الكلبى أنه اسم امرأة من العرب نسبت إليها العين فامتناع صرفه ظاهر وإن كان كما قال ابن دريد إنه رجل وأحسبه أبا قوم من العرب وأنشد : ككناية الزغرى غشاها ها من الذهب الدلامص فامتناع صرفه للعملية والعدل كزفر ويجوز أن يكون علما للبقعة واشتقاقه من زغر الماء بمعنى زخر ألا ترى إلى قوله : يتدفق جنبتاها ويقال لضرب من التمر زغرى . وعن الأصمعى : قال لى رجل مدنى : قد علم أهل المدينة بطيب كل التمر بأى بلد يكون فيقولون : عجوة العالية وكبيس خيبر وصيحان فدك وزغرى الوادي . (زود) إن وفد عبد القيس لما قدموا عليه قال لهم : أمعكم من أزودتكم شئ قالوا : نعم وقاموا بصبر التمر فوضعوه على نطع بين يديه وبيده جريدة كان يختصر بها فأومأ إلى صبرة من ذلك التمر فقال : أتسمون هذا : التعضوض قالوا نعم يا رسول الله ! وتسمون هذا : الصرفان قالوا : نعم يا رسول الله ! وتسمون هذا البرنى قالوا : نعم يا رسول الله ! قال : هو خير تمركم وأنفعه لكم . قال : وأقبلنا من وفادتنا تلك وإنما كانت عندنا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا فلما رجعنا عظمت رغبتنا فيها ونسلناها حتى تحولت ثمارنا ورأينا البركة فيها . الأزودة في جمع زاد في الخروج عن القياس كأندية في جمع ندى والقياس أزواد وأنداء . الجريدة : العسيب الذى يجرد عنه الخوص الاختصار والتخصر واحد التعضوض : واحدته بالتاء وجمعه تعضوضاء . قالها خليفة وقال : وفيها تظفير أي أساريع وتحزيز وكأن ذلك شبه بآثار العض .

[ 100 ]

الصرفان : أجود التمر وأوزنه . قالت الزباء : * أم صرفانا باردا شديدا قال أبو عبيدة : لم يكن يهدى لها شئ كان أحب إليها من التمر الصرفان وقد قال القائل : ولما أتتها العير قالت أبارد من التمر هذا أم حديد وجندل البرنى : تمر ضخم كثير اللحاء أحمر مشرب صفرة . الخصبة : واحدة الخصاب وهى نخل الدقل قال الأعشى : وكل كميت كجذع الخصا ب يردى على سلطات لثم يقال : نسل الولد ينسل . ونسلت الناقة بولد كثير وأنسلت نسلا كثيرا . وقوله : نسلناها إن روى بالتشديد فهو بمنزلة ولدناها والمعنى استثمرناها وإن روى مخففا فوجهه أن يكون الأصل نسلنا بها فحذف الجار وأوصل الفعل . كقوله : أمرتك الخير . تحولت أي من الرداءة إلى الجودة . (زور) : عمر رضى الله تعالى عنه في قصة سقيفة بنى ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبى بكر رضى الله عنه قال عمر : قد كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدى أبى بكر فجاء أبو بكر فما ترك شيئا مما كنت زورته إلا تكلم به . وروى : وقد كنت زويت مقالة قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدى أبى بكر وكنت أدارى منه بعض الحدة فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ! فكرهت أن أعصيه فتكلم فكان هو أحلم منى وأوقر فوالله ما ترك كلمة أعجبتني من تزويتى إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل .

[ 101 ]

قال أبو زيد : كلام مزور ومزوق أي محسن وهو من قولهم للزينة : الزون والزور وقيل : مهيأ مقوى من قول ابن الأعرابي : الزور : القوة . وليس له زور وصيور أي قوة رأى . وقيل : مصلح مقوم مزوال زوره أي عوجه . التزوية : التسوية والجمع من الزى . عثمان رضى الله تعالى عنه أرسلت إليه أم سلمة : يا بنى ما لى أرى رعيتك عنك مزورين وعن جنابك نافرين لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبها ولا تقدح بزند كان أكباها . توخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما الأمر ثكما ولم يظلماه . ازور عنه : إذا عدل وأعرض وهو افعل من الزور . وتزاور وازاور نحوه التعفية : الطمس . قال عبيد : مثل سحق البرد عفى بعدك القطر مغناه وتأويب الشمال لحبها : نفى عنها كل لبس وكشف كل عماية حتى ردها منهاجا واضحا نقيا من اللحب وهو القشر يقال : لحبه ولحاه وطريق لحب ولا حب أي ذو لحب . أكباها : أي عطلها من القدح بها . ثكمت الطريق ثكما أي لزمته وثكم الطريق وسطه . ولم يظلماه أي لم ينقصاه ولا زادا عليه من قول الله تعالى : ولم نظلم منه شيئا . الكهف : 33 ومن قول بعض العرب لقوم حفروا قبرا فسنموه ثم زادوا على تسنيمه من غير ترابه : لا تظلموا . (زوج) أبو ذر رضى الله تعالى عنه من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة . قيل : وما زوجان قال : فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله . زوج كل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فكل واحد منهما زوج وهما زوجان كقولك : معه زوجا حمام وزوجا نعال ووهبت من خيلى زوجين أي اثنين في قران . (زوق) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما إذا رأيت قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه وزوقوه فإن استطعت أن تموت فمت .

[ 102 ]

التزويق : التزيين والنقش لأن النقض لا يكون إلا بالزاووق وهو الزئبق عند أهل المدينة . (زور) المغيرة رضى الله عنه قال أحصنت ثمانين امرأة فأنا أعلمكم بالنساء فوجدت صاحب المرأة الواحدة امرأة إن زارت زار وإن حاضت حاض وإن اعتلت اعتل . فلا يقتصرن أحدكم على المرأة الواحدة إذا كالت صحبتها معه كان مثلها ومثله مثل أبى جفنة وامرأته أم عقار فإنه نافرها يوما فقال وهو مغاضب لها : إذا كنت ناكحا فإياك وكل مجفرة مبخرة منتفخة الوريد كلامها وعيد وبصرها حديد سفعاء فوهاء مليلة الإرغاء وروى بليلة الإرعاد دائمة الدعاء فقماء سلفع لا تروى ولا تشبع دائمة القطوب عارية الظنبوب طويلة العرقوب حديدة الركبة سريعة الوثبة شرها يفيض وخيرها يغيض لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة أمساكها مصيبة وطلاقها حريبة فضل مثناث كأنها بغاث وروى : كأنها نفاث وروى : كأنها نقاب حملها رباب وشرها ذباب واغرة الضمير عالية الهرير شثنة الكف غليظة الخف لا تعذر من علة ولا تأوى من قلة تأكل لما وتوسع ذما تؤدى الأخبار وتفشى الأسرار وهى من أهل النار . فأجابته فقالت : بئس لعمر الله زوج المرأة المسلمة خضمة حطمة أحمر المأكمة مخزون الهزمة وروى : اللهزمة له جلدة غزهرمة وسرة متقدمة وشعرة صهباء وأذن هدباء ورقبة هلباء لئيم الأخلاق ظاهر النفاق صاحب حقد وهم وحزن عشرته غبن زعيم الأنفاس وروى : سقيم النفاس رهين الكاس بعيد من كل خير في الناس يسال الناس إلحافا وينفقه إسرافا وجهه عبوس وخيره محبوس وشره ينوس أشأم من البسوس . إن زارت أي زارت أهلها وغابت عنه قال : كأن الليل موصول بليل إذا زارت سكينة والرباب مجفرة : متغيرة ريح الجسد . مبخرة : ذات بخر . منتفخة الوريد : ينتفخ وريدها لفرط غضبها . سفعاء : سوداء الجلد . فوهاء : لقحل السن أو لسوء المطعم . الإرغاء : من الرغاء يريد شدة الصوت والجلبة أو من إرغاء اللبن يريد إزباد شدقها . مليلة أي مملولة أي يمل صوتها لكثرته . بليلة من بلل اللسان والريق يقال :

[ 103 ]

فلان بلبيل الريق بذكر فلان ورطب اللسان . الإرعاد : التهديد . فقماء : مائلة الفقم وهو الحنك . سلفع : وقحة . الظنبوب : عظم الساق وعريه لهزالها . ولا غريبة نجيبة : يزعمون أن أولاد الغرائب أنجب . قال تنجبتها للنسل وهى غريبة فجاءت به كالبدر خرفا معما : حريبة من الحرب كالشتيمة من الشتم يريد أن له منها أولادا فإذا طلقها حربوا وفجعوا بها . فضل : مختالة تفضل من ذيلها . نفاث أي تنفث البنات نفثا . نقاب : من قولهم : فرخان في نقاب أي في بطن واحد ويقال : للرجلين : جاءا في نقاب واحد ونقاف واحد أي في مكان واحد . عن أبى عمرو : يريد أنها متئم وهو عيب . الذباب : الشر الدائم . رباب من قولك : الشاة في ربابها وهو ما بين أن تضع إلى عشرين يوما . والمراة أنها تحمل بعد الوضع بمدة يسيرة في أيام نفاسها وإنما تحمد أن تحمل بعد أن تتم الرضاعة . واغرة : من الوغر وهو الحقد . شثنه : خشنة . الخف : القدم . لا تأوى من قلة : لا ترحم زوجها عند الفقر . لما : كثيرا . خضمة : شديد الخضم . حطمة : كثير الأكل من الحطم وهو الكسر . المأكمتان : لحمتان بين العجز والمتنين وإنما عنت ما دونها من سفلته فكنت عنه وحمرة ذلك الموض يسب به أو أرادت حمرة جميع البدن وذلك من الهجنة . محزون من الحزن تريد الخشونة .

[ 104 ]

الهزمة : الوقبة بين الصدر والعنق تريد أنه خشن الصدر ثقيلة كقول امرأة في امرئ القيس : ثقيل الصدر . أو أرادت خشونة الملمس من بدنه أجمع من الهزم وهو غمزك الشئ تهزمه بيدك هزما . ومن روى : اللهزمة أراد : أن لها زمة تدلت من الحزن والكآبة . هدباء : متغضنة متدلية من الشجرة الهدباء وهى المتدلية الأغصان . هلباء : عمها الشعر من الهلب . الزعيم : الكفيل أي هو موكل بالأنفاس يصعدها لغلبة الحسد والكآبة عليه أو أرادت أنفاس الشرب . النفاس : المنافسة أي أسقمه النفاس . ينوس : يتحرك ويضطرب لا يهدأ ولا يفتر شره . البسوس : مضروب بها المثل في الشؤم . (زول) قتادة رحمه الله تعالى كان إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه أخذه العويل والزويل حتى يحفظه . هو القلق من زال عن المكان زوالا وزويلا ومنه الفتى الزول وهو الخفيف الحركات . (زور) الحجاج رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه . أي اتهمها عليها يقال : أنا أزورك على نفسك . وحقيقته : نسبها إلى الزور كفسقه وجهله . (زوق) هشام بن عروة رحمهما الله تعالى قال لرجل : أنت أثقل على من الزاووق وروى : من الزواقى . الزاووق : هو الزئبق لأنه ثقيل رزين . والزواقى الديكة لأنهم كانوا يسمرون فيثقل عليهم زقاؤها لا نقطاع السمر عنهم بانبلاج الفجر . (زور) في الحديث إن الجارود لما أسلم وثب عليه الحطم فأخذه فشده وثاقا وجعله في الزأرة . هي الأجمة يقال للأسد : مرزبان الزأرة .

[ 105 ]

مزوق في (ظل) . زائلة في (عش) . ثوبي زور في (شب) : ما زوى الله في (بر) الزاى مع الهاء (زهر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى أبا قتادة بالإناء الذى توضأ منه فقال : ازدهر به فإن له شأنا . أي احتفظ واجعله من مالك ووطرك من قولهم قضيت منه زهرتي أي وطرى قال جرير : فإنك قين وابن قينين فازدهر بكيرك إن الكير للقين نافع وقيل افرح به من قولهم للجذلان : مزدهر وقولهم للبخترية : الزاهرية . وأصل ذلك كله من الزهرة وهى الحسن والبهجة لأنه إنما يحتفظ به ويفرح إذا استحسنه فكأنه قال : اعتد به اعتدادك بماله زهرة . (زهو) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر قبل أن يزهو . يقال : زهى الثمر وأزهى إذا احمر أو أصفر . وأبى الأصمعى الإزهاء ولم يعرف أزهى . وفى كتاب العين : يزهو خطأ إنما هو يزهى . (زهد) أفضل الناس مؤمن مزهد . هو القليل الماء لأن ما عنده يزهد فيه لقلته . قال الأعشى : فلم يطلبوا سرها للغنى ولم يسلموها لإزهادها وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : قال في المملوك إذا أطاع الله وأطاع مواليه : ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد . (زهر) ذكر الدجال فقال : أعور جعد أزهر هجان أقمر كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ولكن الهلك كل الهلك أن ربكم ليس بأعور . الأزهر : الأبيض .

[ 106 ]

ومنه حديث صلى الله عليه وآله وسلم : أكثروا [ على ] الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر قالوا : أراد ليلة الجمعة ويومها . ومنه حديثه الآخر : إنهم سألوه عن جد بنى عامر بن صعصعة فقال : جمل أزهر متفاج يتناول من أطراف الشجر وسألوه عن غطفان فقال : رهوة تنبع ماء ويروى أنه قال : رأيت جدود العرب فإذا جد بنى عامر بن صعصعة جمل آدم مقيد بعصم يأكل من فروع الشجر . والهجان : الأبيض أيضا . والأقمر : الشديد البياض . الأصلة : حية كبيرة الرأس قصيرة الجسم تثب على الفارس فتقتله عن ابن الأنباري . وقيل حية خبيثة لها رجل واحدة تقوم عليها ثم تدور ثم تثب . والجمع أصل وأنشد الأصمعى : يا رب إن كان يزيد قد أكل لحم الصديق عللا بعد نهل فاقدر له أصلة من الأصل كيساء كالقرصة أو خف الجمل وقال الجاحظ : الأعراب يقولون : إنها لا تمر بشئ إلا احترق وكأنها سميت لإهلاكها واستئصالها . الهلك : الهلاك أي ولكن الهلاك كل الهلاك للدجال أنض الناس يعملون أن الله سبحانه منزة عن العور وعن جميع الآفاق فإذا ادعى الربوبية ولبس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذى يسجل عليه بالبشرية ويروى : فأما هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور . أي فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا فاعملوا أن الله ليس بأعور ولو روى : فإما هلكت هلك على قول العرب : أفعل ذلك إما هلكت هلك لكان وجها قويا ومجراه مجرى قولهم : افعل ذلك على ما خيلت أي على كل حال . وهلك : صفة مفردة نحو قولك : امرأة عطل وناقة سرح بمعنى هالكة ويريد بالهالكة نفسه . والمعنى افعله وإن هلكت نفسك . ومن العرب من لا يصرفها ، كأنهن جعلها علما لنفسه فكأنه قال : فكيفما كان الأمر فإن ربكم ليس بأعور .

[ 107 ]

المتفاج : الذى يتفاج للبول لأنه في خصب فهو يشرب الماء ساعة فساعة وإنما يتناول من أطراف الشجر لأنه شبعان فيستطرف وينتقى ولا يخلط خلط الجائع . قال ابن ميادة إنى امرؤ أعتفى الحاجات أطلبها كما اعتفى سنق يلقى له العشب الرهوة : الأرض المرتفعة والمنخفضة وأراد المرتفعة شبههم بالجبل في العز والمنعة . الآدم : الأبيض مع سواد المقلتين . العصم : أثر الورس والحناء ونحوهما . ومنه قول الأعرابية : أعطيني عصم حنائك أي نضارته فاستعير للوذح أي صار ذلك له كالقيد . وقيل هو جمع عصام وهو ما يعصم به الشئ أي يربط كعصام القربة يريد أن الخصب ربطه فلا يبعد في المرعى فهو كالمقيد الذى لا يبرح . (زهو) إذا سمعت بناس يأتون من قبل المشرق أولى زهاء يعجب الناس من زيهم فقد أظلت الساعة . أي ذوى عدد كثير . قال ابن أحمر : تقلدت إبريقا وعلقت جعبة لتهلك حيا ذا زهاء وحامل وهو من زهوت القوم إذا حزرتهم وذلك لا يكون إلا في الكثير فأما القليل فإنهم يعدون عدا ألا ترى إلى قوله عز وعلا دراهم معدودة . يعنى القلة . ويقال : هم زهاء مائة أي قدرها وحزاء مائة من حزوت القوم إذا حزرتهم ولهاء مائة من لاهى الصبى من الفطام إذا قاربه . عن النضر ونهاء مائة من الانتهاء ورهاق مائة من راهقت إذا دانيت وزهاق مائة من زهق الخيل إذا تقدمها ونهاز مائة من ناهز الاحتلام إذا قاربه . (زهر) إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله من نبات الأرض وزهرة الدنيا . فقام رجل فقال : يا رسول الله وهل يأتي الخير بالشر فسكت ساعة وأرينا أنه ينزل عليه فأفاق وهو يمسح عنه الرحضاء وقال : أين هذا السائل فكأنه حمده فقال : إن الخير لا يأتي إلا بالخير ولكن الدنيا حلوة خضرة ومما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر تأكل حتى إذا إمتدت خاصرتاها إستقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم عادت

[ 108 ]

فأكلت ثم أفاضت فاجترت من أخذ مالا بحقه بورك له فيه ومن أخذ مالا بغير حقه لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع . زهرتها : حسنها . خضرة : خضراء ناعمة يقال أخضر وخضر كقولهم : أعور وعور . الخضر : نوع من الجنبة واحته خضرة وليس من أحرار البقول ولا من بقول الربيع وإنما هو من كلأ الصيف في القيظ والنعم لا تستكثر منه تستوبله قال طرفه : كبنات المخر يمأدن إذا أنبت الصيف عساليج الخضر حبط بطنه : إذا انتفخ فهلك حبطا وحبط عمله حبطا بالسكون . يلم : يكاد . أراد : إن الدنيا مونقة تعجب الناظرين فيستكثرون منها فتهلكهم كالماشية إذا استكثرت من المرعى حبطت وذلك مثل للمسرف : والمقتصد محمود العاقبة كآكلة الخضر . (زهد) خالد كتب إلى عمر رضى الله عنهما : إن الناس قد اندفعوا في الخمر وتزاهدوا الجلد أي احتقروه ورأوه زهيدا أي قليلا . ومنه قول عمر بن معد يكرب : ولو أبصرت ما جمعت فوق الورد تزدهده أي تحتقره . (زهى) عائشة رضى الله تعالى عنها قال أيمن : دخلت عليها وعليها درع قيمته خمسة دراهم فقالت : إن جاريتي تزهى أن تلبسه في البيت وقد كان لى منه درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما كانت امرأة ثقين في المدينة إلا أرسلت إلى تستعيره . من الزهو وهو الكبر وأصله الرفع . تقين : تزين لزفافها ومنه اقتانت الروضة إذا ازدانت . المزاهر في (ذف) . المزهر في (غث) . أزهر في (مغ) . زاهق في (حب) . زهوة في (عد) . فما أزهف في (جد) . تزهق في (قد) .

[ 109 ]

الزاى مع الياء (زيب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين من دونها باب مغلق فالذي يأتيكم من الريح مما تخرج من خلال ذلك الباب ولو أن ذلك الباب فتح لأدرت ما بين السماء والأرض من شئ . اسمها عند الله الأرنب وهى فيكم الجنوب . زيب كأنها سميت لخفيفها وسرعة مرها من قولهم مر فلان وله أزيب وأذيب إذا مر مرا سريعا وقيل للداهية : أزيب لأنها تستفز وتقلق . قال سالم المحاربي يرثى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وتبكيه شعث خماص البطون أضر بهم زمن أزيب وكأنه قلب لقولهم في الخفة والنشاط الأزبى وللدواهي : الأزابى (زين) شريح رحمه الله كان يجبز من الزينة ويرد من الكذب . قالوا : هذا في تدليس البائع وهو أن يبيع منه الثوب على أنه هروى أو مروى فللمبتاع الرد إن لم يكن كذلك وإن زينه بالصبغ حتى ظن أنه هروى فليس له الرد لأنه كان عليه التقليب والنظر . (زير) في الحديث : إن الله عز وجل قال لأيوب عليه السلام : إنه لا ينبغى أن يخاصمني إلا من يجعل االزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء . الزيار : ما يشد به البيطار جخفلة الدابة . وزيره : إذا شده به . السحال بمعنى المسحل وهو الحلقة المدخلة في الأخرى على طرف شكيمة اللجام وهما مسحلان في طرفيها . زينتها في (حى) . أزل في (جل) . فلم يزد في (وض) . [ آخر الزاى ]

[ 110 ]

حرف السين السين مع الهمزة (ساب - سات - ساد) : النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المبعث ذكر أن جبريل قال له : اقرأ قال صلى الله عليه وآله وسلم : فلم أدر ما أقرأ فأخذ بحلى فأبنى حتى أجهشت بالبكاء فقال : اقرا باسم ربك الذى خلق فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترجف بوادره . سأبه وسأته وسأده : أخوات بمعنى خنقه . وكذلك ذأته وذأطه وذعطه . جهشت نفسه للبكاء والحزن والشوق إذا اهتاجت وتهيأت من قولهم : جهش القوم عن الموضع إذا ثاروا : ورأيت جاهشة من الناس وأجهشته عن الأمر وأجهضته : أعجلته وقال النضر : الجهشة : العبرة . البادرة : اللحمة التى بين المنكب والعنق . قال : * وجاءت الخيل محمرا بوادرها وقيل : التى بين الأبط والثدى وقيل : التى بين الابط والثدي ، وقيل هي المنحر . وبدر : طعن في بادرته ويقال للخائف : رجفت بوادره وأرعدت فرائصه . الضمير في بها للكلمات أو الآيات فقد روى أن المنزل عليه بديا من هذه السور خمس آيات . (سام) استأذن عليه صلى الله عليه وآله وسلم رهط من اليهود فقالوا : السام عليكم يا أبا القاسم فقالت عائشة : عليكم السام والذام واللعنة والأفن والدام . فقال صلى الله عليه وسلم لها : لا تقولي ذلك

[ 111 ]

فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش . ويروى أنه قال لها : إن الله يحب الرفق في الأمر كله ألم تعلم ما قالوا ! قالوا : السام عليكم . فقال : قد قلت : عليكم . هكذا رواه قتادة وقال : معناه : تسأمون دينكم يقال : سئمه ومنه سأما وسأما وسآمة وساما . قال النابغة : على إثر الأدلة والبغايا وخفق الناجيات من السآم أي تخفق من السآم بمعنى تضطرب من ملال السير والإعياء . وروى من الشآم بمعنى غزو عمرو بن هند الشآم . ورواه غيره السام وهو الموت . فإن كان عربيا فهو من سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضى . ومنه قيل للذهب والفضة سام لمضائهما وجولانهما في البلاد ولذلك سمى الدرهم قرقوفا والقرقوف : الخفيف الجوال . وفى كلامهم : أبيض قرقوف لا شعر ولا صوف في كل بلد يطوف . وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال : يا عيار كم تعير ! وكم تطوف وتطير ! لأطيلن ضجعتك . ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه . وقالوا في البرسام : معناه ابن الموت وبر بالسريانية : الابن وقد تصرفت فيه العرب فقالوا : بلسام وجرسام . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في رد السلام على اليهود إنهم يقولون السام عليكم فقولوا : وعليكم . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : في هذه الحبة السوادء شفاء من كل دام إلا السام . قيل : وما السام قال : الموت . الدام : الدائم . الأفن : النقص ورجل أفين ومأفون : ناقص العقل . وقد أفنها الحالب إذا لم يدع في ضرعها شيئا . الذام والذان والذاب : العيب . الفحش : زيادة الشئ على مقاداره . ردعها عن العدوان في الجواب . قال النمر بن تولب : وقد تثلم أنيابي وأدركني قرن على شديد فاحش الغلبة

[ 112 ]

ساسم في (زخ) . (سآمة في (عب) . سئتاها في (قح) . سائرها في (أز) . السين مع الباء (سبخ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة وسمعها تدعو على سارق : لا تسبخى عنه بدعائك عليه . أي لا تخففى يقال : اللهم شبخ عنى الحمى أي سلها وخففها . وقال اللحيانى : سبخ الحر تسبيخا إذا صار خوارا . ومنه قوله تعالى : سبخا طويلا أي راحة وخفة . وهذا مثل حديثه الآخر : " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " . سبغ ثلاث كفارات : إسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة . سبر السبرة : شدة البرد قال الحطيئة : عظام مقيل الهام غلب رقابها يباكرن حد الماء في السبرات سميت بذلك لأنها من محنة الله وبلائه من قولك : اسبر ما عند فلان أي ابله ومن ثم كنى السمع الأزل بأبى سبرة . (سبع) قال صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة حين تزوجها وكانت ثيبا : إن شئت سبعت عندك ثم سبعت عند سائر نسائى وإن شئت ثلثت ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك . اشتقوا " فعل " من الواحد إلى العشرة فمن ذلك سبع الإناء إذا غسله سبع مرات قال أبو ذؤيب : كنعت التى جاءت تسبع سؤرها وقالت حرام أن يرجل جارها

[ 113 ]

وسبع المولود إذا حلق رأسه وذبح عنه بعد سبعة أيام . وقال أعرابي لرجل أحسن إليه : سبع الله لك ! أي جزاك بواحد سبعة . وسبع عند امرأته : أقام عندها سبعا وثلث : أقام ثلاثا . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : للبكر سبع وللثيب ثلاث . أي زيادة على النوبة عند البناء . (سبع) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السباع . هو أن يسبع كل واحد من الرجلين صاحبه أي يطعن فيه ويثلبه واشتقاقه من السبع لأنه يفعل بعرض أخيه ما يفعله السبع بالفريسة ألا ترى إلى قولهم : يمزق فروته ويأكل لحمه . وعن ابن الأعرابي أنه الفخار بكثرة الجماع . وعنه : أنه كثرة الجماع . ومنه الحديث : إنه اغتسل من سباع كان منه في شهر رمضان . وكأن ذلك من السبع لأن هذا العدد يستعمل في الكثرة . ومنه قوله عز وعلا : كمثل حبة أنبتت سبع سنابل وقوله تعالى : إن تستغفر لهم سبعين مرة . التوبة : 80 وقول باب مدينة العلم عليه السلام : لأصبحن العاصى ابن العاصى سبعين ألفا عاقدي النواصي ولبعض أهل العصر : وقد خطبت على أعواد منبره سبعا دقاق المعاني جزلة الكلم كنى بهذا عن السباع . ولقد أحسن في إساءته غفر الله له وتاب عليه إنه جواد كريم ! (سبط) أتى صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على خفيه . هي الكناسة التى تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر من سبط عليه العطاء إذا تابعه وأكثره . (سبا) تسعة أعشراء الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء . هي النتاج .

[ 114 ]

ويقال : إن لفلان لسابياء وبنو فلان تروح عليهم سابياء . تراد كثرة المواشى وهى في الأصل الجلدة التى يخرج منها الولد من سبأت جلده إذا سلخته وسبى الحية : مسلاخها . قال كثير : يجرد سربالا عليه كأنه سبى هلال لم تخرق شرانقه ويعضد ذلك تسميتهم لها مشيمة من شام السيف من غمده إذا سله . وسلى من سلا عن الهم إذا فرج . (سبح) وفى حديث عمر رضى الله عنه : ما لك يا ظبيان قال : عطائي ألفان . قال : اتخذ من هذا الحرث والسابياء قبل أن يليك غلممن قريش لا تعد العطاء معهم مالا . لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة فصلوا فبيوتكم للوقت الذى تعرفون واجعلوا صلاتكم معهم سبحة . وروى : نافلة . السبحة : من التسبيح كالعرضة من التعريض والمتعة من التمتيع والسخرة من التسخير والمكتوبة والنافلة وإن التقتا في أن كل واحدة منهما مسبح فيها إلا أن النافلة جاءت بهذا الأسم أخص من قبل أن التسبيحات في الفرائض نوافل فكأنه قيل : النافلة سبحة على أنها شبيهة الأذكار في كونها غير واجبة . وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما : أنه كان يصلى سبحته في مكانه الذى يصلى فيه المكتوبة . وأما السبحات وهى جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن جبرئيل قال : لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا فهى الأنوار التى إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته . (سبق) من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به . أي إن كان الفرس المحلل ويقال له الدخيل بليدا يؤمن سبقه فهو قمار لا يجوز كأنهما لم يدخلا بينهما شيئا وإن كان جوادا رائعا لا يؤمن سبقه فهو جائز . والأصل فيه أن

[ 115 ]

الرهن إذا كان من كلا المستبقين أيهما سبق أخذه فهو القمار المنهى عنه وإن كان من أحدهما جاز فإذا أدخلا المحلل بينهما ووضعا رهنين دون المحلل أيهما سبق أخذ الرهنين وإن سبق المحلل أخذهما وإن سبق فلا شئ عليه فهو طيب . رأى رجلا يمشى بين القبور في نعلين فقال : يا صاحب السبتين اخلع سبتيك وروى : السبتيين وسبتييك . السبت : كل جلد مدبوغ عن أبى عمرو . وقال الأصمعى : المدبوغ بالقرظ وهو من قولهم : انسبتت البسرة إذا جرى الإرطاب في كلها ولانت وأرض سبتاء وهى اللينة السهلة لأن الجلد إذا دبغ لان . وقيل : هو من السبت وهو الحلق لأن الشعر يسبت عنه ويزال . [ وفى حديث ابن عمر أنه قيل له : إنك تلبس النعال السبتية فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبس النعال التى لا شعر عليها وإذا أحب أن ألبسها . وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة ] . وفى حديث ابن عمرو رضى الله عنهما إنه قيل له وهو بمكة : لو أردت لأخذت بسبتى فمشيت فيهما ثم أمذح حتى أطأ على المكان الذى تخرج منه الدابة . المذح : اصطكاك الفخذين وإنما يمذح السمين من الرجال وكان عبد الله ابن عمرو سمينا . أراد إنى مع سمنى لا أمذح حتى أبلغ موضع خروج الدابة لقربه من مكة . ومنه قوله : لو شئت ألا أنتقل حتتى أضع قدمى على المكان الذى تخرج منه الدابة لفعلت من أجياد مما يلى الصفا . وقولهم للنعل المحذوة من السبت : سبت كقولهم : فلان يلبس القطن والصوف وفلان يلبس الإبريسم يريدون الثياب المتخذة منها . وعن الحجاج أنه كان إذا أراد لبس نعليه قال : أرونى سبتى قيل إنما أمره بالخلع لقذر كان بهما . وقيل : احتراما للمقابر ويجوز أن يكون لاختياله . (سبع) إن ذئبا اختطف شاة من غنم أيام المبعث فانتزعها الراعى منه فقال الذئب : من لها يوم السبع ! قال ابن الأعرابي : هو الموضع الذى إليه المحشر يوم القيامة أي من لها يوم القيامة .

[ 116 ]

(سبح) عمر رضى الله تعالى عنه جلد رجلين سبحا بعد العصر . أي صليا من قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين المراد بالجلد ضرب من التعزيز . (سهيل) إنى لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة قال الأصمعى : جاء يمشى سبهللا إذا جاء وذهب فارغا من غير شئ . وقال أبو زيد : رأيت فلانا سبهللا وهو المختال في مشيته . وأنشد : * سبهلل الروحة لعاب الضحى * وقال رؤية : أغدو قرين الفارغ السبهلل والسبغلل : مثله ويمكن أ ن يقال : إنهما من إسبال الذيل وإسباغه على زيادة الهاء في الأول واللام في الثاني . التنكير في دنيا وآخرة يئول إلى المضاف إليهما وهو العمل كأنه قال لا في عمل من أعمال الدنيا ولا في عمل من أعمال الآخرة . وفى الحديث : لا يجيئن أحدكم يوم القيامة سبهللا أي فارغا ليس معه من عمل الآخرة شئ . (سبر) الزبير رضى الله عنه قيل له : مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب فقد غلب عليهم سبر أبى بكر ونحوله . قال المبرد : سبرتت الدابة لأعلم لؤمها من كرمها وكيف حركتها وما نسبها . ويقال : إنى لأعرف سبر أبيه فيه أي علامته وشبهه . وأنشد أبو زيد : أنا ابن المضرحى أبى شليل وهل يخفى على الناس النهار علينا سبره ولكل فحل على أولاده منه نجار وكان أبو بكر رضى الله عنه دقيق المحاسن نحيفا فأمره الرجل بأن يزوجهم الغرائب ليجتمع لهم حسن أبى بكر وشدة غيره . حتى بمعنى كى مثلها في قولك : أسلمت حتى أدخل الجنة . (سبل) سلمان رضى الله عنه رئي بالكوفة على حمار عرى [ 352 ] وعليه قميص سنبلانى . هو السابغ المسنبل وقد سنبل قميصه إذا جرله ذنبا من خلفه أو أمامه والنون مزيدة لعدمها في أسبل وكذا في السنبل لقولهم : السبل في معناه .

[ 117 ]

(سبب) أبو هريرة رضى الله عنه لا تمشين أمام أبيك ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ولا تستسب له . أي لا تجر إليه المسبة بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك . ونحوه ما روى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا وكيف يسب والديه قال : يسب الرجل فيسب أباه وأمه . (سبر) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال حبيب بن أبى ثابت : رأيت على ابن عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه . قال ابن دريد : كل رقيق عندهم سابرى ومنه قولهم : عرض سابرى والأصل فيه الدروع السابرية وهى منسوبة إلى سابور . أستشف ما وراءه أي أبصره ويقال : كتبت كتابا فأستشفه أي أتأمل ما فيه : هل وقع خلل أو لحن . وتقول لبزار : استشف هذا الثوب أي اجعله طاقا وارفعه في ظل حتى أنظر : أكثيف هو أم سخيف . وعن ابن الأعرابي عن بعض الأعرابيات : هو غنى يشف الفقر من ورائه بمعنى يستشف وشف الثوب عن المرأة شفوفا وشفيفا إذا أبدى ما وراءه . (سبد) قال محمد بن عباد بن جعفر رحمهم الله : رأيت ابن عباس قدم مكة مسبدا رأسه فأتى الحجر فقبله ثم سجد عليه . السبد : الشعر من قولهم : ما له سبد ولا لبد . ويقال للعانة : السبدة على الكناية ومنه سبد رأسه إذا طم سبده مستقصيا . ومثله جلد البعير إذا كشط جلده وسبده إذا أعفاه عن الغسل والدهن أي تركه سبدا ساذجا بلا دهن ولا ماء . قالوا : وهو المراد في الحديث ويجوز أن يكون من سبد رأسه إذا بله بالماء من السبد وهو طائر كثير السبد

[ 118 ]

أي الريش لينه جدا إذا أصابه أدنى ندى قطر ريشه ماء . والعرب تشبه به الفرس إذا عرق قال : كأنه سبد بالماء مغسول ومنه يقولون لكل لثق ند سبد وقد سبدت ثيابك . وللمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ولا يغسل رأسه ولا لحيته بخطمى ونحوه . (سبنج) على بن الحسين عليهما السلام كان له سبنجونة من جلود الثعالب كان إذا صلى لم يلبسها . هي فروة من ثعالب وكان أبو حاتم يذهب إلى لون الخضرة آسمان جون . (سبط) عائشة رضى الله عنها كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط . أي يمتد على وجه الأرض يقال : دخلت على المريض فتركته مسبطا أي لقى لا يتكلم ولا يتحرك . (سبطر) شريح رحمه الله إن امرأتين اختصمتا إليه في ولد هرة فقال : ألقوه مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهو لها وإن هي مرت وفرت واقشعرت فليس لها وروى : هرت وإزبأرت اسبطر في معنى أسبط ولوفاقه له ثلاثة الأحرف لا يكون منه اشتقاقا معنى وإن وافقه لأن الراء لا تكون مزيدة . والمغنى امتدادها للإرضاع وسلسها له . أزبأر نحو اقشعر ويجوز أن يكون من الزبرة وهى مجتمع الوبر في المرفقين والصدر لأنها تنفش زبرتها . وفى حديث عطاء رحمه الله : إنه سئل عن الرجل يذبح الشاة ثم يأخذ منها يدا أو رجلا قبل أن تسبطر قال : ما أخذت منها فهو ميتة . (سبع) في الحديث : شبعت سليم يوم الفتح . أي تمت سبعمائة رجل وهو نظير تثبيت المرأة ونيبت الناقة . سبيج في (فر)

[ 119 ]

السين مع التاء (ستل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أبو قتادة معه في سفر قال : فبينا نحن ليلة متساتلين عن الطريق نعس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله لو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك قال : فابغنا مكانا خمرا فعدلت عن الطريق فإذا أنأ بعقدة من شجر فنزلنا فما استيقظنا إلا بالشمس [ فقمنا ] وهلين من صلاتنا وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فدعا بالميضأة فجعلها في ضبنه ثم التقم فمها فالله أعلم : أنفث فيها أم لا فشرب الناس حتى رووا وروى : فتكات الناس على الميضأة فقال : أحسنوا الملاء فكلكم سيروى . يقال : تساتل القوم وتسيتلوا وتسيسبوا إذا تتابعوا واحدا في إثر واحد وكل شئ تتابع كالدمع في قطراته . والعقد إذا انقطع سلكه متساتل . وهو يساتله أي يتابعه والستل : التبع . والمساتل : الطرق الضيقة لأن الناس يتساتلون فيها . يقال : مكان خمر كثير وقد خمر المكان وخمر في الخمر : توارى فيه . العقدة : شجر لا يبيد وهو ما يلجأ الناس إليه إذا لم يجدوا عشبا . وقال : عرام : العقدة (: شجر عندنا يقال له الرتم . ويقال للأرض الكثيرة الشجر : عقدة . الوهل : الفزع يقال : وهل منه يوهل وهلا ووهل إليه : فزع إليه . الميضاءة والميضأة على مفعالة ومفعلة : مطهرة كبيرة يتوضأ منها . الضبن : ما بين الكشح والإبط . وقد جاء في الإضافة " فمه " وإن كان الأكثر الأشبح " فوه " . قال : يصبح ظمآن وفى البحر فمه وقال النضر بن شميل : يقال : رأيت فمه بفتح الفاء وأخرج لسانه من فمه بكسرها وهذا فمه بضمها . فتكات الناس أي تزاحموا ولهم كتبت أي صوت . الملأ : حسن الخلق . قال [ الجهنى ] : تنادوا يا لبهثة إذ رأونا فقلنا أحسنى ملأ جهينا وقيل للخلق الحسن : ملاء لأنه أكرم ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم ووجوههم : ملأ .

[ 120 ]

قال المازنى عن أبى عبيدة : يقال لكرام القوم : ملأ ثم يقولون : ما أحسن ملأه أي خلقه وإنما قيل للكرام : ملأ لأنهم يتمالؤون أي يتعاونون . (ست) سعد رضى الله تعالى عنه خطب امرأة بمكة فقال : ليت عندي من رآها أو من يخبرني عنها فقال رجل مخنث : أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت : تمشى على ست وإذا أدبرت قلت : تمشى على أربع . أراد بالست يديها وثدييها مع رجليها وأنها لعظم ثديها وعبالة يديها تمشى مكبة فكأنها تمشى على ست وبالأربع إلتيها مع رجليها وأنهما كادتا تمسان الأرض لرجحانهما . وهى بنت غيلان الثقيفية التى قيل فيها : إنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وهى سبب اتخاذ النعش الأعلى وذلك أنها هلكت في خلافة عمر رضى الله عنه فصلى عليها ورأى خلقها من تحت الثوب ثم هلكت بعدها زينب بنت جحش وكانت خليقة فقال عمر : إنى لأخاف أن يرى منها مثل ما رئى من بنت غيلان فهل عندكم حيلة فقالت أسماء بنت عميس : قد رأيت بالحبشة نعوشا لموتاهم فعلمت نعشا لزينب فلما رآه عمر قال : نعم خباء الظعينة . (ستر) في الحديث : أيما رجل أغلق على امرأته بابا وأرخى دونها بإستارة فقد تم صداقها . هي الستارة ونظيرها الإعظامة في العظامة وهى ما تعظم به المرأة عجيزتها . السين مع الجيم (سجل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أعرابيا بال في المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا المسجد لا يبال فيه إنما بنى لذكر الله والصلاة ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله هي الدلو الملأى واستعير للنصيب كما استعير له الذنوب . (سجع) اشترى أبو بكر رضى الله عنه جارية فأراد وطأها فقالت : إنى حامل فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله وأمر بردها .

[ 121 ]

أي قصد ذلك المقصد . قال ذو الرمة : قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها إذا ما علوها مكفأ غير ساجع أي غير قاصد لجهة واحدة . ومنه سجع الكلام وهو ائتلاف أواخره على قصد ونسق واحد وكذلك سجع الحمامة : موالاتها الصوت على نمط واحد . كره وطء الحبالى من السبى بقوله : لا يسقين أحدكم ماءه زرع غيره . (سجس) في حديث المولد : ولا تضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالى والأيام . سجس أي أبدا . قال الأصمعى : يقال : لا آتيك سجيس عجيس أي الدهر وسجيسه : آخره . ومنه قيل للماء الكدر : سجيس لأنه آخر ما يبقى والعجيس : تأكيد وهو في معنى الآخر أيضا من عجيس الليل وهو آخره . ويقال للمتأخر في القتال : عاجس ومتعجس . وروى أبو عمرو : سديس عجيس وهو كما قيل للدهر : الأزلم الجذع . (سجى) أبو بكر رضى الله تعالى عنه لما مات قام على بن أبى طالب عليه السلام على باب البيت الذى هو مسجى فيه فقال : كنت والله للدين يعسوبا أولا حين نفر الناس عنه وآخرا حين فيلوا وطرت بعبابها وفزت بحبابها وذهبت بفضائلها كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . تسجبية الميت : تغطيته بثوب من الليل الساجى لأنه يغطى بإظلامه . اليعسوب : فحل النحل تمثل به في سبقه إلى الإسلام غيره لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه وهو يفعول من العسب في أصله . فيلوا أي فالت آراؤهم في قتال ما نعى الزكاة . عباب الماء : أول زخيره وارتفاعه . وحبابه : معظمه . قال طرفة : يشق حباب الماء حيزومها بها القاصف : الريح التى تقصف كل شئ أي تكسره . (سجل) ابن الحنفية رحمهما الله قال في قوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن : 6)

[ 122 ]

هي مسجلة للبر والفاجر . أي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل أحد برا كان أو فاجرا . يقال : هذا مسجل للعامة من شاء أخذ ومن شاء ترك . وأسجل البهيمة مع أمها وأزجلها . وعن ابن الأعربى : فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل أي لا يخاف أحد أحدا . (سجع) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لعلى عليه السلام يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها ثم كلمها بكلام : ملكت فأسجح . فجهزها عند ذلك بأحسن جهاز وبعث معها أربعين امرأة حتى قدمت المدينة . أي سهل قال ابن مقبل : فردي فؤادى أو اثيبي ثوابه فقد يملك المرء الكريم فيسجح سجح من قولهم للرفيق : سجيح ورجل أسجح : سهل الخدين . ومشية سجح . وهو مثل سائر ذكرت أصله في كتاب المستقصى . (سجلاطي) في الحديث : أهدى له صلى الله عليه وآله وسلم طيلسان من خز سجلآطى . هو الذى على لون السجلاط وهو الياسمين ويقال : سجلاطى وسجلاط كرومى وروم . قال حميد بن ثور : تخيرن إما أرجوانا مهذبا وإما سجلاط العراق الممختما وقيل : الكلمة رومية . (سجد) كان كسرى يسجد للطالع . قال يعقوب : الطالع من السهام الذى تجاوز الغرض من أعلاه شيئا . والذى يقع من عن يمينه وشماله هو العاضد . قال ابن الأعرابي نحوه . وأنشد للمرار بن منقذ . فما لك إذ ترمين يا أم هيثم * حشاشة قلبى شل منك الأصابع لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ولا شاخصات عن فؤادى طوالع

[ 123 ]

وقال القتبى : هو السهم الساقط فوق العلامة وكانوا يعدونه كالمقرطس . قال : وقوله " يسجد " : سجوده أن يتطامن له إذا رمى ويسلم لراميه هكذا فسر . ولو قيل : الطالع الهلال فقد جاء عن بعض الأعراب : ما رأيتك منذ طالعين وأن كسرى كان يتطامن له إذا طلع إعظاما له لم يبعد عن الصواب . السجة في (جب) . سج في (فر) . اسجر في (مغ) . مسجى في (قى) سجحا في (زن) . سجانته في (سد) . السجسج في (سل) . السين مع الحاء (سحت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحمى لجرش حمى وكتب لهم بذلك كتابا فمن ادعاه من الناس فما له سحت . يقال : مال فلان سحت أي لا شئ على من استهلكه ودمه سحت أي لا شئ على من سفكه واشتقاقه من السحت وهو الإهلاك والاستئصال ومنه السحت لما لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة . (سحل) أتى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن مسعود وهو بين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وعبد الله يصلى فافتتح النساء فسحلها . أي قرأها كلها وأصل السحل : السح أي الصب . يقال : باتت السماء تسحل وقال الكميت : لنا عارض ذو وابل أطلقت له وكاء ذمى الأبطال عزلاء تسحل وانسحل الخطيب : إذا اسحنفر في كلامه كأنه انصب فيه . وهو بين أبى بكر وعمر أي كان يمشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما عن يمينه وشماله . أتته أم حكيم بنت الزبير بكتف فجعلت تسحلها [ له ] فأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ . السحل والسحف والسحو : أخوات وهى القشر والكشط وقيل لسيح المطر سحل

[ 124 ]

لأنه يقشر الأرض بوقعه ألا تراهم يقولون للمطرة : سحيفة وساحية وحريصة ويروى : تسحاها . قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب سحولية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة وروى : في ثوبين سحوليين وروى : حضوريين . سحول وحضور : قريتان من قرى اليمن . قال طرفة . وبالسفح آيات كأن رسومها * يمان وشته ريدة وسحول وقيل : السحولية المقصورة كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها فينفي عنها الأوساخ . وروى بضم السين على أنه نسب إلى السحول جمع سحل وهو الثوب الأبيض وقيل الثوب من القطن . قال : كأن بريقه برقان سحل جلا عن متنه حرض وماء وكأن الذى سوغ في هذا الموضع النسبة إلى الجمع أن ما في قولك لو قلت : رجل سحولى إذا كان يبيع السحول أو يلبسها كثيرا أو يلابسها في الجملة مما يمنع من تسويغه إذ المقصود الإيذان بملابسة الرجل هذا الجنس لا معنى في الجنس وهو الجمع مفقود هاهنا لأن الأثواب هي السحول فيما يرجع إلى الثوبية ولكن السحول فيها اختصاص بلون فنسبها إليها لتفاد هذه الخصوصية فيها ويؤذن بأنها منها في اللون وهذه مفارقة بينة مرخصة في ترك الرجوع إلى الواحد . ورأيت في تهذيب الأزهري بخطة السين مضومة في اسم القرية والثياب المنسوبة إليها . وهذا خلاف ما أروى وأرى في الكتب المضبوطة . الكرسف : القطن وقد وصف به كقولهم : مررت بحية ذراع وهى امرأة كلبة وليلة غم . أدنى ما يكفن فيه الرجل ثوبان وأكثره ثلاثة . وهى لفائف كلها عند الشافعي وكره القميص وهذا الحديث ينصره وهى عند أصحابنا قميص ة إزار ورداء . (سحم) لاعن صلى الله عليه وآله وسلم بين عويمر وامرأته ثم قال : انظروا فإن جاءت به أسحم احتم

[ 125 ]

فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذى نعته به وكان ينسب بعد إلى أمه . الأسحم : الأسود . والأحتم : الغربيب من الحاتم وهو الغراب ويجوز أن يكون قولهم في الأدهم : الأتحمى والتحمة : الدهمة مقلوبا من هذا . (سحح) يمين الله تعالى سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار . هي من السح كالهطلاء من الهطل في أنها فعلاء من غير أفعل . ونحوهما حدواء في قول العجاج : حدواء جاءت من جبال الطور وهى الريح التى تحدر السحاب . الغيض : النقص يقال : غاض الماء وغاض بنفسه . والمعنى : اتصال عطائه ودوام نعمائه وأنها لا تفتر ليلا ولا نهارا رزقنا الله التوفيق لشكرها كما رزقناها . وفى الحديث أبى بكر : أنه قال لأسامة رضى الله عنهما حين أنفذ جيشه إلى الشام : أغر عليها غارة سحاء لا تتلاقى عليك جموع الروم . أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث كما قال القائل : وربة غارة أوضعت فيها كسح الخزرجي جريم تمر وروى : مسحاء أي خفيفة سريعة من مسحهم يمسحهم إذا مر بهم مرا خفيفا قيل للرسحاء : مسحاء لخفة حقيبتها وروى : سنحاء من سنح له الشئ . (سحق) عمر رضى الله عنه من زافت عليه دراهمه فليأت بها السوق فليقل : من يبيعني بها سحق ثوب أو كذا وكذا ولا يخالف الناس عليها أنها جياد . السحق : الخلق من الثياب وقد سحق سحوقة مثل خلق خلوقة وأسحق أخلق . وسمى بذلك لأنه [ الذى ] سحقه مر الزمان سحقا حتى رق وبلى . ومنه قيل للسحاب الرقيق : سحق . (سحل) على بن أبى طالب عليه السلام إن بنى أمية لا يزالون يطعنون في مسحل ضلالة سحل ولهم في الأرض أجل ونهاية حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام والله

[ 126 ]

لكأنى أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض بعد خمس عشرة ليلة . يقال : طعن في عنان كذا وفى مسحله إذا جد فيه ومضى وأصله في الفرس إذا استمر في سيره فدفع فيه برأسه . قال لبيد [ يصف فرسا ] ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها . يقال : هراق بقلب الهمزة هاء وأهراق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع فهى في مضارع الأول محركة وفى مضارع الثاني ساكنة . الغرنوق : الشاب العاذر الأثر . بعد خمس عشرة ليلة : أي من وقت قتله والمراد ما ركبه الحجاج عاملهم في قتال عبد الله بن الزبير . (سحح) ابن مسعود رضى الله عنه يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا وهذا ساح . أي سمين يقال : سحت الشاة تسح سحوحا وسحوحة وشاة ساح وهو من السح كأنه يسح الودك سحا . يعنى بالساح شيطان الكافر . (سحر) عائشة رضى الله تعالى عنها خطبت بعد مقتل عثمان رضى الله عنه بالبصرة فقالت : إن لى حرمة الأمومة وحق الصحبة لا يتهمني منكم إلا من عصى ربه وقبض رسول الله بين سحري ونحرى وحاقنتى وذاقنتى وأنا إحدى نسائه في الجنة وبه حصننى ربى من كل وضيع وبى ميز مؤمنكم من منافقكم وفى رخص لكم في صعيد الأقواء وأبى ثانى اثنين وروى : رابع أربعة من المسلمين وأول من سمى صديقا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنه راض قد طوقه وهف الأمانة وروى : الأمامة واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه ووقذ النفاق وغاض نبغ الردة وأطفأ ما حشت يهود وأنتم يومئذ جحظ تنتظرون الدعوة وروى : تنتظرون العدوة وتستمون الصيحة فرأب الثأى وأوذم السقاء وروى : وأوذم العطلة وامتاح من المهواة وأجتهر دفن الرواء حتى قبضه الله إليه واطئا على هام النفاق مذكيا لحرب المشركين يقظان الليل في نصرة الإسلام صفوحا عن الجاهلين بعيد ما بين اللابتين عركة للأذاة بجنبه خشاش

[ 127 ]

المرآة والمخبر . وإنى أقبلت أطلب بدم الإمام المركوبة منه الفقر الأربع فمن ردنا عنه بحق قبلناه ، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه فربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين . فأخبر الأحنف بما قالت فأنشأ فيها أبياتا وهى : فلو كانت الأكنان دونك لم يجد عليك مقالا ذو أذاة بقولها وقفت بمستن السيول وقل من يثوى بها إلا علاه بليلها مخضت سقائي غدرة وملامة وكلتاهما كادت يغولك غولها فلما بلغتها مقالته قالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه أياى ألى كأن يستجم مثابة سفهه إلى الله اشكو عقوق أبنائى ! ثم أنشأت تقول : بنى اتعظ إن المواعظ سهلة ويوشك أن تختار وعرا سبيلها فلا تنسين في الله حق أمومتي فإنك أولى الناس ألا تقولها [ ولا تنطقن في أمة لى بالخنى حنيفية قد كان بعلى رسولها فاعتذر إليها الأحنف ] السحر : الرئة والمراد الموضع المحاذي للسحر من جسدها وروى : شجري قال الأصمعى : هو الذقن بعينه حيث اشتجر طرفا اللجيتن من أسفل . وقيل : هو التشبيك تريد أنها ضمته بيديها إلى نحرها مشبكة بين أصابعها الحاقنة : النقرة بين الترقوة وحبل العاتق الذاقنة : طرف الحلقوم . والمعنى : أنه قبض وهى ملازمته وضامته إلى هذه المواضع من جسدها . الأقواء : فيه وجهان : أن يكون علما للمكان أو جمع قى وهو القواء أي المكان القفر . وفى حديثها في قصة العقد : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لى ثم ذكرت أن رسول الله أصبح على غير ماء وأن آية التيمم قد نزلت فلعل اسم تلك البيداء الأقواء . رابع أربعة أي واحد من الأربعة وهم : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليه السلام وزيد بن حارثة وأبو بكر رضى الله تعالى عنهما . وهف الأمانة : الإقامة بها من الواهف وهو قيم البيعة وهف يهف وهفا وحقيقة معناه : الدنو وهف ووحف أخوان يقال : خذ ما وهف لك أي دنا وأمكن كما يقال : خذ ما أطف لك ومعنى الإطفاف الدنو . وحف يحف إذا دنا . قال ابن الأعرابي وأنشد : أقبلت الخود إلى الزاد تحف توقد للقدر مرارا وتقف

[ 128 ]

وذلك لأن القيم بالشئ دان منه لازم له لا يرخص لنفسه في التجافي عنه . ويجوز أن يكون من وهف النبت إذا أورق واهتز لأنه حينئذ يظهر صلاحه فشبه به ما يظهر من صلاح الشئ بقيمه والمعتنى بشأنه ربق أثناءه . أي جعل أوساط الحبل وما عدا طرفيه ربقا لكم شد بها أعناقكم كما يفعل الراعى بهيمته تعنى أنه جمعهم على أمر فأطاعوه ولم يستطيعوا الخروج منه . نبغ الردة : ما نبغ منها أي ظهر ومنه النابغة ونبغ الرأس إذا ثارت هبريته ويقال لها النباغ . الحش : الإيقاد أي ما أوقدته من نيران الفتنة . تنتظرون الدعوة : أي قد شارفتم أن ينجم من يدعو إلى غير دين الإسلام أو يعدو على أهله فجعلت تلك المشارفة انتظارا منهم . رأب الثأى : إصلاح الفساد يقال : ثأى الخرز ثأيا [ وثئى ثأى ] إذا التقت خرزتان فصارتا واحدة وأثأته الخارزة . أوذم السقاء : جعل له أوذاما أو شدة بها . والوذم : كل سير قدرته طولا . العطلة : الدلو المعطلة وقيل العطلة : الناقة الحسنة . قال : فلا نتجاوز العطلات منها إلى البكر المقارب والكزوم ولكنا نعض السيف صلتا بأسوق عافيات اللحم كوم أي شد الناقة لتسنو . والمراد تسوية الأمر وإصلاحه . المهواة : البئر . اجتهر كسح يقال : ركية دفن وركى دفان . الرواء : الماء الكثير الذى للواردة فيه رى . اللابتان : حرتا المدينة وإنما قصدت التمثيل بذلك لسعة عظمته وفسحة صدره عركة : من قولهم فلان يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله . قال : إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد

[ 129 ]

الخشاش : الماضي الخفيف تعنى أن الخفة والانكماش مخائلهما بادية عليه وهى في الحقيقة وعند الخبرة على ذلك لا تكذب مخائله . الفقر : جمع فقرة (بالضم) . قال ابن الأعرابي : البعير يقرم أنفه وتلك القرمة يقال لها الفقرة فإن لم يلن قرم أخرى ثم أخرى إلى أن يلين فضربت ذلك مثلا لما ارتكب في عثمان من النكايات بهتك الحرم الأربع وهى حرمة صحبة الرسول وصهره وحرمة الشهر وحرمة الخلافة . وكان قتله في الشهر الحرام يوم الأضحى . استجم البئر : تركها أياما لا يستقى منها حتى يجتمع ماؤها كأنه طلب جمومها . المثابة : الموضع الذى يثوب منه الماء أراد أنه كان يحلم عن الناس ولا يتسافه عليهم وكأنه كان يجمع سفهه من أجلى . وعرا سبيلها : تعنى خطة صعبة . سحرك في (خل) . فسحطوها في (عز) . منسح في (ند) . ساحة وسحساحة في (شر) . ساح في (مت) . سحلت في (ثم) . السحال في (زى) . السحاء في (ند) . السين مع الخاء (سخن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عمه حمزة فصنعت لهم سخينة فأكلوا منها . سخن هي شئ يعمل من دقيق وسمن أغلظ من الحساء وكانت قريش تحبها فنبزت بها . (سخب) حض النساء على الصدقة فجعلت المرأة تلقى القرط والسخاب . سخب في كتاب العين : السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ والجمع السخب . وقيل : هو نظم من خرز . (سخن) قال واثلة بن الأسقع رضى الله عنه : كنت من أهل الصفة فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقرص فكسره في قصعة ثم صنع فيها ماء سخنا ووضع فيها ودكا وصنع منه ثريدة ثم

[ 130 ]

سغسغها ثم لبقها ثم صعنبها وروى : شعشعها . يقال : يوم سخن ونظيره رجل جد وحر . ويقال : وجدت سخن الماء أي سخونته . وسخن الماء وسخن وسخن . سغسغها : رواها بالسمن . وشعشعها : خلط بعضها ببعض كما يشعشع التراب . يقال : شعشعتها بالزيت . وقيل طول رأسها من الشعشاع وهو الطويل . لبقها : جمعها بالمقدحة وقال ابن دريد : هو أن تحكم تليينها وقيل : أن تكثر ودكها . صعنبها : رفع صومعتها وحدد رأسها . قال له رجل : يا رسول الله هل أنزل عليك طعام من السماء قال : نعم أنزل على بمسخنة ويروى : أتانى جبرئيل بقدر يقال لها الكفيت فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع . المسخنة : قدر كالتور . الكفيت : الكفت وهى القدر الصغيرة والزنتان معا بمعنى مفعول في الأصل من كفته إذا ضمه وجمعه والمراد التضييق والتصغير . (سخد) زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه كان لا يحيى من شهر رمضان إلا ليلة سبع عشرة فيصبح كأن السخد على وجهه . هو الماء الغليظ الأصفر الذى يخرج من الولد إذا نتج تقول العرب : هو بول الحوار في بطن أمه . والذى ختم به ثعلب كتاب الفصيح قيل إنه تعريب سخته وهو المحرق شبه ما بوجهه من التهيج بالسخد في غلظه وقد استمر بهم هذا التشبيه حتى سموا نفس الورم سخدا وقالوا للمورم وجهه : مسخد . قال رؤبة : كأن في أجلادهن سخدا ونظيره قولهم للسيف : عقيقة لاستمرار تشبيههم له بعقيقة البرق ولقنوان الكروم غربان لذلك . (سخم) الأحنف رضى الله عنه تبادلوا تحابوا وتهادوا تذهب الإحن والسخائم وإياكم وحمية الأوغاب

[ 131 ]

السخيمة : الحقد وهى من السخام ألا ترى إلى قولهم للعدو أسود الكبد . الوغب والوغد : اللئيم الرذل وأوغاب البيت : أسقاطه منه . والساخين في (شو) وسخابها في (خر) . سخلا في (نب) . سخبهم في (مر) . سخفة في (رى) . السخينة في (بج) . السخبر في (ضل) . السخيمة في (اه) . السين مع الدال (سدد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : هذا على وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء . هي ظلمة على باب أو ما أشبهها لتقى الباب من المطر . وقيل : هي الباب نفسه . وقيل : الساحة . أغدف : أرخى . الخميصة عن الأصمعى : ملاءة من صوف أو خز معلمة فإن لم تكن معلمة فليست بخميصة سميت لرقتها ولينها وصغر حجمها إذا طويت . وعن بعض الأعراب في وصفها : الخميصة الملاءة اللينة الرقيقة الواسعة التى تتسع منشورة وتصغر مطوية تكفى من القر وتجمل الملبس ليست بقردة ولا ثخنية ولا عظيمة الكور . (سد) وفى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر أول من يرد الحوض فقال : الشعث رءوسا الدنس ثيابا الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات . فالسدة هنا : الباب . وعن أبى الدرداء رضى الله عنه : أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له فقال : من يأت سدد السلطان يقم ويقعد ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا رحبا إن دعا أجيب وإن سأل أعطى . يريد باب الله تعالى . وعن عروة بن المغيرة رحمهما الله تعالى : أنه كان يصلى في السدة .

[ 132 ]

وعن المغيرة رضى الله عنه : أنه كان لا يصلى في شدة المسجد الجامع يوم الجمعة مع الإمام وقيل : إسماعيل السدى لأنه كان تاجرا يبيع الخمر في سدة المسجد . (سدر) من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار . السدر : شجر حمله النبق وورقة غسول . وقال الجاحظ : كانوا يتخذون بين يدى قصورهم السدر للغلة والظل والحسن أراد سدرة في الفلاة يستظل بها أبناء السبيل أو في ملك رجل تحامل عليه ظالم فقطعها . (سدد) أبو بكر رضى الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإزار فقال : سدد وقارب . من السداد وهو القصد أي اعمل بالقصد فيه فلا تسبله إسبالا ولا تقلصه تقليصا . وقارب أي اجعله مقاربا وسطا بين التشمير والإرخاء . (سدل) على عليه السلام رأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم . هو إسبال الثوب من غير أن يضم جانبيه . فهرهم : مدرستهم التى يجتمعون فيها قالوا : وليست عربية محضة . (سدد) أم سلمة رضى الله عنها أتت عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها : إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمته وحجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيراك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة لو أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعهد إليك عهد علت علت بل قد نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرطة في البلاد . إن عمود الإسلام لا يثاب بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن صدع حماديات النساء غض الأطراف وخفر الأعراض وقصر الوهازة ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى آخر . إن بعين الله مهواك وعلى رسوله تردين قد وجهت سدافته وروى : سجافته وتركت عهيداه لو سرت مسيرك هذا ثم قيل : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا قد ضربه على . اجعلي حصنك بيتك ووقاعة الستر قبرك حتى تلقينه وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله ما

[ 133 ]

لزمته وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق . فقالت عائشة : ما أقبلنى لوعظك وليس الأمر كما تظنين ولنعم المسير مسير فزعت فيه إلى فئتان متناجزتان أو متناحرتان إن أقعد ففى غير حرج وإن أخرج فإلى مالا بد من الازدياد منه . السدة : الباب تريد أنك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونال منه فلا تعرضى بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك ما يجب عليهم من تعزيزه وتوقيره . ندح الشئ فتحه ووسعه ومنه أنا في مندوحة من كذا وندحة نحوه من الندح وهو المتسع من الأرض . العقيري : كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقى في مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا . وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقى لا يقدر على البراح . أرادت نفسها أي سكنى نفسك التى صفتها أو حقها أن تلزم مكانها ولا تبرح بيتها واعملى بقوله تعالى : وقرن في بيوتكن . أصحر أي خرج إلى الصحراء وأصحر به غيره وقد جاء هنا معدى على حذف الجار وإيصال الفعل . علت : ملت من قوله تعالى ذلك أدنى أن لا تعولوا وروى : علت من عال في البلاد وعار ويجوز أن يكون فعلت من عاله يعوله إذا غلبه ومنه قولهم : عيل صبره وعيل ما هو عائله أي غلبت على رأيك وما هو أولى بك . للعرب في عدت يا مريض ثلاث لغات : الكسر والضم الخالصان والإشمام . الفرطة والفروطة : التقدم . ويقال للمسفار : فلان ذو فرطة وفروطة في البلاد : وقولهم : بعير فرطى أي صعب منسوب إلى الفرطة . وكذلك قولهم : فيه فرطية أي صعوبة قال : سيرا ترى فيه القعود الأورقا من بعد فرطيته قد أرنقا أثابه : إذا قومه وهو منقول من ثاب إذا رجع لأنها رجع للمائل إلى الإستقامة . يقال : حماداك أن تفعل كذا أي قصاراك وغاية أمرك الذى تحمد عليه . غض الأطراف : أوردة القتيبى هكذا وفسر الأطراف بجمع طرف وهو العين .

[ 134 ]

ويدفع ذلك أمران : أحدهما : أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع . بل ورد برده وهو قول الخليل أيضا أن الطرف لا يثنى ولا يجمع وذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر . والثانى : أنه غير مطابق لخفر الأعراض ولا أكاد أشك أنه تصحيف . والصواب : غض الإطراق وخفر الأعراض . والمعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض ويتخفرن من السوء معرضات عنه . الوهازة : الخطو يقال : : هو يتوهز ويتوهس إذا وطئ وطئا ثقيلا . وقال ابن الأعرابي : الوهازة : مشية الخفرات والأوهز : الرجل الحسن المشية . نص الناقة : دفعها في السير . السدافة والسجافة الستارة وتوجيهها : هتكها وأخذ وجهها كقولك لأخذ قذى العين تقذيته . قال العجاج يصف جيشا : يوجه الأرض ويستاق الشجر أو تغييرها وجعلها لها وجها غير الوجه الأول . والعهيدي : من العهد كالجهيدى والعجيلى من الجهد والعجلة يقال : لأبلغن جهيداى في الأمر وهو يمشى العجيلى . وقاعة الستر وموقعته : موقعه على الأرض إذا أرسلته وروى : وقاعة الستر أي ساحة الستر وموضعه . الضمير في " لزمته " للستر والمعنى أطوع أوقات كونك وأنصرها وقت لزومك ووقت جلوسك . الرقشاء : الأفعى . الشعبى رحمه الله تعالى ما سددت على خصم قط . أي ما قطعت عليه . مستدة في (كب) . مسدفون في (بو) . سداد في (هد) . السدف في (قش) . سدوس في (رو) . سدانة في (اث) . سدى في (شد) . أسدريه في (بض) . أسدى في (عص) . السين مع الراء (سرر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة تبرق أسارير وجهه .

[ 135 ]

هي خطوطه جمع أسرار جمع سر أو سرر قال صلى الله عليه وآله وسلم لرجل : هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا قال : لا . قال : فإذا أفطرت من شهر رمضان فصم يومين . السرار بالفتح والكسر : حين يستسر الهلال في آخر الشهر . أراد : سرار شعبان . قالوا : كان على ذلك الرجل نذر فلما فاته أمره بقضائه . (سرع) كان على صدره صلى الله عليه وآله وسلم الحسن أو الحسين فبال فرأيت بوله أساريع . أي طرائق الواحد أسروع سمى لا طراده من السرعة وهى أن تطرد الحركات من غير أن يتخللها سكون وتوقف . (سرى) ليس للنساء سروات الطريق . جمع سراة وهى ظهرها ومعظمها أي لا يتوسطنها ولكن يمشين في الجوانب . قال لأصحابه يوم أحد : اليوم تسرون فقتل حمزة . أي يقتل سريكم كقولهم : تشرفوا وتكموا إذا قتل شريفهم وكميهم . (سرح) إن المشركين أغاروا على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذهبوا بالعضباء وأسروا امرأة من المسلمين فنوموا ليلة فقامت المرأة كانت إذا وضعت يديها على سنام بعير أو عجزه رفع بغامه حتى انتهت إلى ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلئمت بغامها فاستوت عليها وكانت ناقة مجرسة . وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه أنه قال : لما أغار عبد الرحمن بن عيينة الفزارى على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناديت : يا صباحاه ثم خرجت أقفوا آثارهم فألحق رجلا فأرشقه بسهم فوقع في نغص كتفه فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال : فما زلت أرميهم وأعقرهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة لا

[ 136 ]

يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراما وأتاهم عيينة بن بدر ممدا لهم فقعدوا يتضحون وقعدت على قرن فوقهم فنظر عيينة فقال : ما هذا الذى أرى فقالوا : لقينا من هذا البرح . وفى حديثه : أن خيلا أغارت على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاء أبو قتادة وقد رجل شعره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنى لأرى شعرك حبسك فقال : لآتينك برجل سلم . سرح يقال : سرح المال إذا أطلقه يرعى ويسرح بنفسه والمال سارح والسرح نحو الصحب والشرب والتجر في جمع فاعل وليس بتكسير ولكنه من أسماء الجموع كالضئين والمعيز والأشياء والقصباء ونحو ذلك . ويجوز أن يكون كالصيد وضرب الأمير تسمية للمفعول بالمصدر . العضباء : علم لناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منقول من قولهم : ناقة عضباء وهى القصيرة اليد . نوموا : مبالغة في ناموا إذا استثقلوا في النوم . مجرسة أي مجربة معتادة للركوب يقال : رجل مجرب ومجرد ومجرس ومضرس . النغض بالفتح والضم : فرع الكتف لأنه ينفض إذا أسرع الماشي وقيل : هو غرضوفها وهو الناغض . الرضع : جمع راضع وهو اللئيم يريد : اليوم يوم هلاكهم وارتفاع اليوم على الابتداء . ويجوز نصبه على الظرفية على أن اليوم بمعنى الوقت والحين . حكاه سيبويه عن ناس من العرب . البردة : شملة من صوف . الآرام : جمع إرم وهو العلم والأرمى والأيرم والأيرمى مثله . يقال : هذه السنة كالأريام . قال : عيدية سنامها كالأيرم يتضحون : يتغدون . القرن : جبيل منفرد . البرح : شدة الأذى . رجل سلم : أي أسير . قال الفرزدق : وقوفا بها صحبى على كأننى * بها سلم في كف صاحبه نار

[ 137 ]

وكذلك قوم سلم . قال : فاتقين مروان في القوم السلم (سرى) لما أحضر بنى شيبان وكلم سراتهم قال له المثنى بن حارثة : إنا نزلنا بين صيرتين : اليمامة والشمامة . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وما هاتان الصيرتان فقال : أنهار كسرى ومياه العرب نزلنا بينهما . السراة : السادة جمع سرى وهو غريب لضمة فاء أخواتها نحو غزاة وقضاة . الصيرة : فعلة من صار يصير إليه الناس ويحضرونه ويقال للحاضرة : الصائرة وقد صاروا إذا حضروا الماء . (سرو) عمر رضى الله تعالى عنه لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مؤمن حقه أو حظه حتى يأتي الراعى بسرو حمير عرق جبينه فيه . وروى : لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى يأتي الراعى حقه في صفنه لم يعرق جبينه . السرو : ما انحدر عن الجبل وارتفع عن الوادي والنعف والخيف نحوه . قال ابن مقبل : بسرو حمير أبوال البغال به الصفن والصفنة : خريطة الراعى وقيل : شبه الركوة . (سرق) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما إذا بعتم السرق فلا تشتروه . هو شقق الحرير البيض منه خاصة قال : ونسجت لوامع الحرور سبائبا كسرق الحرير والواحدة سرقة كلمة معربة .

[ 138 ]

ومنه حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : إن رجلا قال له : إن عندنا بيعا له بالنقد سعر وبالتأخير سعر فقال : ما هو فقال : سرق الحرير فقال : إنكم معشر أهل العراق تسمون أسماء منكرة فهلا قلت : شقق الحرير ! ثم قال : إذا اشتريت وكان لك فبعه كيف شئت . قيل : في الأول معناه إذا بعتموه نسيئة فلا تشتروه من المشترى بدون الثمن كأنه سمع أن بعضهم فعل في السرق هكذا وإلا فهو منهى عنه في كل شئ . وفى الثاني : إنه رخص في السعرين إذا فارقه على أحدهما فأما إذا فارقه عليهما جميعا فهو غير جائر لأنه يكون بيعتين في بيعة . (سرح) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال لرجل : إذا أتيت منى فانتهيت إلى موضع كذا وكذا فإن هناك سرحة لم تعبل ولم تجرد ولم تسرف ولم تسرح وقد سر تحتها سبعون نبيا فانزل تحتها . هي واحدة السرح ضرب من الشجر وقيل : هي شجرة بيضاء . وقيل : كل شجرة طويلة سرحة ومنه قول عنترة : بطل كأن ثيابه في سرحة والسرياح من الخيل : الطويل مأخوذ من لفظها . لم تعبل : لم يؤخذ عبلها وهو ورقها . لم تجرد أي لم يصبها الجراد لم تسرف : لم تصبها السرفة . لم تسرح : لم يصبها السرح أي الإبل والغنم السارحة . وقيل : هو مأخوذ من لفظ السرحة كما يقال : شجرة الشجرة إذا أخذ منها غصنا أو ورقا . سر : من سررت الصبى إذا قطعت سرره .

[ 139 ]

(سرب) ابن عمر رضى الله عنهما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فغذا مات المؤمن تخلى له سربه يسرح حيث يشاء . يقال : خل سربه أي وجهته التى يمر فيها . وقال المبرد : فلان واسع السرب أي المسالك والمذاهب أراد أنها للمؤمن كالسن في جنب ما أعد له من المثوبة وللكافر كالجنة في جنب ما أعد له من العقوبة . وقيل : إن المؤمن صرف نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد فكأنه في السجن والكافر أمرحها في الشهوات فهى له كالجنة . (سرف) عائشة رضى الله تعالى عنها إن للحم سرفا كسرف الخمر . قيل : هو الضراوة . والمعنى : إن من اعتاده ضرى بأكله فأسرف فيه فعل المعاقر في ضراوته بالخمر وقلة صبره عنها . ومنه الحديث : إن للحم ضراوة كضراوة الخمر وإن الله يبغض البيت اللحم وأهله . ووجه آخر : أن يريد بالسرف الغفلة يقال : رجل سرف الفؤاد أي غافل وسرف العقل أي قليل العقل قال طرفة : إن امرأ سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمى ويجوز أن يكون من سرفت المرأة صبيها إذا أفسدته بكثرة اللبن يعنى الفساد الحاصل من جهة غلظة القلب وقسوته والجرأة على المعصية والانبعاث للشهوة . (سرر) ذكر لها رضى الله عنها المتعة فقالت : والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسرار . ثم تلت : والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أرادت التسرى وهو استفعال من السرية على من جعلها من السر وهو النكاح أو من السرور . معنى المتعة : أن الرجل كان يشارط المرأة شرطا على شئ بأجل معلوم يستحل به

[ 140 ]

فرجها ثم يفارقها من غير تزويج ولا طلاق أحل ذلك للمسلمين بمكة ثلاثة أيام حين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم حرم . طاوس رحمه الله تعالى من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ما كانت تخبطه بأخفافها . وروى : كابشر ما كانت . قالوا : معناه كأسمن ما كانت وأوفره وخيره وسر كل شئ : لبه . وقال أعرابي لرجل : انحر البعير فلتجدنه ذا سر أي ذا مخ . والوجه أن يكون من السرور لأنها إذا سمنت وحملت شحومها سرت الناظر إليها وأبهجته . وقيل في الأبشر : هو من البشارة وهى الحسن . يسرو في (رت) . بسرره في (رغ) . وسره في (شه) . للمسربة في (صف) . سارحتكم في (ضح) . لسربخ في (عب) . المسارح في (غث) . سرى في (لح) . مساريع في (فر) . سروعتين في (خب) . دقيق المسربة في (شذ) . وفى (مع) . لا سربة في (نق) . سرحا في (كو) . فيسر بهن في (بن) . السين مع الطاء (سطح) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر ففقدوا الماء فأرسل عليا عليه السلام وفلانا يبغيان الماء فإذا هما بامرأة على بعير لها بين مزادتين أو سطيحتين فقالوا لها : انطلقي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إلى هذا الذى يقال له الصابئ قالا : هو الذى تعنين وكان المسلمون يغيرون على من حول هذه المرأة ولا يصيبون الصرم الذى هي فيه . السطيحة من جلدين . والمزادة : هي التى تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع . الصرم : أبيات من الناس مجتمعة وقيل : فرقة من الناس ليسوا بالكثير . قال الطرماح : يا دار أقوت بعد أصرامها

[ 141 ]

ومن السطيحة حديث عمر رضى الله عنه : إنه كان بطريق الشام فأتى بسطيحتين فيهما نبيذ فشرب من أحداهما وعدى عن الأخرى . أي صرف وجهه عنها . (سطم) من قضيت له شيئا من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له إسطاما من النار . الإسطام والسطام : المسعار وهو الحديدة المفطوحة الطرف التى تحرك بها النار . أي قطعت له ما يشعل به النار على نفسه ويسعرها . أو قطعت له نارا مسعرة محروثة وتقديره ذات إسطام . (سطو) الحسن رحمة الله تعالى عليه لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة إذا لم توجد امرأة تعالجها وخيف عليها . يعنى إذا نشب ولدها في بطنها ميتا ولم توجد امرأة تعالجها فللرجل أن يدخل يده في رحمها فيستخرج الولد . يقال : مسطها ومصها ومساها وسطا عليها . قال : فاسط على أمك سطو الهاسى (سطر) سأله الأشعث عن شئ من القرآن فقال : إنك والله ما تسطر على بشئ . سطر أي ما تلبس . يقال : سطر فلان على فلان إذا زخرف الأقاويل ونمقها كما ينمق الكاتب ما يخطه وتلك الأقاويل الأساطير والسطر . (سطم) في الحديث : العرب سطام الناس . [ السطام ] والسطيم : حد السيف . قال كعب بن جعيل أنشده سيبويه : وأبيض مصقول السطام مهندا وذا حلق من نسج داود مسردا أي هم منهم كالحد من السيف في شوكتهم وحدتهم . سطع في (بر) . بمسطح في (جو) .

