الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 1

تفسير نور الثقلين

الشيخ الحويزي ج 1


[ 1 ]

* الكتاب تفسير نور الثقلين * المؤلف الشيخ عبد على بن جمعه العروسى الحويزى * الناشر مؤسسه ء اسماعيليان قم - تليفون 25212 * الطبعة الرابعة * عدد المطبوع / 1200 دوره (1 - 5) * الطباعة والتجليد مؤسسه ء اسماعيليان * تاريخ النشر 1412 هجري قمرى - 1370 هجري شمسي * القطع وزيرى كتاب تفسير نور الثقلين لمؤلفه المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد على بن جمعة العروسى الحويزى قدس سره الجزء الاول صححه وعلق عليه اشرف على طبعه الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي بنفقة خادم الشريعة الحاج ابى القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع قم - ايران - تلفون 25212

[ 2 ]

تفضل علينا العلامة المحقق سيدنا الاستاذ الحاج السيد محمد حسين الطباطبائى دامت بركاته العالية (مؤلف كتاب الميزان في تفسير القرآن) بتأليف مقدمة موجزة حول الكتاب ومؤلفه الجليل فلله دره وعليه اجره وما هي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد على ما أنعمت علينا بكتابك الذى جعلته نورا وفرقانا وأنزلته على عبدك ورسولك محمد ليكون للعالمين نذيرا ثم أتممت علينا نعمتك بالطاهرين من آله الذين جعلتهم خزان علمك وحملة نورك وأذهبت عنهم الرجس أهل البيت و طهرتهم تطهيرا. اللهم صل على محمد وآله واهدنا بهم إلى كتابك الكريم وصراطك المستقيم ونور قلوبنا بنور التمسك بهذين الثقلين الذين لا يفترقان إلى يوم لقائك انك رؤف رحيم اما بعد فان أحسن القول وأجمل الحديث ما أنبأ عن الحق ولازم الصدق وعم نفعه وأمن ضره ولم يأته الباطل من بين يديه ولامن خلفه وهو كلام الله العزيز والصحيح المأثور من حديث نبيه وآله. وكما حبا الله سبحانه هذه الامة بنعمته وأتمها أدام نعمته عليهم بما بعث في كل برهة جماعة من رجال العلم وحملة الحديث على تحمل كل مشقة في حفظها وبذل الجهد في تعاطيها ونقلها ونشر بركاتها. هاتيك آيات العلم لا تنسخ منها آية الا أتى الله بأخرى منها وهو القائل عز من

[ 3 ]

ج. قائل: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ولا يأتي الله أرضها ينقصها من اطرافها شيئا الا اوسع في ارجاء سمائها اشياء وهو القائل جل وعز: (والسماء بنيناها بايدوانا لموسعون). ومن احسن ما جمعته ازمنة المجاهدة بعواملها وخطته أيدى التحقيق باناملها في هذا الشأن - أو هو أحسنه - هو كتاب نور الثقلين لشيخنا الفقيه المحدث البارع الشيخ عبد على الحويزى ثم الشيرازي قدس الله نفسه وروح رمسه الذى جادبه عصر أساطين الحديث وجها بذة الرواية وهو النصف الاخير القرن الحادى عشر من الهجرة تقريبا الذى سمح بمثل مولانا المجلسي صاحب البحار ومولانا الفيض صاحب الوافى وشيخنا الحر العاملي صاحب الوسائل وسيدنا السيد هاشم البحراني صاحب البرهان رضوان الله عليهم اجمعين ولعمري انه الكتاب القيم الذى جمع فيه مؤلفه شتات الاخبار الواردة في تفسير آيات الكتاب العزيز وأودع عامة الاحاديث المأثورة عن اهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم الاماشذ منها ولقد أجاد في ضبطها وترتيبها والاشارة ألى مصادرها والجوامع المنقولة هي عنها، وبذل جهدا في تهذيبها وتنقيحها جزاه الله عن العلم وأهله خيرا وهدانا بنور الثقلين وأحيا قلوبنا بالعلم واليقين آمين. محمد حسين الطباطبائى 15 ذى الحجة 1382 هجرية قمرية

[ 4 ]

د. مصادر التصحيح اعتمدت في تصحيح الكتاب: اولا على نسخة مصححة عتيقة للعلامة النسابة آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله العالي. وثانيا على نسخة ثمينة عتيقة للعلامة الحجة آية الله السيد حسين الخادمى الاصفهانى دام ظله. وثالثا على نسخة مصصحة ثمينة للعالم الجليل السيد مرتضى المدرسي الچهاردهى دامت بركاته. وقد راجعت مصادر الكتاب على كثرتها حين المقابلة والتصحيح وذكرت موارد الاختلاف في الذيل وشرحت المجملات وكشفت القناع عن المعضلات حسب الوسع والطاقة مع قلة البضاعة وعظم شأن الصناعة وقاسيت المشاق العظيمة - بعونه تعالى وله الحمد - حتى خرج الجزء الاول من الطبع بهذه الصورة وستصدر الاجزاء الاتية ان شاء الله واسئله تعالى ان يوفقنا وجميع اخواننا المشتغلين بتحصيل العلوم الدينية لخدمة الدين واحياء آثار سيد المرسلين واولاده المعصومين صلوات الله علهيم اجمعين آمين. العبد السيد هاشم الرسولي المحلاتي 25 ربيع الاول 1383 تنبيه كلما وقع بين المعقفتين في المتن هكذا [..... ] فهو مما يوجد في بعض النسخ دون بعض.

[ 1 ]

كتاب تفسير نور الثقلين لمؤلفه العلامة الخبير والمحدث النحرير الشيخ عبد على بن جمعة العروسى الحويزى قدس سره المتوفى سنة 1112 الطبعة الثانية صححه وعلق عليه الفاضل المحقق الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي بنفقة الحاج ابى القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، واشهد عليهم امة وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا، ومنارا لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وصلى الله على محمد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، المطعمين الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولاشكورا، قرن طاعتهم بطاعته بابلغ بيان وأحسن تفسيرا. وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى الحويزى: انى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من انوار وحى الله، سلكوا مسالك مختلفة، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعانى الفاظه، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الالفاظ ومنهم من صرف همته إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية، ومنهم من قرن بين فنون عديدة أحببت ان أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار اهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل، وكاشفا عن اسرار بعض التأويل، واما ما نقلت مما ظاهره يخالف لاجماع الطايفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد ولاعمل، وانما اوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمن نقل، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك مع انى لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده، ويكون عليه المعول في الكشف والابداء وإذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير على بن ابراهيم أو مجمع البيان ولم يره في مثل موضع نقلته إليه منهما، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع لانهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة الا عدة آيات عند

[ 3 ]

احديها، ويخليان منه ومن بعضه ما عداها وربما رأيت بعض الاخبار في موضع رأيت ذكره في غيره انسب بالمقام، واطبق لظاهر الكلام. ومن مذهبي حب الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب فاشتغلت بذلك برهة من الزمان، مع تفاقم المحن والاحزان. وتتابع المصايب والاشجان، فجمعت مع قلة البضاعة وعدم الوقوف على حاق الصناعة ما قسم لى من افضاله وما استحقه من نواله، وسميته نور الثقلين راجيا مطابقته للمعنى، وان تحل ركايبه في مواقف المغنى، واسأله ان يجعله مقبولا لديه، ووسيلة يوم العرض بين يديه فاقول وبالله التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، وعليه التوكل في القول والعمل والعصمة عن الخطاء والزلل: 1 - في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله و " قل اللهم مالك الملك " إلى قوله " بغير حساب " تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن: يا رب تحبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس فقال: وعزتي وجلالى مامن عبد قرأ كن في دبر كل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، ونظرت إليه (1) بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، والااعذته من كل عدو ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة الا الموت (2). 2 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده قال أبو عبد الله عليه السلام: اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب (3).


(1) في المصدرو الانظرت إليه ".. اه " وكذا فيما يأتي وهو الانسب بالسياق (2) مجمع البيان ج 1: 426 وفيه " الا ان يموت " بدل " الا الموت ". (3) وذكروا في وجه تسميتها بام الكتاب وجوها، منها: لان هذه السورة اول الكتاب واصله ولان السورة تضاف إليها ولا تضاف هي إلى شئ، ومنها: لانها جامعة لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب يسمون ما يجمع اشياءا متعددة " اما " كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس ولانها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد = (*)

[ 4 ]

3 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: رن ابليس أربع رنات (1) اولهن يوم لعن، وحين أهبط إلى الارض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب. 4 - عن الحسن بن على عليهما السلام في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله اعلمهم عن اشياء، فكان فيما سأله اخبرنا عن سبع خصال اعطاك الله من بين النبيين، واعطى امتك من بين الامم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعطاني الله عزوجل فاتحة الكتاب إلى قوله: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله تعالى بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها 5 - عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه عليه السلام حاكيا عن الله تعالى واعطيت امتك كنزا من كنوز عرشى فاتحة الكتاب. 6 - في اصول الكافي محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن اسمعيل بن بزيع عن عبد الله بن الفضل النوفلي رفعه قال: ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة الاسكن. 7 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شئ. 8 - عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا. 9 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الاستر آبادى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن


(1) = لاشتمالها على المعاني القرآنية من الثناء على الله بما هو أهله ومن التعبد بالامر والنهى والوعد والوعيد فكأنه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة ام القرى لان الارض دحيت منها. (1) الرنة: الصيحة. (*)

[ 5 ]

الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب، عن ابيه على بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله عزوجل: قسمت فاتحة الكتاب بينى وبين عبدى فنصفها لى ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله: بدأ عبدى باسمى وحق على ان اتمم له اموره وابارك له في أحواله فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال جل جلاله: حمدني عبدى وعلم ان النعم التى له من عندي، وان البلايا التى دفعت عنه فبتطولى (1) اشهدكم انى اضيف له إلى نعم الدنيا نعم الاخرة، وادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا وإذا قال: الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله: شهدلى عبدى انى الرحمن الرحيم، اشهدكم لاوفرن من رحمتى حظه، ولاجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: مالك يوم الدين قال الله تعالى: اشهدكم كما اعترف انى انا الملك يوم الدين لاسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تجاوزن عن سيئاته، فإذا قال العبد: اياك نعبد قال الله عزوجل: صدق عبدى، اياى يعبد اشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لى: فإذا قال: واياك نستعين قال الله تعالى: بى استعان، والى التجأ، اشهدكم لاعيننه على أمره، ولاغيثنه في شدايده ولآخذن بيده يوم نوائبه، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال الله جل جلاله: هذا العبدى ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مماوجل منه. 10 - حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على، عن أبيه الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ان الله تبارك وتعالى قال لى: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن


(1) التطول: الامتنان. وفى بعض النسخ " فبطولي " وهو بمعنى العطاء والفضل. (*)

[ 6 ]

العظيم " فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتات، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام، فانه أعطاه منها " بسم الله الرحمن الرحيم " ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: " انى القى الى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم " ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، اعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة: كل واحدة منها افضل له من الدنيا وما فيها من اصناف اموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارى، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لا يذهبن اوانه، فيبقى في قلوبكم الحسرة. 11 - في تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: هي سورة الحمد وهى سبع آيات منها: " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما سميت المثانى لانها تثنى في الركعتين. 12 - عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال. سرقوا أكرم آية في كتاب الله: " بسم الله الرحمن الرحيم ". 13 - عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءا للاخرى. 14 - في الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسين بن على عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن احنف عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: اول كل كتاب نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ، وإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم سترتك فيما بين السموات والارض. 15 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا تدع بسم الله الرحمن الرحيم وان كان بعده شعر

[ 7 ]

16 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن على، عن الحسن بن على، عن يوسف بن عبد السلام عن سيف بن هارون مولى آل جعدة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولا تمد الباء حتى ترفع السين (1). 17 - عنه عن على بن الحكم عن الحسن بن السرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم الفلان، ولا بأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان. 18 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زيادة عن ادريس الحارثى عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: احتجبوا (2) من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد، اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده. 19 - في كتاب التوحيد باسناده الى ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من حزنه أمر يتعاطاه فقال بسم الله الرحمن الرحيم، وهو يخلص لله (3) ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من احدى اثنتين اما بلوغ حاجته في الدنيا، واما تعدله عند ربه وتدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. 20 - وفيه عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه، ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله عزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله


(1) قال الفيض (ره) في الوافى: ولا تمد الباء يعنى إلى الميم كما وقع التصريح به في حديث امير المؤمنين (ع)، ورفع السين تضريسه " انتهى "، وقيل استحباب رفع السين قبل مدالباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفى. (2) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر " احتجز " وهو امر من الاحتجاز بمعنى الامنتاع. (3) في نسخة " مخلص لله " وكذا في المصدر. (*)

[ 8 ]

تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره (1) عند تركه قول بسم الله الرحمن الرحيم. 21 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن حماد ابن زيد عن عبد الله بن يحيى الكاهلى عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من ناظر العين إلى بياضها. 22 - في مهج الدعوات باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام انه قال: بسم الله الرحمن الرحيم اسم الله الاكبر - أو قال: الاعظم. 23 - وبرواية ابن عباس قال صلى الله عليه وآله وسلم بسم الله الرحمن الرحيم اسم من اسماء الله الاكبر وما بينه وبين اسم الله الاكبر، الا كما بين سواد العين وبياضها. 24 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن السبع المثانى والقرآن العظيم هي الفاتحة ؟ قال نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثانى ؟ قال: نعم هي افضلهن. 25 - في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال: ان بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها. 26 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام بعدان حكى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رأى إذ عرج به وعلة الاذان والافتتاح: فلما فرغ من التكبيرة والافتتاح قال الله عزوجل الآن وصلت إلى [ اسمى ] (2) فسم باسمى، فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم " فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة ثم قال له. احمدنى فقال: الحمد لله رب العالمين " وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه شكرا، فقال الله يا محمد قطعت حمدى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل في الحمد " الرحمن الرحيم "


(1) محق الشئ: أبطله ومحاه. والوصمة: العارو العيب. (2) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر. (*)

[ 9 ]

مرتين فلما بلغ و " لاالضالين " قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله رب العالمين شكرا، فقال الله العزيز الجبار قطعت ذكرى فسم باسمى فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الاخرى. 27 - في عيون الاخبار باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قيل لامير المؤمنين عليه السلام يا امير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهى من فاتحة الكتاب ؟ فقال نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأها ويعدها آية منها: ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثانى. 28 - وباسناده عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام انه قال: ان بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهى سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم. 29 - في الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليهما السلام إذا قمت للصلوة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ؟ قال نعم قلت: فإذا قرأت فاتحة الكتاب أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال: نعم. 30 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن مهزيار عن يحيى بن أبى عمران الهمداني قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام (1) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلوته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها فقال العباسي: (2) ليس بذلك بأس ؟ فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العباسي 31 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبى هارون المكفوف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحمد سبع آيات. 32 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صفوان الجمال قال: صليت خلف ابي عبد عليه السلام اياما فكان إذا كانت صلوة لا يجهر فيها [ جهر ] (3)


(1) يعنى الجواد عليه السلام (2) يعنى الهشام بن ابراهيم العباس وكان يعارض الرضا والجواد عليهما السلام قاله المجلسي (ره). (3) مابين المعقفتين انما هو في المصدر (*)

[ 10 ]

ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يجهر في السورتين جمعيا. 33 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والله اكبر. 34 - في تفسير على بن ابراهيم وعن ابن اذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم احق ما اجهر به، وهى الاية التى قال الله عزوجل (1) " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا " (2). 35 - في مجمع البينان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب [ فيها ] (3) من كنز الجنة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الاية التى يقول الله تعالى فيها: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا). 36 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام قال: والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة. 37 - وعن الرضا عليه السلام انه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار. 38 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلواة واجب ؟ 39 - في عيون الاخبار حديث ذكرناه في ذكر قل هو الله احد وفيه، قلت: الاحد الصمد، وقلت: لا يشبه شيئا، والله واحد والانسان واحد اليس قد تشابهت الوحدانية، قال: يا فتح احلت ثبتك الله، انما التثنية في المعاني، فلما في الاسماء فهى واحدة وهى دلالة على المسمى.


(1) أي في سورة الاسراء. الاية: 46. (2) والمعنى انهم إذا سمعوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ولوا على أدبارهم وهذا أحد التفاسير في هذه الاية راجع مجمع البيان ج 6: 418 ط صيدا. وتفسير القمى ص: 382. (3) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

[ 11 ]

40 - وباسناده إلى محمد بن سنان قال: سألت الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ قال: صفة لموصوف. 41 - وباسناده إلى الحسن بن على بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن بسم الله قال: معنى قول القائل بسم الله أي اسم على نفسي بسمة من سمات الله عزوجل، وهى العبادة قال فقلت له: ما السمة ؟ قال العلامة. 42 - في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وقد ساله بعض الزنادقة عن الله عزوجل، وفيه قال السائل: فما هو ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولى الله، اثبات هذه الحروف الف، لام، لام، ها، ولكن ارجع إلى معنى هو شئ خالق الاشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو المعنى الذى يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز واشباه ذلك من اسمائه وهو المعبود جل وعز. 43 - وباسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قال وقد سئل ما الفائدة في حروف الهجاء فقال على عليه السلام ما من حرف الا وهو اسم من اسماء الله عزوجل. 44 - وباسناده إلى هشام بن الحكم انه سأل ابا عبد الله عليه السلام: عن اسماء الله عزوجل واشتقاقها ؟ فقال: الله هو مشتق من اله، واله يقتضى مألوها، والاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفرو لم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك وعبد الاثنين، ومن عبدالمعنى دون الاسم فذلك التوحيد، افهمت يا هشام ؟ قال قلت: زدنى قال لله عزوجل تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو اله، ولكن الله عزوجل معنى يدل عليه بهذه الاسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، افهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعدائنا (1) والملحدين في الله والمشركين مع الله عزوجل غيره ؟ قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامي هذا. 45 - وباسناده إلى عبد الاعلى عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل قال عليه السلام في آخره: والله يسمى باسمائه وهو غير اسمائه والاسماء غيره، وفيه: واسم الله غير الله وكل شئ وقع


(1) وفى نسخة " فهما تدفع وتنافر به اعدائنا " (*)

[ 12 ]

عليه اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله. 46 - وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله. وروى بعضهم. ملك الله والله اله كل شئ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وفى اصول الكافي مثله سواء. 47 - وفى كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله، قال: قلت الله ؟ قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، اللام الزام الله خلقه ولايتنا قلت، فالهاء ؟ قال: هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم، قلت: الرحمن، قال بجميع العالم قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين خاصة. 48 - وباسناده إلى الحسن بن راشد عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال. سألته عن معنى الله ؟ قال استولى على مادق وجل. 49 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى ابى اسحاق الخزاعى عن ابيه قال: دخلت مع ابى عبد الله عليه السلام على بعض مواليه يعوده، فرأيت الرجل يكثر من قول آه، فقلت له: يا اخى اذكر ربك واستغث به، فقال أبو عبد الله عليه السلام ان آه اسم من اسماء الله عزوجل، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى. 50 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (ره) قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم السلام، في قول الله عزوجل " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الله هو الذى يتاله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء، من كل من دونه، وتقطع الاسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله أي استعين على اموري كلها بالله الذى لا يحق العبادة الا له، المغيث: إذا استغيث. المجيب إذا دعى، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام يا بن رسول الله دلنى على الله ما هو ؟ فقد اكثر على المجادلون وحيرونى فقال، له يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال نعم، فهل كسر بك حيث لاسفينة تنجيك ولاسباحة تغنيك ؟ قال: نعم قال: فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا

[ 13 ]

من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال. نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لامنجى، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث قال: وقام رجل إلى على ابن الحسين عليه السلام، فقال: أخبرني ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ فقال على بن الحسين عليهم السلام حدثنى أبى عن أخيه الحسن عن ابيه امير المؤمنين عليه السلام، ان رجلا قام إليه فقال يا أمير المؤمنين اخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال: ان قولك الله أعظم اسم من اسماء الله عزوجل، وهو الاسم الذى لا ينبغى ان يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق فقال الرجل: فما تفسير قوله: " الله فقال: هو الذى يتأله إليه عند الحوايج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الاسباب من كل من سواه وذلك ان كل مترائس (1) في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوايج من دونه إليه فانهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه، اما تسمع الله عزوجل يقول: " قل أرأيتكم ان أتاكم عذاب الله أوأتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه انشاء وتنسون ما تشركون " (2) فقال الله جل جلاله لعباده ايها الفقراء إلى رحمتى انى قد الزمتكم الحاجة الى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت فالى فافزعوا في كل امر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فانى ان أردت ان اعطيكم لم يقدر غيرى على منعكم وان أردت أن أمنعكم لم يقدر غيرى على اعطائكم، فانا أحق من سئل واولى من تضرع إليه فقولوا عند افتتاح كل امر صغير أو عظيم بسم الله الرحمن الرحيم أي استعين على هذا الامر بالله الذى لاتحق العبادة لغيره المغيث إذا استغيث، المجيب إذ ادعى الرحمن الذى يرحم يبسط الرزق علينا الرحيم بنا في ادياننا ودنيانا وآخرتنا، وخفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميز من اعدائه. 51 - في نهج البلاغة: رحيم لا يوصف بالرقة.


(1) ترائس: أي صار رئيسا. (2) الانعام: 40 - 41. (*)

[ 14 ]

52 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام: ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به، وقد يقول القائل ! انظر إلى رحمة فلان وانما يريد الفعل الذى حدث عن الرقة التى في قلب فلان وانما يضاف إلى الله عزوجل من فعل ما حدث عنا من هذه الاشياء واما المعنى الذى في القلب فهو منفى عن الله كما وصف عن نفسه، فهو رحيم لارحمة رقة. (1) 53 - في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله ان عيسى بن مريم قال: الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الاخرة. 54 - وروى عن الصادق عليه السلام انه قال: الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة (2). 55 - في عيون الاخبار باسناده عن الرضا عليه السلام انه قال في دعائه: رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد.


(1) أقول: حديث الاهليلجة: رسالة من الامام الصادق عليه السلام كتبها في جواب ما كتبه إليه المفضل ابن عمر الجعفي يسأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية واحتجاجا عليهم وقد أورده العلامة المجلسي (ره) بتمامه في البحار ج 2: 47 وفى آخره ما نقله المؤلف (ره) هنا من تلك الرسالة فراجع ج 2: 62 ط كمپانى وج 3: 196 ط طهران الحديثة. (2) قال الطبرسي (ره): وعن بعض التابعين قال: الرحمن بجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو انشاءه اياهم وخلقهم أحياء قادرين ورزقه اياهم، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفى الاخرة من الجنة والاكرام وغفران الذنوب والاثام، والى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: الرحمن اسم خاص... الخ ثم ذكر هذا الحديث. (*)

[ 15 ]

56 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم إلى قوله، ومن إذا اصاب خيرا قال: الحمدلله رب العالمين 57 - وباسناده إلى على بن الحسين عليهما السلام قال: ومن قال الحمدلله فقد ادى شكر كل نعمة الله تعالى 58 - في اصول الكافي محمد عن احمد عن على بن الحكم عن صفوان الجمال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال لى: ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمدلله، الاادى شكرها. 59 - وباسناده إلى حماد بن عثمان قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابته، فقال: لئن ردها الله على لاشكرن الله حق شكره قال: فما لبث أن أتى بها، فقال: الحمدلله فقال قائل له، جعلت فداك أليس قلت: لأشكرن الله حق شكره ؟ فقال أبو عبد الله: الم تسمعني قلت: الحمدلله ؟ 60 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " الحمد لله " قال: الشكر لله وفى قوله " رب العالمين " قال: خلق المخلوقين (1) 61 - في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال: " والحمد لله انما هو اداء لما اوجب الله عزوجل على خلقه من الشكر، وشكر لما وفق عبده من الخير " رب العالمين " توحيد له وتحميد واقرار بانه هو الخالق المالك لاغيره. 62 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله: " الحمدلله رب العالمين " دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب 63 - في اصول الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من قال أربع مرات إذا اصبح: " الحمدلله رب العالمين " فقد ادى شكر يومه، ومن قالها إذا امسى فقد ادى شكر ليلته. 64 - وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسوالله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصبح قال: الحمدلله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلثمأة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك.


(1) وفى المصدر " خالق المخلوقين " وهو الظاهر. (*)

[ 16 ]

65 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه قال: عطس رجل عند أبى جعفر عليه السلام فقال: الحمدلله فلم يسمته أبو جعفر عليه السلام (1) وقال: نقصنا، حقنا ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وأهل بيته، قال فقال الرجل فسمته أبو جعفر عليه السلام. 66 - وباسناده إلى مسمع بن عبد الملك قال: عطس أبو عبد الله عليه السلام فقال: الحمدلله رب العالمين ثم جعل اصبعه على أنفه فقال: رغم انفي لله رغما داخرا. 67 - وباسناده إلى محمد بن مروان قال: قال: امير المؤمنين عليه السلام: من قال إذا عطس الحمدلله رب العالمين على كل حال، لم يجذ وجع الاذنين والاضراس. 68 - وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، خرج من منخره الايسر طاير أصغر من الجراد وأكبر من الذباب، حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة. 69 - في كتاب التوحيد كلام الرضا عليه السلام في التوحيد، وفيه: ورب اذلامربوب وفيه عن على عليه السلام مثله. 70 - وعن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه: لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحداو ترى ان الله لم يخلق غيركم ؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الادميين. 71 - في كتاب الخصال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل ان عالم المدينة، (2) ينتهى إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما 72 - وبأسناده إلى العباد بن عبد الخالق عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان لله عزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات وسبع أرضين، ما يرى


(1) تسميت العاطس: الدعاء له. (2) والمراد نفسه عليه السلام والمدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله. (*)

[ 17 ]

عالم منهم ان لله عزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم. 73 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي المفسر رضى الله عنه قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال: جاء الرجل إلى الرضا عليه السلام فقال له، يابن رسول الله اخبرني عن قول الله تعالى: " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال: لقد حدثنى أبى عن جدى عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام، ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: اخبرني عن قول الله تعالى " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره، فقال: الحمدلله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لانها أكثر من ان تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا الحمدلله على ما انعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه، ويدبر كلامنها بمصلحته، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (1) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الارض الا باذنه ويمسك الارض ان تنخسف الابامره، انه بعباده رؤف رحيم قال عليه السلام: " ورب العالمين " مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزايده، ولافجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كم يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله: قولوا الحمدلله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن تكون، ففى هذا ايجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام وأصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى اسرائيل وأعطاه التوارة والالواح راى مكانه من ربه عزوجل: فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلى فقال الله جل


(1) التهافت: التساقط (*)

[ 18 ]

جلاله يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع ملئكتى وجميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلى ؟ قال الله جل جلاله يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ وقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء فضل عندك من امتى ؟ ظللت عليهم الغمامة وانزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقي فقال موسى: يا رب ليتنى كنت أراهم ! فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى: انك لن تراهم وليس هذا أوان ظهروهم، ولكن سوف تراهم في الجنات: جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون وفى خيراتها يتبحبحون (1) أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال نعم الهى، قال الله جل جلاله: قم بين يدى واشدد مأزرك (2) قيام العبد الذليل بين يدى الجليل ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ! فأجابوه كلهم وهم في اصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتى سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني واعطيتكم من قبل ان تسألوني من لقيني منكم بشهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في افعاله وأن على بن أبى طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعة كما يلتزم طاعة محمد وان أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين (3) بعجايب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما


(1) تبحبح الرجل: تمكن في المكان والحلول، ويمكن ان يكون من قولهم تبحبح الداراى توسطها وقيل أي يتوسطون في اوساط الجنان لافى أطرافه لان الوسط خير من الطرف. (2) المئزر: الازار. (3) أي المظهرين وفى المصدر: " المنبئين " وفى نسخة البحار في باب ما ناجى به موسى بن عمران (ع) " الميامين " وهو مصحف. (*)

[ 19 ]

اولياءه أدخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله قل: " الحمدلله رب العالمين " على ما اختصني به من هذه الفضيلة وقال لامته قولوا الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضايل. 74 - في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا انه قال (ع) بعد ان شرح رب العالمين الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه: 75 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: بعد ان شرح الحمدلله رب العالمين " الرحمن " بجميع خلقه " الرحيم " بالمؤمنين خاصة مالك يوم الدين قال يوم الحساب (1). 76 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل: ما قالها مسلم الا صدقه الله واهل سمائه. 77 - وفيه وقيل: " الدين " الحساب وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 78 - في اصول الكافي باسناده إلى الزهري قال: كان على بن الحسين عليه السلام إذا قرأ مالك يوم الدين (2) يكررها حتى يكاد أن يموت. 79 - في تفسير العياشي عن محمد بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام انه كان يقرأ مالك يوم الدين. 80 - عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ مالا أحصى ملك اليوم الدين 81 - فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال: (مالك يوم الدين) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب ملك الاخرة له كايجاب ملك الدنيا اياك نعبد رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره، واخلاص له بالعمل


(1) وقال القمى (ره) بعده: والدليل على ذلك قوله: " وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين " يعنى يوم الحساب، وفى المجمع عن الجبائى اراد به يوم الجزاء على الدين، وقال محمد بن كعب، أراد يوم لا ينفع الا الدين. (2) وفى نسخة الوسائل " ملك " بدل " مالك " (*)

[ 20 ]

دون غيره، واياك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره 82 - في مجمع البيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى من على بفاتحه الكتاب إلى قوله " اياك نعبد " اخلاص للعبادة " واياك نستعين " افضل ما طلب به العباد حوائجهم. 83 - في تفسير العياشي عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض اصحابنا قال: اجتمع أبو عبد الله مع رجل من القدرية (1) عند عبد الملك بن مروان، فقال القدري لابي عبد الله عليه السلام سل عما شئت، فقال له. اقرأ سورة الحمد، قال: فقرأها فقال الاموى - وانا معه - مافى سورة الحمد علينا، انا لله وانا إليه راجعون، قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى: " اياك نعبد واياك نستعين " فقال له جعفر: قف من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المعونة ؟ ان الامر اليك، فبهت الذى كفروالله لا يهدى القوم الظاليمن. 84 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه يقول لاصحابه قولوا " اياك نعبد " أي واحدا لانقول كما قالت الدهرية: ان الاشياء لابد ولها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبر ان، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها كما يقول هؤلاء الكافر، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. 85 - فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال: اهدنا الصراط المستقيم استرشاد لدينه، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه عزوجل ولعظمته وكبريائه. 86 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الانبياء وهم الذين انعم الله عليهم. 87 - وفيه قيل في معنى " الطراط " وجوه: أحدها انه كتاب الله وهو المروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن على عليه السلام.


(1) القدري في الاخبار يطلق على الجبرى والتفويضى والمراد به في هذا الخبر هو الثاني (*)

[ 21 ]

88 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبد الله عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " قال: الطريق ومعرفة الامام. 89 - وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: والله نحن الصراط المستقيم. 90 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته، والدليل على انه أمير المؤمنين قول الله عزوجل: " وانه في ام الكتاب لدينا لعلى حكيم " (1) وهو أمير المؤمنين عليه السلام في ام الكتاب في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم ". 91 - وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عزوجل. وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الاخرة، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذى هو جسر جهنم في الاخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الاخرة، فتردى في نار جهنم. 92 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى حفص بن غياث قال: وصف أبو عبد الله عليه السلام الصراط فقال: ألف سنة صعود، والف سنة هبوط، وألف سنة حذاك. 93 - والى سعدان بن مسلم عن أبى عبد الله قال: سألته عن الصراط، فقال: هو أدق من الشعر، وأحد من السيف، فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر عليه ماشيا، ومنهم من يمر عليه حبوا (2) ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا. 94 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام. 95 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن


(1) سورة الزخرف. الاية 4 (2) حبا الرجل حبوا: مشى على يديه وبطنه، (*)

[ 22 ]

زياد وعلى بن محمد بن سيار (1) عن أبويهما، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: أدم لنا توفيقك الذى به أطعناك في ما مضى من ايامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا، والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الاخرة، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغاو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، واما الطريق الاخر [ ة ] طريق المؤمنين إلى الجنة الذى هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار. ولا إلى غير النار سوى الجنة. 96 - قال: وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله عزوجل " اهدنا الصراط المستقيم " قال: يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، ارشدنا للزوم الطريق المؤدى إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك. 97 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثنى ثابت الثمالى عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال: نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم. 98 - وباسناده إلى سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا على إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد الامن كان معه كتاب فيه براءة بولايتك. 99 - في اصول الكافي إلى ابى جعفر عليه السلام قال: اوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " واستمسك بالذى أوحى اليك انك على صراط مستقيم " (2) قال: انك على ولاية على وعلى عليه السلام هو الصراط المستقيم. 100 - على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت " افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن


(1) وفى المصدر على بن محمد بن سنان ولكن الظاهر هو المختار فان الذى يروى عنه محمد بن القاسم المفسر هو على بن محمد بن سيار راجع تنقيح المقال وغيره. (2) الزخرف: 42. (*)

[ 23 ]

يمشى سويا على صراط مستقيم " (1) قال، ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمثل من يمشى على وجهه لا يهتدى لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم امير المؤمنين عليه السلام. 101 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال قول الله عزوجل في الحمد: صراط الذين انعمت عليهم يعنى محمدا وذريته صلوات الله عليهم. 102 - حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام في قول الله عزوجل: " صراط الذين انعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله عزوجل: " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (2) وحكى هذا بعينه عن اميرالمؤمينن عليه السلام قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وان كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، الا ترون ان هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى ان تدعو بان ترشدوا إلى صراطهم وانما أمرتم بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله و بالولاية لمحمد بن آله الطيبين، واصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التى يسلم بها من شر اعداء الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بان تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين. 103 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم، قال: حدثنى عبيد بن كثير، قال حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار قال: حدثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جده، قال: قال رسول


(1) الملك: 22. (2) النساء: 17. (*)

[ 24 ]

الله صلى الله عليه وآله في قول الله عزوجل: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: شيعة على عليه السلام الذين أنعمت عليهم بولاية على بن أبى طالب عليه السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا. 104 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله عزوجل، ونحن من نعمة الله على خلقه. 105 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام: واما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبايعنا وترتعد احيانا مفاصلنا، وحالت ألواننا، ثم نجئ من بعد ذلك بالعقوبات فسمى غضبا فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان أحدهما في القلب، واما المعنى الذى هو في القلب فهو منفى عن الله جل جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة 106 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام انه قرأ " اهدنا الصراط المستقيم، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين " قال: المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود النصارى. 107 - وعنه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " غير المغضوب عليهم وغير الضالين " قال: المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام. 108 - فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال: " صراط الذين انعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة، وذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم " غير المغضوب عليهم " استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه " ولا الضالين " اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله، من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. 109 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله، " غير المغضوب عليهم " اليهود " ولا الضالين " النصارى.

[ 25 ]

110 في كتاب الاحتجاج للطبرسي وروينا بالاسانيد المقدم ذكرها عن أبى الحسن العسكري عليه السلام ان أبا الحسن الرضا عليه السلام قال: ان من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين. 111 - في الاستبصار روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معوية بن وهب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أقول: آمين إذا قال الامام: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ؟ قال: هم اليهود والنصارى (1). 112 - في تهذيب الاحكام: محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكتبا إلى أبى بن كعب كم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سكتة ؟ فقال: كانت له سكتتان إذا فرغ من ام القرآن، وإذا فرغ من السورة. 113 - في الكافي على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين. 114 - في عيون الاخبار في باب ذكر أخلاق الرضا عليه السلام ووصف عبادته: وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمدلله رب العالمين.


(1) وزاد في المصدر بعده قوله (ع): " ولم يجب في هذا ". (*)

[ 26 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاء يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغيابتين (1) 2 - وفيه ايضا عن على بن الحسين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ أربع آيات من اول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه، ولا يقربه الشيطان ولا ينسى القرآن. 3 - في مجمع البيان وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي سور القرآن أفضل ؟ قال: البقرة قيل أي آى البقرة أفضل ؟ قال: آية الكرسي. 4 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: اما " الم " في اول البقرة، فمعناه أنا الله الملك. 5 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " الم " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع في القرآن، الذى يؤلفه النبي صلى الله عليه وآله والامام، فإذا دعى به أجيب ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين قال: بيان لشيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون قال: مما علمناهم يبثون (2) ومما علمناهم من القرآن يتلون. 6 - وباسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث ان حييا وابا ياسرابنى اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: أليس فيما


(1) الغيابة من كل شئ: ما سترك منه. (2) أي ينشرون. (*)

[ 27 ]

تذكر فيما انزل الله عليك " الم " ؟ قال: بلى قالوا أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما اجل امته غيرك قال فأقبل حى بن اخطب على اصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام ثلثون والميم أربعون فهذه احدى وسبعون سنة، فعجب أن يدخل (1) في دين مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة: قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم قال فهاته، قال: " المص " قال: هذه أثقل وأطول " الالف " واحد، " واللام " ثلثون " والميم " اربعون " والصاد " تسعون، فهذه مائة واحدى وستون سنة. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: هاته. قال، " الر " قال هذه أثقل وأطول، " الالف " واحد، و " اللام " ثلثون " والراء " مأتان، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل مع هذا غيره قال: نعم، قال: هاته، قال " المر " قال هذه اثقل وأطول " الالف " واحد " واللام " ثلثون " والميم " اربعون، و " الراء " مائتان، ثم قال له: هل مع هذا غيره: قال: نعم، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحى أخيه ما يدريك: ! لعل محمدا قد جمع له هذا كله واكثر منه، قال: فذكر أبو جعفر (ع) ان هذه الايات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات (2) قال: وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حى وأبى ياسر وأصحابهما. 7 - حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي المعروف بابى الحسن الجرجاني المفسر رضوان الله عليه قال: حدثنى أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابو الحسن على بن محمد ابن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب عليهم السلام انه قال، كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: " سحر مبين تقوله " فقال الله: " الم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذى انزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التى منها " الف، لام، ميم " وهى بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم، ثم بين انهم لا يقدرون


(1) وفى المصدر " ممن يدخل ". (2) آل عمران: 7. (*)

[ 28 ]

عليه بقوله: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1) ثم قال الله، " الم " هو القرآن الذى افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذى أخبرت به موسى فمن بعده من الانبياء، فأخبروا بنى اسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد " " لاريب فيه " لاشك فيه لظهوره عندهم كما اخبرهم انبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرئه هو وامته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال: وقال الصادق عليه السلام: ثم الالف حرف من حروف، قولك الله، دل بالالف على قولك الله، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على انه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الانبياء إلى بنى اسرائيل لم يكن فيهم قوم الااخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذى يهاجر إلى المدينة يأتي بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الاحوال يسهل الله عزوجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أخاه ووصيه على بن أبيطالب عليه السلام الآخذ عنه علومه التى علمها، والمتقلد عنه الامانة التى قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر (2) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر (3) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأوليه حتى يكون ابليس الغاوى لهم هو الخاسئ (4) الذليل المطرود المغلول. قال: فلما بعث الله محمدا


(1) الاسراء: 91. (2) الباتر: القاطع. (3) أفحمه: أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفى المصدر " الظاهر " بدل " القاهر ". (4) وفى المصدر " هو الخاسر ". (*)

[ 29 ]

وأظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة واظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى " الم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذى أخبرت الانبياء السالفين، انى سأنزله عليك يا محمد " لاريب فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وامته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة، وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة منهم فولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام مخاطبتهم، فقال قائلهم: ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك امته هو احدى وسبعون سنة، " الالف " واحد، " واللام " ثلثون، " والميم " اربعون، فقال على عليه السلام: فما تصنعون " بالمص " وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا: هذه احدى وستون مأة سنة. قال: فماذا تصنعون " بالر " وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا: هذه اكثر، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال على عليه السلام: فما تصنعون بما انزل إليه " المر " ؟ قالوا: هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال على عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين، ثم يرجع الملك الينا يعنى إلى اليهود، فقال على عليه السلام أكتاب من كتب الله عزوجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه، فقال على عليه السلام فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن ايراد ذلك، وقال للاخرين فدلونا على صواب هذا الرأى، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل، فقال على عليه السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم بلا بيان أرايتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد و لكنها دالة على ان [ عند ] (1) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أوان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل هذا الحساب ؟ فقالوا: يا ابا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا


(1) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا. (*)

[ 30 ]

عليه في " الم، والمص، والروالمر " فقال على عليه السلام ولا شئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في " الم، والمص والر، والمر " فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم (1) لاتفرح يا على بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فاى حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا مالنا حجة في ما نقول ولالكم ححة فيما تقولون قال على عليه السلام لاسواء ان لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود يا ايتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد، وكذب هؤلاء اليهود، فقال على عليه السلام هؤلاء جنس من الشهود، ياثياب اليهود التى عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله حقا وانك يا على وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الاوطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فانتما شقيقان من أشرف أنوارالله، تميزتما اثنتين وانتما في الفضايل شريكان، الا انه لانبى بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الاخرين، فذلك ما قال الله تعالى " لاريب فيه " انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين، ثم قال " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد صلى الله عليه وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار اسرار الله تعالى واسرار ازكياء عباده الاوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها. 8 - في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور، فذهب بعضهم إلى انها من المتشابهات التى استأثر الله بعلمها ولا يعلم تأويلها الاهو، وهذا هو المروى عن ائمتنا عليهم السلام وروى العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجى. 9 - وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا إلى على بن موسى الرضا عليه السلام قال سئل جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن قوله " الم " فقال في الالف ست صفات من صفات الله


(2) المنطيق: المتكلم البليغ. (*)

[ 31 ]

عزوجل، " الابتداء " فان الله عزوجل ابتدأ جميع الخلق والالف ابتداء الحروف و " الاستواء " فهو عادل غير جائر، والالف مستوفى ذاته، و " لانفراد " فالله فرد والالف فرد و " اتصال الخلق بالله " والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون إليه والله غنى عنهم، والالف كذلك لا يتصل بالحروف والحروف متصله به وهو منقطع عن غيره، والله تعالى باين بجميع صفاته من خلقه، ومعناه " من الالفة " فكما ان الله عزوجل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليه تألفت الحروف وهو سبب الفتها. 10 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس (1) عن سعدان بن مسلم عن أبى بصير عن أبى عبد الله صلى الله عليه وآله قال: " الكتاب " على عليه السلام لاشك فيه " الذين يؤمنون بالغيب " قال، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد. 11 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن عبد العزيز عن غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " قال. من اقر بقيام القائم عليه السلام انه حق. 12 - وباسناده إلى على ابن ابى حمزة عن يحيى بن ابى القاسم قال، سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزوجل: " الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال: المتقون شيعة على عليه السلام والغيب هو حجة الغايب، وشاهد ذلك قول الله: عزوجل و " يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى معكم من المنتظرين " (2) فاخبر عزوجل ان الاية هي الغيب، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عزوجل: " وجعلنا ابن مريم امه آية " (3) يعنى حجة.


(1) وهو يونس بن عبد الرحمن مولى على بن يقطين وهو الذى يروى عنه يحيى بن أبى عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر " عن يحيى بن أبى عمران عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم. " وهو غير صحيح. (2) يونس: 2. (3) المؤمنون: 50. (*)

[ 32 ]

13 - في مجمع البيان: " يؤمنون بالغيب " قيل: بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة عن الصحابة، وهو أولى (1) لعمومه، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن زمان غيبة المهدى ووقت خروجه " ومما رزقناهم ينفقون " روى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ان معناه ومما علمنا هم يبثون. 14 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت، أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين: فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربية وهو قول من يقول: لارب ولاجنة ولانار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون " وما يهلكنا الا الدهر " (2) وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل: " ان هم الا يظنون " (3) ان ذلك كما يقولون وقال، ان الذين كفرو اسواء عليهم. أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 15 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بكر بن صالح عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله صلى الله عليه وآله قال: الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه، فمنه كفر الجحود وهو على وجهين جحود بعلم، وجحود بغير علم فاما الذى جحودا بغير علم فهم الذين حكى الله عنهم في قوله، " وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ومالهم لذلك من علم ان هو الايظنون " وقوله: " ان الذين كفرواسواء عليهم أءنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون " فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


(1) أي أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن انه قال. " يؤمنون بالغيب " أي يصدقون بالقيامة والجنة والنار. (2 - 3) الجائية: 24. (*)

[ 33 ]

16 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال، سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم قال، الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عزوجل " بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا " (1)، 17 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي ره باسناده إلى أبى محمد العسكري عليه السلام انه قال في قوله تعالى. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون و " على سمعهم " كذلك سماة " وعلى أبصارهم غشاوة " وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم من الايمان فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه، فان الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال، " ولهم عذاب عظيم " يعنى في الاخرة العذاب المعد للكافرين، و في الدنيا ايضا لمن يريد ان يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح، لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام (2) ليصيره إلى عدله وحكمته وروى أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الاية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق عليه السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب انتهى كلامه (ره). 18 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن معلى بن عثمان عن أبى بصير قال: قال لى، ان الحكم بن عتيبة (3) ممن قال الله تعالى. ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم


(1) النساء الاية: 155. (2) الاصطلام: الاستيصال. (3) الحكم بن عتيبة كقتيبة الكوفى الكندى كان من فقهاء العامة وقيل انه كان زيديا تبريا: وحكى عن ابن فضال انه قال: كان الحكم من فقهاء العامة وكان استاد زرارة و حمران والطيار قبل أن يروا هذا الامر، وقيل: كان مرجئا. مات حدود سنة 115 وقد ورد = (*)

[ 34 ]

الاخر وما هم بمؤمنين فليشرق الحكم وليغرب، أما والله لا يصيب العلم الامن أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه السلام. 19 - في كتاب الخصال عن الاصبغ بن نباتة قال. قال أمير المؤمنين (ع) في حدث طويل والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع (1) فالهوى على أربع شعب على البغى، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله. وعلاته (2) علات ومن اعتدى لم تؤمن بوايقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له، وشعب الهوينا الهيبة والغرة والمماطلة (3) والامل، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق (4) وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الاجل، ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات هو الهول والوجل، وشعب الحفيظة الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر ادبر، ومن فخر فجر، ومن حمى اصر، ومن اخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين الاستكبار والادبار، وفجور وجور وشعب الطمع أربع: الفرح والمرح (5) واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله عزوجل، والمرح خيلاء (6). واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبايل الاثام، والتكاثر لهو وشغل، واستبدال الذى هو


= في ذمه روايات كثيرة منها هذه الروايات وان شئت تفصيل الحال فراجع تنقيح المقال و غيره من كتب الرجال. (1) الهوينا، تصغير الهونى مؤنث الاهوان والمراد منه التهاون في امر الدين وترك الاهتمام فيه. والحفيظة: الحمية والغضب. (2) علات: جمع العلة. (3) وفى المصدر " الهينة " بالنون بدل " الهيبة " والغرة - بتشديد الراء - الغفلة وما طله بحقه مما طلة: سوفه بادائه مرة بعد اخرى. (4) وفى المصدر " ترد عن دين الحق " وهو الظاهر في الكافي " ترد عن الحق ". (5) مرح مرحا الرجل: اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختروا ختال. (6) الخيلاء: - كعلماء - العجب والكبر (*)

[ 35 ]

ادنى بالذى هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ! 20 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فيما النجاة غدا ؟ قال: انما النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم، فانه من يخادع الله ويخدعه يخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر، قيل له: وكيف يخادع الله ؟ قال: يعمل ما امر الله عزوجل ثم يريد به غيره، فاتقو الله والرياء فانه شرك بالله. 21 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: واعلم انك لا تقدر على اخفاء شئ من باطنك عليه [ تعالى ] وتصيره مخدوعا بنفسك، قال الله تعالى: " يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ". 22 - في مجمع البيان في قوله: وإذا لقوا الذين آمنوا الاية وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انهم كهانهم (1) قالوا انا معكم أي على دينكم انما نحن مستهزؤن أي نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ونسخربهم في قولنا آمنا. 23 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام إلى أن قال: فقال " ان الله تعالى لا يخسر ولا تستهزئ ولا يمكر ولا - يخادع، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. " 24 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه، لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الايات التى بينت لك تأويلها لاسقوطها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه، ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال: " فلله الحجة البالغة " (2) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء


(1) أي المراد من الشياطين في قوله تعالى بعده " وإذا خلوا إلى شياطينهم " كهانهم وكهان جمع الكهنة. (2) الانعام: 149. (*)

[ 36 ]

يتنبهون عليه والاشقياء يعمهون عنه. 25 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام (1) قال: وقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله " قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم " (2) قال: لو انى امرت ان أعلمكم الذى أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى: فكان مثلكم كما قال الله عزوجل، كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله يقول: أضائت الارض بنور محمد كما تضيئ الشمس، فضرب الله مثل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الشمس، ومثل الوصي القمر، وهو قول الله عزوجل: " جعل الشمس ضياءا والقمر نورا " (3) وقوله: " وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذاهم مظلمون " (4) وقوله عزوجل، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون يعنى قبض محمد صلى الله عليه وآله وسلم ظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته، والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة. 26 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا الحسن عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فقال: ان الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم. 27 - في روضة الكافي محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن ابى عبد الله عليه السلام وعن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رسالة طويلة إلى اصحابه


(1) في تفسير بعض الايات. (2) الانعام: 85. (3) يونس: 5. (4) يس: 37. (*)

[ 37 ]

فان زلق اللسان (1) فيما يكره الله وفيما ينهى عنه مرداة (2) للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمى وبكم يورثه الله اياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله صم بكم عمى فهم لا يرجعون يعنى لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون. 28 - في مجمع البيان وقيل: الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح، وهو المروى عن ائمتنا (ع). 29 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال على عليه السلام (3) الرعد صوت الملك، والبرق سوطه. 30 - وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب واصغر من الزنبور.. 31 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله عن الرعد أي شئ يقول ؟ قال، انه بمنزلة الرجل يكون في الابل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك، قال: قلت جعلت فداك فما حال البرق ؟ قال: تلك مخاريق الملئكة (4) تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذى قضى الله عزوجل فيه المطر.


(1) وقبل هذا الكلام قوله (ع) واياكم ان تزلقوا السنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان. الزلق. بالزاى المعجمة -، بمعنى الزينة وكذا تزلق بمعنى، تزين وتنعم وفى بعض النسخ بالذال المعجمة وهو من قولهم لسان ذلق أي فصيح بليغ ذرب. (2) من لردى بمعنى الهلاك. (3) كذا في النسخ لكن في المصدر نقل قبل هذا الحديث حديث ابى بصير - الاتى - عن الصادق عليه السلام ثم ذكر هذا الحديث بقوله: وقال عليه السلام: " الرءد صوت الملك. الخ " وظاهره ان القائل هو الصادق عليه السلام وقد راجعت نسخة اخرى من نسخ المصدر وفيها ايضا مثل ما في النسخة المطبوعة بالغرى فلعل المؤلف (ره) اطلع على نسخة مصححة روى فيها الحديث عن على (ع). (4) قال ابن الاثير في النهاية: وفى حديث على: " البرق مخاريق الملائكة " هي جمع مخراق وهو في الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، اراد انه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه ثم ذكر في تأييده حديثا عن ابن عباس. (*)

[ 38 ]

قال عز من قائل، ان الله على كل شئ قدير. 32 - في كتاب التوحيد باسناد إلى أبى هاشم الجعفري عن أبى جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: قولك ان الله قدير خبرت انه لا يعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه. 33 - وباسناده إلى أبى بصير وقال: سمعت أبا عبد الله يقول لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور. 34 - وباسناده إلى محمد بن أبى اسحاق الخفاف قال: حدثنى عدة من اصحابنا ان عبد الله الديصانى اتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب ؟ فقال: بلى قال قادر قال نعم قادر قاهر قال يقدران يدخل الدنيا كلها في البيضة لاتكبر البيضة ولاتصغر الدنيا ؟ فقال هشام. النظرة، فقال له. قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبى عبد الله عليه السلام فاستأذن (ع) عليه فاذن له، فقال له. يا ابن رسول الله أتانى عبد الله الديصانى بمسألة ليس المعول فيها الاعلى الله وعليك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام. عماذا سألك ؟ فقال: قال لى كيت وكيت فقال أبو عبد الله عليه السلام. يا هشام كم حواسك ؟ قال خمس قال: أيها أصغر ؟ قال: الناظر، قال: وكم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها، فقال له. يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى، فقال: أرى سماء وارضا ودرا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام. ان الذى قدر أن يدخل الذى تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولاتكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال. حسبى يا ابن رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 35 - وباسناده إلى ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان ابليس قال لعيس ابن مريم عليه السلام. أيقدر ربك على أن يدخل الارض بيضة لا تصغر الارض ولاتكبر البيضة ؟ فقال عيسى عليه السلام. ويلك ان الله تعالى لا يوصف بعجز، ومن أقدر ممن يلطف الارض ويعظم البيضة.

[ 39 ]

36 - وباسناده إلى عمرو بن اذينة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام. هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غيران تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال: ان الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذى سألتنى لا يكون، 37 - وباسناده إلى أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى امير - المؤمنين عليه السلام فقال أيقدر الله أن يدخل الارض في بيضة ولاتصغر الارض ولاتكبر البيضة ؟ فقال له ويلك ان الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الارض ويعظم البيضة. 38 - وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبى نصر قال جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال له هل يقدر ربك أن يجعل السموات والارض وما بينهما في بيضة ؟ فقال: نعم، وفى أصغر من البيضة قد جعلها في عينك وهو اقل من البيضة، لانك إذا فتحتها عاينت السماء والارض وما بينهما، فلو شاء لاعماك عنها. قال عز من قائل: يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم (الاية). 39 - في عيون الاخبار فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال: فان قال، فلم يعبدوه ؟ (1) (قيل). لئلا يكونوا ناسين لذكره ولاتاركين لادبه، ولالاهين عن أمره ونهيه، إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم عليهم الامد فقست قلوبهم. 40 - في كتاب التوحيد خطبة للرضا عليه السلام يقول فيها. أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفى الصفات عنه، بشهادة العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث. 41 - في اصول الكافي - على بن ابراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبى نجران قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام - أو قلت له -: جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد ؟ قال. فقال: ان من عبد الاسم دون المسمى بالاسماء فقد أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا، بل ا عبد الله الواحد الاحد الصمد المسمى


(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (فلم تعبدهم) وهو الانسب بسياق الحديث. (*)

[ 40 ]

بهذه الاسماء دون الاسماء، ان الاسماء صفات وصف بها نفسه تعالى. 42 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن بعض رجاله عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أفضل العبادة ادمان التفكر في الله وفى قدرته. 43 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: ليس العبادة كثرة الصلوة والصوم، انما العبادة التفكر في أمر الله عزوجل. 44 - وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام. ان اشد العبادة الورع. 45 - وباسناده إلى على بن الحسين عليه السلام قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس. 46 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العبادة ثلثة، قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار، وهى أفضل العبادة. 47 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: العبادة سبعون جزءا أفضلها جزءا طلب الحلال. 48 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام انه قال: النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له: يابن رسول الله النظر إلى الائمة منكم عبادة أو النظر إلى جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله عبادة ما لم يفارقوا منهاجه، ولم يتلوثوا بالمعاصى. 49 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ افضل من الصمت والمشى إلى بيته.

[ 41 ]

50 - عن على بن الحسين عليهما السلام انه قال: لا عبادة الابتفقه. 51 - وفيما اوصى به النبي عليا عليهما السلام: يا على من اتى بما افترض الله عليه فهو من اعبد الناس. 52 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم السلام في قول الله عزوجل الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناءا قال: جعلها ملائمة بطبائعكم موافقة لاجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم، ولاشديدة البرودة فتجمدكم ولا شديد طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديد النتن فتعطبكم، و لاشديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولاشديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وابنيتكم وقبور موتاكم، ولكنه عزوجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، وتتما سكون و تتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الارض فراشا لكم، ثم قال عزوجل، (والسماء بناءا) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم، ثم قال عزوجل: وانزل من السماء ماءا يعنى المطر ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم (1) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا (2) لتنشفه ارضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد ارضيكم واشجاركم وزروعكم وثماركم، ثم قال عزوجل: فاخرج به من الثمرات رزقا يعنى مما يخرجه من الارض رزقا لكم فلا تجعلوا الله اندادا أي أشباها وامثالا من الاصنام التى لاتعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على


(1) هضاب جمع الهضبة: المرتفع من الارض كالتل والجبل الصغير والاوهاد جمع الوهدة: الارض المنخفضة. (2) الرذاذ: المطر الضعيف الصغار القطر كالغبار الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. والهطل: المطر الضعيف الدائم. (*)

[ 42 ]

شئ، وانتم تعلمون انها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التى أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى. 53 - في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام قال كان على عليه السلام يقوم في المطر أول مطر يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته و ثيابه، فيقال له: يا أمير المؤمنين الكن الكن (1) فيقول: ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم انشأ يحدث فقال: ان تحت العرش بحرا فيه ما ينبت به أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله عزوجل ان ينبت ما يشاء لهم رحمة منه اوحى الله عزوجل فمطر منه ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا، فيلقيه إلى السحاب، والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى الله عزوجل إلى السحاب اطحنيه واذيبه ذوبان الملح في الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا عباب أو غير عباب (2) فتقطر عليهم على النحو الذى يأمره الله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر الا بقدر معدود و وزن معلوم، الا ما كان يوم الطوفان على عهد، نوح فانه نزل منها منهمر (3) بلا عدد ولاوزر 54 - في نهج البلاغة فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، واجمدها بعد رطوبة اكنافها، فجعلها لخلقه مهادا، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجى (4) راكد لا يجرى، و قائم لا يسرى. تكركره الرياح العواصف (5) وتمخضه الغمام الذوارف (6) ان في ذلك لعبرة لمن يخشى.


(1) كن الشئ كنا وكنونا ستره في كنه وغطاه وصانه من الشمس. (2) قال الطريحي: العباب - بالضم -: معظم الماء وكثرته وارتفاعه، وماء عباب: يسيل سيلا لكثرته. (3) ماء منهمر: كثير سريع الانصباب (4) أي كثير الماء منسوب إلى اللجة وهى معظم الماء. (5) الكركرة: تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق وأصله يكرر من التكربر فأعادوا الكاف، يقال كركرت الفارس عنى أي دفعته ورددته، والرياح العواصف: الشديدة الهبوب. (6) مخضت اللبن: إذا حركته لتأخذ زبده. وألذوارف من ذرفت عينه أي دمعت. (*)

[ 43 ]

55 - في اصول الكافي باسناده إلى جابر قال نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبد نافى على (ع) فاتوا بسورة من مثله. 56 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام. وحروف العبد ثلثة العين، والباء، والدال، فالعين علمه بالله تعالى، والباء بونه عما سواه، والدال دنوه من الله بلا كيف ولا حجاب. 57 - في عيون الاخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال. حدثنا الحسين بن محمدابن عامر قال حدثنا أبو عبد الله السيارى عن ابى يعقوب البغدادي قال قال ابن السكيت لابي الحسن الرضا عليه السلام. لما ذابعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصاء (1) وآلة السحر - وبعث عيسى بالطب وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام ان الله تعالى لما بعث موسى عليه السلام كان الاغلب على اهل عصره السحر فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن [ من ] عند القوم وفى وسعهم مثله، وبما ابطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم، وان الله تعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات (2) واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما احيى لهم الموتى وأبرء الاكمه والابرص باذن الله، واثبت به الحجة عليهم، وان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله في وقت كان الاغلب على اهل عصره الخطب والكلام واظنه قال والشعر فأتاهم من كتاب الله عزوجل ومواعظه وأحكامه ما ابطل به قولهم، واثبت به الحجة عليهم فقال ابن السكيت: تا الله ما رأيت مثلك اليوم ؟ قط فما الحجة على الخلق اليوم فقال عليه السلام العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه، والكاذب على الله فتكذبه فقال له ابن السكيت وهذا والله الجواب. 58 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ولقد مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


(1) وفى المصدر (بالعصا ويده البيضاء) (2) الزمانة: الآفة: تعطيل القوى. (*)

[ 44 ]

بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له ما يبكيك يا جبل ؟ فقال يا رسول الله كان المسيح مربى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة، فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة، قال: لا تخف تلك الحجارة الكبريت فقر الجبل وسكن وهدأ واجاب (1). 59 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل واتوا به متشابها قال: يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة. 60 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يزيد بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه قال: فلم سميت الجنة جنة ؟ قال. لانها جنينة (2) خيرة نقية، وعند الله تعالى ذكره مرضية قال عزمن قائل. وهم فيها خالدون. 61 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن احمد بن يونس عن أبى هاشم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصو الله أبدا وانما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها ان يطيعوا الله، ابدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته) (3) قال. على نيته. 62 - تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عند قوله تعالى، (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) (4) يذكر عليه السلام فيه احوال المتقين بعد دخولهم الجنة وفيه ثم يرجعون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها فهى عين الحيوة فلا يموتون ابدا، 63 - وفيه واما قوله، ان الله لا يستحيى ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون


(1) هدء بمعنى سكن ايضا. (2) الجنينة: المستورة. (3) الاسراء: 84. (4) مريم: 85. والحديث مروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل النبي صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية. (*)

[ 45 ]

ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا فانه قال الصادق عليه السلام ان هذا القول من الله رد على من زعم ان الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزوجل: (ان الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها). 64 - قال: وحدثني أبى عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه السلام. ان هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه السلام وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والدليل على ذلك قوله: (فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الميثاق عليهم له (واما الذين كفروا فيقولون ماذا ارارالله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) فرد الله عليهم فقال: (وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه في على ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل يعنى من صله أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون). 65 - في مجمع البيان روى عن الصادق عليه السلام انه قال، انما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين فاراد الله سبحانه ان ينبه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعه. 66 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم أو أبى حمزة عن أبى عبد الله عن أبيه عليه السلام قال: قال لى على بن الحسين عليه السلام، يا بنى اياك ومصاحبة القاطع لرحمه فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلث مواضع قال في البقرة: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون والحديث طويل أحذنا منه موضع الحاجة. 67 - في عيون لاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين

[ 46 ]

ابن على عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عزوجل: هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم قال: هو الذى خلق لكم مافى الارض جميعا لتعتبروا به ولتتوصلوا به إلى رضوانه، ولتتوقوا به من عذاب نيرانه، (ثم استوى إلى السماء) أخذ في خلقها واتقانها (فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم) ولعلمه بكل شئ علم المصالح فخلق لكم كلما في الارض لمصالحكم يا بنى آدم. 68 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال: قال على عليه السلام لبعض اليهود: وقد سأله عن مسائل وسميت السماء سماء لانها وسم الماء يعنى معدن الماء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 69 - في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن الحسين بن على بن ابى طالب عليهما السلام وفيه يقول عليه السلام وقد ذكر صخرة بيت المقدس ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملئكة. 70 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: ثم انشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها، وأدام مربها، وأعصف مجريها وأبعد منشاها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار، واثارة موج البحار، فمخضته مخض السقا وعصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره. وساجيه على مائره، حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجومنفهق فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا (1)


(1) اقول: قوله عليه السلام: اعتقم مهبها أي جعل هبوبها عقيما قال ابن أبى الحديد والريح العقيم التى لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت تلك الرياح المشار إليها لانه سبحانه انما خلقها لتمويج الماء فقط وقيل ان المعنى: صار مهبها ضيقا لان الاعتقام هو أن تحفر البئر، فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء، فان كان عذبا حفرت بقيتها، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصغير. قوله عليه السلام: (وادام مربها) أي ملازمتها لتحريك الماء من أرب بالمكان مثل ألب به أي لازمه. (*)

[ 47 ]

71 - في عيون الاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن على بن عبد الله البصري بايلاق قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى قال: حدثنا أبى قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثنى أبى موسى بن جعفر قال: حدثنا أبى جعفر بن محمد قال: حدثنا أبى محمد بن على قال: حدثنا أبى على بن الحسين قال: حدثنا ابن الحسين بن على عليهم السلام، قال: كان على بن أبيطالب عليه السلام بالكوفة في مسجد الجامع إذ قام إليه رجل من اهل الشام فقال يا أمير المؤمنين انى اسئلك عن اشياء فقال سل تفقها ولا تسئل تعنتا (1) فأحدق


قوله عليه السلام: وأعصف مجراها) أي جريانها أو أسند إلى المحل مجازا من قبيل سال الميزاب، وأبعد منشأها، أي جعل مبدئها بعيدا لايعرف ثم سلطها على ذلك الماء. قوله عليه السلام (فأمرها بتصفيق الماء الزخار التصفيق من صفقه إذا قلبه أو بمعنى الضرب الذى له صوت أو من صفق الشراب إذا حوله ممزوجا عن اناء إلى آخر ليصفو. و زخر البحر: أي مدو كثر ماؤه وارتفعت أمواجه. والزخار: فعال للمبالغة والاثارة: الهيجان. قوله عليه السلام: (فمخضته مخض السقا...) المخض: التحريك يقال مخضت اللبن إذا حركته لاستخراج ما فيه من الزبد، والسقاء ككساء: ما يوضع فيه الماء و اللبن ونحوهما من جلد الغنم ونحوه ليخرج زبده وهو قريب من القربة، والتشبيه للاشارة إلى شدة التحريك. ومعنى قوله (ع) (وعصفت به عصفها بالفضاء) معنى لطيف: يقول ان الريح إذا عصفت بالفضاء الذى لا اجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كأنها تصعف لاممانع لها فيه من الاجسام. (وساجيه على مائره) الساجى: الساكن، والمائر: المتحرك. قوله عليه السلام: (حتى عب عبابه...) عب الماء: ارتفع. وعباب كغراب: معظم الماء وكثرته وطغيانه، والمعنى: حتى ارتفع معظمه وأعلاه، والركام: المتراكم. قوله عليه السلام: (فرفعه في هواء...) أي رفع الله ذلك الزبد، في هواء مفتوق أي مفتوح. والجو المنفهق: المفتوح الواسع و (المكفوف) الممنوع من السقوط والسيلان، و (السمك): البناء. (1) قال الطريحي: التعنت: طلب العنت وهو الامر الشاق أي لاتسئلا لغير الوجه الذى ينبغى طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة. (*)

[ 48 ]

الناس بأبصارهم فقال: أخبرني عن أول ما خلق الله تبارك وتعالى ؟ فقال: خلق النور، قال: فمم خلقت السموات قال من بخار الماء، قال: فمم خلقت الارض ؟ قال: من زبد الماء، قال: فمم خلقت الجبال ؟ قال: من الامواج، قال: فلم سميت مكة ام القرى ؟ قال لان الارض دحيت من تحتها، وسأله عن السماء الدنيا مما هي ؟ قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما ؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ، وسأله كم طول الكوكب وعرضه ؟ قال اثنا عشر فرسخا في اثنا عشر فرسخا، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها ؟ فقال له: اسم سماء الدنيا رفيع وهى من ماء ودخان، واسم سماء الثانية قيذوم وهى على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهى على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها ارفلون وهى على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها هيعون وهى على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهى من ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء وهى درة بيضاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 72 - في نهج البلاغة فلما أمهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه وجعله اول جبلته. 73 - في عيون الاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن ابراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال حدثنا أبو سعيد النسوي قال حدثنى ابراهيم بن محمد بن هارون قال حدثنا أحمد بن الفضل البلخى قال حدثنى خالي يحيى بن سعيد البلخى عن على بن موسى الرضا عن ابيه عن آبائه عن على عليه السلام قال: بينما أنا امشى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طوال كث اللحية بعيد مابين المنكبين، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورحب به ثم التفت إلى فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، اليس كذلك هو يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى ثم مضى فقلت: يا رسول الله ماهذا الذى قال لى هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال: أنت كذلك والحمد لله، ان الله عزوجل قال في كتابه: انى جاعل في الارض خليفة والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام، وقال عزوجل: (يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) فهو الثاني، وقال عزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارون عليه السلام: (اخلفنى

[ 49 ]

في قومي واصلح) فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السلام في قومه وهو الثالث، وقال عزوجل (واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر وكنت انت المبلغ عن الله عزوجل وعن رسوله، وانت وصيى ووزيرى وقاضي دينى والمؤدى عنى، وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبى بعدى، فانت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، اولاتدرى من هو ؟ قلت: لاقال: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم. 74 - وفيه في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطواف بالبيت ان الله عزوجل قال للملئكة: انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فردوا على الله عزوجل هذا الجواب فندموا، فلاذوا بالعرش فاستغفروا، فأحب الله عزوجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور. ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عزوجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة. 75 - في كتاب الخصال عن أبى لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يوم الجمعة سيد الايام وأعظم عند الله تعالى من يوم الاضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم عليه السلام، وأهبط الله فيه آدم إلى الارض. وفيه توفى الله آدم عليه السلام 76 - في اصول الكافي باسناده إلى محمد بن اسحق بن عمار قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام: ألاتدلنى على من آخذ عنه دينى ؟ فقال: هذا على ان أبى أخذ بيدى فأدخلني إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنى ان الله عزوجل قال: (انى جاعل في الارض خليفة) وان الله عزوجل إذا قال قولا وفى به. 77 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبى عباد عمران ابن عطية عن أبى عبد الله عليه السلام) قال: بينا أبى عليه السلام وانا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت: وما الشرجب أصلحك الله قال: الطويل، فقال: السلام

[ 50 ]

عليكم وأدخل رأسه بينى وبين أبى قال: فالتفت إليه أبى وانا فرددنا عليه السلام ثم قال: اسئلك رحمك الله فقال له ابى نقضى طوافنا ثم تسئلنى فلما قضى ابى الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات ثم التفت فقال، أين الرجل يا بنى ؟ فإذا هووراه قد صلى، فقال: ممن الرجل ؟ قال: من أهل الشام قال ومن أي اهل الشام ؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين (1) قال: نعم قال. سل عما بدالك. فقال: اسئلك عن بدو هذا البيت ؟ وعن قوله: (ن والقلم وما يسطرون) وعن قوله: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (2) فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فان من كذب علينا في شئ فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذبه الله عزوجل. أما بدو هذا البيت فان الله تبارك وتعالى قال للملائكة. (انى جاعل في الارض خليفة) فردت الملئكة على الله تعالى، فقالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فأعرض عنها فرأت ان ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمر الله ملكا من الملئكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح، بازاء عرشه، فصيره لاهل السماء [ يطوفون به ] يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون فلما ان هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بازاء ذلك، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لاهل السماء، قال: صدقت يابن رسول الله. 78 - على ابن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد ابن أبى نصروا بن محبوب جميعا عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كنت مع أبى في الحجر فبينما هو قائم يصلى إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: انى اسئلك عن ثلثة اشياء لا يعلمها الا انت ورجل آخر، قال ما هي قال: أخبرني أي شى كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال. ان الله تعالى لما أمر الملئكة ان يسجدوالادم فردوا عليه فقالوا: اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال الله عزوجل: انى اعلم مالا تعملون فغصب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم ان يطوفوا


(1) قال الفيض (ره) في الوافى: أي التوراة والقرآن. (2) المعارج: 25 و 26. (*)

[ 51 ]

بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم. فهذا كان اصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن اذنب من بنى آدم و طهورا لهم، فقال صدقت. 79 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن موسى (1) عن زرارة قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت: ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها، قال ولم ؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالى الادمون فقال لى ما كان علم الملائكة حيث قالت. (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء). 80 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الارض سبعة الاف سنة، قال، ولما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام للذى أزاد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السموات والارض وعلمه لما اراد من ذلك كله كشط عن اطباق السموات (2) ثم قال للملئكة: انظروا إلى اهل الارض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم، وغضبوا الله واسفوا على اهل الارض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب انت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لاتأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك، فلما سمع الله ذلك من الملئكه (قال انى جاعل في الارض خليفة) لى عليهم فيكون حجة لى عليهم في ارضى على خلقي، فقالت الملئكة سبحانك (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) قالوا: فاجعله منافانا لانفسد في الارض ولانسفك الدماء، قال الله جل


(1) وفى المصدر: (الحسن بن موسى) مكبرا ولكن الظاهر هو المختار. (2) كشط الغطاء عن الشئ: كشفه عنه. (*)

[ 52 ]

جلاله: يا ملكئتى انى اعلم مالا تعلمون انى اريد أن أخلق خلقا بيدى اجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وائمة مهتدين اجعلهم خلفائي على خلقي في ارضى ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذ ابى، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم إلى طريق سبيلى واجعلهم حجة لى عذرا أو نذرا وابين النسناس (1) من ارضى فاطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتى وخلقي وخيرتي واسكنهم في الهواء وفى اقطار الارض الايجارون نسل خلقي: واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا، ولايرى نسل خلقي الجن ولا يوانسوهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي اسكنتهم مساكن العصاة واوردتهم مواردهم ولا ابالى، فقالت الملئكة: يا ربنا افعل ما شئت لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم وتمام الحديث متصلا بهذا مذكور في الحجر عند قوله تعالى: (انى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون) 81 - وباسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد سأله رجل فقال: واخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال: ماسالنى عن مسئلتك قط أحد قبلك، ان الله عزوجل لما قال للملئكة. (انى جاعل في الارض خليفة) ضجت الملئكة من ذلك وقالوا يا رب ان كنت لابد جاعلا في ارضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك فرد، عليهم (انى اعلم مالا تعلمون) فظنت الملئكة ان ذلك سخط من الله عزوجل عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر الله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم. 82 - وباسناده إلى على بن حديد عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن احدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للمئكة: (انى جاعل في الارض خليفة) فقال ملكان من الملئكة: (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل، وكان تبارك


(1) أي اخرجهم. (*)

[ 53 ]

وتعالى نوره ظاهر للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما، فقالا للملئكة: ماحليتنا وما وجه توبتنا ؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة، فخلق الله تعالى البيت في الارض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة. 83 - وباسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن على قال: قلت لابي عبد الله (1) لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملئكة: (انى جاعل في الارض خليفة) فردوا على الله تبارك وتعالى، (وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال الله: (انى اعلم مالا تعلمون) وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذى في السماء الرابعة، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا. 84 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته أيعلم الله الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ فقال: ان الله هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عزوجل: (انا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون) (2) وقال لاهل النار: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) (3) فقد علم عزوجل انه


(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (ع) قال: قلت: لم صار الطواف، الخ) وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة (لابي) بعد لفظة (قلت) واماما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله. (2) الجاثية: 29، (3) الانعام: 28، (*)

[ 54 ]

لوردهم لعادوا لما نهوا عنه، وقال للمئكة لما قالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم مالا تعلمون) فلم يزل الله عزوجل علمه سابقا للاشياء قديما قبل أن يخلقها فتبارك الله ربنا وتعالى علوا كبيرا خلق الاشياء كما شاء وعلمه بها سابق لها كما شاء، كذلك ربنا لم يزل [ ربنا ] عالما سميعا بصيرا. 85 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سأل ابى عليه السلام رجل وقال: حدثنى عن الملئكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضى عنهم ؟ فقال: ان الملئكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسئلونه ان يرضى عنهم فرضى عنهم بعد سبع سنين فقال صدقت ومضى فقال ابى عليه السلام: هذا جبرئيل عليه السلام، اتاكم يعلمكم معالم دينكم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 86 - في مجمع البيان روى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الملئكة سألت الله تعالى ان يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطعيك ولا نعصيك كغيرنا، قال: فلما اجيبوا بما ذكر في القرآن علموا انهم تجاوزوا مالهم فلاذوا بالعرش استغفارا، فأمر الله تعالى آدم بعد هبوطه ان يبنى له في الارض بيتا يلوذ به المخطئون كمالاذ بالعرش الملئكة المقربون، فقال الله تعالى للملئكة: انى اعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله: (اعلم مالا تعلمون). 87 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مححمد بن زياد عن ايمن بن محرز عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ان الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام اسماء حجج الله كلها ثم عرضهم - وهم أرواح - على الملئكة فقال: (انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) بانكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم، (قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) قال الله تبارك وتعالى: يا آدم انبئهم باسمائهم فلما أنبأهم بها وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا انهم احق بان يكونوا خلفاء الله في ارضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن ابصارهم و استعبدهم بولايتهم ومحبتهم، وقال لهم: الم اقل لكم انى أعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون حدثنا بذلك احمد بن الحسين القطان عن الحسن

[ 55 ]

ابن على السكوني عن محمد بن زكريا الجوهرى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام. 88 - في مجمع البيان وقد روى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الاية فقال: الارضين والجبال والشعاب والاودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه. 89 - في بصائر الدرجات احمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضال عن ابى جميلة عن محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الله مثل لى امتى في الطين وعلمني اسمائهم كما علم آدم الاسماء كلها. 90 - محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالجوح (1) فيه حب مختلط، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلقى إلى على حبة حبة ويسأله أي شئ هذا ؟ وجعل على يخبر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما ان جبرئيل أخبرني ان الله علمك اسم كل شئ كما علم آدم الاسما كلها. 91 - في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام ويقول فيها: الذى عجزت الملئكة على قربهم من كرسى كرامته وطول ولههم إليه، وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره الاما أعلمهم، وهم من ملكوت القدس بحيث هم، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم، فما ظنك ايها السائل ممن هو كذا ؟. 92 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (وعلم آدم الاسماء كلها) قال: اسماء الجبال والبحار والاودية والنبات، والحيوان، ثم قال الله عزوجل للملئكة: (انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) فقالوا كما حكى الله (سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) فقال الله: (يا آدم أنبئهم باسمائهم) فاقبل آدم عليه السلام يخبرهم فقال الله: ألم أقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم عليه السلام حجة عليهم. 93 - حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل


(1) كذا، (*)

[ 56 ]

عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال ؟ قال: نعم والكافرون دخلوا فيه، لان الله تبارك وتعالى أمر الملئكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملئكة وابليس، فان ابليس كان مع الملئكة في السماء يعبد الله وكانت الملئكة تظن انه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب ابليس من الحسد، فعلمت الملئكة عند ذلك ان ابليس لم يكن منهم فقيل له عليه السلام: فكيف وقع الامر على ابليس وانما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم ؟ فقال: كان ابليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملئكة، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان ابليس منهم حاكما في الارض، فعتوا وافسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملئكة فقتلوهم وأسروا ابليس ورفعوه إلى السماء، فكان مع الملئكة يعبد الله إلى ان خلق الله تبارك وتعالى آدم. 94 - وفيه حديث طويل عن العالم عليه السلام وفيه: فخلق الله آدم فبقى أربعين سنة مصورا، وكان يمر به ابليس اللعين فيقول: لامر ما خلقت ؟ فقال العالم عليه السلام: فقال ابليس: لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته: قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس عطسة فقال: الحمدلله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق عليه السلام فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك وتعالى للملئكة اسجدوا لآدم، فسجدوا له فأخرج ابليس ماكان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد. 95 - في روضة الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ابليس أكان من الملئكة أم كان يلى شيئا من امر السماء ؟ فقال: لم يكن من الملئكة ولم يكن يلى شيئا من امر السماء ولاكرامة، فأتيت الطيار فاخبرته بما سمعت فأنكره وقال: كيف لا يكون من الملئكة والله عزوجل يقول: واذقلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون ؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة. 96 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن جميل

[ 57 ]

قال: كان الطيار يقول لى ابليس ليس من الملئكة، وانما أمرت الملئكة بالسجود لآدم فقال ابليس: لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد، وليس هو من الملئكة، قال: فدخلت أنا وهو على أبى عبد الله عليه السلام قال: فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عزوجل إليه المؤمنين من قوله (يا ايها الذين آمنوا) ادخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وكان ابليس ممن اقر بالدعوة الظاهرة معهم. 97 - وباسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الملائكة كانوا يحسبون ان ابليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين). 98 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن على بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله تيما وعديا وبنى امية يركبون منبره أفظعه (1) فانزل الله تبارك وتعالى وقرآنا يتأسى به: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس أبى) ثم أوحى إليه يا محمد انى أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيتك. 99 - وباسناده إلى موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكفر و الشرك أيهما أقدم ؟ قال: فقال لى: ما عهدي بك تخاصم الناس (2) قلت: أمرنى هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لى: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عزوجل: (الا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)، 100 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه السلام في كلام طويل. هذا آدم أسجدالله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟


(1) فظع فلان بالامر: هاله وغلبه فلم يثق بأن يطيقه، (2) أي ما كنت اظن انك تخاصم الناس أولم يكن قبل هذا ممن يخاصم المخالفين قاله المجلسي (ره)، (*)

[ 58 ]

فقال له على عليه السلام. لقد كان كذلك ولئن أسجدالله لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاءة، انهم عبدوآدم من دوالله عزوجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة، ورحمة من الله له ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم اعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل صلى في جبروته والملئكة بأجمعها، وتعبد المؤمنون بالصلوة عليه، فهذه زيادة له يا يهودى. 101 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه. ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملئكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما، وكان سجودهم لله تعالى عبودية، ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون افضل من الملئكة وقد سجدوالآدم كلهم أجمعون. 102 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام بعدان ذكر وفاة آدم عليه السلام وهبة الله حتى إذا بلغ الصلوة عليه، قال هبة الله. يا جبرئيل تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيل عليه السلام. يا هبة الله ان الله امرنا ان نسجد لابيك في الجنة، فليس لنا ان نؤم احدا من ولده. 103 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى هشام بن سالم عن ابى عبد الله قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلوة اذن جبرئيل واقام الصلوة، فقال: يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله. تقدم يا جبرئيل فقال له. انا لانتقدم على الآدميين منذ امرنا بالسجود لآدم. 104 - وباسناده إلى محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما سمى آدم آدم لانه خلق من اديم الارض (1). 105 - وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اخبرني عن آدم لم سمى آدم ؟ قال لانه من طين الارض واديمها. 106 - في عيون الاخبار عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه. وسأله لم سمى آدم آدم ؟ قال: لانه خلق من اديم الارض، وسأله عن اسم ابليس ماكان في


(1) اديم الارض: وجهها، (*)

[ 59 ]

السماء ؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن اول من كفروا نشأ الكفر ؟ فقال: ابليس لعنه الله 107 - في كتاب التوحيد عن ابى جعفر (ع) حديث طويل يقول في آخره لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد ؟ أو ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الادمين وقد سبق في الفاتحة. 108 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا (ع) انه ذكران اسم ابليس الحارث، وانما قول الله عزوجل: يا ابليس يا عاصي، وسمى ابليس لانه ابلس من رحمة الله عزوجل. 109 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال: الآباء ثلثة: آدم ولد مؤمنا، والجان ولد مؤمنا وكافرا، وابليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، انما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم اناث. 110 - في عيون الاخبار باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون. يا ابن رسول الله اليس من قولك ان الانبياء معصومون ؟ قال، بلى، فما معنى قول الله عزوجل وعصى آدم ربه فغوى فقال عليه السلام ان الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام، اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة واشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم يقل لهما ولاتأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان اليهما وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة وانما نها كما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فد ليهما بغرور فاكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التى تجوز على الانبياء قبل نزول الوحى عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تبارك و

[ 60 ]

تعالى، (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عزوجل (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين). 111 - في اصول الكافي باسناده إلى محمد بن سلم بن شهاب قال، سئل على بن الحسين عليه السلام أي الاعمال افضل عند الله عزوجل ؟ فقال: مامن عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا فأول ما عصى الله به الكبر وهى معصية ابليس حين ابى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص هي معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما: (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فاخذا مالا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان اكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه. 112 - في عيون الاخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التى اكل منها آدم وحواما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة، ومنهم من يروى انها العنب، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد ؟ فقال: كل ذلك حق، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال: يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا، وكانت شجرة الجنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملئكته له وبادخال الجنة، قال في نفسه، هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشى، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله على بن أبيطالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم عليه السلام: يا رب من هؤلاء ؟ فقال عزوجل: هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء ولا الارض، فاياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التى نهى عنها، وتسلط على حوا لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم، فاخرجهما الله تعالى من جنته واهبطهما عن جواره إلى الارض. 113 - في مجمع البيان: (ولا تقربا هذه الشجرة) أي لاتأكلا منها، وهو المروى

[ 61 ]

عن الصادق، وقيل: هي شجرة الكافور يروى عن على عليه السلام 114 - في تفسير على بن براهيم قوله: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارص مستقر ومتاع إلى حين) قال: فهبط آدم على الصفا وانما سميت الصفا لان صفوة الله هبط عليها، ونزلت حواعلى المروة، وانما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها، فبقى آدم اربعين صباحا ساجدا يبكى على الجنة، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملئكته ؟ قال: بلى، قال: وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال: يا جبرئيل ان ابليس حلف لى بالله انه لى ناصح، وما ظننت ان خلقا خلقه الله يحلف بالله كاذبا. 115 - قال: وحدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان موسى عليه السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام، فجمع فقال له موسى: يا ابت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجدلك ملئكته ؟ وامرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة ؟ قال: ثلثين الف سنة (1) قال. قال فهو ذلك، قال الصادق عليه السلام فحج آدم موسى عليه السلام (2) 116 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام انه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسايل، فكان فيما سأله انه قال له: لاى شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما، و


(1) وفى نسخة البحار: بثلاثين سنة). (2) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث ما لفظه: وجدان الخطيئة قبل الخلق اما في عالم الارواح بأن يكون روح موسى (ع) اطلع على ذلك في اللوح) أو المراد انه وجد في التوراة ان تقدير خطيئة آدم (ع) كان قبل خلقه بثلاثين سنة. وقوله (ع) فحج أي غلب عليه في الحجة وهذا يرجع إلى القضاء والقدر. (*)

[ 62 ]

فرض الله على الامم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله، ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم، وكذلك على آدم. 117 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن عثمان عن الحسن بن بشار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم ؟ فقال جنة من جنان الدنيا، يطلع عليها الشمس و القمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا. 118 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن ميسر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنة آدم، فقال جنة من جنات الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا. 119 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن واصل ابن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر، امر ابليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء ان يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل. 120 - على بن ابراهيم عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه السلام قال: ان لله ارادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء، ويأمرو هو لا يشاء، أوما رأيت انه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله، وأمر اباراهيم أن يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية ابراهيم مشية الله. 121 - في نهج البلاغة قال عليه السلام بعد ان ذكر آدم عليه السلام: فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله، وليقيم الحجة به على عباده.

[ 63 ]

122 - وفيه ايضا: ثم اسكن الله سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته، وأمن فيها محلته (1) وحذره ابليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام، ومرافقة الابرار، فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه، واستبدل بالجزل (2) وجلا، وبالاغترار ندما، ثم بسط الله سبحانه له في توبته، ولقاه كلمة رحمته، ووعده المرد إلى جنته، فاهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية. 123 - في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن الصادق عليه السلام وفى آخره فقال الله لهما: اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين قال: إلى يوم القيامة. 124 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كم كان طول آدم حين هبط به إلى الارض وكم كان طول حوا ؟ قال: وجدنا في كتاب على عليه السلام ان الله عزوجل لما أهبط آدم و زوجته حوا عليهما السلام إلى الارض كانت رجلاه بثنية الصفا، ورأسه دون افق السماء، و انه شكا إلى الله عزوجل ما يصيبه من حر الشمس، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام ان آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس، فاغمزه غمزة (3) وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وأغمزحوا غمزة فصير طولها خمسة وثلثين ذراعا بذراعها (4)


(1) الرغد: النفع الواسع الكثير الذى ليس فيه عناء، والعيشة مصدر عاش يعيش وهو الحياة وما يعاش به من الرزق والطعام والخبز. ومحلة القوم: منزلهم. أي جعله فيها في عيشة واسعة وامن من الافات. (2) الجذل: الفرح. (3) غمزه: كبسه بيده أي مسه بيده ولينه. (4): اعلم ان هذا الخبر من مشكلات الاخبار ومعضلات الاثار، وقد ذكر في البحار في شرحه كلاما طويلا يطول المقام بذكره فراجع ج 5: 34 من الطبعة القديمة وج 11: 127 من الحديثة. (*)

[ 64 ]

125 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى لما اهبط آدم عليه السلام من الجنة أهبط على ابن قبيس، فشكا إلى ربه عزوجل الوحشة فانه لا يسمع ماكان يسمع في الجنة، فاهبط الله تعالى عليه ياقوتة حمراء، فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان ضوئها يبلغ موضع الاعلام، فعلمت الاعلام على ضوئها [ فجعله الله حرما ] وباسناده إلى صفوان بن يحيى عن ابى الحسن عليه السلام مثله. 126 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وساله عن اكرم وادعلى وجه الارض ؟ فقال: واديقال له سرانديب، سقط فيه آدم من السماء. 127 - في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: البكاؤن خمسة: آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلى بن الحسين عليهم السلام، فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية (الحديث). 128 - عن ابى لبابة عن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة سيد الايام، خلق الله فيه آدم، واهبط فيه آدم إلى الارض. 129 - عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليهم السلام قال: انما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من ايام الدنيا حتى اهبطهما تعالى من يومهما ذلك. 130 - عن ابى عبد الله عليه السلام قال. نخر ابليس نخرتين (1) حين اكل آدم من الشجرة حين اهبط به من الجنة. 131 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله قال، سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم آدم عليه السلام، وهبطت حوا على المروة وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.


(1) نخر الانسان والفرس: مد الصوت والنفس في خياشيمه: (*)

[ 65 ]

132 - وباسناده إلى أبى خديجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان آدم انزل فنزل في الهند. 133 - وباسناده إلى على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اهبط الله آدم من الجنة على الصفا وحوا على المروة، وقد كانت امتشطت في الجنة، فلما صارت في الارض قالت: ما أرجومن المشط وانا مسخوط على فحلت مشطتها فانتشر من مشطها العطر الذى كانت امتشطت به في الجنة، فطارت به الريح فألقت أثره في الهند، فلذلك صار العطر بالهند، 134 - وفى حديث آخر انها حلت عقيصتها (1) فارسل الله عزوجل على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا فهبت به في المشرق والمغرب. 135 - أبى (ره) قال: حدثنا على بن سليمان الرازي (2) قال: حدثنا محمد بن الحسين عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: كيف كان أول الطيب ؟ قال: فقال لى: ما يقول من قبلكم فيه ؟ قلت: يقولون: ان آدم لما هبط إلى ارض الهند فبكى على الجنة فسالت دموعه فصارت عروقا في الارض، فصارت طيبا، فقال: ليس كما يقولون ولكن حوا كانت تغلفت قرونها (3) من اطراف شجر الجنة، فلما هبطت إلى الارض وبليت بالمعصية رأت الحيض فأمرت بالغسل، فنفضت قرونها (4) فبعث الله عزوجل ريحا طارت به وحفظته (5) فذرت حيث شاء الله عزوجل فمن ذلك الطيب. 136 - وباسناده إلى عمر بن على عن أبيه بن ابى طالب عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عزوجل الكلب ؟ قال: خلقه من بزاق ابليس، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله ؟


(1) العقيصة: المنسوجة من شعر الرأس. (2) وفى نسخة البحار (الزرارى) أي المنسوب إلى زرارة بن اعين ولعله الصحيح. (3) أي تلطخها. والقرن: القطعة الملتفة من الشعر. (4) أي حركتها. (5) وفى نسخة البحار (وخفضته). (*)

[ 66 ]

قال: لما اهبط الله عزوجل آدم وحوا إلى الارض اهبطهما كالفرخين (1) المرتعشين فعدا ابليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الارض: فقال لهم: ان طيرين قد وقعا من السماء لم يرالراؤن اعظم منهما، تعالوا فكلوهما، فتعادت السباع معه وجعل ابليس بحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق. فخلق الله عزوجل من ذلك البزاق كلبين احدهما ذكر والاخرانثى، فقاما حول آدم وحوا الكلبة بجدة والكلب بالهند، فلم يتركوا (2) السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدوالسبع والسبع عدو الكلب. 137 - وباسناده إلى زيد بن على عن آبائه عن على صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل حين أمر آدم ان يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط ابليس ولا زوجة له، وهبط الحية ولازوج لها، فكان اول من يلوط بنفسه ابليس لعنه الله، فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية وكانت ذرية آدم من زوجته، فاخبرهما انهما عدو ان لهما. 138 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال لما اهبط الله تعالى آدم من الجنة اهبط معه مائة وعشرين قضيبا، منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها، واربعون منها ما يؤكل داخلها ويرمى خارجها، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى داخلها، وغرارة (3) فيها بذر كل شئ من النبات. 139 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى الطفيل عامر بن واثلة عن على عليه السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسايل: يا يهودى اما أول حجر وضع على وجه الارض فان اليهود يزعمون انها صخرة بيت المقدس وكذبوا، ولكنه الحجر الاسود الذى نزل به آدم عليه السلام معه من الجنة، وأول شجرة نبتت على وجه الارض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم عليه السلام معه من الجنة وبالفحل.