[ 142 ]

السين مع العين (سعد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا إسعاد ولا عقر في الإسلام . هو إسعاد النساء في المناحات تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : أن امرأة أتته فقالت : يا رسول الله إن فلانة أسعدتني أفأسعدها فقال : لا ونهى عن النياحة . العقر : عقرهم الإبل على القبور يزعمون أنه يكافئ الميت بذلك عن عقره للأضياف في حياته . وقيل : ليطعمها السباع فيدعى مضيافا حيا وميتا . (سعر) عن سالم بن أبى الجعدر رحمه الله تعالى : قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : لو سعرت لنا وروى : فقالوا له : غلا السعر فأسعر لنا فقال : إن الله هو المسعر إن الله هو القابض الباسط الرازق إنى لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد منكم بمظلمة . يقال : أسعر أهل السوق وسعروا : إذا اتفقوا على سعر وهو من سعر النار إذا رفعها لأن السعر يوصف بالارتفاع . (سعد) كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في التلبية : لبيك وسعديك . قال أبو عمرو الجرمى : معناه إجابة ومساعدة والمساعدة : المطاوعة كأنه قال : أجيبك إجابة وأطيعك طاعة . وقال : ولم نسمع بسعديك مفردا . وحكى عن العرب : سبحانه وسعدانه على معنى أسبحه وأطيعه تسمية الإسعاد بسعدان كما سمى التسبيح بسبحان : علمان كعثمان ونعمان . ونظير سعديك في الحذف قعدك وعمرك . والتثنية للتكرير والتكثير مثلها في حنانيك وهذاذيك . وقوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين (سعى) عمر رضى الله تعالى عنه أتى في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية فأمر

[ 143 ]

بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا . يقال : ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها وهو من السعي كأن كل واحد منها يسعى لصاحبه ونظيره قولهم : باغت من البغى وهو الطلب وقيل للإماء : البغايا من ذلك ومعنى تقويمهم على آبائهم أن تكون قيمتهم على الزانين لموالى لموالى الإماء البغايا ويكونوا أحرارا لاحقى الأنساب بآبائهم . وكان عمر يلحق أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام على شرط التقويم وإذا كان الوطء والدعوى جميعا في الإسلام فدعواه باطلة والولد مملوك لأنه عاهر . (سعر) أراد رضى الله عنه أن يدخل الشام وهو يستعر طاعونا فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من معك من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرحانون فلا تدخلها . أصل الاستعار الاشتعال ثم استعير فقيل : استعرت اللصوص واستعر سعر الشر والجرب في البعير . والمعنى الكثرة والانتشار والأصل إسناد الفعل إلى الطاعون فأسند إلى الشام وأخرج ما كان الفاعل منصوبا على التمييز كقوله تعالى : واشتعل الرأس شيبا (مريم : 4) . وإنما يفعل هذا للمبالغة والتأكيد . القرحان : الأملس من الداء ، وأصله من لم يصبه جدري ولا حصبة ، وللحذر عليه من أن يصاب بالعين اشتقوا له الاسم من القرح . يستسقى في (اب) . سعاره في (قد) . تسعسع في (عق) . سعن في (قن) . السعانين في (قل) . المساعر في (عر) . ساعته في (خذ) . السين مع الغين (سغب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم خيبر بأصحابه وهم مسغبون والثمرة مغضفة فأكلوا منها فكأنما مرت بهم ريح فصرعوا . أي داخلون في المسغبة ونظيره : أقحطوا واجدبوا . المغضفة : التى استرخت ولما تدرك من الغضف في الأذن . (سغسغ) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل عن الطيب عند الإحرام فقال : أما أنا فأسغسغه في رأسي ثم أحب بقاءه .

[ 144 ]

أي أثبته فيه وأقرره من سغسغ شيئا في التراب إذا دحه فيه وسغسغ الدهن باليد على الرأس إذا عصر راحته لتكون أرسخ للدهن في الرأس . سغله في (بر) . سغسغها في (سخ) . السين مع الفاء (سفر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليه عمر فقال : يا رسول الله لو أمرت بهذا البيت فسفر وكان في بيت أهب وغيرها وروى : في البيت أهب عطنة وروى : أنه دخل عليه وعنده أفيق . السفر : الكنس . وأصله الكشف . والمسفرة : المكنسة . الأهب : ليس بتكسير للإهاب وإنما هو اسم جمع ونحوه : أفق وأدم وعمد في جمع أفيق وأديم وعمود . والإهاب : الجلد غير المدبوغ . والأفيق : الذى لم يتم دباغه وقيل الذى تم دباغه ولم يعرك ولم يدهن فإذا فعل به ذلك فهو أديم . عطن وعفن وعرن : أخوات . يقال : عطن الجلد إذا أنتن فسقط صوفه أو شعره . وعفن الشئ إذا فسد نتنا وعرن اللحم وعرنت القدر وهى الزهومة . (سفه) أتاه صلى الله عليه وآله وسلم مالك بن مرارة الرهاوى رضى الله عنه فقال : يا رسول الله إنى قد أوتيت من الجمال ما ترى ما يسرنى أن أحدا يفضلني بشراكين فما فوقهما فهل ذلك من البغى فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم : إنما ذلك من سفه الحق وغمط الناس . السفه : الخفة والطيش تقول سفه فلان على إذا استخفت بك وجهل عليك ومنه زمام سفيه وسفهت الريح الغصن . وفى سفه الحق وجهان :

[ 145 ]

أحدهما : أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل كأن الأصل سفه على الحق . والثانى : أن يضمن معنى فعل متعد كجهل ونكر والمعنى الاستخاف بالحق وألا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة . الغمز والغمص والغمط : أخوات في معنى العيب والازدراء . وفى غمص وغمط لغتان : فعل يفعل وفعل يفعل . ذلك : إشارة إلى البغى كأنه قال : إنما البغى من سفه والمعنى : فعل من سفه . (سفع) رأى صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة جارية ورأى بها سفعة فقال : إن بها نظرة فاسترقوا لها . السفعة : المس من الجنون وحقيقتها : المرة من السفع وهو الأخذ يقال : سفع بناصية الفرس ليركبه أو يلجمه وسفع بيده فأقامه . وفى كلام قضاة البصرة : اسفعا بيده . ومنه قول ابن مسعود رضى الله عنه لرجل رآه : إن بهذا سفعة من الشيطان فقال له الرجل : لم أسمع ما قلت فقال : نشدتك بالله هل ترى أحدا خير منك قال : لا قال : فلهذا قلت ما قلت . جعل ما به من العجب مسا من الجنون . والنظرة : الإصابة بالعين يقال : إن نظرة وصبى منظور . قال : ما لقيت حمر أبى سوار * من نظرة مثل أجيج النار وكأن المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية وقيل : الشفعة العين وصبى مسفوع : معين : فهى على هذا في معنى النظرة سواء . قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم أبو عمرو النخعي رضى الله عنه في وفد من النخع فقال : يا رسول الله إنى رأيت في طريقي هذا رؤيا رأيت أتانا تركتها في الحى ولدت جديا أسفع أحوى . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من أمة تركتها مسرة حملا قال : نعم تركت أمة لى أظنها قد حملت . قال : فقد ولدت غلاما وهو أبنك . قال : فما له أسفع أحوى قال : ادن منى فدنا . قال : هل بك من برص تكتمه قال : نعم والذى بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به . قال : هو ذاك قال : ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان ومسكتان . قال : ذاك ملك العرب عاد إلى أفضل زيه وبهجته . قال : ورأيت عجوزا شمطاء تخرج من الأرض ، قال : تلك بقية الدنيا ، قال : ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بينى وبين ابن

[ 146 ]

لى يقال له : عمرو ورأيتها تقول : لظى لظى بصير وأعمى أطعومني أكلكم كلكم أهلكم ومالكم . فقال : تلك فتنة تكون في آخر الزمان . قال : وما الفتنة يا رسول الله قال : يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس وخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه يحسب المسئ أنه محسن ودم المؤمن أحل من شرب الماء . الأسفع : الذى فيه سواد مع لون آخر ومنه السفعة في الدار وهى ما فيها من زبل أو رماد أو قمام متلبد فتراه مخالفا للون الأرض في مواضع وكل صقر أسفع وكل ثور وحشى أسفع وقيل للحمامة : السفعاء لعلاطيها . والأحوى : لون يضرب إلى سواد قليل وسميت أمنا حواء لأدمة كانت فيها المسكة : السوار وجمعها مسك . لظى : علم للنار غير منصرف واللظى : اللهب . والمعنى : أنا لظى ولظى الثانية : إما أن تكون تكريرا للخبر أو خبر مبتدأ آخر . بصير وأعمى أي الناس في شأني ضربان : عالم يهتدى لما هو الصواب والحق وجاهل يركب رأسه فيضل . الاشتجار : الاشتباك . أطباق الرأس : عظامه وهى متطابقة متشبكة كما تشبك الأصابع . أراد التحام الحرب بين الناس واختلاطهم في الفتنة وموج بعضهم في بعض . أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين وضم إصبعه . أراد التى آمت من زوجها وقصرت نفسها على ولدها وتركت التصنع فشحب لونها وتغير بالغموم وابتذال النفس في الاعتناء بالولد . يقال : حنت المرأة على ولدها تحنوا حنوا : إذا أقامت عليه بعد زوجها ولم تتزوج فهى حانية . (سفف) أتى برجل فقيل : إن هذا سرق فكأنما أسف وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . سفف هو من قولهم : أسففت الوشم وهو أن تغرز الحديدة في البشرة ثم تحشو المغارز كحلا حتى تسفه سفا أي تغير وسهم وأكمد لونه حتى عاد كالبشرة المفعول بها ذاك وهو مستعار من سف الرجل الدواء وأسففته إياه .

[ 147 ]

ومنه : إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن لى جيرانا أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلى فقال : أكان كذلك فكأنك إنما تسفهم المل . أي الرماد الحار وقيل : الجمر الذى تشوى فيه الخبزة ولا يقال له مل حتى يخالطه رماد . (سفسف) إن الله رضى لكم مكارم الأخلاق وكره لكم سفسافها سفسف هو في الأصل ما تهبى من غبار الدقيق إذا نخل . ودقاق التراب . ويقال : سفسفت الدقيق ثم شبه به كل وسخ ردئ . (سفع) عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته بأن يقال له سابق الحاج أو قال : سبق الحاج فادان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له : عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص . الأسيفع : [ علم وهو في الأصل تصغير الأسفع صفة وعلما [ من السفعة ] . جهينة : من بطون قضاعة بن مالك بن حمير . وعن قطرب : إنها منقولة من مصغر جهان على الترخيم يقال : جارية جهانة أي شابة . ادان : افتعل من الدين كاقترض من القرض . معرضا : من قولهم طأ معرضا أي ضع رجلك حيث وقعت ولا تتق شيئا . وأنشد يعقوب للبعيث : فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة وإنك لا تبقى من المال باقيا أراد فاستدان ما وجد ممن وجد والحقيقة بأى وجه أمكنه ومن أي عرض تأتى له غير مميز ولا مبال بالتبعة . رين به أي غلب وفعل بشأنه . (سفر) حذيفة رضى الله عنه ذكر قوم لوط وخسف الله بهم فقال : وتتبعت أسفارهم بالحجارة . ر جمع سفر وهم المسافرون وهذا كما يروى أنها لما قلبت عليهم رمى بقاياهم بكل مكان . (سفى) كعب قال لأبى عثمان النهدي رحمهما الله تعالى : إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له : سنام فقال : نعم قال : فهل إلى جانبه ماء كثير السافى قال : نعم . قال : فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب .

[ 148 ]

السافى : التراب الذى تسفيه الريح أي تحتمله وتهجم به على الناس وغيرهم ونظيره : الماء الدافق والسر الكاتم . والماء الذى ذكره هو سفوان وهو على مرحلة من باب المربد بالبصرة سمى بذلك لكثرة سافيه . (سفر) ابن المسيب رحمه الله لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس والسافرة : أمة من الروم . هكذا جاء متصلا بالحديث وكأنهم سموا بذلك لبعدهم وتوغلهم في المغرب . الوجبة : الغروب يعنى صوته فحذف المضاف . (سقف) النخعي رحمه الله كره أن يوصل الشعر ولا بأس بالسفة . هي شئ من القراميل والقراميل : ما تصل به المرأة شعرها من شعر أو صوف . وهو من السف يقال : سف الخوص إذا نسجه والعرقة المسفوفة سفة . الشعبى رحمه الله كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه وابنته وأخته . يقال : أسف النظر إذا أحده وهو من باب المجاز كأنه جعل نظره في أخذه المنظور إليه لحدته بمنزلة الساف لمنظره ويقرب منه قولهم حكاه أبو زيد : إنه لتعجمك عينى أي كأنى أعرفك . سفه الحق في (جل) . السفع في (عن) . السفار في (نض) . سفعاء في (زو) . السفين في (فض) . السين مع القاف (سقى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معاذ إمام قومه فمر فتى بناضحه يريد سقية فأقيمت الصلاة فدخل معهم فطول معاذ وصلى الفتى ثم خرج فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أعدت فتانا ! إذا كنت إماما للناس فخفف . السقية : النخل الذى يسقى بالسوانى . العود : يجئ كثيرا بمعنى الصيرورة . ومنه قول كعب : وددت أن هذا اللبن يعود قطرانا فقيل له : لم أبا إسحاق ! قال : تتبعت قريش أذناب الإبل وتركوا الجماعات وقال الشاعر : أطعت العرس في الشهوات حتى * أعادتني عسيفا عبد عبد

[ 149 ]

(سقط) يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني مردا جردا مكحلين أولى أفانين . السقط : الولد يسقط قبل تمامه وفى حركة فائه ثلاث لغات . الأفانين : جمع أفنان جمع فنن وهو الخصلة من الشعر قال العجاج : ينفضن أفنان السبيب والعذر وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر أهل الجنة : كل واحد منهم فتى شاب أمرد أجعد أبيض له جمة على ما اشتهت نفسه حشوها المسك الأذفر . (سقى) عمر رضى الله عنه قال للذى قتل الظبى وهو محرم : خذ شاة من الغنم فتصدق بلحمها وأسق إهابها . أي أعطه من يتخذه سقاء ونظيره : أسقني عسلا وأقدنى خيلا وأسقنى إبلا . (سقف) عثمان رضى الله عنه جاء ابن أبى بكر إليه فأخذه بلحيته وأقبل رجل مسقف بالسهام فأهوى بها إليه . الأسقف والمسقف : الطويل فيه جنأ والنعام موصوفة بالسقف والجنأ ومنه السقف لإظلاله وتجانئه على ما تحته . (سقط) سعد رضى الله تعالى عنه قال بسر بن سعيد : كنا نجالسه وكان يتحدث حديث الناس والأخلاق فكان يساقط في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أي يلقيه في تضاعيف ذلك ويرمى به . قال أبو حية النميري . إذا كن ساقطن الحديث كأنه سقاط حصى المرجان من كف ناظم (سقسق) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال أبو عثمان النهدي : كنت أجالس ابن مسعود فسقسق على رأسه عصفور فنكته بيده . يقال : زقزق الطائر بذرقه وسقسق به إذا رمى به وزق وسق مثله . نكته : أي سلته بإصبعه .

[ 150 ]

(سقد - سقلد) قال ابن معيز السعدى رحمه الله تعالى : خرجت سحرا أسقد بفرس لى فمررت على مسجد بنى حنيفة فسمعتهم يذكرون مسيلمة الكذاب ويزعمون أنه نبى فأتيت ابن مسعود فأخبرته فبعث إليهم الشرط فجاءوا بهم فاستتابهم [ فتابوا ] فخلى عنهم وقدم ابن النواحة فضرب عنقه . وروى : خرجت بفرس لى لأسقده وروى : أسلقد فرسى . يقال أسقد فرسه وسقده وسلقده ضمره . والسقدد والسلقد : الفرس المضمر . والباء في أسقد بفرس مثل " في " في قوله : يجرح في عراقيبها . والمعنى : أفعل التضمير لفرسي . واللام في " سلقد " : محكوم بزيادتها مثلها في كلصم بمعنى كصم إذا فر ونفر ولعل الدال في هذا التركيب معاقب للطاء لأن التضمير إسقاط لبعض السمن إلا أن الدال جعلت لها خصوصية بهذا الضرب من الإسقاط . (سقط) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه . هو الذى يبيع سقط المتاع أي رذاله . البيعة من البيع كالركبة من الركوب . (سقع) عمرو كانت بينه وبين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما محاورة فأغلظ له عمر فقاوله عمرو فلما فرغ من كلامه قال له رجل من بنى أمية يقال له الأشج : إنك والله سقعت الحاجب وأوضعت بالراكب . السقع والصقع : الضرب الشديد والمراد : صككت وجهه بشدة كلامك وجبهته بقولك . يقال : وضع البعير وضعا ووضوعا : أسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب : جعله موضعا لراحلته يريد أنك بهرته بالمقاولة حتى ولى عنك ونفر مسرعا . السقارون في (حن) . سقنى في (لق) . مسقاته في (رع) . المسقوى في (خم) . السقفاء في (ين) . سقاية الحاج في (اث) . من سقيفاه في (ثو) . السواقط في (عو) . ساقى الحرمين في (قف) . السين مع الكاف (سكك) النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة .

[ 151 ]

هي الطريقة المصطفة من النخل ومنها قيل للأزقة : سكك لاصطفاف الدور فيها . والمأبورة : الملقحة وقيل : المراد سكة الحراثة . والمأبورة : المصلحة قال : فإن أنت لم ترضى بسعيى فاتركي لى البيت آبره وكوني مكانيا أي أصلحه . المأمورة : الكثيرة النتاج وكان ينبغى أن يقول المؤمرة ولكن زاوج بها المأبورة كما قال : مأزورات غير مأجورات . وعن أبى عبيدة : أمرته بمعنى آمرته أي كثرته ولم يقله غيره . ويجوز أن يراد : أنها لكثرة نتاجها كأنها مأمورة بذلك . ومن سكة الحراثة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا . يريد أن أهل الحرث ينالهم المذلة لما يطالبون به من العشر والخراج ونحوهما . ونحوه العز في نواصى الخيل والذل في أذناب البقر . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم . أراد الدراهم والدنانير المضروبة بالسكة وإنما كره تقويضها لما فيها من ذكر الله أو لانه يضيع قيمتها وقد نهى عن إضافة المال أو لكراهة التدنيق . وعن الحسن رحمه الله : لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس . وقيل : كانت تجرى عددا لا وزنا في صدر الإسلام فكان يعمد أحدهم إليها فيأخذ أطرافها بالمقراض . (سكن) اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . قيل : أراد التواضع والإخبات وألا يكون من الجبارين استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة . يقال : الناس على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم أي على أحوالهم المستقيمة والمعنى : كونوا على ما أنتم عليه مستقرين في مواطنكم لا تبرحوها فإن الله قد أعز الإسلام وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن حذار المشركين قال ذلك عند فتح مكة .

[ 152 ]

(سكب) كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فيما بين العشاءين حتى ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين . أصل السكب الصب فاستعير للإفاضة في الكلام كما يقال هضب في الحديث وأخذ في خطبة فسحلها وكان ابن عباس مثجا . كان اسم فرسه السكب ومن أفراسه : اللحيف واللزاز والمرتجز . هو من قولهم : فرس سكب أي كثير الجرى . قال أبو داود : وقد أغدو بطرف هيكل ذى ميعة سكب ونحوه قولهم : مسح وبحر ويعبوب وقيل : هو السكب سمى بالسكب وهو شقائق النعمان قال : كالسكب المحمر فوق الرابية وقيل : اللحيف لكثرة شائله وهو ذنبه . واللزاز لتلززه كقولهم : كناز ولكاك للناقة . والمرتجز : لحسن صهيله . (سكك) على عليه السلام خطبهم على منبر الكوفة وهو يومئذ غير مسكوك . سكك أي غير مسمر من السك وهو تضبيب الباب . والسكى : المسمار سكك وروى بالشين وهو المشدود المثبت من قولهم : رماه فشك قدمه بالأرض أي أثبتها . الخدرى رضى الله عنه وضع يديه على أذنيه وقال : استكتا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثل بمثل . أي صمتا قال عبيد : دعا معاشر فاستكت مسامعهم يا لهف نفسي لو يدعو بنى أسد

[ 153 ]

(سكن) كعب رحمه الله تعالى ذكر يأجوج ومأجوج وهلا كهم فقال : ثم يرسل الله السماء فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن . هم أهل البيت . قال ذو الرمة : فيا كرم السكن الذين تحملوا وهو نحو الصحب والشرب . سكنها في (حى) . سكت في (ذل) . السكينة في (ام) . تمسكن في (با) . السين مع اللام (سلم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كل سلاقى من أحدكم صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى . قال الزجاج : السلاميات : العظام التى بين كل مفصلين من أصابع الإنسان . سلم وقال ابن الأنباري : السلامى : كل عظم مجوف مما صغر من العظام ولا يقال لمثل الظنبوب والزند : سلامى إنما يقال له قصب وقيل : السلاميات فصوص أعلى القدمين وهى من الإبل في الأخفاف وهى عظام صغار يجمعهن عصب . يجزئ : يغنى . (سلت) لعن السلتاء والمرهاء . هي التى لا تختضب ولا تكتحل وقد سلتت سلتا ومرهت مرها من السلت وهو القشر . ومن قولهم : رجل مره الفؤاد أي سقيمه ذاهبه . (سلم - سلف) من تسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره . هو الذى أسلم أي أسلف دراهم في تمر فتسلمها أي أخذها فليس له أن يصرف التمر إلى الزبيب فيقول للمسلم : خذ زبيبا مكان التمر وكذلك ما أشبهه .

[ 154 ]

(سلب) بكت بنت أم سلمة على حمزة رضى الله عنهما ثلاثة أيام وتسلبت فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها أن تنصى وتكتحل . تسلبت : لبست السلاب وهو سواد المحد . وقيل : خرقة سوداء كانت تغطى رأسها بها والجمع سلب قال ضمرة بن ضمرة . هل تخمشن إبلى على وجوهها * أو تعصبن رؤوسها بسلاب وتنصت المرأة إذا سرحت شعرها ونصتها الماشطة ونصتها تنصوها أخذ الفعل من الناصية وإن كان التسريح لسائر شعر الرأس لأن الناصية الناصية فنزلت منزلة جميعه . (سلل) اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سليل الجنة وروى : من سلسل الجنة . السليل : الشراب الخالص كأنه سل من القذى حتى خلص . والسلسل والسلسال والسلاسل : السهل في الحلق . (سلم) طاف صلى الله عليه وآله وسلم بالبيت يستلم الأحجار . وروى : الأركان بمحجنة . استلم : افتعل من السلمة وهى الحجر . وهو أن تتناوله وتعتمده بلمس أو تقبيل أو إدراك بعصا ونظيره إستهم القوم إذا أجالوا السهام . واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم وهو القدح الضخم . المحجن : عصا في رأسها عقافة . أخذ ثمانين رجلا من أهل مكة سلما . أي مستسلمين معطين بأيديهم يقال : رجل سلم ورجلان سلم وقوم سلم . قال : فاتقين مروان في القوم السلم (عمر) عمر رضى الله عنه لما أتى بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم

[ 155 ]

فسلحه إياه ثم قال له : يا جبير ممن كان النعمان قال : كان رجلا من أشلاء قنص بن معد . أي جعله سلاحه والسلاح : ما أعدته للحرب من آلة الحديد والسيف وحده يسمى سلاحا وعن أبى عبيدة : السلاح ما قوتل به والجنة ما اتقى به . الأشلاء : البقايا يقال : بنو فلان أشلاء قى بنى فلان أي بقايا فيهم والشلو : البقية في اللحم وأشلاء اللجام : التى تقادمت فدق حديدها ولان فليس على الفرس منه أذى . وقد ذكر الزبير بن بكار من ولد معد بن عدنان نزار وقضاعة وعبيد الرماح وقنصا وقناصة وجنادة وعوفا وحبيبا وسلهما . وقال : وأما قنص بن معد فلم يبق منهم أحد ومنهم كان النعمان بن المنذر الذى كان بالحيرة وقد نسبوا في لخم وأنشد للنابغة ينسب النعمان إلى معد : فإن يرجع النعمان يفرح ونبتهج ويأت معدا ملكها وربيعها وكان جبير أنسب العرب للعرب وذلك أنه كان أخذ النسب عن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما . (سلت) إن وليدة له يقال لها مرجانة أتت بولد زنا فكان يحمله على عاتقه ويسلت خشمه . أي يمسح مخاطه . وأصل السلت القطع والقشر وسلت القصعة لحستها . ومنه : إن عاصم بن سفيان الثقفى حدث عمر رضى الله عنهما بحديث فيه تشديد على الولاة فقال عمر على جبهته : إنا لله وإنا إليه راجعون من يأخذها بما فيها فقال سلمان : من سلت الله أنفه وألزق خده بالأرض . أي جدع أنفه والضمير في " يأخذها " للخلافة وكأن سلمان دعا على من يكون بدل عمر . ومنه حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : إنها قالت في المرأة توضأ وعليها الخضاب : اسلتيه وأرغميه . أي أهينيه وارمي به عنك في الرغام . والخشم : ما يسيل من الخياشيم . (سلف) عامر بن ربيعة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثنا ومالنا طعام إلا

[ 156 ]

السلف من التمر فنقسمه قبضة قبضة حتى ينتهى إلى تمرة تمرة . قال له عبد الله بن عامر : ما عسى أن ينفعكم تمرة تمرة قال : لا تقل ذاك فوالله ما عدا أن فقدناها ختللناها . السلف : الجراب الضخم . وقال ابن دريد : هو أديم لم يحكم دبغه كأنه الذى أصاب أول الدباغ ولم يبلغ آخره . اختللناها : أي اختللنا إليها فحذف الجار وأوصل الفعل والمعنى : احتجنا إليها من الخلة وهى الحاجة . (سلفع) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى : فجاءته إحداهما تمشى على استحياء : ليست بسلفع . هي الوقحة الجرئية على الرجال . وفى الحديث في ذكر النساء : شرهن السلفعة البلقعة . أي الخالية من كل خير . (سلف) أرض الجنة مسلوفة وحصلبها الصوار وهواؤها السجسج . هي اللينة الملساء كأنها سلفت بالمسلفة . الحصلب : التراب . الصوار : المسك السجسج : أرق ما يكون من الهواء . (سلب) بن عمر رضى الله تعالى عنهما دخل عليه سعيد بن جبير فسأله عن حديث المتلاعنين وهو مترش برذعة رحله متوسد مرفقه أدم حشوها ليف أو سلب . سلب هو ليف المقل . وقيل : شجر باليمن منه الحبال . وقال شمر : السلب : قشر من قشور الشجر يعمل منه السلال . يقال لسوقة : سوق السلابين . وهى معروفة بمكة . (سلم) كان رضى الله عنه يكره أن يقال : السلم وكان يقول : الإسلام لله . وكان يقول : السلف . السلم : اسم من الإسلام بمعنى الإذعان والانقياد فكره أن يستعمل في غير طاعة الله وإن كان يذهب به مستعملة إلى معنى السلف الذى ليس من الإسلام . وهذا من الإخلاص باب لطيف المسلك . (سلسل) ابن عمر رضى الله عنهما ذكر الأرضين السبع فوصفها فقال في صفة الخامسة : فيها حيات كسلاسل الرمل وكالخطائط بين الشقائق .

[ 157 ]

قال أبو عبيد : السلاسل رمل ينعقد بعضه على بعض وينقاد . الخطائط : الخطوط جمع خطيطة . الشقائق : قطع غليظة بين جبلى الرمل جمع شقيقة . (سلق) أبو الأسود الدؤلى رحمه الله وضع النحو حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقة . أي اللغة التى يسترسل فيها المتكلم بها على سليقته أي سجيته وطبيعته من غير تقيد إعراب ولا تجنب لحن قال : ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب سالفتي في (غب) . واسلب في (عذ) . لمسل في (غث) : سلب في (خل) . فسلقاني في (هو) . سلع في (فر) . سلت في (مض) . السلفعة في (قى) . سلقت في (بش) . سلفع في (زو) . سلب في (جش) : سلق وسلائق في (صل) . سلم في (صو) . سليط في (زن) . سلم المؤمنين في (رب) . سلم في (سر) . أسلقد في (سق) . بسلالة في (رص) . سالفها في (عب) . والسالفة في () . السين مع الميم (سمع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره وروى : سامع خلقه بالرفع . التسمعة : أن يسمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء . ويقال : إنما يفعل هذا تسمعة وترئية أي ليسمع به ويرى . والأسامع : جمع أسمع جمع سمع يعنى من نوه بعمله رياء وسمعة نوه الله بريائه وتسميعة وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه وأشهروه بذلك فيفتضح . ومن رواه : سامع خلقه فهو صفة الله تعالى . ولو روى بالنصب لكان المعنى . سمع به من كان له سمع من خلقه .

[ 158 ]

(سمم) لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء في أدبارهن وفروجهن فأنكرن ذلك فجئن إلى أم سلمة فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم سماما واحدا . هو من سمام الإبرة وهو خرتها أي مأتى واحدا . وانتصاب سماما على الظرف أي فأتوا حرثكم في سمام واحد إلا أنه ظرف محدود أجرى مجرى المبهم . (سمع) قال له صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن عبسة رضى الله عنه : أي الساعات أسمع قال : جوف الليل الآخر . ثم قال : إذا توضأت فغسلت يديك خرجت خطاياك من يديك وأنا ملك مع الماء فإذا غسلت وجهك ومضمضت واستنشيت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء . أي أوفق لا سماع الدعاء فيه . وهو من باب نهاره صائم وليله قائم . جوف الليل الآخر : الجزء السادس من أسداسه . الاستنشار والاستنشاق : أخوان . وقد نشيت الرائحة ونشقتها . وقال ذو الرمة : واستنشى الغرب الاستنثار : استخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق كأنك تطلب نثره وتفريقه . اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع . أي لا يعتد به ولا يستجاب فكأنه غير مسموح . ومنه قول المصلى : سمع الله لمن حمده . وقال شتير بن الحارث الضبى : دعوت الله حتى خفت ألا * يكون الله يسمع ما أقول (سمسر) قال قيس بن أبى غرزة رضى الله عنه : كنا نسمى السماسرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتانا ونحن بالبقيع فسمانا باسم هو أحسن منه فقال : يا معشر التجار

[ 159 ]

فاستمعنا إليه فقال : إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة . هو جمع سمسار . والسمسرة : البيع والشراء . قال : قد وكلتني طلتى بالسمسرة ويقال للمتوسط بين البائع والمشترى سمسار . قال الأعشى : فعشنا زمانا بيننا * رسول يحدث أخبارها فأصبحت لا أستطيع الجواب * سوى أن أراجع سمسارها يريد السفير بينهما . (سمن) يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون . سمن أي يدعون ما ليس لهم من الشرف ليلحقوا بأهل الشرف . (سمر) عمر رضى الله تعالى عنه لا يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها . فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها . قال النضر : التسمير : الإرسال وقد سمعت من يقول : أخذت غريمي ثم سمرته سمر أي أرسلته . وقال ابن الأعرابي : التسمير : إرسال السهم بالعجلة . والخرقلة : إرساله بالتأني يقال : سمر فقد أخطأك الصيد . وخرقل حتى يخطئك . وروى عن شمر : التسمير والتشمير معا . وقال أبو عبيد : المعروف في العربية بالشين من شمرت السفينة وغيرها . وقال الشماخ : كما سطع المريخ شمره الغالى وفيه وجهان :

[ 160 ]

أحدهما أن يكون السين بدلا من الشين كقولهم : مسدوه في مشدوه لأن معنى الإرسال في شمر أوضح . والثانى : أن يكون قائما برأسه مشتقا من سمرت الإبل ليلتها إذا رعت فيها لأنها تكون مرسلة مخلاة في ذلك وكأن معنى سمره جعله كالسامر من الإبل في إرساله وتخليته . (سمت) كانوا يرحلون إليه فينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به . السمت : أخذ النهج ولزوم المحجة . وسمت فلان الطريق يسمت . وأنشد الأصمعى لطرفة : خواضع بالركبان خوصا عيونها وهن إلى البيت العتيق سوامت ثم قال : ما أحسن سمته أي طريقته التى ينتهجها في تحرى الخير والتزيى بزى الصالحين . والهدى : السيرة السوية يقال : هدى هدى فلان إذا سار سيرته . وفى الحديث : اهدوا هدى عمار . وقال الشاعر : ويجبرنى عن غائب المرء هديه * كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا والدل : حسن الشمائل وأصله من دل المرأة وهو شكلها وذلك يستحسن منها وقد دلت تدل قال : ودلى دل ماجدة صناع (سمع) ومن الناس من يقاتل رياء وسمعة ومنهم من يقاتل وهو ينوى الدنيا ومنهم من ألحمة القتال فلم يجد بدا ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا أولئك هم الشهداء .

[ 161 ]

سمع السمعة : بمعنى التسميع كالسخرة بمعنى التسخير في قول عمر رضى الله تعالى عنه : أنا في سخرة العرب . ألحمة : أرهقه وأخرجه يقال : ألحم فلان إذا نشب فلم يبرح وهو من الالتحام والتلاحم وهما التضايق . يقال : مأزق ملتحم ومتلاحم . وقال : إنا لكرارون خلف الملحم أي نكر وراءه لنخلصه . (سمد) على عليه السلام خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياما فقال مالى أراكم سامدين ! سمد السامد : المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا صدره . وقال حميد بن عبد العزيز ابن عم حميد بن ثور : وجاء في عصبة غلب رقابهم * يميس وسطهم كالفحل قد سمدا وقيل للمغني : سامد لرفعه رأسه . وعن ابن عباس : أنه قال في قوله تعالى : سامدون الغناء في لغة حمير يقال : اسمدى لنا أي غنى لنا . (سمت) عوف بن مالك رضى الله عنه فقدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأسفار للا فانطلقت لا أدرى أين أذهب إلا أنى أسمت فهجمت على رجلين فقلت : هل أحسستما من شئ قالا : لا إلا أنا سمعنا صوتا وروى : هزيزا كهزيز الرحيين . قال الأصمعى : سمت فلان الطريق إذا لزمه أراد : إلا أنى ألزم قصد السبيل لا أعدل عنه . حس به وأحس به بمعنى ويقال : حست به وأحسست به قال : أحسن به فهن إليه شوس ونحوهما : ظلت ومست يحذفون أول المثلين لتعذر الإدغام من حيث سكن الثاني سكونا لازما .

[ 162 ]

الهزيز والأزيز : أخوان بمعنى الصوت . قال : هزيز أشاءة فيها حريق (سمى) عائشة رضى الله عنها في حديث الإفك : ولم تكن في نساء النبي امرأة تساميها غير زينب فعصمها الله . أي تباريها وتعارضها . (سمم) الزهري رحمه الله تعالى قال : بلغني أنه من قال حين يمسى أو يصبح : أعوذ بك من شر السامة والحامة ومن شر ما خلقت لم تضره دابه . أي الخاصة والعامة . قال العجاج : هو الذى أنعم نعمى عمت * على الذين أسلموا وسمت (سمع) الحجاج كتب إلى عامله : أبعث إلى فلانا مسمعا مزمرا . أي مقيدا مسجورا من المسمع والزمارة . (سمن) وفى الحديث : ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام . هن اللاتى يأكلن السمنة وهى دواء يتسمن به . سما في (بر) . سمل وسمر في (جو) . سمعمع في (شع) . فسمت في (غو) . سمع الأرض وأسمال في (فر) . يسمو في (لح) . سمام في (جب) . اسمح في (بل) وسمتوا في (دن) . اسمح في (بل) . لمسمار في (جح) . خبز السمراء في (خر) . السموكات مسامعه في (ان) . ابن سمية في (وى) . السين مع النون (سنن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم حض على الصدقة فقام رجل قبيح السنة صغير القمة يقود ناقة حسناء جملاء فقال : هذه صدقة .

[ 163 ]

السنة : الصورة يقال : ما أحسن سنة وجهه وقيل : سنة الخد : صفحته . وقالوا : سنن هو أشبه به سنة ومنة وأمة أي صورة وقوة عقل وقامة ومنها : المسنون المصور . القمة : شخص الإنسان قائما أو راكبا يقال : إنه لحسن القمة على الرحل . ونظر أعرابي إلى دينار فقال : ما أصغر قمتك وأكبر همتك ! الجملاء : الجميلة وهى فعلاء التى لا أفعل لها كديمة هطلاء . (سنا) عليكم بالسنا والسنوات . السنا : نبت يتداوى به له إذا يبس زجل . قيل : هو شجر كالعشرق . وقيل : هو العشرق الواحدة سناة . قال الراعى : كأن دوى الحلى تحت ثيابها * دوى السنا لاقى الرياح الزعازعا وقد رواه بعضهم ممدودا وفى حديث عطاء رحمه الله تعالى : لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر . والعتر : نبت ينبت كالمرزنجوش متفرقا قيل : لا بأس بأخذهما من الحرم للتداوي . السنوت : العسل . وقيل : الرب . وقيل : الكمون . وقيل : ضرب من التمر . ويقال : فلان سمن بسنوت . وفى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان شئ ينجى من الموت لكان السنا والسنوت وروى : السمن والسنوت . (سنة) قال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم أعنى على مضر بالسنة فجاء مضرى فقال : يا نبى الله والله ما يخطر لنا جمل وما يتزود لنا راع وروى : ما يغط لنا بعير . فدعا الله لهم فما مضى ذلك اليوم حتى مطروا وما مضت سابعة حتى أعطن الناس في العشب . السنة : الجدب يقال : أخذتهم السنة . وقال الله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين . وهى من الأسماء الغالبة نحو : الدابة في الفرس والمال في

[ 164 ]

الإبل . وقد خصوها بقلب لامهاتاء في أسنتوا وفى تسنت فلان بنت فلان إذا خطبها في السنة وهو لئيم وهى كريمة لكثرة ماله وقلة مالها وقد روى : السنوت بمعنى السنين وقال حرش الزبيدى : وجارهم أحمى إذا ضيم غيرهم * وأخصب رحلا في السنوت وأنزه وفى حديث عمر رضى الله عنه : أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوا من أبقت له السنة غنمين . أي يتصدق على ذى القطعة دون ذى القطعتين ولا يجعلها قطعتين إلا الغنى ذو الغنم الكثيرة . يخطر من خطران الفحل بذنبه إذا اغتلم يعنى لما به من الضر لا يهدر . إنما أعطنوا في العشب لأن الغدران ان أمتلأت فضربوا الأعطان في المراعى لا عند الآبار لارتفاع الخالصة عنها . (سنن) أعطوا السن حظها من السن . أراد ذوات السن يعنى الدواب . والسن الرعى يقال : سن الإبل إذا صقلها بالرعى . عمر رضى الله عنه خطب فذكر الربا فقال : إن منه أبوابا لا تخفى على أحد منها السلم في السن وأن تباع الثمرة وهى مغضفة لما تطب وأن يباع الذهب بالورق نساء . أراد (الرقيق والدواب وغيرهما من الحيوان . مغضفة أي قد استرخت ولما تدرك تمام الإدراك . النساء : النسيئة . أبو هريرة رضى الله تعالى عنه إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات أي يحضر ويمرح في حبله فيكتب له ذلك الاستنان حسنات . ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ينفى من الضحايا والبدن التى لن تستن والتى نقص من خلقها . أي لم تثن وإذا أثنت فقد أسنت لأن أول الإسنان الإثناء وهو أن تنبت ثنيتاها وأقصاه في الإبل البزول وفى البقر والغنم الضلوع ورواه القتيبى بفتح النون وقال : أي لم ينبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا كقولهم : لبن وسمن وعسل إذا أعطى شيئا منها . والأول هو الرواية عن الأثبات . من خلقها في محل الرفع أي نقص بعض خلقها .

[ 165 ]

(سند) عائشة رضى الله تعالى عنها رئى على عائشة أربعة أثواب سند . سند هو ضرب من البرود وفيه لغتان : سند وسند والجمع أسناد . قال : جبة أسناد نقى لونها * لو يضرب الخياط فيها بالإبر (سنم) ابن عمير رضى الله تعالى عنه قال : تفاخر سبعة نفر : مضرى وأزدى ومدنى وشامي وهجري وبكري وطائفي . فقال المضرى : هاتوا كجزور وسنمة في غداة شبمة في قدور رذمة وروى : هزمة . بمواسى خذمة معبوطة نفسها غير ضمنة . وقال الأزدي : والله لقرص برى بأبطح قرى بلين قشري وروى : عشرى بسمن وعسل أطيب من هذا وقال الشامي : لخبزة أنبجانية ، بخل وزيت تنال أدناها ، فيضرط أقصاها ، يتخطى إليها تخطى بنات لمخاضر من الجرف أطيب من هذا وقال المدنى : والله لفطس خنس بزبد جمس يغيب فيها الضرس أطيب من هذا . وقال الطائفي : والله لعنب قطيف بوادي ثقيف أطيب من هذا . وقال الهجرى : والله لتعضوض كأنه أخفاف الرباع أطيب من هذا . وقال البكري : والله لقارص قمارص يقطر منه البول قطرة قطرة أطيب من هذا . سنمة : عظيمة السنام . شبمة : باردة . رذمة : ممتلئة تسيل يقال : رذم رذما . هزمة : من الهزيم وهو صوت الغليان . خذمة : قاطعة . معبوطة : منحورة من غير علة . ضمنة : مريضة زمنة . قرى : من القر وهو البرد . قشري : كأنه منسوب إلى القشرة وهى مطرة تقشر الحصى عن متن الأرض يريد : لبنا أدره المرعى الذى ينبته هذا المطر أو أراد اللبن الذى يعلوه قشر من الرغوة .

[ 166 ]

عشرى : منسوب إلى العشر وهو شجر . يريد لبن إبل العشر . أو إلى العشراء من النوق أنبجانية : هشة منتفخة والباء فيها عقيب الفاء ومنها قيل للمرأة الضخمة السمحة : أنقجانية وأنفجانية . فطس خنس : يريد تمر المدينة لأنها صغار الحب لاطئة الأقماع . جمس : جامد يقال : جمس الماء والسمن ويجوز أن يروى جمس (بالضم) صفة للتمر جمع جمسة وهى البسرة التى أرطبت كلها وهى صلبة لم تنهضم بعد . التعضوض : ضرب من التمر . الرباع : الفصلان . القارص : اللبن الذى يقرص اللسان لحموضته . والقمارص : أشد منه لزيادة الميم ونظيره الدمالص للبراق . مسنتبن في (بر) . سنت في (حب) . السنمة في (بج) . اسنتها في (رك) . أستن اليوم في (غى) . سنها في (كر) . عن سنة في (نص) . السندرة في (حد) . اسندوا في (فق) . سنبك في (كف) : السنم في (دك) . سنحاء في (سح) . السنخة في (اه) . سنحنح في (بن) . سنتان في (أم) . سنخ في (ذم) . بالسنا في (شب) . مسناع في (هل) . السين مع الواو (سود) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن مسعود : أذنك على أن ترفع الحجاب وتستمع سوادى حتى أنهاك . أي سرارى يقال : سواد وسواد كجوار وجوار وقد ساوده وحقيقته : أن يدنى سواده من سواده . وقيل لابنه الخس : لم زنيت وأنت سيدة نسائك قالت : قرب الوساد وطول السواد . (سوا) سوآء ولود خير من حسناء عقيم .

[ 167 ]

يقال : رجل أسوأ للقبيح وامرأة سوآء وكذلك كل كلمة أو فعلة قبيحة قال أبو زبيد : لم يهب حرمة النديم وحقت * يا لقومي للسوأة السوآء إن رجلا قص عليه صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا فاستاء لها ثم قال : خلافة نبوة ثم يؤتى الله الملك من يشاء . هو مطاوع ساءه يقال : استاء فلان بمكانى ورجل مستاء أي ساء أمره . وقال أبو سعيد الضرير : يقال استأت من السوء مثل استررت من السرور وروى : فاستألها : أي طلب تأويلها بالتأمل والنظر . (سود) أتى صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ليضحى به أي هو أسود القوائم أسود ما يلى العين منه من الوجه وكذلك ما يلى الأرض منه إذا ربض . وقيل : أراد بقوله ينظر في سواد سواد الحدقة . قال كثير : وعن نجلاء تدمع في بياض * إذا دمعت وتنظر في سواد يريد : أن خدها أبيض وحدقتها سوداء . سوم إن لله فرسانا من أهل السماء مسومين وفرسانا من أهل الأرض معلمين ففرسانه من أهل الأرض قيس إن قيسا ضراء الله . يقال : فارس مسوم ومعلم (بالفتح والكسر) : وهو الذى أعلم نفسه بعلامة يعلم بها في الحرب من ريشة يغرزها في بيضته أوغير ذلك . والسومة والسيمى والسيمياء : العلامة . الضراء . جمع ضرو . وهو ما ضرى بالفرس من السباع . وقيس منعوتون بالفروسية كان يقال : يسود السيد في تميم بالحلم وفى قيس بالفروسية وفى ربيعة بالجود . (سود) قال صلى الله عليه وآله وسلم للأصحابه : أرأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا كيف يصنع به فقال سعد بن عبادة : والله لأضربنه بالسيف ولا أنتظر أن آتى بأربعة شهداء فقال

[ 168 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول . هو فيعل من ساد يسود قلبت وواه ياء لمجامعتها الياء وسبقها إياها بالسكون وإضافته لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يضاف إلى من ساده وليس بالوجه هاهنا وإما أن يراد أنه السيد عندنا أو المشهود له بالسيادة بين أظهرنا أو الذى سودناه على قومه كما يقول السلطان : فلان أميرنا وروى إلى سيدكم . وفى حديث أبى الدرداء رضى الله عنه قالت أم الدرداء : حدثنى سيدى أبو الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : آمين ولك . أرادت معنى السيادة تعظيما له أو أرادت ملك الزوجية من قوله تعالى : وألفيا سيدها لدى الباب . وقال الأعشى : وسيد نعم ومستادها (سوى) إن رجلا قال له صلى الله عليه وآله وسلم : إنى لقيت أبى في المشركين فسمعت منه مقالة قبيحة لك فما صبرت أن طعنته بالرمح فقتلته فما سوأ ذلك عليه . أي ما قبحه ولا قال له : أسأت . (سوم) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السوم قبل طلوع الشمس . هو الراعى يقال : سامت الماشية وسامها صاحبها وأسامها ولا يقال للراعي : سائم ولكن مسيم . وعن المفضل أن داء يقع على النبات فلا ينحل حتى تطلع الشمس فإن أكل منه المال قبل طلوع الشمس هلك وإن أكل من لحمه كلب كلب . سود ذكر صلى الله عليه وآله وسلم فتنا فقال رجل : كلا والله فقال : فكنت الخليفة من بعلها وسيدتيا ومستادها بلى والله لتعودن فيها أساود صبا . الأسود : العظيم من الحيات وقد غلب حتى اختلط بالأسماء فقيل في جمعه الأساود وقد حكى الأصمعى كأنه من السودان أي من الحيات . وقال النضر في الصب : إن الأسود إذا أراد الهش رفع صدره ثم انصب على الملدوغ فكأنه جمع صبوب على التخفيف كرسل في رسل وهو في الغرابة من حيث الإدغام كذب في جمع ذباب في قول بعضهم وقيل : الأساود جمع أسودة جمع سواد من الناس وهو الجماعة . وصبى بوزن غزى جمع صاب من الصبوة أي جماعات مائلة إلى الدنيا

[ 169 ]

متشوفة إليها أو تخفيف صابئ من صبا عليه إذا أنذر من حيث لا يحتسب . (سود) عمر رضى الله تعالى عنه تفقهوا قبل أن تسودوا . قال شمر : أي قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب البيوت . وسيد المرأة : بعلها . سوء على بن أبى طالب عليه السلام صلى بقوم فأسوأ برزخا . الإسواء في القراءة والحساب كالإشواء في الرمى يعنى أسقط وأغفل . والبرزخ ما بين الشيئين فسمى الكلمة أو الآية برزخا لأنها بين ما قبلها وما بعدها كالفاصل بين الشيئين . وروى : قرأ برزخا فأسوأ حرفا من القرآن أي طائفة وإنما سماها برزخا لذلك أيضا لأنها تفصل ما تقدمها وما تأخرها عنها . (سوم) قال في خطبته رضى الله عنه حين : قتل قامله على الأنبار : من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف وديث بالصغار . في كتاب العين : السوم : أن تجشم إنسانا مشقة أو خطة من الشر . فلان سوم يسوم سوءا إذا داوم عليه لا يزال يعاوده ويلح عليه كسوم عالة وإنما العالة بعد الناهلة تحمل على شرب الماء ثانية بعد النهل فتكره ويداوم عليها لكى تشرب والسائمة تسوم الكلأ سوما إذا داومت على رعيه . ديث : ذلل وطريق مديث . (سوء) كان رضى الله عنه يقول : حبذا أرض الكوفة أرض سواء سهلة معروفة . أي مستوية ومنه قيل للوسط : سواء لا ستواء المسافة منه إلى الأطراف . سهلة : أي ليست بحزنة وإن كسرت السين فهى الأرض التى ترابها كالرمل وأرض الكوفة شبيهة بذلك . معروفة : طيبة العرف . ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة فيمر أولهم كالبرق ثم كالريح ثم كشد الفرس التئق الجواد . أي على وسطها . الشد : العدو الشديد . التئق : الممتلئ نشاطا من أتأقت الإباء .

[ 170 ]

(سود) سلمان رضى الله تعالى عنه دخل عليه سعد يعوده فجعل يبكى فقال سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله قال : والله ما أبكى جزعا من الموت ولا حزنا من الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا ليكف أحدكم مثل زاد الراكب وهذه الأساود حولي وما حوله إلا مطهرة أو إجابة أو جفنة . أراد الشخوص . قال الأعشى : تناهيتم عنا وقد كان فيكم * أساود صرعى لم يوسد قتيلها ويجوز أن يريد الحيات شبهها بها في استضراره بمكانها . (سوف) زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه دخل على رجل بالأسواف وقد صاد نهسا فأخذه من يده وأرسله . الأسواف : موضع بالمدينة . النهس : طائر يشبه الصرد إلا أنه غير ملمع يديم تحريك ذنبه يصيد العصافير عن أبى حاتم وجمعه نهشان . كره صيد المدينة لأنها حرم كمكة . (سوج) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أصحاب الدجال عليهم السيجان شواربهم كالصياصي وخفافهم مخرطمة . هي الطيالسة الخضر : الواحد ساج . قال الشماخ . بليل كلون الساج أسود مظلم قليل الوغى داج كلون الأرندج شبه شواربهم بالصياصى وهى قرون البقر لأنهم أطالوها وفتلوها حتى صارت كالقرون الملتوية . مخرطمة : ذات خراطيم . (سود) عائشة رضى الله تعالى عنها لقد رأيتنا وما لنا إلا الأسودان . سود أي التمر والماء وكلاهما يوصف بالسواد تقول العرب : إذا ظهر السواد قل البياض وإذا ظهر البياض قل السواد يعنون بالسواد التمر وبالبياض اللبن . وقال أبو زيد : يقال : ما سقاني فلان من سويد قطرة . والسويد : الماء والماء يدعى الأسود .

[ 171 ]

أبو مجلز رحمه الله تعالى خرج إلى الجمعة وفى الطريق عذرات يابسة فجعل يتخطاهن ويقول : ما هذه إلا سودات فصلى ولم يغسل قدميه . السودة : القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة جعل العذرة ليبسها وعدم تعلقها بالحذاء كالحجارة . (سوف) الدؤلى رحمه الله تعالى وقف عليه أعرابي وهو يأكل تمرا فقال : شيخ هم غابر ماضين ووافد محتاجين أكلني الفقر وردنى الدهر ضعيفا مسيفا . فناوله تمرة فضرب بها وجهه وقال : جعلها الله حظك من حظك عنده . المسيف : الذى ذهب ماله من السواف وهو داء يهلك الإبل يقال : وقع في المال سواف عن أبى عمرو . وكان الأصمعى يضمه وقال ابن الأعرابي : السواف بالضم : داء وبفتحها هو الفناء . وأنشد : ذهبت في تمثل القوافى * وأنت لا تورد بالأخواف غير ثمان أينق عجاف * بقيا من الغدة والسواف (سود) في الحديث إذا رأى أحدكم سوادا بليل فلا يكن أجبن السوادين فإنه يخافك كما تخافه . هو الشخص (سوء) مطرف رحمه الله تعالى قال لابنه لما اجتهد في العبادة : خير الأمور أوسطها والحسنة بين السيئتين وشر السير الحقحقة . السيئتان : الغلو والتقصير . والحسنة بينهما : هي الاقتصاد . الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر وذلك أن يلح في شده حتى لا تقوم عليه راحلته فيبقى منقطعا به وهذا مثل . تساوق في (بر) . سور الرأس في (جن) . بسواد البطن في (شع) . المسوفة في (فس) . أسودة في (ان) . والأساود في (وه) . بأسوق في (بو) [ سورية في (صل) . فكان سوادا في (جه) . بأسود العين في (ضر) . السوء في (دو) . السواد في (رس) . سواء البطن في (شذ) . يسوق بهم في (قن) . إلا السام في (لم) . سواء الثغرة في (نس) ] السين مع الهاء (سهو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة رضى الله عنها وفى البيت سهوة عليها ستر .

[ 172 ]

هي بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة يكون فيهتا المتاع وقيل : كالصفة بين يدى البيت . وقيل شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيها الشئ كأنها سميت بذلك لأنها يسهى عنها لصغرها وخفائها . (سهب) بعث صلى الله عليه وآله وسلم خيلا فأسهبت شهرا لم يأته منها خبر فنزلت : والعاديات ضبحا وروى : فأشهرت لم يأته منها خبر . أي فأمعنت في سيرها يقال : أسهب في أمر فهو مسهب بالفتح . ومنه حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : إنه قيل له ادع لنا فقال : أكره أن نكون من المسهبين . أي المكثارين الممعنين في الدعاء وقال : لا تعذلنى بضغابيس القوم * المسهبين في الطعام والنوم وأصله من السهب وهى الأرض الواسعة . (سهم) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير رضى الله عنه : أتانا أعرابي ومعه كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبنى زهير بن أقيش : إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأعطيتم الخمس من المغنم وسهم النبي والصفى فأنتم آمنون بأمان الله . فلما قرأناه انصاع مدبرا . قالوا : صاحب الكتاب النمر بن تولب الشاعر وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله يقول : إنا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا ضمرا فيها ضرر نطعمها اللحم إذا عز الشجر السهم في الأصل : واحد السهام التى يضرب بها ثم سمى ما يفوز به الفالج سهما تسمية بالسهم بالمضروب به ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما . كان للنبى صلى الله عليه وآله وسلم سهم رجل شهد الوقعة أو غاب عنها . والصفى : هو ما اصطفاه من عرض المغنم قبل القسمة من فرس أو غلام أو سيف أو ما أحب . وخمس الخمس .

[ 173 ]

خص بهذه الثلاث عوضا من الصدقة التى حرمت عليه . انصاع : ولى مسرعا قال ذو الرمة : * فانصاع جانبه الوحشى وانكدرت * وهو مطاوع صاعه إذا فرقه وصاع الشجاع الأقران إذا فرقهم وطردهم . الضرر : نقصان يدخل في الشئ يقال : دخل عليه ضرر في ماله والضرر في الخيل : نقصانهتا من جهة الهزال والضعف . ومعنى إطعامها اللحم عند عزة الشجر أنها إذا لم تجد مسرحا نقص لحمها هزالا فكأنها تطعم لحمها . (سهو) ألا إن عمل الجنة حزنه بربوة وإن عمل النار سهلة بسهوة . يريد بالسهوة البطحاء اللينة التربة شبه المعصية في سهولتها عليه بالأرض السهلة التى لا حزونة فيها وهى في البطحاء أيضا فلا تشق على سالكها مشيا ومتوصلا . والطاعة في صعوبتها عليه بالأرض الحزنة الكائنة في الربوة فهى تشق على السالك مصعدا ومشيا فيها . وهذا نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات . سلمان رضى الله تعالى عنه قال في الكوفة : يوشك أن يكثر أهلها فتملأ ما بين النهرين حتى يغدو الرجل على البغلة السهوة فلا يدرك [ أقصاها ] هي اللينة السير التى لا تتعب راكبها . قال زهير : تهون غم السير عنى فريدة * كناز البضيع سهوة السير بازل (سهر) في الحديث : خير المال عين ساهرة لعين نائمة . يريد عين ماء تجرى ليلا ونهارا فجعل ذلك سهرا . والعين النائمة : عين صاحبها أي هو راقد وهى تجرى لا تنقطع . ثم استهما في (لح) [ السهمان في (كب) . خرج سهمك في (بر) ] . السين مع الياء (سير) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إليه أكيدر دومة حلة سيراء فأعطاها عمر بن الخطاب

[ 174 ]

فقال : يا رسول الله أتعطيني هذه الحلة وقد قلت أمس في حلة عطارد ما قلت ! إنما يلبس هذه من لا خلاق له ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لم أعطكها لتلبسها ولكن لتعطيها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن . وفى حديث أخر : إنه قال لعلى صلى الله عليهما في برد سيراء : اجعله خمرا أو اقسمه بين الفواطم . وعن على عليه السلام : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء فأرسل بها إلى فلبستها فعرفت الغضب في وجهه وقال : إنى لم أعطكها لتلبسها وأمر بها فأطرتها بين نسائى . السيراء : نوع من البرود يخالطه حرير سمى سيراء لتخطيط فيه والثوب المسير الذى فيه سير أي طرائق . ويقال : سيرت المرأة خضابها ولم تبهم والتسيير : أن تخضب أصابعها خضابا مخططا تخضب خطا وتدع خطا . قال ابن مقبل : وأشنب تجلوه بعود أراكه * ورخصا عليه بالخضاب مسيرا طرات : أي قطعا من الطر وهو القطع . بين : يتعلق بيتخذن أو بطرات لما فيه من معنى الطر كأنه قال : يقطعنه بينهن . الفواطم : فاطمة الزهراء البتول عليها وعلى أبيها وبعلها أفضل الصلوات وأشرف التسليمات وفاطمة بنت أسد بن هاشم زوج أبى طالب رضى الله عنها أم على وجعفر وعقيل وطالب عليهم السلام وهى أول هاشمية ولدت لهاشمي وفاطمة أم أسماء بنت حمزة رضى الله عنهم وقيل الثالثة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد هاجرت . وأما فاطمة المخزومية جدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه وفاطمة بنت الأصم أم خديجة عليها السلام فما أدركتا الوقت الذى قال فيه لعلى صلى الله عليهما ذلك . أطرتها : قسمتها شققا بينهن . قال : كأن فؤادى يوم جاء نعيها * ملاءة قز بين أيد تطيرها أي تشققها . (سيم) إن أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجروا إلى أرض الحبشة قال لهم النجاشي : امكثوا فإنكم سيوم . تفسيره في الحديث الأمان أي أنتم آمنون . وهى كلمة حبشية . (سيب) عمر رضى الله تعالى عنه السائبة والصدقة ليومها .

[ 175 ]

السائبة : العبد الذى أعتق سائبة . ليومها أي ليوم القيامة يقول : فلا يرجع له الانتفاع بهما في الدنيا يعنى إذا مات المعتق وورثه المعتق فليصرف ميراثه في مثله ولا ينتفع به وليس على جهة الوحوب وإنما كانوا يكرهون أن يرجعوا فيما جعلوه لله عز وجل وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما : أنه فعل هكذا تنزها . سيابة في (خص) . ولا سياحة في (زم) . السيوب في (اب) . وفى (حب) . المساييح في (نو) . مسياع في (هل) . [ سيناء في (شر) . سيبا في (صو) . و (حو) . سائل الأطراف في (شذ) . مسيرة في (بص) . تساير في (كب) ] . (آخر السين)

[ 176 ]

حرف الشين الشين مع الهمزة (شاشا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن رجلا من الأنصار قال لبعيره : شأ لعنك الله ! فنهاه عن لعنه . شأ وجأ : زجر للجمل . وقد شأشأ وجأجأ إذا صوت بذلك وهما منهما بمنزلة هلل وحولق من لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أي ليسا بمشتقين منهما وحق الأصوات أن يجئن سواكن إلا إذا عرض ما يحركن له . (شاز) معاوية رضى الله تعالى عنه دخل على خاله أبى هاشم بن عتبة وقد طعن فبكى فقال : ما يبكيك يا خال أوجع يشئزك أم على الدنيا يقال : شئز الرجل إذا قلق فهو شئز وشئز فهو مشئوز وأشأزه غيره وهو من قولهم : مكان شأز وشأس إذا كان غليظا خشنا لا يستقر عليه . على : متعلق بفعل مضمر يعنى أم تبكى على الدنيا فأضمره لدلالة يبكيك عليه . (شاف) في الحديث : خرجت بآدم شأفة في رجله . قال يعقوب : هي قرحة تخرج في أسفل القدم فتقطع فتذهب وفى أمثالهم استأصل الله شأفته . تشاءمت في (نش) . شأفته في (جل) . الأشأم في (عن) . شأو العنن في (رج) . الشين مع الباء (شبع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور المتشبع على معنيين : أحدهما المتكلف إسرافا في الأكل وزيادة على الشبع حتى يمتلئ ويتضلع . والثانى : المتشبه بالشبعان وليس به .

[ 177 ]

وبهذا المعنى الثاني استعير للمتحلى بفضيلة لم ترزق وليس من أهلها . وشبه بلابس ثوبي زور أي ذى زور وهو الذى يزور على الناس بأن يتزيا بزى أهل الزهد ويلبس لباس ذوى التقشف رياء وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لما كانا ملبوسين لأجله فقد اختصاصا سوغ إضافتهما إليه . أو أراد أن المتحلى كمن لبس ثوبين من الزور قد ارتدى بأحدهما وائتزر بالآخر كقوله : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقوله : يجر رباط الحمد في دار قومه وقول ذى الرمة : على كل كهل أزعكى ويافع * من اللؤم سربال جديد البنائق (شبر) قال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لعلى وفاطمة عليهما السلام : جمع الله شملكما وبارك في شبركما . الشبر : العطاء يقال : شبره شبرا إذا أعطاه فكنى به عن النكاح فقيل : شبرها شبرا . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى عن شبر الجمل . وهذا على وجهين : أن يراد بالشبر ما يعطاه من أجرة الضراب أو الضراب نفسه ويقدر مضاف محذوف أي عن كراء شبر الجمل كقوله : نهى عن عسب الفحل .

[ 178 ]

(شبع) آجر موسى عليه السلام نفسه من شعيب عليه السلام بشبع بطنه وعفة فرجه فقال له ختنه : لك منها يعنى من نتائج غنمه ما جاءت به قالب لون . فلما كان عند السقى وضع موسى قضيبا على الحوض فجاءت به كله قالب لون غير واحد أو اثنين ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول ويروى : وقف بإزاء الحوض فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه فوضعت قوالب ألوان . الشبع : ما أشبعك من طعام قال سيبويه : ومما جاء مخالفا للمصدر لمعنى قولهم أصاب شبعه وهذا شبعه إنما يريد قدر ما يشبعه وتقول : شبعت شبعا وهذا شبع فاحش إنما تريد الفعل ونظيره ملأت السقاء ملئا وهذه ملؤه أي قدر ما يملؤه . قال : وكلكم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه ختنه : أي أبو امرأته يعنى شعيبا عليه السلام والأختان من جهة المرأة والأحماء من قبل الزوج يقال لأبى المرأة وأمها : الختنان . قالب لون : تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها . العزوز : الضيقة الإحليل يخرج لبنها بجهد . والفشوش : الواسعة تفش اللبن فشا . والكموش : الصغيرة الضرع والكمشة نحوها . وقال الأصمعى : هي التى يقصر خلفها فلا تحلب إلا بصر . والضبوب : التى لا يخرج لبنها إلا بالضب وهو الحلب بجميع الكف وشدة العصر . الثعول : التى لها زيادة حلمة وهى الثعل . الإزاء : مصب الدلو وناقة آزية إذا لم تشرب إلا منه . (شبب) قالت أم سلمة رضى الله عنها : جعلت على صبرا حين توفى أبو سلمة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وانتزعيه بالنهار . أي يوقد ويزيد في لونه وهذا شبوب له . وفى الحديث : إنه صلى الله عليه وآله وسلم لبس مدرعة سوداء فقالت عائشة : ما أحسنها عليك يشب سوادها بياضك وبياضك سوادها .

[ 179 ]

كانت أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت أبى سلمة بن عبد الأسد وكان لها منه زينب وعمر . (شبك) إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة . هو أن يدخل أصابعه بعضها في بعض وهذا كنهيه عن عقص الشعر واشتمال الصماء . وقيل : إن التشبيك والاحتباء مما يجلب النوم فنهى عن التعرض لما ينقض الطهارة . (شبرم) رأى صلى الله عليه وآله وسلم الشبرم عند أسماء بنت عميس وهى تريد أن تشربه فقال : إنه حار جار أو قال : يار وأمرها بالسنا . الشبرم : نوع من الشيح . جار ويار : إتباعان لحار يقال : حران يران . (شبح) أبو بكر رضى الله تعالى عنه مر ببلال وقد شبح في الرمضاء يقال له : اترك دين محمد وهو يقول : أحد أحد فاشتراه أبو بكر فأعتقه . الشبح أن يمد كالمصلوب ومنه شبح القوم أيديهم في الدعاء . قال ذو الرمة : ويشبح بالكفين شبحا كأنه * أخو فجرة عالى به الجذع صالبه يريد الحرباء أحد أحد : يريد الله واحد لا شريك له . (شبه) عمر رضى الله تعالى عنه إن اللبن يشبه عليه . يريد أن الرضيع ينزع به الشبه إلى الظئر من أجل اللبن فلا تسترضعوا إلا المرضية الأخلاق ذات العفاف . (شبب) شريح رحمه الله تعالى شهادة الصبيان تجوز وعلى الكبار يستشبون

[ 180 ]

أي يطلبون شبانا بالغين في الشهادة على الكبار وقيل : ينتظر بهم وقت الشباب أي إذا تحملوها وهم صبيان ثم أدوها وهم كبار قبلت منهم وإنما صح هذا في الجراحات دون الأموال . (شبرق) عطاء رحمه الله تعالى لا بأس بالشبرق والضغابيس ما لم تنزعه من أصله . الشبرق : نبت حجازى إذا يبس سمى الضريع وهو يؤكل وفيه حمرة . قال الهذلى : ترى القوم صرعى جثوة أضجعوا معا كأن بأيديهم حواشى شبرق الضغابيس : صغار القثاء يريد لا بأس بقطعهما في الحرم إذا لم يستأصلا . (شبدع) في الحديث : من عض على شبدعه سلم من الأثام . شبدع أي على لسانه والشبدع : العقرب فشبه اللسان بها لأنه يلسع الناس . قال : عض على شبدعه الأريب * فظل لا يلحى ولا يحوب الأثام : جزاء الإثم . وقال قطرب : هو الإثم يقال : أثم أثاما . (شبع) إن زمزم كان يقال لها شباعة في الجاهلية . سميت بذلك لأن ماءها [ يروى العطشان و ] يشبع الغرثان ومنه قول عبد المطلب : طعام طعم شبب استشبوا على أسوقكم على البول . أي استوفزوا عليها ولا تسفوا من الأرض . الشم في (دك) . المشابيب في (اب) . شب الذراعين في (مغ) . يشب في (غو) . شبكة في (لق) . واستشبوا في (مخ) . شبمة في (سن) . شببة في (لف) . [ وشبرك في (شك) . بنى شبابة في (ند) ] . الشين مع التاء (شتر) عمر رضى الله عنه رأى امرأة متزينة أذن لها زوجها في البروز فأخبر بها عمر فطلبها فلم يقدر عليها فقام خطيبا فقال : هذه الخارجة وهذا المرسلها لو قدرت عليهما لشترت بهما . ثم قال : تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه وإلى أخيها يكيد بنفسه فإذا أخرجت فلتلبس معاوزها . أبو زيد يقال : شترت به تشتيرا إذا سمعت به ونددت وأسمعته القبيح . وقال

[ 181 ]

غيره : شنرت بالنون من الشنار وهو العيب وكأن حقيقة التشتير إبراز مساوئ الرجل وإظهار ما بطن منها من الشتر وهو انقلاب في الجفن الأسفل لأنه بروز ما حقه أن يبطن وهو عيب قبيح . يقال : جاد بنفسه وكاد بنفسه إذا ساق سياق الموت . المعاوز : الخلقان الواحد معوز من الإعواز وهو الفقر والحاجة . قال الشماخ : إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز لا تقول : الضارب زيد ولكن الضاربا زيد والضاربو زيد والضارب الرجل على التشبيه بالحسن الوجه فأما الضمائر المتصلة فالإضافة إليها مطلقة تقول : الضاربه والضارباه والضاربوه وما أشبه ذلك . ومنه قوله : المرسلها وقد لخصت هذا الباب في كتاب المفصل تلخيصا شافيا . (شتر) على عليه السلام قال : رأيت يوم بدر رجلا من المشركين فارسا مقنعا في الحديد كان هو وسعد بن خيثمة يقتتلان فاقتحم عن قرينه لما عرفني فناداني : هلم ابن أبى طالب للبراز فعطفت عليه فانحط إلى مقبلا ، وكنت رجلا قصيرا ، فانحططت راجعا لكى ينزل وكرهت أن يعلونى فقال : يابن أبى طالب أفررت فقلت : قريب مفر ابن الشتراء . فلما دنا منى ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحج فأمر به على عاتقه وهو دارع فارتعش ولقد قط سيفى درعه فإذا بريق سيف من ورائي فأطن قحف رأسه فإذا هو حمزة بن عبد المطلب عليه السلام . ابن الشتراء : رجل كان يصيب الطريق وكان يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة . لحج في الشئ : إذا نشب فيه . القط : القطع عرضا كقط القلم . بريق سيف : هكذا روى والريق من راق السراب يريق ريقا إذا لمع ولو روى : فإذا بريق سيف من برق السيف بريقا لكان وجها بينا كما ترى . أطنه : جعله يطن طنينا وهو صوت القطع . مشتين في (بر) . الشين مع الثاء (شث) محمد بن الحنفية رحمها الله تعالى ذكر من يلى الأمر بعد السفياني فقال

[ 182 ]

يكون بين شث وطباق وروى : أنه قال : حمش الذراعين والساقين مصفح الرأس غائر العينين يكون بين شث وطباق . الشث : شجر طيب الريح مر الطعم قاله أبو الدقيش . وزعم أنه ينبت في جبال الغور [ تهامة ] ونجد . والطباق : شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف . قال تأبط شرا : كأنما حثحثوا حصا قوادمه * أو أم خشف بذى شث وطباق يريد : أنه يخرج بمنابت هذين الشجرين . الحمش : الدقيق وقد حمشت قوائمه . المصفح : العريض ومنه قولهم : وجه هذا السيف مصفح وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا إذا ضربه بعرضه . وقيل : المصفح : الرأس الذى يضغط من قبل صدغيه فيطول ما بين جبهته وقفاه ويدق وجهه ويرتفع أعلى رأسه . شثنة في [ (زو) . شئن في (مغ) وفى (شذ) ] . الشين مع الجيم (شجع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجئ كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان - وروى : من ترك بعده مالا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يتبعه فيقول : من أنت فيقول : كنزك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضقضها . الشجاع : الذكر من الحيات . الأقرع : الذى قرى السم في رأسه حتى تمعط شعره . قال : قرى السم حتى انماز فروة رأسه * عن العظم صل فاتك اللسع ما رده

[ 183 ]

الزبيبتان : النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش ما يكون من الحيات وقيل : هما الزبدتان في شدقيه إذا غضب . القضقضة : الكسر والقطع وأسد قضقاض . (شجر) سعد رضى الله عنه قالت أمه : أليس الله قد أمر ببر الوالدين فوالله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر أو أموت . فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها ثم أوجروها . أي جعلوا في شجره وهو مفرجه عودا حتى فتحوه . (شجب) ابن عباس رضى الله عنهما بات عند خالته ميمونة . قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شجب فاصطب منه الماء وتوضأ . هو ما أخلق وتشنن من الأساقى وهو من شجب إذا هلك فكأنه تخفيف شجب يريد الهالك من الخلوقة . اصطب : افتعل من الصب أي صبه لنفسه . الحسن رحمه الله تعالى المجالس ثلاثة فسالم وغانم وشاجب . شجب يشجب فوه ساجب وشجب فهو يسجب شجب إذا هلك يعنى إما سالم من الإثم وإما غانم للأجر وإما هالك آثم . شجى الحجاج إن رفقة ماتت من العطش بالشجى فقال : إنى أظنهم قد دعوا الله حين بلغهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذى ماتوا فيه لعل الله يسقى الناس . فقال رجل من جلسائه قد قال الشاعر : تراءت له بين اللوى وعنيزة * وبين الشجى مما أحال على الوادي ما تراءت له إلا وهى على ماء فأمر الحجاج رجلا يقال له عضيدة أن يحفر بالشجى بئرا فحفرها فلما أنبط حمل معه قربتين من مائها إلى الحجاج بواسط فلما طلع قال له : يا عضيدة لقد تخطيت بها ماء عذابا أأخسفت أم أوشلت وروى : أم اعلمت فقال : لا واحد مهنما ولكن نيطا بين المائين . قال : وما يبلغ ماؤها قال : وردت على رفقة فيها

[ 184 ]

خمس وعشرون بعيرا فرويت الإبل ومن عليها . فقال : الحجاج : الإبل حفرتها إن الإبل ضمر خنس ما جسمت جشمت . قال المبرد : ذكر التوزى عن الأصمعى أن الشجى وهو منزل من منازل طريق مكة إنما سمى لأنه شج بما حوله من الماء . مما أحال : أي من الجانب الذى صب الماء . على الوادي : من قولهم : أحال الماء إذا صبه . قال لبيد : يحيلون السجال على السجال قوله : ماء عذابا على ماءة عذبة وماء عذاب . قال الأصمعى : حضر فلان فأخسف أي [ ] وجد بئره خسيفا وهى التى نقب جبلها عن ماء غزير لا ينقطع . وأعلم : إذا وجدها عيلما وهى دون الخسيف . وأوشل : وجدها وشلا وهو الماء القليل . لا واحد منهما بمعنى ليس واحد منهما أو لا كان واحد منهما . ولو نصب على لا أصبت أو رأيت واحدا منهما لكان صحيحا ألا ترى إلى قوله : ولكن نيطا أي وسطا بين الغزير والقليل كأنه معلق بينهما من ناط ينوط . الضمر : جمع ضامر ، وهو الممسك عن الجرة ، يقال : ضمر يضمر ، وضمر . الخنس : جمع خانس من خنسه إذا أخره وخنس بنفسه إذا تأخر يعنى أنها صوابر على العطش تؤخر الشرب . أو تتأخر إلى العشر وفوق ذلك على ما يحكى عن ضيف حاتم : أن إبله كانت تظمأ غبا بعد العشر . شجار في (به) . الشجراء في (بد) . تشجرون في (سف) . أشاجع في (نج) . شجرتها في (صو) . المشجوج في (قى) . شجري في (سح) . شجك في (غث) . وشجرهم في (وح) . الشين مع الحاء (شحشح) على بن أبى طالب عليه السلام رأى فلانا يخطب فقال : هذا الخطيب الشحشح .

[ 185 ]

هو الماهر الماضي في الكلام من قولهم : قطاة شحشح سريعة حادة وناقة شحشح . والشحشحة : سرعة الطيران وامرأة شحشاح : كأنها رجل في قولها وجدها وهذا كله من معنى الشح لا من لفظه على مذهب البصريين وهو الإمساك المفرط والتشدد الفاحش ألا ترى إلى قولهم للبخيل : شحشح وشحشاح ومشحشح . (شحو) ذكر رضى الله تعالى عنه فتنة تكون فقال لعمار : والله يا أبا اليقظان لتشحون فيها شحوا لا يدركك الرجل السريع ثوبك فيها أنقى من البرد وريحك فيها أطيب من المسك . الشحو : سعة الخطو ودابة شحوى : واسعة الخطو ورغيبة الشحوة إذا كانت كثيرة الأخذ من الأرض يعنى أنك تسعى فيها وتتقدم . لا يدركك : منصوب المحل صفة للمصدر والضمير محذوف كأنه لا يدرككه أي لا يدركك فيه . أراد بنقاء ثوبه وطيب ريحه براءة ساحته من العيب اللاصق به وحسن الأحدوثة عنه . (شحج) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما دخل المسجد فرأى قاصا صياحا فقال : اخفض من صوتك ألم تعلم أن الله يبغض كل شحاج ! الشحاج للبغل والحمار . وحمار مشحج وشحاج . ويقال للبغال : بنات شحاج . عنى قوله عز وجل : واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير . (شحط) ربيعة قال في الرجل يعتق الشقص من العبد : إنه يكون على المعتق قيمة أنصباء شركائه يشحط الثمن ثم يعتق كله . يقال : شحطت البعير في السوم حتى بلغت به أقصى نهائه في الثمن أشحطه شحطا وتشحى فلان في السوم وتشحط إذا أبعط يريد يبلغ بقيمة العبد أقصى الغاية . وقيل : معنى يشحط يجمع من شحطت الإناء وشطته إذا ملأته عن الفراء . (شحن) في الحديث : يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركا أو مشاحنا . هو المبتدع الذى يشاحن أهل الإسلام أي يعاديهم . الشحناء في (غر) . يتشحط في (سح) .

[ 186 ]

الشين مع الخاء (شخب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهيد يبعث يوم القيامة وجروحه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك . الشخب : السيلان وقد شخب يشخب . ومنه مر يشخب في الأرض شخبانا . أي يجرى جريا سريعا . وفى أمثالهم : شخب في الإناء وشخب في الأرض . شخص بى في (فر) . شخيتا في (ضا) . [ شاخصا في (جش) ] . الشين مع الدال (شدقم) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما حدث رجل عند جابر بن زيد بشئ فقال : ممن سمعت هذا قال : من ابن عباس . قال : من الشدقم . هو الواسع الشدق ومنه سمى شدقم فحل النعمان بن المنذر ووزنه فعلم أي ميمه زائدة يوصف به المنطيق المفوه . (شدخ) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال في السقط إذا كان شدخا أو مضغة فادفنه في بيتك . هو الضمير إذا كان رطبا رخصا لم يشتد وقيل : هو الذى ولد بغير تمام . مشدهم في (كف) . [ من يشاد في (وغ) ] يجتهد الشد في (جد) . الشين مع الذال (شذب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صفته عليه السلام عن هند بن أبى هالة التميمي كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وروى : عقيصته وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينمها عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث

[ 187 ]

اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر [ عريض الصدر ] بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد طويل الزيدين رحب الراحة شئن الكفين والقدمين سائل الأطراف خصمان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال [ زال ] قلعا يخطو تكفؤا ويمشى هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب () . وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويروى : ينس أصحابه يبدأ من لقيه بالسلام يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه يتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول ولا تقصير دمثا ليس بالجافى ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه وإذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكة التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام . قيل للطويل : المشذب تشبيها بما يشذب من الشجر لأنه يطول بذلك ويسرع في شطاطه . العقيقة والعقة : الشعر الذى يولد به وعق عن الصبى إذا حلق العقيقة بعد سبعة أيام من مولده وذبح عنه شاة وأطعمها المساكين وتلك الشاة تسمى العقيقة باسمها وكان تركها عندهم عيبا وشحا ولؤما . قال امرؤ القيس : أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا أي شاخ وشاب وعليه عقيقته وبنو هاشم أكرم ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه ولكن هندا سمى شعره عقيقة لأنه منها ونباته من أصولها كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامى ما هي منه ومن سببه . انفرق : مطاوع فرق أي كان لا يفرق شعره إلا أن ينفرق هو . وكان هذا في صدر الإسلام . ويروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشئ يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ بفعل

[ 188 ]

أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك . وفره : أي أعفاه عن الفرق يعنى أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه وإذا فرقه تجاوزها . العقيصة : الخصلة إذا عقصت أي لويت . الزجج : دقة الحاجبين وسبوغهما إلى مؤخر العين . والقرن : أن يطولا حتى يلتقى طرفاهما والمراد أن حاجبيه قد سبغا حتى كاد يلتقيان ولم يلتقيا والقرن غير محمود عند العرب ويستحبون البلج وهو الصحيح في صفته صلى الله عليه وسلم دون ما وصفته به أم معبد من القرن . سوابغ : حال من المجرور وهو الحواجب وهى فاعلة في المعنى لأن التقدير أزج حواجبه أي زجت حواجبه . سوابغ بمعنى دقت في حال سبوغها ووضع الحواجب في موضع الحاجبين لأن التثنية جمع ونحوه قوله : ثنتا حنظل " . وقوله : بينهما عرق على المعنى لأن الحواجب في معنى الحاجبين يقال : في وجهه عرق يدره الغضب أي يحر كه وهو من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا . القنا : طول الأنف ودقة أرنبته وحدب في وسطه . والشمم : إرتفاع القصبة واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا أي كان يحسب لحسن قناه أشم قبل التأمل . ضليع الفم : عظيمة وكانوا يذمون صغر الفم . قال : أكان كرى وإقدامى بفى جرذ * بين العواسج أحنى حوله المصع وقال آخر : * لحى الله أفواه الدبى من قبيلة والضليع في الأصل : الذى عظمت أضلاعه ووفرت فأجفر جنباه ثم استعمل في موضع العظيم وإن لم يكن ثم أضلاع . الشنب : رقة الأسنان وماؤها ومنه قولهم : رمانة شنباء وهى الإمليسية الكثيرة الماء .