(1) الفرخ. ولد الطاير. (2) فلم يتركا، ظ. (3) الغرارة - بالكسر - الجوالق. (*)

[ 67 ]

140 - وباسناده إلى يحيى المدينى عن أبى عبد الله عن على عليهما السلام مثله الا ذكر الفحل. وباسناده إلى الحكم بن مسكين الثقفى عن صالح عن جعفر بن محمد عن على عليه السلام مثله الا ذكر الفحل ايضا. 141 - في الكافي باسناده إلى مسمع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما هبط آدم إلى الارض احتاج إلى الطعام والشراب، فشكى إلى جبرئيل فقال له جبرئيل: يا آدم كن حراثا، قال: فعلمني دعاء قال: قل (اللهم اكفني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة والبسنى العافية حتى تهيننى المعيشة). 142 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابراهيم صاحب الشعير عن كثير بن كلثمة عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل فتلقى آدم من ربه كلمات قال (لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت ارحم الراحمين لا اله الا انت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم.) 143 - وفى رواية اخرى وقوله عزوجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قال: سأله بحق محمد وعلى والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام. 144 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا - عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان آدم عليه السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال: (اللهم انى اسئلك بحق محمد وآل محمد لما (غفرت لى) فغفر الله له والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 145 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبى سعيد المدائني يرفعه في قول الله عزوجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قال: سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. 146 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل فيه يقول عليه السلام بعد ان ذكران آدم وحواتمنيا منزلة اهل البيت عليهم السلام فلما اراد الله عزوجل

[ 68 ]

أن يتوب عليهما جاء هما جبرئيل عليه السلام فقال لهما: انكما انما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزائكما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الاسماء التى رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: (اللهم انا نسئلك بحق الاكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الاتبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم. 147 - في كتاب الخصال عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ قال سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب عليه. 148 - عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: (وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات) ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو انه قال: (يا رب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم. 149 - عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه عن جده عن على بن ابي طالب عليهم السلام قال: ان الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل ان يخلق السموات والارض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار إلى ان قال. حتى اخرجه من صلب عبد الله ابن عبدا لمطلب، فأكرمه بست كرامات البسه قميص الرضا ورداه رداء الهيبة وتوجه بتاج الهداية والبسه سراويل المعرفة وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصاء المنزلة، ثم قال الله عزوجل يا محمد اذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله وكان أصل ذلك القميص من ستة اشياء قامته من الياقوت وكماه من اللؤلؤ، ودخر يصيه (1) من البلور الاصفر وابطاه عن الزبرجد وجربانه (2) من المرجان الاحمر وجيبه من نور الرب جل جلاله فقبل الله عزوجل توبة آدم بذلك القميص ورد خاتم سليمان به ورد يوسف إلى يعقوب به ونجى يونس


(1) الدخريصة من القميس: ما يوصل به البدن ليوسعه: (2) الجربان من القميس: طوقه. (*)

[ 69 ]

من بطن الحوت به وكذلك ساير الانبياء عليهم السلام نجاهم من المحن به ولم يكن ذلك القميص الاميص محمد صلى الله عليه وآله وسلم. 150 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى فرات ابن احنف عن ابى جعفر الباقر عليه السلام قال لولا ان آدم أذنب ما اذنب مؤمن أبدا ولولا ان الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا. 151 - وباسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبيطالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه وآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل. واما صلوة العصر فهى الساعة التى أكل آدم فيها من الشجرة، فاخرجه الله من الجنة. فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة واختارها لامتي فهى من احب الصلوات إلى الله عزوجل واوصاني ان احفظها من بين الصلوات واما صلوة المغرب فهى ساعة التى تاب الله عزوجل فيها على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمأة سنة من ايام الدنيا وفى ايام الاخرة يوم كالف سنة مابين العصر والعشاء فصلى آدم ثلث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حوا، وركعة لتوبته فافترض الله عزوجل هذه الثلث ركعات على امتى وهى الساعة التى يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربى عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها. 152 - وباسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى عبد الله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل إليه جبرئيل فقال له السلام عليك يا آدم الصابر على بليته التائب عن خطيئته ان الله تبارك وتعالى بعثنى اليك لاعلمك المناسك التى يريد أن يتوب عليك بها، واخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزلت عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل خط برجلك حيث اظلك هذا الغمام ثم انطلق به حتى اتى به إلى منى فاراه موضع مسجد منى فخطه وخط المسجد الحرام بعد ما خطه مكان البيت ثم انطلق به إلى عرفات فاقامه على العرفة وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم صلى الله عليه وآله، ولذلك سمى المعترف، لان آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، ويسئلون الله عزوجل التوبة كما سألها ابوهم آدم، ثم أمره جبرئيل عليه السلام فأفاض من عرفات، فمر على الجبال السبعة، فأمره ان يكبر على كل جبل أربع تكبيرات،

[ 70 ]

ففعل ذلك آدم ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل، فجمع فيها بين صلوة المغرب وبين صلوة العشاء فلذلك سميت جمعا لان آدم جمع فيها بين الصلوتين، فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات، ويسئل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وانما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقدوفى بحجه فأفاض آدم من جمع إلى منى، فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلى ركعتين في مسجد منى، ثم أمره أن يقرب إلى الله عزوجل قربانا ليتقبل الله منه، ويعلم ان الله قد تاب عليه، ويكون سنة في ولده القربان فقرب آدم عليه السلام قربانا فقبل الله منه قربانه، وارسل الله عزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل، ان الله تبارك وتعالى قد أحسن اليك إذ علمك المناسك التى تاب عليك بها، وقبل قربانك فأحلق رأسك تواضعا لله عزوجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم اخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت، فعرض له ابليس عند جمرة العقبة، فقال له: يا آدم اين تريد ؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، فذهب ابليس ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة الاولى، فعرض له ابليس فقال له: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب ابليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: يا آدم اين تريد ؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب ابليس ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد - فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم عليه السلام فذهب ابليس ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع فذهب ابليس فقال له جبرئيل: انك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا، ثم انطلق به إلى البيت فأمره ان يطوف بالبيت سبع مرات، ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: ان الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك. 153 - وباسناده إلى أبى خديجة عن أبى عبد الله (ع) قال سئل ابى (ع) رجل وقال حدثنى

[ 71 ]

عن رضا الرب عن آدم عليه السلام، فقال: ان آدم انزل فنزل في الهند وسئل ربه عزوجل هذا البيت فأمره ان يأتيه فيطوف به اسبوعا ويأتى منى وعرفات، فيقضى مناسكه كلها فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيت يطا عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف اسبوعا وأتى مناسكه فقضيها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له، قال: فجعل طواف آدم عليه السلام لما طافت الملئكة بالعرش سبع سنين. فقال جبرئيل عليه السلام. هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلثة آلاف سنة، فقال آدم عليه السلام. يا رب اغفر لي، ولذريتي من بعدى، فقال: نعم من آمن منهم بى وبرسلي فقال: صدقت ومضى فقال أبى عليه السلام، هذا جبرئيل عليه السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 154 - في عيون الاخبار عن على عليه السلام حديث طويل وفيه: وسأله كم كان عمر آدم عليه السلام قال: تسعمائة سنة وثلثون سنة. 155 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: عاش أبو البشر آدم عليه السلام سبعمائة وثلثين سنة قال عزمن قائل يا بنى اسرائيل اذكروا نعمتي التى انعمت عليكم 156 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه، ويعقوب هو اسرائيل ومعنى اسرائيل عبد الله لان اسرا هو عبدوايل هو الله عزوجل. 157 - وروى في خبر آخران اسرا هو القوة وايل هو الله عزوجل فمعنى اسرائيل قوة الله. 158 - في عيون الاخبار باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وسأله عن ستة من الانبياء لهم اسمان ؟ فقال يوشع بن نون وهو ذوالكفل، ويعقوب و هو اسرائيل. 159 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزل الله عزوجل واوفوا بعهدي اوف بعهدكم والله لقد خرج آدم من الدنيا

[ 72 ]

وقد عاهد [ قومه ] على الوفاء لولده شيث فما وفى له ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت امته، ولقد خرج ابراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه اسمعيل فماوفت امته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت امته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت امته وانى مفارقكم عن قريب وخارج من بين اظهركم ولقد عهدت إلى امتى في [ عهد ] على بن أبى طالب، وانها (1) لراكبة سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيى وعصيانه الا وانى مجدد عليكم عهدي في على، فمن نكث فانما ينكث على نفسه، (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجر عظيما) ايها الناس ان عليا امامكم من بعدى وخليفتي عليكم، وهو وصيى ووزيرى وأخى وناصري وزوج ابنتى وابو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضى (2) من عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليا فقد اطاعني، ومن أطاعنى فقد أطاع الله عزوجل، يا ايها الناس من رد على على في قول أو فعل فقد رد على فمن رد على فقد رد على الله فوق عرشه، ايها الناس من اختار منكم على على اماما فقد اختار على نبيا، ومن اختار على نبيا فقد اختار على الله عزوجل ربا، ايها الناس ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين، وليه وليى ووليى ولى الله، وعدوه عدوى وعدوى عدوالله عزوجل، ايها الناس أوفوا بعهد الله في على يوف لكم بالجنة يوم القيامة. 160 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (واوفوا بعهدي) قال، قال: بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (اوف بعهدكم) اوف لكم بالجنة.


(1) الضمير يرجع إلى الامة. (2) وزاد في المصدر بعد قوله (وصاحب شفاعتي وحوضى.): ولوائى، من أنكره فقد أنكرني: ومن أنكرني فقد انكر الله عزوجل ومن أقر بامامته فقد أقربنبوتى، ومن اقربنبوتى فقد أقر بوحدانية الله عزوجل: ايها الناس من عصى علبا... اه. (*)

[ 73 ]

161 - احمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن محمد عن الخشاب قال: حدثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام، يا خيثمة نحن عهد الله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفرها (1) فقد خفر ذمة الله وعهده، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 162 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال له رجل، جعلت فداك ان الله يقول، (ادعوني استجب لكم) وانا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال لانكم لاتفون بعهده، وان الله يقول، (اوفوا بعهدي اوف بعهدكم) والله لووفيتم لله لوفى الله لكم. قال عزمن قائل ولا تكونوا اول كافر به ولا تشركوا بآياتى ثمنا قليلا. 163 - في مجمع البيان روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. 164 - وروى عن أبى جعفر في هذه الآية قال: كان حى بن اخطب وكعب بن الاشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة، فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحرفوا لذلك آيات، من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذى أريد في الآية، 165 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليه السلام قال: فلت له المرأة عليها اذان واقامة ؟ فقال، ان كانت تسمع اذان القبيلة فليس عليها شئ، والا فليس عليها اكثر من الشهادتين، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال اقيموا الصلوة وقال للنساء. (واقمن الصلوة وآتين الزكوة واطعن الله ورسوله) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 166 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن اسحاق بن المبارك


(1) خفره: نقض عهده وغدربه. (*)

[ 74 ]

قال، سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة أهى مما قال الله (اقيموا الصلوة وآتوا الزكوة) ؟ فقال: نعم. 167 - في عيون الاخبار في العلل التى ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال فان قال: فلم امروا الصلوة ؟ قيل، لان الصلوة الاقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الانداد والقيام بين يدى الجبار بالذل وألاستكانة، والخضوع والاعتراف وطلب الاقالة من سالف الزمان، ووضع الجبهة على الارض كل يوم وليلة، ويكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له، ويكون خاشعا وجلامتذ للاطالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه، فيبطر (1) ويطغى، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدى ربه زجرا له عن المعاصي، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد. 168 - في من لا يحضره الفقيه وكتب الرضا على بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله ان علة الزكوة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الاغنياء، لان الله عزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله: (لتبلون في اموالكم وأنفسكم) في اموالكم اخراج الزكوة، وفى انفسكم توطين النفس على الصبر مع مافى ذلك من اداء شكر نعم الله عزوجل، والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين وهو عظة لاهل الغنى، وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الاخرة بهم، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل لما خولهم وأعطاهم، والدعاء والتضرع والخوف من ان يصيروا مثلهم في امور كثيرة، في اداء الزكوة والصدقات، وصلة الارحام واصطناع المعروف. 169 - في عيون الاخبار باسناده إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: ان الله عزوجل امر بثلثة يقرون (ظ يقرن) بها ثلثة امر بالصلوة والزكوة، فمن صلى ولم يزك لم تقبل صلوته (الحديث) 170 - في مجمع البيان روى انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة


(1) بطربطرا: طغى بالنعمة وما قام بحقها. (*)

[ 75 ]

اسرى بى على اناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال هم خطباء من اهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. 171 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام من لم ينسلخ من هوا جسه (1) ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله تعالى و توحيده وامان عصمته لا يصلح له الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لانه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما اظهر [ امرا ] يكون حجة عليه، ولا ينتفع الناس به، قال الله تعالى: اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم ويقال له يا خائن اتطالب خلقي بما خنت به نفسك، وأرخيت عنه عنانك ؟ 172 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله (اتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) ؟ قال نزلت في القصاص والخطاب، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع (2) يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه. 173 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال في قول الله عزوجل: (فكبكبوا فيهاهم والغاوون) قال: يا بابصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره. 174 - وباسناده إلى خيثمة قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام ابلغ شيعتنا ان اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره. 175 - وباسناده إلى ابن ابى يعفور عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره. 176 - وباسناده إلى قتيبة الاعشى عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: من اشدا الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره. 177 - وباسناده إلى معلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان اشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (هوى حبه) وهو مصحف والهواجس جمع الهاجس: ما وقع في جلدك. (2) خطيب مصقع أي بليغ.

[ 76 ]

178 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبيطالب عن آبائه عن عمر بن على عن أبيه على بن أبى طالب ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل مما خلق الله عزوجل العقل ؟ قال: خلقه ملك له رؤس بعدد الخلائق، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة، ولكل رأس وجه ولكل آدمى رأس من رؤس العقل واسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف (1) ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ويبلغ حد الرجال أو حد النساء، وإذا بلغ كشف ذلك الستر، فيقع في قلب هذا الانسان نور، فيفهم الفريضة والسنة، والجيد و الردى الاومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت. 179 - في تفسير على بن ابراهيم وقال الصادق عليه السلام: موضع العقل الدماغ الا ترى الرجل إذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 180 - في اصول الكافي احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن بعض اصحابنا رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما العقل ؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية ؟ قال: تلك النكرى تلك الشيطنة، وهى شبيهة العقل وليست بالعقل. 181 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن طلحة قال أبو عبد الله عليه السلام (الصبر) هو الصوم 182 - في الكافي على عن أبيه عن أبن ابى عمير عن سليمان عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: واستعينوا بالصبر قال: يعنى بالصبر الصوم، وقال: إذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم، فان الله عزوجل يقول: (واستعينوا بالصبر) يعنى الصيام. في من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام مثله. 183 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل مما اشتبه عليه من الايات: فاما قوله (بل هم بلقاء ربهم كافرون) يعنى البعث فسماه الله عزوجل لقاءه وكذلك ذكر المؤمنين يظنون انهم ملاقوا ربهم يعنى انهم يوقنون أنهم


(1) وفى نسخة (ما يكشف). (*)

[ 77 ]

يبعثون ويحشرون ويحاسبون، ويجزون بالثواب والعقاب والظن ههنا اليقين. 184 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة وهو قوله عليه السلام، والله لوان كل ملك مقرب وكل نبى مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا. 185 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلث من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم وكظم غيظه، واحتسب وعفى وغفر، كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر. 186 - عن الحسن بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه: واما شفاعتي ففى أهل الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم. اقول: والاحاديث في تحقق الشفاعة لاهل المعاصي كثيرة. 187 - في مجمع البيان واما ما جاء في الحديث: لا يقبل الله منه صرفا و لاعدلا فاختلف في معناه، قال الحسن: الصرف العمل، والعدل الفدية، وقال الاصمعي، الصرف التطوع، والعدل الفريضة، وقال أبو عبيدة الصرف الحيلة والعدل الفدية، وقال الكلبى: الصرف الفدية والعدل رجل مكانه. 188 - في تفسير العياشي عن يعقوب الاحمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العدل الفريضة. 189 - عن ابراهيم بن الفضيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العدل في قول أبى - جعفر عليه السلام الفدا. 190 - قال: ورواه أوساط الرجلى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله لا يقبل الله منه صرفا ولاعدلا قال: الصرف النافلة، والعدل: الفريضة. 191 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام في الجامع بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين: اخبرني عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله أي أربعاء هو ؟ فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر إلى قوله عليه السلام: ويوم الاربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان.

[ 78 ]

192 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن جبير عن سيد العابدين على بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن على عن أبيه سيد - الوصيين أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه وعليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لما حضرت يوسف عليه السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال، وتشق فيها بطون الحبالى، وتذبح الاطفال، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب، وهو رجل أسمر طوال، ووصفه ونعته لهم بنعته، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببنى اسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمأة سنة، حتى إذا بشروا بولادته ورأو علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم، وحمل عليهم بالحجارة والخشب، وطلب الفقيه الذى كان يستريحون إلى أحاديثه، فاستتر فراسلوه فقالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر، وكانت ليلة قمراء - فبينماهم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما، ثم قال: الحمدلله الذى لم يمتنى حتى أرانيك فلما راى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم، فانكبوا على الارض شكرا لله عزوجل، فلم يزدهم الا ان قال: ارجو أن يعجل الله فرجكم، ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين، فأقام عند شعيب النبي ما أقام، فكانت الغيبة الثانية اشد عليهم من الاولى، وكانت نيفا وخمسين سنة، واشتدت البلوى عليهم، واستتر الفقيه فبعثوا إليه انه لاصبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم وطيب نفوسهم، واعلمهم ان الله عزوجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا باجمعهم: الحمدلله فأوحى الله عزوجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم الحمدلله فقالوا: كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لا يأتي بالخير الا الله فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا: لا يصرف السوء الا الله، فأوحى الله إليه قل لهم: لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم،

[ 79 ]

فبيناهم كذلك، إذ طلع موسى عليه السلام راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه، وجاء موسى عليه السلام حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه: ما اسمك ؟ قال: موسى قال: ابن من ؟ قال ابن عمران قال: ابن من ؟ قال، ابن قاهب بن لاوى بن يعقوب، قال: بماذا جئت ؟ قال جئت بالرسالة من عند الله عزوجل، فقام إليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعين سنة. 193 - وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان يوسف بن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهو ثمانون رجلا فقال: ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب، وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام غلام طوال جعد أدم، فجعل الرجل من بنى اسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى. فذكرابان بن عثمان عن ابى الحصين عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام انه قال، ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى اسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون به ويطلبون هذا الغلام، وقال له كهنته وسحرته، ان هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام الذى يولد العام من بنى اسرائيل. فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد الا ذبح ووضع على ام موسى قابلة فلما راح ذلك بنو اسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق، فتعالوا: لانقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام، بل ايتوهن فان امر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فانى لااحرمه ومن تركه فانى لااتركه، ووقع على ام موسى فحملت فوضع على ام موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليه المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة، مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقالت، لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح قالت لا تحزني فانى سوف أكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهى مقبلة فقالت، ما شاء الله فقالت لها. الم أقل انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع، وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت

[ 80 ]

انصرفوا - وكانوا على الباب - فانما خرج دم مقطع فانصرفوا (الحديث) وهو بتمامه مذكور في القصص. 194 - في كتاب الغيبة للشيخ الطوسى رحمة الله عليه باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام. اما مولد موسى عليه السلام فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلوا على نسبه انه يكون من بنى اسرائيل، فلم يزل يأمر اصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى اسرائيل حتى قتل في طلبه نيف وعشرون ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تعالى اياه. قال عزمن قائل: واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم 195 - في تفسير على بن ابراهيم في قصة حنين ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده فقال اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله دعوت بما دعاه به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون. 196 - وفيه حديث طويل مذكور في طه وفيه، (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذى الحجة أنزل الله عليه الالواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام السير والقصص. 197 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت، لهذا الامر وقت ؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون كذب الوقاتون، ان موسى عليه السلام لما خرج وفدا إلى ربه واعدهم ثلثين يوما فلما زاده الله على الثلثين عشرا قال قومه، قد اخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم الحديث فجاءكم على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا صدق الله توجروا مرتين. 198 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال، قلت له: عن كم تجزى البدنة ؟ قال: عن نفس واحدة، قلت، فالبقرة ! قال

[ 81 ]

تجزى عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة، قلت، كيف صارت البدنة لاتجزى الاعن واحدة والبقرة تجزى عن خمسة ؟ قال: لان البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة، ان الذين امروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، وكانوا أهل بيت ياكلون على خوان واحد، وهم اذينونة وأخوه ميذونة (1) وابن اخيه وابنته أو امرته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التى امر الله تباك وتعالى بذبحها. 199 - عن الرضا عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه، وسأله عن الثور ما باله غاض طرفه لا يرفع رأسه إلى السماء قال حياءا من الله تعالى لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه. 200 - في كتاب الخصال عن الصادق عليه السلام شبهه بتغيير يسير، قال عزمن قائل فاقتلوا انفسكم (الاية) 201 - في مجمع البيان روى ان موسى عليه السلام أمرهم أن يقوموا صفين، فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، فجاء هارون باثنى عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل، ومعهم الشفار المرهفة (2) وكانوا يقتلونهم، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم. 202 - وروى ان موسى وهارون عليهم السلام وقفا يدعوان الله تعالى ويتضرعان إليه، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحى بترك القتل، وقبلت توبة من بقى. 203 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذ قلتم يا موسى لن نومن حتى نرى الله جهرة (الاية) فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله، فلما سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم احياهم الله بعد ذلك، وبعثهم انبياء، فهذا دليل على الرجعة في امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فانه قال: لم يكن في بنى اسرائيل شئ الاوفى امتى مثله. 204 - في كتاب الخصال عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: من الجبال


(1) كذا في النسخ وفى المصدر (اذينوية ووميذوية) بالياء وفى العلل (اذيبوية ومذوية) (2) الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة والمرهفة أي المرققة حدها. (*)

[ 82 ]

التى تطايرت يوم موسى عليه السلام والصاعقة سبعة أجبل، فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة احد وورقان، وبمكة ثور وثبير وحرا، وباليمن صبر وحصون. قال عزمن قائل: وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى. 205 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وروى عن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام في اثناء كلام طويل. فان موسى بن عمران قد اعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد نظير هذا ؟ قال له على عليه السلام، لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته، ولم تحل لاحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، قال له اليهودي، فان موسى عليه السلام قد ظلل عليه الغمام ؟ قال له على عليه السلام لقد كان كذلك وقد فعل ذلك لموسى في التيه، وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، ان الغمامة كانت لمحمد صلى الله عليه وآله تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره واسفاره فهذا أفضل مما أعطى موسى عليه السلام. 206 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: الكماة من المن، وماؤها شفاء للعين. 207 - وقال الصادق عليه السلام. كان ينزل المن على بنى اسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه فلذلك يكره النوم في هذالوقت إلى بعد طلوع الشمس. قال عز من قائل وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة. 208 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن الرضا على بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل امة صديق وفاروق، وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبى طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها. 209 - في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال على عليه السلام: واما العشرون فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لى. مثلك في امتى مثل باب حطة

[ 83 ]

في بنى اسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عزوجل. 210 - وفيه يقول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل: ونحن باب حطة. 211 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبد الله على السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أنا باب حطته. 212 - في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة قال فيها عليه السلام: الاواني فيكم ايها الناس كهارون في آل فرعون، وكباب حطة في بنى اسرائيل. 213 - في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه السلام قال: قال: نحن باب حطتكم 214 - في اصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال، نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا. فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون. 215 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام في اثناء كلام طويل فان موسى عليه السلام قد اعطى الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ؟ قال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل الحديبية و حاصره أهل مكة قد اعطى ما هو أفضل من ذلك وذلك ان أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكر واله عليه السلام ذلك فدعابركوة يمانية، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء فصدرنا وصدرت الخيل (1) رواءا وملاء ناكل مزادة وسقاء (2) ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب جافة، فاخرج صلى الله عليه وآله وسلم سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة، فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا


(1) صدر عن الماء: رجع عنه وانصرف، (2) المزادة: ما يوضع فيه الزاد، والسقاء ؟ جلد السخلة إذا اجدع يكون للماء واللبن. (*)

[ 84 ]

من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضأة (1) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم وحملوا ما ارادوا. 216 - في مجمع البيان وروى انه كان حجرا مربعا. 217 - وروى عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انه قال. نزلت ثلثة احجار من الجنة: مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر الأسود. 218 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى الجارود زياد بن المنذر قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا خرج القائم من مكة ينادى مناديه: الا لا يحملن احد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا الاانفجرت منه عيون، فمن كان جايعا شبع، ومن كان ظمئانا روى ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة. 219 - في الخرائج والجرائح عن ابى سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام مثله وزاد في آخره: فإذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جايع شبع. ومن كان عطشاناروى. 220 - في اصول الكافي عن ابى سعيد الخراساني عن ابى عبد الله قال: قال أبو جعفر (ع) وذكر مثل ما في كمال الدين وتمام النعمة الا قوله ورويت دوابهم إلى آخره. 221 - يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام وتلا هذه الاية ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال: والله ما قتلوهم بايديهم ولاضربوهم باسيافهم، ولكنهم سمعوا احاديثهم فاذاعوها فأخذوا عليها، فقتلوا فصار قتلا واعتداءا ومعصية. 222 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين قال: الصابئون قوم لامجوس ولايهود ولانصارى ولا مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم.


(1) الميضأة: الموضع يتوضأ فيه، المطهرة يتوضأ منها، (*)

[ 85 ]

223 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال: فقلت له فلم سمى النصارى نصارى ؟ قال: لانهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام، نزلتها مريم وعيسى عليهما السلام بعد رجوعهما من مصر. 224 - في كتاب عقاب الاعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدثنى رجل من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان اشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: اولهم ابن آدم الذى قتل اخاه (إلى قوله): ورجلان من بنى اسرائيل هودا قومهما ونصراهما. 225 - وباسناده إلى اسحق بن عمار الصيرفى عن ابى الحسن الماضي عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام بعد أن قال أن في النار لواديا يقال له سقر، وان في تلك الوادي لجبلا، وان في ذلك الجبل لشعبا، وان في ذلك الشعب لقليبا، وان في ذلك القليب لحية وذكر شدة ما في الوادي وما بعده من العذاب، وان في جوف تلك الحية سبع صناديق فيها خمسة من الامم السالفة، واثنان من هذه الامة قلت: جعلت فداك ومن الخمسة و من الاثنان ؟ قال: اما الخمسة فقابيل الذى قتل هابيل (إلى قوله) ويهود الذى هود اليهود، وبولس الذى نصر النصارى. 226 - في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام: لما انزل الله التوراة على بنى اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى عليه السلام: ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم. 227 - في مجمع البيان روى العياشي انه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله خذوا ما آتيناكم بقوة أبقوة بالابدان أم بقوة بالقلوب ؟ فقال بهما جميعا. 228 - وفيه وقيل: معناه اذكروا ما في تركه من العقوبة، وهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام. 229 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (ع) حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وكان من السبيل والسنة التى أمر الله عزوجل بها موسى

[ 86 ]

عليه السلام أن جعل عليهم السبت فكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذى نهاه الله عنه فيه أدخله الله عزوجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها في غير يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا اشركوا بالرحمن، ولاشكوا في شئ مما جاء به موسى عليه السلام، قال الله عزوجل: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. 230 - في تفسير على بن ابراهيم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيكون قوم يبيتون على اللهو وشرب الخمر والغنا، فبينما هم كذلك مسخوا من ليلتهم، وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان املى لهم حتى أشروا (1) وقالوا: ان السبت لنا حلال، وانما كان حرم على اولادنا وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فاما نحن فليس علينا حرام، ومازلنا بخير منذر استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا، ثم اخذهم الله ليلاوهم غافلون، فهو قوله واحذروا ان يحل بكم مثل ماحل بمن تعدى وعصى. 231 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر صنفا (إلى أن قال): فاما القردة فكانوا قوما ينزلون على شاطئ البحر، اعتدوا في السبت فصادوا الحيتان فمسخهم الله قردة. 232 - وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبيطالب عليهم السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسوخ فقال: هم ثلثة عشر الفيل (إلى أن قال): واما القردة فقوم اعتدوا في السبت. 233 - في عيون الاخبار عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه كذلك حرم القردة، لانه مسخ مثل الخنزير، وجعل عظة وعبرة للخلق، دليلا على ما مسخ على خلقه وصورته، وجعل فيه شبه من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه. 234 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن عقبة عن رجل عن ابى عبد الله


(1) أشرأشرا: بطرومرح، (*)

[ 87 ]

عليه السلام قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة، فتركوا يوم الجمعة وامسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت. 235 - وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد سأله عن ايام الاسبوع فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عزوجل في القرآن: ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في سنة ايام فمن الاحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال: صدقت يا محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 236 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل في بيان الايام وفى آخره قال بعض مواليه: قلت فالسبت ؟ فال سبتت الملئكة لربها يوم السبت، فوجدته لم يزل واحدا. 237 - في مجمع البيان (فجعلناها) الضمير يعود إلى الامة التى مسخت وهم اهل ايلة قرية إلى شاطئ البحر وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 238 - في عيون الاخبار حدثنى أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن موسى بن جعفر بن أبى جعفر الكميذانى ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: ان رجلا من بنى اسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من اسباط بنى اسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالو الموسى (ع): ان سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله ؟ قال: ايتونى ببقرة قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين ولو انهم عمدوا إلى أي بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر يعنى لا صغيرة ولا كبيرة عوان بين ذلك ولو انهم عمدوا إلى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ولو انهم عمدوا إلى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لاذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت بالحق فطلبوها فوجدوها عند فتى من بنى اسرائيل

[ 88 ]

فقال: لاأبيها الابملاء مسكها ذهبا فجاؤا إلى موسى عليه السلام فقالوا له ذلك، فقال: اشتروها فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم امر ان يضرب الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيى المقتول، وقال: يا رسول الله ان ابن عمى قتلني دون من يدعى عليه قتلى، فعلموا بذلك قاتله، فقال لرسول الله موسى عليه السلام بعض اصحابه: أن هذه البقرة لها نبأ فقال: وما هو ؟ فقال: ان فتى من بنى اسرائيل كان بارا بابيه وانه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه والاقاليد تحت رأسه فكره ان يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له: احسنت خذ هذه البقرة فهو لك عوضا لما فاتك، قال: فقال له رسول الله موسى عليه السلام: انظروا إلى البر ما يبلغ بأهله 239 - وباسناده إلى الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام انه قال في كلام طويل ان الذين امروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا اهل بيت يأكلون على خوان واحدوهم ذينونة واخوه ميذونة، وابن أخيه وابنته وامرأته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التى امر الله تبارك وتعالى بذبحها. وفى من لا يحضره الفقيه وفى كتاب الخصال مثله سواء. 240 - في تفسير على بن أبراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن بعض رجاله عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان رجلا من خيار بنى اسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم، فانعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل، وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له، فحسد ابن عمه الذى أنعموا له، فقعد له فقتله غيلة، ثم حمله إلى موسى عليه السلام فقال: يا نبى الله هذا ابن عمى قد قتل فقال موسى من قتله ؟ قال: لاأدرى وكان القتل في بنى اسرائيل عظيما جدا، فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو اسرائيل فقالوا ما ترى يا نبى الله ؟ وكان في بنى اسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن باروكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته، وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه ان ينبهه وينغص عليه نومه، فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته، فلما انتبه أبوه قال له: يا بنى ما صنعت في سلعتك ؟ قال: هي قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان أنبهك وانغص عليك نومك، قال له أبوه: قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك، وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وأمر بنى اسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا

[ 89 ]

قال لهم موسى: (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) فتعجبوا و (قالو أتتخذنا هزوا) نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة ؟ فقال لهم موسى. (اعوذ بالله ان أكون من الجاهلين) فعلموا انهم قد اخطأوا (فقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر) الفارض التى قد ضربها الفحل ولم تحمل، والبكر التى لم تضربها (فقالوا ادع لناربك يبين لناما لونها قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها) أي لونها شديدة الصفر (تسر الناظرين) إليها (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لاذلول تثير الارض) أي لم تذلل (ولا تسقى الحرث) أي لا تسقى الزرع (مسلمة لاشية فيها) أي لانقط فيها الا الصفرة (قالوا الآن جئت بالحق) هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها، فقال لا يبيعها لابملاء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فاخبروه فقال لهم موسى: لابدلكم من ذبحها بعينها، فاشتروها بملاء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تامرنا يا نبى الله فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا: من قتلك ؟ فاخذوا الذنب فضربوه به، وقالوا: من قتلك يا فلان فقال: فلان بن فلان ابن عمه الذى جاء به، وهو قوله: (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون). 241 - في الكافي باسناده إلى أبى البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام قال من لبس نعلا صفرا كان في سرور حتى يبليها. 242 - عنه عن بعض أصحابنا بلغ به جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام قال من لبس نعلا صفرا لم ينزل ينظر في سرور مادامت عليه، لان الله عزوجل يقول، (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين). 243 - في مجمع البيان وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله انهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على انفسهم شددالله عليهم، وايم الله لو لم يستثنوا ما بينت لهم إلى آخر الابد. 244 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام لما نزلت هذه الاية ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو اشد قسوة في حق اليهود والنواصب، فغلظ ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال جماعة من رؤسائهم

[ 90 ]

وذوى الالسن والبيان منهم يا محمد انك تهجونا وتدعى على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافة، ان فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدى ونواسى الفقراء ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله انما الخير ما اريد به وجه الله وعمل على ما امر الله تعالى فاما ما اريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلى الله عليه وآله واظهار الغنى عليه والتمالك والشرف فليس بخير بل هو الشر الخالص ووبال على صاحبه يعذبه الله به اشد العذاب، فقالوا له يا محمد انت تقول هذا ونحن نقول بل ما نتفقه الا لابطال أمرك ورفع رياستك ولتفريق اصحابك عنك وهو الجهاد الاعظم نومل به من الله الثواب الاجل الاجسم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفيه الزامهم على الوجه الاعظم. 245 - في الخرايج والجرايح روى عن الحسين بن على عليهم السلام في قوله تعالى (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة) قال. انه يقول يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة، لاترشح برطوبته، أي انكم لاحق الله تؤدون. ولا لاموالكم تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون، ولا للضيف تقرون ولامكروبا تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتواصلون، أو أشد قسوة ابهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل. أكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به انه لاأدرى أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما إذا أكل، وان كان يعلم ان قد أكل أيهما، (وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار) أي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجئ منها خير يا يهودى، وفى الحجارة ما يتفجر منه الانهار فتجيئ بالخير والنبات لبنى آدم، (وان منها) أي من الحجارة (لما يشقق فيخرج منه الماء) دون الانهار وقلوبكم لايجيئ منها الكثير من الخير ولاالقليل (وان منها لما يهبط) أي من الحجارة ان اقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه فقالوا، زعمت يامحمدان الحجارة الين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق، فخرجوا إلى أو عرجبل (1) فقالوا، استشهده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اسئلك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على


(1) الاوعر: المكان الصلب ضد السهل. (*)

[ 91 ]

تحريكه، فتحرك الجبل وفاض الماء، فنادى، اشهد انك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة فقال اليهود، اعلينا تلبس اجلست اصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذى القرار، ومر هذا الجبل يسير اليك، ومره أن ينقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا، فأشار إلى حجرتد حرج، فتد حرج، ثم قال لمخاطبة، خذه وقربه فستعيد عليك ما سمعت، فان هذا خير من ذلك الجبل فاخذه الرجل فادناه من اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل، قال: فأتني بما اقترحت، فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضاء واسع ثم نادى، ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك باذن الله، وجئت إلى حضرتي، فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج (1) فنادى: أنا سامع لك ومطيع امرك، فقال: هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقطع من اصلك فتصير نصفين فينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، فانقطع نصفين وارتفع أسفله وانخفض أعلاه، فصار فرعه أصله ثم نادى الجبل: اهذا الذى ترون دون معجزات موسى الذى يزعمون انكم به تؤمنون ؟ فقال رجل منهم، هذا رجل تتأتى له العجايب فنادى الجبل، يا عدو الله ابطلتم بما تقولون نبوة موسى حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلل، فيقال: هو رجل تتأتى له العجايب فلزمتهم الحجة ولم يسلموا. 246 - في مجمع البيان وقد ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسى القلوب، وان ابعد الناس من الله القاسي القلب. 247 - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ان حجرا كان يسلم على في الجاهلية وانى لاعرفه الان. 248 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا على ثلث يقسين القلب، استماع اللهو، وطلب الصيد، واتيان باب السلطان.


(1) دابة هملاج: حسنة السير في سرعة وبخترة. (*)

[ 92 ]

249 - وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: ولا يطول عليكم الامل فتقسو قلوبكم. 250 - عن ابى عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال: اوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام لاتفرح بكثرة المال (إلى قوله) وترك ذكرى يقسى القلوب. 251 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال امير - المؤمنين عليه السلام، ما جفت الدموع الالقسوة القلوب وماقست القلوب الالكثرة الذنوب، 252 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: فيما ناجى الله عزوجل به موسى عليه السلام، يا موسى لاتطول في الدنيا املك فيقسو قلبك، والقاسى القلب منى بعيد. 253 - في مجمع البيان: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم الاية روى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين اذالقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا، لاتخبروهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله فيحاجوكم به عند ربكم، فنزلت هذه الآية. 254 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى ابى محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الاامانى ان الامي منسوب إلى امه أي هو كما خرج من بطن امه لايقرء ولا يكتب، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء، ولا المتكلم به ولا يميزون بينهما الا اماني "، أي الا ان يقرء عليهم ويقال لهم ان هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون ان قرئ من الكتاب خلاف ماهم فيه، وان هم الا يظنون أي ما يقرء عليهم رؤساءهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوته وامامته على سيد عترته، وهم يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا قال عليه السلام، قال الله تبارك وتعالى هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمد صلى الله عليه وآله وهى خلاف صفته وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان، انه طويل عظيم البدن

[ 93 ]

والبطن، اهدف اصهب الشعر (1) ومحمد صلى الله عليه وآله بخلافه، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمأة سنة، وانما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم اصاباتهم ويكفوا انفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخدمة على عليه السلام وأهل خاصته، فقال الله عزوجل، (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلى عليهما السلام الشدة لهم من العذاب، في اسوء بقاع جهنم، وويل لهم الشدة من العذاب ثانية مضافة إلى الاولى، مما يكسبونه من الاموال التى يأخذونها إذا ثبتوا أعوانهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، والجحد لوصيه وأخيه على بن أبيطالب عليه السلام ولى الله، والحديث طويل أخذنا منه ما به كفاية وتركنا الباقي خوف الاطالة. قال عزمن قائل: فويل لهم 255 - في مجمع البيان وروى الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره. 256 - وفيه وقيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليرفعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود، وهو المروى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام. 257 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قال: قال بنو اسرائيل: لن تمسنا النار ولن نعذب الا الايام المعدودات التى عبدنا فيها العجل، فرد الله عليهم قل: يا محمد لهم اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، ام تقولون على الله مالا تعلمون. 258 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن صباح المزني عن أبى حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته قال: إذا جحد امامة أمير المؤمنين عليه السلام فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. 259 - في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال:


(1) الاهدف: كانه من الهدف بمعنى الجسم. والاصهب مايخالط بياض شعره حمرة. (*)

[ 94 ]

حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن ابن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: لايخلدالله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك. 260 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل: وقولوا للناس حسنا قال: نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون الاية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 261 - في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبى على قال: كنا عند أبى عبد الله عليه السلام فقال رجل: جعلت فداك قول الله عزوجل: (وقولوا للناس حسنا) هو للناس جميعا فضحك وقال: لا، عنى قولوا، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اهل بيته عليهم السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 262 - في تفسير العياشي عن حريز عن سدير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اطعم رجلا سائلا لااعرفه مسلما ؟ قال نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية ولا بعداوة، ان الله يقول (وقولوا للناس حسنا.) 263 - عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول اتقوا الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم ان الله يقول في كتابه (وقولوا للناس حسنا). 264 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها، وفرقه فيها، وفرض على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقربه قال الله تبارك وتعالى (وقولوا للناس حسنا). 265 - وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (وقولوا للناس حسنا) قال قولوا للناس ولا تقولوا الاخيرا حتى تعلموا ما هو. 266 - وباسناده إلى جابر بن يزيد عن أبى جعفر (ع) قال في قول الله عزوجل (قولوا للناس حسنا) قال قولوا للناس احسن ما تحبون ان يقال فيكم. 267 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى هاشم قال قال أبو عبد الله عليه السلام انما خلد اهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لوخلدوا فيها ان يعصوا الله ابدا

[ 95 ]

وانما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها أن يطيعوا الله ابدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته. 268 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ولا تدع النصيحة في كل حال قال الله عزوجل (وقولوا للناس حسنا). 269 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله (ع) انه قال الوجه الرابع من الكفر ترك ما امر الله عزوجل به، وهو قول الله عزوجل واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولاتخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم فكفرهم بترك ما امر الله عزوجل ونسبهم إلى الايمان، ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده، قال (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) الاخزى في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 270 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اخبرني عن القيامة لم سميت القيامة ؟ قال لان فيها قيام الخلق للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 271 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (واذاخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولاتخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون) فانها نزلت في أبى ذر (ره) وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفى ابى ذر (ره) إلى الربذة دخل عليه أبو ذر رضى الله عنه وكان عليلا متوكئا على عصاه، وبين يدى عثمان مأة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحى، واصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان، ما هذا المال ؟ فقال عثمان: مأة ألف درهم

[ 96 ]

حملت إلى من بعض النواحى، اريد ان اضم إليها مثلها، ثم ارى فيها رأيى فقال أبو ذر، يا عثمان ايما اكثر مائة الف درهم أو اربعة دنانير ؟ فقال عثمان: بل مأة الف درهم، فقال أبو ذر: اما تذكر انا وانت قد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله عشاءا فرايناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما اصبحنا اتيناه فرايناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا وامهاتنا دخلنا عليك البارحة فرايناك كئيبا حزينا ثم عدنا اليك اليوم فرايناك ضاحكا مستبشرا ؟ فقال: نعم كان قد بقى عندي من فئ المسلمين اربعة دنانير، لم اكن قسمتها وخفت أن يدركنى الموت وهو عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الاحبار وقال له: يا ابا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ فقال: لاولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها راس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما انت والنظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكنزون فقال عثمان: يا اباذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآله لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان اخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: [ لايفتنونك يا باذرو ] (1) لايقتلونك، واما عقلي فقد بقى منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك وفى قومك، قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في وفى قومي قال سمعته صلى الله عليه وآله يقول إذا بلغ آل ابى العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا، وعباده خولا (2) والفاسقين حزبا، والصالحين حربا، فقال عثمان: يا معشر اصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم هل سمع احد منكم هذا من رسول الله فقالوا: لاما سمعنا هذا من رسول الله: فقال عثمان: ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان:


(1) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. (2) الخول: العبيد يعنى انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. (*)

[ 97 ]

يا ابا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين عليه السلام، مه يا عثمان لا تقل كذاب، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء (1) على ذى لهجة اصدق من ابى ذر، فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال: ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نظر إليهم فقال: من خيركم ؟ فقالوا: انت تقول انك خيرنا، قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهى على بعد وانتم قد احدثتم احداثا كثيرة، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني، فقال عثمان: يا باذر اسئلك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله الا ما اخبرتني عن شئ اسئلك عنه، فقال أبو ذر، والله لو لم تسألني بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما اخبرتك، فقال أي البلاد احب اليك ان تكون فيها فقال: مكة حرم الله وحرم رسوله ا عبد الله فيها حتى ياتيني الموت فقال: لا ولاكرامة لك قال: المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا ولاكرامة لك، قال: فسكت أبو ذر فقال عثمان: أي البلاد أبغض اليك أن تكون فيها ؟ قال: الربذة التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فقال عثمان، سر إليها فقال أبو ذر: قد سألتنى فصدقتك وأنا اسئلك فاصدقني ؟ قال: نعم، قال أبو ذر، أخبرني لوبعثتنى في بعث اصحابك إلى المشركين فأسرونى فقالوا: لانفديه الابثلث ما تملك ؟ قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا: لانفديه الا بنصف ما تملك ؟ قال: كنت افديك قال فان قالوا: لانفديه الا بكل ما تملك ؟ قال: كنت أفديك قال أبو ذر، الله اكبر قال لى حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما، يا باذر كيف انت إذا قيل لك أي البلاد أحب اليك أن تكون فيها ؟ فتقول، مكة حرم الله ورسوله أ عبد الله فيها حتى يأتيني الموت، فيقال لك، لا ولاكرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقال لك، لاولا كرامة لك، ثم يقال لك، فأى البلاد أبغض اليك أن تكون فيها ؟ فتقول: الربذة التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك: سر إليها، فقلت: ان هذا لكاين يا رسول


(1) المراد بالخضراء: السماء لانها تعطى الخضرة وبالغبراء: الارض لانها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت أي حملت. (*)

[ 98 ]

الله ؟ فقال: أي والذى نفسي بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفى هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما ؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي، وقد أنزل الله فيك وفى عثمان آية فقلت: وما هي يا رسول الله ؟ قال قوله تبارك وتعالى، (واذاخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولاتخرجون أنفسكم من دياركم ثم اقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهم محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الاخزى في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. قال عزمن قائل وأيدناه بروح القدس. 272 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي عن أبى عبد الله عليهما السلام حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الواقعة، وفيه يقول عليه السلام. هم رسل الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة ارواح، أيدهم بروح القدس فيه عرفوا الاشياء. 273 - باسناده إلى المنخل عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم ؟ فقال لى، يا جابر ان في الانبياء والاوصياء خمسة ارواح، روح القدس، وروح الايمان، وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابران هذه الاربعة الارواح يصيبها الحدثان الا روح القدس فانها لاتلهو ولا تلعب. 274 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أرواح روح الحيوة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، و روح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتقل روح القدس فصار إلى الامام. وروح القدس لاينام ولا يغفل، ولا يلهو ولا يزهو

[ 99 ]

ولا يعلب والاربعة الارواح تنام وتغفل، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به. 275 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: أما قوله أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم (الآية قال أبو جعفر عليه السلام، ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى عليه السلام ضرب مثلا لامة محمد، فقال الله لهم. فان جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على استكبرتم وفريقا من آل محمد كذبتم، وفريقا تقتلون فذلك تفسيرها في الباطن. 276 - في اصول الكافي باسناده إلى منخل عن جابر عن أبى جعفر عليها السلام قال جائكم محمد صلى الله عليه وآله بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على عليه السلام فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون. 277 - وباسناده إلى أبى عمر الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له. أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين (إلى قوله) اما وجه الاخر من الجحود على معرفة، وهوان يجحد الجاحد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عزوجل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) وقال الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين. 278 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام قال. نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى، (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله (كما يعرفون ابنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة والانجيل وصفة اصحابه فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله، (فلما جاءهم ما عرفوا

[ 100 ]

كفروا به) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي صلى الله عليه وآله ايها العرب هذا اوان نبى يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الانبياء وافضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات، ويركب الحمار العرى، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، ولا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). 279 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه وآله وسلم مابين عير (1) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد (2) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمر بهم اعر ابى من قيس فتكاروا (3) منه وقال لهم: أمر بكم ما بين عير وأحد فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنابهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهرابله. وقالوا قد اصبنا بغيتنا (4) فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبرانا قد أصبنا الموضع فهلموا الينا. فكتبوا إليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الاموال، وما أقربنا منكم، فإذا كان ذلك فما أسرعنا اليكم فاتخذوا بارض المدينة الاموال، فلما كثرت أموالهم بلغ


(1) عير: جبل بمدينة. (2) في القاموس: حدد - محركة -: جبل بتيماء وتيماء: اسم موضع قريب من المدينة. وقال المجلسي (ره) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها. (3) من الكراء أي استأجروا منه. (4) البغية: الحاجة. (*)

[ 101 ]

تبعا (1) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء اصحاب تبع فيلفون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا إليه فقال لهم: انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذاك لك، انها مهاجر نبى وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من اسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الاوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لوقد بعث محمد لنخرجنكم (2) من ديارنا واموالنا، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله آمنت به الانصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين). 280 - على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون اهل الاصنام بالنبي صلى الله عليه وآله ويقولون ليخرجن نبى فليكسرن اصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا به. 281 - في تفسير العياشي عن جابر قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه الاية من قول الله، (لما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن. 282 - قال أبو جعفر عليه السلام نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا، (بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا) وقال الله في على، (ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) يعنى عليا قال الله، (فباؤا بغضب على غضب) يعنى بنى امية (وللكافرين) يعنى بنى امية عذاب اليم.


(1) تبع: اسم كل ملك من ملوك حمير. (2) كذا في النسخة الاصل وفى المصدر وبعض النسخ (ليخرجنكم) بالياء. (*)

[ 102 ]

283 - وقال جابر قال أبو جعفر عليه السلام، نزلت هذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا والله، (وإذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في على) يعنى بنى امية (قالوا نؤمن بما انزل علينا) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه (ويكفرون بما وراءه) بما انزل الله في على (وهو الحق مصدقا لما معهم) يعنى عليا. 284 - عن ابن ابى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام قال، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود، (ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان) الاية وقال: (فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين) وانما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتلوا الانبياء بأيديهم، ولا كانوا في زمانهم، وانما قتل اوايلهم الذين كانوا من قبلهم، فجعلهم الله منهم واضاف إليهم فعل أوايلهم بما تبعوهم وتولوهم. 285 - عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله، واشربوا في قلوبهم العجل قال: فعمد موسى فبرد العجل (1) من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال: وكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجته، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه، وهو قول الله: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم). قال مؤلف هذا الكتاب: وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 286 - في اصول الكافي باسناده عن منخل عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا. قال عز من قائل: فتمنوا الموت ان كنتم صادقين. 287 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزائم (إلى أن قال) فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال: لما رأيته قد اختار لى دين ملئكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذى أكرمنى بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه،


(1) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان (*)

[ 103 ]

288 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال له مالى لا احب الموت ؟ فقال له: ألك مال ؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لاقال فمن ثم لا تحب الموت. 289 - في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة (1) لما قال له الحسن ابنه عليه السلام: ما هذازى الحرب، فقال: يا بنى ان اباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه، واما ماروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لايتمنين احدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم احينى مادامت الحيوة خيرا لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى، فانما نهى تمنى الموت لانه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الامور إليه، ولا نالا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافى. 290 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال أبو محمد عليه السلام: قال جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن صوريا غلام اعور يهودى تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم انبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها (2) فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى ؟ قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال: لانه ينزل بالبلاء أو لشدة على بنى اسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره واهلك بنى اسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ويحك اجهلت امر الله وما ذنب جبرئيل ان اطاع الله فيما يريده بكم، ارايتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض ارواح الخلق أرأيتم الآباء والامهمات إذا وجروا (3) الاولاد


(1) الغلالة - بالكسر - شعار يلبس تحت الثوب الدرع. (2) تعنته: طلب زلته ومشقته. (3) وجره وجرا: جعل الوجور في فيه) الوجور: الدواء يوجر أي يصيب في الغم. (*)

[ 104 ]

الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم اولادهم اعداءامن اجل ذلك ؟ لاولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمرالله عاملان، وله مطيعان وانه لا يعادي احدهما الامن عادى الاخر، وانه من زعم انه يحب احدهما و يبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اخوان كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان، فمن احبهما فهو من اولياء الله ومن ابغضهما فهو من اعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء. 291 - وقال أبو محمد عليه السلام كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الايتين ماكان من اليهود اعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من اعداء الله النصاب من قول اسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اماماكان من النصاب فهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لا يزال يقول في على عليه السلام الفضائل التى خصه الله عزوجل بها، والشرف الذى اهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: اخبرني به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في انه عن يمين على عليه السلام الذى هو افضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذى يجلسه عن يساره، و يفتخران على اسرافيل الذى خلقه بالخدمة، وملك الموت الذى امامه بالخدمة. و ان اليمين والشمال اشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض احاديثه: ان الملئكة اشرفها عند الله اشدها لعلى بن ابى طالب عليه السلام حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذى شرف عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ويقول مرة: ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون إلى رؤية على بن ابى طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن ابي طالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى

[ 105 ]

بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ما قاله اليهود فهوان اليهود اعداء الله لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أتوه بعبدالله ابن صور يافسأله عن اشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذى يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسى رضى الله عنه: فما بدوعداوته لكم ؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من اشد ذلك علينا ان الله انزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفى زمانه، واخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحوما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذى يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بنى اسرائيل وافاضلهم، نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقرمال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة فأخذه صاحبنا ليقلته فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذى أمر بهلاككم فانه لا يسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع الينا، فاخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يابن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم اوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد اخبر الله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس ارادوا بذلك تكذيب انبياء الله في اخبارهم أو اتهموهم في اخبارهم أو صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك ارادوا مغالبة لله هل كان هؤلاء ومن وجهوه الاكفارا بالله، واى عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عزوجل، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى فقال ابن صوريا: قد كان الله اخبر بذلك على السن انبيائه، ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت قال سلمان: فإذا لاتتيقنوا بشى مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وابطلا في

[ 106 ]

دعويهما، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما اخبراكم انه يكون لا يكون وما اخبراكم انه لا يكون يكون، وكذلك ما اخبراكم عما كان لعله لم يكن وما اخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو ما يشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك انتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان (ره) قل من كان عدوا لجبرئيل) في مظاهرته لاولياء الله على اعداء الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله (فانه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك باذن الله) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بانهم اولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطييبن. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 292 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل قال فيه صلى الله عليه وآله لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل ؟ اخبرني بهن جبرئيل عليه السلام آنفا قال: هل اخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله). 293 - في روضة الكافي في رسالة ابى جعفر عليه السلام إلى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده. فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين (إلى ان قال عليه السلام:) ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده، فهم مع السادة والكبرة فإذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لا يزالون كذلك في طبع وطمع ولا يزال يسمع صوت ابليس على السنتهم بباطل كثير. وألحديث

[ 107 ]

طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 294 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن ابن على عن ابيه على بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام في قول الله تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن ايضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ماملك، وقدر على ما قدر، فرد الله عزوجل عليهم، فقال: (وما كفر سليمان) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الذى نسبوه إلى سليمان والى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وكان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون - فبعث الله تعالى ملكين إلى نبى ذلك الزمان بذكر مايسحربه السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين واداه إلى عباد الله بامر الله عزوجل وامرهم ان يقفوا به على السحرة، وأن يبطلوه، ونهاهم ان يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غايلة السم، ثم قال عزوجل: وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يعنى ان ذلك النبي عليه السلام امر الملكين ان يظهر اللناس بصورة بشرين ويعلماهم ماعلمهم الله من ذلك، فقال الله عزوجل: (وما يعلمان من احد) ذلك السحر وابطاله (حتى يقولا) للمتعلم (انما نحن فتنة) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة، ولايسحروهم (فلا تكفر) باستعمال هذا السحر وطلب الاضراربه، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل مالا يقدر عليه الا الله عزوجل، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين مرءوزوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب

[ 108 ]

الحيل والتمائم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة أو يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قال عزوجل وماهم بضارين به من احد الا باذن الله أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد الا باذن الله، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال: ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لانهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هولاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذى ينسلخ عنه بتعلمه ماله في الاخرة من خلاق أي من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى: ولبئس ماشروا به انفسهم ورهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قدباعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور، فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق لانهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها، ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) اذباعوا الاخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا انفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق. قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما انهما قالا. فقلنا للحسن أبى القاسم عليه السلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا، وانهما افتتنا بالزهرة واراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذى هو الزهرة، فقال الامام عليه السلام: معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون) وقال عزوجل، (وله من في السموات والارض ومن عنده) يعنى من الملائكة (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون) وقال الله تعالى في الملئكة ايضا. (بل عباد مكرمون لا يسبقونه

[ 109 ]

بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ثم قال عليه السلام، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الارض، وكانوا كالانبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الانبياء والائمة عليهم السلام قتل النفس والزنا ؟ ثم قال عليه السلام: اولست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبى أو امام من البشر، أو ليس الله يقول: (وما ارسلنا من قبلك) يعنى إلى الخلق الارجالا نوحي إليهم من أهل القرى، فاخبر أنه لم يبعث الملئكة إلى الارض ليكونوا أئمة وحكاما، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله، قالا، فقلنا له، فعلى هذا لم يكن ابليس ايضا ملكا ؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن) فأخبر الله عزوجل انه كان من الجن، وهو الذى قال الله تبارك وتعالى، (والجان خلقناه من قبل من نار السموم). 295 - قال الامام الحسن بن على عليه السلام حدثنى أبى عن جدى عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الاعلى علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته، قالا. فقلنا له: فقد روى لنا ان عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام (1) من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقال عليه السلام: معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شان الملئكة لعظيم، وان خطبهم لجليل. 296 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى عن احمد بن على الانصاري عن على بن محمد بن الدهم قال: سمعت المأمون يسأل


(1) الفيام: الجماعة من الناس. (*)

[ 110 ]

الرضا عليه السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وما يروونه من أمر سهيل. وانه كان عشارا باليمن، فقال الرضا عليه السلام كذبوا في قولهم انهما كوكبان، وانما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان، وما كان الله تعالى ليمسخ اعدائه انوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والارض، وان المسوخ لم تبق اكثر من ثلثة ايام حتى ماتت، وما يتناسل منها شئ، وما على وجه الارض اليوم مسخ وان التى وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب واشباهها انما هي مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما احدا من ذلك شيئا الا قالا له: (انما نحن فتنة فلا يكفر) فكفر قوم باستعمالهم لما امر وبالحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى: وماهم بضارين به من احد الا باذن الله) يعنى بعلمه. 297 - عن الرضا عليه السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق عليه السلام: والسحر لانه تعالى يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق). 298 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عن جده عليهم السلام قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا. 299 - عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسوخ ؟ فقال: هي ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى اسرائيل وهى التى فتن بها هاروت وماروت، وكان اسمها ناهيد. 300 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن بن علان عن ابى الحسن عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ومسخت الزهرة لانها كانت امراة فتن بها هاروت وماروت.

[ 111 ]

301 - وباسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عليهم السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واما الزهرة فانها كانت امراة تسمى ناهيد وهى التى تقول الناس انه افتتن بها هاروت وماروت. 302 - وباسناده إلى على بن جعفر عن مغيرة عن ابى عبد الله عن ابيه عن جده عليهم السلام حديث طول يقول فيه عليه السلام، واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت، فمسخها الله عزوجل زهرة. 303 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان سليمان بن داود عليه السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه اذحانت (1) منه التفاته فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، وقال من أنت ؟ فقال: انا، الذى لا أقبل الرشاء، ولا اهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه، ويدأبون له (2) ويعملون حتى بعث الله الارضة، فأكلت منسأته وهى العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين، فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان. فلا تكاد تراها في مكان الاوجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع ابليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخاير كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره (3) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا. وقال المؤمنون: بل هو عبد الله ونبيه فقال الله جل ذكره واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت الاية


(1) حافت أي قربت. (2) دأب في العمل: جد وتعب واستمر عليه. (3) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان: (ثم استثاره لهم) بالثاء - أي أظهره لهم: (*)

[ 112 ]

304 - حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت ؟ فقال أبو جعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن، فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال: فضج اهل السماء، معاصي اهل اوساط الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجراتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: يا ربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في ارضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ؟ ثم انت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب. قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا (1) منكم ملكين حتى اهبطهما إلى الارض، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ما جعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من اشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله اليهما ان أهبطا إلى الارض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ما جعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله اليهما انظرا أن لاتشركابى شيئا، ولا تقتلا النفس التى حرم الله، ولا تزنيا ولا تشربا الخمر، قال: ثم كشط (2) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما. إلى الارض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التى جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت


(1) انتدبه لامر: دعاء له. (2) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه. (*)

[ 113 ]

لهما: ان لى دينا أدين به وليس أقدر في دينى على أن أجيبكما إلى ما تريد ان الا أن تدخلا في دينى الذى أدين به، فقالا لها: ومادينك ؟ قالت: لى اله من عبده وسجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها: وما الهك ؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لانا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذانحن نطلب الزنا فليس نحظا (1) الا بالشرك. قال فأتمرا (2) بينهما فغلبتهما الشهوة التى جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ما سألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ما تريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنابك وقد أجبناك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه (3) فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قدخلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء ؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لا تصلان الان إلى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، فيخرج الان ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع عنها رياشهما، واسقط في أيديهما، فأوحى الله اليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصي، كلها قد نهيتكما عنها. وتقدمت اليكما فيها فلم تراقبانى ولم تستحيامنى، وقد كنتما اشد من نقم على أهل الارض بالمعاصى واستجراء أسفى وغضبى عليهم، ولما جعلت فيكما من


(1) كذا في النسخ وفى المصدر (تحظينا) وفى نسخة البحار (فليس نعطى) وهو الظاهر وفى رواية العياشي في تفسيره (فليس نعطاه). (2) ائتمره في الامر: شاوره (3) ذعر ذعرا: خاف (*)

[ 114 ]

طبع خلقي وعصمتي اياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما. اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة، فقال احدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا اذصرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الاخرة، فقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لا انقضاء له، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني، قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الارض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة. 305 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان. 306 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل له: فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال من حيث عرف الاطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج: قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت ؟ وما يقول الناس بانهما يعلمان السحر ؟ قال: انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما (1) اليوم لو كان فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا اصناف السحر (2) فيتعلمون منهما مايخرج عنهما فيقولان لهم: انما نحن فتنة فلاتاخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم قال: أقيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال، هو اعجز من ذلك واضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. 307 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل قال. كان الطيار يقول لى ؟ ابليس ليس من الملئكة وانما امرت الملئكة بالسجود لادم، فقال


(1) شيحه: حذره وفى المصدر ونسخة البحار (بتسبيحهما) والظاهر هو المختار في المتن (2) أي ان السحر على اصناف وقد ذكرها أبو عبد الله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب.. ونوع آخر خطفة وسرعة. ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. اه (*)

[ 115 ]

ابليس. لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة ؟ قال: فدخلت انا وهو على ابى عبد الله عليه السلام قال فاحسن والله في المسألة فقال: جعلت فداك أرايت ماندب الله (1) عزوجل إليه المؤمنين من قوله: (يا ايها الذين آمنوا) أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة معهم. 308 - في روضة الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال: سأل الطيار ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون ؟ قال، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان. قال عزمن قائل لا تقولوا راعنا. 309 - في مجمع البيان وقال الباقر عليه السلام، هذه الكلمة سب بالعبرانية، إليه كانوا يذهبون. قال عز من قائل والله يختص برحمته من يشاء. 310 - في مجمع البيان روى عن أمير المؤمنين وعن ابى جعفر الباقر عليهم السلام ان المراد برحمته هنا النبوة. 311 - في اصول الكافي على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال، كتب إلى أبو الحسن في كتاب اردت ان تسأل عن خلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان الله عزوجل لا يضل قوما بعد اذهديهم حتى يبين لهم ما يتقون، وصاحبكم بعدى أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذى عقل يقظان 312 - في تفسير العياشي عن عمر بن يزيد قال، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها) فقال، كذبوا ما هكذا هي إذا كان [ ينسى و ] ينسخها [ أ ] ويأت بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله قال: ليس هكذا


(1) ندبه إلى الامر: دعاه به (*)

[ 116 ]

قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال: قال ليس فيها الف ولا واو قال: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله. 313 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه: قولوا، اياك نعبدوا حدا لانقول كما قالت الدهرية ان الاشياء لابدؤ لها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبر ان، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولاندعوا من دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، قال: فذلك قوله، وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله يا محمد تلك امانيهم التى يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التى سمعتموها، ثم قال، بلى من أسلم وجهه لله يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء ولاخوف عليهم حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولاهم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم. 314 - وفيه عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه الجدال بالتى هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التى هي أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول، (وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى) قال الله تعالى، تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فجعل علم الصدق و الايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان الافى الجدال بالتى هي أحسن والتى ليست بأحسن 315 - في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لى: اهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلألأ، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد، وأعطو الامان، وانقطعت عنهم الاحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب، يخاف

[ 117 ]

الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون غيرى ؟ قالوا اللهم لا: قال عز من قائل ومن اظلم ممن منع مساجد الله (الاية) 316 - في مجمع البيان روى عن أبى عبد الله عليه السلام انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام. 317 - وروى عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السلام انه أراد جميع الارض لقول النبي صلى الله عليه وآله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا. 318 - في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى المائة قال له اليهودي فأين وجه ربك ؟ فقال على بن أبى طالب عليه السلام: يابن عباس ايتنى بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب، فأضرمها (1) ثم قال: يا يهودى أين يكون وجه هذه النار فقال: لها أقف لها على وجه، قال: ربى عزوجل على هذا المثل ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله... 319 - في كتاب الخصال باسناده إلى سلمان الفارسى في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجانليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبي صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى ؟ فدعا عليه السلام بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال على عليه السلام: اين وجه هذه النار ؟ قال: هي وجه من جميع حدودها، قال على عليه السلام: هذه النار مدبرة مصنوعة لايعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها، (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) لا يخفى على ربنا خافية. 320 - في كتاب علل الشرايع حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عزوجل: (فاينما تولوا فثم وجه الله). 321 - فيمن لا يحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في


(1) اضرم النار: اوقدها وأشعلها. (*)

[ 118 ]

الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له. قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله). 322 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم من اليهود: أو ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، والزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبداله في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء ؟ فقالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ، ثم تعبدكم (1) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شئ آخر، فإذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فانزل الله تعالى. (و لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) يعنى إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذى تقصدون منه الله وتأملون ثوابه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 323 - عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه قال السائل: من هؤلاء الحجج ؟ قال: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله. (فاينما تولوا فثم وجه الله) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذى فرض عليهم منها لنفسه. 324 - وفيه قال عليه السلام ايضا في الحجج. وهم وجه الله الذى قال: (فأينما تولوا فثم وجه الله). 325 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو المضاء عن الرضا عليه السلام، قوله تعالى. (فاينما تولوا فثم وجه الله) قال: على عليه السلام. 326 - في مجمع البيان وقيل. نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر، واما الفرائض فقوله. (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) يعنى ان الفرائض لا يصليها الا إلى القبلة، وهذا هو المروى عن ائمتنا عليهم السلام.


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (ثم بعده) (*)

[ 119 ]

327 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لم يخلق الله شجرة الاولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس. اتخذ الله ولدا ذهب نصف ثمرها. فلما اتخذوا مع الله الها شاك الشجر (1). 328 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفى قال: سمعت حمران بن أعين يسأل ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل، بديع السموات والارض فقال أبو - جعفر عليه السلام، ان الله عزوجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والارض ولم يكن قبلهن سموات ولا ارضون، اما تسمع لقوله تعالى، (وكان عرشه على الماء) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 329 - في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يفزع ولانداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان الها ثانيا. 330 - وفيه يقول ولا يلفظ، ويريد ولا يضمر. 331 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن يعقوب بن جعفر عن أبى ابراهيم عليه السلام انه قال: ولا احده بلفظ بشق فم، ولكن كما قال الله عزوجل، (انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) بمشيته من غير تردد في نفس. 332 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل، فالارادة للفعل احداثه، انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولاكيف. 333 - في عيون الاخبار باسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن عليه السلام حديث طويل يقول فيه، فارادة الله هيى الفعل لاغير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان، ولاهمة ولا تفكر ولاكيف لذلك، كما انه بلا كيف. 334 - وفيه حديث طويل عن الرضا عليه السلام ايضا يقول فيه، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع،


(1) الشوك: مايخرج من النبات شبيها بالابر ويقال له بالفارسية (خار). (*)

[ 120 ]

335 - في مجمع البيان قرأ نافع ولا تسال بفتح التاء والجزم على النهى، وروى ذلك عن أبى جعفر الباقر عليه السلام. 336 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به قال هم الائمة عليهم السلام. 337 - في مجمع البيان (يتلونه حق تلاوته) اختلف في معناه على وجوه إلى قوله: وثالثها ماروى عن أبى عبد الله عليه السلام ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى، ويستعيذ من الاخرى. 338 - في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات ما هذه الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ وهو انه قال: (يا رب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم)، فقلت له: يابن رسول الله فما يعنى عزوجل بقوله فأتمهن ؟ قال: يعنى أتمهن إلى القائم اثنا عشر اماما تسعة من ولد الحسين عليه السلام. 339 - في مجمع البيان روى عن الصادق عليه السلام انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد اسمعيل أبى العرب، فأتمها ابراهيم وعزم عليها وسلم لامر الله، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق، وعمل بما أمر الله انى جاعلك للناس اماما ثم انزل الله عليه الحنيفية وهى الطهارة، وهى عشرة اشياء، خمسة في الرأس، وخمسة في البدن، فاما التى في الرأس: فأخذ الشارب واعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، فاما التى في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الاظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الطاهرة التى جاء بها ابراهيم عليه السلام، فلم تنسخ ولاتنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) ذكره على بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره (انتهى). 340 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام:

[ 121 ]

ان الامامة خص الله عزوجل بها ابراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها واشار بها ذكره (1) فقال عزوجل: (انى جاعلك للناس اماما) فقال الخليل عليه السلام سرورا بها ومن ذريتي ؟ قال الله عزوجل: لا ينال عهدي الظالمين فأبطلت هذه الاية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة. 341 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطي عن هشام ابن سالم ودرست بن أبى منصور عنه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وقد كان ابراهيم عليه السلام نبيا وليس بامام، حتى قال الله: (انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي) فقال الله: (لا ينال عهدي الظالمين) من عبد صنما اووثنا لا يكون اماما. 342 - محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله اماما، فلما جمع له الاشياء (قال انى جاعلك للناس اماما) قال: فمن عظمها في عين ابراهيم (قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) قال: لا يكون السفيه امام التقى. 343 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز ابى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الله اتخذ ابراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه اماما، فلما جمع له هذه الاشياء وقبض يده قال له: يا ابراهيم انى جاعلك للناس اماما، فمن عظمها في عين ابراهيم قال: يا رب ومن ذريتي ؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين. 344 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه: قد خطر على من ماسه الكفر تقلد مافوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم: (لا ينال عهدي الظالمين) أي المشركين لانه سمى الشرك ظلما بقوله (ان الشرك لظلم عظيم)


(1) اشار بذكره: رفعه بالثناء عليه. (*)

[ 122 ]

فلما علم ابراهيم ان عهد الله تبارك اسمه بالامامة لا ينال عبدة الاصنام، قال: واجنبني وبنى أن نعبد الاصنام). 345 - في مجمع البيان (لا ينال عهدي الظالمين) قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروى عن الباقر وأبى عبد الله عليهما السلام. 346 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه و محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله (ع) قال إذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذى جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين. 347 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمرو عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال محمد بن على الباقر عليه السلام: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزوجل ؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 348 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أن يصلى الركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام في طواف الحج والعمرة، فقال: كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام فان الله عزوجل يقول: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع. 349 - في مجمع البيان سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسى أن يصلى ركعتين عند مقام ابراهيم ؟ فقال: يصليها ولو بعد ايام، ان الله تعالى قال: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى). 350 - وروى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر الاسود: 351 - في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن

[ 123 ]

عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله الابزارى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر، قال: يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) يعنى بذلك ركعتي طواف الفريضة. 352 - موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أن يصلى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) حتى ارتحل ؟ فقال: ان كان ارتحل فانى لااشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر. 353 - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ليس لاحد ان يصلى ركعتي طواف الفريضة الاخلف المقام، لقول الله عزوجل: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة. 354 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام أيغتسلن النساء إذا أتين البيت ؟ قال: نعم، ان الله عزوجل يقول: ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فينبغي للعبدان لايدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر. 355 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) قال الصادق عليه السلام: يعنى نح عنه المشركين، وقال: لما بنى ابراهيم عليه السلام البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من انفاس المشركين، فأوحى الله إليها قرى كعبتي فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون. 356 - في مجمع البيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان لله عزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت، ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.

[ 124 ]

357 - في كتاب علل الشرايع أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال: قال أبو الحسن عليه السلام في الطايف: أتدرى لم سمى الطايف ؟ قلت: لا، قال. ان ابراهيم عليه السلام دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات، فقطع له قطعة من الاردن، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم اقرها الله عزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت. 358 - وباسناده إلى احمد بن محمد قال: قال الرضا عليه السلام، أتدرى لم سمى الطائف الطائف ؟ قلت، لاقال. لان الله عزوجل لما دعاه ابراهيم عليه السلام أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الاردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم امرها ان تنصرف إلى هذا الموضع الذى سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف. 359 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبى عبد الله عليه السلام قال، ان ابراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام إلى ان قال، فقال ابراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا و ارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال: من الثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا (1) ويعودوا إليهم. 360 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن غالب عن ابيه عن رجل عن على بن الحسين عليهما السلام في قول ابراهيم عليه السلام، (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله) ايانا عنى بذلك واولياؤه وشيعة وصيه، قال: ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار قال: عنى بذلك ممن جحد وصيه ولم يتبعه من امته، و كذلك والله هذه الامة. 361 - في مجمع البيان (آمنا) قيل معناه يأمنون فيه، كما يقال ليل نائم أي ينام فيه، قال ابن عباس: يريد حراما محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجره ولا يختلى خلاه، والى هذا المعنى يؤول ماروى عن الصادق عليه السلام من قوله: (من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عزوجل، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج


(1) انتهابهم: أتاهم مرة بعد أخرى. (*)

[ 125 ]

أو يوذى حتى يخرج من الحرم. 362 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام إلى ان تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلى، ولا تحل لاحد بعدى، ولم تحل لى الا ساعة من النهار، فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة ابراهيم عليه السلام وانما أكدت حرمته بدعائه عليه السلام وقيل: انما صار حرما بدعائه عليه السلام، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله ان ابراهيم حرم مكة، وانى حرمت المدينة. قال عز من قائل: واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت (الاية) 363 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال ان الله عزوجل انزل الحجر الاسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء، فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقى اسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون إليه ابدا فأمر الله ابراهيم واسماعيل يبنيان البيت على القواعد. 364 - وباسناده إلى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السلام ان الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل عليه السلام انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة (1) التى بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التى رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم عليه السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، قال، وانزل جبرئيل عليه السلام من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة إلى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك ان أهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتى وارفع قواعد بيتى لملئكتى ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم وحوا فاخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، (إلى ان قال) فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة، فأوحى الله عزوجل


(1) النزعة: الطريق في الجبل. (*)

[ 126 ]

إلى جبرئيل عليه السلام ان ابنه وأتمه وأقتلع جبرئيل عليه السلام على الاحجار الاربعة بأمرالله عزوجل من موضعها بجناحه، فوضعها حيث أمر الله تعالى في أركان البيت على قواعده التى قدره الجبار جل جلاله ونصب اعلامها ثم اوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام ابنه واتمه من حجارة من ابى قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فاتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما ياكلان. 365 - في تفسير العياشي عن أبى الورد قال: قلت لعلى بن ابي طالب عليه السلام ما اول شئ نزل من السماء ؟ قال اول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذى بمكة، انزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الارض فرفعه الله حيث يقول: (واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل. 366 - في الكافي باسناده إلى ابى الحسن عليه السلام قال في حديث طويل: السكينة ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة وجه الانسان، ورايحة طيبة وهى التى نزلت على ابراهيم فاقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين. 367 - وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: أمر الله تعالى ابراهيم عليه السلام أن يحج ويحج باسمعيل معه، ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما الا جبرئيل عليه السلام، (إلى قوله): فلما كان من قابل اذن الله لابراهيم عليه السلام في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج إليه وانما كان ردما (1) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع اسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما اذن الله له في البناء قدم ابراهيم عليهما السلام فقال، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة، وكشفا عنها، فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله تعالى إليه، ضع بناها عليه، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان ابراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئاله بابين بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا (2) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الاهم من الحاجة خوف الاطالة


(1) الردم: ما يسقط من الجدار المنهدم. (2) الشرج: العروة. (*)

[ 127 ]

368 - وباسناده إلى عقبة بن بشير عن احدهما عليهما السلام قال ان الله تعالى امر ابراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها، ويرى الناس مناسكهم، فبنى ابراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود، قال أبو جعفر عليه السلام فنادى أبو قبيس ابراهيم عليه السلام ان لك عندي وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 369 - وباسناده إلى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت الكعبة على عهد ابراهيم عليه السلام تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا، فهدمها الحجاج وبناها سبعة ووعشرين ذراعا. 370 - وروى عن ابن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا. 371 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد بن عبد الله الاعرج عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه، والقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم. ليأتي كل رجل منكم باطيب ماله ولا تأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا، فخلى بينهم وبين بنائه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود، فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الاسود في موضعه، حتى كاد ان يكون بينهم شر. فحكموا اول من يدخل باب المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما اتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله صلى الله عليه وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به. 372 - على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله صلى الله عليه وآله من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليماني إلى الحجر الاسود. 373 - وفى رواية اخرى كان لبنى هاشم من الحجر الاسود إلى الركن الشامي 374 - وباسناده إلى ابان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس

[ 128 ]

ترابها، فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال: انشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما اخبرنا به، قال: فقام إليه شيخ. فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو ؟ قال: على بن الحسين، فقال: معدن ذلك (فبعث إلى على بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ماكان من منع الله اياه البناء، فقال له على بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء ابراهيم واسمعيل، فالقيته في الطريق وأنهبته كانك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر وانشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الارده، قال: ففعل وأنشد الناس الا لا يبقى منهم أحد عنده شئ الارده قال: فردوه فلما رآى جمع التراب أتى على بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الاساس وأمرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا، حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم على بن الحسين عليه السلام تنجوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب. فألقى في جوف الكعبة. فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج. 374 - وباسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته، حتى دعوا رجلا فقرأه فإذا فيه: انا الله ذوبكة، حرمتها يوم خلقت السموات والارض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة املاك حفا. 375 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحجر امن البيت هو أو فيه شئ من البيت ؟ فقال: لا ولا فلامة ظفر، ولكن اسمعيل دفن امه فيه، فكره ان توطى فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء. 376 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن

[ 129 ]

ابى عبد الله عليه السلام قال: لما بلغ اسمعيل مبلغ الرجال امر الله ابراهيم عليه السلام ان يبنى البيت فقال: يا رب في أي بقعة ؟ قال: في بقعة التى انزلت على آدم القبة، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التى انزلها الله على آدم قائمة حتى كان ايام الطوفان ايام نوح عليه السلام، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الا موضع البيت، فسمى البيت العتيق، لانه اعتق من الغرق، فلما امر الله عزوجل ابراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في أي مكان يبنه فبعث الله جبرئيل عليه السلام، فخط له موضع البيت، فانزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذى انزله الله على آدم اشد بياضا من الثلج، فلما مسه ايدى الكفار سود، فبنى ابراهيم البيت ونقل اسمعيل الحجر من ذى طوى، فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ابراهيم عليه السلام، ووضعه في موضعه الذى هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذى إلى المغرب يسمى المستجار، ثم القى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة 377 - في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه السلام ان اسمعيل اول من شق لساته بالعربية وكان ابوه يقول له وهما يبنيان البيت، يا اسمعيل هابى ابن أي اعطني حجرا فيقول له اسمعيل. بالعربية يا ابة هاك حجرا، فابراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة قال عزمن قائل ومن ذريتنا امة مسلمة 378 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة 379 - في تفسير العياشي عن ابى عمر والزبيرى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت. اخبرني عن امة محمد صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في امة محمد انهم اهلبيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال قول الله: (واذ يرفع القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم) فلما اجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف ابراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الاصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم، فقال، واجنبني وبنى

[ 130 ]

أن نعبد الاصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم فهذه دلالة انه لا يكون الائمة والامة المسلمة التى بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله الا من ذرية ابراهيم لقوله: (واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام). 380 - في الكافي باسناده إلى أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية ابراهيم وذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من اهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه (اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،) 381 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله وابعث فيهم رسولا منهم (الاية) فانه يعنى ولد اسمعيل عليه السلام فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا دعوة أبى أبراهيم. 382 - في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك ؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امى انه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام. 383 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الاعلى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان أبى استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لى: ادع لى شهودا، فدعوت، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر، قال: أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه، يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون وأوصى محمد بن على إلى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذى كان يصلى فيه الجمعة (الحديث). 384 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى - حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام يقول فيه عليه السلام وقال الله عزوجل: (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب) وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب كلاهدينا) لنجعلها في اهلبيته (ونوحا هدينا من قبل)

[ 131 ]

لنجعلها في اهل بيته. 385 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان يعقوب وعيص توامين فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمى يعقوب لانه خرج بعقب اخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عزمن قائل واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق. 386 - في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أباله، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجدابا وذلك لانه يجب تعظيمها كتعظيم الاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله رد واعلى أبى يعنى العباس. 387 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله: (إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك وآله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق الها واحدا) قال جرت في القائم عليه السلام. 388 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه إذا قرأتم: قولوا آمنا بالله فقولوا، آمنا بالله حتى تبلغوا (إلى قوله) مسلمون. 389 - في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال عزوجل: قولوا آمنا بالله وما انزل الينا. 390 - في مجمع البيان وقد روى العياشي في تفسيره عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له: أكان ولد يعقوب انبياء ؟ قال لا ولكنهم كانوا اسباط اولاد الانبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا الا سعداء، تابوا وتداركوا ما صنعوا. 391 - في اصول الكافي باسناده إلى سلام عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (آمنا بالله وما انزل الينا) قال: انما عنى بذلك عليا عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام ثم يرجع القول من الله في الناس، فقال: فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام فقد اهتدوا وان قولوا فانما هم في شقاق.

[ 132 ]

قال عز من قائل: فانما هم في شقاق. 392 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام انه قال: يعنى في كفر. 393 - في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: صبغة الله ومن احسن من الله صبغة فقال: هي الاسلام. 394 - في اصول الكافي باسناده إلى عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق. 395 - وباسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام في الحسن في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) قال: الاسلام، 396 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: الصبغة هي الاسلام، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة. 397 - وباسناده إلى حمران عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة (قال، الصبغة هي الاسلام. 398 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن موسى عليه السلام حديث طويل يقول فيه. وان سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول، ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) وقال عزوجل، ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله. 399 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا امكن، وإذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة، فلما كان

[ 133 ]

بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا اوستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون، والله ما ندرى محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا، واشتد ذلك على رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم، واحب الكعبة، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لوددت لوصرفنى الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيل عليه السلام، فاسأل ربك أن يحولك إليها فانه لايردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره الايات فقال اليهود عند ذلك: ما وليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فأجابهم الله بأحسن جواب فقال: قل لله المشرق والمغرب وهو يملكها وتكليفه التحول من جانب إلى جانب كتحويله لكم من جانب إلى جانب آخر يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم هو مصلحتهم (1) وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم. 400 - وقال أبو محمد وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الان أفحقا كان ماكنت عليه فقد تركته إلى باطل ؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الان على الباطل ؟ فقال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: بل ذلك كان حقا وهذاحق، يقول الله، (قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) إذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق امركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم. 401 - في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن ابراهيم بن محمد الثقفى


(1) كذا في النسخ وفى المصدر (هو أعلم بمصلحتهم). (*)

[ 134 ]

قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى - عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه. 402 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فقال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه. 403 - على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال قلت لابي جعفر عليه السلام قول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 404 - وباسناده إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ولقد قضى الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس. 405 - في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفى رواية اخرى قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر. 406 - وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن على عليه السلام ان الله تعالى ايانا عنى بقوله (لتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجته في ارضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا). 407 - في تفسير العياشي عن ابى بصير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز ؟ قال: اوسط الانماط، ان الله يقول: (وكذلك

[ 135 ]

جعلناكم امة وسطا) ثم قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر. 408 - وقال أبو بصير عن ابى عبد الله عليه السلام: (لتكونوا شهداء على الناس) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه. 409 - وعن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله. (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الامة التى وجبت لها دعوة ابراهيم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس. 410 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن ابى جعفر عليه السلام (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم. 411 - وفى رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل الله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعنى عدولا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة عليهم السلام والرسل، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل (1)، 412 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله عليه السلام وقصده إلى مصالحكم (2) قيل يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى ؟ فقال لما قال عزوجل وما جعلنا القبلة التى كنت عليها وهى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التى كرهها، ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه،


(1) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره. (2) وقد مضى تحت رقم 400. (*)

[ 136 ]

ثم قال وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الاعلى من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 413 - في تهذيب الاحكام الطاطرى عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن قوله عزوجل (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أمره به ؟ قال نعم، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عزوجل ما في نفسه، فقال (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها). 414 - وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام في قوله (سيقول السفهاء من الناس ماوليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس ؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) قال ان بنى عبد الاشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين. 415 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمر والزبيرى عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان الله عزوجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) فسمى الصلوة ايمانا.

[ 137 ]

416 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره). 417 - في من لا يحضره الفقيه وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج عليه السلام يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الاية ثم أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله ؟ فانزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد اخرجت الخبر في ذالك على وجهه في كتاب النبوة. 418 - وروى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: لاصلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة ؟ قال: مابين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أوفى يوم غيم في غير الوقت ؟ قال: يعيد. 419 - وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافي، وانما، نقلناه لصحة سنده. قال عز من قائل وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الآية. 420 - في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما امرت بهذا يا محمد وانما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية

[ 138 ]

وبين انهم يعلمون خلاف ما يقولون. 421 - في اصول الكافي عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة، وفيه يقول (ع): فاما اصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنائهم) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل، كما يعرفون ابنائهم في منازلهم، (وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، الحق من ربك) انك الرسول إليهم (فلا تكونن من الممترين). 422 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كما يعرفون أبنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والانجيل وصفة اصحابه، فلمابعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). 423 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبدالحسنى قال: قلت لمحمد بن على بن موسى عليهما السلام: انى لارجو ان تكون القائم من اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال عليه السلام: يا أبا القاسم مامناالا وهو قائم بأمرالله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذى يطهر الله عزوجل به الارض من اهل الكفر والجحود، و يملاءها عدلا وقسطا هو الذى تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله وكنيه صلى الله عليه وآله وهو الذى تطوى له الارض، ويذل له كل صعب يجتمع إليه اصحابه عدة أهل بدر ثلثماة وثلثة

[ 139 ]

عشر رجلا من أقاصى الارض، وذلك قول الله عزوجل اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كلشئ قدير فإذا اجتمعت له هذه العدة من اهل الاخلاص أظهر الله أمره فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله عزوجل فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تعالى، قال عبد العظيم، فقلت له: يا سيدي كيف يعلم ان الله عزوجل قد رضى ؟ قال: يلقى في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما 424 - وباسناده إلى أبى خالد الكابلي عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) وهم اصحاب القائم (ع) 425 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من اصحاب القائم عليه السلام قوله عزوجل. (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال فقلت: جعلت فداك ايهم اعظم ايمانا ؟ قال: الذى يسير في السحاب نهارا. 426 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام. والله لكأنى انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلثمأة والثلثة عشر رجلا، فمن كان بالمسيروا في، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام. هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأت بكم الله قال: الخيرات الولاية. 427 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله قال: الخيرات الولاية، وقوله تبارك وتعالى: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) يعنى اصحاب القائم الثلثمائة

[ 140 ]

والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله الامة المعدودة قال. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف (1). 428 - في مجمع البيان قال الرضا عليه السلام، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان. 429 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبى الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره. تسبيح فاطمة عليها السلام من ذكر الله الكثير الذى قال الله عزوجل: اذكروني اذكركم. 430 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال: فاذكروني اذكركم واشكر والى ولا تكفرون. 431 - في تفسير على بن ابراهيم في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولذكر الله اكبر) يقول. ذكروا الله لاهل الصلوة اكبر من ذكرهم اياه، الا ترى انه يقول. (اذكروني اذكركم) 432 - في روضة الكافي باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره احد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته، 433 - في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر الباقر قال قال، النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار واول الليل. يكتب فيها عمل ابن آدم. فاملوا في اولها خيرا وفى آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك ان شاء الله، فانه يقول: (اذكروني أذكركم) 434 - في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي عليا عليه السلام ثلث لا تطيقها هذه


(1) القزع - محركة - قطع من السحاب متفرقة صغار. والخريف: فصل بين الصيف والشتاء. أي يجتمعون إليه كما يجتمع السحاب المتفرقة. قيل وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولامطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (*)

[ 141 ]

الامة، المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه وذكر الله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه. 435 - عن زيد بن المنذر عن ابى عبد الله عليه السلام شبهه بزيادة، وإذا ورد عليك شئ من أمر الله أخذت به. 436 - عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة. 437 - عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليهما السلام ومن قال: الحمدلله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى. 438 - وفيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه، اذكروالله في مكان وانه معكم 439 - عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى. 440 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب (1) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص، ونصيبه ما قال الله عزوجل ان الله مع الصابرين 441 - في تفسير العياشي عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال. يا فضيل بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام، وقل لهم انى اقول: انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الا بورع فاحفظوا السنتكم وكفوا ايديكم، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين 442 - في مجمع البيان: بل احياء قيل فيه أقوال (إلى قوله) الرابع: ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله: هلك خزان الاموال والعلماء باقون ما بقى الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.


(1) الرحب: السعة. (*)

[ 142 ]

443 - وفيه روى الشيخ أبو جعفر في كتاب تهذيب الاحكام مسندا إلى على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن احمد عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام جالسا فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ قلت. يقولون، في حواصل طير خضر (1) في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد الله عليه السلام، سبحان الله المؤمن اكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر اخضر، يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التى كانت في الدنيا. 444 - وعنه عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ارواح المؤمنين ؟ فقال: في الجنة على صور ابدانهم لورايته لقلت فلان، وفى الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له، نم نومة العروس. 445 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من الله عزوجل المؤمنين قلت: وما هي جعلني الله فداك ؟ قال: ذلك قول الله عزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء اسعارهم، (ونقص من الاموال) قال: كساد التجارات وقلة الفضل (ونقص من الانفس) قال: موت ذريع (2) (ونقص من الثمرات) لقلة ريع (2) ما يزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لى، يا محمد هذا تأويله، ان الله عزوجل يقول، (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم). 446 - في تفسير العياشي عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) قال، ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام


(1) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الانسان. (2) موت ذريع أي فظيع. (2) الريع: فضل كل شئ. (*)

[ 143 ]

فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم، ولكنه يخص بالكوفة اعداء آل محمد عليهم السلام فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذاك الخوف إذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) 447 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سماعة بن مهران عن ابى عبد الله (ع) قال، ان في كتاب على (ع) ان اشد الناس بلاءا النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وانما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولاعقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض. 448 - في نهج البلاغة ان الله يبتلى عبادة عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزد جرمزدجر. 449 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: فمن سترها ولم يشك إلى الخلق، ولم يجزع بهتك ستره، فهو من العام، ونصيبه مما قال الله: (وبشر الصابرين) أي بالجنة. 450 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى انى اعطيت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت ممنه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملئكتى لرضوا: الصلوة والهداية والرحمة، ان الله يقول: الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم واحدة من الثلث: ورحمة اثنتين واولئك هم المهتدون ثلاث ثم قال أبو عبد الله (ع): هذا لمن أخذ الله منه شيئا فصبر. 451 - عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله

[ 144 ]

، ومن إذا اصابته مصيبة قالوا: انا لله وانا إليه راجعون (الحديث). 452 - في اصول الكافي على ابن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن أبى الفضل الميشائى (1) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن على بن محمد عليهما السلام في اليوم الذى توفى فيه أبو جعفر فقال: انا لله وانا إليه راجعون مضى أبو جعفر عليه السلام، فقيل له، وكيف عرفت ؟ قال: لانه تداخلنى ذلة لم أكن أعرفها. 453 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجاه الاغفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما. 454 - على عن ابيه عن ابن أبي عمير عن داود بن رزين عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال، انا لله وانا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، اللهم اجرني على مصيبتي، واخلف على افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة. 455 - على بن محمد عن صالح بن ابى حماد رفعه قال: جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى الاشعث بن قيس يعزيه باخ له فقال له أمير المؤمنين، ان جزعت فحق الرحم اتيت، وان صبرت فحق الله اديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وانت محمود، وان جزعت جرى عليك القضاء وانت مذموم فقال له الاشعث، انا لله وانا إليه راجعون، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، اتدرى ما تأويلها ! فقال الاشعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له، اما قولك (انا لله) فاقرار منك بالملك، واما قولك (وانا إليه راجعون) فاقرار منك بالهلك. 456 - في تفسير على بن ابراهيم وسئل أبو عبد الله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال. واأسفا على يوسف.