[ 189 ]

وسئل عنه رؤبة فأخذ حبة رمان وقال : هذا هو الشنب . الدمية : الصورة . البادن : الضخم . [ متماسك ] أي هو مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه . سواء البطن والصدر : أي متساويهما يعنى أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره وصدره عريض فهو مساو لبطنه . الكراديس : جمع كردوس . قال ابن دريد : هو رأس كل عظم نحو المنكبين والركبتين والوركين وبه سمى الكردوس من الخيل وهو القطعة العظيمة لانضمام بعضها إلى بعض وكل شئ جمعته فقد كردسته . يقال : فلان حسن الجردة والمجرد [ والمتجرد ] . وهو ما جرد عنه الثوب من البدن . الزند : ما انحسر عنه اللحم من الذراع . رحب الراحة : دليل الجود وضيقها وصغرها دليل البخل . قال . مناتين أبرام كأن أكفهم * أكف ضباب أنشقت في الحبائل وقال الأخطل في صلب المختار بن أبى عبيد : وناطوا من الكذاب كفا صغيرة * وليس عليهم قتله بكبير الشثن والشثل : الغليظ . الأطراف : الأصابع وكونها سائلة أنها ليست بمتغضنة متعقدة . خمصان الأخمصين : يعنى أنهما مرتفعان عن الأرض ليس بالأرح الذى تمسهما أخمصاه . مسيح [ القدمين ] : يريد أنه ممسوح ظاهر القدمين فالماء إذا صب عليهما مر سريعا لا ملاسهما . هونا أي في رفق غير مختال . الذريع : السريع يقال : فرس ذريع بين الذراعة . يسوق أصحابه أي يقدمهم أمامه ويمشى وراءهم . والنس : السوق ومه قيل لمكة : الناسة لأنها تطرد من يبغى فيها . الدمث : السهل اللين . المهين : الذى يهين الناس . والمهين : الحقير .

[ 190 ]

يعظم النعمة : أي لا يستصغر شيئا أوتيه وإن كان صغيرا . الذواق : اسم ما يذاق أي لا يصف الطعام بطيب ولا ببشاعة . وأشاح : أي جد في الإعراض وبالغ . وحب الغمام : البرد . تشذروا في (حد) . [ تشذر في (ذر) ] . شذر مذر في (زف) . شذانهم في (لو) . الشين مع الراء (شرق) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضحى بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة أو مدابرة أو جدعاء . الشرقاء : المشقوقة الأذن باثنتين وقد شرقها يشرقها واسم السمة الشرقة . والخرقاء : المثقوبتها ثقبا مستديرا . والمقابلة : التى قطع من قبل أذنها شئ ثم ترك معلقا واسم المعلق الرعلة ويقال للسمة : القبلة والإقبالة . والمدابرة : التى فعل بدبر أذنها ذلك واسم السمة الإدبارة . الجدعاء : المجدوعة الأذن . لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى فصلوا الصلاة للوقت الذى تعرفون ثم صلوها معهم . سئل عنه الحسن بن محمد بن الحنفية فقال : ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة فذلك شرق الموتى . يقال : شرقت الشمس شرقا إذا ضعف ضوءها وكأنه من اللحم الشرق وهو الأحمر الذى لا دسم له ومن الثوب الشرق وهو الأحمر الذى شرق بالصبغ لأن لونها في آخر النهار عند غيابها يحمر . ولما كان ضوءها عند ذلك الوقت ساقطا على المقابر أضافة إلى الموتى . وقيل : هو أن يشرق المحتضر بريقه فأراد أنهم يصلونها ولم يبق من النهار إلا بقدر ما يبقى من نفس هذا ونحوه قول ذى الرمة : فلما رأين الليل والشمس حية * حياة الذى يقضى حشاشة نازع

[ 191 ]

(شرى) قال السائب : كان النبي صلى الله عليه وسلم شريكي فكان خير شريك لا يشارى ولا يمارى ولا يدارى . المشاراة : الملاجة وقد شرى واستشرى إذا لج . والمماراة : المجادلة من مرى الناقة لأنه يستخرج ما عنده من الحجة ويقال : دع المراء لقلة خيره . وقيل : المراء مخاصمة في الحق بعد ظهوره كمرى الضرع بعد دروره وليس كذلك الجدال . المداراة : المخاتلة من داراه إذا ختله ويكون بتخفيف المدارأة وهى مدافعة ذى الحق عن حقه . (شرق) من ذبح قبل التشريق فليعد . أي قبل أن يصلى صلاة العيد وهو شروق الشمس أو إشراقها لأن ذلك وقتها . كأنه على معنى شرق إذا صلى وقت الشروق كما يقال صبح ومسى إذا أتى في هذين الوقتين ومنه المشرق المصلى . ومنه حديث على عليه السلام : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . وفى أيام التشريق قولان : أحدهما أنها سميت بذلك لأنها تبع ليوم النحر والثانى أن لحوم الأضاحى تشرق فيها أي تقدد في الشمس . (شرج) لما بلغ الكديد أمر الناس بالفطر فأصبح الناس شرجين . شرج أي نصفين على السواء : مفطرا وصائما يقال : هذا شرجه وشريجه أي مثله ولفقه وأصله الخشبة تشق نصفين وكل واحد منهما شريح الآخر من قولهم : انشرجت القوس وانشرقت إذا انشقت . وقال يوسف بن عمر : أنا شريج الحجاج أي قرنه . قال صلى الله عليه وآله وسلم : بينا رجل بفلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة : اسقى حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في شرجه فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء . الشرجة : أخص من الشرج وهو مجرى الماء من الحرة إلى السهل والجمع شراج والشرج يجمع على شرج كرهن ورهن . ويحكى أنه اقتتل أهل المدينة وموالى معاوية في شرج من شرج الحرة [ سالت ] .

[ 192 ]

(شرط) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن شريطة الشيطان . هي الشاة التى شرطته أي أثر في حلقها أثر يسير كشرط الحاجم من غبر فرى أوداج ولا إنهار دم . وكان هذا من فعل أهل الجاهلية يقطعون شيئا يسيرا من حلقها فتكون بذلك ذكية عندهم وهى كالذبيحة الذكية والنطيحة . (شرف) أمرنا أن نستشرف العين والأذن . أي نتفقدهما ونتأملهما لئلا يكون فيهما نقص من استشرفت الشئ إذا وضعت يدك على حاجبك لأنك تستظل بها من الشمس لتستبينه . قال مزرد : تطاللت فاستشرفته فرأيته * فقلت له : آأنت زيد الأرامل وقيل : أن نطلبهما شريفتين بالتمام والسلامة . (شرق) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا أناخت بكم الشرق الجون أو الشرف قالوا : يا رسول الله وما الشرق الجون قال : فتن كقطع الليل المظلم . الشرق : جمع شارق يريد فتنا طالعة من قبل المشرق . والشرف : جمع شارف يريد فتنا متصلة الأوقات متطاولة المدد شبهت بمسان النوق . الجون : جمع جون وهو الأسود . (شرق) صلى صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فقرأ المؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى وأمه أخذته شرقة [ فركع ] . هي المرة من الشرق أي شرق بدمعة فعيى بالقراءة . (شرة) إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هو ومن كانت فترته إلى الإعراض فأولئكم بور .

[ 193 ]

الشرة : النشاط ويقال : شرة الشباب لميعته . قال : رأت غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان شرته البور : جمع بائر وهو الهالك أي أن للمبتدئ قراءة القرآن رغبة ونشاطا ثم يفتر نشاطه فإن كان ذلك للإقتصاد ولئلا يوقعه الإفراط في السأم فهو محمود . (شرب) في قصة أحد : إن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة وخلوا فيه ظهرهم وقد شرب الزرع الدقيق . قال النضر : يقال للسنبل إذا جرى فيه الدقيق قد شرب الدقيق . وقال أبو عبيدة : هو الشارب حينئذ يقال : شارب قمح . والشرب يستعمل على سبيل الاستعارة فيما هو أبعد من هذا يقولون : أشربت الإبل الحبال إذا أدخلت أعناقها فيها . قال : * يا آل وزد أشربوها الأقران (شرف) قال على بن أبى طالب عليه السلام أصبت شارفا من مغنم بدر وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا فأنختهما بباب رجل من الأنصار وحمزة في البيت ومعه قينة تغنيه : * ألا يا حمز للشرف النواء فخرج إليهما فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ أكبادهما فنظرت إلى منظر أفظعني فانطلقت إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ومعه زيد بن حارثة حتى وقف عليه وتغيظ فرفع رأسه إليه وقال : هل أنتم إلا عبيد آبائى ! فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقهقر . الشارف : الناقة العالية السن . النواء : السمان جمع ناوية وقد نوت . والنى : الشحم وكان ذلك قبل تحريم الخمر وإنما حرمت بعد غزوة أحد .

[ 194 ]

اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا آخر النهار شهداء . وبعد قوله : ألا يا حمز للشرف النواء * وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها * وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب * طعاما من قديد أو شواء القهقرة : من القهقرى . والمعنى أنه أسرع في الأنصراف . (شرق) عمر رضى الله تعالى عنه قال : إن المشركين كانوا يقولون : أشرق ثبيركيما نغير وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . أي ادخل في الشروق يا جبل كى ندفع للنحر . يقال : غار إغارة الثغلب إذا دفع في السير وأسرع . قال بشر : فعد صلابها وتعز عنها * بحرف قد تغير إذا تبوع (شرم) أتاه كعب بكتاب قد تشرمت نواحيه فيه التوراة فاستأذنه أن يقرأه فقال له : إن كنت تعلم أن فيه التوراة التى أنزلها الله على موسى بطور سينا فاقرأها آناء الليل والنهار . أي تشققت وتمزقت والشرح والشرخ والشرط والشرق والشرم : أخوات في معنى الشق والمرأة الشريم المفضاة . التوراة : أصله وورية : فوعلة من ورى عند البصريين فأبدلت الواو تاء وقلبت الياء ألفا وهذا كتسمية القرآن نورا فتاؤها للتأنيث بدليل انقلابها في الوقف هاء وتأنيثها نحو تأنيث الصحيفة والمجلة . قال أبو على : من قرأ سيناء لم ينصرف الاسم عنده في معرفة ولا نكرة لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق ألا ترى أن فعلالا لا تكون إلا للمضاعف : فإذا خص هذا البناء بهذا الضرب لم يجز أن يلحق به شئ [ لأنه حينئذ تعدى بالبناء إل غير مضاعف ] ، فهذا إذن كموضع أو بقعة تسمى بطرفاء أو بصحراء فأما من قرأ سيناء بالكسر فالهمزة فيه منقلبة عن الياء كعلباء وحرباء . وهى الياء التى ظهرت في نحو درحاية لما بنيت على التأنيث وإنما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنث لأنه جعل اسم بقعة أو أرض فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر . (شرص) على عليه السلام قال ابن عباس : ما رأيت أحسن من شرصة على .

[ 195 ]

الشرصتان بكسر الشين وسكون الراء : النزعتان والجمع شراص . قال الأغلب يا رب شيخ أشمط العناصى صلت الجبين طاهر الشراص كأنما أفلت من مناصى هو من الشرص بمعنى الشصر وهو الجذب كأن الشعر شرص شرصا فجلح الموضع ألا ترى إلى تسميتها نزعة . والجذب والنزع من واد واحد . (شرع) شرعك ما بلغك المحلا أي حسبك وأشرعنى كذا أي أحسبنى وكأن معناه الكفاية الظاهرة المكشوفة من شرع الدين شرعا إذا أظهره وبينه . (شرج) الزبير رضى الله عنه خاصم رجلا من الأنصار في سيول شراج الحرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إليه . شرج هي جمع شرجة أو شرج وهو المسيل . والجدر : ما رفع من أعضاد المزرعة ليمسك الماء كالجدار . (شرى) قال لابنه عبد الله رضى الله عنهما : والله لا أشرى عملي بشئ وللدنيا أهون على من منحة ساحة أو سحساحة . أي لا أبيعه . وشرى واشترى وباع من الأضداد . المنحة : الشاة يمنحها صاحبها . ساحة : سمينة وقد سحت سحوحة أو غزيرة تسح اللبن سحا . والسحساحة : الغزيرة . يقال : مطر سحسح وسحساح . (شرف) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يوشك ألا يكون بين شراف وأرض كذا وكذا جماء ولاذات قرن . قيل : وكيف ذاك قال : يكون الناس صلامات يضرب بعضهم رقاب بعض . شرف شراف : موضع وفى كتاب العين : ماء أظنه لبنى أسد . قال المثقب : مررن على شراف فذات رجل * ونكبن الذرانخ باليمين

[ 196 ]

الجماء : الشاة التى لا قرن لها . الصلامة : الفرقة وهى من الصلم كالصرمة من الصرم والفئة من الفأو والقطيع من القطع . قال : لأمكم الويلات أنى أتيتم * وأنتم صلامات كثير عديدها (شرط) ذكر قتال المسلمين الروم وفتح قسطنطينية فقال : يستمد المؤمنون بعضهم بعضا فيلتقون وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين . يقال : أشرط نفسه لكذا إذا أعلمها له وأعدها فحذف المفعول . والشرطة : نخبة الجيش التى تشهد الواقعة أولا ، قال الهذلى : ألا لله درك من * فتى قوم إذا رهبوا فكان أخى لشرطهتم * إذا يدعى لها يثب سموا بذلك لأنهم يشرطون أنفسهم للهلكة . (شرك) معاذ رضى الله عنه أجاز بين أهل اليمن الشرك . يريد الشركة في الأرض والمزارعة بالنصف والثلث وما أشبه ذلك . (شرم) ابن عمر رضى الله عنهما اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردها . التشريم : التشقيق . والظئار : أن تعطف على غير ولدها يقال : ظأرتها مظاءرة وظئارا . وذلك أن يشدوا فاها وعينيها ويحشوا خورانها بدرجة ثم يخلوا الخوران بخلالين وهو التشريم ويتركوها كذلك يوما فتظن أنها مخضت فإذا غمها ذلك نفسوا عنها واستخرجوا الدرجة عن خورانها وقد هيئ لها حوار فتظن أنها ولدته فترأمه . (شرى) جمع بنيه حين أشرى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا بيعة يزيد فقال : لا يسارعن أحد منكم في هذا الأمر فيكون الصيلم بينى وبينه وروى : الفيصل . شرى أي صاروا كالشراة في فعلهم وهم الخوارج . الصيلم : فعيل من الصلم وهو القطع وكذلك الفيصل من الفصل أراد فيكون بينى وبينه القطيعة المنكرة .

[ 197 ]

(شرجب) جابر رضى الله تعالى عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك فأقبلنا راجعين في حر شديد وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل شرجب . شرجب الشرجب والشرحب والشرعب : الطويل قال العجير : فقام فأدنى من وسادى وساده * طوى البطن ممشوق الذراعين شرجب (شرى) أنس رضى الله عنه قال في قول الله عز وجل : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة : الشريان . الشريان والشرى : الحنظل . وقيل : ورقة ونحوهما : الرهوان والرهو للمطمئن وأما الذى يتخذ منه القسى فيقال له : الشريان وقد يفتح . وقال المبرد : إن النبع والشوحط والشريان واحد ولكنها تختلف أسماؤها بمنابتها فما كان في قلة الجبل فهو النبع وما كان في سفحه فهو الشوحط وما كان في الحضيض فهو الشريان . (شرج) علقمة رحمه الله تعالى إن امرأة ماتت وأوصت بثلثها فكان نسوة يأتينها مشارجات لها فقال علقمة : خذوا ما أوصت به لكم وسلوا عن النسوة اللاتى كن يختلفن إليها : هل بينهن وبينها قرابة فسألوهن عن ذلك فوجدوا إحداهن بنت أختها أو بنت أخيها لأمها فأعطاها ميراثها . أي أتراب مشاكلات لها يقال : شارجة إذا شابهه وهو مشارجه وشريجه كقولك مشابهه وشبيهه ومعادله وعديله . (شرق) وهب رحمه الله تعالى إذ كان الرجل لا ينكر عمل السوء على أهله جاء طائر يقال لها القرقفنة فيقع على مشريق بابه فيمكث هناك أربعين يوما فإن أنكر طار فذهب وإن لم ينكر مسح بجناحيه على عينيه فلو رأى الرجال مع امرأته تنكح لم يرد ذلك قبيحا فذلك القنذع الديوث لا ينظر الله إليه . مفعيل نظير مفعال في كونه بناء مبالغة مفكما قالوا للمكان الذى يحل فيه كثيرا : مخلال قالوا للمكان الذى تشرق فيه الشمس كثيرا : مشريق وله معنيان يقال للمشرقة مشريق [ وللشق الذى يقع فيه ضح الشمس مشريق ] مشريق ، (وللشق الذي يقع فيه ضح الشمس مشريق) . القنذع : فنعل من القذع بمعنى الفحش وهو الذى لا يغار على أهله . والديوث : مثله . (شرى) ابن المسيب رحمه الله تعالى قال رجل : انزل أشراء الحرم . شرى أي نواحيه . الواحد شرى ومنه أسود الشرى يراد جانب الفرات وهو مأسدة . قال القطامى : لعن الكواعب بعد يوم وصلننى * بشرى الفرات وبعد يوم الجوسق

[ 198 ]

النخعي رحمه الله تعالى في الرجل يبيع الرجل ويشترط الخلاص يقال له : الشروى . أي المثل . ومنه حديث شريح : إنه كان يضمن القصار شرواه . (شرح) الحسن رحمه الله تعالى قال له عطاء السلمى : يا أبا سعيد أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا والنساء مع علمهم بالله فقال : نعم ! إن لله ترائك في خلقه . أي هل كانوا يشرحون إليها صدورهم ويبسطون أنفسهم ترائك : أي أمورا أبقاها في العباد من الأمل والغفلة بها يكون استرسالهم وانبساطهم إلى الدنيا . (شرق) الشعبى رحمه الله تعالى سئل عن رجل لطم عين رجل فشرقت بالدم ولما يذهب ضوءها . فقال : لها أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا أي احمرت به كما تشرق الثوب بالصبغ . والبيت للراعي والضمير في لها للإبل أي لها أمرها في المرعى يعنى أن الراعى يهملها فتذهب كيف شاءت حتى إذا صارت إلى الموضع الذى أعجبها فأقامت فيه مال إلى مضجعه فضربه مثلا للعين المضروبة . أي تهمل فلا يحكم فيها بشئ حتى يأتي على آخر أمرها ثم يحكم فيها . شرق في (بح) . تشاركن في (بر) . لا تشاره في (جر) . الشارف في (حز) . لا يشارى في (در) . شروى ويشرحون في (حر) . الشرط في (طع) . شرف في (غى) . شريا في (غث) . شارف في (لح) . مشرب في (مغ) . شروى في (رج) . شريسا في (عر) المشربة في (فق) . الشروع في (حف) . الشرخين في (ول) . استشرى في (زف) . تشتر في (بش) . واشرأب في (رف) . التشريع في (ور) . شرواها في (نق) . فيشرئبون وشريجين في (مل) . تشاره في (زد) . الشين مع الزاى (شزن) عثمان رضى الله تعالى عنه إن سعدا وعمارا أرسلا إليه : أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها . فأرسل إليهما : مييعادكم يوم كذا حتى أتشزن . ثم اجتمعوا

[ 199 ]

للميعاد فقالوا : ننقم عليك ضربك عمارا فقال : تناوله رسولي من غير أمرى . فهذه يدى بعمار فليصطبر وذكروا بعد ذلك أشياء نقموها فأجابهم وانصرفوا راضين فأصابوا كتابا منه إلى عامله أن خذ فلانا وفلانا وفلانا فضرب أعناقهم فرجعوا فبدءوا بعلى عليه السلام فجاءوا به معهم فقالوا : هذا كتابك فقال عثمان : والله ما كتبت ولا أمرت . قالوا : فمن تظن قال : أظن كاتبى وأظنك به يا فلان . التشزن : الاستعداد يقال : تشزن للسفر إذا تأهب له وهو من التشزن : الناحية لأن المستعد لقلة طمأنينة كأنه على حرف . ومنه قول عبيد الله بن زياد : نعم الشئ [ ] الإمارة لولا قعقعة البريد والتشزن للخطب . هذه يدى لعمار يريد الانقياد والاستسلام ونحوه قولهم : أعطى بيده . الصبر : القصاص قال هدبة : إن العقل في أموالنا لا نضق به * ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر أي إن كان العقل وإن كان قصاص وقد صبره صبرا إذا قتله قصاصا وأصله الحبس حتى يقتل وأصبره القاضى إصبارا أقصه فاصطبر أي اقتص . التضريب لكثرة الضرب أو المضروبين . قلب تاء الافتعال من ظن طاء لإطباق الظاء روما للتناسب ثم أدغمت الظاء في الطاء كقولك : اطلم ويجوز قلب الطاء ظاء ثم الإدغام كقولهم : اظلم والبيان كقولهم : اظطلم وجاء في بيت زهير : * ويظلم أحيانا فيظلم الأوجه الثلاثة وهو مشروح في كتاب المفصل مع نظائره . (شزب) الخدرى رضى الله عنه أتى جنازة وقد سبقه القوم فلما رأوه تشزبوا له

[ 200 ]

ليوسعوا له فقال : ألا إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير المجالس أوسعها . وجلس ناحية . أي تحرفوا وتنحوا عن مقاعدهم . في الحديث وقد توشح بشزبة كانت معه . هي بمعنى الشزيب والشيب وهى القوس التى شزب قضيها وذبل . قال : لو كنت ذا نبل وذا شزيب * ما خفت شدات الخبيث الذيب وروى : شسيب وروى : شريب من شربها ماءها وذبلها وهى بمنزلة ضخمة وصعبة . من قولهم : شزب وشسب إذا ضمر وذبل لغة في شزب وشسب والشزيب والشسيب بمنزلة قريب وبعيد وإنما ذكر على تأويل القضيب ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول أي مشزب ويعضده شزيب . شزنه في (بج) . شزن في (رج) . الشزر في (زن) . الشين مع السين (شسع) النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المعروف فقال : لا تحقرن شيئا من المعروف ولو بشسع النعل ولو أن تعطى الحبل ولو أن تونس الوحشان . الباء متعلقة بفعل يدل عليه المعروف لأنه في معنى الصدقة والبر والإحسان كأنه قال : ولو تصدقت بشسع أي ولو بررت أو أحسنت . الشين مع الصاد (شصص) عمر رضى الله تعالى عنه قال لمولاه أسلم ورآه يحمل متاعه على بعير من إبل الصدقة : فهلا ناقة شصوصا أو ابن لبون بوالا ! هي التى قل لبنها جدا وقد شصت تشص وأشصت ونوق شصائص وشصص . ومنه الحديث : إن فلانا اعتذر إليه من قلة اللبن وقال : إن ماشيتنا شصص . وقال : أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا ومنه قولهم : شصت معيشتهم شصوصا وإنهم لفى شصاصاء أي في شدة ونفى الله عنك الشصائص . نصب ناقة بفعل مضمر أي فهلا حملت ناقة أو أوقرت .

[ 201 ]

بوالا : أي كثير البول لهزاله أراد ألا يستعمل ما ينفس بمثله من إبل الصدقة . الشين مع الطاء (شطر) النبي صلى الله عليه وسلم إن سعدا استأذنه في أن يتصدق بماله فقال : لا فقال : الشطر فقال : لا . ثم قال : فالثلث قال : الثلث والثلث كثير إنك أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس . الشطر : النصف . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقى الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله . قيل : هو أن يقول : اق من اقتل . نصب الشطر والثلث بفعل مضمر أي أهب الشطر وأهب الثلث . أن تترك : مرفوع المحل على الابتداء أي تركك أولادك أغنياء خير . ثم إن الجملة بأسرها خبر إن . العالة : جمع عائل وهو الفقير . تكفف السائل واستكف : إذا بسط كفه للسؤال أو سأل الناس كفا كفا من طعام أو ما يكف الجوعة . من منع صدقة فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات الله . أي جعل شطرين . يقال : شطر ماله شطرا . والمعنى : أن ماله ينصف ويتخير المصدق خير النصفين . عزمة : خبر مبتدأ محذوف أي إن ذلك عزمة وروى عن بهز حكيم : وشطر ماله وكان هذا أمر سبق تغليظا وتهويلا وإراءة لعظم أمر الصدقة ثم نسخ . (شطب) عامر بن ربيعة رضى الله عنه حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله . أي مال وعدل ولم يبلغه وهو شطب بمعنى بعد يقال : شطبت الدار وشطنت وشطست وشطفت . قال : التابع الحق لا تثنى فرائصه * يقوم الحق إن هو مال أو شطبا

[ 202 ]

(شط) تميم الدارى رضى الله عنه كلمه رجل في كثرة العبادة فقال : أرأيت إن كنت [ أنا ] مؤمنا قويا وأنت مؤمن ضعيف أفتحمل قوتي على ضعفك ولا تستطيع فتنبت ! أو رأيت إن كنت أنا مؤمنا ضعيفا وأنت مؤمن قوى إنك لشاطى حتى أحمل قوتك على ضعفى فلا أستطيع فأنبت ! ولكن خذ من نفسك لدينك ومن دينك لنفسك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها . أي إنك لظالمي . قال أبو زيد : شطنى فلان يشطنى شطا وشطوطا إذا شق عليك وظلمك يعنى أن القوى على العمل المقتدر على تحمل أعبائه لا ينبغى للضعيف أن يتكلف مباراته فإن ذلك يتركه كالمنبت ولكن عليه بالهوينى ومبلغ الطاقة . (شطر) الأحنف رضى الله عنه قال لعلى عليه السلام : يا أبا الحسن إنى قد عجمت الرجل وحلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية وأنك قد رميت بحجر الأرض . للناقة أربعة أخلاف فكل خلفين شطر وإنما وضع الأشطر موضع الشطرين كما وضع الحواجب موضع الحاجبين من قال : أزج الحواجب في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد : الذوق والتجربة . يقال : فلان رمى بحجر الأرض أي بواحد الناس نكرا ودهاء وأراد بالرجلين الحكمين : أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما . القاسم بن مخيمرة رحمه الله تعالى لو أن رجلين شهدا على رجل بحق : أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر . الشطير والشجير : الغريب يعنى لو شهد له قريب أخ أو ابن أو أب ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي القريب فجعل ذلك حملا لأنه لو لم يشهد الأجنبي لكانت شهادة القريب ساقطة مطرحة . ومثله قول قتادة رحمه الله في شهادة الأخ : إذا كان معه شطير جازت شهادته . (شطن) في الحديث : كل هوى شاطن في النار . هو البعيد عن الحق . شطبه في (غث) . الشطة في (وع) .

[ 203 ]

الشين مع الظاء (شظظ) النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل يرعى لقحة له ففجأها الموت فنحرها بشظاظ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فقال : لا بأس بها . الشظاظ : خشبة عقفاء محددة الطرف (شظى) يعجب ربك من راع في شظية يؤذن ويقيم الصلاة . شظى الشظية والشنظية : فنديرة من فنادير الجبال وهى قطعة من رؤوسها . والنون في شنظية مزيدة بدليل أنها لم تثبت في شظية ووزنها فنعلة ولأن اشتقاقها من التشظى وهو التشعب لأنها شعبة من الجبل . فانشظت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أي انكسرت . وتشظى وانشظى بمنزلة تشعب وانشعب ويقال : انشظى فلان منا أي انشعب . شظف في (ضف) . [ وفى (حف) ] . شيظمى في (فر) . الشين مع العين (شعر) النبي الله عليه وسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى في شعرنا ولا في لحفنا . جمع شعار وهو الثوب الذى بلى الجسد . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : الأنصار شعارى والناس دثارى . اللحاف : اللباس الذى فوق سائر اللباس قيل : وذلك مخافة أن يصيبها شئ من دم الحيض وإلا فقد رخص في ذلك . وروى : أنه كان يصلى في مروط نسائه وكانت أكسية أثمانها خمسة دراهم أو ستة . (شعن) قال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال : هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام فأمر فطحن ثم جاء رجل مشرك طويل مشعان بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيع أم عطية أم هبة فقال : [ بل ]

[ 204 ]

بيع فاشترى منه شاة فأمر فصنعت وأمر بسواد البطن أن يشوى . قال : وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا وقد حز له النبي صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها . المشعان : المنتفش الثائر الشعر واشعان شعره . سواد البطن : الكبد وقيل هو القلب وما فيه والرئتان وما فيهما . الأصل ايمن الله ثم تصرف فيه بطرح النون والاقتناع بالميم فقالوا : ايم الله [ وم لله ] وهمزتها موصولة . الحزة : القطعة التى قطعت طولا . (شعف) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يأجوج ومأجوج فقال : عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف ومن كل حدب ينسلون . ثم ذكر إهلاك الله إياهم فقال : والذى نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم . أراد بالشعاف أعلى الشعر أو الرؤوس أنفسها لأن الرأس شعفة الإنسان وشعفة كل شئ : أعلاه . تشكر : تمتلئ والشاة الشكرى الممتلئة الضرع وشكرت الإبل والغنم : حفلت من الربيع وهى شكارى ومنه شكر فلان بعد ما كان بخيلا أي غزر عطاؤه . (شعر) لما دنا منه صلى الله عليه وسلم أبى بن خلف تناول الحربة فتطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير ثم طعنه في حلقه وروى : إن كعب بن مالك ناوله الحربة فلما أن أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنها تطاير الشعارير عن ظهر البعير . الشعر : جمع شعراء وهى ضرب من الذبان أزرق يقع على الإبل والحمير فيؤذيها أذى شديدا وقيل : ذباب كثير الشعر كذباب الكلب . والشعارير : بمعنى الشعر وقياس واحدها شعرور ومنه قولهم : ذهبوا شعارير بقنذحرة وشعارير بقذان أي مثل هذه الذبان إذا هيجت فتطايرت والشعارير أيضا : صغار القثاء لأنها شعر . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : وإنه أهديت له شعارير . الواحد شعرور . (شعشع) قال صلى الله عليه وآله وسلم : من لى من ابن نبيح يعنى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلى وكان مؤذيا له فقال عبد الله بن أنيس : أنا لك منه فصفه لى . قال : إذا رأيته هبته تراه

[ 205 ]

عظيما شعشعا . فرأه فهابه ورجلاه تكادان تمسان الأرض وجهه دقيق ورأسه متمرق الشعر سمعمع . الشعشع والشعشاع [ الشعشان ] : الطويل . تمرق شعره وتمرط بمعنى . السمعمع : اللطيف الرأس . من لى منه أي من ينتصر لى منه . تمسان الأرض أي إذا كان راكبا . (شعل) شق المشاعل يوم خيبر وذلك أنه وجد أهل خيبر ينتبذون فيها . هي الزقاق وقيل : شئ من جلود له أربع قوائم . قال ذو الرمة : أضعن مواقت الصلوات عمدا * وحالفن المشاعل والجرارا وعن بعض الأعراب : أنه وجد متعلقا بأستار الكعبة يدعو ويقول : اللهم أمتنى ميتة أبى خارجة فقيل : وكيف مات أبو خارجة قال : أكل بذحا وشرب مشعلا ونام شامسا فلقى الله شبعان ريان دفئان . وهو المشعال أيضا . قال : * ونسى الدن ومشعالا يكف وسمى بذلك لأن التمر يفت فيه وتفرق أجزاؤه من شعل الخيل إذا بثها في الغارة وتفرق القوم شعاليل واشعال . (شعب) إذا قعد الرجل من المرأة بين شعبها الأربع اغتسل . يعنى يديها ورجليها وقيل : رجليها وشفرى فرجها . كنى عن الإيلاج . (شعث) لما بلغه صلى الله عليه وسلم هجاء الاعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه . وقال : إن أبا سفيان شعث منى عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان . قال ابن عباس : فشكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له ذلك . يقال : شعثت من فلان إذا غضضت منه وتنقصته من الشعث وهو انتشار الأمر . يقال : لم الله شعثه أي كان عرضه موفورا وأديمه صحيحا فبقدحك فيه ذهبت ببعض

[ 206 ]

وفوره فانتشر من ذلك ما كان مجتمعا وتباين ما كان ملتئما . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه شعث الناس في الطعن عليه . أي فعلوا التشعث بعرضه في طعنهم عليه . (شعر) [ الزبير رضى الله تعالى عنه قاتله غلام فكسر يديه وضربه ضربا شديدا فمر به على صفية وهو يحمل فقالت : ما شأنه فقالوا : قاتل الزبير فأشعره . فقالت : كيف رأيت زرا * أأقطا أم تمرا أم مشمعلا صقرا أشعره : جرحه حتى أدماه . ومنه حديث مكحول رحمه الله تعالى : لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله . قيل : أكثر ما يستعمل في الجائفة وأصله من إشعار البدنة وهو أن يطعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدى ثم كنى به عن قتل الملوك خاصة إكبارا أن يقال فيهم : قتل فلان . زبر : مكبر الزبير وهو في الصفات القوى الشديد . المشمعل : السريع . سألته عن حال الزبير تهكما وسخرية ] عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعة عمر فدماه فقال رجل من بنى لهب : أشعر أمير المؤمنين . ونادى رجل آخر : يا خليفة وهو اسم رجل فقال رجل من بنى لهب : ليقتلن أمير المؤمنين [ والله لا يقف هذا الموقف أبدا ] فرجع . فقتل تلك السنة . لهب : قبيلة من اليمن فيهم زجر وعيافة . قال كثير : تيممت لهبا أطلب العلم عندهم * وقد رد لمم العائفين إلى لهب فتطير اللهبى بقول الرجل : أشعر أمير المؤمنين وإن كان القائل أراد أنه أعلم بسيلان الدم من شجته كما يشعر الهدى ذهابا إلى ما تعودته العرب [ أن تقول ] عند قتل الملوك إنهم أشعروا ولا يفوهون للسوقة إلا بقتلوا وإلى ما شاع من قولهم في الجاهلية : دية المشعرة ألف بعير أي الملوك فلما قيل : أشعر أمير المؤمنين عافه اللهبى قتلا لما ارتاه من الزجر [ وإن وهمه القاتل تدميه كتدمية الهدى المشعر ] . (شعب) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان يقول في خطبته : الشباب شعبة من

[ 207 ]

الجنون وشر الروايا روايا الكذب ومن ينو الدنيا تعجزه ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا ولا يذكر الله إلا مهاجرا . الشعبة من الشئ : ما تشعب منه أي تفرع كغصن الشجرة . وشعب الجبال : ما تفرق من رؤوسها وعندي شعبة من كذا أي طائفة منه . والمعنى أن الشباب شبية بطائفة من الجنون لأنه يغلب العقل بميل صاحبه إلى الشهوات غلبة الجنون . في الروايا ثلاثة أوجه : أن يكون جمع روية أي شر الأفكار ما لم يكن صادقا منصبا إلى الخير وجمع رواية أراد الكذب في [ رواية ] الأحاديث وجمع رواية وهى الجمل الذى يروى عليه الماء أي يستقى يقال . رويت على أهلى إذا أتيتهم بالماء وهو راو من قوم رواة أي شر الروايا من يأتي الناس بالأحبار الكاذبة شبيها بالرواية فيما يلحقه في تحمل ذلك والاستقلال بأعبائه من العناء والنصب . نوى الشئ : جد في طلبه أي من طلبها جادا في ذلك ليبلغ غايتها أعجزته وخيبته . دبرا : أي خرا وروى بالفتح ودبر الشئ ودبره : عقبة وآخره . مهاجرا : أي يهاجر قلبه لسانه ولا يواطئه على الذكر . ابن عباس رضى الله عنهما قال له رجل من بلهجيم : ما هذه الفتيا التى قد شعبت الناس أي فرقتهم . والشعب من ضداد يكون التفرقة والملاءمة وأصل الباب وما اشتق منه على التفريق وكأن الملاءمة إنما قيل لها شعب لأنها تقع عقيبة التفريق وبعده فهى من باب تسمية الشئ باسم ما يجاوره ويدانيه . قال في قوله عز وجل وجعلناكم شعوبا وقبائل : الشعوب : الجماع . والقبائل : الأفخاذ يتعارفون بها . جماع كل شئ : مجتمع أصله يقال لما اجتمع في الغصن من براعيم النور : هذا جماع الثمر . والعرب على ست طبقات : شعب كمضر وقبيلة ككنانة وعمارة كقريش وبطن كقصي وفخذ كهاشم وفصيلة كالعباس . وقيل : الجماع الذين ليس لهم أصل نسب فهم متفرقون . قال ابن الأسلت : * من بين جمع غير جماع

[ 208 ]

والشعوب كذلك لأنها متفرقة في أنفسها . وإن كانت القبائل وما وراءها تجتمع إليها . (شعل) ابن عبد العزيز رحمه الله كان يسمر مع جلسائه فكاد السراج يخمد فقام فأصلح الشعيلة وقال : قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر . هي الفتيلة المشعلة . (شعث) عطاء رحمه الله تعالى يشعث من سنا الحرم ما لم يقطع أصلا . أي يأخذ من هذا النبت ما يصيره به أشعث ولا يستأصله من سنا : هو المفعول به . وما لم يقطع : ظرف أي يشعثه ما لم يقطع أصله . (شعب) مسروق رحمه الله تعالى إن رجلا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية . قال أبو عبيدة : الشعوب هاهنا العجم . ووجهه أن الشعب ما تشعب منه قبائل العرب أو العجم فخص بأحد المتناولين ويجوز أن يراد به جمع الشعوبى كقولهم : اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي . والشعوبى : الذى يصغر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم . بشعفتين في (بر) . أشعرنها في (حق) . مشعوف في (فت) . شعفة في (هي) . شعاعا في (وج) . الأشعر (في قش) . شعوب في (كس) [ وفى (جب) . الشعث في (عم) ] . شعب في (لب) . [ مشاعركم في (أد) . شعشعتها في (سخ) . شعبها في (زف) . أشعر في (خض) . وفى (عف) . وقد تشعشع في (عق) . شعثنا في (لم) . ] الشين مع الغين (شغى) عمر رضى الله تعالى عنه أتاه رجل من بنى تميم فشكا إليه الحاجة فماره فرجع إلى أهله فقال بعد حول : لألمن بعمر . فانطلق حتى إذا كأن بوادي كذا وكان شاغى السن قال : ما أرى عمر إلا سيعرفني بسنى هذه الشاغية فأخذ وتر قوسه فأعلقه بسنه فلم يزل يعالجها حتى قلبها ثم أتى عمر فعرفه عمر وقال : أنشدك الله ! أقلت كذا وفعلت كذا قال : نعم .

[ 209 ]

وفى حديث كعب رحمه الله تعالى : إنه قال له محمد بن [ أبى ] حذيفة وهما في سفينة في البحر : كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة قال كعب : لست أجد نعت هذه السفينة ولكني أجد في التوراة أنه ينزو في الفتنة رجل يدعى فرخ قريش له سن شاغية فإياك أن تكون ذاك . الشاغية : التى تخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان ورواه ليحدثون في حديث عمر بالنون وهو لحن ولم نسمع من هذا التأليف غير الشغنة وهى حال الثياب وقد أهمل في كتاب العين وقد شغى الرجل وهو أشغى . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه : إنه خرج يوما من داره وقد جئ بعامر بن عبد قيس وأقعد في دهليزه فرأى شيخا دميما أشغى ثطأ في عباءة فأنكر مكانه فقال : يا أعرابي أين ربك قال : بالمرصاد ! الثط : الذى عرى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه . (شغل) على بن أبى طالب رضى الله عنه خطبهم بعد الحكمين على شغله . هي البيدر قال ابن الأعرابي : الشغلة والبيدر والعرمة والكدس واحد . الإشغار في (اب) . الشين مع الفاء (شفع) النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا فأتى بشاة شافع فلم يأخذها وقال : ائتنى بمعتاط . هي التى معها ولدها لأنها شفعته . يقال : شفع الرجل شفعا إذا كان فردا فصار له ثانيا . والمعتاط : العائط وهى التى لم تحمل يقال : عاطت واعتاطت . من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وروى : شفعة بالضم وسبحة . يريد ركعتي الضحى من الشفع بمعنى الزوج والشفعة والشفعة كالغرفة والغرفة . (شفف) من صلى المكتوبة ولم يتم ركوعها ولا سجودها ثم يكثر التطوع

[ 210 ]

فمثله كمثل مال لا شف له حتى يؤدى رأس لمال . الشف : الريح (شفه) إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما فليقعده معه فإن كان مشفوها فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين وروى : فليأخذ لقمة فليروغها ثم ليعطها إياه . المشفوه : القليل وأصله الماء الذى كثرت عليه الشفاه حتى قل أو أراد : فإن كان مكثورا عليه . . . الأكلة : اللقمة . روغ اللقمة . ورو لها ورواها بمعنى إذا شربها الدسم . (شفى) عمر رضى الله عنه لا تنظروا إلى صيام أحد ولا إلى صلاته ولكن انظروا من إذا حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع . أي إذا أشرف على معصية امتنع . (شفا) ابن عباس رضى الله عنهما ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفى . أي إلا قليل من الناس من قولهم : غابت الشمس إلا شفى وما بقى منه إلا شفى وأتيته بشفى أي ببقية قليلة بقيت من ضوء الشمس أي قريبا من غروبها قال العجاج : * أدركته بلا شفى أو بشفى هو من شفى الشئ وهو حرفه . (شفرة) انس رضى الله عنه كان شفرة أصحابه في غزاة . أي خادمهم . وفى المثل : أصغر القوم شفرتهم شبه بالشفرة التى تمتهن في قطع اللحم وغيره . (شفف) قال رضى الله عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يوما وقد كادت الشمس تغرب فلم يبق منها إلا شف يسير .

[ 211 ]

هو الشفافة والبقية اليسيرة . (شفن) الحسن رحمه الله تموت وتترك مالك للشافن . قيل : هو الذى ينتظر موتك . والشفون والشفن : النظر في اعتراض عن الزجاج . وقيل : النظر بمؤخر العين فاستعمل في معنى الانتظار كما استعمل في النظر . ويجوز أن يريد العدو المكاشح لأن الشفون نظر المبغض . شفرة في (حر) . اشتف في (غث) . اشفوا في (لح) . شافع في (مح) . أشفع في (مل) . اشفى في (لح) . فشفن في (قز) . شفقا في (مل) . الشين مع القاف (شقق) النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة ثم أعرض وأشاح وروى : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان . شق الشئ : نصفه يريد أن نصف التمرة يسد رمق الجائع كما يورث الشبعان كظة على وتاحته فلا تستقلوا من الصدقة شيئا . وقيل : معناه أنه لا يبين أثره على الجائع والشبعان جميعا فلا تعجزوا أن تتصدقوا بمثله مع قلة غنائه . وإنما أنث الضمائر الراجعة إليه لأنه مضاف إلى المؤنث كسور المدينة . أشاح : حذر كأنه ينظر إلى النار حين ذكرها فأعرض لذلك وحذر . (شقح) نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر قبل أن يشقح وروى : يشقح . هو أن يتغير البسر للاحمرار والاصفرار وهو أقبح ما يكون ولذلك قالوا : قبيح شقيح .

[ 212 ]

وقال أبو حاتم : إذا صار بين الخضرة والحمرة أو الصفرة ولم يلون بعد فذلك أقبح ما يكون مثل الجيسوان إذا شقح وهذا من قولهم : قبيح شقيح . وقال الأصمعى : يقال للبسرة إذا صارت كذلك الشقحة وقد أشقحت النخلة وشقحت وشقهت . (شقص) كوى سعد بن معاذ أو أسعد بن زرارة رضى الله عنهما في أكحله بمشقص ثم حسمه . هو نصل السهم الطويل غير العريض وضده المعبلة . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : إنه قصر عند المروة بمشقص . ومنه : إنه اطلع عليه رجل فسدد إليه مشقصا فرجع . ومنه حديث عثمان رضى الله تعالى عنه : حين دخل عليه فلان وهو محصور وفى يده مشقص . الحسم : قطع الدم ومنه قوله في السارق : اقطعوه ثم احسموه . (شقح) أتى بحيى بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه وعليه حلة شقحية قد لبسها للقتل فقال له حين طلع : ألم يمكن الله منك قال : بلى ! ولقد قلقلت كل مقلقل ولكن من يخذل الله يخذل . كأنها نسبت إلى الشقحة لكونها على لونها . (شقشق) عمر رضى الله تعالى عنه إن رجلا خطب فأكثر فقال عمر : إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان . الشقشقة : لحمة تخرج من شدق الفحل الهادر كالرثة قال الأعشى : واقن فإنى طبن عالم * أقطع من شقشقة الهاذر وقال ابن مقبل : عاد الأذلة في دار وكان بها هرت الشقاشق ظلامون للجزر يشبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته وقوله : من شقاشق الشيطان أي مما يتكلم به الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل .

[ 213 ]

(شقط) أبو هريره رضى الله تعالى عنه قال : ضمضم بن جوس : رأيته يشرب من ماء الشقيظ . هو الفخار عن الفراء . وقال الأزهري : جرارمن خزف يجعل فيها الماء . (شقص) الشعبى رحمه الله من باع الخمر فليشقص الخنازير . من المشقص وهو القصاب لأنه يشقص الشاة أي يجعلها أشقاصا ويعضيها . يريد أن بائع الخمر كبائع لحم الخنزير . بمشاقصه في (جم) . مشقوحا في (نب) . المشقوحه في (صب) . الشين مع الكاف (شكل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره الشكال في الخيل . هو أن تكون له ثلاث قوائم محجلة والواحدة مطلقة أو بالعكس يقال : برذون به شكال شبه ذلك بالعقال فسمى به . (شكم) احتجم صلى الله عليه وآله وسلم وقال لهم : اشكموه . الشكب والشكد والشكم : أخوات . قال : * وما خير معروف إذا كان للشكم * أي للمكافأة والمجازاة يقال : شكم الوالى إذا سد فاه بالرشوة واشتقاقه من الشكيمة . (شكع) عمر رضى الله تعالى عنه لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعة ذلك وقال لأسلم : إنهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم . الشكع : شدة الضجر يقال : شكع وأشكعه . والشطع والشتع مثله . البزة : الهيئة كأنه أراد هيئة العجم . (شكل) في حديث مقتله رضى الله عنه : فخرج النبيذ مشكلا .

[ 214 ]

أي مختلطا غير صريح ويقال للزبد المختلط بالدم يظهر على شكيم اللجام : الشكيل يقال : سال الشكيل على الشكيم . (شكر) يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى إن امرأة خاصمت زوجها إليه فقال للزوج : أأن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وروى : تلطها وروى : تطحرها . الشكر : فرج المرأة . والشبر : النكاح قالت أم الخيار صاحبة أبى النجم له : لقد فخرت بقصير شبره * يجئ بعد فعلتين قطره تطلها : تهدر حقها من طل دمه . وتلطها : تستر حقها بباطلك . وتطحرها : تدحرها . وتضهلها : من الضهل بمعنى الضحل وهو الماء القليل والصكل مثلهما أي تعطيها شيئا نزرا يعنى تبطل معظم حقها وتدفع إليها منه القليل الذى لا يعبأ به . وقيل : تردها إلى أهلها من قولهم : هل ضهل إليك من مالك شئ أي هل رجع إليك ووجهه أن يكون على : وتضهل بها . ثم حذف الجار وأوصل الفعل . ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال لهلال بن سراج بن مجاعة : يا هلال هل بقى من كهول بنى مجاعة أحد قال : نعم ! وشكير كثير فضحك وقال كلمة عربية . أراد الأحداث وأصله الورق الصغار التى تنبت في أصول الكبار . ويروى : أنه قيل لعمر رضى الله تعالى عنه : ما الشكير يا أمير المؤمنين فقال : ألم تر إلى الزرع إذا ذكا فأفرخ فنبت في أصوله فذلك الشكير . شكة في (غي) . شكلة في (مغ) . شكيمته في (زف) . [ تشكى في (جف) ] . والشاكل في (غف) . وتشكر في (شع) . فلم يشكنا في (رم) . [ الشكر في (حم) ] . الشين مع اللام (شلو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرأ أبى بن كعب الطفيل بن عمرو الدوسى القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سلحك هذه القوس فقال : طفيل . قال : ولم قال : إنى أقرأته القرآن . فقال : تقلدها شلوة من جهنم . قال : يا رسول الله فإنا نأكل من طعامهم .

[ 215 ]

قال : أما طعام صنع لغيرك فكل منه وأما الطعام لم يصنع إلا لك فإنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك . شلو فسرت الشلوة بالقطعة وهى من الشلو بمعنى العضو . بخلاقك : أي بحظك من الدين . (شلشل) اللص إذا قطعت يده سبقته إلى النار فإن تاب اشتلاها أي استنقذها . قال : شلشل الأصمعى : يقال : أردكه فاشتلاه واستشلاه وهو من الشلو . ومن الاستشلاء حديث مطرف قال : وجدت العبد بين الله وبين الشيطان فإن استشلاه ربه نجا وإن خلاه والشيطان هلك . الواو بمعنى مع أي إن خلاه مع الشيطان وخذله . من يجرح جرحا في سبيل الله فإنه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل اللون لون الدم والريح ريح المسك . أي يتقاطر يقال : شلشل الماء فتشلشل . من أشلاء في (سل) . الشين مع الميم (شمت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقيل له في ذلك فقال : إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله . التشميت الدعاء والتبريك . ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم : إنه لما أدخل فاطمة على على عليهما السلام قال لهما : لا تحدثا شيئا حتى آتيكما فأتاهما فدعا لهما وشمت عليهما ثم خرج . أي برك عليهما . ومنه حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما : إنه عطس عنده رجل فشمته رجل ثم عطس فشمته ثم عطس فأراد الرجل أن يشمته فقال له : دعه فإنه مضنوك أي مزكوم والضناك : الزكام . واشتقاق التشميت من الشوامت وهى القوائم يقال : لا ترك الله له شامتة أي قائمة

[ 216 ]

لأن معناه التبريك وهو الدعاء بالثبات والاستقامة وهو بالسين من السمت . (شمع) من تتبع المشمعة يشمع الله به . المشمعة والشماع : الفكاهة والضحك والفرح . قال المنتخل : سأبدؤهم بمشمعة وأثنى * بجهدي من طعام أو بساط وقال آخر : بكين وأبكيننا ساعة * وغاب الشماع فما تشمع وجارية ، شموع وقد شمعت تشمع وهو من أشمع السراج إذا سطع نوره . ومنه الشمع لما في الشماع من تهلل الوجه وتطلقه واستنارته [ وإشراقه ] . وعن أبى هريرة رضى الله عنه . قلنا : يا رسول الله إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فارقناك شمعنا . أي شممنا النساء والأولاد . والمعنى : من ضحك بالناس وتفكه بهم جازاه الله جزاء ذلك كقوله تعالى : الله يستهزئ بهم ويمدهم . وقيل : أصاره الله إلى حال يتلهى به فيها ويضحك منه . شمز سيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود وتشمئز منهم القلوب . قالوا : يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال : لا ما أقاموا الصلاة . الاشمئزاز : التقبض وهمزته مزيدة لقولهم : تشمز وجهه إذا تقبض وتمعر . (شمل) عمر رضى الله تعالى عنه سأل أبا مالك وكان من علماء اليهود عن صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة فقال : من صفته أنه يلبس الشملة ويجتزئ بالعلقة معه قوم صدورهم أناجيلهم قربانهم دماؤهم . الشملة : كساء يشتمل به . العلقة : البلغة وقيل : ما يمسك الرمق يقال : ما يأكل فلان إلا علقة قال : * وأجتزى من كفاف القوت بالعلق

[ 217 ]

وتعلق بكذا إذا تبلغ به . وفى المثل : ليس المتعلق كالمتأنق . الإنجيل : إفعيل من نجل إذا أثار واستخرج لأن به ما يستخرج [ من ] علم الحلال والحرام ونحوهما وقيل : هو أعجمى ويعضده قراءة الحسن بفتح الهمزة لأن هذه الزنة ليست في لسان العرب . والمعنى : صدورهم مصاحفهم أي يحفظون القرآن عن ظهر قلوبهم وكان أهل الكتاب إنما يقرءون ناظرين ومن ثم افتتنوا بعزيز فقالوا فيه الإفك العظيم حين حفظ التوراة وأملاها عليهم عن ظهر قلبه بعد ما درست أيام بخت نصر . قربانهم : دماؤهم أي هم أهل الملاحم يتقربون إلى الله بإراقة دمائهم . (شمم) على بن أبى طالب عليه السلام قال حين برز لعمرو بن عبدود : أخرج إليه فأشامه قبل اللقاء . المشامة : مداناة العدو والصيرورة بحيث يراك وتراه يقال : شاممناهم ثم ناوشناهم وهى مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك لتعملا على حسب ما تقتضيه الحال وليصدر ما يصدر منكما عن بصيرة . ويقال : شامم فلانا أي ذقه وانظر ما عنده . شمر في الحديث في قصة عوج بن عنق مع موسى عليه السلام : إن الهدهد جاء بالشمور فجاب الصخرة على قدر رأس إبرة . هو الالماس . فعول من الانشمار وهو المضى والنفوذ . والشمامة في (سر) . مشتمل في (ور) . الشين مع النون (شنق) النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : بت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام من الليل يصلى فحل شناق القربة . يقال : شنق القربة وأشنقها إذا أوكاها ثم ربط طرف وكائها بوتد أو برأس عمود

[ 218 ]

وهو الشناق . وقد يكون الشناق سيرا أو خيطا غير الوكاء وهو هاهنا الوكاء المعلق طرفه بالوتد ويجوز أن يكون غير الوكاء ويراد بحله حله من الوتد ومنه قولهم : شنقت رأس الفرس إذا شددته إلى شجرة أو وتد مرتفع وقيل أشناق الدية لأنها أبعرة قلائل علقت بالدية العظمى . طلحة رضى الله عنه أنشد قصيدة ، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له . هو أن يجذب رأسها بزمامها ، حتى يدتانى قفاها قادمة الرحل ، وقد شنقها وأشنقها . (شنع) أبو ذر رضى الله عنه دخل عليه أبو أسماء الرحبى بالربذة وعنده امرأة له سوداء مشنعة وليس عليها أثر المجاسد . أي قبيحة يقال : منظر شنيع وأشنع ومشنع وشنع عليه إذا رفع عليه قبيحا وذكره به . والمجاسد : جمع مجسد وهو الثوب المشبع بالجساد وهو الزعفران . (شنذ) سعد بن معاذ رضى الله عنه لما حكم في بنى قريظة خرجت الأوس فحملوه على شنذة من ليف فأطافوا به وجعلوا يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك وحلفائك . هي شبه إكاف يجعل لمقدمه حنو وليست بعربية . الموالى : الحلفاء وكان بينه وبينهم حلف . قال : * موالى حلف لا موالى قرابة (شنا) عائشة رضى الله عنها عليكم بالمشنيئة النافعة التلبينة . المشنيئة : البغيضة عن أبى الحسن اللحيانى . ورجل مشنى بالياء والأصل مشنو (بالواو) وأنشد : * وصوتك مشنى إلى مكلف وهذا شاذ لا يقال في مقروء مقرى ولا في موطوء موطى ووجهه على شذوذه أنه إذا حففت همزته فقيل : شنئ وشنى (بالياء) وقيل مشنى كما تقول في رضى مرضى استبقيت الياء وأن أعيدت الهمزة إلفا لها واستئناسا بها كما قالوا : دميان (بالتحريك) ويديان . التلبينة : حساء من دقيق أو نخالة فيه عسل سميت بذلك لبياضها ورقتها تشبيها باللبن وهى بدل من المشنيئة .

[ 219 ]

تعنى أن هذا الحساء لا يرغب فيه المحتسى وهو نافع . (شنن) ذكرت رضى الله عنها جلد شاة ذبحوها قالت : فنتبذنا فيه حتى صار شنا شنن أي خلقا . (شنر) النخعي رحمه الله إذا تطيبت المرأة ثم خرجت كان ذلك شنارا فيه نار . شنر هو العيب والعار ورجل شنير : كثير الشنار . وشنر به . قال القطامى : ونحن رعية وهم رعاة * ولولا رعيهم شنع الشنار يريد أن الناس يقولون : النار ولا العار وفعل هذه قد بلغ من الشناعة ما اجتمع لها فيه النار والعار جميعا . (شنحف) عبد الملك رحمه الله تعالى دخل عليه إبراهيم بن متمم بن نويرة فسلم بجهورية فقال : إنك لشنخف فقال : يا أمير المؤمنين إنى من قوم شنخفين فقال : وأراك أحمر قرفا . قال : الحسن أحمر يا أمير المؤمنين . هو الطويل العظيم . القرف : الشديد الحمرة كأنه قرف أي قشر كما قيل له الأقشر . شنق في الحديث : في قصة سليمان عليه السلام : احشروا الطير إلا الشنقاء والرنقاء والبلت . الشنقاء : التى تزق فراخها . والرنقاء : القاعدة على البيض . والبلت : طائر محرق الريش إن وقعت ريشة منه في الطير أحرقته . الشنظير في (دب) . للشنائيين في (جد) . فليشنوا في (قح) . فشنق لها في (مد) . [ أشنب في (شذ) ] . الشين مع الواو (شوه) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال حين رمى المشركين بالتراب : شاهت الوجوه

[ 220 ]

يقال : شاه يشوه شوها وشوه [ يشوه ] شوها إذا قبح ورجل أشوه وامرأة شوهاء ويقال للخطبة التى لا يصلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شوهاء . (شوذ) بعث صلى الله عليه وآله وسلم سرية أو جيشا فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين وروى : على العصائب . المشوذ والعصابة : العمامة . قال الوليد بن عقبة بن أبى معيط : إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ * فغيك عنى تغلب ابنة وائل وقال عمرو بن سعيد الأشدق [ الأسدى ] : فتاة أبوها ذو العصابة وابنه * أخوها فما أكفاؤها بكثير وروى : ذو العمامة . وشوذه وعصبة : عممه . ومنه الملك المعصب أي المتوج لأن العمائم تيجان العرب . التساخين : الخفاف . قال المبرد : الواحد تسخان وتسخن قال ثعلب لا واحد لها . (شور) رأى صلى الله عليه وآله وسلم امرأة شيرة عليها مناجد . أي حسنة الشارة وهى الهيئة يقال : رجل صير شير أي حسن الصورة والشارة وعين الشارة واو لقولهم : إنه لحسن الشور أي الشارة رواه أبو عبيد . والمعنى ما يشوره أي يعرضه ويظهره من جماله ومصداقه قولهم في الحسن المنظر : إنه لحسن المشوار . المناجد : جمع منجد وهو من لؤلؤ وذهب أو قرنفل في عرض شبر يأخذ ما بين العنق إلى أسفل الثديين أخذ من التنجيد وهو التزيين والتحسين . (شوه) بينا أنا نائم رأيتنى في الجنة فإذا امرأة شوهاء إلى جنب قصر فقلت : لمن هذا القصر فقالوا : لعمر بن الخطاب . قيل : الشوهاء : المليحة الحسناء وهى من الأضداد . والحقيقة أنها هي التى تروع شوه الناظر إليها لفرط جمالها أو لتناهى قبحها . ومنه قولهم : رجل شائه البصر أي حديده يروع بنظره .

[ 221 ]

(شاة) عن سوادة بن الربيع رضى الله عنه أتيته بأمى فأمر لها بشياه غنم وقال : مرى بنيك أن يقلموا أظفارهم أن يوجعوا أو يعبطوا ضروع الغنم ومرى بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم . الشياة : جمع شاة وأصلها شاهة فحذفت لامها كما حذفت من عضه ولامها على حرفين هاء وياء كما أن لام عضه على هاء وواو فمن جعلها هاء قال في التكسير شاة والتصغير شياه وشويهة وفى النسب شاهى . ومن جعلها ياء قال : شوى وتشاء وشوية وشاوى وأما عينها فواو كما ترى والعرب تسمى البقرة الوحشية شاة فلذلك أضاف الشياة إلى الغنم تمييزا . أن يوجعوا أي مخافة أن يوجعوا . يعبطوا : يعقروا ويدموا . الرباع : جمع ربع . وأراد بإحسان غذائها ألا يستقصى جلب أمهاتها إبقاء عليها . (شور) أبو بكر رضى الله عنه ركب فرسا يشوره فقام إليه فتى من الأنصار فقال : احملني عليه يا خليفة رسول الله فقال أبو بكر : لأن أحمل عليه غلاما ركب الخيل على غرلته أحب إلى من أن أحملك عليه . فقال : أنا والله أفرس منك ومن أبيك . قال المغيرة : فما تمالكت حين سمعته أن أخذت بأذنيه ثم ركبت أنفه بركبتى فكأن أنفه عزلاء مزادة انثعبت فتواثبت الرجال من الأنصار ومضى أبو بكر رضى الله تعالى عنه فلما رأى ما يصنعون بى قال : إن المغيرة رجل وازع فلما سمعوا ذلك أرسلوني . يشوره : يعرضه والمشوار المعرض . ومنه حديث أبى طلحة رضى الله عنه : إنه كان يشور نفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم . على غرلته : منصوب الموضع على الحال أي وهو أغرل أي أقلف يعنى ركبها في إبان حداثته معتاد للركوب متطبع به ومن ركبها كبيرا كان كما قال : لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا * فهم ثقال على أكتافها ميل ركبت أنفه بفتح الكاف أي ضربته بركبتى ولو روى بكسرها لكان أوجه لذكره الركبة كما تقول : علوته بركبتى . العزلاء : فم المزادة ، والجمع العزالى . الوازع : الذى يدبر أمور الجيش ويرد من شذ منهم ولا يقتص من مثله إذا أدب . عمر رضى الله عنه تدلى رجل بحبل ليشتار عسلا فقعدت امرأته على الحبل فقالت : لأقطعنه أو لتطلقني . فطلقها فرفع إلى عمر فأبابها منه .

[ 222 ]

شار العسل : جناه واشتار : افتعل منه وقد جاء أشاره . قال عدى : * وحديث مثل ماذى مشار وفيه إجازة طلاق المكره . (شوى) ابن عمر رضى الله عنهما سئل عن المتعة : أيجزئ فيها شاة فقال : ما لى وللشوى أي الشاء . قال : * أرباب خيل وشوى ونعم وهو اسم جمع غير تكسير كالضئين . والمعنى : كان من مذهبه أن المتمتع بالعمرة إلى الحج إنما تجزئه بدنة . مجاهد رحمه الله تعالى كل ما أصاب شوى إلا الغيبة والكذب . أي شئ هين لا يفسد صومه . وأصله من الشوى وهى الأطراف لأنها ليست بمقتل . (شوب) في الحديث : لا شوب ولا روب في البيع والشرى . أي لا غش ولا تخليط . ويقول البائع : لا شوب ولا روب عليك أي أنت برئ من عيبها لا أشوب ولا أروب أي لا أخلط عليك . (شوص) من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص . قيل : الشوص : وجع الضرس واللوص : وجع الأذن . وقيل : الشوصة : وجع في البطن وقيل : ريح تنعقد في الأضلاع ترفع القلب عن موضعه من قولك : شاص فاه بالسواك : إذا استاك من سفل إلى علو ويقال : شاصته الشوصة إذا أصابته . ورجل : مشتاص : به شوصة . واللوصة : وجع في النحر . والعلوص : اللوى وهو التخمة .

[ 223 ]

شوى رأسها في (جن) . الشوى في (غم) . يشور في (قت) . يشوص في (هج) . الشين مع الهاء (شهر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوموا الشهر وسره الشهر : الهلال لشهرته وظهوره . قال ذو الرمة يصف رجلا بحدة الطرف : فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده * يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل وقال آخر : أبدان من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظفر وكان أبو زياد الأعرابي إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طرفه وأشار به إليه وقال : عود عد عنا شرك أيها الشهر . أراد : صوموا مستهل الشهر . وسره أي آخره والسر والسرار والسرر حين يستسر القمر . وقيل : سره وسطه يعنى أيام البيض من سر الشئ وهو وسطه وجوفه . ومنه : قناة سراء وزند أسر . سئل صلى الله عليه وسلم : أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان فقال : شهر الله المحرم وروى : الأصم . أضاف الشهر إلى اسم الله عز اسمه تعظيما وتفخيما كقولهم : بيت الله وآل الله لقريش . وقيل : للمحرم الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح وخصة من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء . والمعنى : أي أوقات الصوم أفضل فحذف المضاف ألا ترى إلى قوله : بعد شهر رمضان وقوله : شهر الله . (شهو) إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية . قيل : هي كل شئ من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه . وقيل : أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها . (شهر) أبو بكر رضى الله تعالى عنه عن عائشة رضى الله تعالى عنها : " خرج أبى

[ 224 ]

شاهرا سيفه راكبا راحلته إلى ذات القصة فجاء على بن أبى طالب عليه السلام فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فوالله لئن أصبنا بك لا يكون بعدك للإسلام نظام أبدا فرجع وأمضى الجيش . أي مبرزا له من غمده . والشيم : من الأضداد بمعنى السل والإغماد . عمر رضى الله عنه وفد إليه عامله من واليمن وعليه حلة مشهرة وهو مرجل دهين فقال : هكذا بعثناك ! فأمر بالحلة فنزعت وألبس جبة صوف ثم سأل عن ولايته فلم يذكر إلا خير فرده على عمله ثم وفد إليه بعد ذلك فإذا أشعث مغبر عليه أطلاس فقال : لا ولا كل هذا إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافى كلوا واشربوا وادهنوا إنكم ستعلمون الذى أكره من أمركم . أي فاخرة موسومة بالشهرة لحسنها . مرجل : رجل شعره أي سرح . دهين : [ أي ] دهن رأسه يقال دهنه بالدهان وأدهن هو بنفسه وتدهن . أطلاس : جمع طلس وهو الثوب الخلق فعل بمعنى مفعول من طلس الكتاب وطلسه إ ذا محاه ليفسد الخط . ومنه الطلاسة . وعن العتبى : هي الوسخة من الثياب من الذئب الأطلس وهو الذى في لونه غبرة . العافى : الطويل الشعر من عفا وبر البعير إذا طال ووفر . ومنه : وأن تعفى اللحى . (شهب) العباس رضى الله تعالى عنه تقدم الناس يوم فتح مكة فقال يأهل مكة أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل . أي بأمر صعب شديد والأصل فيه : العام الاشهب لأن الأرض تشهاب من وقوع الصقيع وتذهب خضرة النبات وكثر ذلك حتى قالوا : شهبتهم السنة وهى شهوب وأصابتهم شهبة من قر ومن سنة . وجعله بازلا استعارة من البعير البازل لأن البزول نهاية في القوة (شهد) أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه ذكر صلاة العصر ثم قال : ولا صلاة

[ 225 ]

بعدها حتى يرى الشاهد فقيل له : ما الشاهد قال النجم . سماه الشاهد لأنه يشهد بالليل . وعن الفراء : صلاة الشاهد المغرب وهو اسمها . وعن أبى سعيد الضرير : قيل لها ذلك لاستواء المقيم والمسافر فيها لأنها لا تقصر . (شهبر) في الحديث لا تتزوجن [ خمسا ولا تتزوجن ] شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيذرة ولا لفوتا . الشهبرة والشهربة : الكبيرة الفانية . ويقال : شهبر وبر البعير إذا اشهاب والشهبرة منه . اللهبرة : القصيرة الدميمة ويحتمل أن يكون قلب الرهبلة وهى التى لا تفهم جلباتها أو التى تمشى مشيا ثقيلا من قولهم : جاء يترهبل . النهبرة : الطضويلة المهزولة وقيل : هي التى أشرفت على الهلاك من النهابر وهى المهالك . الهيذرة : الكثيرة الهذر . اللفوت : التى لها ولد من زوج وهى تحت آخر فهى تلتفت إليه وتشتغل به . فأشهرت في (سه) . شهاب في (عص) . وأشهر في (ذق) . الشين مع الياء (شيد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة . وفى حديث أبى الدرداء رضى الله عنه أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو منها برئ يرى أن شينه بها كان حقا على الله أن يعذبه بها في نار جهنم حتى يأتي بنفذ ما قال . أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره من أشدت البنيان فهو مشاد وشيدته إذا طولته . وفى كتاب العين : الإشادة شبه التنديد هو رفعك الصوت بما يكره صاحبك وأنشد : أتانى أن داهية نادا * أشاد بها على خطل هشام النفذ : المخرج والمخلص مما قال ويقال لمنفذ الجراحة نفذ يقال : طعنه طعنة لها نفذ .

[ 226 ]

(شيط) في قصة يوم مؤتة : إن زيد بن حارثة رضى الله عنه قاتل براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم . أي هلك وأصله من شاط الزيت إذا نصح حتى يحترق لأنه يهلك حينئذ وقالوا : أشاطت الجزور إذا قسمت حتى فنيت أنصباؤها . إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان . أي تلهب وتحرق غضبا استفعال من شيطوطة الزيت . إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رئى ضاحكا مستشيطا . هو المتهالك ضحكا . إن سفينة رضى الله عنه أشاط دم جزور بجدل فأكله . أي سفكه وأراد بالجذل عودا أحاده للذبح . والوجه في تسميته جذلا أنه أخذ من جذل شجرة وهو أصلها بعد ذهاب رأسها . (شيع) قال لعكاف : ألك شاعة أي زوجة هي المرأة لأنها تشايعه . شيط ذكر المقتول بالنهروان فقال : شيطان الردهة . هو الحية . والردهة : مستنقع في الجبل وجمعها رداه . وهو كقولهم : صماء الغبر . (شيم) أبو بكر رضى الله تعالى عنه شكى إليه خالد بن الوليد فقال : لا أشيم سيفا سله الله على المشركين . أي لا أغمده . قال الفرزدق : بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت

[ 227 ]

وكأن الشيم إنما أطلق على السل والإغماد من قبل أن الشيم هو النظر إلى البرق ومن شأن البرق أنه كما يخفق يخفى من فوره بغير تلبث فلا يشام إلا خافقا أو خافيا . وقد غلب تشبيه السيف بالبرق حتى سمى عقيقة . فقيل : شم سيفك أي انظر إليه نظرك إلى البرق وذلك حال الخفوق أو حال الخفاء وجعل النظر كناية عن السل والإغماد لأن النظر يتقدم الفعلين . (شيع) خالد رضى الله عنه كان رجلا مشيعا وإن رجلا كان في نفسه شئ على حى من العرب فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أنهم قد ارتدوا فأرسل خالدا إليهم فلما رأوا نواصى الخيل قالوا : ما هذا فأخبرهم خالد الخبر فخنوا يبكون وقالوا : نعوذ بالله أن نكفر . المشيع : الشجاع لأن قلبه لا يخذله فكأنه يشيعه أو كأنه شيع بغيره . قال تأبط شرا . قليل غرار النوم أكبر همه * دم الثار أو يلقى كميا مشيعا الخنين بالخاء : من الأنف والحنين من الحلق . مشيع في (رج) . وأشاح في (شذ) . يشاط في (دس) . والمشيعة في (صف) . تشيط في (قس) . مشيعا في (بو) . فتشايره في (جو) . شيبة الحمد في (نس) . وفى (قح) . شيخان في (قح) . شامة في (صب) . شم سيفك في (شه) . شياع في (تب) . [ آخر باب الشين ]

[ 228 ]

حرف الصاد الصاد مع الهمزة (صاصا) عبيد الله بن جحش هاجر إلى الحبشة ثم تنصر فكان يمر بالمسلمين فيقول : فقحنا وصأصأتم . أي أبصرنا ولما تبلغوا حين الإبصار من صأصأ الجرو إذا حرك أجفانه لينظر قبل أن يفقح . ويقال : صأصأ الكلب بذنبه إذا حركه فزعا ومنه : صأصأ فلان بمعنى كأكأ إذا جبن وفزع قال : * يصأصئ من ثاره جاببا [ من الجبب أي ناكصا والأصل فيه التحريك . الصاد مع الباء (صبر) النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا . هو أن يمسك ثم يرمى حتى يقتل . ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذى الروح . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في رجل أمسك رجلا وقتله آخر : اقتلوا القاتل : واصبروا الصابر . أي احبسوا الذى حبسه للموت حتى يموت

[ 229 ]

وقال : لا يقتل قرشي صبرا . وهو أن يمسك حتى تضرب عنقه . وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح . وهو الخصاء والخصاء صبر شديد . وقولهم : يمين الصبر هو أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها . (صبح) كان صلى الله عليه وسلم يتيما في حجر أبى طالب فكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف ويصبح الصبيان غمصا ويصبح صقيلا دهينا . هو في الأصل مصدر صبح القوم إذا سقاهم الصبوح ثم سمى به الغداء كما قيل للنبات : التنبيت وللنور : التنوير . غمصت عينه ورمصت وغمص الرجل ورمص فهو أغمص وأرمص . ومنه الشعرى الغميصاء . والغمص : أن ييبس . والرمص : أن يكون رطبا . انتصاب غمصا وصقيلا على الحال لا الخبر لأن أصبح هذه تامة بمعنى الدخول في الصباح كأظهر وأعتم . نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصبحة . هي نومة الغداة وفيها لغتان : الفتح والضم يقال : فلا ن ينام الصبحة والصبحة . وإنما نهى عنها لوقوعها في وقت الذكر وطلب المعاش وسمعت من ينشد : ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * خبالا ونومات العصير جنون (صبر) لما قدمت عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفود العرب قام طفهة بن أبى زهير النهدي فقال : أتيناك يا رسول الله من غورى تهامة بأكوار الميس ترتمى بنا العيس نستحلب الصبير ونستخلب الخبير ونستعضد البرير ونستخيل الرهام . ونستحيل أو نستجيل الجهام من أرض عائلة النطاء غليظة الوطاء قد نشف المدهن ويبس الجعثن وسقط الأملوج ومات العسلوج وهلك الهدى ومات الودى . برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن وما يحدث الزمن لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ما طما البحر وقام تعار ولنا نعم همل أغفال ما تبض ببلال ووقير كثير الرسل قليل الرسل أصابتها سنة حمراء مؤزلة ليس لها علل ولا نهل . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر وافجر له الثمد وبارك له في المال والولد . من أقام

[ 230 ]

الصلاة كان مسلما ومن آتى الزكاة كان محسنا ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا لكم يا بنى نهد ودائع الشرك ووضائع الملك لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة ولا تتثاقل عن الصلاة . وكتب معه كتابا إلى بنى نهد : من محمد رسول الله إلى بنى نهد [ بن زيد ] : السلام على من آمن بالله ورسوله . لكم يا بنى نهد في الوظيفة الفريضة ولكم العارض والفريش وذو العنان الركوب والفلو الضبيس لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق . من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة ومن أبى فعليه الربوة . الصبير : السحاب الكثيف المتراكب وهو من الصبر بمعنى الحبس كأن بعضه صبر على بعض . ومنه صبر الشئ . وهو غلظة وكثافته وصبرة الطعام . وقد استصبر السحاب كاستحجر الطين . ومنه حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى : (وكان عرشه على الماء) . كان يصعد إلى السماء من الماء بخار فاستصبر فعاد صبيرا فذلك قوله تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهى دخان) أي تراكم وكثف . نستخلب : من الخلب وهو القطع والمزق من خلب السبع الفريسة يخلبها ويخلبها إذا شقها ومزقها . ومنه المخلب وقيل للمنجل المخلب . الخبير : النبات ومنه قيل للوبر خبير . قال أبو النجم : * حتى إذا ما طار من خبيرها ونظيره الشكير . نستعضد البرير : أي نأخذه من شجره فنأكله للجدب من العضد وهو القطع . الإستخالة : أن تظنه خليقا بالإمطار . والاستحالة : النظر . والاستجالة : أن تراه جائلا . يعنى أنا لا نستمطر إلا الرهام وهى ضعاف الأمطار جمع رهمة ولا ننظر إلا إلى الجهام . النطاء من النطى وهو البعيد . قال العجاج : * وبلدة نياطها نطى *

[ 231 ]

المدهن : نقرة في صخرة يستنفع فيها الماء . وهو من قولهم : دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا . وناقة دهين : قليلة اللبن . الجعثن : أصل النبات . الأملوج : واحد الأماليج وهو ورق كأنه عيدان يكون لضرب من شجر البر وقيل : الأملوج : نوى المقل . والملج مثله وروى : وسقط الأملوج من البكارة أي هزلت البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعى الأملوج . فسمى السمن نفسه أملوجا على سبيل الاستعارة كقوله يصف غيثا : أقبل في المستن من ربابه * أسنمة الآبال في سحابه العسلوج : الغصن الناعم ومنه قولهم : طعام عسلوج . الهدى : الهدى وقرى : (والهدى معكوفا) وأراد الإبل فسماها هديا لأنها تكون منها أو أراد هلك منها ما أعد لأن يكون هديا واختير لذلك . الودى : الفسيل . العنن : الاعتراض والخلاف أي برئنا من أن نخالف ونعاند قال ابن حلزة عننا باطلا وظلما كما تع‍ * تر عن حجرة الربيض الظباء * طما وطم : إذا ارتفع . تعار : جبل . الهمل : المهملة التى لا رعاء لها و [ لا فيها ] من يصلحها ويهديها . ومنه المثل : اختلط المرعى بالهمل أي الخير بالشر والصحيح بالسقيم . الأغفال : جمع غفل وهى التى لا سمة عليها . البلال : القدر الذى يبل . الوقير : الغنم الكثير . قال أبو عبيدة : لا يقال للقطيع وقير حتى يكون فيه الكلب والحمار . الرسل : ما يرسل إلى المرعى وجمعه أرسال . والرسل : اللبن أي هي كثيرة العدد قليلة اللبن . وقيل : الرسل : التفرق والانتشار في المرعى لقلة النبات وتفرقه . حمراء : شديدة لأن الآفاق تحمر في الجدب . قال أمية : ويلم قومي قوما إذا قحط ال‍ * - قطر وآضت كأنها أدم

[ 232 ]

المؤزلة : التى جاءت بالأزل وهو الضيق وقد أزلت . المحض : اللبن الخالص . المخض : الممخوض . المذق : الممذوق . الدثر : المال الكثير . اليانع : المدرك يقال : ينعت الثمرة وأينعت أي بسبب يانع الثمر أو معه . فجر الثمد : فتحه وإغزاره . الودائع : العهود جمع وديع يقال : أعطيته وديعا وهو من توادع الفريقان إذا تعاهدا على ترك القتال وكان اسم ذلك العهد وديعا . وضائع الملك : ما وضع عليهم في ملكهم من الزكوات . يقال : لط وألط إذا دفع عن حق يلزمه وستره . الإلحاد : الميل عن الحق إلى الباطل . في الحياة : أي ما دمت حيا . فرضت : هرمت فهى فارض وفريضة . العرض : التى أصابها كسر أو مرض . الفريش : التى وضعت حديثا قال ذو الرمة : باتت يقحمها ذو أزمل وسقت * له الفرائش والسلب القياديد والمراد أنا لا نأخذ المعيب منكم لأن فيه إضرارا بأهل الصدقة ولا ذات الدر لأن فيه إضرارا بكم . ولكن نأخذ الوسط . ذو العنان : الفرس . الركوب : الذلول . الضبيس والضبس : الصعب وهو في الأناسى العسر وهذا كقوله عليه السلام " قد عفونا لكم عن صدقة الخيل " . لا يحبس دركم : أي لا تحشر ذوات ألبانكم إلى المصدق فتحبس عن المرعى . الإماق : تخفيف الإمآق بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو الميم ومثله قولهم في اقرأ آية : اقرآية حذفت همزة آية وألقيت حركتها على همزة اقرأ . والإمآق

[ 233 ]

من أماق الرجل إذا صار ذا مأقة وهى الحمية والأنفة كقولك : أكأب من الكآبة . قال أبو وجزة : كان الكمى مع الرسول كأنه * أسد بمأقته مدل ملحم والمعنى : ما لم تضمروا الحمية وتسشعروا عبية الجاهلية التى منها ينتج النكث والغدر . وأوجه منه أن يكون الإماق مصدر أماق على ترك التعويض . كقولهم : رأيته إراء . وكقوله تعالى : (وإقام الصلاة) وهو أفعل من الموق بمعنى الحمق . والمراد إضمار الكفر والعمل ترك الاستبصار في دين الله وقد وصف الله عز وجل في غير موضع من كتابه المؤمنين بأولى الألباب والكفار بأنهم قوم لا يعقلون . وقد قال القائل : والكيس أكيسه التقى * والحمق أحمقه الفجور وروى الرماق وهو مصدر رامقنى وهو نظر الكاشح والمراد النفاق . وقيل : هو من قولك عيش فلان رماق أي ضيق . قال : ما زخر معروفك بالرماق * ولا مؤاخاتك بالمذاق أي ما لم تضق صدوركم عن أداء الحق . الرباق : جمع ربق وهو الحبل وأراد العهد . شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البهم وشبه نقضه بأكل البهمة ربقها وقطعة . الربوة : الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه الحق . (صبو) خرج صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام دعى له فإذا حسين يلعب مع صبوة في السكة فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه ثم أقنعه فقبله . يقال : صبوة وصبية في جمع صبى والواو هو القياس . استنتل : تقدم ليأخذه . فأس الرأس : حرف القمحدوة المشرف على القفا وربما احتجم عليه . أقنعه : رفعه . قال الله تعالى : (مقنعي رؤوسهم) . (إبراهيم : 43)

[ 234 ]

(صبع) قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء . هذا تمثيل لسرعة تقلب القلوب وإن ذلك أمر معقود بمشيئته وذكر الإصبع مجاز كذكر اليد واليمين . (صبى) كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يصبى رأسه في الركوع ولا يقنعه . أي لا يخفضه ولا يميله إلى الأرض من صبا إلى الجارية إذا مال إليها وقيل : هو مهموز من صبأ من دينه لأنه إخراج الرأس عن الاستواء . ويجوز أن يكون قلب يصوب وقيل : الصواب لا يصوب رأسه . الإقناع : الرفع وقد يكون التصويب ومنه رواية من روى : كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يقنعه . (صبح) أبو بكر رضى الله تعالى عنه لما قدم المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا أخذته الحمى وعامر بن فهيرة وبلالا قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : فدخلت عليهم وهم في بيت واحد فقلت لأبى : كيف أصبحت فقال : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله فقلت : إنا لله إن أبى ليهذى ثم قالت لعامر : كيف تجدك فقال : لقد وجدت الموت قبل ذوقه * والمرء يأتي حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمى أنفه بروقه فقلت : هذا والله ما يدرى ما يقول ثم قلت لبلال : كيف أصبحت فقال : ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذ جر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لى شامة وطفيل قالت : ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم انقل حماها إلى مهيعة . مصبح أي مأتى بالموت صباحا . من فوقه أي ينزل عليه من السماء فلا يجدى عليه حذره .