(1) وفى المصدر (الشهبانى). (*)

[ 145 ]

457 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يقول. انا لله وانا إليه راجعون، فقال ان قولنا انا لله اقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا. وانا إليه راجعون اقرار على انفسنا بالهلك. 458 - في مجمع البيان وفى الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه. 459 - وقال عليه السلام: ممن أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الاجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن على عليه السلام الا يطوف بهما. 460 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل اسم من اسم آدم عليه السلام يقول الله عزوجل: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) وقد هبطت حوا على المروة، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة. 461 - وباسناده إلى معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال، ان ابراهيم عليه السلام قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من انيس ؟ فلم يجبها احد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادي من أنيس ؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 462 - وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صار السعي بين الصفا والمروة، لان ابراهيم عليه السلام عرض له ابليس فأمره جبرئيل عليه السلام فشد عليه (1) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة. 463 - وباسناده الى حماد عن الحلبي قال. سألت أبا عبد الله عليه السلام لم جعل السعي


(1) شد على العدو: حمل عليه. (*)

[ 146 ]

بين الصفا والمروة ؟ قال. لان الشيطان ترايا لابراهيم عليه السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشيطان. 464 - في الكافي على بن ابراهيم عليه السلام عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه. (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي (1) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أربع بقين من ذى القعدة، فلما انتهى إلى ذى الحليفة (2) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذى عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء (3) عند الميل الاول. فصف له سماطان (4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذى الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأ الله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فانزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 465 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا


(1) العوالي: قرى بظاهر المدينة. (2) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة. (3) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين. (4) سماط القوم: صفهم. (*)

[ 147 ]

عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها. 466 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرء الانسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 467 - ابن محبوب عن عبد العزيز عن عبيد بن زرارة: قال سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت اسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة اشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله ؟ فقال: افسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه ؟ قال: ان الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعى سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت. أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله) ؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعي فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا). 468 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عامر عن ابي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عزوجل به من اتيان الصفا، ان الله عزوجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 469 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب إليه من السعي، وذلك انه يذل فيه الجبارين.

[ 148 ]

470 - أحمد بن محمد عن التيملى عن الحسين بن احمد الحلبي عن ابيه عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال: جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين. 471 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفى عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة ؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال الله عزوجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعي حتى انقضت الايام واعيدت الاصنام، فجاؤا إليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد اعيدت الاصنام، فأنزل الله عزوجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) أي وعليهما الاصنام. 472 - في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال: ان الله عزوجل يقول: (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عزوجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السلام، أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكذلك التقصير في السفر صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى ذكره في كتابه 473 - في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام: (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى في على عليه السلام). 474 - عن حمران عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: ان الذين يكتمون ما

[ 149 ]

انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب يعنى بذلك نحن والله المستعان. 475 - عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: اخبرني عن قوله: (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) قال: نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا إذا صارت إليه لم يكن له أولم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده. 476 - ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب. 477 - عن عبد الله بن بكير عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال نحن هم، وقد قالوا هو ام الارض. 478 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) قال: كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم. 479 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أبى محمد العسكري عليه السلام حديث طويل وفيه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام، من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال: العلماء إذا صلحوا، قيل، فمن شر خلق الله بعد ابليس وفرعون وثمود و بعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والاخذين لامكنتكم والمتأمرين في ممالككم ؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للاباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزوجل: (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا) الاية. 480 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار. 481 - في اصول الكافي بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يا هشام ان الله تبارك وتعالى اكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا

[ 150 ]

به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون. 482 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل ثم نظرت العين إلى العظيم من الايات مثل السحاب المسخر بين السماء والارض، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، ولا يقصر منها غصنا ولا يتعلق منها شئ يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته، ويحمل من ثقل الماء وكثرته مالا يقدر على صفته، مع ما فيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة، والرعد والثلج والبرد مالايبلغ الاوهام نعته، ولا تهتدي القلوب إليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، وينفجر بعد تمسكه إلى أن قال عليه السلام ولوان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذى يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلاهدة ولافساد، ولاصاربه إلى بلدة وترك الاخرى. 483 - في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت إلى جسدي فلم يمكننى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة إليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وانشاء السحاب وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الايات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا. 484 - في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت ان له بانيا وان كنت لم ترالبانى ولم تشاهده. وفى اصول الكافي مثله سواء. 485 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أبى عبد الله (ع) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود (ع) فيأتى النداء من عند الله عزوجل لسنا اياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في ارضه فيقوم أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتى النداء من قبل الله

[ 151 ]

عزوجل يا معشر الخلائق هذا على بن أبى طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله الامن ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار). 486 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله قال: هم والله اولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذى جعله الله للناس اماما وكذلك قال: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لوان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأ وامنا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار ثم قال أبو جعفر عليه السلام هم والله يا جابر أئمة الظلمة واشياعهم. 487 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام في قوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبالله قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله. 488 - عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله: (وماهم بخارجين من النار) قال: أعداء على هم مخلدون في النار أبد الابدين ودهر الداهرين. 489 - في الكافي أحمد بن أبى عبد الله عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو

[ 152 ]

معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله. 490 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: ان اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار. 491 - في مجمع البيان (اعمالهم حسرات عليهم) فيه اقوال: إلى قوله: والثالث ما رواه اصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام انه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ما كسبه حسرة في ميزان غيره 492 - في مجمع البيان روى في الشواذ عن على عليه السلام خطؤات بضمتين وهمر. 493 - وروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصي، وكل يمين بغير الله. 494 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لا تتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهى من خطوات الشيطان قال عزمن قائل ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع الايه 495 - في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك اياهم، أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى لاتفهم وانما تسمع الصوت، فكما ان الانعام لا يحصل لهم من دعاء الداعي الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك اياهم إلى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى، لانهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الاسد والمعنى كخوفه من الاسد فاضاف الخوف إلى الاسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر: فلست مسلما مادمت حيا * على زيد بتسليم الامير أراد بتسليمي على الامير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة

[ 153 ]

وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. قال عز من قائل انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله. 496 - في عيون الاخبار في باب ذكر ماكتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الابدان والافة ولما أراد الله عزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الابدان، ولانه يورث الماء الاصفر، ويبخر الفم وينتن الريح، ويسئ الخلق ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة، حتى لا يؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لانه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما اهل به لغير الله للذى أوجب الله عزوجل على خلقه من الاقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والاوثان لان في تسمية الله عزوجل الاقرار بربوبيته وتوحيده، وما في الاهلال لغير الله من الشرك والتقرب إلى غيره ليكون ذكر الله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما احل الله وبين ما حرم الله. 497 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم الله عزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده واحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولازهد فيما حرم عليهم، ولكنه عزوجل خلق الخلق فعلم ما يقوم به ابدانهم وما يصلحهم فأحل لهم واباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم احل للمضطر في الوقت الذى لا يقوم بدنه الا به. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لاغير ذلك، ثم قال: اما الميتة فانه لم ينل احد منها الاضعف بدنه، واوهنت قوته، وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة الافجأة، واما الدم فانه يورث اكله الماء الاصفر ويورث الكلب (1) و


(1) الكلب: داء يعرض للانسان من عض الكلب الذى يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم (*)

[ 154 ]

قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، حتى لا يؤمن على حميمه (1) ولا يؤمن على من صحبه: واما الخنزير فان الله عزوجل مسخ قوما في صورشتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن اكل الميتة لكيما ينتفع بها ولا يستخف بعقوبته، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة، 498 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال: عشرة اشياء من الميتة ذكية العظم والشعر، والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن. 499 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن على بن ابى المغيرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها ؟ قال: لا، قلت: بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بشاة ميتة فقال: ما كان على اهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها ؟ قال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماكان على اهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها أي تذكى (2). 500 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون، نداويك شهرا أو اربعين ليلة، مستلقيا كذلك تصلى، فرخص في ذلك وقال: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه). 501 - فيمن لا يحضره الفقيه روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن ابى -


الناس فإذا عقر انسانا كلب ويستولى عليه شبه الماء فإذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا و لم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية. (1) الحميم: القريب الذى تهتم بأمره. (2) قال الفيض (ره) في الوافى. اريد بالميتة المنهى عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالا تحله الحياة فلا ينافى جواز الانتفاع بالاشياء المستثناة. (*)

[ 155 ]

جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال: قلت. يا بن رسول الله فما معنى قوله عزوجل. (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) ؟ قال. العادى السارق، والباغى الذى يبغى الصيد بطرا أو لهوا لاليعود به على عياله ليس لهما ان ياكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حلال الاختيار. 502 - وقال الصادق (ع)، من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر. 503 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى البزنطى عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى الذى يخرج على الامام، والعادي الذى يقطع الطريق لا يحل لهما الميتة. 504 - في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى باغى الصيد، والعادي السارق، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين. 505 - في من لا يحضره الفقيه وفى رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امراة أتت عمر فقالت، يا أمير المؤمنين انى فجرت فأقم على حدالله عزوجل، فأمر برجمها وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال، سلها كيف فجرت ؟ فسألها فقالت، كنت في فلاة من الارض فأصابني عطش شديد فرفعت لى خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا قسالته ماءا فأبى على ان يسقينى الا ان اكون امكنه من نفسي فوليت منه هاربة فاشتدبى العطش حتى غارت عيناى وذهب لساني، فلما بلغ منى العطش اتيته فسقاني وقع على، فقال على عليه السلام. هذه التى قال الله عزوجل. (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) هذه غير باغية ولا عادية، فخلى سبيلها فقال عمر، لولا على لهلك عمر. 506 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال. سألته عن الرجل يكون في عينه الماء إلى قوله، فقال. وليس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه.

[ 156 ]

507 - في مجمع البيان وقوله. (غير باغ ولاعاد) فيه ثلثة أقوال إلى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولاعاد بالمعصية طريق المحقين، وهو المروى عن أبى - جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 508 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل فما اصبرهم على النار فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون انه يصيرهم إلى النار. 509 - في مجمع البيان وقوله: (فما أصبرهم على النار) فيه أقوال أحدها: ان معناه ما أجرأهم على النار، رواه على بن ابراهيم باسناده عن ابى عبد الله عليه السلام، والثانى ما أعملهم بأعمال أهل النار، وهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام (ذوى القربى) يحتمل أن يكون قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في قوله: (قل لااسئلكم عليه أجراالا المودة في القربى) وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. قال عز من قائل والسائبين 510 - في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره. 511 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال: سمعت ابا الحسن (ع) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه إلى قوله: واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله يقول: والصابرين في البأساء والضراء. 512 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (والصابرين في البأساء والضراء) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين الباس قال: عند القتل. 513 - في تفسير العياشي محمد بن خالد البرقى عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص هي لجماعة المسلمين ماهى للمؤمنين خاصة.

[ 157 ]

514 - عن سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فقال: لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد اولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل. 515 - في تهذيب الاحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما عليه السلام قال: قلت قول الله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) قال: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد. 516 - في مجمع البيان نفس المرأة لاتساوى نفس الرجل، بل هي على النصف منها، فيجب إذا اخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبري في تفسيره عن على عليه السلام. 517 - وفيه قال الصادق عليه السلام: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد. 518 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف واداء إليه باحسان قال: ينبغى للذى له الحق أن لايعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية، وينبغى للذى عليه الحق ان لايمطل اخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدى إليه باحسان. 519 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغي للطالب أن يرفق به ولايعسره وينبغى للمطلوب أن يؤدى إليه باحسان ولايمطله إذا قدر. 520 - احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن ابى عبد الله في قول الله عزوجل: (فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان)

[ 158 ]

ما ذلك الشئ ؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فأمر الله عزوجل الرجل الذى له الحق ان يتبعه بمعروف ولايعسره وأمر الذى عليه الحق ان يؤدى إليه باحسان إذا ايسر: قلت: أرأيت قوله عزوجل: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا اليما. 521 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) فقال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدى فيقتل، فله عذاب اليم كما قال الله عزوجل. 522 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى على بن الحسين (ع) في تفسير قوله تعالى: (ولكم في القصاص حيوة) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذى كان حيوة للذى كان هم بقتله، وحيوة لهذا الجاني الذى اراد ان يقتل، وحيوة لغيرهما من الناس، إذ علموا ان القصاص واجب لايجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الالباب أولى العقول لعلكم تتقون. 523 - في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والقصاص حقنا للدماء 524 - في امالي شيخ الطايفة باسناده إلى على بن ابى طالب (ع) قال: قلت اربع انزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، إلى قوله عليه السلام، وقلت: القتل بقل القتل فأنزل الله، (ولكم في القصاص حيوة يا أولى الالباب). 525 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبى - نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز، ثم تلا هذه الاية: ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين. 526 - في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) قال: هو الشئ جعله لله عزوجل لصاحب هذا الامر قال: قلت فهل لذلك حد ؟ قال نعم،

[ 159 ]

قلت: وما هو قال: أدنى ما يكون ثلث لثلث. 527 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الزهرا عليها السلام حديث طويل تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال: (اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقال: (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وقال (ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) وزعمتم ان لاحظ لى ولاارث من ابى ولارحم بيننا افخصكم الله بآية اخرج منها ابى صلى الله عليه وآله ؟ 528 - في تفسير العياشي عن ابن مسكان عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام قوله (كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت ان ترك خير الوصية للوالدين والاقربين) قال، هي منسوخة نسختها آية الفرائض التى هي المواريث، (فمن بدله) يعنى بذلك الوصي. 529 - في مجمع البيان روى اصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام انه سئل هل يجوز الوصية للوارث فقال: نعم، وتلا هذه الاية. 530 - وروى السكوني عن ابى عبد الله عن ابيه عن على بن ابي طالب عليه السلام قال: من لم يوص عند موته لذى قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصيته. 531 - وفيه اختلف في المقدار الذى تجب الوصية عنده، قال ابن عباس ثمانمائة درهم وروى عن على عليه السلام انه دخل على مولى له في مرضه، وله سبعمأة درهم اوستمأة فقال: الااوصى ؟ فقال: لا انما قال الله سبحانه (ان ترك خيرا) وليس لك كثير مال، وهذا هو المأخوذ به عندنا. 532 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله ؟ فقال اعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله تعالى يقول: فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه. 533 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل أوصى بماله في سبيل الله ؟ قال: اعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا ان الله تبارك وتعالى يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه

[ 160 ]

فانما اثمه على الذين يبدلونه). 534 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر وموسى وفيما أمرتكما به من الاشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما، وانفاذا لما أوصى به أبواكما وبرا منكما، واحذرا أن لا تكونا بدلتما وصيتهما، ولاغير تماها عن حالها وقد خرجا من ذلك، رضى الله عنهما وصار ذلك في رقابكما، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم). 535 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان ذكران أباه مات وكان لايعرف هذا الامر، فأوصى بوصية عند الموت، واوصى ان يعطى شئ في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد الله عليه السلام كيف يفعل به ؟ فاخبرناه انه كان لايعرف هذا الامر، فقال: لوان رجلا اوصى إلى ان اضع في يهودى أو نصراني لوضعته فيهما، ان الله عزوجل يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعنى الثغور فابعثوا به إليه. 536 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن حجاج الخشاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امراة اوصت إلى بمال ان يجعل في سبيل الله، فقيل لها: يحج به ؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقالوا لها نعطيه آل محمد ؟ قالت: اجعله في سبيل الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اجعله في سبيل الله كما امرت، قلت مرنى كيف اجعله ؟ قال اجعله كما امرت ان الله تبارك وتعالى يقول (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) ارايتك لو امرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا ؟ قال فمكثت بعد ذلك ثلث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذى قلت له اول مرة، فسكت هنبئة ثم قال: هاتها، قلت: من اعطيها ؟ قال: عيسى شلقان. (1)


(1) قال الفيض (ره) في الوافى: سبيل الله عند العامة الجهاد ولما لم يكن جهادهم = (*)

[ 161 ]

537 - على بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: اوصت ماردة لقوم نصارى بوصية فقال أصحابنا، اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألت الرضا عليه السلام فقلت. ان اختى أوصت بوصية لقوم نصارى واردت ان أصرف ذلك إلى قوم من اصحابنا المسلمين، فقال: امض الوصية على ما اوصت به قال الله تعالى (فانما اثمه على الذين يبدلونه). 538 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبى سعيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة ؟ فقال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فان الله تبارك وتعالى يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه). 539 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابى طالب عبد الله بن الصلت القمى عن يونس بن عبد الرحمن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى إذا اعتدى في الوصية إذا زاد على الثلث. 540 - في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام: إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصية يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، الا أن يوصى بغير ما أمر الله فيعصى في الوصية ويظلم. فالموصى إليه جايز له ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ورثته، ويحرم بعضا، فالموصى جايز له ان يرده إلى الحق، وهو قوله: (جنفا أو اثما) فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض، والا ثم أن تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر، فيحل للموصى أن يعمل بشئ من ذلك. 541 - في الكافي على بن ابراهيم عن رجاله قال: قال، ان الله عزوجل اطلق للموصى إليه ان يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف، وكان فيها جنف ويردها إلى


= مشروعا جاز العدول عنه إلى فقراء الشيعة وشلقان: لقب عيسى بن ابى منصور كان خيرا فاضلا (انتهى) وفى رجال الكشى انه كان من وكلائه (ع). (*)

[ 162 ]

المعروف، لقوله تعالى، (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه). 542 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) قال: نسختها الاية التى بعدها قوله: (فمن خاف من موص جنفا أو اثما فاصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى الموصى إليه ان خاف جنفا فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى إليه أن يرده إلى الحق، والى ما يرضى الله به من سبيل الخير. 543 - في مجمع البيان فان قيل: كيف قال: (فمن خاف) لما قد وقع والخوف انما يكون لما لم يقع ؟ قيل، ان فيه قولين (أحدهما) انه خاف ان يكون قد زل في وصيته، فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على انه قد زل لاته من جهة غالب الظن، (والثانى) انه لما اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع جاز فيه (إلى قوله) ان الاول عليه أكثر المفسرين وهو المروى عن أبى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قوله، (اواثما) الاثم ان يكون الميل عن الحق على وجه العمد، والجنف ان يكون على جهة الخطا من حيث لا يدرى انه يجوز، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروى ذلك عن ابى جعفر عليه السلام. 544 - في تفسير العياشي عن جميل بن دراج قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله، يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام قال: فقال، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين، وكل من اقر بالدعوة الظاهرة. 545 - عن البرقى عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) قال، هي للمؤمنين خاصة. 546 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث النخعي قال، سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على احد من الامم قبلنا، فقلت له، فقول الله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) ؟ قال، انما فرض الله صيام شهر

[ 163 ]

رمضان على الانبياء دون الامم، ففضل الله به هذه الامة، وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى امته. 547 - في ادعية الصحيفة (ثم آثرتنا به على ساير الامم، واصطفيتنا دون اهل الملل، فصمنا بامرك نهاره، وقمنا بعونك ليله). 548 - في كتاب الخصال عن على عليه السلام قال، جاء نفر من اليهودإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال، لاى شئ فرض الله الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الامم اكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان آدم عليه السلام لما اكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى ذلك على امتى، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الاية، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات) قال اليهودي، صدقت يا محمد. 549 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن عبد الله عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 550 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم امر بالصوم ؟ (قيل): لكى يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الاخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورايضا لهم (1) على اداء ما كلفهم


(1) راض المهر: ذلله وجعله مسخرا مطيعا وعلمه السير يقال: رض نفسك بالتقوى. (*)

[ 164 ]

ودليلا لهم في الاجل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور ؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل الله تعالى فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان، وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله، وفيه ليلة القدر التى هي خير من الف شهر: وفيها (1) يفرق كل امر حكيم، وفيه (2) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو اجل ولذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لااقل من ذلك ولا اكثر قيل لانه قوة العباد الذى يعم فيه القوى و الضعيف، وانما اوجب الله تعالى الفرايض على اغلب الاشياء واعم القوى، ثم رخص لاهل الضعف ورغب اهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على اقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى اكثر من ذلك لزادهم. 551 - فيمن لا يحضره الفقيه روى عن الزهري انه قال: قال لى على بن الحسين عليه السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت فيه، فقال قوم: لا يصوم، وقال قوم: ان شاء صام وان شاء افطر، واما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفرا وفى حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزوجل يقول: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر. 552 - في تفسير العياشي عن ابى بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن حد المرض الذى يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر في قوله (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) ؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فان وجد ضعفا فليفطر، وان وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان. 553 - عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم في السفر تطوعا ولافريضة يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت هذه الاية ورسول الله بكراع


(1) الضمير يرجع إلى الليلة في قوله ليلة القدر. (2) كذا في النسخ وفى المصدر (وهو) بدل (وفيه) والظاهر (هي) بتأنيث الضمير و الامر في مثله سهل. (*)

[ 165 ]

الغميم (1) عند صلوة الفجر فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باناء فشرب فامر الناس ان يفطر وقال قوم: قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 554 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى والى امتى هدية لهم لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله، لنا قالوا وما ذلك يا رسول الله ؟ قال الافطار في السفر، والتقصير في الصلوة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته. 555 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر ؟ فقال إذا كان بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه. 556 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه. 557 - صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادى عن ابي عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وان صاصمه بجهالة لم يقضه. 558 - في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ماحد المرض الذى يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام ؟ فقال بل الانسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيقه. 559 - وروى جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان، فبعث إلى أبو عبد الله (ع) بقصعة فيها خل وزيت وقال لى افطر وصل وأنت قاعد. 560 - وفى رواية حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر، 561 - في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:


(1) كراع الغميم: موضع بناحية حجازبين مكة والمدينة. (*)

[ 166 ]

وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين. قال: الشيخ الكبير والذى يأخذه العطاش. 562 - أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم بكل يوم مد، في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال: من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضى ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام. 564 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن وانما انزل في عشرين سنة بين أوله وآخره ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبي عليه السلام نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزل الانجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ثلث عشرين من شهر رمضان. 565 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن ابى عبد الله عليه السلام قال ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن. 566 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمي عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله عن ابيه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم ما تدرون ما رمضان. 567 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر

[ 167 ]

عن هشام بن سالم عن سعد عن ابى جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال: لا تقولوا هذا رمضان، ولاذهب رمضان ولا جاء رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله عزوجل، لا يجئ ولا يذهب وانما يجئ ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذى انزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا (1): 568 - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال في رجل صام في ظهار (نهار - ظ) شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم. 569 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى يحيى عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام: يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفى عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرايض واحكام. 570 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحجال عن على بن عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان القرآن نزل اربعة ارباع: ربع حلال، وربع حرام وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم. 571 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال نزل القرآن اربعة أرباع ربع فينا، وربع في عدونا وربع سنن وامثال وربع فرايض وأحكام. 572 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن جميل بن دراج عن


(1) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول (جعله مثلا وعيدا) أي الشهرا والقرآن مثلا أي حجة وعيدا أي محل سرور لاوليائه والمثل بالثاني أنسب كما ان العيد بالاول انسب، وقال الفيروز آبادي. والعيد: ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه، انتهى، وعلى الاخير يحتمل كون الواو جزءا للكلمة. (*)

[ 168 ]

محمد بن مسلم عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة. 573 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل ابن يسار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة احرف فقال كذبوا اعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد. 574 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال نزل القرآن باياك اعني واسمعي يا جاره (1)، 575 - وفى رواية اخرى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فهو يعنى به ما قد قضى به في القرآن (2) مثل قوله: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) عنى بذلك غيره. 576 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى ابن سنان وغيره عمن ذكره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان هما شيئان ام شئ واحد ؟ قال، فقال القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به. 577 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه، ليس للعبد ان يخرج إلى سفر إذا حضر شهر رمضان لقوله تعالى. (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). 578 - في من لا يحضره الفقيه وسأل عبيد بن زرارة ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) قال: ما ابينها ! من شهد فليصمه


(1) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى ذكر قصته الميداني في مجمع الامثال (ج 1: 50 - 51 ط مصر) وقال الطريحي (ره) هو مثل يراد به التعريض للشئ يعنى ان القرآن خوطب به النبي (ص) لكن المراد به الامة: وذلك في مثل قوله تعالى (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم.... 51) كما في الحديث الاتى وغيره من أمئال هذه الاية. (2) كذا في النسخ وفى المصدر (ما قد مضى في القرآن) وفى رواية العياشي في تفسيره من قد مضى في القرآن) ولعله الظاهر. (*)

[ 169 ]

ومن سافر فلا يصمه. 579 - وروى الحلبي عن ابى عبد الله عليها السلام قال. سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا (1) ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت، فسألته غير مرة، فقال، يقيم افضل الا ان تكون له حاجة لابد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله. 580 - في تفسير العياشي عن الصباح بن سيابة قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام، ان ابن يعقوب امرني ان اسئلك عن مسائل فقال، وما هي قال يقول لك إذا دخل شهر رمضان وانا في منزلي إلى ان اسافر ؟ قال. ان الله يقول. (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في اهله فليس له ان يسافر الا لحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه 581 - عن الثمالى عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال، اليسر على عليه السلام، وفلان وفلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان. 582 - في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام قال. (فان قال قائل). فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الاقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة وبين الغداة والظهر ؟ (قيل) لانه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولاأحرى أثرا فيه للضعيف والقوى بهذه الصلوة من هذا الوقت. وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج، واقامة الاسواق، فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشتغلون به، ولا ينتبهون لوقته لو كان واجبا، ولا يمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الاوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الاقات عليهم، كما قال الله عزوجل (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) 583 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال. ان الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة ايام ثم اختزلها (2)


(1) براحا أي زوالا. (2) اختزل الشئ: حذفه وقطعه. (*)

[ 170 ]

من ايام السنة، والسنة ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لايتم أبدا، ورمضان لا ينقص والله ابدا ولا تكون فريضة ناقصة، ان الله عزوجل يقول. ولتكملوا العدة وشوال تسعة وعشرون يوما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1). 584 - على بن محمد عن أحمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن خلف بن حماد عن سعيد النقاش قال، قال لى أبو عبد الله عليه السلام اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون. قال: قلت: وأين هو ؟ قال في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء الاخرة، وفى صلوة الفجر، وفى صلوة العيد، ثم يقطع قال قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول (الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا) وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة) يعنى الصيام ولتكبروا الله على ما هداكم. 585 - في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك مانتحدث به عندنا ان النبي صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين اكثر مما صام ثلثين احق هذا ؟ قال ما خلق الله من هذا حرفا، ما صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاثلثين لان الله يقول (ولتكملوا العدة) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينقصه ؟. 586 - في محاسن البرقى عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير التعظيم والهداية الولاية. 587 - عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) قال: الشكر المعرفة. 588 - في من لا يحضره الفقيه وفى العلل التى نروى عن الفضل بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه ويذكر انه سمعها من الرضا عليه السلام انه انما جعل يوم الفطر العيد إلى ان قال وانما جعل التكبير فيها اكثر منه غيرها من الصلوات، لان التكبير انما هو تعظيم لله وتمجيد


(1) حمل بعض هذا الحديث واشباهه - مما ورد في ان شهر رمضان لا ينقص - على عدم النقص في الثواب وان كان ناقصا في العدد، وقال المجلسي (ره) على ما حكى عنه في هامش الكافي يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وان لم توافق أقوالهم، ولشراح الحديث ومهرة هذا الفن اقوال اخرى كثيرة ذكر بعضها في هامش الكافي (ج 4: 79 ط طهران) راجع ان شئت. (*)

[ 171 ]

على ماهدى وعافى، كما قال عزوجل: (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون). 589 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال: قال لى أبو الحسن الرضا عليه السلام: اخبرني عنك لو انى قلت لك قولا اكنت تثق به منى ؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم اثق بقولك فبمن اثق وانت حجة الله على خلقه ؟ قال: فكن بالله اوثق فانك على موعد من الله اليس الله عزوجل يقول: وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان وقال: (لا تقنطوا من رحمة الله) وقال: (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) فكن بالله عزوجل اوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم الاخيرا فانه مغفور لكم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 590 - في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة لامير المؤمنين عليه السلام يقول فيها فاحترسوا من الله عزوجل بكثرة الذكر، واخشوا منه بالتقى، وتقربوا إليه بالطاعة، فانه قريب مجيب قال الله تعالى: (وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبو إلى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون). 591 - في نهج البلاغة قال عليه السلام ثم جعل في يديك مفاتيح خزاينه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته (1) فلا يقنطك ابطاء اجابته فان العطية على قدر النية. وربما اخرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السائل واجزل لعطاء الامل وربما سئلت الشئ فلاتؤتاه، واوتيت خير أمنه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له. 592 - وفيه قال عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدء بمسألة الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ثم أسال حاجتك، فان الله اكرم من ان يسئل حاجتين فيقضى احديهما ويمنع الاخرى. 593 - في مجمع البيان روى عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال. وليؤمنوا ابى أي


(1) استمطر الله: سئله المطر وشئابيب جمع شؤبوب: الدفعة من المطر. (*)

[ 172 ]

وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ماسئلوه لعلهم يرشدون أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه. 594 - وروى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان العبد ليدعوالله وهو يحبه ويقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فانى احب ان لاازال اسمع صوته وأن العبد ليدعوالله تعالى وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته باخلاصه وعجلها فانى أكره أن أسمع صوته. 595 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه من الاربعمائة باب قال عليه السلام يستحب للمسلم ان يأتي أهله اول ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى: احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم والرفث المجامعة. 596 - في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان واحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما عليه السلام في قول الله عزوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الاية فقال: نزلت في خوات بن جبير الانصاري وكان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية إذا نام احدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام ؟ فقالوا: لاتنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكى فنام فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فلما راى الذى به اخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزوجل فيه الآية: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر). 597 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: حدثنى أبى عن جدى عن آبائه عليهم السلام ان عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجل أن يأتي اهله، وذكركما في كتاب الخصال سواء. 598 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى رفعه قال: قال الصادق عليه السلام: كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعنى كل من صلى العشاء

[ 173 ]

ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال له خوات بن جبير اخو عبد الله بن جبير الذى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وكله بفم الشعب يوم احد في خمسين من الرماة: ففارقه اصحابه وبقى في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه هذه خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما، فابطأت عليه اهله بالطعام فنام قبل ان يفطر، فلما انتبه قال لاهله، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة، فلما اصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق له، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (قال: قال هو بياض النهار من سواد الليل. 599 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ؟ فقال بياض النهار من سواد الليل. 600 - وقال في خبر آخر وهو الفجر الذى لاشك فيه. 601 - في مجمع البيان وروى عن ابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام كراهية الجماع في اول ليلة من كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان، فانه يستحب ذلك لمكان الاية. 602 - في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معى: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلوة الفجر، فمنهم من يصلى إذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلى إذا اعترض في اسفل الافق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلي فيه، فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لى وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحصر ؟

[ 174 ]

فغلت ان شاء الله (1) فكتب بخطه عليه السلام وقرأته، الفجر يرحمك الله هو الخيط الابيض المعترض ليس هو الابيض صعداء (2) فلاتصل في سفر ولاحضر حتى تتبينه، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) فالخيط الابيض هو المعترض الذى يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذى يوجب به الصلوة. 603 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما: هوذا وقال الاخر ما ارى شيئا ؟ قال: فيأكل الذى لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذى زعم انه رأى الفجر، ان الله عزوجل يقول: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر). 604 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا انه ليل فأفطروا ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس ؟ فقال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا الصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل متعمدا. 605 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبى بصير وسماعة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا انه الليل، فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس، قال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا لصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل معتمدا.


(1) قوله (فعلت) متعلق بقوله (فان رأيت) قاله الفيض (ره) في الوافى. (2) صعداء: الذى يظهر اولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود و يسمى ذاك بالفجر الاول لسبقه والكاذب لكون الافق مظلما بعد، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلى الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافى) (*)

[ 175 ]

606 - في تفسير العياشي القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال: قال الله (واتموا الصيام إلى الليل) يعنى صوم رمضان، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه. 607 - في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال سئل ابى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعماحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته ؟ فقال: الذى حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة، فاما التى في القرآن فالزنا إلى قوله عليه السلام والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد 608 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال. لااعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلوة جماعة، ولا بأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة. 609 - سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليه السلام قال، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان، وقال. ان عليا (ع) كان يقول، لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول، أو مسجد جامع ولا ينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك. 610 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال، سئل عن الاعتكاف ؟ قال. لا يصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة، وتصوم مادمت معتكفا. 611 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن زياد بن عيسى قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ولا - تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فقال كانت قريش تتقامر الرجل باهله وماله، فنهاهم الله عن ذلك.

[ 176 ]

612 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، قول الله عزوجل في كتابه، (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) فقال، يا ابا بصير ان الله عزوجل قد علم ان في الامة حكاما يجورون، اما انه لم يعن حكام اهل العدل ولكنه عنى حكام اهل الجور. 613 - في تفسير العياشي عن الحسن بن على قال: قرأت في كتاب ابى الاسد إلى ابى الحسن الثاني عليه السلام وجوابه بخطه، سال ما تفسير قوله تعالى، (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلى الحكام) قال فكتب إليه الحكام القضاة، قال: ثم كتب تحته هوان يعلم الرجل انه ظالم عاص هو غير معذور في اخذه ذلك الذى حكم له به إذا كان قد علم انه ظالم. 614 - في من لا يحضره الفقيه وروى سماعة بن مهران قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام، الرجل منا يكون عنده الشئ يبتلغ به وعليه الدين ايطعمه عياله حتى ياتيه الله عزوجل بمسيرة فيقضى دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة أو يقبل الصدقة ؟ فقال. يقضى بما عنده دينه ولا تاكل اموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم، ان الله عزوجل يقول، (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل). 615 - في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر عليه السلام انه يعنى بالباطل اليمين الكاذبة، يقتطع بها الاموال. 616 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية فانه قال العالم عليه السلام، قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق، فنهى أن يحاكم إليهم لانهم لا يحكمون بالحق فتبطل الاموال. 617 - في تهذيب الاحكام على بن الحسن بن فضال قال. حدثنى محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال. سألته عن الاهلة ؟ قال. هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر.

[ 177 ]

618 - على بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابى الجارود زياد بن منذر العبدى قال. سمعت ابا جعفر محمد بن على (ع) يقول. صم حين يصوم الناس وافطر حين يفطر الناس، فان الله عزوجل جعل الاهلة مواقيت. 619 - أبو الحسن محمد بن احمد بن داود قال، اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد عن الحسين ابن القاسم عن على بن ابراهيم قال، حدثنى احمد بن عيسى بن عبد الله عن عبد الله ابن على بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل قل هي مواقيت للناس والحج قال: لصومهم وفطرهم وحجهم. 620 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل: ليس البربان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرمن اتقى وأتوا البيوت من ابوابها فقال عليه السلام: نحن البيوت أمر الله أن تؤتى أبوابها، نحن باب الله وبيوته التى يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، ان الله عزوجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، وبابه الذى يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، وانهم عن الصراط لناكبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 621 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: (واتوا البيوت من أبوابها) والبيوت هي بيوت العلم الذى استودعته الانبياء وأبوابها اوصياؤهم. 622 - في تفسير العياشي عن سعد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الاية: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها) فقال آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ابواب الله وسبيله، والدعاة إلى الجنة، والقادة إليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة. 623 - في مجمع البيان (وليس البربأن تأتوا البيوت من ظهورها) فيه وجوه:

[ 178 ]

احدها انه كان المجرمون لا يدخلون بيوتهم من ابوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم، أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك، رواه أبو الجارود عن أبى جعفر عليه السلام وثانيها ان معناه ليس البر أن تأتوا الامور من غير جهاتها، و ينبغى أن تأتوا الامور من جهاتها أي الامور كان، وهو المروى عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، وثالثها قال أبو جعفر عليه السلام: آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة. 624 - وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها، ولا تؤتى المدينة الامن بابها، ويروى أنا مدينة الحكمة. 625 - وفيه وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم الاية روى عن ائمتنا عليهم السلام ان هذه الاية ناسخته لقوله تعالى: (كفوا أيديكم) وكذلك قوله (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) ناسخ لقوله (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) 626 - قوله فان قاتلوكم فاقتلوهم إلى قوله حتى لا تكون فتنة وفى الاية دلالة على وجوب اخراج الكفار من مكة لقوله (حتى لا تكون فتنة) والسنة قد وردت ايضا بذلك، وهو قوله عليه السلام لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. 627 - في تفسير العياشي عن الحسن البياع الهروي يرفعه عن أحدهما عليهما السلام في قوله لا عدوان الاعلى الظالمين قال الاعلى ذرية قتلة الحسين عليه السلام. 628 - عن ابراهيم قال أخبرني من رواه عن احدهما (ع) قال قلت (لا عدوان الا على الظالمين) قال لا يعتدى الله على احد الاعلى نسل ولد قتلة الحسين (ع). 629 - في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم ؟ فقال: يقام عليه الحد وصغار له (1) لانه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) يعنى في الحرم وقال: (فلا عدوان الاعلى الظالمين).


(1) وفى رواية الكافي ورواية اخرى في التهذيب (يقام عليه الحد صاغرا). (*)

[ 179 ]

630 - في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ فقال: إذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم راى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قوله: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. 631 - في مجمع البيان (والحرمات قصاص) قيل فيه قولان: أحدهما ان الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام، قال مجاهد: لان قريشا فخرت بردها رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية محرما في ذى القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله عزوجل مكة في العام المقبل في ذى القعدة، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه وروى عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 632 - في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حماد اللحام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لوان رجلا انفق مافى يديه في سبيل من سبيل الله ما كان احسن ولا اوفق اليس يقول الله عزوجل ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين يعنى المقتصدين. 633 - في عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا (ع)، ملك عبد الله المأمون عشرين سنة وثلثة وعشرين يوما، فاخذ البيعة في ملكه لعلى بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاء، وذلك بعد ان يهدده بالقتل والح مرة بعد أخرى في كلها يابى عليه، حتى اشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (ع): (اللهم انك قد نهيتني عن الالقاء بيدى إلى التهلكة وقد اكرهت واضطررت كما اشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه. اللهم لاعهد الاعهدك. ولا ولاية الا من قبلك، فوفقني لاقامة دينك واحياء سنة نبيك. فانك انت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير) ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على ان لا يولى أحدا ولا يعزل احدا ولا يغير رسما ولاسنة، وان يكون في الامر مشيرا من بعيد

[ 180 ]

634 - وفيه خبر آخر طويل قال له المأمون بعد ان ابى من قبول العهد: فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك على ذلك فان فعلت والاضربت عنقك، فقال الرضا عليه السلام: قد نهانى الله عزوجل ان القى بيدى إلى التهلكة، فان كان الامر على هذا فافعل ما بدالك فانا أقبل على ان لا اولى احدا ولااعزل احدا ولاانقض رسما ولا سنة، واكون في الامر من بعيد مشيرا فرضى منه بذلك، وجعله ولى عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك. 635 - فيمن لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام وحق السلطان أن تعلم انك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وان عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتي اليك من سوء. 636 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسى (ره) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه لعلى عليه السلام: يا أخى أنت ستبقى من بعدى وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة. 637 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن رياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا عليه السلام: أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله، والليلة التى يقتل فيها، والموضع الذى يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوايح تتبعها نوايح، وقول ام كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وامرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلاسلاح، وقد عرف عليه السلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه ؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضى مقادير الله عزوجل. 638 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله عزوجل يقول:

[ 181 ]

(ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة). قال عزمن قائل واحسنوا ان الله يحب المحسنين. 639 - في محاسن البرقى عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى (يضاعف لمن يشاء) فاحسنوا أعمالكم التى تعملونها لثواب الله فقلت له: وما الاحسان ؟ قال: فقال: إذا صليت فاحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجك وعمرتك قال: وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس. 640 - في مجمع البيان واتمووا الحج والعمرة لله أي أتموهما بمناسكهما و وحدودهما وتأدية كل ما فيهما وقيل: معناه اقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن أمير المؤمنين وعلى ابن الحسين عليهما السلام. 641 - في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين، ولايجوز القران والافراد الذى يستعمله العامة الا لاهل مكة و حاضريها: ولايجوز الاحرام دون الميقات، قال الله عزوجل: (واتموا الحج و العمرة لله). 642 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: ولايجوز القران والافراد الا لمن كان أهله حاضرى المسجد الحرام، ولايجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولايجوز تأخيره عن الميقات الا لمرض اوتقية، وقد قال الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج. 643 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن ابيعمير وحماد وصفوان ابن يحيى وفضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج

[ 182 ]

من استطاع، لان الله عزوجل يقول، (واتموا الحج والعمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، وافضل العمرة عمرة رجب. 644 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن حماد بن عيسى عن ابان بن عثمان عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السلام قال، قلت له، لم سمى الحج حجا ؟ قال حج فلان أي افلح فلان. 645 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن عمر بن اذينة قال، كتبت إلى ابى عبد الله عليه السلام مسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع ابى العباس، فجاء الجواب باملائه سالت عن قول الله عزوجل، (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) يعنى به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان، وسالته عن قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، يعنى بتما مهما اداؤهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 646 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن ابان عن الفضل ابى العباس عن ابى عبد الله عليه السلام، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، هما مفروضان. 647 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان في قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، اتمامهما ان لارفث ولافسوق ولا جدال في الحج. 648 - ان أبي عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال، العمرة واجبة دلمى الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لان الله تعالى يقول، (واتموا الحج و العمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، قال، قلت له، (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ايجزى ذلك عنه ؟ قال، نعم. 649 - في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله

[ 183 ]

تعالى يقول (واتموا الحج والعمرة لله) وانمأ نزلت العمرة بالمدينة. 450 -، في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: تمام الحج لقاء الامام. 651 - على بن ابراهيم عن أبيه عن أبن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال قال: أبو عبد الله عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا، وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير، كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج (الحديث). 652 - في عيون الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد (ع) قال: إذا حج احدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. قال عز من قائل فان احصرتم فما استيسر من الهدى 653 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أبن ابى نصر عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر (ع) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين صد بالحديبية قصر واحل ونحر، ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق، حتى يقضى النسك، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير. 654 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، المحصور المريض، والمصدود الذى يصده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه، ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء، قال: وسألته عن رجل احصر فبعث بالهدى ؟ قال: يواعد اصحابه ميعادا ان كان في الحج فمحل الهدى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، وان كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة، والساعة التى يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر واحل، وان كان مرض في الطريق بعد

[ 184 ]

مايخرج فاراد الرجوع رجع إلى اهله ونحر بدنة. أو اقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة: وإذا برأ فعليه العمرة واجبة، وان كان عليه الحج رجع أو اقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل، فان الحسين بن على صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فادركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بنى ما تشتكي ؟ فقال: اشتكى رأسي فدعا على عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، قلت: أرأيت حين برئ من وجعه قبل ان يخرج إلى العمرة حل له النساء ؟ قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت ؟ قال: ليساسواء كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدودا والحسين (ع) محصورا. 655 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا احصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك. ولينحر هديه ولا شئ عليه، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قلت: فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى إلى مكة ؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الاسلام، ويعتمر انما هو شئ عليه. 656 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في المحصور ولم يسق الهدى، قال: ينسك ويرجع، فان لم يجد ثمن هدى صام. 657 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلثة ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين. 658 - سهل عن ابن ابى نصر عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال، سألته عن الرجل يشترط

[ 185 ]

وهو ينوى المتعة فيحصر هل يجزيه ان لا يحج من قابل ؟ قال يحج من قابل، والحاج مثل ذلك إذا أحصر، قلت، رجل ساق الهدى ثم احصر ؟ قال. يبعث بهديه. قلت. هل يستمتع من قابل ؟ فقال لا ولكن يدخلا في مثل ما خرج منه. 659 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن احمد بن الحسن الميثمى عن ابان عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال المصدود يذبح حيث صد. ويرجع صاحبه فيأتى النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فإذا بلغ الهدى احل هذا في مكانه، قلت له: ارأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال: فليعد وليس عليه شئ، وليمسك الان عن النساء إذا بعث. 660 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم أمروا بحجة واحدة لااكثر من ذلك: (قيل) له لان الله تعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال عزوجل: (فما استيسر من الهدى) يعنى شاة ليسع القوى والضعيف، وكذلك ساير الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة 661 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذى القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قادراحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج، وساق مأة بدنة، واحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوى عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله تعالى به، فأحل. الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذى معه، ان الله تعالى يقول: (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله) فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا

[ 186 ]

هذا أو لكل عام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل لابد الابد، وان رجلا قام فقال يا رسول الله ! نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انك لن تؤمن بها أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 662 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره): حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل - واشار بيده إلى خلفه - يأمرنى أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكني سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى فقال: يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا [ ام لكل عام ] ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لابل لابد الابد، وان رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انك لن تؤمن بها أبدا. 663 - حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن الفضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا وقال بعضهم حرج ينتظر أمر الله عزوجل فقال أبو عبد الله عليه السلام علم الله عزوجل انها حجة لا يحج رسول الله صلى الله عليه وآله بعدها ابدا فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عمرة الامن كان معه هدى فهو محبوس على هديه ولا يحل لقوله عزوجل (حتى يبلغ الهدى محله) فجمعت له العمرة والحج، وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لا تعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر الله عزوجل، وهو يقول عليه السلام الناس على امر جاهليهم

[ 187 ]

الاما غيره الاسلام، وكانو لا يرون العمرة في اشهر الحج، فشق على اصحابه حين قال: اجعلوها عمرة، لانهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وآله انما كان في الوقت الذى امرهم فيه بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين اصابعه يعنى في اشهر الحج، قلت: فيعتد بشئ من امر الجاهلية ؟ فقال: ان اهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين ابراهيم عليه السلام الا الختان والتزويج والحج، فانهم تمسكوا بها ولم يضيعوها. 664 - في الكافي عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من راسه وهو محرم، فقال له اتؤذيك هوامك ؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: (فمن كان منكم مريضا أو به اذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فأمره رسوالله صلى الله عليه وآله أن يحلق وجعل الصيام ثلثة ايام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدين والنسك شاة، قال أبو عبد الله عليه السلام وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء، وكل شئ من القرآن: فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاولى الخيار. 665 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا احصر الرجل فبعث بهديه فاذاه راسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه، ويصوم أو يتصدق، والصوم ثلثه ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين. 666 - في من لا يحضره الفقيه ومرالنبى صلى الله عليه وآله وسلم على كعب بن عجرة الانصاري وهو محرم وقد اكل قمل رأسه وحاجبيه وعينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كنت ارى ان الامر يبلغ ما ارى فأمره فنسك عنه نسكا وحلرأسه، يقول الله: (فمن كان منكم مريضا أو به اذى من راسه ففدية من صيام، أو صدقة أو نسك) فالصيام ثلثة ايام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين صاع من تمر، والنسك شاة لا يطعم منها أحد الا المساكين. 667 - روى عن الزهري انه قال: لى على بن الحسين عليه السلام ذكر حديثا طويلا

[ 188 ]

في وجوه الصوم وفيه يقول عليه السلام: وصيام اذى حلق الرأس واجب، قال الله عزوجل. (فمن كان منكم مريضا أو به اذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فصأحبها فيها بالخيار، فان صام صام ثلثا، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى، قال الله عزوجل: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة). 668 - في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم امروا بالتمتع في الحج ؟ (قيل) ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، لان يسلم الناس من احرامهم، ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة، ويكون بينهما فصل وتمييز، وان لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد احل الا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف، لانه إذا طاف احل وفسدا حرامه ويخرج منه قبل اداء الحج ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين. 669 - ابى (ره) قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الحج متصل بالعمرة لان الله عزوجل يقول: (فإذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فليس ينبغى لاحد الا أن يتمتع لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. 670 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابي عبيدة عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) قال: شاة. 671 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الاعرج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من تمتع في اشهر الحج ثم اقام بمكة حتى

[ 189 ]

يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير اشهر الحج ثم جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم، انما هي حجة مفردة وانما الاضحى على أهل الامصار. 672 - على بن ابراهيم عن ابيه رفعه في قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) قال: كما لها كمال الاضجية. 673 - في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن محمد عن زكريا المؤمن عن عبد الرحمن بن عتبة عن عبد الله بن سليمان الصيرفى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لسفيان الثوري: ما تقول في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجتم تلك عشرة كاملة) أي شئ يعنى بكاملة ؟ قال: سبعة وثلثة، قال: ويختل ذا على ذى حجى ان سبعة وثلثة عشرة ؟ ! قال: فأى شئ هو أصلحك الله ؟ قال: انظر، قال: لاعلم لى فأى شئ هو أصلحك الله ؟ قال: الكاملة كمالها كمال الاضحية، سواء اتيت بها أولم تأت فالاضحية تمامها كمال الاضحية. 674 - أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذى يحتاج إليه، فتسوى تلك الفضول مائة درهم، يكون ممن يجب عليه [ الهدى ] (1) فقال: له بد من كرى ونفقه ؟ قلت: له كراء و ما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة قال: وأى شئ كسوة بمائة درهم ؟ هذا ممن قال الله: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم). 675 - في الكافي بعض اصحابنا عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله الكرخي قال: قلت للرضا عليه السلام: المتمتع يقدم وليس معه هدى ايصوم ما لم يجب عليه ؟ قال: يصبر إلى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممن لم يجده. 676 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشا عن ابان عن الحسين بن زيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: السبعة الايام والثلثة الايام في الحج لا تفرق، انما هي بمنزلة الثلثة الايام في اليمين.


(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

[ 190 ]

677 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المتمتع لا يجد الهدى قال: يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، قلت: فانه قدم يوم التروية ؟ قال: يصوم ثلثة ايام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، قال قلت: وما الحصبة ؟ قال: يوم نفره قلت: يصوم وهو مسافر ؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا اهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى: (فصيام ثلثة ايام في الحج) يقول في ذى الحجة. 678 - احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن زرارة عن احدهما عليهما السلام انه قال: من لم يجد هديا واحب ان يقدم الثلثة ايام في اول العشر فلا بأس. 679 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا ؟ قال: يصوم ثلثة ايام في الحج، يوم قبل التروية، ويوم التروية ويوم عرفة قال: قلت فان فاته ذلك ؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة. ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله ايصومها في الطريق ؟ قال ان شاء صامها في الطريق، وان شاء إذا رجع إلى اهله. 680 - على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابه عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحج في عيبة ثياب له يبع من ثيابه ويشترى هديه ؟ قال لاهذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئا من ثيابه. 681 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم ؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشنرى له ويذبح عنه وهو يجزى عنه، فان مضى ذو الحجة اخر ذلك إلى قابل من ذى الحجة. 682 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن يحيى الازرق قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن متمتع كان معه ثمن هدى وهو يجد

[ 191 ]

بمثل ذلك الذى معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك متى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشترى بالذى معه هديا قال يصوم ثلثة ايام بعد ايام التشريق. 683 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن أبى بصير قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الايام، فلما قضى نسكه بداله ان يقيم بمكة ؟ قال: ينظر مقدم أهل بلاده فإذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الايام. 684 - أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فان ايام الذبح قد مضت. 685 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن منصور عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من لم يصم في ذى الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح (1) بمنى. 686 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حماد بن عثمان قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن متمتع صام ثلثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه. 687 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدى لمتعته فليصم عنه وليه. 688 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلثة ايام في الحج، ثم مات بعد ما رجع إلى اهله قبل ان يصوم السبعة الايام اعلى وليه ان يقضى عنه ؟ قال ما ارى عليه قضاء. 689 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نمتع وليس معه ما يشترى به


(1) في المصدر (ويذبحه). (*)

[ 192 ]

هديا، فلما أن صام ثلثة ايام في الحج ايسر ايشترى هديا فينحره اويدع ذلك ويصوم سبعة ايام إذا رجع إلى اهله ؟ قال: يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذى صامه نافلة له. 690 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن سعيد الاعرج عن ابى عبد الله عليه السلام قال ليس لاهل سرف ولا لاهل مر ولا (1) لاهل مكة متعة لقول الله عزوجل: ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام. 691 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت لاهل مكة متعة ؟ قال لا ولا لاهل بستان ولا لاهل ذات عرق ولا لاهل عسفان (2) ونحوها. 692 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريزى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له مثل مر وأشباهها. 693 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن داود عن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون ؟ قال: ليس لهم متعة، قلت، فالقاطن بها ؟ قال: إذا اقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت: فان مكث الشهر ؟ قال: يتمتع، قلت: من أين ؟ قال: يخرج من الحرم: قلت: أين يهل بالحج ؟ قال: من مكة نحوا مما يقول الناس. 694 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: سألت


(1) سرف - ككتف -: موضع على عشرة أميال من مكة، ومر: على مرحلة منها. (2) البستان: بستان بنى عامر قرب مكه مجتمع النخلتين اليمانية والشامية وذات عرق: موضع بالبادية ميقات العراقيين. وعسفان: موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل. (*)

[ 193 ]

ابا جعفر عليه السلام (1) في السنة التى حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة ومأتين، فقلت: جعلت فداك بأى شئ دخلت مكة مفردا أو متمتعا ؟ فقال: متمتعا، فقلت له: ايما أفضل، المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدى ؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام (2) يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج افضل من المفرد السايق للهدى، وكان يقول ليس يدخل الحاج بشئ افضل من المتعة. 695 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: لا يجوز القران والافراد الا لمن كان اهله حاضرى المسجد الحرام. 696 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: الحج اشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لاحدان يحج فيما سواهن. 697 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج والفرض التلبية والاشعار والتقليد، فأى ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا يفرض الحج الافى هذه الشهور التى قال الله عزوجل (الحج اشهر معلومات) وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة. 698 - على بن ابراهيم باسناده قال اشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة. 699 - فيمن لا يحضره الفقيه روى معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال الحج اشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن أراد الحج وفرشعره إذا نظر إلى هلال ذى القعدة، ومن اراد العمرة وفرشعره شهرا. 700 - في مجمع البيان واشهر الحج عندنا شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة على ما روى عن ابى جعفر عليه السلام، وقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة عن عطا والربيع و


(1) يعنى أبا جعفر الثاني عليه السلام. (2) يعنى أبا جعفر الاول عليه السلام. (*)

[ 194 ]

طاوس، وروى ذلك في اخبارنا 701 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 702 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من احرم بالحج في غير اشهر الحج فلا حج له. 703 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى: (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجداال في الحج) فقال: ان الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا، قلت: فما الذى اشترط عليهم وما الذى شرطه لهم ؟ فقال: اما الذى اشترط عليهم فانه قال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج) واما ما شرط لهم فانه قال: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال: يرجع لاذنب له، قال: قلت له: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال: لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبى، قلت: فمن ابتلى بالجدال ما عليه ؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة. 704 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا احرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام الا بخير، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الامن خير كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج) والرفث الجماع والفسوق الكذب و السباب: والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله، واعلم ان الرجل إذا حلف بثلثة أيمان ولاءا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمري وبلى لعمري، قال ليس هذا من الجدال، انما الجدال لا والله وبلى والله.

[ 195 ]

705 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن على عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا حلف ثلثة ايمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم. وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم. 706 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير قال: سألته عن المحرم يريد ان يعمل العمل (1) فيقول له صاحبه: والله لاتعمله فيقول والله لاعملنه فيحالفه مرارا أيلزمه ما يلزم [ صاحب ] الجدال قال: لا انما اراد بهذا اكرام أخيه، انما ذلك ما كان فيه معصية. 707 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المغرا عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الجدال شاة، وفى السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج. 708 - في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله التى هي الزاد وبها المعاد زاد مبلغ ومعاد منجح. 709 - في مجمع البيان (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قيل: كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الاثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس، والمروى عن أئمتنا عليهم السلام وقيل: لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام. 710 - في تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: افيضوا من حيث افاض الناس قال: اولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولا يفيضون لامن المزدلفة، فامرهم الله أن يفيضوا من عرفة. 711 - عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (ثم افيضوا من حيث أفاض الناس) قال: ان أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون حتى يطع عليهم اهل عرفة، وكان رجل يكنى ابا سيار وكان له حمارفاره


(1) أي يريد ان يعمل عملا ويخدمهم على وجه الاكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل قاله المجلسي (ره) في مرآت العقول. (*)

[ 196 ]

وكان يسبق أهل عرفة، فإذا طلع عليهم قالوا أبوسيار، ثم افاضوا فامرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه. 812 - عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: يعنى ابراهيم واسمعيل. 713 - عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: هم اهل اليمن. 714 - في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن ابيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت على بن الحسين عليه السلام يقول: ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال: اخبرني ان كنت عالما عن الناس وعن اشباه الناس وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين اجب الرجل فقال الحسين عليه السلام: أما قولك اخبرني عن الناس فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه (ثم افيضوا من حيث افاض الناس فرسول الله افاض بالناس، والحديث طويل اخذنا منه، موضع الحاجة. 715 - في مجمع البيان (افاض الناس) قيل فيه قولان: (احدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها، وهم الخمس لانهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة، ولا يفيضون منها، ويقولون نحن اهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس. واراد بالناس ساير العرب، وهو المروى عن الباقر عليه السلام (والثانى) ان المراد به الافاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر: ومما يسئل على القول الاول ان يقال: إذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب ههنا ؟ وقد روى اصحابنا في جوابه ان ههنا تقديما وتأخيرا، و تقديره ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم افيضوا من حيث افاض الناس فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله ان الله غفور رحيم. 716 - وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات، فقيل: لان ابراهيم عليه السلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف، روى عن على عليه السلام، وقيل: لان آدم

[ 197 ]

وحوا اجتمعا فيها فتعارفا، وقد رواه اصحابنا ايضا. 717 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى معوبة بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال: ان جبرئيل عليه السلام خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل عليه السلام: يا ابراهيم اعترف بذنبك وأعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له اعرف واعترف. 718 - في الكافي باسناده إلى ابى بصير انه سمع ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام يذكران انه قال جبرئيل لابراهيم عليه السلام: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمى عرفات، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 719 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بالبطحاء هو واصحابه، ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس امر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله تعالى الذى انزل على نبيه صلى الله عليه وآله (فاتبعوا ملة ابيكم ابراهيم) فخرج النبي صلى الله عليه وآله واصحابه مهلين بالحج حتى اتى منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جمع، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوان يكون افاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله) يعنى ابراهيم واسمعيل و اسحق في افاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رات قريش ان قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كانه دخل في انفسهم شئ للذى كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهو بطن عرنة (1) بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر باذان واقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا


(1) نمرة: هي الجبل الذى عليه انصاب الحرم وعرنة: موضع بعرفات. (*)

[ 198 ]

مثل ذلك فقال: ايها الناس ليس موضع اخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله وأومى بيده إلى الموقف - فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (1) حتى انتهى إلى المزدلفة وهى المشعر الحرام. 720 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فافاض بعد غروب الشمس قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام إذا غربت الشمس فافض مع الناس، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان الله عزوجل يقول: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 721 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار: عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في ايام معدودات) قال: هي ايام التشريق. كانوا إذا قاموا بمنى بعدالنحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى: فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو اشد ذكرا قال والتكبير الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. 722 - في مجمع البيان (كذكركم آباءكم) معناه ماروى عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة، وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آبائهم في هذا الموضع (أو اشد ذكرا) أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله سبحانه ويعدوا آلاء ويشكروا نعمائه لان آبائهم وان كانت لهم عليهم اياد ونعم، فنعم الله سبحانه عليهم أعظم، وأياذيه عندهم أفخم ولانه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم 723 - في تفسير على بن ابراهيم (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) قال


(1) أي الوقار والسكينة (*)

[ 199 ]

كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم، فيقولون لاوابيك، لاو ابى فامر هم الله أن يقولوا لا والله وبلى والله. 724 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام نحوه بدون لفظ يتفاخرون بآبائهم. 725 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبد الله عليهما السلام في قول الله عزوجل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة قال: رضوان الله والجنة في الاخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا. 726 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال طف بالبيت سبعة اشواط وتقول في الطواف: اللهم انى اسئلك إلى أن قال عليه السلام وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود، (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). 727 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يستحب ان يقول بين الركن والحجر، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقال ان ملكا موكلا يقول آمين. 728 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة) رضوان الله في الجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا. 729 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود المنقرى عن سفيان بن عيينة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبى: ما وقف


(1) وقد مر الحديث بعينه سندا ومتنا تحت رقم 721 ايضا. (*)

[ 200 ]

بهذا الموقف احد الاغفر الله له مومنا كان أو كافرا لانهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) وسنذكر تتمة الحديث ان شاء الله. 730 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسن بن على عن أبيه عليهم السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ سال عن رجل من اصحابه، فقالوا: يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فاتاه عليه السلام فإذا هو كهيئة الفرخ لاريش عليه من شدة البلاء فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟ قال نعم كنت أقول: يا رب ايما عقوبة أنت معاقبى بها في الاخرة فجعلها لى في الدنيا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاقلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، فقال فكأنما نشط من عقال وقام صحيحا وخرج معنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 731 - في مجمع البيان (ولله سريع الحساب) وورد في الخبر انه سبحانه يحاسب الخلايق كلهم في مقدار لمح البصر، وروى بقدر حلب شاة، وروى عن أمير المؤمنين انه قال: معناه انه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة. 732 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في ايام معدوات) قال: أيام التشريق كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا، فقال الرجل منهم: كان ابى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى: (فاذاافضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا) قال: والتكبير الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. 733 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى، واذكروا الله في أيام معدودات) قال: التكبير في ايام التشريق صلوة الظهر من يوم النحر إلى صلوة الفجر من يوم الثالث، وفى الامصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الامصار، ومن أقام بمنى فصلى بها

[ 201 ]

الظهر والعصر فليكبر. 734 - في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا محمد بن احمد بن على بن الصلت عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (واذكروا الله في ايام معدودات) قال المعلومات و المعدودات واحدة وهى ايام التشريق. 735 - في تهذيب الاحكام محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الاول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه... لمن اتقى) قال: اتقى الصيد. 736 - عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن على عن أحدهما عليهما السلام انه قال: في رجل بعث بثقله يوم النفر الاول وأقام هو إلى الاخير، قال: هو ممن تعجل في يومين. 737 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله عزوجل: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) فقال: يتقى الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الاخير. 738 - وفى رواية ابن محبوب عن أبى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن أبى - جعفر عليه السلام انه قال: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في احرامه. 739 - وفى رواية على بن عطية عن أبيه عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: لمن اتقى الله عزوجل وروى انه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، وروى من وفى وفى الله له. 740 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن سفيان بن عيينة عن أبى عبد الله (ع) قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال اترى يخيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبى ما وقف بهذا الموقف أحد الاغفر الله له، مؤمنا كان أو كافرا الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل إلى قوله و منهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له احسن فيما بقى من عمرك وذالك قوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) يعنى من مات قبل أن يمضى فلا اثم عليه

[ 202 ]

ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى الكبائر. 741 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبى أيوب قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام، انا نريدان نتعجل السير - وكانت ليلة النفر حين سألته - فأى ساعة ننفر ؟ فقال لى، اما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر، واما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله، فان الله تعالى يقول، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنه قال، (ومن تأخر فلا اثم عليه). 742 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمى عن معاوية ابن وهب عن اسمعيل بن نجيح الرماح قال، كنا عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى ليلة من الليالى فقال، ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه ؟ قلنا. ما ندرى، قال، بلى يقولون من تعجل من أهل البادية فلا اثم عليه، ومن تأخر من اهل الحضر فلا اثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) الا لا اثم عليه (ومن تأخر فلا اثم عليه) الا لا اثم عليه (لمن اتقى) انما هي لكم والناس سواد وانتم الحاج. 743 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الاعلى قال. قال أبو عبد الله عليه السلام. كان أبى يقول. من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، ثم قرأ، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قلت، ما الكبر ؟ قال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق (1) قلت،


(1) في النهاية: في الحديث: (انما ذلك من سفه الحق وغمص الناس) أي احتقرهم ولم يرهم شيئا، تقول منه: غمص الناس يغمصهم غمصا، وقال: من سفه الحق أي من جهله وقيل: جهل نفسه ولم يفكر فيها، قال وفى الكلام محذوف تقديره انما البغى فعل من سفه الحق والسفه في الاصل: الخفة والطيش، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لااستقامة له والسفيه: الجاهل. (*)

[ 203 ]

ما غمص الخلق وسفه الحق قال، يجهل الحق ويطعن عن اهله، فمن فعل ذلك نازع الله ردائه. 744 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال، يرجع لاذنب له. 745 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى (ره) قال، حدثنا الحسن بن محمد بن عامر عن ابى عبد الله بن عامر عن محمد بن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن عبد الله بن على عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال: يرجع ولاذنب له، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 746 - في تفسير العياشي عن أبى بصيرأبى عبد الله عليه السلام قال: ان العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لايخطو خطوة ولاتخطوبه راحلته الاكتب الله له بها حسنة، ومحاعنه سيئة، ورفع له بها درجة، فإذا وقف بعرفات فلو كانت ذنوبه عدد الثرى رجع كما ولدته امه، يقال: له استانف العمل يقول الله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأحر فلا اثم عليه لمن اتقى). 747 - عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) الاية قال: انتم والله هم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يثبت على ولاية على عليه السلام الا المتقون. 748 - عن حماد عنه في قوله: لمن اتقى) الصيد فان ابتلى بشئ من الصيد ففداه فليس له أن ينفر في يومين. 749 - عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله: ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا قال: فلان وفلان ويهلك الحرث و النسل هم الذرية، والحرث الزرع. 750 - عن سعد الاسكاف عن ابى جعفر عليه السلام قال ان الله يقول في كتابه وهو

[ 204 ]

الد الخصام بل هم يختصمون، قال قلت، وما الالد ؟ قال الخصومة (1). 751 - 752 - عن زرارة عن أبى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قال سألتهما عن قوله (وإذا تولى سعى في الارض) إلى آخر الاية، فقال النسل الولد، والحرث الارض، وقال أبو عبد الله الحرث الذرية. 753 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الازدي عن ابى الجارود عن أبى اسحق عن أمير المؤمنين عليه السلام، (وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) بظلمه وسوء سيرته (والله لا يحب الفساد). 754 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام ان الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس. 755 - في تفسير على بن ابراهيم قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت في الثاني، ويقال في معاوية. 756 - في كتاب الخصال عن الحسن بن على الديلمى مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول، من حج بثلثة نصر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزوجل بالثمن، ولم يسأله من أين كسب ماله من حرام أو حلال. 757 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره إلى حكيم بن جبير عن على بن الحسين عليه السلام في قول الله عزوجل: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله قال: نزلت في على عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 758 - وباسناده إلى سعيد بن اوس قال: كان أبو عمرو بن العلا إذا قرئ (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: كرم الله عليا عليه السلام، فيه نزلت هذه الاية. 759 - وباسناده إلى انس بن مالك قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغار


(1) كذا في جملة من النسخ وفى بعضها هكذا: (قال: قلت: وما الفرق ؟ قال: الخصومة) وفى المصدر كنسخة البرهان: (قال: قلت وما الد ؟ قال: شديد الخصومة). (*)

[ 205 ]

ومعه أبو بكر أمر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ان ينام على فراشه ويتغشى ببرده، فبات على عليه السلام موطنا نفسه على القتل وجاءت رجال قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما ارادوا ان يضعوا عليه اسيافهم لا يشكون انه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا ايقظوه ليجدا لم القتل ويرى السيوف تأخذه، فلما أيقظوه فرأوه عليا فتفرقوافي طلب رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله عزوجل: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ؟ 760 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، ومعنى يشرى نفسه يبذلها. 761 - في مجمع البيان روى السدى عن ابن عباس قال: نزلت هذه الاية في على بن أبى طالب عليه السلام حين هرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين إلى الغار، ونام على فراش النبي صلى الله عليه وآله، ونزلت الاية بين مكة والمدينة. 762 - وروى انه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادى: بخ بخ، من مثلك يابن أبى طالب يباهى الله تعالى بك الملائكة ؟. 763 - وروى عن على عليه السلام ان المراد بالاية الرجل يقتل على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. 764 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين قال: في ولايتنا. 765 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولاية أمير المؤمنين. 766 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى محمد بن ابراهيم قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول في قوله تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولاية على بن أبى طالب: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) قال: لا تتبعوا غيره.

[ 206 ]

767 - في تفسير العياشي عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) قال: أتدرى ما السلم ؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية على والائمة الاوصياء من بعده، قال (وخطوات الشيطان) والله ولاية فلان وفلان. 768 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله (ع) قالوا: سألناهما عن قول الله: (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال: أمروا بمعرفتنا. 769 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) قال، السلم هم آل محمد صلى الله عليه وآله أمر الله بالدخول فيه. 770 - عن ابى بكر الكلبى عن أبى جعفر عن ابيه (ع) في قوله. (ادخلوا في السلم كافة) هو ولايتنا. 771 - عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال. قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكرعترة خاتم النبيين والمرسلين، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 772 - عن جابر قال. قال أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى: في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الامر قال: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في ايها هو حين ينزل في ظهر الكوفة، فهذا حين ينزل. 773 - عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفى آخره: واما معنى الامر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر. 774 - في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه: وان حلف على شئ والذى عليه اتيانه خير من تركه، فليأت الذى هو خير ولا كفارة عليه، انما ذلك من خطوات الشيطان.

[ 207 ]

775 - في من لا يحضره الفقيه روى العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم السلام انه سئل عن أمرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت اختها أبدا ؟ قال تكلمها وليس هذا بشئ، انما هذا وشبهه من خطوات الشيطان. 776 - وفيه وسئل عن الرجل يقول على ألف بدنة وهو محرم بألف حجة، قال تلك خطوات الشيطان. 777 - في عيون الاخبار محمد بن أحمد بن ابراهيم المعاذى قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى الهمداني قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال سألت الرضا عليه السلام إلى أن قال: وسألته عن قول الله تعالى: هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة قال يقول: هل ينظرون الا ان ياتيهم بالملائكة في ظلل من الغمام هكذا نزلت. 778 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن ابى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن ابى جعفر (ع) قال سمعته يقول ابتداء منه ان الله إذا بداله ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الانس والجن في أسرع من طرفة عين، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهى ضعف التى تليها، فإذا رآها اهل سماء الدنيا قالوا جاء ربنا، قالوا لا وهو آت يعنى امره حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منهما من وراء الاخرى، وهى ضعف التى تليها، ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الامر والى ربكم ترجع الامور، ثم يأمر الله مناديا ينادى (يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لاينفذون الا بسلطان فباى آلاء ربكما تكذبان) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 779 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان، ويقرا ايضا (سل بنى اسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فمنهم من آمن ومنهم

[ 208 ]

من جحد ومنهم من اقر ومنهم من بدل ومن يبدل نعمة الله من بعد ما حاءته فان الله شديد العقاب.) 780 - في مجمع البيان (زين للذين كفروا الحيوة الدنيا) فان الانسان انما يكلف بان يدعى إلى شئ تنفر نفسه عنه، اويزجر عن شئ تتوق نفسه إليه وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. 781 - في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى عن أحمد بن عديس [ عن أبان ] عن يعقوب بن شعيب انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: كان الناس امة واحدة فقال: كان [ الناس ] قبل نوح امة ضلال فبدالله (1) فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل (2) وكذبوا. 782 - في تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله (كان الناس امة واحدة) قال كان هذا قبل نوح امة واحدة، فبدالله فأرسل الرسل قبل نوح قلت أعلى هدى كانوا أم على ضلالة ؟ قال: كانوا على ضلالة قال: بل كانوا ضلالا لا مؤمنين ولاكافرين ولا مشركين. 783 - عن مسعدة عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) فقال: كان ذلك قبل نوح، قيل فعلى هدى كانوا ؟ قال: لاكانوا ضلالا، وذلك بانه لما انقرض آدم عليه السلام وصالح ذريته بقى شيث وصيه لا يقدر على اظهار دين الله الذى كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية والكتمان، فازداد واكل يوم ضلالا حتى لم يبق على الارض معهم الامن هو سلف، ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبدالله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل، ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا: قد فرغ من الامر، فكذبوا انما هو شئ يحكم به الله في كل عام


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (عند الله) مكان (فبدالله) ويحتمل التصحيف ايضا. (2) قال المجلسي (ره) أي ليس كما يقولون: (ان الله تعالى قدر الامر في الازل وقد فرغ منها فلا يتغير تقديراته تعالى) بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو والاثبات. (*)

[ 209 ]

ثم قرأ (فيها يفرق كل أمر حكيم) فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك، قلت: أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التى فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول ابراهيم: (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) أي ناسيا للميثاق، 784 - في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لامهتدين ولاضلالا فبعث الله النبيين. 785 - في تفسير على بن ابراهيم: (قوله كان الناس امة واحدة) قال: قبل نوح عليه السلام على مذهب واحد فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. 786 - في الخرايج والجرايح وعن زين العابدين عن آبائهم عليهم السلام قال: فما تمدون اعينكم الستم آمنين، لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا: ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الاية. 787 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن اخيه عن ابيه عن بكر بن محمد قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقرأ: وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول. 788 - في الكافي بعض اصحابنا مرسلا قال: ان اول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما فلما نزلت هذه الاية احس القوم بتحريم الخمر وعلموا ان الاثم مما ينبغى اجتنابه ولا يحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق، لانه قال (ومنافع للناس) ثم أنزل الله عزوجل آية اخرى (الحديث). 789 - في تفسير العياشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال: سمعته يقول كتب إليه ابراهيم بن عنبسة يعنى إلى على بن محمد عليهما السلام ان رآى سيدى ومولانى ان يخبرني

[ 210 ]

عن قول الله عزوجل: (يسئلونك عن الخمر والميسر) الاية فما المنفعة (1) جعلت فداك فكتب كل ماقومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام. 790 - عن عامر بن السمط عن على بن الحسين عليهما السلام قال، الخمر من ستة اشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة، 791 - في مجمع البيان الخمر وهى كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه، وما اسكر كثيرة فقليله خمر، هذا هو الظاهر في روايات اصحابنا. 792 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن عليه السلام قال: النرد والشطرنج والاربعة عشر (2) بمنزلة واحدة، وكل ما قومر عليه فهو ميسر. 793 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نجران عن مثنى الحناط عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال: أمير المؤمنين عليه السلام. الشطرنج والنردهما الميسر، 794 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمى قال: كنت أنا وادريس أخى عند أبى عبد الله فقال ادريس: جعلنا الله فداك ما الميسر ؟ فقال أبي عبد الله عليه السلام هي الشطرنج قال، فقلت. اما انهم (3) يقولون: انها النرد قال. والنرد ايضا. 795 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو قال: العفو الوسط. 796 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: لااقتار ولا اسراف.


(1) كذا في النسخ وفي الوسائل (ابواب ما يكتسب به باب 102) (فما الميسر) عوض (فما المنقعة) ولعله الظاهر. (2) قال الطريحي: لعل المراد بالاربعة عشر الصفان من النقر يوضع فيهما شئ يلعب فيه في كل صف سبع نقر محفورة فتلك أربعة عشروالله أعلم. (3) هذا هو الظاهر الموافق لنسخ الكافي لكن في الاصل (عندهم) مكان (اما انهم). (*)

[ 211 ]

798 - في مجمع البيان (قل العفو) فيه اقوال إلى قوله: (وثالثها) ان العفو ما فضل عن قوت السنة عن الباقر عليه السلام قال ونسخ ذلك باية الزكوة. 798 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن ابى عبد الله عليه السلام انه لما نزلت (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) اخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اخراجهم فانزل الله تبارك وتعالى ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وقال الصادق عليه السلام: لا بأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم فأن الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير، واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج إليه. 799 - في مجمع البيان عند قوله: (وآتوا التيامى أموالهم) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله سبحانه وتعالى (ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) الاية عن الحسن، وهو المروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام. 800 - في الكافي عثمان عن سماعة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وان تخالطوهم فاخوانكم (قال. يعنى اليتامى إذا كان الرجل يلى الايتام في حجره فليخرج من ماله على قدر مايخرج لكل انسان منهم فيخالطهم وياكلون جميعا ولايرزأن (1) من اموالهم شيئا انما هي النار. 801 - أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت ارأيت قول الله عزوجل: (وان تخالطوهم فاخوانكم: قال تخرج من اموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه، قلت: ارأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا ؟ فقال: اما الكسوة فعلى كل انسان منهم ثمن كسوته، واما الطعام فاجعلوه جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


(1) رزأ الشئ ومنه: نقصه. (*)

[ 212 ]

802 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلى قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام انا ندخل على اخ لنافى بيت ايتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك ؟ فقال. ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان فيه ضرر فلا وقال عليه السلام بل الانسان على نفسه بصيرة فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عزوجل (وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح). 803 - في تفسير العياشي عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ان اخى هلك وترك ايتاما ولهم ماشية فما يحل لى منها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان كنت تليط حوضها وترد نادتها (1) ويقوم على رعيتها فاشرب من البانها غير مجتهد للحلب ولاضار بالولد، والله يعلم المفسد من المصلح. 804 - عن على عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله في اليتامى: (وان تخالطوهم فاخوانكم) قال: يكون لهم التمر واللبن، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح. 805 - [ عنه ] عن عبد الله بن حجاج (2) عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: يكون لليتيم عندي الشئ وهو في حجري انفق عليه منه وربما اصيب مما يكون له من الطعام وما يكون منى إليه اكثر ؟ فقال: لا بأس بذلك ان الله يعلم المفسد من المصلح. 806 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: قال لى أبو الحسن الرضا عليه السلام، يابا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة ؟ قلت جعلت فداك وما قولى بين يديك قال لتقولن فان ذلك


(1) لاط الحوض: مدره لئلا ينشف الماء. والنادية: النوق المتفرقة. (2) وفى المصدر (عبد الرحمن بن الحجاج) بدل (عبد الله) وهو أخوه وكلاهما يرويان عن أبى الحسن موسى (ع). (*)

[ 213 ]

يعلم به قولى، قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولاغير مسلمة، قال لم ؟ قلت، لقول الله عزوجل، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال، فما تقول في هذه الاية، (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) ؟ قلت، قوله، (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) نسخت هذه الآية، فتبسم ثم سكت. 805 - في مجمع البيان عند قوله تعالى، (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب) روى أبو الجارود عن ابى جعفر عليه السلام انه منسوخ بقوله، (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وبقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر). قال عزمن قائل ويسئلونك عن المحيض 808 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابي عبيدة الحذاء عن ابى جعفر محمد بن على عليه السلام قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها قال. وقد كن النساء في زمن نوح انما تحيض المراة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن. ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الاعياد معهم وجلسن في صفوفهم. فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر، اولئك النسوة بأعيانهن. فسالت دماءهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال، فاشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكسر شهوتهن، قال: وكان غيرهن من النساء اللواتى لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال: فتزوج بنوا اللاتى يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتى يحضن في كل سنة حيضة، قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، قال: وكثر اولاد اللاتى يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقل اولاد الذين لا يحضن في السنة الاحيضة لفساد الدم، قال: وكثر نسل هؤلاء وقل نسل اولئك. قال عزمن قائل فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن. 809 - في الكافي على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابى ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط

[ 214 ]

آدم على الصفا وأهبطت حوا على المروة، فقال آدم: ما فرق بينى وبينها الا انها لا تحل لى ؟ ولو كانت تحل لى هبطت معى على الصفا، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بينى وبينها، فمكث آدم معتزلا حوا فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لادم انس غيرها، ولذلك سمين النساء من أجل ان حوا كانت انسا لادم لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد القلانسى عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 810 - في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: سئل أبى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته ؟ فقال: الذى حرم الله تعالى من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة، فاما التى في القرآن فالزنا إلى قوله: والحايض حتى تطهر لقوله تعالى، (ولا تقربوهن حتى يطهرن). 811 - عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله كره لكم ايتها الامة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها، كره لكم العبث في الصلوة إلى أن قال: وكره للرجل أن يغشى امرأته وهى حايض، فان غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن الا نفسه. 812 - عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبى الحسن على بن محمد العسكري عليه السلام يوم الاربعاء وهو يحتجم، قلت له: ان أهل الحرمين يروون عن رسول الله عليه السلام انه قال، من احتجم يوم الاربعاء فأصابه بياض فلا يلومن الا نفسه، فقال: كذبوا انما يصيب ذلك من حملته امه في طمث. 813 - في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن اسباط عن محمد بن حران عن عبد الله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ياتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فاين قول الله (فأتوهن من حيث امركم الله) ؟ قال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله

[ 215 ]

ان الله تعالى يقول: نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم. 814 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عذافر الصير في قال أبو عبد الله عليه السلام ترى هؤلاء المشوهين ؟ قال: نعم، قال: هؤلاء الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث 815 - وباسناده إلى ابى خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان الناس يستنجون بثلثة أحجار لانهم كانوا يأكلون البسر (1) فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الانصار الدبا (2) فلان بطنه فاستنجى بالماء، بعث (3) إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه شئ يسوءه في استنجائه بالماء، فقال له: هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ فقال: نعم يا رسول الله، انى والله ما حملني على الاستنجاء بالماء الا انى أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنيئا لك فان الله عزوجل قد أنزل فيك آية، فابشرا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين 816 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من اصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد ابن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه في حديث طويل ولولا انكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم، ان المؤمن مفتن تواب (4) امأ سمعت قول الله عزوجل (ان الله يحب التوابين ويجب المتطهرين وقال (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه). 817 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل عن عبد الله بن عثمان عن أبى جميلة قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان الله يحب العبد المفتن التواب


(1) البسر: التمر قبل ارطابه: وذلك إذا لون ولم ينضج. (2) الدبا: القرع. (3) كذا في التى عندي من النسخ وكتاب علل الشرايع لكن في الوسائل (فبعث) وهو الطاهر. (4) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، قاله في النهاية. (*)

[ 216 ]

ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل. 818 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن بعض اصحابنا رفعه قال: ان الله عزوجل اعطى التائبين ثلث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السموات والارض لنجوابها، قوله عزوجل: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فمن احبه الله لم يعذبه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 819 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن ابى عبيدة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان الله تعالى اشد فرحا بتوبة عبده من رجل اضل راحلته ومزاده (1) في ليلة ظلماء فوجدها، فالله اشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها. 820 - في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في قول الله عزوجل: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) قال: كان الناس يستنجون بالكرسف والاحجا ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعه فانزله الله في كتابه (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) 821 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: توبوا إلى الله عزوجل وادخلوا في محبته: فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والمؤمن تواب. 822 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: خلق الله القب طاهرا صافيا وجعل غذاه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم، وإذا شيب القلب الصافى فغذيته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة، ونظف بماء الانابة ليعود على حالته الاولى، وجوهرته الاصلية الصافية، قال الله تعالى. (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين). 823 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي متى شئتم، وتأولت العامة في قوله (انى شئتم) أي حيث شئتم في القبل والدبر وقال الصادق عليه السلام أي متى شئتم في الفرج.


(1) المزاد: ما يوضع فيه الزاد. (*)

[ 217 ]

824 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اتيان النساء في أعجازهن ؟ قال: لا بأس: ثم تلاهذه الاية: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم). 825 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم) قال: حيث شاء 826 - عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام في قول الله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم) فقال: من قدامها ومن خلفها في القبل. 827 - عن معمر بن خلاد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام انه قال: أي شئ يقولون في اتيان النساء في أعجازهن ؟ قلت: بلغني ان أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال ان اليهود كانت تقول إذا اتى الرجل من خلفها خرج ولده احول فانزل الله (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم) يعنى من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، ولم يعن في ادبارهن - عن الحسن بن على عن ابي عبد الله عليه السلام مثله. 828 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم) قال من قبل. 829 - عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ياتي اهله في دبرها، فكره ذلك وقال واياكم ومحاش النساء (1) وقال انما معنى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم أي ساعة شئتم. 830 - عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام في مسألة فورد منه الجواب سألت عمن اتى جاريته في دبرها، والمراة لعبة لا تؤذى وهى حرث كما قال الله، في اصول الكافي على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن اسمعيل عن اسحق ابن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم


(1) المحاش جمع المحشة: الدبر. (*)

[ 218 ]

ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس قال إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل على يمين ان لاافعل. 832 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولا تجعلوا الله عرضه لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) قال: هو قول الرجل في كل حالة لا والله وبلى والله 833 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابى ايوب الخزاز قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان الله عزوجل يقول (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم). 834 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن ابراهيم عن ابيه عن ابى سلام المتعبد انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول لسدير: يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا اثم، ان الله عزوجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم). 835 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) قالا: هو الرجل (يصلح بين الرجلين فيحمل ما بينهما من الاثم. 836 - عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) قال: يعنى الرجل يحلف الايكلم اخاه وما اشبه ذلك اولا يكلم امه. 837 - عن ايوب (1) قال: سمعته يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان الله يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) قال إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل فلا يقولن ان على يمينا ان لا افعل، وهو قول الله. (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس). 838 - فيمن لا يحضره الفقيه روى محمد بن اسمعيل عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول: وذكر مثله (


(1) وفى الوسائل (عن ابى ايوب)، بدل (ايوب). (*)

[ 219 ]

839 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى خالد الهيثم قال: سألت أبا الحسن الثاني عليه السلام كيف صارت عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة ايام ؟ قال: اما عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة اشهر فلاستبراء الرحم من الولد، واما عدة المتوفى عنها زوجها فان الله عزوجل شرط للنساء شرطا فلم يحلهن فيه، وفيما شرط عليهن بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن، فاما ما شرط لهن فانه جعل لهن في الايلاء أربعة أشهر لانه علم ان ذلك غاية صبر النساء، فقال عزوجل: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فلم يجز للرجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 840 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الايلاء هو ان يحلف الرجل على امراته ان لا يجامعها فان صبرت عليه فلها ان تصبر، وان رافعته إلى الامام انظره اربعة اشهر، ثم يقول له بعد ذلك: اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تعلق، فان ابى حبسه ابدا. 841 - وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه بنى حظيرة (1) من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امراته بعد اربعة اشهر، فقال له اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تطلق والا احرقت عليك الحظيرة. 842 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار وابو العباس محمد بن جعفر عن ايوب بن نوح ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الايلاء ما هو ؟ قال: هو ان يقول الرجل لامرأته والله لااجامعك كذا وكذا، ويقول: والله لاغيظنك فيتربص بها اربعة اشهر، ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة اشهر فان فاء وهوان يصالح اهله فان الله غفور رحيم، وان لم يف جبر على ان يطلق ولا يقع طلاق فيما بينهما، ولو كان بعد الاربعة الاشهر ما لم يرفعه إلى الامام.


(1) الحظيرة: الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والابل وساير الماشية يقيها البرد والريح. (*)

[ 220 ]

843 - على عن ابيه عن حماد عن عيسى بن عمر بن اذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا: إذا آلى الرحل ان لا يقرب امراته ليس لها قول ولاحق في الاربعة الاشهر، ولا اثم عليه في كفه عنها في الاربعة الاشهر، فان مضت الاربعة الاشهر قبل ان يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فان رفعت أمرها قيل له: اما ان تفئ فتمسها واما أن تطلق وعزم الطلاق ان يخلى عنها، فإذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلثة قرؤه، فهذا الايلاء الذى أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه وسنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 844 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل آلى امراته بعد ما دخل بها ؟ فقال: إذا مضت اربعة اشهر وقف وان كان بعد حين، فان فاء فليس بشئ وهى امراته وان عزم الطلاق فقد عزم، وقال: الايلاء ان يقول الرجل لامراته: والله لاغيظنك ولاسوءنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى تمضى اربعة اشهر: فإذا مضت اربعة اشهر فقد وقع الايلاء، و ينبغى للامام ان يجبره على ان يفئ أو يطلق، فان فاء فان الله غفور رحيم، وان عزم الطلاق فان الله سميع عليم وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه. قال عزمن قائل والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء. 845 - في الكافي عنه عن صفوان عن موسى بن بكير عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام انى سمعت ربيعة الراى (2) يقول: إذا رات الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، وانما القرؤ ما بين الحيضتين وزغم انه انما اخذ ذلك برايه فقال أبو جعفر عليه السلام: كذب لعمري، ما قال ذلك برأيه ولكنه اخذه عن على عليه السلام، قال قلت: له وما قال فيها على عليه السلام ؟ قال كان يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انتقضت عدتها ولا سبيل له عليها، وانما القروء مابين الحيضتين، وليس لها ان تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.


(2) هو ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأى ووجه تسمية بالرأى انه كان مستقلا في العمل بالرأى وترك السنة النبوية لاجل قول الصحابة وقد ورد في ذمه روايات كثيرة. (*)

[ 221 ]

846 - على بن ابراهيم عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال: سمعت ربيعة الراى يقول من رأيى ان الاقراء التى سمى الله عزوجل في القرآن انما هو الطهر فيما بين الحيضتين، فقال: كذب لم يقله برأيه ولكنه انما بلغه عن على عليه السلام فقلت له: اصلحك الله أكان على عليه السلام يقول ذلك ؟ فقال. نعم انما القروء الطهر يقرى فيه الدم فيجمعه فإذا جاء المحيض دفقه. 847 - على ابن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر جميعا عن جميل بن دراج عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: القرء مابين الحيضتين. 848 - على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: القروء مابين الحيضتين. 849 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زراره عن أبى جعفر عليه السلام قال: الاقراء هي الاطهار: 850 - سهل عن احمد عن عبد الكريم عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال عدة التى لم تحض والمستحاضة التى لا تطهر ثلثة اشهر وعدة التى تحيض وتستقيم حيضها ثلثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين: 851 - في كتاب الخصال حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنى احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن جميل عن زراره عن ابى جعفر عليه السلام قال: امران ايهما سبق اليهما بانت به المطلقة المسترابة التى تستريب الحيض ان مرت بها ثلثة اشهر بيض ليس بها دم بانت بها وان مرت بها ثلث حيض ليس بين الحيضتين ثلثة اشهر بانت بالحيض. 853 - في تفسير على بن ابراهيم (ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم الاخر) قال: لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها أو طهرها، وقد فوض الله إلى النساء ثلثة اشياء: الطهر والحيض والحبل. 853 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: (والمطلقات

[ 222 ]

يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن) يعنى لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت وهى حبلى والزوج لا يعلم بالحمل فلا يحل لها أن تكتم حملها وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع. قال عزمن قائل ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة. 854 - في من لا يحضره الفقيه وسأل اسحق بن عمار أبا عبد الله عليه السلام عن حق المرأة على زوجها ؟ قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وان جهلت غفر لها. 855 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: جاءت امراة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المراة: فقال لها: تطيعه ولا تعصيه ولاتتصدق من بيتها الا باذنه ولا تصوم تطوعا الا باذنه، ولا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب (1) ولا تخرج من بيتها الا باذنه، فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملئكة السماء وملئكة الارض وملئكة الغضب وملئكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يا رسول الله من اعظم الناس حقا على الرجل ؟ قال، والداه، قالت: فمن اعظم الناس حقا على المرأة قال: زوجها، قالت: فمالى من الحق عليه بمثل ماله على ؟ قال: لاولا من كل مأة واحدة، فقالت: والذى بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل ابدا. 856 - وروى داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قال لآخر: اخطب لى فلانة فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ أو شرطت فذاك لى رضا وهو لازم لى ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع إليه انكر ذلك كله ؟ قال يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك انه هو الذى ضيع حقها فلما إذ لم يشهد لها عليه بذلك الذى قال له حل لها ان تتزوج، ولا يحل للاول فيما بينه وبين الله عزوجل الا أن يطلقها، لان الله تعالى يقول: فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فان لم يفعل فانه مأثوم فيما بينه وبين الله عزوجل، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام، وقد اباح الله


(1) القتب: الرحل. (*)

[ 223 ]

عزوجل لها أن تتزوج. 857 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضى اقراؤها، فإذا مضت اقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته وان شاءت فلا، وان اراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضى اقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: وقال أبو بصير عن ابى عبد الله عليه السلام: هو قول الله عزوجل (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان). 858 - على بن ابراهيم عن ابن ابى عمير عن ابان عن عبد الرحمن بن اعين قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اراد الرجل ان يتزوج المرأة فليقل أقررت بالميثاق الذى اخذ الله): امساك بمعروف أو تسريح باحسان). 859 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) قال: في الثالثة وهو طلاق السنة. 860 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، وستسمع لهذا زيادة انشاء - الله تعالى. 861 - في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: ولا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيزا ولم يحز (1) اليس الله تعالى يقول: (ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وقال: (وان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وهذا يدخل في الصداق والهبة، وفى الكافي مثله سواء.