[ 235 ]

الطوق : الطاقة . الروق : القرن . الفخ : واد بمكة ومجننة : موضع سوق بأسفلها على قدر بريد منها . وشامه وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة . ومهيعة : هي الجحفة ميقات أهل الشام . (صبا) عمر رضى الله تعالى عنه قيل له إن أختك وزوجها قد صبئا وتركا دينك فمشى ذامرا حتى أتاهما . صبأ صبأ : إذا خرج من دين إلى دين من صبأ ناب البعير إذا طلع وصبأ النجم . ذامرا أي متهددا ومنه . أقبل فلان يتذمر . وأصل الذمر الحض على القتال ومنه الذمر وكان هذا قبل أن يرزق الإسلام . (صبر) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه سدرة المنتهى صبر الجنة . صبر أي جانبها ومنه ملأ الإناء إلى أصباره . وقال النمر بن تولب [ يصف روضة ] عزبت وباكرها الربيع بديمة * وطفاء تملؤها إلى أصبارها قيل له صبر من الصبر وهو الحبس كما قيل له عدوة من عداه إذا منعه . (صبب) عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه كان يختضب بالصبيب . هو ماء ورق السمسم وقيل شجر يغسل به [ الرأس ] إذا صب عليه الماء صار ماؤه أخضر قال علقمة : فأوردتها ماء كأن جمامه * من الأجن حناء معا وصبيب (صبغ) أبو هريرة رضى الله عنه رأى قوما يتعادون فقال : مالهم قالوا : خرج

[ 236 ]

الدجال فقال كذبة كذبها الصباغون وروى : الصواغون والصياغون . هم الذين يصبغون الحديث أي يلونونه ويغيرونه . قال الفراء : أصل الصبغ التغير ونقل الشئ من حال إلى حال ومنه صبغت الثوب أي غيرته من لونه وحاله إلى حال سوادا وحمرة أو صفرة . ومنه قولهم : صبغوني في عينك أي غيروني عندك بالوشاية والتضريب . والصواغون : الذين يصوغونه أي يزينونه ويزخرفونه بالتمويه . . والصياغ : فيعال من الصوغ كالديار والقيام . (صبب) واثلة بن الأسقع رضى الله تعالى عنه ذكر تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك حتى خرج أوائل الناس قال : فدعاني شيخ من الأنصار فحملني فخرجت مع خير صاحب زادي في الصبة . وخصنى بطعام غير الذى أضع يدى فيه معهم . الصبة . الجماعة من الناس . ومنه حديث شقيق أنه قال لإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى : ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان يريد : كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم وكان الأنصاري يخصنى بطعام غيره . وقيل : الصبة ما صببته من الطعام مجتعما أي كان نصيبي في الطعام المجتمع عليه وافرا وكان من ذلك يخصنى بغيره . وقيل هي شبه السفرة . وقال بعضهم : الصواب على هذا التفسير الصنة (بالنون مفتوحة الصاد أو مكسورتها) والمعنى : زادي في السفرة التى كانوا يجتمعون عليها وأخص بغيره . (صبى) أم سلمة رضى الله تعالى عنها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أنا مصبية مؤتمة فتزوجها فكان يأتيها وهى ترضع زينب فيرجع ففطن لها عمار وكان أخاها من الرضاعة فدخل عليها فانتشط زينب وروى فاجتحفها قال : دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى قد آذيت رسول الله بها ! مصبية : ذات صبيان مؤتمة : ذات أيتام وقد أصبت وأيتمت . انتشط : اجتذب . واجتحف : استلب من جحفت الكرة واجتحفتها من وجه الأرض .

[ 237 ]

المشقوحة من المقبوحة كالشقيح من القبيح وقد تقدم . النخعي رحمه الله تعالى كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صبوة . أي ميل إلى الهوى لأنه إذا تاب وارعوى كان أشد لاجتهاده وأبعد له من العجب بنفسه أو لأنه يعرف الشر فلا يقع فيه ويذهب عنه البله والغفلة . وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى : من لم يتفت لم يحسن أن يتقرأ . (صبر) الحسن رحمه الله تعالى من أسلف سلفا فلا يأخذن رهنا ولا صبيرا . صبر هو الكفيل وصبرت به أصبر (بالضم) كأزعم وأكفل . صبب في (مع) . أساود صبا في (سو) . ثم صب في (خى) . بصبر في (زو) . فأتصبح في (غث) : فليصطبر في (شز) . صبابة في (حذ) . الصبغاء في (ضب) . بالصبر في (دح) . يصبها في (صم) . لا أصبح في (فر) . ما لم تصطبحوا في (حف) . صبة من الغنم في (جز) . صابحها في (دك) . الصاد مع التاء (صتت) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما إن بنى إسرائيل لما أمروا أن يقتل بعضهم بعضا قاموا صتين وروى : صتيتين . الصت والصتيت : الفرقة يقال : تركت بنى فلان صتيتين والقوم صتيتان وذلك في قتال أو خصومة . وقيل : هو الصف من الناس . وأصل الصت الصك ويقال : ما زلت أصات فلانا أي أخاصمه . الصاد مع الحاء (صحر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفن في ثوبين صحاريين وثوب حبرة . ثوب [ أصحرو ] صحارى وملاءة صحراء وصحارية من الصحرة وهى حمرة خفية كالغبرة . وقيل : هو منسوب إلى صحار قرية باليمن . الحبرة : ضرب من البرود . (صحف) كتب صلى الله عليه وآله وسلم لعيينه بن حصن كتابا فلما أخذ كتابه قال : يا محمد أتراني

[ 238 ]

حاملا إلى قومي كتابا كصحيفة المتلمس ! هي إحدى الصحيفتين اللتين كتبهما عمرو بن هند لطرفة والمتلمس إلى عامله بالبحرين في إهلاكهما وخيلهما أنهما كتابا جائزة . فنجى المتلمس عمله على الحزم وهربه إلى الشام وسارت صحيفته مثلا في كل كتاب يحمله صاحبه يرجو منه خيرا وفيه ما يسوءه . ومنه قول شريح رحمه الله : فليأتينكض غاديا بصحيفة * نكداء مثل صحيفة المتلمس (صحر) عثمان رضى الله تعالى عنه رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام فقال : ويحك ! إن هذا الشجر لبعيرك وشاتك وأنت تعقره ! ويحك ! ألست ترعى معوتها وبلتها وفتلتها وبرمتها وحبلتها قال : بلى والله يا أمير المؤمنين ولست بعائد ما حييت . صحيرات اليمام : موضع وهو في الأصل جمع مصغر الصحرة وهى جوبة تنجاب في الحرة تكون أرضا لينة تطيف بها حجارة . واليمام : شجر وضرب من طير الصحراء . المعوة : ثمرة النخلة إذا أدركت فشبه بها المدرك من ثمر السمرة . وقيل : الصوب بغوتها وهى ثمرة السمرة أول ما تخرج . البلة : نور العضاه ما دام فيه بلل فإذا تفتل فهو فتلة . البرمة : واحدة البرم . قال يعقوب : هي هنة مدحرجة . وبرمة كل العضاة صفراء إلا أن العرفط برمته بيضاء . وبرمة السلم أطيب البرام ريحا . الحبلة : وعاء الحب كأنها وعاء الباقلى ولا يكون إلا للسلم والسمر وفيها الحب وهى عراض كأنها نصال . وقال أبو مالك : الحبلة العقدة التى تكون في العود منها تخرج النورة . (صحصح) ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما لم أتاه قتل مروان الضحاك بمرج راهط قام خطيبا فقال : إن ثعلب بن ثعلب حفر بالصحصحة فأخطأت استه الحفرة والهف أم لم تلدني على رجل من محارب وكان يرعى في جبال مكة فيأتى بالصرمة من اللبن فيبيعها بالقبضة من الدقيق فيرى ذلك سدادا من غيش ثم أنشأ يطلب الخلافة ووراثة النبوة . الصحصحة والصحصح : الأرض المستوية . قال الشماخ : * بصحصحة تبيت بها النعام

[ 239 ]

أخطأت استه الحفرة : مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته . أراد بهذا أن الضحاك طلب الظفر والتوثب على المنازل الرفيعة فلم ينل طلبته . والرجل من محارب هو الضحاك لأنه الضحاك بن قيس الفهرى من فهر بن محارب بن مالك بن النضر بن كنانة . الصرمة : الطائفة من اللبن الحامض يريد أنه كان من ركاكة الحال ودناءة العيش بتلك المنزلة ثم تصدى لطلب عليات الأمور . وكان معاوية قد استعمل الضحاك على الكوفة بعد زياد فلما ولى مروان صار الضحاك مع ابن الزبير فقاتل مروان يوم المرج مرج راهط فقتله مروان . وقوله : ثعلب [ بن ثعلب ] جعله نبزا له . (صحن) الحسن رحمه الله تعالى سأل رجل عن الصحناة فقال : وهل يأكل المسلمون الصحناة هي التى يقال لها الصير وكلا اللفظين غير عربي قال ابن دريد وأحسبه يعنى الصير سريانيا معربا لأن أهل الشام يتكلمون به وقد دخل في عربية أهل الشام كثير من السريانية كما استعملت عرب العراق أشياء من الفارسية . صحح في الحديث الصوم مصحة . وروى بكسر الصاد وهذا نحو قوله : صوموا تصحوا . صحل في (بر) . صحل في (قح) . صحفتها في (كف) . صحصح في (عب) . مصحاة في (فق) . فلا صحريها في (سد) . [ صويحبه في (أس) . صاحبي في (رف) . صاحبنا في (حش) . وصحفة في (خر) . مصح في (عو) . الصاد مع الخاء (صخر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصخرة أو الشجرة أو العجوة من الجنة . أراد صخرة بيت المقدس والكرمة والنخلة . صخب في (خش) . صاخة في (رف) .

[ 240 ]

الصاد مع الدال (صدا) أبو بكر رضى الله تعالى عنه سئل ابن عباس عن السلف فقال أعن أبى بكر كان والله برا تقيا من رجل كان يصادى غربه . أي يدارى حدته ويسكن غضبه . قال مزرد : ظللناها نصادى أمنا عن حميتها * كأهل الشموس كلهم يتودد عن : تعلق بفعل محذوف أراد التساؤل عن أبى بكر . من رجل : بيان كقوله تعالى : (من الأوثان) . (صدع) عمر رضى الله تعالى عنه سأل الأسقف عن الخلفاء فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرابع فقال : صدع من حديد . فقال عمر : وادفراه ! وروى : صدأ حديد . الصدع : الوعل بين الوعلين ليس بالغليظ ولا بالشخت . قال الأعشى : قد يترك الدهر في خلقاء راسية * وهيا وينزل منها الأعصم الصدعا وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة والخفة له وقد يوصف به الرجل أيضا . ومنه الحديث : قال سبيع بن خالد : قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا صدع من الرجال فقلت : من هذا قالوا : أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول صلى الله عليه وآله وسلم . أي متوسط في خلقه لا صغير ولا كبير شبهه في خفته في الحروب ونهوضه إلى مزاولة صعاب الأمور حين أفضى إليه الأمر بالوعل لتوقله في شعفات الجبال والقلل الشاهقة . وجعل الصدع من حديد مبالغة في وصفه بالبأس والنجدة والصبر والشدة . والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين كما قيل أباب في عباب . ويجوز أن يراد بالصدأ السهك وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع كما قيل : ولله عن يشفيك . يعنى : دوام لبس الحديد لاتصال الحروب حتى يسهك . والمراد على رضى الله تعالى عنه وما حدث في أيامه من الفتن ومنى به من مقاتلة أهل الصلاة ومناجرة المهاجرين والأنصار وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة ولذلك قال عمر : وادافراه ! والدفر : النتن تضجرا من ذلك واستفحاشا له .

[ 241 ]

(صدر) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال لعبيد بن عبد الله بن عتبة : حتى متى تقول هذا الشعر ! فقال عبيد الله : لا بد للمصدور أن يسعلا . هو الذى يشتكى صدره وهو من باب ظهر ومتن وبطن إذا أصيبت منه هذه المواضع فحقيقة المصدور من أصيب صدره بعلة . (صدف) مطرف رحمه الله تعالى من نام تحت صدف مائل ينوى التوكل فليرم بنفسه من طمار وهو ينوى التوكل . هو كل بناء مرتفع شبه بصدف الجبل وهو ما صادفك أي ما قابلك من جانبه . ومنه صدفا الدرة وهما القشرتان اللتان تكتنفانها من الصدف . عن ابن الأعرابي : طمار : علم للمكان المرتفع يعنى أن الاحتراس من المهالك واجب وإلقاء الرجل بيده إليها والتعرض لها جهل وخطأ عظيم . (صدغ) قتادة رحمه الله تعالى كان أهل الجاهلية لا يورثون الصبى يجعلون الميراث لذوى الأسنان يقولون : ما شأن هذا الصديغ الذى لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيبا من الميراث ! قيل : هو الذى أتى له من وقت الولادة سبعة أيام لأنه إنما يشتد صدغه إلى هذه المدة وهو من لحاظ العين إلى شحمة الأذن . وقيل هو من قولهم : ما يصدغ نملة من ضعفه أي ما يقصع . ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول من صدغه عن الشئ إذا صرفه . يقال : ما صدغه وعن سلمة : اشتريت سنورا فلم يصدغهن . يعنى الفار لأنه لضعفه لا يقدر على شئ فكأنه مصروف عنه . (صدم) عبد الملك كتب إلى الحجاج : إنى قد استعملتك على العراقين صدمة . فاخرج إليهما كميش الإزار شديد العذار منطوى الخصيلة قليل الثميلة غرار النوم طويل اليوم .

[ 242 ]

أي دفعة واحدة . كميش الإزار : متقلصة من قولهم كمشت الخصية كماشة إذا لحقت بالصفاق وتقلصت . وفرس كميش : قصير الجردان . قال دريد : * كميش الإزار خارج نصف ساقه فلان شديد العذار ومشمر العذار إذا كان معتزما على الشئ الذى فوض إليه وهو من عذار الدابة لأنه إذا وهى عذاره سقط عن رأسه وانخلع فهام على وجهه . الخصيلة : كل لحمة استطالت وخالطت عصبا . وقال الزجاج : الخصائل جملة لحم الفخذين ولحم العضدين . الثميلة : بقية الطعام والشراب في البطن . الغرار : القليل استعمله صفة ذهابا إلى المعنى . طويل اليوم : جاد عامل يومه ولا يشتغل بلهو . (صدر) أتى صلى الله عليه وآله وسلم بأسير مصدر أزبر فقال له : أدبر فأدبر وقال له : أقبل فأقبل . فقال : قاتله الله ! أدبر بعجز ذئب وأقبل بزبرة أسد . المصدر : العريض الصدر ومنه قيل للأسد مصدر . والأزبر : العظيم الزبرة وهى ما بين الكتفين . الصدمتين في (خى) . صدع في (به) . صدعين في (عو) . في الصدقة في (ثن) . [ صدقنى في (قه) ] . صدف في (هد) . [ صداقا في (خص) . صداك في (جز) ] . الصاد مع الراء (صرر) النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والغنم ومن اشترى مصراة فهو بآخر النظرين إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وروى : صاعا من طعام لا سمراء . صرر التصرية : تفعيل من الصرى وهو الحبس يقال صرى الماء إذا حبسه ومنه المصراة وذلك أن يريد بيع الناقة أو الشاة فيحقن اللبن في ضرعها أياما لا يحتلبه ليرى أنها

[ 243 ]

كثيرة اللبن . قالوا : هذا أصل لكل من باع سلعة وزينها بالباطل إن البيع مردود إذا علم المشترى لأنه غش ويرد معها صاعا من تمر كأنه جعله قيمة لما نال من اللبن وفسر الطعام بالتمر . لا يحل لأحد أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها فإنه خاتم أهلها عليها . هو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يدر . ومنه المثل : أثر الصرار دون أثر الذيار . (صرى) إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشى على الصراط فينكب مرة ويمشى مرة وتسفعه النار فإذا جاوز الصراط ترفع له شجرة فيقول : يا رب أدنني من هذه الشجرة أستظل بها ثم ترفع له شجرة أخرى فيقول مثل ذلك ثم يسأله الجنة فيقول الله جل ثناؤه : ما يصريك منى أي عبدى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها أي ما يمنعك عن سؤالي قال ذو الرمة : [ وودعن مشتاقا أصبن فؤاده * هواهن إن لم يصره الله قاتله وصرى وصر وصرف وصرب وصرم أخوات . (صرر) لا صرورة في الإسلام . هو فعولة من الصر وهو المنع والحبس وهو الممتنع من التزوج تبتلا فعل الرهبان وهو الممتنع من الحج أيضا . والصارورة : لغة ونظيرهما الضرورة والضارورة . (صرف) قال صلى الله عليه وسلم في ذكر المدينة : ومن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل . الصرف : التوبة لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور . والعدل : الفدية من المعادلة . سوى في استيجاب اللعن بين الجاني فيها جناية موجبة للحد وبين من آوى الجاني ولم يخذله حتى يخرج فيقام عليه الحد .

[ 244 ]

(صرع) قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما تعدون فيكم الصرعة ثم قال : الصرعة : الحليم عند الغضب . هو الصريع . وقال يعقوب : هو الذى اشتد جدا فلم يوضع جنبه . (صرب) قال مالك الجشمى رضى الله تعالى عنه : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصعد في البصر وصوب ثم قال : أرب إبل أنت أم غنم فقلت : من كل آتانى الله فأكثر وأطيب وروى : وأيطب . قال فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول : صربى وتهن هذه فتقول بحيرة ويروى فتجدع هن هذه فتقول : صربى وتشق هن هذه فتقول بحيرة ويروى : فتقطع آذان بعضها فتقول هذه بحر وتشق آذان فتقول هذه : صرم صرب صربى : من صرب اللبن في الضرع إذا حقنه لا يحلبه . وكانوا إذا جدعوها أعفوها عن الحلب إلا للضيف وقيل هي المقطوعة الأذن كأن الباء بدل من الميم . تهن هذه أي تصيب شيئا منها يعنى الأذن وهو من الهنان بمعنى الهن قال ابن أحمر : بم ارتمينا بقول بيننا دول * بين الهنانين ولا جدا ولا لعبا أي بين الشيئين . البحر : جمع بحيرة وهى التى بحر أذنها أي شق . والصرم : جمع صريمة وهى التى صرمت أذنها . (صرف) دخل صلى الله عليه وآله وسلم حائطا من حوائط المدينة فإذا فيه جملان يصرفان ويوعدان فدنا منهما فوضعا جرنهما . الصريف : أن يشد نابا على ناب فيصوتا وهو في الفحولة من إيعاد وفى الإناث من إعياء [ وربما كان من نشاط ] . الجران : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره أي بركا . عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم في ظل الكعبة فاستيقظ محمارا وجهه وروى : فاحمار وجهه حتى صار كأنه الصرف . هو شجر أحمر يدبغ به الأديم . وقال الأصمعى : هو الذى يصبغ به شرك النعال وقد

[ 245 ]

يسمى الدم صرفا تشبيها به قال : [ كميت غير محلفة ولكن ] * كلون الصرف عل به الأديم (صرم) عمر رضى الله تعالى عنه كان في وصيته : إن توفيت وفى يدى صرمة بن الأكوع فسنتها سنة ثمغ . هي القطعة من الإبل الخفيفة ولذلك قيل للمقل : المصرم . ثمغ : مال لعمر كان وقفه ، أي سبيلها سبيل هذا المال . أبو ذر ضى الله عنه - قال خفاف بن أيماء : كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق ، وكان شجاعا يتفرد وحده ويغير على الصرم في عماية الصبح إن الله قذف الإسلام في قلبه ، فسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى مكة فأسلم . الصرم . نفر ينزلون بأهلهم على الماء . العماية : بقية ظلمة الليل قال الراعى : حتى إذا نطق العصفور وانكشفت * عماية الليل عنه وهو معتمد وأضافها إلى الصبح لمقاربتها له ، ومنه قولهم : فلان في عماية من أمره . (صرد) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه - قال له رجل : إنى رجل مصراد أفأدخل المبولة معى في البيت قال : نعم وادحل في الكسر . هو الذى يشد عليه الصرد أي البرد ، ويقل صبره عليه . ادحل أي صر فيه كالذى يصير في الدحل ، يقال : دحل الدحل إذا دخله وانقمع فيه وهو هوة فيها ضيق ثم يستع أسفله . (صرق) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما - كان يأكل الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى من طرف الصريقة ويقول : إنه سنة . الصريقة والصليقة : الرقاقة .

[ 246 ]

وقال ابن الأعرابي : العامة تقولها باللام ، والصواب بالراء ، وتجمع صرائق وصرقا . وقال : كل شئ رقيق فهو صرق . (صردح) أنس رضى الله تعالى عنه - رأيت الناس في إمارة أبى بكر جمعوا في صردح ينفذهم البصر ، ويسمعهم الصوت ورأيت عمر مشرفا على الناس صردح الصردح : الأرض الملساء . ينفذهم : يجوزهم - وروى ينفذهم أي يخرقهم حتى يراهم كلهم . (صرف) أبو إدريس الخولانى رحمه الله تعالى من طلب صرف الحديث ليبتغي به إقبال وجوه الناس إليه لم يرح رائحة الجنة . وهو أن يزيد فيه ويحسنه من الصرف في الدراهم وهو فضل الدرهم على الدرهم في القيمة . ويقال : فلان لا يعرف صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض . ولهذا على هذا صرف أي شرف وفضل . وهو من صرفه يصرفه لأنه إذا فضل صرف عن أشكاله ونظائره ومنه الصيرفى . (صرر) عطاء رحمه الله تعالى كره من الجراد ما قتله الصر . هو البرد الشديد قال الله تعالى (فيها صر) . (صرم) في الحديث : في هذه الأمة خمس فتن قد مضت أربع وبقيت واحدة وهى الصيرم . هي بمنزلة الصيلم وهى الدامية المستأصلة . الصرفان في (زو) . لمن صرحت في (ذم) . للمصرين في (قم) . تصرران في (وك) . وصرامهم في (نص) . صرمها في (بر) صردح في (عب) . [ بصور ان في (نغ) . يصرح في (صو) . والصريف في (هن) . بالصرمة في (صح) . الصرم في (سط) . الصريد في (حت) . بصرار في (ار) . وصريفها في (لق) . صرار الأذن في (رج) . الصاد مع العين (صعد) النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها وروى : إلا من قام بحقها وحقها رد السلام ودلالة الضال . هي الطرق صعيد وصعد وصعدات كطريق وطرق وطرقات .

[ 247 ]

ومنه الحديث : لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله وأنشد النضر بن شميل ترى السود القصار الزل منهم * على الصعدات أمثال الوبار وقيل : هو جمع صعدة كظلمات في ظلمة . والصعدة من قولهم : أراك تلزم صعدة بابك هي وصيده وممر الناس بين يديه . خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صعدة يتبعها حذاقى عليها قوصف لم يبق منها إلا قرقرها . يقال للأتان الطويلة الظهر : الصعدة وصعدة وللحمير نات صعدة وأولاد صعدة قال سهم بن أسامة الهذلى : فذلك يوم لن ترى أم نافع * على مثفر من ولد صعدة قندل شهبت بالصعدة من الرماح . الحذاقى : الجحش . القوصف : القطيفة . القرقر : الظهر . صعر كل صعار ملعون وروى : وضفار . والصعار : المتكبر الذى يصعر خده زهوا . والصقار : النمام . والصقر : النميمة . والضفار : مثله وهو من ضفر البعير إذا لقمه ضغثا من الكلأ لأن النمام ينهى من أضغاث الكلام نحوا من ذلك أو لأنه يوكل بين الناس . (صعصع) أبو بكر رضى الله تعالى عنه كان يقول في خطبته : أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحروب ! قد تصعصع بهم الدهر فأصبحوا كلا شئ وأصبحوا قد فقدوا وأصبحوا في ظلمات القبور الوحاء ! النجاء النجاء . أي صعصعضهم الدهر . والمعنى : فرقهم وبدد شملهم ومنه تصعصعت صفوف القوم في الحرب إذا زالت عن مواقفها . وروى : تضعضع بهم أي أذلهم وجعلهم خاضعين .

[ 248 ]

الوحاء : السرعة وحى يحى وحاء إذا أسرع وعجل . (صعد) عمر رضى الله تعالى عنه ما تصعدني شئ ما تصعدتنى خطبة النكاح . أي ما صعب على من الصعود وهى العقبة كقولهم : تكاءده من الكؤود . ما الأولى للنفي والثانية مصدرية أي مثل تصعد الخطبة إياى . قال الجاحظ : سئل ابن المقفع عن قول عمر فقال ما أعرفه إلا أن يكون لقرب الوجوه من الوجوه ونظر الحداق في أجواف الحداق ولأنه إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء وإذا علا المنبر كانوا سوقة ورعية . (صعق) كان رضى الله عنه يصيح الصيحة فيكاد من يسمعها يصعق كالجمل المحجوم . الصعق : أن يغشى عليه من صوت شديد يسمعه ويقال للوقع الشديد من صوت الرعد تسقط منه قطعة من نار الصاعقة وقد صعق الرجل وصعق وقد صعقته الصاعقة وقرئ : يصعقون ويصعقون . وفى حديث الحسن رحمه الله تعالى : ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا . قيل : هو الذى يموت فجاءة . المحجوم : الذى يجعل في فيه حجام [ إذا هاج لئلا يعض ] . (صعل) على رضى الله تعالى عنه استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأن برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قاعد عليهما وهى تهدم . هو بمعنى الصعل وهو الصغير الرأس . الأصمع : الصغير الأذن . الحمش : الدقيق . (صعر) عمار رضى الله تعالى عنه لا بلى الأمر بعد فلان إلا كل أصعر أبتر . أي كل معرض عن الحق ناقص . (صعل) الأحنف رضى الله عنه قال عبد الملك بن عمير : قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه كان صعل الرأس متراكب الأسنان

[ 249 ]

مائل الذقن ناتى الوجنة باخق العين خفيف العارضين أحنف الرجل ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه . الصعل : الصغير الرأس . يقال : بخق عينه فبخقت أي عورها وقيل أصيبت عينه بسمرقند . وقيل : ذهبت بالجدرى . الحنف : أن تقبل كل واحدة من الرجلين بإبهامها على الأخرى . وقيل : هو أن يمشى [ الإنسان ] على ظهر قدميه وهو الذى يقول : أنا ابن الزافرية أرضعتني * بثدى لا أخذ ولا وخيم أتمتنى فلم تنقص عظامي * ولا صوتي إذا اصطك الخصوم قالوا : يريد بعظامه أسنانه . يقال : جلى عن الشئ إذا كان مدفونا فأظهره وكشف عنه يعنى أنه إذا تكلم أظهر بكلامه محاسن نفسه التى لا تتوقع من مثله في صورته المقتحمة وروائه المستهجن . (صعد) كان رضى الله عنه في بعض حروبه فحمل على العدو ثم انصرف وهو يقول . إن على كل رئيس حقا * أن يخضب الصعدة أو تندفا فقيل له . أين الحلم يا أبا بحر فقال . عند عقد الحبى . صعد هي القناة التى تنبت مستوية سميت بذلك لأنها تنبت صعدا من غير ميل إلى غير جهة العلو . الحبى : جمع حبوة من الاحتباء (بالكسر والضم) يريد أن الحلم إنما يحسن في السلم . (صعفق) الشعبى رحمه الله تعالى ما جاءك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه . ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة . هو جمع صعفق وصعفقى وهو الذى يشهد السوق ولا مال له فإذا اشترى التاجر شيئا دخل معه فيه أراد أن هؤلاء لا علم عندهم فشبههم بمن لا مال له من التجار . وعنه : أنه سئل عن رجل أفطر يوما من رمضان فقال : ما يقول فيه الصعافقة وروى : ما يقول فيه المفاليق وهم الذين يفلقون أي يجيئون بالفلق وهو العجب والداهية من جواباتهم فيما لا

[ 250 ]

يعلمون . يقال : أفلق فلان وأعلق . وجاء بعلق [ فلق ] . وكان من مذهبه أن المفطر بالطعام عليه صوم يوم وأن يستغفر الله ولا كفارة عليه . صعلة في (بر) . صعنبها في (سخ) . أو مصعبا في (ضع) . صعابيب في (فر) . [ بصعاليك في (فت) ] . الصاد مع الغين (صغى) على رضى الله تعالى عنه كان إذا صلى مع صاغيته وزافرته انبسط . هم الذين يصغون إليه أي يميلون . يقال أكرم فلانا في صاغيته . وعن الأصمعى : صغت إلينا صاغية بنى فلان . والزافرة : الأنصار والأعوان لأنهم يتحملون ما ينوبه من الزفر وهو الحمل . ومن الصاغية حديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا في أن يحفظني في صاغيتى بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة . الصاد مع الفاء (صفد) النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار . وقيل : يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر . أي قيدت يقال : صفده وصفده وأصفده . والصفد والصفاد : القيد ومنه قيل للعطية صفد لأنها قيد للمنعم عليه ألا ترى إلى قول من خرج على الحجاج ثم ظفر به فمن عليه : غل يدا مطلقها وأرق رفبة معتقها . (صفن) عن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع قمنا خلفه صفونا فإذا سجد تبعناه . كل صاف قدميه قائما فهو صافن والجمع صفون كساجد وسجود وقاعد وقعود . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من سره لأن يقوم له الناس صفونا فليتبوأ مقعده من النار وقد صفن صفونا .

[ 251 ]

ومنه حديث مالك بن دينار رحمه الله تعالى : رأيت عكرمة يصلى وقد صفن بين قدميه واضعا إحدى يديه على الأخرى . (صفق) إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك وتبدل سنتك وتفارق أمتك . صفق قال الحسن : فقتاله أهل صفقته أن يعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله . وتبديل سنته أن يرجع أعرابيا بعد هجرته . ومفارقته أمته أن يلحق بالمشركين . (صفح) بلغه صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة رضى الله تعالى عنه يقول : لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مصفح . يقال : أصفحة بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده فهو مصفح . وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا . ويجوز أن يروى : غير مصفح (بفتح الفاء) . فالأول حال عن الضمير والثانى عن السيف . وقال رجل من الخوارج : لنضربنكم بالسيوف غير مصفحات . التسبيح للرجل والتصفيح للنساء . هو التصفيق من صفحتي اليدين وهما صفقتاهما قال لبيد : كأن مصفحات في ذراه * وأنواحا عليهن المآلى يعنى في الصلاة . وهذا كما جاء في الحديث : إذا ناب المصلى في صلاته شئ فأراد تنبيههه من

[ 252 ]

بحذائه فيسبح الرجل وتصفق المرأة بيديها . (صفر) نهى في الضحايا عن المصفرة والبخقاء والمشيعة . فسرت المصفرة في الحديث بالمستأصلة الأذن وقيل هي المهزولة وأيتهما كانت فهى من أصفرة إذا أخلاه أي أصفر صماخاها من الأذنين أو أصفرت من الشحم . ورواها شمر بالغين وهى حينئذ من الصغار ألا ترى إلى قولهم للذليل : مجدع ومصلم . ومن ذلك قول كبشة : * فمشوا بآذان النعام المصلم وهذا وجه حسن . البخقاء : العوراء . المشيعة : التى لا تزال تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها صالح صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن له الصفراء والبيضاء والحلقة فإن كتبوا شيئا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا لحيى بن أخطب فوجدوه فقتل ابن أبى الحقيق وسبى ذراريهم . وفيه : إن كفار قريش كتبوا إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شئ . الصفراء والبيضاء : الذهب والفضة . يقال : ما لفلان صفراء ولا بيضاء . ومنه حديث على رضى الله تعالى عنه : يا صفراء اصفرى ويا بيضاء ابيضى وغرى غيرى . الحلقة : الدروع . المسك : الجلد وكان من مال أبى الحقيق كنز يسمى مسك الجمل وهو حلى كان في مسك حمل ثم في مسك ثور ثم في مسك جمل يليه الأكبر فالأكبر منهم وإذا كانت بمكة عرس استعير منهم وقد قوموه عشرة آلاف دينار . الخدم : الخلاخيل الواحدة خدمة وهذا وعيد منهم لهم إن لم يقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ 253 ]

(صفح) سئل صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال : أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصفحتين وحجر للمسربة ! الصفحتان : ناحيتا المخرج . المسربة : مجرى الغائط لأنه ممر الحدث ومسيله من سرب الماء يسرب إذا سال . (صفد) عمر رضى الله عنه قال عبد الله بن أبى عمار : كنت في سفر فسرقت عيبتي ومعنا رجل يتهم قاستعديت عليه عمر بن الخطاب وقلت : لقد أردت والله يا أمير المؤمنين أن آتى به مصفودا فقال : تأتيني به مصفودا تعترسه ! فغضب ولم يقض له بشئ . أي مقيدا . والعترسة : الأخذ بالجفاء والغلظة . ويحتمل أن يقضى بزيادة التاء وتكون من العراس وهو ما يوثق به اليدان إلى العنق يقال : عرست البعير عرسا . وقد روى : بغير بينة وقيل : إنه تصحيف والصواب تعترسه . (صفت) الزبير رضى الله تعالى عنه كان يتزود صفيف الوحش وهو محرم . صفف هو القديد لأنه يصف في الشمس حتى يجف . ويقال لما يصف على الجمر لينشوى صفيف أيضا قال امرؤ القيس : [ فظل طهاة اللحم من بين منضج ] * صفيف شواء أو قدير معجل (صفع) حذيفة رضى الله تعالى عنه القلوب أربعة فقلب أغلف فذاك قلب الكافر وقلب منكوس فذاك قلب رجع إلى الكفر بعد الإيمان وقلب أجرد مثل السراج يزهر فذاك قلب المؤمن وقلب مصفح اجتمع فيه النفاق والإيمان فمثل الإيمان فيه كمثل

[ 254 ]

بقلة يمدها الماء العذب ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم وهو لأيهما غلب . هو الذى له صفحتان أي وجهان . (صفر) قيق رحمه الله تعالى ذكر رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر فقال : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . هو اجتماع الماء في البطن يقال صفر فهو مصفور وصفر صفرا فهو صفر . والصفر أيضا : دود يقع في الكبد . وفى شراسيف الأضلاع فيصفر عنه الإنسان جدا ويقال : إنه يلحس الكبد حتى يقتله . قال أعشى باهلة [ يرثى أخاه ] : * ولا يعض على شرسوفه الصفر * السكر : خمر التمر . (صفن) قال رحمه الله تعالى : شهدت صفين وبئست الصفون فيه وفى أمثاله من نحو فلسطين وقنسرين ويبرين لغتان للعرب : إحداهما : إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة . والثانية : إقرار ما قبلها على الياء وإعراب النون كقولك : هذه صفين ومررت بصفين وشهدت صفين . (صفى) عوف بن مالك رضى الله تعالى عنه تسبيحة في طلب حاجة خير من لقوح وصفى في عام أزبة ولزبة . هي الغزيرة وقد صفت وصفوت . الأزبة واللزبة : الشدة . (صفت) الحسن رحمه الله تعالى قال المفضل بن رالان : سألته في الذى يستيقظ فيجد بلة فقال : أما أنت فاغتسل ورأني صفتاتا . هو التار الكثير اللحم المكتنز . عن ابن شميل .

[ 255 ]

صفر في الحديث : صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم . هي الجوعة . صفاق في (بج) . والصفى في (سه) . صافناهم ومصفراسته في (ضل) . لا صفر في (عد) . صواف في (غى) . فأصفحتموه في (فد) . اصطفق في (فش) . صفاتها في (جم) . وأصفقت في (زف) . والصفن في (دن) [ وليصفق في (قو) . ولا صفق في (ود) . الصفيراء في (خى) . ما صف في (دف) . في صفنه في (سر) . مصفح الرأس في (حم) وفى (شت) . والصفقة في (وج) . صفيرة في (ضف) ] . الصاد مع القاف (صقب) النبي صلى الله عليه وسلم المرء أحق بصقبة . أي بقربه يقال : سقبت داره وصقبت سقيا وصقبا وقد وصف به ابن الرقيات في قوله : * لا أمم دارها ولا صقب * والمعنى أن الجار أحق بالشفعة . وفى حديث على رضى الله تعالى عنه : كان إذا أتى بالقتيل قد وجد بين القريتين حمله على أصقب القريتين إليه . وفى هذا دليل على أن أفعل مما يجوز فيه إذا أضيف التسوية بين المذكر والمؤنث وأن الذى قاله ثعلب في عنوان الفصيح : فاخترنا أفصحهن لا غميزة فيه . (صقر) لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفا ولا عدلا . هو مثل الصقار وقد مر . وقيل : الصقر القيادة على الحرم . (صقع) حذيفة بن أسيد رضى الله عنه شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع والراكب الموضع . هو مفعل من الصقع وهو رفع الصوت ومتابعته ومنه صقع الديك كأنه آلة

[ 256 ]

لذلك مبالغة في وصفه كمحرب . وقيل : بهو الذى يأخذ في كل صقع من الكلام اقتدارا عليه ومهارة ] . قال قيس بن عاصم : [ خطباء حين يقوم قائلهم ] بيض الوجوه مصاقع لسن الموضع : المسرع الساعي فيها . (صقع) في الحديث : إن منقذا صقع في الجاهلية آمة . هو الضرب على أعلى الرأس . الآمة : الشجة في أم الدماغ . كالصقر في (حب) . فاصقعوه في (أب) . صقله في (بر) . صقرا في (شع) . [ صقار في (صع) ] . الصاد مع الكاف [ صكك ] النبي صلى الله عليه وسلم كان يستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان في الإسلام في صكة عمى . هي الهاجرة وشرحها في كتاب المستقصى وكانت هذه الجفنة لابن جدعان يطعم فيها في الجاهلية وكان يأكل منها القائم والراكب لعظمها وكان له مناد ينادى : هلم إلى الفالوذ . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ربما كان يحضر طعامه . في الحديث : الصكيك . هو بمعنى الركيك وهو الضعيف فعيل بمعنى مفعول من الصك وهو الضرب أي يصك كثيرا لاستضعافه ألا ترى إلى قولهم للقوى : مصك أي يصك كثيرا . الصاد مع اللام (صلق) النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من صلق أو حلق وروى بالسين . يقال صلق وسلق إذا رفع صوته عند الفجيعة بالميت ومنه خطيب سلاق ومسلاق

[ 257 ]

وقيل سلق إذا خمش وجهه من قولهم : سلقة بالسوط وملقة إذا نزع جلده والسلق أثر الدبر . (صلى) إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل . أي فليدع بالبركة والخير للمضيف . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة حتى يمسى) . وقوله : من صلى على صلاة صلت عليه الملائكة عشرا وقال الأعشى : * عليك مثل الذى صليت فاغتمضى أي دعوت يعنى قولها : يا رب جنب أبى الأوصاب والوجعا وقد تجئ الصلاة بمعنى الرحمة ومنها حديث ابن أبى أوفى قال : أعطاني أبى صدقة ماله فأتيت بها رسولض الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اللهم صل على آل أبى أوفى . وأصل التصلية من قولهم : صلى عصاه إذا سخنها بالصلاء وهى النار ليقومها قال : فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلى عصاك كمستديم وقيل للرحمة صلاة وصلى عليه الله إذا رحمه لأنه برحمته يقوم أمر من يرحمه ويذهب باعوجاج حاله وأود عمله . وقولهم : صلى إذا دعا معناه طلب صلاة الله وهى رحمته كما يقال حياة الله . وحييت الرجل إذا دعوت له بتحية الله . صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم . المراد صلاة المتطوع القادر على القيام يصليها قاعدا واما المفترض فليس له أن

[ 258 ]

يصلى إلا قائما لغير عذر وإن قام به عذر فقعد أو أومى فصلاته كاملة لا نقض فيها . إن رجلا شكا إليه صلى الله عليه وآله وسلم الجوع فأتى بشاة مصلية فأطعمه منها . يقال : صليته إذا شويته وأصليته وصليته إذا ألقيته في النار أريد إحراقه وفى قراءة حميد الأعرج (فسوف نصليه نارا بالفتح . وروى بعضهم : أطيب مضغة صيحانية [ مصلية ] أي صليت في الشمس ورواية الأصمعى وغيره من الثقات : مصلبة من قولهم : صلبت البسرة إذا بلغت الصلابة واليبس . وهو من عود البعير ونيبت الناقة . (صلصل) وفى حديث حنين : إنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد . يقال صلصل اللجام والرعد والحديد إذا صوت صوتا متضاعفا . الطست يذكر ويؤنث . وقال أبو حاتم : الطست مؤنثة أعجمية . والجديد : يوصف به المؤنث بغير علامة فيقال ملحفة جديد وعند الكوفيين فعيل بمعنى مفعول فهو في حكم قولهم : امرأة قتيل ودابة عقير وعند البصريين بمعنى فاعل كعزيز وذليل لأنك تقول : جد الثوب فهو جديد كعز وذل ولكن قيل في المؤنث جديد كما قال الله تعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين . (صلا) عمر رضى الله تعالى عنه لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وصلائق وكراكر وأسمنه وأفلاذ . الصلاء : الشواء . فعال من صلاة كشواء من شواه . الصناب : الخردل بالزبيب ومنه فرس صنابى أي لونه لون الصناب . الصلائق : جمع صليقة وهى الرقاقة . قال جرير : تكلفني معيشة آل زيد * ومن لى بالصلائق والصناب ! وعن ابن الأعرابي رحمه الله تعالى : أن الصلائق من صلقت الشاة إذا شويتها كأنه أراد الحملان والجداء المشوية وروى السلائق وهى كل ما سلق من البقول وغيرها . الكراكر : جمع كركرة البعير . الأفلاذ جمع فلذ وهو القطعة من الكبد .

[ 259 ]

(صلد) إن الطبيب من الأنصار سقاه رضى الله عنه لبنا حين طعن فخرج من الطعنة أبيض يصلد . يقال : خرج الدم يصلد ويصلت أي يبرق وخرج الدم صلدا وصلتا وأنشد الأصمعى : تطيف به الحشاش يبس تلاعه * حجارته من قلة الخير تصلد والصليد : البريق . ونحوه من مقلوبة الدليص . ومنه الدرع الدلاص . (صلب) لما قتل رضى الله عنه خرج عبيد الله ابنه فقتل الهرمزان [ وابنة لأبى لؤلؤة ] وابنة له صغيرة ثم أتى جفينة فلما أشرف له علاه بالسيف فصلب بين عينيه . وأنكر عثمان قتله النفر فثار إليه فتناصيا حجز الناس بينهما ثم ثار إليه سعد بن أبى وقاص فتناصيا . أي ضربه على عرضه حتى صارت الضربة كالصليب . فتناصيا أي أخذ هذا بناصية ذاك . وعبيد الله بن عمر : كان رجلا شديد البطش فلما قتل عمر جرد سيفه فقتل بنت أبى لؤلؤة والهرمزان وجفينة وهو رجل أعجمى وقال : لا أدع أعجميا إلا قتلته فأراد على قتله بمن قتل فهرب إلى معاوية وشهد معه صفين فقتل . في حديث بعضهم قال : صليت إلى جنب عمر رضى الله عنه فوضعت يدى على خاصرتي فقال : هذا الصلب في الصلاة ! كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عنه . شبه ذلك بفعل المصلوب في مده يده على الجذع . (صلى) على رضى الله تعالى عنه سبق رسول الله عليه وآله وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر رضى الله تعالى عنهما وخبطتنا فتنة فما شاء الله ! صلى من المصلى في الخيل وهو الذى رأسه عند صلا السابق . الخبط : الضرب على غير استواء كخبط البعير برجله . (صلب) استفتى رضى الله عنه في استعمال صليب الموتى في الدلاء والسفن فأبى عليهم .

[ 260 ]

هو ما يسيل منها من الودك والجمع الصلب . ومنه الحديث : إنه لما قدم مكة أتاه أصحاب الصلب . أي الذين يصطلبون . والاصطلاب : أن يستخرج الودك من العظام فيأتدم به . (صلر) عمار رضى الله عنه لا تأكلوا الصلور والإنقليس . الصلور : الجرى والإنقليس : المارماهى . (صلصل) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال في تفسير الصلصال : الصال : الماء يقع على الأرض فتنشق فذلك الصال . ذهب إلى الصلصلة . والصليل بمعنى الصوت يعنى الطين الذى يجف فيصل . (صلم) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال في ذى السويقتين الذى يهدم الكعبة من الحبشة : اخرجوا يا أهل مكة قبل الصيلم كأنى به أفيحج أفيدع أصيلع قائما عليها يهدمها بمسحاته . الصيلم : فيعل من الصلم وهو الخطب العظيم المستأصل . الأفدع : المعوج الرسغ من اليد أو الرجل . (صلق) تصلق رضى الله عنه ذات ليلة على فراشه فقالت له صفية : ما بك يا أبا عبد الرحمن قال : الجوع فأمرت بخزيرة فصنعت وقال للجارية : أدخلي من بالباب من المساكين فقالت : قد انقلبوا . فقال : ارفعوها ولم يذقها . أي تلوى وتململ يقال تصلق الحوت في الماء وتصلقت الحامل إذا ضربها الطلق فألقت بنفسها على جنبها مرة كذا ومرة كذا . (صلع) عائشة رضى الله تعالى عنها قدم معاوية المدينة فدخل عليها فذكرت له شيئا فقال : إن ذلك لا يصلح فقالت : الذى لا يصلح ادعاؤك زيادا . فقال شهدت الشهود فقالت : ما شهدت الشهود ولكن ركبت الصليعاء . أي السوءة أو الفجرة البارزة المكشوفة تعنى رده بذلك الحديث المرفوع الذى أطبقت الأمة على قبوله وهو قوله عليه السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وسمية لم تكن لأبى سفيان فراشا .

[ 261 ]

وكل خطة مشتهرة تسميها العرب صلعاء . قال : ولاقيت من صلعاء يكبو لها الفتى * فلم أنخنع فيها وأوعدت منكرا ومنها الحديث : يكون كذا وكذا ثم تكون جبروه صلعاء . (صلى) كعب رحمه الله إن الله بارك للمجاهدين في صليان أرض الروم كما بارك لهم في شعير سورية . الصليان : نبات تجذبه () الإبل . وتسميه العرب خبزة الإبل وتأكله الخيل . قال : ظلت تلوذ أمس بالصريم * وصليان كسبال الروم سورية : هي الشام . والكلمة رومية أي يقوم لخيلهم مقام الشعير في التقوية . (صلب) سعيد بن جبير رحمه الله في الصلب الدية . يعنى إن كسر . وقيل إن أصيب بشئ تذهب به شهوة الجماع لأن المنى مكانه الصلب ففيه الدية . صلخم في الحديث : عرضت الأمانة على الجبال الصم الصلاخم . جمع صلخم وهو الجبل الصلب المنيع . بصلع في (بج) وفى (نص) . صلتا في (فر) . صلتهما في (مغ) . صالب في (فض) . تنصلت في (نص) . الصلعاء في (حب) . مصلبة في (خب) . صلامات في (شر) . [ صلعا في (طع) . لا يصطلى بناره في (قد) . الصلعان في (فر) . الصالغ في (نص) . يصلبا في (دق) ] . الصاد مع الميم (صمم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لبستين : اشتمال الصماء وأن يحتبى الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ . هو أن يجلل بثوبه جسده لا يرفع منه جانبا فيخرج يده ومعنى النهى أنه لا يقدر على الاحتراس من شئ بيده لو أصابه . (صممت) عن أسامة رضى الله عنه : دخلت عليه صلى الله عليه وآله وسلم يوم أصمت فلم يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها على أعرف أنه يدعو لى .

[ 262 ]

يقال أصمت العليل إذا اعتقل لسانه فهو مصمت . قال أبو زيد : صمت وأصمت سواء ولم يعرف الأصمعى أصمت . ومثلها سكت وأسكت . قال : قد رابنى أن الكرى أسكتا * لو كان معنيا بها لهينا يصبها على أي يحدرها ويمرها . (صمد) عمر رضى الله تعالى عنه أيها الناس إياكم وتعلم الأنساب والطعن فيها والذى نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا صمد ما خرج إلا أقلكم . هو السيد المصمود فعل بمعنى مفعول كالحسب والقبض والصمد : القصد . (صما) ابن عباس رضى الله عنهما قال له رجل : إنى أرمى الصيد فأصمى وأنمى فقال : ما أصميت فكل وما أنميت فلا تأكل . الإصماء : أن تقتله مكانه ومعناه سرعة إزهاق الروح من قولهم للمسرع صميان . والإنماء : أن تصيبه إصابة غير مقعصة يقال : أنميت الرمية ونمت بنفسها وهو من الارتفاع لأنه يرتفع أي ينهض عن المرمى ويغيب ثم يموت بعد ذلك فيهجم عليه الصائد ميتا . قال امرؤ القيس : رب رام من بنى ثعل * متلج كفيه في قتره فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره وإنما نهاه عن النامى لأنه لا يعلم أن موته برمية فربما مات بعارض آخر . (صمع) كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يرى بأسا أن يضحى بالصمعاء . هي الضغيرة الأذن . صمع في الحديث نظفوا الصماغين فإنهما مقعد الملكين وروى : تعهدوا الصوارين فإنهما مقعد الملك . والصماغان والصامغان والصواران : ملتقيا الشدقين . قال : قد شان أبناء بنى عتاب * نتف الصماغين على الأبواب

[ 263 ]

وقد أصمغ الرجل إذا زبب شدقاه . وصمته في (حب) . صمر في (حت) . صمام في (جب) . أصمختهم في (دى) . الصاد مع النون (صنبر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن قريشا كانوا يقولون إن محمدا صنبور . الصنبور : الأبتر الذى لا عقب له وأصله الصنبور من صنابير النخل وهى سعفات تنبت في جذوعها غير مستأرضة فإذا قلع لم يبق له أثر كما يبقى للنابت في الأرض . وقيل : أرادوا أنه ناشئ حدث كالسعفة فكيف تتبعه المشائخ المحنكون ! ويمكن أن يجعل نونه مزيدة من الصبر وهو الناحية والطرف لعدم تمكنه وثباته . (ثصنب) أتاه صلى الله عليه وسلم أعرابي بأرنب قد شواها وجاء معها بصنابها فوضعها بين يديه فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال : ما يمنعك أن تأكل قال : إنى أصوم ثلاثة أيام من الشهر . قال : إن كنت صائما فصم الغر . الصناب : صباغ الخردل : أراد أيام الغر فحذف المضاف وأراد بالغر البيض وهى ليلة السواء وليلة البدر والتى تليها وأما الغرر فهى التى أوها غرة الشهر وقيل : إنما أمره بصومها لأن الخسوف يكون فيها . (صنو) العباس صنو أبى . أي شقيقه الذى أصله أهله وهو واحد الصنوان وهى النخلات التى أصلها واحد ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : عم الرجل صنو أبيه . (صنع) اصطنع صلى الله عليه وآله وسلم خاتما من ذهب وروى : اضطرب . أي سأل أن يصنع له أو يضرب كما يقال : اكتتب أي سأل أن يكتب له . الخدرى رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا توقدوا بليل نارا ثم قال : أوقدوا واصطنعوا . أي اتخذوا صنيعا أي طعاما تنفقونه في سبيل الله .

[ 264 ]

(صنخ) أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه نعم البيت الحمام يذهب الصنخة ويذكر النار وروى الصنة . يقال صنخ بدنه وسنخ إذا درن . والصنخة والسنخة : الدرن . الصنة : الرائحة الخبيثة في أصل اللحم وأصن إذا أنتن ومنه صنان الآباط . (صند) الحسن رحمه الله تعالى كان يتعوذ من صناديد القدر . هي نوائبه العظام الغوالب وكل عظيم غالب صنديد . يقال : أصلبهم برد صنديد وريح صنديد وقال ابن مقبل : عفته صناديد السماكين وانتحت * عليه رياح الصيف غبرا مجاوله يريد الأمطار العظام الغزار . صنفة في (دح) . صناب في (صل) . صناديد في (عظ) . الصاد مع الواو (صور) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة فطلع أبو بكر . هو النخل كالصوار من البقر أي الجماعة . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى امرأة من الأنصار فرشت له صورا وذبحت له شاة فأكل منها ثم حانت العصر فقام فتوضأ ثم صلى الظهر ثم أتى بعلالة الشاة فأكل منها ثم قام إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ . وفى قصة بدر : أن أبا سفيان خرج في ثلاثين فارسا حتى نزل بجبل من جبال المدينة فبعث رجلين من أصحابه فأحرقوا صورا من صيران الغريض ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وى له وسلم في أصحابه حتى بلغ قرقرة الكدر فأغدروه . يقال لبقية كل شئ : علالة كبقية اللبن في الضرع وبقية جرى الفرس وبقية قوة الشيخ وأراد هاهنا ما بقى من لحم الشاة . أغدروه وأخذره إذا تركه خلفه .

[ 265 ]

(صوح) قتل محلم بن جثامة الليثى رجلا من أشجع في أول الإسلام قال لا إله إلا الله فلم يتناه عنه حتى قتله فدعا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما مات دفنوه فلفظته الأرض ثم دفنوه فلفظته فألقوه بين صوحين فأكلته السباع . وفى هذه القصة أن الأقرع بن حابس قال لعيينة بن حصن : ثم استلطتم دم هذا الرجل فقال : أقسم منا خمسون رجلا أن صاحبنا قتل وهو مؤمن فقال الأقرع : فسألكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقبلوا الدية وتعفوا فلم تقبلوا ! أقسم بالله لتقبلن ما دعاكم إليه أو لآتين من بنى تميم فيقسمون بالله لقد قتل صاحبكم وهو كافر ! فقبلوا عند ذلك الدية . الصوح : جانب الوادي وهو من تصوح الشعر إذا تشقق كما قيل له شق من الشق . استلطتم من لاط الشئ بالشئ إذا لصق به كأنهم لما استحقوا الدم وصار لهم ألصقوه بأنفسهم . (صوع) أعطى صلى الله عليه وآله وسلم عطية بن مالك بن حطيط الشعلى صاعا من حرة الوادي . أي مبذر صاع : كقولك اعطاه جريبا من الأرض وإنما الجريب اسم لأربعة أقفزة من البذر وقيل : الصاع المطمئن من الأرض . قال المسيب بن علس . : مرحت يداها للنجاء كأنما * تكرو بكفى لاعب في صاع وقال أبو دواد : وكل يوم ترى في صاع جؤجؤها * تطلبه أيد كأيدي المعشر الفصدة أي في مكان جؤجؤها ويقال للبقعة الجرداء صاعة ويقولون لطارق الصوف : اتخذ لصوفك صاعة أي مكانا مكنوسا أجرد . (صوب) كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا مطر قال : اللهم صيبا نافعا وروى سيبا . هو فيعل من صاب يصوب . قال الله تعالى أو كصيب من السماء . والسيب : العطاء وهو من ساب يسيب إذا جرى . والسيب : مجرى الماء . (صوت) العباس رضى الله تعالى عنه كان رجلا صيتا وإنه نادى يوم حنين فقال :

[ 266 ]

يا أصحاب السمرة فرجع الناس بعد ماولوا حتى تأشبوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركوه في حرجة سلم وهو على بغلته والعباس يشتجرها بلجامها . وروى عن العباس رضى الله عنه أنه قال : إنى لمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين آخذ بحكمة (2) بغلته البيضاء وقد شجرتها بها وروى وقد شنقتها بها . الصيت : فعيل من صات بصوت إذا اشتد صوته . تأشبوا : التفوا من أشب الشجر وروى تناشبوا . الحرجة : الشجراء الملتفة . قال : أيا حرجات الحى يوم تحملوا * بذى سلم لاجاد كن ربيع السلم من العضاة : الشجر . والاشتجار : الكف والإمساك من الشجار وهو الخشبة التى توضع خلف الباب لأنها تمسكه . والشنق : نحوه . في متعلق حتى الثانية وجهان : أن يكون متعلق الأولى وتكون هي بدلا منها وأن يكون تأشبوا فيكون لكل واحدة متعلق على حدة . آخذ : خبر ثان لإن ولو نصب على الحال على أن يكون العامل فيه ما في مع من الفعل لكان وجها عربيا كأنه قال : إنى لفى صحبته يوم حنين آخذا . تركوه : بمعنى جعلوه . (صوع) سلمان رضى الله تعالى عنه كان إذا أصاب الشاة من الغنم في دار الحرب عمد إلى جلدها فجعل منه جرابا وإلى شعرها فجعل منه حبلا . فينظر رجلا قد صوع به فرسه فيعطيه . صوع الفرس إذا جمح رأسه من تصويع الطائر وهو تحريكه رأسه حركة متتابعة ويقال : رأيت فلانا يصوع رأسه لا يدرى أين يأخذ وكيف يأخذ . قال : قطعناه والحرباء في غيطل الضحى * تراه على جذل منيف مصوعا (صوى) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق .

[ 267 ]

هي أعلام من حجارة في المفاوز المجهولة الواحدة صوة . قال : ودوية غبراء خاشعة الصوى * لها قلب عفى الحياض أجون صوى ابن عباس رضى الله عنهما سئل : متى يجوز شرى النخل قال : حين يصوح أي يشقح شبه ذلك بتصويح البقل وذلك إذا صارت بقعة منه بيضاء وبقعة فيها ندوة وروى يصرح أي يستبين صلاحه . (صور) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما إنى لأدنى الحائض وما بى إليها صورة إلا يعلم الله أنى لا أجتنبها لحيضها . هي المرة من الصور وهو العطف يقال : صار إليه صورا قال لبيد : * من فقد مولى تصور الحى جفنته أي ما بى شهوة تصورني إليها . ومنه حديث مجاهد رحمه الله تعالى : أنه نهى عن أن تصور شجرة مثمرة . أي تميلها لأنها تصفر بذلك ويقل ثمرها . وعن الحسن رحمه الله تعالى أنه ذكر العلماء فقال : تتعطف عليهم قلوب لا تصورها الأرحام . إنما قرب الحائض إظهارا لمخالفة المجوس في مجانبتهم الحيض . عكرمة رحمه الله تعالى حملة العرش كلهم صور . جمع أصور وهو المائل العنق قال أمية . شرجعا ما يناله بصر العين * ترى دونه الملائك صورا (صوب) في الحديث : من أراد الله به خيرا يصب منه . أي ينل منه بالمصائب . انصاع في (سه) . صيت في (فح) . الأصواء في (هض) . صيرتين في (سر) . الصواغون في (صب) . بصوار في (نغ) . [ الصوارين في (صم) . منصاح في (دب) . الصوار في (سل) . أصاول وأصول في (حو) ] .

[ 268 ]

الصاد مع الهاء (صهب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الملاعنة : إن جاءت به أصيهب أثيبج حمش الساقين فهو لزوجها وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذى رميت به . الأصهيب : الذى في شعر رأسه حمرة . الأثيبج : النائى الثبج . الحمش : الدقيق . الأورق : الآدم . الخدلج : الخدل أي الضخم الجمالى : العظيم الخلق كالجمل . قال الأعشى . * جمالية تغتلى بالرداف (صهر) قالت شموس بنت النعمان رضى الله عنها : رأيته صلى الله عليه وآله وسلم يؤسس مسجد قباء فكان ربما حمل الحجر العظيم فيصهره إلى بطنه فيأتيه الرجل ليحمله فيقول : دعه واحمل مثله . أي يدنيه إليه يقال : صهره وأصهره : أدناه ومنه المصاهرة . على رضى الله تعالى عنه بعث العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث ابنيهما الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة يسألانه أن يستعملهما على الصدقات فقال على : والله لا يستعمل منكم أحد على الصدقة . فقال ربيعة : هذا أمرك ! نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم نحسدك عليه فألقى على رداءه ثم اضطجع عليه . فقال : أنا أبو الحسن القرم والله لا أريم حتى يرجع إليكما ابنا كما بحور ما بعثتما به . قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد . الصهر : حرمة التزويج . وقيل : الفرق بين النسب والصهر أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة [ والصهر ] خلطة تشبه القرابة . القرم : السيد . وأصله فحل الإبل المقرم يقال : أقرم الفحل إذا ودعه [ صاحبه ] من

[ 269 ]

الحمل والركوب للفحلة . قال : فحز وظيف القرم في نصف ساقه * وذاك عقال لا ينشط عاقله الحور : الجواب يقال كلمته فما رد إلى حور أو حويرا . وقيل : أراد الخيبة من الحور الذى هو الرجوع إلى النقص في قولهم : الحور بعد الكور . الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى كان يصهر رجليه بالشحم وهو محرم . أي يدهنهما بالصهير وهو الشحم المذاب كقولك : شحمته إذا دهنته بالشحم . صهيل في (غث) . [ صهل في برم ] . الصاد مع الياء (صيص) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر فتنة تكون في أقطار الأرض فقال : كأنها صياحي بقر . جمع صصية وهى القرن سميت بذلك لأن البقرة تتحصن بها وكل ما يحصن به فهو صيصية والكلمة من مضاعف الرباعي فاؤه ولامه الأولى مثلان صادان وعينه ولامه الأخرى مثلان ياءان : شبه الرماح التى تشرع فيها وما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة قال : وأصدرتهم شتى كأن قسيهم * قرون صوار ساقط متغلب (صير) ما من أمتى أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة قالوا : وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق قال : أرأيت لو دخلت صيرة فيها خيل دهم وفيها فرس محجل أما كنت تعرفه منها ! قال : فإن أمتى غر محجلون من الوضوء . هي حظيرة تتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر قال الأخطل : واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير والصيرة على مذهب الأخفش لا تكون إلا من الياء سيبوية يجوز الأمرين فإن كانت من الياء فهى من الصيرورة لأن الدواب تأوى إليها وتصير وإن كانت من الواو

[ 270 ]

فلأنها تصار إليها أي تمال رواحا . (صيد) قال صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه : أنت الذائد عن حوضى يوم القيامة تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد . هو الصيد في الأصل كقولهم خاف أصله خوف وهو الذى به الصيد داء يأخذ في الرأس لا يقدر من أجله أن يلوى عنقه وبه شبه المتكبر فقيل له : أصيد . ويجوز أن يروى بكسر الدال ويكون فاعلا من الصدى وهو العطش . (صيئ) على رضى الله عنه وطئت امرأة صبيا مولدا فشدخته فشهدت نسوة عنده أنها قتلته فأجاز شهادتهن فلما رأت المرأة جزعت فقال لها : أنت مثل العقرب تلدغ . وتصئ أي تصيح وتضج . قال العجاج : * لهن من شباته صيئ صيف أنس [ بن مالك ] رضى الله تعالى عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاور أبا بكر يوم بدر فصاف عنه . أي عدل بوجهه عنه ليشاور غيره من قولك : صاف السهم عن الهدف يصيف . سليمان بن عبد الملك قال عند موته : إن بنى صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون أي ولدوا على الكبر من صيفية النتاج والربعيون : الذين ولدوا له في حداثته من ربعية النتاج وإنما قال ذلك لأنه لم يكن في أبنائه من يقلده العهد بعده . بين صيرتين في (سر) . الصير في (صح) [ كالصياحي في (سو) ] . [ آخر الصاد ]

[ 271 ]

حرف الضاد الضاد مع الهمزة (ضاضا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له رجل وهو يقسم الغنائم : إنك لم تعدل في القسم فقال عليه السلام ويحك ! فمن يعدل عليك بعدى ثم قال : سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . أي من أصله يقال : هو من ضئضئ صدق . وضؤضؤ صدق . وبؤبؤ صدق . وحكى بعضهم ضئضيئ بوزن قنديل . وأنشد الحفص الأموي : أكرم ضنء وضئضئ غرسا * في الحى ضئضيئها ومضاؤها (ضال) إن إسرافيل عليه السلام له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يعود مثل الوصع . أي يتصاغر يقال تضاءل الشئ إذا صار ضئيلا وهو النحيف الدقيق . الوصع : الصغير من النغران وقيل : طائر شبيه بالعصفور في صغره . عمر رضى الله تعالى عنه قال عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه الإنسى فقال : إنى أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم فقال : إنى منهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسى فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار . فقيل لعبد الله : أهو عمر فقال : ومن عسى أن يكون إلا عمر ! الضئيل : النحيف الدقيق ومنه قيل للأفعى ضئيلة والشخيت مثله . وقد فعل فعولة فيهما . والضليع : المجفر الجنبين الوافر الأضلاع وقد ضلع ضلاعة . الخبج والحبج : الضرط .

[ 272 ]

كلكم : تأكيد لأنتم لا لصفة أي أراد أم أنت من بينهم هكذا فحذف الخبر لدلالة الكلام . إلا عمر بالرفع بدل من محل من ومحله الرفع على الابتداء وهو استثناء من غير موجب لتضمن من معنى الاستفهام كأنك قلت : هل أحد مطموع منه في الصرع إلا عمر وأراد : عسى أن يكونه أي أن يكون الإنسى الصارع فحذف لكونه معلوما . (ضان) شقيق رحمه الله تعالى مثل قراء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذوات صوف عجاف أكلت من الحمضى وشربت من الماء حتى انتفجت أو انتفخت خواصرها فمرت برجل فأعجبته فقام إليها فغبط منها شاة فإذا هي لا تنقى ثم غبط منها أخرى فإذا هي لا تنقى فقال : أف لك سائر اليوم ! هي جمع ضائنة . الانتفاخ والانتفاخ بمعنى . تنقي من النقى وهو المخ أي فإذا هي مهزولة . الغبط : الجس وروى عبط أي ذبح . الضاد مع الباء : النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن رجلا أتاه فقال : يا رسول الله قد [ أ كلتنا ] الضبع فقال : غير ذلك أخوف عندي أن تصب عليكم الدنيا صبا . مثل إهلاك السنة بأكل الضبع . والضبع والذئب مما يمثلون به السنة والجوع لأنهما يعدوان على الناس عدوانهما . وفسر الذئب في قول أبى ذؤيب : من ساقه السنة الحصاء والذئب بالجوع طاف صلى الله عليه وسلم مضطبعا . يقال : اضطبع بالثوب إذا جعله تحت إبطه وترك منكبه مكشوفا وهو افتعل من الضبع . (ضبر) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قوما يخرجون من النار ضبائر فيطرحون على نهر من أنهار

[ 273 ]

الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل رأيتم الصبغاء أو كما تنبت التغاريز أو الثعارير . أي جماعات جمع ضبارة كعمارة وعمائر من الضبر وهو الجمع والضم . الحبة : بزور الصحراء عن الفراء . وقال ابن دريد : ما تساقط من بزر البقل وأما الحنطة ونحوها فحب لا غير . وقيل : هي جمع حب كثور وثيرة وشيخ وشيخة . الصبغاء : الطاقة من النبت إذا طلعت كان ما يلى الشمس من أعاليها أخضر وما بلى الظل أبيض من الأصبغ وهو الدابة التى ابيضت ناصيتها والأنثى صبغاء ومن المعزى الذى ابيض طرف ذنبه . وبيانه في حديث آخر : فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ألم تروها ما يلى الظل منها أصيفر أو أبيض وما يلى الشمس منها أخيضر ! التغاريز : جمع تغريز وهو ما حول من الفسيل وغيره فغرز ومثله التنوير والتبيت في النور والنبت . قال عدى : ومجود قد اسجهر * تناوير كلون العهون في الأعلاق والثعارير : الثآليل الواحد ثعرور . (ضبن) أعوذ بالله من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب . الضبنة والضبنة : عيال الرجل لأنهم في ضبنه وخص السفر لأنه مطنة الإقواء وقيل هم الذين لا غناء فيهم ولا كفاية من الرفقاء إنما هم كل على من يرافقونه وقيل : هي الضمنة أي الضمانة يقال : كانت ضمنة فلان تسعة أشهر . (ضبغ) في قصة إبراهيم عليه السلام وشفاعته يوم القيامة لأبيه قال : فيمسخه الله ضبعانا أمجر ثم يدخل في النار وروى : ضبعانا أمدر وروى : فيحوله الله ذيخا وروى : فإذا هو عيلام أمدر . وعن الحسن رحمة الله تعالى : أنه ذكر هو وعبد الله بن شقيق العقيلى حديث إبراهيم عليه السلام فقالا : يأتيه أبوه يوم القيامة فيسأله أن يشفع له فيقول له : خذ بحجزتى فيأخذ بحجزته فتحين من إبراهيم التفاتة إليه فإذا هو بضبعان أمدر فينتزع حجزته من يديه ويقول : ما أنت بأبى !

[ 274 ]

الضبعان : الذكر من الضباع وكذلك الذيخ والعيلام . قال : تمد بالعلباء والأخادع رأسا كعيلام الضباع الضالع الأمجر والأمدر : العظيم البطن والأمدر من قولهم عكرة مدراء وبطحاء أي ضخمة عظيمة على عدد المدر وقيل الأمدر الأغبر ويقال للضبع مدراء وغبراء . (ضبن) عمر رضى الله تعالى عنه إن الكعبة كانت تفئ على دار فلان بالغداة وتفئ هي على الكعبة بالعشى وكان يقال لها رضيعة الكعبة فقال عمر : إن داركم قد ضبنت الكعبة ولا بد لى من هدمها . أي عزتها بفيئها وطالتها فأصبحت منها بمنزلة ما يجعله الإنسان في ضبنه ومنه قولهم : ضبن عنا الهدية ويجوز أن يكون من ضبنه إذا أزمنه ورجل مضبون . قال مزرد : ولولا بنو سعد ورهط ابن باعث * قرعتك بين الحاجبين وقاع فتصبح كالزباء تمرى بخفها * وقد ضبنتها وقرة بكراع والمعنى غضت منها وأضعفت أبهتها وجلالة شأنها . (ضبر) سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه حبس أبا محجن في شرب الخمر فلما التقى الناس يوم القادسية قال أبو محجن لامرأة سعد : أطلقيني ولك الله على إن سلمني [ الله ] أن أرجع حتى أضع رجلى في القيد فحلته فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل سعد يقول : الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبى محجن ! فلما هزم العدو رجع حتى وضع رجله في القيد فلما رجع سعد أخبرته امرأته بما كان من أمره فخلى سبيله فقال أبو محجن : قد كنت أشربها إذ كان يقام على الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتنى فلا أشربها أبدا . الضبر : أن تجمع قوائمها وتثبت . بهرجتنى : أهدرتني بإسقاط الحد عنى يقال : بهرج السلطان دم فلان . ونظر أعرابي إلى دجلة فقال : إنها البهرج لكل أحد أي المباح وقيل : البهرجة أن تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها . (ضبح) ابن مسعود رضى الله عنه لا يخرجن أحدكم إلى ضبحة بليل وروى : صيحة والمعنى واحد .

[ 275 ]

ضبح يقال ضبح فلان ضبحة الثعلب أي إذا سمع صوتا وجلبة فلا يخرجن لئلا يصاب بمكروه . (ضبب) ابن عمر رضى الله تعالى عنه كان يفضى بيديه إلى الأرض إذا سجد وهما تضبان دما . هو دون السيلان يعنى أنه لم ير الدم الفاطر ناقضا للوضوء . أنس رضى الله تعالى عنه إن الضب ليموت هزالا في جحرة بذنب ابن آدم وروى : إن الحبارى لتموت . يريد أن الله تعالى يحبس المطر بشؤم ذنبه حتى تموت الهوام أو الطير هزالا . وخص الضب لأنه أطول الحيوان ذماء وأصبرها على الجوع . وفى أمثالهم : أطول ذماء من الضب أو الحبارى لأنها أبعد الطير نجعة تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلها الحبة الخضراء وبين البصرة ومنابت البطم مسيرة أيام وأيام . (ضبن) شميط رضى الله تعالى عنه أوحى الله إلى داود عليه السلام : قل للملأ من بنى إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضبانهم ليلقوها ثم ليدعوني . ضبث ويروى بالنون والثاء فهو بالنون جمع ضبن وبالثاء جمع ضبثة على تقدير حذف الثاء كقولهم مؤن جمع مأنة . والضبثة : القبضة يقال ضبثه الأسد وضبث به إذا قبض عليه أي وهم محتقبون للأوزار محتملون لها غير مقلعين عنها . ضبوب في (شب) . الضبيس في (صب) . بضبور في (فش) . في ضبعها في (لو) . ضبس في (كل) . الضبع في (يت) . وضبح في (تع) . الضبر في (مظ) . خبنه في (ست) . الضاد مع الجيم (ضجن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقبل حتى إذا كان بضجنان أو بعسفان لقى المشركين فحضرت صلاة الظهر فتذامر المشركون فقالوا : هلا كنا حملنا عليه وهم في الصلاة ! ضجنان : جبل بناحية مكة . ومنه حديث عمر رضى الله عنه : أنه مر بضجنان فقال : رأيتنى بهذا الجبل أحتطب مرة وأختبط أخرى على جمال للخطاب وكان شيخا غليظا فأصبحت بجنبتى الناس

[ 276 ]

ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة ليس فوقى أحد . فتذامروا أي فتلاوموا واستقصروا أنفسهم على الغفلة وترك الفرصة . يقال : تذمر الرجل لام نفسه على التقصير في الأمر مثل تذمم . وقد يكون مثل تحاضوا على القتال من ذمر الرجل صاحبه . قال عنتر : لما رأيت القوم أقبل جمعهم * يتذامرون كررت غير مذمم عسفان : واد غليظا من الغلظة يعنى أنه كان يغلط عليه في الاستعمال . بجنبتى أي بجانبى والجنب والجنبة والجنبة والجناية واحد يقولون : أنا بجنبة هذا البيت ومروا يسيرون بجنبتيه وجنابتيه . بخع له بطاعة : إذا أقر له بها وأذعن . انضجعت في (بج) . الضاد مع الحاء (ضحا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال سلمة بن الأكوع : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هوازن فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتضحى . جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل . ضحا تضحى : إذا تغدى . والضحاء : الغداء . الطلق : قيد من جلود . قال [ رؤبة ] يصف حمارا : * محملج أدرج إدراج الطلق * الحقب : الجبل الذى يشد في حقو البعير على الرفادة في مؤخر القتب وكأن الطلق كان معلقا به فانتزعه منه وأراد من موضع حقبه وهو مؤخر القتب . كتب صلى الله عليه وآله وسلم لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب : إن لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل لا تجمع سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر عليكم البنات ولا يؤخذ منكم عشر البتات .

[ 277 ]

الضاحية : التى في البر والضامنة : التى في القرى . والبعل : الشارب بعروقه من غير سقى . السارحة السائمة يعنى لا يجمع بين متفرقها وقيل : لا تجمع إلى المصدق ولكن يأتيها فيصدقها حيث هي . الفاردة : الشاة المنفردة أي لا تضم إلى الشاء فتحتسب معها . البتات : المتاع . (ضحضح) قال صلى الله عليه وآله وسلم العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه : إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال : نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح وروى : أنه في ضحضاح من نار يغلى منه دماغه وروى : رأيت أبا طالب في ضحضاح من النار ولولا مكاني لكان في طمطام . هو في الأصل الماء إلى الكعبين . والطمطام : معظم ماء البحر . وفى حديث أبى المنهال قال : بلغني أن في النار أودية في ضحضاح في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الإبل وعقارب أمثال البغال الخنس إذا سقط إليهن بعض أهل النار أنشأن به نشطا ولسبا . الأجواز : جمع جوز وهو الوسط ومنه قيل للشاة المبيض وسطها جوزاء وبها سميت الجوزاء . الخنس : القصار الأنوف . النشط : اللسع باختلاس وسرعة وكل شئ اختلس فقد انتشط . اللسب واللسع أخوان . نشطا : منصوب بفعل مضمر أي أنشأن به ينشطنه نشطا فحذف الفعل ووضع المصدر موضعه . وأنشأ يستعمل استعمال طفق وأخذ . (ضحى) إن الناس قحطوا على عهده صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إلى بقيع الغرقد فصلى بأصحابه ركعتين جهر فيهما بالقراءة ثم قلب رداءه ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا وهامت دوابنا . اللهم ارحم بهائمنا الحائمة والأنعام السائمة والأطفال المحثلة . قالوا في ضاحت : هي فاعلت من ضحى إذا برزت للشمس ومعناها كأنها بارت غيرها من البلاد في الضحو لعدم النبات وفقد ما يستر أديمها من العشب .

[ 278 ]

وعندي أنها مما رواه ابن الأعرابي وهو الثقة المأمون قال يقال : ضاحت عظامه إذا تحركت من الهزال وبرزت حتى يرى الناظر حجمها . ضيحا وضيوحا وضيحانا . وأنشد : إما ترينى كالعريش المضروج * ضاحت عظامي عن لقى مفروج * فقد شهدت اللهو غير التزليج الحائمة : التى تحوم حول موارد الماء أي تدور ولا ترد لعدم الماء ويقال : كان عمر بن أبى ربيعة عفيفا يصف ويعف ويحوم ولا يرد قال : وإن بنا لو تعلمين لغلة * إليك كما بالحائمات غليل المحثل : المهزول لسوء الرضاع يقال : أحثلته أمه وقد يكون : أن يحثله الدهر بسوء الحال . (ضحك) يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث . أراد البرق والرعد وكأنه إنما جعل لمع البرق أحسن الضحك وقصف الرعد أحسن الحديث لأنهما آيتان حاملتان على التسبيح والتهليل . (ضحى) عمر رضى الله تعالى عنه أضحوا بصلاة الضحى . أي صلوها في وقتها ولا تؤخرها إلى أن يرتفع الضحى . رأى رضى الله عنه عمرو بن حريث فقال : أين تريد قال : الشام فقال : أما إنها ضاحية قومك وهى اللماعة بالركبان . أي ناحية قومك . والضاحية : الناحية البارزة ومنها قريش الضواحى . اللماعة بالركبان أي تلمع بهم وتدعوهم إليها وتطبيهم . واللمع : الإشارة الخفية . على رضى الله تعالى عنه في كتابه إلى ابن عباس : ألا ضح رويدا فكأن قد بلغت المدى . أي اصبر قليلا واتئد . وأصله من تضحية الإبل وهى رعيها ضحاء على تؤدة في خلال السير . ابن عمر رضى الله تعالى عنهما رأى محرما قد استظل فقال : اضح لمن أحرمت له . أي أبرز يقال ضحى يضحى وضحى يضحى . بضاحكة في (أش) . يتضحون في (سر) . في الضحاء في (كب) . الضاحية من الضحل

[ 279 ]

في (ند) . ضحا ظله في (وج) . ضح في (كل) . أضحيان في (دى) . الضحى والضبح في (دث) . ضحضاحها في (حن) . الضاد مع الراء (ضرب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع وعما في ضروعها إلا بكيل وعن شراء العبد وهو آبق وعن بيع الغنائم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة الغائص . هي أن يقول : أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا فنهى عنها لأنها غرر وكذلك سائر ما ذكر . (ضرج) مربى جعفر في ملأ من الملائكة مضرج الجناحين بالدم . أي مرملها ومنه ضرج الثوب إذا صبغه بالحمرة خاصة . وعن ابن دريد : ربما استعمل في الصفرة . (ضرر) قيل له صلى الله عليه وآله وسلم : أنرى ربنا يوم القيامة فقال : أتضارون في رؤية الشمس بغير سحاب قالوا : لا . قال : فإنكم لا تضارون في رؤيته وروى تضارون (بالتخفيف) وتضامون وتضامون (بالتخفيف والتشديد) . أي لا يضار بعضكم بعضا بمعنى لا يخالف يقال ضاررته إذا خالفته قال الجعدى : وخصمي ضرار ذوى تدرأ * متى يأت سلمها يشغبا ولا تضامون أي لا يزاحم بعضكم بعضا ، ولا يقال : أرنيه كما تفعلون في رؤية الهلال ، ولكن ينفرد كل برؤيته .

[ 280 ]

ولا تضامون من الضيم أي تستوون في الرؤية حتى لا يضم بعضكم بعضا وكذلك لا تضارون من الضير . (ضرع) دخل عليه صلى الله عليه وآله وسلم يا بنى جعفر بن أبى طالب فقال لحاضنتهما : مالى أراهما ضارعين فقالت : تسرع العين إليهما فقال : استرقوا لهما . أي ضاويين وقد ضرع الرجل إذا استكان وخضع ضرعا وضراعة وضرع مثله . البيت المعمور الذى في السماء يقال له الضراع وهو على منا الكعبة . (ضرح) وفى حديث على رضى الله تعالى عنه إن ابن الكواء قال له : ما البيت المعمور فقال : بيت في السماء يدعى الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك على ثكنتهم . وعن ابن الطفيل : سمعت عليا رضى تعالى عنهما وسئل عن البيت المعمور فقال : ذاك الضراع بيت بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة وروى عنه رضى الله تعالى عنه : هو بيت في السماء تيفاق الكعبة وروى : نتاق الكعبة . أي مطل عليها من قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله . (الاعراف : 171) فيه لغتان : الضراح والضريح قال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالى : والبيت المعمور هو الضريح وهو من المضارحة بمعنى المعارضة والمقابلة يقال ضارح صاحبك في رأيه ونيته قال : ومبنية تلغى الرواة بذكرها * قضيت وأجراها القرين المضارح لكونه مقابلا للكعبة ومن رواه بالصاد غير المعجمة فقد صحف . وسألني عنه بعض المشيخة المتعاطين لتفسير القرآن وأنا حدث فطفق يلاجنى ويزعم أنه بالصاد حتى رويت له بيت المعرى : وقد بلغ الضراح وساكنيه * نثاك وزار من سكن الضريحا ورأيته كيف قصد الجمع بين الضراح والضريح ليجنس فسكن ذلك من جماحه . على منا الكعبة أي على قدرها وقيل بحذائها . يقال : دارى منا داره وحيالها وتيفاقها بمعنى .

[ 281 ]

الثكنة : الراية أي يدخلونها برايات لهم وعلامات لهم . (ضرب) إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن ضريبته . هي خلقه وطبيعته . وهى الضرب كأنها ما ضرب عليه كما قيل : طبيعته ونحيتته . أي ما طبع عليه ونحت . قال زهير : ومن ضريبته التقوى ويعصمه * من سئ العثرات الله والرحم (ضرط) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا نادى المنادى أدبر الشيطان وله ضريط . أي ضراط كنهيق وشحيح في نهاق وشجاح . (ضرم) أبو بكر رضى الله تعالى عنه عن قيس بن أبى حازم : كان يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام عرفج . هو لهب النار شبهها في احمرارها لإشباعه إياها بالحناء بسنا نار العرفج . وخص العرفج لأن لهب ناره أسطع لإسراع النار فيه وروى ضرامة عرفج . وهى الشعلة . (ضرو) اكل رضى الله عنه مع رجل به ضرو من جذام . الضرو (بالكسر) : الضارى ومنه : إن قيسا ضراء الله . جمع ضرو شبهوا بالسباغ الضارية في شجاعتهم أي به داء قد ضرى به ولهج لا يفارقه فإن روى بالفتح فهو من قولك : ضرا الجرح يضرو ضروا . وعرق ضار وضرى لا ينقطع سيلانه أي به قرحة ذات ضرو ولا تزال تصد وقرح المجاذيم كذلك عافانا الله من مثل ما ابتلاهم به وصبرهم عليه . (ضرى) عثمان رضى الله عنه قال خبيب بن شوذب : كان الحمى حمى ضرية على عهد عثمان سرح الغنم ستة أميال ثم زاد الناس فيه فصار خيال بإمره وخيال بأسود العين . قال : وحمى الربذة نحو من حمى ضرية . ضرية : اسم امرأة سمى بها الموضع . سرح الغنم أي موضع سرحها . الخيال : خشبة ينصبونها وعليها ثياب سود ليعلم أنها حمى . إمرة وأسود العين : جبلان . قال : إذا غاب عنكم أسود العين كنتم * كراما وأنتم ما أقام لئام

[ 282 ]

(ضرم) على رضى الله تعالى عنه والله لود معاوية أنه ما بقى من بنى هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه . الضرمة : النار عن أبى زيد . يقال : طعن في نيطه أي في جنازته ومن ابتدأ بشئ أو أدخل فيه فقد طعن فيه . وقال غيره : طعن على لفظ ما لم يسم فاعله . والنيط : نياط القلب أي علاقته التى يتعلق بها وإذا طعن مات صاحبه . (ضرى) نهى رضى الله عنه عن الشرب في الإناء الضارى . هو الذى ضرى بالخمر فإذا جعل فيه العصير أو النبيذ صار مسكرا . وقيل : ضرى هو السائل من ضرا يضروا إذا سال لأنه ينغص الشرب [ على شاربه ] . (ضرط) دخل رضى الله عنه بيت المال فأضرط به . أي استخف به من قولهم : تكلم فلان فأضرط به فلان وهو أن يحكى له بفيه فعل الضارط هزءا وسخرية . (ضرر) معاذ رضى الله تعالى عنه قال للنخع : إذا رأيتموني صنعت شيئا في الصلاة فاصنعوا مثله فلما صلى بهم أضر بعينه غصن شجرة فكسره فتناول كل رجل منهم غصنا فكسره فلما صلى قال : إنى إنما كسرته لأنه أضر بعينى وقد أحسنتم حين أطعتم . أي دنا من عينى وركبها يقال أضر فلان بفلان إذا لصق به دنوا . وقال ابن دريد : كل شئ دنا منك حتى يزحمك فقد أضر بك وسحاب مضر إذا كان مسفا . قال الهذلى : غداة المليح يوم نحن كأننا * غواشي مضر تحت ريح ووابل قال الأصمعى : شبه جيشهم بسحاب قد أسف . سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه إنه يجزئ من الضارورة صبوح أو غبوق . هي الضرورة . قال ابن الدمينة : أثيبي أخا ضارورة أصفق العدى * عليه وقلت في الصديق أواصره أي إنما يحل من الميتة للمضطر أن يصطبح منها أو يغتبق وليس له أن يجمع بينهما . (ضرس) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كره الضرس . هو صمت يوم إلى الليل سمى ضرسا كما سميت الحمية أزما لأن الصامت يطبق فاه ويضم بعض أضراسه إلى بعض كالعاض .

[ 283 ]

(ضرر) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما لا تتبع من مضطر شيئا . هو المضهد المكره على البيع مفتعل من الضرورة . (ضرب) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان عنده ميمون بن مهران فلما قام من عنده قال : إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبق في الناس إلا رجاجة من الرجاج . جمع ضريب وهو المثل وكأن أصله من ضريب القداح ثم كثر حتى استعمل في كل نظير . الرجاج مثل الرعاع . ضرة في (بر) . الضراع في (تب) . الضريب في (حت) . الضريح في (دج) . ضراء الله في (سوء) . ضرب في (مع) اضرس في (حب) ضرس في (كل) . ضرع في (قف) . ضرب كعبه في (ده) . واضطربت في (ضن) . ضرية في (نق) . ضرر في (سه) . فضرب في (شز) . إلى ضرس في (لع) . ضرب الحق في (ذف) . فضرجوه في (أب) . ضرب يعسوب في (عس) . بالمضرج في (فد) . بضرس في (ذم) . الضاد مع الزاى (ضزن) عمر رضى الله تعالى عنه بعث بعامل ثم عزله فانصرف إلى منزله بلا شئ فقالت له امرأته . أين مرافق العمل فقال لها : كان معى ضيزنان يحفظان ويعلمان . يعنى الملكين يقال : جعلت ضيزنا لفلان هو أن ترسل بندارا ثم ضاغطا عليه وهو الآخذ على يديه دون ما يريده وهو يضزننى ويضزننى بمعنى يضبننى أي يحبسنى . قال : إن شريبك لضيزنان * عند إزاء الحوض ملهزان * عجل فأصدر قبل يوردان والمضارنة في الورد المزاحمة . ويقال : الجار ضيزان عليك إذا كان سيئ الخلق . الضاد مع الطاء الضياطرة في (حم) .

[ 284 ]

الضاد مع العين (ضعف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في غزوة خيبر : من كان مضعفا أو مصعبا فليرجع . ضعف أي ضعيف البعير أو صعبه . وعن عمر رضى الله تعالى عنه المضعف أمير على أصحابه . يعنى في السفر لأنهم يسيرون بسيره . عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أنبئك بأهل الجنة قلت : بلى ! قال : كل متضعف ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره . ألا أنبئك بأهل النار كل حظ جعظ مستكبر . قلت : ما الجظ قال : الضخم . قلت : ما الجعظ قال : العظيم في نفسه . تضعفته بمعنى استضعفته أي استضعفه الفقر ورثاثة الحال . القسم على الله : أن يقول : بحقك يا رب فافعل كذا . قيل للضخم الجظ من جظة بالغصة إذا كظه بها أي أشجاه كما قيل له جرائض من جرض وللمتعظم الجعظ لذهابه بنفسه من أجعظ الرجل إذا هرب . قال العجاج : * بالجفرتين أجعظوا إجعاظا في الحديث : اتقوا الله في الضعيفين . هما المرأة والمملوك . فيضعف في (عض) . فتضعفت في (رى) . تضعضع بهم في (صع) . مضعفهم في (كف) . الضاد مع الغين (ضغبس) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهديت له ضغابيس فقبلها وقبلها واكل منها . هي صغار القثاء الواحد ضغبوس . وقال الأصمعى : هو نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل والزيت ويؤكل . ويقال لأغصان الثمام والشوك التى تؤكل

[ 285 ]

ضغابيس وللرجل الضعيف ضغبوس على التشبيه . وقيل لعجوز : ما طعامك فقالت : الحار والقاروما حشت به النار وإن ذكرت الضغابيس فإنى ضغبه . أي مشتهية لها وليس هذا بمشتق منه لأن السين فيه غير مزيدة وإنما هو منه كسبط من سبطر ودمث من دمثر ولافصل بين حرف لا يزاد أصلا وبين حرف وقع في موضع غير الزيادة وإن عد في جملة الزوائد . وفى حديث آخر : إن صفوان بن أمية أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضغابيس وجداية . الجداية والجداية : الصغير من الظباء ذكرا كان أو أنثى . وفى الحديث : لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم . (ضغم) دعا صلى الله عليه وآله وسلم على عتبة بن عبد العزى فقال : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فخرج عتبة في تجر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فضغمه ضغمة فدغه . الضغم : العض بشدة ومنه الضيغم . الفدغ : الشدخ . (ضغث) عمر رضى الله تعالى عنه طاف بالبيت فقال : اللهم إن كتبت على إثما أو ضغثا فامحه عنى فإنك تمحو ما تشاء وعندك أم الكتاب . هو من العمل ما كان مختلطا غير خالص فعل بمعنى مفعول كالذبح والحمل من ضغث الحديث إذا خلطه وأنانا ضغيثة من ناس أي جماعة ملتبسة دخل بعضها في بعض ومنه قولهم للحزمة من خلى أو غيره : ضغث وللأحلام الملتبسة أضغاث . وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنه أردف غلامه خلفه فقيل له : لو أنزلته فيسعى خلفك ! فقال : لأن يسير معى ضغثان من نار يحرقان منى ما احرقا أحب إلى من أن يسعى غلامي خلفي . (ضغن) عمر رضى الله تعالى عنه انتهى عجبى عند ثلاث : المرء يفر من الموت وهو لاقيه والمرء يرى في عين أخيه القذاة فيعيبها ويكون في عينه الجذع لا يعيبه والمرء يكون في دابته الضغن فيقومها جهده ويكون في نفسه الضغن فلا يقوم نفسه . هو التواء وعسر في الدابة وقد ضغنت ضغنا ومنه الضغن واحد الأضغان وقناة ضغنة وفيها ضغن أي عوج أراد فعلات هؤلاء فلذلك أنث العدد .

[ 286 ]

الضغث في (لح) . وضغم في (عش) . بالضغث في (غر) . ضاغط في (عر) . ضواغى في (لو) . الضاد مع الفاء (ضفف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف وروى : على شظف . هما الشدة والضيق . قال الأعرابي : الضفف والحفف والقشف كلها القلة والضيق في العيش وقال الفراء : جاءنا على ضفف وحفف أي على حاجة أي لم يشبع وهو رافه الحال متسع نطاق العيش ولكن غالبا على عيشه الضيق وعدم الرفاهية . وقيل : الضفف اجتماع الناس يقال : ضف القوم على الماء يضفون ضفا وضففا وأنشد الأصمعى لغيلان : ما زلت بالعنف وفوق العنف * حتى اشفتر الناس بعد الضف وجاء في ضفة من الناس أي في جماعة وكلمتني عند ضفة الحاج . وماء مضفوف : كثرت واردته أي لم يأكل وحده ولكن من الناس . (ضفر) أوتر صلى الله عليه وآله وسلم بسبع أو تسع ثم اضطجع ونام حتى سمع ضفيزه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وروى : فخيخه وغطيطه وخطيطه ورواه بعضهم : صفيره . ومعنى الخمسة واحد وهو نخير النائم إنما لم يجدد الوضوء لأنه كان معصوما في نومه من الحدث . وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلى رضى الله تعالى عنه : ألا أن قوما يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام ثم يلفظونه ثم يضفزونه ثم يلفظونه ثلاثا ولا يقلبونه . الضفز : التلقيم والضفيزة : اللقمة الكبيرة . (ضفر) مر صلى الله عليه وسلم بوادي ثمود فقال : يا أيها الناس ، انكم بواد ملعون ، من كان اعتجن بمائة فليصفره بعيره . ما على الأرض نقس تموت لها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولا تضافر الدنيا

[ 287 ]

إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى . المضافرة : الملابسة والمداخلة فلان يضافر فلانا أي لا يحب معاودة الدنيا وملابستها إلا الشهيد . وهو عندي مفاعلة من الضفر وهو الأفر . قال الأصمعى : يقال ضفر يضفر ضفرا إذا وثب في عدوه وطفر وأفر مثله أي ولا يطمح إلى الدنيا ولا ينزو إلى العود إليها إلا هو . إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفير . هو الجبل المفتول من الشعر . (ضفط) عمر رضى الله تعالى عنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن فقال : اللهم إنى أعوذ بك من الضفاطة . فقال له : أتسأل ربك ألا يرزقك أهلا ومالا ! وفى حديثه الآخر : إن أصحاب محمد تذاكروا الوتر فقال أبو بكر : أما أنا فأبدأ بالوتر وقال عمر : لكنى أوتر حين ينام الضفطى . الضفاطة : ضعف الرأى والجهل وقد ضفط ضفاطة فهو ضفيط وهم ضفطى كحمقي ونوكى . وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء فقيل له : أتقول هذا وأنت عامل لفلان فقال : إن في ضفطات وهذه إحدى ضفطاتى . الضفطة للمرة كالحمقة . وعن ابن سيرين رحمه الله أنه شهد نكاحا فقال : أين ضفاطتكم أراد الدف لأنه لعب ولهو فهو راجع إلى ما يحمق صاحبه فيه . وعنه رحمه الله تعالى أنه كان ينكر قول من قال : إذا قعد إليك رجل فلا تقم حتى تستأذنه . وبلغه عن رجل أنه استأذن فقال : إنى لأراه ضفيطا . ذهب عمر رضى الله تعالى عنه إلى قوله تعالى : إنما أموالكم وأولادكم فتنه (الانفال 28) وكره التعوذ منها . (ضفر) على رضى الله تعالى عنه نازعه طلحة بن عبيد الله في ضفيرة كان على

[ 288 ]

ضفرها في واد كانت إحدى عدوتى الوادي له والأخرى لطلحة فقال طلحة : حمل على السيول وأضرني . هي المسناة وضفرها : عملها من الضفر وهو النسج . جابر رضى الله تعالى عنه ما جزر عنه الماء في ضفير البحر فكل . أي في شطه وهو الجانب الذى علاه الماء فبطحه . النخعي رحمه الله الضافر والملبد والمجمر عليهم الحلق . الضافر : الذى ينسج قوى شعره . والملبد : الذى يعمد إلى صمغ أو شئ لزج فيلبد به شعره . والمجمر : الذى يجمع شعره ويعقده في قفاه وهى الجمائر والضفائر . يضفرونه في (حد) . أو ضفر في (لب) . ضفار في (ضع) . ضفرة في (حظ) . ضفف في (حف) . الضاد مع اللام (ضلع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نظر إلى المشركين يوم بدر قال : كأنكم يا أعداء الله بهذه الضلع الحمراء مقتلين . وفى حديث آخر أنه قال يوم بدر : إن جمع قريش عند هذه الضلع الحمراء من الجبل . قال على رضى الله تعالى عنه : فلما دنا القوم وصافناهم إذا عتبة بن ربيعة يسير في القوم على جمل أحمر وهو ينهى عن القتال ويقول لهم : يا قوم إنى أرى قوما مستميتين يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا : جبن عتبه وقد تعلمون أنى لست بأجبنكم فقال له أبو جهل : والله لو غيرك يقول هذا الأعضضته وقد ملئ جوفك رعبا وروى : قد ملئ سحرك : فقال له عتبة : وإياى تعنى يا مصفراسته ! ستعلم أينا اليوم أجبن . الضلع : جبيل مستدق مستطيل يقال : انزل بتلك الضلع . وعن الأصمعى : أنه وجد بدمشق حجر مكتوب فيه : هذا من ضلع أضاخ . المصافنة : الموافقة في مركز القتال من الصفون .

[ 289 ]

المستميت : المقاتل على الموت ومثله المستقتل . قال حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه : بكفى ماجد لا عيب فيه * إذا لقى الكريهة مستميت الضمير في اعصبوها للسبة التى تلحقهم بالفرار من الحرب . السحر : الرئة يقال للجبان : انتفخ سحره نسب أبا جهل إلى التوضيع والتأنيث بقوله : يا مصفراسته . وقد قال فيه بعض الأنصار : ومن جهل أبو جهل أبوكم * غزا بدرا بمجمرة وتور وقيل : هي عبارة عن الترفه . وهذا مشروح في كتاب المستقصى . (ضلل) قال صلى الله عليه وآله وسلم لبنى العنبر : لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزأناكم عقالا . وأخذت لامرأة منهم زريبة فأمر بها فردت . ضلالة العمل : بطلانه وضياعه من قوله تعالى : ضل سعيهم في الحياة الدنيا (الكهف : 104) ما رزأناكم : ما نقصناكم ومنه الرجل المرزأ وهو الذى تقع النقصانات في ماله لسخائه . الزريبة : الطنفسة . أتى صلى الله عليه وآله وسلم قومه فأضلهم . أي وجدهم ضلالا كأجبنته وأفحمته وأبخلته . (ضلع) ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما نازع مروان عند معاوية فرأى ضلع معاوية مع مروان فقال : أطع الله نطعك فإنه لا طاعة لك علينا إلا في حق الله ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السخبر . الضلع : الميل وفى أمثالهم : لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعهما معهما . الأفعوان : ذكر الأفاعى . السخبر : شجر . قال حسان : إن تغدروا فالغدر منكم شيمة * واللؤم ينبت في أصول السخبر شبهه في المعادة بالأفعوان المطرق لأنه يطرق عند نفث السم . قال تأبط شرا : مطرق يرشح موتا كما * أطرق أفعى ينفث السم صل

[ 290 ]

فضالة الإبل في (عف) . وضالة في (قع) . ضليع الفم في (شذ) . لضليع في (ضا) . فاضطلع في (دح) . [ الضالة في (أو) . أضل الله في (دغ) ] . الضاد مع الميم (ضمر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفا للمضمر المجيد . ضمر هو الذى يضمر خيله لغزو أو سباق وهو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا يعلفها إلا قوتا لتخف . المجيد : صاحب الجياد . قال خداش : وأبرح ما أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا ومعناه أن الله يباعده من النار مسافة سبعين سنة بركض المضامير الجياد من الخيل . (ضمن) كان لعامر بن ربيعة ابن اسمه عبد الله رضى الله عنهما فأصابته رمية يوم الطائف فضمن منها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمه وقد دخل عليها وهى نسء أبشر بعبد الله خلفا من عبد الله فولدت ضمن غلاما فسمته عبد الله فهو عبد الله ابن عامر . ضمن الرجل إذا زمن فهو ضمن . ومنه قول عمر رضى الله عنه : من اكتتب ضمنا بعثه الله ضمنا وهو الرجل يضرب عليه بالبعث فيعتال ويتمارض ولا مرض به ويحكى أن أعرابيا جاء إلى صاحب العرض فيقال : إن تكتبوا الضمنى فإنى لضمن * من داخل القلب وداء مستكن النسء : الحامل لتأخر حيضها عن وقته . على رضى الله تعالى عنه من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله . أي ذو ضمان عليه لقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله . . . (النساء : 100) الآية .

[ 291 ]

(ضمد) طلحة رضى الله تعالى عنه ضمد عينه بالصبر . الضمد : العصب والشد يقال ضمدت رأسه بالضماد وهى خرقة تلف على الرأس من قبل الصداع واضمد عليك ثيابك وعمامتك أي شدها وأجد ضمد هذا العدل أي شده . ومنه ضمد المرأة وهو جمعها خليلين . والمعنى عصب عينه وعليها الصبر أي وقد جعل عليها الصبر ولطخها به وقد يقال : ضمد الجرح إذا جعل عليه الدواء وإن لم يعصبه ويقال للدواء الضمادة . والضمادة أيضا العصابة وبالصاد : صمد رأسه تصميدا . (ضمل) معاوية رضى الله تعالى عنه خطب إليه رجل بنتا له عرجاء فقال : إنها ضميلة فقال : إنى أردت أن أتشرف بمصاهرتك ولا أريد بها السباق في الحلبة فزوجه إياها . قيل هي الزمنة فإن صحت الرواية بالضاد فاللام بدل من النون كقولهم : في أصيلان أصيلال وإلا فهى صميلة بالصاد . ضمل قيل لها ذلك ليبس وجسود في ساقها من قولهم للسقاء اليابس : صميل وقد صمل وصمل صملا وصمولا وكل يابس فهو صامل وصميل . قال أبو عبيدة : يقولون : ما بقى لهم صميل إلا بيض أي ملئ . ومنه قيل : الصميل للرجل الضئيل . (ضمر) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى كتب إلى ميمون بن مهران في مظالم كانت في بيت المال أن يردها إلى أربابها ويأخذ منها زكاة عامها فإنه كان مالا ضمارا . هو الغائب الذى لا يرجى يعنى أن أربابه ما كانوا يرجون رده عليهم ولم تجب الزكاة في السنين التى مرت عليه وهو في بيت المال . قال الراعى : طلبن مزاره فأصبن منه * عطاء لم يكن عدة ضمارا وهو من الإضمار تقول : أضمرته في قلبى إذا غيبته فيه ونظيره من الصفات : رجل هدان وناقة كناز ولكاك . (ضمن) عكرمة رحمه الله تعالى لا تشتر لبن الغنم والبقر مضمنا . أي وهو في الضرع يقال : شرابك مضمن إذا كان في إناء . الضامنة في (ضح) . وضمد في (عذ) . بالأضاميم في (أب) . المضامين في (لق)

[ 292 ]

ضميس في (كل) . وضمد في (عب) . ضمنائهم في (وع) . [ وتضامون في (ضر) . ضمر في (شج) . ضمنة في (سن) . ضمنا في (كت) ] . [ ضمنه في (ش) ] . الضاد مع النون (ضنى) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما جاءه أعرابي فقال : إنى أعطيت بعض بنى ناقة حياته وإنها أضنت واضطربت . فقال : هي له حياته وموته . قال : فإنى تصدقت بها عليه قال : فذلك أبعد لك منها . يقال : ضنت المرأة تضنى ضناء وأضنت وضنأت تضنأ ضنئا . وأضنأت إذا كثرت أولادها . أثبت أصحاب الفراء والزجاج فعل وأفعل معا في الهمز وغير الهمز ولم يثبت غيرهم أفعل في غير الهمز . لم يجعل للأب الرجوع فيما نحل ولده وجعله له حياته ولورثته بعده . (ضنن) في الحديث إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية . أي خصائص جمع فعيلة من الضن وهى ما تختصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك . ومنه قولهم : هوضنى من بين إخوانى . ضناك في (أب) مضنوك في (شم) . الضاد مع الواو (ضوء) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تستضيئوا بنار المشركين . ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا . ضرب الاستضاءة بنارهم مثلا لاستشارتهم في الأمور واستطلاع أرائهم . وأراء بالنقش العربي " محمد رسول الله " لما روى أنه اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه " محمد رسول الله " . وقال : لا ينقش أحد على نقشه . وإنما قال : عربيا لاختصاص النبي العربي به من بين سائر الأنبياء . وعن عمر رضى الله تعالى عنه : لا تنقشوا في خواتمكم بالعربية . (ضوى) أصاب صلى الله عليه وآله وسلم هوازن يوم حنين فلما هبط من ثنية الأراك ضوى إليه المسلمون

[ 293 ]

يسألونه غنائمهم حتى عدلوا ناقته الى سمرات فمرش ظهره . ضوى إليه ضيا وضويا وانضوى إليه إذا أوى إليه وأضواه : آواه وانضوى في مطاوعة أضواه غريب كانزعج في أزعج . وقد جاء ضواه كما جاء أواه فهو على قياسه المطرد . عدله : صرفه وعطفه عدلا وعدل بنفسه عدولا . المرش : الخدش الخفيف وفلان يمترش الطعام إذا تناوله من أطراف الصحفة . في الحديث . اغتربوا لا تضووا . أي تزوجوا الغرائب دون القرائب لا تجيئوا بأولادكم ضوايا والضاوى : النحيف . وكانوا يقولون : إن الغرائب أنجب . قال : فتى لم تلده بنت عم قريبة * فيضوى وقد يضوى رديد القرائب ضاءت في (فض) [ ضوضوا في (ثل) ] . الضاد مع الهاء (ضهد) شريح رحمه الله تعالى كان لا يجيز الاضطهاد ولا الضغطة . قيل : هو القهر والإلجاء من الغريم وأن يمطل بما عليه ثم يقول الغريم : دع لى كذا وأعجل لك الباقي . والاضطهاد : افتعال من ضهد . يقال . ضهده إذا قهره واضطهده فهو مضهود ومضطهد . ويقولون : إن تلقني لا تلق ضهدة واحد : أي لست بمن يضهده رجل واحد . وأنشد أبو عمرو . إن تلقني لا تلق ضهدة واحد * لا طائش رعش ولا أنا أعزل وتضهلها في (شك) . الضاد مع الياء (ضيف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب . ضاف يضيف ك مال يقال : ضاف السهم عن الهدف وضفت فلانا إذا ملت إليه ونزلت به وتضيف تفعل منه .

[ 294 ]

ومنه حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه : ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهانا أن نصلى فيها وأن نقبر فيها موتانا : إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وإذا تضيفت للغروب ونصف النهار . (ضيع) من ترك ضياعا فإلى . ضيع أي عيالا ضيعا فسماهم بالمصدر ولو كسرت الضاد لكان جمع ضائع كجياع في جائع . ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من ترك كلا فإلى الله ورسوله . أي يرزقون من بيت المال . (ضيح) من اعتذر إليه أخوه من ذنب فرده لم يرد على الحوض إلا متضيحأ . ضيح أي متأخرا عن الواردين لأن من يرد آخرا شرب البقية الكدرة المشبهة للضياح وهو السمار . والتضيح : شرب الضياح يقال : ضيحته فتضيح . (ضبف) على رضى الله تعالى عنه إن ابن الكواء وقيس بن عبادة جاءاه فقالا : أتيناك مضافين مثقلين . أي ملجأين ومن فسره بخائفين من أضاف من الأمر إذا حاذره وأشفق منه ومنه المضوفة فوجهه أن يجعل المضاف مصدرا بمعنى الإضافة كالكرم بمعنى الإكرام ويصف بالمصدر وإلا فالخائف مضيف . (ضيع) في الحديث إذا أراد الله بعبد شرا أفشى عليه ضيعته . أي كثر عليه أشغاله يقال فشت على فلان ضيعته فلا يدرى بأيها يأخذ . ضيحة في (بغ) . الضيح في (دث) . [ تضارون تضامون في (ضر) . وضالة في (قع) . وإضاعة المال في (قو) . والضيعة في (عف) ] . [ آخر الضاد ]

[ 295 ]

حرف الطاء الطاء مع الهمزة تطأطأت لهم في (دع) . الطاء مع الباء (طبع) النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعيذوا بالله من طمع يهدى إلى طبع . أي يؤدى إلى شين وعيب وأصل الطبع الدنس والصدأ الذى يغشى السيف فيغطى وجهه من الطبع وهو الختم يقال سيف طبع ثم استعير للدنس في الأخلاق والشين في الخلال . ومنه قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله : لا يتزوج من الموالى في العرب إلا الأشر البطر ولا يتزوج من العرب في الموالى إلا الطمع الطبع . وقال : لا خير في طمع يهدى إلى طبع * وغفة من قوام العيش تكفيني (طبب) قال صلى الله عليه وآله وسلم حين سحر : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلى فقال أحدهما : ما وجع الرجل قال : مطبوب قال من طبه قال : لبيد بن الأعصم قال : في أي شئ قال : في مشط ومشاطه وجف طلعة ذكر . قال : وأين هو قال : في بئر ذى أروان ويروى : أنه حين أخرج سحره جعل على بن أبى طالب يحله فكلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام فكأنما أنشط من عقال . المطبوب : المسحور والطب : السحر ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في مريض : فلعل طبا أصابه .

[ 296 ]

ثم نشره : ب (قل أعوذ برب الناس) وله محملان : أحدهما أنه مما يستعمل فيه الحذق والمهارة من قولهم : فحل طب ورجل طب بالأمور ماهر بها . والثانى أنه قيل للمسحور : مطبوب على سبيل التفاؤل كما قيل للديغ سليم أي أنه يطب ويعالج فيبرأ . المشاطة : ما يسقط من الرأس إذا مشط . وجف الطلعة : قشرها . بئر ذى أروان : بئر معروفة . نشطت العقدة : عقدتها بأنشوطة وأنشطتها : حللتها ونظيرهما قسط وأقسط . (طبطب) قالت ميمونة بنت كردم رضى الله عنها : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وهو على ناقة ومعه درة كدرة الكتاب فسمعت الأعراب والناس يقولون : الطبطبية الطبطبية ! أي الدرة الدرة ! نصبا على التحذير كقولك : الأسد الأسد وإنما سموا الدرة بذلك نسبة لها إلى صوت وقعها إذا ضرب بها وهو طب طب ومنه طبطاب اللعب وقولهم : طبطب الوادي طبطبة وهى صوت الماء وأنشد الأصمعى لعمر بن لجأ يصف إبلا تشرب : في قصب تنضح في أمعائها * طبطبة الميث إلى جوائها وطبطب اليعقوب : إذا صوت ويجوز أن يريدوا دعاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحوشهم عليه بهذا الشعار كأنهم قالوا : هلموا ! صاحب الطبطبية وحاملها . وقيل : معناه أنهم كانوا يسعون إليه ولأقدامهم طبطبة فجعلتهم يقولون ذلك ولا قول ثمة و لكنه كقول القائل : جرت الخيل فقالت : حبطقطق وهى حكاية وقع سنابكها . (طبن) عثمان رضى الله تعالى عنه قال رباح : زوجنى أهل أمة لهم رومية فولدت لى غلاما أسود مثلى ثم طبن لها غلام رومى من أهلها فراطنها بلسانه فولدت غلاما كأنه وزغة فقلت لها : ما هذا قالت : هذا ليوحنة فرفعا إلى عثمان فجلدها وجلده وكانا مملوكين . يقال طبن لكذا وتبن له طبانة وتبانة فهو طبن وتبن إذا فطن له وهجم على باطنه وسره ومنه طبن النار إذا دفنها لئلا تطفأ . والمعنى : فطن لها وخبر أمرها وانها ممن تواتيه

[ 297 ]

على المراودة . قال كثير : بأبى وأمى أنت من موقة * طبن العدو لها فغير حالها ويحتمل أنه عرف منها كراهة مجئ الولد أسود فزين لها مساعدته لبياض لونه وروى طبن لها (بفتح الباء) . أي خيبها وأفسدها . قال : * جرى بالفرى بينى وبينك طابن (طبن) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل أبو هريرة عن امرأة غير مدخول بها طلقت ثلاثا فقال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . فقال له ابن عباس : طبقت . أي أصبت وجه الفتيا وهو من قولهم : سيف مطبق ومصمم فالتطبيق أن يصيب المفصل وهو طبق العظمين أي ملتقاهما وحيث تطابقا فيفصل بين العظمين . والتصميم : أن يصيب صميم العظم وهو وسطه فيقطعه بنصفين . قال : * يطبق أحيانا وحينا يصمم (طبب) معاوية رضى الله عنه وصفه الشعبى فقال : كان كالجمل الطب يأمر بالأمر فإن سكت عنه أقدم وإن رد عنه تأخر . قيل : هو الحاذق في مشيه الذى لا يضع خفه إلا حيث يبصره . وفحل طب حاذق بالضراب وهذا الوصف كنحو ما يروى أن عمر بن العاص قال له : قد أعيانى أن أعلم : أجبان أنت أم شجاع فقال : شجاع إذا ما أمكنتني فرصة * وإن لم تكن لى فرصة فجبان (طبخ) ابن المسيب رحمه الله تعالى وقعت فتنة عثمان فلم يبق من المهاجرين أحد ووقعت الحرة فلم يبق من أهل الحديبية أحد ووقعت الثالثة فلم ترتفع وفى الناس طباخ .

[ 298 ]

هو من قولهم : فلان لا طباخ له أي لا خير فيه . قال حسان : المال يغشى رجالا لا طباخ لهم * كالسيل يغشى أصول الدندن البالى والأصل فيه القوة والسمن من قولهم امرأة طباخية للشابة المكتنزة وشاب مطبخ املا ما يكون شبابا وأرواه وكذلك المطبخ من أولاد الضباب حين كاد يلحق بأبيه ومأخذ ذلك من الطبخ لما فيه من الإدراك والتناهى . في الحديث : إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطبيخين . هما الآجر والجص . (طبق) لله مائة رحمة كل رحمة منها كطباق الأرض . طبق هو ما يملأها ويطبقها أي يعمها . ومنه : عالم عالم قريش يملأ طباق الأرض . (طبخ) وكان في الحى رجل له زوجة وأم ضعيفة فشكت زوجته إليه أمه فقام الأطبخ فألقاها في الوادي . أي فأهوى الأحمق إليها . قال ابن الأعرابي : الطبخ : استحكام الحماقة وقد طبخ فهو أطبخ . (طبخ) من ترك ثلاث جمع من غير طبع الله على قلبه . أي منعه ألطافه حتى يصير كالمطبوع عليه لا يدخله خير . طبقا في (جى) . طبقا واحدا في (عق) . [ طباقاء في (غث) . أطباق الرأس في (سف) . طبق في (فض) . طب في (قر) . الطبيين في (زب) : الطبيع في (جر) وطباق في (شت) وفى (حم) . طبقة في (قن) ] . الطاء مع الحاء (طحرب) سلمان رضى الله عنه ذكر يوم القيامة فقال : تدنو الشمس من رءوس الناس وليس على أحد منهم يومئذ طحربة . يقال : ما على فلان طحربة بضم الطاء والراء وكسرهما والحاء والخاء أي شئ من لباس كقولهم : ما عليه قراص . تطحرها في شك .

[ 299 ]

الطاء مع الخاء (طخا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل . هو ما يغشاه من الكرب والثقل وأصله الظلمة والسحاب يقال : في السماء طخاء . والطخاءة والطهاءة من الغيم : كل قطعة مستديرة تسد ضوء القمر . وفى حديث آخر : إن للقلب طخاءة كطخاءة القمر . الطاء مع الراء (طربل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشى . هو شبيه بالمنظر من مناظر العجم كهيئة الصومعة . وقيل : هو علم يبنى فوق الجبل . وقال ابن دريد : قطعة من جبل أو من حائط تستطيل في السماء وتميل [ ومنه الطربال صخرة عظيمة مشرفة من جبل ] ومنه قولهم : طربل فلان إذا تمطى في مشيته فهو مطربل . (طرق) ذكر صلى الله عليه وآله وسلم الحق على صاحب الإبل فقال : إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله . هو من قولهم : أطرقنى فحلك أي أعطنيه ليطرق إبلى أي لينزو عليها . المنحة : أن يعير من لا درهم لهم حلوبة ينتفعون بلبنها . حلبها على الماء : أي يحتلبها يوم الورد ليسقى من حضر قال النمر بن تولب : عليهن يوم الورد حق وحرمة * وهن غداة الغب عندك حفل (طرا) طرأ على حزبى من القرآن فأحببت ألا أخرج حتى أقضيه . أي بدأت حزبى وهو الورد الذى فرضه على نفسه أن يقرأه كل يوم فجعل بدأته فيه طرأ منه عليه .

[ 300 ]

والحزب في الأصل : الطائفة من الناس فسمى الورد به لأنه طائفة من القرآن . (طرف) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كساه مروان مطرف خز فكان يثنيه عليه أثناء من سعته فانشق فبشكه بشكا ولم يرفه . المطرف (بكسر الميم وضمها) : الخز الذى في طرفيه علمان . الأثناء : جمع ثنى وهو ما ثنى . البشك : الخياطة المستعجلة المتباعدة . (طرق) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ما أعطى رجل قط أفضل من الطرق يطرق الرجل الفحل فيلقح مائة فتذهب حيرى دهر . هو الضراب حيرى دهر أي أبدا . وفيه ثلاث لغات : حيرى دهر وحيرى دهر بياء ساكنة وحيرى دهر بياء مخففة . قال ابن جنى : في حيرى دهر (بالسكون) : عندي شئ لم يذكره أحد وهو أن أصله حيرى دهر ومعناه مدة الدهر فكأنه مدة تحير الدنيا وبقائه فلما حذفت إحدى اليائين بقيت الياء الساكنة ساكنة كما كانت يعنى حذفت المدغم فيها وأبقيت المدغمة . ومن قاله بتخفيف الياء فكأنه حذف الأولى وأبقى الآخرة فعذر الأول تطرف ما حذف وعذر الثاني سكونه . وعندي أن اشتقاقه من قولهم : حيروا بهذا الموضع أي اقيموا ويحكى عن تبع الأكبر الذى يقال له ذو المنار أنه لما رأى أن يأتي خراسان خلف ضعفة جنده بالموضع الذى كان به قال لهم : حيروا بذا أي بهذا المكان فسمى الحيرة وكان يجرى عليهم فسموا العباد والمعنى ما أقام الدهر . (طرف) عمرو رضى الله تعالى عنه قال قبيصة بن جابر الأسدى : ما رأيت أقطع طرفا منه . أي لسانا وطرفا الإنسان لسانه وذكره يريد أنه كان ذرب اللسان مقولا . وكان عمر بن الخطاب إذا رأى من لا يفصح قال : خالق هذا وخالق عمرو ابن العاص واحد . (طرد) معاوية رضى الله تعالى عنه صعد المنبر وفى يده طريدة .

[ 301 ]

أي شقة من حرير مستطيلة . وكذلك الطريدة من الكلأ والأرض هي الطريقة القليلة العرض . (طرز) عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لها صفية : من فيكن مثلى ! أبى نبى وعمى نبى وزوجي نبى وكان علمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت عائشة : ليس هذا من طرازك . قال ابن الأعرابي : تقول العرب للخطيب إذا تكلم بشئ استنباطا وقريحة : هذا من طرازه والطراز في الأصل : المكان الذى ينسج فيه الثياب الجياد ومنه تطرز فلان إذا تنوق في الثياب وإلا يلبس إلا فاخرا . (طرس) عبيدة رحمه الله تعالى قال الهجنع بن قيس : رأيت إبراهيم النخعي يأتي عبيدة في المسائل فيقول عبيدة : طرسها يا أبراهيم طرسها . يقال طلست الصحيفة إذا محوتها وهى تقرأ بعد طرسها إذا أنعمت محوها والطرس : الكتاب الممحو . (طرف) زياد قال في خطبة له : قد طرفت أعينكم الدنيا وسدت مسامعكم الشهوات ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ! وهذه البرازق ! فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم بأمرهم حتى انتهكوا الحريم ثم أطرفوا وراءكم في مكانس الريب . أي طمحت أبصارهم إليها من قولهم : امرأة مطروفة بالرجال إذا كانت طماحة إليهم البرازق الجماعات قال : * أرضا بها الثيران كالبرازق المكانس . جمع مكنس يريد استتروا بكم واستجنوا بظهوركم . (طرق) النخعي رحمه الله قال في الوضوء بالطرق : هو أحب إلى من التيمم . هو الماء المستنقع تبول فيه الإبل سمى طرقا لأنها تخوضه وتطرقه بأخفافها . (طرطب) الحسن رحمه الله تعالى أرسل إليه الحجاج فأدخل عليه فلما خرج من عنده قال : طرطب دخلت على أحيول يطرطب شعيرات له فأخرج إلى بنانا قصيرة قلما عرقت فيها الأعنة في سبيل الله . يقال : طرطب بالغنم طرطبة وأطرب بها إطرابا وهو إشلاؤها . وأنشد أبو عمرو : * طرطب بضأنك أو رأرئ بمعزاكا اشتقاقه من الطرب وهو الخفة . وقد كررت فيه الفاء وحدها كما كررت مع العين

[ 302 ]

في مرمريس والدليل على زيادة الثانية مجئ أطرب في معنى طرطب وقالوا أيضا : طرطر : والمعنى يستحف شاربه ويحركه في كلامه وقيل : ينفخ بشفتيه في شاربه غيظا أو كبرا كالمطرطب إذا رعا الغنم فصفر لها بالشفتين . (طرب) في الحديث من غير المطربة والمقربة فعليه لعنة الله . المطربة والمطرب : الطريق الصغير المتشعب من الجادة وقد فسره أبو ذؤيب في قوله : ومنلف مثل فرق الرأس تخلجه * مطارب زقب أميا لها فيح ومنه قولهم : طربت أي عدلت عن الطريق . والمقربة والمقرب : الطريق المختصر : قال طفيل : * تثير القطا في منقل بعد مقرب * (طرق) في حديث فرائض الصدقات فإذا بلغت الإبل كذا فقيها حقه طروقة الفحل . أي ناقة حقه يطرق الفحل مثلها أي يضربها . في الطروقة في تب) . والطرق في (طى) وفى (جم) . طارقة في (حر) . وطريدة في (فل) . كالطراف في (عص) . طرفيه في (لب) طرات في (سى) . طرت وطرت في (و) . المطرق وغض الأطراف في (سد) . طريرة في (قف) . الطرد في (دم) . [ غير مطراة في (لو) ] . الطاء مع الزاى طازحة في (قز) . (الطاء مع السين الطست في (صل) وفى () ] . الطاء مع الشين الطشت في (حز) .

[ 303 ]

الطاء مع العين (طعم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثاث من فعلهن فقد طعم الإيمان من عبد الله وحده وأعطى زكاة ماله طيبة نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة . استعار الطعم لاشتماله عليه واستشعاره له . رافدة : من الرفد وهو الإعانة أي معينة له على أداء الزكاة غير محدثة إياه بمنعها . الدرنة : أراد الدون الردية فجعل الرداءة درنا كما يقال للرجل الدنئ : طبع . الشرط الرذيلة كالصغيرة والمسنة والعجفاء والدبراء . إن المسلمين لما انصرفوا من بدر إلى المدينة استقبلهم المسلمون يهنئونهم بالفتح ويسألونهم عمن قتل فقال سلامة بن سلمة بن وقش : ما قتلنا أحدا به طعم ما قتلنا إلا عجائز صلعا فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أولئك يابن سلمة الملأ . أصل الطعم ما يؤديه ذوق الشئ من حلاوة أو مرارة أو غيرهما ولما كان كل معطوم بطعمه والمسيخ لا طائل فيه للطاعم ولا جدوى استعير لمكان الجدوى والعائدة في الشئ وما يكون الاعتداد به والا كتراث له فقالوا : فلان ليس بذى طعم إذا لم يكن له نفس ولا معرفة وليس لما يفعله فلان طعم أي لذة ومنزلة في القلب وقال : أيا من النفس لا تموت فتنقضى * غناء ولا تحيا حياة لها طعم الملأ : الأشراف . إذا استطعمكم الإمام فأطعموه . أي إذا أرتج عليه فاستفتح فافتحوا عليه وهذا من باب التمثيل ومنه قولهم : استطعمني فلان الحديث إذا أرادك على أن تحدثه . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمرة حتى تطعم . يقال : أطعمت الشجرة إذا أثمرت وبأرض فلان من الشجر المطعم كذا وأطعمت الثمرة إذا أدركت . والمعنى : صارت ذات طعم . ومنه قول ابن مسعود رضى الله عنه في وصف أهل آخر الزمان : كرجرجة الماء لا تطعم . أي لا طعم لها . قال في زمزم : إنها طعام طعم وشفاء سقم .

[ 304 ]

قال ابن شميل : أي يشبع منه الإنسان يقال : إن هذا الطعام طعم أي يشبع من أكله ويجوز أن يكون تخفيف طعم جمع طعام كأنه قال : إنها طعام أطعمة كما يقال : صل أصلال وسبد أسباد والمعنى أنها خير طعام وأجوده . الخدرى رضى الله تعالى عنه كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير . قيل : الطعام البر خاصة : وعن الخليل أن الغالب في كلام العرب أنه هو البر خاصة . أبو بكر رضى الله تعالى عنه إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمه ثم قبضه جعلها للذى يقوم بعده . الطعمة : الرزق والأكل يقال : جعلت هذة الضيعة طعمة لفلان ويقال للمأدبة الطعمة . وكأن الطعم وطعمة بمعنى إلا أن الطعمة أخص منه وأما الطعمة (بالكسر) فوجه الرزق والمكسب كالحرفة يقال : فلان طيب الطعمة وفلان خبيث الطعمة إذا كان الوجه الذى يرتزق منه غير مباح . وفى حديث الحسن رحمه الله : كان قتال على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قتال على هذه الطعمة ثم ما بعدهما بدعة وضلالة . أراد الخراج والجزية والزكوات لأنها رزق الله للمسلمين . هل أطعم في (زو) . مطعم في (نس) . لا تطعم (هر) . ثم أطعموه ولا تطعمه في (حك) . [ طعان في (هر) . طعن في (ضر) . نطعمها اللحم في (سه) . من طعام في (صر) . ] . الضاد مع الفاء (طفى) النبي صلى الله عليه وآله اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر . قيل : هو الذى على ظهره خطان أسودان شبها بالطفيتين وهما خوصتا المقل . يقال طفية وطفى قال أبو ذؤيب : * وأقطاع طفى قد عفت في المعاقل وفى حديث على رضى الله تعالى عنه اقتلوا الجان ذا الطفيتين والكلب الأسود ذا الغرتين والأبتر القصير الذنب .

[ 305 ]

وفى كتاب العين الطفية : حية لينة خبيثة . وأنشد : وهم يذلونها من بعد عزتها * كما تذل الطفى من رقية الرقى فإن صح هذا فلعل المراد : اقتلوا كل حية ما كان منها له ولد وما لا ولد له وثنى لأن الغالب أن تفرخ فرخين . (طفف) كلكم بنو آدم طف الصاع لم يملأ ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . ولا تسابو فإنما السبة أن يكون الرجل فاحشا بذيا جبانا . يقال : هذا طف المكيال وطفافه أي قرابه وهو ما قرب من ملئه . وقال المبرد : هو ما علا الجمام وإناء طفان كقولك : قربان وكربان والمعنى كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة متساوي الأقدام في النقصان والتقاصر عن غاية التمام . وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذى لم يبلغ أن يملأ المكيال . ثم أعلم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى . ونهى عن التساب والتعاير بضعة المنصب ونبه على أن السبة إنما هي أن يتضع الرجل بفعل سمج يرتكبه نحو الفحش والبذاء والجبن . (طفى) وصف الدجال فقال : أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية . هي الحبة الناتئة الخارجة عن حد نبتة أخواتها . وكل شئ علا فقد طفا ومنه قول العجاج في صفة ثور : * إذا تلقته العقاقيل طفا وقيل : أراد الحبة الطافية على متن الماء . والحدقة العوراء الناتئة في المقلة القائمة من أشبه شئ بها . (طفل) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كره الصلاة على الجنازة إذا طفلت الشمس .

[ 306 ]

أي دنت للغروب وقل ما بينها وبينه وأسم تلك الساعة الطفل اشتق من الطفل لقلته وصغره . (طفف) ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبق الخيل . فقال : كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طففت بى الفرس مسجد بنى زريق . قال أبو عبيدة : طفف الفرس مكان كذا إذا وثب حتى جازه . وأنشد الكسائي لجحاف بن حكيم يصف فرسا : إذا ما تلقته الجراثيم لم يجم * وطففها وثبا إذا الجرى عقبا وهو من قولهم : مر يطف إذا أسرع وفرس طفاف وطف وخف وذف أخوات . (طفح) في الحديث : من قال كذا غفر له وإن كان عليه طفاح الأرض ذنوبا . أي ملؤها حتى تطفح ومنه قولهم : إناء طفحان للذى يفيض من جوانبه . المطافيل في (خب) وفى (عو) . وطفيل في (صب) . الطاء مع اللام (طلم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل يعالج طلمة لأصحابه في سفر وقد عرق وآذاه وهج النار فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا يصيبه حر جهنم أبدا . الطلم واللطم : أخوان وهو الضرب بسط الكف وروى بيت [ ] حسان : تظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء تلطمهن . وقيل للخبز : الطلمة لأنها نطلم . وقيل : هي صفيحة من حجارة كالطابق يخبز عليها . والنار توقد تحتها وجمعها طلم قال : يلفح خديها تلفح الخبرم كأنها خبازة على طلم (طلس) قال على رضى الله تعالى عنه : بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا تدع قبرا مشرف إلا سويته ولا تمثالا إلا طلسته . أي محوته يقال طلس الكتاب يطلسه وطمسه يطمسه بمعنى ومنه الحديث : إنه أمر بطلس الصور التى في الكعبة . ومنه الحديث الآخر : إن قول لاإله إلا الله يطلس ما قبله من الذنوب .

[ 307 ]

إن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فسقطت ثنايا العاض فطلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال أبو زيد : يقال طل دمه وأطل ولا يقال طل دمه وأجازه الكسائي . (طلع) مات رجل من الطاعون في بعض النواحى أو الأرياف ففزع له الناس فقال صلى الله عليه وآله وسلم : من بلغه ذلك فإنى أرجو أن لا يطلع إلينا نقابها . طلع النشر إذا أشرف عليه والضمير في نقابها للمدينة والنقاب : الطرق في الجبال الواحد نقب والمعنى : أرجو أن لا يصل الطاعون إلى أهل المدينة . (طلخ) كان صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة فقال : أيكم يأتي المدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا طلخها ولا قبرا إلا سواه . أي لطخها بالطين حتى يطمسها من الطلخ وهو الطين في أسفل الغدير وقيل : سودها من الليلة المطلخمة والميم زائدة . (طلس) أبو بكر رضى الله تعالى عنه قطع يد مولد أطلس . هو اللص شبه بالذئب والطلسة غبرة إلى السواد . وفى كتاب العين : الأطلس من الذئاب : الذى تساقط شعره وقد طلس طلسا . وقيل : هو الأسود كالحبشي ونحوه من : قولهم : ليل أطلس أي مظلم . (طلع) عمر رضى الله تعالى عنه قال عند موته : لو أن لى ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول الطلع . هو موضوع الاطلاع . من إشراف إلى انحدار فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك وقد يكون المصعد من أسفل إلى المكان المشرف . قال جرير : إنى إذا مضر على تحدبت لاقيت مطلع الجبال وعورا يعنى مصعدها كأنه شبه ذلك بالعقبة لما فيه من المشاق والأهوال .

[ 308 ]

وفى حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه : لكل حرف منه حد ولكل حد مطلع . أي مصعد يصعد إليه في معرفة علمه . (طلح) إن كفار قريش ثاروا إليه رضى الله عنه لما بلغهم خبر إسلامه فما برح يقاتلهم حتى طلح . أي أعيا يقال طلح البعير إذا حسره فطلح . (طلفح) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال لأبى العبيدين : إذا ضنوا عليك بالمطلفخة فكل رغيفك ورد النهر وأمسك عليك دينك . هي الرقاقة وطلفح الخبز إذا رققه وفلطحه إذا بسطه . طلع الحسن رحمه الله تعالى لأن أعلم أنى برئ من النفاق أحب إلى من طلاع الأرض ذهبا . هو ملؤها . (طلى) في الحديث : ما أطلى نبى قط . قال أبو زيد : أطلى الرجل إذا مال إلى هواه وأصله أن تميل طلاتك وهى عنقك وتصغى إلى أحد الشقين . قال : رأيت أباك قد أطلى ومالت عليه القشعمان من النسور فأطل في (أط) . طلق في (حج) . من طلاع الأرض في (تا) . مطلع في (ظه) . طلقا في (ضح) . أطلبكها في (غف) طلق اليمنى في (فن) . طلسا في (مل) . اطلاس في (شه) . تطلها في (شك) . طلعة في (حد) للطالع في (سج) . [ طالق في (خل) . الطلب في (قو) . وطلاع الثنايا في (ين) ] . الطاء مع الميم (طمس) النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر الدجال : أنه أفجح أعور مطموس العين ليست بناتئة ولا حجراء . أي ذاهب البصر ممسوحه من غير بخق وبهذا سمى مسيحا . حجراء : منحجرة غائرة . وروى حجراء وهى المتحجرة الصلبة أي تكون رخوة لينة .

[ 309 ]

(طمر) إن الله تعالى يختم يوم القيامة على العبد وينطق يديه وجلده بعمله فيقول : أي وعزتك لقد عملتها وإن عندي العظائم المطمرات فيقول الله تعالى : أنا أعلم بها منك اذهب فقد غفرتها لك . أي المخبآت من طمرت الشئ إذا أخفيته ومنه المطمورة وطمر القوم بيوتهم إذا أرخوا ستورهم على أبوابهم . (طمم) حذيفة رضى الله تعالى عنه خرج وقد طم شعره فقال : إن كل شعرة لا يصيبها الماء جنابة فمن ثم عاديت رأسي كما ترون . الطم : الجز . ومنه حديث سلمان رضى الله عنه : أنه رئى مطموم الرأس مزققا وكان أرفش فقيل له : شوهت نفسك فقال : إن الخير خير الآخرة . مر المزقق . الأرفش : العريض الأذن شبهت بالرفش وهو المجرفة ومنه جاءنا فلان وقد رفش لحيته ترفيشا أي سرحها وبسطها وقيل : إنما هو : وكان أشرف أي طويل الآذن من قولهم : أذن شرافية . (طمر) نافع رحمه الله تعالى قال : كنت أقول لابن دأب إذا حدث : أقمم المطمر . هو الزيق الذى يقوم عليه البناء يريد أنه كان يأمره أن يقوم الحديث وينقحه ويصدق فيه . ذى طمرين في (ضع) . طامسا في (عب) . الطمطام في (ضح) . طامة ولا تطم في (نس) . طمطمانية في (لخ) . طمار في (صد) . ما طما في (صب) . الطاء مع النون (طنى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن اليهودية التى سمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمدت إلى سم لا يطنى . الأصمعى : يقال : أشويت الرمية وأطنيت وأنميت إذا أصبت غير لقتل . ورمى فلم يشو ولم يطن . قال : يهز سحماء ما يطنى النفوس بها مدرية ما ترى في متها أودا

[ 310 ]

ومنه إطناء الحية وهو ألا يفلت سليمها يقال : رماه الله بأفعى لا تظنى . (طنب) عمر رضى الله تعالى عنه تزوج الأشعث امرأة على حكمها فردها إلى أطناب بيتها . هي حبال للبيوت وهذا مثل يريد إلى ما بنى عليه أمر أهلها في المهر . والمعنى : ردها إلى مهر مثلها من نساء عشيرتها . طنبى المدينة في (وح) . فمن تطن في (شز) . المطنب في (ذن) . يطنب في (وق) . فأطن في (شت) . الطاء مع الواو (طوف) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست الهرة بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات . وكان يصغى لها الإناء . جعلها بمنزلة المماليك من قوله تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون . (الواقعة : 17) ومنه قول إبراهيم النخعي : إنما الهرة كبعض أهل البيت . (طول) قال صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه : أولكن لحوقا بى أطولكن يدا فاجتمعن يتطاولن فطالتهن سودة فماتت زينب أولهن . أراد أمدكن يدا بالعطاء من الطول . وكانت رينب تعمل الأزمة والأوعية تقوى بها في سبيل الله . خطب صلى الله عليه وآله وسلم يوما . فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا . هو من الطول بمعنى الفضل قال : لقد زادني حبا لنفسي أننى بغيض إلى كل امرئ غير طائل وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه . إن هذين الحيين من الأوس والخزرج كانا يتطاولان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تطاول الفحلين .

[ 311 ]

أي يستطيلان على عدوه ويتباريان في ذلك أو كانا يتباريان في أن يكون هذا أبلغ نصرة له من صاحبه . فشبه ذلك التبارى والتغالب بتطاول الفحلين على الصرمة . في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أطاول . مفاعلة من الطول وهو الفضل والعلو على الأعداء . (طوف) نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن متحدثين على طوفهما . يقال : طاف الرجل طوفا إذا أحدث . وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما : لا يصلين أحدكم وهو يدافع الطوف والبول . وفى حديث آخر : لا تدافعوا الطوف في الصلاة . (طول) أم سلمة رضى الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين . قيل لها : وما طولى الطوليين قالت : سورة الأعراف . (طوع) في الحديث لو أطاع الله الناس [ ] في الناس لم يكن ناس . أي لو استجاب دعاءهم في أن يلدوا الذكران دون الإناث لذهب النسل . لطيتك في (دح) . من الطوف في (هض) . طوره في (حك) [ في طوله في (سن) . طال في (قف) . طود في (زف) . فتطوت في (ذر) . طوال في (أد) ] . الطاء مع الهاء (طهو) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه . فذكر ذلك لابن عمر فقال : أكثر أبو هريرة . فقيل له : هل تنكر مما يقول أبو هريرة شيئا فقال : لا ولكنه اجترأ وجبنا . فقال أبو هريرة : أنا ما طهوى أي ما عملي يعنى ما أصنع إن كنت حفظت ونسوا وروى أنه قيل له : أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أنا ما طهوى أي ما عملي إن لم أسمعه يعنى أنه لم يكن له عمل غير السماع . أو هذا إنكار لأن يكون الأمر على خلاف ما قال كأنه قال : ما خطبي وما بالى أرويه إن لم أسمعه ! وقيل : هو تعجب من إتقانه كأنه قال : أنا أي شئ عملي وإتقانى ! والطهو في الأصل من طهوت الطعام إذا أنضجته فاستعار لتخمير الرواية وأحكامها ألا تراهم يقولون : رأى نئ غير نضيج وفطير غير مخمر .

[ 312 ]

طهملة في (عش) . بالمطهم في (مغ) . قدح مطهرة في (هض) . الطاء مع الياء (طيب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يستطيب الرجل بيمينه . الاستطابة والإطابة : كنايتان عن الاستنجاء . قال الأعشى : يا رخما قاظ على مطلوب يعجل كف الخارئ المطيب وفى حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كان يأمر بالحجارة فتطرح في مذهبه فيستطيب ثم يخرج فيغسل وجهه ويديه وينضح فرجه حتى يخضل ثوبه . أي يبله (طير) الطيرة والعيافة والطرق من الجبت . الطيرة من التطير كالخيرة من التخير . وعن الفراء أن سكون الياء فيهما لغة وهى التشاؤم بالشئ . وفى الحديث : ثلاث لا يسلم منها أحد : الطيرة والحسد والظن قيل فما نصنع ! قال : إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق . عاف الطير عيافة زجرها فتشاءم بها وتسعد . الطرق : الضرب بالحصى . قال لبيد : لعمرك ما تدرى الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع قيل في الجبت : هو السحر والكهانة . وقيل : هو كل ما عبد من دون الله . وقيل . هو الساحر . وقوله : " من الجبت " معناه من عمل الجبت وقالوا : ليست بعربية . وعن سعيد بن جبير : هي حبشية . وقال قطرب : الجبت عند العرب الجبس وهو الذى لا خير عنده . (طيب) شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه وان لى حمر النعم . كانت قريش تتظالم بالحرم فقام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعوا

[ 313 ]

إلى التحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فاجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان وغمسوا أيديهم في الطيب وتحالفوا وتصافقوا بأيمانهم ولذلك سموا المطيبين وسموا الحلف حلف الفضول تشبيها له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصيف قام به رجال من جرهم يقال لهم الفضل بن الحارث والفضيل ابن وداعة والفضيل بن فضالة . وفى حديث آخر : لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . (طير) عن رويقع بن ثابت رضى الله عنه : إن كان أحدنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم وله النصف وإن كان أحدنا ليطير له النصل وللآخر القدح . يقال : طار لفلان كذا أي حصل . والمعنى أن الرجلين كانا يقتسمان السهم فيحصى أحدهما قدحه والثانى نصله . (طيب) سمى المدينة طابة . هي منقولة من الطابة تأنيث الطاب وهو الطيب قال : مبارك الأعراق في الطاب الطاب * بين أبى العاص وآل الخطاب ويقال لها طيبة أيضا بتخفيف الطيبة وكلتاهما مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال النضر : طيبة اسم يثرب وأنشد لربيعة الرقى : ويثرب في طيبها سميت * بطيبة طابت فنعم المحل ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : المدينة كالكير تنفى خبثها وتنصع طيبها . (طين) ما من نفس [ منفوسة ] تموت فيها مثقال نملة من خير إلا طين عليه يوم القيامة طينا وروى طيم عليه . أي جبل عليه يقال : كل إنسان على ما طانه الله ومنه الرجل خلقه .

[ 314 ]

(طير) أبو ذر رضى الله تعالى عنه تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم . يريد أنه استوفى بيان كل ما يحتاج إليه في الدين حتى لم يبق مشكل . وضرب ذلك مثلا . (طيب) طاوس رحمه الله تعالى سئل عن الطابة تطبخ على النصف . هي العصير سمى بذلك لطيبه وعن بعضهم أن أهل اليمامة يسمون البلح الطابة . استطيب بها في (عل) . أطرتها في (سى) . تطاير في (شع) وفى (قن) . طائحة في (قح) . ولا يتطير في (فا) . الطائش في (دى) . والطيبات في (حى) . المطيبى في (حل) . والطيب في (حس) . على رؤوسهم الطير في (أب) . في طينته في (جد) . لطيتك في (دح) . [ آخر الطاء ]

[ 315 ]

حرف الظاء الظاء مع الهمزة (ظار) معاوية رضى الله عنه كتب إلى هنى وقد جعله على نعم الصدقة : أن ظائر قال : فكنا نجمع الناقتين والثلاث على الربع الواحد ثم نحدرها إليه . المظاءرة : عطف الناقة على غير ولدها يقال ظأرها واظأرها وظاءرها وهى ظئور وظئير ورواه المحدثون ظاور بالواو والصحيح الهمزة . نحدرها إليه أي نرسلها . ظأره الإسلام في (عم) . الظؤار في (فر) . وفى (عم) . الظئار في (سر) . وظأرناهما في (نو) . الظاء مع الباء ظبى النبي صلى الله عليه وآاله وسلم أهدى إليه إليه ظبية فيها خرز فأعطى الآهل منها والعزب . هي جراب صغير عليه شعر . وفى حديث عمرو رضى الله عنه : إن أبا سعيد مولى أبى أسيد قال : التقطت ظبية فيها ألف ومائتا درهم وقلبان من ذهب فكاتبني مولاى على ألف درهم وأعطاني مائتي درهم فتزوجت بعد ذلك وأصبت ثم أتيت عمر فأخبرته فقال : أما رقك في الدنيا فقد عتق . وأنشدها في الموسم عاما فأنشدتها فلم أجد لها عارفا فأخذها عمر فألقاها في بيت المال .

[ 316 ]

القلب : الخلخال وقيل السوار . وقوله : تجول خلاخيل النساء ولا أرى لرملة خلخالا يجول ولا قلبا يدل على أنه السوار . قوله : وأعطاني مولاى مائتي درهم يعنى أنه سوغ له ذلك من مال الكتابة من قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذى آتاكم . ظبته في (فر) [ ظبيا في (دب) ] . الظاء مع الراء (ظرر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له عدى بن حاتم : إنا نصيد الصيد فلا نجد ما نذكى به إلا الظرار وشقة العصا . فقال : أمر الدم بما شئت . الظرر : حجر صلب محدد وجمعه ظرار وظران . وقال النضر : الظرار واحد وجمعه أظرة . ومنه الحديث : إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنى كنت أرعى غنمي فجاء الذئب فعدا على نعجة فألقى قصبها بالأرض فأخذت حجرا ظرارا من الأظرة فقال : كلها وألقى الذئب منها بالأرض . ويقال للظرار : المظرة نحو ملحفة ولحاف . امر الدم : سيله من مرى الناقة ويروى أمر من أمار الدم إذا أجراه ومار بنفسه يمور . (ظرب) شكى إليه صلى الله عليه وآله وسلم كثرة المطر فقال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية . الظراب : جمع ظرب وهو الجبيل وقيل : رأس الجبل . ومنه حديث عبادة بن الصامت أو أخيه عبد الله رضى الله عنهما : يوشك أن يكون خير مال المسلم شاء بين مكة والمدينة ترعى فوق رءوس الظراب وتأكل من ورق القتاد

[ 317 ]

والبشام يأكل أهلها من لحمانها ويشربون من ألبانها وجراثيم العرب ترتهس بالفتنة ويروى ترتهش . البشام : شجر طيب يستاك به . جراثيم العرب : أصول قبائلها . الارتهاس : الاضطراب والازدحام يقال : أرى دارا ترتهس أي كثيرة الزحام ورأسا يرتهس أي كثير الدواب . قال : * إن الدواهي في الآفاق ترتهس والارتهاش : الاصطدام من ارتهشت الدابة إذا اصطكت يداها في السير . ومنه حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : إنها قالت لمسروق سأخبرك برؤيا يا رأيتها رأيت كأنى على ظرب وحولي بقر ربوص فوقع فيها رجال يذبحونها . عن صعصعة بن صوحان قال : خطبنا على رضى الله تعالى عنه بذى قار على ظرب . (ظرف) عمر رضى الله تعالى عنه إذا كان اللص ظريفا لم يقطع . ظرف أي إذا كان بليغا جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط عنه الحد هكذا قال ابن الأعرابي وكان يقول : الظرف في اللسان . وقال غيره حسن الهيئة . وقال الكسائي : يكون في الوجه واللسان . وأهل اليمن يسمون الحاذق بالشئ ظريفا . وقال صاحب العين : الظرف البراعة وذكاء القلب ولا يوصف به إلا الفتيان الأزوال والفتيات الزولات والزول : الخفيف . وفى حديث معاوية رضى الله عنه أنه قال : كيف ابن زياد قالوا : ظريف على أنه يلحن فقال : أو ليس ذاك أظرف له ! قالوا : إنما استطرفه لأن السليق ية وتجنب الإعراب مما يستملح في البذلة من الكلام ومن ذلك قوله : منطق عاقل وتلحن أحيانا وأحلى الحديث ما كان لحنا وعن بعضهم لا تستعملوا الإعراب في كلامكم إذا خاطبتم ولا تخلوا منه كتبكم إذا كاتبتم . وقيل هو من اللحن بمعنى الفطنة يقال : لحن الرجل لحنا وفلان لحن بحجته أي فهم بها فطن يصرفها إلى حسن البيان عنها .

[ 318 ]

وفى الحديث : لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض . وقال يعقوب : اللحن : العالم بعواقب الأقوال وجول الكلام . وقال أبو زيد : يقال لحنه عنى أي فهمه وألحنه إياه فقولهم : على أنه يلحن معناه أنه يحسن الفهم ويبين الحجة مخرج على أسلوب قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وقيل : أرادوا باللحن اللكنة التى كان يرتضخها وأرادوا : عيبه فصرفه إلى ناحية المدح . يريد : وليس ذاك أظرف له لأنه نزع بشبهه إلى الخال وكانت ملوك فارس يذكرون بالشهامة والظرف . الظراب في (ب) وفى (غس) . [ الأظرب في (عو) ] . الظاء مع العين (ظعن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعدى بن حاتم : كيف بك إذا خرجت الظعينة من أقصى قصور اليمن إلى أقصى الحيرة لا تخاف إلا الله فقال عدى : يا رسول الله فكيف بطيئ ومقانبها قال : يكفيها الله طيئا وما سواها ! هي المرأة في الهودج فعيلة من الظعن ثم للهودج ظعينة وللبعير ظعينة ومن ذلك حديث سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : ليس في جمل ظعينة صدقة . إن روى بالإضافة فالظعينة المرأة وإلا فهو الجمل الذى يظعن عليه . المقنب : جماعة الخيل . أراد أن الإسلام يفشو وتأمن الدنيا فلا يتعرض أحد للظعينة في هذه البلاد المخوفة . الظاء مع الفاء (ظفر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صفة الدجال : وعلى عينه ظفرة غليظة . هي جليدة تغشى البصر تنبت من تلقاء المآقى يقال لها ظفرة وظفارة وقد ظفرت عينه ظفرا وظفارة فهى ظفرة وظفر الرجل فهو مظفور والأطباء يسمونها الظفر .

[ 319 ]

الظاء مع اللام (ظلم) النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عنده في ليلة ظلماء حندس فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها . الظلماء : المظلمة وقد ظلمت الليلة وأظلمت . والحندس : الشديدة السواد . وفى حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة ظلماء حندس وعنده الحسن والحسين فسمع تولول فاطمة وهى تناديهما : يا حسنان يا حسينان فقال : الحقا بأمكما . وفى حديث كعب رضى الله تعالى عنه : لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى الأرض في ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض . المغدرة والغدرة : الدامسة . دعى صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام وإذا البيت مظلم مزوق فقام بالباب ثم انصرف ولم يدخل . أي مموه من الظلم وهو موهة الذهب والفضة ومنه قيل للماء الجارى على الثغر ظلم . قال بشر : ليالي تستبيك بذى غروب يشبه ظلمه خضل الأقاحى وقال أبو حاتم : الظلم كالسواد تخاله يجرى داخل السن من شدة البياض كفرند السيف وجمعه ظلوم .

[ 320 ]

(ظلف) عمر رضى الله تعالى عنه مر على راع فقال : يا راعى عليك الظلف من الأرض لا ترمضها فإنك راع وكل راع مسئول . الظلف بوزن التلف غلظ الأرض وصلابتها مما لا يبين فيه أثر وأرض ظلفة وظلف بوزن جرز . لا ترمض أي لا تصب الغنم بالرمضاء وهى حر الشمس وإنه يشتد في الدهاس والرمل . مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه قال سعد بن أبى وقاص : كان يصيبنا ظلف العيش بمكة فلما أصابنا البلاء اعترمنا لذلك . وكان مصعب أنعم غلام بمكة فجهد في الإسلام حتتى لقد رأيت جلده يتحسف تحسف جلد الحية عنها . وعن عامر بن ربيعة : كان مصعب مترفا يدهن بالعبير ويذيل يمنه اليمن ويمشى في الحضرمي فلما هاجر أصابه ظلف شديد فكاد يهمد من الجوع . والظلف : شظف العيش وخشونته من ظلف الأرض . اعترمنا لذلك أي قوينا له واحتملناه . يتحسف : يتقشر ومنه حسافة التمر وهى سقاطته . التذييل : تطويل الذيل . اليمنة : ضرب من برود اليمن . الحضرمي يريد السبت المنسوب إلى حضرموت أي كان ينتعل النعال المتخذة من هذا السبت . يهمد : يهلك من همد الثوب إذا بلى وتقطع . (ظلل) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله . قالوا : معناه يسجد له جسمه الذى عنه الظل . (ظلم) في الحديث : إذا سافرتم فأتيتم على مظلوم فأغذثوا السير .

[ 321 ]

هو البلد الذى أخطأه الغيث ولا رعى فيه للدواب . وقال قطرب ك أرض مظلومة إذا لم يسنبط بها ماء ولم يقد بها نار . ظلتان في (غى) . الظلال في (فض) . فلم يظلموه في (لح) . ولم يظلماه في (ذو) . ظلفات في (أط) [ بأظلافها في (عق) ] . الظاء مع الميم المظمأى في (خم) . لا يظمأ في (نس) . الظاء مع النون (ظنن) عثمان رضى الله تعالى عنه قال في الرجل يكون له الدين الظنون : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا . هو الذى لست من قضائه على يقين وكذلك كل شئ لا يستيقنه . قال الشماخ : كلا يومى طوالة وصل أروى ظنون آن مطرحى الظنون عبيدة السلمانى رحمه الله تعالى قال ابن سيرين : سألته عن قوله تعالى أو لامستم النساء . فأشار بيده فظننت ما قال . أي علمت من قوله تعالى : وظنوا أنه واقع بهم . صلة بن أشيم رحمه الله تعالى طلبت الدنيا [ من ] مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا أما أن فلا أعيل فيها وأما هي فلا تجاوزني . فلما رأيت قلت : أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعى فربعت ولم تكد . المظنة : المعلم من ظن بمعنى علم أي المواضع التى علمت فيها الحلال . لا أعيل : لا افتقر من العيلة . فاربعى أي أقيمي واستقرى وارضى بالقوت من ربع بالمكان حذف خبر كاد أي ولم تكد تربع . ابن سيرين رحمه الله لم يكن على يظن في قتل عثمان وكان الذى يظن في قتله

[ 322 ]

غيره فقيل : من هو قال : عبدا أسكت عنه . أي يتهم من الظنة وكان الأصل يظتن ثم يظطن بقلب التاء طاء لأجل الظاء ثم قلبت الطاء ظاء فأدغمت فيها ويجوز قلب الظاء طاء وإدغام الطاء فيها وأن يقال يظن . قال : وما كل من يظننى أنا معتب ولا كل ما يروى على أقول [ ظنين في (خب) ظنون الماء في (خب) [ الظنبوت في (زو) . تظن في (شز) ] . الظاء مع الهاء (ظهر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما نزل من القرآن آية إلا لها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع . قيل ظهرها لفظها وبطنها معناها . وقيل : القصص التى قصت فيه هي في الظاهر أخبار وأحاديث وباطنها تنبيه وتحذير . وأن من صنع مثل ذلك عوقب بمثل تلك العقوبة . والمطلع : المأتى الذى يؤتى منه حتى علم القرآن . أنشد نابغة بنى جعدة قوله : بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فغضب وقال : إلى أين المظهر يا أبا ليلى قال : إلى الجنة بك يا رسول الله . قال : أجل ! إن شاء الله . ثم أنشد : ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا قال : أجدت ! لا يفضض الله فاك ! وروى لا يفض . فنيف على المائة وكأن فاه البرد المنهل ترف غروبه وروى . " فما سقطت له سن إلا فغرت مكانها سن " [ آخر ] وروى : فغبر مائة سنة لم تنغض له سن . المظهر المصعد .