(1) وفى المصدر (حازا أولم يحازا). (*)

[ 224 ]

وفى شرح الارشاد للشهيد الاول رحمه الله بعد قوله اولم يحزلان الله تعالى يقول: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا). 862 - في مجمع البيان (فيما افتدت به) قيل انه يجوز الزيادة على المهر و النقصان وقيل المهر فقط ورووه عن على عليه السلام. 863 - في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها ؟ فقال: لا يحل خلعها حتى تقول والله لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك امرا ولاوطين فراشك ولادخلن عليك بغير اذنك، فإذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما اخذ منها من مهرها وما زاد، وهو قول الله: فلا جناح عليهما فيما افتدت به وإذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة، وهى أملك بنفسها ان شاءت نكحته و ان شاءت فلا، فان نكحته فهى عنده بثنتين (1). 864 - عن محمد بن محمد عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون فقال: ان الله غضب على الزانى فجعل له جلدة مأة، فمن غضب عليه فزاد فانا إلى الله منه برئ، فذلك قوله: (تلك حدود الله فلا تعتدوها). 865 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني (ره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن العلة التى من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، فقال: ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره الله عزوجل من الطلاق الثالث حرمها عليه فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولايضاروا النساء. 866 - وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة


(1) وفى المصدر (على ثنتين): (*)

[ 225 ]

تحدث، أو سكون غضبه ان كان، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء، وزجرا لهن عن معصية أزواجهن. 867 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل طلق امراته تطليقة واحدة ثم تركها حتى انتقضت (انقضت ظ) عدتها ثم تزوجها رجل غيره ثم ان الرجل مات أو طلقها فراجعها الاول قال: هي عنده على تطليقتين تامتين. 868 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن مهزيار قال: كتب عبد الله بن محمد إلى ابى الحسن عليه السلام روى بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة، فتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها فترجع إلى زوجها الاول، انها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت، فوقع عليه السلام بخطه: صدقوا. وروى بعضهم انها تكون عنده على ثلث مستقبلات، وان تلك التى طلقت ليست بشئ لانها قد تزوجت زوجا غيره فوقع عليه السلام بخطه: لا. 869 - سهل عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن المثنى عن اسحق بن عمار قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امراته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها عبد ثم طلقها هل يهدم الطلاق ؟ قال: نعم لقول الله عزوجل في كتابه حتى تنكح زوجا غيره وقال هو احد الازواج. قال عزمن قائل فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا 870 - في تفسير العياشي عن الحسن بن زياد قال: سألته عن رجل طلق امراته فتزوجت بالمتعة اتحل لزوجها الاول قال: لا تحل له حتى يدخل في مثل الذى خرجت من عنده، وذلك قوله: فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان ظنا ان يقيما حدود الله) والمتعة ليس فيها طلاق. 871 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم عن الحسن الصيقل قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امراته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وتزوجها رجل متعة ايحل له ان ينكحها ؟ قال: لاحتى

[ 226 ]

تدخل في مثل ما خرجت منه. 872 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طلق امراته ثلثا ثم تمتع فيها رجل آخر هل تحل للاول ؟ قال لا. 873 - سهل عن احمد بن محمد عن مثنى عن ابى حاتم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطلق امراته الطلاق الذى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها ؟ قال: لاحتى يذوق عسيلتها (1). 874 - في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: وإذا طلقت المرأة للعدة ثلث مرات لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره. 875 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد، فانهن ذوات ازواج. 876 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام وإذا طلقت المراة للعدة ثلاث مرات لم تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره، وقد قال: اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد فانهن ذوات ازواج. 877 - في من لا يحضره الفقيه وروى المفضل بن صالح عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا قال: الرجل يطلق إذا كادت ان يخلواجلها راجعها ثم طلقها، يفعل ذلك ثلث مرات فنهى الله عزوجل. 878 - وروى البزنطى عن عبد الكريم بن عمرو عن الحسن بن زياد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغى للرجل ان يطلق امراته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذى نهى الله عنه الا ان يطلق ثم يراجع وهو ينوى الامساك. 879 - في نهج البلاغة قال عليه السلام من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا.


(1) العسيلة تصغير العسلة وهى القطعة من العسل، شبه لذة الجماع بذوق العسل وانما صغرت اشارة إلى القدر الذى يحلل ولو بغيبوبة الحشفة: قاله في المجمع. (*)

[ 227 ]

880 - في من لا يحضر الفقيه وروى العباس بن عامر القصبانى عن داود بن الحصين عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين قال: مادام الولد في الرضاع فهو بين الابوين بالسوية فإذا فطم (1) فالاب أحق به من الام، فإذا مات الاب فالام أحق به من العصبة. 881 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن اسمعيل والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل لاتضار والدة بولدها ولامود له بولده فقال: كانت المراضع مما يدفع احديهن الرجل إذا أراد الجماع تقول. لاادعك انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدى هذا الذى أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول: أخاف ان أجامعك فاقتل ولدى فيدعها فلايجامعها، فنهى الله عزوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام نحوه 882 - في مجمع البيان (لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) قيل معناه لاتضار والدة الزوج بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى، وروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام: لاتضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لاجل ولدها المرتضع ولا مولود له بولده أي لا تمنع نفسها من الاب خوف الحمل فيضر ذلك بالاب. 883 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق الرجل المرأة وهى حبلى انفق عليها حتى تضع حملها، وإذا وضعته اعطاها اجرها ولا يضارها الا ان يجد من هو ارخص اجرا منها، فان هي رضيت بذلك الاجر فهى احق بابنها حتى تفطمه. 884 - على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال الحلبي المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها وهى احق بولدها ان ترضعه بما تقبله امراة اخرى ان الله عزوجل يقول: (لاتضار والدة بولدها ولا مولود بولده وعلى الوارث مثل


(1) فطم المرضع الرضيع: فصلته عن الرضاع (*)

[ 228 ]

ذلك قال: كانت المرأة منا يرتفع يدها إلى زوجها إذا اراد مجامعتها فتقول: لاادعك انى اخاف ان احمل على ولدى ويقول الرجل: لااجامعك انى اخاف ان تعلقي فاقتل ولدى فنهى الله عزوجل ان تضار المرأة الرجل أو يضار الرجل المراة واما قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) فانه نهى ان يضار بالصبى اوتضار امه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، وان ارادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا والفصال هو الفطام. 885 - في تفسير العياشي عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن قوله (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: هو في النفقة، على الوارث مثل ما على الوالد. عن جميل عن سوره عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 886 - عن أبى الصباح قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال لا ينبغى للوارث أن يضار المرأة فيقول لاأدع ولدها يأتيها ويضار ولدها ان كان لهم عنده شئ، ولا ينبغى أن يقتر عليه. 887 - في مجمع البيان (وعلى الوارث مثل ذلك) قيل على الوارث أي الباقي من أبويه وهو الصحيح عندنا وقد روى ايضا في أخبارنا ان على الوارث كائنا من كان النفقة وهذا يوافق الظاهر. 888 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال، لا يضار المرأة التى لها ولد وقد توفى زوجها، فلا يحل للوارث أن يضار ام الولد في النفقة فيضيق عليها. 889 - في من لا يحضره الفقيه وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفى وترك صبيا واسترضع له، ان اجر رضاع الصبى مما يرث من أبيه وامه. 890 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاتسترضع الحمقاء ولالعمشاء (1) فان اللبن يعدى. 891 - وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس للصبى لبن خير من لبن امه


(1) العمشاء: هي التى ضعف بصرها مع سيلان دمعها في اكثر الاوقات (*)

[ 229 ]

892 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: وتوقوا على اولادكم من لبن البغى من النساء والمجنونة، فان اللبن يعدى. 893 - في كتاب علل الشرايع إلى أبى خالد الهيثم عن أبى الحسن الثاني عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واما ما شرط عليهن فقال: (عدتهن أربعة اشهر وعشرا) يعنى إذا توفى عنها زوجها فاوجب عليها إذا اصيبت بزوجها وتوفى عنها مثل ما اوجب عليها في حياته إذا آلى منها وعلم ان غاية صبر المرأة اربعة اشهر في ترك الجماع، فمن، ثم أوجب عليها ولها. 894 - وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام لاى علة صار عدة المطلقة ثلثة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ قال: لان حرقة المطلقة تسكن في ثلثة أشهر، وحرقة المتوفى عنها زوجها لا تسكن الا بعد أربعة أشهر وعشرا. 895 - في تفسير العياشي عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الاية: والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا جئن النساء يخاصمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقلن لانصبر، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت احديكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فالقتها خلفها في دويرها (1) في خدرها ثم قعدت فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها (2) ثم اكتحلت بها، ثم تزوجت فوضع الله عنكن ثمانية أشهر. 896 - في الكافي حميد عن ابن سماعة عن محمد بن أبى حمزة عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال: جائت امراة إلى ابى عبد الله عليه السلام تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها ؟ فقال: ان اهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة احدت عليه امراته اثنى عشر شهرا، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحم ضعفهن فجعل عدتهن اربعة اشهر وعشرا وانتن لا تصبرن على هذا !


(1) كناية عن اعراضها عن الزوج (2) فت الشئ: كسره بالاصابع كسرا صغيرة (*)

[ 230 ]

897 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان تمضى لها اربعة اشهر وعشرا ؟ فقال ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له ابدا واعتدت بما بقى عليها من الاول، واستقبلت عدة اخرى من الاخير ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقى عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب. 898 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقال: ان كان الذى تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت ما بقى عليها من عدة الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واتمت ما بقى من عدتها وهو خاطب من الخطاب. 899 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام انه قال في الغايب عنها زوجها إذا توفى قال: المتوفى عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر لانها تحد عليه. 900 - في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذى تمتع بها قال: أربعة أشهر وعشرا قال: ثم قال يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو امة وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة اربعة اشهر وعشرا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه لعدة المتوفى عنها زوجها بيان واحكام ذكرها الاصحاب في محلها فلتطلب هناك. 901 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولاجناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو اكننتم في انفسكم فهوان يقول الرجل للمرأة إذا توفى عنها زوجها: لاتحدثى حدثا ولا يصرح لها النكاح والتزويج، فنهى الله عزوجل عن ذلك

[ 231 ]

والسر في النكاح فقال: ولا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا وقال: من السر ايضا ان يقول الرجل في عدة المرأة: للمراة وعدك بيت فلان، وقال الاعشى في مثل ذلك. فلا تنكحن جارة ان سرها * عليك حرام فانكحن أو تابدا (1) 902 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: هو الرجل يقول للمراة قبل ان تنقصي عدتها أو اعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة، ويعنى بقوله (الا ان تقولوا قولا معروفا) التعريض بالخطبة. ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله. 903 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الله بن سنان قال: سألت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل (ولكن لاتوا عدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فقال: السران يقول الرجل موعدك بيت آل فلان، ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها قلت: فقوله: (الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: هو طلب الحلال في غير ان يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله. 904 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ولكن لا تواعدوهن سرا) فقال يقول الرجل اواعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث يقول الله عزوجل: (الا أن تقولوا قولا معروفا (والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها (ولا تعزموا


(1) هذا بيت من قصيدة طويلة قالها اعشى في رسول الله (ص) عند ظهوره والسر كناية عن النكاح الذى هو الوطء لانه مما يسر ثم عبر به عن النكاح الذى هو العقد لانه سببه كما فعل بالنكاح وتأبدا من الابود وهو النفار أي اعزل عنهن ما لم يكن حلالا كانك وحشى لا تدري النكاح وأصله تابدن بالنون لتأكيد وجعلوه في حالة الوقف ألفا وفى الكشاف (ولاتقربن من جارة... اه). (*)

[ 232 ]

عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله). 905 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن ابان عن عبد الرحمن ابن أبى عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: يلقاها فيقول: انى فيك لراغب، وأنى للنساء لمكرم، فلا تسبقيني بنفسك والسر لا يخلو معها حيث وجدها. 906 - في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ولا تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا) قال: المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك، ولا تقول أنى أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الامر في البضع وكل أمر قبيح. 907 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: يقول الرجل للمرأة وهى في عدتها يا هذه ما أحب الا ما سرك ولو قد مضى عدتك لاتفوتنى ان شاء الله، فلا تستبقينى بنفسك، وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح. 908 - عن ابى بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ما قدر الموسع والمقتر ؟ قال: كان على بن الحسين عليهما السلام يمتع براحلة يعنى حملها الذى عليها، 909 - عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قال: يمتعها قبل أن يطلقها، قال الله في كتابه: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) 910 - في الكافي أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل: (وكان بين ذلك قواما) قال: القوام هو المعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التى هي صلاح له ولهم، لا يكلف الله نفسا الامام آتيها. 911 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته أيمتعها ؟ قال: نعم اما يحب أن يكون من المحسنين اما يحب ان يكون من المتقين:

[ 233 ]

912 - وباسناده عن احمد بن محمد عن عبد الكريم عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لاتمتع المختلعة. 913 - على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال، لاتمتع المختلعة. 914 - في من لا يحضره الفقيه روى محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها، وان لم يكن سمى لها مهرا فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس لها عدة: تتزوج من شاعت من ساعتها. 915 - وفى رواية البزنطى ان متعة المطلقة فريضة وروى ان الغنى يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم، وروى ان أدناه الخمار وشبهه. 916 - في مجمع البيان (على الموسع قدره) والمتعة خادم أو كسوة أو ورق وهو المروى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ثم اختلف في ذلك فقيل انما يجب المتعة للتى لم يسم لها صداق خاصة وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وقيل: المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فان لها نصف الصداق ولامتعة لها، وقد رواه أصحابنا ايضا وذلك محمول على الاستحباب. 917 - في تفسير العياشي عن اسامة بن حفص عن موسى بن جعفر عليه السلام قال قلت له: سله عن رجل يتزوج المرأة ولم يسم لها مهرا ؟ قال: لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها وقال: اما تقرأ ما قال الله في كتابه ان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم. 918 - عن منصور بن حازم قال: قلت رجل تزوج امراة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها ؟ قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فانهم رووا عنك ان لها نصف المهر ؟ قال: لا يحفظون عنى انما ذاك المطلقة. 919 - عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله: أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح قال: هو الاخ والاب والرجل يوصى إليه والذى يجوز امره في مال

[ 234 ]

يقيمه قلت: ارأيت ان قالت لااجيز مايصنع ؟ قال: ليس لها ذلك اتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا ؟ 920 - عن اسحق بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله: (الا أن يعفون) قال: المرأة تعفو عن نصف الصداق، قلت: (أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: ابوها إذا عفى جاز له واخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الاب يجوز له، وإذا كان الاخ لا يهتم بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها امره. 921 - عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الذى بيده عقدة النكاح وهو الولى الذى انكح يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله. 922 - في تهذيب الاحكام وروى أبن ابى عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: ومتى طلقها قبل الدخول بها فلابيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذه بعضا، وليس له ان يدع كله وذلك قول الله عزوجل: (الا ان يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) يعنى الاب والذى توكله المرأة أو توليه أمرها من اخ أو قرابة أو غيرهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 923 - في الكافي على عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها قال: عليه نصف المهران كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء قال: وقال في قول الله عزوجل. (أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: هو الاب و الاخ والرجل يوصى إليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشترى فإذا عفى فقد جاز. 924 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار وابو العباس محمد بن جعفر الرازي عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت وتتزوج ان شاءت من ساعتها، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.

[ 235 ]

925 - صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير وعلى عن أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: هو الاب أو الاخ أو الرجل يوصى إليه، والذى يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز، فإذا عفى فقد جاز. 926 - في من لا يحضره الفقيه وفى خبر آخر يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله. 927 - في مجمع البيان (الذى بيده عقدة النكاح) قيل: هو الولى وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام، وقيل: هو الزوج ورواه اصحابنا غير أن الاول أظهر وهو المذهب. 928 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها، فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان، الا ان تعفو فتقبل ويصطلحان على شئ ترضى به منه، فانه أقرب للتقوى. 929 - في الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن نجية العطار قال: سافرت مع أبى جعفر عليه السلام إلى مكة فامر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر عليه السلام: والله لاضربنك يا غلام، قال فلم أره ضربه فقلت: جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته ؟ قال: اليس الله عزوجل يقول: (وان تعفو أقرب للتقوى). 930 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يأتي على الناس زمان عضوض (1) يعض


(1) زمن عضوض، أي كلب صعب. (*)

[ 236 ]

كل امرء على مافى يديه وينسى الفضل وقد قال الله عزوجل ولا تنسوا الفضل بينكم ينبرى (1) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين، هم شرار الخلق. 931 - في تفسير العياشي عن بعض بنى عطية عن أبى عبد الله عليه السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل قال: يقبله (2) من الربح شيئا، ان الله تعالى يقول: (ولا تنسوا الفضل بينكم). 932 - في نهج البلاغة قال عليه السلام، يأتي على الناس زمان عضوض يعض المرء فيه على مافى يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه: (ولا تنسوا الفضل بينكم) تنهد (3) فيه الاشرار وتستذل الاخيار ويبايع المضطرين (4) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرين. 933 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة و باسناده عن الحسين بن على عليهما السلام انه قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على مافى يده ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير). 934 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى


(1) ينبرى أي يتعرض وسيأتى منا قريبا ما يتضح به معنى الحديث (2) وفى المصدر (ينيله) بدل (يقبله): (3) نهد الرجل: نهض ومضى على كل حال قال ابن أبى الحديد في معناه: ينهضون إلى الولايات والرئاسات وترتفع اقدارهم: (4) أي يكون البيع في ذلك الزمان على وجه الاضطرار والالجاء كمن بيع ضيعته وهو ذليل ضعيف من رب ضيعة مجاورة لها ذى ثروة وعزوجاه فيلجئه بمنعه الماء واستذلاله الاكرة والوكيل إلى أن يبيعها عليه أو غير ذلك من وجوه البيع اضطرارا مما رأيناها في هذا الزمان عصمنا الله وجميع المؤمنين بحق محمد وآله الطاهرين من الوقوع في تلك المهالك والفتن التى ظهرت في زماننا وقد أخبر بجميعها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. (*)

[ 237 ]

عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقال الله تعالى: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة الظهر وهى أول صلوة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهى وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر، وفى بعض القراءة (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين) قال: ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وللمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلوة الظهر في ساير الايام. في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام مثله. 935 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام انه قرأ: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين) فقوله: (قوموالله قانتين) قال: اقبال الرجل على صلوته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شئ. 936 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له الصلوة الوسطى فقال: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين والوسطى هي الظهر وكذلك كان يقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله. 937 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال في حديث طويل (وقوموا لله قانتين) قال: مطيعين راغبين. 938 - عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما سالا أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) قال: صلوة الظهر. 939 - عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الصلوة الوسطى هي الوسطى من صلوة النهار وهى الظهر، وانما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها. 940 - وفى رواية سماعة وقوموا لله قانتين قال هو الدعاء. 941 - عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: (حافظوا على الصلوات

[ 238 ]

والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين قال الصلوات رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، والوسطى، أمير المؤمنين عليه السلام وقوموا لله قانتين) طائعين للائمة. 942 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه: وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: وأما صلوة العصر فهى الساعة التى أكل آدم فيها من الشجرة فأخرجه الله من الجنة فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة. و اختارها لامتي، فهى من أحب الصلوات إلى الله عزوجل، واوصاني ان احفظها من بين الصلوات. 943 - وباسناده إلى عبيدالله بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الموتور أهله وماله من ضيع صلوة العصر، قلت، وما الموتور أهله و ماله ؟ قال، لا يكون له في الجنة اهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب. 944 - في الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابان بن تغلب قال، كنت صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام بالمزد لفة، فلما انصرف التفت إلى فقال، يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من اقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولاعهد له، وان شاء عذبه وان شاء غفر له. 945 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن (1) ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم (2). 946 - جماعة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن


(1) أي خائفا منه. (2) أي الكبائر من المعاصي والذنوب. (*)

[ 239 ]

عثمان عن سماعة عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهى بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهى سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله. 947 - في الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: فان خفتم فرجالا أو ركبانا كيف يصلى وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلى ؟ قال: يكبر ويؤمى ايماء برأسه. 948 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: [ أخبرني ] صلوة المواقفة ؟ (1) فقال: إذا لم يكن النصف من عدوك صليت ايماء راجلا كنت أو راكبا فان الله يقول: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) تقول في الركوع، لك ركعت وانت ربى، وفى السجود، لك سجدت وأنت ربى، اينما توجهت بك دابتك، غير انك توجه حين تكبر أول تكبيرة. 949 - عن أبان عن منصور عن أبى عبد الله عليه السلام قال، فات أمير المؤمنين عليه السلام و الناس يوما يعنى صلوة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمرهم أمير المؤمنين عليه السلام أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا قال، وقال الله، (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فأمرهم على عليه السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا. 950 - في مجمع البيان ويروى ان عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء وقيل بالتكبير، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوم الاحزاب ايماءا. 951 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى عبد الرحمن بن أبى عبد الله عن الصادق عليه السلام في صلوه الزحف قال: تكبير وتهليل، يقول الله عزوجل: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا). 952 - وروى عن أبى بصير انه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وانت على دابتك.


(3) المواقفة: المحاربة. (*)

[ 240 ]

953 - وفى رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال الذى يخاف اللصوص يصلى ايماء على دابته. 954 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قوله متاعا إلى الحول غير اخراج قال منسوخة نسختها آية (يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا) ونسختها آيات الميراث. 955 - عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار قال سألته عن قول الله عزوجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول قال: منسوخة وذكر كما سبق سواء. 956 - في الكافي احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن عبد الكريم عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين: قال متاعها بعد ما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وكيف يتمتعها وهى في عدتها ترجوه ويرجوها، ويحدث الله عزوجل بينهما ما يشاء، وقال: إذا كان الرجل موسعا عليه متع امراته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن على عليهما السلام متع امراة له بأمة ولم يطلق امراة الامتعها. 957 - حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن سماعة جميعا عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في قول الله عزوجل: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قال: فكيف يمتعها في عدتها وهى ترجوه ويرجوها ويحدث الله ما يشاء اما ان الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والامة، ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن على عليهما السلام متع امراة طلقهابامة ولم يكن يطلق امرأة الامتعها. 958 - حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام مثله الا انه قال: وكان الحسن بن على عليهما السلام يمتع نسائه بالامة. 959 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن عبد الكريم عن ابى -

[ 241 ]

بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزوجل: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد ؟ قال: خمار أو شبهه 960 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع اهل الاديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضا عليه السلام مع النصارى قال عليه السلام: فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تنخذوا اليسع وحزقيل ربين لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم عليهما السلام من احياء الموتى وغيره، وان قوما من بنى اسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد اهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبى من انبياء بنى اسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله تعالى إليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال نعم يا رب فأوحى الله إليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومي باذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم، وفى هذا المجلس يقول الرضا عليه السلام: ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى اسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى اسرائيل حين غزابيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عزوجل إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه الا كافر منكم. 961 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن ابى عبد الله عليه السلام وبعضهم عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم فقال: ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين الف بيت، وكان الطاعون يقع فيهم في كل اوان، فكانوا إذا احسوابه خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم وبقى فيها الفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر في الذين اقاموا ويقل في الذين خرجوا، فيقول الذين خرجوا، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، ويقول الذين اقاموا: لوكنا خرجنا لقل فينا الموت، قال: فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون فيهم واحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما

[ 242 ]

احسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت، فساروا في البلاد ما شاء الله ثم انهم مروا بمدينة خربة قد خلا اهلها عنها وافناهم الظاعون، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عزوجل: موتوا جميعا، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح (1) وكانوا (2) على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع، فمر بهم نبى من أنبياء بنى اسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر، وقال: يا رب لو شئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك، فأوحى الله تعالى إليه أفتحب ذلك ؟ قال: نعم يا رب، فاحياهم الله فأوحى الله (3) ان قل كذا وكذا، فقال الذى أمره الله عزوجل أن يقوله فقال أبو عبد الله عليه السلام: وهو الاسم الاعظم فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى عظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز ذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: اشهد ان الله على كل شئ قدير، قال عمر بن يزيد: فقال أبو عبد الله عليه السلام. فيهم نزلت هذه الاية. 962 - في مجمع البيان وسأل زرارة بن اعين ابا جعفر عليه السلام عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله: موتوا ثم احياهم ؟ فقال: احياهم حتى نظر الناس إليهم ثم اماتهم ام ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام ؟ قال: لابل ردهم الله حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله، ثم ماتوا بآجالهم. 963 - في غوالى اللئالى عن الصادق عليه السلام حديث طويل يذكر فيه نيروز الفرس وفيه ثم ان نبيا من انبياء بنى اسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم، فأوحى إليه ان صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلثون الفا فصارصب الماء في اليوم النيروز سنة ماضية


(1) أي تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم. (2) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفى بعض النسخ (اذماتوا) عوض (وكانوا). (3) قوله (فأوحى الله.. اه) تفسير وتفصيل للاحياء وفى المصدر (فأحيهم) مكان (فأحياهم الله). (*)

[ 243 ]

لايعرف سببها الا الراسخون في العلم. 964 - في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: من ذاالذى يقرض الله قرضا حسنا قال: نزلت في صلة الامام عليه السلام. 965 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن ايوب الخزاز قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لما انزلت هذه الاية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من جاء بالحسنة فله خير منها) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم زدنى، فانزل الله عزوجل (من ذاالذى يقرض الله قرضا حسنا فيضا عفه له أضعافا كثيرة) فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى. 966 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النخاس عن المفضل بن عمر عن الخيبرى ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: مامن شئ أحب إلى الله من اخراج الدراهم إلى الامام، وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال ان الله يقول في كتابه (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) قال: هو والله في صلة الامام خاصة. 967 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك فقال: لاهما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في اعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزوجل قلت: أليس الله عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) وزعمت انهم مجتمعون على الصلوة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟، قال أليس قد قال الله عزوجل:) يضاعفه له أضعافا كثيرة) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير، والحديث

[ 244 ]

طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 968 - في كتاب ثواب الاعمال ابى رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن ادريس عن عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن اسحق بن عمار قال قلت للصادق عليه السلام: ما معنى قول الله تبارك وتعالى: (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة ؟) قال: صلة الامام. أبى (ره) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن على بن الفضل عن أبى طالب عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الله عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام مثله. 969 - في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الاعطاء والتوسيع، كما قال عزوجل: والله يقبض ويبسط واليه ترجعون (1) يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويقبض. 970 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام اسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فانه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وانزجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم بغيركم، فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم. الم تر إلى الملاء من بنى اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا ومالنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ايهأ الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا ان الله جعل الخلافة والامر من بعد الانبياء


(1) كذا في النسخ (يبسط) بالسين وهو احدى القراءات في الاية والقرائة المشهورة (يبسط) بالصاد. (*)

[ 245 ]

في اعقابهم، وانه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه اياه وزيادة بسطة في العلم والجسم فهل يجدون الله اصطفى بنى امية على بنى هاشم وزاد معاوية على بسطة في العلم والجسم 971 - في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم) قال: كان القليل ستين ألفا. 972 - في مجمع البيان (لنبى لهم) اختلف في ذلك النبي، فقيل: اشمويل وهو بالعربية اسمعيل عن اكثر المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 973 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى على بن أبى طالب عليه السلام قال: قلت: اربع انزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه إلى قوله عليه السلام وقلت قدرا وقال: قيمة كل امرئ ما يحسنه فأنزل الله في قصة طالوت: (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم). 974 - في عيون الاخبار باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وصف الامامة والامام ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم اهل زمانهم في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقوله عزوجل في طالوت: (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم). 975 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام ان بنى اسرائيل بعد موسى عليه السلام عملوا بالمعاصى وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبى يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه. 976 - وروى انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم واموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا:

[ 246 ]

سل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بنى اسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، فمن ذلك) قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الاتقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وأبنائنا) وكان كما قال الله تبارك وتعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين فقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا) فغضبوا من ذلك وقالوا: (انى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال) وكانت النبوة في ولد لاوى والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخو يوسف لامه، لم يكن من بيت النبوة ولامن بيت المملكة، (فقال لهم نبيهم ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم) وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان اعلمهم الا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر: (فقالوا لم يؤت سعة من المال فقال لهم نبيهم ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) وكان التابوت الذى انزل الله على موسى فوضعته فيه امه فالقته في اليم، فكان في بنى اسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الالواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة واودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو اسرائيل في عز وشرف مادام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصى واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبي بعث الله طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله: (ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال: البقية ذرية الانبياء قوله: (فيه سكينة من ربكم) فان التابوت كان يوضع بين يدى العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان. 977 - في تفسير العياشي عن حريز عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: (يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله

[ 247 ]

الملئكة) فقال: رضاض الالواح (1) فيها العلم والحكمة، العلم جاء من السماء فكتب في الالواح وجعل في التابوت. 978 - عن ابى الحسن عن أبى عبد الله عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل: (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) فقال: ذرية الانبياء. 979 - عن العباس بن هلال قال: سئل على بن اسباط أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال: أي شئ التابوت الذى كان في بنى اسرائيل ؟ قال: كان فيه الواح موسى التى تكسرت، والطشت التى تغسل فيها قلوب الانبياء. 980 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفى حديث جابر بن يزيد الجعفي انه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام مما يلقونه من بنى امية دعا الباقر عليه السلام وامر أن يأخذ الخيط الذى نزل به جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحركه تحريكا خفيفا، قال فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على الثرى وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك واعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا، ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس، قال فخرجت من المسجد فإذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية، وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها اكثر من ثلثين الف انسان، إلى قوله: سألته عن الخيط ؟ قال: هذا من البقية قلت: وما البقية يابن رسول الله ؟ قال: يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة ويضعه جبرئيل الدنيا. 981 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسين بن خالد (2) عن الرضا (ع) انه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان، وكان إذا وضع التابوت بين يدى المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فأوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوى عليه درع موسى


(1) رضاض الالواح ورضرضها: مكسوراتها (2) وفى بعض النسخ وكذا في المصدر (الحسن بن خالد) مكبرا، والظاهر هو المختار في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفى من أصحاب الرضا (ع). (*)

[ 248 ]

عليه السلام، وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن اسى وكان اسى راعيا وكان له عشر بنين اصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بنى اسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى اسى ان احضر وأحضر ولدك، فلما حضروادعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى (ع)، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه، فقال لأسى: هل خلفت من ولدك احدا ؟ قال: نعم اصغرهم تركته في الغنم يرعاها، فبعث إليه فجاء به فلما دعى اقبل ومعه مقلاع (1) قال: فناداه ثلث صخرات في طريقه، فقالت: يا داود خذنا فاخذها في مخلاته (2) وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت البسه درع موسى فاستوت عليه، (ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم) يا بنى اسرائيل (ان الله مبتليكم بنهر) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله (الا من اغرفت غرفة بيده) فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله. 982 - وروى عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه: (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) وقال الذين لم يشربوا، (ربنا افرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج، وفى وجهه ياقوتة يلمح نورها، وجنوده بين يديه فاخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهوى ووقع عليهم، فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة (3) في جبهته ووصلت إلى دماغه، ووقع إلى الارض ميتا وهو قوله: (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك).


(1) المقلاع - بالكسر -: الذى يرمى به الحجر (2) المخلاة: ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه. (3) صكه: ضربه شديدا. (*)

[ 249 ]

983 - في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، منهم من اغترف، ومنهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين لم يغترفوا (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين). 984 - عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يخرج القائم في أقل من الفئة، ولايكون الفئة أقل من عشرة آلاف. 985 - وفيه فذكر (1) عن ابى بصير قال: سمعته يقول: فمر داود على الحجر فقال الحجر: يا داود خذنى فاقتل بى جالوت، إلى قوله قال: فلما ان اصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود: ارونى جالوت، فلما رآه اخذ الحجر فجعل في مقذافه (2) فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته، وقال الناس: قتل داود جالوت وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، واجتمعت بنو اسرائيل على داود وانزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له. 986 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة وفيه: ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين. اخبرني عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله واى اربعاء هو ؟ قال: آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل اخاه إلى قوله عليه السلام: ويوم اربعاء اخذت العمالقة التابوت. 987 - في كتاب الخصال عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: سئل أبو الحسن عليه السلام، الامام بأى شئ يعرف بعد الامام ؟ قال: ان للامام علامات إلى قوله، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى اسرائيل، يدور مع الامام حيث كان.


(1) صدر الحديث عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله (ع) وفاعل قوله (فذكر) هو محمد الحلبي والضمير في (سمعته) يرجع إلى ابى عبد الله (ع). (2) المقذاف: آلة القذف أي الرمى. (*)

[ 250 ]

988 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مروان عن يونس ابن عبد الرحمن عن أبى الحسن عليه السلام قال سألته ماكان تابوت موسى وكم كان سعته ؟ قال: ثلثة أذرع ففى ذارعين، قلت: ما كان فيه ؟ قال. عصا موسى والسكينة، قلت، وما السكينة ؟ قال، روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون. 989 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن معاوية ابن محمد عن سعيد السمان قال. سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل، كانت بنو اسرائيل في أي اهل بيت وجد التابوت على بابهم اوتوا النبوة، فمن صار إليه السلاح منا اوتى الامامة. 990 - عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن محمد بن السكين عن نوح بن دراج عن عبد الله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل حيث ما دار التابوت دار الملك، فأينما دار فينا السلاح دار العلم. 991 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال. كان أبو جعفر يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل حيثما دار التابوت اوتوا النبوة، وحيثما دار السلاح فينا فثم الامر، قلت. فيكون السلاح مزايلا للعلم ؟ قال. لا. 992 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال. قال أبو جعفر عليه السلام. انما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بنى اسرائيل اينما دار التابوت دار الملك، واينما دار السلاح فينا دار العلم. 993 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال. السلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى اسرائيل. يكون الامامة مع السلاح حيثما كان.

[ 251 ]

994 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن اسباط ومحمد بن احمد عن موسى بن القاسم البجلى عن على بن اسباط عن ابى الحسن عليه السلام حديث طويل يقول فيه قلنا اصلحك الله ما السكينة ؟ قال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان ورايحة طيبة، وهى التى نزلت على ابراهيم، فأقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين فقيل، له: هي من التى قال الله تعالى: (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى و آل هارون) قال: فتلك السكينة في التابوت وكان فيه طشت يغسل فيها قلوب الانبياء. و كان التابوت يدور في بنى اسرائيل مع الانبياء، ثم اقبل علينا فقال: ما تابوتكم ؟ قلنا: السلاح قال، صدقتم هو تابوتكم. 995 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام: فانى حاملكم ان شاء الله على سبيل النجاة، وان كانت فيه مشقة شديدة ومرارة عتيدة والدنيا حلاوة والحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل، ثم انى اخبركم ان رجالا من بنى اسرائيل امرهم نبيهم ان لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك امره فشربوا منه الا قليلا منهم فكونوا رحمكم الله من اولئك الذين اطاعوا نببهم ولم يعصوا ربهم. 996 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى - بصير عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه) قال، لم يكن من سبط النبوة ولامن سبط المملكة قال ان الله اصطفاه عليكم) وقال، (ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) فجاءت به الملئكة تحمله وقال الله جل ذكره، (ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فانه منى) فشربوا منه الاثلثمائة وثلثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا، لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يغترفواكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين. 997 - عنه عن احمد بن محمد عن الحسين عن فضالة بن ايوب عن يحيى

[ 252 ]

الحلبي عن عبد الله بن سليمان عن ابى جعفر عليه السلام انه قرأ (ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال. كانت تحمله في صورة البقرة. 998 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى. (يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال. رضراض الالواح (1) فيها العلم والحكمة 999 - في مجمع البيان وقيل. كان التابوت في أيدى أعداء بنى اسرائيل من العمالقة غلبوهم لما مرج أمر بنى اسرائيل وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه السلام و اختلف في السكينة التى كانت فيه، فقيل. ريح هفافة (2) من الجنة لها وجه كوجه الانسان عن على عليه السلام، وقيل. كان لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد وروى ذلك في أخبارنا. قال عزمن قائل وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك. 1000 - في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن أبى داود عن عبد الله بن أبان عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مسجد السهلة يقول فيه عليه السلام ومنه سارداود إلى جالوت. 1001 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض الا أربعة بعد نوح. ذو القرنين واسمه عياش، وداود، وسليمان ويوسف عليهما السلام فاما عياش ملك مابين المشرق والمغرب، واما داود فملك مابين الشامات إلى بلاد اصطخر، وكذلك كان ملك سليمان واما يوسف فملك مصر وبواديها ولم يجاوزها إلى غيرها. 1002 - عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ اربعة اختار من الانبياء اربعة للسيف ابراهيم وداود وموسى وأنا.


(1) رضراض الالواح: مكسوراتها وقد مر ايضا (2) ريح هفافة: طيبة ساكنة. (*)

[ 253 ]

1003 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عاش داود عليه السلام مأة سنة منها اربعون سنة ملكه 1004 - في تفسير على بن ابراهيم قال: وكان بين موسى وبين داود خمسمأة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومأة سنة. 1005 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله ليدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لا يصلى من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلوة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يزكى من شيعتنا عمن لا يزكي ولو اجتمعوا على ترك الزكوة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عزوجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين فوالله ما نزلت الافيكم ولاعنى بها غيركم. 1006 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن جميل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله ليدفع وذكر مثله الا قوله: فوالله ما نزلت الخ. 1007 - في مجمع البيان ولولا دفع الله الناس) الاية قيل: فيه ثلثة اقوال، الثاني ان معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك عن على عليه السلام وقريب منه وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لولا عباد لله ركع، وصبيان رضع وبهايم رتع، لصب عليكم العذاب صبا. 1008 - وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده واهل دويرته ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله مادام فيهم. 1009 - في تفسير العياشي عن ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله ؟ فقال: نعم قلت: صف لى ذلك رحمك الله. حتى افهمه قال ما فضل الله به اولياء بعضهم على بعض فقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم

[ 254 ]

الله ورفع بعضهم درجات إلى اخر الاية وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) وقال: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات) وقال (هم درجات عند الله) فهذا ذكر الله درجات الايمان ومنازله عند الله. 1010 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا، فعلى ما نقاتلهم ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: على ما انزل الله عزوجل في كتابه فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في كتابه اعلمه فعلمنيه: فقال: على عليه السلام: ما انزل الله في سورة البقرة، فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في سورة البقرة اعلمه فعلمنيه، فقال على عليه السلام هذه الاية: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله. 1011 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفى آخره بعد قوله: (ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا نحن اولى بالله عزوجل وبالنبى صلى الله عليه وآله وبالكتاب وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا، ولو شاء الله قتالهم بمشيته وارادته. 1012 - في عيون الاخبار باسناده إلى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على بن أبى طالب عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى: قال على عليه السلام: فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال عليه السلام: يا على ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملئكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين و المرسلين، والفضل بعدى لك يا على وللائمة من بعدك، وان الملئكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل اخذنا منه الانسب بالغرض.

[ 255 ]

1013 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام: ثم ذكر ما فضل الله عزوجل به اوليائه بعضهم على بعض، فقال عزوجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات) إلى آخر الاية. 1014 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فاما ما ذكر من امر السابقين فانهم انبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة ارواح: روح القدس، وروح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الاشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عزوجل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) ثم قال في جماعتهم (وأيدهم بروح منه) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. 1015 - في روضة الكافي ابن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان العامة يزعمون ان بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضاالله عز ذكره، وما كان الله ليفتن امة محمد صلى الله عليه وآله من بعده، فقال أبو جعفر (ع) أو ما يقرأون كتاب الله أو ليس الله يقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضروا الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) قال: فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، قال أو ليس قد أخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم انهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال (وآتينا عيسى بن مريم البينات


(1) دب: مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل: مشئ. (*)

[ 256 ]

وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) وفى هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم قداختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. 1016 - في الخرايج والجرايح روى عن عبد الله بن يحيى الكاهلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت السبع ماذا تقول ؟ قلت: لا أدرى قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة على أمير المؤمنين والائمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لانؤذيك. 1017 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أبى عبد الله قال: حدثنا محمد بن اسماعيل عن على بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسيد عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وآله انه لا اله الا هو الحى القيوم، ويسمى بهذه الاسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلى العظيم، فتاهت هنالك عقولهم، واستخفت حلومهم، فضربوا له الامثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالامثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره. ولايدركون بكيفية بعده. 1018 - في الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا عن احمد بن أبى عبد الله وسهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الانصاري عن أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: شكا إليه رجل عبث اهل الارض بأهلبيته وبعياله فقال كم سقف بيتك ؟ قال: عشرة أذرع. فقال: اذرع ثمانية اذرع ثم اكتب آية الكرسي فيما بين الثمانية إلى العشرة كما تدور، فان كل بيت سمكه اكثر من ثمانية اذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه. 1019 - على بن ابراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار واحمد بن ابى عبد الله


(1) لسمك: السقف أو من أعلى البيت إلى اسفلة. (*)

[ 257 ]

عن ابيه جميعا عن يونس عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمك البيت إذا رفع ثمانية أذرع كان مسكونا، فإذا زاد على ثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسي. 1020 - وباسناده إلى محمد بن اسمعيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا كان البيت فوق ثمانية اذرع فاكتب في اعلاه آية الكرسي. 1021 - في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام: يا على ومن كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسي ويشربه فانهه يبرأ باذن الله عزوجل. 1022 - في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثى عن أبى ذر (ره) قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في المسجد وحده إلى أن قال: قلت له: فأى آية أنزلها الله تعالى عليك اعظم ؟ قال: آية الكرسي، ثم قال: يا باذر ما السموات السبع في الكرسي الاكحلقة ملقاة في ارض فلاة. 1023 - وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه: وإذا اشتكى احدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه انها تبرأ فانه يعافى انشاءلله. 1024 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء ؟ فقال: نعم بلادرهم ولا دينار، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ باذن الله عزوجل. ففعل الرجل فبرأ باذن الله عزوجل. 1025 - أبو عبد الله الاشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال: جلس أبو عبد الله عليه السلام متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى، فقال له رجل: جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال: لا انما هو شئ قالته اليهود لما ان فرغ الله عزوجل من خلق السموات والارض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح، فاتزل الله عزوجل: (الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولانوم) وبقى أبو عبد الله عليه السلام متوركا كما هو.

[ 258 ]

1026 - في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما اراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وشهدالله، و (قل اللهم مالك) إلى قوله (بغير حساب) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن. يا رب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالقدس ؟ فقال، وعزتي وجلالى ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلوة الا اسكنته حظيرة القدس على ماكان فيه، والانظرت إليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة والا اعذته من كل عدو ونصرته عليه. ولا يمنعه دخول الجنة الا ان يموت. 1027 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن على عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله من قرأ آية الكرسي مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته. 1028 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن رجل سمع ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج ان شاء الله، ومن قرأها بعد كل صلوة لم يضره ذوحمة. (1) 1029 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام حديث يذكر فيه صفة الرب عزوجل وفيه: لم يزل حيا بلاحيوة، كان حيا بلا حيوة حادثة. 1030 - وباسناده إلى عبد الاعلى عن العبد الصالح يعنى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه كان حيا بلا كيف ولا أين، حيا بلا حيوة حادثة بل حى لنفسه. 1031 - وباسناده إلى جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ان الله تعالى نور لاظلمة فيه، وعلم لاجهل فيه، وحيوة لاموت فيه. 1032 - في محاسن البرقى باسناده قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله من ذاالذى يشفع عنده الا باذنه يعلم مابين ايديهم قال نحن اولئك الشافعون. 1033 - في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال


(1) الحمة: السم (*)

[ 259 ]

السائل: فقوله (الرحمن على العرش استوى قال أبو عبد الله عليه السلام بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غيران يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا ان العرش محتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش، ونقول من ذلك ما قال: وسع كرسيه السموات والارض فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا ان يكون العرش والكرسي حاويا له، وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه. 1034 - وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه عليه السلام بعد ان ذكر الارضين السبع ثم السموات السبع والبحر المكفوف وجبال البرد، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قى (1) وهو سبعون ألف حجاب، يذهب نورها بالابصار، وهذا والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب عند الهواء الذى تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قى والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسي كحلقة في فلاة قى ثم تلا هذه الاية: (وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم) وفى روضة الكافي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله. 1035 - في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي، لانهما بابان من اكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذى منه مطلع البدع، ومنه الاشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذى يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والاين والمشية وصفة الارادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، وعلمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال رب العرش العظيم أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان. 1036 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل


(1) القى - بالكسر والتشديد - من القوى وهى الارض القفر الخالية. (*)

[ 260 ]

(وسع كرسيه السموات والارض) قال علمه. 1037 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى - عمير عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وسع كرسيه السموات والارض ؟ فقال السموات والارض وما بينهما في الكرسي والعرش هو العلم الذى لا يقدر أحد قدره. 1038 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعى عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وسع كرسيه السموات والارض) فقال يا فضيل السموات والارض وكل شئ في الكرسي وفى الكافي مثله سواء. 1039 - في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وسع كرسيه السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسي ام الكرسي وسع السموات والارض ؟ فقال بل الكرسي وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ في الكرسي. 1040 - حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (وسع كرسيه السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسي ام الكرسي وسع السموات والارض ؟ فقال، ان كل شئ في الكرسي وفى الكافي ايضا مثل هذين الحديثين سواء. 1041 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عاصم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 1042 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الكرسي محيط بالسموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى

[ 261 ]

وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والارض) ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 1043 - في تفسير على بن ابراهيم واما آية الكرسي فانه حدثنى أبى عن الحسين ابن خالد انه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام: (الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولانوم أي نعاس (له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذاالذى يشفع عنده الا باذنه) 1044 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبى جرير القمى وهو محمد بن عبيدالله وفى نسخة عبد الله عن ابى الحسن عليه السلام (له ما في السموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذاالذى يشفع عنده الا باذنه). 1045 - في تفسير على بن ابراهيم متصلا بما سبق: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم قال: مابين أيديهم من امور الانبياء وما كان، وما خلفهم أي ما لم يكن بعد، قوله: (الا بما شاء) أي بما يوحى إليهم (ولا يؤده حفظهما) أي لا يثقل عليه حفظ ما في السموات و [ ما ] في الارض قوله: (لااكراه في الدين) أي لا يكره أحد على دينه من الامن بعد ان تبين له ويبين له الرشد من الغى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) يعنى الولاية (لا انفصام لها) أي حبل لا انقطاع له الله ولى الذين آمنوا) يعنى أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا) وهم الظالمون آل محمد (اولياؤهم الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم يخرجونهم من النور إلى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين) كذا انزلت. 1046 - حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله، (وسع كرسيه السموات والارض) ايما اوسع، الكرسي أو السموات قال، لابل الكرسي وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ خلق الله في الكرسي. 1047 - حدثنى أبى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: (وسع كرسيه السموات

[ 262 ]

والارض) قال. السموات والارض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه باذن الله، فاما ملك منهم ففى صورة الادميين. وهى اكرم الصور على الله، وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهايم وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهايم، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير، والملك الرابع في صورة الاسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور احسن من الثور ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى اسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذى في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شئ يشبه وتخوف (1) أن ينزل به العذاب. 1048 - في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان قال: سالت أبا الحسن الرضا عليه السلام، هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق، قال، نعم، قلت، يراها ويسمعها ؟ قال ماكان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن يسئلها ولا يطلب منها هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج إلى ان يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختاره لنفسه (العلى العظيم) لانه اعلى الاشياء كلها فمعناه الله واسمه العلى العظيم، هو اول اسمائه لانه [ علا ] على كل شئ وفى اصول الكافي مثله. 1049 - في روضة الكافي محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن اسمعيل بن عباد عن ابى عبد الله عليه السلام: (ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء) وآخرها (وهو العلى العظيم والحمد لله رب العالمين) وآيتين بعدها. 1050 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: الامور ثلثة: امر تبين لك رشده فاتبعه وامر تبين لك غيه فاجتنبه، وامر


(1) في بعض النسخ (تخوفا. (*)

[ 263 ]

اختلف فيه فرده إلى الله. 1051 - في مجمع البيان (فمن يكفر بالطاغوت) وقيل فيه خمسة اقوال احدها انه الشيطان وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 1052 - في اصول الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هي الايمان. 1053 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: في قوله عزوجل: فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هي الايمان بالله وحده لا شريك له، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة. 1054 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر عن آبائه عليهما السلام وابوالجارود عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال، مودتنا اهل البيت. 1055 - في محاسن البرقى عنه عن الحسن بن احمد عن ابان الاحمر عن ابى جعفر الاحول عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال عروة الله الوثقى التوحيد و الصبغة الاسلام. 1056 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن الرضا عن ابيه عن آبائه عن على عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من احب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى، وليعاده عدوه وليأتم بالائمة الهداة من ولده. 1057 - وفيه فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الائمة من ولد الحسين من اطاعهم فقد اطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى. 1058 - وفيه باسناده إلى الرضا عليه السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه والاية

[ 264 ]

المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى. 1059 - وفى باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين وان الارض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر واوان وانهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى ان يرث الله الارض ومن عليها. 1060 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى. 1061 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال، قال امير - المؤمنين عليه السلام في خطبة، انا حبل الله المتين وانا عروة الله الوثقى، 1062 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن ابى محمود عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه نحن حجج الله في ارضه ونحن كلمة التقوى والعروة والوثقى، 1063 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من احب ان يستمسك بالعروة الوثقى التى لا انفصام لها فليستمسك بولاية اخى ووصيي على بن ابي طالب فانه لا يهلك من احبه وتولاه، ولا ينجو من ابغضه وعاداه. 1064 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عن ابيه عن آبائه عن على بن ابى طالب عليهم السلام قال المؤمن ينقلب في خمسة من النور، مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيمة إلى النور. 1065 - في روضة الكافي سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن اعين عن ابى جعفر عليه السلام (والذين كفروا اولياؤهم الطواغيت). 1066 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد الله عليه السلام قصة الفريقين جميعا في الميثاق حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين فقال ان الخير والشر

[ 265 ]

خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ما شاء الله (1) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) فالنورهم آل محمد عليهم السلام والظلمات عدوهم. 1067 - عن مهزم الاسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: لاعذبن كل رعية دانت بامام ليس من الله، وان كانت الرعية في اعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في اعمالها سيئة، قلت: فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال: نعم ان الله تعالى يقول: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ثم ذكر حديث ابن ابى يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فاعداء على أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في اديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة. 1068 - في اصول الكافي عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه أو من كان ميتا فأحييناه فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور 1069 - وباسناده إلى الباقر عليه السلام حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليله القدر يقول فيه عليه السلام وقد ذكر نزول الملئكة بالعلم فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية وان قالوا من سماء إلى أرض وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك فقل فهل لهم بدمن سيد يتحاكمون إليه، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم، فقل: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) (إلى قوله (خالدون) لعمري ما في الارض ولافى السماء ولى لله عزوجل الا وهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الارض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما ان الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض كذلك لابد من وال.


(1) وفى المصدر (ما يشاء) بدل (ما شاء الله) (*)

[ 266 ]

1070 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى عن عبد الله بن أبى يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليهما السلام انى أخالط الناس فيكثر عجبى من اقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم امانة وصدق و وفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق قال. فاستوى أبو - عبد الله عليه السلام جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال: لادين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولاعتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء ؟ قال نعم لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء، ثم قال: الا تسمع لقول الله عزوجل. (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يعنى ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عزوجل: وقال: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) قال [ قلت اليس الله عنى بها الكفار حين قال: ] والذين كفروا ؟ قال: فقال: وأى نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى الخ كذا في تفسير العياشي (1) انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فاوجب الله لهم النار مع الكفار، فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. 1071 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه تلا هذه الآية: (فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون) قيل: يا رسول الله من اصحاب النار ؟ قال: من قاتل عليا بعدى فاولئك اصحاب النارهم مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم. 1072 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدثنى رجل من اصحاب ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول ان اشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفراولهم ابن آدم الذى قتل اخاه، ونمرود الذى حاج ابراهيم في ربه الحديث وهو مذكور بتمامه في سورة الفلق.


(1) أي من قوله (ع) (قال: قلت اليس الله.. إلى قوله.. انما عنى) غير موجود في رواية الكافي بل هو من زيادة رواية العياشي في التفسير. (*)

[ 267 ]

1073 - وفيه باسناده إلى اسحق بن عمار الصيرفى عن ابى الحسن الماضي (ع) حديث طويل يقول في آخره، وان في جوف تلك الحية (1) لسبع صناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان ؟ قال اما الخمسة فقابيل الذى قتل هابيل، ونمرود الذى حاج ابراهيم في ربه، قال انا احيى وأميت، وفرعون الذى قال انا ربكم الاعلى، ويهود الذى هود اليهود، وبولس [ الذى ] نصر النصارى، ومن هذه الامة اعرابيان. 1074 - في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه إلى ابى عبد الله (ع) قال ملك الارض كلها اربعة مؤمنان وكافران، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر. 1075 - في تفسير العياشي عن ابى بصير قال لما دخل يوسف على الملك قال له كيف انت يا ابراهيم ؟ قال: انى لست بابراهيم انا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم، قال وهو صاحب ابراهيم الذى حاج ابراهيم في ربه، قال وكان اربعمأة سنة شابا. 1076 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن حجر عن ابى عبد الله (ع) قال خالف ابراهيم (ع) قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه فقال ابراهيم (ع) ربى الذى يحيى ويميت قال انا احيى واميت قال ابراهيم فان الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذى كفروالله لا يهدى القوم الظالمين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 1077 - في مجمع البيان واختلف في وقت هذه المحاجة قيل: بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق عليه السلام، وقد روى عن الصادق عليه السلام ان ابراهيم قال له: احى من قتلته ان كنت صادقا. 1078 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله: أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال انى يحيى هذه الله بعد موتها


(1) اشارة إلى ما ذكر في الحديث قبيل هذا الكلام ووصف جية في قليب من النار. (*)

[ 268 ]

فقال: ان الله بعث على بنى اسرائيل نبيا يقال له ارميا، فقال قل لهم مابلد تنقيته من كرايم البلدان وغرس (1) فيه من كرايم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فانبت خرنوبا (2) قال: فضحكوا واستهزئوا به فشكاهم إلى الله قال: فأوحى الله إليه ان قل لهم ان البلد بيت المقدد والغرس بنو اسرائيل تنقيته من كل غرسة، ونحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا المعاصي (3) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ اموالهم: فان بكوا إلى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت، ثم لاخر بنهامأة عام ثم لاعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم ؟ فعاودلنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه شئ فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شئ فاكل اكلة ثم صام سبعا فلما ان كان يوم الواحد والعشرين اوحى الله إليه: لترجعن عما تصنع اتراجعنى في امر قضيته اولاردن وجهك على دبرك ؟ ثم اوحى الله إليه قل لهم لانكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال: انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وان شئت فاخرج، فقال لابل اخرج قتزود عصيرا وتينا وخرج، فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال انى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله ماة عام اماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان اول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض (4) ثم قيل له: (كم لبثت قال لبثت يوما) فلما نظر إلى الشمس


(1) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختي البحار والبرهان غرست). (2) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث - وقد نقله عن كتاب تفسير القمى (ره) -: قوله: فأخلف أي فسد من قولهم: اخلف الطعام: إذا تغير طعمه ورائحته، واخلف فلان أي فسد، اولم يات بما هو عادة من قولهم: اخلف الوعد، اومن قولهم: اخلفت النجوم امهلت فلم يكن فيها مطر، ويحتمل ان يكون المراد تغير اهل القرية وفسادهم (انتهى) والخرنوب: شجر مثمر من فصيلة القرنيات، دائم الورق، منابته منطقة شرقي المتوسط ثماره على شكل قرنى، طويلة وعريضة، يستخرج منه نوع من الدبس. (3) كذا في النسخ وفى المصدر (فعملوا بمعاصي الله). (4) الغرقئ: بياض البيض الذى يؤكل. (*)

[ 269 ]

لم تغب قال: (أو بعض يوم قال بل لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه و انظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض، ويرى العروق كيف تجرى فلما استوى قائما قال: اعلم ان الله على كل شئ قدير وفى رواية هارون (1) فتزود عصيرا ولبنا 1079 - عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا الم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ما تبين لرسول الله انها في السموات قال رسول الله اعلم ان الله على كل شئ قدير، سلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرب وآمن يقول الله: (فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير). 1080 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام وامات الله ارميا النبي عليه السلام الذى نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر وقال: انى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله ماة عام ثم احياه ونظر إلى اعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم، والى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعداقال: اعلم ان الله على كل شئ قدير. 1081 - في مجمع البيان (أو كالذى مر على قرية) وهو عزير وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام وقيل: هو ارميا وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 1082 - وروى عن على عليه السلام ان عزيرا خرج من اهله وامرأته حامل وله خمسون سنة، فأماته الله مأة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة ولها ابن له مائة سنة، فكان ابنه اكبر منه فذلك من آيات الله. 1083 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر بخت نصر وقتله من قتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام، وخرب بيت المقدس وتفرقت الملوك البلدان في سبعة واربعين سنة من ملكه، بعث الله العزيز، نبيا إلى اهل القرى التى امات الله عزوجل أهلها، ثم بعثهم له وكانوا


(1) أي هارون بن خارجة الاتى في رواية على بن ابراهيم (*)

[ 270 ]

من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وايمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا. ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى، فحزن عليهم وقال انى يحيى هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث اصابهم وقد ماتوا اجمعين في يوم واحد. فاماته الله عزوجل عند ذلك مأة عام فلبث وهم مائة سنة، ثم بعثه الله واياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ثم قتلهم الله اجمعين لم يفلت منهم احد على يدى بخت نصر. 1084 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن اسمعيل بن ابان عن عمر بن عبد الله الثقفى قال: اخرج هشام بن عبد الملك ابا جعفر محمد بن على زين العابدين عليهما السلام من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسئلونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال، ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم ؟ قالوا: لا يا بن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في علمهم، قال أبو جعفر: وله علم ! قالوا: من اعلم الناس قد ادرك اصحاب الحواريين من اصحاب عيسى عليه السلام قال: فهلموا ان نذهب إليه، فقالوا: ذاك اليك يابن رسول الله قال: فقنع أبو جعفر عليه السلام راسه بثوبه ومضى هو واصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، قال، فقعد أبو جعفر عليه السلام وسط النصارى هو واصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا افعى ثم قصد ابا جعفر عليه السلام فقال، امنا انت ام من الامة المرحومة ! فقال أبو جعفر عليه السلام، من الامة المرحومة، فقال، افمن علمائهم انت ام من جهالهم ؟ قال، لست من جهالهم، قال النصراني اسئلك أو تسألني ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام، سلنى فقال، يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول سلنى ان هذا العالم بالمسائل، ثم قال: يا عبد الله أخبرني عن ساعة ماهى من الليل ولا من النهار أي ساعة هي ؟ قال أبو جعفر عليه الاسلام: مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن قال النصراني: فاسئلك أو تسألني ؟

[ 271 ]

قال أبو جعفر عليه السلام: سلنى، فقال: يا معشر النصارى والله لاسئلنه مسألة يرتطم فيها (1) كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل، قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين (2) حملتهما جميعا في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، و ماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين ومأة سنة، وعاش الاخر خمسين سنة من هما ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: هما عزير وعزرة، كان حمل أمهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، [ وعاش عزير وعزرة خمسين سنة، ثم امات الله عزيرا ثم احياه ] (3) فعاش عزرة مع عزير ثلثين سنة، ثم امات الله عزيرا مأة سنة، وبقى عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، قال النصراني. يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع ابى جعفر صلوات الله عليه. 1085 - وفيه واما قوله: (أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال انى يحيى هذه الله بعد موتها) فانه حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما عملت بنو اسرائيل بالمعاصى و عتواعن امر ربهم اراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم، فأوحى الله إلى ارميا يا ارميا مابلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيه من كرايم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا، فاخبر ارميا احبار بنى اسرائيل فقالوا: راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل، فصام ارميا سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا اما البلد فبيت المقدس، واما ما انبت فيها فبنوا اسرائيل الذين اسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصى وغيروا دينى وبدلوا نعمتي كفرا، فبى


(1) ارتطم في الوحل: وقع فيه. (2) كذا في النسخ والظاهر كما في المصدر والبحار (بابنين) فصحف. (3) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر ونسخة البحار ومعه يصح المعنى ايضا لان المراد من الخمسين المذكور فيه هو تمام الزمانين الذى عاشا معا فذكره (ع) اولا ثم فصله بقوله: (فعاش عزرة مع عزير، ثلثين سنة ثم امات الله... إلى قوله.. ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة) فصار المجموع خمسين الذى ذكره اولا على نحو الاجمال (*)

[ 272 ]

حلفت لامتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا، ولاسلطن عليهم شر عبادي ولادة، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم، ويسبي حريمهم، ويخرب بيتهم الذى يغترون به، ويلقى حجرهم الذى يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، فاخبر ارميا احبار بنى اسرائيل فقالوا له، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء ؟ فصام ارميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح إليه شئ، ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا لتكفن عن هذا اولاردن وجهك إلى قفاك، قال: ثم اوحى الله إليه قل لهم: لانكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا: رب اعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي واهلبيتى منه امانا، قال: ايت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام اشدهم زمانة، واخبثهم ولادة، واضعفهم جسما، وشرهم غذاءا فهو ذاك، فأتى ارميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان، وإذا لم ام تزبى بالكسر (1) وتفت الكسر في القصعة، وتحلب عليه خنزيرة لها. ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله. فقال ارميا: ان كان في الدنيا الذى وصفه الله فهو هذا. فدنا منه فقال له: ما اسمك ؟ فقال: بخت نصر. فعرف انه هو، فعالجه حتى برأ ثم قال له، اتعرفنى ؟ قال، لا، أنت رجل صالح، قال: انا ارميا نبى بنى اسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بنى اسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل، قال: فتاه (1) في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا: اكتب لى كتابا بامان منك، فكتب له كتابا وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه، فدعا إلى حرب بنى اسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذى كتبه له بخت نصر، فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الامان على خشبة ورفعها، فقال: من أنت ؟ فقال: انا ارميا النبي الذى بشرتك بانك سيسلطك الله على بنى اسرائيل وهذا أمانك لى،


(1) زبى اللحم: نثره في الزبية، والزبية: حفيرة يشتوى فيها ويخبز. والكسر - كعنب - جمع الكسرة. الخبز المتكسر اليابس. (2) تاه: تكبر. تحير (*)

[ 273 ]

قال: أما أنت فقد أمنتك: واما اهل بيتك فانى ارمى من ههنا إلى بيت المقدس، فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي، وان لم تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة (1) حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا امان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المديند وإذا دم يغلى وسطه، كلما القى إليه التراب خرج وهو يغلى، فقال: ماهذا ؟ فقالوا هذا دم نبى كان لله فقتله ملوك بنى اسرائيل ودمه يغلى، وكلما القينا عليه التراب خرج يغلى، فقال بخت نصر لاقتلن بنى اسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليهما السلام، وكان في زمانه ملك جبار يزنى بنساء بنى اسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لا يحل لك هذا، فقالت له امراة من اللواتى كان يزنى بهن حين سكرايها الملك اقتل يحيى، فامران يؤتى براسه فاتى برأس يحيى (ع) في طشت وكان الراس يكلمه ويقول له: يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الارض، فخرج يغلى ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن، حتى افنى من بقى منهم، ثم قال: بقى أحد في هذه البلاد ؟ قالوا: عجوز في موضع كذا وكذا، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت آخر من بقى، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة (2) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذى كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام، قال وأين هو يا رب ؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك، صوت غريب، قال ان ربك يقرئك السلام وقد بعث اليك بالطعام و الشراب فدلاه إليه (3) قال فقال دانيال الحمدلله الذى لا ينسى من ذكره، الحمدلله الذى


(1) النشابة: السهم (2) اللبوة: الانثى من الاسد. (3) دلا الدلو: أرسلها في البئر. (*)

[ 274 ]

لا يخيب من دعاه الحمدلله الذى من توكل عليه كفاه، الحمدلله لذى من وثق به لم يكله إلى غيره الحمدلله الذى يجزى بالاحسان احسانا، الحمدلله الذى يجزى بالصبر نجاة و الحمدلله الذى يكشف ضرنا عند كربتنا، والحمد لله الذى هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا، والحمد لله الذى هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت ؟ فقالوا ما ندرى ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وانااجرى عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده ان كان عند احد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهى تأكل الطين وترضعه، فبعث إلى دانيال فقال: ما رايت في المنام ؟ فقال رأيت كأن راسك من كذا، ورجلك من كذا، وصدرك من كذا قال هكذا رايت فما ذاك ؟ قال قد ذهب ملكك وانت مقتول في ثلثة ايام، يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس، ومارضيت بذلك حتى وضعت بطة (1) من نحاس على باب كل مدينة، لايدخل غريب الاصاحت عليه حتى يؤخذ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك، قال فبث الخيل (2) وقال لاتلقون احدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان، وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلثة الايام فان مضت قتلتك، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من اهل فارس وهو لا يعلم انه من اهل فارس، فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لاتلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله، وخرج ارميا على حماره ومعه تين قد تزوده، وشئ من عصير، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف، ففكر في نفسه ساعه ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء (3) وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي أحياه فلما رحم الله بنى اسرائيل وأهلك بخت نصر رد بنى اسرائيل إلى الدنيا، وكان


(1) البطة واحدة البط: الاوز. (2) من بث الخبر: نشره واذاعه. (3) في المصدر: (انى يحيى هذه الله بعد موتها).:. اه (*)

[ 275 ]

عزير لما سلط الله بخت نصر على بنى اسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها، وبقى ارميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما) ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال (أو بعض يوم) فقال الله تبارك وتعالى (قد لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أي لم يتغير (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه، والى اللحم الذى قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هنا وهيهنا، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره، فقال (اعلم ان الله على كل شئ قدير). 1086 - في تفسير العياشي عن على بن محمد العلوى عن على بن مرزوق عن ابراهيم بن محمد قال: ذكر جماعة من أهل العلم ان ابن الكوا قال لعلى عليه السلام يا امير - المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا ؟ قال نعم اولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار، ومعه سلة (1) فيها تين وكوز فيه عصير، فمر على قرية خربة فقال: (انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام) فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذى أماته فيه، فاولئك ولده أكبر من ابيهم 1087 - في محاسن البرقى عنه عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله لابراهيم أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى أكان في قلبه شك ؟ قال: لاكان على يقين ولكنه اراد من الله الزيادة في يقينه. 1088 - في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال فما معنى قول الله عزوجل (وعصى آدم ربه) إلى ان قال فأخبرني عن قول ابراهيم عليه السلام: رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى ؟ قال الرضا عليه السلام ان الله تعالى كان اوحى إلى ابراهيم


(1) وفى المصدر (شنة) والشنة: القربة الخلق. (*)

[ 276 ]

(ع) انى متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى اجيبه، فوقع في نفس ابراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال (رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) على الخلة قال فخذاربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم فأخذ ابراهيم عليه السلام نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التى حوله - وكانت عشرة - منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين اصابعه، ثم دعاهن باسمائهن، فوضع عنده حبا وماءا فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه، فخلى ابراهيم عن مناقيرهن فطرن، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن: يا نبى الله احييتنا احياك الله، فقال ابراهيم عليه السلام: بل الله يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، قال المأمون: بارك الله فيك يا ابا الحسن. 1089 - وفيه في باب استسقاء المأمون بالرضا عليه السلام بعد جرى كلام بين الرضا عليه السلام وبعض اهل النصب من حجاب المأمون لعنهما الله: فغضب الحاجب عند ذلك فقال: يابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك، ان بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لايتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها، كانك جئت بمثل آية الخليل ابراهيم عليه السلام لما اخذ رؤس الطير بيده ودعا اعضائها التى كان فرقها على الجبال فاتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن باذن الله عزوجل فان كنت صادقا فيما توهم فاحيى هذين وسلطهما على، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فاما المطر المعتاد فلست انت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذى دعاكما دعوت، وكان الحاجب أشار إلى اسدين مصورين على مسند المأمون الذى كان مستندا إليه، وكانا متقابلين على المسند فغضب على ابن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين: دونكما الفاجر، فافترساه ولاتبقيا له عينا ولا اثرا، فوثبت الصورتان وقدعادتا أسدين، فتناولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسادمه (1) والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما


(1) رضة: دقه وجرشه وهشم الشئ: كسره. ولحس القصعة: لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو باصبعه. (*)

[ 277 ]

فرغا أقبلا على الرضا عليه السلام وقالا. ياولى الله في أرضه ماذا تأمرنا ان نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا - يشيران إلى المأمون - فغشى على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضا عليه السلام: قفا فوقفا ثم قال الرضا عليه السلام صبوا عليه ماء ورد وطيبوه، ففعل ذلك به وعاد الاسدان يقولان أتاذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذى أفنيناه ؟ قال لافان لله عزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا ماذا تأمرنا ؟ فقال: عودا إلى مقركما كما كنتما، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا، فقال المأمون الحمدلله الذى كفانى شرحميد بن مهران يعنى الرجل المفترس، ثم قال للرضا عليه السلام يابن رسول الله هذا الامر لجدكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك، فقال الرضا عليه السلام لو شئت لما ناظرتك ولم اسئلك فان الله عزوجل قد أعطاني من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهال بنى آدم فانهم وان خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيه تدبير وقد أمرنى بترك الاعتراض عليك واظهار ما اظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر قال: فما زال المأمون ضئيلا (1) إلى أن قضى على بن موسى الرضا عليه السلام ما قضى. 1090 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهم جزءا) الآية قال: أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز (2) بريشهن لحومهن وعظامهن حتى اختلطت، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع عنده حبا وماءا، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا باذن الله، فتطاير بعضها إلى بعض، اللحوم والريش والعظام حتى استوت الابدان كما كانت، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التى فيها راسه والمنقار فخلى ابراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذالك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن، يا نبى الله احييتنا احياك الله فقال ابراهيم، بل الله يحيى ويميت فهذا تفسير الظاهر قال عليه السلام وتفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل


(1) الضئيل: النحيف الحقير. (2) نحزه: دقه بالمنحاز وهو الهاون. (*)

[ 278 ]

الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في اطراف الارضين حججا لك على الناس وإذا أردت ان يأتوك دعوتهم بالاسم الاكبر يأتونك سعيا باذن الله تعالى. 1091 - وفى هذا الكتاب وروى ان الطيور التى أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط. 1092 - في تفسير العياشي عن على بن اسباط ان أبالحسن الرضا عليه السلام سئل عن قول الله: (قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) أكان في قلبه شك ؟ قال: لا ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه، قال: والجزء واحد من عشرة. 1093 - عن عبد الصمد قال: جمع لابي جعفر المنصور القضاة فقال لهم: رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء ؟ فلم يعلمواكم الجزء وشكوا فيه، فابرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسال جعفر بن محمد (ع) رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء ؟ فقد اشكل ذلك على القضاة فلم يعلمواكم الجزء، فان هو اخبرك به والا فاحمله على البريد ووجهه إلى، فاتى صاحب المدينة ابا عبد الله عليه السلام فقال له: ان ابا جعفر بعث إلى ان اسئلك عن رجل اوصى بجزء من ماله وسال من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو، وقد كتب الى ان فسرت ذلك له والا حملتك على البريد إليه فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا في كتاب الله بين ان الله يقول، لما قال ابراهيم: (رب ارنى كيف تحيى الموتى) إلى قوله (كل جبل منهن جزءا وكانت الطير اربعة والجبال عشرة، يخرج الرجل لكل عشرة أجزاء جزءا واحدا وان ابراهيم دعى بمهراس (1) فدق فيه الطير جميعا وحبس الرؤس عنده ثم انه دعى بالذى أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج، والى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا، فأهوى نحو ابراهيم فقال ابراهيم (2) ببعض الرؤس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذى استقبله به لذلك البلدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس، فتمت العدة وتمت الابدان. 1094 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل يوصى بجزء من ماله فقال: جزء


(1) المهراس: الهاون. (2) وفى المصدر (فمال ابراهيم). (*)

[ 279 ]

من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد. فأمر الله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا، وان يأخذ راس كل طير فيها بيده، قال: فكان إذا اخذ راس الطير منها بيده تطاير إليه ماكان منه حتى يعود كما كان. 1095 - عن محمد بن اسمعيل عن عبد الله بن عبد الله قال: جائنى أبو جعفر بن سليمان الخراساني وقال: نزل بى رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال: مات لنا اخ بمرو، واوصى إلى بمأة الف درهم، وامرني ان اعطى ابا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزءكم هو مما ترك ؟ فلما قدمت الكوفة اتيت ابا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لى. الربع، فابى قلبى ذلك، فقلت: لاافعل حتى احج واستقصى المسألة، فلما رايت اهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لابي حنيفة: لا تسبق بذلك (1) لك، اوصى بها ياباحنيفة ولكن احج واستقصى المسألة، فقال أبو حنيفة: وانا اريد الحج، فلما اتينا مكة وكنا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح، إذا التفت أبو حنيفة فلما رآه قال: ان اردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا احد بعده، قلت: ومن هذا ؟ قال: جعفر بن محمد عليه السلام، فلما قعدت واستمكنت اذابتدر أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد عليه السلام، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رايت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهرى فعمد أبو حنيفة ان يكلم فقلت: جعلت فداك انى رجل من اهل خراسان وان رجلامات واوصى الى بماة الف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لى الرجل فكم الجزء جعلت فداك ؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام ياباحنيفة لك أوصى قل فيها، فقال الربع، فقال لابن أبى ليلى: قل فيها، فقال: الربع فقال جعفر عليه السلام ومن اين قلتم الربع ؟ قالوا لقول الله: (فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) فقال أبو عبد الله (ع) وانا أسمع هذا - قد علمت الطير اربعة فكم كانت الجبال: انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا: ظننا انها اربعة فقال أبو عبد الله عليه السلام: ولكن الجبال عشرة.


(1) وفى المصدر (لاسوءة بذلك) وفى نسخة (لاسترة بذلك). (*)

[ 280 ]

1096 - عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقال ان الله لما اوحى إلى ابراهيم عليه السلام ان خذ أربعة من الطير عمد ابراهيم فأخذ الحمامة والطاووس والوزة (1) والديك فنتف ريشهن بعد الذبح فرجعهن (2) في مهراسة فهرسهن ثم فرقهن على جبال الاردن، وكانت يؤمئذ عشرة أجبال فوضع على كل جبل منهن جزءا ثم دعاهن باسمائهن فاقبلن إليه سعيا يعنى مسرعات، فقال ابراهيم عند ذلك، اعلم ان الله على كل شئ قدير. 1097 - روى أبو بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال، كانت الجبال عشرة، وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب، وقال، فخذ اربعة من الطير فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن ثم امسك رؤسهن ثم فرقهن على عشرة جبال على كل جبل منهن جزءا فجعل ماكان [ في ] هذا الجبل يذهب إلى هذا الجبل بريشه ولحمه ودمه، ثم يأتيه حتى يضع راسه في عنقه. حتى فرغ من اربعتهن. 1098 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن ابى ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال، لما رأى ابراهيم عليه السلام ملكوت السموات والارض التفت فراى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البرتجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا، فعند ذلك تعجب ابراهيم عليه السلام مما رأى وقال: (رب أرنى كيف تحيى الموتى) قال: كيف تخرج ما تناسل التى أكل بعضها بعضا: (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الاشياء كلها (قال فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) فقطعهن وأخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التى أكل بعضها بعضا، فخلط (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا) فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة


(1) الوزة لغة في الاوز: البط. (2) كذا في النسخ والظاهر (فجعلهن) وفى المصدر (ثم جعلهن). (*)

[ 281 ]

في كتاب. علل الشرايع نحوه وزادبعد قوله عشرة قال: وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب وفى تفسير على بن ابراهيم نحو ما في الروضة بتغيير يسير غير مغير للمقصود وفى آخره فعند ذلك قال ابراهيم ان الله عزيز حكيم. 1099 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام أخبره انى شاك وقد قال ابراهيم عليه السلام: (رب أرنى كيف تحيى الموتى) وأنا احب ان ترينى شيئا، فكتب عليه السلام إليه: ان ابراهيم عليه السلام كان مؤمنا واحب ان يزداد ايمانا، وانت شاك والشاك لاخير فيه. 1100 - في الخرايج والجرايح وروى عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت: قول الله لابراهيم: (خذ اربعة من الطير فصرهن اليك) اكانت اربعة من اجناس مختلفة أو من جنس واحد ؟ قال. تحبون ان اريكم مثله ؟ قلنا: بلى، قال: يا طاووس فإذا طاوس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب، فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازى فإذا بازى بين يديه، ثم قال: يا حمامة فإذا حمامة ببن يديه، ثم امر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها وان يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم اخذ برأس الطاووس فقال: يا طاووس فرايت لحمه وعظامه وريضه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله براسه، وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازى و الحمامة كذلك، فقامت كلها حيا بين يديه. 1101 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة قال: ان امراة اوصت الى وقالت، ثلثى يقضى به دينى، وجزء منه لفلان، فسألت عن ذلك ابن ابى ليلى فقال. ما ارى لها شيئا ما ادرى ما الجزء، فسألت عنه ابا عبد الله عليه السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المراة وبما قال ابن ابى ليلى، فقال. كذب ابن ابى ليلى لها عشر الثلث، ان الله عزوجل امر ابراهيم عليه السلام فقال - (اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال يؤمئذ عشرة، فالجزء هو العشر من الشئ. 1102 - على بن ابراهيم عن ابيه وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد جميعا

[ 282 ]

عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معاوية بن عمار قال، سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله ؟ قال - جزء من عشرة، قال الله عزوجل، (اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال عشرة. 1103 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن ابان بن تغلب، قال، قال أبو جعفر عليه السلام، الجزء واحد من عشرة، لان الجبال عشرة والطيور اربعة. 1104 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال. حدثنا احمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن على بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر عليه السلام انه قال: في الرجل يوصى بجزء من ماله. ان الجزء واحد من عشرة لان الله عزوجل يقول (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال عشرة، والطير أربعة، فجعل على كل جبل منهن جزءا. 1105 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن محمد بن عمير عن ابيه عن نصر بن قابوس قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: إذا احبت احدا من اخوانك فأعلمه ذلك، فان ابراهيم عليه السلام قال: (رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى). 1106 - في تفسير العياشي عن المفضل بن محمد الجعفي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله: حبة انبتت سبع سنابل قال: الحبة فاطمة عليها السلام، والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم، قلت: الحسن ؟ قال: ان الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أو لهم الحسين وآخرهم القائم فقلت: قوله: في كل سنبلة مائة حبة فقال يولد الرجل منهم في الكوفة ماة من صلبه وليس ذلك الا هؤلاء السبعة. (1)


(1) قال المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب اثبات الهداة بعد ذكر الحديث: أقول: هؤلاء السبعة من جملة الاثنى عشر وليس فيه اشعار بالحصر كما هو واضح، ولعل المراد السابع من الصادق (ع) لانه هو المتكلم بهذا الكلام. (*)

[ 283 ]

1107 - في كتاب ثواب الاعمال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا احسن العبد المؤمن يضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف، وذلك قول الله تعالى (والله يضاعف لمن يشاء) 1108 - في تفسير على بن ابراهيم وقال أبو عبد الله عليه السلام: (والله يضاعف لمن يشاء) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله وسيأتى في كلامه أنشاءالله. قال عزمن قائل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولااذى. 1109 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله كره لكم ايتها الامة اربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها إلى قوله عليه السلام وكره المن في الصدقة. 1110 - عن ابى ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ثلثة لا يكلمهم الله: المنان الذى لا يعطى شيئا الا بمنة والمسبل ازاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر. 1111 - عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تعالى كره لى ست خصال وكرههن للاوصياء من ولدى واتباعهم من بعدى، العبث في الصلوة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة (الحديث). 1112 - في مجمع البيان في قوله: قول معروف ومغفرة خير من صدقة الاية وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردوا عليه بوقارولين، اما ببذل يسيرا ورد جميل فانه قد يأتيكم من ليس بانس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى. 1113 - وفيه روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أسدى إلى مؤمن (1) معروفا ثم أذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته. 1114 - في تفسير العياشي عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن جعفر بن محمد أو أبى جعفر عليهما السلام في قول الله يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن


(1) أسدى إليه: أحسن. (*)

[ 284 ]

والاذى إلى آخر الاية قال نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما. 1115 - عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) لمحمد وآل محمد عليهم السلام هذا تأويل ؟ قال: أنزلت في عثمان. 1116 - عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) إلى قوله (لا يقدرون على شئ مما كسبوا) قال صفوان حجر (1) والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس فلان وفلان ومعاوية واشياعهم. 1117 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب الله فيه مثلا فقال كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين) وقال: من كثر امتنانه واذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذى يكون على الصفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التى يكون في مفازة فيجئ المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والاذى. وقال الصادق عليه السلام: مامن شئ احب إلى من رجل سلفت منى إليه يد أتبعتها اختها واحسنت بها له، لانى رايت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل. 1118 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله قال: على أمير المؤمنين افضلهم وهو ممن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله. 1119 - عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليه السلام قال في قوله: (والذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله) قال: انزلت في على عليه السلام (2) ثم ضرب مثل المؤمنين


(1) أي ان الصفوان في قوله تعالى: (كمثل صفوان عليه تراب.. اه) هو حجر. (2) إلى هنا ينتهى حديث العياشي (ره) وقوله: (ثم ضرب مثل المؤمنين.. اه) من كلام على بن ابراهيم (ره) في تفسيره وقد أسقط النساخ من هذا الموضع شيئا ولكن النسخ اتفقت على ما ترى فتركناه بحاله. (*)

[ 285 ]

لذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم عن المن والاذى قال: ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير قال: مثلهم كمثل جنة أي بستان في موضع مرتفع أصابها وابل أي مطر فلت اكلها ضعفين، أي يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف اجر من انفق ماله ابغاء مرضات الله، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات. 1120 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: والله يضاعف لمن يشاء ممن انفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصديق عليه كان كما قال الله ايود احدكم ان يكون له جنة من نخيل واعناب تجرى من تحتها الانهار وله فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت قال: الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثيرة الثمار. وهو شيخ ضعيف له اولاد ضعفاء فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله. 1121 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام: اعصار فيه نار قال: ريح. 1122 - في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابان عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول عزوجل: يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا امر بالنخل ان يزكى يجئ قوم بالوان من التمر وهو من اردءالتمر يؤدونه من زكوتهم تمريقال له الجعرور والمعا فاراة، قليلة اللحاء عظيمة النوى، وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تخرصوا هاتين التمرتين ولاتجيئوا منهما بشئ وفى ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه) والاغماض ان يأخذ هاتين التمرتين. 1123 - وفى رواية اخرى عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (انفقوا من طيباب ما كسبتم) فقال: كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا

[ 286 ]

أرادوا أن يخرجوها من اموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا. 1124 - في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال كان اهل المدينة ياتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه عرق يسمى الجعرور وعرق يسمى معافارة، كانا عظيم نواهما، رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخارص لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما، فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم) إلى قوله (تنفقون). 1125 - في مجمع البيان وقيل انها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدق عن على عليه السلام وفيه وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ان الله يقبل الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب. 1126 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود: قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان ؟ قال: فقال هو مثل قول الله عزوجل (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ثم قال: غير هذا ابين منه، ذلك قول الله عزوجل (وايدهم بروح منه) هو الذى فارقه. 1127 - في كتاب علل الشرايع ابى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن على عن عباس عن اسباط عن أبى عبد الرحمن قال: قلت لابي عبد الله انى ربما حزنت فلا اعرف في اهل ولامال ولاولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولامال ولاولد، فقال: انه ليس من احد الا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان دنوالملك منه وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم. 1128 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) قال: الشيطان يقول: لا ينفق مالك فانك تفتقر، (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) أي يغفر لكم ان أنفقتم لله و (فضلا) قال: يخلف عليكم.

[ 287 ]

1129 - في اصول الكافي بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا هشام ان الله ذكر أولى الالباب بأحسن الذكر و حلاهم بأحسن الحلية فقال يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب. 1130 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أيوب بن الحر عن أبى بصير عن ابيعبدلله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) فقال طاعة الله ومعرفة الامام. 1131 - يونس عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التى أوجب الله عليها النار. 1132 - على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وقد ذكر القرآن - لا تحصى عجايبه، ولاتبلى غرايبه. مصابيح الهدى ومنار الحكمة. 1133 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا قال: الخير الكثيرة معرفة امير المؤمنين والائمة عليهم السلام 1134 - وفيه خطبة له صلى الله عليه وآله وفيها ورأس الحكمة مخافة الله. 1135 - في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا فقال ان الحكمة المعرفة والتفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم، وما احد يموت من المؤمنين أحب إلى ابليس من فقيه. 1136 - في محاسن البرقى عن ابيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن ابى بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى و (من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) فقال: هي طاعة الله ومعرفة الاسلام. 1137 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ان الله آتانى القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن، وما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة الا كان خرابا.

[ 288 ]

ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهالا. 1138 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: الحكمة ضياء المعرفة و ميزان التقوى وثمرة الصدق، ولو قلت: ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال الله عزوجل: (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الالباب) أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة الامن استخلصته لنفسي: وخصصته بها والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند اوايل الامور والوقوف عند عواقبها، وهو هادى خلق الله إلى الله. 1139 - في كتاب الخصال عن الزهري عن على بن الحسين عليهما السلام قال: كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمران عليهما السلام ان قال له: لا تعيرن أحدا إلى قوله: ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى. 1140 - عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: قال أبو الحسن عليهما السلام: من علامات الفقه الحلم والصمت، ان الصمت باب من أبواب الحكمة، ان الصمت يكسب المحبة انه دليل على كل خير. 1141 - عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله. فالتفت إليهم وقال: من أنتم ؟ فقالوا مؤمنون، قال فما حقيقة ايمانكم ؟ قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله والتفويض إلى الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذى إليه ترجعون 1142 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال: ليس من الزكوة، و صلتك قرابتك ليس من الزكوة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 1143 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن اسحق بن عمار عن ابى - عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: هي

[ 289 ]

سوى الزكوة ان الزكوة علانية غير سر. 1144 - على بن ابراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كل ما فرض الله عليك فاعلانه افضل من اسراره وكل ماكان توعا فاسراره افضل من اعلانه، ولوان رجلا حمل زكوة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا. 1145 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن ابى بكير عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (ان تبدوا الصدقات فنعما هي) قال: يعنى الزكوة المفروضة قلت: (وان تخفوها وتؤتوها الفقراء) قال: يعنى النافلة، انهم كانوا يستحبون اظهار الفرايض وكتمان النوافل. 1146 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن مرداس عن صفوان ابن يحيى والحسن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطى قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام يا عمار الصدقة والله في السر افضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر افضل منها في العلانية. 1147 - في تفسير العياشي عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: ليس تلك الزكوة، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكوة علانية ليس بسر. 1148 - في تفسير على بن ابراهيم قال العالم عليه السلام: الفقراء هم الذين لا يسئلون لقول الله تعالى في سورة البقرء. للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 1149 - في مجمع البيان (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله... اه) الاية قال أبو جعفر عليه السلام. نزلت الاية في اصحاب الصفة. 1150 - وفيه وفى الحديث. ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده، ويكره

[ 290 ]

البؤس والتبأوس (1) ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذى (2) السوال الملحف. 1151 - وعنه عليه السلام قال ان الله كره لكم ثلاثا قيل: وماهن ؟ (3) قال. كثرة ال واضاعة المال ونهى عن عقوق الامهات ووأد البنات (4). 1152 - وقال عليه السلام: الايدى ثلثة: فيد الله العلياويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه (5) قيل: وما غناء ؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب. 1153 - في تفسير العياشي عن أبى اسحق قال: كان لعلى بن أبى طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا على ما حملك على ما صنعت ؟ قال: انجاز موعود الله، فأنزل الله: الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى آخر الاية. 1154 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له قوله عزوجل (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) قال ليس من الزكوة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 1155 - عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن


(1) التباؤس: التفاقر. (2) البذى: الفحاش. (3) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (ان الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤل، واضاعة المال). ثم قال: ونهى عن عقوق الامهات ووأد البنات وعن منع وهات والظاهر ان ما في المصدر هو الصحيح من جهة السياق. (4) أي قتلهن. (5) الكدح: دون الخدش، والخدش دون الخمش. (*)

[ 291 ]

عبد الله بن الوليد الوصافى عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. 1156 - في من لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله تعالى (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون) قال نزلت في النفقة على الخيل. قال مصنف هذا الكتاب (ره) روى انها نزلت في أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام وكان سبب نزولها انه كان معه اربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل، وبدرهم بالنهار، وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية، فنزلت فيه هذه الآية، والآية إذا نزلت في شئ فهى منزلة في كل ما يجرى فيه فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وجرت في النفقة على الخيل واشباه ذلك (انتهى). 1157 - على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بى إلى السماء رايت قوما يريد احدهم ان يقوم فلا يقدران يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس. 1158 - في تفسير العياشي عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: آكل الربوا لا يخرج من الدنيا حتى بتخبطه الشيطان. 1159 - عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكون الربوا الا فيما يوزن ويكال قال عزمن قائل: واحل الله البيع وحرم الربوا. 1160 - في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تحريم الربوا انما نهى الله عنه لما فيه من فساد الاموال لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما. وثمن الاخر باطلا، فبيع الربا وشراؤه وكس (1) على كل حال على المشترى وعلى البايع، فحظرالله تعالى الربا لعلة فساد الاموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما


(1) الوكس: النقص الخسر. (*)

[ 292 ]

يتخوف عليه من افساده حتى يونس منه رشد، فلهذه العلة حرم الله تعالى الربوا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم، وهى كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف وتلف الاموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض والفرض وصنايع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الاموال. 1161 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن ابي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انى رايت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: أو تدرى لم ذلك ؟ قلت لاقال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف. 1162 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما حرم الله عزوجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف. 1163 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم ان رجلا سال ابا جعفر عليه السلام وقد عمل بالربا حتى كثر ما له بعد ان سال غيره من الفقهاء، فقالوا له ليس يقبل منك شئ الا ان ترده إلى اصحابه فلما قص ابا جعفر عليه السلام قال له أبو جعفر: مخرجك في كتاب الله قوله: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره إلى الله و الموعظة التوبة. 1164 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزار عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل، (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) قال: الموعظة التوبة. 1165 - في الكافي احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فانه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة، وايما رجل افاد مالا كثيرا قد اكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فاراد أن ينزعه فما مضى فله، ويدعه فيما يستأنف.

[ 293 ]

1166 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحبى عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقى، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من ياكل الربوا. 1167 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامي قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اربى بجهالة ثم اراد ان يتركه ؟ قال: امامامضى فله، وليتركه فيما يستقبل. قال عزمن قائل: ومن عاد فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون. 1168 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى انه له حلال، قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا، فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل. 1169 - في عيون الاخبار التى رواها محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهى كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وقد سبق قريبا (1). 1170 - في من لا يحضره الفقيه وسأل رجل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: يمحق الله الربوا ويربى الصدقات وقد أرى من يأكل الربا يربوماله ؟ قال: فاى محق امحق من درهم ربا يمحق الدين وان تاب منه ذهب ماله وافتقر. في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق عليه السلام انه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها جل وعز له كما يربى أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة، وقد صارت مثل احد. 1172 - في مجمع البيان روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ان الله يقبل


(1) أي تحت رقم 1160. (*)

[ 294 ]

الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب، ويربيها لصاحبها كما يربى أحدكم مهره أو فصيله (1) حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد. 1173 - في تفسير العياشي عن سالم بن أبى حفصة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله يقول: ليس من شئ الا وكلت به من يقبضه غيرى الا الصدقة: فانى اتلقفها بيدى تلقفا (2) حتى ان الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فاربيها له كما يربى الرجل فلوه (3) وفصيله فيلقى (4) في يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من احد. 1174 - عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى: انا خالق كل شئ وكلت بالاشياء غيرى الا الصدقة، وذكر نحو ما سبق. 1185 - عن على بن جعفر عن اخيه موسى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انه ليس شئ الا وقد وكل به ملك غير الصدقة، فان الله يأخذ بيده ويربيه كما يربى احدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهى مثل أحد. 1176 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا ان كنتم مؤمنين فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله (الذين ياكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس) فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ربا ابى في ثقيف وقد اوصاني عند موته بأخذه، فأنزل الله تبارك وتعالى: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا ان كنتم مؤمنين * فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله (قال: من اخذ الربا وجب عليه القتل، وكل من اربى وجب عليه القتل 1177 - واخبرني ابن عن ابن ابى عمير عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال


(1) المهر - بالضم -: ولد الفرس وقيل اول ما ينتج منه ومن غيره. والفصيل: ولد الناقة إذ فصل عن امه. (2) تلقف الشئ، تناوله بسرعة. (3) الفلو: ولد الفرس. (2) وفى المصدر (فيلقاني). (*)

[ 295 ]

درهم ربا اعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام وقال: الربا سبعون جزءا ايسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام. 1178 - في تفسير العياشي عن ابى عمرو الزبيري عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان التوبة مطهرة من دنس الخطيئة قال: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا ان كنتم مؤمنين) إلى قوله: (لا تظلمون) فهذا ما دعى الله إليه عباده من التوبة واوعد عليها من ثوابه، فمن خالف ما امره الله به من التوبة سخط الله عليه، وكانت النارولى به واحق. 1179 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول: انقدنى كذا وكذا وأضع عنك بقيته، أو يقول انقدنى بعضه وامد لك في الاجل فيما بقى عليك ؟ قال لاارى به بأسا انه لم يزدد على راس ماله قال الله عزوجل فلكم رؤس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون فيمن لا يحضره الفقيه وروى ابان عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام مثل مافى الكافي. 1180 - في الكافي احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام لوان رجلا ورث من ابيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا - ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليا كله، وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ راس ماله وليرد الربوا. 1181 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن عمير عن حماد عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل ابى فقال: انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه الذى ورثته منه قد كان يربى، وقد اعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك، وليس بطيب لى حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء اهل العراق واهل الحجاز فقالوا: لا يحل اكله، فقال أبو جعفر عليه السلام: ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف اهله فخذ راس مالك ورد ما سوى ذلك، وان كان مختلطا فكله هنيئا، فان المال مالك واجتنب ماكان يصنع صاحبه. 1182 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر

[ 296 ]

ذات يوم فحمد الله واثنى عليه وصلى على انبيائه صلى الله عليهم، ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، الا ومن انظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستو فيه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون) انه معسر فتصدقوا عليه بمالكم عليه فهو خير لكم. 1183 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من اهل الجزيرة يكنى ابا محمد قال سأل الرضا عليه السلام رجل وانا اسمع، فقال له: جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول: وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة اخبرني عن هذه النظرة التى ذكرها الله عزوجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لابد له من ان ينظر، وقد اخذ مال هذا الرجل وانفقه على عياله، وليس له علة ينتظر ادراكها ولادين ينتظر محله، ولا مال غايب ينتظر قدومه ؟ قال: نعم، ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الامام، فيقضى عدة ما عليه من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة الله، فان كان انفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام، قلت: فمال هذا الرجل ايتمنه وهولا يعلم فيما انفقه في طاعة الله ام في معصية الله ؟ قال: يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر 1184 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن السكوني عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عايشة انها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالى عسرته الابرأ هذا المعسر من دينه، فصار دينه على والى المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين، قال: ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في اسراف أو في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن تنظره حتى يرزقه الله فيقضيه، و إذا كان الامام العادل قائما فعليه أن يقضى عنه دينه لقول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: من ترك ما لا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالى وعلى الامام ما ضمنه الرسول.

[ 297 ]

1185 - في مجمع البيان واختلف في حد الاعسار فروى عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد، واختلف في وجوب انظار المعسر على ثلثة أقوال: أحدها، انه واجب في كل دين وهو المروى عن أبى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام. 1186 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عليه السلام عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله (ع) فقال، يابا عبد الله قرض إلى ميسرة فقال له أبو عبد الله عليه السلام، إلى غلة تدرك ؟ فقال الرجل، لا والله قال، فالى تجارة تؤب قال، لا والله قال فالى عقدة (1) تباع فقال، لا والله، فقال أبو عبد الله عليه السلام، فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة. 1187 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال، من اراد ان يظله الله يوم لاظل الا - ظله - قالها ثلثا فها به الناس ان يسألوه - فقال، فلينظر معسرا، اوليدع له من حقه. 1188 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن اسباط عن يعقوب بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال، خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله. 1189 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن ابان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم حاروحنى كفه من أحب ان يستظل من فور جهنم ؟ - قالها ثلث مرات - فقال الناس في كل مرة، نحن يا رسول الله فقال من انظر غريما أو ترك لمعسر - ثم قال لى أبو عبد الله عليه السلام قال لى عبد الله بن كعب بن مالك، ان ابى اخبرني انه لزم غريما له في المسجد فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة (2)


(1) العقدة: الضيعة والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكا أي اقتناه. (2) الهاجرة: شدة الحر. (*)

[ 298 ]

فكشف رسول الله صلى الله عليه وآله سره فقال له، يا كعب مازلتما جالسين ؟ قال، نعم بابى وامى، قال، فاشار رسول الله صلى الله عليه وآله بكفه خذ النصف، قال، قلت بابى وامى ثم قال له اتبعه ببقية حقك قال فاخذت النصف ووضعت له النصف. قال عزمن قائل يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه 1190 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى جعفر عليه السلام ان الله عزوجل عرض على آدم اسماء الانبياء واعمارهم قال فمر بآدم اسم داود النبي صلى الله عليه وآله، فإذا عمره في العالم اربعون سنة فقال آدم، يا رب ما اقل عمر داود وما اكثر عمرى ؟ يا رب ان انازدت داود من عمرى ثلثين سنة اتثبت ذلك له ؟ قال، نعم يا آدم، قال فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى قال أبو جعفر عليه السلام، فاثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قوله عزوجل (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده ام الكتاب) قال فمحى الله ما كان عنده مثبتا لآدم واثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم، يا ملك الموت انه قد بقى من عمرى ثلثين سنة ؟ فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك اسماء الانبياء من ذريتك وعرضت عليك اعمارهم وانت يؤمئذ بوادي الدخيا ؟ فقال له آدم: ما اذكر هذا، قال: فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد الم تسأل لله عزوجل ان يثبته لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور، ومحاها من عمرك في الذكر ؟ قال آدم: حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر عليه السلام: وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم امر الله تبارك وتعالى العبادان يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى اجل كذا النسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه. 1191 - في الكافي أبو على الاشعري عن عيسى بن ايوب عن على بن مهزيار عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا (2) بالخمسين سنة، فلما حضرته الوفاة انزل عليه ملك الموت فقال آدم،


(1) الصك: كتاب الاقرار بالمال أو غيره. (*)

[ 299 ]

قد بقى من عمرى خمسون سنة، قال: فأين الخمسون التى جعلتها لابنك داود، قال: فاما ان يكون نسيها أو انكرها فنزل جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فشهدا عليه وقبضه ملك الموت، فقال أبو عبد الله عليه السلام كان اول صك كتب في الدنيا. وفيه في حديث آخر طويل نحوه غير ان فيه ان عمر داود كان اربعين سنة فزاده آدم ستين تمام المائة. 1192 - في تفسير العياشي عن ابن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال: إذا بلغ وأونس منه رشد ولم يكن سفيها أو ضعيفا قال: قلت وما السفيه والضعيف ؟ قال: السفيه شارب الخمر، والضعيف الذى يأخذ واحدا باثنين 1193 - في تهذيب الاحكام على بن الحسن عن احمد ومحمد ابني الحسن عن ابيهما عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ساله ابى وانا حاضر عن قول الله عزوجل. (حتى إذا بلغ اشده) قال: الاحتلام قال. فقال. يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال إذا اتت عليه ثلث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجازامره، الا ان يكون سفيها أو ضعيفا فقال: وما السفيه ؟ فقال: الذى يشترى الدرهم باضعافه، فقال: وما الضعيف ؟ قال. الابله. 1194 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سأله أبى وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال حتى يبلغ اشده قال. وما اشده ؟ قال: احتلامه قال قلت. قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو اكثر ولم يحتلم ؟ قال إذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز امره الا ان يكون سفيها أو ضعيفا. قال عزمن قائل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء. 1195 - في الكافي أحمد بن محمد العاصمى عن على بن الحسن التيمى عن ابن بقاح عن أبى - عبد الله المؤمن عن عمار بن ابى عاصم قال: قال أبو عبد الله عليه السلم. اربعة لا يستجاب لهم، فذكر الرابع رجل كان له مال فادانه بغير بينة فيقول الله عزوجل: الم آمرك بالشهادة ؟. 1196 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عمران

[ 300 ]

ابن ابى عاصم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اربعة لاتستجاب لهم دعوة، احدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة، يقول الله عزوجل الم آمرك بالشهادة ؟. 1197 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن ابي عبد الله عن محمد بن على عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال من ذهب حقه على غير بينة لم يوجر. محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام مثله. 1198 - في تهذيب الاحكام سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد وعلى بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة، فقال لا باس به إلى قوله وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الانكار، ولا يجيز في الطلاق الاشاهدين عدلين، قلت فانى ذكر الله تعالى قوله (فرجل وامرأتان) ؟ فقال ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل واحد ويمين المدعى إذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام بعده عندكم. 1199 - في الكافي عن أحمد بن أبى عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا قال لا ينبغى لاحد إذا دعى إلى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم. 1200 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن ابى - الصباح الكنانى عن ابى عبد الله عليه السلام مثله وقال فذلك قبل الكتاب. 1201 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه السلام في قوله عزوجل: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) فقال إذا دعاك الرجل تشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه. (1) 1202 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) قال قبل الشهادة.


(1) تقاعس عن الامر: تأخر ولم يتقدم فيه. (*)

[ 301 ]

1203 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يأبى الشهداء أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب. 1204 - في تفسير العياشي عن محمد بن عيسى عن ابى جعفر عليه السلام قال: لارهن الامقبوض. 1205 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ومن يكتمها فانه آثم قلبة قال بعد الشهادة. 1206 - عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عبد الرحمن بن ابى نجران ومحمد بن على عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كتتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم أو ليزوى (1) مال امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفى وجهه كدوح (2) تعرفه الخلايق باسمه ونسبه. 1207 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: في قول الله عزوجل (ومن يكتمها فانه آثم قلبه) قال كافر قلبه. 1208 - في امالي الصدوق في مناهى النبي صلى الله عليه وآله ونهى صلى الله عليه وآله عن كتمان الشهادة وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه رؤس الخلايق، وهو قول الله عزوجل: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه). 1209 - فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية وفرض على القلب وهو امير الجوارح الذى به يعقل ويفهم وتصدر عن أمره ورأيه، فقال عزوجل إلى قوله ان تبدوا مافى انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. 1210 - في نهج البلاغة قال عليه السلام وبما في الصدور يجازى العباد. 1211 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال حدثنا أبو عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال، فاما ما فرض الله على


(1) زوى الشئ: منعه. قبضه. (2) الكدوح: الخدوش وكل اثر من خدش أوعض فهو كدح. (*)

[ 302 ]

القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا. والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا لم تخذ صاحبة ولا ولدا، وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء من عند الله من نبى أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزوجل (الامن أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) وقال (الا بذكر الله تطمئن القلوب) وقال: (الذين آمنوا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) وقال (ان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله. وهو رأس الايمان والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 1212 - في تفسير العياشي عن سعدان عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: (وان تبدوا مافى انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قال: حقيق على الله ان لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما. 1213 - في كتاب التوحيد باسناده إلى حريز بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، رفع عن امتى تسعة اشياء، الخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق مالاينطق بشفة. 1214 - وباسناده إلى حمزة بن حمران قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فلم يجبنى فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت اصلحك الله انه قد وقع في قلبى منها شئ ولا - يخرجه الا شئ اسمعه منك، قال فانه لا يضرك ماكان في قلبك وسنكتب تمام الحديث ان شاء الله قريبا. 1215 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أمير المؤمنين عليه السلام حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام وقد ذكر مناقب رسول الله صلى الله عليه وآله فدنى بالعلم فندلى فدلى له من الجنة رفرف اخضر وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الاية التى في سورة

[ 303 ]

البقرة قوله تعالى لله مافى السموات وما في الارض وان تبدوا مافى انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وآله، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرضها على امته فقبلوها فلما راى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال آمن الرسول بما انزل إليه من ربه فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم مجيبا عنه وعن امته والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على ان فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله اما إذا ما فعلت ذلك بنا (فغفر انك ربنا واليك المصير) يعنى المرجع في الاخرة، قال فاجابه الله جل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبامتك ثم قال عزوجل اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق على أن أرفعها عن امتك وقال لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر. 1216 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام بدو الأذان وقصة الاذان في اسراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال فقالت السدرة ما جازني مخلوق قبل: قال، ثم (دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فإذا فيه أسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وقبايلهم، قال فقال له: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أوأخطأنا) فقال الله: قد فعلت: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال الله: قد فعلت، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا) إلى آخر السورة، كل ذلك يقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت

[ 304 ]

قال: وثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم. 1217 - في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى سلام قال: سمعت ابا سلمى راعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسرى بى إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه: (آمن الرسول بما انزل عليه من ربه) قلت: (والمؤمنون) قال، صدقت يا محمد. 1218 - في تفسير على بن ابراهيم اما قوله: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبية صلى الله عليه وآله وسلم لما اسرى به إلى السماء قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهيت إلى محل سدره المنتهى وادا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت من ربى كقاب قوسين أو ادنى كما حكى الله عزوجل، فناداني ربى تبارك وتعالى: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) فقلت: انا مجيبه عنى وعن امتى: (والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله) فقلت: (سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت: (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا) فقال الله: لا أواخذك، فقلت: (ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فقال الله: لااحملك، فقلت: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين) فقال الله تبارك وتعالى: قد اعطيتك ذلك لك ولامتك. فقال الصادق صلوات الله عليه: ما وفد إلى الله تبارك وتعالى احد اكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سأل لامته هذه الخصال. 1219 - في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن شيبة عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه نحو ما في تفسير على بن ابراهيم معنى الا قوله فقال الصادق عليه السلام الخ. 1220 - عن قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قرأ هذه الاية (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) حتى يختمها قال، وحق الله ان لله كتابا قبل ان يخلق السموات و الارض بالفى سنة، فوضعه عنده فوق العرش، فانزل آيتين فختم بهما البقرة، فايما بيت

[ 305 ]

قرئتا فيه لم يدخله شيطان. 1221 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس قولوا الذى قلت لكم وسلموا على على بامرة المؤمنين وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. 1222 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى جميلة المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما امر العباد الا بدون سعتهم وكل شئ امر الناس بأخذه فهم متسعون له، ومالا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لاخير فيهم 1223 - وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن على بن موسى ابن جعفر عليهم السلام يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكوة ولا تقبلوا له شهادة، ان الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ولا يحملها فوق طاقتها ولا تكسب كل نفس الاعليها، ولا تزر وازرة وزر اخرى. 1224 - وباسناده إلى حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة إلى قوله. قلت أصلحك الله فانى أقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد الا ما يستطيعون، والا ما يطيقون، فانهم لا يصنعون شيئا من ذلك الاباردة الله و ومشيته وقضائه وقدره، قال. هذا دين الله الذى انا عليه وآبائي، أو كما قال: وهذا ما وعدناه من التتمة سابقا. 1225 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن احدهما عليهم السلام قال: في آخر البقرة لمادعوا اجيبوا: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) قال، ما افترض الله عليها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله، (لاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا). 1226 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال حدثنى عمرو بن مروان قال، سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع عن امتى اربع خصال، خطاؤها، ونسيانها، وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عزوجل: (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا ربنا ولا تحمل

[ 306 ]

علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) وقوله: (الامن اكره وقلبه مطمئن بالايمان.) 1227 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلناه عنه آنفا اعني قوله: (وعليها ما اكتسبت) من شر. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع ذلك: اما إذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدني قال: سل، قال: (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا) قال الله عزوجل لست أؤاخذ منك بالنسيان والخطأ لكرامتك على، و كانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا اخطأوا أخذوا بالخطاء وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك على. فقال النبي صلى الله عليه وآله، إذا اعطيتني ذلك فزدني، فقال الله تعالى له: سل، قال: (ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعنى بالاصر الشدائد التى كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه ! قد رفعت عن امتك الاصار التى كانت على الامم السالفة كنت لااقبل صلوتهم الا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وان بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الاصار التى كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك: وكانت الامة السالفة إذا اصابهم اذى من نجاسة قرضوه من اجسادهم. وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها (1) على اعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه ارسلت عليه نارا فاكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (2) وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه اضعفت ذلك له اضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهى من الآصار التى كانت على الامم قبلك، وكانت الامم السالفة صلوتها مفروضة عليها في ظلم


(1) جمع القربان. (2) المثبور: المطرود الملعون (*)

[ 307 ]

الليل وانصاف النهار، وهى من الشدائد التى كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وفرضت عليهم صلواتهم في اطراف الليل والنهار، وفى اوقات نشاطهم، وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وجعلتها خمسا في خمسة اوقات، وهى احدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم اجر خمسين صلوة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهى من الآصار التى كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة إذا نوى احدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وان عملها كتبت له حسنة، وان امتك اذاهم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا، وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذاهم احدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وان عملها كتبت عليه سيئة وان امتك اذاهم احدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا اذنبوا كتبت ذنوبهم على ابوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة احب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك، وجعلت ذنوبهم فيما بينى وبينهم. وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بان احرم عليهم احب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب احدهم من الذنب الواحد مائة سنة اوثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لااقبل توبته دون ان اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة أو ثلثين سنة أو اربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا اعطيتني ذلك كله فزدني قال: سل، قال: (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك وقد رفعت عنهم عظم بلايا الامم وذلك حكمي في جميع الامم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولينا) قال الله عزوجل، قد فعلت ذلك بتائبي امتك ثم قال صلى الله عليه وآله: (فانصرنا على القوم الكافرين) قال الله جل اسمه ان امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، وهم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون

[ 308 ]

ولا يستخدمون لكرامتك على، وحق على ان اظهر دينك على الاديان حتى لا يبقى في شرق الارض وغربها دين الادينك. أو يؤدون إلى اهل دينك الجزية. 1228 - في كتاب ثواب الاعمال عن عمرو بن جميع رفعه إلى على بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قرأ اربع آيات من اول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه، ولم يقربه شيطان ولا ينسى القرآن. 1229 - عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول عليه السلام فيه: قال لى الله تعالى واعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز عرشى، فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة.

[ 309 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال، من قرأ البقرة وآل عمران جاءا يوم القيامة يظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين (1). 2 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام، واما الم في أول آل عمران فمعناه انا الله المجيد. 3 - في تفسير العياشي خثيمة الجعفري (2) حدثنى أبو لبيد المخزومى قال، قال أبو جعفر عليه السلام، يابا لبيد انه يملك من ولد عباس اثنا عشرة، يقتل بعد الثامن منهم أربعة، يصيب أحدهم الذبحة (3) فتذبحه، هم فئة، قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم [ منهم ] الفويسق الملقب بالهادي، والناطق والغاوي، يابالبيد ان في حروف القرآن لمقطعة لعلما جما، ان الله تبارك وتعالى أنزل (الم ذلك الكتاب) فقام محمد صلى الله عليه وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد وقد مضى من الا لف السابع مأة سنة وثلث سنين ثم قال، وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضى ايام الاقام من بنى هاشم عند انقضائه، ثم قال الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون والصاد تسعون (4) فذلك مأة واحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن على عليه السلام، الم الله (5) فلما بلغت


(1) الغيابة: كل ما اظل الانسان كالسحابة. (2) كذا في النسخ والظاهران (الجعفري) مصحف (الجعفي) كما في المصدر. (3) الذبحة - كهمزة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتفسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق. (4) أي في قوله تعالى (المص). (5) اشارة إلى (الم) الذى في اول هذه السورة (*)

[ 310 ]

مدته قام قائم ولد العباس عند (المص) ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر، فافهم ذلك وعه واكتمه. (1) - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال، سألته عن قول الله تبارك وتعالى (الم الله) إلى قوله، (انزل الفرقان) قال، هو محكم، والكتاب هو جملة القرآن الذى يصدقه من كان قبله من الانبياء. 5 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله ابن يزيد بن سلام انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال، لم سمى الفرقان فرقانا ؟ قال، لانه متفرق الآيات و السور انزلت في غير الالواح وغير المصحف، والتوراة و الانجيل والزبور انزلت كلها جملة في الالواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 6 - في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام عند ختمه القرآن وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك، وقرآنا أعربت به عن شرايع أحكامك، 7 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن سنان أو عن غيره عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شئ واحد ؟ فقال عليه السلام، القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به. 8 - على بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله، اعطيت السور الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل (2) فالتوراة لموسى، والانجيل لعيسى.


(1) هذا الحديث وكذا الحديث الاتى تحت رقم 22 من معضلات الاخبار وقد ذكرنا في ذيل كتاب تفسير العياشي (ج 2: 3) بعض ما قيل في شرحهما وكذا الاختلاف في فواتح السور وما هو الحق في الباب فراجع. (2) قال العلامة الطبرسي (ره) في تفسير مجمع البيان (ج 1: 14) السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف والانفال مع التوبة لانهما يدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل ان السابعة سورة يونس، = (*)

[ 311 ]

9 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه السلام قال، نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال، قال النبي صلى الله عليه وآله نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان وانزل الانجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان، وانزل الفرقان في ثلث وعشرين من شهر رمضان. 10 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان. ونزل الانجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان، وانزل الزبور في ليلة ثمانى عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر. قال عزمن قائل هو الذى يصوركم في الارحام كيف يشاء. 11 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن بشير عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى إذ أاراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم، ثم خلقه على صورة أحدهم، فلا يقولن أحد هذا لايشبهنى ولا يشبه شيئا من آبائى. 12 - وباسناده إلى محمد بن عبد الله بن زرارة عن على بن عبد الله عن أبيه عن جده عن امير المؤمنين عليه السلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت يشبه أخواله وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت يشبه اعماله وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو الله عزوجل ففى تلك الاربعين قبل أن يخلق، ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزوجل فيقف منه ما شاء الله، فيقول: يا الهى أذكر أم أنثى ؟ فيوحى الله عزوجل ما يشاء، فيكتب الملك (الحديث) وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في


= وانما سميت هذء السور الطوال لانها اطول سور القرآن (إلى ان قال): واما المئون فهى كل سورة تكون نحوا من مأة آية أو فويق ذلك اودوينه وهى سبع اولها سورة بنى اسرائيل وآخرها المؤمنون، وقيل ان المئين: ماولى السبع الطوال. (*)

[ 312 ]

الارض) الاية ان شاء الله. 13 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب رفعه عن عبد الله بن سنان عن بعض اصحابه عن أبى جعفر عليه السلام قال: اتى رجل من الانصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذه ابنة عمى وامراتى لااعلم منها الاخيرا: وقدا تتنى بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط افطس الانف (1) لااعرف شبهه في اخوالي ولافى اجدادي، فقال لامرته: ما تقولين ؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق نبيا ما اقعدت مقعده منى منذ ملكني احدا غيره، قال: فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله مليا ثم رفع بصره إلى السماء، ثم اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من احد الا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في النسب، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبه لها، فهذا من تلك العروق التى لم يدركها اجدادك ولااجداد اجدادك، خذى اليك ابنك، فقالت والمراة: فرجت عنى يا رسول الله. 14 - محمد بن يحيى وغيره عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن اسمعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان للرحم اربع سبل، في أي سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، واحد واثنان وثلاث واربعة ولايكون إلى سبيل اكثر من واحد. 15 - على بن محمد رفعه عن محمد بن حمران عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل خلق للرحم اربعة اوعية، فما كان في الاول فللاب، وما كان في الثاني فللام، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخؤلة. 16 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله (ع) في قوله تعالى هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب قال أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام واخر متشابهات قال فلان وفلان. فاما الذين في قلوبهم زيغ اصحابهم واهل ولايتهم فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويه وما يعلم تأويله الا الله و


(1) القطط: القصير الجعد من الشعر والافطس: الذى تطامنت قصبة انفه وانتشرت. (*)

[ 313 ]

الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. 17 - في مجمع البيان قيل المراد بالفتنة هنا الكفر وهو المروى عن ابى عبد الله (ع) 18 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه ثم ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورافته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلثة اقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما لا يعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه الا الله وانبياؤه والراسخون في العلم، وانما فعل ذلك لئلا يدعى اهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علم الكتاب ما لم يجعله الله، لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه امرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاندالله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله. 19 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وذلك ان الله تبارك وتعالى يقول. (هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتعبون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله) الاية فالمنسوخات من المتشابهات. والمحكمات من الناسخات والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 20 - على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان القرآن الذى جاء به جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر الف آية. 21 - في مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه يقول صلى الله عليه وآله وسلم: جميع سور القرآن مأة واربع عشرة سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية، ومأة آية وست وثلثون آية. 22 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يحدث ان حييا وابا ياسرابنى اخطب ونفرا من يهود اهل نجران اتوا رسول

[ 314 ]

الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له: اليس فيما تذكر فيما انزل الله عليك (الم) ؟ قال: بلى، قالوا، اتاك بها جبرئيل من عندلله ؟ قال: نعم، قالوا، لقد بعث انبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم اخبرنا مامدة ملكه، وما اجل امته غيرك، قال: فأقبل حيى بن اخطب على اصحابه فقال لهم: الالف واحد. واللام ثلثون، والميم اربعون، فهذه احدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه واجل أمته احدى وسبعون سنة، قال: ثم اقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال هاته قال، المص، قال: هذه اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة واحد والستون سنة ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره ؟ قال، نعم قال، هاته، قال: الر، قال، هذه اثقل واطول، والالف واحد، واللام ثلثون، والراء مائتان، فهل مع هذا غيره ؟ قال، نعم قال، هاته قال: المر قال، هذه اثقل واطول، الالف واحد. واللام ثلثون، والميم اربعون، والراء مائتان، ثم قال له، هل مع هذا غيره ؟ قال، نعم قالوا، قد التبس علينا امرك فما ندرى ما اعطيت، ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحيى أخيه، ما يدريك لعل محمدا قد جمع له هذا كله و اكثر منه ؟ قال: فذكر أبو جعفر عليه السلام ان هذه الايات انزلت فيهم منه (آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات) قال: وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حيى وابى ياسر واصحابهما. 23 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، ان لقيام القائم عليه السلام علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين، قلت، وما هي جعلني الله فداك ؟ قال، ذلك قوله عزوجل، (ولنبلونكم) يعنى المؤمنين قبل خروج القائم (بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين) قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الاموال، قال، كساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الانفس قال، موت ذريع، ونقص من الثمرات لقلة ريع (1)


(1) الريع: فضل كل شئ. (*)

[ 315 ]

ما يزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج. ثم قال لى يا محمد هذا تأويله ان الله عزوجل يقول: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم). 24 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه خطبة الغدير وفيها قال صلوات الله عليه وآله، معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره، ولا يوضع لكم تفسيره الا الذى أنا آخذ بيده ومصعده لى، وشائل (1) بعضده ومعلمكم ان من كنت مولاه فهذا على مولاه، وهو على بن أبى طالب اخى ووصيي، وموالاته من الله عزوجل انزلها على. 25 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام، وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم بقوله، (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم). 26 - في نهج البلاغة قال: عليه السلام أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا، وبغيا علينا أن رفعناه الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم وادخلنا وأخرجهم. 27 - في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن ابى عبيدة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ذكره: (الم غلبت الروم في أدنى الارض (قال: فقال: يا با عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 28 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن ابى عمير عن جميل عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله: (الم غلبت الروم في ادنى الارض) قال يا با عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من الائمة عليهم السلام، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 29 - حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان القرآن زاجر


(1) أي رافع. (*)

[ 316 ]

وآمر، يأمر بالجنة ويزجر عن النار، وفيه محكم ومتشابه، فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به، واما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، وهو قول الله (واما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) وآل محمد عليهم السلام الراسخون في العلم. 30 - حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الراسخون في العلم فقد علم جميع ما أنزل الله من التنزيل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل، وأوصياؤه من بعده يعلمونه، قال: قلت جعلت فداك ان أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال: وما كان يقول ؟ قلت: قال: انكم تعلمون علم الحلال، والحرام، والقرآن قال ان علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذى يحدث في الليل والنهار. 31 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن داود بن فرقد عمن حدثه عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمد عليهما السلام الاكاد أن يتصدع قلبى قال: حدثنى أبى عن جدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال قال رسول الله: من عمل بالمقاييس فقد هلك واهلك، ومن افتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك. 32 - بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبو الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام: يا هشام ان الله ذكر اولى الالباب بأحسن الذكر وحلالهم باحسن الحلية وقال: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب. 33 - أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام نحن الراسخون في العلم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 34 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أيوب بن الحر وعمران بن على عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.

[ 317 ]

35 - على بن محمد عن عبد الله بن على عن ابراهيم بن اسحق عن عبد الله بن حماد عن بريد بن معاوية عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افضل الراسخين في العلم قد علمه الله عزوجل جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم (1) بعلم فأجابهم الله بقوله (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه. 36 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام. 37 - وباسناده إلى ابى جعفر الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فان قالوا: من الراسخون في العلم ؟ فقل من لا يختلف في علمه، فان قالوا فمن هو ذاك ؟ فقل كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك فهل بلغ أولا ؟ فان قالوا: قد بلغ فقل هل مات صلى الله عليه وآله وسلم والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فان قالوا: لافقل: ان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤيد ولايستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله الا من يحكم بحكمه والامن يكون مثله الا النبوة، وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف في علمه احدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. 38 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب. 39 - في كتاب التوحيد باسناده إلى الريان بن الصلت عن على بن موسى الرضا عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله جل جلاله


(1) قال الفيض (ره): المراد بالذين لا يعلمون تأويله: الشيعة، إذا قال العالم فيهم يعنى الراسخ في العلم الذى بين اظهرهم. (*)

[ 318 ]

ما آمن بى من فسر برأيه كلامي. 40 - وفيه خطبة لعلى عليه السلام فيها: وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير. 41 - وخطبة اخرى له عليه السلام يقول في آخرها واعلم ان الراسخين في العلم هم الذين اغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب. (فقالوا آمنا به كل من عند ربنا) فمدح الله عزوجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك، فتكون من الهالكين. في نهج البلاغة مثله سواء. 42 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع اهل الملل والمقالات وما اجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه عليه السلام لعلى بن الجهم ويحك يا على اتق الله ولا تنسب إلى اولياء الله الفواحش وتتأول كتاب الله برأيك، فان الله عزوجل يقول (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) اما قوله عزوجل في آدم (الحديث). 43 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عليا عليه السلام يقول ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن الا أقرأنيها واملاها على واكتبها بخطى، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله عزوجل ان يعلمنى فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما املاه على فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله عزوجل من حلال ولاحرام ولاأمر ولانهى، وما كان أو يكون من طاعته أو معصيته الا علمنيه وحفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 44 - في عيون الاخبار حدثنى ابى رضى الله عنه قال حدثنا على بن ابراهيم ابن هاشم عن ابيه عن ابى حيون مولى الرضا عليه السلام قال من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم، ثم قال عليه السلام: ان في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا.

[ 319 ]

45 - في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه: وان أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام: ومحكم ومتشابه: وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام له وجهان وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن والحديث طويل اخذنامنه موضع الحاجة. 46 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى حكيم قال: حدثنى ابن عبد الله بمكة قال بينا أمير المؤمنين عليه السلام مار بفناء بيت الله الحرام إذ نظر إلى رجل يصلى فاستحسن صلواته فقال: يا هذا الرجل تعرف تأويل صلوتك ؟ فسأل الرجل: يابن عم خير خلق الله وهل للصلوة تأويل غير التعبد ؟ قال على عليه السلام: اعلم يا هذا الرجل ان الله تبارك وتعالى ما بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأمرمن الامور الاوله متشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك على المتعبد، فمن لم يعرف تأويل صلوته فصلوته كلها خداج (1) ناقصة غير تامة (الحديث)، 47 - في اصول الكافي عن بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا هشام ان الله حكى عن قوم صالحين انهم قالوا: ربنا لا تزغ قلوبنا بعداذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب خين علموا ان القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، انه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولايكون احد كذلك الامن كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانية موافقا، لان الله تعالى لم يدل على الباطن الخفى من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه. 48 - في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد الله عليه السلام: أكثروا من ان تقولوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذهديتنا ولا تأمنوا الزيغ. 49 - في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام: ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك، وأمرتنا أن نكون مع الصادقين، فقلت: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم: (وقلت اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فسمعنا وأطعنا


(1) الخداج - ككتاب: النقصان (*)

[ 320 ]

ربنا فثبت اقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لاوليائك، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب. 50 - في مجمع البيان قل للذين كفروا ستغلبون الاية روى محمد بن اسحق بن يسار عن رجاله قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا ببدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، واسلموا قبل ان ينزل بكم ما نزل بهم. فقد عرفتم انى نبى مرسل تجدون ذلك في كتابكم، فقالوا: يا محمد لا يغرنك انك لقيت قوما اغمارا (1) لاعلم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، اما والله لو قاتلنا لعرفت انا نحن الناس فأنزل الله هذه الاية وروى ايضا عن عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه اصحابنا ايضا. 51 - وفيه (في فئتين التقتا) الاية في قصة بدر وكانت المسلمون ثلثمأة وثلثة عشر رجلا على عدة اصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلثون من الانصار، واختلف في عدة المشركين فروى عن على عليه السلام وابن مسعود انهم كانوا ألفا. 52 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابي عبد الله البرقى عن الحسن بن ابى قتادة عن رجل عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تلذذ الناس في الدنيا والاخرة بلذة اكثر لهم من لذة النساء وهو قول الله عزوجل: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين إلى آخر الاية ثم قال: وان اهل الجنة ما يتلذذون بشئ من الجنة اشهى عندهم من النكاح لاطعام ولاشراب. 53 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن نوح بن شعيب عن عبد الله الدهقان عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان اول ما عصى الله به ست: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الطعام. وحب النوم وحب الراحة، وحب النساء. 54 - في مجمع البيان واختلف في مقدار القنطار، قيل، هو ملاء مسك ثور


(1) الغمر - مثلثة - من لم يجرب الامور. (*)

[ 321 ]

ذهبا وهو المروى عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام. 55 - في كتاب الخصال عن الاصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: الفتن ثلاث حب النساء وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان (1)، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان، من احب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن احب الاشربة حرمت عليه الجنة، ومن احب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا. 56 - عن محمد بن يحيى العطار رفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن احبهما كان معهما. 57 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وازواج مطهرة قال: في الجنة لا يحضن ولايحدثن. 58 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فيها ازواج مطهرة، قال: لا يحضن ولايحدثن. 59 - عن مفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك تفوتنى صلوة الليل فأصلى الفجر فلى أن أصلى بعد صلوة الفجر ما فاتني من الصلوة وأنا في صلوة قبل طلوع الشمس ؟ فقال: نعم، ولكن لاتعلم به أهلك فتتخذه سنة، فيبطل قول الله عزوجل: والمستغفرين بالاسحار. 60 - في مجمع البيان (والمستغفرين بالاسحار) المصلين وقت السحر رواه الصادق عن ابيه عن ابى عبد الله عليهم السلام. 61 - وروى عن ابى عبد الله عليه السلام ان من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية. 62 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قال في وتره إذا أوتر (استغفر الله واتوب إليه) سبعين مرة وهو قائم فواظب على ذلك حتى تمضى له سنة كتبه - الله من المستغفرين بالاسحار ووجبت له المغفرة من الله تعالى ورواه فيمن لا يحضره الفقيه عن عمر بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام مثله. 63 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن عثمان العمرى


(1) الفخ: آلة يصاد بها. (*)

[ 322 ]

قدس سره يقول: لما ولد الخلف المهدى صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة إلى آخر الآية. 64 - في اصول الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق العلوى عن محمد بن زيد الزرامى عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مواليد الائمة صلواة الله عليهم وفيه يقول عليه السلام: وإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض، رافعا رأسه إلى السماء فاما وضعه يديه على الارض فانه يقبض كل علم الله أنزله من السماء إلى الارض واما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادى به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه يقول، يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك انت صفوتي من خلقي، وموضع سرى وعيبة علمي، وأميني على وحيى، وخليفتي في أرضى، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتى، ومنحت جناني، واحللت جواري، ثم وعزتي وجلالى لاصلين من عاداك اشد عذ ابى وان وسعت عليه في دنياى من سعة رزقي، فإذا انقضى الصوت صوت المنادى اجابه وهو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول: (شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة، وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم) فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر. 65 - في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما اراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وشهدالله، وقل اللهم مالك الملك، إلى قوله: (بغير حساب) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب وقلن: يا رب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور و القدس ؟ فقال: وعزتي وجلالى ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلوة الا اسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والانظرت إليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، و الاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة، والا اعذته من كل عدو، ونصرته

[ 323 ]

عليه ولا يمنعه دخول الجنة الا ان يموت. 66 - في تفسير العياشي عن جابر قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه الاية (شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم) قال أبو جعفر عليه السلام: شهد الله انه لا اله الا هو فان الله تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه، وهو كما قال: فأما قوله: (والملئكة) فانه اكرم الملائكة بالتسليم له بهم، وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه، واما قوله: (واولوا العلم قائما بالقسط) فان اولى العلم الانبياء والاوصياء وهم قيام بالقسط، والقسط العدل في الظاهر، والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السلام. 67 - عن مروان القمى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله، (شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة واولوا العلم قائما بالقسط) قال: هو الامام. 68 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الدين عند الله الاسلام قال يعنى: الدين فيه الايمان. 69 - في بصائر الدرجات عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن أبى الحسن عليه السلام قال: قلت (واولوا العلم قائما بالقسط) قال: الامام. 70 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ان الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون. 71 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عزوجل: (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) فقول الله عزوجل أصدق القول، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

[ 324 ]

قال مؤلف هذا الكتاب: استيفاء الكلام في بيان المرام في هذا المقام يحتاج إلى ازيد تطويل والكافي ببيانه اصول الكافي وقد ذكرنا طرفا من ذلك في سورة الحجرات. قال عزمن قائل: ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق الآية. 72 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو اماما أو هدم الكعبة التى جعلها الله تعالى قبلة لعباده، أو افرغ ماءه في امراة حراما. 73 - وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه: احذروا السفلة فان السفلة من لا يخاف الله فيهم قتلة الانبياء وهم اعداؤنا. 74 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن يونس بن ظبيان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله عزوجل يقول ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، (1) ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية، ابى يغترون ام على يجترون، فبى حلفت لاتيحن (1) لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا. 75 - في روضة الكافي باسناده إلى عبد الاعلى مولى آل سام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) اليس قد اتى الله عزوجل بنى امية الملك ؟ قال: ليس حيث تذهب، ان الله عزوجل آتانا الملك واخذته بنو امية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الاخر، فليس هو الذى اخذه. 76 - في مهج الدعوات عن اسماء بنت زيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسم الله الاعظم الذى إذا دعى به فأجاب (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك) إلى (بغير حساب)


(1) ختله وخاتله: خادعه. ويختل الدنيا بالدين أي يطلب الدنيا بعمل الاخرة، يقال ختله ويختله إذا خدعه وراوغه. قاله في النهاية. (1) قال في النهاية: فيه: حلفت لاتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا، يقال أتاح الله لفلان كذا أي قدره له وانزله به وتاح له الشئ. (*)

[ 325 ]

77 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام بعد ان ذكر الليل والنهار، يلج احدهما في الاخر، ينتهى كل واحد منهما إلى غاية معروفة محدودة في الطول والعرض على مرتبة ومجرى واحد. 78 - في ادعية الصحيفة الحمدلله الذى خلق الليل والنهار بقوته (إلى قوله) يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه. 79 - في كتاب معاني الاخبار وسئل الحسن بن على بن محمد عليهم السلام عن الموت ما هو ؟ فقال هو التصديق بما لا يكون. 80 - حدثنى ابى عن ابيه عن جده عن الصادق عليه السلام قال ان المؤمن إذا مات لم يكن ميتا، فان الميت هو الكافران الله عزوجل يقول تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى يعنى المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. 81 - في مجمع البيان (تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى) قيل ان معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهم السلام. 82 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليونانيين وآمرك ان تستعمل التقية في دينك، فان الله يقول: لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقية واياك ثم اياك ان تتعرض للهلاك، وان تترك التقية التى امرتك بها، فانك شايط بدمك (1) ودماء اخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في ايدى اعداء دين الله، وقد امرك باعزازهم. 83 - في تفسير العياشي عن الحسين بن زيد بن على عن جعفر عن محمد عن أبيه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا ايمان لمن لاتقية له، ويقول قال الله: (لا ان تتقوا منهم تقاة).


(1) شاط دمه: ذهب وبطل (*)

[ 326 ]

84 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن اسمعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا ابا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد احله الله له. 85 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال التقية ترس الله بينه (و) بين خلقه. قال مؤلف هذا الكتاب: والاحاديث في وجوب استعمال التقية كثيرة وفى الكافي كفاية. 86 - في روضة الكافي باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ومن سره ان يعلم ان الله، يحبه فليعمل بطاعة الله، وليتبعنا ألم يسمع قول الله عزوجل: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله لا يطيع الله عبد أبدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا، ولا والله لايتبعنا عبد أبدا الا احبه الله، لا والله لا يدع احد اتباعنا ابدا الا ابغضنا، ولا والله لا يبغضنا احد ابدا الاعصى الله، ومن مات عاصيا لله اخزاه الله واكبه على وجهه في النار، والحمد لله رب العالمين. 87 - وفيها خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: بعد ان ذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال تبارك وتعالى في التحريص على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فاتباعه صلى الله عليه وآله محبة الله، ورضاه غفران الذنوب، وكمال الفوز ووجوب الجنة. 88 - على ابن ابراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال: انى لاأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة الا لاحد ثلثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن، ثم تلا: قل: ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما احب من احب الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقنا واحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى.

[ 327 ]

89 - في كتاب الخصال عن سعيد بن يسار قال قال أبو عبد الله عليه السلام هل الدين الا الحب ان الله تعالى يقول (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). 90 - عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدون فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهى الرهبة ولكني اعبده حبا له فتلك عبادة الكرام، وهو الامن لقوله تعالى: (وهم من فزع يومئذ آمنون) ولقوله تعالى. (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله أحبه الله ومن احبه الله كان من الآمنين. 91 - في تفسير العياشي عن زياد عن أبى عبيدة الحذاء قال: دخلت على ابى - جعفر عليه السلام فقلت. بأبى انت وامى ربما خلابى الشيطان فخبثت نفسي، ثم ذكرت حبى اياكم وانقطاعي اليكم فطابت نفسي ؟ فقال: يا زياد ويحك وما الذين الا الحب، الا ترى إلى قوله تعالى: (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). 92 - عن بشير الدهان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: عرفتم في منكرين كثيرا، وأحببتم في مبغضين كثيرا وقد يكون حبا لله في الله ورسوله، وحبا في الدنيا، فما كان لله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس شئ ثم نفض يده، ثم قال، ان هذه المرجئة وهذ القدرية وهذه الخوارج ليس منهم احد الايرى انه على الحق، وانكم انما احببتمونا في الله، ثم تلا: (اطيعوا الله وواطيعوا الرسول واولى الامر منكم) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (من يطع الرسول فقد اطاع الله) (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). 93 - عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام في حديث قال: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين الا الحب ان الله يقول: (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال (يحبون من هاجر إليهم) وهل الدين الا الحب. 94 - عن ربعى بن عبد الله قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك انا نسمى بأسمائكم واسماء آبائكم فينفعنا ذلك ؟ فقال أي والله، وهل الدين الا الحب ؟ قال الله (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).

[ 328 ]

95 - عن هشام بن سالم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله اصطفى آدم ونوحا) فقال: (هو آل ابراهيم وآل محمد على العالمين) فوضعوا اسما مكان اسم. 96 - عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال: نحن منهم ونحن بقية تلك العترة. 97 - في عيون الاخبار في مجلس للرضا عليه السلام عند المأمون مع اهل الملل والمقالات وما اجاب به على بن محمد بن الجهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السلام، اما قوله عزوجل في آدم عليه السلام، (وعصى آدم ربه فغوى) فان الله عزوجل خلق آدم حجة في ارضه، وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم عليه السلام في الجنة لافى الارض، وعصمته يجب ان تكون في الارض ليتم مقادير امر الله عزوجل، فلما اهبط إلى الارض وجعل حجة و خليفة عصم بقوله عزوجل، (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين). 98 - وفى باب مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كثير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التى تجوز على الانبياء قبل نزول الوحى عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى. (وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عزوجل. ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين. 99 - وفى باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل وفيه: فقال المأمون هل فضل الله العترة على ساير الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: ان الله تعالى أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال الرضا عليه السلام: في قوله تعالى: (ان

[ 329 ]

الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين). 100 - في كتاب الخصال عن أبى الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة إلى أن قال: واختار من البيوت اربعة فقال الله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين). 101 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في وصية له: يا على ان الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدى، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين. 102 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكمل ايامه أوحى الله عزوجل إليه ان يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذى عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند على بن أبى طالب عليه السلام، فانه لم أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك. كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين ابيك آدم، وذلك قوله عزوجل: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 103 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن ابراهيم عن يونس عن هشام بن الحكم في حديث برية (1) لما جاء معه إلى ابى عبد الله فلقى


(1) وفى المصدر (بريه) بالهاء ونقل في هامشه عن بعض النسخ (بريهة) فكيف كان هو رجل من النصارى أسلم على يد أبى الحسن موسى بن جعفر (ع) كما يظهر من هذا الرواية وقد ذكر ترجمة في تنقيح المقال وكونه مشتركا بين رجلين فراجع ان شئت. (*)

[ 330 ]

ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام. فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال أبو الحسن لبرية: يابرية كيف علمك بكتابك ؟ قال: انا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله ؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه، قال فابتدأ أبو الحسن عليه السلام يقرأ الانجيل فقال برية، اياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال فآمن برية وحسن ايمانه وآمنت المرأة التى كانت معه فدخل هشام وبرية والمرأة على أبى عبد الله عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذى جرى بين أبى الحسن موسى عليه السلام وبين برية، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) فقال برية: انى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء ؟ قال هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرأوها. ونقولها كما قولوا، ان الله لا يجعل حجة في ارضه يسأل عن شئ فيقول: لا ادرى. 104 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) قال العالم عليه السلام: نزل (وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين) فأسقطوا آل محمد من الكتاب. 105 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباد عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: (توقد من شجرة مباركة) فاصل الشجرة المباركة ابراهيم صلى الله عليه وآله وهو قول الله عزوجل: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد) وهو قول الله عزوجل: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 106 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام: قال قال محمد ابن اشعث بن قيس الكندى للحسين عليه السلام: يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول - الله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) الاية قال والله ان محمدا لمن آل ابراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 107 - في مجمع البيان وفى قرائة اهل البيت عليهم السلام وآل محمد على العالمين وقالوا أيضا: ان آل ابراهيم هم آل محمد الذين هم اهله، ويجب أن يكون الذين

[ 331 ]

اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبايح، لانه سبحانه لا يختار ولا يصطفى الامن كذلك ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة (ذرية بعضها من بعض) قيل بعضها من كان بعض في التناسل والتوالد، فانهم ذرية آدم ثم ذرية نوح، ثم ذرية ابراهيم: وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام لانه قال: الذين اصطفاهم بعضهم من نسل بعض. 108 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن الرضا عن ابى جعفر عليه السلام من زغم انه قد فرغ من الامر فقد كذب، لان المشية لله في خلقه، يريده ما يشاء ويفعل ما يريد، قال الله: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) آخرها من اولها، واولها من آخرها، فاذاخبرتم بشئ منها بعينه انه كان وكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما اخبرتم عنه. 109 - عن ابى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: مالحجة في كتاب الله ان آل محمد هم اهل بيته ؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد) هكذا نزلت على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) ولايكون الذرية من القوم الانسلهم من اصلابهم وقال (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وآل عمران وآل محمد). 110 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب: محمد بن سيرين ان عليا عليه السلام قال لابنه الحسن اجمع الناس فاجتمعوا فاقبل فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وانزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا تكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة، (ولتعلمن نبأه بعد حين) ثم نزل وجمع بالناس وبلغ أباه فقبل بين عينيه، ثم قال: بابى وامى (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). 111 - في كتاب علل الشرايع أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن أبى عبد الله البرقى عن محمد بن على عن محمد بن أحمد عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ان المغيرة يزعم ان الحايض تقضى

[ 332 ]

الصلوة كما تقضى الصوم، فقال: ماله لاوفقه الله، ان امرأة عمران قالت رب انى نذرت لك مافى بطني محررا والمحرر للمسجد لا يخرج منه أبدا، فلما وضعت مريم قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد، أنى كانت تجد أياما تقضيها وهى عليها أن نكون الدهر في المسجد. 112 - في تفسير العياشي عن اسمعيل الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان امرأة عمران لما نذرت مافى بطنها محررا قال والمحرر للمسجد إذا وضعته، وأدخل المسجد فلم يخرج من المسجد أبدا، فلما ولدت مريم (قالت رب انى وضعتها انثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وانى سميتها مريم وانى اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) فساهم عليها البنون، فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها، وكفلها وأدخلها المسجد، فلما بلغت ما يبلغ النساء من الطمث وكانت أجمل النساء، وكانت تصلى فيضئ المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا فإذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء. فقال: (انى لك هذا قالت هو من عند الله) فهنالك دعا زكريا ربه قال انى خفت الموالى من ورائي، إلى ماذكرالله من قصة يحيى وزكريا 113 - عن حفص بن البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله (انى نذرت لك مافى بطني محررا) المحرر يكون في الكنيسة لا يخرج منها، فلما وضعتها انثى (قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى) ان الانثى تحيض فيخرج من المسجد، والمحرر لا يخرج من المسجد. 114 - وفى رواية حريز عن أحدهما عليهما السلام نذرت مافى بطنها للكنيسة أن يخدم العباد، وليس الذكر كالانثى في الخدمة قال فثبت وكانت تخدمهم، فتناولهم حتى بلغت فأمر زكريا أن تتخذ لها حجابا دون العباد وكان يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء فهنا لك دعا وسأل ربه أن يهب له ذكرا فوهب له يحيى. 115 - عن سعد الاسكاف عن ابى جعفر عليه السلام قال: لقى ابليس عيسى بن مريم فقال:

[ 333 ]

هل نالنى من حبائلك شئ ؟ قال: قال: حدثتك التى (قالت رب انى وضعتها انثى) إلى (الشيطان الرجيم). 116 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام حديث طويل يذكر فيه تزويج الزهراء عليها السلام وما اكرمه به النبي صلى الله عليه وآله وفيه يقول عليه السلام: ثم اتانى فأخذ بيدى فقال قم بسم الله، وقل على بركة الله وما شاء الله لاقوة الا بالله توكلت على الله، ثم جاء بى حتى اقعدني عندها عليها السلام، ثم قال اللهم انهما احب خلقك الى فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا وانى اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم. 117 - في تفسير العياشي عن سيف عن نجم عن بى جعفر عليه السلام قال: ان فاطمة عليها السلام ضمنت لعلى عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت (1) وضمن لها على عليه السلام ما كان خلف الباب نقل الحطب وان يجئ بالطعام، فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شئ ؟ قالت: لا والذى عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلث الاشئ تقربك به (2) قال: افلا اخبرتني ؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهانى ان اسئلك شيئا فقال: لاتسألى ابن عمك شيئا ان جاءك بشئ عفوا والا فلا تسئليه، قال: فخرج صلوات الله عليه فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم اقبل به وقد أمسى، فلقى مقداد بن الاسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال: الجوع والذى عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حى ؟ قال: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حى، قال: فهو اخرجني وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به، فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا وفاطمة تصلى وبينها شئ مغطى، فلما فرغت احضر ذلك الشئ. فإذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة انى لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا احدثك بمثلك ومثلها ؟ قال بلى، قال مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب، فوجد


(1) قم البيت: كنسه. (2) في المصدر وكذا في تفسير الهرهان: (ما كان عندنا منذ ثلاثة ايام شئ نقريك به) وفى البحار (منذ ثلاث الا شئ آثرتك به): (*)

[ 334 ]

عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهى الجفنة التى يأكل منها القائم عليه السلام وهى عندنا. 118 - في اصول الكافي احمد بن مهران وعلى بن ابراهيم جميعا عن محمد بن على عن الحسين بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن ابراهيم عن أبى الحسن موسى عليه السلام انه قال لرجل نصراني: اما ام مريم فاسمها مرتا وهى وهيبة بالعربية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 119 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبى عبد الله عليه السلام قال ان الله أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله، وجاعله رسولا إلى بنى اسرائيل، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهى ام مريم، فلما حملت كان حملها [ بها ] عند نفسها غلام، فلما وضعتها قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى، ولا تكون البنت رسولا، يقول الله عزوجل: (والله اعلم بما وضعت) فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذى بشر به عمران، ووعده اياه، فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده ام ولد ولده فلا تنكروا ذلك. 120 - في عيون الاخبار باسناده إلى الريان بن شبيب قال دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم، فقال لى يابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت لا فقال ان هذا اليوم هو اليوم الذى دعا فيه زكريا عليه السلام ربه عزوجل ؟ (فقال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء) فاستجاب الله له وأمر الملئكة فنادت زكريا وهو قائم يصلى في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب الله تعالى له كما استجاب لزكريا عليه السلام. 121 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن رجل عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من اراد ان يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: اللهم انى اسئلك بما سألك به زكريا يا رب (1)


(1) وفى نسخة: (إذ قال رب) (*)

[ 335 ]

لا تذرني فرداوانت خير الوارثين، اللهم هب لى ذرية طيبة انك سميع الدعاء، اللهم باسمك استحللتها وفى امانتك اخذتها فان قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما مباركا، ولا تجعل للشيطان فيه شريكا ونصيبا. 122 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: ان طاعة الله عزوجل خدمته في الارض وليس شئ من خدمنه يعدل الصلوة فمن ثم نادت الملئكة زكريا وهو قائم يصلى في المحراب. 123 - في مجمع البيان وروى الحرث بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام انى من اهل بيت قد انقرضوا وليس لى ولد، فقال ادع الله وانت ساجد رب هب لى من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء. رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين، قال فقلت فولد على والحسين، و (حصورا) لا يأتي النساء وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 124 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه عن ابى رافع قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكر عيسى بن مريم عليهما السلام، فلما اراد الله ان يرفعه اوحى إليه ان يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمرالله عزوجل ويهتدى بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بنى اسرائيل، وبجاهد الكفار فمن اطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا، فمضى شمعون وملك عند ذلك اردشير بن زاركا اربع عشرة سنة وعشرة اشهر، وفى ثمان سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليهما السلام ولما اراد الله عزوجل ان يقبضه اوحى إليه ان يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين واصحاب عيسى بالقيام معه، ففعل ذلك وعندها ملك سابور ابن اردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من اصحاب عيسى عليه السلام، وعند ذلك ملك بخت نصر ماة سنة وسبعا وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا، وخرب

[ 336 ]

بيت المقدس ففرقت اليهود في البلدان. 125 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان زكريا لما دعا ربه ان يهب له فنادته الملئكة بمانادته به احب ان يعلم ان ذلك الصوت من الله اوحى إليه: ان آية ذلك ان مسك لسانه عن الكلام ثلاثة ايام، قال: فلما امسك لسانه ولم يتكلم علم انه لا يقدر على ذلك الا الله، وذلك قول الله: رب اجعل لى آية قال آيتك الاتكلم الناس ثلثة ايام الارمزا. 126 - عن حماد عمن حدثه عن احدهما عليهما السلام قال: لما سأل ربه ان يهب له ذكرا فوهب الله له يحيى، فدخله من ذلك، فقال: (رب اجعل لى آية قال آيتك الا تكلم الناس ثلثة ايام الارمزا) فكان يؤمى براسه وهو الرمز. 127 - عن الحكم بن عتيبة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله في الكتاب إذ قالت الملئكة يا مريم ان الله اصطفيك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين اصطفاها مرتين، والاصطفاء انما هو مرة واحدة، قال: فقال لى يا حكيم ان لهذا تأويلا وتفسيرا فقلت له، ففسره لنا ابقاك الله فقال، يعنى اصطفاه اياها اولا من ذرية الانبياء المصطفين المرسلين، وطهرها من ان يكون في ولادتها من آبائها وامهاتها سفاحا، و اصطفاها بهذا في القرآن، يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعى شكرا لله. 128 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (واذ قالت الملئكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) قال: اصطفاها مرتين اما الاول فاصطفاها أي اختارها، واما الثانية فانها حملت من غير فحل، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين. 129 - في مجمع البيان - (واصطفاك على نساء العالمين) أي على نساء عالمى زمانك، لان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين وهو قول ابى جعفر عليه السلام وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: فضلت خديجة على نساء امتى كما فضلت مريم على نساء العالمين. 130 - وقال أبو جعفر عليه السلام معنى الاية اصطفاك من ذرية الانبياء وطهرك من السفاح

[ 337 ]

واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل وزوج. 131 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام انه قال: انما سميت فاطمة عليها السلام محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادى مريم بنت عمران، فتقول يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعى مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالميها، وان الله عزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاولين والاخرين. 132 - في اصول الكافي باسناده إلى على بن محمد الهرمزانى عن أبى عبد الله الحسين بن على عليهما السلام قال لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين عليه السلام سرا وعفى على موضع قبرها (1) ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال السلام عليك يا رسول الله عنى والسلام عليك عن ابنتك وزايرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبرى، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلدي (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 133 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا: ومناخير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب. 134 - فيمن لا يحضره الفقيه روى المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن أبى عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان عليا وصيى، وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 135 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ايما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام


(1) عفى على قبره: محى أثره. (2) عفى أي درس وانمحى. والتجلد: تكلف الجلادة. (*)

[ 338 ]

وزكت مالها، واطاعت زوجها ووالت عليا دخلت الجنة بشفاعة ابنتى فاطمة، وانها لسيدة نساء العالمين فقيل له: يا رسول الله هي سيدة نساء عالمها ؟ فقال عليه السلام: ذاك مريم ابنة عمران، واما ابنتى فاطمة فهى سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين وينادونها بمانادت به الملئكة مريم، فيقولون يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 136 - وباسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه ايها الناس اسمعوا قولى واعقلوه عنى، فان الفراق قريب، انا امام البرية ووصى خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الامة. 137 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قوالله تعالى: وما كنت لديهم إذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم والسهام سنة. فيمن لا يحضره الفقيه مثله. 138 - في تفسير على بن براهيم (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا نحن نكفلها، فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فكفلها زكريا. 139 - في تفسير العياشي عن الحكم بن عتيبة عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى يا محمد ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك في مريم وابنها، وبما خصهما الله به وفضلهما واكرمهما حيث قال (وما كنت لديهم) يا محمد يعنى بذلك رب الملئكة (إذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم) حين ايتمت من ابيها. 140 - وفى رواية اخرى عن ابن ابى خراد (1) ايهم [ يؤمن ] يكفل مريم حين ايتمت من أبيها (وما كنت لديهم) يا محمد (إذ يختصمون) في مريم عند ولادتها


(1) وفى المصدر وكذا البحار (ابن خرزاد) ولم أظفر على ترجمته في كتب الرجال على اختلافه. (*)

[ 339 ]

بعيسى بن مريم ايهم يكفلها ويكفل ولدها، قال فقلت له: أبقاك الله فمن كفلها ؟ فقال اما تسمع لقوله الاية (1). 141 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسى قال سألت أبا جعفر عليه السلام اكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه ؟ فقال كان يؤمئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال (انى عبد الله آتانى الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلوة والزكوة مادمت حيا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 142 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام انه قال ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم قال لعلى عليه السلام في اثناء كلام طويل فان هذا عيسى بن مريم تزعمون انه تكلم في المهد صبيا، قال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من ارض اليمن وما يليها، والقصور البيض من اصطخر وما يليها، ولقد اضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث إلى ان قال قال له اليهودي فان عيسى يزعمون انه خلق كهيئة الطير فتنفخ فيها فكان طيرا باذن الله عزوجل، فقال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلات فلق يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها انشقي فانشقت نصفين ثم قال لها التزقى فالتزقت ثم قال لها اشهدي لى بالنبوة فشهدت، ثم قال له اليهودي فان عيسى يزعمون انه قدابرء الاكمه والابرص باذن الله عزوجل، فقال له على عليه السلام


(1) وفى نسخة البحار (اما تسمع لقوله: وكفلها زكريا. الاية). (*)

[ 340 ]

لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله اعطى ما هو افضل ابرأ ذاالعاهة من عاهته بينما هو جالس عليه السلام إذ سال عن رجل من اصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فأتاه عليه السلام فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟ قال نعم كنت اقول يا رب ايما عقوبة انت معاقبى بها في الاخرة فعجلها لى في الدنيا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله الا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) فقالها فكانما نشط (1) من عقال وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد اتاه رجل من جهينة اجذم ينقطع من الجذم، فشكى إليه صلى الله عليه وآله فاخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شئ، ولقد اتى اعر ابى ابرص فتفل [ من ] فيه [ عليه ] فما قام من عنده الاصحيحا، ولئن زعمت ان عيسى عليه السلام ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في بعض اصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله ابني قد اشرف على حياض الموت (2) كلما اتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدوالله ولى الله فأنا رسول الله صلى الله عليه وآله فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت ان عيسى ابرء العميان فان محمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو اكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعى كان رجلا صحيحا فلما ان كان يوم احد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم اتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ان امرأتي الان تبغضني، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى. ولقد جرح عبد الله بن عتيك وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك في عينه ويده فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستبينا، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله، قال له اليهودي فان


(1) أي حل واطلق (2) حوض الموت: مجتمعه. (*)

[ 341 ]

عيسى تزعمون انه أحيى الموتى باذن الله ؟ فقال له عليه السلام لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولاروح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى باصحابه ذات يوم فقال: ماههنا من بنى النجار احد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودي وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أعجب من هذا، ان النبي صلى الله عليه وآله لما نزل بالطائف وحاصر اهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا اكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودي: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله فعل ما هو اكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد صلى الله عليه وآله انبأ قومه عن موتة وهو عنها غايب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله: تقول أو اقول ! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر اهل مكة باسرارهم بمكة حتى لا يترك من اسرارهم شيئا، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك ابني فقال له: كذبت، بل قلت: لصفوان وقد اجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم: والله الموت اهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حيوة بعد اهل القليب ؟ فقلت انت: لولا عيالي ودين على لارحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضي دينك وان اجعل بناتك مع بناتى يصيبهن ما يصيبهن من خيرا وشر فقلت انت: فاكتمها على وجهزني حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلني، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا

[ 342 ]

اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله واشباه هذا مما لا يحصى. 143 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن مثنى الحناط عن ابى بصير قال دخلت على ابى جعفر عليه السلام فقلت له انتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال نعم قلت رسول الله صلى الله عليه وآله وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ قال نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا الاكمه والابرص قال لى نعم باذن الله ثم قال لى ادن منى يابا محمد فدنوت منه فسمح على وجهى وعلى عينى فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في البلد ثم قال لى: أتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟ قلت: اعود كما كنت فمسح على عينى فعدت كما كنت فحدثت ابن ابى عمير بهذا، فقال: اشهد ان هذا حق كما ان النهار حق: 144 - في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد عن عبد الله بن سليم العامري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما تريد منى ؟ فقال له: اريد ان تونسنى كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ما سكنت عنى حرارة الموت وانت تريدان تعيدني إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت، تركه فعاد إلى قبره. 145 - في عيون الاخبار باسناده إلى أبى يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لابي الحسن الرضا عليه السلام: لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام. ان الله تعالى لما بعث موسى - إلى أن قال -: وان الله تعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الاكمه والابرص باذن الله تعالى، واثبت به الحجة عليهم.

[ 343 ]

146 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه: ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى عليه السلام إلى بنى اسرائيل خاصة، فكانت نبوته ببيت المقدس. 147 - في كتاب الخصال عن الحسين ابن على عليهما السلام قال: كان على بن ابي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع، إذ قام إليه رجل من اهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: اخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم ؟ فقال: آدم، وحوا، وكبش اسمعيل و عصى موسى، وناقة صالح والخفاش الذى عمله عيسى بن مريم فطار باذن الله تعالى. 148 - في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الاديان و أصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام: لقد اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن ابي طالب عليه السلام: فقال له، اذهب إلى الجبانة (1) فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان، يقول لكم محمد رسول الله: قوموا باذن الله عزوجل، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم، واقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، وقالوا اوددنا (2) انا ادركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الاكمه والابرص والمجانين، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عزوجل. 149 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن ابى جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد ؟ فقال: نعم، انه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى، وكان عيسى صلى الله عليه يمر به وينزل عليه، وان عيسى صلى الله عليه غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه. فخرجت إليه امه فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله فقال: أفتحبين ان تراه ؟ فقالت: نعم


(1) الجبانة: المقابر. (2) كذا في النسخ والظاهر (لوددنا) وفى رواية العيون (وددنا) (*)

[ 344 ]

فقال لها، فإذا كان غدا فأتيك حتى أحييه لك باذن الله تبارك وتعالى، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معى إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى صلى الله عليه ثم دعى الله عزوجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى صلى الله عليه فقال له عيسى: أتحب ان تبقى مع امك في الدنيا ؟ فقال له: يا نبى الله باكل ورزق ومدة ام بغير اكل ولارزق ولا مدة ؟ فقال له عيسى صلى الله عليه: بأكل ورزق ومدة، تعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال، نعم إذا قال، فدفعه عيسى إلى امه فعاش عشرين سنة وولد له. 150 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال: حدثنى جعفر بن عبد الله قال، حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر ابى الجارود عن ابى جعفر محمد بن على عليهما السلام في قوله، وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم فان عيسى عليه السلام كان يقول لبنى اسرائيل، (انى رسول الله اليكم وانى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص) الاكمه هو الاعمى قالوا: ما نرى الذى تصنع الاسحرا فأرنا آية نعلم انك صادق، قال، ارأيتكم ان اخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ؟ - يقول، ما اكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ادخرتم إلى الليل - تعلمون انى صادق ؟ قالوا، نعم، فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن، ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين. قال عزمن قائل ومصدقا لما بين يدى من التوراة الاية. 151 - في تفسير العياشي عن محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان بين داود وعيسى ابن مريم عليهما السلام اربعماة سنة، وكان شريعة عيسى انه بعث بالتوحيد والاخلاص وبما اوصى به نوح وابراهيم وموسى، وانزل عليه الانجيل، واخذ عليه الميثاق الذى اخذ على النبيين، وشرع له في الكتاب اقام الصلوة مع الدين والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وتحريم الحرام وتحليل الحلال، وانزل عليه في الانجيل مواعظ وامثال وحدود ليس فيها قصاص، ولااحكام حدود ولافرض مواريث، وانزل عليه تخفيف ماكان نزل على موسى في التوراة، وهو قول الله في الذى قال عيسى

[ 345 ]

ابن مريم لبنى اسرائيل، ولاحل لكم بعض الذى حرم عليكم وامر عيسى من معه ممن اتبعه المؤمنين ان يؤمنوا بشريعة التوراة والانجيل. 152 - وروى عن ابن ابى عمير عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: فلما احس عيسى منهم الكفر أي لما سمع وراى انهم يكفرون. 153 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه وقال، وسألته عن قول الله عزوجل، (سخر الله منهم) وعن قوله. (يستهزئ بهم) وعن قوله تعالى. (ومكروا ومكر الله) وعن قوله عزوجل، (يخادعون الله وهو خادعهم) فقال عليه السلام، ان الله عزوجل لا يسخر وولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء استهزاء وجزاء المكر والخديعة (1) تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 154 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن اعين عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا: فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء: فقال ان الله اوحى إلى انه رافعي إليه الساعة و مطهرى من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي ؟ فقال شاب منهم: انا يا روح الله فقال: فأنت هوذا فقال لهم عيسى: اما ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة فقال له رجل منهم: انا هويا نبى الله فقال عيسى: اتحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه قال: ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا


(1) والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه كما قال عمرو بن كلثوم: (الا لا يجهلن احد علينا - فنجهل فوق جهل الجاهلينا) قال الطبرسي (ره) وانما اضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) والثانى ليس باعتداء وانما هو جزاء، وهذا احد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة والمقابلة. (*)

[ 346 ]

الرجل الذى قال له عيسى ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة واخذوا الشاب الذى القى عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب وكفر الذى قال له عيسى تكفر قبل ان تصبح اثنتى عشرة كفرة). 155 - في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال في حديث طويل يذكر فيه الاغسال في شهر رمضان: وليلة احدى وعشرين وهى الليلة التى مات فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام. 156 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان جبرئيل عليه السلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض وخبر من بعث من قبلى من الانبياء و الرسل وهو حديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة قال: لما ملك اشج بن اشجان وكان يسمى الكيس وكان قد ملك مأتى وستا وستين سنة، ففى سنة احدى وخمسين من ملكه بعث الله عزوجل عيسى بن مريم عليه السلام واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الانبياء قبله، وزاده الانجيل، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بنى اسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته والى الايمان بالله وبرسوله، فأبى اكثره الاطغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك الاطغيانا و كفرا فاتى بيت المقدس فمكث يدعوهم يرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الارض حيا، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا وانما شبه لهم، وما قدروا على عذابه ودفنه، ولا على قتله وصلبه قوله عزوجل: انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا فلم يقدروا على قتله وصلبه، لانهم لوقدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله، ولكن رفعه الله بعد أن توفاه عليه السلام، فلما اراد الله أن يرفعه اوحى إليه ان يستودع نور الله وحكمته، وعلم كتابه شمعون ابن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ففعل ذلك. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد كتبنا لهذا الكلام تتمة عند قوله (ونبيا من الصالحين) مخالفة لاحياء عيسى يحيى بن زكريا عليه السلام فتأمل فيهما.

[ 347 ]

157 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان سيدهم الاهتم و العاقب والسيد، وحضرت صلوتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله هذا في مسجدك ؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إلى ماتدعونا ؟ فقال إلى شهادة ان لا اله الا الله وانى رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، قالوا: فمن أبوه ؟ فنزل الوحى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب و يحدث وينكح ؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه ؟ فبهتوا، فأنزل الله: ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الاية واما قوله: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فباهلونى فان كنت صادقا انزلت اللعنة عليكم، وان كنت كاذبا انزلت على فقالوا: انصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والاهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس بنبى وان باهلنا بأهلبيته خاصة فلا نباهله، فانه لا يقدم على أهل بيته الا وهو صادق، فلما اصبحوا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى: من هؤلاء ؟ فقيل لهم: ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه على بن ابى طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام ففرقوا (1) وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجزية وانصرفوا. 158 - في تفسير العياشي عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن فضايله فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله اتاه حبران من احبار اليهود من اهل نجران فتكلما في امر عيسى فأنزل الله هذه الاية: (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى آخر الاية فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بيد على والحسن


(1) أي خافوا وفزعوا. (*)

[ 348 ]

والحسين وفاطمة، ثم خرج ورفع كفه إلى السماء. وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة قال وقال أبو جعفر عليه السلام: وكذلك المباهلة يشبك يده في يده ثم يرفعها إلى السماء فلما رآه الحبران قال احدهما لصاحبه: والله ان كان نبيا لتهلكن وان كان غير نبى كفانا قومه، فكفا وانصرفا. 159 - عن ابى جعفر الاحول قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تقول قريش في الخمس ؟ قال: قلت يزعم أنه لها، قال: ما انصفونا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، ولئن كان مبارزة ليبارزن ثم نكون وهم على سواء ؟ 160 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسين بن طريف عن عبد الصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام يا ابا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فبأى شئ احتججتم عليهم ؟ قلت احتججنا عليهم بقول - الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (قل تعالوا ندع ابنائنا وابناءكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 161 - في مجمع البيان وقال عليه السلام: ان كل بنى بنت ينسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا ابوهم. 162 - في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد لما قال له: كيف تكونون ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وانتم أولاد ابنته. حديث طويل يقول فيه عليه السلام لهارون أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال: هات، قلت قول الله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولم يدع أحد انه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الاعلى ابن ابى طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكان تأويل قوله عزوجل ؟ (ابناءنا) الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة (وانفسنا) على بن ابى طالب عليه السلام، على ان العلماء قد اجتمعوا على ان جبرئيل قال يوم احد يا محمد ان هذه لهى المواساة من على قال لانه منى وأنا منه.

[ 349 ]

163 - وفيه في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء فأخبرنا هل فسرالله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال واما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقال عزوجل: يا محمد (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم، وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله: (وانفسنا وانفسكم) قالت العلماء عنى به نفسه قال أبو الحسن عليه السلام غلطتم انما عنى به على بن ابى طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لينتهين بنو وليعة اولا بعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى على بن ابى طالب عليه السلام، وعنى بالابناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها احد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس على كنفسه. 164 - وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه يا على من قتلك فقد قتلني ومن ابغضك فقد ابغضنى، ومن سبك فقد سبنى، لانك منى كنفسي، روحك من روحي وطينتك من طينتي. 165 - في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على ابى بكر قال: فانشدك بالله ابى برز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأهلي وولدى في مباهلة المشركين من النصارى، ام بك وبأهلك وولدك ؟ قال بكم. 166 - وفيه ايضا مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام - واما الرابعة والثلثون - فان النصارى ادعوا امرا فأنزل عزوجل فيه: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابنانا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم) فكانت نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة، والابناء الحسن والحسين، ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاعفاء فعفا عنهم وقال والذى انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد

[ 350 ]

لوباهلونا لمسخهم الله قردة وخنازير. 167 - في كتاب علل الشرايع عن أبى جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس عند قوله تعالى، (فان كنت في شك) الآية وفيه: ان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله عزوجل، ولكن قالت الجهلة، كيف لا يبعث الله الينا نبيا من الملئكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشى في الاسواق، فأوحى الله عزوجل إلى نبيه عليه السلام، (فاسئل الذين يقرأون الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله عزوجل رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشى في الاسواق ولك بهم أسوة، وانما قال: وان كنت في شك ولم يكن ولكن ليتفهم كما قال له عليه السلام، فقل، (تعالوا ندع ابنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولو قال. تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون للمباهلة، وقد عرف ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤدى عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه صادق فيما يقول، ولكن احب ان ينصف من نفسه. 168 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال، التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت. والا بتهال ان تبسطهما فتقدمهما. 169 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى اسحق عن ابى عبد الله عليه السلام قال. والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة. 170 - وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: وهكذا الابتهال ومديده تلقاء وجهه إلى القبلة، ولايبتهل حتى تجرى الدمعة. 171 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: والابتهال تبسط يدك وذراعك (1) إلى السماء، والابتهال حين ترى اسباب البكاء.


(1) وفى المصدر: (يديك وذراعيك). (*)

[ 351 ]

172 - وباسناده إلى أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام: واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما راسك. 173 - وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: و الابتهال ان تمد يديك جميعا، وهذه الاحاديث احاديث اصول الكافي طوال اخذنا منها موضع الحاجة. 174 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن حكيم عن ابى مسترق (1) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت، انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عزوجل: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فيقولون: نزلت في امراء السرايا: فنحتج عليهم بقوله عزوجل (انما وليكم الله ورسوله) إلى آخر الاية فيقولون، نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عزوجل: (قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه الا ذكرته، فقال لى: إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف اصنع ؟ قال، اصلح نفسك ثلاثا - واظنه قال: وصم واغتسل - وابرزانت وهو إلى الجبان (2) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في اصابعه، ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم ان كان ابومسترق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا (3) من السماء وعذابا اليما ثم رد الدعوة عليه، فقل وان كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فانزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا اليما ثم قال لى، فانك لا تلبث ان ترى ذلك فيه، فوالله ما وجدت خلقا يجيبنى إليه. 175 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبى -


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (أبو مسروق). (2) الجبان: الصحراء. (3) الحسبان: العذاب والبلاء. (*)

[ 352 ]

العباس عن أبى عبد الله عليه السلام في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه، ثم تقول، اللهم ان كان فلان جحد حقا واقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك وتلاعنه سبعين مرة. 176 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن مخلد أبى الشكر عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال. الساعة التى تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل عن مخلد ابى الشكر عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 177 - في مجمع البيان: ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله وقد روى انه لما نزلت هذه الاية قال عدى بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله. فقال عليه السلام: اما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم ؟ فقال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هو ذاك. 178 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال، (لا شرقية ولا غربية) يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولانصارى فتصلوا قبل المشرق، وانتم على ملة ابراهيم صلى الله عليه وآله وقد قال عزوجل: ماكان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. 179 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن مسكان عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (حنيفا مسلما) قال خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الاوثان. 180 - في تفسير العياشي عن عبد الله الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا) لايهوديا يصلى إلى المغرب، ولا نصرانيا يصلى إلى المشرق، (ولكن كان حنيفا مسلما) يقول: كان حنيفا مسلما على دين محمد صلى الله عليه وآله. 181 - عن على بن النعمان عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: ان اولى الناس

[ 353 ]

بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين قال هم الائمة واتباعهم. 182 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) قال: هم الائمة عليهم السلام ومن اتبعهم. 183 - في مجمع البيان قال أمير المؤمنين على عليه السلام: ان اولى الناس بالانبياء أعملهم بما جاؤا به، ثم تلا هذه الاية، وقال: ان ولى محمد من اطاع الله وان بعدت لحمته، وان عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته. 184 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور ابن يونس عن عمر بن زيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انتم والله من آل محمد فقلت: من أنفسهم جعلت فداك ؟ قال: نعم والله من أنفسهم - ثلاثا -، ثم نظر إلى ونظرت إليه فقال يا عمران الله يقول في كتابه: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا معه والله ولى المؤمنين). 185 - وفيه حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه يقول: ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملئكة الاقالوا: يا محمد احتجم وأمرامتك بالحجامة وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية (1) جالس على كرسى، فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله ؟ فقال: هذا يا محمد أبوك ابراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من امتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين). 186 - حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن أبى خالد الكابلي قال ؟ قال أبو جعفر عليه السلام والله لكأنى انظر إلى القائم عليه السلام وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجنى في الله فانا أولى بالله، ايها الناس من يحاجنى بآدم فانا أولى بآدم، ايها الناس من يحاجنى في نوح فانا أولى


(1) الاشمط: من خالط بياض رأسه سواد. (*)

[ 354 ]

بنوح ايها الناس من يحاجنى في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة 187 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام معاوية جوابا، وكتاب الله يجمع لنا ما شد عنا، وهو قوله سبحانه (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وقوله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) فنحن مرة اولى بالقرابة. وتارة اولى بالطاعة. 188 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لعلى عليه السلام وفيها قال الله عزوجل (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) وقال عزوجل (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فنحن اولى الناس بابراهيم ونحن ورثناه ونحن اولوا الارحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل ابراهيم. 189 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذى انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره قال نزلت في قوم من اليهود قالوا آمنا بالذى جاء به محمد بالغداة، وكفروا به بالعشى. 190 - وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذى انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وهو يصلى نحو بيت المقدس اعجب من ذلك اليهود فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلوة الظهر، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذى انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد الحرام (لعلهم يرجعون) إلى قبلتنا. 191 - في مجمع البيان في قوله: ومن اهل الكتاب من ان تأمنه إلى قوله (يحب المتقين) قال آخر الشرح وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه لما قرأ هذه الاية قال كذب اعداء الله ما من شئ كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمى الا الامانة، فانها مؤداة إلى البر والفاجر. 192 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ان الذين يشترون بعهد الله و

[ 355 ]

ايمانهم ثمنا قليلا قال: يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون، فيأخذون منهم و يخونونهم، وماهم بمسلمين على الحقيقة. 193 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أبى وائل عن ابى عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من حلف على يمين يقتطع بها مال أخيه لقى الله عزوجل وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: (ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا) قال: فبرز الاشعث بن قيس فقال في نزلت، خاصمت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقضى على باليمين. 194 - وباسناده إلى علقمة بن وائل عن ابيه قال: اختصم رجل من حضرموت امرء القيس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في ارض فقال: ان هذا ابتز (1) على ارضى في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الك بينة ؟ فقال: لاقال فيمنه قال: يذهب والله بأرضى، فقال: ان ذهب بأرضك كان ممن لاينظرالله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب اليم. 195 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق عليه السلام: واليمين الغموس (2) لان الله تعالى يقول: (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة). 196 - وفيه عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتى، وعلى من قاتلهم، وعلى المعين وعلى من سبهم، (اولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم). 197 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: واما قوله: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) يخبر انه لا يصيبهم بخير، وقد تقول العرب والله ما ينظر الينا فلان، وانما يعنون بذلك انه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر هيهنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فنظره إليهم رحمة لهم.


(1) ابتزه: استلبه. (2) اليمين الغموس: الكاذبة التى يتعمدها صاحبها عالما بان الامر بخلافه. (*)

[ 356 ]

198 - في اصول الكافي إلى ابن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ثلثة لاينظرالله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: من ادعى امامة من الله ليست له، ومن جحد اماما من الله ومن زعم ان لهما في الاسلام نصيبا. 199 - على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وانزل في العهد: (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم) والخلايق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الاخرة فبأى شئ يدخل الجنة ؟ 200 - محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال (1) 201 - في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم الشيخ الزانى، والديوث، والمرأة توطى فراش زوجها. 202 - وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال ثلثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم منهم المرأة توطى فراش زوجها. 203 - في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن اسحق بن هلال عن ابى عبد الله (ع) ان أمير المؤمنين (ع) قال الا أخبركم باكبر الزنا ؟ قالوا بلى قال هي امرأة توطى فراش زوجها، فتأتى بولد من غيره فتلزمه زوجها، فتلك التى لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب اليم. 204 - في مجمع البيان وفى تفسير الكلبى عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى الله وهو عليه غضبان وتلا هذه الاية.


(1) المقل: الذى قلت جدته أي ماله وافتقر والمختال المتكبر (*)

[ 357 ]

205 - في كتاب الخصال عن أبى بصير قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. الناتف شيبه، والناكح نفسه، والمنكوح في دبره. 206 - عن الحسن بن على عليهما السلام قال الناس أربعة فمنهم من له خلق ولا خلاق له، ومنهم من له خلاق ولاخلق له، ومنهم من لاخلق ولا خلاق له، وذلك من شر الناس، ومنهم من له خلق وخلاق فذلك خير الناس. 207 - عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم رجل بايع اماما لا يبايعه الا للدنيا ان أعطاه منها ما يريد وفى له والا لم يف، ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا، فصدقه فاخذها ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة (1) يمنعه ابن السبيل. 208 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله قال: كان اليهود يقرؤن شيئا ليس في التوراة ويقولون، هو في التوراة فكذبهم الله. 209 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وجه دلائل الائمة عليهم السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه فقال المأمون: يا أبا الحسن بلغني ان قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد ؟ فقال الرضا عليه السلام: حدثنى أبى موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ترفعوني فوق حقى، فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا، قال الله تعالى ماكان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم


(1) الفلاة: المفازة لاماء فيها. (*)

[ 358 ]

تدرسون ولا يأمركم ان تتخذوا الملئكة والنبيين اربابا ايامركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون وقال على عليه السلام يهلك في اثنان ولاذنب لى محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا فرفعنا فوق حدنا، كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى. 210 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (ولا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين اربابا) قال كان قوم يعبدون الملئكة، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب، واليهود قالوا عزير ابن الله فقال الله (لا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين أربابا). 211 - حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أول من سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الانبياء له بالامان على أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: واذاخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله لتؤمنن به ولتنصرنه يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة. 212 - في تفسير العياشي عن حبيب السجستاني قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) فكيف يؤمن موسى بعيسى وينصره ولم يدركه ؟ وكيف يؤمن عيسى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وينصره ولم يدركه ؟ فقال يا حبيب ان القرآن قدطرح منه آى كثيرة، ولم يزد فيه الاحروف أخطأت بها الكتبة، وتوهمتها الرجال وهذا وهم فاقرأها: (واذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه) هكذا انزلها الله يا حبيب، فوالله ماوفت امة من الامم التى كانت قبل موسى بما اخذه الله عليها من الميثاق لكل نبى بعثه الله بعد نبيها وذكر عليه السلام كلاما طويلا في تكذيب الامم انبيائها تركناه خوف الاطالة، 213 - عن فيض بن ابى شيبه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وتلا هذه الآية: (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) إلى آخر الآية قال

[ 359 ]

لتؤمنن برسول الله ولتنصرن أمير المؤمنين، قلت: ولتنصرن أمير المؤمنين ؟ قال: نعم من آدم فهلم جرا، ولا يبعث الله نبيا ولا رسولا الارد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدى أمير المؤمنين. 214 - عن سلام بن المستنير عن ابى عبد الله عليه السلام: قال لقد تسموا باسم ما سمى الله به احدا الاعلى بن ابي طالب. وما جاء تأويله، قلت جعلت فداك متى يجئ تأويله ؟ قال إذا جاءت جمع الله امامة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه، وهو قول الله (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) إلى قوله (وانا معكم من الشاهدين) فيومئذ يدفع راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللواء إلى على بن ابي طالب عليه السلام فيكون امير الخلايق كلهم اجمعين، يكون الخلايق كلهم تحت لوائه، ويكون هو اميرهم فهذا تأويله. 215 - في مجمع البيان وروى عن على عليه السلام ان الله تعالى اخذ الميثاق على الانبياء قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ان يخبروا اممهم بمبعثه ونعته، ويبشرونهم به، ويأمروهم بتصديقه. 216 - وقال الصادق عليه السلام تقديره واذ اخذ الله ميثاق امم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وانهم خالفوهم فيما بعد. 217 - وقد روى عن على عليه السلام انه قال: لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده الا اخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه وامره ان ياخذ العهد بذلك على قومه. 218 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابيعمير عن ابن مسكان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا وينصر امير المؤمنين، وهو قوله (لتؤمنن به) يعنى برسول الله صلى الله عليه وآله، (ولتنصرن) يعنى امير المؤمنين عليه السلام، ثم قال لهم في. (اقررتم واخذتم على ذلك اصرى) أي عهدي (قالوا اقررنا) قال الله للملئكة (اشهدوا وانا معكم من الشاهدين.