[ 323 ]

البادرة : الكلمة تبدر منك في حال الغضب أي من لم يقمع السفيه استضعف . الفض : الكسر والمراد بالفم الأسنان والإفضاء : أن يجعله فضاء لا سن فيه . المنهل : المنصب أراد الذى سقط لوقته فهو في بياضه ورونقه . الرفيف : البريق . غروبه : ماؤه وأشره فغرت طلعت . من فغر الورد إذا تفتق ويجوز أن يكون ثغرت من الثغر فأبدل الفاء من الثاء كفوم وثوم وفم وثم . نغض : إذا تحرك . وعين مضارعه تحرك بالحركات الثلاث . الأشعري رضى الله تعالى عنه كسا ثوبين في كفارة اليمين : ظهرانيا ومعقدا . هو الذى يجاء به من مر الظهران وقيل من ظهران قرية من قرى البحرين . المعقد : ضرب من برود هجر . (ظهم) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما سئل أي المدنتين تفتح أولا : قسطنطينية أو رومية فدعا بصندوق ظهم . جاء في الحديث : الظهم الخلق . قال الأزهري ولم أسمعه إلا في هذا الحديث . ظهر عائشة رضى الله تعالى عنها صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر والشمس في حجرتها لم تظهر بعد . أي لم تخرج . معاوية رضى الله تعالى عنه قدم من الشام فمر بالمدينة فلم تلقه الأنصار فسألهم عن ذلك فقالوا : لم يكن لنا ظهر قال فما فعلت نواضحكم قالوا : حرثناها يوم بدر . الظهر : الراحلة . ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أنه خطب بعرفات فقال : إنكم قد أنضيتم الظهر وأرملتم . وليس السابق من سبق بعيره ولا فرسه ولكن السابق من غفر له . النواضح : جمع ناضح وهو البعير الذى يستقى عليه . حرثت الدابة وأحرثتها وأهزلتها . عرض لهم بأنهم سقاة نخل فأجابوه بإذ كار ما جرى لهم مع أشياخه يوم بدر . بين ظهرانى قومهم في (أز) . الظهائر في (كذ) . ظهيرتين في (وه) . ظاهر عنك في (نط) . [ ظهير في (يت) . ظهر المجن في (كل) . عن ظهريد في (يد) . بمر الظهران في (نف) . ] .

[ 324 ]

حرف العين العين مع الباء (عبس) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر هو وأصحابه على إبل لحى يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عبست في أبوالها من السمن فتقنع بثوبه ثم مر لقوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم . العبس للإبل كالوذح للغنم وهو ما يبس على مآخيرها من البول والثلط . ومنه حديث شريح رحمه الله : أنه كان يرد من العبس . أي كان يرد العبد البوال في الفرش الذى اعتيد منه ذلك حتى بان أثره على بدنه وإن كان شيئا يسيرا نادرا لم يرده . وكما قالوا : وذحت الغنم قالوا : عبست [ ] الإبل وتعديته بفى لأنه أجرى مجرى انغمست ونحوه . (عبب) إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء : مؤمن تقى وفاجر شقى . العبية : الكبر ولا تخلو من أن تكون فعلية أو فعوله فإن كانت فعلية فهى من باب عباب الماء وهو زخيره وارتفاعه كما قيل له الزهو من زهاه إذا رفعه والأبية بمعناها من الأباب بمعنى العياب ويجوز أن يكونا فعولة من العباب والأباب إلا أن اللام قلبت

[ 325 ]

ياء كما في تقضى البازى . والأظهر في الأبية أن تكون فعوله من الإباء . والعمية أيضا فعيلة من العمم وهو الطول والطول والارتفاع من واد واحد . والمتكبر يوصف بالترفع والتطاول ويجوز أن تكون فعولة من العمى لأنه يوصف بالسدر والتخمط وركوب الرأس . وإن كانت أعنى العبية فعولة فهى من عباه إذا هيأه لأن المتكبر ذو تكلف وتعبئه خلاف من يسترسل على سجيته ولا يتصنع . والكسر في العبية لغة . مؤمن : خبر مبتدأ محذوف والمعنى أنتم أو الناس مؤمن وفاجر أراد : أن الناس رجلان إما كريم بالتقوى أو لئيم بالفجور فالنسب بمعزل من ذلك . إن جهيش بن أوس النخعي رضى الله عنه قدم عليه في نفر من أصحابه فقال : يا نبى الله إنا حى من مذحج عباب سالفها ولباب شرفها كرام غير أبرام نجباء غير دحض الأقدام وكأين قطعنا إليك من دوية سربخ وديمومة صردح وتنوفة صحصح يضحى أعلامها قامسا ويمسى سرابها طامسا على حراجيج كأنها أخاشب بالحومانة مائلة الأرجل وقد أسلمنا على أن لنا من أرضنا ماءها ومرعاها وهدابها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم بارك على مذحج وعلى أرض مذحج حى حشد رفد زهر . فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة بحقها وصوم شهر رمضان فمن أدركه الإسلام وفى يده أرض بيضاء وقد سقتها الأنواء فنصف العشر وما كانت من أرض ظاهرة الماء فالعشر . شهد على ذلك عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أنيس الجهنى رضى الله عنهم . عباب الماء : معظمه وارتفاعه وكثرته . ثم استعير فقيل : جاءوا يعب عبابهم . وقالت دختنوس : [ بنت حاجب بن زرارة ] فلو شهد الزيدان زيد بن مالك وزيد مناة حين عب عبابها والمراد بسالفها من سلف من مذحج أو سلف من عزهم ومجدهم يريد أنهم أهل سابقة وشرف . واللباب : الخالص . الأبرام : الذين لا يدخلون في الميسر وهم موسرون لبخلهم الواحد برم كأنه سمى بمصدر برم به إذا ضجر وغرض لأنهم كانوا يضجرون منه ومن

[ 326 ]

فعله أو بثمر الأراك وهو شئ لا طعم له من حلاوة ولا حموضة ولا معنى له . الدحض : جمع داحض أي ليسوا ممن لا ثبات له ولا عزيمة أو ليسوا بساقطى المراتب زالين عن علو المنازل . كأين فيها عدة لغات ذكرتها في كتاب المفصل وهى في أصلها مركبة من كاف التشبيه وأى . الدو : الصحواء التى لا نبات فيها . قال ذو الرمة : ودو ككف المشترى غير أنها بساط لأخماس المراسيل واسع والدوية منسوبة إليها وتبدل من الواو المدغمة الألف فيقال : داوية إبدالا غير قياسي كقولهم طائى وحارى . السربخ : الواسعة . الديمومة : يجعلها بعضهم فعلولة من الدوام ويفسرها بالمتقاذفة الأرجاء التى يدوم فيها السير فلا يكاد ينقطع ويزعم الياء منقلبة عن واو تخفيفا . وبعضهم فيعولة من دممت القدر إذا طليتها بالطحال والرماد . ويقول : هي المشتبهة التى لا معلم بها فمسالكها مغطاة على سالكها كما يغطى الدمام أثر ما شعبته منها . الصردح : المستوية . التنوفة : المفازة ويقال التنوفية للمبالغة كالأحمرى . وتاؤها أصل ووزنها فعولة ولو زعم زاعم أنها تفعله كالتهلكة والتدملة من نافت تنوف إذا طالت وارتفعت لرد زعمته أمران : أحدهما أن حقها لو كانت كما زعم أن تصح كما صحت التدورة لكون الزنة والزيادة موجودتين في الفعل والثانى قولهم : تنائف تنف أي بعيدة واسعة الأطراف قال العجاج : رمل تنوفات فيغشى التنفا مواصلا منها قفافا قففا ذكر سيبويه أن أفعالا يكون للواحد وأن بعض العرب يقول : هو الأنعام واستشهد بقوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه وعليه جاء قوله : يضحى أعلامها قامسا . وقمس وغمس أخوان . ومنه قولهم في المثل أحوتا تقامس ! والقماس : الغواص . والمراد انغماس الأعلام في السراب . ونظير القامس الماء الدافق في مجيئه بمعنى المفعول .

[ 327 ]

طمس يتعدى ولا يتعدى أي يطمس سرابها القيزان . قال : بيد ترى قيزانهن طمسا بواديا مرا ومرا قمسا الحرجوج : الطويلة على وجه الأرض . وعن أبى عمرو أنها الضامرة كالحرج . والجيم مكررة . الأخشب : الجبل الخشن الغليظ الحجارة . الحومانة : الأرض الغليظة المنقادة والجمع حوامين . الهداب بمعنى الهدب : الورق الذى لم ينبسط كورق الأرطى والأثل والطرفاء وأراد الشجر الذى هذا ورقه . قال ابن الأعرابي : مذحج أكمة ولد عليها أبو هذه القبيلة فسمى بها . وعن قطرب أنها أكمة حمراء باليمن وهى مفعل من ذحجة إذا سحجه ويقال : ذحجته الريح إذا جررته من موضع إلى موضع . الحشد : جمع حاشد يقال حشدهم يحشدهم إذا جمعهم . والرفد : جمع رافد وهو المعين أي إذا حزب أمر حشد بعضهم بعضا وتساندوا وتظاهروا وصاروا يدا واحدة وهم معاوين في الخطوب . الأنواء : نجوم الأمطار . إنما ألزمهم نصف العشر فيما سقته السماء وما سقى سيحاوما سقته السماء سيان في وجوب العشر بكماله إلا ما سقى بغرب أو دالية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فيما سقت السماء العشر وما سقى بالرشاء ففيه نصف العشر لأنه أراد تأليفهم على الإسلام . (عبقر) عمر رضى الله تعالى عنه كان يسجد على عبقري . عبقر هو ضرب من البسط الموشية . وعبقر : يقال إنها من بلاد الجن فينسب إليها كل شئ يونق ويستحسن ويستغرب كأنه من صنعة الجن حتى قالوا : ظلم عبقري .

[ 328 ]

(عبد) على رضى الله تعالى عنه قيل له : أنت أمرت بقتل عثمان أو أعنت على قتله فعبد وضمد . عبد وأبد وأمد ورمد وعمد وضمد كلها بمعنى غضب . قال النابغة : ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد (عبر) ابن سيرين رحمه الله كان يقول : إنى أعتبر الحديث . عبر أراد أنه تأول الرؤيا بالحديث كما تأول بالقرآن مثال ذلك يعبر الغراب بالرجل الفاسق والضلع بالمرأة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى الغراب فاسقا . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن المرأة خلقت مع ضلع عوجاء . عبرب الحجاج قال لطباخه : اتخذ لنا عبربية وأكثر فيجنها وروى : دوفصها العبرب : السماق . والفيجن : السداب . والدوفص (بالفاء) : البصل الأملس الأبيض وبالميم البيض الذى يلبس . العباهلة في (اب) . معبلة في (لع) . أعبلة في (كد) . عابر في (كن) . إن يعبطوا في (شو) . المعابل في (عل) . اعتبط في (رب) . عبقريا في (غر) . عبداؤك في (قح) . لعبابها في (سج) . لم تعبل في (سر) . [ فعبط في (ظا) . معبوطة في (سن) . اعتبد في (دب) . بعبير في (تو) . عنبسة في (ثغ) من العب في (كب) ] . . العين مع التاء (عتق) النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرجت إليه أم كلثوم بنت عقبة وهى عاتق فقبل هجرتها وأقبل أبو جندل يرسف في الحديد فرده إلى أبيه . العاتق : الشابة أول ما أدركت . ويحكى أن جارية قالت لأبيها : اشتر لى لوطا أغطى به فرعى فإنى قد عتقت .

[ 329 ]

أي رداء أستر به شعرى فإنى قد أدركت . قال ابن الأعرابي : إنما سميت عاتقا لأنها عتقت من الصبا وبلغت أن تزوج كان هذا بعد ما صالح قريشا فلم يخش معرتهم على أبى جندل ولم يسعه رد أم كلثوم إلى الكفار لقوله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار . (الممتحنة : 10) (عترف) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه بينا أنا وأبو عبيدة وسلمان جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا في الهجير مرعوبا فقال : أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف ! عتريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف . العتريف والعتريس : الغاشم وقيل هو قلب عفريت . يتأول على ما جرى من يريد في أمر الحسين وعلى أولاد المهاجرين والأنصار يوم الحرة وهم خلف الخلف رضى الله عنهم . (عتد) ندب صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى الصدقة فقيل له : قد منع أبو جهم وخالد بن الوليد والعباس . فقال أما أبو جهم فلم ينقم منا إلا أن أغناه الله ورسوله من فضله وأما خالد فإنهم يظلمون خالدا إن خالدا جعل رقيقه وأعتده حبسا في سبيل الله وأما العباس فإنها عليه ومثلها معها . الأعتد : جمع عتاد وهو أهبة الحرب من السلاح وغيره ويجمع أعتدة أيضا . فيه معنيان : أحدهما أن يؤخر عنه الصدقة عامين لحاجة إلى ذلك ونحوه ما يروى عن عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين . والثانى : أن يتنجز منه صدقة عامين ويعضده ما روى أنه قال : إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين وروى : إنا تعجلنا . ومثلها ينصب على اللفظ ويرفع على المحل . (عتم) إن سلمان رضى الله تعالى عنه غرس كذا وكذا ودية والنبى صلى الله عليه وآله وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها ودية . أي ما أبطات أن علقت يقال : ما عتم أن فعل إذا لم يلبث . قال أوس : فما إنا إلا مستعد كما ترى أخو شركى الورد غير معتم لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء وإنما يعتم بحلاب الإبل . أي إنما يسمى حلاب الإبل عتمة .

[ 330 ]

والحلاب : ما يحلب من اللبن . والعتمة : اسم للوقت فسمى بها ما يحلب فيها كما سميت الصلوات بأسماء أوقاتها التى تصلى فيها فيقال : خليت الظهر والعصر والعشاء . وأهل البدو كانوا يسمون صلاة العشاء العتمة فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتدى بهم في هذه التسمية الخارجة على ألسنهم واستحب التمسك بالاسم الناطق بلسان الشريعة وهو من أعتم القوم إذا دخلوا في العتمة لأنك إذا سميت اللبن بعتمة فقد جعلته معناها والمعاني داخلة تحت الأسماء مودعة إياها . (عتك) أنا ابن العواتك من سليم . هن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان وهى أم عبد مناف بن قصى . وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهى أم هاشم بن عبد مناف . وعاتكة بنت الأوقص ابن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهى أم وهب أبى آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وذكوان من أولاد سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة ة بن قيس عييلان . وبنو سليم تفخر بأشياء منها أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم هذه اولادات ومنها أنها كانت معه يوم فتح مكة وأنه قدم لواءهم على الألوية وكان أحمر . ومنها أن عمر كتب إلى الكوفة والبصرة والشام ومصر أن ابعثوا إلى من كل بلد بأفضله رجلا فبعث أهل البصرة بمجاشع بن مسعود السلمى وأهل الكوفة بعتبة بن فرقد السلمى وأهل الشام بأبى الأعور السلمى وأهل مصر بمعن بن يزيد ابن الأخنس السلمى . (عتق) أبو بكر رضى الله تعالى عنه كان يلقب بعتيق . قيل : لقب بذلك لعتق وجهه وجماله . وقيل : لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت عتيق الله من النار وقيل إن تلاد اسمه عتيق . وعن عائشة رضى الله عنها كان لأبى قحافة ثلاثة من الولد فسماهم : عتيقا ومعتقا ومعيتقا . (عتى) عمر رضى الله تعالى عنه قال لعبد الله بن مسعود حين بلغه أنه يقرئ الناس : " عتى حين " [ يريد حتى حين ] : إن القرآن لم ينزل بلغه هذيل فأقرى الناس بلغه قريش . [ قال ] الفراء : حتى لغة قريش وجميع العرب إلا هذيلا وثقيفا فإنهم يقولون " عتى " . قال : وأنشدني بعض أهل اليمامة : لا أضع الدلو ولا أصلى * عتى أرى جلتها تولى * صوادر مثل قباب التل *

[ 331 ]

وقال أبو عبيدة : من العرب من يقول : أقم عنى عتى آتيك وأتى آتيك بمعنى حتى آتيك وهى لغة هذيل . ومن معاقبة العين الحاء قولهم : الدعداع في الدحداح () والعفضاج في الحفضاج وتصوع في تصوح وجئ به من عسك وحسك والعثالة بمعنى الحثالة . وبين العين والحاء من القرب ما لولا بحة الحاء لكانت عينا كما أنه لولا إطباق في الصاد لكانت سينا ولولا إطباق في الظاء لكانت ذالا . (عترس) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه إذا كان إمام تخاف عترسته فقل : اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لى جارا من فلان . العتريس : الجبار الغضبان وقد عترس عترسة . والعنتريس : الناقة الصلبة الجريئة فنعليل من ذلك . (عتب) سلمان رضى الله تعالى عنه كان عتب سراويله فتشمر . التعتيب : أن تجمع الحجرة وتطويها من قدام وهو من قولك عتب عتبات إذا اتخذ مرقيات لأنه إذا فعل ذلك بسراويله فقد رفعها ويجوز أن يكون من قولهم : عتب فلان في الحديث إذا جمعه في كلام قليل . (عتت) الحسن رحمه الله تعالى إن رجلا حلف أيمانا فجعلوا يعاتونه فقال : عليه كفارة . أي يرادونه فيكرر الحلف ولا يقبلون منه في المرة الواحدة يقال : ما زلت أصاته وأعاته أي أخاصمه وأراده وهى مفاعلة من عتة بالمسألة إذا ألح عليه بها . (عتب) الزهري رحمه الله تعالى قال في رجل أنعل دابة رجل فعتبت أو عنتت : إن كان ينعل فلا شئ عليه وإن كان ذلك تكلفا وليس من عمله ضمن . يقال للدابة المعقولة أو الضالعة إذا مشت على ثلاث كأنها تقفز : عتبت عتابا قالوا : وهذا تشبيه كأنها تمشى على عتبات الدرجة فتنزو من عتبة إلى عتبة .

[ 332 ]

عنتت : من العنت وهو الضرر والفساد وسمى الغمز عنتا لأنه ضرر . وعتلة في (عص) . ولا عتيرة في (فر) . العترة في (فل) . وعترتي في (ثق) . تعترسه في (صف) . عتمتها في (لق) . العتلة في (رف) . والعتر في (سن) . [ عتب في (جو) . عتبة في (عص) ] . العين مع الثاء (عثر) النبي صلى الله عليه وسلم إن قريشا أهل أمانة من بغاها العواثير كبته كبه الله لمنخريه وروى : العواثر . العواثير : جمع عاثور وهو المكان الوعث لأنه يعثر فيه والعافور مثله من العفر وهو التراب كأنه يكب سالكه فيعفر وجهه أو فاؤه بدل ثاء كما قيل فوم في ثوم وفم في ثم فاستعير للورطة والخطة الموبقة فقيل : وقع فلان في عاثور شر وعافور شر ولا تبغنى عاثورا أي لا تحفر لى ولا تبغنى شرا . وقيل : العاثور مصيدة تتخذ من اللحاء . وفى العواثر وجهان : أحدهما أنه جمع عاثر وهو حبالة الصائد . والثانى أنه جمه عاثرة وهى الحادثة التى تعثر بصاحبها من قولهم : عثر بهم الزمان إذا أدال منهم وأتعس جدهم ويجوز أن يراد العواثير فاكتفى عن الياء بالكسرة . (عثعث) على رضى الله تعالى عنه ذاك زمان العثاعث . هي الشدائد من العثعثة وهى الإفساد . قال العجاج : [ وأمراؤ أفسدوا وعاثوا ] وعثعثوا فكثر العثعاث رواه أبو زيد بالعين وغيره بالهاء ونظير العثاعث التراتر والتلاتل للأمور العظام من الترترة والتلتلة وهما شدة التحريك والعنف . (عثمثم) ابن الزبير رضى الله تعالى عنه إن نابغة [ بنى جعدة ] امتدحه فقال [ يصف جملا ] أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى دجى الليل جواب الفلاة عثمثم

[ 333 ]

هو الجمل الشديد القوى والعجمجم مثله . (عثث) الأحنف رضى الله تعالى عنه بلغه أن رجلا يغتابه فقال : عثيثه تقرم جلدا أملس . العثة : دويبة تلحس الصوف قال : فإن تشتمونا على لؤمكم فقد يلحس العث ملس الأدم قرم الشئ بأسنانه : قطعه مثل قرضه الجلد الأملس مثلا لعرضه في براءته من العيوب والعثيثة لمن أراد أن يقدح فيه بالغيبة . (عثم) النخعي رحمه الله تعالى في الأعضاء إذا انجبرت على غير عثم صلح وإذا انجبرت على عثم فالدية . يقال عثمت يده فعثمت أي جبرتها على غير استواء فجبرت ونحو ذلك وفرته فوفر ووقفته فوقف ورجعته فرجع . (عثرى) في الحديث أبغض الخلق إلى الله العثرى . قيل هو الذى لا في أمر الدنيا ولا في أمر الأخرة . قال ابن الأعرابي : يقال جاء فلان عثريا يتبحلس () إذا جاء فارغا وهو من قولهم للعذى من النخل أو لما يسقى سيحا على خلاف بين أهل اللغة : العثرى : لأنه لا يحتاج في سقيه إلى عمل بغرب أو دالية . وهو من عثر على الشئ عثورا وعثرا لأنه يهجم على الماء بلا عمل من صاحبه كأنه نسب إلى العثر وحركت عينه كما قيل في الحمض والرمل حمضي ورملي . (عثن) قال مسيلمة الكذاب : عثنوا لها . أي بخروا لها من العثان وهو الدخان الذى لا لهب له والضمير لسجاح المتنبئة قال ذلك حين أراد الإعراس بها عثرة في (عص) عثان في (ف) [ عثكالا في (خد) ] . العين مع الجيم (عجو) النبي صلى الله عليه وآله وسلم العجوة من الجنة وهى شفاء من السم .

[ 334 ]

هي تمر بالمدينة من غرس النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلطت بصاع الأقط صاعين عجوة إلى صاع سمن وسطها يتربع (عجى) قال صلى الله عليه وآله وسلم : كنت يتيما ولم أكن عجيا . هو الذى لا لبن لأمه أو ماتت فعلل بلبن غيرها أو بشئ آخر فأورثه ذلك وهنا وقد عجاه يعجوه إذا علله . قال الأعشى : قد تعادى عنه النهار فما تعجوه إلا عفافة أو فواق وقال النصر : عجى الصبى يعجى عجى إذا صار عجيا أي محثلا . وقيل عجت الأم ولدها إذا أخرت رضاعة عن وقته . عجم العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس . هي البهيمة لأنها لا تتكلم ومنها قول الحسن رحمه الله : صلاة النهار عجماء لأنها لا تسمع فيها قراءة . وكذلك قوله رحمة الله : من ذكر الله في السوق كان له من الأجر بعدد كل فصيح فيها وأعجم . قيل : الفصيح : الإنسان والأعجم : البهيمة . الجبار : الهدر يقال : ذهب دمه جبارا . والمعنى أن جنايتها هدر قالوا : هذا إذا لم يكن لها سائق ولا قائد ولا راكب فإن كان لها أحدهم فهو ضامن لأنه أوطأها الناس . وأما البئر فهو أن يستأجر صاحبها من يحفرها في ملكه فتنهار على الحافر أو يسقط فيها إنسان فلا يضمن . وقيل : هي البئر العادية في الفلاة إذا وقع فيها إنسان ذهب هدرا . وأما المعدن فإذا انهار على الحفرة المستأجرين فهم هدر . والركاز عند أهل العراق المعدن وما يستخرج منه فيه الخمس لبيت المال والمال المدفون العادى في حكمه . والركاز عند أهل الحجاز المال المدفون خاصة والمعادن ليست بركاز وفيها ما في أموال المسليمن من الزكاة سواء .

[ 335 ]

(عجز) وصف البراء بن عازب رضى الله عنه السجود فبسط يديه ورفع عجيزته وخوى وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد . العجيزة للمرأة خاصة والعجز لهما . وعجزت إذا عظمت عجيزتها وهى عجزاء ولا يقال : عجز الرجل ولا رجل أعجز ولكن آلى وعن الزجاج تسويغ الأعجز وإنما قال عجيزته على طريق الاستعارة كما استعار الثفر للثورة وهو للحافر من قال : [ جزى الله عنا الأعورين ظلامة ] وفروة الثورة المتضاجم والتخوية : أن تجعل بينه وبين الأرض خواء أي هواء وفجوة . وخواء الفرس ما بين يديه ورجليه من الهواء . قال أبو النجم : * ويضل الطير في خوائه (عجم) قالت أم سلمة رضى الله تعالى عنها : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهانا أن نعجم النوى طبخا وأن نخلط التمر بالزبيب . أراد أن التمر إذا طبخ لتؤخذ حلاوته طبخ عفوا حتى لا يبلغ الطبخ النوى ولا يؤثر فيه تأثير من يعجمه أي يلوكه لأن ذلك يفسد طعم الحلاوة أو لأنه قوت للداجن فلا ينضج لئلا يذهب طعمه . (عجج) لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطة من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا . هم الرعاع من الناس يقال : جئت بنى فلان فلم أصب إلا العجاج والهجاج أي الرعاع ومن لا خير فيه الواحد عجاجة وهجاجة قال : يرضى إذا رضى النساء عجاجة وإذا تعمد عمده لم يغضب

[ 336 ]

قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم خوخسرو صاحب كسرى فوهب له معجزة فسمى ذا المعجزة . هي المنطقة بلغة أهل اليمن كأنها سميت بذلك لأنها تلى عجز المتنطق . على رضى الله تعالى عنه قال يوم الشورى : لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى . هذا مثل لركوبه الذل والمشقة وصبره عليه وإن تطاول ذلك وأصله أن الراكب إذا اعرورى البعير ركب عجزه من اصل السنام فلا يطمئن ويحتمل المشقة . وأراد بركوب أعجاز الإبل كونه ردفا تابعا وأنه يصبر على ذلك وإن تطاول به . ويجوز أن يريد : وإن نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل ولا يبالى باحتمال طول السرى . (عجم) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ما كنا نتعاجم أن ملكا ينطق على لسان عمر . أي كنا نفصح بذلك إفصاحا . ونحوه قول على رضى الله عنه : كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر . (عجى) الحجاج قال لأعرابي من الأزد : كيف بصرك بالزرع قال : إنى لأعلم الناس به قال : صفة لنا . قال : الذى غلظت قصبته وعرضت ورقته والتف نبته وعظمت سنبلته . قال : إنى أراك بالزرع بصيرا . قال : إنى لما عاجيته وعاجانى . المعاجاة : تعليل الصبى باللبن أو غيره . قال : إذا شئت أبصرت من عقبهم يتامى يعاجون كالأذؤب جعل ذلك مثلا لمعاناته أمر الزرع ومزاولته له . (عجب) في الحديث : كل ابن آدم يبلى إلا العجب . عجب هو العظيم بين الإليتين يقال : إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ويقال له العجم أيضا . رواه اللحيانى وروى الفتح والضم فيهما .

[ 337 ]

والمعنى : جميع جسد ابن آدم يبلى . (عجز) لا تدبروا أعجاز أمور قد ولت صدورها . أي أدبارها وأواخرها . العجمة في (حب) . تعجزه في (شع) . في عجلة في (فق) . ذو عجر في (زخ) . عجرى ويجرى في (جد) معجزة في (فر) . عجمتك في (حن) . [ المعجم في (له) . فعجم في (ين) العجوة في (بس) عجره في (غث) . ] . العين مع الدال (عدا) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا غثول ولكن السعالى . العدوى : اسم من الأعداء كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء . الهامة : واحدة الهام من الطير وكانت العرب تقول : إن عظام الموتى تصير هاما فتطير . قال لبيد : فليس الناس بعد في نقير وما هم غير أصداء وهام سئل روبة عن الصفر فقال : هو حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهى أعدى من الجرب عند العرب وقيل : هو تأخيرهم المحرم إلى الصفر . السعالى : سحرة الجن الواحدة سعلاة أراد أن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تخييل وتلبيس . (عدل) ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة فقال رجل : يا رسول الله أرأيتك النجدة تكون في الرجل فقال : ليست لهما بعدل إن الكلب يهر من وراء أهله . أي بمثل . عدل وعن الفراء أن عدل الشئ ما كان من جنسه وعدله ما ليس من جنسه . تقول : عندي عدل غلامك أي غلام مثله . وعدله أي قيمته من الدراهم والدنانير .

[ 338 ]

أراد أن النجدة غريزة فالإنسان يقاتل حمية لا حسبة كالكلب يهر عن أهله ويذب عنهم طبعا . الكاف في أرأيتك مجردة للخطاب كالتى في " النجاءك " ومعناه أخبرني عن النجدة . (عدد) إن أبيض بن حمال المأربى استقطعه صلى الله عليه وآله وسلم الملح الذى بمأرب فأقطعه إياه فلما ولى قال له رجل : يا رسول الله أتدرى ما أقطعته إنما أقطعت له الماء العد فرجعه منه . وسأله أيضا : ماذا يحمى من الأراك فقال : ما لم تنله أخفاف الإبل . العد : الذى لا انقطاع له كماء العين والبئر إنما رجعه منه لأن الماء جميع الناس فيه شركاء وكذلك ما كان كلأ للإبل من الأراك لكونه بحيث تصل إليه وتهجم عليه فأما ما كان بمعزل من ذلك فسائغ أن يحمى . وقيل : الأخفاف مسان الإبل قال الأصمعى : الخف : الجمل المسن . وأنشد : سألت زيدا بعد بكر خفا والدلو قد تسمع كى تخفا والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التى لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى . (عدم) في حديث المبعث : أنه صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضى الله تعالى عنها : أظن أنه عرض لى شبه جنون فقالت : كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل . يقال فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودا يرزق ما يحرمه غيره . وفى كلامهم : هو آكلكم للمأدوم وأكسبكم للمعدوم وأعطاكم للمحروم . (عدا) عمر رضى الله تعالى عنه لما عزل حبيب بن مسلمة عن حمص وولى عبد الله بن قرط قال حبيب : رحم الله عمر ينزع قومه ويبعث القوم العدى . أي الأجانب قال : إذا كنت في قوم عدى لست منهم فكل ما علفت من خبيث وطيب على رضى الله تعالى عنه قال لبعض أصحابه وقد تخلف عنه يوم الجمل : ما عدا مما بدا !

[ 339 ]

أي ما عداك بمعنى : ما منعك وما شغلك مما كان بدا لك من نصرتي ومنه الحديث : السلطان ذو عدوان وذو بدوان وذو تدرأ . أي سريع الأنصراف والملال كثير البدء في الأمور . والتدرأ : تفعل من الدرء وهو الدفع أي يدفع نفسه على الخطط ويتهور . (عدد) في الحديث : سئل رجل متى تكون القيامة فقال : إذا تكاملت العدتان . أي عدة أهل الجنة وعدة أهل النار . عدلها في (خد) . لعادته وعادة في (بج) . أعداد في (خب) . تعادنى في (أك) . لا تعدل ولا تعد في (ند) . قيمة عدل في (رج) . وعدى في (سط) . وتعدو في (لق) . عاديت في (طم) . وتعاد في (دف) [ عدلوا في (ضو) . ولا عدل في (صر) . عادية في (رق) . العدو في (رض) . المعدلة في (دف) . العدوة في (سح) . عدنك في (دح) . وأعده في (أد) ] . العين مع الذال (عذر) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم روى بفتح الياء وضمها . والفرق بينهما نحوه بين سقيته وأسقيته وغمدته وأغمدته . وحقيقة عذر عذرت محوت الإساءة وطمستها من قوله : [ أم كنت تعرف آيات فقد جعلت ] أطلال إلفك بالودكاء تعتذر وفى معناه : عفوت من عفا الدار . والمعنى حتى يفعلوا ما يتجه المحل العقوبة بهم . العذر : من قولهم : عذيري من أي هات من يعذرني منه في الإيقاع به أيذانا بأنه أهل لأن يوقع به وإن على من علم بحاله في الإساءة أن يعذر الموقع به ولا يلومه . ومنه ما جاء في حديث الإفك : فاستعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله ابن أبى فقال وهو

[ 340 ]

على المنبر : من يعذرني رجل قد بلغني عنه كذا وكذا فقام سعد فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه استعذر أبا بكر من عائشة . أي قال له : كن عذيري منها إن عاقبتها وذلك في شئ عتب فيه عليها . إن الله تعالى نظيف يحب النظافة فنظفوا عذراتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها . العذرة : الفناء وبها [ ] سميت العذرة لإلقائها فيها كما سميت بالغائط وهو المطمئن من الأرض . وعنه صلى الله عليه وسلم : اليهود أنتن خلق الله عذرة . وعن على رضى الله تعالى عنه أنه عاتب قوما وقال : مالكم لا تنظفون عذراتكم ! الأكباء : جمع كبا (بالكسر والقصر) وهو الكناسة وإذا مد فهو البخور وألف الكبا عن واو لقولهم : كبوت البيت أكبوه كبوا وقد تميله العرب فهو في ذلك أخو العشا في الشذوذ عن القياس . وفى تنظيف الأفنية يروى عن عمر رضى الله تعالى عنه : انه كان إذا قدم مكة يطوف في سككها فيمر بالقوم فيقول : قموا فناءكم حتى مر بدار أبى سفيان فقال : يا أبا سفيان قموا فناءكم فقال : نعم يا أمير المؤمنين حتى يجئ مهاننا الآن فطاف أيضا ثم مر به فلم يصنع شيئا فقال : يا أبا سفيان ألا تقمون فناءكم ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين . حتى يجئ مهاننا الآن فطاف أيضا ومر به فلم يصنع شيئا فوضع الدرة بين أذنيه ضربا فجاءت هند فقالت : والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة ! فقال : أجل ! والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة ! عذق قدم عليه صلى الله عليه وسلم أصيل الغفاري من مكة فقال : يا أصيل كيف عهدت مكة فقال : عهدتها والله وقد أخصب جنابها وأعذق إذخرها وأسلب ثمامها وامش سلمها فقال : حسبك يا أصيل . ويروى أن أبان بن سعيد رضى الله عنه قدم عليه صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبان كيف تركت أهل مكة قال : تركتهم وقد جيدوا وتركت الإذخر وقد أعذق وتركت الثمام وقد خاص . فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ 341 ]

وروى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية أهدى له عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخراعيان غنما وجزورا مع غلام منهم فأجلسه وهو في بردة له فلتة فقال : يا غلام كيف تركت البلاد فقال : تركتها قد تيسرت قد أمشر غضاهها وأغذق إذخرها وأسلب ثمامها وأبقل حمضها فشبعت شاتها إلى الليل وشبع بعيرها إلى الليل مما جمع من خوص وضمد وبقل . أعذق : أي صارت له أفنان كالأغذاق يقال : أعذقت النخلة إذا كثرت أعذاقها جمع عذق (بالكسر) وهو الكباسة وأعذق الرجل كثرت عذوقه جمع عذق (بالفتح) وهو النخلة . وقال الأصمعى : أعذق الإدخر إذا خرجت ثمرته . أسلب : خوص . والسلب : خوص الثمام . أمش : خرج ما يخرج في أطرافه ناعما رخصا كالمشاش . وقيل : إنما هو أمشر أي أورق واخضر من مشرة الأرض وهى أول نبتها . جيدوا : أصابهم الجود . خاص : صار له خوص والمحفوظ أخوص النخل وأخوص العرفج وما كانت البئر خوصاء وقد خاصت تخوص أي خوصت وأما خاص بمعنى أخوص فلم يسمع فيما أعلم إلا في هذا الحديث . اغرورقت : افعوعلت من الغرق أي غرقت في الدمع . الفلتة : الفلوب وهى التى لا ينضم طرفاها . تيسرت : أخصبت من اليسر ومنه تيسر الرجل إذا حسنت حاله . الضمد : رطب الشجر ويابسه وقديمه وحديثه . (عذر) ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معذورا مسرورا . يقال عذرته وأعذرته إذا ختنته وسررته إذا قطعت سرته . وفى حديث أم سلمة رضى الله عنها أنها قالت : ابن صياد ولدته أمه وهو أعور معذور مسرور .

[ 342 ]

إذا وضعت المائدة فيأكل الرجل مما يليه ولا يرفع يده وإن شبع وليعذر فإن ذلك يخجل جليسه . أي فليقصر في الأكل وهو يرى صاحبه أنه مجتهد . وعنه صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا . ذلك إشارة إلى رفع اليد . (عذب) جاء صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبى الهيثم بن التيهان ومعه أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهم وقد خرج أبو الهيثم يستعذب الماء فدخلوا فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم يحمل الماء قربة يزعبها ثم رقى عذقا له وروى : أنه أخذ مخرقا فأتى عذقا له فجاء بقنو فيه زهوه ورطبه فأكلوا منه وشربوا من ماء الحسى ثم قال : يا أبا الهيثم ألا أرى لك هانئا وروى : ماهنا فإذا جاء السبى أخذ مناك خادما يقال : أعذب القوم إذا غذبت مياههم واستعذبوا إذا استقوا وشربوا عذبا . زعبت القربة حملتها مملوءة . وقيل دفعتها لثقلها من قولهم : سيل زاعب إذا دفع بعضه بعضا . المخرف : شبه الدوخلة . الهانئ والماهن : الخادم . وأصل الهنء الإصلاح والكفاية ومنه الهناء لأنه يصلح الجربى ويشفيها . ويقال : اهتنأت مالى إذا أصلحته . وهنأهم شهرين إذا كفاهم مؤنتهم وقيل للطعام هنئ إذا صلح به البدن . (عذق) عمر رضى الله تعالى عنه لا قطع في عذق معلق . أي في كباسة هي في شجرتها معلقة لما تصرم ولما تحرز . (عذب) على رضى الله عنه شيع سرية أو جيشا فقال : أعذبوا عن النساء . عذب أي امتنعوا عن ذكرهن فإنه يكسركم عن الغزو ويثبطكم قال عبيد ابن الأبرص : وتبدلوا اليعبوب بعد إلههم صنما فقروا جديل وأعذبوا وبات الفرس عذوبا إذا امتنع من الأكل والشرب . ومنه العذاب لأنه نكال يمنع الجاني من مثل ما جنى .

[ 343 ]

حذيفة رضى الله تعالى عنه قال لرجل : إن كنت لا بد نازلا بالبصرة فانزل عذاوتها ولا تنزل سرتها . جمع عذاة وهى الأرض الطيبة التربة البعيدة من الماء المالح والسباخ . قال ذو الرمة : بأرض هجان الترب وسمية الثرى عذاة نأت عنها الملوحة والبحر والعذبة مثلها . وقد عذوت وعذيت أحسن العذاة عن أبى زيد . ويمكن أن يكون منها العذى وهو الزرع الذى لا يسقيه إلا السماء لبعده عن الماء وتظيره وهو ابن عمى دنيا . (عذق) سلمان رضى الله تعالى عنه كاتب أهله على ثلاثمائة وستين عذقا وعلى أربعين أوقية خلاص فأعانه سعد بن عبادة بستين عذقا . هو النخلة وكانوا كاتبوه على أن يغرسها لهم فسيلا فما أخطأت منها ودية . الخلاص : ما أخلصته النار من الذهب والفضة ومنه الزبد خلاص اللبن . وفى حديث ابن سلام رضى الله عنه قال : إنى لفى عذق أنجى منه رطبا وروى : أستنجى رطبا أن سمعت صائحا يقول : قاتل الله هؤلاء العرب ! قدم صاحبهم الساعة . يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذني أفكل من رأس العذق . الإنجاء والاستنجاء : الاجتناء من نجا الشجرة وأنجاها واستنجاها إذا قطعها ومنه الاستنجاء وهو قطع النجاسة . الأفكل : الرعدة . وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت تسع وقالت : إنى لأرجح بين عذقين إذ جاءتني أمي فأنزلتنى حتى انتهت بى إلى الباب وأنا أنهج فمسحت وجهى بشئ من ماء وفرقت جميمة كانت على ودخلت بى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . نهج وانهج إذا ربا وعلاه البهر وأنهجه غيره وانهجت الدابة سرت عليها حتى انبهرت . وفى الحديث : لا والذى أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة . الجريمة : النواة .

[ 344 ]

والوثيمة : الحجارة المسكورة من وثم يثم . (عذر) المقداد رضى الله تعالى عنه قال أبو راشد الحبرانى : رأيته جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عظيما فقلت : يا أبا الأسود لقد أغذر الله إليك قال : أبت علينا سورة البحوث : انفروا خفافا وثقالا . هو من أعذره بمعنى عذره أي جعلك الله منتهى العذر وغايته لثقل بدنك فأسقط عنك الجهاد ورخص لك في تركه . سورة البحوث : هي سورة التوبة لما فيها من البحث عن المنافقين وكشف أسرارهم وتسمى المبعثرة . (عذل) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل عن المستحاضة فقال : ذاك العاذل يغذو لتستثفر بثوب ولتصل وروى : أنه عرق عاند () أو ركضة من الشيطان . هو العرق الذى يخرج منه دم الاستحاضة كأنه سمى بذلك لأن المرأة تستليم إلى زوجها فجعل العذل للعرق لكونه سببا له . يغذو : يسيل . العاند : الذى لا يرقأ من العنقود وهو البغى جعلت الاستحاضة ركضة من الشيطان وإن كانت فعل الله تعالى ولا عمل للشيطان فيها لأنها ضرب من الأسقام والعلل وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (الشورى : 30) وما كسبت أيدى الناس فبنزغ الشيطان وكيده . عذم في الحديث : إن رجلا كان يرائى فلا يمر بقوم إلا عذموه . أي أخذوه بألسنتهم وأصله العض . (عذر) إن بنى إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصى نهاهم أحبارهم تعذيرا فعمهم الله بالعقاب . أي نهءوهم غير مبالغين في النهى . وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا . بعذرات في (قح) . تعذر في (جش) . عذيري في (رع) . وعذيقها في (جذ) . [ رب عذق في (وق) . عاذر في (سح) . بأبى عذر في (قر) . شديد العذار في (صد) ] . العين مع الراء (عرج) النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عرج أو كسر أو حبس فليجز مثلها وهو حل .

[ 345 ]

عرج يعرج عرجانا إذا غمز من عارض أصابه وعرج عرجا إذا كان ذلك خلقة . فليجز : من جزيت فلانا دينه إذا قضيته . والمعنى أن من أحصره مرض أو عدو فعليه أن يبعث بهدى شاة أو بدنة أو بقرة ويواعد الحامل يوما بعينه يذبحها فيه فإذا ذبحت تحلل والضمير في مثلها للنسيكة . (عرس) كان صلى الله عليه وسلم إذا عرس بليل توسد لينة وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصبا وعمدها إلى الأرض ووضع رأسه إلى كفه . يقال عرس وأعرس إذا نزل في آخر الليل ومنه الإعراس بالمرأة . اللينة : المسورة سميت للينها كأنها مخففة من لينه . (عرق) أتى صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر . هو سفيف منسوج من خوص وكل شئ مضفور كالنسع أو مصطف كالطير المتساطر في الجو فهو عرق . والمراد : بزبيل من عرق . في ذكر أهل الجنة لا يتغوطون ولا يبولون وإنما هو عرق يجرى من أعراضهم مثل ريح المسك . جمع عرض وهو كل موضع يعرق من الجسد ومنه قيل : فلان طيب العرض أي الريح لأنه إذا طابت مراشحه طابت ريحه . (عرب) الثيب يعرب عنها لسانها والبكر تستأمر في نفسها . الإعراب والتعريب : الإبانة يقال : أعرب عن لسانه وعرب عنه . ومنه الحديث : في الذى قتل رجلا لا إله إلا الله فقال القائل : إنما قالها متعودا فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فهلا شققت عن قلبه ! فقال الرجل ك هل كان يبين لى ذلك شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه . ومنه قول إبراهيم التميمي : كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبى يعرب أن يقول لا إله إلا الله سبع مرات .

[ 346 ]

(عرق) من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس لعرق ظالم حق . أي لذى عرق ظالم وهو الذى يغرس فيها غرسا على وجه الاغتصاب ليستوجبها بذلك . وفى الحديث : إن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار نخلا فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للأنصاري بأرضه وقضى على الأخر أن ينزع نخله . قال الراوى : فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفئوس وإنها لنخل عم . أي تامة طويلة جمع عميمة . قال لبيد [ يصف نخلا ] : سحق يمتعها الصفا وسريه عم نواعم بينهن كروم (عرى) كان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر الخراص أن يخففوا في الخرص ويقول : إن في المال العرية والوصية . مر تفسير العرية في " حق " . (عرب) نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان وروى : عن بيع المسكان . قال أبو زيد : يقال أعطيته عربانا أو مسكانا أي عربونا . عرب وهو أن يشترى شيئا فيدفع إلى البائع على أنه إن تم البيع احتسب من الثمن وإن لم يتم كان للبائع لم يرتجع منه . ويقال : أعرب في كذا وعرب وعربن ومسك فكأنه سمى بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة فساد وإمساكا له لئلا يملكه آخر . (عرق) قال عكراش بن ذؤيب : بعثنى بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت بإبل كأنها عروق الأرطى وذكر أنه أكل معه قال : فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر .

[ 347 ]

شبهها بعروق الأرطى في حمرتها وحمر الإبل كرامها أو في ضمرها والضمر أمارة الكرم والنجابة . وقيل في سمنها واكتنازها لأن عروق الأرطى مكتنزة روية لا نسرابها في ثرى الرمال الممطورة والوحش تجزأ بها في حمارة القيظ . الوذر : البضع جمع وذرة . وحكى الأصمعى عن بعض العرب : جاءوا بثريدة ذات حفافين من الوذر وجناحين من الأعراق تجذب أولاها فتنقعر أخراها . (عرك) في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم لقوم من اليهود : إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صاد عروككم وربع المغزل . جمع عرك وهم الذين يصيدون السمك قال أمية بن أبى عائذ الهذلى : وفى غمرة الآل خلت الصوى عروكا على رأئس يقسمونا ربع المغزل أي ربع ما غزلته نساؤكم وهذا حكم خص به هؤلاء . (عرض) ارسل صلى الله عليه وآله وسلم أم سليم تنظر إلى امرأة فقال : شمى عوارضها وانظرى إلى عقبيها . هي الأسنان في عرض الفم . وعن الزجاج : هي الرباعية والناب والضاحكان من كل جانب الواحد عارض . أمرها بشمها لتبور بذلك نكهتها وبالنظر إلى عقبيها لتتعرف لون بشرتها لأنهما إذا أسودا اسود سائر الجسد قال النابغة : ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ولا تبيع بجنبى نخلة البرما (عرطب) إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة . عرطب هي العود . وقال أبو عمرو : الطنبور . وعن النضر : الأوتار كلها من جميع الملاهي . وعنه : الطبل . الكوبة : النرد وقيل الطبل . (عرض) أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا خرج من منزله قال : اللهم

[ 348 ]

إنى قد تصدقت بعرضي على عبادك . عرض الرجل : جانبه الذى يصونه من نفسه وحسبه ويحامى عليه أن ينتقص ويثلب عليه . وعرض الوادي : جانبه . أراد من تنقصنى لم أجازه . (عرر) لما كتب حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة كتابه ينذرهم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلع الله رسوله على الكتاب فلما عوتب حاطب فيما كتب قال : كنت رجلا عريرا في أهل مكة فأحببت أن أتقرب إليهم ليحفظوني وبى عيالاتي عندهم . هو فعيل بمعنى فاعل من عررته إذا أتيته تطلب معروفه أي غريبا متعلقا بجوارهم . (عرب) أتاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : إن ابن أخى قد عرب بطنه . فقال : أسق ابن أخيك عسلا . عرى أي فسد يقال : ذربت معدته وعربت وذرب الجرح وعرب وورب مثله . إنما مثلى ومثلكم كمثل رجل أنذر قوما جيشا وقال : أنا النذير العريان . هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذى الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته وكان الرجل منهم إذا أنذر قوما وجاء من بلد بعيد انسلخ من ثيابه ليكون أبين للعين . (عرض) إن ركبا من تجار المسلمين عرضوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا . أي جعلوها عراضة وهى هدية القادم من سفره . وفى حديث معاذ من جبل رضى الله عنه : إن عمر بعث به ساعيا على بنى كلاب أو على سعد بن ذبيان فقسم فيهم ولم يدع شيئا حتى جاء بحلسه الذى خرج به على

[ 349 ]

رقبته فقالت له امرأته : أين ما جئت به مما يأتي العمال من عراضة أهلهم فقال : كان معى ضاغط . هو الذى يضغط العامل أي يمنع يده من التعاطى ولم يكن معه إنما قصد إرضاءه أهله . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا كذب في ثلاث : الحرب . والإصلاح بين الناس وإرضاء الرجل أهله . وقيل : أراد أن الله رقيب عليه . قال له صلى الله عليه وسلم عدى بن حاتم : إنى أرمى بالمعراض فيخزق قال إن خزق فكل وإن أصاب بالعرض فلا تأكل . هو السهم الذى لا ريش له يمضى عرضا . وقال ابن دريد : سهم طويل له أربع قذذ دقاق فإذا رمى به اعتراض . (عرر) أبو بكر رضى الله تعالى عنه أعطى عمر سيفا محلى فجاء عمر بالحلية قد نزعها فقال : أتيتك بهذا لما يعررك من أمور الناس . عره وعراه بمعنى قال ابن أحمر : ترعى القطاة الخمس قفورها ثم تعر الماء فيمن يعر ومنه أن أبا موسى الأشعري عاد الحسن بن على رضى الله تعالى عنهم فدخل على فقال : ما عرنا بك أيها الشيخ فقال : سمعت بوجع ابن أخى فأحببت أن أعوده . والوجه يعرك ففك الإدغام ولا يكاد يجئ مثل هذا في الاتساع ولكن في اضطرار الشعر كقوله : * الحمد لله العلى الأجلل وقوله : * أنى أجود لأقوام وإن ضننوا

[ 350 ]

وقال أبو عبيد : أراد لما يعروك يعنى أنه من تحريف النقلة . (عرب) عمر رضى الله عنه ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعربوا عليه ! قالوا : نخاف لسانه . قال : ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء ! عرب أي ألا تفسدوا عليه كلامه وتهجنوه تفعل من عرب الجرح والمراد بالشهداء قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس . قال : معناه تستشهدون يوم القيامة على الأمم التى كذبت أنبياءهم وجحدت تكذيبها . (عرق) قال لسلمان رضى الله عنهما : أين تأخذ إذا صدرت أعلى المعرقة أم على المدينة هكذا رويت مشددة والوصاب التخفيف وهى طريق كانت كانت قريش تسلكها إذا صارت إلى الشام تأخذ على ساحل البحر وفيها سلكت عير قريش حين كانت وقعة بدر . قال لعمرو بن معدى كرب : ما قولك في علة بن جلد قال : أولئك فوارس اعراضنا وشفاء أمراضنا ، أحثنا طلبا وأقلنا هربا قال : فسعد العشيرة : قال : أعظمنا خميسا واكثرنا رئيسا وأشدنا شريسا قال : فبنو الحارث قال . حسكة مسكة . قال . فمراد قال : اولئك الأتقياء البررة والمساعير الفخرة أكرمنا قرارا وأبعدنا آثارا . الأعراض : جمع عرض وهو الجانب أي يحمون نواحينا عن تخطف العدو أو جمع عرض وهو الجيش أو جمع عرض أي يصونون ببلائهم أعراضنا أن تذم وتعاب . شفاء أمراضنا أي يأخذون ثأرنا . الخميس : الجيش له خمسة أركان . الشريس : الشراسة شبههم بالحسكة في تمنعهم . مسكة : تمسك من تعلقت به فلا تخلصه . المساعير : جمع مسعار وهو الذى تسعر به نار الحرب . اطردوا المعترفين . هو الذين يقرون على أنفسهم بما يوجب الحد . (عرق) خطب رضى الله عنه الناس فقال : ألالا تغالوا صدق النساء فإن الرجل يغالى صداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة . يقول جشمت إليك عرق القربة أو علق القربة .

[ 351 ]

هذا مثل تضربه العرب في الشدة والتعب وفيه أقاويل ذكرتها في كتاب المستقصى في أمثال العرب . (عرس) قال رضى الله عنه في متعه الحج : علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلها وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك ثم يلبثون بالحج تقطر رؤوسهم . من أعرس بامرأته إذا بنى عليها كره أن يحل الرجل من عمرته ثم يأتي امرأته ثم يهل بالحج . لم يعطف يلبون على يظلوا وإنما ابتدأه . وتقطر في موضع الحال . (عرجم) قضى رضى الله عنه في الظفر إذا اعر نجم بقلوص . تفسيره في الحديث فسد ولا تعرف حقيقته ولم يثبت عن أهل اللغة سماعا والذى يؤدى إليه الاجتهاد أن يكون معناه جسا وغلظ من قولهم للناقة الشديدة الغليظة علجوم وعرجوم عن أبى عمرو وأبى تراب . وأنشد أبو عمرو : أفرغ بشول وعشار كوم وكل سرداح بها عرجوم أو يكون بمعنى انعرج أي اعوج ومن تركيبه بزيادة الميم كما زيدت في قولهم اعرنزم إذا تقبض واجتمع . فقد حكى الأصمعى استعرز أي انقبض وفى احر نجم الكلب إذا تقبض وانطوى لأنه من الحرج وهو الضيق ومن الحرجة وهى الغيضة لتأشبها وتضايقها وكما جعل الزجاج النون في العرجون مزيدة واشتقه من الانعراج لاستقواسه . أو يكون أصله اعرنجن افعنلل من العرجون بمعنى اعوج فأبدلت نونه ميما أو يكون لغة في احرنجم كما نجم قرأ ابن مسعود (عتى حين) وكقولهم : العفضاج في الحفضاج . عرب ابتاع رضى الله عنه دار السجن بأربعة آلاف وأعربوا فيها أربعمائة درهم . أي أسلفوا من العربان والعربان منهى عنه وإنما فعله خليفة عمر . وفى حديث عطاء أنه نهى عن الإعراب في البيع . (عرب) إن الخيل أغارت بالشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكودان ضحى الغد وعلى الخيل رجل من همدان يقال له المنذر بن أبى حمضة فقال : لا أجعل

[ 352 ]

ما أدرك مثل الذى لم يدرك ففضل الخيل فكتب قى ذلك إلى عمر فقال : هبلت الوادعى أمه لقد أذكرت به ! أمضوها على ما قال . العراب : الخيل العربيات الخلص . الكودن من الكدنة يقال : إنه لذو كان غليظ اللحم محبوك الخلق هو البرذون الهجين وقيل : التركي والكودنة في المشى البطء . عن يعقوب : هبلته أمة مدح له كقوله * هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا الوادعى : منسوب إلى وداعة : بطن من همدان . أذكرت به : جاءت ذكرا كرا شهما داهيا قال ذو الرمة : أبونا إياس قدنا من أديمة لوالدة تدهى البنين وتذكر الضمير في " أمضوها " للقضية . (عرش) سعد رضى الله تعالى عنه قيل له إن فلانا ينهى عن المتعة فقال : قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفلان كافر بالعرش . يقال للمظلة من جريد النخل يطرح عليها الثمام يتخذها أهل الحاجة : عرى ويجمع عرشا . وعرش ويجمع عروشا . ومنه حديث ابن عمر رضى الله عنهما : أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة . والمراد بيوت مكة . يعنى وفلان كافر مقيم بمكة لما يسلم ويهاجر فالباء في " بالعرش " لا تتعلق بكافر تعلق باء بالله به في [ قولك ] : هو كافر بالله ولكن قوله : بالعرش خبر ثان للمبتدأ كأنه قال : فلان كافر في العرش . (عرض) حذيفة رضى الله تعالى عنه تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تكون القلوب على قلبين قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض وقلب

[ 353 ]

أسود مربد كالكوز مجخيا وأمال كفه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا . أي توضع عليها وتبسط كما يبسط الحصير من عرض العود على الإناء والسيف على الفخذين يعرضه ويعرضه إذا وضعه . وقيل : الحصير عرق يمتد معترضا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها أو لحمة . مربد : من الربدة وهى لون الرماد . مجخيا : مائلا يقال : جخى الليل إذا مال ليذهب وجخى الشيخ إذا حناه الكبر . قال : * لا خير في الشيخ إذا ما جخى * أراد أنه لا يعى خبراا لا يثبت الماء في الكوز المجخى . (عرر) سلمان رضى الله تعالى عنه قال زيد بن صوحان : بت عنده وكان إذا تعار من الليل قال : سبحان رب النبيين وإله المرسلين ! فذكرت ذلك له فقال : يا زيد اكفني نفسك يقظان أكفك نفسي نائما . التعار : أن يستيقظ مع صوت مأخوذ من عرار الظليم والمعنى : لا تعص الله في اليقظة وأنا أكفيك إن النائم سالم لا يخاف عليه المآثم . كأن زيدا حمد إليه تسبيحة في حال النوم واستقصر نفسه في أن لم يتعود مثل ذلك فأجابه سلمان بهذا . (عرم) معاذ رضى الله تعالى عنه ضحى بكبش أعرم . عرم هو الأبيض فيه نقط سود . قال معقل بن خويلد الهذلى : أبا معقل لا توطئنك بغاضتى رءوس الأفاعى في مراصدها العرم (عرب) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل عن قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق فقال : من الرفث التعريض بذكر النكاح وهى العرابة في كلام العرب . [ العرابة بالفتح والكسر اسم ] من أعرب وعرب إذا أفحش قال رؤبة : [ يصف نساء

[ 354 ]

جمعن العفاف عند الغرباء والإعراب عند الأزواج ] . * والعرب في عفافة وإعراب وفى حديث ابن الزبير رضى الله عنهما : لا تحل العرابة للمحرم . وفى حديث عطاء رحمه الله تعالى : إنه كره الإعراب للمحرم . (عرض) ما أحب بمعاريض الكلام حمر النعم . جمع معراض من التعريض وهو خلاف التصريح . يقال : عرفت ذاك في معراض كلامه . ومنه حديث عمران بن الحصين إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي لسعة وفسحة . (عره) عروة بن مسعود رضى الله تعالى عنه لما اتصل به خبر المغيرة بن شعبة في مخرجه إلى المقوقس فر ركب من قومه وأنه في منصرفه عدا عليهم فقتلهم وأخذ حرائبهم قال : والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين والليلة أكلمه فخرج إليه فناداه عروة . فقال : من هذا فقال : عروة فأقبل مسعود بن عمرو وهو يقول : أطرقت عراهية أم طرقت بداهية وفى هذه القصة : إن مسعود بن عمرو قال لقومه : والله لكأنى بكنانة ابن عبد يا ليل قد أقبل تضرب درعه روحتى رجليه لا يعانق رجلا إلا صرعه والله لكأنى بجندب بن عمرو قد أقبل كالسيد عاضا على سهم مفوقا بآخر لا يشير بسهمه إلى أحد إلا وضعه حيث يريد . قيل : أصله عرائيه بإضافة العراء إلى ياء المتكلم وهاء السكت فأبدلت الهمزة هاء أي أطرقت أرضى وفنائي زائرا كما يطرق الضيوف أم أصبت بداهية فجئت مستغيثا وقيل إنما هي عتاهية وهى الغفلة أراد أوقعت هاهنا غفلة بغير روية وفيه وجهان آخران : الوجه الأول أن تكون مصدرا على فعالية من عراه يعروه إذا زاره فأبدلت واوه همزة ثم الهمزة هاء وإنما فعل هذا ليزاوج داهية . وليس هذا بأبعد من جمع الغداة بالغدايا لأجل العشايا ومن المصير إلى مأمورة عن مؤمرة لأجل مأبورة ومن أشباه لهما لا يستبعد ما ذكرنا مستقريها ! والمعنى على هذا الوجه من السداد والصحة على ما تراه .

[ 355 ]

والوجه الثاني أن تكون عزاهية (بالراى) مصدرا من عزه يعزه وهو عزه إذا لم يكن له أرب في الطرق ومعناه أطرقت بلا أرب ولا حاجة أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة الروحة من الروح وهو تباعد صدور القدمين وتدانى العقبين يريد إن درعه كانت سابغة تبلغ ذلك الموضع من رجليه . (عرك) عائشة رضى الله تعالى عنها سئلت عن العراك فقالت : كان رسول الله صلى عليه وسلم يتوشحنى وينال من رأسي . عركت تعرك عراكا إذا حاضت فهى عارك . التوشح : الاعتناق لأن المعتنق يجعل يديه مكان الوشاح قال : جعلت يدى وشاحا له وبعض الفوارس لا يعتنق النيل من الرأس : التقبيل . (عرض) ابن الحنفية رحمهما الله كل الجبن عرضا . أي اعتراضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن عمله أمن عمل أهل الكتاب أم من عمل المجوس . (عرو) أبو سلمة رحمه الله تعالى كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أنى لا أزمل فلقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له . من العرواء وهى رعدة الحمى . (عرق) ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى إن امرأ ليس بينه وبين آدم أب حى لمعرق له في الموت . أي مصير له عرق فيه يعنى أنه أصيل في الموت . (عرزم) النخعي رحمه الله تعالى قال : لا تجعلوا في قبري لبنا عرزميا . عرزم : جبانة [ بالكوفة ] نسب اللبن إليها وإنما كرهه لأن في هذه الجبانة إحداث الناس فاللبن المضروب فيها مستقذر . (عرر) طاوس رحمه تعالى إذا استعر عليكم شئ من النعم فاصنعوا به ما تصنعون بالوحش . أي استعصى وند من العرارة وهى الشدة .

[ 356 ]

(عرب) الحسن رحمه الله تعالى قال البتى للحسن : يا أبا سعيد ما تقول في رجل رعف في الصلاة قال الحسن : إن هذا يعرب الناس وهو يقول رعف وروى أنه قال ما رعف لعلك تريد رعف . أي يعلمهم العربية اللغة الفصيحة . رعف (بفتح العين) وقد جاء رعف (بضمها) وهى ضعيفة وأما رعف فعامية ملحونة . وعن أبى حاتم سألت الأصمعى عن رعف ورعف فلم يعرفهما . (عرف) سعيد رحمه الله تعالى ما أكلت لحما أطيب من معرفة البرذون . عرر هي منبت العرف . (عرض) في الحديث من سعادة المرء خفة عارضيه . قيل : العارض من اللحية ما ينبت على عرض اللحى فوق الذقن . وقيل عارضا الإنسان صفحتا خديه . والمعنى خفة اللحية . وقيل هو كناية عن كثرة الذكر أي لا يحرك عارضيه إلا بذكر الله . ويقال : فلان خفيف الشفة أي قليل السؤال للناس . (عرن) دفن بعض الخلفاء بعرين مكة . أي بفنائها شبه لعزه ومنعته بعرين الأسد وهو غابته . وكان دفنه في بئر ميمون . (عرض) من عرض عرضنا له ومن مشى على الكلاء قذفناه في الماء وروى : ألقيناه في النهر . أي من عرض بالقذف ولم يصرح عرضنا له بضرب خفيف تأديبا له ولم نضربه الحد ومن صرح حددناه فضرب المشى على الكلاء وهو مرفأ السفن مثلا لارتكابه ما يوجب الحد وتعرضه له والإلقاء في النهر لإصابته ما تعرض له . (عرر) سأل رجل رجلا عن منزله فأخبره أنه ينزل بين حيين من العرب . فقال : نزلت بين المجرة والمعرة . يعنى نزلت بين حيين عظيمين كثيرى العدد فشبههما بالمجرة لأنهما فيما يقال نجوم

[ 357 ]

تدانت فطمس بعضها بعضا وبالمعرة وهى من ناحية الشام والنجوم هناك تكثر وتشتبك . عرق في (شذ) . عرض له في (جا) . فعرضوا في (هج) . تعار في (جر) . العرص في (جر) العرايا في (حق) . العارض في (صب) . بالعرش في (رج) . استعربا في (دح) . [ عرابا في (رج) . ] عريش في (وش) . بالعرة في (غر) أعرضت في (قص) العرفط في (قل) تعرب في (كر) عريرا في (حل) العروض في (ذق) معرضا في (سف) من عرضك في (فق) يعرها في (خب) . عرواء في (وط) عركة في (سح) وعوارضها في (جز) العركى في (رم) لعريض في (وس) بعرعرة الجبل في (قر) قد اعترقها في (غر) وعرضة في (لو) عرفج في (ضر) . معروفة في (سو) وعرض في (ند) عريس في (حص) المعتر في (تب) عرشى في (ثل) من عرضها في (جو) بالعرج في (عق) أشم العرنين في (قح) معروفا في (أس) الأعرج في (فر) قد عرفناك في (بص) لا أعرفن في (خى) بالعرة في (دم) ] . العين مع الزاى (عزب) النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا فأصبحوا بأرض عزوبة بجراء فإذا هم بأعرابى في قبة له غنم بين يديه فجاءه القوم فقالوا : أجزرنا فأخرج لهم شاة فسحطوها ثم أخرج لهم أخرى فسحطوها ثم قال : ما بقى في غنمي إلا فحل أو شاة ربى فلما أبهر القوم احترقوا وقد أقال الأعرابي غنمه في القبة فقالوا : نحن أحق بالظل من الغنم ! أخرجها عنا فقال : إنكم متى تخرجوا غنمي في الحر ترمض وتطرح أولادها وإنى رجل قد زكيت وصليت العزوبة : البعيدة المضرب إلى الكلأ فعولة من عزب إذا بعد ودخول التاء نحو دخولها في امرأة فروقة وملوله أعنى للمبالغة لا للتأنيث لأن فعولا يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولك : شكور وصبور لهما ويصدق أن دخولها للمبالغة قولهم للرجل : فروقة وملولة . البجراء : المرتفعة من الأبجر الناتئ السرة . أجزرنا : أعطنا جزرة وهى الشاة التى تذبح . السحط : الذبح الوحى . أبهروا : توسطوا النهار والبهرة : الوسط .

[ 358 ]

ترمض : تحترق في الرمضاء . (عزم) قال عليه السلام : يا أبجشة رويدك سوقا بالعوازم . جمع عوزم وهى المسنة وفيها بقية . قال سلمة بن زفر الغنوى : وكبرت كل عجوز عوزم ضامد جبهتها كالكركم سوقا : منصوب برويد كقولك رويدا زيدا بمعنى أمهله ولا تعجل عليه والكاف للخطاب . ويجوز أن يكون ضميرا وريد مضاف إليه كقولك ضربك زيدا . (عزى) سمع أبى كعب رجلا يقول يالفلان ! فقال : أعضض بهن أبيك ولم يكن . فقالوا له : يا أبا المنذر ما كنت فحاشا . فقال : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا . التعزى والأعتزاء بمعنى وهو الانتساب وأن يقول : يا لفلان ! قال * دعوا لكلب واعتزينا لعامر ومنه قوله عليه السلام : من لم يتعز بعزاء الله فليس منا . أي من استغاث فقال : بالله أو يا للمسليمن ! وفى حديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال : يا لله للمسليمن ! وفى حديثه : ستكون للعرب دعوى قبائل فإذا كان ذلك فالسيف السيف ! والقتل القتل ! حتى يقولوا يا للمسلمين ! ويرى أن رجلا قال بالبصرة : يا لعامر ! فجاء النابغة الجعدى بعصبة له فأخذه شرط أبى موسى فضربوه خمسين سوطا بإجابة دعوى الجاهلية . والعزاء والعزوة : إسم لدعوى المستغيث . المراد بترك أن يقول : اعضض بأير أبيك ولا يكنى عن الإير بالهن . وأمره عليه السلام بذلك إغراق في الزجر عن الدعوى وإغلاظ على أهلها .

[ 359 ]

(عزم) خير الأمور عوازمها . يعنى ما وكدت عزمك عليه ووفيت بعهد الله فيه . أو فرائضها التى عزم الله عليك بفعلها . والمعنى ذوات عزمها كقوله تعالى : في عيشة راضية أي التى فيها عزم والتى فيها رضا لأن المعزوم عليه والمرضى ذو عزم وذو رضا أي يصحبه العزم والرضا . عزل قال صلى الله عليه وسلم : من رأى مقتل حمزة فقال رجل أعزل : أنا رأيته . هو الذى لا سلاح معه . ومنه حديث زينب رضى الله عنها أنها لما أجارت أبا العاص خرج الناس إليه عزلا . (عزر) لما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم وهو شاك فأقام عنده ثلاثلا ثم استعز بكلثوم فانتقل إلى سعد بن خيثمة . يقال : استعز به المرض وغيره واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه ثم يبنى الفعل للمفعول به الذى هو الجار مع المجرور فيقال : استعز به وعليه إذا غلب بزيادة مرض أو بموت والمراد هاهنا الموت . (عزب) أبو بكر رضى الله تعالى عنه في قصة الغار إنه كان له غنم فأمر عامر بن فهيرة أن يعزب بها فكان يروح عليها مغيسقا . قال يعقوب : عزب فلان بإبله إذا ذهب بها إلى عازب من الكلاء . قال : وأنشد [ النابغة ] : [ ضلت حلومهم عنهم وغرهم ] سن المعيدى في رعى وتعزيب وقال غيره : مال عزب وجشر وهو الذى يعزب عن أهله ورجل معزب ومجشر . وفيه لغتان : عزب السوام وبها فتعديته بغير باء ظاهرة لأنه نقل من عزب كغرب من غرب . وفى الباء وجهان : أحدهما أن تزداد لزيادة التبعيد . والثانى : أن تنزل منزلة " في " قوله : * يجرح في عراقيبها نصلى *

[ 360 ]

أي فعل بها التغريب وألصقه بها ويجوز أن يكون عزب مبالغة في عزب نحو صدق في صدق ثم يعدى بالباء . وفى الحديث : من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب . أي أبعد العهد بأوله وأبطأ في تلاوته . الترويح : الإراحة . المغسق : الداخل في الغسق . (عزم) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه . أي بفرائضه التى أوجبها وأمر بها . (عزز) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما إن قوما اشتركوا في قتل صيد وهم محرمون فسألوا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يجب عليهم فأمر كل واحد منهم بكفارة ثم سألوا ابن عمر وأخبروه بفتيا الذى أفتاهم فقال : إنكم لمعزز بكم . أي مشدد بكم ومثقل عليكم الأمر . (عزل) سلمة رضى الله تعالى عنه قال : رأني رسول الله صلى الله عليه وسلم يا لحديبية عزلا . أي لا سلاح معى على فعل كقولهم : امرأة فنق وناقة علط ويجمع على أعزال قال : رأيت الفتية الأعزال ل مثل الاينق الرعل عزز عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا فحلبها ما فرغ من حلبها حتى أصلى الصلوات الخمس . هي الضيقة الإحليل وقد عزت عزوزا . وقال النضر : عزوز بينة العزاز أراد أنه يخفف الصلاة . (عزم) عمرو بن معد يكرب رضى الله تعالى عنه قال له الأشعث : أما والله لئن دنوت لأضرطنك فقال عمرو : كلا والله إنها لعزوم مفزعة .

[ 361 ]

أي صبور صحيحه العقد والاست تكنى بأم عزم يريد أن استه ذات عزم وقوة وليست بواهية فتضرط . والمفزعة من فزع عنه إذا أزال عنه فزعه على حذف الجار وإيصال الفعل أي هي آمنه لا يرهقها فزع أو من قولهم للرجل الشجاع مفزع . لأن الأفزاع تنزل بمثله . ويقال للجبان أيضا مفزع لكثرة فزعه ونظيره قولهم مغلب . (عزى) عطاء رحمه الله تعالى قال ابن جريح : إن عطاء حدث بحديث فقلت له : أتعزيه إلى أحد أي أتسنده من عزاه إلى أبيه يعزوه ويعزيه إذا نسبه . (عزز) الزهري رحمه الله تعالى كان يتردد إلى مجلس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ويكتب عنه فكان يقوم له إذا دخل أو خرج ويسوى عليه ثيابه إذا ركب ثم إنه ظن أنه استفرغ ما عنده فخرج يوما فلم يقم له فقال عبيد الله . إنك بعد في العزاز فقم . هي الأرض الصلبة الخشنة تكون في أطراف الأرضين يعنى أنك في أطراف العلم ولما تبلغ الأوساط فلا تترك القيام لى وتخفف المحتاج إلى في خدمتي . عزيز في (عص) . العزوز في (شب) . وعزل الماء في (غى) . وعزازها في (نص) . تعززنى في (حب) . عزز في (حل) . اعتزمنا في (ظل) [ بالعزم في (حز) . العزائم في (خض) . غزل في (فر) . عزلاء في (شو) . عزاهيه في (عر) ] . العين مع السين (عسب) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن عسب الفحل . أي عن كراء قرعه . والعسب : القرع يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا . والمستعسب : المستطرق وهذا كلب يعسب إذا ابتغى السفاد وكأنه سمى عسبا لأن الفحل يركب العسيب إذا سفد وقد سمى ما يؤخذ عليه من الكراء باسمه وقيل عسبت الرجل إذا أعطيته الكراء على ضراب فحله . وعن أبى معاذ : كنت تياسا فقال لى البراء بن عازب : لا يحل لك عسب الفحل . وعن قتادة : أنه كره عسب الفحل لمن أخذه ولم ير بأسا لمن أعطاه . (عسف) بعث صلى الله عليه وآله وسلم سرية فنهى عن قتل العسفاء والوصفاء وروى الأسفاء .

[ 362 ]

العسيف : الأجير والعبد المستهان به . قال : أطلعت النفس في الشهوات حتى أعادتني عسيفا عبد عبد ولا يخلو من أن يكون فعيلا بمعنى فاعل كعليم أو بمعنى مفعول كأسير فهو على الأول من قولهم : هو يعسف ضيعتهم أي يرعاها ويكفيهم ويقال : كم أعسف عليك ! أي كم أعمل لك ! وعلى الثاني من العسف لأن مولاه يعسفه على ما يريد وجمعه على فعلاء في الوجهين نحو قولهم : علماء وأسراء . الأسيف : الشيخ الفاني وقيل العبد . وعن المبرد : يكون الأحير ويكون الأسير . وفى الحديث : لا تقتلوا عسيفا ولا أسيفا . عسل إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا عسله . قيل : يا رسول الله وما عسله قال : يفتح الله له عملا صالحا بين يدى موته حتى يرضى عنه من حوله . هو من عسل الطعام يعسله ويعسله إذا جعل فيه العسل كأنه شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذى طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذى يجعل في الطعام فيحلو لى به ويطيب . قال لامراة رفاعة القرظى : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة [ فقالت : نعم ! قال : ] لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . قلت : فإنه يا رسول الله قد جاءني هبة . وروى أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فجاءت وعليها خمار أخضر فشكت إلى عائشة وأرتها خضرة جلدها . فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما تلقى المؤمنات ! لجلدها أشد خضرة من ثوبها ! وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابنان له من غيرها . قالت : والله مالى إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال : كذبت والله ! يا رسول الله إنى لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن كان ذلك لم تحلى له حتى تذوقي عسيلته فأبصر معه ابنين له فقال : أبنوك هؤلاء قال : نعم قال : هذا الذى تزعمين ما تزعمين ! فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب .

[ 363 ]

وروى أنها قالت : إنى كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير . وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها . ضرب ذوق العسيلة وهى تصغير العسلة وهى تصغير العسلة من قولهم : كنا في لحمة ونبيذة وعسلة مثلا لإصابة حلاوة الجماع ولذته وإنما صغر إشارة إلى القدر الذى يحلل وأرادت بالهبة المرة الواحدة تعنى أن العسيلة قد ذبقت بالوقاع مرة . والهبة : الوقعة يقال احذر هبة السيف أي وقعته . شبهت ما معه بالهدبة في استرخائه وضعفه . الجلباب : الرداء وقيل : ثوب أوسع من الخمار تغطى به المرأة رأسها وصدرها . جعل جاء عبارة عن المواقعة كما جعل أتى وغشى . أبنوك هؤلاء دليل على أن الاثنين جماعة . كان في كان ذلك تامة بمعنى وثبث . (عسب) على رضى الله تعالى عنه مر بعبد الرحمن بن عتاب قتيلا يوم الجمل فقال : لهفى عليك يعسوب قريش ! جدعت أنفى وشفيت نفسي . وقال حين ذكر الفتن : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف . أراد السيد والرئيس وأصله الفحل يقال لفحل النحل يعسوب . وقال الهيبان الفهمى : كما ضرب اليعسوب إن عاف باقر وما ذنبه إن عافت الماء باقر يعنى فحل البقر وهو يفعول من العسب بمعنى الطرق . والضرب بالذنب مثل الاقامة والثبات . القزع : قطع السحاب . زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه أمره أبو بكر أن يجمع القرآن قال : فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف . جمع عسيب وهو السعفة . ومنه حديث الزهري رحمه الله تعالى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن في العسب والقضم والكرانيف . اللخاف : حجارة بيض الواحدة لخفة .

[ 364 ]

القضم : جمع قضيم وهى جلود بيض . قال : [ النابغة ] كأن مجر الرامسات ذيولها عليه ] قضيم بمقته الصوانع الكرانيف : أصول السعف الغلاظ جمع كرنافة . العسلوج في (صب) . عسا في (هج) وفى (دش) . عسيفا في (كت) . وفى (ذر) . عسيب في (فر) . بعساء في (من) . يعسوبا في (سج) . عسعس في (جو) . [ عسرانه في (نت) . أعسر في (لب) بعسفان في (ضج) . يعتسر في (عص) ] . العين مع الشين (عشى) النبي صلى الله عليه وسلم عن زياد بن الحارث الصدائى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فاعتشى في أول الليل فانقطع عنه أصحابه ولزمته فلما كان وقت الأذان أمرنى فأذنت فلما نزل للصلاة لحقه أصحابه فأراد بلال أن يقيم فقال له : إن أخا صداء هو الذى أذن ومن أذن فهو يقيم . اعتشى : سار وقت العشاء كاغتدى واستحر وابتكر أنشد الجاحظ لمزاحم العقيلى : وجوه لوان المعتفين اعتشوا بها صدعن الدجى حتى يرى الليل ينجلى . قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر العرب احمدوا الله الذى رفع عنكم العشوة . أي ظلمة الكفر . قال أبو زيد : يقال مضى من الليل عشوة وهى ساعة من أوله إلى الربع وفيها ثلاث لغات : الضم والفتح والكسر . قال الكميت : لا ينظر العشوة الملتخ غيهبها ولا تضيق على زواره الحلل

[ 365 ]

(عشر) قال صلى الله عليه وسلم للنساء : إنكن أكثر أهل النار وذلك لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير . هو المعاشر كالخليل بمعنى المخالل والصديق بمعنى المصادق . قال الله تعالى : ولبئس العشير . والمراد به الزوج . قال صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع : لا يعشرن ولا يحشرن . أي لا يؤخذ عشر أموالهن ولا يحشرن إلى المصدق ولكن تؤخذ منهن الصدقة بمواضعهن . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : تؤخذ صدقات المسلمين عند بيوتهم وأفنيتهم وعلى مياههم . وقيل : لا يحشرن إلى المغازى . وعنه : أن وفد ثقيف اشترطوا عليه ألا يعشروا ولا يحشروا ولا يجبوا فقال : لا خير في دين لا ركوع فيه . والتجبية : الركوع . (عشى) قال جندب الجهنى رضى الله عنه : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب ابن عبد الله إلى من بالكديد وأمره أن يغير عليهم فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية فبعثني صاحبي ربيئة فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه وذلك قبل المغرب فرأني رجل منهم منبطحا على التل فرمانى بسهم فوالله ما أخطأ جنبى فانتزعته فوضعته [ وثبت ] ثم رمى بالآخر فوضعه في جنبى فنزعته ووضعته ولم أتحرك فقال لامرأته : والله لقد خاطه سهماى ولو كان زائلة لتحرك . هي تضغير عشية على غير قياس يقال : أتيته عشيشية وعشانة وعشيشيانا . الزائلة : كل شئ تحرك وزال عن مكانه يقال : زالت لى زائلة أي شخص لى شخص ورجل رامى الزوائل أي طب بإصباء النساء وأنشد ابن الأعرابي : وكنت امرأ أرمى الزوائل مرة فأصبحت قد ودعت رمى الزوائل وعطلت قوس الجهل عن شرعاتها وعادت سهامي بين رث وناصل (عشم) صلى صلى الله عليه وسلم في مسجد بمنى فيه عيشومة .

[ 366 ]

هي نبي طويل محدد الأطراف كأنه الأسل يتخذ منه الحصر الدقاق . قال ذو الرمة [ للجن بالليل في أرجائها زجل ] كما تناوح يوم الريح عيشوم ويقال : إن ذلك المسجد يقال له مسجد العيشومة [ لأن ] فيه عيشومة خضراء أبدا في الخصب والجدب . عمر رضى الله تعالى عنه وقفت عليه امرأة [ عشمة ] بأهدام لها فقالت : حياكم الله قوما تحية السلام وأمارة الإسلام إنى امرأة جحيمر طهملة أقبلت من هكران وكوكب أ جاءتني النآئد إلى استيشاء الأباعد بعد الدفء والوقير فهل من ناصر يجبر أو داع يشكر ! أعاذكم الله من جوح الدهر وضغم الفقر ! يقال للرجل والمرأة عشمة وعشبة إذا أسنا ويبسا من عشم الخبز إذا يبس وتكرج . وفى حديث المغيرة بن شعبة : أن أميمة () بنت الحارث النهدية دخلت عليه تخاصم زوجها وهب بن سلمة بن جابر الراسبى فقالت : أصلح الله الأمير ! ينام عنى حجرة وإن دنا ولى وولانى دبره ينام عن الحقائق ويستيقظ للبوائق ليلى من جراه طويل وخادمي منه في عويل ! فقال زوجها : كذبت يا عدوة الله وأثمت ! والله ما أقدر على أن أقوم بشأنك فكيف أتعداك إلى غيرك فقالت : والله ما أردت إلا هذا ففرق بينى وبينه فوالله ما هو إلا عشمة من العشم والله ما يقدر على ما يقدر عليه الرجال . الأهدام : جمع هدم وهو الثوب الذى هدمه البلى . جحيمر : تصغير جحمرش وهى العجوز القحلة . طهملة : مسترخية اللحم . هكران وكوكب : جبلان . النآئد : جمع نآد وهى الداهية ويقال نأدته نأدا . جعلت الاستيشاء وهو الاحتلاب والاستخراج يقال استوشيت الناقة إذا امتريتها واستوشى الفرس استخرج ما عنده من الجرى عبارة عن المسألة كما يجعل الاختباط .

[ 367 ]

الوقير : الغنم الكثير . الناصر : المعطى من نصر الغيث أرض بنى فلان . الجوح : الاحتياج . الضغم : العض . (عشا) ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أتاه رجل فسأله فقال : كما لا ينفع من الشرك عمل فهل يضر من الإسلام ذنب فقال ابن عمر : عش ولا تغتر ثم سأل ابن الزبير فقال مثل ذلك ثم سأل ابن عباس فقال مثل ذلك . هذا مثل للعرب تضربه في التوصية بالاحتياط والأخذ بالوثيقة . وأصله أن رجلا أراد التفويز بإبله ولم يعشا ثقة بعشب سيجده فقيل له ذلك . والمعنى توق الذنب ولا ترتكبه أتكالا على الإسلام وخذ بما هو أحوط لك وآمن مغبة . ابن عمير رضى الله تعالى عنه ما من عاشية أطول أنقا ولا أطول شبعا من عالم من علم . يقال : عشيت الإبل إذا تعشت فهى عاشية وفى أمثالهم : العاشية تهيج الآبية . الأنق : الإعجاب بالمرعى يقال : أنق الشئ فهو آنق وأنق إذا أعجب . وأنقت الشئ أنقا إذا أحببته وأعجبت به . " من " في " من عالم " يتعلق بأفعل الثاني عندنا لأنه أقربهما وفى " من علم " بالشبع . والمعنى : ما من عاشية أطول أنقا من عالم ولا أطول شبعا من الكلأ من عالم من علم يريد أن العالم منهوم متمادي الحرص . وروى : ما من عاشية أدوم أنقا ولا أبطأ شبعا من عاشية علم . ابن المسيب رحمه الله قال على بن يزيد : سمعته وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه . ويعشو بالأخرى يقول : ما أخاف على نفسي قتنة هي أشد على من النساء . أي ينظر نظرا ضعيفا يقال : عشوت إلى النار أعشو . بالعشوة في (بد) . العشنق وتعشيشا في (غث) . عشمة في (مز) . [ عشرى في (سن) عيشومة في (مص) . العشاءين في (حى) . ولا يعشروا في (ثو) . عشوات في (ذم) ] . العين مع الصاد (عصا) النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم العاصى وعزيز وعتلة وشيطان والحكم

[ 368 ]

وغراب وشهاب وسمى المضطجع المنبعث وسمى شعب الضلالة شعب الهدى ومر بأرض تسمى عثرة أو عفرة أو غدرة فسماها خضرة . كره العاصى : لأن شعار المؤمن الطاعة . والعزيز لأن العبد موصوف بالذل والخضوع والعزة لله تعالى . وعتلة لأن معناها الغلظة والشدة من عتلته إذا جذبته جذبا عنيفا والمؤمن موصوف بلين الجانب وخفض الجناح . والحكم لأنه الحاكم ولا حكم إلا لله . وشهابا لأنه الشعلة والنار عقاب الكفار ولأنه يرجم به الشيطان . وغرابا لأن معناه البعد ولأنه أخبث الطير لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسة . العثرة : التى لا نبات فيها إنما هي صعيد قد علاها العثير وهو الغبار . والعفرة : من عفرة الأرض . والغدرة : التى لا تسمح بالنبات وإن أنبتت شيئا أسرعت فيه الآفة أخذت من الغدر . (عصر) عن فضالة رضى الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حافظ على العصرين وما كانت من لغتنا فقلت : وما العصران قال : صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها . سماهما بالعصرين وهما الغداة والعشي قال : أمالطله العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدين والأنف راغم أمر صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن قبل الفجر ليعتصر معتصرهم . أراد الذى يضرب الغائط منهم فكنى عنه بالمعتصر إما من العصر أو العصر وهو الملجأ والمستخفي . عصا لا ترفع عصاك عن أهلك . أي لا تغفل عن أدبهم ومنعهم من الفساد والشقاق ويقال للرجل الحسن السياسة لما ولى : إنه للين العصا . قال معن بن أوس المزني : عليه شريب واداع لين العصا * يساجلها جماته وتساجله

[ 369 ]

(عصم) لما فرغ صلى الله عليه وآله وسلم من قتال أهل بدر أتاه جبرئيل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته عليه درعه ورمحه في يده قد عصم ثنيته الغبار فقال : إن الله أمرنى ألا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت قال : نعم قد رضيت فانصرف . من عصب الريق فاه وعصمه إذا لزق به على اعتقاب الباء والميم ولهما نظائر ويجوز أن يراد بالثنية الطريق الذى أتى فيه وأن الغبار قد عصمه أي منعه وصده لتكاثفه واعتكاره كما يقال : غبار قد سد الأفق . في المختالات المتبرجات قال صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم . قيل : يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال : الذى إحدى رجليه بيضاء . وروى : عائشة وفي النساء كالغراب الأعصم في الغربان . قال ابن الأعرابي : الأعصم من الخيل الذى في يديه بياض قل أو كثر والوعول أكثرها عصمة . وقال الأصمعى : العصمة بياض في ذراعي الظبى والوعل . وعن بعضهم : بياض في يديه أو إحداهما كالسوار . وتفسير الحديث يطابق هذا القول إلا أن الرجل موضوعة مكان اليد قالوا : وهذا غير موجود في الغربان فمنعناه إذن أنه لا يدخل أحد من المختالات المتبرجات الجنة وقيل : إن الجناحين للطائر كاليدين للبهيمة . والأعصم من الغربان : الذى في أحد جناحيه ريشة بيضاء وهو قليل فيها فعلى هذا يدخل القليل النادر منهن الجنة . (عصر) عمر رضى الله تعالى عنه قضى أن الوالد يعتصر ولده فيما أعطاه وليس للولد أن يعتصر من والده . اتسع في الاعتصار فقيل بنو فلان يعتصرون العطاء قال : فمن واستبقى ولم يعتصر من فرعه مالا ولا المكسر واعتصر النخلة إذا ارتجعها . والمعنى أن الولد إذا نحل ولده شيئا فله أن يأخذه منه فشبه أخذ المال منه واستخراجه من يده بالاعتصار .

[ 370 ]

وفى حديث الشعبى رحمه الله يعتصر الوالد على ولده في ماله . وإنما عداه يعلى لأنه في معنى يرجع عليه ويعود عليه ويسمى من يفعل ذلك عاصرا وعصورا . وروى : يعتسر من مال ولده من الاعتسار وهو الاقتسار أي يأخذه منه وهو كاره . (عصب) الزبير رضى الله تعالى عنه لما أقبل نحو البصرة سئل عن وجهه فقال : علقتهم أنى خلقت عصبه قتادة تعلقت بنشبة العصبة : اللبلاب لأنه يعصب بالشجر أي يلتوى عليه ويطيف به ومنه العصبة وهى الجماعة الملتف بعضها ببعض . النشبة : الذى ينشب في الشئ فلا ينحل عنه ومنه قيل للذئب نشبة علم له . والمعنى خلقت علقة لخصومي فوضع العصبة موضع العلقة ثم شبه نفسه في فرط تعلقه بهم وتشبثه بالقتادة إذا استظهرت في تعلقها بما تتعلق به . بنشبة أي بشئ شديد النشوب فالباء في بنشبة هي التى في كتبت بالقلم لا التى في مررت بزيد وعن شمر بلغني أن العرب تقول : علقتهم إنى خلقت نشبة قتادة ملوية بعصبة وعن أبى الجراح : يقال للرجل الشديد المراس : قتادة لويت بعصبة . وعن الحارث بن بدر الغدانى : كنت مرة نشبة وأنا اليوم عقبة . أي أعقبت بالقوة ضعفا . وروى : عتبة أي أعتب الناس : أعطيهم العتبى والرضا . (عصر) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه مرت به امرأة متطيبة لذيلها عصرة فقال لها : أين تريدين يا أمة الجبار فقالت أريد المسجد . هي الريح التى تهيج بالغبار فإما أن يريد الغبار الثائر من مسحب ذيلها أو هيج الرائحة وسطوعها من عطرها . (عصا) صلة بن أشيم رضى الله تعالى عنه قال لأبى السليل : إياك وقتيل العصا .

[ 371 ]

أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسليمن . (عصر) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كان دحية إذا قدم لم تبق معصر إلا خرجت إليه . هي التى دنت من الحيض كأنها التى حان لها أن تنعصر وإنما خص المعصر لأنها إذا خرجت وهى محجوبة فما الظن بغيرها ! وكان دحية مفرط الجمال وكان جبريل عليه السلام يأتي في صورته . (عصب) عمرو رضى الله تعالى عنه دخل عليه معاوية وهو عاتب فقال : إن العصوب يرفق بها حالبها فتحلب العلبة فقال : أجل ! وربما زبنته فدقت فاه وكفأت إناءه ! أما والله لقد تلافيت أمرك وهو أشد انفضاجا من حق الكهدل فما زلت أرمه بوذائله وأصله بوصائله حتى تركته على مثل فلكه المدر . وروى : أتيتك من العراق وإن أمرك كحق الكهول أو كالجعدبة . وروى : أو الكعدبة . وروى : كالحجاة في الضعف فما زلت أسدى وألحم حتى صار أمرك كفلكة الدرارة وكالطراف الممدد . العصوب : الناقلة التى لا تدر حتى تعصب فخذ اهل . الزبن : أن تدفع الحالب ومنه الحرب الزبون . الانفضاج : الاسترخاء . يقال : انفضج بطنه إذا استترخى وانفضجت القرحة إذا انفرجت ومنه تفضج بدنه سمنا وانفضج وأنشد أبو زيد : قد طويت بطونها طى الأدم بعد انفضاج البدن واللحم الزيم الكهدل والكهول : العنكبوت وحقها : بيتها . وقيل : الكهدل العجوز وحقها ثديها . وقيل : الكهدل ضرب من الكمأة وحقه بيضته . ويجوز أن تكون اللام مزيدة من قولهم : شيخ كوهد إذا ارتعش ضعفا ويقال : كهده إذا أضعفه ونهكه . قالوا : الوذائل : سبائك الفضة جمع وذيلة . والوصائل : ثياب حمر مخططة يجاء بها من اليمن الواحدة وصيلة . يريد أنه زينة وحسنة . وعندي أنه أراد بالوذائل جمع وذيلة وهى المرآة بلغة هذيل . قال : وبياض وجهك لم تحل أسراره مثل الوذيلة أو كشنف الأنضر

[ 372 ]

مثل بها آراءه التى كانت لمعاوية أشباه المرائى يرى فيها وجوه صلاح أمره واستقامة ملكه . وبالوصائل جمع وصيلة وهى ما يوصل به الشئ . يقول : ما زلت أرم أمرك بالآراء الصائبة والتدابير التى يستصلح الملك بمثلها . وأصله بما يجب أن يوصل به من المعاون والموازرات التى لا غنى به عنها . المدر : الغزال والدرارة : المغزل وأدر مغزله أداره . ضرب فلكه الغزال مثلا لاستحكام أمره بعد استرخائه لأن الغزال لا يألو إحكاما وتثبيتا لفلكته لأنها إذا قلقت لم تدر الدرارة وثبلتها أن تنتهى إلى مستغلظ المغزل . وقال من فسر الكهدل بالعجوز والحق بالثدي : المدر الجارية التى فلك تديها وحان لها أن يدر لبنها والفلكة : ما استدار من ثديها شبه بفلكه المغزل . الجعدبة والكعدبة والحجاة : النفاخة وقولهم في علم لرجل من المدينة جعدبة منقول منها . الطراف : بيت من أدم قال طرفة : رأيت بنى غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد (عصر) القاسم بن مخيمرة رحمه الله تعالى سئل عن العصرة للمرأة فقال : لا أعلم رخصة فيها إلا للشيخ المعقوف . هو عضلها عن التزوج من عصرة الغريم وهو أن يمنع ماله عليه . وقد اعتصره . المعقوف : المنحني والعقف والعطف أخوان يقال : عقفه يعقفه ومنه الأعقف والعقافة : شبه المحجن . أراد أنه لا يرخص إلا لشيخ له بنت وقد ضعف واحدودب فهو مضطر إلى استخدامها . العصل في (خب) . أن يعصبوه في (بح) . العصفور في (دف) . بعصم في (زه) . العصائب في (شو) اعصبوها في (ضل) . عصماء في (قح) . العصل وعصلها في (رى) . عصب في (جز) . بعصلبى في (ين) . العصعص في (رج) . [ العصبة في (عم) ] .

[ 373 ]

العين مع الضاد (عضد) النبي صلى الله عليه وسلم أن سمرة بن جندب كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار ومع الرجل أهله فكان سمرة يدخل إلى نخله فيشق على الرجل فطلب إليه أن يناقله فأبى فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك فطلب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى . فطلب إليه أن يناقله فأبى قال : فهبه له ولك كذا وكذا أمرا أرغبه فيه فأبى فقال : أنت مضاره وقال للأنصاري : أذهب أنت فاقلع نخله . اتسع في العضد فقيل عضد الحوض وعضد الطريق لجانبه ويقولون : إذا نخرت الريح من هذه العضد : أتاك الغيث يريدون ناحية اليمن ثم قالوا للطريقة من النخل : عضد لأنها متساطرة في وجهه وروى : عضيد قال الأصمعى : إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهى العضيد . والجمع عضدان . قال : ترى العضيد الموقر المئخارا من وقعه ينتثر انتثارا وقال كثير عزة : من الغلب من عضدان هامة شربت لسقى وجمت للنواضح بئرها وقيل : هي الجبارة البالغة غاية الطول . (عضه) قال ألا أنبئكم : ما العضة قالوا : بلى يا رسول الله قال : هي النميمة . وقال : إياكم والعضة أتدرون ما العضة هي النميمة . أصلها العضهة فعلة من العضة وهو البهت فحذفت لامه كما حذفت من السنة والشفة وتجمع على عضين قال يونس : بينهم عضة قبيحة من العضيهة . وفسر بعضهم قوله تعالى : جعلوا القرآن عضين بالسحر لأنه كذب ونحوها العضة من الشجر في قوله : [ إذا مات منهم سيد سود ابنه ] * ومن عضة ما ينبتن شكيرها

[ 374 ]

وقد جاء بأصلها من قال : يحط من عمائه الأرويا * يترك كل عضهة عصيا (عضعض) أنتم اليوم في نبوة ورحمة ثم تكون خلافة ورحمة ثم تكون كذا وكذا ثم يكون ملك عضوض يشربون الخمر ويلبسون الحرير وفى ذلك ينصرون على من ناواهم . وروى : ملوك عضوض . الملك العضوض : الذى فيه عسف وظلم للرعية كأنه يعضهم عضا . ومنه قولهم : عضتهم الحرب وعضهم السلاح . العضوض : جمع عض وهو الخبيث الشرس . وقد عض يعض عضاضة . المناوأة : المناهضة وهى العداوة من النوء وهو النهوض . (عضب) نهى صلى الله عليه وسلم أن يضحى بالأعضب القرن والأذن . العضب في القرن : الداخل الانكسار . قال الأخطل : إن السيوف غدوها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعصب ويقال للانكسار في الخارج القصم . قال ابن الأنباري : وقد يكون العضب في الأذن إلا أنه في القرن أكثر . وقد كانت تسمى ناقته العضباء وهو علم لها ولم تسم بذلك لعضب في أذنها . وفى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أن أصحابه أسروا رجلا من بنى عقيل ومعه ناقة يقال لها العضباء فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو في وثاق فقال : يا محمد علام تأخذني وتأخذ سابقة الحاج فقال : نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما مضى ناداه : يا محمد [ يا محمد ] ! فقال : ما شأنك قال : إنى مسلم . قال : لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ! فقال : يا محمد إنى جائع فأطعمني إنى ظمآن فاسقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك [ أو قال هذه حاجته ] ففدى الرجل بعد بالرجلين .

[ 375 ]

علام تأخذني أي لم تأسرني ويقال للأسير أخيذ والأكثر الأشيع حذف ألف ما مع حروف الجر نحو : لم وبم وفيم وإلام وعلام وحتام . أراد بسابقة الحاج ناقته كأنها كانت تسبق الحاج لسرعتها . بجريرة حلفائك يعنى أنه كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ثقيف موادعة فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض العهد وإنما رده إلى دار الكفر بعد إظهاره كلمة الإسلام لأنه علم أنه غير صادق وأن ذلك لرغبة أو رهبة وهذا خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . (عضي) لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القسم . هي التفريق من عضيت الشاة أي إذا كان في التركة ما يستضر الورثة بقسمه كحبة الجوهر والطيلسان والحمام ونحوها لم يقسم ولكن ثمنه . عضه نهى صلى الله عليه وسلم عن العاضهة والمستعضهة . قيل : هما الساحرة والمستسحرة . (عضل) عمر رضى الله تعالى عنه أعضل بى أهل الكوفة ما يرضون بأمير ولا يرضى بهم أمير وروى : غلبنى أهل الكوفة أستعمل عليهم المؤمن فيضعف وأستعمل عليهم الفاجر فيفجر . أي ضاقت على الحيل في أمرهم من الداء العضال . ومنه قوله رضى الله عنه . أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن وروى : معضلة . أراد المسألة أو الخطة الصعبة . والمعضلة من عضلت الحامل إذا نشب الولد في بطنها . ومنه حديث الشعبى رحمه الله أنه كان إذا سئل عن معضلة قال : زباء ذات وبر أعيت قائدها وسائقها لو ألقيت على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأعضلت بهم .

[ 376 ]

مثلها بالناقة النفور لزببها في الاستعصاب قال : * كما نفر الأزب عن الظعان * وفى أمثالهم : كل أزب نفور . وأن تعضد في (دف) . التعضوض في (ذو) . بالعضباء في (سر) . ونستعضد في (صب) . عضباء في (عق) . فاعتضد في (قح) . تعضوض في (قو) . معضدا في (مغ) . [ عض على ناجذه في (جو) . ملأ عضدي في (غث) . العضه في (خب) ] عضوضا في (وج) . [ لا يعض في العلم بضرس في (ذم) . لأعضضته في (ضل) . والله لتعضوض في (سن) . فأعضوه في (وص) ] . العين مع الطاء (عطاء) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أربى الربا عطو الرجل المسلم عرض أخيه المسلم بغير حق . أي تناوله بلسانه . (عطل) عائشة رضى الله تعالى عنها كرهت أن تصلى المرأة عطلا ولو أن تعلق في عنقها خيطا . هي العاطل وقد عطلت عطلا وعطولا وتعطلت وعطلها : نزع حلبها . ومنه حديثها رضى الله عنها : أنها ذكرت لها امرأة توفيت فقالت : عطلوها . (عطب) طاوس رحمه الله تعالى ليس في العطب زكاة . هو القطن ويقال اعتطبت بعطبه إذا أخذت النار بها قال ابن هرمة فجئت بعطبتى أسعى إليها فما خاب اعتطابى واقتداحى (عطف) في الحديث : سبحان من تعطف العز وقال به !

[ 377 ]

يقال العطاف والمعطف كالرداء والمردى واعتطفه وتعطفه كارتداه وترداده وعطفه الثوب كرداه . وهذا من المجاز الحكمى كقولهم : نهارك صائم . والمراد وصف الرجل بالصوم ووصف الله بالعز . ومثله قوله : * يجر رياط الحمد في دار قومه * أي هو محمود في قومه . وقال به أي وغلب به كل عزيز وملك عليه أمره من القيل وهو الملك الذى ينفذ قوله فيما يريد . عطف في (بر) . عطنة في (سف) . أعطن في (سن) . عطفاء في (عق) . بعطبول في (مغ) . وعطنت في (لق) . العطلة في (سح) . لا تعطوه في (ذف) . [ وقد عطنوا في (جب) . وضربوا بعطنى في (غر) . إن يعطوا القرآن في (خز) . أعطاني في (ظب) . ] . العين مع الظاء (عظم) النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يلعب وهو صغير مع الصبيان بعظم وضاح مر عليه يهودي ، فدعاه ، فقال له : لتقتلن صناديد هذه القرية . عظم وضاح : لعبة لهم ، يطرحون عظما بالليل ، فمن أصابه غلب أصحابه فيقولون : عظيم وضاح ضحن الليله لا تضحن بعدها من ليله وقال الجاحظ : إن غلب واحد من الفريقين ، ركب أصحابه الفريق الآخر من الموضع الذي يجدونه فيه إلى الموضع الذي رموا به .

[ 378 ]

الصنديد والصنتيت : السيد ، وهما فنعيل ، من الصد والصت وهو الصدم والقهر لأنه يصد من يسوده ويقهره ، ويقال صناديد القدر لغوالبه ، وقالوا للكتيبة صتيت وصتيت . فدل خلو أحد البناءين عن النون على زيادتها في الآخر وأن الجيش من شأنه القهر والغلبة ويحتمل أن يقال في الصنتيت بأنه من الإصنات وهو الإتقان لأن السيد يصلح أمور الناس ويتقنها ، والتاء مكررة ، والزنة فعليل ، والدال في الصنديد بدل من التاء . والأول أوجه . عظل عمر رضي الله تعالى عنه قال ذات ليلة في مسير له لابن عباس : أنشدنا لشاعر الشعراء ، قال : ومن هو يا أمير المؤمنين قال : الذي لم يعاظل بين القول ، ولم يتتبع حوشي الكلام قال : ومن هو قال : زهير ! فجعل ينشده إلى أن برق الصبح . هو من تعاظل الجراد ، وهو تراكبه . ويوم العظالى (بالضم) : يوم لبني تميم لأنه ركب فيه الإثنان والثلاثة الدابة الواحدة . وقال أبو عمرو : تعظلوا عليه إذا تألبوا . يريد أنه فصل القول تفصيلا وأوضحه ، ولم يعقده تعقيدا . الحوشي : الوحشي الغامض ، قيل : هو منسوب إلى الحوش ، وهو بلاد الجن . ومنه الإبل الحوشية ، يزعمون أنها التي ضربت فيها فحول إبل الجن قال : * كأني على حوشية أو نعامة وعن الرشيد : أنه سمع أولاده يتعاطون الغريب في محاورتهم ، فقال : لا تحملوا ألسنتكم على الوحشي من الكلام ، ولا تعودوها الغريب المستبشع ، ولا السفساف المتضع . واعتمدوا سهولة الكلام ، ما ارتفع عن طبقات العامة ، وانخفض عن درجة المتشدقين وتمثل ببيت الخطفي جد جرير : إذا نلت المقالة فليكن به ظهر وحشي الكلام محرما [ عظامي في (صع) . عظاما في (قح) . ] العين مع الفاء عفو النبي صلى الله عليه وسلم أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء .

[ 379 ]

قال الأصمعي : يقال أقطعه من عفاء الأرض أي مما ليس لمسلم ولا معاهد أي مما قد عفا ليس به أثر لأحد ، وهو مصدر عفا إذا درس يقال : عفت الدار عفوا وعفاء . ومنه قولهم : عليه العفاء إذا دعي عليه ليعفو أثره . ومنه حديث صفوان : إذا دخلت بيتي ، فأكلت رغيفا ، وشربت عليه من الماء فعلى الدنيا العفاء ! والتقدير : ما كان ذا عفاء أو نزل المصدر منزلة اسم الفاعل . ويحتمل أن يكون عفاء صفة للأرض العافية الأثر : على فعال كقولهم للأرض البارزة : براز ، وللفاضية فضاء . وقيل العفاء : ما ليس لأحد فيه ملك ، من عفا الشئ يعفو إذا خلص . وعن الكسائي : عفوة . المال وصفوته بمعنى ، وعفاوة المرقة وعافيها : صفوتها . من أحيا أرضا ميتة فهى له ، وما أصابت العافية منها فهو له صدقة . كل طالب رزقا ، من طائر أو بهيمة أو إنسان فهو عاف ، والجماعة عافية . ونحوه في المعنى حديثه : إن أم مبشر الأنصارية قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في نخل لي ، فقال : من غرسه أمسلم أم كافر قلت : لا ، بل مسلم ، فقال : ما من مسلم يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه إنسان أو دابة أو طائر أو سبع إلا كانت له صدقة . (عفس) جاء حنظلة الأسدى رضى الله عنه ، فقال : نافق حنظلة يا رسول الله ! نكون عندك تذكرنا الجنة والنار كأنا رأى عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ، ونسينا كثيرا . المعافسة : المعالجة والممارسة ومنها اعتفس القوم ، إذا تعالجوا في الصراع . الضيعة : الصناعية والحرفة ، يقال للرجال : ما ضيعتك وتجمع ضياعا وضيعا ، كما جمعت القصعة قصاعا وقصعا . رأى عين : منصوب بإضمار نرى ، ومثله حمد الله في الخبر .

[ 380 ]

عفر أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم خلافة ورحمة ، ثم ملك أعفر ، ثم ملك وجبروة ، يستحل فيها الفرج والحرير . أي يساس بالنكر والدهاء ، من فولهم للخبيث المنكر عفر . وفلان أشد عفارة عفر من فلان ، وقد عفر واستعفر : إذا صار عفرا . الجبروة : الجبروت . كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى عضديه ، حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه . العفرة : بياض ليس بالناصع ، ولكن كلون عفر الأرض وهو وجهها ، يقال : ما على عفر الأرض مثله ، ومنه ظبى أعفر . وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ، كقرصة النقى ليس فيها معلم لأحد . النقي : الحوارى ، سمي لنقائه من النخالة ، قال : يطعم الناس إذا أمحلوا من نقى فوقه أدمه وأما النفي (بالفاء) فيقال لما ترامت به الرحى من دقيق : نفي الرحي ، كما يقال : نفي المطر ، ونفي القدر ، ونفي قوائم البعير ، لما ترامت به من الحصى . المعلم : الأثر . عفص سئل عن اللقطة ، فقال : احفظ عفاصها ، ووكاءها ، ثم عرفها ، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه . قيل : فضالة الغنم قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب . قيل : فضالة الإبل قال : مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر ، حتى يلقاها ربها .

[ 381 ]

العفاص : الوعاء : يقال : عفاص القارورة لغلاقها ، وعفاص الراعي لوعائه الذي فيه نفقته ، وهو فعال من العفص ، وهو الثنى والعطف ، لأن الوعاء ينثني على ما فيه وينعطف . الوكاء : الخيط الذي تشد به . أراد أن يكون ذلك علامة للقطة ، فمن جاء يتعرفها بتلك الصفة دفعت إليه . ورخص في ضالة الغنم ، أي إن لم تأخذها أنت أخذها إنسان سواك ، أو أكلها الذئب ، فخذها . وغلظ في ضالة الإبل ، وأراد بحذائها أخفافها ، أي أنها تقوى على قطع البلاد . وسقاؤها أنها على ورود المياه ، وكذلك البقر والخيل والبغال والحمير وكل ما استقل بنفسه . ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه لثابت بن الضحاك وكان وجد بعيرا اذهب إلى الموضع الذي وجدته فيه فأرسله . عفر قال له رجل : يا رسول الله ، ما لي عهد بأهلي من عفار النخل ، فوجدت مع امرأتي رجلا وكان زوجها مصفرا حمشا ، سبط الشعر ، والذي رميت به خدل إلى السواد ، جعد قطط فلاعن بينهما . أي منذ عفر النخل وذلك أن يعفى عن السقى بعد الإبار لئلا ينتفض أربعين يوما ثم يسقى ثم يترك إلى أن يعطش ، ثم يسقى مأخوذ من تعفير الوحشية ولدها ، وهو أن تقطعه عن الرضاع أياما ، ثم ترضعه ثم تقطعه ، ثم ترضعه ، تفعل ذلك تارات حتى تتم فطامه . والأصل : قولهم لقيته عن عفر إذا لقيه بعد انقطاع اللقاء خمسة عشر يوما فصاعدا من الليالي العفر وهي البيض تقول العرب : ليس عفر الليالي كالد آدئ . وفي حديث هلال بن أمية : ما قربت أهلي من عفرن النخل . الخدل : الغليظ ، وقد خدل خدالة . لما أخبر صلى الله عليه وسلم بشكوى سعد بن عبادة خرج على حماره يعفور ، وأسامة بن زيد رديفه

[ 382 ]

فمر بمجلس عبد الله بن أبي وكانت المدينة إنما هي سباخ وبوغاء . فلما دنا من القوم جاءت العجاجة ، فجعل ابن أبى طرف ردائه على أنفه ، وقال : يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده فأما من لم يخرجه وكان قدومه كث منخره فلا يغشاه . قالوا : سمي يعفورا لعفرة لونه ويجوز أن يكون قد سمي تشبيها في عدوه باليعفور ، وهي الظبي . البوغاء : التربة الرخوة ، كأنها ذريرة . كث منخره : أي إرغام أنفه . قال : ومولاك لا يهضم لديك فإنما هضيمة مولى القوم كث المناخر وكأنه الإصابة بالكثكث ، من قولهم : بفيه الكثكث . وروى : الكت بالتاء ، بمعنى الإرغام ، وحكى اللحياني عن أعرابي قال لآخر : ما تصنع قال : ما كتك وعظاك ! أي ما أرغمك وأغضبك . عفو أبو بكر رضي الله تعالى عنه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، واعلموا أن الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله . العفو : أن يعفو عن الذنوب . والعافية : أن يسلم من الأسقام والبلايا ، ونظيرها الثاغية ، والراغية ، بمعني الثغاء والرغاء . والمعافاة : أن يعفو الرجل عن الناس ويعفوا عنه ، فلا يكون يوم القيامة قصاص ، مفاعلة من العفو . وقيل هي أن يعافيك الله من الناس ، ويعافيهم منك . عفث الزبير رضي الله تعالى عنه كان أعفث وروى كان الزبير طويلا أزرى أخضع أشعر أعفث ورواه بعضهم في صفة عبد الله ابنه قال : وكان بخيلا أعفث . وفيه قال أبو وجزة : دع الأعفث المهذار يهذي بشتمنا فنحن بأنواع الشتيمة أعلم وجدت قريشا كلها تبتني العلا وأنت أبا بكر بجهدك تهدم

[ 383 ]

الأعفث ، والأجلع ، والفرج : الذي ينكشف فرجه كثيرا . قال قدامة بن الأخزر القشيري في عبد الله بن الحشرج : فبرزت سبقا إذ جريت ابن حشرج وجاء سكيتا كل أعفث أفحج وعن ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما : أنه كان كلما تحرك بدت عورته ، فكان يلبس تحت إزاره التبان الأخضع : الذى في عنقه خضوع خلقه . وقيل : الذى فيه جنأ . الأشعر : الكثير شعر الرأس والجسد . (عفو) أبو ذر رضى الله تعالى عنه - ترك أتانين وعفوا عفو هو الجحش ، سمي به لأنه يعفى عن الركوب والإعمال ، وفيه خمس لغات : عفو ، وعفو ، وعفو ، وعفا ، وعفا . ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل ما في أموال أهل الذمة فقال : العفو . أي عفي لهم عن الخراج والعشر ، لما ضرب عليهم من الجزية . عفر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما دخل المسجد الحرام ، وكان عليه بردان معافريان ، فنهد الناس إليه يسألونه . معافر : موضع باليمن . وقيل : قبيلة . نهد ونهض : أخوان . عفو في الحديث : إذا عفا الوبر ، وبرئ الدبر حلت العمرة لمن اعتمر . أي كثير ووفر يقال : عفا بنو فلان إذا كثروا ، ومنه قوله تعالى : حتى عفوا (الاعراف : 95) ذا العفاق في (بج) وتعفى في (حف) العفرية في (دح) عفرة في (عص) عفراء في (بر) عفرى في (دس) للعوافي في (قن) اليعفور وعفاؤها (نص) عفوه ويعفو لها في (وج) والعافي في (شه) أعافس في (لع) عاف في (مو)

[ 384 ]

العين مع القاف عقد النبي صلى الله عليه وسلم من عقد لحيته ، أو تقلد وترا فإن محمدا منه برئ . قيل : هو معالجتها حتى تتعقد وتتجعد ، من قولهم : جاء فلان عاقدا عنقه ، إذا لواها كبرا ، والذئب الأعقد : الملتوى الذنب ، أي من لواها وجعدها . وقيل : كانوا يعقدونها في الحروب ، فأمرهم بإرسالها . وكانوا يتقلدون الوتر دفعا للعين ، فكره ذلك . عقب أنا محمد ، وأحمد ، والماحي ، يمحو الله بي الكفر ، والحاشر ، أحشر الناس على قدمي ، والعاقب . وروى : وأنا المقفى . عقبه ، وقفاه : بمعنى : إذا أتى بعده ، يعني أنه آخر الأنبياء عليهم السلام . عقر قال صلى الله عليه وسلم لصفية بنت حيي حين قيل له يوم النفر إنها حائض ، عقرى حلقي : ما أراها إلا حابستنا .

[ 385 ]

هما صفتان للمرأة إذا وصفت بالشؤم ، يعني أنها تحلق قومها وتعقرهم ، أي تستأصلهم من شؤمها عليهم ومحلهما مرفوع ، أي هي عقرى حلقي . وقال أبو عبيد : الصواب عقرا حلقا أي عقر جسدها وأصيبت بداء وقال سيبويه : يقال عقرته : أي قلت له : عقرا ، وهذا نحو في حلقها . سقيته وفديته . ويحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى بمعنى العقر والحلق كما قيل الشكوى للشكو ، ودغرى لا صفي بمعى دغرأ ادغروا ولا تصفوا صفا . مفعولا أرى الضمير ، والمستثنى وإلا لغو . عقب نهى صلى الله عليه وسلم عن عقب الشيطان في الصلاة . هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين ، والذي يجعله بعض الناس الإقعاء . وقيل : هو أن يترك عقبيه غير مغسولتين في وضوئه . عقق في العقيقة عن الغلام شاتان مثلان ، وعن الجارية شاة . وعنه صلى الله عليه وسلم : مع الغلام عقيقته ، فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى . العقيقة ، والعقيق ، والعقة : شعر رأس المولود ، ثم سميت الشاة التي تذبح عند حلقه عقيقة ، وهو من العق والقطع ، لأنها تحلق . هراق وأهراق : لغتان بإبدال الهاء من الهمزة وزيادتها . قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فبينا نحن نزل يوما ، جاء رجل يقود فرسا عقوقا معها مهرة ، فقال : ما في بطن فرسي هذه فقال : غيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله . هي الحامل ، يقال : عقت تعق عققا وعقاقا فهي عقوق ، وأعقت فهي معق ، قال رؤبة : بقارح أو زولة معق

[ 386 ]

وعن أبي زيد : أعقت فهي عقوق ، ولا يقال معق . وعنه : إن العقوق الحامل والحائل معا . وعن يعقوب : عقت وأعقت : إذا نبتت العقيقة على ولدها في بطنها . عقر وفد إليه صلى الله عليه وآله وسلم حصين بن مشمت وبايعه وصدق إليه ماله . وأقطعه مياها عدة بأعلى المروت ، ذكرها وشرط له فيما أقطعه : ألا يعقر مرعاه ، ولا ينفر ماله ، ولا يمنع فضله ، ولا يبيع ماءه . عقر المرعى : قطع شجره . وفي كتاب العين : النخلة تعقر ، أي يقطع رأسها فلا يخرج من ساقها شئ أبدا حتى تيبس ، فذلك العقر ، ونخلة عقرة ، وكذلك من الطير تنبت قوادمه فتصيبه آفة فتعقر ، فلا تنبت أبدا فهو عقر . وتنفير المال : أي لا يترك إبلا ترعى فيه ويذعره . ومنع فضله : ألا يخلي ابن السبيل والرعى فيه ، مع أن فيه فضلا عن حاجته . عقب من عقب في صلاته فهو في صلاة . هو أن يقيم في مجلسه عقيب الصلاة ، يقال : صلى القوم وعقب فلان بعدهم . وحقيقة التعقيب اتباع العمل عملا ، كقولهم لمن يجئ مرة بعد أخرى ، ولمن يحدث غزوة بعد غزوة ، وسيرا بعد سير ، وللفرس الذى لا ينقطع حضره ولمن يعتذر بعد الإساءة ، ويقتضى دينه كرة بعد كرة معقب ، يقال : إن كان أساء فلان فقد عقب باعتذار ، وقال لبيد يصف حمارا وأتانا : طلب المعقب حقه المظلوم وقال تعالى : لا معقب لحكمه ، أي لا أحد يتبع حكمه ردا . وقال عز وجل : ولى مدبرا ولم يعقب أي لم يتبع إدباره إقبالا والتفاتا ، وقالوا : تعقيبة خير من غزاة .

[ 387 ]

وفى حديث أنس رضى الله تعالى : أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت هو أن يصلوا عقب التراويح . عقر أنا عند عقر حوضي ، أذود عنه الناس لأهل اليمن ، إني لأضربهم بعصاي حتى ترفض وروى : إنى لبعقر حوضى . يقال : أعقاب الحوض وأعقاره بمعنى وهى مآخيره الواحد عقب وعقر أي أذودهم لأجل أن يرد أهل اليمن . الارفضاض التكسر والتفرق ، افعلال من الرفض . لعن عاقر الخمر . هو من الفاعل الذى للنسب بنى من المعاقرة وهي الإدمان ، كافر في واحد السفر والسفار من المسافرة . عقص ما من صاحب غنم ، لا يؤدى حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء وروى : عضباء ولا عطفاء . العقصاء : الملتوية القرن من عقص الشعر . والعطفاء مثلها من الانعطاف . الجلحاء كالجماء ، من جلح الرأس . العضباء : المنكسرة القرن أي هي سليمة القرون مستويتها لتكون أجرح للمنطوح . عقب إن نعله صلى الله عليه وسلم كانت معقبة مخصرة ملسنة . أي مصيرا لها عقب . مستدقة الخصر وهو وسطها . مخرطة الصدر مدققته ، من أعلاه على شكل اللسان . عقل أبو بكر رضي الله تعالى عنه منعته العرب الزكاة فقيل له : اقبل ذلك

[ 388 ]

الأمر منهم فقال : لو منعوني عقالا مما أدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه كما أقاتلهم على الصلاة . وروى : لو منعوني عناقا . وروى : لو منعوني جديا أذوط . هو صدقة السنة إذا أخذ الأسنان ، دون الأثمان . وكأن الأصل في هذه التسمية الإبل ، لأنها التي تعقل . وعن معاوية رضي الله عنه أنه استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن عداء الكلبي : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا عند التفرق في إلهيجا جمالين أراد مدة عقال ، فنصبه على الظرف . وعن ابن أبي ذباب رحمه الله تعالى قال : أخر عمر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس بعثني فقال : اعقل عليهم عقالين ، فاقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر . أي أوجب . وقيل هو العقال المعروف . وعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه : أنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يأمر الرجل ، إذا جاء بفريضتين أن يأتي بعقالهما وقرانهما . وكان عمر رضي الله عنه يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء ، فإذا جاء المدينة باعها ، ثم تصدق بتلك العقل والأروية . وقيل : إنما أراد الشئ التافه الحقير ، فضرب العقال مثلا له . الأذوط : الصغير ألفك والذقن ، وقيل : هو الذي يطول حنكه الأعلى ، ويقصر الأسفل .

[ 389 ]

عقب عمر رضي الله تعالى عنه سافر في عقب شهر رمضان ، وقال : إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته . أبو زيد : يقال جاء فلان على عقب رمضان وفي عقبه ، إذا جاء وقد بقيت أيام من آخره . وقال ابن الأنباري : الليلة تبقى منه إلى عشر ليال تبقين منه . ويقال : جاء على عقب رمضان وفي عقبه إذا جاء وقد مضى الشهر كله ، ومنه صليت عقب الظهر تطوعا أي دبرها . تسعسع أي انحط وأدبر ، ومنه قولهم : تسعسعت حال فلان ، ويقال للكبير قد تسعسع قال رؤبة : * يا هند ما أسرع ما تسعسعا وقال شمر : من روى تشعشع ، ذهب به إلى رقة الشهر وقلة ما بقي منه ، من شعشعة اللبن وغيره ، إذا رقق بالماء . فيد دليل لمن رأى صوم المسافر أفضل من فطره . عقر لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام أبو بكر فتلا هذه الآية : إنك ميت وإنهم ميتون (الزمر 30) فعقرت حتى خررت إلى الأرض . العقر : أن يفجأه الروع فلا يقدر أن يتقدم أو يتأخر دهشا . عقب كان صلى الله عليه وسلم يعقب الجيوش في كل عام . أي يرد قوما ويبعث آخرين يعاقبونهم ، يقال : قد عقب الغازية ، وأعقبوا إذا وجه مكانهم غيرهم . عثمان رضي الله تعالى عنه أهديت به يعاقيب وهو محرم بالعرج فقام علي ، فقال له : لم قمت فقال : لأن الله تعالى يقول : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما (المائدة : 96) جمع يعقوب ، وهو ذكر القبج . العرج : منزل بطريق مكة . (عقم) ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ذكر القيامة وأن الله يظهر للناس ، قال :

[ 390 ]

فيخر المسلمون للسجود ، وتعقم أصلاب المنافقين ، فلا يقدرون على السجود . وروى : وتبقى أصلاب المنافقين طبقا واحدا . العقد والعقل والعقم : أخوات ، وقيل للمرأة العاقر معقومة كأنها مشدودة الرحم . ويقال للفرس إذا كان شديد معاقد الرسغ إنه لشديد المعاقم . ويقال لكل فقرة من فقار الظهر طبق ، وقيل طبقة والجمع طبق أي تصير فقاره واحدة فلا تنعطف للسجود . (عقد) أبى رضى الله عنه هلك أهل العقدة ورب الكعبة ! والله ماآسى عليهم ، ولكن آسى على من يضل . يعنى ولاة الحق ، والعقدة : البيعة المعقودة لهم من عقدة الحبل . والعقدة : العقار الذى اعتقده صاحبه ملكا . (عفى) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل عن امرأة دخلت على قوم ، فأرضعت صبيا [ رضعة ] . قال : إذا عقى حرمت عليه وما ولدت . من العقى وهو أول يخرج من بطن المولود ، أسود لزجا ، قبل أن يطقم يقال : عقى يعقى عقيا ، وهل عقيتم صبيكم أي هل سقيتموه عسلا ليسقط عنه عقيه وإنما شرط العقى ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه . عطف على الضمير المستتر في (حرمت) من غير أن يؤكده وهو مستقبح لولا أنه فصل بينه وبين المعطوف . (عقر) لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله . هو التبارى في عقر الإبل ، كفعل غالب وسحيم . وأراد به ما يتعاقر فوضع المصدر موضعه . والمعنى أنهم يتعاطونه رئاء الناس ، ولا يقصدون به وجه الله ، فيشبه ما أهل به لغير الله . عمرو رضى الله تعالى عنه كان في سفر فرفع عقيرته بالغناء فاجتمع الناس ، فقرأ ، فتفرقوا فعل ذلك وفعلوه غير مرة فقال : يا بنى المتكاء ، إذا أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم ، وإذا أخذت في كتاب الله تفرقتم قطعت رجل رجل فرفعها وصاح ، فقيل لكل مصوت : رفع عقيرته المتكاء : من المتك وهو عرق بظر المرأة ، والمرأة العظيمة البظر لأن عرقه إذا عظم

[ 391 ]

عظم هو . وقيل : هي التي لا تحبس بولها ، وقيل المفضاة عقص ابن المسيب رحمة الله تعالى قال رجل لامرأته : إن مشطتك فلانة فأنت طالق ألبتة ، فدخل عليها فوجدها تعقص رأسها ومعها امرأة أخرى فقالت امرأته : والله ما مشطتني إلا هذه الجالسة ولكن لم تحسن أن تعقصه فعقصته هذه . فسئل سعيد عن ذلك فقال : ما مشطت ولا تركت ، فلا سبيل عليه في امرأته . العقص : الفتل وقيل أن يلوى الشعر حتى يبقى ليه ثم يرسل . والمعنى أن الطلاق علق بجميع المشط ببعضه ، فقد أتت بالبعض ، فلا سبيل عليه ، لمن أراد التفرقة بينه وبين امرأته لأن الطلاق لم يقع . عقب النخعي رحمه الله تعالى المعتقب ضامن لما اعتقب . هو الرجل يبيع الشئ ثم يحتبسه حتى ينقد له ثمنه ، فإن تلف تلف منه وهو من تعقبت الأمر ، واعتقبته ، إذا تدبرته ، ونظرت فيما يئول إليه . قال : وإن منطق زل عن صاحبي تعقبت آخر ذا معتقب لأنه متدبر لأمر المبيع ، ناظر فيما يكون عاقبته من أخذ أو ترك . عقل في الحديث : من اعتقل الشاة ، وأكل مع أهله ، وركب الحمار ، فقد برئ من الكبر . هو أن يضع رجلها بين ساقه وفخذه فيحلبها واعتقال الرمح منه . ومنه : اعتقل مقدم سرجه وتعقله إذا أثنى عليه رجله . قال النابغة : * متعقلين قوادم الأكوار في ذكر الدجال : ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم ، ثم يكحب ، ثم يمحج . عقل الكرم إذا أخرج الحصرم أول ما يخرجه ، وهو العقيلى والعقالي . وكحب ، من الكحب ، وهو البروق إذا جل حبه . والكحبة : الحبة الواحدة . ومحج من المحج ، وهو الاسرخاء بالنضج .

[ 392 ]

عقار في (دج) يتعاقلون معاقلهم في (رب) (عقد) الحبى في (صع) عقيقته وعقيصة في (شد) معقدا في (ظه) يعقب في (رب) عقيراك في (سد) بعقيقته في (ره) ولا عقر في (سع) عقلوا عنه في (حل) معقلات في (فر) عقص في (لب) لا نتعاقل في (وض) يعاقب في (رك) العقص في (رج) ولا تعاقروا في (بس) فتعاقب في (نف) المعقد في (قع) عقبه والمعقوف في (عص) عقيل ولم يعقبوا في (خي) . العين مع الكاف عكر النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل له عكرة ، فلم يذبح له شيئا ، ومر بامرأة لها شويهات فذبحت له ، فقال : إن هذه الأخلاق بيد الله ، فمن شاء أن يمنحه منها خلقا حسنا فعل . قال أبو عبيدة : هي الخمسون من الإبل إلى المائة . وعن الأصمعى : إلى السبعين ، والجمع عكر . قال : فيه الصواهل والريات والعكر ورجل معكر : له عكرة وهى من الاعتكار ، وهو الازدحام والكثرة . عكرش عمر رضى الله تعالى عنه سأله رجل ، فقال : عنت لى عكرشة ، فشنقتها بجبوبة ، فسكنت نفسها ، وسكت نسيسها . فقال : فيها جفرة . العكرشة : أنثى الأرانب . الشنق : الكف ، فعبر به عن الرمي أو الضرب المثخن الكاف للمرمي عن الحركة . الجبوبة : المدرة ، يقال أخذ جبوبة من الأرض ، لغة أهل الحجاز . عن الأصمعي : النسيس : بقية النفس . الجفرة : العناق التي قد أكلت . عكس الربيع بن خثيم رحمه الله اعكسوا أنفسكم عكس الخيل باللجم . أي كفوها وردوها ، ويقال : عكس البعير ، إذا عقل يديه ثم رد الحبل من تحت إبطه ، فشده بحقوه . عن ابن دريد : ودون ذلك عكاس ومكاس ، أي مرادة ومراجعة .

[ 393 ]

عكر قتادة رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون لما نزلت هذه الآية قال ناس من أهل الضلالة : يزعم صاحبكم محمد أن الحساب قد اقترب ، فتناهوا قليلا ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء ، فلما أنزل الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال ناس من أهل الضلالة : يزعم صاحبكم هذا أن أمر الله قد أتى ، فتناهى القوم قليلا : ثم عادوا إلى عكرهم عكر السوء . ثم أنزل : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة . . . الآية أي إلى أصل مذهبهم الردئ ، من قولهم : رجع إلى عكره وعتره . وفي أمثالهم : عادت لعكرها لميس ، ولعترها . وأنشد الأصمعي : أمست قريش قد تجلى غدرها وسيئا فيمن سواها عذرها فلن يعود لقريش عكرها ما ساق أغباش الظلام فجرها وعن أبي عبيدة : العكر الديدن والعادة ، يقال : ما زال ذلك عكره وروى عكرهم ، يذهب به إلى الدنس والدرن ، والصواب الأول . العكارون في جى عكومها في غث فعكر في هت عكاك في كذ عكمها في نج ماعكم في كب عكاء في أد العين مع اللام علك النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل وبرمته تفور على النار ، فقال له : أطابت برمتك قال : نعم ، بأبي أنت وأمي فتناول منها بضعة ، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة . أي يمضغها ويلجلجها في فيه . وعلك وألك أخوان ، وعن اللحياني : علك العجين وملكه ودلكه بمعنى . وبرمته تفور حال من الضمير في مر ، على سنن قوله : * وقد أغتدي والطير في وكناتها

[ 394 ]

علل وبعث صلى الله عليه وآله وسلم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وخبيب [ بن عدي ، في أصحاب لهما إلى أهل مكة يتخبرون له خبر قريش ، حتى إذا كانوا بالرجيع اعترضت لهم بنو لحيان من هذيل ، فقال عاصم : ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل والموت حق والحياة باطل وضارب بسيفه حتى قتل ، وأسروا خبيب بن عدي ، فكان عند عقبة بن الحارث ، فلما أرادوا قتله قال لامرأة عقبة : ابغيني حديدة أستطيب بها ، فأعطته موسى ، فاستدف بها ، فلما أرادوا أن يرفعوه إلى الخشبة قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا . أي ما عذرى إن لم أقاتل ومعي أهبة القتال وهي من الاعتلال كالعذرة من الاعتذار . نابل : معه نبل . عنابل : جمع عنبل مثل خنجر ، وهو أغلظ الأوتار وأبقاها ، وأملؤها للفوق ، وأصوبها سهما . المعابل : النصال العراض التي لا عير لها ، جمع معبلة . الاستطابة ، والاستدفاف : الاستحداد ، من قولهم : دف عليه ، إذا نسفه ، أي استأصله ، ومنه دفف على الجريح . البدد : جمع بدة وهي الحصة ، وأنشد الكسائي : لما التقيت عميرا في كتييبته عانيت كأس المنايا بيننا بددا وليت جبهة خيلي شطر خيلهم وواجهونا بأسد قاتلوا أسدا والتقدير : واقتلهم قتلا بددا ، أي قتلا مقسوما عليهم بالحصص . وعن الأصمعي : اللهم اقتلهم بددا ، بفتح الباء أي متفرقين علج إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة .

[ 395 ]

يصطرعان ويتدافعان ، قال أبو ذؤيب يصف عيرا وأتنا : فلبثن حينا يعتلجن بروضة * فيجد حينا في العلاج ويشمع (علق) قالت أم قيس بنت محصن ، أخت عكاشة رضى الله عنهما : دخلت با بن لى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يأكل الطعام ، فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه ، ودخلت عليه بابن لى قد أعلقت عنه من العذرة فقال : علام تدغرن أولاد كن بهذه العلق وروى : أعلقت عليه . الإعلاق : أن تدفع بإصبعها نغا نغه وهى لحمات عند اللهاة تعالج بذلك عذرته ، وحقيقة أعلقت عنه : أزالت عنه العلوق وهى الداهية . قال : وسائلة بثعلبة بن سير وقد علقت بثعلبة العلوق ومن رواه عليه ، فمعناه أوردت عليه العلوق ، يعني ما عذبته من دغرها ويقال : أعلقت علي ، إذا أدخل يده في حنجوره يتقيأ . وعن بعض هذيل : كنت موعوكا وحدي ، وطخطخ الليل دجاجيته وكنت

[ 396 ]

صاحب قدح وإثقاب فأزند وأقدح نارا وإني لمقموع فأعلق علي من العذرة أي من أجلها . العلق : جمع علوق . علهز دعا صلى الله عليه وآله وسلم على مضر فقال : اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فابتلوا بالجوع حتى أكلوا العلهز . هو دم كان يخلط بوبر ، ويعالج بالنار ، وقيل : كان فيه قردان ويقال للقراد الضخم العلهز وقيل العلهز شئ ينبت ببلاد بني سليم شبه الحذاء له عنقر أي أصل رخص كأصل البردي . علج علي رضي الله تعالى عنه بعث رجلين في وجه فقال إنكما علجان فعالجا عن دينكما . أي صلبان شديدا الأسر يقال رجل علج وعلج ويقال للحمار الوشحي علج لاستعلاج خلقه والعلج الناقة الشديدة . والعلجوم : مثلها بزيادة الميم . فعالجا أي دافعا . علق أبو هريرة رضي الله تعالى عنه رئي وعليه إزار فيه علق ، وقد خيطه بالأصطبة إذا علق الشوك أو غيره بالثوب فخرقه فذلك الخرق علق الأصطبة مشاقة الكتان . علب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رأى رجلا بأنفه أثر السجود فقال لا تعلب صورتك . يقال : علبه إذا وسمه وأثر فيه ، وسيف معلوب : مثلم وطريق معلوب للذي يعلب بجنبيه والعلب الأثر قال ابن مقبل : هل كنت إلا مجنا تتقون به قد لاح في عرض من باداكم علبي

[ 397 ]

والمعنى : لا تؤث فيها بشدة انتحائك على أنفك في السجود . علا معاوية رضي الله تعالى عنه قال للبيد الشاعر كم عطاؤك قال : ألفان وخمسمائة قال : ما بال العلاوة بين الفودين فقال : أموت الان فيكون لك العلاوة والفودان فرق له وترك عطاءه على حاله . العلاوة : مما عولى فوق الجمل زائدا عليه ويقال ضرب علاوته أي رأسه الفودان العدلان لأنهما شقا الجمل من قولك لشقي الرأس الفودان والفود ناحية البيت ويقال جعلت كتابك فودين أي طويت أسفله وأعلاه حتى جعلته نصفين ، أراد بهما الألفين وبالعلاوة خمس المائة . علج عائشة رضي الله تعالى عنها توفي عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما بالحبشي على رأس أميال من مكة ! فنقله ابن صفوان إلى مكة فقالت عائشة : ما آسى على شئ من أمره إلا خصلتين أنه لم يعالج ولم يدفن حيث مات . أي لم يعالج سكرة الموت فتكون كفارة لذنوبه ، لأنه مات فجأة . علق ابن عمير رحمه الله تعالى أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق في الجنة وروى : تسرح . وروى أرواح الشهداء تحول في طير خضر تعلق من ثمار الجنة . أي تأكل وتصيب يقال علقت البهيمة تعلق علوقا إذا أصابت من الورق وعلقت الإبل العضاة إذا تسنمتها ومنه علق فلان فلانا إذا تناوله بلسانه . علل النخعي رحمه الله تعالى قال في الضرب بالعصا : إذا عل ففيه قود . أي إذا ثناه وأعاده من العلل في السقي . علو عطاء رحمه الله تعالى ذكر مهبط آدم عليه السلام فقال هبط معه بالعلاة . هي السندان فعلة من العلو وكذلك قولهم للناقة علاة وهي المشرفة الضخمة

[ 398 ]

والعليان مثلها قال : تقدمها كل علاة عليان في الحديث في حديث سبيعة رضي الله تعالى عنها لما تعلت من نفاسها تشوفت لخطابها . أي قامت ارتفعت قال جرير : فلا حملت بعد الفرزدق حرة ولا ذات بعل من نفاس تعلت ويحتمل أن يكون المعنى سلمت وصحت ، وأصله تعللت مطاوع علها الله ، أي أزال علتها كفزعة ، وجلد البعير ، ففعل به ما فعل بتقضض البازي وتظننت . وعلاك في دك بعلالة الشاة في صو علنداة في رج عليلام في ضب تعلو عنه في تا معلم في عف أعف في غث العليفى قص بالعلق في نح بالعلقة في شم علق القرية في عر المعلول في دج بنى العلات في عي أعل عنج في وط بالعلاة في بس وعلبة في ول علافها في ول علافها في نص معلمين في سو عالية الدم في دك فعليك في أد بعلياء في ربع . العين مع الميم عمى النبي صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله من الأعميين ومن قترة وما ولد . هما الأيهمان ، أي السيل والحريق ، لما يرهق من يصيبانه من الحيرة في أمره قترة علم للشيطان ويكنى أبا قترة . من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة ، أو ينصر عصبة ، أو يدعو إلى عصبة فقتل قتل قتلة جاهلية . هي الضلالة فعيلة من العمى . العصبة : بنو العم وكل من ليست له فريضة مسماة في الميراث ، إنما يأخذ ما يبقى بعد أرباب الفرائض فهو عصبة .

[ 399 ]

عمر قال صلى الله عليه وآله وسلم في العمرى والرقبى : إنها لمن أعمرها ولمن أرقبها ولورثتهما من بعدهما . كان الرجل بالأعمار والأرقاب على صاحبه فيتمتع بما يعمره ، أو يرقبه إياه مدة حياته فإذا مات لم يصل منه إلى ورثته شئ وكان للمعمر والمرقب أو لورثته ، فنقضه صلى الله عليه وسلم . وأعلم أن من ملك ذلك في حياته فهو لورثته من بعده ، وقد مر نحو من هذا في باب رقب مع ذكر ما في العمرى والرقبى من الكلام اللغوي والفقهي . عماء سأله أبو رزين العقيلى : أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض فقال كان في عماء تحته هواء ، وفوقه هواء . هو السحاب الرقيق وقيل السحاب الكثيف المطبق وقيل شبه الدخان يركب رءوس الجبال . وعن الجرمي الضباب . ولا بد في قوله أين كان ربنا من مضاف محذوف كما حذف من قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ونحوه . عمر قدم عليه صلى الله عليه وسلم قطن بن حارثة العليمي مع وفد من كلب المدينة فكتب لهم : هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمائر كلب وأحلافها ومن ظأره الإسلام من غيرهم ، مع قطن بن حارثة العليمي ، بإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة بحقها ، في شدة عقدها ، ووفاء عهدها بمحضر من شهود المسلمين سعد بن عبادة ، وعبد الله بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي عليهم في الهمولة الراعية البساط والظؤار ، في كل خمسين ناقة غير ذات وعورا الحمولة المائرة أهلهم (لاغية ، وفي الشوي الوري مسنة حامل أو حائل وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر من ثمرها ومما أخرجت أرضها وفي العذى شطره بقيمة الأمين لا تزاد عليهم وظيفة ولا تفرق شهد الله على ذلك ورسوله وكتب ثابت بن قيس بن شماس .

[ 400 ]

العمائر : جمع عمارة وهي الحي العظيم فمن فتح فإنه ذهب إلى التفاف بعضهم على بعض كالعمارة وهي العمامة ، ومن كسر فلأنهم عمارة للأرض . واشتقها بعضهم من العومرة وهى الجلبة ، ومن اعتمر الحاج إذا رفع صوته مهلا بالعمرة لما يكون فيها من الجلبة . ظأره : عطفه . الهمولة : التي أهملت للرعى [ ولا تستعمل ] . البساط : جمع بسط ، وهى التي معها ولدها . والظؤر : جمع ظئر ، وهى التى ظئرت على غير ولدها . المائرة : التي يمتار عليها . لاغية : ملغاة . الشوى : الشاء . الورى : السمين . قال الطرماح : بوجوه كالوذائل لم يختزن عنها ورى السنام أو صانى جبرئيل بالسواك حتى خفت على عمرى . هي جمع عمر ، وقد روى فيه الضم ، وهو لحم اللثة المستطيل بين كل سنين . (عمد) عمر رضى الله تعالى عنه أيما جالب جلب على عمود بطنه ، فإنه يبيع كيف شاء ، ومتى شاء . أي على ظهره . وقيل : هو عرق يمتد من الرهابة إلى دوين السرة . والمعنى جلب معانيا للمشقة كأنما حمل المجلوب على هذا العرق . وسمى الظهر عمودا لأنه يعمد البطن وقوامه به . وأما العرق فقد شبه لا متداده واستطالته بعمود الخباء . (عمر) أبو ذر رضي الله تعالى عنه قال الأسود خرجنا عمارا فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال أحلقتم الشعث وقضيتم التفث أما إن العمرة من مدركم

[ 401 ]

أي معتمرين ولم يجئ فيما فيما أعلم عمر بمعني اعتمر ، ولكن عمر الله إذا عبده وفلان يعمر ربه أي يصلي ويصوم وعمر ركعتين أي صلاهما فيحتمل العمار أن يكون جمع عامر من عمر بمعنى اعتمر وإن لم نسمعه ولعل غيرنا سمعه وأن يكون مما استعمل منه بعض التصاريف دون بعض كما قيل يذر وما منه دونه من الماضي واسمى الفاعل والمفعول وكذلك يدع وينبغي ونحوه السفار والسفر للمسافرين وأن يقال للمعتمرين عمار لأنهم عمروا الله أي عبدوه . الشعث أن يغبر الشعر وينتتف لبعد عهده بالتعهد من المشط والدهن أراد ذا الشعث . التفث : ما يفعل عند الخروج من الإحرام من تقليم الأظفار ، والأخذ من الشارب ونتف الإبط والاستحداد . وقيل التفث : أعمال الحج وقال الأغلب : لما وسطت القفر في جنح الملث وقد قضيت النسك : عني والفث فاجأني ذئب به داء الغرث وقال أمية شاحين آباطهم لم يقربوا تفثا ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا قال الأصمعي : مدرة الرجل بلده والجمع مدر ويقال ما رأيت مثله في الوبر والمدر يعني أن العمرة يبتدأ لها سفر غير سفر الحج . عملق خباب رضي الله تعالى عنه رأى ابنه مع قاص فما رجع ائتزر وأخذ السوط ، وقال : أمع العمالقة هذا قرن قد طلع . هم الجبابرة الذين كانوا بالشام على عهد موسى على نبينا وعليه السلام الواحد عمليق وعملاق ويقال لمن يخدع الناس ويخلبهم ويتظرف لهم عملاق وهو يتعملق للناس شبه القصاص بأولئك الجبابرة في استطالتهم على الناس ، أو أراد تعملقهم لهم . القرن : أهل كل عصر يحدثون بعد فناء آخرين ، يعني أنهم قوم حدثوا ونجموا ، لم يكوانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل أراد قرن الحيوان شبه به البدعة في نطحها الناس عن السنة ، وتبعيدهم عنها .

[ 402 ]

(عمر) محمد بن مسلمة رصي الله تعالى عنه في حديث محاربته مرحبا قال : من شهدهما : ما رأيت حربا بين رجلين قط علمتها مثلها قام كل واحد منهما إلى صاحبه عند شجرة عمرية ، فجعل كل واحد منهما يلوذ بها من صاحبه ، فإذا استتر منها بشئ خذم صاحبه ما يليه حتى يلخص إليه ، فما زالا يتخذ مانها بالسيف حتى لم يبق فيها غصن ، وأفضى كل واحد منهما إلى صاحبه . هي العظمة القديمة التي أتى عليها عمر طويل . ويقال للسدر العظيم النابت على الشطوط عبرى ، وعمري ، ولما سواه ضال ، قال ذو الرمة : قطعت إذا تخوفت العواطى ضروب السدر عبريا وضال و [ إنما ] قيل له العبرى لنباته على العبر والعمرى لقدمه ، أو الميم فيه معاقبة للباء كقولهم : رماه من كثب وكثم . يتخذ مانها : يتقطعانها ، قال ولا يأكلون اللحم إلا تخذما عمل الشعبى رحمه الله تعالى أتى بشراب معمول . قيل : هو الذى فيه اللبن والعسل والثلج . عمم عطاء رحمه الله تعالى إذا توضأت فلم تعمم فتيمم . أي لم تعمم أعضاءك بإيصال الوضوء إليها يعنى إذا كان عندك من الماء مالا يفي بطهورك فتيمم . (عمر) في الحديث لا بأس أن يصلى الرجل على عمريه . عمر أي كميه . قال : قامت تصلى والخمار من عمر

[ 403 ]

العممة في بج تعموا في دب عمرك الله في خب والمعامي في ند عمروس في مل اعمد وعماك في ذم العمد مفي أو وأعمدنا في نح عم في عر وعاملة في نس عمية في فر وفي عب عممه في ثم في عماية في صر أمر العامة في خص . العين مع النون (عنق) النبي صلى الله عليه وسلم المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة وروى : إعناقا . أي إسراعا إلى الجنة والعنق : الخطو الفسيح . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : لا يزال المؤمن معنقا صالحا لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : إن رهطا ثلاثة انطلقوا فأصابتهم السماء ، فلجئوا إلى غار ، فبينما هم فيه إذا انقلعت صخرة من قلة الجبل ، فتدهدهت حتى جثمت على باب الغار فقال القوم بعضهم لبعض : كف المطر ، وعفا الأثر ولن يراكم إلا الله فلينظر كل رجل أفضل عمل عمله قط فليذكره ، ثم ليدع الله . فانفرجت الصخرة ، فانطلقوا معانقين . عانق ، وأعنق نحو سارع وأسرع . وفي حديثه صلى الله عليه وسلم : أنه كان معاذ وأبو موسى معه في سفر ، ومعه أصحابه ، فأناخوا ليلة معرسين ، وتوسد كل رجل ذراع راحلته ، قالا : فانتبهنا ، فلم نر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند راحلته ، فاتبعناه ، فأخبرنا أنه خير بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشفاعة ، وأنه اختار الشفاعة ، فانطلقنا معا نيق إلى الناس نبشرهم . أي معنقين ، جمع معناق بلح : أعيا وانقطع ، يقال : بلح الفرس ، وبلحت الركية ، إذا انقطع جريها وذهب ماءها . عنبر بعث صلى الله عليه وسلم سرية إلى ناحية السيف فجاعوا ، فألقى الله لهم دابة يقال لها العنبر

[ 404 ]

فأكل منها جماعة السرية شهرا حتى سمنوا . هي سمكة بحرية تتخذ الترسة من جلدها ، فيقال للترس عنبر قال العباس بن مرداس : لنا عارض كزهاء الصريم فيه الأسنة والعنبر عنو اتقوا الله في النساء ، فإنهن عندكم عوان . جمع عانية من العنو وهو الإقامة على الإسار يقال عنا فيهم أسيرا والعنوة القهر والذل ومنه قوله تعالى وعنت الوجوه وفي حديثه صلى الله عليه وسلم عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني عنن سئل صلى الله عليه وسلم عن الإبل فقال أعنان الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم ، الأعنان : النواحي جمع عنن وعن يقال أخذنا كل عن وسن وفن أخذ من عن كما أخذ العرض من عرض . وفي الحديث أنهم كرهوا الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين قال الجاحظ : يزعم بعض الناس أن الإبل فيها عرق من سفاد الجن وذهبوا إلى هذا الحديث وغلطوا ولعل المراد والله ورسوله أعلم أن الإبل لكثيرة آفاتها ، وأن من شأنها أنها إذا أقبلت أن يعتقب إقبالها الإدبار وإذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا وفناء مستأصلا ولا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب والحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشاءموا به وهو جانب الشمال ومن ثم سموا الشمال الشؤمى قال يصف حمارا وأتانا : فأنحى على شؤمى يديه فذادها فهي إذن للفتنة مظنة وللشياطين فيها مجال متسع حيث تسببت أولا إلى إغراء

[ 405 ]

المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتم أيضا على إغفال ما لزمهم من حق جميل الصير على المرزئة بها ، وسولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب والحلب أنه الجانب الأشأم وهو في الحقيقة الأيمن الأبرك . عنز لما طعن أبي بن خلف بالعنزة بين ثدييه انصرف إلى أصحابه فقال قتلني ابن أبي كبشة فنظروا فإذا هو خدش فقال لو كانت بأهل ذي المجاز لقتلتهم العنزة : شبة العكازة أبو كبشة كنية رجل خزاعي خالف قريشا في ترك الأوثان وعبادة الشعرى العبور وكان يقول إنها قطعت السماء عرضا ولم يقطعها عرضا نجم غيرها ولهذا قال تعالى وأنه هو رب الشعرى فلما خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهوه بالخزاعي وقيل هو كنية جد جده لأمه وهب بن عبد مناف بن زهرة . ذو المجاز : سوق للعرب الضمير في كانت للطعنة عنت أيما طبيب تطب على قوم ولم يعرف بالطب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن أي أضر أفسد من العنت . عنق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها كنت معه فدخلت شاة لجار لنا فأخذت قرصا تحت دن فقمت لنا إليها فأخذته من بين لحييها فقال ما كان ينبغي لك أن تعنقيها إنه لا قليل من أذى الجار وروى تعنكيها . أي أن تأخذي بعنقها وتعصريها . والتعنيك : المشقة من اعتنك البعير إذا ارتطم في رمل لا يقدر على الخلاص منه ويقال لذلك الرمل العانك . ويجوز أن يكون التعنيق بمعنى التخييب من العناق وهو الخيبة والعناقة مثله يقال رجع منه بالعناق وفاز منه بالعناقة . وبلد معنقة لا مقام به من جدوبته . والتعنيك بمعنى المنع والتضييق من عنك الباب وأعنكه إذا أغلقه والعنك الباب لغة يمانية ولو روى تعنقيها (بالفاء) من العنف لكان وجها قريبا عنج قيل أي أموالنا أفضل قال الحرث والماشية قيل يا رسول الله

[ 406 ]

فالإبل قال تلك عناجيج الشياطين العنجوج من الخيل والإبل الطويل العنق فعلول من عنجة إذا عطفه لأنه يعطف عنقه لطولها في كل جهة ويلويها لياوراكبه يعنجها إليه بالعنان والزمام يريد أنها مطايا الشياطين ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن علي ذروة كل بعير شيطانا عنتر أبو بكر رضي الله تعالى عنه سب ابنه عبد الرحمن فقال يا عنتر وروى غنثر وغنثر (بالفتح والضم) العنتر الذباب الأزرق شبهه به تحقيرا والغنثر من الغثارة وهي الجهل وقيل هو من الفنثرة وهي شرب الماء من غير عطش وذلك من الحمق . عنن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إن رجلا كان في أرض له إذ مرت به عنانة ترهيأ فسمع فيها قائلا يقول ائتي أرض فلان فاسقيها قيل للسحابة عنانة كما قيل لها عارض وحبي وعن وعرض وحبا بمعنى والجمع عنان ومنه الحديث ولو بلغت خطيئته عنان السماء . وفي كتاب العين عنان السماء ما عن لك أي ما بدا لك منها إذا رفعت بصرك إليها وروى : أعنان السماء والأعنان والأعناء والأحناء بمعنى ، وهي النواحي ، يقال نزلوا أعناء مكة الواحد عنو ، وقيل عنا ويجوز أن يكون الأعنان جمع عنان كأساس وأجواد في أساس وجواد . ترحيأت السحابة إذا سارت سيرا رويدا وقال يعقوب تمخضت قال فتلك عنانة النقمات أضحت ترهيأ بالعقاب لمجرميها فالهمزة فيه مزيدة لقولهم ترهيأت وترهيت إذا تبخترت فكأنه من قولهم رها الطائر يرهو إذا دوم ورنق في الهواء وهو أن ينشر جناحية ولا يخفق بهما على معاقبة الياء الواو في البناء كقولهم أتيت وأتوت وعزيت وعزوت . عنش ابن معد يكرب رضي الله عنه قال يوم القادسة : يا معشر المسلمين كونوا أسد عناشا ، فإنما الفارسي تيس إذا ألقى نيزكه .

[ 407 ]

عانش وعانق أخوان قال أبو خراش إذن لأتاه كل شاك سلاحه يعانش يوم البأس ساعده عبل والمعنى أسدا ذات عناش لأقرانها فوصف بالمصدر كقولهم فلان عناش عدو قال ساعدة بن جؤية عناش عدو لا يزال مشمرا برجل إذا ما الحرب شب سعيرها ويجوز أن ينتصب عناشا على التمييز كما يقال هو أس جرأة وإقدما النيزك نحو من المزراق ، عجمي معرب ، تكلمت به العرب قديما واتقت منه قال ذو الرمة فيا من لقلب لا يزال كأنه من الوجد شكته صدور النيازك ويقال نزكه ينزكه نزكا إذا زرقه ، ومنه نزكه ، إذا عابه ووقع فيه عنس النبي حمه الله تعالى قال في الرجل يقول إنه لم يجد امرأته عذراء لا شئ عليه لأن العذرة قد تذهبها الحيضة والوثبة وطول التعنيس عنست وعنست ، إذا بقيت في بيت أبويها لا تزوج حتى تسن ومنه العنس للناقة إذا تمت سنها واشتدت قوتها وعن الأصمعي أنه يقال للرجل عانس إذا لم يتزوج ، أراد ليس بينهما لعان لأنه ليس بقاذف عنا الشعبي رحمه الله لأن أتعنى بعنية أحب إلي أن أقول في مسألة برأيي العنية بول فيه أخلاط تطلى به الإبل الجربي يقال في المثل عنية تشفى الجرب والتعني التطلي بها . العنن وذو العنان في صب عانيهم في دب شاو العنن في رج عنابل في عل العنان في غذ العنطنطة في عي العنق في دف عنقفير في نص يعنجه في نو عنف والعنود في ذق أن تعنتنى في قن عان في لب عنى في فر عنفوان في جم عنج في وط أعنق في نح وعناج في حق لعرق عائد في عذ عنف السياق في ذن عنتت في عت وعنوا في زن ولا تعنفها في ثر

[ 408 ]

العين مع الواو عول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعول عليه يعذب . أعول على الميت وعول إذا رفع صوته بالبكاء وقيل دعاء بالويل قالت هند بنت عتبة : إني عليك لحرى قد تضعفني هم أشاب ذؤابتي وتعويل قاله في إنسان بعينه قد علم بالوحي أنه يعذب واللام للإشارة كأنه قال هذا الذي يبكى عليه يعذب أو أراد من يوصى نساءه أن يعولن عليه ، أو أراد الكافر ، لأن المسلمين على عهده كانوا من المحافظة على حدود الدين بمكان والمسلمات بمثابتهم ، فكان المسلم إذا مات لم يعول عليه . عود دخل صلى الله عليه وآله وسلم على جابر بن عبد الله منزله ، قال جابر فعمدت إلى عنزي لأذبحها فثغت ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثغوتها ، فقال يا جابر لا تقطع درا ولا نسلا فقلت يا رسول الله ، إنما هي عودة علفناها البلح والرطب فسمنت . عن ابن الأعرابي لا يقال عود إلا لبعير أو شاة وقد جاء : عود الرجل إذا أسن وقد استعاره للطريق القديم من قال عود على عود لأقوام أول يموت بالترك ويحيا بالعمل عوذ تزوج صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من العرب ، فلما أدخلت عليه قالت أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بمعاذ ، فالحقي بأهلك . أي عذت بمكان العياذ وبمن للعائذين أن يعوذوا به وهو الله عز وجل وحقيقيته عذت بمعاذ أي معاذ وبمعاذ من عاذ به لم يكن لأحد أن يتعرض له .