[ 360 ]

219 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال عزوجل، افغير دين الله تبغون قال: أغير هذا الدين قلت لكم ان تقروا بمحمد ووصيه. 220 - في كتاب التوحيد ابى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته وهو يقول في قوله عزوجل وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها قال هو توحيدهم لله عزوجل. 221 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ؟ ان دابتي استصعبت على وأنا منها على وجل، فقال: اقرأ في اذنها اليمنى، (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) فقرأها فذلت له دابته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 222 - في الكافي أحمد بن حمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبى عبيدة عن أحدهما عليه السلام قال: ايما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرأ في اذنها أو عليها (افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون). 223 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى الصادق عليه السلام، انه قال له اشجع السلمى انى كثير الاسفار، واحصل في المواضع المفزعة، فعلمني ما آمن به على نفسي، فقال: فإذا خفت أمرا فاترك بيمينك على ام راسك، واقرا برفيع صوتك: (افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال اشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه، فقراتها فقال قائل، كيف نأخذه وقد احتجب بآية طيبة ؟. 224 - فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام: يا على من استصعب عليه دابته فليقرأ في اذنها الايمن (1): (وله اسلم من في السموات والارض


(1) وفى المصدر (المطبوع بالغرى ج 4: 268) (اذنها اليمنى) وهو الظاهر (*)

[ 361 ]

طوعا وكرها واليه ترجعون). 225 - في مجمع البيان (طوعا وكرها) فيه اقوال إلى قوله: وخامسها ان معناه اكره اقوام على الاسلام وجاء اقوام طائعين وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (كرها) أي فرقا من السيف. 226 - في تفسير العياشي عن عمار بن الاحوص (1) عن ابى عبد الله عليه السلام ان الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين، احدهما عذب فرات، والاخر ملح اجاج (2) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات، ثم اجراه على البحر الاجاج، فجعله حمئا مسنونا (3) وهو خلق آدم، ثم قبض قبضة من كتف آدم الايمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة ولا ابالى إلى قوله -، فاحتج يومئذ اصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا: يا ربنا بم اوجبت لنا النار وانت الحكم العدل من قبل ان تحتج علينا وتبلونا بالرسل، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال الله تبارك وتعالى لما لك خازن النار، ان مر النار تشهق (4) ثم تخرج منها فخرجت لهم، ثم قال الله لهم، ادخلوها طائعين، فقالوا: لاندخلها طائعين، قال: ادخلوها طائعين أو لاعذبنكم بها كارهين قالوا: انما هربنا اليك منها وحاججناك فيها حيث اوجبتها علينا، وصيرتنا من اصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين ولكن ابدأ اصحاب اليمين في دخولها كى يكون قد عدلت فينا وفيهم. قال أبو عبد الله عليه السلام. فأمر اصحاب اليمين وهم ذربين يديه بقوله تعالى. ادخلوا هذه النار طائعين، قال. فطفقوا يتبادرون في دخولها. فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما. ثم اخرجهم منها. ثم ان الله تبارك و تعالى نادى في اصحاب اليمين واصحاب الشمال. الست بربكم. فقال اصحاب اليمين


(1) وفى المصدر (عمار بن أبى الاحوص) ولعله الظاهر. (2) الفرات: أعذب العذو. والاجاج: المالح المر الشديد الملوحة. (3) الحمأ جمع حمائة: الطين الاسود المتغير. والمسنون: المصور وقيل: المصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة. (4) شهق: ارتفع. (*)

[ 362 ]

بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين وقال اصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين. وذلك قول الله تعالى: (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: توحيدهم لله. 227 - عن عباية الاسدي انه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) اكان ذلك بعد ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: كلا والذى نفسي بيده حتى تدخل المرأة بمن عذب آمنين لا تخاف حية ولاعقربا فما سوى ذلك. 228 - عن صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) قال: ذلك حين يقول على عليه السلام: انا اولى الناس بهذه الاية: (واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) إلى قوله: (كاذبين). 229 - عن رفاعة بن موسى قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) قال: إذا قام القائم عليه السلام لا يبقى ارض الانودى فيها بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. 230 - عن ابن بكير قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن قوله: (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: انزلت في القائم عليه السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة واهل الردة والكفار في شرق الارض وغربها، فعرض عليهم الااسلام فمن اسلم طوعا امره بالصلوة والزكوة وما يؤمر به المسلم ويحب الله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب احد الا وحد الله قلت له: جعلت فداك ان الخلق اكثر من ذالك،، فقال: ان الله إذا اراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل. 231 - في نهج البلاغة ارسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلاقية، أظهر به الشرايع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة. وبين به الاحكام المفصولة فمن يبتغ

[ 363 ]

غير الاسلام دينا تحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته (1) ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل. 232 - في مجمع البيان (كيف يهدى الله قوما كفروا) إلى قوله: (فان الله غفور رحيم) قيل نزلت الايات في رجل من الانصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت، وكان قتل المحذر بن زياد البلوى غدرا وهرب وارتد عن الاسلام ولحق بمكة ثم ندم، فأرسل إلى قومه ان يسئلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل لى من توبة ؟ فسئلوه فنزلت الايات إلى قوله: (الا الذين تابوا) فحملها إليه رجل من قومه فقال: انى لاعلم انك لصدوق ورسول الله صلى الله عليه وآله أصدق منك، وان الله تعالى اصدق الثلثة، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن اسلامه ووهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام. 233 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن عمر بن عبد العزيز عن يونس بن ظبيان عن ابى عبد الله عليه السلام: لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون هكذا فاقرأها. 234 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى و على بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وبالوالدين احسانا) ما هذا الاحسان ؟ فقال: الاحسان ان تحسن صحبتهما وان لايكلفهما ان يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، وان كانا مستغنيين أليس الله عزوجل يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 235 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن محمد بن شعيب عن الحسين بن الحسن عن عاصم عن يونس عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام انه كان يتصدق بالسكر فقيل له: أيتصدق بالكسر ؟ فقال. نعم، انه ليس شئ احب إلى منه فانا احب أن أتصدق بأحب الاشياء إلى 236 - في عوالي اللئالى ونقل عن الحسين عليه السلام انه كان يتصدق بالكسر)


(1) الكبوة: مصدر كبا الجواد: إذا عثر فوقع إلى الارض. (*)

[ 364 ]

فقيل له في ذلك فقال انى أحبه وقد قال الله تعالى: (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون، 237 - في مجمع البيان وقد روى عن ابى الطفيل قال: اشترى على عليه السلام ثوبا فأعجبه، فتصدق به، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة، ومن احب شيئا فجعله لله قال الله يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف، وانا اكافيك اليوم بالجنة. 238 - في تفسير العياشي عن مفضل بن عمر قال دخلت على أبى عبد الله عليه السلام يوما ومعى شئ، فوضعته بين يديه فقال ما هذا ؟ فقلت هذه صلة مواليك وعبيدك، قال فقال لى يا مفضل انى لاأقبل ذلك وما أقبله من حاجة بى إليه، وما أقبله الاليزكوا به ثم قال سمعت أبى يقول من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قل أو كثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة الا ان يعفو الله عنه، ثم قال يا مفضل انها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه، إذ يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فنحن البر والتقوى وسبيل الهدى وباب التقوى، لا يحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم فاسئلوا عنه. واياكم ان تسئلوا احدا من الفقهاء عمالا يعنيكم وعما ستر الله عنكم. 239 - عن عمر بن يزيد قال: كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام أسأله عن رجل دبر مملوكه هل له أن يبيع عنقه ؟ قال: كتب: كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه. 240 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى عن عبد الله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان اسرائيل كان إذا اكل من لحم الابل هيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الابل، وذلك قبل ان تنزل التوراة، فلما انزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكل، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجه. 241 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: (كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الاماحرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة) قال: ان يعقوب كان يصيبه عرق النساء، فحرم على نفسه لحم الجمل، فقالت اليهود: ان لحم الجمل محرم في التوراة

[ 365 ]

فقال الله عزوجل لهم: فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين انما حرم هذا اسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس. قال عزمن قائل: فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين. 242 - في تفسير العياشي عن حبابة الوالبية قال: سمعت الحسين بن على عليهما السلام يقول: ما أعلم أحدا على ملة ابراهيم الانحن وشيعتنا، قال صالح: ما أحد على ملة ابراهيم، قال جابر: ما أعلم أحدا على ملة ابراهيم. 243 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض اصحابنا عن ابى - الحسن الاول عليه السلام قال: في خمسة وعشرين من ذى القعدة وضع البيت وهو أول رحمة وضعت على وجه الارض فجعله الله مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 244 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى زرارة التميمي عن ابى حسان عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الارض امر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا، ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته وهو قول الله: ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا ورواه ايضا عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبد الله عليه السلام مثله. 245 - في تفسير على بن براهيم حدثنى ابى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال للابرش: يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء، والماء على الهوى، والهوى لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات فلما اراد ان يخلق الارض وذكر إلى آخر ما نقلنا عن الكافي. 246 - في كتاب عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة وضع البيت وسط الارض انه الموضع الذى من تحته دحيت الارض. وكل ريح تهب في الدنيا فانها تخرج من تحت الركن الشامي، وهى

[ 366 ]

اول بقعة وضعت في الارض: لانها الوسط ليكون الفرض لاهل المشرق والمغرب في ذلك سواء. 247 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اسماء مكة خمسة ام القرى. ومكة، وبكة، والبساسة كانوا إذا ظلموا بها بستهم أي اخرجتهم واهلكتهم، وام رحم كانوا إذا الزموها رحموا. 248 - في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن سعد قال اراد أبو جعفر ان يشترى من اهل مكة بيوتهم ان يزيد في المسجد، فأبوا عليه فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فاتى ابا عبد الله عليه السلام فقال له انى سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا ذلك فقد غمني غما شديدا فقال أبو عبد الله عليه السلام لم يغمك ذلك و حجتك عليهم فيه ظاهرة ؟ قال: وبما احتج عليهم ؟ فقال بكتاب الله، فقال: في أي موضع ؟ فقال: قول الله: (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة) قد اخبرك الله: ان اول بيت وضع هو الذى ببكة، فان كانوا هم نزلوا قبل البيت فلهم افنيتهم، وان كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا، فقالوا له: اصنع ما احببت. 249 - عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: مكة جملة القرية، وبكة [ جملة ] موضع الحجر الذى يبك (1) الناس بعضهم بعضا. 250 - عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان بكة موضع البيت، وان مكة الحرم وذلك قوله (آمنا). 251 - في كتاب علل الشرايع باسناده العرزمى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما سميت مكة بكة، لان الناس يتباكون فيها. (2) 252 - وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام لم سميت الكعبة بكة ؟ فقال لبكاء الناس حولها وفيها.


(1) أي يزاحم ويدافع. (2) تباك القوم: ازدحموا. (*)

[ 367 ]

253 - وباسناده إلى سعيد بن عبد الله الاعرج عن ابى عبد الله (ع) قال موضع البيت بكة، والقرية مكة. 254 - حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن فضالة عن ابان عن الفضيل عن ابى جعفر (ع) قال انما سميت مكة بكة لانها يبتك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلى بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك، انما يكره في ساير البلدان. 255 - وباسناده إلى عبيدالله بن على الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) لم سميت مكة بكة ؟ قال: لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالايدي. 256 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن قول الله تعالى: (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات) ما هذه الآيات البينات ؟ قال: مقام ابراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه، والحجر الاسود، ومنزل اسمعيل (ع). 257 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، أدركت الحسين صلوات الله عليه ؟ قال، نعم، اذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول، قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول، هو مكانه، قال، فقال لى، يا فلان ما صنع هؤلاء ؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد ان الله قد جعله علما لم يكن ليذهب به، فاستقروا وكان موضع المقام الذى وضعه ابراهيم عليه السلام عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتى حوله اهل الجاهلية إلى المكان الذى هو فيه اليوم، فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة رده إلى الموضع الذى وضعه ابراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى ان ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس، من منكم يعرف المكان الذى كان فيه المقام، فقال رجل: انا قد كنت اخذت مقداره بنسع (1) فهو عندي، فقال: ايتنى به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.


(1) النسع: حبل من ادم يكون عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. (*)

[ 368 ]

258 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى زهير شبيب بن انس عن بعض اصحاب ابى عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي حنيفة، يابا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال، نعم، قال، ياباحنيفة لقد ادعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك الا عند اهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ولاهو الاعند الخاص من ذرية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وماورثك الله من كتابه حرفا، فان كنت كما تقول - و لست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عزوجل: (سيروا فيها ليالى واياما آمنين) اين ذلك من الارض ؟ قال، احسبه ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى اصحابه فقال، تعلمون ان الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة، فنؤاخذ اموالهم ولا يأمنون على انفسهم ويقتلون، قالوا: نعم، فسكت أبو حنيفة، فقال، ياباحنيفة اخبرني عن قول الله عزوجل: ومن دخله كان آمنا اين ذلك من الارض ؟ قال: الكعبة، فقال. أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ قال، فسكت، فقال أبو بكر الحضرمي، جعلت فداك الجواب في المسئلتين الاولتين، فقال: يا با بكر (سيروا فيها ليالى واياما آمنين) فقال: مع قائمنا أهل البيت، واما قوله تعالى، (ومن دخله كان آمنا) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 259 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله، (ومن دخله كان آمنا) قال: يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود الله ينبغى أن يؤخذ به، قال. وسألته عن طاير يدخل الحرم ؟ قال. لا يؤاخذ ولا يمس، لان الله يقول. (ومن دخله كان آمنا). 260 - وقال عبد الله بن سنان سمعته يقول: فيما ادخل الحرم مما صيد في الحل قال. إذا دخل الحرم فلا يذبح ان الله يقول. (ومن دخله كان آمنا). 261 - عن على بن عبد العزيز قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام. جعلت فداك قول الله، (فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا) فقد يدخله المرجئى و

[ 369 ]

القدري والحروري (1) والزنديق الذى لا يؤمن بالله قال، لا ولاكرامة، قلت فمه جعلت فداك ؟ قال. من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به خرج من ذنوبه، وكفى هم الدنيا والاخرة. 262 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله حديث طويل وفيه يقول في حق على عليه السلام، وجعلته العلم الهادى من الضلالة، وبابى الذى أوتى به منه. وبيتي الذى من دخله كان آمنا من نارى. 263 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال و الحجال عن ثعلبة عن أبى خالد القماط عن عبد الخالق الصيقل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل. (ومن دخله كان آمنا) فقال لقد سألتنى عن شئ ما سألني أحد الا من شاء الله. قال، من أم هذا البيت وهو يعلم انه البيت الذى أمره الله عزوجل به. وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والاخرة. 264 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل ان يدخلها ولا تدخلها بحذاء وتقول إذا دخلت. اللهم انك قلت: (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذاب النار. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 265 - وباسناده إلى سعيد الاعرج عن ابى عبد الله عليه السلام قال. لابد للصرورة ان يدخل البيت قبل ان يرجع. فإذا دخلته فادخله بسكينة ووقار، ثم ائت كل زاوية من زواياه، ثم قل، اللهم انك قلت، (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذاب يوم القيامة.


(1) الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورى - بالقصر والمد -: موضع قرب الكوفة كان أول اجتماعهم فيه، (*)

[ 370 ]

266 - وباسناده إلى معاوية بن عمار في دعاء الولد قال: افض عليك دلوا من ماء زمزم، ثم ادخل البيت فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك، وقد قلت: (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذابك وأجرني من سخطك والحديثان ايضا طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 267 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن به من سخط الله، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم. 268 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن دخله كان آمنا) قال إذا احدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لاحد ان يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولايطعم ولا يسقى ولا يكلم: فانه إذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم، لانه لم يدع للحرم حرمة. 269 - وباسناده إلى على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن دخله كان آمنا) قال: ان سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ مادام في الحرم حتى يخرج منه، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع، ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، وان احدث في الحرم ذلك الحدث اخذ فيه. 270 - في كتاب علل الشرايع حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن طير اهلي اقبل فدخل الحرم ؟ قال: لا يمس، لان الله عزوجل يقول (ومن دخله كان آمنا. 271 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة وحماد عن معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طير أهلى

[ 371 ]

أقبل فدخل الحرم ؟ فقال، لا يمس ان الله عزوجل يقول (ومن دخله كان آمنا) 272 - فيمن لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام عن الظبى يدخل الحرم ؟ فقال: لا يؤخذ ولا يمس لان الله عزوجل يقول: (ومن دخله كان آمنا). 273 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل أبى الفضل عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل لى عليه مال فغاب عنى زمانا، فرأيته يطوف حول الكعبة أفأ تقاضاه مالى ؟ قال لا لاتسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم. 274 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل عن أبى اسمعيل السراج عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، من دفن في الحرم أمن من الفزع الاكبر، فقلت له من بر الناس وفاجرهم ؟ قال، من بر الناس وفاجرهم. 275 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة قال كتبت إلى أبى عبد الله عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبى العباس، فجاء الجواب باملائه، سألت عن قول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا يعنى به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 276 - في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الحج الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة و الخروج من كل ما اقترف وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقريب بالعبادة إلى الله عزوجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف دايب في ذلك دايم وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله تعالى ومنه، وترك قساوة القلب. وجسارة الانفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والامل، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ومنفعة من في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا يحج

[ 372 ]

من تاجر وجالب وبايع ومشترى وكاسب ومسكين وقضاء حوائج أهل الاطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم. 277 - وفيه فيما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين وحج البيت فريضة على كل حال من استطاع إليه سبيلا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة. 278 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قال: وحج البيت واجب من استطاع إليه سبيلا، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من بعد حجه. 279 - في اصول الكافي على ابن ابراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: بنى الاسلام على خمسة اشياء، على الصلوة والزكوة والحج والصوم والولاية، قال زرارة، فقلت، واى من ذلك افضل ؟ قال، الولاية أفضل لانها مفتاحهن والوالى هو الدليل عليهن قلت ثم الذى يلى ذلك في الفضل ؟ فقال، الصلوة، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال، الصلوة عمود دينكم. قال، قلت، ثم الذى يليها في الفضل ؟ قال، الزكوة لانه قرنها بها، وبدء بالصلوة قبلها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله، الزكوة تذهب الذنوب، قال قلت، والذى يليها في الفضل ؟ قال، الحج قال الله عزوجل، (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله، لحجة مقبولة خير من عشرين نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا احصى فيه اسبوعه وأحسن ركعته غفر له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 280 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلى ومحمد بن يحيى عن العمركى بن على جميعا عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال. ان الله تعالى فرض الحج على اهل الجدة (1) في كل عام وذلك قوله


(1) الجدة: الغنى والثروة، يقال: وجد المال وجدا وجدة أي استغنى. (*)

[ 373 ]

تعالى. (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين). قال. قلت فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال لا، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر. 282 - في تفسير العياشي عن ابى اسامة بن زيد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت. ارايت قول الله، (ومن كفر) اهو في الحج ؟ قال، نعم كفر النعم (1) وقال، من ترك في خبر آخر. 282 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى، (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال: ما السبيل ؟ قال، ان يكون له ما يحج به قال، قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك هو ممن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال، نعم ما شأنه يستحيى ولو يحج على حمار أجدع ابتر (2) فان كان يطيق أن يمشى بعضا ويركب بعضا فليحج. 283 - على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسى أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن قول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ما يعنى بذلك ؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه (3) له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال، نعم. 284 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله، (من استطاع إليه سبيلا) فقال، ما يقول الناس ؟ قال: فقيل له الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا، فقال، هلك الناس إذا لان من كان له


(1) من جهة ان امتثال أمر الله شكر، وترك المأمور به كفر لنعمته. (2) الاجدع: مقطوع الانف والاذن والشفة. والابتر: مقطوع الذنب. (3) أي أمن في نفسه، وفى الصحاح: السرب: الطريق، يقال: فلان أمن في سربه أي أمن في نفسه. (*)

[ 374 ]

زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم اياه لقد هلكوا (1) فقيل له: فما السبيل ؟ قال، فقال، السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا يقوت به عياله اليس قد فرض الله الزكوة فلم يجعلها الا على من يملك مأتى درهم. 285 - محمد بن ابى عبد الله عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن اهل القدر فقال: يابن رسول - الله اخبرني عن قول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟ فقال: ويحك انما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن، فقال الرجل، افليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج، فقال، ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير اكثر من الزاد والراحلة، فهو لا يحج حتى ياذن الله تعالى في ذلك. 286 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: جعله سبحانه للاسلام علما وللعائذين حرما، فرض حجه واوجب حقه، وكتب عليكم وفادته (2) فقال سبحانه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين). 287 - في من لا يحضره الفقيه وروى على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له: قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال: يخرج يمشى ان لم يكن عنده شئ قلت لا يقدر على المشى ؟ قال يمشى ويركب، قلت لا يقدر على ذلك ؟ قال يخدم القوم ويخرج معهم. 288 - وفيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام. يا على تارك الحج وهو مستطيع، كافر، يقول الله تبارك وتعالى. (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) يا على من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا.


(1) يعنى هلكوا عياله. (2) الوفادة: القدوم للاسترفاد والانتفاع. (*)

[ 375 ]

289 - في كتاب التوحيد حدثنا ابى ومحمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميرى جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال: يكون له ما يحج به، قلت: فمن عرض عليه الحج فاستحيا ؟ قال: هو ممن يستطيع. 290 - حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابى عمير عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ما يعنى بذلك ؟ قال من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة. 291 - في كتاب علل الشرايع ابى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) يعنى به الحج دون العمرة ؟ فقال: لا ولكنه يعنى الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان. 292 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام واعلم بان الله تعالى لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ولا يشرع لنبيه صلى الله عليه وآله (1) سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه الا للاستعداد والاشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار اهلها بمشاهدة مناسك الحج من اولها إلى آخرها لاولى الالباب واولى النهى. 293 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى حسين الاشقر قال قلت لهشام بن الحكم ما معنى قولكم ان الاسلام لا يكون الامعصوما ؟ فقال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ذلك


(1) في المصدر (ولاشرع نبيه). (*)

[ 376 ]

فقال المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال الله تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم 294 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ايما عبد أقبل قبل ما يحب الله عزوجل أقبل الله قبل ما يحب ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الارض، لو كانت نازلة نزلت على اهل الارض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، اليس الله عزوجل يقول: (ان المتقين في مقام أمين). 295 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: قال أبليس: خمسة اشياء ليس لى فيهن حيلة وساير الناس في قبضتي،... ومن اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره (الحديث) 296 - في نهج البلاغة قال عليه السلام فبادروا العمل وخافوا بغتة الاجل، فانه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق، ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته وما فات أمس من العمر لم ترج اليوم رجعته، الرجاء مع الجائى واليأس مع الماضي، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. 297 - في مجمع البيان وذكر في قوله (حق تقاته) وجوه - ثانيها - انه المجاهدة في الله وان لا تأخذه لومة لائم، وان يقام له بالقسط في الخوف والامن عن مجاهد، ثم اختلف فيه ايضا على قولين احدهما انه منسوخ بقوله فاتقوا الله ما استطعتم) وهو المروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 298 - وروى عن ابى عبد الله عليه السلام (وانتم مسلمون) بالتشديد، ومعناه مستسلمون لما اتى النبي صلى الله عليه وآله به ومنقادون له. 299 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (اتقوا الله حق تقاته) قال: يطاع ولا يعصى، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.

[ 377 ]

300 - في عيون الاخبار باسناده إلى داود بن سليمان القارى عن أبى الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم والعلم كله حجة الا ما عمل به، والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا، والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له. 301 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقر عليه السلام في قرائة على عليه السلام وهو التنزيل الذى نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم (ولا تموتن الا وانتم مسلمون لرسول الله والامام بعده). 302 - في تفسير العياشي عن الحسين بن خالد قال قال أبو الحسن الاول عليه السلام كيف تقرأ هذه الاية: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ماذا ؟ قلت مسلمون فقال: سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الاسلام، والايمان فوق الاسلام ؟ قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد قال انما هي في قراءة على عليه السلام وهو التنزيل الذى نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم (الا وانتم مسلمون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم الامام من بعده). 303 - عن ابن يزيد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله واعتصموا بحبل الله جميعا قال: على بن أبيطالب حبل الله المتين. 304 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال آل محمد عليهم السلام هم حبل الله الذى أمر بالاعتصام به، فقال (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). 305 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى عمر بن راشد عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال نحن الحبل. 306 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عليهم السلام قال الامام منا لا يكون الا معصوما و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون الا منصوصا، فقيل له يابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال هو معتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة، والامام يهدى إلى القرآن، والقرآن يهدى إلى الامام، وذلك قول الله

[ 378 ]

عزوجل (ان هذا القرآن يهدى للتى هي اقوم). 307 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: واعتصموا بحبل الله جميعا قال: التوحيد والولاية. 308 - وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولا تفرقوا) قال ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم، فامرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد صلى الله عليهم ولا يتفرقوا. 309 - في كشف المهجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه: واما الآية التى عم بها العرب. فهو قوله: واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداءا فالف بين قلوبكم وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله آياته لعلكم تهتدون فيالها نعمة ما اعظمها ان لم يخرجوا منها إلى غيرها ويا لها مصيبة ما أعظمها ان لم يؤمنوا بها فيرغبوا عنها. 310 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن سليمان عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام عن الحارث بن نوفل قال: قال على عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: امنا الهداة ام غيرنا ؟ قال: بل منا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم الله عزوجل من ضلالة الشرك، وبنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة، وبنا يصبحون اخوانا بعد ضلالة الفتنة، كما بنا اصبحوا اخوانا بعد ضلالة الشرك وبنا يختم الله كما بنا يفتح الله. 311 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد) هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله. 312 - وباسناده إلى أبى هارون المكفوف عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أبو عبد الله (ع) إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: بأبى وامى وقومي وعشيرتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤسها، والله عزوجل يقول في كتابه: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) ؟ فبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقذوا.

[ 379 ]

313 - في كتاب ثواب الاعمال عن رجل عن ابى عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه اصبح عدونا على شفا حفرة من النار، وكان شفا حفرة قد انهارت به (1) في نار جهنم، فتعسا لاهل النار مثواهم، ان الله عزوجل يقول: (بئس مثوى المتكبرين). 314 - في تفسير العياشي عن ابى الحسن على بن محمد بن ميثم عن ابى عبد الله (ع) قال: ابشروا بأعظم المنن عليكم قول الله: (وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها) فالانقاذ من الله هبة، والله لا يرجع من هبته. 315 - عن محمد بن سليمان البصري الديلمى عن ابيه عن ابى عبد الله (ع): (وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها محمد صلى الله عليه وآله وسلم). 316 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له اخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لا يحل الالهم ولا يقوم به الامن كان منهم ام هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عزوجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله ؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل الالهم ولا يقوم بذلك الامن كان منهم قلت: من اولئك ؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد - إلى ان قال عليه السلام - ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بما ذون له في القتال، ولابالنهى عن المنكر والامر بالمعروف، لانه ليس من أهل ذلك، ولا ما ذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لانه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله، ولايكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه و منعه منه، ولايكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمران يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، وفى هذا الحديث يقول عليه السلام: ثم ذكر من اذن له في


(1) انهار: انصدع وسقط. (*)

[ 380 ]

الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم اخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية ابراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين و صفناهم قبل هذا في صفة امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين عناهم الله تعالى في قوله ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى) يعنى اول من اتبعه على الايمان به والتصديق له، وبما جاء به من عند الله تعالى من الامة التى بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك. 317 - على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ويسئل عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الامة جميعا ؟ فقال لا: فقيل له: ولم ؟ قال: انما هو وعلى القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لاعلى الضعيف الذى لا يهتدى سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه، وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه و تعالى: (ان ابراهيم كان امة قانتا لله) يقول: مطيعا لله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 318 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه لآل محمد ومن تابعهم، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. 319 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فانما أمرتم بالنهي بعد التناهى.

[ 381 ]

320 - وفيه: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به. 321 - في كتاب الخصال عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى ابى جعفر عليه السلام انه قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله تعالى. 322 - في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: وعن يسار الوسيلة (1) عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظلمة يأتي منها النداء: يا اهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الامي والذى له الملك الاعلى، لافاز احد ولانال الروح والجنة الا من لقى خالقه بالاخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، وشرف مقعدكم وكرم مآبكم، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله و صراطه وأعلام الازمنة ايقنوا بسواد وجوهكم، وغضب ربكم جزاءا بما كنتم تعملون، 323 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه الوسيلة ومنزلة على عليه السلام يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم: فيأتى النداء من عند الله عزوجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذا حبيبي محمد، وهذا وليى على طوبى لمن احبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام: يا على فلا يبقى يؤمئذ في مشهد القيامة أحد يحبك الا استروح إلى هذا الكلام، وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى احد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا الا اسود وجهه، واضطربت قدماه. 324 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان بن يحيى عن ابى الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبى ذر (ره) قال: لما نزلت هذه الاية: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال رسول الله صلى الله عليه وآله يرد على امتى يوم


(1) وقد ذكر (ع) وصف الوسيلة في تلك الخطبة الشريفة قبل هذا بسطور فراجع الروضة صفحة 24 ط طهران الحديثة ان شئت. (*)

[ 382 ]

القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون اما الاكبر فحرفناه وتبذناه وراء ظهورنا، واما الاصغر فعاديناه وابغضناه وظلمناه، فاقول: ردوا النار ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم يرد على راية مع فرعون هذه الامة فاقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون: اما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، واما الاصغر فعاديناه وقاتلناه، فاقول ردوالنار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية مع سامرى هذه الامة فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون اما الاكبر فعصيناه وتركناه، واما الاصغر فخذلناه وضيعناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية ذى الثدية (1) مع اول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون: اما الاكبر فمزقنا وبرينا منه، واما الاصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد على راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصى رسول رب العالمين فأقول لهم: ماذا فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون: اما الاكبر فاتبعناه واطعناه، واما الاصغر فاحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهريقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون. 325 - في مجمع البيان: (وامالذين اسودت وجوههم) اختلف فيمن عنوابه على اقوال إلى قوله ورابعها انهم أهل البدع والاهواء من هذه الامة عن على عليه السلام. 326 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقرأ الباقر عليه السلام انتم خير امة اخرجت للناس بالالف إلى آخر الاية نزل بها والاوصياء من ولده عليهم السلام. 327 - في تفسير على بن براهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قرأت على ابى عبد الله عليه السلام (كنتم خير امة) فقال أبو عبد الله عليه السلام خير امة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني على عليه السلام: فقال القارى: جعلت فداك


(1) ذوالثدية: لقب حرقوص بن زهير رئيس الخوارج. (*)

[ 383 ]

كيف نزلت فقال: (كنتم (1) خير أئمة أخرجت للناس) الا ترى مدح الله لهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ؟. 328 - في تفسير العياشي أبو بصير عنه قال: قال: انما انزلت هذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفى الاوصياء خاصة، فقال: كنتم خير ائمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا والله نزل بها جبرئيل وماعنى بها الا محمدا واوصياءه صلوات الله عليهم. 329 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) قال: يعنى الامة التى وجبت لهادعوة ابراهيم عليه السلام، فهم الامة التى بعث الله فيها ومنها، واليها، وهم الامة الوسطى، وهم خير امة اخرجت للناس. 330 - عن يونس بن عبد الرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى ابى عبد الله عليه السلام في قوله: الا بحبل من الله وحبل من الناس قال الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس هو على بن أبى طالب عليه السلام. 331 - في اصول الكافي يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام وتلا هذه الاية ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم باسيافهم ولكنهم سمعوا احاديثهم فإذا عوها، فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداءا ومعصية. قال عز من قائل من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل. 332 - في كتاب الخصال عن سالم عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاحسد في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل واطراف النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار. قال عزمن قائل: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه.


(1) وفى بعض النسخ (أنتم) وكذا في الحديث الآتى عن تفسير العياشي. (*)

[ 384 ]

333 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى احمد بن أبى عبد الله البرقى باسناده يرفعه إلى ابى عبد الله عليه السلام انه قال: ان المؤمن مكفر وذلك ان معروفه يصعد إلى الله عزوجل ولا ينتشر في الناس، والكافر مشهور وذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس ولا يصعد إلى السماء. 334 - وباسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يد الله عزوجل فوق رؤس المكفرين، ترفرف بالرحمة (1) 335 - اخبرني على بن حاتم قال: حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن اسمعيل قال حدثنى الحسين بن موسى عن ابيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبيطالب عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكقرا لا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشى والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا الخلق ؟ وكذلك نحن اهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا، وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم. 336 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: عضوا عليكم الا نامل من الغيظ قال: اطراف الاصابع قوله واذغدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سبب نزول هذه الاية ان قريشا خرجت من مكة يريدون حرب رسول الله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يبتغى موضعا للقتال. 337 - في مجمع البيان عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان: سبب غزاة احدان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانهم قتل منهم سبعون واسر سبعون، قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعو ا نساءكم يبكين على قتلاكم، فان الدمعة إذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكة في ثلثة آلاف فارس وألفى راجل، واخرجوا معهم النساء، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وحثهم


(1) رفرف الطائر: بسط جناحيه وحركهما. (*)

[ 385 ]

على الجهاد فقال عبد الله ابن أبى: يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها (1) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك على السطوح فما ارادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا ؟ لا، حتى نخرج إليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (واذغدوت من أهلك) الآية وقعد عبد الله بن ابى وجماعة من الخزرج (2) اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل، ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال صلى الله عليه وآله: لعبد الله ابن جبير واصحابه: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قدهزمونا حتى ادخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: إذا رأيتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فحمل الانصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع اصحاب رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر اصحاب عبد الله بن جبير إلى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبدالله بن جبير: قد غنم اصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ؟ فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم الينا ان لانبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم وبقى عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبى طلحة العبدرى من بنى عبد الدار فقتله على عليه السلام، فأخذ


(1) الزقة: الصكة. وقيل: الطريق الضيق. (2) وفى بعض النسخ (من الخروج) بدل (من الخزرج). (*)

[ 386 ]

الراية أبو سعيد بن أبى طلحة فقتله على عليه السلام، وسقطت الراية فأخذها مسافع بن أبى طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبدالدار حتى صار لواؤهم إلى عبدلهم اسود يقال له صواب فانتهى إليه على عليه السلام فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها، فاعتنقها بالجذ - ماوين (1) إلى صدره، ثم التفت إلى أبى سفيان فقال: هل أعذرت في بنى عبدالدار ؟ فضربه على عليه السلام على رأسه فقتله، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها، وانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة عظيمة، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفى كل وجه، فلما راى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول الله إلى اين تفرون عن الله وعن رسوله ؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له احد، وكانت هند قد اعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطينك كذا وكذا، وكان وحشى عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشى: اما محمد فلا اقدر عليه، واما على فرأيته حذرا كثير الا لتفات فلا مطمع فيه. فكمن لحمزة قال: فرأيته يهد الناس هدا، فمربى فوطئ على جرف (2) نهر فسقط، فاخذت حربتى فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته (3) فسقط فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة فأخذتها في فمه فلاكتها (4) فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهى عظم راس الركبة، فلفظتها و رمت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه، قال:


(1) تثنية جزماء، أي باليدين المقطوعتين. (2) الجرف: الجانب الذى اكله الماء من حاشية النهر (3) الثنة: العانة. (4) لاك الشئ: مضغها أهون المضغ وادارها في فعه. (*)

[ 387 ]

فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا ابود جانة سماك بن خرشة وعلى، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم على عليه السلام فدفعهم عنه، حتى انقطع سيفه فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذو الفقار وانحاز (1) رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية احد، فوقف وكان القتال من وجه واحد، فلم يزل على عليه السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه وراسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة، كذا اورده على بن ابراهيم في تفسيره (انتهى). 338 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة) قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانما نزل: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء) 339 - في تفسير العياشي عن أبى بصير قال: قرأت عند أبى عبد الله عليه السلام: (ولقد نصركم الله ببدر وأتتم أذلة) فقال: مه، ليس هكذا أنزلها الله انما نزلت: (وأنتم قليل). 340 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى خالد الكابلي عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة أهل بدر. 341 - وباسناده إلى أبى بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة ابا عبد الله عليه السلام: كم يخرج مع القائم عليه السلام فانهم يقولون: انه يخرج معه مثل عدة اهل بدر ثلثمائة وثلثة عشر رجلا ؟ قال: ما يخرج الا في اولى قوة، وما يكون اولوا القوة اقل من عشرة آلاف. 342 - وباسناده عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق عليه السلام: كأنى انظر إلى القائم عليه السلام على منبر الكوفة وحوله اصحابه ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة اهل بدر. 343 - وباسناده إلى ابان بن تغلب عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه السلام، وفيه فإذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا ينظرون القائم عليه السلام، وهم الذين كانوا مع نوح (ع) في السفينة، واربعة آلاف مسومين ومردفين وثلثمائة وثلثة عشر ملكا يوم بدر.


(1) انحاز إليه: مال. (*)

[ 388 ]

344 - في تفسير العياشي عن اسمعيل بن همام عن ابى الحسن (ع) في قول الله (مسومين) قال العمايم اعتم رسول الله صلى الله عليه وآله فسدلها من بين يديه ومن خلفه. 345 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت على الملئكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر. 346 - عن ضريس بن عبد الملك عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الملئكة الذين نصروا محمدا صلى الله عليه وآله يوم بدر في الارض ما صعدوا بعد، ولايصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الامر. وهم خمسة آلاف. 347 - عن جابر الجعفي قال: قرأت عند ابى جعفر (ع) قول الله: ليس لك من الامر شئ قال: بلى والله، ان له من الامر شيئا وشيئا، وليس حيث ذهبت، ولكن اخبرك ان الله تبارك وتعالى لما امر نبيه عليه السلام ان يظهر ولاية على عليه السلام فكرفى عداوة قومه و معرفته بهم، وذلك الذى فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان اول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وبمن أرسله، وكان انصر الناس له ولرسوله، واقتلهم لعدوهما و اشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذى لم يساوه احد، ومناقبه التى لا يحصى شرفا، فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال، وحسدهم له عليها ضاق من ذلك فأخبر الله انه ليس له من هذا الامر شئ، انما الامر فيه إلى الله ان يصير عليا (ع) وصيه وولى الامر بعهده، فهذا عنى الله. 348 - عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قوله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس لك من الامر شئ) فسره لى، قال فقال: يا جابر (1) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على ان يكون على عليه السلام من بعده على الناس وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قلت فلما معنى ذلك ؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله، ليس لك من الامر شئ يا محمد في على، الامر إلى في على عليه السلام وفى غيره الم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي اليك، (الم احسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)


(1) وفى المصدر زيادة وهى: (فقال أبو جعفر (ع): لشى قال الله ولشئ اراده الله يا جابر..). (*)

[ 389 ]

إلى قوله: (فليعلمن) قال: فوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامر إليه. 349 - عن الجرمى عن ابى جعفر عليه السلام انه قرء (ليس لك من الامر شئ أن تتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون). 350 - في مجمع البيان: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قيل. انما ابهم الله الامر في التعذيب والمغفرة ليقف المكلف بين الخوف والرجاء، ويلتفت إلى هذا لقول الصادق عليه السلام. لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا. 351 - وفيه لا تأكلوا الربوا اضعافا مضاعفة ووجه تحريم الربا هو المصلحة التى علمها الله وذكر فيه وجوه. منها أن يدعو إلى مكارم الاخلاق بالاقراض، وانظار المعسر من غير زيادة وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 352 - في تفسير العياشي عن داود بن سرحان عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض قال: إذا وضعوها كذا وبسط يديه احديهما مع الاخرى. 353 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين) فانكم لن تنالوها الا بالتقوى. 354 - في مجمع البيان (وسارعوا إلى مغفرة) واختلف في ذلك فقيل: سارعوا إلى أداء الفرايض عن على بن أبيطالب عليه السلام. 355 - وفيه ويسأل: فيقال: إذا كانت الجنة عرضها السموات والارض فأين يكون النار ؟ وجوابه انه روى ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن ذلك فقال: سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل ؟ وهذه معارضة فيها اسقاط المسألة، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث يشاء. 356 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن مالك بن حصين السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من عبد كظم غيظا الازاده الله عزوجل عزا في الدنيا والاخرة، وقد قال الله عزوجل: والكاظمين الغيظ والعافين

[ 390 ]

عن الناس والله يحب المحسنين وأثابه الله مكان غيظه ذلك. 357 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة قال: حدثنى من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كظم غيظا ولو شاء ان يمضيه امضاه ملاء الله قلبه يوم القيامة رضاه. 358 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان، من صبر على الظلم وكظم غيظه واحتسب وعفى وغفر كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه مثل ربيعة ومضر. 359 - عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: انا اهل بيت مروتنا العفو عمن ظلمنا. 360 - عن ابى حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليهما السلام قال: ما تجرعت جرعة احب الى من جرعة غيظة لا اكافى بها صاحبها. 361 - في مجمع البيان (والعافين عن الناس) روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان هؤلاء في امتى قليل الامن عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الامم الماضية. 362 - وروى ان جارية لعلى بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلوة، فسقط الا بريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية: ان الله تعالى يقول: (والكاظمين الغيظ) فقال لها: قد كظمت غيظي. قالت: (والعافين عن الناس) قال: قد عفى الله عنك، قالت (والله يحب المحسنين) قال: اذهبي فانت حرة لوجه الله. 363 - في تفسير العياشي عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون ابليس نظيرا له في دينه، وفى كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى وشفا لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله

[ 391 ]

غفورا رحيما) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله، فانه يقول، (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فهذه الآية تدل على ان الاستغفار لا يرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة. 364 - في امالي الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا، يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال، نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال، أنا لها بكذا وكذا، قال، لست لها فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال، لست لها، فقال الوسواس الخناس، انا لها، قال، بماذا ؟ قال، أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الاستغفار، فقال، انت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة. 365 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق (ره) قال. حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال، اخبرنا احمد بن صالح بن سعد التميمي، قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا الوليد بن هشام قال، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن ابى الحسن البصري عن عبد الرحمن بن غنم الدوسى قال، دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال، ما يبكيك يا معاذ ؟ فقال، يا رسول الله ان بالباب شابا طرى الجسد، نقى اللون، حسن الصورة، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أدخل على الشباب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام ثم قال: ما يبكيك يا شاب ؟ قال، كيف لاأبكى وقدركبت ذنوبا ان أخذني الله عزوجل ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أرانى الا سيأخذني بها ولا يغفر لى أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أشركت بالله شيئا ؟ قال أعوذ بالله ان أشرك بربي شيئا، قال: أقتلت النفس التى حرم الله ؟ قال لا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الجبال الرواسى، قال الشاب: فانها اعظم من الجبال الرواسى، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها و

[ 392 ]

أشجارها وما فيها من الخلق قال: فانها اعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها واشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل السموات ونجومها ومثل العرش والكرسي، قال: فانها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك اعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربى ماشئ اعظم من ربى، ربى اعظم يا نبى الله من كل عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم ؟ فقال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك يا شاب الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى اخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الاموات وأنزع الاكفان، فماتت جارية من بعض بنات الانصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرفت عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من اكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لى ويقول اما ترى بطنها وبياضها ؟ أما ترى وركيها ؟ فلم يزل يقول لى هذا حتى رجعت إليها ولم املك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا انا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفنى واياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني اكفاني وتركتني اقوم جنبة إلى حسابى فويل لشبابك من النار، فما اظن انى اشم ريح الجنة ابدا فما ترى لى يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنح عنى يا فاسق انى اخاف احترق بنارك، فما اقربك من النار ثم لم يزل عليه السلام يقول ويشير إليه حتى امعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم اتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب انت الذى تعرفني وزل منى ما تعلم، يا سيدي يا رب انى اصبحت من النادمين واتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا، فاسئلك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ان لا تخيب رجائي سيدى، ولا تبطل دعائي ولاتقنطنى من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك اربعين يوما وليلة تبكى له السباع والوحوش، فلما تمت له اربعون يوما وليلة، رفع يديه إلى السماء

[ 393 ]

وقال اللهم ما فعلت في حاجتى ان كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لى دعائي ولم تغفر لي خطيئتي واردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (والذين إذا فعلوا فاحشة) يعنى الزناد (أو ظلموا انفسهم) يعنى ارتكاب ذنب اعظم من الزنا وهو نبش القبور واخذ الاكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب الا الله) يقول عزوجل اتاك عبدى يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب، والى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيرى ؟ ثم قال عزوجل (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور واخذ الاكفان (اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) فلما نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب ؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فاذاهم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط اشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدى قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعرى ماذا تريد بى.، افي النار تحرقني أو في جوارك تسكننى ؟ اللهم انك قد اكثرت الاحسان إلى فأنعمت على، فليت شعرى ماذا يكون آخر امرى ؟ إلى الجنة تزفنى ام إلى النار تسوقنى ؟ اللهم ان خطيئتي اعظم من السموات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعرى تغفر خطيئتي ام تفضحني بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على راسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن راسه وقال يا بهلول: ابشر فانك عتيق الله من النار، ثم قال عليه السلام لاصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا صلى الله عليه وآله ما انزل الله عزوجل فيه، وبشره بالجنة.

[ 394 ]

366 - في اصول الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن سالم عن احمد بن التضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار. 367 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه. 368 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبد الله بن محمد النهيكى عن عمار ابن مروان القندى عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار. 369 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن عمار قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: انه والله ما خرج عبد من ذنب باصرار، وما خرج عبد من ذنب الا باقرار. 370 - محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبد الله بن محمد عن احمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مامن عبداذنب ذنبا فندم عليه الاغفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبدا نعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله الاغفر الله له قبل أن يحمده. 371 - في روضة الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: اياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) إلى هنا رواية قاسم بن الربيع، يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 372 - في مجمع البيان وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لا صغيرة مع الاصرار،

[ 395 ]

ولا كبيرة مع الاستغفار. 373 - في تفسير على بن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من أحد فلما دخل المدينة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الامن به جراحة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت له جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فانزل الله على نبيه (ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالايرجون) وقال عزوجل: ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء فخرجوا على ما بهم من الالم والجراح. 374 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام (1) في قول الله: (تلك الايام نداولها بين الناس) قال ما زال منذ خلق الله آدم دولة لله ودولة لابليس، فأين دولة الله أما هو الا قائم واحد. 375 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان على بن أبيطالب عليه السلام امام امتى وخليفتي عليها من بعدى، ومن ولده القائم المنتظر الذى يملاء الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذى بعثنى بالحق بشيرا ونذيرا ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لاعزمن الكبريت الاحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الانصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال: أي وربى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين يا جابر ان هذا الامر من الله، وسر من سر الله، مطوى عن عباد الله، فاياك والشك فيه، فان الشك في أمر الله عزوجل كفر. 376 - في تفسير العياشي عن داود الرقى قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله: ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم قال: ان الله هو اعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه وهم ذر، وعلم من يجاهد ممن لايجاهد، كما علم انه


(1) وفى نسخة (عن زرارة عن أبى جعفر (ع)) (*)

[ 396 ]

يميت خلقه قبل أن يميتهم، ولم يرهم موتهم وهم أحياء. 377 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (ع) في قوله: ولقد كنتم تمنون الموت الاية فان المؤمنين لما أخبرهم الله بالذى فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة، رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه، فأراهم الله اياه يوم أحد، فلم يثبتوا الامن شاء الله منهم، فذلك قوله (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل) الاية. 378 - في اصول الكافي باسناده إلى أبى عبد الله (ع) عن على بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) في انا انزلناه في ليلة القدر. وقال في بعض كتابه وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين يقول في الاية الاولى ان محمدا حين يموت يقول اهل الخلاف لامر الله عزوجل مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم لانهم ان قالوا لم تذهب، فلابد أن يكون لله عزوجل فيها امر، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد. 379 - في تفسير على بن ابراهيم في قصة أحد وقتل من قتل وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله على القتلى فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم: وكبر على حمزة سبعين مرة تكبيرة، قال: وصاح ابليس بالمدينة: قتل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين الا خرج وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعدو على فدميها حتى وافت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقعدت بين يديه، فكان إذا بكى رسول الله بكت، وإذا انتحب انتحبت. (1) 380 - في روضة الكافي حنان عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله الا ثلثة، فقلت ومن الثلثة ؟ فقال: المقداد بن الاسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسى رحمة الله عليهم وبركاته، اثم عرف اناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبوا ان يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنين عليه السلام


(1) انتحب: تنفس شديدا. (*)

[ 397 ]

مكرها فبايع، وذلك قول الله عزوجل: (وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين. 381 - ابن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان العامة يزعمون ان بيعة ابى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن امة محمد صلى الله عليه وآله من بعده ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام أوما يقرأون كتاب الله أو ليس الله يقول: (وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) ؟ قال فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد اخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم انهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات، حيث قال: (وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكلن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) ؟ وفى هذا ما يستدل به على ان اصحاب محمد صلى الله عليه وآله قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. 382 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا الخفاف عن ابى عبد الله عليه السلام قال لما انهزم الناس يوم احد عن النبي صلى الله عليه وآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول: انا محمد، انا رسول الله لم اقتل ولم امت، فالتفت إليه فلان وفلان، فقالا: الان يسخربنا ايضا وقد هزمنا، وبقى معه على عليه السلام وسماك خرشة ابود جانة (ره) فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا ابادجانة انصرف وانت في حل من بيعتك، فاما على فهوانا وانا هو، فتحول وجلس بين يدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكى فقال: لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال: لا والله لاجعلت نفسي في حل من بيعتى انى بايعتك فالى من انصرف يا رسول الله ؟ إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، اودار تخرب أو مال يفنى واجل قد اقترب ؟ فرق له النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل يقاتل حتى اثخنته الجراحة (1)


(1) اثخنته الجراحة: أوهنته وضعفته. (*)

[ 398 ]

وهو في وجه، وعلى عليه السلام في وجه، فلما اسقط احتمله على عليه السلام فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتى ؟ قال نعم، وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرا، وكان الناس يحملون على النبي صلى الله عليه وآله الميمنة ويكشفهم على عليه السلام فإذا كشفهم اقبلت الميسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلث قطع، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فطرحه بين يديه وقال هذا سيفى قد تقطع به، فيومئذ اعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذاالفقار، ولما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع راسه إلى السماء وهو يبكى وقال يا رب وعدتني ان تظهر دينك وان شئت لم يعيك، فأقبل على عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله اسمع دويا شديدا واسمع: اقدم حيزوم وما أهم اضرب احدا الاسقط ميتا قبل ان اضربه، فقال هذا جبرئيل عليه السلام وميكائيل واسرافيل في الملئكة ثم جاءه جبرئيل عليه السلام فوقف إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد ان هذه لهى المواساة، فقال: ان عليا منى وانا منه، فقال جبرئيل عليه السلام وانا منكما، ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام يا على امض بسيفك حتى تعارضهم، فان رايتهم قد ركبوا القلاص (1) وجنبوا الخيل، فانهم يريدون مكة، وان رايتهم قد ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فانهم يريدون المدينة: فأتاهم على عليه السلام فكانوا على القلاص، فقال أبو سفيان لعلى عليه السلام يا على ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة، فانصرف إلى صاحبك، فاتبعهم جبرئيل عليه السلام فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه جدوا في السير، وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قال: هوذا عسكر محمد قد اقبل، فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس اشقر يطلب آثارهم، فأقبل اهل مكة على ابى سفيان يوبخونه، ورحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والراية مع على عليه السلام وهو بين يديه: فلما ان اشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى على عليه السلام: ايها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل، فقال صاحب الكلام الذى قال الان يسخربنا وقد هزمنا، هذا على والراية بيده حتى هجم عليهم على عليه السلام ونساء الانصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، وخرج الرجال


(1) القلاص جمع القلوص: الناقة الشابة. (*)

[ 399 ]

إليه يلوذون به ويتوبون إليه، والنساء نساء الانصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور، وجززن النواصي، وخرقن الجيوب، وحرضن البطون على النبي صلى الله عليه وآله فلما رأينه قال لهن خيرا وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن، وقال. ان الله عزوجل وعدني ان يظهر دينه على الاديان كلها، وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله. وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) الاية. 383 - على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: وقال لا عداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الانكار (قل ما أسئلكم عليه من أجروما أنا من المتكلفين) يقول: متكلفا ان أسئلكم مالستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفى محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل اهلبيته على رقابنا، فقالوا: ما انزل الله هذا وما هو الا شئ ينفق به، يريد ان يحمل اهلبيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته، ثم لا نعيدها فيهم ابدا. 384 - في روضة الكافي خطبة مسندة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: حتى إذا دعى الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله ورفعه إليه لم يك ذلك بعده الاكلمحة من خفقة أو وميض من برقة (1) إلى ان رجعوا على الاعقاب وانتكصوا على الادبار، وطلبوا بالاوتار، واظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا الدار (2) وغيروا آثار الرسول صلى الله عليه وآله، ورغبوا عن احكامه، وبعدوا من انواره، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين، وزعموا ان من اختاروا من آل ابى قحافة اولى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله ممن اختاره الرسول عليه وآله السلام لمقامه، وان مهاجر آل ابى قحافة


(1) الخفقة. النعاس. والوميض: اللمع الخفى. (2) الردم: السدم. و (فلوا) بالفاء أي كسروا (قال المجلسي (ره): ولعله كناية عن السعي في تزلزل بنيانهم، وبذل الجهد في خذلانهم، وفى بعض النسخ (وقلوا) بالقاف أي أبغضوا داره وأظهروا عداوة البيت. (*)

[ 400 ]

خيرمن المهاجرى الانصاري الربانى ناموس هاشم بن عبد مناف. 385 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده قال على عليه السلام في خطبة له: ان الله ذا الجلال والاكرام لما خلق الخلق، واختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده، وارسل رسولا منهم، وانزل عليه كتابه، وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث امر فقال: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا اهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على اعقابكم، وارتددتم ونقضتم الامر ونكثتم العهد ولم يضروا الله شيئا. 386 - وباسناده إلى الامام محمد بن على الباقر عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها: معاشر الناس انذركم انى رسول الله اليكم قد خلت من قبلى الرسل، أفان مت اوقتلت انقلبتم على اعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين الا وان عليا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدى من صلبه. 487 - وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام انه لما جمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه، وقالت: أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله، فخطب جليل استوثق منه فتقه، وانفتق رتقه (1) واظلمت الارض لغيبته. وكسفت النجوم لمصيبته. واكدت الامال (2) وخشعت الجبال واضيع الحريم وازيلت الحرمة (3) عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظماء. لامثلها نازلة ولاباثقة (4) عاجلة اعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في افنيتكم (5) في ممساكم


(1) وفى رواية الاربلي في كشف الغمة) فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه..) والفتق: الشق. والرتق: ضده وانفتق أي انشق. (2) اكدى فلان أي بخل. أو قل خيره (3) وفى كشف الغمة وغيره (وأديلت الحرمة) وهو من الادالة بمعنى الغلبة. (3) الهائقة: الداهية. (5) الافنية جمع الفناء: ساحة الدار. (*)

[ 401 ]

ومصبحكم يهتف في افنيتكم هتافا (1) وصارخا وتلاوة والحانا، ولقبله ماحل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ايها بنى قيلة اهضم تراث ابيه وانتم بمرئ منى ومسمع ومنتدأ (2) ومجمع، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 388 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وليس كل من أقرايضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ويدفعون أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماعهده به من دين الله وعزايمه وبراهين نبوته إلى وصيه ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند امكان الامر لهم فيه بماقد بينه الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم). 389 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس ان عليا عليه السلام كان يقول في حيوة رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل يقول: (وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) والله لاننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى اموت، والله انى لاخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به منى ؟ 390 - في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل ؟ ان الله يقول: (أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) فبسم قبل الموت انهما سقتاه (3) فقلنا: انهما وابوهما شر من خلق الله.


(1) الهتاف: الصراخ، وفى بعض النسخ (هتافا وصراخا) وهو الظاهر المناسب للسياق (2) بنو قيلة: الاوس والخزرج، قال الجزرى: (قيلة) اسم ام لهم قديمة وهى قيلة بنت كاهل. والهضم الكسر، والهاء في أبيه للتسكت. المنتدى: المجلس. (3) وفى البحار (سمتاه) مكان (سقتاه) ومرجع الضمير كما قال الفيص (ره) الامرئتان. (*)

[ 402 ]

391 - عن منصور بن الوليد الصيقل انه سمع ابا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قرا وكاين من نبى قتل معه ربيون كثيرا قال الوف والوف ثم قال أي والله يقتلون. 392 - في مجمع البيان (قاتل معه ربيون) وقيل في ربيون اقوال إلى قوله ورابعها ان الربيون عشرة آلاف عن الزجاج وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام، (فما وهنوا) بين الله سبحانه انه لو كان قتل النبي صلى الله عليه وآله كما أرجف بذلك يوم أحد لما اوجب ذلك ان تضعفوا وتهنوا، كما لم يهن من كان مع الانبياء بقتلهم وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 393 - وفيه يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا الاية قيل: نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم احد عند الهزيمة: ارجعوا إلى اخوانكم وارجعوا في دينكم عن على عليه السلام. قال عزمن قائل: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب. 394 - في مجمع البيان روى ان الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة ان يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه الكرة عليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نصرت بالرعب مسيرة شهر. 395 - في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فضلت بأربع نصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدى. 396 - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): اعطيت خمسا لم يعطها احد قبلى، جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب. 397 - عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول عليه السلام فيه: قال لى الله جل جلاله ونصرتك بالرعب الذى لم انصربه أحدا قبلك. 398 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا يعنى اصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومر واللغنيمة، قوله: ومنكم من يريد الاخرة يعنى عبد الله ابن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا.

[ 403 ]

399 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: فأثابكم غما بغم فاما الغم الاول فالهزيمة والقتل، والغم الآخر فاشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول: لكى لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا على ما اصابكم يعنى قتل اخوانهم والله خبير بما تعملون ثم انزل عليكم من بعد الغم يعنى الهزيمة. 400 - في تفسير العياشي عن الحسين بن أبى العلا عن ابى عبد الله عليه السلام - وذكر يوم احد ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كسرت رباعيته -: ان الناس ولوا مصعدين في الوادي، والرسول يدعوهم في اخريهم فأثابهم غما بغم ثم انزل عليهم النعاس، فقلت: النعاس ما هو ؟ قال: الهم، فلما استيقظوا قالوا: كفرنا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 401 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة ببعض ما كسبوا قال: بذنوبهم ولقد عفى الله عنهم. 402 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قوله (انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعد. 403 - عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: (انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) قال: هم اصحاب العقبة. 404 - عن زرارة قال: كرهت ان اسأل ابا جعفر عليه السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك. قلت: لاسألن مسألة لطيفة ابلغ فيها حاجتى، فقلت: اخبرني عمن قتل امات ؟ قال: لا الموت موت والقتل قتل، قلت ما احد يقتل الا وقد مات ؟ فقال قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن فقال (افان مات أو قتل) وقال لئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون ليس كما قلت يا زرارة، الموت موت والقتل قتل قلت فان الله يقول (كل نفس ذائقة الموت) قال من قتل لم يذق الموت، ثم قال لابد من ان يرجع حتى يذوق الموت. 405 - عن عبد الله بن المغيرة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن قول الله: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم: قال اتدرى يا جابر ما سبيل الله ؟ فقلت لا والله الا ان اسمعه منك، قال سبيل الله على وذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات

[ 404 ]

في ولايته مات في سبيل الله، ليس من يؤمن من هذه الامة الاوله قتلة وميتة، قال: انه من قتل ينشر حتى يموت، ومن مات ينشر حتى يقتل. 406 - عن صفوان قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا ابى الحسن عليه السلام واخبرته انه ليس يقول بهذا القول، وانه قال: والله لااريد بلقائه الا لانتهى إلى قوله، فقال: ادخله فدخل، فقال له: جعلت فداك ان كان فرط منى شئ واسرفت على نفسي وكان فيما يزعمون انه كان بعينه، فقال وانا استغفر الله مما كان منى، فأحب ان تقبل عذرى وتغفر لى ماكان منى فقال نعم أقبل ان لم اقبل كان ابطال ما يقول هذا واصحابه اشار إلى بيده - ومصداق ما يقول الاخرون يعنى المخالفين قال الله لنبيه عليه وآله السلام فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ثم سأله هعن أبيه فأخبره انه قد مضى واستغفر له. 407 - في كتاب معاني الاخبار ابى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الاية في قول الله عزوجل: (ولئن قتلتم في سبيل الله اومتم) فقال: اتدرى ما سبيل الله ؟ قال قلت لا والله الا ان اسمعه منك، قال: سبيل الله على عليه السلام وذريته وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله. 408 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: من استبد برايه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. 409 - وفيه قال عليه السلام والاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برايه. 410 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى البخترى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه: لاوحدة اوحش من العجب ولا مظاهرة اوثق من المشاورة. 411 - في كتاب الخصال عن محمد بن آدم عن ابيه باسناده قال قال رسول الله

[ 405 ]

صلى الله عليه وآله وسلم يا على لا تشاورن جبانا فانه يضيق عليك المخرج ولا تشاورن البخيل فانه يقصربك عن غايتك ولا تشاورن حريصا فانه يزين لك شرها. 412 - وفيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام وحق المستشيران علمت له رايا اشرت عليه، وان لم تعلم ارشدته إلى من يعلم، وحق المشير عليك ان لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله. 413 - عن سفيان الثوري قال: لقيت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له: يابن رسول الله أو صنى، فقال: يا سفيان لامروة للكذوب، إلى قوله: وشاور في امرك الذين يخشون الله. 414 - في تفيسر العياشي احمد بن محمد عن على بن مهزيار قال: كتب إلى أبو جعفر عليه السلام ان سل فلانا ان يشير على ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين، فان المشورة مباركة، قال الله لنبيه في محكم كتابه: فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين فان كان ما يقول: مما يجوز كنت اصوب رأيه، وان كان غير ذلك رجوت ان اضعه على الطريق الواضح ان شاء الله (وشاورهم في الامر) قال: يعنى الاستخارة. 415 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه فقلت قوله عزوجل (وما توفيقي الا بالله) وقوله عزوجل ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده فقال إذا فعل العبد ما امره الله عزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لامر الله عزوجل، وسمى العبد به موفقا، وإذا اراد العبد ان يدخل في شئ من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فيتركها كان تركه بتوفيق الله تعالى ذكره ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يخل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه 416 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام يا علقمة ان رضا الناس لا يملك والسنتهم لا تضبط الم ينسبوه يوم بدر إلى

[ 406 ]

انه اخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى اظهره الله على القطيفة وبرأ نبيه صلى الله عليه وآله من الخيانة وانزل في كتابه: وما كان لنبى ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة. 417 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) في قوله: (ما كان لنبى ان يغل) قال: فصدق الله لم يكن الله ليجعل نبيا غالا، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة من غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل إليه فيخرجه من النار، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون 418 - وفيه ايضا هذه نزلت في حرب بدر، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التى أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت، فقال رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مالنا لا نرى القطيفة، ما أظن الا رسول الله أخذها، فانزل الله في ذلك (وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ان فلانا غل قطيفة فاحفرها هنالك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة. 419 - في تفسير العياشي عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الغلول كل شئ غل عن الامام واكل مال اليتيم شبهة، والسحت شبهة. 420 - عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فقال: هم والله يا عمار درجات المؤمنين عند الله، وبموالاتهم وبمعرفتهم ايانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم: ويرفع لهم الدرجات العلى واما قوله يا عمار: (كمن باء بسخط من الله) إلى قوله: (المصير) فهم والله الذين جحدوا حق على بن أبيطالب، وحق الائمة منا أهل البيت فباؤا بذلك بسخط من الله. 421 - عن أبى الحسن الرضا عليه السلام انه ذكر قول الله: هم درجات عند الله قال: الدرجة ما بين السماء والارض. 422 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن عمار الساباطى قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل

[ 407 ]

(افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، هم درجات عند الله) فقال: الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمة عليهم السلام، وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم ومعرفتهم ايانا يضاعف الله لهم أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى. 423 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طول يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه: وفيه ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه نعوذ بالله من سخط الله. 424 - في كتاب الخصال عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ثلث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم القيامة يوم لاظل الا ظله، رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى يعلم ان ذلك لله فيه رضى أو سخط. 425 - في تفسير على بن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله لما تبعوا قريشا بعد احد إلى حمراء الاسد ثم رجعوا إلى المدينة، فلما دخلوا المدينة قال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا الذى اصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم وذلك ان يوم بدر قتل من قريش سبعون، واسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل فقامت الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا. يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: ان الله قد اباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفدا، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الشرط فقالوا: قدر ضينابه نأخذ العالم الفداء من هؤلاء ونتقوى به. ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفدا وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء واطلقوهم فلما كان هذا اليوم وهو يوم احد قتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعون فقالوا: يا رسول الله

[ 408 ]

من هذا الذى اصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله، (أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) بما اشترطتم يوم بدر. 426 - في تفسير العياشي محمد بن ابى حمزة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله: (أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها) قال، كان المسلمون قد اصابوا ببدر مائة واربعين رجلا، قتلوا سبعين رجلا واسروا سبعين، فلما كان يوم احد اصيب من المسلمين سبعون رجلا، قال: فاغتموا بذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: (أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها. 427 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل. ومن ضعف يقينه تعلق بالاسباب ورخص لنفسه بذلك، واتبع العادات، واقاويل الناس بغير حقيقة، و السعي في امور الدنيا وجمعها وامساكها، مقربا للسان انه لامانع ولا معطى الا الله وان العبد لا يصيب الا ما رزق وقسم له والجهد لا يزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى، (يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون). 428 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن أبى عبد الله ومحمد بن أبى الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن ابى جعفر الثاني عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما لابي بكر لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون واشهد ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات شهيدا والله ليأتينك فايقن إذا جاءك فان الشيطان غيرمتخيل به فأخذ على عليه السلام بيد أبى بكر فأراه النبي صلى الله عليه وآله فله، يا با بكر آمن بعلى وبأحد عشر من ولده انهم مثلى الا النبوة، وتب إلى الله مما في يدك فانه لاحق لك فيه، قال، ثم ذهب فلم ير. 429 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى للمسلمين بكلمات يقول. تعاهدوا الصلوة إلى ان قال عليه السلام: ثم ان الجهاد أشرف الاعمال بعد الاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكرة، فيه الحسنات

[ 409 ]

والبشرى بالجنة بعد الشهادة، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة، يقول الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الاية. 430 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال اتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انى راغب نشط في الجهاد، قال فجاهد في سبيل الله فانك ان تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وان مت فقد وقع اجرك على الله، وان رجعت خرجت من الذنوب إلى الله، هذا تفسير (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا) 431 - في روضة الكافي يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير قال قلت جعلت فداك الراد على هذا الامر فهو كالراد عليكم فقال ؟ يابا محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الله تبارك وتعالى، يابا محمد ان الميت على هذا الامر شهيد، قال قلت وان مات على فراشه ؟ قال: أي والله على فراشه حى عند ربه يرزق. 432 - في مجمع البيان (لا تحسبن الذين قتلوا) إلى قوله (لا يضيع أجر المؤمنين) قيل نزلت في شهداء بدر وكانوا اربعة عشر رجلا، ثمانية من الانصار وستة من المهاجرين، وقيل نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد الله بن جحش وسايرهم من الانصار وقال الباقر عليه والسلام وكثير من المفسرين: انما تناول قتلى بدر احد معا. 433 - وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل في وصف الشهداء وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث يشاء يأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش. 434 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: هم والله شيعتنا، إذا دخلوا الجنة فاستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا الاخوف عليهم ولاهم يحزنون. 435 - في روضة الكافي ابن محبوب عن الحارث بن النعمان عن بريد العجلى

[ 410 ]

قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ذكره: ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من علفهم الاخوف عليهم ولاهم يحزنون قال. هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة، واستقبلوا الكرامة من الله عزوجل علموا واستيقنوا انهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز ذكره، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من خلفهم من المؤمنين الاخوف عليهم ولاهم يحزنون. 436 - في تفسير على بن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل المدينة من وقعة أحد نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الامن به جراحة: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الالم والجرح، فلما خرج بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله حمراء الاسد وقريش قد نزلت الروحاء. قال عكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم (1) يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسئلوه الخبر ؟ فقال: تركت محمدا وأصحابه بحمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب، فقال أبو سفيان: هذا النكد والبغى، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الاشجعى فقال أبو سفيان: أين تريد ؟ قال المدينة لامتار لاهلي طعاما (2) قال هل لك أن تمر بحمراء الاسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاء ناو موالينا قد وافونا من الاحابيش (3) حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلائص (4) أملاها تمرا وزبيبا ؟ قال، نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الاسد فقال لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، أين تريدون ؟ قالوا قريشا قال: ارجعوا


(1) السراة جمع السرى: السيد الشريف، والكبش، سيد القوم وقائدهم. (2) امتار لعياله: جمع الطعام والمؤنة، وفى بعض النسخ (لامتارها لاهلي طعاما ما). (3) الاحابيش جمع الاحبوش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة. (4) القلائص جمع القلوص: الابل الشابة. (*)

[ 411 ]

ان قريشا قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوايل خيلهم يطلعون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل مانبالى، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لايلووون على شئ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وانزل الله: الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس يعنى نعيم بن مسعود ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم. 437 - في تفسير العياشي عن جابر عن محمد بن على عليهما السلام قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره إلى أهل مكة ! وفى مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال على عليه السلام حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بقولهم لعلى وبقول على بهم، فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله: (الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان - الله والله ذوفضل عظيم وانما نزلت الم ترالى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: ان ابا سفيان وعبد الله بن عامر واهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. 438 - في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فرغ من اربع كيف لا يفرغ إلى أربع، عجبت لمن خاف كيف لا يفرغ إلى قوله تعالى (حسبنا الله ونعم الوكيل) فانى سمعت الله يقول بعقبها، (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) الحديث. 439 - في تهذيب الاحكام باسناده إلى الحسن بن على بن عبد الملك الزيات

[ 412 ]

عن رجل عن كرام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اربع لاربع واحدة للقتل والهزيمة حسبنا الله ونعم الوكيل يقول الله: (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الحديث. 440 - في مجمع البيان وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الايات في غزوة بدر الصغرى، وذلك ان ابا سفيان قال يوم احد حين اراد ان ينصرف، يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، ذلك بيننا وبينك، فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في اهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران (1) ثم القى عليهم الرعب، فبداله من الرجوع، فلقى نعيم بن مسعود الاشجعى وقد قدم معتمرا، فقال له أبو سفيان، انى واعدت محمدا واصحابه ان نلتقي بموسم بدر الصغرى، وان هذه عام جدب ولايصلحنا الا عام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بد إلى ان لااخرج إليها واكره ان يخرج محمد ولا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الابل، أضعها على يدى سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ابى سفيان، فقال لهم، بئس الراى رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت (2) منكم الاشريد فتريدون ان تخرجوا وقد جمعا لكم عند الموسم، فوالله لا يفلت منكم احد فكره اصحاب رسول - الله الخروج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذى نفسي بيده لاخرجن ولو وحدي فاما الجبان فانه رجع، واما الشجاع فانه تأهب للقتال وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبنى كنانة وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية ايام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق،


(1) مجنة: اسم سوق للعرب، ومجنة مر الظهران ؟ قرب جبل يقال له الاصفر وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها: (2) فلت: تخلص (*)

[ 413 ]

ويقولون، انما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا واصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين وغانمين، وقد روى ذلك أبو الجاورد عن الباقر عليه السلام. 441 - وفيه، (الذين قال لهم الناس) في المعنى بالناس الاول ثلثة أقوال، الثاني، انه نعيم بن مسعود الاشجعى وهو قول ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. 442 - في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه، ثوبان ابيضان ينظر في وجهى ثم قال يا على بن الحسين مالى اراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر ؟ إلى أن قال: قلت: انا أتخوف فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال لى: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا، إلى قوله: ثم نظرت فإذا ليس قدامى أحد. 443 - في اصول الكافي باسناده إلى الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله اخافه الله من كل شئ. 444 - وباسناده إلى أبى حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت (1) نفسه عن الدنيا. 445 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: قلت له اخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحيوة ؟ فقال: الموت خير للمؤمن والكافر، قلت: ولم ؟ قال: لان الله يقول (وما عند الله خير للابرار) ويقول: ولا تحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين.


(1) يقال: سخيت نفسي عن الشئ: أي تركته ولم تنازعني إليه نفسي. (*)

[ 414 ]

446 - عن يونس رفعه قال قلت له زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته فلانا قال نعم قلت فكيف زوجه الاخرى ؟ قال قد فعل، فانزل الله (ولا تحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم) إلى (عذاب مهين). 447 - عن عجلان بن صالح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تمضي الايام والليالي حتى ينادى مناد من السماء يا اهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء قال: قلت اصلحك الله: يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال كلا انه يقول في الكتاب: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. 448 - في كتاب مقتل الحسين لابي مخنف قال الضحاك بن عبد الله مرت بنا خيل ابن سعد لعنه الله تحرسا وكان الحسين عليه السلام يقرأ (ولا تحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب): 449 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة فقال: يا محمد مامن احد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله عزوجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، ثم قال هو قول الله عزوجل (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) يعنى ما بخلوا به من الزكوة. 450 - يونس عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مامن ذى زكوة مال نخل أو زرع اوكرم يمنع زكوة ماله الاقلده الله تربة ارضه، يطوق بها من سبع ارضين إلى يوم القيامة. 451 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن عبيد بن زرارة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، مامن عبد يمنع درهما في حقه الا انفق

[ 415 ]

اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله الاطوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيامة. 452 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن مهران عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) قال: ما من عبد منع زكوة ماله شيئا الا جعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عزوجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) قال: ما بخلوا به من الزكوة. 453 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن عقبة عن ايوب بن راشد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول مانع الزكوة يطوق بحية قرعاء (1) تأكل دماغه وذلك قوله عزوجل (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة). 454 - على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من ذى مال ذهب أو فضة يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر وسلط الله عليه شجاعا اقرع يريده وهو يحيد عنه فإذا راى انه لا يتخلص له منه امكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل (2) ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول الله عزوجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) وما من ذى مال ابل أو غنم أو بقريمنع زكوة ما له الاحبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذى مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكوتها الاطوقه الله ريعة ارضه (3) إلى سبع


(1) الاقرع من الحيات: المتعمط أي الساقط شعر الرأس لكثرة سمه. (2) قاع قرقر: الارض المستوية، ويحيد أي يتنفر. والقضم: كسر الشئ بالاطراف الاسنان. (3) قيل: المراد بالريعة هپهنا أصل ارضه التى فيها الكرم والنخل والزراعة الواجبة فيها الزكاة. (*)

[ 416 ]

ارضين إلى يوم القيامة. 455 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء قال والله ما رأوا الله فيعلموا انه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء، فقالوا لو كان الله غنيا لاغنى اولياءه فافتخروا على الله في الغناء. 456 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقر عليه السلام في قوله (لقد سمع - الله قول الذين قالوا) الآية قال: هم الذين يزعمون ان الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه. 457 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ويقتلون الانبياء بغير حق) فقال: اما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن كانوا إذا دعوا أمرهم و أفشوا عليهم فقتلوا. 458 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم الا بذنوب اجترحوها لان الله ليس بظلام للعبيد. 459 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن مروك ابن عبيد عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت، لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال. ان هؤلاء يقولون: ان قتلتنا مؤمنون فدمائنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، ان الله حكى عن قوم في كتابه الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمأة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا، في تفسير العياشي مثل ما في اصول الكافي الا ان بعد (ان كنتم صادقين) قال: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين القاتلين خمسمائة عام، فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع اولئك. 460 - عن محمد بن هاشم عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت

[ 417 ]

هذه الآية: (قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) وقد علم أن قالوا: والله ما قتلنا ولاشهدنا ؟ قال: وانما قيل لهم: ابرؤا من قتلتهم فأبوا. 461 - عن محمد بن الارقط عن أبى عبد الله عليه السلام قال لى: تنزل الكوفة ؟ قلت: نعم، قال: فترون قتلة الحسين بين أظهركم ؟ قال: قلت، جعلت فداك ما بقى منهم أحد، قال: فاذن أنت لا ترى القاتل الامن قتل أو من ولى القتل الم تسمع إلى قول الله، (قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) فأى رسول قبل الذى كان محمد صلى الله عليه وآله بين أظهركم، ولم يكن بينه وبين عيسى رسول، انما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين. 462 - في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن أبى المعزا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كانت بنى اسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه، وان الله جعل الاحرام مكان القربان. 463 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أمير المؤمنين عليهم السلام حديث طويل وفيه قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله لما اسرى به: وكانت الامم السالفة تحمل قرا بينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم اقبل ذلك منه رجع مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهى من الاصار التى كانت على الامم قبلك. 464 - في تفسير العياشي عن زرارة قال، كرهت ان أسأل ابا جعفر عليه السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت، لاسالن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتى، فقلت: اخبرني عمن قتل امات ؟ قال: لا، الموت موت والقتل قتل قلت، ما احد يقتل الا وقد مات ؟ فقال: قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن. فقال: (أفان مات أو قتل) وقال، (لئن متم أو قتلتم لا لى الله تحشرون) وليس كما قلت يا زرارة الموت موت

[ 418 ]

والقتل قتل قلت، فان الله يقول كل نفس ذائقة الموت قال، من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لابد من ان يرجع حتى يذوق الموت. 465 - عن محمد عن يونس عن بعض اصحابنا قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: (كل نفس ذائقة الموت أو (و - ظ) منشورة) (1) نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه ليس احد من هذه الامة الا وينشرون، فاما المؤمنون فينشرون إلى قرة عين، واما الفجار فينشرون إلى خزى الله اياهم. 466 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمعوا صوتا ولم يروا شخصا، يقول: (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) وقال: ان في الله خلفا من كل هالك، وعزاءا من كل مصيبة، ودركا مما فات فبالله فثقوا، واياه فارجوا وانما المحروم من حرم الثواب. 467 - محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة عن الحسين بن المختار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءهم جبرئيل عليه السلام والنبى صلى الله عليه وآله مسجى وفى البيت على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: السلام عليكم يا اهل بيت الرحمة (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور) ان في الله عزوجل عزاءا من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب، هذا آخر وطيى من الدنيا قالوا: فسمعنا الصوت ولم نر الشخص. 468 - عنه عن سلمة عن على بن سيف عن أبيه عن أبى اسامة زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت التعزية أتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كل نفس ذائقة الموت فانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيوة


(1) وفى المصدر (كذا نزل). (*)

[ 419 ]

الدنيا الامتاع الغرور) ان في الله عزوجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم. 469 - عنه عن سلمة عن محمد بن عيسى الارمني عن الحسين بن علوان عن عبد الله ابن الوليد عن ابى جعفر عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال: السلام عليكم يا آل محمد (كل نفس ذائفة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور) في الله عزوجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات، فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا، فانما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت: هذا ملك من السماء بعثه الله عزوجل اليكم ليعزيكم، وقال بعضهم: هذا الخضر عليه السلام جاءكم يعزيكم بنبيكم صلى الله عليه وآله. 470 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المعزا قال: حدثنى يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبى عبد الله عليه السلام نعزيه باسمعيل فترحم عليه ثم قال: ان الله عزوجل نعى إلى نبيه صلى الله عليه وآله نفسه، فقال: (انك ميت وانهم ميتون) وقال: (كل نفس ذائقة الموت) ثم انشأ يحدث فقال: انه يموت اهل الارض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت اهل السماء حتى لا يبقى احد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل عليهم السلام، قال: فيجئ ملك الموت حتى يقوم بين يدى الله عزوجل فيقال له: من بقى ؟ - وهو اعلم - فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فيقول الملئكة عند ذلك يا رب رسوليك وامينيك ؟ فيقول: انى قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدى الله عزوجل فيقال له: من بقى ؟ - وهو اعلم - فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا، قال ثم يجئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه، فيقال من بقى ؟ وهو اعلم، فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت: فيقال له: مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه

[ 420 ]

والسموات بيمينه (1) ويقول: أين الذين كانوا يدعون معى شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معى الها آخر ؟. 471 - في تفسير على بن براهيم حدثنى أبى عن سليمان الديلمى عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيكسى حلة وردية ثم يقام عن يمين العرش ثم يدعى بابراهيم عليه السلام فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلى عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدعى باسمعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار ابراهيم ثم يدعى بالحسن عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين أمير المؤمنين عليه السلام، ثم يدعى بالحسين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين الحسن عليه السلام، ثم يدعى بالائمة فيكسون حللا وردية فيقام كل واحد عن يمين صابه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون امامهم، ثم يدعى بفاطمة صلوات الله عليها ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادى مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والافق الاعلى: نعم الاب أبوك يا محمد وهو ابراهيم، ونعم الاخ أخوك وهو على بن ابى طالب، ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك وهو محسن، ونعم الائمة الراشدون ذريتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك، الا ان محمدا ووصيه و سبطيه والائمة من ذريته هم الفائزون ثم يؤمر بهم إلى الجنة وذلك قوله: فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. 472 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال حاكيا عن الله جل جلاله فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي الا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته الا ابغضته وادخلته النار وبئس المصير، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 473 - في الكافي سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان


(1) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه).

[ 421 ]

البر بالاخوان والسعى في حوائجهم، وان البار بالاخوان ليحبه الرحمن، وفى ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 474 - في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الزكوة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الاغنياء لان الله تعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال عزوجل: لتبلون في أموالكم باخراج الزكوة وفى انفسكم بتوطين الانفس على الصبر. 475 - في تفسير العياشي عن أبى الخالد الكابلي قال: قال على بن الحسين عليهما السلام لوددت انه اذن لى فكلمت الناس ثلثا ثم صنع الله بى ما أحب - قال بيده على صدره - ئم قال: ولكنها عزمة من الله أن نصبر، ثم تلاهذه الاية ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره. 476 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه وذلك ان الله أخذ ميثاق الذين اوتوا الكتاب في محمد لتبيننه إذا خرج، ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم يقول: نبذوا عهد الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون. 477 - في مجمع البيان عن على عليه السلام قال: ما أخذ الله على اهل الجهل ان يتعلموا حتى اخذ على اهل العلم ان يعلموا. 478 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الملحدين في آيات الله ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل، والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ ولم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من اسماء اهل الحق والباطل وان ذلك ان ظهر نقض ما عهدوه، قالوا: لا حاجة لنافيه نحن مستغنون عنه بما عندنا

[ 422 ]

ولذلك قال: (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم ما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأويله وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرح مناديهم: من كان عنده شئ من القرآن فلياتنابه وكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، والفه على اختيارهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزاد واما [ فيه ] ظهر تناكره وتنافره وانكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم. 479 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب يقول: ببعيد من العذاب. 480 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وذكر صلوة النبي صلى الله عليه وآله قال: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء الله، وإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الايات من آل عمران ان في خلق السموات والارض الاية ثم يستن (1) ويطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع اربع ركعات على قدر قرائة ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع رأسه، ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه ؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات فيتقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد، فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلى الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة. 481 - في مجمع البيان روى الثعلبي في تفسيره باسناده عن محمد بن الحنفية عن أبيه على بن أبيطالب عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام من الليل يسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول ان في خلق السموات والارض إلى قوله فقنا عذاب النار وقد اشتهرت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه لما نزلت هذه الايات قال ويل لمن لاكها (2) بين


(1) أي يستاك. (2) لاك اللقمة: مضغها وأدارها في فمه. (*)

[ 423 ]

فكيه ولم يتأمل ما فيها. وورد عن الائمة من آل محمد الامر بقراءة هذه الايات الخمس وقت القيام بالليل للصلوة وفى الضجعة بعد ركعتي الفجر. 482 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وستسمعها انشاء الله تعالى بتمامها عند قوله تعالى (واما بنعمة ربك فحدث) وفيها يقول عليه السلام: الاواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم إلى قوله وانا الذاكر يقول الله عزوجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا و على جنوبهم. 483 - في الكافي على عن ابيه عن ابن محبوب عن ابن حمزة عن ابى جعفر (ع) في قول الله عزوجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) قال: الصحيح يصلى قائما وقعودا، المريض يصلى جالسا، و (على جنوبهم) الذى يكون أضعف من المريض الذى يصلى جالسا. 484 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى الباقر (ع) قال لا يزال المؤمن في صلوة ما كان في ذكر الله قائما كان أو جالسا أو مضطجعا، ان الله تعالى يقول (الذين يذكرون - الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) 485 - وباسناده إلى عبيدة عن ابيه وابن ابى رافع كلام يحكيان فيه ذهاب على عليه السلام بالفواطم من مكة إلى المدينة ملتحقا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين هاجر، ومقارعته عليه السلام الفرسان من قريش، وفيه ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان (1) فلزم فيها قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، وفيهم ام ايمن مولاة رسول - الله صلى الله عليه وآله فصلى ليلته تلك الليلة، والفواطم امه بنت أسد، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفاطمة بنت الزبير، يصلون ليلتهم ويذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى عليه السلام صلوة الفجر ثم سار لوجهه فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل، يعبدون الله عزوجل ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، وقد


(1) ضجنان: اسم جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا. (*)

[ 424 ]

نزل الوحى بما كان من شأنهم قبل قدومهم: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) إلى قوله فاستجاب لهم ربهم انى لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى الذكر: على، والانثى فاطمة، بعضكم من بعض يقول: على من فاطمة أو قال الفواطم، وهم من على فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلى وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب. قال عزمن قائل ويتفكرون في خلق السموات والارض. 486 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث يقول فيه عليه السلام لما نظرت إلى جسدي فلم يمكننى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا، فأقررت به مع ما ارى من دوران الفلك بقدرته وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا. 487 - في نهج البلاغة قال عليه السلام ايها الناس سلونى قبل ان تفقدوني فلانا بطرق السماء اعلم منى بطرق الارض. 488 - في تفسير العياشي عن يونس بن ظبيان قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله وما للظالمين من انصار قال مالهم من ائمة يسمونهم باسمائهم. 489 - عن عمرو بن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا قال هو أمير المؤمنين عليه السلام نودى من السماء ان آمن بالرسول وآمن به. 490 - في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة يوم الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام وليكن من دعائك في دبرهاتين الركعتين ان تقول (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا) إلى قوله (انك لاتخلف الميعاد) إلى ان قال ربنا اننا سمعنا بالنداء وصدقنا المنادى رسول الله، إذ نادى بنداء عنك بالذى أمرته به أن يبلغ ما انزلت

[ 425 ]

إليه من ولاية ولى امرك. قال عزمن قائل فاستجاب لهم ربهم انى لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى 491 - في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلي قال قال على ابن موسى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه عن بن ابي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله انه قال انا الله لا اله الا انا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من انبيائي واخترت من جميعهم محمد حبيبا وخليلا وصفيا، وبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا فجعلته له أخاووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي إلى قوله جل شأنه وحجتي في السموات والارضين على جميع من فيهن من خلقي لا اقبل عمل عامل منهم الا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي. 492 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر أمير المؤمنين وأصحابه المؤمنين فقال والذين هاجروا واخرجوا من ديارهم يعنى أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان وأبا ذر حين اخرج وعمار الذين أوذوا في الله واوذوا في سبيلى وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيأتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب. 493 - في تفسير العياشي الاصبغ بن نباتة عن على عليه السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله في قوله (ثوابا من عند الله وما عند الله خير للابرار) قال أنت الثواب وانصارك الابرار. 494 - عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: الموت خير للمؤمن لان الله يقول: وما عند الله خير للابرار [ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام انت الثواب و اصحابك الابرار ] (1). 495 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى:


(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

[ 426 ]

اصبروا يقول عن المعاصي، وصابروا على الفرايض واتقوا الله يقول، أئمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ثم قال: واى منكر أنكر من ظلم الامة لنا، وقتلهم ايانا ورابطوا يقول في سبيل الله ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه، ونحن الرباط الادنى، فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به من عند الله لعلكم تفلحون يقول. لعل الجنة توجب لكم ان فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين) ولو كانت هذه الاية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم. 496 - عن يعقوب السراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، تبقى الارض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه ؟ قال، فقال لى، إذا لا يعبد الله، يابا يوسف لا تخلو ا الارض من عالم منا ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وان ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله، (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) اصبروا على دينكم وصابروا عدوكم ممن يخالفكم، ورابطوا امامكم، (واتقوا الله) فيما أمركم به وافترض عليكم. 497 - وفى رواية اخرى عنه (اصبروا) على الاذى فينا، قلت، (وصابروا) قال، عدوكم مع وليكم (ورابطوا قال، المقام مع امامكم (واتقوا الله لعلكم تفلحون) قلت، تنزيل ! قال، نعم. 498 - عن بريد عن أبى جعفر عليه السلام في قوله، (اصبروا) يعنى بذلك عن المعاصي (وصابروا) يعنى التقية (ورابطوا) يعنى الائمة. 499 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اصبروا وصابروا ورابطوا) فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن ابي عبد الله عليه السلام قال، اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الائمة، 500 - وحدثني أبى عن الحسن بن خالد عن الرضا عليه السلام قال، إذا كان يوم القيامة نادى مناد، اين الصابرون ؟ فيقوم فئام من الناس، ثم ينادى أين المتصبرون ؟ فيقوم فئام من الناس، قلت. جعلت فداك وما الصابرون ؟ فقال، على أداء الفرايض. والمتصبرون

[ 427 ]

على اجتناب المحارم. 501 - حدثنى أبى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين عليهما السلام انه قال - وقد ذكر عنده عبد الله بن عباس - واما قوله. (يا ايها الذين آمنوا اصبروا) الاية ففى أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذى أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 502 - في اصول الكافي بعض اصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام. ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة عليهم السلام وخلق شيعتهم اخذ عليهم الميثاق. وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وان يتقوا الله. 503 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبد الله بن ابى يعفور عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: اصبروا على الفرايض. 504 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن حماد بن عيسى عن ابى السفاتج عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: اطبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الائمة عليهم السلام. 505 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبان بن أبى مسافر عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) قال: اصبروا على المصائب. 506 - وفى رواية ابن أبى يعفور عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اصبروا على المصائب. 507 - في مجمع البيان (اصبروا وصابروا ورابطوا) اختلف في معناها إلى قوله: وقيل، معنى رابطوا أي رابطوا الصلوات ومعناها انتظروها واحدة بعد واحدة، لان

[ 428 ]

المرابطة لم يكن حينئذ، روى ذلك عن على عليه السلام. 508 - وروى عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: معناه اصبروا على المصائب، وصابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم. 509 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له النبي: يا جبرئيل ما تفسير الصبر ؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفى الفاقة كما يصبر في الغنى، وفى البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو خالقه عند المخلوق ما يصيبه من البلاء، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 510 - وباسناده إلى ابن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، (واتقوا الله لعلكم تفلحون). 511 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وانا انزلناه في ليلة القدر وام الكتاب، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والاخرة.

[ 429 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر. 2 - في مصباح الكفعمي عنه عليه السلام: من قرأها فكانما تصدق على كل من ورث ميراثا، واعطى من الاجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك، وكان في مشية الله من الذين يتجاوز عنهم. 3 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة الآية قال: قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسيدهم أمير المؤمنين، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به. 4 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهم السلام قال: سميت حوا حوا لانها خلقت من حى، قال الله عزوجل: (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها). 5 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبد الله عليهم السلام قال: سميت المرأة مرأة لانها خلقت من المرء يعنى خلقت حوا من آدم. 6 - في تفسير العياشي عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال: سألت ابا جعفر عليه السلام من أي شئ خلق الله حوا ؟ فقال، أي شئ يقولون هذا الخلق ؟ قلت، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ فقلت: جعلت فداك يابن رسول الله من أي شئ خلقها، فقال. اخبرني أبى عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين،

[ 430 ]

فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - (1) فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء. 7 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى - عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال: سمى النساء نساءا لانه لم يكن لآدم عليه السلام انس غير حواء. 8 - وباسناده إلى ابن نوبة (2) رواه عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدو النسل من ذرية آدم عليه السلام فان عندنا اناسا يقولون، ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه، وان هذا الخلق اصله كله من الاخوة والاخوات ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا، ان الله عزوجل جعل اصل صفوة خلقه واحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، وقد اخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ؟ والله لقد نبئت (3) ان بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها (4) ونزل كشف له عنها وعلم انها اخته اخرج غرموله (5) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا، قال زرارة: ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء وقيل له: ان اناسا عندنا يقولون: ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى، قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا: ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه، وجعل لمتكلم من اهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول: ان آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا


(1) ذكر المجلسي (ره) في معناه كلاما طويلا راجع ج 5: 28 ط كمپانى وج 11 106 ط طهران. (2) كذا في الاصل وفى نسخة (ابن داود) وفى المصدر ونسخة البحار (ابن نويه). (3) وفى بعض النسخ (تبينت) مكان (نبئت)، وكذا في الحديث الاتى. (4) أي وقع عليها وجامعها. 5 - الغرمول: الذكر. (*)

[ 431 ]

كانت من ضلعه، ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم، ثم قال: ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له والقى عليه السبات، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التى بين ركبتيه (1) وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من انت ؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يا رب: من هذا الخلق الحسن الذى قد آنسنى قربه والنظر إليه ؟ فقال الله هذه امتى حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لامرك ؟ قال: نعم يا رب ولك على بذلك الشكر والحمد ما بقيت، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها امتى وقد تصلح ايضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال: يا رب فانى أخطبها اليك فما رضاك لذلك ؟ قال رضائي أن تعلمها معالم دينى، فقال: ذلك لك يا رب ان شئت ذلك، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك فقال: أقبلي فقالت: بل أنت فأقبل إلى، فأمر الله عزوجل آدم ان يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها. 9 - وباسناده إلى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان ؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان اناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته بنيه، وان هذا الخلق كله اصله من الاخوة والاخوات، فقال أبو عبد الله عليه السلام: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، يقول من قال هذا: ان الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد نبئت ان بعض البهايم تنكرت له اخته، فلما نزاعليها ونزل كشف له عنها، فلما علم انها اخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الانسان


(1) النقرة: ثقب في وسط الورك وهو ما فوق الفخذ. (*)

[ 432 ]

في انسانيته وفضله وعلمه ؟ غيران جيلا من هذا الخلق الذى ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم واخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الاشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال: ويح هؤلاء أين هم عمالا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق ؟ ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ما حرم، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والانجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم اجمعين، منها التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين عليهم السلام ليس فيها تحليل شئ من ذلك، حقا اقول ما اراد من يقول هذا وشبهه الاتقوية حجج المجوس، فمالهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى ان قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لايستطيع ان يغشى حواء خمسمأة عام، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء، فوهب الله له شيئا وحده ليس مع ثان، واسم شيث هبة الله وهو اول وصى اوصى إليه من الآدميين في الارض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الاخوات على الاخوة، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية، فأمر الله عزوجل آدم حين ادركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والاخوات.

[ 433 ]

10 - في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الناس كيف تناسلوا من آدم صلى الله عليه فقال: حملت حواء هابيل واختا له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختا له في بطن، تزوج هابيل التى مع قابيل وتزوج قابيل التى مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك. 11 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله عزوجل انزل حوراء من الجنة إلى آدم عليه السلام فزوجها أحدابنيه، وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان، وانكر ان يكون زوج بنيه من بناته. 12 - في تفسير العياشي عن ابى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم ان الله رفعهن وزوج هؤلاء الاربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن. 13 - عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى فما يقول الناس في تزويج آدم ولده ؟ قلت: يقولون ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية، فتزوج الغلام الجارية التى من البطن الاخر الثاني، وتزوج الجارية الغلام الذى من البطن الاخر حتى توالدوا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ليس هذا كذاك أيحجنكم المجوس، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له حوراء من الجنة، فزوجها اياه فولدت له أربعة بنين، ثم ولد لادم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان فولد له أربع بنات، فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، وما كان من حلم فمن قبل آدم، وما كان من حقد فمن قبل الجان، فلما توالدوا صعد الحوراء إلى السماء. 14 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل

[ 434 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اخبرني عن آدم خلق من حوا أم خلقت حوا من آدم ؟ قال: بل حوا خلقت من آدم، ولو كان آدم خلق من حوا لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال، قال: فمن كله خلقت أو من بعضه ؟ قال: بل من بعضه، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال، قال: فمن ظاهره أو باطنه ؟ قال: بلى من باطنه ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك صارالنساء مستترات، قال: فمن يمينه أو من شماله ؟ قال: بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الانثى مثل حظ الذكر من الميراث، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد، قال: فمن أين خلقت ؟ قال من الطينة التى فضلت من ضلعه الايسر، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 15 - وباسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه عليه السلام: خلق الله عزوجل آدم من طين، ومن فضله وبقيته خلقت حواء. 16 - في الكافي ابان عن الواسطي عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين، وخلق حوا من آدم فهمة النساء في الرجال فحصنوهن في البيوت. 17 - عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن وهب عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام خلق الرجال من الارض وانماهمهم في الارض وخلقت المراة من الرجال، وانما همها في الرجال، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال. 18 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن اسمعيل عن رجل من اصحابنا من اهل الجبل عن ابى جعفر عليه السلام قال ذكرت له المجوس وانهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم فانهم يحاجونا بذلك، فقال اما انتم فلا يحاجونكم به لما ادرك هبة الله قال آدم يا رب زوج هبة الله، فأهبط الله عزوجل حوراء فولدت له اربعة غلمة، ثم رفعها الله فلما ادرك ولد هبة الله قال يا رب زوج ولد هبة الله، فأوحى الله عزوجل إليه ان يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما اربع بنات

[ 435 ]

له على ولد هبة فزوجهن، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة، وما كان من سفه اوحدة فمن الجن. 19 - في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله (ع) حديث طويل وفيه فقلت: جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم هل كانت انثى غير حواء وهل كان ذكر غير آدم ؟ فقال: يا سليمان ان الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل، وكان ذكر ولده من بعده هابيل، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال اظهر الله له جنية، واوحى إلى آدم ان تزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل وقنع، فلما ادرك هابيل ما يدرك اظهر الله له حوراء واوحى إلى آدم ان يزوجها من هابيل ففعل ذلك فقتل هابيل و الحوراء حامل فولدت الحوراء غلاما فسماه آدم هبة الله، فأوحى الله إلى آدم ان ادفع إليه الوصية واسم الله الاعظم، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم، فلما ادرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى إلى آدم ان يزوجها من شيث بن آدم ففعل ذلك، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة فلما ادركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما. 20 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى حمزة الثمالى قال، سمعت على بن الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال، لما تاب الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت الا في الارض، وذلك بعد ما تاب الله عليه قال، و كان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، وكان إذا اراد أن يغشى حوا خرج من الحرم واخرجها معه، فإذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان اعظاما منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت فولد لادم من حوا عشرون ذكرا وعشرون انثى فولد له في كل بطن ذكر وانثى. فأول بطن ولدت حوا هابيل ومعه جارية يقال لها اقليما قال. وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا وكانت لوزا أجمل بنات آدم. قال: فلما أدركوا خاف عليهم آدم من الفتنة فدعاهم إليه، فقال، اريد ان انكحك يا هابيل لوزا وانكحك يا قابيل اقليما، قال قابيل، ما أرضى بهذا أتنكحنى اخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل اختى الجميلة ؟ قال، فانا اقرع بينكما، فان خرج سهمك

[ 436 ]

يا قابيل على لوزا وخرج سهمك يا هابيل على اقليما زوجت كل واحد منكما التى يخرج سهمه عليها، قال: فرضيا بذلك فاقترعا، قال، فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل وخرج سهم قابيل على اقليما اخت هابيل، قال فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله، قال، ثم حرم الله نكاح الاخوات بعد ذلك، قال. فقال له القرشى. فاولداهما قال. نعم فقال له القرشى فهذا فعل المجوس اليوم. قال. فقال على بن الحسين. ان المجوس انما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، لا تنكر هذا انما هي شرايع جرت، اليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم احلها له ؟ فكان ذلك شريعة من شرايعهم ثم انزل الله التحريم بعد ذلك. 21 - في مجمع البيان قالوا: ان امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في اول بطن قابيل وقيل: قابين وتوأمته اقليما بنت آدم، ولبطن الثاني هابيل وتوأمته ليودا (1) فلما ادركوا جميعا امر الله تعالى ان ينكح قابيل اخت هابيل، وهابيل اخت قابيل فرضى هابيل وابى قابيل، لان اخته كانت احسنهما، وقال ما امر الله بهذا ولكن هذا من رايك فأمراهما الله ان يقربا قربانا فرضيا بذلك إلى قوله روى ذلك عن ابي جعفر الباقر عليه السلام وغيره من المفسرين. 22 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن المفضل عن ابي حمزة الثمالى عن ابي جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام انه قال: لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الارض فولد له هابيل واخته توأم وولد له قابيل واخته توام، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل مزرعة ما لم ينق، وكان كبش هابيل من فضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله عزوجل: (واتل عليهم) الاية. 23 - في تفسير العياشي عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ان أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فايما رجل منكم غضب على


(1) وفى المصدر (لبوذا). (*)

[ 437 ]

ذى رحمه فليدن منه فان الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وانها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد فتنادى اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعني، وذلك قول الله في كتابه واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا. 24 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود: الرقيب الحفيظ. 25 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل ابن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (واتقوا الله الذى تساءلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا قال هي ارحام الناس، ان الله عزوجل امر بصلتها وعظمها الا ترى انه جعلها منه. 26 - وباسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صلوا ارحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى: (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا). 27 - وباسناده إلى الرضا عليه السلام قال: ان رحم آل محمد الائمة عليهم السلام المعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعني، ثم هي جارية بعدها في ارحام المؤمنين، ثم تلا هذه الاية: (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام). 28 - في مجمع البيان (والارحام) معناه واتقوا الارحام ان تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والزجاج وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 29 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام قال: ان الله أمر بثلثة مقرون بها ثلثة، إلى قوله: وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق - الله عزوجل. 30 - وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بى إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها، فقلت لها: كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين ابا. 31 - في مجمع البيان وآتوا اليتامى اموالهم الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله

[ 438 ]

سبحانه: (ويسئلونك من اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) الاية وهو المروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام. 32 - في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله أو ابى الحسن عليهما السلام انه قال: حوبا كبيرا هو مما يخرج الارض من اثقالها. 33 - عن يونس بن عبد الرحمان عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في كل شئ اسراف الا في النساء ؟ قال الله: انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع. 34 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام لبعض الزنادقة: واما ظهورك على تناكر قوله: (وان خفتم الاتقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولاكل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص اكثر من ثلث القرآن، وهذا وما اشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لاهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون واهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما اسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية اظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء. 35 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) قال: نزلت مع قوله: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ماكتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنصف الاية في اول السورة ونصفها على رأس المأة وعشرين آية وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قدربوها، فسألوا رسول الله عن ذلك: فأنزل الله عزوجل: (يستفتونك في النساء) إلى قوله: (مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم) قوله: ذلك ادنى الاتعولوا أي لا يتزوج مالا يقدر أن تعول. (*)

[ 439 ]

36 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له: اليس الله حكيما ؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين، قال فأخبرني عن قول الله عزوجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة) أليس هذا فرض ؟ قال بلى، قال فأخبرني عن قوله عزوجل (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) أي حكيم يتكلم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبى عبد الله عليه السلام، فقال له يا هشام في غير وقت حج ولاعمرة، قال نعم جعلت فداك لامر أهمنى، ان ابن ابى العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شئ قال وما هي ؟ قال فاخبره بالقصة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام اما قوله عزوجل. (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الاتعدلوا فواحدة) يعنى في النفقة، واما قوله. (ولكن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) يعنى في المودة، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال. والله ماهذا من عندك. 37 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ليس الغيرة الا للرجال، فاما النساء فانما ذلك منهن حسد والغيرة للرجال ولذلك حرم على النساء الا زوجها وأحل للرجال أربعا، فان الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا. 38 - عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن سعد الجلاب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل لم يجعل الغيرة للنساء، وانما تغار المنكرات منهن، فاما المؤمنات فلا، انما جعل الله الغيرة للرجال لانه اهل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمراة الا زوجها فإذا ارادت معه غيره كانت عند الله زانية قال. ورواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه السلام، الا انه قال فان بغت معه. 39 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين واحمد بن محمد عن على بن الحكم

[ 440 ]

وصفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن العبد يتزوج أربع حراير ؟ قال: لا ولكن يتزوج حرتين وان شاء أربع اماء. 40 - في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تزويج الرجل اربع نسوة وتحريم أن تزوج المراة اكثر من واحد، لان الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه، والمرأة لو كان لها زوجان أو اكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو، إذ هم مشتركون في نكاحها وفى ذلك فساد الانساب والمواريث والمعارف، وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لانه نصف رجل حرفي الطلاق والنكاح لا يملك له نفسه ولا له مال، انما ينفق عليه مولاه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر، وليكون اقل لاشتغاله عن خدمة مواليه. 41 - في مجمع البيان وآتوا النساء صدقاتهن نحلة اختلف فيمن خوطب بقوله (وآتوا النساء) فقيل هم الاولياء، لان الرجل منهم كان إذا زوج امة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وهو المروى عن الباقر عليه السلام رواه أبو الجارود عنه. 42 - في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله وعلة المهر ووجوبه على الرجل ولا يجب على النساء ان يعطين أزواجهن، لان على الرجل مؤنة المرأة لان المرأة بايعة نفسها والرجل مشترى، ولايكون البيع الا بثمن ولاالشراء بغير اعطاء الثمن مع ان النساء محظورات عن التعامل والمتجر (1) مع علل كثيرة. 43 - في كتاب علل الشرايع وروى في خبر اخران الصادق عليه السلام قال انما صار الصداق على الرجل دون المرأة وان كان فعلهما واحدا، فان الرجل إذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك. 44 - في الكافي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك امرأة


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ورواية علل الشرايع لكن في الاصل (والمجئ) مكان (والمتجر). (*)

[ 441 ]

رفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه: انفق منه فان حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فأن حدث بى حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: اعد على يا - سعيد المسألة، فلما ذهبت اعيد المسألة اعترض فيها صاحبها وكان معى حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار باصبعه إلى صاحب المسألة فقال: يا هذا ان كنت تعلم انها قد أفضت بذلك اليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب - ثلاث مرات - ثم قال: يقول الله عزوجل في كتابه فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا. 45 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زراة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المراة فيما تهب لزوجها حيزا ولم يحزا ليس الله تبارك وتعالى يقول: (ولا تأخذ ومما آتيتموهن شيئا) وقال: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وهذا يدخل في الصداق والهبة. 46 - في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيا مريئا قال: يعنى بذلك اموالهن التى في ايديهن مما ملكن. 47 - في مجمع البيان وفى كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام انه جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين انى يوجع بطني فقال: الك زوجة ؟ قال نعم قال: استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتربه عسلا ثم اسكب (1) عليه من السماء ثم اشربه فانى سمعت الله سبحانه يقول في كتابه: (وانزلنا من السماء ماءا مباركا) وقال (يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس) وقال: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فإذا اجتمعت البركة والشفا والهنئ والمرئ شفيت انشاء الله تعالى، قال: ففعل ذلك فشفى، 48 - في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في


(1) سكب الماء ونحوه: صبه. (*)

[ 442 ]

قول الله ولا تؤتوا السفهاء اموالكم قال من لا تثق به. 49 - عن ابراهيم بن عبد الحميد قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه الاية (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) قال: كل من يشرب المسكر فهو سفيه. 50 - عن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) قال: هم اليتامى ولا تعطوهم اموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، قلت: فكيف يكون اموالهم اموالنا ؟ فقال: إذا كنت انت الوارث لهم. 51 - في قرب الاسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبالحسن عليه السلام يقول لابيه يا ابه ان فلانا يريد اليمن افلا ازوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن ؟ (1) فقال له يا بنى لا تفعل قال ولم قال فانها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فاى سفيه اسفه بعد النساء من شارب الخمر. 52 - في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرأة لا يوصى إليها، لان الله عزوجل يقول: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم). 53 - وفى خبر آخر سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) قال: لا تؤتوها شراب الخمر ولا النساء، ثم قال: واى سفيه اسفه من شارب الخمر. 54 - في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على اقوال - احدها - انهم النساء والصبيان رواه أبو الجارود عن ابى جعفر عليه السلام - وثالثها - انه عام في كل سفيه من صبى أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ماروى عن ابى عبد الله (ع) انه قال: ان السفيه شارب الخمر، ومن جرى مجراه. وقيل: عنى بقوله اموالكم اموالهم. وقد روى انه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل: كيف يكون اموالهم اموالنا ؟ فقال: إذا كنت انت الوارث له. 55 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد


(1) العصب: ضرب من البرود. (*)

[ 443 ]

عن عبد الله بن سنان عن ابى الجارود قال: قال: أبو جعفر (ع): إذ حدثتكم بشئ فسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال فقيل له: يابن رسول الله اين هذا من كتاب الله ؟ قال: ان الله عزوجل يقول: (لاخير في كثير من نجواهم الامن أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس) وقال: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال: (لا تسألوا غن اشياء ان تبدلكم تسؤكم). في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن عيسى عن يونس، وعدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن ابى الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا حدثتكم بشئ فاسئلوني عن كتاب الله وذكركما في اصول الكافي سواء. 56 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ولاتأتمن شارب الخمر، فان الله عزوجل يقول في كتابه (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) فاى سفيه اسفه من شارب الخمر ؟. 57 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شارب الخمر لاتصدقوه إذا حدث. ولا تزوجوه إذا خطب، ولا تعودوه إذا مرض، ولاتحضروه إذا مات، ولاتأتمنوه على امانة، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان ياجره عليها لان الله تعالى يقول (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) واى سفيه اسفه من شارب الخمر ؟. 58 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابى عبد الله (ع) قال انى اردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت ابا جعفر (ع) فقلت له انى اريد ان استبضع فلانا فقال: اما علمت انه يشرب ؟ إلى ان قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على الله عزوجل ان يأجرك ولا يخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عزوجل ان يأجرني، فقال: يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولا يخلف عليك، قال: قلت له ولم ؟ فقال لى ان الله عزوجل يقول (ولا تؤتوا

[ 444 ]

السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فهل تعرف سفيها اسفه من شارب الخمر ؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة (1) 59 - وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) فالسفهاء النساء والولد، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما على ماله الذى جعل الله له (قياما) يقول معاشا، قال: وارزقوهم منه واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا والمعروف العدة. قوله: وابتلوا اليتامى الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فإذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولايكون مضيعا ولاشارب خمر ولازانيا، فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال. واشهد عليه، وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح ابطه ونبت عانته فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا، ولايجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد. 60 - في من لا يحضره الفقيه وقد روى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الله: فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم قال ايناس الرشد حفظ المال. 61 - وفى رواية احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في تفسير هذه الاية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة. 62 - في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (رشدا) إلى قوله والاقوى ان يحمل على ان المراد به العقل واصلاح المال وهو المروى عن الباقر عليه السلام ولا تأكلوها اسرافا ان بغير ماء اباحه الله لكم وقيل: معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم، وقيل: ان كل شئ أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الاسراف والاول اليق بمذهبنا، فقد روى محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته


(1) وهو من أحاديث الكافي (ج 6 صفحه 397 ط طهران الحديثة) ولم أظفر عليه في تفسير على بن ابراهيم وكأنه سقط لناسخ لفظ (الكافي) من اول حديث. (*)

[ 445 ]

رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط امرها بأمر ماشيته ؟ قال ان كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويردنادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب (1) ولا مضر بالولد، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف معناه من كال فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد، عن سعيد ابن جبير وهو المروى عن الباقر عليه السلام. 63 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال: ذلك إذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه (2) فليأكل بالمعروف من مالهم. 64 - عن اسحق بن عمار عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف، وليس ذلك له في الدناير والدراهم التى عنده موضوعة. 65 - عن رفاعة عن أبى عبد الله في قوله: (فليأكل بالمعروف) قال: كان أبى يقول انها منسوخة. 66 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله الله عزوجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال، من كان يلى شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرز أن (4)


(1) قوله يليط حياضها أي يطينها ويصلحها واصلها من الالصاق. والمهنة: الخدمة. والنادة: النافرة الشاردة. وغير منهك للحلاب أي غير مبالغ فيها. (2) احترث المال: كسبه. (3) التقاضى بالدين مطالبته، والمردان القيم يطالب بديونهم التى في ذمة الناس من أموالهم. (4) رز أماله: نقصه. (*)

[ 446 ]

من أموالهم شيئا. 67 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فليأكل بالمعروف) قال: المعروف هو القوت، وانما عنى الوصي أو القيم في اموالهم وما يصلحهم. 68 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، سألني عيسى بن موسى عن القيم للايتام في الابل، وما يحل له منها ؟ فقلت، إذ الاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها (1) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولافساد لنسل. 69 - أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا باس أن ياكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم اموالهم، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 70 - في مجمع البيان وإذا حضر القسمة أو لواالقربى اختلف الناس في هذه الاية على قولين، احدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروى عن الباقر عليه السلام. 71 - في تفسير العياشي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام عن قول الله، (وإذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال نسختها آية الفرايض. 72 - في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم اكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد، اول ذلك انه إذا اكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد اعان على قتله، إذ اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولاعليم لشأنه، ولاله من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فإذا اكل ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قوله تعالى وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعا فاخافوا عليهم فليتقوا الله


(1) أي طلاها بالهناء وهو القطر ان وقد مر معنى لوط الحوض والنهك قريبا. (*)

[ 447 ]

ولقول ابى جعفر عليه السلام: ان الله تعالى وعد في اكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الاخرة ففى تحريم مال اليتيم استغناء اليتيم (1) واستقلا له بنفسه، والسلامة للعقب ان يصيبه من أصابه، لما وعد الله تعالى فيه من العقوبة، مع مافى ذلك من طلب اليتيم بثاره إذا ادرك، ووقوع الشحناء (2) والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا. 73 - في كتاب ثواب الاعمال أبى (ره) قال: حدثنى سعد بن عبد الله عن احمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن اخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة ابن مهران قال: سمعته يقول ان الله عزوجل وعد في اكل مال اليتيم عقوبتين اما احدهما فعقوبة الآخرة بالنار، واما عقوبة الدنيا فهو قوله عزوجل (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) يعنى بذلك ليخش ان اخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى. 74 - حدثنى محمد بن الحسن قال: حدثنى محمد بن الحسن الصفار عن احمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حكيم عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال دخلنا عليه فابتدأ فقال من اكل مال اليتيم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه، فان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا.) 75 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن ابى نجران عن عمار بن حكيم عن عبد الاعلى مولى آل سام قال قال أبو عبد الله عليه السلام مبتدءا من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه، قال قلت هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه ؟ فقال: ان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). 76 - في كتاب ثواب الاعمال ابى (ره) قال حدثنى عبد الله بن جعفر الحميرى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبي عن أبى عبد الله


(1) وفى المصدر (استبقاء اليتيم). (2) الشحناء: عداوة امتلات منها النفس (*)

[ 448 ]

عليه السلام قال: ان في كتاب على عليه السلام ان آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في دفعه من بعده في الدنيا، ويلحقه وبال ذلك في الاخرة اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) واما في الآخرة فان الله عزوجل يقول ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. 77 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام ان آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في الدنيا والاخرة، اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) واما في الاخرة فان الله عزوجل يقول: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. 78 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام انه لما نزلت: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) اخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في اخراجهم فأنزل الله تبارك وتعالى (ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح). 79 - حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما اسرى بى إلى السماء رأيت قوما تقذف في اجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما. 80 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت في كم يجب لآكل مال اليتيم النار ؟ قال في درهمين. 81 - عن سماعة عن ابى عبد الله أو ابى الحسن عليهما السلام قال سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة ؟ قال، يرد به إلى اهله، قال: ذلك بان الله يقول: ان الذين يأكلون اموال اليتامى) الاية. (*)

[ 449 ]

84 - عن عبيد بن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الكبائر، فقال منها اكل مال اليتيم ظلما، وليس في هذا بين اصحابنا اختلاف والحمد لله. 83 - عن ابى بصير قال قلت لابي جعفر عليه السلام أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم. 84 - عن أبى ابراهيم قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال اما ببيع أو بقرض فيموت ولم يقضه اياه (1) فيترك ايتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما قال إذا كان ينوى أن يؤدى إليهم فلا. 85 - في مجمع البيان وسئل الرضا عليه السلام كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية ؟ فقال: قليله وكثيره واحد، إذا كان من نيته ان لا يرده إليهم. 86 - وروى عن الباقر عليه السلام انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تاجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء فقر أهذه الآية 87 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وانزل في مال اليتيم من أكله ظلما (ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) وذلك ان آكل مال اليتيم يجئ يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، يعرفه اهل الجمع انه آل مال اليتيم. 88 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى حمزة عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: من اكل مال اخيه ظلما ولم يرده إليه اكل جذوة (2) من النار يوم القيامة. 89 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن


(1) وفى بعض النسخ: (ولم يقضياه) (2) الجذوة: الجمرة الملتهبة. (*)

[ 450 ]

سالم عن عجلان بن صالح قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن أكل مال اليتيم فقال: هو كما قال الله عزوجل: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) ثم قال من غيران أساله، من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغنى بنفسه أوجب الله عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن اكل مال اليتيم. 90 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج إليه، فيمديده فيأخذه وينوى ان يرده ؟ فقال: لا ينبغى له أن ياكل الا القصد، لا يسرف وان كان من نيته ان لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل: (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما). 91 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن الحكم الاودى عن على بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان لى ابنة أخ يتيمة فربما أهدى لها الشئ فآكل منه ثم اطعمها بعد ذلك الشئ من مالى فأقول يا رب هذا بذا ففال: لا بأس. 92 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال صلى الله عليه وآله بعد ان ذكر عليا واولاده عليهم السلام: الا ان اعداءهم الذين يصلون سعيرا. 93 - وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام انه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يابن ابى قحافة افي كتاب الله ان ترث اباك ولاارث ابى ؟ لقد جئت شيئا فريا نكرا وافتراء على الله ورسوله، افعلى عمد تركتم كتاب الله نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 94 - في تفسير العياشي عن ابى جميلة عن المفضل بن صالح عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام قال: ان فاطمة صلوات الله عليها انطلقت فطلبت ميراثها من نبى الله صلى الله عليه وآله قال: ان نبى الله لا يورث، فقال: اكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله: (يوصيكم -

[ 451 ]

الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين). 95 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن اضعف من الرجال و اقل حيلة ؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة، ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال. 96 - على بن محمد ومحمد بن ابى عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال: سأل الفهفكى ابا محمد عليه السلام: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و ياخذ الرجل سهمين ؟ فقال أبو محمد عليه السلام: ان المراة ليس عليها جهاد ولانفقة و لا عليها معقلة، انما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي: قد كان قيل لى ان ابن ابى العوجاء سال ابا عبد الله عليه السلام عن هذه المسألة فاجابه بهذا الجواب، فاقبل على أبو - محمد عليه السلام فقال: نعم هذه المسألة مسألة ابن ابى العوجاء والجواب منا واحد، إذا كان معنى المسألة واحد اجرى لاخرنا ما اجرى لاولنا، واولنا وآخرنا في العلم سواء. ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما. 97 - في من لا يحضره الفقيه وروى ابن ابى عمير عن هشام ان ابن ابى العوجاء قال لمحمد ابن النعمان الاحول: ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوى الموسر سهمان ؟ قال: فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام، فقال، ان المراة ليس لها عاقلة وليس عليها نفقة ولاجهاد، وعدد اشياء غير هذا، وهذا على الرجل، فجعل له سهمان ولها سهم. 98 - وروى محمد بن ابى عبد الله الكوفى عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين ابن يزيد عن على بن سالم عن ابيه قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت له كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ؟ قال لان الحبات التى اكلها آدم وحوا في الجنة كانت ثمانى عشرة حبة اكل آدم منها اثنتى عشرة حبة، واكلت حواستا فلذلك صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين.

[ 452 ]

99 - وفى رواية أحمد بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام لاى علة صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ؟ فقال لما جعل الله لها من الصداق. 100 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله: لم صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ؟ فقال: من قبل السنبلة كان عليها ثلث حبات، فبادرت إليها حوا فأكلت منها حبة، وأطعمت آدم حبتين. 101 - في كتاب علل الشرايع قال المفضل: وروى عبد الله بن الوليد العبدى صاحب سفيان قال: حدثنى أبو القاسم الكوفى صاحب أبى يوسف عن ابى يوسف قال: حدثنا ليث بن أبى سليم عن أبى عمر العبدى عن على بن ابي طالب عليه السلام انه كان يقول الفرايض من ستة أسهم: الثلثان اربعة اسهم والنصف ثلثة اسهم والثلث سهمان والربع سهم ونصف، والثمن ثلثة ارباع سهم، ولا يرث مع الولد الا الابوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الام من الثلث الا الولد والاخوة، ولا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن، فان كن اربعا أو دون ذلك فهو فيه سواء، ولا تزاد الاخوة من الام على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والانثى، ولا يحجبهم عن الثلث الا الولد والوالد، والدية تقسم على من احرز الميراث. 102 - في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين والفرايض على ما انزل الله تعالى في كتابه ولاعول فيها، ولا يرث مع الولد والوالدين احد الا الزوج والمراة وذو السهم احق ممن لاسهم له وليست العصبة من دين الله. 103 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بحر بن عن حريز عن زرارة قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة ما تقول في رجل ترك ابويه من امه واخويه ؟ قال: قلت السدس لامه وما بقى فللاب

[ 453 ]

فقال: من اين هذا ؟ قلت سمعت الله عزوجل يقول في كتابه: فان كان له اخوة فلامه السدس فقال: لى ويحك يا زرارة اولئك الاخوة من الاب، فإذا كان اخوة من الام لم يحجبوا الام عن الثلث. 104 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يحجب الام عن الثلث إذا لم يكن ولد الاخوان أو اربع اخوات. 105 - في تفسير العياشي عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله (فان كان له اخوة فلامه السدس) يعنى اخوة لاب وام واخوة لاب. 106 - عن ابى العباس قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يحجب عن الثلث الاخ والاخت حتى يكونا اخوين أو اخ أو اختين، فان الله تعالى يقول (فان كان له اخوة فلامه السدس). 107 - في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم قال اقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة الفرائض التى هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط على بن ابي طالب (ع) بيده، فقرأت فيها: امراة ماتت وتركت زوجها وابويها فللزوج النصف ثلثة اسهم، وللام الثلث سهمان، وللاب السدس سهم. 108 - في مجمع البيان من بعد وصية يوصى بها أو دين وقد روى عن امير - المؤمنين (ع) انه قال انكم تقرأون في هذه الاية الوصية قبل الدين، وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية. 109 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال: جرت في البراء بن معرور الانصاري ثلثة من السنن إلى قوله (ع) فأمر ان يحول وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واوصى بالثلث من ماله فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث. 110 - في تفسير العياشي عن محمد بن قيس قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول في الدين والوصية فقال ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث ولاوصية لوارث.

[ 454 ]

111 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل ابن بزيع عن ابراهيم بن مهزم عن ابراهيم الكرخي عن ثقة حدثه من اصحابنا قال: تزوجت بالمدينة فقال أبو عبد الله (ع): كيف رايت ؟ فقلت ماراى رجل من خير في امراة الا وقد رايته فيها، ولكن خانتني فقال وما هو ؟ قلت ولدت جارية ! فقال لعلك كرهتها ان الله جل ثناؤه يقول آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا. قال عز من قائل: فلهن الربع مما تركتم الاية 112 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه قال: قال امير - المؤمنين (ع): تحل الفروج بثلثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين. 113 - في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (ع) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا الاقيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك لانه لا يمكن النقض منهما والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يجئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا شبهه وكان الثابت المقيم حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام. 114 - فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج في مرضه فقال: إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته، وان لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل. 115 - وروى ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى العباس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته مادام في مرضه ذلك، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه قلت: فان طال به المرض ؟ فقال: ترثه ما بينه وبين سنة. 116 - وروى حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امراته هل يجوز طلاقه ؟ قال نعم وهى ترثه، وان ماتت لم يرثها. 117 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن

[ 455 ]

يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكلالة ما لم يكن والد ولاولد. 118 - في الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن على بن رباط عن حمزة بن حمران قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الكلالة ؟ فقال ما لم يكن ولد ولا والد. 119 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكلالة ما لم يكن ولد ولا والد. 120 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن اذينة عن بكير بن اعين قال قلت لابي عبد الله (ع) امرأة تركت زوجها واخوتها لامها واخوتها لابيها ؟ فقال للزوج النصف ثلثة اسهم، وللاخوة والاخوات من الام الثلث الذكر والانثى فيه سواء، وبقى سهم فهو للاخوة والاخوات من الاب للذكر مثل حظ الانثيين، لان السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم، لان الله عزوجل يقول (فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث فان كانت واحدة فلها السدس) والذى عنى الله في قوله وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث انما عنى بذلك الاخوة والاخوات من الام خاصة. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا بن رزين وابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام مثله من غير تغير مغير للمعنى والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب: للفرايض فروع كثيرة ولآياتها تخصيصات وتقييدات بحسب اختلاف الانظار والاخبار، وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم مفصلة بأدلتها وبين كل ما هو الحق عنده فلتطلب من هناك. 121 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه السلام حديث

[ 456 ]

طويل يقول فيه (ع): وسورة النور انزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة النساء: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا والسبيل الذى قال الله عزوجل: (سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين). 122 - في عوالي اللئالى وقال صلى الله عليه وآله وسلم: خذوا عنى: قد جعل الله لهن السبيل البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مأة والرجم. 123 - في مجمع البيان وحكم هذه الاية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام. 124 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن هذه الاية: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى (سبيلا) قال: هذه منسوخة، قال: قلت: كيف كانت قال: كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها اربعة شهود ادخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس، واو تيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت، قلت فقوله: (أو يجعل الله لهن سبيلا) قال جعل السبيل الجلد والرجم والامساك في البيوت قال قوله: واللذان ياتيانها منكم قال: يعنى البكر إذا اتت الفاحشة التى اتتها هذه الثيب فآذوهما قال: تحبس فان تابا واصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما. 125 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام (ع) قال: إذا بلغت النفس هذه - واهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة. 126 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا بلغت النفس ههنا - واشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ انما

[ 457 ]

التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة. 127 - في نهج البلاغة قال عليه السلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما. 128 - في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (بجهالة) على وجوه احدها ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد، لانه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام، فانه قال: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لاخوته: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ انتم جاهلون) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله. 129 - وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا ؟ قال: يغفر الله له قيل إلى متى ؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور. 130 - فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه - واهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه. وروى الثعلبي باسناده إلى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغربها (1) تاب الله عليه. 131 - وروى ايضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لاافارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتي وعظمتي لااحجب التوبة عن عبدى حتى يغرغربها. 132 - في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله وليست


(1) غرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت. (*)

[ 458 ]

التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان قال هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه. 133 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان) فانه حدثنى ابى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القرآن ان زعلون (1) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه. 134 - فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الان) قال ذلك إذا عاين أمر الاخرة، 135 - في نهج البلاغة قال عليه السلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (2) والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى، والمسئ يرجى، قبل أن يجمد العمل (3) وينقطع المهل وتنقضي المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة. 136 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال: لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم تجز عليه، ويعضلها أي يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت منى، فنهى الله عن ذلك الا ان يأتين بفاحشة مبينة 137 - وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فانه كان في الجاهلية في اول ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق


(1) الظاهر انه كناية عن أحد الثلاثة ووجه التعبير غير بين. (2) في نفس البقاء أي في سعته يقال فلان في نفس امره أي في سعة. (3) قال ابن ابى الحديد: هذا استعارة لطيفة لان الميت يحمد عمله ويقف ويروى (يخمد) بالخاء من خمدت النار والاول احسن. (*)

[ 459 ]

حميمه الذى كان اصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الاسلت القى محصن بن ابى قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهى كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لايدخل بها ولا ينفق عليها، فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت: يا رسول الله مات أبو - قبيس بن الاسلت فورث ابنه محصن نكاحي، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلى فألحق بأهلى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا اعلمتكه، فنزل: ولتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن عن الابناء، فأنزل الله: (يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها). 138 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن ميمون عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، قال: الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضربها تكون قريبة له، قلت: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال: الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدي منه فنهى الله عن ذلك. 139 - في مجمع البيان وقيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها وروى ذلك عن أبى جعفر عليه السلام، واختلف في المعنى بهذا النهى على اربعة اقوال: احدها: انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة، ان لا يمسكها اضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام (الا ان يأتين بفاحشة مبينة) أي ظاهرة وقيل فيه قولان: احدهما انه يعنى الا ان يزنين، والاخر: ان الفاحشة النشوز، والاولى حمل الاية على كل معصية وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام، واختلف في مقدار القنطار قيل: هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 140 - في عوالي اللئالى وروى المفضل بن عمر قال، دخلت على ابى عبد الله عليه السلام فقلت: اخبرني عن مهر المراة الذى لا يجوز للمؤمن ان يجوزه ؟ فقال: مهر

[ 460 ]

السنة لمحمدية خمسمائة درهم، فما زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا شئ عليه اكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق ايضا في من لا يحضره الفقيه. 141 - في مجمع البيان واخذن منكم ميثاقا غليظا قيل فيه اقوال: احدها: ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من امساك بمعروف أو تسريح باحسان وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 142 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن بريد قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (واخذن منكم ميثاقا غليظا) فقال، الميثاق هي الكلمة التى عقد بها النكاح، واما قوله: (غليظا) فهو ماء الرجل يفضيه إليها. 143 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال، لو لم يحرم على الناس ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله عزوجل: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) حرمن على الحسن والحسين بقول الله عزوجل، (ولا - تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولا يصلح للرجال أن ينكح امرأة جده. 144 - في تفسير العياشي عن الحسين بن سدير قال، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، ان الله حرم علينا نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقول الله، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء). 145 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع)، وكانت لعبد المطلب خمس من السنن اجراها الله تعالى في الاسلام، حرم نساء الاباء على الابناء. 146 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليهم السلام انه قال في وصية له: يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها الله له في الاسلام، حرم نساء الاباء على الابناء فأنزل الله تعالى، (ولا تنكحوا

[ 461 ]

ما نكح آباؤكم من النساء) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى، (وليطوفوا بالبيت العتيق). قال مؤلف هذا الكتاب، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى، (يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) سبب نزول هذه الاية (1). 147 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد بن بشير عن ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال، قال لى أبو جعفر عليه السلام، يا ابا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال، فقال أبو جعفر عليه السلام، يا ابا الجارود لاعطينكها من كتاب الله انهما من صلب رسول الله صلى الله عليه وآله لا يردها الا كافر، قلت واين ذلك جعلت فداك ؟ قال من حيث قال الله عزوجل، حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم الاية إلى ان انتهى إلى قوله تبارك وتعالى، وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم فسلهم يا ابا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتهما ؟ فان قالوا، نعم كذبوا وفجروا وان قالوا، لا، فهما ابناه لصلبه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 148 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء. فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام. فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا. فاول ذلك قوله عزوجل إلى ان قال واما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم. (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم) فاخبروني هل تصلح ابنتى وابنة ابني وما تناسل من صلبى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا، لاقال فأخبروني هل كان ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها ؟ قالوا نعم، قال ففى هذا بيان لانى أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتى، لانى من آله وأنتم من امته، فهذا فرق بين الال والامة، لان الآل منه والامة إذا لم تكن من الآل


(1) تحت رقم 137. (*)

[ 462 ]

فليست منه، فهذه العاشرة. 149 - في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عليهم السلام قال: سئل ابى عليه السلام: عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته ؟ فقال: الذى حرم الله من ذلك اربعة وثلثين وجها، سبعة عشر في القرآن و سبعة عشر في السنة فاما التى في القرآن فالزنا قال الله تعالى (ولا تقربوا الزنا) ونكاح امرأة الاب قال الله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء) (وأمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم و اخوانكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف) والحايض حتى تطهر قال الله عزوجل (ولا تقربوهن حتى يطهرن) والنكاح في الاعتكاف قال الله عزوجل (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) واما النى في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا، وتزويج الملاعنة بعد اللعان، والتزويج في العدة، والمواقعة في الاحرام، والمحرم يتزوج أو يزوج، والمظاهر قبل أن يكفر، وتزويج المشركة، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات، وتزويج الامة على الحرة، وتزويج الذمية على المسلمة، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها، وتزويج الامة من غير اذن مولاها، وتزويج الامة على من يقدر على تزويج الاحرة، والجارية من السبى قبل القسمة، والجارية المشركة، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها، والمكاتبة التى قدادت بعض المكاتبة. 150 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى مروان بن دينار قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام لاى علة لا يجوز للرجل ان يجمع بين الاختين في عقد واحد ؟ فقال لتحصين الاسلام وفى ساير الاديان ترى ذلك. 151 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها ؟

[ 463 ]

فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا، فقلت: جعلت فداك ما تفتخر الشيعة الا بقضاء على عليه السلام في هذه في الشمخية (1) التى أفتاها ابن مسعود انه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا فسأله فقال له على عليه السلام: من اين اخذتها ؟ قال: من قول الله عزوجل وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال على عليه السلام: ان هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فقال أبو عبد الله عليه السلام: اما تسمع ما يروى هذا عن على عليه السلام ؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا وأقول انا: قضى على عليه السلام فيها، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل انما كان الذى قلت يقول كان زلة منى فما تقول فيها ؟ فقال: يا شيخ تخبرني ان عليا (ع) قضى بها وتسألني ما تقول فيها ؟ 152 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الام والابنة سواء إذا لم يدخل بها، يعنى إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج امها وان شاء تزوج ابنتها. 153 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل له ان يتزوج ابنتها ؟ قال: لا. 154 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة


(1) الشمخ: العلو والرفعة وقال المجلسي (ره): قوله: في الشمخية: يحتمل أن يكون تسميتها بها لانها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة. وقال الوالد العلامة: انما وسمت المسألة بالخشمية بالنسبة إلى ابن مسعود فانه عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ. أو لتكبر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين عليه السلام، يقال: شمخ بأنفه والتقية ظاهرة من الخبر (انتهى) ثم نقل أقوال العلماء في المسألة فراجع مرآة العقول ان شئت وذكر في هامش الكافي ايضا كلاما طويلا في شرح الحديث ج 5: 422. وفى التهذيب (السمجية) بدل (المشخية). (*)

[ 464 ]

فنظر إلى بعض جسدها (1) أيتزوج ابنتها ؟ قال: لا إذا راى منها ما يحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: رد شيخ الطائفة قدس سره في التهذيب الاحاديث المتضمنة لعدم تحريم الام بدون الدخول بالبنت للشذوذ لمخالفة ظاهر كتاب الله عزوجل وقال: وكل حديث ورد هذا المورد فانه لا يجوز العمل عليه لانه روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الائمة عليهم السلام انهم قالوا إذا جاءكم عنا حديث قاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على ظاهر القرآن العزيز وجعل مؤيدا له. 155 - ما رواه احمد بن محمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الامهات اللاتى قد دخلتم بهن (2) هن في الحجور وغير الحجور سواء. والامهات مبهمات دخل بالبنات اولم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله. 156 - وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام فإذا لم يدخل بالام فلا بأس أن يتزوج بالابنة، وإذا تزوج الابنة فدخل بها اولم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال: الربائب عليكم حرام، كن في الحجر أولم يكن. 157 - وما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن وهب بن حفص عن ابى بصير قال: سألته عن رجل تزوج امراة ثم طلقها قبل ان يدخل بها ؟ فقال تحل له ابنتها ولا تحل له امها. 158 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد


(1) في المصدر (فنظر إلى رأسها والى بعض جسدها). (2) وفى بعض النسخ (قد دخل بهن). (*)

[ 465 ]

ابن جرير عن ابى الربيع قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امراة فمكث اياما لا يستطيعها غير انه قدراي منها ما يحرم على غيره ثم يطلقها ايصلح ان يتزوج ابنتها ؟ فقال: لا يصلح له وقد راى من امها ماراى. 159 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت ايصلح لمولاها الاول ان يتزوج ابنتها ؟ قال: هي حرام عليه وهى ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء، ثم قرأ هذه الآية: (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام مئله. 160 - احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يكون له الجارية يصيب منها أله ان ينكح ابنتها ؟ قال: لاهى مثل قول الله عزوجل: (وربائبكم اللاتى في حجوركم). 161 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها ايحل له ان يطأها ؟ قال: لاوعن الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ احديهما فتموت وتبقى الاخرى ايصلح له ان يطأها ؟ قال: لا. 162 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم) فان الخوارج زعمت ان الرجل إذا كانت لاهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله: (اللاتى في حجوركم) ثم قال الصادق عليه السلام لا تحل له. 163 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم قال: هو ان يأمر الرجل عبده وتحته امة، فتقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فإذا حاضت بعد مسه

[ 466 ]

اياها ردها عليه بغير نكاح. 164 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: (والمحصنات من النساء قال هن ذوات الازواج 165 - في مجمع البيان (والمحصنات من النساء) الاية اختلف في معناه على أقوال: أحدها: ان المراد به ذوات الازواج (الا ما ملكت ايمانكم) من سبى من كان لها زوج عن على عليه السلام واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبى سعيد الخدرى ان الاية نزلت في سبى أوطاس (1) وان المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب، فلما نزلت نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله الا لاتؤطى الحبالى حتى يضعن ولاغير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة، ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بان سبى أو طاس كانوا عبدة الاوثان ولم يدخلوا في الاسلام ولا يحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بان الخبر محمول على ما بعد الاسلام وثانيها ان المراد به ذوات الازواج الا ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج لان بيعها طلاقها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا. 166 - في عوالي اللئالى وروى على بن جعفر قال سألت أخى موسى عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها ؟ قال: لا بأس لان الله عزوجل قال: واحل لكم ما وراء ذلكم. 167 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: لاتزوج ابنة الاخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا باذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما. 168 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابي عبيدة الحذاء قال، سمعت ابا جعفر عليه السلام قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا باذن العمة والخالة.


(1) أوطاس: وادبديار هوازن جنوبى مكة بنحو ثلاث مراحل وهى من الموارد التى جاءت بلفظ الجمع للواحد، وفيه كانت وقعة حنين للنبى صلى الله عليه وآله ببنى هوازن. (*)

[ 467 ]

169 - في تهذيب الاحكام محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال، سألته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها ؟ قال، لا باس، وقال، تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت. ولاتزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة الا برضاء منها، فمن فعل فنكاحه باطل. 170 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن الحسن ابن رباط عن حريز عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله قال: سمعت ابا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: عن أي المتعتين تسأل ؟ فقال: سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي ؟ فقال: سبحان الله اما تقرأ كتاب الله عزوجل فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة فقال أبو حنيفة، والله لكأنها آية لم أقرأ هاقط. 171 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى بصير قال، سألت ابا جعفر عليه السلام عن المتعة فقال، نزلت في القرآن، (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة). 172 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال، انما نزلت (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة). 173 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة فقال، ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جايز. وما كان قبل النكاح فلا يجوز الا برضالها، وبشئ يعطيها فترضى به. 174 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله انهم غزوا معه فاحل لهم المتعة ولم يحرمها، وكان عليه السلام يقول: لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الاشقى، وكان ابن عباس يقول: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى إذ آتيتموهن أجورهن) وهؤلاء يكفرون بها و رسول الله صلى الله عليه وآله أحلها ولم يحرمها.

[ 468 ]

175 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في المتعة قال: نزلت هذه الاية (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) قال: لا بأس بان تزيدها وتزيدك إذا انقطع لاجل فيما بينكما، يقول استحلك (1) بأجل آخر برضا منها، ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها، وعدتها حيضتان. 176 - عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال، (كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فقال: هو أن يتزوجها إلى أجل ثم يحدث شيئا بعد الاجل. 177 - عن عبد السلام عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له، ما تقول في المتعة ؟ قال قول الله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة إلى أجل مسمى ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) قال: قلت، جعلت فداك أهى من الاربع ؟ قال ليست من الاربع انما هي اجارة. 178 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال، لا ينبغى أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل: ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مهر الامة أو أقل. 179 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال تزوج الحرة على الامة ولاتزوج الامة على الحرة، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل. 180 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن نكاح الامة قال: تتزوج الحرة على الامة ولا تتزوج الامة على الحرة ونكاح الامة على الحرة باطل، وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة يومان وللامة يوم، ولا يصلح نكاح الامة الا بأذن مواليها.


(1) وفى المصدر (استحللتك). (*)

[ 469 ]

181 - ابان عن زرارة بن اعين عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج الامة ؟ قال لا، الا أن يضطر إلى ذلك. 182 - على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغى للحران يتزوج الامة وهو يقدر على الحرة، ولا ينبغى له ان يتزوج الامة على الحرة، ولا باس أن يتزوج الحرة على الامة، فان تزوج الحرة على الامة فللحرة يومان وللامة يوم. 183 - في مجمع البيان (ومن لم يستطع منكم طولا) أي من لم يجد منكم غنى وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 184 - في تفسير على بن براهيم قوله: ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات قال: من لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء باذن اصحابهن والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات قال: غير خديعة ولافسق ولافجور. 185 - في من لا يحضره الفقيه وروى داود بن الحصين عن ابى العباس البقباق قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها ؟ قال، هو زنا ان الله عزوجل يقول: (فانكحوهن باذن اهلهن. 186 - في الاستبصار أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى - نصر قال، سألت الرضا عليه السلام ايتمتع بالامة باذن أهلها ؟ قال: نعم ان الله تعالى يقول: (فانكحوهن باذن أهلهن). 187 - في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها ؟ فقال: ان كانت لامراة فنعم وان كانت لرجل فلا. 188 - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا باس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة: فاما

[ 470 ]

الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره. 189 - في تفسير على بن ابراهيم (ولا متخذات أخذان) أي لا يتخذها صديقة، قوله: فإذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعنى به العبيد والاماء إذا زنيا ضربا نصف الحد، فان عادا فمثل ذلك وان عادا فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثمانى مرات ففى الثامنة يقتلون، قال الصادق عليه السلام وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. 190 - في تفسير العياشي عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله (فإذا احصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) قال يعنى نكاحهن إذا أتين بفاحشة. 191 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام عن قول الله في الاماء: إذا احصن) قال: احصانهن أن يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن فأحدثن حدثا هل عليهن حد ؟ قال نعم نصف الحر، فان زنت وهى محصنة فالرجم. 192 - عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول الله في الاماء (اذااحصن) ما احصانهن ؟ قال: يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن ما عليهن حد ؟ قال: بلى. 193 - عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن المحصنات من الاماء ؟ قال هن المسلمات. 194 - عن حريز قال سألته عن المحصن ؟ فقال: الذى عنده ما يغتنيه (1) 195 - عن عباد بن صهيب عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا ينبغى للرجل المسلم أن يتزوج من الاماء الامن خشى العنت، ولا يحل له من الاماء الا واحدة. قال عز من قائل: يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم. 196 - في اصول الكافي محمد عن أحمد عن على بن النعمان رفعه عن أبى -


(1) وفى المصدر (ما يغنيه). (*)

[ 471 ]

جعفر قال قال أبو جعفر عليه السلام يمصون الثماد (1) ويدعون النهر العظيم، قيل له وما النهر العظيم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلم الذى أعطاه الله ان الله عزوجل جمع لمحمد صلى الله عليه وآله سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قيل له وما تلك السنن ؟ قال علم النبيين بأسره، وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صير ذلك كله عند أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له رجل يابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: اسمعوا ما يقولون ! (2) ان الله يفتح مسامع من يشاء، انى حدثته ان الله جمع لمحمد علم النبيين وانه جمع ذلك كله عند امير المؤمنين وهو يسألنى أهو اعلم ام بعض النبيين ؟ 197 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي الله عزوجل بميسرة فيقضى دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة ؟ قال: يقضى بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم حقوقهم: ان الله عزوجل يقول: ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تستقرض على ظهره الا وعنده وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا أن يكون له ولى يقضى دينه من بعده، ليس منا من ميت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته (3) ودينه فيقضى عدته ودينه.


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر (ج 1: 222 ط طهران) وكذا في المرآة والوافى لكن في الاصل (يمضون إلى الثمار) قال الطريحي وفى الحديث: من لم يأخذ العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم، الثماد: هو الماء القليل الذى لامادة له والكلام استعارة. وقال الفيض (ره): الثمد الماء القليل كأنه (ع) اراد ان يبين ان العلم الذى اعطاه الله نبيه صلى الله عليه وآله ثم أمير المؤمنين (ع) هو الوم عنده وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين ايديهم فيدعونه، ويمصون كناية عن الاجتهادات والاهواء وتقليد الابالسة والاراء (انتهى) والمص: الشرب بالجذب. (2) وفى المصدر (اسمعوا ما يقول. (3) العدة: الوعد. (*)

[ 472 ]

198 - في مجمع البيان وفى قوله: (بالباطل) قولان احدهما: انه الربا والقمار والبخس والظلم عن السدى وهو المروى عن الباقر عليه السلام. 199 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولا تقتلوا انفسكم قال: كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغز ويحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. 200 - في مجمع البيان (ولا تقتلوا أنفسكم) فيه أربعة أقوال، إلى قوله: ورابعها ماروى عن أبى عبد الله عليه السلام ان معناه: لاتخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لاتطيقونه. 201 - في تفسير العياشي عن على بن ابي طالب عليه السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجباير تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال: يجزيه المسح (1) بالماء عليها في الجنابة والوضوء، قلت: فان كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده (2) فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما). 202 - عن محمد بن على عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما) قال: كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فقتلهم كيف شاء، فنهاهم الله، أن يدخلوا عليهم في المغارات. 203 - عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلى وعبد الله بن عجلان ننظر أبا جعفر عليه السلام، فخرج علينا فقال: مرحبا وأهلا والله انى لاحب ريحكم وأرواحكم وانكم لعلى دين الله، فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة ؟ قال: فمكث هنيئة، قال: ونوروا أنفسكم فان لم تكونوا اقترفتم الكبائر فانا اشهد، قلنا: وما الكبائر ؟ قال: هي في كتاب الله على سبع قلنا: فعدها علينا جعلنا فداك، قال الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، واكل الربوا بعد البينة، وعقوق الوالدين،


(1) وفى المصدر (المس) بدل (المسح). (2) أفرغ الماء: صبه. (*)

[ 473 ]

والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف المحصنة، قلنا ما بنا احد اصاب من هذا شيئا ؟ قال: فانتم إذا. 204 - في ثواب الاعمال ابى (ره) قال حدثنى سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عمر الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم قال من اجتنب ما اوعد عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما، والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، واكل الربا: والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، واكل مال اليتيم، والفرار من الزحف. 205 - وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) قال: من اجتنب ما اوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر عنه سيأته. 206 - في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن زياد بن حفص الهمداني رضى الله عنه قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول لا يخلد الله في النار الا اهل الكفر والجحود واهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 207 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابى جميلة عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) قال الكبائر التى اوجب الله عزوجل عليها النار. 208 - في نهج البلاغة قال عليه السلام ومباين بين محارمه من كبير اوعد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه.

[ 474 ]

209 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن ابن عبد الرحمن عن منصور عن حريز عن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام انه قال: اما والله يا فضيل مالله عزوجل حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب الا لكم، ولا يقبل الا منكم، وانكم لاهل هذه الآية: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة. 210 - في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وفى ذلك قول الله عزوجل: (ان تجتبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما). 211 - في مجمع البيان ولا تتمنوا مما فضل الله به بعضكم على بعض أي لا يقل أحدكم: ليت ما أعطى فلان من المال والنعمة أو المرأة الحسناء كان لى، فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول: اللهم، اعطني مثله عن ابن عباس وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 212 - وجاء في الحديث عن ابن مسعود عن النبي عليه السلام قال: سلوا الله من فصله فانه يحب ان يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج. 213 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في كل امرء واحدة من الثلث: الكبر والطيرة والتمنى - فإذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل واذاخشى الكبر فليأكل مع عبده وخادمه، وليحلب الشاة: وإذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل إليه ولا تنازعه نفسه إلى الاثم. 214 - عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. 215 - في اصول الكافي حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من لم يسأل الله عزوجل من فضله افتقر. 216 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ميسر بن عبد العزيز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال لى: يا ميسر ادع ولا تقل ان الامر قد فرغ

[ 475 ]

منه ان عند الله عزوجل منزلة لا تنال الا بمسألة، ولو ان عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيا فسل تعط، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه. 217 - في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن ابراهيم بن ابى البلاد عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال: ليس من نفس الا وقد فرض الله عزوجل لها رزقا حلالا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذى فرض لها، وعند الله سواهما فشل كثير وهو قوله عزوجل: واسئلوا الله من فضله. 218 - في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تبارك وتعالى احب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه، ابغض عزوجل لخلقه المسألة، واحب لنفسه ان يسأل وليس شئ احب إليه من ان يسأل، فلا يستحيى احدكم ان يسأل الله عزوجل من فضله ولو شسع نعل (1). 219 - في تفسير العياشي عن اسمعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما نزلت هذه الآية: (واسئلوا الله من فضله) قال اصحاب النبي ما هذا الفضل، أيكم يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك ؟ قال: فقال على بن ابي طالب عليه السلام: انا اسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله خلق خلقه وقسم لهم ارزاقهم من حلها، وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به. 220 - عن ابى الهذيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله قسم الارزاق بين عباده وافضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين احد قال الله، (واسئلوا الله من فضله). 221 - عن الحسين بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له جعلت فداك انهم يقولون ان النوم بعد الفجر مكروه لان الارزاق تقسم في ذلك الوقت ؟ فقال: الارزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله:


(1) الشسع: قبال النعل وهو زمام بين الاصبع، الوسطى والتى تليها. (*)

[ 476 ]

(واسئلوا الله من فضله) ثم قال، وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض. 222 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قال، سألت ابا الحسن عليه السلام عن قوله عزوجل: ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت ايمانكم قال: انما عنى بذلك الائمة عليهم السلام، عقد الله عزوجل ايمانكم. 223 - في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب قال: أخبرني ابن بكير عن زرارة قال، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، (ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون) قال: انما عنى بذلك ألوا الارحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التى يجره إليها. 224 - في تفسير على بن ابراهيم (وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت هذه قوله، والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم. 225 - في مجمع البيان (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) قال مجاهد معناه فاعطوهم نصيبهم من النصر والعقد والرفد ولا ميراث، فعلى هذا يكون الآية غير منسوخة، ويؤيده قوله تعالى، (أوفوا بالعقود) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يوم فتح مكة ماكان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، فانه لم يزد الاسلام الاشدة، ولا - تحدثوا حلفا في الاسلام. 226 - وروى عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال، شهدت حلف المطيبين وانا غلام مع عمومتي، فما أحب ان لى حمر النعم وانى أنكثه. (1) 227 - في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن


(1) اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والاخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين، وحمر النعم: الابل الحمر وهى أنفس الأموال من النعم وأقواها وأجلدها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله. (*)

[ 477 ]

سنان في جواب مسائله في العلل، وعلة اعطاء النساء نصف ما يعطى الرجل من الميراث لان المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطى، فلذلك وفر على الرجال، وعلة اخرى في اعطاء الذكر مثلى ما يعطى الانثى لان الانثى في عيال الذكران احتاجت وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة ان تعول الرجل ولا يؤخذ بنفقته إذا احتاج، فوفرالله على الرجل لذلك وذلك قول الله عزوجل الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم. 228 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن على ماجيلويه عن عمه عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبى الحسن البرقى عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبيطالب عليهم السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: ما فضل الرجال على النساء فقال النبي صلى الله عليه وآله: كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فالماء يحيى الارض، وبالرجال يحيى النساء، ولولا الرجال ما خلقوا النساء يقول الله عزوجل، (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم) قال اليهودي: لاى شئ كان هكذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: خلق الله عزوجل آدم من طين، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم، فأنزله الله عزوجل من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولايمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث، فقال اليهودي: صدقت يا محمد. 229 - في تفسير على بن ابراهيم في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: قانتات يقول: مطيعات. قال عزمن قائل حافظات للغيب 230 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام، قال، قال النبي صلى الله عليه وآله، ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الاسلام

[ 478 ]

أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله. 231 - في مجمع البيان واهجروهن في المضاجع روى عن ابى جعفر عليه السلام قال: يحول ظهره إليها واضربوهن وروى عن ابي جعفر عليه السلام بانه الضرب بالسواك. 232 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى، وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من أهلها. فقال: يشترط الحكمان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز. 233 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل، (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) قال: ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما ان شئنا جمعنا وان شئنا فرقنا، فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز. 234 - حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل. (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) قال الحكمان يشترطا ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا، فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز. 235 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن سماعة قال، سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) ارأيت ان استأذن الحكمان فقالا للرجل والمراة أليس قد جعلتما امركما الينا في الاصلاح والتفريق ؟ فقال الرجل والمرأة نعم فاشهدا بذلك شهودا عليهما ايجوز تفريقهما عليهما ؟ قال، نعم، ولكن لا تكون الاعلى طهر من المراة من غير جماع من الزوج، قيل له ارايت ان قال احد الحكمين قد فرقت بينهما وقال الاخر، لم افرق بينهما ؟ فقال، لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق، فإذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما.

[ 479 ]

236 - وعنه عن عبد الله بن جبلة وغيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) قال ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا. 237 - في مجمع البيان واختلف في المخاطب بانفاذ الحكمين من هو ؟ فقيل: هو السلطان الذى يترافع الزوجان إليه، وهو الظاهر في الاخبار عن الصادق عليه السلام 238 - في تفسير على بن ابراهيم قال: وأتى على بن ابي طالب عليه السلام رجل وامراته على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: هل تدريان ما تحكمان احكما ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا اطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها. 239 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى ان نافع بن الازرق جاء إلى محمد بن على بن الحسين رضى الله عنه فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام، فقال له أبو جعفر عليه السلام في عرض كلامه: قل لهذه المارقة مما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله تعالى بنصرته ؟ فسيقولون لك انه حكم في دين الله، فقل لهم: حكم الله تعالى في شريعة نبيه بين رجلين من خلقه، فقال جل اسمه:) فابعثوا حكما من اهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق - الله بينهما) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 240 - في تفسير على ابراهيم عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احد الابوين، وعلى الاخر، فقلت: أين موضع ذلك في كتاب الله ؟ قال اقرأ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. 241 - عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: (وبالوالدين احسانا) قال: قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد الوالدين وعلى الاخر وذكر انها الآية التى في النساء. 242 - في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام واما حق جارك فحفظه غايبا واكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ولا تتبع له عورة فان، علمت عليه سوءا سترته عليه، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه،

[ 480 ]

ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عثرته، وتغفر ذنوبه، وتعاشره معاشرة كريمة ولاقوة الا بالله، واما حق الصاحب فان تصحبه بالمودة والانصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبقك إلى مكرمة، فان سبق كافيته وتؤده كما يؤدك وتزجره عمايهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ولاقوة الا بالله. 243 - في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد ابن محمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حد الجار ؟ قال: اربعون ذراعا من كل جانب. 244 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية ابن عمار عن عمرو بن عكرمة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. 245 - وعنه عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن ابى جعفر عليه السلام قال: حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. 246 - على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عن آبائه عليهم السلام ان أمير المؤمنين صاحب ذميا فقال له الذمي: أين نريد يا عبد الله ؟ قال اريد الكوفة، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له الذمي الست زعمت انك تريد الكوفة ؟ قال له: بلى، فقال له الذمي: فقد تركت الطريق ؟ فقال له: قد علمت قال فلم عدلت معى وقد علمت ذلك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام هذا: من تمام حسن الصحبة ان يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك امرنا نبينا صلى الله عليه وآله فقال له الذمي هكذا قال: قال: نعم، قال الذمي. لاجرم انما تبعه من تبعه لافعاله الكريمة، فأنا اشهدك انى على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنين عليه السلام، فلما عرفه أسلم. قال عزمن قائل: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (الاية) 247 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة أشياء: لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولايكون فيهم بخيل (الحديث). 248 - عن احمد بن سليمان قال: سأل رجل ابا الحسن عليه السلام وهو في الطواف فقال له:

[ 481 ]

أخبرني عن الجواد ؟ فقال: ان لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذى يؤدى ما افترض الله تعالى عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان أعطى، وهو الجواد ان منع، لانه ان اعطى عبدا اعطاه ما ليس له وان منع منع ما ليس له. 249 - عن عبد الله بن غالب عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصلتان لا يجتمعان في مسلم: البخل وسوء الخلق. 250 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس البخيل من ادى الزكوة المفروضة من ماله، واعطى النائبة (1) في قومه، انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكوة المفروضة من ماله، ولم يعط النائبة في قومه وهو يبدر في ما سوى ذلك. 251 - وروى عن المفضل بن ابى قرة السمندى انه قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: أتدرى من الشحيح ؟ فقلت: هو البخيل فقال الشح اشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الاتمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله عزوجل. 252 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام إذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتدأ بالبخل 253 - في تفسير على بن ابراهيم قال: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما قال انفقوا في طاعة الله. 254 - في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام وقد ذكر اهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عزوجل: (يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه) فيستنطقون فلا يتكلمون الامن اذن له الرحمن وقال صوابا: فيقوم الرسل عليهم السلام فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله: فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. 255 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن


(1) النائبة: ما ينوب الانسان ان تنزل به من المهمات. (*)

[ 482 ]

زياد القندى عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (فكيف إذا جئنا من كل امه بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا. 256 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه احوال اهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تادية الرسالات التى حملوها إلى اممهم فأخبروا انهم قد ادوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الامم فجحدوا كما قال الله: (فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين) فيقولون: (ما جاء نامن بشير ولانذير) فيستشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الامم، فيقول لكل امة منهم (بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم وكذلك قال الله لنبيه (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على افواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقي قومه وامته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على اهل بيته وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الامم الظالمة الخائنة لانبيائها فيقولون بأجمعهم (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قولما ضالين). 257 - في مجمع البيان وروى ان عبد الله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله ففاضت عيناه. 258 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا قال يتمنى الذين عصوا (1) أمير المؤمنين عليه السلام ان تكون الارض ابتلعتهم في اليوم الذى اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. 259 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة، ختم على الافواه


(1) وفى بعض النسخ (غصبوا). (*)

[ 483 ]

فلا تكلم، وكلمت الايدى وشهدت الارجل، ونطقت الجلود بما عملوا، فلا يكتمون الله حديثا. 260 - عن الحلبي قال، سألته عن قول الله يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى يعنى سكر النوم يقول، وبكم نعاس يمنعكم ان تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون ان المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر. 261 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن على ما جيلويه قال حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام، لا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم وفى الكافي مثله. 262 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى اسامة زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: (لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى) قال: سكر النوم. 263 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى زكريا النقاص عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) قال: منه سكر النوم. 264 - في مجمع البيان وقوله: (وانتم سكارى) اختلف فيه على قولين: احدهما: ان المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة: قالوا: ثم نسخها تحريم الخمر، وروى ذلك عن موسى بن جعفر عليهما السلام، والثانى ان المراد بقوله: (وانتم سكارى) سكر النوم خاصة عن الضحاك وروى ذلك عن أبى جعفر عليه السلام. 265 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه: السكر اربع سكرات سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم وسكر الملك.

[ 484 ]

266 - في كتاب علل الشرايع ابى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قالا: قلنا له: الحايض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال: الحايض والجنب لا يدخلان المسجد الامجتازين، ان الله تبارك وتعالى يقول: ولاجنبا الاعابرى سبيل حتى تغتسلوا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 267 - في تفسير على بن ابراهيم سئل الصادق عليه السلام عن الحايض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ فقال: الحايض والجنب لا يدخلان المسجد الامتجازين، فان الله يقول: (ولاجنبا الاعابرى سبيل حتى تغتسلوا) ويضعان فيه الشئ ولا يأخذ ان منه فقلت فما بالهما يضعان فيه الشئ ولا يأخذ ان منه ؟ فقال لانهما يقدران على وضع الشئ من غير دخول، ولا يقدر ان على أخذ ما فيه حتى يدخلا. 268 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ان الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك ان النطفة لم يستحكم ولايكون الجماع الابحركة شديدة وشهوة غالبة، وإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رايحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك امانة ائتمن الله عليها عبيدة ليختبرهم بها. 269 - في مجمع البيان وان كنتم مرضى قيل نزلت في رجل من الانصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضى، فالمرض الذى يجوز فيه التيمم مرض الجراح والكسرة والقروح إذا خاف اصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدى والضحاك و مجاهد وقتادة، وقيل هو المرض الذى لايستطيع معه تناول الماء اولا يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد، وكان الحسن لا يرخص للجريح التيمم، والمروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام جواز التيمم في جميع ذلك اولا مستم النساء المراد به الجماع. 270 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (اولا مستم النساء) قال هو الجماع،

[ 485 ]

ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون. 271 - في تفسير العياشي عن ابى مريم قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة ؟ فقال لا والله ما بذلك بأس، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج. 272 - عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال اللمس الجماع. 273 - عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعوا لجارية فتمسك بيدى فأقوم فأصلى أعلى وضوء ؟ فقال لا، قال فانهم يزعمون انه اللمس ؟ قال لا والله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع، ثم قال قد كان أبو جعفر عليه السلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا لجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى. 274 - عن ابى ايوب عن ابى عبد الله عليه السلام قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول فتيمموا صعيدا طيبا قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت ؟ قال فقال قد مضت صلوته، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة اخرى ؟ قال إذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم. 275 - في كتاب معاني الاخبار وقد روى عن الصادق عليه السلام انه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذى ينحدر عنه الماء. 276 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يعنى ضلوا في أمير المؤمنين صلوات الله عليه ويريدون ان تضلوا السبيل يعنى اخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين وهو الصراط المستقيم، قوله والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غيره مسمع قال نزلت في اليهود. 277 - في تفسير العياشي عن جابر الجعفي قال، قال لى أبو جعفر عليه السلام في حديث له طويل: يا جابر اول الارض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك

[ 486 ]

على رايات ثلث، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلقى السفياني الابقع فيقتله ومن معه وراية الاصهب، ثم لا يكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا (1) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون الفا فيصيبون من اهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك إذ اقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا (2) ومعهم نفر من اصحاب القائم عليه السلام يخرج رجل من موالى اهل الكوفة في ضعفاء (3) فيقتله امير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فيفر المهدى منها إلى مكة، فيبلغ امير جيش السفياني ان المهدى قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران، قال، وينزل جيش امير السفياني البيداء فينادى مناد من السماء يا بيد ابيدى بالقوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلثة نفر، يحول الله وجوههم في اقفيتهم وهم من كلب، وفيهم انزلت يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلنا على عبدنا يعنى القائم (ع) من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ادبارها. 278 - وروى عمرو بن شمر عن جابر قال، قال أبو جعفر عليه السلام، نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم) إلى قوله (مفعولا) فاما قوله: (مصدقا لما معكم) يعنى مصدقا لرسول الله صلى الله عليه وآله. 279 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقى عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن ابى عبد الله عليه السلام قال نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الاية هكذا (يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا


(1) قرقيسا: بلد على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث. (2) الحثيث: السريع. (3) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ونسخة البحار لكن في الاصل (صنعاء) ولعله صحف. (*)

[ 487 ]

بما نزلنا في على عليه السلام نورا مبينا). 280 - في مجمع البيان (من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها) اختلف في معناه على اقوال إلى قوله: وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بانها لا تفلح ابدا ورواه أبو الجارود عن ابى جعفر عليه السلام. 281 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ثوير عن ابيه ان عليا عليه السلام قال، مافى القرآن آية احب إلى من قوله عزوجل: ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. 282 - وباسناده إلى ابى ذر (ره) قال خرجت ليلة من الليالى فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشى وحده ليس معه انسان، فظننت انه يكره ان يمشى معه احد قال: فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرأني فقال لى: من هذا ؟ فقلت: أبو ذر جعلني الله فداك، فقال: يا باذر تعال، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الاقلون يوم القيامة الامن اعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لى: اجلس ههنا وأجلسني في قاع (1) حوله حجارة فقال لى اجلس حتى ارجع اليك قال فانطلق في الحرة حتى لم اره وتوارى عنه فأطال اللبث، ثم انى سمعته عليه السلام وهو مقبل وهو يقول: وان زنى وان سرق ؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت: يا نبى الله جعلني فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ما سمعت احدا يرد عليك شيئا ؟ قال ذاك جبرئيل عرض لى في جانب الحرة فقال بشرامتك ان من مات لا يشرك بالله عزوجل شيئا دخل الجنة، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق ؟ قال: نعم، قلت وان زنى وسرق ؟ قال نعم وان شرب الخمر. 283 - في اصول الكافي يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله عليه السلام قال (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الكبائر فما سواها قال قلت، دخلت الكبائر ففى الاستثناء ؟ قال، نعم. 284 - يونس عن اسحق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الكبائر فيها استثناء


(1) القاع: المستوى من الارض. (*)

[ 488 ]

ان يغفر لمن يشاء ؟ قال نعم. 285 - في تفسير على بن ابراهيم قوله (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم. 286 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: اما قوله، (ان الله لا يغفر أن يشرك به) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) يعنى لمن والى عليا عليه السلام. 287 - عن ابى العباس قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن أدنى ما يكون به الانسان مشركا ؟ قال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض. 288 - عن قتيبة الاعشى قال: سألت الصادق عليه السلام في قوله: (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قال: دخل في الاستناء كل شئ. 289 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: فاما الظلم الذى لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: (ان الله لا يغفر أن يشرك به). 290 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) هل تدخلها الكبائر في مشية الله قال: نعم ذلك إليه عزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها. 291 - وباسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: ولقد سمعت جبيبى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول. لوان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب اهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قال عليه السلام: من قال لا اله الا الله باخلاص فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الاية: (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) من شيعتك ومحبيك يا على، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي ؟ قال: أي وربى انه لشيعتك والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 292 - في كتاب ثواب الاعمال ابى (ره) قال: حدثنى سعد بن عبد الله عن احمد

[ 489 ]

ابن محمد عن الحسن بن على عن عبد العزيز العبدى عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن الكبائر قال: هي خمس وهن مما اوجب الله عزوجل عليهن النار، قال الله عزوجل: (ان الله لا يغفر ان يشرك به) الحديث. 293 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام وباسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله يحاسب كل خلق الامن اشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمربه إلى النار. 294 - في مجمع البيان في قوله عزوجل. (ان الله لا يغفر ان يشرك به) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل، وذلك صفة المؤمنين ولذلك قال الصادق عليه السلام: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا 295 - في مجمع البيان قوله عزوجل: الم تر إلى الذين يزكون انفسهم إلى قوله (مبينا) قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا. نحن ابناءالله واحباؤه، وقالوالن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى، وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام. 296 - في نهج البلاغة من كلام له عليه السلام يصف فيه المتقين لا يرضون من اعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لانفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون، إذا زكى احد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسى من غيرى، وربى أعلم بى من نفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لى مالا يعلمون. 297 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (إلم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين، وقوله. (ولا يظلمون فتيلا) قال: القشرة التى تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا وهم هؤلاء الثلثة قوله: الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب فقالوا أديننا افضل ام دين محمد ؟ قالوا بل دينكم افضل وقد روى فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم، وحسدوا منزلتهم، فقال الله: اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصير إليهم نصيب من الملك فإذا

[ 490 ]

لا يؤتون الناس نقيرا يعنى النقطة التى في ظهر النواة ثم قال: ام يحسدون الناس يعنى بالناس ههنا أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهى الخلافة بعد النبوة وهم الائمة عليهم السلام. 298 - حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن يونس عن ابى جعفر الاحول عن حنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له قوله. (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) قال: النبوة، فقلت. (والحكمة) قال الفهم والقضا (وآتيناهم ملكا عظيما) قال الطاعة المفروضة. 299 - في اصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر الاشعري عن معلى بن محمد قال حدثنى الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل. (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فكان جوابه. (الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار. هؤلاء اهدى من آل محمد سبيلا (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من الملك) يعنى الامامة والخلافة (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التى في وسط النواة (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون به في آل ابراهيم و ينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله ؟ فمنهم من آمن به ومنهم من صدعنه وكفى بجهنم سعير ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما. 300 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (وآتيناهم

[ 491 ]

ملكا عظيما) قال: الطاعة المفروضة. 301 - أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله). 302 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) قال: نحن المحسودون. 303 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الاحول عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فقال: النبوة، قلت: (الحكمة قال: الفهم و القضا، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الطاعة. 304 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون. 305 - على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله قال قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الملك العظيم ان جعل فيهم ائمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم. 306 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقلت: لى جار يؤذيني ؟ فقال: ارحمه فقلت: لارحمه الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى

[ 492 ]

ويؤذيني ؟ فقال ارايت ان كاشفته انتصفت منه ؟ (1) فقلت بلى اربى عليه، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فإذا راى نعمة على احد فكان له اهل جعل بلاؤه عليهم، وان لم يكن اهل جعله على خادمه، فان لم يكن له خادم اسهر ليله واغاظ نهاره (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 307 - في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا إلى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبي صلى الله عليه وآله عن ابى جعفر عليه السلام، والمراد بالفضل فيه النبوة وفى آله الامامة. 308 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ان اهل الكتاب والحكمة والايمان آل ابراهيم بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا. 309 - فيى عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وصف الامامة و الامام قال عليه السلام: ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقال عزوجل لنبيه: (وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عزوجل في الائمة من اهل بيته وعترته وذريته: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا). 310 - وفى باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام ان الله تعالى ؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون


(1) أي ان ظهرت لعداوة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه. (2) أغاظه: حمله على الغيظ. (*)

[ 493 ]

اين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) وقال عزوجل في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما فقوله عزوجل: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة. 311 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فان الله تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبى مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم، فعلم ذلك العلم أنبياءه واولياءه واصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التى بعضها من بعض، فذلك قوله عزوجل: (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء والاصفياء، (2) وقال عليه السلام فيه ايضا، انما الحجة في آل ابراهيم لقول الله عزوجل، (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) والحجة الانبياء وأهل بيوتات الانبياء عليهم السلام حتى تقوم الساعة. 312 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام مثل ما في كتاب كمال الدين و تمام النعمة سواء.


(1) أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، قاله المجلسي (ره). (2) ومثله في روضة الكافي (ص: 117 ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف. (*)

[ 494 ]

313 - في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال: الطاعة المفروضة. قال على بن ابراهيم في قوله. (فمنهم من آمن به) يعنى أمير المؤمنين و سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار (ومنهم من صد عنه) قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قال، الايات أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام، وقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما فقيل لابي عبد الله عليه السلام، كيف تبدل جلودهم غيرها ؟ قال: ارأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التى كانت انما هي ذلك وحدث تغيير آخر والاصل واحد. 314 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ما ذنب الغير ؟ قال، ويحك هي هي وهى غيرها، قال، فمثل لى في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال: نعم ارايت لوان رجلا اخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهى هي وهى غيرها. 315 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال اخبرني سماعة بن مهران قال، اخبرني الكلبى النسابة قال، قلت لجعفر بن محمد عليه السلام، ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ثم قال، إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى اصحاب المسح اين يذهب وضوءهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 316 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزى قال الرضا عليه السلام في اثناء كلام بينه عليه السلام وبين سليمان، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان، نعم، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك ؟ قال، نعم، قال. فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ الا كان ايزيدهم أو يطويه عنهم ؟ قال. سليمان، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه

[ 495 ]

انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لاغاية له، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لا يعلمه لانه لاغاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا. قال الرضا عليه السلام. ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل في كتابه، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال لاهل الجنة، (عطاءا غير مجذوذ) وقال عزوجل، (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) فهو جل وعز يعلم ذلك و لا يقطع عنهم الزيادة. 317 - وفى باب آخر عنه عليه السلام باسناده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ان قاتل الحسين بن على عليه السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا وقد شديداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الاليم، لايفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار. 318 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبد الله بن احمد ابن ابى عبد الله البرقى قال، حدثنى ابى عن جده أحمد بن ابي عبد الله عن ابيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبد الرحمن قال: سألت موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة امر الله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذى بعده يوصى إليه، ثم هي جارية في ساير الامانات، ولقد حدثنى ابى عن أبيه ان على بن الحسين عليهما السلام قال لاصحابه: عليكم باداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على عليه السلام ائتمننى على السيف الذى قتله به لاديته إليه. 319 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ان

[ 496 ]

الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: هم الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله ان يؤدى الامام الامانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولايزويها عنه (1). 320 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قوله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال، هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولا يخص بها غيره ولايزويها عنه. 321 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: أمر الله الامام الاول ان يدفع إلى الامام الذى بعده كل شئ عنده. 322 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام: عبد الله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال: وعليك وعليه السلام إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالزمه فان عليا عليه السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدق الحديث وأداء الامانة. 323 - محمد بن يحيى عن ابي طالب رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شئ اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه واداء امانته. 324 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد الله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمننى واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لاديت إليه الامانة. 325 - في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الامانات، أمانات الله تعالى أوامره ونواهيه، وأمانات عباده فيما


(1) زوى المال عن وارثه أي اخفاه. (*)

[ 497 ]

يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره، وهو المروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 326 - وفيه قال أبو جعفر عليه السلام ان أداء الصلوة والزكوة والصوم والحج من الامانة 327 - وروى عنهم عليهم السلام انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم، قال الله سبحانه (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) الآية ثم قال: يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم الآية 328 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) قال ايانا عنى ان يؤدى الاول إلى الامام الذى بعده الكتب والعلم والسلاح (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) الذى في أيديكم، ثم قال للناس (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا. 329 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال فلم جعل اولى الامر وامر بطاعتهم ؟ قيل: لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الايتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك، ولا يقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك كذلك لكان احد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لانجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس لما لابدلهم منه في امر الدين، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابدلهم منه ولاقوام الا به، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون، وشبهوا

[ 498 ]

على المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اخلافهم و اختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرايع والسنن والاحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فان قيل: فلم لا يجوز أن يكون في الارض امامان في وقت واحد أو اكثر من ذلك ؟ قيل لعلل: منها ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق فعلمها وتدبيرهما، وذلك انا لم نجد اثنين الامختلفى الهمم والارادة، فإذا كان اثنين ثم اختلف هممهما و ارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضى الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحدهما مطيعا لاحدهما الا وهو عاص للاخر، فتعم المعصية أهل الارض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونوا انما اتوا في ذلك من قبل الصانع الذى وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر، إذ امرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل من الخصمين أن يدعو الى غير ما يدعوا إليه صاحبه في الحكومة، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والاحكام والحدود ومنها انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والامر والنهى من الاخر، وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لاحدهما أن يسبق له صاحبه بشئ إذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز السكوت للاخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم. فان قال: فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول عليه السلام: قيل: لعلل: منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهى القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى إليه بغيره ومنها انه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول، إذ جعل أولاد الرسول اتباعا لاولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لانه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصيروا اولاد الرسول تابعين واولاد أعداء الله وأعداء رسوله

[ 499 ]

متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق إذا اقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته، ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس وإذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم [ دونهم ] فكان يكون ذلك داعية لهم إلى الفناء (1) والنفاق والاختلاف. 330 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (ره) عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة عليهما السلام إلى ان يقوم الساعة. 331 - وباسناده إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السلام هم خلفائي يا جابر وائمة المسلمين من بعدى، اولهم على بن ابى طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميى وكنيى حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك الذى يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، ذاك الذى يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال عليه السلام أي والذى بعثنى بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه الاعن اهله.


(1) وفى نسخة (النفار) وفى اخرى كالمصدر (الفساد). (*)

[ 500 ]

332 - في تفسير العياشي عن ابان انه دخل على بن الحسن الرضا عليه السلام فسألته عن قول الله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال ذلك علي بن ابى طالب ثم سكت، قال فلما طال سكوته قلت ثم من ؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: الحسين، قلت: ثم من ؟ قال: على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى اعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم صلى الله عليهم. 333 - عن عمران الحلبي قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول انكم اخذتم هذا الامر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) ومن قول رسول الله: ما ان تمسكتم به لن تضلوا، لامن قول فلان ولامن قول فلان. 334 - عن عبد الله بن عجلان عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال هي في على عليه السلام وفى الائمة جعلهم الله مواضع الانبياء غير أنهم لا يحلون شيئا ولا يحترمونه. 335 - عن سليم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني من أولى الامر الذين أمر الله بطاعتهم ؟ فقال لى: اولئك على بن أبيطالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر عليهم السلام فاحمدوا الله الذى عرفكم ائمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس. 336 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال عليه السلام: ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه، ولا يتخذ على خلقه حجة الا معصوما، والانبياء والاوصياء لاذنوب لهم لانهم معصومون مطهرون. 337 - عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: احذروا على دينكم، إلى قوله، ولاطاعة لمن عصى الله، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر،

[ 501 ]

وانما امر الله تعالى بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية، وانما امر بطاعة اولى الامر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية. 338 - في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن السكر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الامر بالمعروف والعدل والاحسان. 339 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لابيجعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام: لاى شئ يحتاج إلى النبي و الامام ؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن اهل الارض إذا كان فيها نبى أو امام: قال الله عزوجل: (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم النجوم امان لاهل السماء واهل بيتى امان لاهل الارض، فإذا ذهبت النجوم أتى اهل السماء ما يكرهون. وإذا ذهبت اهل بيتى أتى اهل الارض ما يكرهون، يعنى بأهلبيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الارض، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لا يفارقهم روح المقدس (القدس - ظ) ولا يفارقونه، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم اجمعين. 340 - في كتاب معاني الاخبار عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا ؟ فقال: أن لايعرف من امر الله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت: فمن هم يا أمير المؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: فقبلت رأسه وقلت اوضحت وفرجت عنى واذهبت كل شك كان في قلبى. 341 - في اصول الكافي احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى -

[ 502 ]

العلا قال، ذكرت لابي عبد الله عليه السلام قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة ؟ فقال، نعم هم الذين قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله عزوجل، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا). 343 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن القاسم بن محمد الجوهرى عن الحسين بن ابى العلا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الاوصياء طاعتهم مفترضة قال: نعم، هم الذين قال الله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله تعالى، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون)، 343 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد أبى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال نزلت في على ابن أبى طالب والحسن والحسين عليهم السلام، فقلت له: ان الناس يقولون: فماله لم يسم عليا واهلبيته عليهم السلام في كتابه عزوجل ؟ قال: فقال قولوا لهم. ان رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا اربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذى فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكوة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذى فسر ذلك لهم، ونزلت (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقال صلى الله عليه وآله: اوصيكم بكتاب الله عزوجل وأهلبيتى، فانى سألت الله عزوجل ان لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فانهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهلبيته لادعاها آل فلان وفلان، ولكن الله عزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه عليه السلام: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله

[ 503 ]

صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت ام سلمة ثم قال: اللهم ان لكل نبى أهلا وثقلا وهؤلاء أهلبيتى وثقلي، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك ؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام مثل ذلك. 344 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السرى أبى اليسع قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، أخبرني بدعائم الاسلام التى لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها، الذى من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه (1) لجهل شئ من الامور جهله ؟ فقال: شهادة أن لا اله الا الله، والايمان بان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الاموال الزكوة و الولاية التى أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فقلت له، هل في الولاية شئ دون شئ فضل (2) يعرف لمن اخذ به ؟ قال: نعم قال الله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله، من مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام وقال الاخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الاخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولاسواء ولاسواء (3) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 345 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السرى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، حدثنى عما بنيت عليه دعائم الاسلام إذا أنا اخذت بهازكى عملي ولم يضرنى جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا اله الا الله


(1) أي لم يضق عليه شئ مما هو فيه. (2) وفى بعض النسخ (فصل) بالصاد. (3) يعنى لاسواء على ومعاوية ولا الحسين (ع) ويزيد. (*)

[ 504 ]

وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الاموال من الزكوة، والولاية التى امر الله بها ولاية آل محمد فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال، من مات ولا يعرف امامه مات ميتة جاهلية، قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) فكان على عليه السلام ثم صار من بعده الحسن عليه السلام ثم من بعده الحسين عليه السلام. ثم من بعده على بن الحسين عليه السلام. ثم من بعده محمد بن على عليه السلام ثم هكذا يكون الامر، ان الارض لا تصلح الا بالامام ومن مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون احدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا - قال. وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ لقد كنت على أمر حسن. 346 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول، قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد اخبرني ربى جل جلاله انه قد استجاب لى فيك وفى شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت، يا رسول الله ومن شركائي من بعدى ؟ قال، الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبى فقال، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) الاية فقلت، يا رسول الله ومن هم ؟ قال: الاوصياء من آلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم، ولا يفارقونه، بهم تنصرا متى وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم، قلت: يا رسول الله سمهم لى، قال: ابني هذا - ووضع يده على راس الحسن - ثم ابني هذا - ووضع يده على راس الحسين - ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأ منى السلام، ثم تكمله اثنا عشر اماما، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمهم لى رجلا رجلا، فقال: فيهم والله يا اخا بني هلال مهدى امة محمد، الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله انى لاعرف من ببايعه بين الركن والمقام، وأعرف اسماء آبائهم وقبايلهم. 347 - وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان فأنشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول

[ 505 ]

واولى الامر منكم) وحيث نزلت (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوالذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وحيث نزلت: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلمهم ولاة امرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم: فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة الاهم في المقام وفى آخره قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. 348 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقال عزوجل في موضع آخر: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة و حسدوا عليهما، وفى هذا المجلس كلام طويل له عليه السلام يقول فيه في شأن ذوى القربى: فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفئ مارضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهلبيته. 349 - وفى باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين باسناده إلى الرضا عن جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عليهم السلام قال: أوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى على والحسن والحسين عليهم السلام ثم قال: في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة إلى أن يقوم الساعة. 350 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة

[ 506 ]

عن بريد ابن معاوية العجلى قال: تلا أبو جعفر عليه السلام (أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فان خفتم تنازعا في الامر فارجعوه إلى الله والى الرسول وأولى الامر منكم، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم ؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول). 351 - في تفسير العياشي عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ثم قال للناس: (يا ايها الذين آمنوا) فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة. 352 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال عليه السلام: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله والى الرسول والى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم). 353 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن حماد عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال نزل: (فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله والى الرسول والى أولى الامر منكم.) 354 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله وقال الله سبحانه: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فرده إلى الله ان نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن احق الناس [ به ] وان حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنحن أولاهم بها. 355 - وفيه قال عليه السلام: واردد إلى الله ورسوله مايضلعك من الخطوب (1) ويشتبه عليك من الامور، فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه. والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.


(1) أضلعه الخطوب: أثقلته. (*)

[ 507 ]

356 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال على عليه السلام في خطبة له: ان الله ذو الجلال والاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وارسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر منكم، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الامر إلى الله والى رسوله والى اولى الامر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم. 357 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: قلت لابيجعفر عليه السلام: انى ترك مواليك مختلفين يبرء بعضهم من بعض ؟ قال: فقال: وما أنت وذاك ؟ انما كلف الناس ثلثة أمور: معرفة الائمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه. 358 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: (اطيعووا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وبقوله: (ولو ردوه إلى الله والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) 359 - وفيه وقد ذكر عليه السلام الحجج قال السائل: من هؤلاء الحجج ؟ قال: هم الرسول الله ومن حل محله من اصفياء الله وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال فيهم: (ولو ردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال السائل، ما ذاك الامر ؟ قال على عليه السلام، الذى به تنزل الملئكة في الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أو رزق وأجل وعمل و حيوة وموت، وعلم غيب السموات والارض، والمعجزات التى لا ينبغى الا لله له واصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه. 360 - وعن الحسين بن على عليهما السلام له خطبة طويل وفيها: وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: (اطيعوا الله واطيعوا

[ 508 ]

الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وقال: (ولو ردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا). 361 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال، قال، يابا محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل: الم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 362 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلى عن محمد بن مالك عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: حدثنى أبو عبد الله عليه السلام بحديث فقلت له: جعلت فداك أليس زعمت لى الساعة كذا وكذا ؟ قال: لا، فعظم ذلك على فقلت: بلى والله زعمت، قال: لا والله ما زعمته، قال: فعظم ذلك على فقلت: بلى والله قد قلته، قال، نعم قد قلته أما علمت ان كل زعم في القرآن كذب ؟ (1). 363 - في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان اوالى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال، من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 364 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق عن هارون ابن حمزة الغنوى عن حريز عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ايما رجل كان بينه


(1) أي كل زعم جاء في القران جاء في الكذب بخلاف القول: (*)

[ 509 ]

وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الا ان يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل (الم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به) الاية. 365 - في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبى جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبى جعفر عليه السلام قال: من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 366 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ألم ترالى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير، ترضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهودي ترضى بمحمد ؟ فانزل الله (ألم ترالى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الاية. 367 - حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور عن أبى عبد الله عليه السلام وعن أبى جعفر عليه السلام قال، الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله: فكيف إذا اصابتهم مصيبة الاية. 368 - في روضة الكافي على عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبى جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقا بن حبشي بن جنادة السلولى صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبى الحسن الاول عليه السلام في قول الله عزوجل: اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم فقد سبقت عليهم كلمة الشقاق وسبق لهم العذاب وقل لهم في انفسهم قولا بليغا.

[ 510 ]

369 - على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن اسمعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن اذينة عن عبد الله النجاشي قال، سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل، (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا) يعنى والله فلانا وفلانا وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما يعنى والله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا عليه السلام مما صنعوا، يعنى لوجاؤك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله على بعينه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى. 370 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك يا على فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) هكذا نزلت. 371 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها، ثم تأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله إلى أن قال عليه السلام: اللهم انك قلت: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وانى اتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبي وانى أتوجه بك إلى الله ربى وربك ليغفر ذنوبي. 372 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب اسمعيل بن يزيد باسناده عن محمد ابن على عليهما السلام انه قال: أذنب رجل ذنبا في حيوة رسول الله صلى الله عليه وآله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السلام في طريق خال، فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأتى بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله صلى الله عليه وآله انى مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى رديده إلى فيه ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق (1) وقال للحسن والحسين قد شفعتكما فيه


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (طلبتي) بدل (طليق) ويحتمل التصحيف ايضا. (*)

[ 511 ]

أي فتبان فانزل الله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما). 373 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة أو بريد عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه، قال قلت. في أي موضع ؟ قال في قوله: (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) فيما تعاقدوا عليه: لئن امات الله محمدا لا يردوا هذا الامر في بنى هاشم (ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت) عليهم من القتل والعفو (ويسلموا تسليما). 374 - على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الله ابن يحيى الكاهلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له واقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشى صنعه الله أو صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا صنع خلاف الذى صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الاية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: فعليكم بالتسليم. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الله الكاهلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر مثله سواء. 375 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالى عن على بن الحسين بن على بن أبيطالب عليهم السلام انه قال في آخر حديث له: ان للقائم عليه السلام منا غيبتين أحدهما أطول من الاخرى، اما الاولى فستة ايام أو ستة أشهر اوست سنين، واما الاخرى فيطول امدها حتى يرجع عن هذا الامر اكثر من يقول به، فلا يثبت عليه الامن قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت. 376 - وبهذا الاسناد قال: قال على بن الحسين عليهما السلام: ان دين الله عزوجل

[ 512 ]

لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب الا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدى، ومن دان بالقياس والرأى هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضى به حرجا كفر بالذى انزل السبع المثانى والقرآن العظيم وهو لا يعلم. 377 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه. وليس كل من أقرايضا من اهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، ويدفعون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما عهد به من دين الله وعزايمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما ابرمه منه عند امكان الامر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 378 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه. (ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) قال جابر: فقلت له يابن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل ؟ قال: لانه لا يفعل الا ماكان حكمة وصوابا، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر، ومن انكر شيئا من افعاله جحد. 379 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له ان عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجئ عنكم شئ الا قال انا اسلم فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال اتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا فقال هو والله الاخبات (1) قول الله عزوجل (الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم). 380 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام: (ولوانا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم) وسلموا للامام تسليما (أو اخرجوا من دياركم) رضاله (ما فعلوه الا قليلا منهم ولو)


(1) الاخبات: الخشوع. (*)

[ 513 ]

ان أهل الخلاف (فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا) وفى هذه الآية: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت في أمر الوالى ويسلموا لله الطاعة تسليما) 381 - في اصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية: (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به في على عليه السلام لكان خيرا لهم). 382 - على بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام: (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به في على عليه السلام لكان خيرا لهم). 383 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علوان الكلبى عن على بن الخرور الغنوى عن الاصبغ بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ايها الناس الا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله: فقام إليه أبو أيوب الانصاري فقال: بلى يا أمير المؤمنين حدثنا فانك كنت تشهد ونغيب، فقال: ان خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطلب لا ينكر فضلهم الا كافر، ولا يجحد به الا جاحد، فقام عمار بن ياسر (ره) فقال يا أمير المؤمنين سمهم لنا فلنعرفهم فقال: ان خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وان أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وان أفضل كل امة بعد نبيها وصى نبيها حتى يدركه نبى الاوان أفضل الاوصياء وصى محمد صلى الله عليه وآله، الا وان أفضل الخلق بعد الاوصياء الشهداء الاوان أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة لم ينحل أحد من هذه الامة جناحان غيره شئ كرم الله به محمدا صلى الله عليه وآله وشرفه والسبطان والحسن والحسين والمهدى عليهم السلام يجعله الله من شاء منا أهل البيت ثم تلا هذه الآية ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. 384 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى عن أبى جعفر عليه السلام قال: اعينونا بالورع فانه من لقى الله

[ 514 ]

منكم بالورع كان له عند الله فرجا، ان الله عزوجل يقول: (من يطع الله ورسوله فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا فمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنا الصديق والشهداء والصالحون. 385 - أبو على الاشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النصر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا ربيع ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا. 386 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان مؤمن وفى لله بشروطه التى اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع (1) كيف ما كفئته الريح انكفى، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا واهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير. 387 - في روضة الكافي باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام الم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون ؟ قال (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم. 388 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال لابي بصير: يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: (اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآية النبيين، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء، وانتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 389 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب عن الرضا عليه السلام قال: حق


(1) الخامة من الزرع ما ينبت على ساق أو اللطافة الغضة منه أو الشجرة الغضة منه. (*)

[ 515 ]

على الله ان يجعل ولينا رفيقا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. 390 - في كتاب الخصال عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى إلى على بن ابي طالب عليه السلام وكان فيما أوصى به ان قال له: يا على من حفظ من امتى أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، فقال على عليه السلام: يا رسول الله ما هذه الاحاديث ؟ فقال: ان تؤمن بالله وحده لا شريك له وتعبده ولاتعبد غيره إلى أن قال بعد تعدادها صلوات الله عليه وآله: فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من امتى دخل الجنة برحمة الله، وكان من افضل الناس واحبهم إلى الله تعالى بعد النبيين والوصيين وحشره الله تعالى يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. 391 - عن محمد بن ابى ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلثة على ابن ابى طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون ! 392 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبيطالب عليه السلام. 393 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبيطالب عليهم السلام في قول الله عزوجل: (صراط الذين أنعمت عليهم) أي قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله عزوجل: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقا) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين. 394 - في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد عن احمد بن محمد عن الحسن

[ 516 ]

بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان لنا في ليالى الجمعة لشأنا وذكر حديثا طويلا وفى آخره قلت: والله ما عندي كثير صلاح قال: لا تكذب على الله فان الله قد سماك صالحا حيث يقول: (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقا) يعنى الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنين عليه السلام. 395 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال: النبيين رسول الله والصديقين على، والشهداء الحسن والحسين والصالحين الائمة، وحسن اولئك رفيقا القائم من آل محمد صلوات الله عليهم. 396 - في مجمع البيان قوله: خذواحذركم قيل فيه قولان إلى قوله والثانى ان معناه خذوا أسلحتكم سمى الاسلحة حذرا لانها الالة التى بها يتقى الحذر وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 397 - وروى عن أبى جعفر عليه السلام ان المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر. 398 - وفيه عند قوله: وقد انعم الله على اذلم اكن معهم شهيدا وقال الصادق عليه السلام: لو ان أهل السماء والارض قالوا قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين 399 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا خذواحذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله على إذ لم اكن معهم شهيدا قال الصادق عليه السلام: والله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين من الايمان، ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم. 400 - في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفى آخره وإذا اصابهم فضل من الله قال يا ليتنى كنت معهم فأقاتل في سبيل الله. قال عزمن قائل: ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما.

[ 517 ]

401 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. 402 - عن ابى جعفر عليه السلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله الا الدين [ فانه ] لا كفارة له الا اداؤه أو يقضى صاحبه، أو يعفو الذى له الحق. 403 - في روضة الكافي ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى حمزة عن سعيد بن المسيب عن على بن الحسين عليهما السلام قال في حديث طويل وقد كانت خديجة عليها السلام ماتت قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالب عليه السلام بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله صلى الله عليه وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة. 404 - في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال: (المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها) إلى (نصيرا) قال نحن اولئك. 405 - عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفى آخره: فاما قوله، (والمستضعفين الذين يقولون ربنا اخرجنا) إلى (نصيرا) فاولئك نحن. 406 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن ابيه قال، سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول، إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم، فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، فقلت، وما الذى نعرفه قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عزوجل. 407 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن عبيدالله بن على الحلبي عن

[ 518 ]

ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم) قال، يعنى كفوا السنتكم. 408 - في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهنى قال، قال لى أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكوة وتكفوا وتدخلوا الجنة. 409 - على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكوة وتكفوا السنتكم وتدخلوا الجنة ؟ ثم قرء الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة انتم والله اهل هذه الاية. 410 - في مجمع البيان قوله: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) الاية وروى عن ائمتنا (ع): ان هذه الاية ناسخة لقوله: (كفوا ايديكم). 411 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الصباح بن عبد الحميد عن حمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: والله للذى صنعه الحسن بن على عليهما السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الاية: (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة) انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) ارادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام. 412 - في تفسير العياشي الحلبي عنه: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة) قال: (1) نزلت في الحسن بن على، امره الله بالكف، (فلما كتب عليهم القتال) نزلت


(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (الحلبي عنه: كفوا أيديكم قال: يعنى ألسنتكم، وفى رواية الحسن بن زياد العطار عن أبى عبد الله (ع) في قوله: كفوا أيديكم واقيموا الصلوة، قال: نزلت في الحسن بن على..) والضمير في عنه يرجع إلى أبى جعفر (ع). (*)

[ 519 ]

في الحسين بن على كتب الله عليه وعلى أهل الارض أن يقاتلوا معه. 413 - على بن اسباط رفعه عن أبى جعفر عليه السلام قال: لوقاتل معه أهل الارض لقتلوا كلهم. 414 - عن ادريس مولى لعبدالله بن جعفر عن أبى عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الاية (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) مع الحسن (واقيموا الصلوة فلما كتب عليهم القتال) مع الحسين (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) إلى خروج القائم عليه السلام فان معه النصر والظفر، قال الله: (قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى) الاية. 415 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام قال الله: يابن آدم بمشيتي كنت انت الذى تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي اديت فرايضي. وبنعمتي قويت على معصيتى جعلتك سميعا بصيرا قويا ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، وذاك انى اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيأتك منى، وذاك انى لا اسال عما افعل وهم يسألون. 416 - في تفسير على بن ابراهيم عن الصادقين عليهما السلام انهم قالوا، الحسنات في كتاب الله على وجهين، والسيئات على وجهين، فمن الحسنات التى ذكرها الله منها الصحة والسلامة والامن والسعة في الرزق، وقد سماها الله حسنات (وان تصبهم سيئة) يعنى بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدرة (يطيروا بموسى ومن معه) أي يتشأموا به، والوجه الثاني من الحسنات يعنى به افعال العباد وهو قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) ومثله كثير، وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله، (وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) وعقوبات الذنوب قد سماها الله سيئات والوجه الثاني من السيئات يعنى بها افعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار). 417 - في كتاب التوحيد باسناده إلى زرارة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام

[ 520 ]

يقول: كما ان بادى النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه، فكذلك الشر من انفسكم وان جرى به قدره. 418 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ربعى بن عبد الله بن الجارود عمن ذكره عن على بن الحسين صلوات الله عليه وآبائه قال: ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين وابدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم من دون ذلك وخلق الكافرين من طينة سجيل وقلوبهم وابدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هيهنا يصيب المؤمن السيئة ويصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه. 419 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن ابى زاهر عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق النحوي قال دخلت على ابى عبد الله عليه فسمعته يقول ان الله عزوجل ادب نبيه على محبته فقال (وانك لعلى خلق عظيم) ثم فوض إليه فقال عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال عزوجل من يطع الرسول فقد اطاع الله ثم قال وان نبى الله فوض إلى على وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا، وان تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا. عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ثم ذكر نحوه. 420 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ذروة الامر وسنامه (1) ومفتاحه وباب الاشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للامام بعد معرفته. ثم قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا). 421 - على بن ابراهيم عن ابيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن


(1) الذروة: المكان العالي، وكذا السنام. (*)

[ 521 ]

حريز بن عبد الله عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام مثله وزاد في آخره: اما لو ان رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولى الله فيو إليه ويكون جميع اعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من اهل الايمان. 422 - في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام ولا مصيبة عظمت ولارزية جلت كالمصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لان الله حسم (1) به الانذار والاعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه، وجعله بابه الذى بينه وبين عباده ومهيمنه (2) الذى لا يقبل الا به ولاقربة إليه الا بطاعته، وقال في محكم كتابه: (من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا) فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته، وكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا على من اتبعه وعصاه، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم. 423 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه واجري فعل بعض الاشياء على أيدى من اصطفى من أمنائه فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره كما قال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله). 424 - في عيون الاخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعلى بن موسى الرضا عليه السلام. يابن رسول الله ما تقول في الحديث الذى يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال عليه السلام يا ابا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملئكة، وجعل طاعته طاعته، و ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته، فقال عزوجل: ومن يطع الرسول فقد اطاع الله) وقال (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، ودرجة النبي


(1) حسم الشئ: قطعه، وفى المصدر (ختم) مكان (حسم). (2) المهيمن: القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن. (*)

[ 522 ]

صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. 425 - في نهج البلاغة: قال عليه السلام: وذكران الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لااختلاف فيه فقال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. 426 - في اصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقال عزوجل (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال عزوجل: (ولو ردوه إلى الله والى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فرد الامر امر الناس إلى اولى الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم. 427 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان الله عزوجل عير أقواما بالاذاعة في قوله عزوجل: وإذا جاءهم امر من الامن أو الخوف إذا عوابه فاياكم والاذاعة 428 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهم السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ومن وضع ولاية الله واهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الانبياء فقد خالف امر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة امر الله هو المتكلفين بغير هدى، وزعموا انهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله وأزاغوا عن (1) وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجة وقال ايضا بعد ان قرأ (فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين فان يكفر بها امتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذى ارسلتك به فلا يكفرون بها أبدا، ولاأضيع الايمان الذى أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على امتك وولاة من بعدك، واستنباط علمي الذى ليس فيه كذب ولا اثم ولازور ولابطر ولارياء. 429 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب انه كتب إليه أبو الحسن الرضا


(1) وفى نسخة (وراغوا). (*)

[ 523 ]

عليه السلام كتابا يذكر فيه: اقرأ ما سنح لهم الشيطان (2) اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وفيه: بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه: ولو ردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعنى آل محمد وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجة لله على خلقه. 430 - عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (ولو ردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم) قال: هم الائمة. 431 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام وحمران عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: لولا فضل الله عليكم ورحمته قالا: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الائمة عليهم السلام. 432 - عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح عليه السلام قال: الرحمة رسول الله عليه وآله السلام والفضل على بن ابي طالب. 433 - عن ابن مسكان عمن رواه عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) فقال أبو عبد الله عليه السلام انك لتسأل عن كلام القدر وما هو من دينى ولادين آبائى، ولاوجدت احدا من اهلبيتى يقول به. 434 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلى الله عليه وآله، - وعدد اشياء كثيرة وفى آخر الحديث قال عليه السلام ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الانبياء، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له: قاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك. 435 - في اصول الكافي باسناده إلى مرازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله كلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكلف هذا احدا من خلقه قبله ولابعده، ثم تلا هذه الاية: (فقاتل في سبيل الله لا يكلف الا نفسك).


(1) وفى بعض سنخ كالمصدر (سنخ لهم الشيطان. (*)

[ 524 ]

436 - في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الناس لعلى: ان كان له حق فما منعه ان يقوم به ؟ قال، فقال: ان الله لم يكلف هذا الا انسانا واحدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين) فليس هذا الا للرسول، وقال لغيره، (الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على امره. 437 - عن الثمالى عن عيص عن ابى عبد الله عليه السلام قال، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلف ما لم يكلف احد ان يقاتل في سبيل الله وحده، وقال: (حرض المؤمنين على القتال) وقال انما كلفتم اليسير من الامران تذكروا الله. 438 - عن ابراهيم بن مهزم عن ابيه عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان لكل كلبا يبغى الشر فاجتنبوه يكفيكم الله بغيركم ان الله يقول: والله اشد باسا واشد تنكيلا لا تعلموا بالشر. 439 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها قال: يكون كفيل ذلك الظلم الذى يظلم صاحب الشفاعة. 440 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن آبائه عن على عليهم السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أودل على خيرأواشار به فهو شريك، ومن امر بسوء أو دل عليه أو اشار به فهو شريك. 441 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها اوردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا قال: السلام وغيره من البر. 442 - في مجمع البيان وذكر على بن ابراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهم السلام: ان المراد بالتحية في قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية) السلام وغيره من البر. 443 - في عوالي اللئالى وروى على بن ابراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام ان المراد بالتحية في قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية) السلام وغيره من البر والاحسان. 444 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال أنس: جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاقى ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك فقال: ادبنا الله تعالى فقال:

[ 525 ]

(وإذا حييتم بتحية) الاية وقال: أحسن منها اعتاقها. 445 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله، وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها). 446 - في عيون الاخبار باسناده إلى فضل بن كثير عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان. 447 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان عن الحسن بن المنذر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال: السلام عليكم فهى عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله فهى عشرون حسنة، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهى ثلثون حسنة. 448 - احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام بقوم فسلم عليهم فقالوا: عليك السلام ورحمة الله و بركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: لا يتجاوزوا بنا مثل ما قالت الملئكة لابينا ابراهيم: انما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. 449 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة. 450 - على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السلام تطوع والرد فريضة. 451 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم، وإذا رد واحد اجزأ عنهم. 452 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد

[ 526 ]

عن القاسم بن سليمان عن جراح المدايني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير. 453 - على بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عنبسة بن مصعب عن ابى عبد الله عليه السلام قال: القليل يبدؤن الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي واصحاب البغال يبدؤن اصحاب الحمير، واصحاب الخيل يبدؤن اصحاب البغال. 454 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: البادى بالسلام اولى بالله وبرسوله. 455 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم يسلم على النساء ويرددن عليه السلام وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف ان يعجبنى صوتها فيدخل على اكثر مما اطلب من الاجر. 456 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تبدؤا اهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم. 457 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغى ان يرد عليهم ؟ فقال يقول عليكم. 458 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تقول في الرد على اليهود والنصراني سلام. 459 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس، ولا على عبدة الاوثان، ولا على موائد شراب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنث، ولا على الشاعر الذى يقذف المحصنات، ولا على المصلى وذلك لان المصلى لايستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط، ولا على الذى في الحمام

[ 527 ]

ولا على الفاسق المعلن بفسقه. 460 - وفيه في حديث آخر: ولا على المتفكهين بالامهات (1) 461 - وفى حديث آخر النهى عن السلام على من يلعب بأربعة عشر وعلى من يعمل التماثيل. 462 - عن الصادق عليه السلام قال: ثلثة لا يسلمون الماشي مع جنازة والماشي إلى الجمعة، وفى بيت حمام. 463 - في مجمع البيان فما لكم في المنافقين فئتين الاية قيل نزلت في قوم قدموا إلى المدينة من مكة فأظهر والمسلمين الاسلام، ثم رجعوا إلى مكة لانهم استوخموا المدينة (2) فاظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين إلى اليمامة، فأراد المسلمون ان يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم: لانفعل فانهم مؤمنون، وقال آخرون انهم مشركون فانزل الله فيهم الاية وهو المروى عن ابي جعفر عليه السلام. 464 - في روضة الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وان لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما اكرمهم الله به من النظر في دين الله الذى لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ارادة أن يستوى أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء. 465 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) فانها نزلت في اشجع وبنى ضمرة وكان من خبرهم انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله هادن بنى ضمرة وادعهم (3) قبل ذلك، فقال أصحاب رسول الله


(1) المتفكهون بالامهات: الذين يشتمونهن ممازحين. (2) استوخم المدينة: استثقلها ولم يوافق هوائها بدنه. (3) هادنه: صالحه ووادعه. (*)

[ 528 ]

صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبامنا، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا فقال رسول الله كلا انهم ابر العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة، وهم بطن من كنانة، وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف بالمراعاة والامان. وأجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة، فصارت أشجع إلى بلاد ضمرة،، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسير هم إلى بنى ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التى كانت بينه وبين بنى ضمرة، فأنزل الله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا) الاية ثم استثنى بأشجع فقال: (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والحل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهابوا تقربهم من رسول الله أن يبعث إليهم من يغزوهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم، فبينما هو على ذلك إذ جائت اشجع ورئيسها مسعود بن رحيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاخر سنة ست فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أسيد بن حصين فقال له: اذهب في نفر من اصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع فخرج اسيد ومعه ثلثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال: ما اقدمكم ؟ فقام إليه مسعود ابن رحيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد واصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا، فرجع اسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خاف القوم ان اغزوهم فارادوا الصلح بينى وبينهم، ثم بعث إليهم بعشرة احمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة، ثم اتاهم فقال: يا معشر اشجع ما اقد مكم ؟ قالوا: قربت دارنا منك وليس في قومنا اقل عددا منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك وضقنا بحرب قومنا لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك فقبل النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم ووادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم. وفيهم هذه الاية: (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) الاية.

[ 529 ]

466 - حدثنى أبى عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليهم السلام قال كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله، ولا يحارب الا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أول براءة. 467 - في مجمع البيان (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) واختلف في هؤلاء فالمروى عن أبى جعفر عليه السلام انه قال. المراد بقوله (قوم بينكم وبينهم ميثاق) هو هلال بن عويم الاسلمي واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال في موادعته على ان لانحيف يا محمد من أتانا ولاتحيف من أتاك (1) فنهى الله سبحانه ان يعرض لاحد عهد إليهم. 468 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى - نصر عن أبان عن الفضل أبى العباس عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (أو جاؤكم حصرت صدوركم ان يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم) فقال: نزلت في بنى مدلج لانهم جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا انا. قد حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول الله فلسنا معك ولامع قومنا عليك، قال: قلت كيف صنع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال واعدهم إلى ان يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان اجابوا والاقاتلهم. 469 - في تفسير العياشي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال: و (حصرت صدورهم) هو الضيق. 470 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ستجدون آخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها نزلت


(1) الحيف: الظلم والجور. (*)

[ 530 ]

في عيينة بن حصين الفزارى اجدبت بلادهم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له. وكان منافقا ملعونا وهو الذى سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاحمق المطاع في قومه. 471 - في مجمع البيان (ستجدون آخرين) الاية قيل: نزلت في عيينة بن حصين الفزارى وذكر كما ذكر على بن ابراهيم وزاد في آخره وهو المروى عن الصادق عليه السلام. 472 - وفيه: وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الاخطئا نزلت في عياش بن ابى - ربيعة المخزومى اخى أبى جهل لامه، لانه كان اسلم وقتل بعد اسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم باسلامه والمقتول الحراث بن يزيد بن أبى نبيشة العامري عن مجاهد وعكرمة والسدى، قال: قتله بالحرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبى - جهل وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 473 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) قال: اما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين الله، واما الدية المسلمة إلى اولياء المقتول (وان كان من قوم عدولكم) قال وان كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح، وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين الله وليس عليه الدية، وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله أودية مسلمة إلى أهله. 474 - عن حفص بن البخترى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطئا) إلى قوله: (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن) قال: إذا كان من اهل الشرك فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله، وليس عليه دية، وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة، قال: تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله ودية مسلمة إلى اوليائه. 475 - عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام قال: كلما اريد به ففيه

[ 531 ]

القود، وانما الخطأ ان يريد الشئ فيصيب غيره. 476 - عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الخطأ ان تعمده ولا تريد قتله بما لا يقتل مثله، والخطأ الذى ليس فيه شك ان يعمد شيئا آخر فيصيبه. 477 - عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما الخطأ ان يريد شيئا فيصيب غيره، فاما كل شئ قصدت إليه فأصبته فهو العمد. 478 - عن الفضل بن عبد الملك عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخطاء الذى فيه الدية والكفارة وهو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد قتله، قال: نعم فإذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال: ذلك الخطأ الذى لاشك فيه وعليه الكفارة. 479 - عن كردويه الهمداني عن ابى الحسن عليه السلام في قول الله: فتحرير رقبة مؤمنة) كيف تعرف المؤمنة ؟ قال: على الفطرة. 480 - عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال: الرقبة المؤمنة التى ذكر الله إذا عقلت والنسمة التى لاتعلم الا ما قلته وهى صغيرة. 481 - في من لا يحضره الفقيه عن الزهري عن على بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه: وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل: ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله إلى قوله عزوجل: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. 482 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطئا في الشهر الحرام ؟ قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فانه يدخل في هذا شئ ؟ فقال: ما هو ؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه فانه حق يلزمه. 483 - على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وابن أبى عمير جميعا عن معمر بن يحيى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة ؟ فقال: كل العتق يجوز فيه المولود الا في

[ 532 ]

كفارة القتل، فان الله عزوجل يقول: (فتحرير رقبة مؤمنة) يعنى بذلك مقره قد بلغت الحنث (1). 484 - ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبى الاحوص قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن السائبة ؟ فقال: انظر في القرآن فما كان فيه (فتحرير رقبة) فتلك يا عمار السائبة التى لاولاء لاحد عليها الا الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله فان ولاءه للامام وجنايته على الامام وميراثه له. 485 - فيمن لا يحضره الفقيه روى ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى - عبد الله عليه السلام في رجل مسلم كان في ارض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الامام بعد ؟ فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنة، وذلك قول الله عزوجل وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة. 486 - في مجمع البيان وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديه مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروى عن الصادق عليه السلام، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر ؟ قيل: بل هو مؤمن تلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين لانهم اهل ذمة ورواه اصحابنا ايضا، الا انهم قالوا: يعطى ديته ورثة المسلمين دون الكفار. 487 - في الكافي على بن محمد عن بعض اصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان ؟ قال: هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى: شهرين متتابعين توبة من الله قلت: فلا يفصل بينهما ؟ قال: إذا أفطر من الليل فهو فصل، وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاوصال في صيام، يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير افطار 488 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام فان قال، فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلوة وغيرهما ؟ قيل: لان الصلوة والحج وساير الفرايض مانعة للانسان من


(1) قال في النهاية: غلام لم يدرك الحنث أي لم يجر عليه القلم، (*)

[ 533 ]

التقلب في امر دنياه، فان قال: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد وثلثة اشهر ؟ قيل: لان الفرض الذى فرضه الله عزوجل على الخلق هو شهر واحد فضوعف في هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه فان قال: فلم جعلت متتابعين ؟ قيل لئلا يهون عليه الاول فيستخف به لانه إذا قضاه متفرقا كان عليه القضاء. 489 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال، سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل ؟ فقال، ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فان عليه أن يعيد الصيام، وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فان عليه أن يقضى. 490 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة ؟ فقال، ان كان قتله لايمانه فلا توبة له، وان كان قتله لغضب أو بسبب شئ من أمر الدنيا فان توبته أن يقاد منه، وان لم يكن علم به انطلق إلى اولياء المقتول فاقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية واعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل. 491 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن ابن ابيعمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال، لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال، لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة. 492 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قال: ومن قتل مؤمنا على دينه لم يقبل توبته ومن قتل نبيا أو وصى نبى فلا توبة له لانه لا يكون مثله فيقاد به. 493 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق

[ 534 ]

عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام، فلما اذن الله لمحمد صلى الله عليه وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بنى الاسلام على خمس، شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، واقام الصلوة، وايتاء الزكوة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، و انزل عليه الحدود وقسمة الفرائض، واخبره بالمعاصى التى اوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها، وانزل عليه في بيان القاتل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما) ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل، (ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا لا يجدون وليا ولا نصيرا) وكيف تكون في المشية وقد الحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونين في كتابه. 494 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن موسى قال، حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن محمد بن ابى عبد الله عن عبد العظيم بن عبد الله، حدثنى محمد بن على عن ابيه عن جده قال، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، قتل النفس من الكبائر لان الله عزوجل يقول: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما). 495 - في كتاب معاني الاخبار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قال: من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذى قال الله عزوجل في كتابه (وأعد له عذابا عظيما) قلت، فالرجل يقع بين الرجل وبينه شئ فيضربه بالسيف فيقتله ؟ قال: ليس ذلك المتعمد الذى قال الله عزوجل. في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال، سألته عن قول الله عزوجل، ونقل مثل مافى معاني الاخبار سواء، 496 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبى السفاتج عن

[ 535 ]

أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قال: ان جازاه. 497 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يا ايها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدينا فانها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكى في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول، اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله، قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله وانى رسول الله ؟ فقال، يا رسول الله انما قالها تعوذا من القتل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، افلا شققت الغطا عن قلبه، لاما قال بلسانه قبلت، ولا مان كان في نفسه علمت، فحلف اسامة بعد ذلك ان لا يقاتل احدا شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول - الله صلى الله عليه وآله، فنخلف عن امير المؤمنين (ع) في حروبه، وانزل الله في ذلك، (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم) الاية. 498 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع)، (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا. 499 - في عوالي اللئالى روى زيد بن ثابت انه لم يكن في آية نفى المساوات بين المجاهدين والقاعدين استثنى غير اولى الضرر، فجاء ابن ام مكتوم وكان اعمى وهو يبكى فقال: يا رسول الله كيف لمن لايستطيع الجهاد ؟ فغشيته ثانية ثم أسرى عنه فقال: اقرأ غير اولى الضرر فألحقتها والذى نفسي بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكنف. 500 - في مجمع البيان (لا يستوى القاعدون) الاية نزلت الآية في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن ربيع من بنى عمرو بن عوف وهلال بن امية من بنى واقف، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم تبوك وعذرالله أولى الضرر وهو عبد الله بن

[ 536 ]

مكتوم رواه أبو حمزة الثمالى في تفسيره. وجاء في الحديث ان الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر. 501 - ان الذين توفاهم الملئكة ظالمي انفسهم قيل: انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الاسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة) وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة، ورواه أبو الجارود عن ابى جعفر عليه السلام. 502 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم) قال: نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه، فقالت الملئكة لهم عند الموت: فيم كنتم ؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض أي لم نعلم مع من الحق ؟ فقال ألله: ألم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها أي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. 503 - حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام الارض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة، والعمران منها مسيرة مائة عام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 504 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر: فان لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع، وبدن صابر قال الله تعالى (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها). 505 - في نهج البلاغة قال عليه السلام، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه. 506 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد

[ 537 ]

قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: الا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان فقال: هو الذى لايستطيع الكفر فيكفر، ولا يهتدى سبيل الايمان فيؤمن، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم. 507 - وباسناده إلى سالم بن مكرم الجمال عن ابى عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) فقال لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه، و هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التى نهى الله عزوجل عنها، ولا ينالون منازل الابرار. 508 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين) قال هم أهل الولاية، قلت واى ولاية ؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكخة والموارثة و المخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لامر الله. 509 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) الاية قال: يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة (1) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم، لا يرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة فاولئك عسى الله ان يعفو منهم إذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا اولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.


(1) ثخن بمعنى غلظ. (*)

[ 538 ]

510 - حدثنا أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: في المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا، لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان، فليس هم من الكفر والايمان في شئ. 511 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن اسباط عن سليم مولى طربال قال: حدثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: الناس على ستة أصناف، قال: قلت: تأذن لى ان أكتبها ؟ قال: نعم، قلت: ما أكتب ؟ قال: اكتب: الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة إلى الكفر ولا يهتدون سبيلا إلى الايمان فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم. 512 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: انا نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت: التر (1) فمن وافقنا من علوى أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوى أو غيره برئنا منه، فقال لى: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عزوجل: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) اين المرجون لامر الله ؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 513 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) قال لا يستطيعون حيلة إلى الايمان، ولايكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء. 514 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المستضعف ؟ فقال هو الذى لايستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، ولا يهتدى بها إلى سبيل الايمان، لايستطيع ان يؤمن ولا يكفر، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان. 515 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم بن عبد الله


(1) المطمار. خيط للبناء يقدر به وكذا التر. (*)

[ 539 ]

ابن جندب عن سفيان بن السمط البجلى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لى شبيها بالفزع فتركتم احدا يكون مستضعفا: واين المستضعفون ؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة (1). 516 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن اسمعيل الجعفي قال لابيجعفر عليه السلام في حديث طويل فهل سلم احد لايعرف هذا الامر ؟ فقال: لا الا المستضعفين، قلت من هم ؟ قال: نساؤكم واولادكم، ثم قال: ارايت ام ايمن فانى اشهد انها من اهل الجنة وما كانت تعرف ما انتم عليه. 517 - وباسناده إلى ايوب بن الحر قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام ونحن عنده: جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال لا والله لا يفعل الله ذلك بكم ابدا. 518 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعى عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن الضعفاء ؟ فكتب إلى: الضعيف من لم يرفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف. 519 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائى عن زرارة بن اعين قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اتزوج بمرجية أو حرورية ؟ قال لا عليك بالبله من النساء، قال زرارة فقلت والله ماهى


(1) العوتق جمع العاتقة: الجارية الشابة أول ما ادركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج قيل: لعل فزعه (ع) باعتبار ان سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الامر فلذلك قال على سبيل الانكار: (فتركتم أحدا يكون مستضعفا) يعنى ان المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل، وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجوارى في خدورهن والسقايات في طريق المدينة. (*)

[ 540 ]

الا مؤمنة أو كافرة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: واين اهل ثنوى الله عزوجل (1) قول الله اصدق من قولك: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا). 520 - في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها والخادم تقول لها: صلى فتصلى لا تدري الا ما قلت لها والجليب (2) الذى لا يدرى الا ما قلت له، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين. 521 - عن ابى الصباح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل دعى إلى هذا الامر فعرفه وهو في ارض منقطعة إذ جاءه موت الامام، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات فقد وقع اجره على الله. 522 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا حماد عن عبد الاعلى قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول العامة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية ؟ قال الحق والله قلت: فان اماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك ؟ قال لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، ان الله عزوجل يقول (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قلت فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم ؟ قال، ان الله عزوجل يقول: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 523 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله


(1) الثنوى - بفتح الثاء، والثنيا بالضم - اسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء الله عزوجل بقوله: (الا المستضعفين...) (2) الجليب: الذى يجلب من بلد إلى آخر ! (*)

[ 541 ]

عليه السلام اصلحك الله بلغنا شكواك واشفقنا فلو اعلمتنا أو علمتنا من ؟ فقال: ان عليا عليه السلام كان عالما والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم الابقى من بعده من يعلم مثل علمه أوماشاء الله، قلت أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذى بعده ؟ فقال اما اهل هذه البلدة فلا - يعنى المدينة - واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله يقول (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قال قلت أرأيت من مات في ذلك ؟ فقال هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله. 524 - في الكافي على بن محمد بن بندار عن ابراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمى عن ابى حجر الاسلمي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اتى مكة حاجا ولم يزرنى إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتانى زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع اصحاب بدر. 525 - في مجمع البيان (ومن يهاجر في سبيل الله) إلى قوله (غفورا رحيما) ومما جاء في معنى الاية من الحديث ما رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله قال من فر بدينه من ارض إلى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب الجنة وكان رفيق محمد وابراهيم عليهما السلام. 526 - وروى العياشي باسناده عن محمد بن ابى عمير قال: وجه زرارة بن اعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليختبر له خبر ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فمات قبل ان يرجع إليه عبيد ابنه، قال محمد بن ابى عمير. حدثنى محمد بن حكيم قال: ذكرت لابي الحسن عليه السلام زرارة وتوجيهه عبيدا إلى المدينة فقال: انى لارجو ان يكون زرارة ممن قال الله: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) الآية. 527 - فيمن لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا: قلنا

[ 542 ]

لابي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال: ان الله عزوجل يقول وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا: قلنا انما قال الله عزوجل فليس عليكم جناح (ولم يقل افعلوا فكيف اوجب ذلك كما اوجب التمام في الحضر فقال عليه السلام أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة: (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض ؟ لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليه السلام، وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه. 528 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام فان قال: فلم قصرت الصلوة في السفر ؟ قيل: لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات، والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه واقامته، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته رحمة من الله تعالى، وتعطفا عليه الاصلوة المغرب فانها لم تقصر لانها صلوة مقصرة في الاصل، فان قال: فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والاثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، فان قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟ قيل: لانه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لافرق بينهما. 529 - في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الله بن سليمان العامري عن ابى جعفر عليه السلام قال: لما عرج برسول الله صلى الله عليه وآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن و الحسين زاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات شكرا لله، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لانه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن امته ست ركعات، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.

[ 543 ]

530 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى محمد العلوى الدينورى باسناده رفع الحديث إلى الصادق عليه السلام قال: قلت لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولاسفر ؟ فقال: ان الله عزوجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر، فاضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر الا المغرب، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها السلام، فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فلما ان ولد الحسين اضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فقال: (للذكر مثل حظ الانثيين) فتركها على حالها في الحضر والسفر. 531 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن المختار عن ابى ابراهيم عليه السلام قال: قلت له انا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر ؟ قال ان قصرت فذاك وان أتممت فهو خير تزداد. 532 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الملك القمى عن اسمعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم اسمعيل بن جعفر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تتم الصلوة في أربعة مواطن: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين عليه السلام. 533 - قال مؤلف هذا الكتاب: والاخبار في معناها كثيرة وفى بعضها قال أبو - ابرهيم عليه السلام وقد ذكر الحرمين كان ابى يقول ان الاتمام فيهما من الامر المذخور. 534 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه وأحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا قال في الركعتين تنقص منها واحدة 535 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك الاية فانها نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية ويريد مكة. فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق

[ 544 ]

وحضرت صلوة الظهر اذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس، فقال خالد بن الوليد لوكنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لاصبناهم فانهم لا يقطعون الصلوة ولكن يجئ لهم الان صلوة اخرى هي احب إليهم من ضياء ابصارهم فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام بصلوة الخوف بهذه الاية) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ودالذين كفروا لوتغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) ففرق رسول الله فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو وقد اخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما ومروا فوقفوا موقف اصحابهم، وجاء اولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الركعة الثانية ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقاموا اصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم، 536 - في الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابيعبدا الله عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلوة الخوف، ففرق اصحابه فرقتين اقام فرقة بازاء العدو، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وانصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما وصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى اصحابهم فقاموا بازاء العدو وجاء اصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض. 537 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة الخوف ؟ قال: يقوم الامام وتجئ طائفة من اصحابه فيقومون خلفه، وطائفة بازاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة، ثم يقوم ويقومون معه، فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية: ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم، ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية

[ 545 ]

ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون هم ركعة اخرى. ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه، قال: وفى المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجئ طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون و يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ فيها، ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم و يقومون معه، ويصلى بهم ركعة اخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم. 538 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال: الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمى ايماءا ! 539 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المريض يصلى قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الا يمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الايسر فان لم يستطع استلقى واومى ايماءا، وجعل وجهه نحو القبلة و جعل سجوده اخفض من ركوعه. 540 - قال الصادق عليه السلام: المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف. 541 - وقال الصادق عليه السلام: في قول الله عزوجل: ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قال: مفروضا. 542 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين

[ 546 ]

كتابا موقوتا) قال: موجبا انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين اخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لانه لو صلاها قبل ان تغيب كان وقتا وليس صلوة اطول وقتا من العصر. 543 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا أو اخرت قليلا بالذى يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة، فان الله عزوجل يقول لقوم اضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. 544 - حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي موجوبا. 545 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) قال: يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ما ذكرها صلاها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 546 - في تفسير على بن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله لما رجع من وقعة احد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الامن به جراحة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج. ومن لم يكن به جراحة فليقم، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها، وأنزل الله على نبيه: ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله مالايرجون فقال عزوجل: (ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) فخرجوا على ما بهم من الالم والجراح. 547 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في

[ 547 ]

نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما فوض الله إلى احد من خلقه الا إلى رسول الله والى الائمة عليهم السلام، قال الله عزوجل: انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله وهى جارية في الاوصياء عليهم السلام. 548 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لابي حنيفة: وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا ومن دونه خطاءا لان الله تعالى قال: (فاحكم بينهم بما أراك الله) ولم يقل ذلك لغيره. 549 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: من بالغ في الخصومة اثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم. 550 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الانصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين، بشير ومبشر وبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل، فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال: يا بنى ابيرق اترموننى بالسرق وانتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لاملان سيفى منكم، فداروه وقالوا له: ارجع يرحمك الله فانك برئ من ذلك، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له اسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ان قتادة: بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا اهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال: يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد كلمني بما

[ 548 ]

كرهته، فقال عمه: الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذيبيتون مالا يرضى من القول) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال (ها انتم هؤلاء) إلى قوله (ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا) لبيد بن سهل (فقد احتمل بهتانا واثما مبينا). 551 - وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال ان اناسا من رهط بشير الادنين انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره فان صاحبنا لبرئ، فلما انزل الله (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) إلى قوله (وكيلا) فاقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب إليه من الذنوب، فقال والذى احلف به ما سرقها الا لبيد، فنزلت: ومن يكسب خطيئة اواثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا واتوا النبي صلى الله عليه وآله ليعذروه: ولو لافضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ونزلت في بشير وهو بمكة ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. 552 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) قال: يعنى فلانا وفلانا وابا عبيدة بن الجراح. 553 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيه يقول عليه السلام وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله (إذ يبيتون مالا يرضى من القول) بعد فقد الرسول مما يقيمون به اود (1) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى


(1) الاود الاعوجاج. (*)

[ 549 ]

بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه. 554 - في تفسير العياشي عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن على عليه السلام (1) عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (إذ يبيتون مالايرصى من القول) قال فلان وفلان وابو عبيدة بن جراح. 55 - وفى رواية عمر بن أبو سعيد (2) عن ابى الحسن عليه السلام قال هما وابو عبيدة بن الجراح وفى رواية عمر بن صالح قال: الاول والثانى وابو عبيدة بن الجراح. 556 - عن عبد الله بن حماد الانصاري عن عبد الله بن سنان قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام الغيبة ان تقول في اخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه، فاما إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. 557 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، قال في الاستغفار ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. 558 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل. لاخير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة أو معروف قال: يعنى بالمعروف القرض. 559 - على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من اصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبى - الجارود قال، قال أبو جعفر عليه السلام إذا حدثتكم بشئ فاسئلوني عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقالوا: يابن رسول - الله واين هذا من كتاب الله ؟ قال: ان الله عزوجل يقول في كتابه: (لاخير في كثير من نجواهم) الاية وقال: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال: (ولاتسئلوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم).


(1) كذا في النسخ وفى المصدر هكذا: (عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين صاحب الفخ بن على...) ولعله الصحيح راجع تنقيح المقال. (2) وفى المصدر (عمر بن سعيد). (*)

[ 550 ]

560 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله فرض التمحل في القرآن، قلت: وما التمحل جعلت فداك ؟ قال: ان يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتتمحل له، وهو قوله: (لاخير في كثير من نجويهم). 561 - وحدثني أبى عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: ان الله فرض عليكم زكوة جاهكم كما فرض عليكم زكوة ما ملكت أيديكم. 652 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الكلام ثلثة صدق وكذب واصلاح بين الناس. قال. قلت له جعلت فداك، ما الاصلاح بين الناس ؟ قال تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه [ فتلقاه ] فتقول، سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه. 563 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلثة يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس. 564 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلوة إلى أن قال عليه السلام: ويقول الله عزوجل ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى من الامانة (1) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السموات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولااعرض ولااعلى ولا اعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن اشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 565 - قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله: (ومن يشاقق الرسول) الاية


(1) كذا في النسخ ويوافقه نسخة الكافي ايضا وفى نهج البلاغة. (ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها...). (*)

[ 551 ]

نقلنا عن على بن ابراهيم عند قوله: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق) سبب نزولها وفيمن نزلت (1). 566 - في نهج البلاغة قال عليه السلام انه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولاللغايب ان يرد انما الشورى للمهاجرين والانصار فان اجتمعوا على رجل وسموه اماما كان ذلك لله رضا، فان خرج من امرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى. 567 - في تفسير العياشي عن حريز عن بعض أصحابنا عن احدهما عليهما السلام قال: لما كان أمير المؤمنين في الكوفة اتاه الناس فقالوا: اجعل لنا اماما يؤمنا في رمضان، فقال: لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون: ابكوا في رمضان وارمضناه فأتاه الحارث الاعور في اناس فقال: يا أمير المؤمنين ضجوا الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك: دعهم وما يريدون ليصلى بهم من شاؤا ثم قال فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. 568 - عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه عن رجل من الانصار قال: خرجت انا والاشعث الكندى وجرير البجلى حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مربنا ضب فقال الاشعث وجرير السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على على بن ابي طالب فلما خرج الانصاري قال لعلى عليه السلام، فقال على: دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع إلى الله وهو يقول: (نوله ما تولى). 569 - عن محمد بن اسمعيل الرازي عن رجل سماه عن ابى عبد الله عليه السلام قال دخل رجل على ابى عبد الله عليه السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه، هذا اسم لا يصلح الا لأمير المؤمنين صلى الله سماه (2) ولم يسم به احد غيره


(1) وقد مر تحت رقم 550 و 551 من هذه السورة. (2) كذا في النسخ وفى المصدر (الله سماه به،.). (*)

[ 552 ]

فرضى به الا كان منكوحا، وان لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه: ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا قال: قلت: فما ذا يدعى به قائمكم ؟ فقال يقال له: السلام عليك يا بقية الله. السلام عليك يابن رسول الله. 570 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان يدعون من دونه الا اناثا) قال: قالت قريش: الملئكة هم بنات الله (وان يدعون من دونه الا شيطانا مريدا) قال: كانوا يعبدون الجن. 571 - في مجمع البيان روى في شواذ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الا اثانا) بثاء قبل النون والا انثا النون قبل الثاء روتهما عنه عايشة، وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا - وروى ان النبي صلى الله عليه وآله قال في هذه الآية، من بنى آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. 572 - وفى رواية اخرى من كل ألف واحدلله وسايرهم للنار ولابليس. أوردهما أبو حمزة الثمالى في تفسيره. 573 - ولامرنهم فليبتكن آذان الانعام قيل: ليقطعن الآذان من أصلها وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 574 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال: نزلت هذه فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: انا لها بكذا وكذا، قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها فقال الوسواس الخناس. انا لها قال. بماذا ؟ قال أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: انت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة. 575 - في تفسير العياشي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يذكر فيه ما أكرم الله به آدم عليه السلام وفى آخره فقال ابليس: رب هذا الذى كرمت على وفضلته وان لم تفضلنى عليه لم أقو عليه ؟ قال: لا يولد ولد الا ولد لك ولدان، قال: رب زدنى، قال تجرى

[ 553 ]

منه مجرى الدم في العروق قال رب زدنى، قال: تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدنى قال: تعدهم وتمنيهم (وما يعدهم الشيطان الاغرورا). 576 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الاية، ومن يعمل سوءا يجز به قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما اشدها من آية، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله اما تبتلون في اموالكم وأنفسكم وذراريكم ؟ قالوا بلى، قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحوا به السيئات. 577 - في عيون الاخبار في باب قول الرضا لاخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى أبى الصلت الهروي قال سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه ان اسمعيل قال للصادق عليه السلام يا ابتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا ؟ فقال عليه السلام ليس بامانيكم ولا اماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به. 578 - في مجمع البيان (ومن يعمل سوءا يجز به) وروى عن ابى هريرة انه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ فقال اما والذى نفسي بيده انها لكما انزلت ولكن ابشروا وقاربوا وسددوا انه لا يصيب أحدا منكم مصيبة الاكفرالله بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه، رواه الواحدى في تفسيره مرفوعا. 579 - ممن اسلم وجهه لله وهو محسن وروى ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الاحسان ؟ فقال: ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. 580 - في تفسير على بن ابراهيم قوله واتبع ملة ابراهيم حنيفا قال: هي الحنيفية العشرة التى جاء بها ابراهيم التى لم تنسخ إلى يوم القيامة. 581 - في اصول الكافي ابان بن عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن ابى جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان ابيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا، فدخل ابراهيم عليه السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان ابراهيم رجلا غيورا، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه، ثم رجع ففتح فإذا هو برجل قائم احسن

[ 554 ]

ما يكون من الرجال فأخذ بيده وقال: يا عبد الله من أدخلك دارى ؟ فقال: ربها أدخلنيها فقال: ربها أحق بها منى فمن أنت ؟ قال انا ملك الموت، ففزع ابراهيم صلى الله عليه وقال. جئتني لتسلبني روحي ؟ قال: لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته، قال فمن هو لعلى ها أخدمه حتى أموت ؟ فقال: أنت هو، فدخل على سارة عليها السلام فقال لها ان الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا. 582 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه. قولنا ان ابراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة أو الخلة (1) فاما الخلة فانما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث الله إلى جبرئيل عليه السلام فقال له: أدرك عبدى، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلفني ما بدا لك قد بعثنى الله لنصرتك ؟ فقال: بل حسبى الله ونعم الوكيل انى لاأسئل غيره ولا حاجة الا إليه، فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة [ العالم ] (2) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، الا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ 583 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه السلام انه قال: انما اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا أولم يسأل احدا قط غير الله تعالى. 584 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن ابى عمير عمن ذكره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا ؟ قال: لكثرة سجوده على الارض 585 - وباسناده إلى سهل بن زياد الادمى عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى


(1) بفتح الخاء وضمها. (2) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

[ 555 ]

قال: سمعت على ابن محمد العسكري عليهما السلام يقول: انما اتخذ الله ابراهيم خليلا لكثرة صلوته على محمد واهلبيته صلوات الله عليهم. 586 - وباسناده إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما اتخذ الله ابراهيم خليلا الا لاطعامعه الطعام وصلوته بالليل والناس نيام. 587 - وباسناده إلى عبد الله بن الهلال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما جاء المرسلون إلى ابراهيم عليه السلام جاءهم بالعجل فقال كلوا، فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله. وإذا فرغتم فقولوا: الحمدلله قال. فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم، فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا. 588 - في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن بعض اصحابنا عن أبان عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام قال. ان ابراهيم عليه السلام كان أبا اضياف، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الاضياف، وانه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله باذن من دخلت هذه الدار ؟ قال دخلتها باذن ربها يردد ذلك ثلث مرات، فعرف ابراهيم عليه السلام انه جبرئيل - فحمد ربه ثم قال: ارسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا، قال ابراهيم عليه السلام فاعلمني من هو اخدمه حتى اموت ؟ قال فأنت هو، قال ومم ذلك ؟ قال لانك لم تسأل احدا شيئا قط ولم تسئل شيئا قط فقلت: لا. 589 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ابن محمد عليهما السلام ان ابراهيم صلى الله عليه هو اول من حول له الرمل دقيقا وذلك انه قصد صديقا له بمصرفى قرض طعام، فلم يجده في منزله، فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملاء جرابه (1) رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق اجود ما يكون فخبزت وقدمت إليه طعاما طيبا، فقال ابراهيم: من اين لك هذا ؟ فقالت: من الدقيق الذى حملته من عند خليلك المصرى: فقال ابراهيم: اما انه خليلي وليس بمصري. فلذلك اعطى الخلة


(1) الجراب: وعاء من جلد. (*)

[ 556 ]

فشكر الله وحمده واكل. 590 - في اصول الكافي محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال. سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول. ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله اماما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز أبى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 591 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: ابراهيم خير منك، قال: ولم ذاك ؟ قالوا: لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان كان ابراهيم عليه السلام خليلا فانا حبيبه محمدا. 592 - في مجمع البيان وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال: قد اتخذ الله سبحانه صاحبكم خليلا يعنى نفسه. 593 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) قال: نزلت مع قوله: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المائة و عشرين آية، وذلك انهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا بيتيمة قد ربوها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانزل الله عزوجل: (يستفتونك في النساء) إلى قوله: (مثنى وثلاث ورباع). 594 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (يستفتونك في النساء، فان نبى الله صلى الله عليه وآله سئل عن النساء مالهن من الميراث ؟ فأنزل الله الربع والثمن. 595 - في مجمع البيان وقوله: (اللاتى لا تؤتونهن) أي لاتعطونهن

[ 557 ]

ماكتب لهن واختلف في تأويله على أقوال، اولها: ان المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض التى في أول السورة، وهو معنى قوله: (لا تؤتونهن ماكتب لهن) أي من الميراث وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 596 - في تفسير على بن ابراهيم قوله وان امرأة خافت من يعلها نشوزا أو اعراضا نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة: الا أراك معرضا عنى مؤثرا على ؟ فقال رافع: هي امرأة شابة وهى أعجب إلى، فان شئت أفررت على ان لها يومين أو ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها، فطلقها تطليقة واحدة، ثم طلقها اخرى، فقالت: لا والله لا ارضى أو تسوى بينى وبينها، يقول الله: واحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت، فصالحته على ما ذكرت، فقال الله: ولاجناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت: ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم (1) ولاذات بعل. 597 - في تفسير العياشي عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في قول الله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له: ادع ما على ظهرك واعطيك كذا وكذا: واحللك من يومى وليلتي على ما اصطلحا عليه فهو جايز. 598 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) فقال: إذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت


(1) الايم: المرأة التى فقدت زوجها. (*)

[ 558 ]

له: امسكني وادع لك بعض ما عليك واحللك من يومى وليلتي، حل له ذلك ولاجناح عليهما. 559 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) فقال، هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: انى أريد أن اطلقك فتقول له: لا تفعل انى اكره أن تشمت بى، ولكن انظر في ليلتى فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالتى وهو قوله تبارك وتعالى، (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) وهو هذا الصلح. 600 - حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال، سألته عن قول الله جل اسمه، (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: هذا يكون عنده المرأة لاتعجبه فيريد طلاقها فتقول له: امسكني ولاتطلقنى وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالى واحللك من يومى وليلتي، فقد طاب ذلك كله. 601 - على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له، أليس الله حكيما ؟ قال، بلى هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرني عن قوله عزوجل، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة) اليس هذا فرض ؟ قال، بلى، قال، فاخبرني عن قوله عزوجل، (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) أي حكيم يتكلم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبى عبد الله عليه السلام فقال: يا هشام في غير وقت حج ولاعمرة ؟ قال، نعم جعلت فداك لامر أهمنى ان ابن أبى العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شئ، قال: وما هي ؟ قال: فاخبره بالقصة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام، اما قوله عزوجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ان لاتعدلوا فواحدة) يعنى في النفقة، واما قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل

[ 559 ]

فتذروها كالمعلقة) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال، والله ما هذا من عندك. 602 - في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال: في المودة. 603 - في مجمع البيان وقيل: معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الامور من جميع الوجوه، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن و الصحبة والبر والبشر وغير ذلك، والمراد به ان ذلك لا يخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم إلى بعضهن، (فلا تميلوا كل الميل) أي فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف (فتذروها كالمعلقة) أي تذروا التى لاتميلون إليها كالتى هي لاذات زوج ولاايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهم السلام. 604 - وعن جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن. 605 - وروى ان عليا عليه السلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضئ في بيت الاخرى. 606 - في الكافي باسناده إلى ابن أبى ليلى قال: حدثنى عاصم بن حميد قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال: فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن حاله ؟ فقال له، اشتدت بى الحاجة قال: ففارق، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت (1) وحسن حالى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: انى امرتك بامرين امر الله بهما قال الله عزوجل: (وانكحوا الايامى منكم) إلى قوله: (والله واسع عليم) وقال: ان يتفرقا يغن الله كلا من سعته 607 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام وقد جمع الله ما يتواصى به


(1) اثرى الرجل: كثر ماله. (*)

[ 560 ]

المتواصون من الاولين والاخرين في خصلة واحدة وهى التقوى قال الله عزوجل: ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى. 608 - في مجمع البيان ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويأت بآخرين الآية ويروى انه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي صلى الله عليه وآله يده على ظهر سلمان وقال، هم قوم هذا يعنى عجم الفرس. قال عزمن قائل: من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا و الاخرة الآية. 609 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال، قال أمير المؤمنين لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل وانما سميت الدنيا دنيا لانها أدنى من كل شئ وسميت الاخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب. 610 - باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أخبرني عن الدنيا لم سميت الدنيا ؟ قال لان الدنيا دنية خلقت من دون الاخرة ولو خلقت مع الاخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الاخرة، قال: فأخبرني لم سميت الاخرة آخرة، قال لانها متأخرة تجئ من بعد الدنيا، لاتوصف سنينها ولا تحصى ايامها ولا يموت سكانها قال صدقت يا محمد، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 611 - في كتاب الخصال جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلثا ليس معهن رابعة من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا، ومن اصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس. 612 - عن ابن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلث خصال: هم لا يفنى، وامل لا يدرك ورجاء لا ينال. 613 - في نوادر من لا يحضره الفقيه وروى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم

[ 561 ]

عن الصادق جعفر بن محمد قال: الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه. 614 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعى عن على بن سويد السائبى عن أبى الحسن عليه السلام قال، كتب إلى في رسالته إلى - وسألته عن الشهادة لهم -، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على اخيك ضيما (1) فلا. 615 - في تفسير على بن ابراهيم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وان كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق. 616 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلثة هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه. 617 - عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام، ان لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة: رجل حكم في نفسه بالحق (الحديث). 618 - في مجمع البيان (وان تلوو وقيل معناه ان تلووا أي تبدلوا الشهادة أو تعرضوا أي تكتموها عن أبن زيد والضحاك وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام 619 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ان تلووا أو تعرضوا) فقال: ان تلووا الامر أو تعرضوا عما امرتم به، فان الله كان بما تعملون خبيرا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 620 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل:


(1) الضيم: الظلم. (*)

[ 562 ]

ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله في اول الامر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ. 621 - في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لمحمد بن على عليهما السلام: قول الله في كتابه: (الذين آمنوا ثم كفروا) قال: هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بن ابى طالب وعمار بن ياسر (ره) إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لانه كان اسمه في كتاب الله الصبى، لقول الله عزوجل: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبى وقال اننى من المسلمين) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الامر، فقال على عليه السلام: حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله ؟ (الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) إلى قوله: (والله ذوفضل عظيم) وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: (ان الذين آمنوا ثم كفروا) إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الاتمنى ان يكون بعض أهله فإذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال: هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا: ما بقى الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على انه دام هذا، فانزل الله. (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) إلى آخر الاية، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله (ان الذين

[ 563 ]

آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) فقال النبي صلى الله عليه وآله يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له اناس. هو خير من آدم ونوح ومن ابراهيم ومن الانبياء ؟ فانزل. (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم) إلى (سميع عليم) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (قل انى رسول الله اليكم جميعا) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله. (ثم ازدادوا كفرا). 622 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهم السلام في قول الله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في عبد الله بن أبى - سرح الذى بعثه عثمان إلى مصر، قال. (وازدادوا كفرا) حين لم يبق فيه من الايمان شئ 623 - عن ابى بصير قال. سمعته يقول، (الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى، ومن زعم ان الزكوة حق ولم يؤدها. 624 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله، (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال، نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لاتصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر في اهلبيته أبدا، فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا اقرارا لاتصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا وازدادوا كفرا (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله، (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة) يعنى القوة. 625 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال، حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل، ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها و فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه، والاصغاء إلى ما اسخط الله عزوجل، فقال في ذلك:

[ 564 ]

وقد نزل عليكم في الكتاب ان إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ثم استثنى الله عزوجل موضع النسيان فقال، (واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين). 626 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن شعيب العقرقوفى قال، سألت ابا عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، (وقد نزل عليكم في الكتاب ان إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها) إلى آخر الاية فقال، انما عنى بهذا الرجل يجحد الحق و يكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده، ولاتقاعده كائنا من كان. 627 - في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في قول الله، (وقد نزل عليكم في الكتاب ان إذا سمعتم آيات الله) إلى قوله، (انكم إذا مثلهم) قال، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولاتقاعده. 628 - فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية، ففرض على السمع ان لاتصغى به إلى المعاصي، فقال عزوجل، (و قد نزل عليكم في الكتاب ان إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 629 - في مجمع البيان (وقد نزل عليكم في الكتاب الآية) وروى ايضا العياشي باسناده عن على بن موسى الرضا في تفسير هذه الاية قال، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولاتقاعده. 630 - في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال، حدثنى [ ابى عن ] احمد بن على الانصاري عن ابى الصلت الهروي قال. قلت للرضا عليه السلام يابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلوته ؟ فقال، كذبوا لعنهم الله ان الذى لا يسهو هو الله لا اله هو قال، قلت للرضا عليه السلام. يابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون ان الحسين بن على عليهما السلام

[ 565 ]

لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي، وانع رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ويحتجون بهذه الآية. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبى الله صلى الله عليه وآله وسلم في اخباره بان الحسين عليه السلام سيقتل، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن على عليهم السلام، وما منا الا مقتول، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالنى أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره به جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين عزوجل، واما قوله عزوجل: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فانه يقول: لن يجعل الله لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلا من طريق الحجة. 631 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن محمد ابن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام اسأله عن مسألة فكتب عليه السلام إلى: (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الايمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله. 632 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن أحمد بن ابراهيم المعاذى قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى الهمداني قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام إلى أن قال، وسألته عن قول الله عزوجل: (سخر الله منهم) وعن قوله، (يستهزئ بهم) وقوله تعالى، (ومكروا ومكر الله) وعن قوله عزوجل: (يخادعون الله وهو خادعهم) فقال: ان الله عزوجل لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 633 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل

[ 566 ]

شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله: وللمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه، وفعله قوله، وعلانيته سريرته، وللكسلان ثلث علامات يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم، وللمرائى ثلث علامات يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان الناس عنده، ويتعرض في كل امر للمحمدة. 634 - عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر، استماع اللهو والبذاء، واتيان باب السلطان، ووطلب الصيد. 635 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ولا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولامتناعسا ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم، وقال للمنافقين: وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا. 636 - في معاني الاخبار حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن عبد الله بن سنان قال: كنا جلوسا عند أبى - عبد الله عليه السلام إذ قال له رجل من الجلساء: جعلت فداك يابن رسول الله أخاف على ان اكون منافقا فقال له: إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا اليس تصلى ؟ فقال: بلى، فقال: فلمن تصلى ؟ فقال: لله عزوجل، فقال فكيف تكون منافقا وانت تصلى لله عزوجل لا لغيره. 637 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمر عن ابى المعزا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عزوجل (يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا). 638 - الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن الهيثم بن واقد عن محمد بن مسلم عن ابن مسكان عن أبى حمزة عن على بن الحسين عليهما السلام قال

[ 567 ]

ان المنافق ينهى ولا ينتهى، ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلوة اعترض، قلت يابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال الالتفات، فإذا ركع ربض، (1) يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وان حدثك كذبك وان ائتمنته خانك، وان غبت اغتابك، وان وعدك أخلفك. 639 - أبو على الاشعري عن الحسين بن على الكوفى عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل المنافق مثل جذع [ النخل ] اراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه، فلم يستقم له في الموضع الذى أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم، فكان آخر ذلك ان احرقه بالنار. 640 - في الكافي سهل عن ابن محبوب عن سعد بن أبى خلف عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: قال أبى لبعض ولده اياك والكسل والضجر فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا والاخرة. 641 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبى - عبد الله عليه السلام قال من كسل عن طهوره وصلوته فليس فيه خير لامر آخرته، ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لامر دنياه. 642 - على بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنين على صلوات الله عليه ان الاشياء (لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز، فنتجا بينهما الفقر. 643 - في روضة الكافي باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه (ع) واعلموا ان المنكرين هم المكذبون، وان المكذبين هم المنافقون، وان الله قال للمنافقين - وقوله الحق -. ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا. 644 - في كتاب الاحتجاج على عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل وفيه يقول عليه السلام معاشر الناس سيكون من بعدى ائمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم، معاشر الناس انهم وانصارهم واشياعهم واتباعهم في الدرك


(1) الريض: مأوى الغنم وكل ما يؤوى ويستراح إليه. (*)

[ 568 ]

الاسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين. 645 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم: أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم الامن ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم. 646 - وفى حديث آخر في تفسير هذا قال، ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك. 647 - في مجمع البيان (لا يحب الله الجهر بالسوء) الاية قيل في معناه أقوال أحدها، لا يحب الله الشتم في الانتصار الامن ظلم فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 648 - وروى عن ابى عبد الله عليه السلام انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في ان يذكره بسوء ما فعله. 649 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض قال: هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانكروا أمير المؤمنين عليه السلام، ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلااى ينالوا خيرا، قوله: (فبما نقضهم ميثاقهم) يعنى فبنقضهم ميثاقهم (وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق) قال: هؤلاء لم يقتلوا الانبياء وانما قتلهم أجدادهم واجداد اجدادهم فرضى هؤلاء بذلك، فالزمهم الله القتل بفعل اجدادهم، فكذلك من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعله. 650 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن ابى محمود قال سألت ابالحسن الرضا عليه السلام إلى ان قال: وسألته عن قول الله عزوجل: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عزوجل (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا). قال عزمن قائل: وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. 651 - في امالي صدوق (ره) باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه

[ 569 ]

لعلقمة يا علقمة ان رضا الناس لا يملك والسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران عليها السلام انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف. 652 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفى عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه واما غيبة عيسى عليه السلام فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقوله عزوجل: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. 653 - في الكافي على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال: ان الله اوحى إلى انه رافعي إليه الساعة و مطهرى من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي، فقال شاب منهم: أنا يا روح الله، فقال: فانت هوذا، فقال لهم عيسى، اما ان منكم لمن يكفربى قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: انا هو يا نبى الله ؟ فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك ؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون إليه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام ان اليهود جائت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذى قال له عيسى: ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة، واخذوا الشاب الذى القى عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب. وكفر الذى قال له عيسى، تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة. 654 - فيمن لا يحضره الفقيه عن زيد بن على عن ابيه سيد العابدين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه، لا تسمع الله عزوجل يقول (تعرج الملئكة والروح إليه) ؟ ويقول عزوجل في قضية عيسى بن مريم عليهما السلام (بل رفعه الله إليه). 655 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبان بن تغلب عن

[ 570 ]

أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه السلام وفيه فاذانشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انجط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم عليه السلام وهم الذين كانوا مع نوح عليه السلام في السفينة، والذين كانوا مع ابراهيم الخليل عليه السلام حيث القى في النار، وكانوا مع عيسى عليه السلام حين رفع. 656 - وباسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان جبرئيل عليه السلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض قبلى وخبر من بعث قبلى من الانبياء والرسل وهو حديث طويل قال فيه عليه السلام ان عيسى بن مريم اتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة، حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الارض حيا، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا، وانما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه، ولا على قتله وصلبه، قوله عزوجل: انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا فلم يقدرا على قتله وصلبه، لانهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله تعالى ولكن رفعه الله إليه بعد ان توفاه عليه السلام. 657 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال، لما قبض أمير المؤمنين عليه السلام قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال. ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في الليلة التى قبض فيها وصى موسى يوشع ابن نون، والليلة التى عرج فيها عيسى بن مريم، والليلة التى نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 658 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الانبياء، ورفع وعليه مدرعة (1) من صوف. 659 - وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل ستسمعه في بنى اسرائيل وفيه قال:


(1) المدرعة: جبة مشقوقة المقدم. (*)

[ 571 ]

ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل ؟ قال ابنا الخالة يحيى وعيسى عليهما السلام فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفر إلى وقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح. 660 - حدثنى الحسين بن عبد الله السكينى عن أبى سعيد البجلى عن عبد الملك ابن هارون عن أبى عبد الله عن الحسن بن على عليهما السلام وذكر حديثا طيولا وفيه قال عليه السلام وقد ذكر عيسى بن مريم عليهما السلام: وكان عمره ثلث وثلثون سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الارض بدمشق وهو الذى يقتل الدجال. 661 - وقوله: وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا فانه روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع آمن به الناس كلهم. 662 - قال، وحدثني ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن ابى حمزة عن شهر بن حوشب قال، قال لى الحجاج يا شهر ! آية في كتاب الله قد أعيتنى فقلت، ايها الامير أية آية هي ؟ فقال قوله (وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) والله انى لامر باليهودى والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعينى (1) فلما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح الله الامير ليس على ما تأولت، قال، كيف هو ؟ قلت، ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودى ولاغيره الا آمن به قبل موته، ويصلى خلف المهدى قال، ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به ؟ فقلت، حدثنى به محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام فقال، جئت والله بهامن عين صافية. 663 - في مجمع البيان (ليؤمنن به قبل موته) اختلف فيه على أقوال إلى قوله، وثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله قبل موت الكتابى عن عكرمة ورواه ايضا اصحابنا، وفى هذه الاية دلالة على ان كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى ان ايمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل ايمان فرعون في حال البأس عند زوال التكليف، ويقرب من هذا ما رواه الامامية فان المحتضرين من جميع الاديان يرون


(1) رمقه رمقا: أطال النظر إليه. (*)

[ 572 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفائه عند الوفاة ويروون في ذلك عن على عليه السلام انه قال للحارث الهمداني. يا حار همدان من يمت يرنى * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه واعرفه * بعينه واسمه وما فعلا 664 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام في قوله وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته قال ليس من احد من جميع الاديان يموت الا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليهما السلام حقا من الاولين والاخرين. 665 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى عن عبد الله بن ابى يعفور قال، سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من زرع حنطة في ارض ولم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الارض أو بظلم لمزارعيه واكرته لان الله عزوجل يقول: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم يعنى لحوم الابل والبقر والغنم. 666 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن محبوب عن عبد الله بن ابى يعفور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الارض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) يعنى لحوم الابل والبقر والغنم هكذا انزلها الله فأقرؤها هكذا، ما كان الله ليحل شيئا في كتابه يحرمه من بعد ما أحله، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت: وكذلك ايضا (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) قال: نعم قلت فقوله: (الا ما حرم اسرائيل على نفسه) قال، ان اسرائيل كان إذا أكل من لحم الابل يهيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الابل وذلك من قبل ان تنزل التوراة. فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. قال عزمن قائل: انا اوحينا اليك كما اوحينا إلى نوح الاية. 667 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبى عبد الله عليه السلام قال. بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا وعنده

[ 573 ]

جبرئيل إذ حانت جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال. قال جبرئيل. ان هذا حاجب الرب واقرب خلق الله منه. واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء. فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فينظر فيه ثم القاه الينا تسعى به من في السموات والارض. 668 - وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم) الآية وذلك ان اهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وآله فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله يسمع اهل السموات صوت وحى القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات فلما فرغ من الوحى انحدر جبرئيل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 669 - في اصول الكافي عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فلما استجاب لكل نبى من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال لمحمد صلى الله عليه وآله: (انا اوحينا اليك كما أوحينا إلى نوح النبيين من بعده) وأمر كل نبى بالاخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التى امر الله عزوجل بها موسى عليه السلام أن جعل عليهم السبت. 670 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قال: انى اوحيت اليك كما اوحيت إلى نوح والنبيين من بعده فجمع له كل وحى. 671 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعطيت السور الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثانى مكان الزبور. 672 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود بن جعفر عن غياث عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: وانزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 673 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام:

[ 574 ]

وكان مابين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ومستعلنين، وكذلك خفى ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما يسمى من استعلن من الانبياء وهو قول الله عزوجل: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل من رسلا لم نقصصهم عليك يعنى من لم نسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الانبياء في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام مثله. 674 - في مجمع البيان وكلم الله موسى تكليما) روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ الآية التى قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى عليه السلام، فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا: ان محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم. 675 - في كتاب الخصال باسناده إلى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله ناجى موسى بن عمران عليه السلام بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلثة ايام وليا لهن: ما طعم فيها موسى ولاشرب فيها، فلما انصرف إلى بنى اسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عزوجل. 676 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الجهم عن أبى الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام حاكيا عن موسى عليه السلام في قومه: يخرج بهم إلى طور سيناء فاقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه. 677 - وعن على عليه السلام كلام طويل وفيه: كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولاشفة ولاهوات، سبحانه وتعالى عن الصفات. 678 - وعن على عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وكلام الله ليس بنحو واحد: منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم،


(1) السفح: اسفل الجبل. (*)

[ 575 ]

ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحى وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فان معنى كلام الله، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ رسل السماء رسل الارض. 679 - في تفسير على بن ابراهيم عن النبي صلى الله عليه وآله حديث في قصة الاسراء وفيه يقول صلى الله عليه وآله: ثم ركبت ومضينا ما شاء الله ثم قال لى: انزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى: أتدرى أين صليت ؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما. 680 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: قالت اليهود: موسى خير منك، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ولم ؟ قالوا: لان الله عزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لقد اعطيت انا أفضل من ذلك، قالوا. وماذاك ؟ قال: قوله عزوجل: (سبحان الذى أسرى) الحديث. 681 - وروى عن صفوان بن يحيى قال سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة ان أدخله إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام، فاستأذنته فاذن له فدخل فقال له: أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى عليه السلام ؟ فقال: الله أعلم ورسوله بأى لسان كلمه. بالسريانية ام بالعبرانية، فاخذ أبو قرة بلسانه فقال: انما اسئلك عن هذا اللسان، فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله مما تقول ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ولا كمثله قائل فاعل، قال: كيف ذلك ؟ قال: كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولا يلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له كن فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الامر والنهى من غير تردد في نفس. 682 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم يزل الله متكلما ؟ قال: فقال، ان الكلام صفة محدثة ليس بأزلية، كان الله عزوجل ولا متكلم. قال عزمن قائل: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

[ 576 ]

683 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسى نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم. واحداث تتابع عليهم، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبى مرسل أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجة قائمة، رسل لاتقصربهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم، من سابق سمى له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء وخلفت الابناء إلى أن بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وآله (1). 684 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما نزلت: (لكن الله يشهد بما انزل اليك في على انزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) وقرأ أبو عبد الله عليه السلام: (ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا). 685 - في اصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية هكذا: (ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) ثم قال: (يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية على عليه السلام فآمنوا خيرا لكم وان تفكروا بولاية على فان لله ما في السموات وما في الارض).


(1) قوله (ع): (واتر) من المواترة وهى المتابعة وأثار الغبار: هيجه. والمقدرة مصدر من قدر عليه ذاقوى والاوصاب جمع الوصب: المرض والوجع. وأهرمه بمعنى أضعفه. والمحجة: الطريق. والغابر بمعنى الماضي وقد يطلق على الباقي وهو من الاضداد ونسلت القرون أي ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشي: أسرع، ومعنى الباقي واضح. (*)

[ 577 ]

قال عزمن قائل: انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه. 686 - في مجمع البيان وعيسى عليه السلام ممسوح البدن من الادناس والاثام كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك. 687 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب، وان كان مخلوقا في أصلاب الانبياء. 688 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وروح منه) قال هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى. 689 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى جعفر الاصم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التى في آدم والتى في عيسى ماهما ؟ قال: روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما. 690 - في مجمع البيان لن يستنكف المسيح الاية روى ان وقد نجران قالوا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد لم تعيب صاحبنا ؟ قال: ومن صاحبكم ؟ قالوا: عيسى. قال: وأى شئ اقول فيه ؟ قالوا: تقول انه عبد الله ورسوله فنزلت الاية. 691 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بى إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله فقال: يا محمد انى اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وانت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وابا ذريتك. وشققت له اسما من اسمائي، فانا العلى الاعلى وهو على وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملئكة فمن قبلها كان عندي من المقربين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 692 - في امالي الصدوق باسناده إلى النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يذكر فيه

[ 578 ]

فاطمة عليها السلام وفيه: فانها تقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين وينادونها بما نادت به الملئكة مريم. 693 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سلمان الفارسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله ومن المقربون ؟ قال: جبرئيل وميكائيل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 694 - في تفسير على بن ابراهيم عن النبي صلى الله عليه وآله حاكيا عن جبرئيل عليه السلام ان بين الله وبين خلقه سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا واسرافيل، وبيننا وبينه أربع حجاب: حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام وحجاب من الماء. 695 - حدثنى ابى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال: قال جبرئيل: هذا اسرافيل حاجب الرب، انه لادنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور يقطع دونها الابصار مالا يعد ولا يوصف، وانا لاقرب الخلق منه، بينى وبينه مسيرة ألف عام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 696 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: لما عرج بى إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل، ثم قيل لى: ادن يا محمد، فقلت أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل ؟ قال: نعم، ان الله عزوجل فضل أنبياء المرسلين على ملئكته المقربين، وفضلك أنت حاضر فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة. 697 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملئكة الله المقربون ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل شرفت الملئكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبولها لولايتهما، انه لا أحد من محبى على عليه السلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملئكة.

[ 579 ]

698 - في مجمع البيان نورا مبينا وقيل: النور ولاية على بن أبيطالب عن ابى عبد الله عليه السلام. 699 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا فالنور امامة أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال: فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. 700 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبينا) قال: البرهان محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور على عليه السلام قال: قلت له: صراطا مستقيما قال: الصراط المستقيم على عليه السلام 701 - في مجمع البيان يستفتونك إلى آخر الاية روى عن جابر بن عبد الله انه قال اشتكيت وعندي تسع أخوات لى أو سبع فدخلت على النبي صلى الله عليه وآله فنفخ في وجهى فافقت فقلت يا رسول الله الا اوصى لاخواتي بالثلثين ؟ قال احسن قلت الشطر قال احسن ثم خرج وتركني ورجع إلى فقال يا جابر انى لااراك ميتا من وجعك هذا. فان الله قد انزل في الذى لاخواتك فجعل لهن الثلثين، قال وكان جابر يقول انزلت هذه الاية في 702 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج عن زرارة قال: إذا ترك الرجل امه أو أباه أو ابنه أو ابنته فإذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذى عنى الله في كتابه قل الله يفتيكم في الكلالة 703 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابى ايوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: إذا ترك الرجل اباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله (قل الله يفتيكم في الكلالة).

[ 580 ]

704 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن بكير عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا مات الرجل وله اخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما يأخذ الابنة لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث اقرب منها، فان كان موضع الاخت اخ اخذ الميراث كله بالاية، لقول الله وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اختين اخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم وان كانوا اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الانثيين وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو ابوان أو زوجة. 705 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن اذينة عن بكير قال جاء رجل إلى ابي جعفر عليه السلام فسأله عن امراة تركت زوجها واخوتها لامها واختها لابيها، فقال. للزوج النصف ثلثة اسهم، وللاخوة من الام الثلث سهمان وللاخت من الاب السدس سهم، فقال له الرجل: فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا با جعفر يقولون للاخت من الاب ثلثة اسهم تصير من ستة تعول إلى ثمانية، فقال أبو جعفر عليه السلام: ولم قالوا ذلك ؟ قال: لان الله عزوجل يقول: (وله اخت فلها نصف ما ترك) فقال أبو جعفر عليه السلام فان كانت الاخت اخا ؟ قال فليس له الا السدس، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فما لكم نقصتم الاخ ان كنتم تحتجون للاخت النصف بان لله سمى لها النصف فان الله قد سمى للاخ الكل والكل اكثر من النصف لانه قال عزوجل: (فلها النصف) وقال للاخ: (وهو يرثها) يعنى جميع مالها (ان لم يكن لها ولد فلا تعطون الذى جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الذى جعل الله له النصف تاما فقال له الرجل اصلحك الله فكيف يعطى الاخت النصف ولا يعطى الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا فقال يقولون في ام وزوج واخوة لام واخت لاب فتعطون الزوج النصف والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من الاب النصف ثلثة فيجعلونها من تسعة وهى من ستة فترتفع إلى تسعة قال وكذلك يقولون فان كانت الاخت ذكرا اخالاب قال: ليس له شئ، فقال الرجل لابي جعفر عليه السلام فما تقول انت جعلت فداك ؟ فقال: ليس للاخوة من الاب والام ولا الاخوة من الام ولا الاخوة من الاب مع الام شئ، قال عمر بن اذينة: وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكره ابن بكير

[ 581 ]

المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله الامعناه، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال: صدقا هو والله الحق. 706 - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن ابي جعفر عليه السلام قال: سأله رجل عن اختين وزوج ؟ فقال: النصف والنصف فقال الرجل: اصلحك الله قد سمى الله لها اكثر من هذا لهما الثلثان، فقال: ما تقول في اخ وزوج فقال: النصف والنصف، فقال: اليس قد سمى الله له المال فقال: (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) ؟ 707 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الله بن المغيرة عن موسى ابن بكر قال: قلت لزرارة ان بكيرا حدثنى عن أبى جعفر عليه السلام ان الاخوة للاب والاخوات للاب والام يزادون وينقصون لانهن لا يكن اكثر نصيبا من الاخوة والاخوات للاب والام لو كانوا مكانهن، لان الله عزوجل يقول: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد (يقول: يرث جميع مالها ان لم يكن لها ولد، فاعطوا من سمى الله له النصف كملا وعمدوا فاعطوا الذى سمى الله له المال كله اقل من النصف، والمراة لا تكون أبدا اكثر نصيبا من الرجل ولو كان مكانها ؟ قال: فقال زرارة: وهذا قائم عند اصحابنا لا يختلفون فيه. 708 - على ابن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن اذينة عن بكير بن اعين عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول عليه السلام في آخره وقال في آخر سورة النساء: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت يعنى اخت لام واب أو اخت لاب (فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فهم الذين يزادون وينقصون.

[ 582 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس ايمانه بظلم ولم يشرك به أبدا. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ سورة المائدة أعطى من الاجر بعدد كل يهودى ونصراني يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات. 3 - وروى العياشي باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على عليه السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، وانمايؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآخره وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ، ولقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحى حتى وقفت وتدلى بطنها (1) حتى رأيت سرتها تكاد تمس الارض وأغمى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى وضع يده على ذؤابة (2) شيبة ابن وهب الجمحى، ثم رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا سورة المائدة، فعمل رسول الله وعملنا. 4 - وباسناده عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نزلت المائدة كملا، ونزل معها سبعون ألف ملك. 5 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال في حديث طويل: سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين.


(1) أي استرسل وتمايل إلى السفل. (2) الذؤابة: الناصية وهى شعر مقدم الرأس، وفى المصدر (رأس) مكان (ذؤابة) (*)

[ 583 ]

6 - في تفسير على بن ابراهيم عن اسمعيل بن أبى زياد الكوفى عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام عن على عليه السلام قال: ليس في القرآن يا ايها الذين آمنوا الا وهى في التوراة يا أيها المساكين. 7 - عن جعفر بن أحمد عن العمركى بن على عن على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى عن على بن الحسين عليهما السلام قال: ليس في القرآن: (يا ايها الذين آمنوا) الاوهى في التوراة يا أيها المساكين. 8 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قوله: اوفوا بالعقود قال: أي بالعهود. 9 - أخبرنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبى عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلى صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله يا ايها الذين آمنوا أفوا بالعقود التى عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام. 10 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن قول الله عزوجل: احلت لكم بهيمة الانعام فقال: الجنين في بطن امه إذا اشعر وأوبر فذكوته ذكوة امه، فذلك الذى عنى عزوجل. في من لا يحضره الفقيه روى عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وذكر مثله الا قوله فذلك إلى آخره. 11 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (احلت لكم بهيمة الانعام) قال: هي الاجنة (1) التى في بطون الانعام، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر ببيع الاجنة. 12 - عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا عليه السلام سئل عن اكل لحم الفيل والدب والقرد ؟ فقال: ليس هذا من بهيمة الانعام التى يؤكل. 13 - عن المفضل قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله، (احلت لكم بهيمة الانعام)


(1) الاجنة جمع الجنين. (*)

[ 584 ]

قال، البهيمة هنا الولى والانعام المؤمنون. 14 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولا القلائد قال: يقلدها النعل التى قدصلى فيها، قوله: ولا آمين البيت الحرام قال: الذين يحجون البيت. 15 - في مجمع البيان (يا ايها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله) إلى قوله، (شديد العقاب) قال أبو جعفر عليه السلام، نزلت هذه الآية في رجل من بنى ربيعة يقال له الحطم، وقال السدى، اقبل الحطم بن هند البكري حتى اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال، إلى ما تدعو ؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله قال لاصحابه يدخل عليكم اليوم رجل من بنى ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله قال، انظرني لعلى اسلم ولى من اشاوره فخرج من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح (1) من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول. قدلفها الليل بسواق حطم * ليس يراعى ابل ولاغنم ولابجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم (2) ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان يبعث إليه فنزلت هذه الآية: (ولا آمين البيت الحرام) وهو قول عكرمة وابن جريح. 16 - وفيه واختلف في هذا فقيل هو منسوخ بقوله: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) عن أكثر المفسرين، وقيل لم ينسخ من هذه السورة شئ ولامن هذه الاية، لانه يجوز أن يبتدأ المشركون في الاشهر الحرم بالقتال الا إذا قاتلوا عن ابن جريح وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام.


(1) السرح: الماشية. (2) الحطم: الراعى الظلوم للماشية والوضم: خشبة الجزار التى يقطع عليها اللحم وقاسى الالم: كابده وعالج شدته والزلم: السهم لاريش عليه والخدلج: الممتلئ الساقين وسمينهما. (*)

[ 585 ]

17 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على ابن أبى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردية الا ان تدركه حيا فتذكيه. 18 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا عليه السلام انه قال، سألته عما أهل لغير الله به ؟ قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولم الخنزير، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه) ان يأكل الميتة قال: فقلت: يابن رسول الله متى تحل للمضطر الميتة ؟ فقال: حدثنى أبى عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل فقيل له: يارسول الله انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا (1) فشأنكم بها، قال عبد العظيم: فقلت: يابن رسول الله فما معنى قوله: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) ؟ قال: العادى السارق والباغى الذى يبغى الصيد بطرا أو لهوا لاليعودبه على عياله، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذ اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلوة في سفر قال فقلت قوله عزوجل والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم قال المنخنقة التى انخنقت بأخناقها حتى تموت والموقوذة التى مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة. والمتردية التى تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت، والنطيحة التى تنطحها بهيمة اخرى فتموت، وما اكل السبع منه فمات وما ذبح على النصب على حجرا وصنم الاما ادرك ذكوته فذكى، قلت: وان تستقسموا بالازلام قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح، وكانت عشرة أنفس سبعة لها انصباء وثلثة لاانصباء


(1) الاصطباح: اكل الصبوح وهو الغداء خلاف الغبوق وهو اكل العشاء وأصلهما الشرب ثم استعملا في الاكل واحتفى البقل: إذا أخذه من وجه الارض باطراف أصابعه من قصره وقتله. أي إذا لم تجدوا في الارض من البقل شيئا ولو بان تحتفوه فتنتفوه لصغره (*)

[ 586 ]

لها، اما التى لها انصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسيل والمعلى والرقيب واما التى لاانصباء لها فالفسيح والمنيح والوغد، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التى لاانصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون بذلك حتى يقع السهام الثلثة التى لاانصباء لها إلى ثلثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه وتأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلثة الذين أنقدوا ثمنه شيئا فلما جاء الاسلام حرم الله عزوجل ذلك فيما حرم فقال عزمن قائل: وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق يعنى حراما وهذا الخبر في روايات ابى الحسين الاسدي رضى الله عنه عن سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن ابى جعفر محمد بن على الرضا عليهما السلام. 19 - في عيون الاخبار عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام انه قال. في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف (وما اهل لغير الله) يعنى ما ذبح للاصنام. واما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ولا يأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح، فإذا ماتت اكلوها، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فإذا مات أحدها اكلوه وما اكل السبع الا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والاسد فحرم الله عزوجل ذلك، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل وهى سبعة لها انصباء وثلثة لاانصباء لها، فالتى لها انصباء الفذوا لتوأم والمسيل والنافس والحلس والرقيب و المعلى، فالفذ، له سهم، والتوأم له سهمان والمسيل له ثلثة، والنافس له أربعة اسهم والحلس له خمسة أسهم. والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم، والتى لاانصباء لها السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الانصباء شئ وهو القمار فحرمه الله تعالى.

[ 587 ]

20 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: كل شئ من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما اكل السبع وهو قول الله عزوجل: (الا ما ذكيتم) فان أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع (1) فقد ادركت ذكوته فكله. 21 - في مجمع البيان (الا ما ذكيتم) واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع ؟ فقيل: يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى مالا يقبل الذكوة من الخنزير والدم عن على عليه السلام. 22 - وروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام ان ادنى ما تدرك به الذكوة ان يدركه وهو تتحرك اذنه أوذنبه أو تطرف عينه. 23 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. 24 - في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الاية (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) يوم يقوم القائم عليه السلام ييأس بنو امية، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد عليهم السلام. 25 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا قال: أبو جعفر عليه السلام وكان الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، وكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل الله عزوجل: اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي قال أبو جعفر عليه السلام يقول الله عزوجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد اكملت لكم الفرايض. 26 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد ابن اسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: فرض الله عزوجل إلى قوله: ثم نزلت الولاية وانم اتاه


(1) مصعت الدابة بذنبها: حركته. (*)

[ 588 ]

ذلك في يوم الجمعة بعرفة، انزل الله عزوجل: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي) وكان كمال الدين بولاية على بن ابى طالب فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امتى حديثوا عهد بالجاهلية ومتى اخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل ؟ فقلت في نفسي من غيران ينطق به لساني فأتتنى عزيمة من الله عزوجل بتلة أو عدني ان لم ابلغ ان يعذبنى فنزلت: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على عليه السلام فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبى من الانبياء ممن كان قبلى الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فاوشك ان ادعى فأجيب، وانا مسئول وأنتم مسئولون فماذا انتم قائلون ؟ فقالوا: نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثلث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ الشاهد منكم الغايب. 27 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل: (اليوم اكملت لكم دينكم) بكراع الغميم (1) فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة. 28 - في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام بعد أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وقوله حين تكلمت طايفة فقالوا: نحن موالى رسول - الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فاصلح له شبه المنبر ثم علاه واخذ بعضدي حتى رأى بياض ابطيه رافعا صوته قائل في محفله: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكانت على ولايتى ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله، وأنزل الله عزوجل في ذلك: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فكانت ولايتى كمال الدين و رضا الرب جل ذكره.


(1) كراع الغميم: وادبينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا. وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا. (*)

[ 589 ]

29 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يوم غدير خم أفضل أعياد امتى وهو اليوم الذى أمرنى الله تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن ابي طالب عليه السلام علما لامتي يهتدون به من بعدى، وهو اليوم الذى أكمل الله فيه الدين واتم على امتى فيه النعمة، ورضى لهم الاسلام دينا والحديث طويخل أخذنا منه موضع الحاجة. 30 - وباسناده إلى الحسن بن على عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه: وحب أهلبيتى وذريتي استكمال الدين وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الاية: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) إلى آخر الاية. 31 - في مجمع البيان باسناده إلى ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الاية قال: الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتى وولاية على بن ابي طالب من بعدى، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، والمروى عن الامامين ابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انه انما نزل بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا علما للانام يوم غدير خم بعد منصرفه عن حجة الوداع، قالا: وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة. 32 - في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام شهادة الاخلاص لك بالوحدانية بانك أنت الله الذى لا اله الا انت، وان محمدا عبدك ورسولك وعليا أمير المؤمنين، وان الاقرار بولايته تمام توحيدك والاخلاص بوحدانيتك وكمال دينك وتمام نعمتك وفضلك على جميع خلقك وبريتك، فانك قلت وقولك الحق: (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) اللهم فلك الحمد على ما مننت به علينا من الاخلاص لك بوحدانيتك، اذهديتنا لموالاة وليك الهادى من بعد نبيك المنذر ورضيت لنا الاسلام دينا بموالاته. 33 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: وانزل في حجة الوداع وهى آخر عمره عليه السلام (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام) وامر الامامة من تمام الدين.

[ 590 ]

34 - في كتاب الخصال عن يزداد بن ابراهيم عمن حدثه من اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام عن على عليه السلام حديث طويل يقول فيه في آخره: وان بولايتي اكمل الله لهذه الامة دينهم، واتم عليهم النعمة ورضى اسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد اخبرهم انى اكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الاسلام دينا واتممت عليهم نعمتي، كل ذلك من من الله به على فله الحمد. 35 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق بن اسمعيل النيسابوري ان العالم كتب إليه يعنى الحسن بن على عليهما السلام ان الله عزوجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه. بل رحمة منه اليكم لا اله الا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلى مافى صدوركم وليمحص ما في قلوبكم، وليتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، واقام الصلوة وايتاء الزكوة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والاوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخل قرية الامن بابها فلما من الله عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عزوجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 36 - في من لا يحضره الفقيه وروى موسى بن بكير عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال في صيد الكلب ان أرسله صاحبه وسمى فليأكل كلما امسك عليه وان قتل، وان أكل فكل ما بقى، وان كان غير معلم فعلمه ساعته حين يرسله فليأكل منه فانه معلم، فاماما خلا الكلاب مما تصيده الفهود والصقور (1) وأشباهه الا أن تدرك ذكوته. 37 - وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا ارسل الرجل كلبه ونسى أن يسمى فهو بمنزلة من قد ذبح ونسى أن يسمى. 38 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه عن


(1) الفهد: سبع يصاد به وهو من السباع ضيق الخلق، شديد الغضب ذو وثبات بعيد النوم، والصقر: كل طائر يصيد من البزاة والشواهين. (*)

[ 591 ]

عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قتل من الجوارح مكلبين وذكرت اسم الله عليه فكلوا من صيدهن وماقتلت الكلاب لم تعلموا من قبل ان تدركوه فلا تطعموه. 39 - الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عما امسك عليه الكلب المعلم للصيد وهو قول الله تعالى: وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه قال: لا بأس ان تأكلوا مما امسك الكلب مما لم يأكل الكلب منه، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه. 40 - عنه عن فضالة بن ايوب عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يقتل ؟ فقال: كل، فقلت: أكل منه فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك انما امسك على نفسه. 41 - في الكافي حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: في كتاب على عليه السلام في قول الله عزوجل: (وما علمتم من الجوارح مكلبين) قال: هي الكلاب. 42 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن جميل بن دراج قال حدثنى حكم بن حكيم الصيرفى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله ؟ قال: لا بأس بأكله، قال: قلت: فانهم يقولون: انه إذا قتله واكل منه فانما امسك على نفسه فلا تأكله ؟ فقال: كل، اوليس قد جامعوكم على ان قتله ذكوته ؟ قال: قلت: بلى، قال: ما يقولون في شاة ذبحها رجل إذ كاها ؟ قال: قلت نعم، قال فان السبع جاء بعد ما ذكاها فاكل منها بعضها، أيؤكل البقية ؟ قلت نعم قال فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا وإذا ذكى هذا (1) وأكل أكلتم ؟.


(1) في المصدر (وإذا ذكاها هذا). (*)

[ 592 ]

43 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وعلى ابن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد ابن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولايكون معه سكين يذكيه بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه قال لا بأس، قال الله عزوجل فكلوا مما امسكن عليكم ولا ينبغى أن يؤكل ما قتله الفهد. 44 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم ابن سليمان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أياكل منه ؟ فقال لا وقال عليه السلام إذا صاد وقد سمى فليأكل، وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل، وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين. 45 - محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض اصحابنا عن الحسن بن ابن على بن أبى حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوم أرسلوا كلابهم وهى معلمة كلها وقد سموا عليها فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون له صاحبا، فاشتركت جميعا في الصيد ؟ فقال. لا تأكل منه لانك لا تدري أخذه معلم ام لا. 46 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام كان أبى عليه السلام يفتى وكان يتقى ونحن نخاف في يصيد البزاة والصقور، فاما الآن فانا لا نخاف ولا يحل صيدها الا أن تدرك ذكوته، فانه في كتاب على عليه السلام ان الله عزوجل قال (وما علمتم من الجوارح مكلبين) في الكلاب. 47 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرني ابى عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب ؟ قال لا تأكل الاما ذكيتم الا الكلاب، قلت فان قتله ؟ قال كل فان الله يقول (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم) ثم قال عليه السلام كل شئ من السباع تمسك الصيد على نفسها الا الكلاب المعلمة فانها

[ 593 ]

تمسك على صاحبها، وقال إذا ارسلت الكلب المعلم فاذكروا اسم الله عليه فهو ذكوته، قوله: احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم قال: عنى بطعامهم هيهنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التى يذبحونها، فانهم لا يذكرون اسم الله خالصا عليها أي على ذبائحهم ثم قال والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبايحهم. 48 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن اسمعيل عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن قتبية الاعشى قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده فقال له الغنم نرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لا تدخل ثمنها مالك ولاتأكلها فانما هو الاسم ولا يؤمن عليها الا مسلم، فقال له الرجل قال الله تعالى (اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) فقال أبو عبد الله عليه السلام كان ابى صلوات الله عليه يقول انما هو الحبوب وأشباهها. 49 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن طعام اهل الكتاب وما يحل منه ؟ قال الحبوب. 50 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الجارود قال: سالت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) فقال عليه السلام الحبوب والبقول. 51 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في طعام أهل الكتاب فقال لا تأكل