[ 409 ]

عول قال حنظلة كاتبه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوعظنا فرقت قلوبنا ودمعت أعيننا فرجعت إلى أهلي فدنت المرأة منى وعيل أو عيلان فأخذنا في الدنيا ونسيت ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . هو واحد العيال كجيد وجياد وأصله عيول من عال يعول إذا احتاج وسأل عن أبي زيد . ومنه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن في وعاء العشرة حقا لله واجبا قيل يا أبا هريرة وما وعاء العشرة قال : رجل يدخل على عشرة عيل وعاء من طعام إن لم يؤد حقه حرق الله وجهه في نار جهنم وضع العيل موضع الجماعة كما قال الراجز : إليك أشكو عرق دهرذي خبل وعيلا شعثا صغارا كالحجل ولهذا قال عشرة عيل لأن مميز الثلاثة إلى العشر مجموع . عوى سألة أنيف عن نحر الإبل فأمره أن يعوي رؤوسها ويفتق لبتها أي يعطفها إلى أحد شقيها لتبرز اللبة وهي المنحر وعوى ولوى وطوى وتوى أخوات قال القطامي فرحلت يعملة النجاء شملة ترمى الزميل إذا الزمام عواها عور لما اعترض أبو لهب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب يا أعور ما أنت وهذا ! قال ابن الأعرابي لم يكن أبو لهب بأعور ، ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه أعور وقيل معناه يا ردئ وكل شئ من الأمور والأخلاق إذا كان رديئا قيل له أعور ومنه الكلمة العوراء وقال الأخفش : الأعور ، الذي عور أي خيب فلم يصب ما طلب ، وأنشد لحصين بن ضمضم : ولى فوارسهم وأفلت أعورا

[ 410 ]

وعن أبي خيرة الأعرابي : الأعور واحد الأعاور وهي الصئبان كأنه قال يا صؤابة ، استصغار له واحتقار عوه لا يوردن ذو عاهة على مصح عين العاهة وهي الآفة واو لقولهم : أعاه القوم وأعوهوا ، إذا أيفت دوابهم أو ثمارهم وقرأت في مناظر النجوم للقتبي في ذكر الثريا ويقال ما طلعت ولا فاءت إلا بعاهة في الناس وغربها أعيه من شرقها . ومنها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أنه نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة والمعنى لا يوردن من بإبله آفة من جرب أو غيره على من إبله صحاح لئلا ينزل بهذه ما نزل بتلك من أمر الله فيظن المصح أن تلك أعدتها فيأثم عود قال صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس لما طلقها لزوجها انتقلي إلى أم كلثوم فاعتدى عندها ثم قال : لا إن أم كلثوم يكثر عوادها ولكني انتقلي إلى عبد الله ، فإنه أعمى فانتقلت إليه حتى انقضت عدتها ، ثم خطبها أبو جهم ومعاوية فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تستأذنه فقال لها : أما أبو جهم فأخاف عليك قسقاسة العصا ، وأما معاوية فرجل أخلق المال قال فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك . العواد الزوار ، وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد وروى : إنها امرأة يكثر ضيفانها . القسقاسة : العصا نفسها ، وإنما ذكرت على إثرها تفسيرا لها ، قال أبو زيد القسقاسة والقساسة العصا ، من قس الناقة يقسها إذا زجرها وعن أبي عبيدة يقال فلان يقس دابته أي يسوقها وروى أن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه والمعنى أنه سئ الخلق سريع إلى التأديب ، والضرب قيل ويجوز أن يراد أنه مسفار لا يلقى عصاه ، فلا حظ لك في صحبته ومن فسر القسقاسة بالتحريك فلي فيه نظر . أخلق من المال أي خلو عنه عار وأصله من قولهم : حجر أخلق أي أملس لا يقر عليه شئ لملاسته ، وهذا كقولهم لمن أنفق ماله حتى افتقر : أملق فهو مملق ، فإن أصله من الملقة وهي الصخرة الملساء وروى فإنه رجل حائل ، أي فقير ، من العيلة . عور أبو بكر رضي الله تعالى عنه : قال مسعود بن هنيدة مولى أوس بن حجر : رأيته قد طلع في طريق معورة حزنة وإن راحلته قد أذمت به ، وأزحفت فقال : أبن أهلك

[ 411 ]

يا مسعود فقلت بهذا الأظرب السواقط . أعور المكان صار ذا عورة وهي في الثغور والحروب والمساكن خلل يتخوف منه الفتك قال الله تعالى إن بيوتنا عورة ومنه ما أنشده الجاحظ دوي الفيافي رابه فكأنه أميم وساري الليل للضر معور أي ممكن ومصحر ، كالمكان ذي العورة أراد في طريق يخاف فيها الضلال أو فتك العدو . يقال أذمت راحلته ، إذا تأخرت عن ركاب القوم فلم تلحقها ، ومعناها صارت إلى حال تذم عليها ومنه أذمت البئر ، إذا قل ماؤها أزحفت أي أزحفها السير وهو أن يجعلها تزحف من الإعياء والزحف ثقل المشي وبغير زاحف مزحف إذا جر فرسنه إعياء . الأظرب جمع ظرب ، وهو ما دون الجبل السواقط : اللواطئ بالأرض ، ليست بمرتفعة . عوم عمر رضي الله عنه قال في صدقة الغنم يعتامها صاحبها شاة شاة ، حتى يعزل ثلثلها ثم يصدع الغنم صدعين فيختار المصدق من أحدهما . أي يختار لها شاة شاة ، أي بعد شاة وانتصابها على الحال أي يعتامها واحدة ثم واحدة . الصدع (بالفتح) الفرقة سميت بالمصدر كما قيل للمخلوق خلق وللمحمول حمل . عول عثمان رضي الله تعالى عنه كتب إلى أهل الكوفة : إني لست بميزان لا أعول أي لا أميل قال الله تعالى : ذلك أدنى أن لا تعولوا وقال الشاعر موازين صدق كلها غير عائل لما كان خبر ليس هو اسمه في المعنى ، قال لا أعول وهو يريد صفة الميزان بالعدل ، ونفى العول عنه ، ونظيره في الصلة قولهم : أنا الذي فعلت . عوج أبو ذر رضي الله عنه قال : نعيم بن قعنب أتيته فقلت إني كنت وأدت

[ 412 ]

في الجاهلية فقال عفا الله عما سلف ثم عاج رأسه إلى المرأة فأمرها بطعام فجاءت بثريدة كأنها قطاة ، فقال كل ولا أهولنك فإني صائم فجعل يهذب الركوع العوج العطف . لا أهولنك : أي أهمنك ولا أشغلن قلبك استعير من الهول وهو المخافة من الأمر لا يدري على ما يهجم عليه منه لأن المهول لا بد من أن يهتم ويشتغل قلبا ونظيره قولك : ما راعني إلا أن كان كذا تريد ما شعرت ، والمعنى ما شغل روعي يهذب الركوع ، أي يتابعه في سرعة ، من أهذب في الخطبة وأهذب الفرس أسرع في جريه واهبذ واهمذ مثله . عور ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : قال في قصة العجل وإنه من حلي تعوره بنو إسرائيل من حلي فرعون . أي استعاروه قال ابن مقبل وأصبحت شيخا أقصر اليوم باطلي وأديت ريعان الصبا المتعور ويجئ تفعل بمعنى استفعل مجيئا صالحا منه تعجب واستعجب ، وتوفى واستوفى وتطربه واستطربه . عائشة رضي الله تعالى عنها يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من العوراء يقولها ! هي الكلمة الشنيعة ، ونقيضتها العيناء . عود شريح رحمه الله تعال : ى إنما القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين مثل الشاهدين في دفعهما الوبال والمأثم عن الحاكم بعودين ينحي بهما المصطلي الجمر عن مكانه لئلا يحترق . عول ابن مخيمرة رحمه الله تعالى سئل هل تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فقال : لا فقيل إنه دخل بها وأعولت أفتفرق بينهما قال لا أدري . أعال وأعول إذا كثر عياله وعين الفعل واو والياء في عيل وعيال منقلبة عنها وقولهم أعيل منظور في بنائه إلى لفظ عيال كقولهم أقيال وأعياد والذي يصدق أصالة الواو قولهم : فلان يعول ولده والاشتقاق من عاله الأمر عولا ، إذا غلبه وأثقله : لأن العيال ثقل فادح ، ألا ترى إلى تسميتهم كلا والكل : الثقل يقال : ألقى كله وأوقه والمراد دخل بها وولدت منه أولادا .

[ 413 ]

عوذ في الحديث سارت قريش بالعوذ المطافيل . أي بالنوق الحديثات النتاج ذوات الأطفال . العوذ في خب أعدت فتانا في سق بمعتاط في شف وتعتاف في نط تعاوي في رح معاولهم في كد للعوافي في كد للعوافي في قن عوار في عم تعول في عن بوادي عوف في نس عور في خس فلا تعتم في رج معوز في كس لا عونا في بك علت في سد معيدا في فر يعود في بد معاوزها في شت ليس باعور في زه عائد في عد يتعاونان في فر يعادي عليه في زه . العين مع الهاء عهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر . يقال عهر إلى المرأة يعهر عهرا وعهورا وعهرانا ، إذا أتاها ليلا للفجور بها . والتركيب على ما استعمل من تصرفه يدل على الإسراع في نزق يقال للفاجر التي لا تستقر نزقا في مكان عيهرة وهيعرة وهيعر وهيرع وقد تعيهرت وتهيعرت والإهراع الإسراع قال الله تعالى فهم على آثارهم يهرعون ورجل هريع : سريع المشي عهيداة في سد ولا ذو عهد في كف واتق العواهن في جر عما عهد في غث العين مع الياء عير النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان يمر بالتمرة العائرة فيما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة . هي الساقطة لا يعرف لها مالك من عار الفرس إذا انطلق من مربطه مارا على وجهه . حرم صلى الله عليه وآله وسلم ما بين عير إلى ثور هما جبلان بالمدينة وقيل لا يعرف بالمدينة جبل يسمى ثورا وإنما ثور بمكة ولعل الحديث ما بين عير إلى أحد .

[ 414 ]

عيف أتي صلى الله عليه وآله وسلم بضب فلم يأكل وقال أعافه ليس من طعام قومي أي أكرهه يقال عاف الماء عيافا كرهه قال أبو زيد : والعيفان : الرجل إذا كان العياف من سوسه فإذا لم يكن من سوسه فهو عائف عيم كان صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من الخمسة من العيمة ، والغيمة ، والأيمة ، والكزم ، والقرم : وروى والقزم العيمة شهوة اللبن حتى لا يصبر عنه الغيمة شدة العطش وكثرة الاستسقاء للماء الأيمة طول التعزب ، والأيم يوصف الرجل والمرأة الكزم شددة الأكل من تكزمت الفاكهة إذا أكلتها من غير أن تقشرها قاله ابن الأعرابي والعير يكزم من الحدج وهو صغار الحنظل وقيل هو البخل ، وقصر اليد عن المكارم يقال فلان أكزم البنان قولهم : جعد البنان وعن الأصمعي : ما كزمت أي انقبضت . القرم شدة شهوة اللحم ، وبالزاي الشح واللؤم عيط أذن في المتعة عام الفتح قال سبرة الجهني فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة شابة كأنها بكرة عيطاء : وروى أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المتعة عام الفتح فخرجت أنا وابن عم لي ومعي برد قد بس منه فلقينا فتاة مثل البكرة العنطنطة فجعل ابن عمي يقول لها : بردي أجود من برده قالت : برد هذا غير مفنوخ ثم قالت برد كبرد . والعيطاء والعنطنطة الطويل العنق بس منه أي نيل ونهك بالبلى من قوله تعالى وبست الجبال بسا الواقعة أي فتتت . المفنوخ : المنهوك من فنخه وفنخه إذا ذلله ويقال للضعيف إنه لفنيخ عين عثمان رضي الله تعالى عنه : قال فيه فلان يعرض به إني لم أفر يوم

[ 415 ]

عينين فقال فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه ! عينان : جبل بأحد ، قام عليه إبليس فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل . عير كان عثمان رضي الله تعالى عنه يشتري العير حكرة ثم يقول : من يربحني عقلها هي الإبل بأحمالها فعل من عار يعير ، إذا سار ، يقال قصيدة عائرة ، وما قالت العرب بيتا أعير من قوله : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة كأنها جميع عير وكان قياسها أن تكون فعلا (بالضم) كقولهم سقف ولدن إلا أنه حوفظ على الياء بالكسرة نحو بيض وعين حكرة : أي جملة من الحكر وهو الجمع والإمساك ومنه الاحتكار أي كان يشتريها جملة ، إذا وردت المدينة طلبا للربح وقيل : حكرة أي جزافا عين علي رضي الله تعالى عنه : قاس عينا ببيضة ، جعل عليها خطوطا هي العين تصاب بلطم أو غيره مما يضعف منه البصر فيتعرف مقدار ما نقص منها ببيضة يخط عليها خطوط ، وتنصب على مسافة تلحقها العين الصحيحة ثم تنصب على مسافة دونها تلحقها العليلة ويتعرف ما بين المسافتين فيكون ما يلزم الجاني بحسب ذلك . إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الأعيان : الإخوة لأب واحد ، وأم وبنو العلات : الإخوة لأب واحد وأمهات شتى والأخياف : الإخوة لأم واحدة وآباء شتى فإذا مات الرجل وترك إخوة لأب وأم وإخوة لأب فالمال لأولئك دون هؤلاء .

[ 416 ]

عير أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : إذا توضأت فأمر على عيار الأذنين بالماء هو جمع عير وهو ما عار ونتأ منهما . عيف المغيرة رضي الله تعالى عنه : قال لا تحرم العيفة فقيل له وما العيفة فقال المرأة تلد فيحصر لبنها في ثديها فترضعه جارتها المزة والمزتين هي فعلة من العياف سميت المصة بها لأن المرضعة تعافها وتتقذر منها والمزة : المرة من المز وهو المص وإنما تفعل ذلك لينفتح ما انسد من مجاري اللبن . شريح رحمه الله تعالى : ذكره ابن سيرين فقال : كان عائفا وكان قائفا العائف الذي يزجر الطير ، وقد عافه يعيفة عيافة . والقائف : الذي يعرف الآثار ويتبعها ، وشبه الرجل في ولده وأخيه ، وقاف يقوف قيافة شبهه في صدق حدسه وإصابة ظنه بهما كقولهم : ما أنت إلا ساحر . عيي الزهري رحمه الله تعالى : إن بريدا من بعض الملوك جاءه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة والرجل كيف يورث فقال : من حيث يخرج الماء الدافق فقال في ذلك قائلهم ومهمة أعيا القضاة عياؤها تذر الفقيه يشك شك الجاهل عجلت قبل حنيذها بشوائها وقطعت محردها بحكم فاصل العياء : كالمقام والعضال المحرد من قولك حردت من السنام حردا وهو القطعة يعني لم تستان بالجواب ، ورميت به بديهة فشبهه في ذلك برجل نزل به ضيف فجعل قراه بما افتلذ له من كبدها واقتطع من سنامها ولم يحبسه على الحنيذ والقديد وتعجيل القرى محمود عندهم وعينها في تب العائرة في رب العبافة في طي عيبتي في كر عالة في سط عياباء في غث من عيلته في حر فتلك عين في نش فلا أعيل في ظن العيرات في ال العي في حص لعين نائمة في سه معائب في غى عين من لين في غر بين عيص في ذي عين جراد في خر لعينك في أم في سد . آخر العين

[ 417 ]

حرف الغين الغين مع الباء غبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سئل : هل يضر الغبط فقال : لا إلا كما يضر العضاة الخبط هو أن ترى لصاحبك منزلة فاضلة ، فتتمنى مثلها ومنه الحديث اللهم غبطا لا هبطا أي أولنا منزلة نغبط عليها وجنبنا السفال والضعة يقال للقوم إذا تراجعت أحوالهم قد هبطوا قال إن يغبطوا يهبطوا يوما وإن أمروا يوما يصيروا للهلك والنكد ومجاز الكلمة النبل ورفعة المنزلة ألا ترى إلى قوله لا هبطا وقالوا للمركب الذي يوطأ للجليلة من النساء الغبيط لارتفاع قدره عن الحوية والسوية ونحوهما والمراد أن ضرار الغبط لا يبلغ ضرار الحسد لأنه ليس فيه ما في الحسد من تمني زوال النعمة عن المحسود ومثل ما يلحق عمل الغابط من الضرر الراجع إلى نقصان الثواب دون الإحباط بما يلحق العضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها غب أغبوا في عيادة المريض وأربعوا إلا أن يكون مغلوبا الإغباب : أن تعوده يوما وتتركه يوما ومنه الحديث زر غبا تزدد حبا والإرباع أن تدعه يومين وتعوده في الثالث هذا إذا كان صحيح العقل فإذا غلب وخيف عليه تعهد كل يوم .

[ 418 ]

غبر إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم . هي السكركة نبيذ الحبش من الذرة سميت بذلك لما فيها من غبرة قليلة خمر العالم أي هي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فصل بينها وبينها . غبن كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اطلى بدأ بمغابنه فكأنه هو الذي يليها المغابن الأرفاع جمع مغبن مفعل من غبن الثوب إذا ثناه وغبن وخبن وكبن وثبن أخوات . غبط في ذكر مرضه الذي قبض فيه : أغبطت عليه الحمى - وروى أصابته حمى مغمطة الإغباط في الأصل : وضع الغبيط على الجمل ثم قالوا : أغبطت الرحل على البعير ثم استعاروه فقالوا أغبطت عليه الحمى كقولك رحلته وركبته ألا ترى إلى قولهم : هو يرحل فلانا بما يكره ولا رحلنك بسيفي وأما أغمطت فإما أن يكون الميم فيه بدلا من الياء وإما أن يكون من الغمط ، وهو كفران النعمة وسترها لأنها إذا غشيته وركبته فكأنما سترت عليه وقد جاء اغتمطته بمعنى علوته قال : وأنت من الذين بهم معد تسامى حين تغتمط الفحول غبش أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال في صلاة الصبح : صلها بغبش . الغبش ، والغطش والغبس ، والغلس أخوات وهي بقية الليل وآخره . غبب هشام بن عبد الملك - كتب إليه الجنيد يغبب عن هلاك المسلمين . التغبيب : تفعيل من الغب وهو أن يفعل يوما ويترك يوما فاستعمل في موضع التقصير قال امرؤ القيس : كالبرق والريح مرا منهما عجل ما في اجتهاد عن الإسراع تغبيب والمعنى : يقصر عن ذكرها لهم ، بأن لم يخبر بكثرة من هلك منهم ، ولكن ذكر بعضا وسكت عن بعض .

[ 419 ]

الغبساء في دي باغباش في ذم غير في هي غبرات في أب ذي تغبه في تغ الغين مع التاء غتت قالت النبي صلى الله عليه وى له وسلم - طول حوضى كما بين مسكة إلى أيله ، وعرضه ما بين المدينة إلى الروحاء يغت فيه ميزابان إلى الجنة - وروى ينعشب فيه غتت ميزابان من الجنة مدادهما أنهار الجنة . الغت والغط ، والغطس واحد ، وهو المقل في الماء ومنه الحديث : يغتهم الله في العذاب غتا . ولما كان من شأن من يغط صاحبه ، في الماء أن يدارك ذلك وأن يضغط صاحبه ويبلغ منه الجهد قالوا غت الشارب الماء ، وغطه إذا دارك جرعه . والميزاب يغت الماء أي يدارك دفقه ، وقالوا غته إذا عصر حلقه وجهده وغت الضحك يغته إذا وضع يده على فيه يخفيه من جلسائه كأنه يضغطه ومنه الحديث المبعث فأخذني جبرئيل ، فغتني حتى بلغ مني الجهد المداد : فعال من مده بمعنى أمده أي ما يمدان به أنهار الجنة . الغين مع الثاء غثث النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاهدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا . فقالت الأولى : زوجي لحم جميل غث - وروى : جمل قحر على جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى وروى فينتقل . وقالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إنى أخاف ألا أذره ، إن أذ كره أذكر عجره وبجره . وقالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق . وقالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ، لاحر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة . وقالت الخامسة : زوجي إن أكل لف ، وإن شرب اشتف ولا يولج الكف ، ليعلم البث .

[ 420 ]

وقالت السادسة : زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء له دواء شجك أو فلك ، أو جمع كلا لك . وقالت السابعة : زوجي إن دخل فهد ، ، إن خرج أسد ولا يسأل عما عهد . وقالت الثامنة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب . وقالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد . وقالت العاشرة : زوجي مالك ، وما ملك مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . وقالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع أناس من حلي أذني ، وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت ، وجدني في أهل غنيمة بشق ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنق ، وعنده أقول فلا أقبح ، وأشرب فأتقنح وروى : فأتقمح ، وأرقد فأتصبح . أم أبي زرع ، وما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فياح ويروى فساح ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع كمسل شطبة وتشبعه ذراع الجفرة بنت أبي زرع ، وما بنت أبي زرع ! وفي الأل ، كريم الخل ، برود الظل ، طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع ! لا تنث حديثنا تنثيتا وروى : لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تغث طعامنا تغثيثا ، ولا تنفث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا وروى : تغشيشا . خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ، ونكحها ، ونكحت بعده رجلا سريا ، ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وقال : كلي أم زرع ، وميري أهلك فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كنت لك كأبي زرع لأم زرع . الغث المهزل ، وقد غثثت باللحم تغث وغثثت تغث غثاثة وغثوثة إذا غث اللحم ومنه أغث الحديث ، وغث فلان في خلقه . القحر الهرم والمهزول . الانتفاء استخراج النقى وهو مخ العظم .

[ 421 ]

والانتقال : بمعنى التناقل ، كالاقتسام بمعنى التقاسم : وصفته بقلة الخير وبعده مع القلة وشبهته باللحم الغث الذى صفرت عظامه عن النقى ، أو لزهاد الناس فيه لا يتناقلونه إلى بيوتهم ثم هو على ذلك موضوع في مرتقى صعب وفي مكان لا يصل إليه إلا بشق مر تفسير العجر والبجر في (حد) تريد لا أخوض في ذكره ، لأتي إن خضت فيه خفت أن أفضحه وأن أنادى على مثالبه . العشنق والعشنظ : أخوان وهما الطويل . وقيل السئ الخلق فإن أرادت سوء الخلق فما بعده بيان له ، وهو أنه إن نطقت طلقها ، وإن سكتت علقها أي تركها لا أيما ولا ذات بعل ، وهذا من الشكاسة البليغة ، وإن أرادت الطول فلأنه في الغالب دليل السفه وما ذكرته فعل السفهاء ومن لا تماسك عنده وفي لام التعريف إشعار بأنه هو في كونه عشنقا . ليل تهامة طلق ، فشبهته به في خلوه من الأذى والمكروه وقولها : ولا مخافة ولا سآمة تعني ليس فيه شر يخاف ولا خلق يوجب أن تمل صحبته . لف قمش صفوف الطعام وخلط يقال لف الكتيبة بالأخرى إذا خلط بينهما ، ومنه اللفيف من الناس . والاشتفاف نحو التشاف وهو شرب الشفافة وألا يسئر والبث : أشد الحزن الذي تباثه الناس ، وأرادت به المرض الشديد ذمته بألنهم والشره وقلة الشفقة عليها ، وأنه إذا ارآها عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليجسها ، متعرفا لما بها كما هو عادة الناس من الأباعد فضلا عن الأزواج العياياء فعالاء من العي وهو من الإبل والناس : الذي عي بالضراب . والطباقاء : المفحم الذي انطبق عليه الكلام أي انغلق ، يقال فلان غباقاء طباقاء وقال جميل : طباقاء لم يشهد خصوما ولم يقد ركابا إلى أكوارها حين تعكف وصفته بعجز الطرفين وقيل : الطباقاء الذي انطبقت عليه الأمور فلا يهتدي لوجهتها . وما أدري ما الغياياء (بالغين) إلا أن يجعل من الغياية وغايينا بالسيوف أي أظللناه ، وهو العاجز الذي لا يهتدي لأمر كأنه في غياية أبدا وفي ظلمة لا يبصر مسلكا ينفذ فيه ، ولا وجها يتجه له .

[ 422 ]

كل داء : (له دواء) يحتمل أن يكون له دواء خبرا لكل تعني أن كل داء يعرف الناس فهو فيه ، وأن يكون (له) صفة لداء ، ودواء خبر لكل أي كل داء في زوجها بليغ متناه ، كما تقول : إن زيدا رجل وإن هذا الفرس فرس . الفل الكسر أرادت أنه ضروب لامرأته ، وكلما ضربها شجها ، أو كسر عظما ، من عظامها أو جمع الشج والكسر معا ، ويجوز أن تريد بالفل الطرد والإبعاد فهد أي صار فهدا أي ينام ويغفل عن معائب البيت ولا يتيقظ لها ولا يفطن وإذا خرج فهو أسد في جرأته وشجاعته ، ولا يسأل عما رآه لحلمه وإغضائه . الزرنب : نبات طيب الريح وقال ابن السكيت : نوع من أنواع الطيب وقيل : الزعفران ، ويقال لأبعار الوحش الزرنب لنسيم نبتها - وروى ابن الأعرابي قول القائل : يا أبي أنت وفوك الأشنب كأنما ذر عليه ذرنب بالذال فهما لغتان كزبر وذبر والزعاف والذعاف أرادت أنه لين العريكة كأنه الأرنب في لين مسها ، وهو في طيب عرفه ، وفوح ثناء كالزرنب أو أرادت لين بشرته وطيب عرف جسده وهو أقرب من الأول . كنت عن ارتفاع بيته في الحسب برفعة عماده وعن طول قامته بطول نجاده ، وعن إكثاره القرى بعظم رماده وإنما قرب بيته من النادي ليعلم الناس بمكانه فينتابوه المزهر : العود ، وقيل الذي يزهر النار يقال زهر النار وأزهرها أي أوقدها وصفته بالكرم والنحر للأضياف ، وأن إبله في أكثر الأحوال باركة بفنائه ، لتكون معدة للقرى وقد اعتادت أن الضيوف إذا نزلوا به نحر لهم وسقاهم الشراب ، وأتاهم بالمعازف ، أو صوت موقد ناره بالطارقين ، وناداهم ، فإذا سمعت بالمعزف ، أو بصوت الموقد أيقنت بالنحر . النوس تحرك الشئ متدليا ، وأناسه : حركه تريد أناس أذني مما حلاهما به من الشنوف والقرطة

[ 423 ]

وملأ عضدي من شحم ، أي سمنني بإحسانه وتعهده لي ، وخصت العضدين ، لأنهما إذا سمنتا سمن سائر البدن . يقال بجح بالشئ ، إذا فرح به وبجح بشق : من قولهم : هم بشق من العيش ، إذا كانوا في شظف وجهد ، وقيل : هو اسم مكان . الأطيط صوت الإبل . الدائس : من دياس الطعام روى : منق ، من تنقية الطعام ومنق ، من النقيق وكأنها أرادت من يطرد الدجاج والطير عن الحب فتنق ، فجعلته منقاه أي صاحب ذي نقيق ، يقال أنقت الدجاجة ونقنقت وعن الجاحظ : نقت الرخمة والنقيق مشترك . لا أقبح ، أي لا يقال لي قبحك الله ولكن يقبل قولي . روى شمر عن أبي زيد أن التقنح ، الشرب فوق الري قال الأزهري هو التقنح والترنح سمعت ذلك من أعراب بني أسد وعن أبي زيد قنحت من الشراب أقنح قنحا ، وتقنحت منه تقنحا إذا تكارهت على شربه بعد الري وقال أبو الصقر قنحت قنحا والتقمح : تفعل ، من قمح البعير قموحا إذا رفع رأسه ولم يشرب والمعنى : أشرب فأرفع رأسي ريا وتملؤا . التصبح : نوم الصبحة . العكوم : جمع عكم وهو العدل إذا كان فيه متاع . وقيل : نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها . والرداح : العظيمة الثقيلة ، تكون صفة للمؤنث كالرجاح والثقال . يقال جفنة وكتيبة وامرأة رداح ولما كانت جماعة ما لا يعقل في حكم المؤنث أوقعها صفة لها ، كقوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ولو جاءت الرواية بفتح العين لكان الوجه أن يكون العكوم أريدت بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها ، إما لعظمها ، وإما لأن القرى دائم متصل ، من قولهم : مر ولم يعكم : أي لم يقف ولم يتحبس ، أو التي كثر طعامها وتراكم ، من اعتكم الشئ وارتكم ، وتعاكم وتراكم ، أو التي يتعاقب فيها الأطعمة ، من قولهم للمرأة المعقاب : عكوم ، والرداح حينئذ تكون واقعة في نصابها من كون الجفنة موصوفة بها . الفياح : الأفيح وهو الواسع من فاح يفيح إذا اتسع . ومنه قولهم : فيحى فياح والأفيح ، من فعل يفعل

[ 424 ]

والفساح : والفسيح الشطبة : السعفة وقيل السيف والمسل مصدر يمعنى السل : قام مقام المسلول والمعنى : كمسلول الشطبة ، تريد ما سل من قشره أو من غمده . الجفرة الماعزة إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت وأخذت في الرعى ومنه الغلام الجفر واستجفر ووصفته بأنه ضرب مهفهف وقليل الطعم . الأل العهد أي هي وافية بعهدها فجعل الفعل للعهد وهو لها في المعنى ، أو هو كقولهم : ثابت الغدر وبرد الظل مثل لطيب العشرة وكرم الخل الأ تخادن أخدان السوء وإنما ساغ في وصف المؤنث وفي وكريم إن لم يكن ذلك من تحريف الرواة والنقل من صفة الابن إلى صفة البنت لوجهي : ن أحدهما أن يراد هي إنسان أو شخص وفي كريم والثاني أن يشبه فعيل الذي بمعنى فاعل بالذي بمعنى مفعول كما شبه ذاك بهذا حيث قيل أسراء وقتلاء ، وفصال وصقال ، وأما برود فيستوي فيه المذكر والمؤنث ، ويجوز أن يكون وفي فعولا مثله كبغي . [ لا تنث ] لما كان الفعل متناولا على الإبهام كل جنس من أجناسه جاز أن يوقع التفعيل الدال على التكرير والتكثير مصدر الفعل والروايتان بالباء والنون معناهما واحد وهو النشر والإذاعة . والإغثاث والتغثيث : إفساد الطعام . النقث والنقل بمعنى يقال نقث الشئ ينقثه والتنقيث مبالغة نفت عنها السرقة والخيانة التعشيش : من عشش الطائر إذا اعتش أي لا تخبأ في غير مكان خبئا فشبهت المخابئ بعششة الطير لو تقمه فليس كعش الطائر في قلة نظافته ويجوز أن يكون من عششت النخلة إذا قل سعفها وشجرة عشة وعش المعروف يعشه إذا أقله وعطية معشوشة قال رؤية : حجاج ما سجلك بالمعشوش ولا جدا وبلك بالطشيش أي لا تملؤه اختزالا ونقليلا لما فيه ، وهو بالغين من الغش ، ومأخذه من الغشش ، وهو المشرب الكدر يلعبان من تخت خصرها برمانتين ، وصف لها بعظم الكفل ، وأنها إذا استلقت نبا الكفل بها عن الأرض حتى تصير تحتها فجوة تجري فيها الرمان .

[ 425 ]

الفرس الشري : الذي يشري في عدوه أي يلج ويتمادى ، وقيل هو الفائق الخيار ، من قولهم : سراة المال وشراته الخياره عن ابن السكيت ، واشتراه واستراه اختاره الثري : الكثير من الثروة . (غثر) أبو ذر رضي الله تعالى عنه - أحب الإسلام وأهله ، وأحب الغثراء أي العامة وأراد بالمحبة المناصحة لهم والشفقة عليهم . غثرة في رع الغثاء في ور الغين مع الدال غدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى المغيرة بن شعبة عروة بن مسعود عمه يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويتناول لحيته يمسها ، فقال : أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ألا تصل إليك فقال عروة : يا غدر ! وهل غسلت رأسك من غدرتك إلا بالأمس ! هو معدول من غادر في النداء خاصة ، ونظيره يا فسق ، وذق عقق قبل ألا تصل إليك : يريد قبل أن أقطع يدك ، لأنه إذا قطعها لم تصل إليه ويجوز أن يتضمن الفعل ضمير اللحية ويعني أنه يحول بينها وبينه فلا تصل أيضا إلى يده ، ولا يقدر على مسها . إن بين يدي الساعة سنين غدارة ، يكثر فيها المطر ويقل فيها النبات - وروى تكون قبل الدجال سنون خداعة أي تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف ، فجعل ذلك غدرا منها وخديعة وقيل الخداعة القليلة المطر من خدع الريق إذا جف غدد ذكر صلى الله عليه وآله وسلم الطاعون فقال [ غدة ] كغدة البعير تأخذهم في مراقهم . الغدة والغددة : داء يأخذ البعير فترم نكفتاه له فيأخذه شبه الموت وبعير مغد

[ 426 ]

ومغدود وغاد وفي أمثالهم أغدة كغدة البعي ، ر وموتا في بيت سلولية قاله عامر بن الطفيل حين دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطعن المراق أسفل البطن جمع مرق . عمر رضي الله تعالى عنه أطاف بناقة قد انكسرت لفلان فقال : والله ما هي بمغد فيستحجي لحمها لم يدخل تاء التأنيث على مغد وهو يريد الناقة المطعونة لأنه أراد النسب كقولهم : امرأة عاشق ولحية ناصل استحجى لحم البعير ودخن إذا تغيرت ريحه من مرض وكأنه من حجوته وحجيته إذا منعته يقال فلان لا يحجو سره ولا يحجو غنمه ، أي لا يمنعها عن الانتشار والصبر أحجى أي أكف للنفس ومنه قيل للب الحجا كما قيل له الحجر والعقل لأنه إذا أروح امتنع من رغبة الناس في أكله غدا ابن عباس رضي الله تعالى عنه عنهما - كنت أتعدى عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تعالى عنه في شهر رمضان ، فسمع الهائعة ، فقال : ما هذا فقلت انصرف الناس من الوتر أي أتسحر لأن السحر مشارف للغداة الهائعة الصوت الشديد ، والهيعة مثلها من هاع يهيع إذا انبسط لأن الصوت أشده وأرفعه أشيعه وأذهبه . غدر في الحديث : من صلى العشاء جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب هي الشديد الظلمة التي تغدر الناس في بيوتهم أي تتركهم ويقال ليلة غدرة بينة الغدر ، إذا عمل عملا تجب به الجنة أو النار قد أوجب غدق إذا أنشأت السحابة من العين فتلك عين غديقة أي كثيرة الماء .

[ 427 ]

غدقا مغدقا في حي فاغذروه في صو غدرة في عص غديقة في نش لاغدرت في ذق فاغدف في سد مغدرة في ظل يغدف به في غدوا في حل الغين مع الذال غذو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس بن عبد المطلب كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمرت سحابة فنظر إليها فقال : ما تسمون هذه قالوا : السحاب قال والمزن . قالوا : والمزن قال : والغيذى - وروى : العنان . كأنه فعيل ، من إذا يغذو إذا سال ، ولم أسمع بفيعل من المعتل اللام غير هذا ، إلا كلمة مؤنثة : الكيهاه ، بمعنى الكهاة ، وهي الناقة الضخمة . [ العنان العارض ] عمر رضي الله تعالى عنه شكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء فقالوا : إن كنت معتدا علينا بالغذاء فخذ منه صدقته فقال : إنا نعتد بالغذاء كله حتى السخلة يروح بها الراعي على يده وإني لا آخذ الشاة الأكولة ولا فحل الغنم ، ولا الربى ، ولا الماخص ولكن آخذ العناق والجذعة ، والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره وعنه رضي الله عنه أنه قال لعامل الصدقات : احتسب عليهم بالغذاء ولا تأخذها منهم . هو جمع غذي ، وهو الحمل أو الجدى المعاجي وإنما ذكر الراجع إليه لكونه على زنة كساء ورداء ، وقد جاء السمام المنقع . الأكولة : التي للأكل والربى : التي في البيت للبن وقيل : الحديثة النتاج ، هذا يعضد مذهب زفر ومالك رحمهما الله تعال ، ى لأنهما يوجبان في الحملان ما في الكبار . وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى فيها واحدة منها ، أما أبو حنيفة ومحمد ، رحمهما الله تعالى ، فلا يريان فيها شيئا . غذمر علي رضي الله تعالى عنه سأله أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على

[ 428 ]

تحليل الربا والخمر ، فامتنع ، فقاموا ولهم تغذمر وبربرة . هو التغضب مع الكلام المخلط من غذمرت الشئ وغثمرته ، إذا خلطت بعضه ببعض والغذمير : الأصوات والألحان المختلطة قال أوس : تبصرتهم حتى إذا حال دونهم ركام وحاد ذو غذامير صيدح البربرة : كثرة الكلام في غضب . غذم أبو ذر رضي الله تعالى عنه عرض عليه عثمان رضي الله عنه الإقامة بالمدينة ، فأبى واستأذته إلى الربذة وقال : عليكم معشر قريش بدنياكم فاغذموها هو الأكل بجفاء ونهم وقد غذم يغذم ، ورجل غذم ، أي أكول . وأغذه في قر فيغذي في قن يغذو في عذ . الغين مع الراء غرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن الغارفة . يقال : غرفت الناصية ، إذا قطعتها فانغرفت ، عن الأصمعي ، وأنشد بيت قيس ابن الخطيم : تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنغرف والغارفة على معنيين : أحدهما أن تكون فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية ، وهي التي تقطعها المرأة وتسويها مطررة على وسط جبينها . والثاني : أن تكون مصدرا بمعنى الغرف ، كاللاغية والراغية والثاغية . غرب أمر صلى الله عليه وآله وسلم بتغريب الزاني سنة إذا لم يحصن هو نفيه عن بلده ، يقال : أغربته وغربته ، إذا نحيته

[ 429 ]

غرق قال سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأينا رجلا من المشركين على جمل أحمر فخرج ناس في أثره ، وخرجت أنا ورجل من قومي من أسلم ، وهو على ناقة ورقاء ، وأنا على رجلي فأغترقها حتى آخذ بخطام الجمل ، فأضرب رأسه فنفلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلبه . يقال للفرس إذا خالط الخيل ثم سبقها : قد اغترقها ومن رواه بالعين فقد ذهب إلى قولهم : عرق الرجل في الأرض عروقا ، إذا ذهب ، وجرت الخيل عروقا : أي طلقا قال قيس بن الخطيم : تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف وقد رواه ابن دريد بالعين ذاهبا إلى أنها تسبق العين ، فلا تقدر على استيفاء محاسنها ، ونسب في ذلك إلى التصحيف ، فقال فيه المفجع : ألست قدما جعلت (تعترق الط رف) بجهل مكان (تغترق) وقلت كان الخباء من أدم وهو (حباء) يهدى ويصطدق غرر لا غرار في صلاة وتسليم - وروى : ولا تسليم . هو النقصان ، من غارت الناقة ، إذا نقص لبنها ، ورجل مغار الكف ، وإن به لمغارة ، إذا كان بخيلا وللسوق درة وغرار ، أي نفاق وكساد ومنه قيل لقلة النون غرار . وفي حديث الأوزاعي رحمه الله : كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا يعني لا ينقض الوضوء

[ 430 ]

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تغار التحية والغرار في الصلاة ألا يقيم أركانها معدلة كاملة . وفي حديث سلمان رضي الله تعالى عنه الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف طفف له ، فقد علمتم ما قال الله في المطففين : وفي التسليم أن يقول : السلام عليك إذا سلم ، وأن يقول وعليك إذا رد ومن روى : ولا تسليم ، فعطفه على غرار ، فمعناه لا نوم فيها ولا سلام . غرقد خطب صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الدجال وقتل المسيح له قال : فلا يبقى شئ مما خلقه الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشئ ، لا شجر ولا حجر ولا دابة ، فيقول يا عبد الله المسلم ، هذا يهودي فاقتله ، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم فلا تنطق ، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمه كل دابة ، حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش فلا يضره ، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت كما كانت تنبت على عهد آدم عليه السلام ، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم . الغرقد من العضاه وقيل هي كبار العوسج ، وقيل لمدفن أهل المدينة بقيع الغرقد ، لأنه كان ينبته ، قال ذو الرمة : ألفن ضالا ناعما وغرقدا الشحناء والشحنة : العداوة ، وقد شاحنه . الحمة فوعة السم ، وهي حرارته وفورته وفعلة من حمى الحنش الأفعى قال ذو الرمة : وكم حنش ذعف اللعاب كأنه على الشرك العادي نضو عصام وحنشته الحية إذا لدغته وفي كتاب العين الحنش ما أشبهت رؤوسها رءوس الحيات من الحرابي وسوام أبرص ونحوها . الفاثور عند العامة : الطستخان وأهل الشام يتخذون خوانا من رخام يسمونه الفاثور قال : والأكل في الفاثورة بالظهائر لقما يمد غصن الحناجر

[ 431 ]

وقيل هو الطست من فضة أو ذهب ، ومنه قيل لقرص الشمس : فاثورها وأنشدوا للأغلب : إذا انجلى فاثورة عين الشمس والقطف العنقود ، يريد أن الأرض تنقي من كل دغل وشوك كما كانت ، لأنها فيما يقال أنبتته بعد قتل قابيل هابيل ، فتصير في النقاوة كالفاثورة ، وتعود ثمارها في الحسن والكثرة إلى ما كانت عليه في عهد آدم عليه السلام . غرب أريت في النوم أني أنزع على قليب بدلو ، فجاء أبو بكر فنزع نزعا ضعيفا والله يغفر له ، ثم جاء عمر فاستقى ، فاستحالت غربا ، فلم أر عبقريا يفري فريه ، حتى روي الناس وضربوا بعطن . أي انقلبت دلوا عظيمة وهي التي تتخذ من مسك ثور يسنو بها البعير ، وقد وصفها من قال : شلت يدا فارية فرتها مسك شبوب ثم وفرتها سميت بذلك لأنها النهاية في الدلاء ، من غرب الشئ وهو حده قد ذكرت أن كل عجيب غريب ينسب إلى عبقر يفري فريه أي يعمل عمله . العطن : الموضع الذي تناخ فيه الإبل إذا رويت ، ضرب ذلك مثلا لأيام خلافتهما . وأن أبا بكر قصرت مدة أمره ولم يفرغ من قتال أهل الردة لافتتاح الأمصار ، وعمر قد طالت أيامه وتيسرت له الفتوح ، وأفاء الله عليه الغنائم وكنوز الأكاسرة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : فيكم مغربون قالوا ووما المغربون قال : الذين يشرك فيهم الجن . غرب إذا بعد ومنه : غاية مغربة وشأو مغرب . ومنه قولهم : هل عندك من مغربة خبر كقولهم : من جائية خبر ، أي من خبر جاء من بعد .

[ 432 ]

وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه : أنه قدم عليه أحد ثور فقال عمر : هل من مغربة خبر قال : نعم ! أخذنا رجلا من العرب كفر بعد إسلامه فقدمناه فضربنا عنقه فقال فهلا أدخلتموه جوف بيت ، فألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام لعله يتوب أو يراجع ! اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني . والتاء في مغربة للمبالغة ، أو لأنه جعل اسما كالرمية والنطيحة ، وكأن قوله (مغربون) معناه جاءون من نسب بعيد . إن رجلا كان معه صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة ، فأتاه سهم غرب ، فمكث معالجا فجزع مما به ، فعدل على سهم من كنانته فقطع رواهشه . قال المبرد : يقال : أصابه سهم غرب ، سهم غرب ، بمعنى . وسمعت المازني يقول : أصابه حجر غرب إذا أتاه من حيث لا يدري ، وأصابه حجر غرب ، إذا رمى به غيره فأصابه . ويروي : سهم غرب وغرب على الصفة . الرواهش : عروق باطن الذراع وعصبه ، والنواشر : التي في ظاهرها ، وقيل عكس ذلك الواحد راهش وناشرة . غرر إياكم ومشارة الناس ، فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة أصل الغرة البياض في جبهة الفرس ، ثم استعيرت ، فقيل في أكرم كل شئ : غرته ، كقولهم : غرة القوم لسيدهم والعرة : القذر فاستعيرت للعيب والدنس في الأخلاق وغيرها ، فقالوا : فلان عرة من العرر والمعنى أنهم إذا نالهم منك مكروه كتموا محاسنك ومناقبك ، وأبدوا مساويك ومثالبك غرض لا يشد الغرض إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، ومسجد بيت المقدس وروى : لا تشد العرى - وروي الرحال الغرض والغرضة : حزام الرحل والمغرض كالمحزم وهو من الغرض ي قولهم : ملأ السقاء حتى ليس فيه غرض أي أمت ، أي تثن كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى مشى مجتمعا يعرف في مشيته أنه غير غرض ولا وكل

[ 433 ]

الغرض : الضجر والملال ، ومنه قول عدي بن حاتم : لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرهته أشد كراهية ، فسرت حتى نزلت جزيرة العرب ، فأقمت بها حتى اشتد غرضي الوكل : الضعيف الثقيل الحركات لأنه يكل الأمر إلى غيره قالت : ولا تكونن كهلوف وكل يصبح في مصرعه قد انجدل غرز أبو بكر رضي الله تعالى عنه مرنا بخباء أعرابية عجوز ، فجلسنا قريبا منها ، فلما كان مع المساء جاء بني لها يفعة بأعنز معه ، فدفعت إليه الشفرة ، فأتانا بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رد الشفرة وائتني بقدح أو قعب ، قال : يا هذا ، إن غنمنا قد غرزت ، قال : انطلق فأتني به ، فأتاه فمسح على ظهر العنز ثم حلب حتى ملأ القدح يقال : غرزت الغنم غرازا إذا قل لبنها وناقة غارز ، وغرزها صاحبها ، إذا ترك حلبها ليذهب رفدها فتسمن ، واشتقاقه من الغرز ، كأنه غرز في الضروع أي أمسك وأثبت ومنه قيل لما كان مساكا للرحل في المركب غرز حمى غرز النقيع لخيل المسلمين هو نوع من الثمام دقيق ، لا ورق له وواد مغرر : به الغرز ومنه حديث عمر رضي الله عنه أنه قال ليرفأ خادمه : كم تعلفون هذا الفرس قال : ثلاثة أمداد فقال : إن هذا لكاف أهل بيت من العرب ، والذي نفسي بيده لتعالجن غرز النقيع وعنه : أنه رأى في روث فرس شعيرا في عام الرمادة ، فقال : لئن عشت لأجعلن له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين

[ 434 ]

النقيع (بالنون) : موضع وعن الأصمعي أن عيسى بن عمر أنشد يوما : ليت شعري وأين مني ليت أعلى العهد يلبن فبرام أم بعهدي البقيع أم غيرته بعدي المعصرات والأيام ! رواها بالباء ، فقال أبو مهدية : إنما هو النقيع فقال عيسى : صدق والله ! أما إني لم أرو بيتا عن أهل الحضر إلا هذا ثم ذكر حديث عمر ورأى رجلا يعلف بعيرا ، فقال : أما كان في النقيع ما يغنيك ! غرر عمر رضي الله تعالى عنه - قضى في ولد المغرور غرة هو الرجل يزوج رجلا مملوكة على أنها حرة فقضى أن يغرم الزوج لمولى الأمة غرة ، ويكون ولدها حرا ، ويرجع الزوج على من غره بما غرم أقبل صلى الله عليه وآله وسلم من بعض المغازي حتى إذا كان بالجرف ، قال : يا أيها الناس لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن أي لا تفاجئوهن على غرة منهن ، وترك استعداد ، من قولهم : اغتره الأمر إذا أتاه على غرة - عن يعقوب ، وأنشد : إذا اغتره بين الأحبة لم تكن له فزعة إلا الهوادج تخدر غرق علي رضي الله تعالى عنه - ذكر مسجد الكوفة ، فقال : في زاويته فار التنور ، وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الغاروق ، ومنه سير جبل الأهواز ، ووسطه على روضة من رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين انبتت بالضغث ، تذهب الرجس وتطهر المؤمنين : عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء ، جانبه الأيمن ذكر ، وجانبه الأيسر مكر ، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا هو فاعول ، من الغرق ، لأن الغرق كان منه أراد بالضغث ما ضرب به أيوب عليه السلام امرأته وبالعين التي ظهرت لما ركض برجله وبالذكر الصلاة وبالمكر أنه عليه السلام قتل فيه الحبو : الدبيب

[ 435 ]

غرنق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - إن جنازته لما أتى به الوادي ، أقبل طائر أبيض غرنوق ، كأنه قبطية ، حتى دخل في نعشه قال الراوي : فرمقته فلم أره خرج حتى دفن الغرنوق والغرنيق : طائر أبيض من طير الماء وعن أبي خيرة الأعرابي سمي غرنيقا لبياضه وقال يعقوب في الشاب : الغرنوق ، وهو الأبيض الجميل الغض ولما كانت الكلمة دالة على معنى البياض اكد بها الأبيض القبطية : ثياب من كتان تنسج بمصر نسبت إلى القبط ، بالضم ، فرقا بين الثياب بيض والأناسي والجمع القباطي غرز الشعبي رحمه الله تعالى - ما طلع السماك قط إلا غارزا ذنبه في برد هذا تمثيل وأصله من غرز الجراد ذنبه إذا أراد البيض ، وأراد السماك الأعزل فطلوعه لخمس تخلو من تشرين الأول ، وفي ذلك الوقت يذهب الحر كله ، ويبتدئ شئ من البرد غرب الحسن رحمه الله تعالى - إذا استغرب الرجل ضحكا في الصلاة أعاد الصلاة يقال : أغرب في الضحك ، واستغرب ، واغترق ، واستغرق ، إذا بالغ وأبعد غربب في الحديث : إن الله تعالى يبغض الغربيب هو الذي يسود شيبه بالخضاب غربل كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة أي يذهب بخيارهم ويبقى أراذلهم ، كما يفعل من يغربل الطعام بالغربال ويجوز أن يكون من الغربلة وهى القتل عن الفراء : وأنشد : ترى الملوك حوله مغربله يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ومنها قولك : ملك مغربل أي ذاهب أعلنوا النكاح ، واضربوا عليه بالغربال أي بالدف التغارير في ضب غروبة في ظه غرمه في غل فاغرورقت في عد أعز

[ 436 ]

غرة في نت والغارب في ود على غرلته في شو تغريرا في غو تغره في فل وفي رب غربا في ثج على غرة في زف غراة في فر الغرغر في مظ غرة في جو اغرث في حب الغريزة في تب غرائب الابل في ين غارا في ذم وغراب في عص . الغين مع الزاي غزو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لما فتح مكة قال : لا تغزى قريش بعدها أي لا تكفر حتى تغزى على الكفر ونظيره قوله : لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم أي لا يرتد فيقتل صبرا على ردته فأما قريش وغيرهم فهم عنده في الحق سواء مغزية في كس المستغرز في جن وربع المغزل في عر المغازي في خض غازية في رب الغريزة في تب الغين مع السين غسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من غسل واغتسل ، وبكر وابتكر ، واستمع ولم يلغ كفر ذلك ما بين الجمعتين - وروى غسل يقال غسل المرأة وغسلها : جامعها ، ومنه فحل غسلة أي جامع مخافة أن يرى في طريقه ما يحرك منه ، أو غسل أعضاءه متوضئا ، ثم اغتسل غسل الجمعة وغسل : بالغ في غسل الأعضاء على الإسباغ والتثليث بكر : أتى الصلاة لأول وقتها [ ومنه : بكروا بصلاة المغرب أي صلوها عند سقوط القرص وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب ابتكر : أدرك أول الخطبة من ابتكر الرجل إذا أكل با كورة الفاكهة ] غسق قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أخذ صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ،

[ 437 ]

ثم نظر إلى القمر ، فقال : يا عائشة ، تعوذي بالله من هذا ، فإنه الغاسق إذا وقب هو من غسق يغسق ، إذا أظلم لأنه يظلم إذا كسف ووقوبه : دخوله في الكسوف ، أراد : تعوذي بالله منه عند كسوفه وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه : لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب أي يظلم عليها وخص الظراب وهي الجبيلات إرادة أن الظلمة تقرب من الأرض ، كما قال الهذلي . دلجى إذا ما الليل جن على المقرنة الحباحب ابن خثيم رحمه الله تعالى الله تعالى كان يقول لمؤذنه يوم الغيم أغسق أغسق . أي أخر المغرب حتى يغسق الليل . مغسقا في (عز) . [ لا يغسله الماء في (قر) ] . الغين مع الشين (غشغش) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس منا من غشنا . الغش ألا تمحض النصيحة من الغشش وهو المشرب الكدر ، ومنه : لقيته على غشاش أي على عجلة ، ونزلوا غشاشا ، كأنه لقاء مشوب بفرقة ، ونزل مشوب بنهضة ، لفرط قلته ، ألا ترى إلى قوله : يكون نزول الركب فيها كلا ولا غشا شا ولا يدنون رحلا إلى رحل غشمر جبير بن حبيب رحمه الله تعالى قال عيسى بن عمر : أنشدته قول أبي كبير : حملت به في ليلة مزءودة كرها وعقد نطاقها لم يحلل فقال : قاتله الله لقد تغشمرها . أي اخذها بجفاء وعنف . تغشيشا في (غث) .

[ 438 ]

الغين مع الضاد غضض ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لو غض الناس في الوصية من الثلث إلى الربع لكان احب الى ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الثلث والثلث كثير . أي نقصوا وحطوا يقال : لا أغضك من حقك شيئا ، ولا أغذك ، وقد غضضته وغذذته . قال : أيام ألحف مئزري عفر الملا وأغض كل مرجل ريان غضغض عمرو رضي الله تعالى عنه لما مات عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال : هنيئا لك ابن عوف ! خرجت من الدنيا ببطنتك لم يتغضغض منها شئ . يقال غضغضته فتغضغض أي نقصته ، وهو من معنى غضضته لا من لفظه ، لأنه ثلاثي وهو رباعي ، فلا يشتق منه . ضرب البطنة مثلا لو فور أجره الذي استوجبه بهجرته وجهاد ، وانه لم يتلبس بولاية وعمل فينقص ذلك . مغضفة في سغ وفي سن غض الاطراف في سد . الغين مع الطاء غطف في (بر) . غطيطه في (ضف) . غطريف في (رج) . [ غطريفا في (جم) ] . ما يغط في (سن) . الغين مع الظاء غفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال نقادة الأسدي : يا رسول الله إني رجل مغفل فأين أسم قال : في موضع الجرير من السالفة ، فقال : يا رسول الله اطلب إلى طلبة ، فإ ني أحب أن أطلبكها قال ابغني ناقة حلبانة ركبانة غير ان لا توله ذات ولد عن ولدها .

[ 439 ]

المغفل : الذي إبله أغفال ، وهي التي لا سمة عليها . الجرير : حبل في عنق البعير من أدم . السالفة : ما سلف من العنق أي تقدم . الحلبانة الركبانة : الصا لحة للحلب والر كوب زيدت الالف والنون في بنائهما على ما هو اصل في بناء مصدري حلب وركب كما زيدتا على سيف وعير وريع ، في قولهم للمرأة الشطبة الممشوقة كأنها سيف : سيفانة ، وللناقة التي هي في سرعة العير أو في صلابته : عيرانة وفي لبنها ريع أي كثرة وبركة : ريعانة ، فكأنما قيل فيها فعلية والأالف والنون زائدتان لتعطيا معنى النسب . قال : أكرم لنا بناقة ألوف ] حلبانة ركبانة صفوف تخلط بين وبر وصوف الطلبة : الحاجة وما يطلب ، ونظيرها النكرة لما ينكر ، وإطلابها : إنجازها والإسعاف بها ، ومثله سألته فأسألني أي أعطاني سؤالي ، والحقيقة أنه من باب الإشكاء والإعتاب . ابغني : اطلبه لي بوصل الهمزة بقطعها أعني على بغائه . التولية : أن تدعها والها ، أي ثاكلا بفصلها عن ولدها . أن في أن لا توله هي المخففة من الثقيلة ، والمعنى : غير أنه لا توله أي غير أن الشأن والحديث لا تفعل هذا . أبو بكر رضي الله تعالى عنه رأى رجلا يتوضأ فقال : عليك بالمغفلة والمنشلة . أراد العنفقة لأن الناس يغفلون عنها وعما تحتها . المنشلة : موضع الخاتم إذا أراد غسله نشل الخاتم عنه أي رفعه . وعن بعض التابعين : أنه أوصى رجلا في طهارته فقال : تفقد في طهارتك الممغفلة ، والمنشلة ، والروم ، والفنيكين ، والشاكل ، والشجر . الروم ، شحمة الأذن . الفنيكان : جانبا العنفقة . الشاكل : البياض بين الصدع والأذن .

[ 440 ]

الشجر : مجتمع اللحيين عند العنفقة . غفق عمر رضي الله تعالى عنه - روى إياس بن سلمة عن أبيه . قال : مر بي عمر بن الخطاب ، ونا قاعد في السوق ، وهو مار لحاجة له ، معه الدرة ، فقال : هكذا يا سلمة عن الطريق ! فغفقني بها فما أصاب إلا طرفها ثوبي ، قال فأمطت عن الطريق ، فسكت عني ، حتى إذا كان العام المقبل ، لقيني في السوق ، فقال : يا سلمة أردت الحج العام قلت : نعم ! فأخذ بيدي ، فما فارقت يده يدي ، حتى أدخلني بيته ، فأخرج كيسا فيه ستمائة درهم ، فقال : سلمة ، خذها ، واستعن بها على حجك ، واعلم أنها من الغفقة التي غفقتك عاما أول . قلت يا أمير المؤمنين ، والله ما ذكرتها حتى ذكرتنيها ، فقال عمر : وأنا والله ما نسيتها . يقال غفقه بالدرة غفقات ، وخفقة بها خفقات أي ضربه ، وهو ضرب خفيف ، ومنه التغفيق للنوم الخفيف ، الذي يسمع صاحبه الحديث ولا يحققه ، ويقولون خفق خفقة إذا نعس ثم انتبه ، وقد جاء عفقة عفقات (بالعين غير المعجمة) . معه الدرة : في محل النصب على الحال ، كقولك : خرج عليه سواد . مفعول أمطت محذوف ، وهو الأذى ، يعني به سده الطريق بنفسه ، والمراد جعلت الطريق مماطا عنه أي غير مسدود . حذف الراجع من الصلة إلى الموصول ، والأصل غفقتكها . غفيرا في جم مغفلا في خر إغفال في صب غفل في بج وفي بد وإغفال الارض في ند أغفر في حص تغفلني في قن الغين مع القاف غفق في الحديث : إن الشمس لتقرب من الناس يوم القيامة ، حتى إن بطونهم تقول : غق غق . هذه حكاية صوت الغليان ويقال : غق القدر غقا ، وغقيقا إذا غلى إلى فسمعت له صوتا وسمعت غق الماء وغقيقة إذا جرى فخرج من ضيق إلى سعة أو من سعة إلى ضيق ومنه قولهم للمرأة التي يسمع لها صوت عند الجماع : غقوق وغقاقة . الغين مع اللام (غلل) النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلح الحديبية حين صالح أهل مكة

[ 441 ]

وكتب بينه وبينهم كتابا ، فكتب فيه : أن لا إغلال ولا إسلال . وأن بينهم عيبة مكفوفة . يقال غل فلان كذا إذا اقتطعه ودسه في متاعه ، من غل الشئ في الشئ إذا أدخله فيه فانغل وسل البعير وغيره في جوف الليل ، إذا انتزعه من بين الإبل وهي السلة ، وأغل وأسل صار ذا غلول وسلة ويكون أيضا أن يعين غيره عليهما وقيل : الإغلال لبس الدروع ، والإسلال سل السيوف . وفي حديث شريح رحمه الله تعالى : ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على المستودع غير المغل ضمان . يريد من لا خيانة عنده . المكفوفة : المشرجة مثل بها الذمة المحفوظة التي تنكث . ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائه _ وروى : لايغل (بالضم) ولا يغل بالتخفيف يقال غل صدره يغل غلا ، والغل : الحقد الكامن في الصدر . والإغلال : الخيانة . والوغول : الدخول في الشر . والمعنى أن هذه الخلال يستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والفساد . وعليهن : في موضع الحال أي لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه عليه . غلق لا يغلق الرهن بما فيه لك غنمه ، وعليه غرمه . يقال : غلق الرهن غلوقا ، إذا بقي في يد المرتهن ، لا يقدر على تخليصه . قال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المؤقت ملك المرتهن الرهن . وعن إبراهيم النخعي رحمه الله : أنه سئل عن غلق الرهن ، فقال : يقول إن لم افتكه إلى غد فهو لك . ومعنى قوله : لك غنمه ، وعليه غرمه أن زيادة الرهن ونماءه وفضل قيمته للراهن

[ 442 ]

وعلى المرتهن ضمانه إن هلك ، كما في حديث عطاء : أن رجلا رهن فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنفق ، فذكر المرتهن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ذهب حقك . أي من الدين . لا طلاق ولا عتاق في إغلاق . أي في إكراه ، لأن المكره مغلق عليه أمره وتصرفه . غلط نهى عن الغلوطات وروى : الاغلوطات . قال بعضهم : الغلوطة : المسألة التي يغالط بها العالم ليستزل ويستسقط رأيه . يقال : مسألة غلوط ، كشاة حلوب وناقة ركوب اسما بزيادة التاء ، فيقال غلوطة . وقيل الصواب : عن الغلوطات بطرح الهمزة من الأغلوطات وإلقاء حركتها على لام التعريف . كما يقال في الأحمر لحمر ، وردت الرواية الأولى . والأغلوطة : أفعولة ، من غلط كالأحدوثة والأحموقة . غلق الخيل ثلاثة : رجل ارتبط فرسا عدة في سبيل الله فإن علفه وروثه وأثره ومسحا عنه وعارية وزر في ميزانه يوم القيامة . ورجل ارتبط فرسا ليغالق عليها أو يراهن عليها : فإن علفه وروثه ومسحا عنه وزر في ميزانه يوم القيامة . ورجل ارتبط فرسا ليستنبطها وروى : ليستنبطنها فهى ستر من الفقر . المغالقة : المراهنة وأصلها في الميسر . والمغالق : الأزلام الواحد مغلق وإنما كرهها إذا كانت على رسم الجاهلية وذلك أن يتواضعا بينهما جعلا يستحقه السابق منهما . الاستنباط : استخراج الماء يقال : أنبط فلان واستنبط إذا حفر فانتهى إلى الماء فاستعير لاستخراج النسل . والاستنبان : طلب ما في البطن يعني النتاج . والمسح عنه : فرجنته لأنه يمسح عنه التراب وغيره . (غلب) أهل الجنة الضعفاء المغلبون وأهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع . المغلب الذي يغلب كثيرا ، ويكون أيضا الذي يحكم له بالغلبة يقال : غلب فلان على فلان . قال يعقوب : إذا قالوا للشاعر مغلب فهو مغلوب ورجل مغلب : لا يزال يغلب . الجعظري والجعذري : الأكول الغليظ وقيل : القصير المنتفخ بما ليس عنده .

[ 443 ]

الجواظ من جاظ يجوظ جوظانا إذا اختال وقيل : [ الذي ] جمع ومنع . وقيل هو السمين ، وقيل : الصخاب المهذار . غلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغيلمة بنى عبد المطلب من جمع بليل ، ثم جعل يلطخ أفخاذنا [ بيده ] ويقول : أبيني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس . الأغيلمة : تصغير أغلمة قياسا ولم تجئ كما أن أصبية تصغير أصبية ولم تستعمل إنما المستعمل غلمة وصبية . جمع : علم للمزدلفة وهي المشعر الحرام سميت بذلك لاجنماع آدم وحواء عليها السلام بها ، وازد لا فهما إليها فيما روى عن ابن عباس . اللطخ : ضرب لين ببطن الكف . الأبينى بوزن الأعيمى ، تصغير الأبنى بوزن الأعمى وهواسم جمع للابن . قال : وإن يك لاساء فقد ساءني ترك أبينيك إلى غير راع غلق عمر رضي الله تعالى عنه في كتابه إلا أبى موسى الأشعري : وإياك والغلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر للخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ، ويحسن به الذخر . قال المبرد : الغلق : ضيق الصدر وقلة الصبر . ورجل غلق : سئ الخلق . غلم علي رضي الله تعالى عنه تجهزوا لقتال المارقين المغتلمين . هم الذين تجاوزوا حد ما أمروا به من الدين وطاعة الإمام وطغوا من اغتلام البعير وهو هيجه للشهوة وطغيانه ويقال غلم غلمة ، واغتلم اغتلاما . ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه : إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة ، فاكسروها بالماء . أي إذا هاجت سورتها وحمياها فامزجوها بالماء . غلت ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - لا غلت في الإسلام . يقال : غلط في كل شئ وغلت في الحساب خاصة .

[ 444 ]

ومعناه أن الرجل إذا قال : اشتريت منك هذا الثوب بمائة درهم ، ثم تجده قد اشتراه بأقل رد إلى الحق ، وترك الغلت . ومنه حديث شريح رحمه الله تعالى : أنه كان لا يجيز الغلت . وعن النخعي رحمه الله تعالى أنه قال : لا يجوز التغلت . تفعل من الغلت ، تقول تغلته أي طلب غلته ، نحو تعنته . ويقال تغلتني فلاان ، واغتلتني إذا أخذه على غرة . غلق جابر رضي الله تعالى عنه - إنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن أوثق نفسه ، وأغلق ظهره . يقال : غلق ظهر البعير إذا دبر فنغل باطنه ، فلا يكاد يبرأ وأغلقه صاحبه إذا أثقل حمله حتى غلق لأنه منعه بذلك من الانتفاع به فكأنه أغلق منه ، وكان مطلقا . والمعنى : وأثقل ظهره بالذنوب . الغلاء في لغ بمغلة في مغ غللتم في حل غلالة في قب يغلب في أس غل في بك مغلوبا في غب الغين مع الميم غمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر فشكي إليه العطش ، فقال : أطلقوا لي غمري . فأتي به . هو القدح الصغير . سمي بذلك لأنه مغمور بين سائر الأقداح ، ومنه تغمرت الإبل إذا شربت قليلا . غمم لا تقدموا شهر رمضان بيوم ، ولا يومين ، إلا أن يوافق ذلك صوما كان

[ 445 ]

يصومه أحدكم . صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا وروى فإن غم عليكم فاقدروا له . في غم ضمير الهلال أي إن غطي بغيم أو غيره ، من غممت الشئ ، إذا غطيته ، ويجوز أن يكون مسندا إلى الظرف أي فإن كنتم مغموما عليكم ، فصوموا . وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه كما تقول : دفع إلى زيد إذا استغنى عن ذكر المدفوع . فاقدروا له فقدروا عدد الشهر بثلاثين يوما . غمد ليس أحد يدخل الجنة بعمله . قيل : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته أي يسترني ويغمدني من الغمد . غمر إنه أول ما اشتكى في بيت ميمونة اشتد مرضه حتى غمر عليه . أي أغمي عليه ، كأنه غطي على عقله ، من غمرت الشئ إذا سترته ، وغشي عليه ، وأغمي عليه من معنى الستر أيضا . غمس اليمين الغموس تدع الديار بلاقع . هي اليمين الكاذبة ، لأنها تغمس في المآثم ، وتقول العرب للأمر الشديد ، الغامس في الشدة والبلاء : غموس ، قال : متى تأتنا أو تلقنا في ديارنا تجد أمرنا إمرا أحذ غموسا غمق عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أبى عبيدة وهو بالشام حين وقع بها الطاعون : إن الأردن أرض غمقة ، وإن الجابية أرض نزهة ، فاظهر بمن معك من المسلمين إلى الجابية . الغمق : فساد الريح وخمومها من كثرة الأندية . النزهة : البعد من ذلك ومنها قولهم : فلان نزه النفس عن الريب . غمر جعل على كل [ جريب ] عامر أو غامر درهما وقفيزا . الغامر : الذي أغفل عن العمارة وعن آثارها من قولهم غمر غمارة فهو غمر ، وهو الغر الذي خلا من آثار التجربة ، وفي كلام بعض العرب : فلان غفل ، لم تسمه التجارب . وإنما وجب فيه الخراج لئلا يقصروا في العمارة .

[ 446 ]

غمص علي رضي الله تعالى عنه - لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الخلق ونقص الأشياء . أي غض من طولهم وعظمهم وقوتهم ، ويقال : غمصت الرجل وغمصته واحتقرته . غمض معاذ رضي الله تعالى عنه - إياكم ومغمضات الأمور وروى : إياكم والمغمضات من الذنوب . قال النضر : هي العظام يركبها الرجل وهو يعرفها لكنه يغمض عنها كأن لم يرها . غمم عائشة رضي الله تعالى عنها - قال موسى بن طلحة : أتيناها نسألها عن عثمان ، فقالت : اجلسوا حتى أحدثكم بما جئتم له ، وإنا عتبنا عليه كذا ، وموضع الغمامة المحماة وضربة بالسوط والعصا فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه كما يماص الثوب ، اقتحموا إليه الفقر الثلاث : حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمة الخلافة . سمت العشب بالغمامة كما يسمى بالشماء ، أي جعل الكلأ حمى والناس فيه شركاء ، وضرب بالسوط والعصا في العقوبات ، وكان من قبله يضرب بالدرة والنعل . ماصوه : غسلوه من الذنوب بالاستتابة . مر تفسير الفقر في (سح) . (غمل) في الحديث : إن بني قريظة نزلوا أرضا غملة وبلة . هي التي وارى النبات وجهها ، يقال : اغمل هذا الأمر أي واره . الغملول : الشجر المتكاثف . الوبلة : الوبئة من الكلأ الوبيل ، وقد وبل ووبل . مغمطة في غب غمط في سف غمصا في صب لا غمة في أب أتغمض في خش الغمز في كم غمص في جل غمغمة في لخ فيغمز في كف بالغميم في خب وفي كر الغين مع النون غنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خير الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول .

[ 447 ]

أي ما بقيت لك بعد إخرجها كفاية لك ولعيالك واستغناء كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما الصدقة عن ظهر غنى ، وكقوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو (البقرة : 219) أو ما أجزلت فأغنيت به المعطى عن المسألة ، كقول عمر : إذا أعطيتم فأغنوا . العليا : يد المعطي . والسفلى : يد الآخذ . أنث الضمير الراجع إلى الموصول في قوله : ما أبقت ، ذهابا إلى معناه لأنه في معنى الصدقة . من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فالجمعة حق عليه ، إلا عبد أو صبي ، أو مريض ، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه ، والله غني حميد . أي طرحه الله ورمى به من عينه ، فعل من استغنى عن الشئ فلم يلتفت إليه . وقيل جزاه جزاء استغنائه عنها ، كقوله تعالى نسوا الله فنسيهم غنظ ابن عبد العزيز رحمهما الله تعالى _ ذكر الموت فقال : عنظ ليس كالغنظ ، وكظ ليس كالكظ . يقال : غنظه ، جهده وكربه ، وكنظه مثله ، ويقال : غنظه جهده ، وكنظه إذا ملأه غيظا ، وغنظه الطعام وكنظه إذا ملأه وغمه . قال : ولقد لقيت فوارسا من قومنا غنظوك غنظ جرادة العيار والكظ نحوه ، يقال : كظه الطعام ، إذا ملأه وغمه . وقال ابن دريد : كظه الشبع إذا امتلأ حتى لا يطيق النفس . غنثر في عن غنمين في سن يتغني في أذ من لم يتغن في رث ولم يغن في ذم مغن في خج غنمة في غل الغين مع الواو (غوط) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن حصين بن أوس النهشلي أتاه فقال : يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي ، فشمت عليه ، ودعا له . الغائط : الوادي المطمئن ، وغاط في الأرض يغوط ويغيط ، إذا غار ، يريد أهل الوادي الذي كان ينزله .

[ 448 ]

ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ينزل أمتي بغائط يسمونه البصرة ، يكثر أهلها ويكون مصرا من أمصار المسلمين . غور عمر رضي الله تعالى عنه - وجد رجل منبوذا فأتاه به فقال : عسى الغوير أبؤسا . فقال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه وإنه . . فاثنى عليه خيرا . فقال : هو حر وولاؤه لك . الغوير : ماء لكلب ، وهذا مثل ، أول من تكلم به الزباء الملكة ، حين رأت الإبل عليها الصناديق ، فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق ، أرادت : عسى أن يأتي ذلك الطريق بشر . ومراد عمر رضي الله تعالى عنه اتهام الرجل بأن يكون صاحب المنبوذ ، حتى أثنى عليه عريفه خيرا . الأبؤس : جمع بأس ، وانتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه أصل القياس . جعله مولاه لأنه كأنه أعتقه ، إذ التقطه فأنقذه من الموت ، وأن يلتقطه غيره فيدعي رقه . إنه وإنه أراد أنه أمين وأنه عفيف ، وما أشبه ذلك فحذف . غول إن صبيا قتل بصنعاء غيلة ، فقتل به عمر سبعة ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم . هي فعلة من الاغتيال وياؤها عن واو ، لأن الاغتيال ، من غالته الغول تغوله غولا . غوى إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله . المغواة : الزبية . قال رؤبة : في ليلة بجوزها يوم حاد إلى مغواة الفتى بالمرصاد وفي أمثالهم : من حفر مغواة وقع فيها أي تريد أن تكون مصائد للمال تحتجنه .

[ 449 ]

وسميت مغواة لأنها غويت ، أي أضلت ، وسترت اعتيالا للصيد ، من الغي . (غور) قال السائب بن الأقرع : وردت عليه بالمدينة بخبر فتح نهاوند فلما رآني ناداني من بعيد : ويحك ما وراءك فوالله ما بت هذه الليلة إلا تغويرا وروى : تغريرا . قلت : أبشر بفتح الله ونصره ! قال : وكنت حملت معي سفطين من الجوهر ، ففتحتهما كأنه النيران يشب بعضه بعضا . التغوير : النزول عند الغائرة ، وهي حين تغور الشمس ، أي تصير إلى شدة الحر ، يقال : غوروا قليلا . قال جرير : أنحن لتغوير وقد وقد الحصى وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم والغورة مثل الغائرة ، ثم قيل للقيلولة تغوير ، واراد عمر ما بت إلا قدر نومة المغور . والتغرير من الغرار . الشب . الإيقاد ، يريد : أنه كان يتلألأ ويتوقد كالنار (غوى) عثمان رضي الله تعالى عنه في مقتله - فتغاووا عليه قتلوه . التغاوي : التحاشد بالغي . ومنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث المنذر بن عمرو الأنصاري إلى بني عامر بن صعصعة ، فاستنجد عامر بن الطفيل عليه قبائل ، فقتلوه وأصحابه ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أياما ، وقالت أخت المنذر ترثيه : تغاوت عليه ذئاب الحجاز بنو بهثة وبنو جعفر غول عمار رضي الله عنه - أوجز الصلاة ، فقال : إني كنت أغاول حاجة لي . أي أبادر ، وهو من الغول : البعد يقال : هون الله عليك غول هذا الطريق ، لأنه إذا بادر الشئ فقد طوى إليه البعد . غور الأحنف رضي الله عنه قيل له يوم انصرف الزبير من وقعة الجمل : هذا الزبير - وكان الأحنف يومئذ بوادي السباع مع قومه ، قد اعتزل الفريقين جميعا فقال : ما أصنع به إن كان جمع بين هذين الغارين ! ثم انصرف وترك الناس . الغار : الجمع الكثير لقهره وإغارته ، ومنه استغار الجرح إذا تورم . غوص في الحديث لعنت الغائصة والمغوصة .

[ 450 ]

قالوا : الغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض فيجتنبها ، والمغوصة : التي لا تكون حائضا ، وتكذب زوجها فتقول : أنا حائض . غوط في قصة نوح عليه السلام : وانسدت ينابيع الغوط الأكبر وأبواب السماء . الغوط : عمق الأرض الأبعد . غائله في خب وتغاوي عليه في رح مغولا في جز لا غول في عد ليغان في غي . الغين مع الهاء غهب عطاء رحمه الله تعالى سئل عن رجل أصاب صيداغهبا قال : عليه الجزاء . يقال : غهب عن الشئ غهبا ، مثل رهب رهبا إذا غفل عنه ونسيه ، ومنه الغهبي بوزن الزمكي : أول الشباب ، لأنه وقت الغفلات ، وأصل الغيهب : الظلام وليل غهب وغيهب أي مظلم ، لأن الغافل عن الشئ كأنما أظلم عليه الشئ وخفي ، فلا يفطن له . الغين مع الياء غيي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي القرآن يوم القيامة تقدمه سورة البقرة وآل عمران ، كأنهما غيايتان ، أو كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرق ، أو كأنهما حزقان من طير صواف . الغياية : كل ما أظل ، وغايوا فوق رأسه بالسيوف أي أظلوه والظلة مثلها . الشرق : الضوء ، وقيل : الشق ، من قولهم : شاة شرقاء أي بينهما فرجة . حزقان : طائفتان . صواف : باسطات أجنحتها في الطيران . غين إنه لغيان على قلبي ، حتى استغفر الله كذا وكذا مرة . أي يطبق عليه إطباق الغين ، وهو الغيم ، ويقال غينت السماء تغان ، والفعل مسند إلى الظرف ، وموضعه رفع بالفاعلية كأنه قيل : ليغشى قلبى . والمراد ما يغشاه من السهو إلذى لا يخلو منه البشر .

[ 451 ]

غير قال لرجل طلب القود لولى له قتل إلا الغير تريد وروى : ألا تقبل الغير قال أبو عمرو : الغيرة الدية ، وجمعها غير ، وجمع الغير أغيار . وغيره : أعطاه الدية ، عن أبي زيد وعن أبي عبيدة : غاربي يغيرني ويغورني إذا وداك وعلى هذه الرواية جائز في ياء الغيرة أن تكون منقلبة عن الواو كياء قينة وجيرة ، وأنشدوا لبعض بني عذرة : لنجد عن بأيدينا أنوفكم بنى أميمة إن لم تقبلوا الغيرا واشتقاقها من المغايرة وهي المبادلة يقال : غايرته بسلعتي إذا بادلته ، لأنها بدل من القود . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في قصة محلم بن جثامة ، حين قتل الرجل فابى عيينة بن حصن أن يقبل الغير ، فقام رجل من بنى ليث ، يقال له مكتيل ، عليه شكة ، فقال : يا رسول الله ، إني ما أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنما وردت ، فرمى أولها ، فنفر آخرها أسنن اليوم وغيره غدا . الشكة : السلاح . ومعنى قول مكيتل : إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه ألا يقتص منه ، والوقت أول الإسلام وصدره ، كمثل هذه الغنم يعني أنه إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريده محلم ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم بأن القود يغير بالدية ، والعرب خصوصا فهم الحراص على درك الأوتار ، وفيهم الأنفة من تقبل الديات ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله : اسنن اليوم وغيره غدا يريد ان لم تقتص منه غيرت سنتك ، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج من المخاطب ، ويستفزه للإقدام على المطلوب منه . (غيل) لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم . هي الغيل ، وإنما ذكر ضميرها لأنها بمعناه ، وهو ان تجامع المرأة وهو مرضع ، وقد أغال الرجل وأغيل ، والولد مغال ومغيل .

[ 452 ]

كره عشر خصال منها تغيير الشيب يعني نتفه وعزل الماء عن محله ، وإفساد الصبي غير محرمه . تفسير تغيير الشيب في الحديث . وعزل الماء : هو العزل عن النساء . وإفساد الصبي : إغياله . غير محرمه يعني أنه كرهه ولم يبلغ به التحريم . غيب أبو بكر رضي الله تعالى عنه : إن حسان لما هاجى قريشا قالت قريش : إن هذا الشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة . عنوا أنه عالم بالأنساب والأخبار ، فحسان يراجعه ويسائله عنها . وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال لحسان : نافح عن قومك ، واسأله عن مغايب القوم يعني أبا بكر . غيض عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه - لدرهم ينفقه أحدكم من جهده خير من عشرة آلاف ، ينفقها أحدنا غيضا من فيض . أي قليلا من كثير والغيض : النقصان يقال غاض الماء وأغاضه غيره . نغير في شر الغيمة في عي وغاية في مو فغثتم في قح غياباء في غث لا يغبضها في سح . (غيل) لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم . هي الغيل ، وإنما ذكر ضميرها لأنها بمعناه ، وهو ان تجامع المرأة وهو مرضع ، وقد أغال الرجل وأغيل ، والولد مغال ومغيل .

[ 452 ]

كره عشر خصال منها تغيير الشيب يعني نتفه وعزل الماء عن محله ، وإفساد الصبي غير محرمه . تفسير تغيير الشيب في الحديث . وعزل الماء : هو العزل عن النساء . وإفساد الصبي : إغياله . غير محرمه يعني أنه كرهه ولم يبلغ به التحريم . غيب أبو بكر رضي الله تعالى عنه : إن حسان لما هاجى قريشا قالت قريش : إن هذا الشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة . عنوا أنه عالم بالأنساب والأخبار ، فحسان يراجعه ويسائله عنها . وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال لحسان : نافح عن قومك ، واسأله عن مغايب القوم يعني أبا بكر . غيض عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه - لدرهم ينفقه أحدكم من جهده خير من عشرة آلاف ، ينفقها أحدنا غيضا من فيض . أي قليلا من كثير والغيض : النقصان يقال غاض الماء وأغاضه غيره . نغير في شر الغيمة في عي وغاية في مو فغثتم في قح غياباء في غث لا يغبضها في سح . آخر الغين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية