الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثالث في البدرين من المهاجرين والانصار دار صادر بيروت
[ 5 ]
طبقات البدريين من المهاجرين ذكر الطبقة الاولى تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار وغيرهم ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم طبقة طبقة أخبرنا محمد بن سعد قال وفيما أخبرنا به محمد بن عمر بن واقد الاسلمي عن محمد بن عبدالله عن عمه الزهري عن عروة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة وعن محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وعن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبيربن مطعم
وعن أفلح بن سعيد القرظي عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وعن غير هؤلاء أيضا ممن لقي من رجال أهل المدينة وغيرهم من أهل العلم وفيما أخبرنا به الحسين بن بهرام عن أبي معشر نجيح المدني وفيما أخبرنا به رؤيم بن يزيد المقرئ عن هارون بن أبي عيسى عن محمد بن
[ 6 ]
إسحاق وفيما أخبرنا به أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق وفيما أخبرنا به إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة وفيما أخبرنا به عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري عن زكريا بن زيد بن سعد الاشهلي وزكرياء بن يحيى بن أبي الزوائد السعدي وأبي عبيدة بن عبدالله بن محمد بن عمار بن ياسر وإبراهيم بن نوحبن محمد الظفري وعن غيره ممن لقي من أهل العلم والنسب بتسمية من شهد مع رسولا لله صلى الله عليه وسلم بدرا والنقباء وعددهم وتسميتهم وغيرهم ممن صحب رسولا لله صلى الله عليه وسلم وفيما أخبرنا به الفضل بن دكين أبو نعيم ومعن بن عيسى الاشجعي القزاز وهشام بن محمد بن السائب بن بشير الكلبي عن أبيه وغيرهم من أهل العلم والنسب فكل هؤلاء قد أخبرني في تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلومن كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه والرواية للحديث بشئ فجمعت ذلك كله وبينت من أمكنني تسميته منهم في موضعه الطبقة الاولى على السابقين في الاسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين الاولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ومن الانصار الذين تبوأوا الدار والايمان ومن حلفائهم جميعا ومواليهم
ومن ضرب لهرسول الله صلى له عليه وسلم بسهمه وأجره شهدها من المهاجرين من بني هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإلى فهر اجتماع قريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم
[ 7 ]
محمد رسولا لله صلى الله عليه وسلم الطيب المبارك سيد المسلمين وإمام المتقين رسول رب العالمين بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الولد القاسم وبه كان يكنى ولد له قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم و عبدالله وهو الطيب وهو الطاهر سمي بذلك لانه ولد في الاسلام وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة وأمهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه مارية القبطية بعث بها إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم المقوقس صاحب الاسكندرية قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ثم زينب ثم عبدالله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم وهو أول ميت من ولده صلى الله عليه وسلم بمكة
ثم مات عبدالله فقال العاص بن وائل لقد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى إن شانئك هو الابتر ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة فماتو هو بن ثمانية عشر شهرا قالوا وبدأ وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة
[ 8 ]
زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من صفر وتوفي صلوات الله عليه يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وكان مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة من قبل ذلك من حين تنبأ إلى أن هاجر ثلاث عشرة سنة وبعث وهو بن أربعين سنة وولد عام الفيل وتوفي صلوات الله عليه وهو بن ثلاث وستين سنة 5 غحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسرسو له وعمه رضي الله تعالى عنه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وكان يكنى أبا عمارة وكاله من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى وعامر درج وأمهما بنت الملة بن مالك بن عبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الانصار من الاوس وعمارة بن حمزة وقد كان يكنى به أيضا وأمه خولة بنت قيس بن قهد الانصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وأمامة بنت حمزة وأمها سلمى
بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده وزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي وقال هل جزيت سلمة
[ 9 ]
فهلك قبل أن يجمعها إليه وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولدولا عقب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال نال أبو جهل وعدي بن الحمراء وابن الاصداء من النبي صلى الله عليه وسلم يوما وشتموه وآذوه فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه وأسلم حمزة فعز به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم في السنة السادسة من النبوة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وقال عاصم بن عمر بن قتادة نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حمزة بن عبد المطلب
وزيد بن حارثة وإليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شعيب بن عبادة عن يزيد بن رومان قال أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغو قريبا من سيف البحر يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشآم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب فانصرف ولم يكن بينهم قتال
[ 10 ]
قال محمد بن عمر وهو الخبر المجمع عليه عندنا إن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهم عن أبيه قال كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة قال محمد بن عمر وحمل حمزة لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ وقتل رحمه الله يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير قتله وحشي بن حرب وشق بطنه وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة فمضغتها ثم لفضتها ثم جاءت فمثلت بحمزة وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة
وكفن حمزة في بردة فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه وإذا خمروا بها رجليه تنكشف عن وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا وجهه وجعل على رجليه الحرمل قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه قالوا دفن حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد وحمزة خال عبدالله بن جحش قال قال محمد بن عمر ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على حفرته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الملائكة تغسل حمزة لان كان
[ 11 ]
جنبا ذلك اليوم وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء وكبر عليه أربعا ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء في بني عبد الاشهل على قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الاشهم فساقهن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكين على حمزة فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لهن وردهن فلم تبك امرأة من الانصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها
قال أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبدالله قال لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء قال فكتب انبشوهم قال فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما قال أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها قال سفيان أجمل وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش فقال يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب قال أخبرنا عبدالله بن نمير و محمد بن عبيد قالا أخبرنا الاعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال قلت يا رسول الله مالي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا قال عندك شئ قال قلت نعم ابنة حمزة قال تلك ابنة أخي من الرضاعة
[ 12 ]
قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن يزيد عن بن عباس قال أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة حمزة فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يريه جبريل في صورته قال إنك لا تستطيع أن تراه
قال بلى قال فاقعد مكانك قال فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابه عليها إذا طافوا بالبيت فقال ارفع طرفك فانظر فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم إلى المشركين قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الازرق عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسيفين ويقول أنا أسد الله وجعل يقبل ويدبر قال فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهر وبصر به الاسود قال أبو أسامة فزرقه بحربة فقتله وقال إسحاق بن يوسف فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا عوف عن محمد قال بلغني أن هند بنت عتبة بن بن ربيعة جاءت في الاحزاب يوم أحد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده قال فلما كان حيث أصيب حمزة ومثلوا بالقتلى وجاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول
[ 13 ]
الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا ثم قال محمد وهذه شدائد على هند المسكينة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال قال أبو سفيان يوم
أحد قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملا مني ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ساءني ولا سرني قال ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطيع هند أن تأكلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلت منها شيئا قالوا لا قال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد من رأى مقتل حمزة فقال رجل أعزك الله أنا رأيت مقتله قال فانطلق فأرناه فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد شق بطنه وقد مثل به فقال يارسول الله مثل به والله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ووقفبين ظهراني القتلى فقال أنا شهيد على هؤلاء لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جرييجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا صالح المري قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شئ قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم
[ 14 ]
فعولا للخيرات ولو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى
يحشرك الله من أرواح شتى أما والله علي ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم النحل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى آخر الآية فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد عن مقسم عن بن عباس قال لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع قال فلقيت عليا والزبير فقال علي للزبير أذكر لامك قال الزبير لا بل اذكر أنت لعمتك قالت ما فعل حمزة قال فأرياها أنهما لا يدريان قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أخاف على عقلها قال فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال لو لا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع قال ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم قال فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم قال أخبرنا روح بن عباد وعثمان عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمه حمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به فقال لو لا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطون الطير والسباع قال فكفن فينمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه وإذا مدت على رجليه بدا رأسه قال وقلت الثياب وكثرت القتلى فكفن
الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد وكان يجمع الثلاثة والاثنين في
[ 15 ]
قبر ثم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد قال أخبرنا وكيع وعبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم قال قال خباب كفن حمزة في بردة إذا غطي رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد عن أبي أسيد الساعدي قال أنا مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم على قبر حمزة فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال ما يبكيكم قيل يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه فقال إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الارياف فيصيبون فيها مطعما وملبسا ومركبا أو قال مراكب فيكتبون إلى أهلهم هلموا إلينا فإنكم بأرض جردة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يصبر على لاوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة قال أخبرنا هشام بن عروة قال أقبلت صفية بنت عبد المطلب ومعها
ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها عليك المرأة قال فاستقبلها ليردها قالت هكذا لا أرض لك ولا أم لك فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الانصار صريع فكفن حمزة في أوسع
[ 16 ]
الثوبين وكفن الانصاري في الآخر قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال حدثني أشعث قال سئل الحسن أيغسل الشهداء قال نعم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة قال أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد عشرة عشرة يصلي على حمزة مع كل عشرة قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة فكبر عليه تسعا ثم جئ بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جئ بأخرى فكبر عليها خمسا حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبهفصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة ثم جئ بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة
قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جئ برجل فوضع فصلى عليهما جميعا ثم رفع الرجل وجئ بآخر فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو الاحوص قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبيالضحى قال في قول الله جل ثناؤه
[ 17 ]
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال نزلت في قتلى أحد ونزل فيهم ويتخذ منكم شهداء قال قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار والشماس بن عثمان المخزومي و عبدالله بن جحش الاسدي وسائرهم من الانصار قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلزعن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات هذان خصمان اختصمو في ربهم فالذين كفروا إلى قوله إن الله يفعل ما يريد في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة قال أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة قالوا أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر قال لما رجع رسول
الله صلى الله عليه وسلم من أحد سمع نساء بني عبد الاشهل يبكين على هلكاهن فقال لكن حمزة لا بواكي له قال فاجتمع نساء الانصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ وهن يبكين فقال يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن مروهن فلير جعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا زهير بن محمد وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على نساء بني عبد الاشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فسمعها سعد بن معاذ
[ 18 ]
فذهب إلى نساء بني عبد الاشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبكين على حمزة فذهبن فبكين فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن فقال من هؤلاء فقيل نساء الانصار فخرج إليهن فقال ارجعن لا بكاء بعد اليوم وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد وقال بارك الله عليكن وعلى أولادكن وعلى أولاد أولادكن وقال عبدالله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز بن محمد رحمكن الله ورحم أولادكن وأولاد أولادكن قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا محمد بن عمرو قال أخبرنا محمد بن إبراهيم قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين انصرف من أحد وبنو عبد الاشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فبلغ ذلك سعد بن معاذ فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة قالت عائشة فخرجنا إليهن نبكي معهن فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة ثم نام ونحن نبكي ثم استيقظ فسمع الصوت فقال ألا أراهن ها هنا إلى الآن قولوا لهن فليرجعن ثم دعا لهن ولازواجهن ولاولادهن ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شئ قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن بن المنكدر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد فمر على بني عبد الاشهل ونساء الانصار يبكين على هلكاهن يندبنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له قال فدخل رجال من الانصار على نسائهم فقالوا حولن بكاءكن وندبكن على حمزة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 19 ]
فطال قيامه يستمع ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شئ قط وقال كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا حكيم بن سلمان قال سمعت محارب بن دثار يذكر قال لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له قال فسمعت ذلك الانصار فأمروا نساؤهم فبكين عليه فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الارض وضع يده على رأسه يرن وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد ويكنى علي أبا الحسن وأمه فاطمة بنت أسبن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى وأمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمد بن علي الاكبر وهو بن الحنفية وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وعبيد الله بن علي قتله المختار بن أبي عبيد بالمذار وأبو بكر بن علي قتل مع الحسين ولا عقب لهما وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك
[ 20 ]
بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والعباس الاكبر بن علي وعثمان وجعفر الاكبر و عبدالله قتلوا مع الحسين بن علي ولا بقية لهم وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلا ب ومحمد الاصغر بن علي قتل مع الحسين وأمه أم ولد ويحيى وعون ابنا علي وأمهما أسمابنت عميس الخثعمية وعمر الاكبر بن علي ورقية بنت علي وأمهما الصهباء وهي أم حبيب بنت ربيعة بن
بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر ومحمد الاوسط بن علو أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأم الحسن بنت علي ورملة الكبرى وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن متعب بن مالك الثقفي وأم هانئ بنت علي وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة بنات علي وهن لامهات أولاد شتى وابنة لعلي لم تسم لنا هلكت وهي جارية لم تبرز وأمها محياة بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها من أخوالك فتقووه وه تعني كلبا فجميع ولد علي بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة امرأة وكان النسل من ولده لخمسة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس بن الكلابية وعمر بن التغلبية قال محمد بن سعد لم يصح لنا من ولد علي رضي الله تعالى عنه غير هؤلاء
[ 21 ]
ذكر إسلام علي وصلاته رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الانصار عن زيد بن أرقم
قال أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي قال عفان بن مسلم أول من صلى قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن أبي نجيح عن مجاهد قال أول من صلى علي وهو بن عشر سنين قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمرو بن عبدالله بن عتبة عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال أسلم علي وهو بن تسع سنين قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس حدثني عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب حين دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام كان بن تسع سنين قال الحسن بن زيد ويقال دون تسع سنين ولم يعبد الاوثان قط لصغره قال أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسي قالا قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال سمعت عليا يقول أنا أول من صلى قال يزيد أو أسلم قال أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي قال محمد بن عمرو وأصحابنا مجمعون أن أول أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أولا في أبي بكر
[ 22 ]
وعلي وزيد بن حارثة وما نجد إسلام علي صحيحا إلا وهو بن إحدى
عشرة سنة قال أخبرنا بن عمر حدثني عبدالله بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ولذا كان يسمى الامين فأقمت ثلاثا فكنت أظهر ما تغيبت يوما واحدا ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم فنزلت على كلثوم بن الهدم وهنالك منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم علي للنصف من شهر ربيع الاول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين بعضهم فبعض وآخى بين المهاجرين والانصار فلم تكن مؤاخاة إلا قبل بدر آخى بينهم على الحق والمؤاساة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن ابي فديك عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب علي ثم قال أنت أخي ترثني وأرثك فلما نزلت آية الميراث قطعت ذاك
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم
[ 23 ]
عن أبيه قال محمد بن عمر وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن أبي عون وسعد بن إبراهيم قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتاد قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان علي بن ابي طالب يوم بدر معلما بصوفة بيضاء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي كل مشهد ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قال قال محمد بن عمر وكان علي ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس وبايعه على الموت وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى بني سعد بفدك في مائة رجل وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة وبعثه سرية إلى الفلس إلى طئ وبعثه إلى اليمن ولم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في أهله قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطية حدثني أبو سعيد قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 24 ]
غزوة تبوك وخلف عليا في أهله فقال بعض الناس ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أيا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال سمعت عبدالله بن رقيم الكناني قال قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلف عليا فقال له يا رسول الله خرجت وخلفتني فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قال أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه قال لا تفعل يا بن أخي إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني فقلت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك قال قال أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع وقد قال حماد فرجع علي مسرعا قال وأخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب إنه بد من أن أقيم أو تقيم فخلفه فلما فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
غازيا قال ناس ما خلف عليا إلا لشئ كرهه منه فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه فقال له ما جاء بك يا علي قال لا يا رسول الله إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما
[ 25 ]
خلقتني لشئ كرهته مني فتضاحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا علي أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال قلت لسعيد بن جبير من كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك لرخو اللبب فقال لي معبد الجهني أنا أخبرك كان يحملها قال مسير بن ميسرة العبسي فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ذكر صفة علي بن أبي طالب عليه السلام قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال رأيت عليا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكببه أصلع على رأسه زغيبات أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق قال رأيت عليا فقال لي أبي قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين فقمت إليه فلم أره يخضب لحيته ضخم اللحية قال أخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال رأيت عليا أبيض الرأس واللحية قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق
قال رأيت عليا أصلع أبيض اللحية رفعني أبي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان أبيض الرأس واللحية
[ 26 ]
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنه صلى مع علي الجمعة حين مالت الشمس قال فرأيته أبيض اللحية أجلح قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الثوري وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبي إسحاق قال رأيت عليا أبيض الرأس واللحية أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملات ما بين منكبيه بيضاء قال أخبرنا الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا أبو هلال قال حدثني سوادة بن حنظلة القشيري قال رأيت عليا أصفر اللحية قال أخبرنا عبدالله بن نمير وأسباط بن محمد عن إسماعيل بن سلمان الازرق عن أبي عمر البزاز عن محمد بن الحنفية قال خضب علي بالحناء مرة ثم تركه قال أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا أبي قال سمعت أبا رجاء قال رأيت عليا أصلع كثير الشعر كأنما اجتاب إهاب شاة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن مغير عن قدامة بن عتاب قال كان علي ضخم البطن ضخم مشاشة المنكب
ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها قال رأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء عليه قميص قهز وإزاران قطريان معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا رزام بن سعد الضبي قال سمعت أبي ينعت عليا قال كان رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدم وإن
[ 27 ]
تبينته من قريب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة قال سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت ما كانت صفة علي قال رجل آدم شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن أصلع إلى القصر أقرب قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس أن عليا كان يأتي السوق في الايام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمد قيل له إنهم يقولون إنك ضخم البطن فقال إن أعلاه علم وأسفله طعام قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاوان كأنهما قطن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سلمة برجاء التميمي عن مدرك أبي الحجاج قال رأيت في عيني علي أثر الكحل قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان قال أخبرنا أبو الرضى القيسي قال ربما رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء
مرتديا به غير ملتحف وعمامة فينظر إلى شعر صدره وبطنه ذكر لباس علي عليه السلام رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أمية قال رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه قال أخبرنا يعلى بن عبيد و عبدالله بن نمير عن الاجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال رأيت عليا عليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ
[ 28 ]
الظفر فإذا أرخاه قال يعلى بلغ نصف ساعده وقال عبدالله بن نمير بلغ نصف الذراع قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن علبن صالح عن عطاء أبي محمد قال رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسى قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبيالعلاء مولى الاسلميين قال رأيت عليا يأتزر فوق السرة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال يخشع القلب ويقتدي به المؤمن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قارأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الاسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان ويقول لا تنفخوا اللحم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حميد بن عبدالله الاصم قال سمعت فروخ مولى لبني الاشتر قال رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال أتعرفني فقلت نعم أنت أمير المؤمنين ثم أتى آخر فقال أتعرفني فقال لا فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمد كم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له كفه فلما كفه قال الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره قال ورأيت عليه بردين نجرانيين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة
[ 29 ]
الازدي حدثتني أم كثيرة أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الازار والقميص قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيده ثم أخذ درته فذهب يطوف قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمد كم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر
عن هرمز قال رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه يعني عمامة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه أخبرنا وكيع بن الجراح عن الاعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الانصاري قال رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان قال ورأيته جالسا في ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول تبلكم سائر الدهر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين
[ 30 ]
ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الاصابع وأصل الاصابع غير مغسول ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب عليه السلام وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن بن عباس عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان إزارك واسعا فتوشح به وإذا كان ضيقا فأتزر به
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال كانت قلنسوة علي لطيفة قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كسيان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب تختم في يساره قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عليا تختم في اليسار قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام محمد رسول الله
[ 31 ]
قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب وعمرو بن خالد المصري قالا أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال كان نقش خاتم علي الله الملك قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال كان نقش خاتم علي الله الملك أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال أخبرنا جعفر بن زياد عن الاعمش عن أبي ظبيان قال خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء الخميصة شبه البرنكان
ذكر قتل عثمان بن عفان وبيعة علي بن أبي طالب رضيا لله تعالى عنهما قال قالوا لما قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب رحمه الله بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان بالخلافة بايعه طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعمار بن ياسر وأسامة بن زيد وسهل بن حنيف وأبو أيوب الانصاري ومحمد بن مسلمة وزيد بن ثابت وخزيمة بن ثابت وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان وبلغ عليا عليه السلام ذلك فخرج من المدينة إلى العراق وخلف على المدينة سهل بن حنيف ثم كتب إليه أن يقدم عليه وولى المدينة أبا حسن المازني
[ 32 ]
فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة فلقي طلحة والزبى وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الحمل في جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ذكر علي ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكمين ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ ذلك معاوية
فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين فلم يزالوا يقتتلون بها أياما وقتل بصفين عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت وأبو عمرة المازني وكانوا مع علي ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الاشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الامة فافترق الناس فرجع معاوية بالالفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا لا حكم إلا الله وعسكرو بحروراء فبذلك سموا الحرورية فبعث إليهم علي عبدالله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبدالله بن خباب بن الارت فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان
[ 33 ]
وقتلمنهم ذا الثدية وذلك سنة ثمان وثلاثين ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من أصحاب رسولا لله صلى الله عليه وسلم فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه وقوله لتخضبن هذه من هذه وتمثله بالشعر وقتله
عليا عليه السلام وكيف قتله عبدالله بن جعفر والحسين بن علي ومحمد بن الحنفية أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا فطر بن خليفة قال حدثني أبو الطفيل قال دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين أشدد حيازيمك للموت فإن الموت آتيك ولا تجزع من القتل إذا حل بواديك قال محمد بن سعد وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الاسناد
[ 34 ]
عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الامي صلى الله عليه وسلم إلي أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال علي بن أبي طالب للمرادي أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الاجل جنة حصينة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد
عن عبيدة قال قال علي ما يحبس أشقاكم أن يجئ فيقتلني اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا الاعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبدالله بن سبع قال سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالاشقى قالوا يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته فقال إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي قالوا فاستخلف علينا فقال لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فما تقول لربك إذا أتيته قال أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه
[ 35 ]
قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما أخبرنا عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي يا علي من أشقى الاولين والآخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى الاولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي وأشار إلى حيث يطعن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت إني لاصب على يديه الماء إذا رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال واها لك لتخضبن بدم قالت فأصيب يوم الجمعة
قال أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن بن الحنفية قال دخل علينا بن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا ما أجرأك تدخل علينا قال فقلت لهما دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا فلما كان يوم أتي به أسيرا قال بن الحنفية ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام فقال علي إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلو قتلي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين قال أخبرنا جرير عن مغيرة عن قشم مولى لابن عباس قال كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج قالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من حمير وعداده في مراد وهو حليف بني جبلة من كندة والبرك بن عبدالله التميمي وعمرو بن بكير التميمي فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم فقال عبد الرحمن بن
[ 36 ]
ملجم أنا لكم بعلي بن أبي طالب وقال البرك وأنا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكير أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلةسبع عشرة من شهر رمضان ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد وكان
يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها فقالت لا أتزوجك حتى تسمي لي فقال لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك فقالت ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب فقال والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الاشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر فقال له الاشعث فضحك الصبح فقم فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي قال الحسن بن علي وأتيته سحرا فجلست إليه فقال إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الاولاد واللدد فقال لي ادع الله عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني ودخل بن النباح المؤذن على ذلك فقال الصلاة فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك
[ 37 ]
كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول لله الحكم يا علي لا لك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف
عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه وأما سيف شبيب فوقع في الطاق وسمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد الناس عليهما من كل جانب فأما شبيب فأفلت وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي فقال أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا و قصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين فقالت أم كلثوم بنت عليا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال ما قتلت إلا أباك قالت فو الله إني لارجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس قال فلم تبكين إذا ثم قال والله لقد سممته شهرا يعني سيفه فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه وبعث الاشعث بن قيس ابنه قيس بن الاشعث صبيحة ضرب علي عليه السلام فقال أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال رأيت عينيه داخلتين في رأسه فقال الاشعث عيني دميغ ورب الكعبة قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي رحمة الله عليه وبركاته ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين وغسله الحسن والحسين و عبدالله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال وأخبرنا عبدالله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي
[ 38 ]
أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر قال أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال توف علي وهو يومئذ بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمو أبو بكر بن أبي سبرة عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي قلت وكم كانت سنه يوم قتل يرحمه الله قال ثلاثا وستين سنة قال محمد بن عمرو هو الثبت عندنا قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الاعمى عن جدته قالت كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي عليه السلام قال أخبرنا عبدالله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبير بن يريم قال سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن الاجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة
بن يريم قال لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال أيها الناس قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا
[ 39 ]
يدركه الآخرون قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي عليه السلام يزعمون أنه دابة الارض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة فقال كذبوا ليس أولئك شيعته أولئك أعداؤه لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه قال بن سعد هكذا قال عن عمرو بن الاصم قال أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة فضحك وقال سبحان الله لو علمنا ذلك ما زوجنا نساؤه ولا ساهمنا ميراثه قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن فلما مات علي رضوان الله عليه ورحمته وبركاته ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه فقال عبدالله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبدالله بن جعفر يديه ورجليه فلم
يجزع ولم يتكلم فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض وجعل يقول اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع
[ 40 ]
فلما صرنا إلى لسانك جزعت فقال ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأذن به بلوغه وكان عبد الرحمن بن ملجم رجل أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه في جبهته أثر السجود قالوا وذهب بقتل علي عليه السلام إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالاياب المسافر زيد الحب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبدالعزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود وسماه أبوه بضمة بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لانه انقضع عن قومه بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت
بن سلسلة من بني معن من طئ فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي لعمته خديجة بنت
[ 41 ]
خويلد بأربع مائة درهم فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له فقبضه رسول الله صلىالله عليه وسلم وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال بكيت على زيد ولمأدر ما فعل أحي فيرجى أم أتى دونه الاجل فو الله ما أدري وإن كنت سائلا أغالك سهل الارض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الارواح هيجن ذكره فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نص العيس في الارض جاهدو لا أسأم التطواف أو تسأم الابل حياتي أو تأتي علي منيتي وكل امرئ فان وإن غره الامل وأوصي به قيسا وعمرا كليهما وأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد ويعني يزيد أخا زيد لامه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال بلغوا أهلي هذه الابيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي وقال ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ولا تعملوا في الارض نص الاباعر فإني بحمد الله في خير أسرة كرام معد كابرا بعد كابر قال فانطلق الكلبيو وأعلموا أباه فقال ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارث وكعب ابنا شراحيل بفدائه
[ 42 ]
وقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا بن عبدالله يا بن عبد المطلب يا بن هاشم يا بن سيد قومه أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الاسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء قال من هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنتم لغير ذلك قالوا ما هو قال دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا قالا قد زدتنا على النصف وأحسنت قال فدعاه فقال هل تعرف هؤلاء قال نعم قال من هما قال هذا أبي وهذا عمي قال فإنامن قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الاب والام فقالا ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالاسلام هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب
الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس وقال في إسناده عن بن عباس فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه وقالوا محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله جل جلاله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
[ 43 ]
ولكن رسول الله وخاتم النبيين إلى آخر الآية وقال ادعوهم لآبائهم فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الادعياء إلى آبائهم فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الاسود وكان الاسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه قال أخبرنا حجاج بن محمد قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبدالله أنه حدثه عن عبدالله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت ادعوهم لآبائهم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بخالد قال وأخبرني المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال حدثني سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبدالله بن عمر قال ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله
قال أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال نزلت في زيد قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال كان يقال زيد بن محمد قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ بن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة أنت أخونا ومولانا قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السكري الرقي قال أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسيط
[ 44 ]
عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين زيد بن حارثة عشر سنين رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الادمة في أنفه فطس وكان يكنى أبا أسامة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن موهب عن نافع بن جبير قال وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن الحسن المازني عن يزيد عن عبدالله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال وحدثني ربيعة بن
عثمان عن عمران بن أبي أنس قال وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الاسود عن سليمان بن يسار قال وحدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قالوا أول من أسلم زيد بن حارثة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون وسعد بن إبراهيم قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب وآخى رسولا لله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن حارثة وأسيد بن خضير قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي
[ 45 ]
بن قطامي وغيرهما قالوا أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم مهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة و عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص فاستشارت أخاها لامها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية فهلك زيد وهو صغير وماتت رقية في حجر عثمان وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم
وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير بن العوام ثم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاته وجعل له الجنة فولدت له أسامة فكان يكنى به وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وشهد الخندق والحديبية وخيبر وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أوله القردة فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ وقدم بالعير على النبي صلى الله عليه وسلم فخمسها قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الاكوع قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا
[ 46 ]
قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثني وائل بن داود قال سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه قال قال محمد بن عمر أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة ثم سريته إلى الجموم ثم سريته إلى العيص ثم سريته إلى
الطرف ثم سريته إلى حسمى ثم سريته إلى أم قرفة ثم عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الامراء فلما التقى المسلمون والمشركون كان الامراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه والمسلمون على صفوفهم فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استغفروا له وقد خل الجنة وهو يسعى وكانت مؤتة في جمادي الاولى سنة ثمان من الهجرة وقتل زيد يومئذ وهو بن خمس وخمسين سنة قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكر شأنهم فبدأ يزيد فقال اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا الاسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الانصاري سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الانصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر
[ 47 ]
بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة قال فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا فقال أمضه
فإنك لا تدري أي ذلك خير قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله ما هذا قال هذا شوق الحبيب إلى حبيبه ذكر أبي مرثد الغنوي أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بيحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمبن قتادة فقال نزلا على سعد بن خيثمة قال محمد بن عمر فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة قديما فيخلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ بن ست وستين سنة
[ 48 ]
ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي
حليف حمزة بن عبد المطلب آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل قال محمد بن عمر وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلى المدينة ذكر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمر ابن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال لما هاجر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر فقال نزل علىسعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قتل أنسة مولى رسول الله صلىالله عليه وسلم يوم بدر قال محمد بن عمر وليس ذلك عندنا بثبت ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال مات أنسة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في
[ 49 ]
ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة وكان يكنى أبا مسرح قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الايلي يخبر عن الزهري أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه سليم من مولدي أرض دوس قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خيثمة قال محمد بن عمر شهد أبو كبشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والمشاهد كلها وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ذكر صالح شقران غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه منه بالثمن وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله
[ 50 ]
صلى الله عليه وسلم على الاسرى ولم يسهم له فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك غلام لعبد الرحمن بن عوف وغلام لحاطب بن أبي بلتعة وغلام لسعد بن معاذ فجزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسهم لهم
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهان العدوي قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية وأوصله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته وكان فيمن حضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وكانوا ثمانية سوى شقران ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية لامهات أولاد شتى وكان عبيدة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وكان يكنى أبا الحارث أيضا وكان مربوعا أسمر حسن الوجه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
[ 51 ]
ابن رومان قال أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن أبا الأرقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال خرج عبيدة والطفيل والحصين بنو الحارث بن المطلب ومسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح فتخلف مسطح
لانه لدغ فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبيدة بن الحارث والطفيل وأخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبيدة بن الحارث وبلال وآخى بين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام الانصاري وقتلا جميعا يوم بدر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاذ بن محمد الانصاري عن عبد الله بن عبدالله بن أبي صعصعة قال كان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وبعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية وهو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا ولم يدن بعضهم من بعض وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه
[ 52 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قال يونس أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول وذلك
من الصفراء وكان عبيدة قتل بن ثلاث وستين سنة ذكر الطفيل بن الحارث الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة بن الحارث وكان للطفيل من الولد عامر بن الطفيف وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الطفيل بن الحارث والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح هذا في رواية محمد بن عمر وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الطفيل بن الحارث وسفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الانصاري قال محمد بن عمر وشهد الطفيل بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو بن سبعين سنة ذكر الحصين بن الحارث الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة والطفيل ابني الحارث وكان للحصين من الولد عبدالله الشاعر وأمه أم عبدالله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجدة هذا في رواية محمد بن عمر وأما في
[ 53 ]
رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين و عبدالله بن جبير أخي خوات بن جبير قال محمد بن عمر وشهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين
ذكر مسطح بن أثاثة مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا عباد وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وكانت من المبايعات وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزيد هذا في رواية محمد بن إسحاق قال محمد بن عمر وشهد مسطح بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن إلياس بخيبر وسقا وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ بن ست وخمسين سنة ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي عثمان بن عفان رحمه الله بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف بن قصي وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أم حكم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو فلما كان الاسلام
[ 54 ]
ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبدالله فبلغ عبدالله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادي الاولى سنة أربع من الهجرة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في حفرته عثمان بن عفان وكان لعثمان رضي الله تعالى عنه من الولد سوى عبد الله بن رقية عبدالله الاصغر درج وأمه فاخته بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن
وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وعمرو وخالد وأبان وعمر ومريم وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الازد والوليد بن عثمان وسعيد وأم سعيد وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم و عبد الملك بن عثمان درج وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وعائشة بنت عثمان وأم أبان وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ومريم بنت عثمان وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الاحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب وأم البنين بنت عثمان وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبدالله بن يزيد بن أبي سفيان
[ 55 ]
ذكر إسلام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الاسلام ووعدهما الكرامة من الله فآمنا وصدقا فقال عثمان يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول
رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا لدين فقال عثمان والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه قالوا فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الاولى والهجرة الثانية ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما لاول من هاجر إلى الله بعد لوط قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن
[ 56 ]
ثابت في بني النجار قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج منه إذا دخل بيت عثمان
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزرقي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف بن حارثة الانصاري قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية وكانت مريضة فماتت رضي الله تعالى عنها يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها قال أخبرنا محمد بن عمر قال وقال غير بن أبي سبرة وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان واستخلفه رسول الله صلى
[ 57 ]
الله عليه وسلم أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبدالعزى عن يحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث ذكر لباس عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له عليه ثوبان أصفران له غديرتان قال أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا أخبرنا بن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الاسود بن سفيان قال رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء على بغلة شهباء مضفرا لحيته لم يقل بن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك بن عبدالله قال حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر قال أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان
[ 58 ]
عن الاحنف بن قيس قال رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن محمد عن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد المعلى قال حدثني الاعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به ثم يقول رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به قال أخبرنا محمد بن عمر قال سألت عمرو بن عبدالله بن عنبسة وعروة بن خالد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان و عبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها أسمر اللون عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين كثير شعر الرأس يضفر لحيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله فكان يتوضأ لكل صلاة قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار
[ 59 ]
قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه فقيل له لم تفعل هذا فقال إني أحب إن أصابه شئ أن يكون قد وقع له في قلبي شئ يعني الحب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام الناس فيسألهم كمسألته الاولى ثم يقوم فيخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا هشيم قال أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس يسألهم ويستخبرهم عن الاسعار والاخبار قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت كان عثمان يتنشف بعد الوضوء قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك قالت وكنت لامرأته قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بناته أن عثمان كان
أبيض اللحية قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن
[ 60 ]
عبدالله الرومي قال كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه قال فقيل له لو أمرت بعض الخدم فكفوك فقال لا الليل لهم يستريحون فيه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أصدق أمتي حياء عثمان قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليم بن أخضر قال حدثني بن عون عن محمد قال كان أعلمهم بالمناسك بن عفان وبعده بن عمر قال أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن بن عباس في قوله هل يستوي هو وميأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم قال عثمان بن عفان قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يستشهد في وصيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله بن دارة قال كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والاسلام
وكان يدفع ماله قراضا قال أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أعثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف
[ 61 ]
ذكر الشورى وما كان أمرهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف فيأبى فصعد يوما المنبر بكلمات وقال إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض علي بن أبي طالب ونظيره الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف ونظيره عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ونظيره سعد بن مالك ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الازهري عن أبي جعفر قال قال عمر بن الخطاب لاصحاب الشورى تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان وإثنان فارجعوا في الشورى وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الاكثر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا هشام بن سعد و عبدالله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن
قال ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والامر إلى هؤلاء الستة فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه يعني من خالفكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال يا أبا طلحة كن في خمسين من
[ 62 ]
قومك من الانصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم اللهم أنت خليفتي عليهم ذكر بيعة عثمان بن عفان رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مالك بن أبي الرجال قال حدثني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع
خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أول مركب صعب وإن بعد اليوم أياما وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها وما كنا خطباء وسيعلمنا الله قال أخبرنا أبو معاوية قال أخبرنا الاعمش عن عبد الله بن سنان الاسدي قال قال عبد الله حين استخلف عثمان ما ألونا عن أعلى
[ 63 ]
ذي فوق قال أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قال عبدالله حين استخلف عثمان استخلفنا خير من بقي ولم نأله قال أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال شهدت عبد الملك بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خيمن بقي ولم نأل قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ وإنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذي فوق فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الاخنسي قال وأخبرنا
محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا بويع عثمان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين قال محمد بن عمر قال أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة في حديثه فوجه عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبدالله بن عباس على الحج بالناس وهي سنة خمس وثلاثين
[ 64 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين فخرج فحج بالناس بأمر عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا وإنه لاحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لان عمر كان شديدا عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الاواخر وكتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها واتخذ الاموال واستسلف من بيت المال وقال إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر الناس عليه ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن أم
بكر بنت المسور عن أبيها قال سمعت عثمان يقول أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي ذكر المصريين وحصر عثمان رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود عن محمد بن مسلمة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن جريج
[ 65 ]
وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالامور التي طلبوا ونازع عن كذا بالامور التي تكلموا فيها فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الانصار أنا فيهم وكان رؤساؤهم أربعة عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان بن حمران المرادي وابن البياع وعمرو بن الحمق الخزاعي لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق فأتاهم محمد بن مسلمة فقال إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الادراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم
الذين شرعوا في عثمان فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال اخرج فارددهم عني فقال لا أفعل قال فقدموا فحصروا عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول وقال فعل ذلك دوني قال أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم واجعلوا آخر من تسألون عليا أنقدم قال فسألناهم فقالوا اقدموا إلا عليا قال لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ
[ 66 ]
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قالهم ح قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال حدثني عبدالله بن عمر قال قال لي عثمان وهو محصور في الدار ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الاخنس قال قلت ما أشار به عليك قال إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني قال قلت أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا قال لا قال فهل يملكون الجنة والنار قال لا قال فقلت أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك قال لا قلت فلا أرى أن تسن هذه السنة في الاسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه لا تخلع قميصا قمصكه الله
قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون انزع لنا فيقول لا أنزع سربا لا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشآمي عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرنا قيس قال أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه وددت أن عندي بعض أصحابي فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أدعو لك أبا بكر فأسكت فعرفت أنه لا يريده قلت أدعو لك عمر فأسكت فعرفت أنه لا يريده قلت
[ 67 ]
أدعو لك عليا فأسكت فعرفت أنه لا يريده فقلت فأدعو لك بن عفان قال نعم فلما جاء أشار إلي رسول الله صلىالله عليه وسلم أن تباعدي فجاء عثمان فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ولون عثمان يتغير قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وإني صابر عليه قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال كنت مع عثمان في الدار وهو محصور قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا
كلام من على البلاط قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا قال قلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ولا قتلت نفسا ففيم يقتلونني قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا حفص بن أبي بكر قال أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم فو الله إن أردت إلا الاصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغفروا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم قال فلما أبوا قال أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب
[ 68 ]
دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله أم تقولون إني أخذت هذا الامر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره فلما أبوا قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاؤوا لمد اهنتهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان قال حدثني محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن
بن لبيبة أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال أفيكم طلحة قالوا نعم قال أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والانصار آخى بيني وبين نفسه فقال طلحة اللهم نعم فقيل لطلحة في ذلك فقال نشدني وأمر رأيته ألا أشهد به قال أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأدار أن يأتيه فتعلقوا به ومنعوه قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به والله لا أرضى قتله ولا آمر به قال أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال حدثني راشد بن كسيان أبو فزار ه العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محضور في الدار أن ائتي فقام علي ليأتيه فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب لا تخلص إليه وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال أخبره بالذي قد رأيت ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في
[ 69 ]
سوق المدينة فأتاه قتله فقال اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالات على قتله قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا ميمون بن مهران قال لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال سل وانظر ما يقول الناس قال سمعت بعضهم يقول قد حل
دمه فقال عثمان ما يحل دم امرئ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به قال وأحسبه قال هو أو غيره أو سعى في الارض فسادا قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن بن عمر قال لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال علام تقتلونني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل قتل رجل إلا بإحد ثلاث رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم ورجل قتل رجل متعمدا فإنه يقتل قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الامة نهابير من الامر فتب وليتوبوا معك قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ورفع الناس أيديهم قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي من بني عامر بن لؤي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك فتب يتب الناس معك فرفع عثمان يديه فقال اللهم إني أتوب إليك قال أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال وحدثني إبراهيم بن
[ 70 ]
سعد عن أبيه عن جده قال سمعت عثمان بن عفان يقول إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين قال جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال هذه الانصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين قال فقال عثمان أما القتال فلا قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قال عثمان يوم الدار إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي قال قلت لا قال فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا قال فرجعت ولم أقاتل قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يوم الدار قاتلهم فو الله لقد أحل الله لك قتالهم فقال لا والله لا أقاتلهم أبدا قال فدخلوا عليه وهو صائم قال وقد كان عثمان أمر عبدالله بن الزبير على الدار وقال عثمان من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن بن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان فأذن لي فلا قاتل فقال أنشدك الله رجلا أو قال أذكر بالله رجلا أهراق في دمه أو قال أهراق في دما
[ 71 ]
قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن بن سيرين قال كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها منهم بن عمر والحسن بن علي و عبدالله بن الزبير قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال حدثني أبو ليلى الكندي قال شهدت عثمان وهو محصور فاطلع من كو وهو يقول يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدا ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه ثم قال يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد وأرسل إلى عبدالله بن سلام فقال ما ترى فقال الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارئ مولى بن عباس المخزومي قال كا المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الاشتر النخعي والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي وكانوا يدا واحدة في الشر وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم قد مزجت عهودهم وأماناتهم مفتونون وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الامر لا يبلغ قتله فندموا على ما صنعوا في أمره ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال ما زال المصريون كافين عن دمه وعن
[ 72 ]
القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند بن عامر ومن مصر من عند عبدالله بن سعد فقالوا نعالجه قبل أن تقدم الامداد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان رحمة الله عليه وهو محصور ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الاشتر وحكيم بن جبلة فصفق بيديه إحداهما على الاخرى ثم استرجع ثم أظهر الكلام فقال والله إأمرا هؤلاء رؤساؤه لامر سوء ذكر قتل عثمان بن عفان رحمة الله عليه قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن الحسن قال أنبأني وثاب وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان قال بعثني عثمان فدعوت له الاشتر فجاء قال بن عون أظنه قال فطرحت لامير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال يا أشتر ما يريد الناس مني قال ثلاث ليس لك من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك قال أما من
إحداهن بد قال لا ما من إحداهن بد قال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لاخلع سربالا سربلنيه الله قال وقال غيره والله لان
[ 73 ]
أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض قالوا هذا أشبه بكلام عثمان وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ثم قام فانطلق فمكثا فقلنا لعل الناس فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أضراسه فقال ما أغنى معاوية ما أغنى عنك بن عامر ما أغنت كتبك فقال أرسل لي لحيتي يا بن أخي أرسل لي لحيتي يا بن أخي قال فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه قال ثم قلت ثم مه قال ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان مندار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكن عبدالله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان فقال عثمان يا بن أخي
دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله
[ 74 ]
قال عبد الرحمن بن عبد العزيز فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتلو أما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن عبدالله عن جدته قالت لما ضربه بالمشاقص قال عثمان بسم الله توكلت على الله وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الايسر وهو يقول سبحان الله العظيم وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وأطبق المصحف وضربوه جميعا ضربة واحدة فضربوه والله بأبي هو يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل فرحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون عن الزهري قال قتل عثمان عند صلاة العصر وشد عبد لعثمان
أسود على كنانة بن بشر فقتله وشد سودان على العبد فقتله ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم أيحل دم عثمان ولا يحل ماله فانتهبوا متاعه فقامت نائلة فقالت لصوص ورب الكعبة يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم أما والله لقد قتلتموه صواما قواما يقرأ القرآن في ركعة ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا عثمان وعبد عثمان الاسود وكنانة بن بشر قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال أصبح عثمان بن
[ 75 ]
عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة فقال لي يا عثمان أفطر عندنا قال فأصبح صائما وقتل في ذلك اليوم رحمه الله قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه وذلك يوم الجمعة فلما استيقظ قال لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا قال قلنا حدثنا أصلحك الله فلسنا على ما يقول الناس قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال إنك شاهد فينا الجمعة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قال وأحسبها بنت الفرافصة قالت أغفى عثمان فلما استيقظ قال إن القوم يقتلونني فقلت كلا يا أمير المؤمنين قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة أو قالوا إنك تفطر عندنا الليلة ذكر أنه كان يقرأ القرآن في ركعة
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال قمت خلف المقام وأنا أريد
[ 76 ]
أن يغلبني عليه أحد تلك الليلة فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الاحول عن بن سيرين قال قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه قال رأيت رجلا طيب الريح نظيف الثوب قائما إلى دبر الكعبة يصلي وغلام خلفه كلما تعايا عليه فتح عليه فقلت من هذا فقالوا عثمان قال أخبرنا يوسف بن الغرق قال أخبرنا خالد بن بكير عن عطاء بن أبي رباح أن عثمان بن عفان صلى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وترة فسميت البتيراء قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا قرة بن خالد وسلام بن مسكين قالا أخبرنا محمد بن سيرين قال لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن ذكر ما خلف عثمان وكم عاش وأين دفن
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت وترك ألف بعير
[ 77 ]
بالربذة وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان بن عفان يقول يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسى الناس به قال مالك بن أبي عامر فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه وقال حدثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن محمد بن عبدالله بن عمرو عن بن لبيبة عن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يرحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر وكان يوم صائما ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع فهي مقبرة بني أمية اليوم وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوما وقتل وهو بن اثنتين وثمانين سنة وكان أبو معشر يقول قتل وهو بن خمس وسبعين سنة
[ 78 ]
ذكر من دفن عثمان ومتى دفن ومن حمله ومن صلى عليه وعلى أي شئ حمل ومن نزل في قبره ومن تبعه وأين دفن رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبدالله بن نيار الاسلمي قال لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان قال نيار بن مكرم فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه فعرفه معاوية فقال اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره قال ثم دعاني خاليا فقال متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه فقلت حملناه رحمه الله ليلة السبت بين المغرب والعشاء فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه فصدقه معاوية وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح وا أمير المؤمنيناه قال فقال لها جبير بن مطعم أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الاسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم
[ 79 ]
وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبني عليه وغبوا قبره وتفرقوا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبدالله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلا بجبير سبعة عشر قال بن سعد الحديث الاول صلى عليه أربعة أثبت قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب وإن رأسه ليقرع الباب لاسراعنا به وإن بنا من الخوف لامرا عظيما حتى واريناه في قبره حش كوكب قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال حمل عثمان بن عفان أربعة جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الاسلمي وفتى من العرب فقلت له الفتى جد مالك بن أبي عامر فقال لم يسم لي قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الاسلام ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا
[ 80 ]
ذكر ما قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عبد الله بن عكيم قال لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان قال فيقال له يا أبا معبد أو أعنت على دمه فقال إني لاعد ذكر مساويه عونا على دمه قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن بن عباس قال لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا الصعق بن حزن قال أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال خطب بن عباس فقال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال حدثني العلاء بن عبدالله بن رافع عن ميمون بن مهران قال لما قتل عثمان قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة فتق في الاسلام فتق لا يرتقه جبل قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان وكان أميرا على صنعاء وكانت له صحبة بكى فطال بكاؤه ثم قال هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية من غلب على شئ أكله قال وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الاشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال وكان من قريش
[ 81 ]
قال أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد
بن زيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان وكان ممن شهد بدرا اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك قال أخبرنا أبو معاوية قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا اليمان بن المغيرة قال أخبرنا إسحاق بن سويد حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول وكأن أصحاب النبي عشية بدن تنحر عند باب المسجد أبكي أبا عمرو لحسن بلائه أمسى رهينا في بقيع الغرقد قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا مالك بن دينار أخبرني من سمع عبدالله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال سمعت عبدالله بن سلام يوم قتل عثمان يقول والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس قال سئل عبدالله بن سلام حين قتل عثمان كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم قال نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن ليث عن طاوس قال
[ 82 ]
قال عبدالله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال سمعت عليا يقول حين قتل عثمان والله ما قتلت وأمرت ولكن غلبت يقول ذلك ثلاث مرات قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول يا رب قتلني عبادك المؤمنون قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قالت حين قتل عثمان تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحوه كما يذبح الكبش هلا كان هذا قبل هذا فقال لها مسروق هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه قال فقالت عائشة لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا قال الاعمش فكانوا يرون أنه كتب على لسانها قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير
عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت مصتموه موص الاناء ثم قتلتموه تعني عثمان قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت
[ 83 ]
محمد بن سيرين يقول قالت عائشة حين قتل عثمان مصتم الرجل موص الاناء ثم قتلتموه قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الاشهب قال أخبرنا الحسن قال لما أدركوا بالعقوبة يعني قتلة عثمان بن عفان قال أخذ الفاسق بن أبي بكر قال أبو الاشهب وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الاشهب قال حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس لي منه نصيب وإن كان قتله شرا فإني منه برئ والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام قال حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبدالله بن سلام قال ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بزيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له إنا كنا ضلالا فهدانا الله وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيما يتعلم القرآن
ويغزو الغاز فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شئ انتهينا عنه جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا بن عفان ورضينا لانفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم فلم قتلتموه قال أيوب فلم نجد عند ذلك جوابا قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا زهير بن معاوية
[ 84 ]
قال أخبرنا كنانة مولى صفية قال رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة باسط يديه أو قال رافع يديه يقول أنا قاتل نعشل قال أخبرنا حجاج بن نصير قال أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شئ حتمات على فراشه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي واسمه هشيم وأمه أم صفوان واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني وكان لابي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم يدعو فيها قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة
[ 85 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي حذيفة وعباد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز الاحول الاثعل المشؤوم طائره أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر حتى شببت شبابا غير محجون قال وكان أبو حذيفة رجطوالا حسن الوجه مرادف الاسنان وهو الاثعل وكان أحول وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة
وهو بن ثلاث أو أربع وخمسين سنة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل من أهل إصطخر وهو مولى ثبيتة بنت يعار الانصارية ثم أحد بني عبيد
[ 86 ]
بن زيد بمالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الاوس رهط أنيس بن قتادة فسالم يذكر في الانصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه ويذكر في المهاجرين لموالاته لابي حذيفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال كان سالم لثبيتة بنت يعار الانصارية وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة فكان يقال سالم بن أبي حذيفة قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت هذه الآية ادعوهم لآبائهم فقلت يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا قال فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك قالت فأرضعته وهو كبير وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت سيبته لله فجعله عمر في بيت المال قال محمد بن عمر فحدثت بن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال كان سالم سائبة فأوصى بثلث
ماله في سبيل الله وثلثه في الرقاب وثلثه لمواليه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الانصار سائبة وقالت وال من شئت فوالى أبا حذيفة بن عتبة فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة فقال أرضعيه فقالت إنه ذو لحية قال قد علمت أنه ذو لحية قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا معقل بن عبيد الله
[ 87 ]
عن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي امرأة أبي حذيفة فقالت يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال فقال أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة بن الاسود قال أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت أبى سائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا شيبان عن منصور عن
مالك بن الحارث قال كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه فكان يقال سالم من الصالحين قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال سمعت بن عمر يقول أقبل سالم مولى أبي حذيفة يوم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لانه كان أقرأهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا أنس بن عياض و عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن المهاجرين الاولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأفهم سالم مولى أبي حذيفة لانه كان أكثرهم
[ 88 ]
قرآنا قال عبد الله بن نمير في حديثه فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الاسد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن ماعص الانصاري قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر لنفسه حفرة وقام
فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل رحمه الله يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق قال محمد بن عمر وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا أبو إسحاق يعني الشيباني عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال كليها
[ 89 ]
ومحلفاء بني عبد شمس من بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب (عبدالله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا محمد وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبدالله وعبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قالوا وهاجر عبدالله وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها ورجع عبدالله إلى مكة
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال كان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة فخرج عبدالله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش واسمه عبد وعكاشة بن محصن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وأخوه عقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن
[ 90 ]
بن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم وزبير بن عبيد فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم وغلقوا دورهم فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا دار بني غنم بن دودان ودار أبي البكير ودار بني مظعون قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن جحش وعاصم بثابت بن أبي الافلح قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خارجة بن عبدالله عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لامري الذي
أمرتك به قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا نجيح أبو معشر المدني قال في هذه السرية تسمى عبدالله بن جحش أمير المؤمنين قال أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبدالله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي لم فعل بك هذا فأقول اللهم فيك فلما التقوا فعلوا ذلك به وقال الرجل الذي سمعه أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله
[ 91 ]
ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال حدثني كثير بن زيد حدثني المطلب بن عبدالله بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها ثم جاءته بنبيذ فشرب ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه ثم أخذ عبد الله بن جحش فعب فيه فقال له رجل بعض شرابك أتدري أين تغدو قال نعم ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا فأقول فيك وفي رسولك قال عمر فقتل عبدالله بن جحش يوم أحد شهيدا قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريف الثقفي ودفن عبدالله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب وهو خاله في قبر واحد وكان عبدالله يوم قتل بن بضع
وأربعين سنة وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير كثير الشعر وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى لابنه مالا بخيبر يزيد بن رقيش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا خالد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة
[ 92 ]
عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا محصن شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغمر سرية في أربعين رجلا فانصرفوا ولم يلقوا كيدا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه عن أم قيس بنت محصن قالت توفي رسول اللهصلى الله عليه وسلم وعكاشة بن أربع وأربعين سنة وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وكان عكاشة من أجمل الرجال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر وكانا فارسين عكاشة على فرس له يقال له
الرزام وثابت على فرس له يقال له المحبر فلقيا طليحة وأخاه سلمة بخويل طليعة لمن وراءهما من الناس فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت فلم يلبث أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم فسر عيينة بن حصن وكان مع طليحة وكان قد خلفه على عسكره وقال هذا الظفر وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي فعظم ذلك على المسلمين ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد
[ 93 ]
المطي ترفع أخفافها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا فلما مررنا بهما سئ بنا وخالد والمسلمون وراءنا بعد فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة قال محمد بن عمر وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا والله أعلم أبو سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة شهد بدرا وأحدا والخندق وتوفي والنبي صلى الله عليه
وسلم محاصر بني قريظة قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعت الرضوان أبو سنان الاسدي قال محمد بن عمر هذا الحديث وهل أبو سنان توفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم وتوفي وهو بن أربعين سنة وكان أسن من عكاشة بسنتين ولكن الذي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست سنان بن أبي سنان بن محصن وكان قد شهد بدرا مع أبيه وشهد أحدا والخندق والمشاهد
[ 94 ]
سنان بن أبي سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنه وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وهو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان وتوفي سنة اثنتين وثلاثين شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال كان شجاع بن وهب يكنى أبا وهب وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن خولي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي
سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركية وأمره أن يغير عليهم فصبحهم وهو غارون فأصابوا نعما وشاء كثيرا قال محمد بن عمر وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وكانوا بغوطة دمشق فلم يسلم وأسلم حاجبه مري وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه فقال
[ 95 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق وشهد شجاع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة وهو بن بضع وأربعين سنة وأخوه بسم الله الرحمن الرحيم عقبة بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة هكذا نسبه محمد بن إسحاق قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد وكان قصيرا رحراحا شهد بدرا وهو بن ثلاثين سنة وشهد أحدا والخندق والحديبية وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع وهو بن سبع وثلاثين سنة قتله الحارث اليهودي بالنطاة محرز بن نضلة
بن عبدالله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا نضلة وكان أبيض حسن الوجه وكان يلقب فهيرة وكانت
[ 96 ]
بنو عبد الاشهل يدعون أنه حليفهم قال محمد بن عمر سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول ما خرج يوم السرح إلا محرز بن نضلة من دار بني عبد الاشهل على فرس لمحمد بن مسلمة يقال له ذو اللمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين محرز بن نضلة وعمارة بن حزم قال محمد بن عمر وشهد بدرا وأحدا والخندق قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن كسيان قال قال محرز بن نضلة رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي هذا منزلك فعرضتها على أبي بكر الصديق وكان أعبر الناس فقال أبشر بالشهادة فقتل بعد ذلك بيوم خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الغابة يوم السرح وهي غزوة ذي قرد سنة ست فقتله مسعدة بن حكمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو بن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة وكان يوم قتل بن سبع وثلاثين سنة أو ثمان وثلاثين سنة أو نحو ذلك قليلا
[ 97 ]
أربد بن حميرة ويكنى أبا مخشي وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشك فيه قاله محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر الزهري قال وأخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالا هو سويد بن مخشي وهو من طئ حليف لبني عبد شمس قال وأخبرنا الحسين بن محمد عن أبي معشر قال هو أبو مخشي واسمه سويد بن عدي قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري قال هما اثنان أربد بن حميرة شهد بدرا لا شك فيه وسويد بن مخشي شهد أحدا ولم يشهد بدرا ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور وقال محمد بن إسحاق هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان وهم من بني حجر آل بني سليم وهم إخوة مالك بن عمرو شهد بدر وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل باليمامة سنة اثنتي عشرة ذكروه جميعا واجتمعوا عليه
[ 98 ]
مدلاج بن عمرو شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة ومات سنة خمسين وذلك في
خلافة معاوية بن أبي سفيان ثقف بن عمرو بن سميط وهو أخو مالك ومدلاج قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وهو ثقف بن عمرو وقال أبو معشر ثقاف بن عمرو ولم يذكره موسى بن عقبة وذلك وهم منه أو ممن روي عنه وشهد ثقف بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع من الهجرة قتله أسير اليهودي ستة عشر رجلا ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ويكنى أبا عبدالله قال بن سعد وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان وكان رجلا طوالا
[ 99 ]
جميلا وهو قديم الاسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبدالله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة حين هاجر إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني
قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني جبير بن عبدالله وإبراهيم بن عبدالله قالا استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذي مصر البصرة واختطها وكانت قبل ذلك الابلة وبنى المسجد بقصب قال محمد بن عمر ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة وهو بن سبع وخمسين سنة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب
[ 100 ]
خباب مولى عتبة بن غزوان ويكنى أبا يحيى آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي سنة تسع عشرة وهو يومئذ بن خمسين سنة وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة ومن بني أسد بن عبدالعزى بن قصي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي
قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبدالله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبدالله قالوا وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة عبدالله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند وأمهم أم خالد وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ومصعب وحمزة ورملة وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب وعبيدة وجعفر وأمهما زينب وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة وزينب
[ 101 ]
وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد قال وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الانبياء وقد علم أن لا نبي بعد محمد وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلمهم أن يستشهدوا فسمى عبدالله بعبد الله بن جحش والمنذر بالمنذر بن عمرو وعروة بعروة بن مسعود وحمزة بحمزة بن عبد المطلب وجعفرا بجعفر بن أبي طالب ومصعبا بمصعب بن عمير وعبيدة بعبيدة بن الحارث وخالدا بخالد بن سعيد وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص قتل يوم اليرموك
قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال حدثني هشام بن عروبة عن أبيه قال قاتل الزبير بمكة وهو غلام رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت ما شأنه قالوا قاتل الزبير فقالت كيف رأيت زبرا آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم فقيل لها قتلته خلعت فؤاده أهلكت هذا الغلام قالت إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب قال وكسر يد غلام ذات يوم فجئ بالغلام إلى صفية وقيل لها ذلك فقالت صفية كيف وجدت زبرا آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني
[ 102 ]
أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر كان رابعا أو خامسا قال وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم و هو بن ست عشرة سنة ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا قال أخبرنا محمبن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل
على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين بن مسعود قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم
[ 103 ]
عن أبيه قال كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن
عبدالله قال كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير قال أخبرنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة قال لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا سعيد بن زيد قال أخبرنا علي بن زيد قال أخبرنا سعيد بن المسيب قال رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير في قميص حرير قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر المديني قال أخبرنا يحيى بن آدم قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء
[ 104 ]
ابنة أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا قال أخبرنا أنس بن عياض و عبدالله بن نمير الهمداني قالا
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف قال أنس بن عياض في حديثه أرضا مواتا وقال عبد الله بن نمير في حديثه وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع قالوا وشهد الزبير بن العوام بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه يوم أحد وبايعه على الموت وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا محمد بن عمران حدثني أبو سعيد عبدالله بن بسر عن أبي كبشة الانماري قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى وكان المقداد بن الاسود على المجنبة اليمنى فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله
[ 105 ]
ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوام قال أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل أمة حواري وحواريي الزبير
بن عمتي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو الاحوص قال وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا زائدة بن قدامة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال جاء بن جرموز يستأذن على علي رضي الله تعالى عنه فقال له الآذن هذا بن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن فقال علي عليه السلام ليدخل قاتل بن صفية النار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم عن زر قال كنت عند علي ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل بن صفية النار وقالوا جميعا في إسنادهم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر القوم يوم الاحزاب فقال الزبير أنا فقال من يأتيني بخبر القوم
[ 106 ]
فقال الزبير أنا فقال من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وإن حواريي الزبير قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا فليح بن سليمان أبويحيى
قال حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم الثالثة فانتدب الزبير فأخذ بيده وقال إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال أخبرنا عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزبير حدثني المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال وأخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال سمع بن عمر رجلا يقول أنا بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن عمر إن كنت من آل الزبير وإلا فلا قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة أن غلاما مر بابن عمر فسئل من هو فقال بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال بن عمر إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا قال فسئل هل كان أحد يقال له حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الزبير قال لا أعلمه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال قلت لابي يوم الاحزاب قد رأيتك يا أبة تحمل على فرس لك أشقر قال قد رأيتني أي بني قلت نعم قال فإن رسول الله حينئذ جمع لي أبويه يقول فداك أبي وأمي قال أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام وأبو
[ 107 ]
الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عامر بن عبدالله بن الزبير يحدث عن أبيه قال قلت للزبير ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان قال أما إني لم أفارقه أسلمت ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كذب علي فليتبوأ مقعدا من النار قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن الزبير بعث إلى مصر فقيل له إن بها الطاعون فقال إنما جئنا للطعن والطاعون قال فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام لما قتل عمر محا نفسه من الديوان قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حصين أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال أي المال أجود قالوا مال أصبهان قال أعطوني من مال أصبهان قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أفلح بن سعيد المدني قال أخبرنا محمد بن كعب القرظي أن الزبير كان لا يغير يعني الشيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره قال محمد بن عمر وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا
بالقصير إلى الخفة ما هو في اللحم ولحيته خفيفة أسمر اللون أشعر رحمه الله
[ 108 ]
ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفتري ديننا يبقي من مالنا شيئا ثم قال يا بني بع مالنا واقض ديني واوص بالثلث فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شئ فثلثه لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبدالله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد قال وله يومئذ تسع بنات قال عبدالله بن الزبير فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شئ منه فاستعن عليه مولاي قال فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبة من مولاك قال الله قال فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه قال وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا
بمصر قال وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكن هو سلف إني أخشى عليه الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان
[ 109 ]
قال عبدالله بن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فلقي حكيم بن حزام عبدالله بن الزبير فقال يا بن أخي كم على أخي من الدين قال فكتمه وقال مائة ألف فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه فقال له عبدالله أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شئ منه فاستعينوا بي وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال من كان له على الزبير شئ فليوافنا بالغابة قال فأتاه عبدالله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف فقال لعبد الله بن الزبير إن شئتم تركتها لكم وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخر تم شيئا فقال عبدالله بن الزبير لا قال فاقطعوا لي قطعة فقال له عبدالله لك من هاهنا إلى هاهنا قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة قال فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل سهم مائة ألف قال كم بقي قال أربعة أسهم ونصف قال فقال المنذر بن الزبير قد أخذت سهما بمائة ألف وقال عمرو بن عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف وقال بن زمعة قد أخذت سهما بمائة ألف فقال معاوية فكم
بقي قال سهم ونصف قال أخذته بخمسين ومائة ألف قال وباع عبدالله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ بن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير أقسم بيننا ميراثنا قال لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضت أربع سنين قسم بينهم قال وكان للزبير أربع نسوة قال وربع الثمن فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف قال فجميع ماله خمسة وثلاثون
[ 110 ]
ألف ألف ومائتا ألف قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال وحدثنا سفيان بن عيينة قال اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال كان للزبير بمصر خطط وبالاسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة ذكر قتل الزبير ومن قتله وأين قبره وكم عاش قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب قال أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أنه أتى الزبير فقال أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب قال فرجع الزبير فلقيه بن جرموز فقتله فأتى بن عباس عليا
فقال إلى أين قاتل بن صفية قال علي إلى النار قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد يعني الوالبي قال دعا الاحنف بني تميم فلم يجيبوه ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال فقال الاحنف هذا الذي كان يفسد بين الناس قال فاتبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه وحمل
[ 111 ]
عليه الآخر فقتله وجاء برأسه إلى الباب فقال ائذنوا لقاتل الزبير فسمعه علي فقال بشر قاتل بن صفية بالنار فألقاه وذهب قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا فضيل بن مرزوق قال حدثني سفيان بن عقبة عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة قال كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالامرة فجاء فارس يسير فقال السلام عليك أيها الامير ثم أخبره بشئ ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى قال واجدع أنفياه أو يا قطع ظهرياه قال فضيل لا أدري أيهما قال ثم أخذه أفكل قال فجعل السلاح ينتقض قال جون فقلت ثكلتني أمي أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شئ قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته ثم ذهب وانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالاحنف قال فأتى الاحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه فرفع الاحنف رأسه فقال يا عمرو يعني بن جرموز يا فلان فأتياه فأكبا عليه فناجاهما
ساعة ثم انصرف ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الاحنف فقال أدركته في وادي السباع فقتلته فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول والذي نفسي بيده إن كان صاحب الزبير إلا الاحنف قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا الاسود بن شيبان عن خالد بن سمير أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع قالوا خرج الزبير بن العوام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له يقال له ذو الخمار منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة فلقيه رجل من بني تميم يقال له النعر بن زمام المجاشعي
[ 112 ]
بسفوان فقال له يا حواري رسول الله إلي إلي فأنت في ذمتي لا يصل إليك أحد من الناس فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الاحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه هذا الزبير في وادي السباع فرفع الاحنف صوته وقال ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله فسمعه عمير بن جرموز التميمي وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة فحمل عليه الزبير فلما ظن أن الزبير قاتله دعا يا فضالة يا نفيع ثم قال الله الله يا زبير فكف عنه ثم سار فحمل عليه القوم جميعا فقتلوه رحمه الله فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع فاعتوروه وأخذوا سيفه وأخذ بن جرموز رأسه فحمله حتى أتى به وبسيفه عليا فأخذه علي وقال سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله
صلى الله عليه وسلم الكرب ولكن الحين ومصارع السوء ودفن الزبير رحمه الله بوادي السباع وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تحت الزبير بن العوام وكان أهل المدينة يقولون من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها ثم كانت عند الزبير فقتل عنها فقالت غدر بن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش الجنان ولا اليد شلت يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله فيمن مضى فيما تروح وتغتدي كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا بن فقع القردد
[ 113 ]
وقال جرير بن الخطفي إن الرزية من تضمن قبره وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع وبكى الزبير بناته في مأتم ماذا يرد بكاء من لا يسمع قال أخبرنا أحمد بن عمر قال أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه عبدالله بن عروة عن عروة قال قتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستين أربع سنين قال أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير يقول شهد الزبير بن العوام بدرا وهو بن تسع وعشرين سنة وقتل وهو بن أربع وستين سنة
قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثني جرير بن حازم قال سمعت الحسن ذكر الزبير فقال يا عجبا للزبير أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع أجرني أجرني حتى قتل والله ما كان له بقرن أما والله لقد كنت في ذمة منيعة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال جاء بن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه فقال أما أصحاب البلاء فقال علي بفيك التراب إني لارجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال علي إني لارجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
[ 114 ]
رضي الله تعالى عنهما ومن حلفاء بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهم حلفاء الزبير بن العوام حاطب بن أبي بلتعة ويكنى أبا محمد وهو من لخم ثم أحد بني راشدة بن أزب بن جزيلة بن لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وكان اسم راشدة خالفة فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أنتم قالوا بنو خالفة فقال أنتم بنو راشدة
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاطب بن أبي بلتعة ورخيلة بن خالد وشهد حاطب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب الاسكندرية وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو بن خمس وستين وصلى عليه عثمان بن عفان قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيخ من ولد حاطب عن آبائه قالوا وكان حاطب رجلا حسن الجسم خفيف اللحية أجنأ وكان إلى القصر ما هو شثن الاصاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة
[ 115 ]
آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره ولحاطب بقية بالمدينة سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب من قضاعة ويقال سعد بن خولي بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة ويقال هو سعد
بن خولي بن فروة بن القوسار ولخولي يقول رجل من بني أسد ودله على امرأته من بني القوسار إن ابنة القوسار يا صاح دلني عليها قضاعي يحب جماليا فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى من المشمخرات الذرى والروابيا وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب إلا أن أبا معشر وحده كان يقول هو من مذحج ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبدالعزى بن قصي فأنعم عليه وشهد معه بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبدالله بن سعد في الانصار ثلاثة نفر وليس لسعد مولى حاطب عقب
[ 116 ]
ومن بني عبد الدار بن قصي مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ويكنى أبا محمد وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب وأمها حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثيربن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة فزوجها عبدالله بن عبد بن أبي أمية بن المغير فولدت له ابنة يقال لها قريبة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا
وكان أبواه يحبانه وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الاسلام في دار أرقم بن أبي الارقم فدخل عليه فأسلم وصدق به وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الاولى ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا فرجع متغير الحال قد حرج يعني غلظ فكف أمه عنه من العذل قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عبدالله بن عبيدة عن عروة بن الزبير قال بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد
[ 117 ]
فقال أقبل مصعب بن عمير ذات يوم و النبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه عليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه ثم وصله إليها فلما رآه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نكسوا رؤوسهم رحمة له ليس عندهم ما يغيرون عنه فسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأحسن عليه الثناء وقال الحمد لله ليقلب الدنيا بأهلها لقد رأيت هذا يعني مصعبا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل رحمه الله بأحد خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة وكان رفيقي من بين القوم فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا ولا أقل خلافا منه ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى المدينة ليفقه الانصار قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم يعني في الهجرة إلى المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ
[ 118 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال وأخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وأخبرنا بن جريج ومعمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري قال وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال وأخبرنا إسماعيل بن عياش عن يافع بن عامر عن سليمان
بن موسى قال وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما انصرف أهل العقبة الاولى الاثنا عشر وفشا الاسلام في دور الانصار أرسلت الانصار رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبت إليه كتابا ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة وكان يأتي الانصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الاسلام ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الاسلام وفشا في دور الانصار كلها والعوالي إلا دورا من أوس الله وهي خطمة ووائل وواقف وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له وكتب إليه انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهم فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيشمة وهم اثنا عشر رجلا وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة فهو أول من جمع في الاسلام جمعة وقد روى قوم من الانصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول
[ 119 ]
الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من حاج الاوس والخزرج ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك فقدم مكة فجاء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا ولم يقرب منزله فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانصار وسرعتهم إلى الاسلام واستبطأهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبره وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه يا عاق أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي فقال ما كنت لابدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه فقالت إنك لعلي ما أنت عليه من الصبأة بعد قال أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الاسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله قالت ما شكرت ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب فقال أقر بديني إن تفتنوني فأرادت حبسه فقال لئن أنت حبستني لاحرصن على قتل من يتعرض لي قالت فاذهب لشأنك وجعلت تبكي فقال مصعب يا أمة إني لك ناصح عليك شفيق فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قالت والثواقب لا أدخل في دينك فيزري برأيي ويضعف عقلي ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني قال وأقام مصعب بن عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا لهلال شهر ربيع الاول قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال وأخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء قال أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار قال قلت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم فمه قال
[ 120 ]
سفى ان يقول هو مصعب بن عمير
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الانصاري ويقال ذكوان بن عبد قيس ذكر حمل مصعب لواء رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن حسين قال كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل بن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء وابتدره رجلان من بني عبد الدار سويبط بن سعد بن حرملة وأبو الروم بن عمير فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون قال محمد بن عمر قال إبراهيم بن محمد عن أبيه قال ما نزلت
[ 121 ]
هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل يومئذ حتى نزلت بعد ذلك
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن سعد النوفلي عن عبدالله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقتل مصعب فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال لست بمصعب فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمرو بن صهبان عن معاذ بن عبدالله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه فقرأ هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية ثم قال إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال حدثنا الاعمش عن شقيق عن خباب بن الارت قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة قال فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الاذخر ومنا من
[ 122 ]
أينعت له ثمرته فهو يهد بها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير رقيق البشرة حسن اللمة ليس بالقصير ولا بالطويل قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو بن أربعين سنة أو يزيد شيئا فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بردة مقتول فقال لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لمة منك ثم أنت شعث الرأس في بردة ثم أمر به يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك وكان مالك شاعرا بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعبن مليح من خزاعة وكان سويبط من مهاجرة الحبشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سلمة العجلاني قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي شهد سويبط بدرا وأحدا
[ 123 ]
ومن بني عبد بن قصي بن كلاب (طليب بن عمير
بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي ويكنى أبا عدي وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال أسلم طليب بن عمير في دار الارقم ثم خرج فدخل على أمه وهي أروى بنت عبد المطلب فقال تبعت محمدا وأسلمت لله فقالت أمه إن أحق من وازرت وعضدت بن خالك والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه فقلت يا أمة فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة فقالت انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن قال فقلت فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله فقالت فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره قالوا وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعا موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر وأجمعوا على ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سلمة العجلاني قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر وثبت ذلك ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن
[ 124 ]
شهد بدرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعو محمد بن عبدالله بن عمرو قالا وأخبرنا قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قالوا قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا في جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة وهو بن خمس وثلاثين سنة وليس له عقب ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم عبد الرحمن ويكنى أبا محمد وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم بن أبي الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن هشام بن عروة
[ 125 ]
عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر فقال كل ذلك فعلت استلمت وتركت فقال أصبت قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال قال المسور بن مخرمة بينما أنا أسير في ركب بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف و عبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء فقال عثمان من صاحب الخميصة السوداء قالوا عبد الرحمن بن عوف فناداني عثمان يا مسور فقلت لبيك يا أمير المؤمنين فقال من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الاولى وفي الهجرة الثانية الآخرة فقد كذب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدين نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع هذا مالي فأنا أقاسمكه ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما فقال بارك الله لك ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم فدلوه فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه قال أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد
بن الربيع قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسل
[ 126 ]
لما آخى بينه وبين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع الانصاري فقال له سعد أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك فقال عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح بشئ من أقط وسمن ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع من زعفران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيم فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال فما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الانصار على ثلاثين ألفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور بالمدينة فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد
فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش والحش نخل صغار لا يسقى قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم وقال الزبير لعثمان إن بن عوف قال كذا وكذا فقال هو جائز الشهادة له وعليه
[ 127 ]
قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا بالشام يقال لها السليل فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي إذا فتح الله علينا بالشام فهي لك ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده قالوا وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الاكبر مات قبل الاسلام وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة وأم القاسم ولدت أيضا في الجاهلية وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ومحمد وبه كان يكنى وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرحمن وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ومعن وعمر وزيد وأمة الرحمن الصغرى وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان من بلى من قضاعة وهم من الانصار وعروة الاكبر قتل يوم أفريقية وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان وسالم الاصغر قتل يوم فتح أفريقية وأمه
سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأبو بكر وأمه أم حكيم بنت قارض بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم و عبدالله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية يوم فتحت وأمه ابنة أبي الحيس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل من الاوس من الانصار وأبو سلمة وهو عبدالله الاصغر وأمه تماضر بنت الاصبع بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم
[ 128 ]
بن عدي بن جناب من كلب وهي أول كلبية نكحها قرشي وعبد الرحمن بن عبد الرحمن وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم ومصعب وآمنة ومريم وأمهم أم حريث من سبي بهراء وسهيل وهو أبو الابيض وأمه مجبنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية وعثمان وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبى سعد بن أبي وقاص يوم المدائن وعروة درج ويحيى وبلال لامهات أولاد درجوا وأم يحيبنت عبد الرحمن وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن بن سبي بهراء أيضا وجويرية بنت عبد الرحمن وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن متعب الثقفي قالوا وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد حين ولى الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحد من هذه الامة غير أبي بكر
قال نعم قال فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة فعدلت معه فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال حاجتك يا مغيرة قلت ما لي حاجة قال فهل معك ماء قلت نعم فقمت إلى قربة أو قال سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما قال وأشك دلكهما بتراب أم لا ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه
[ 129 ]
قال فتجئ في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا قال بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال كان هذا في غزوة تبوك وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في
شعبان سنة ست من الهجرة فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها فقدم دومة فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ثلاثا ثم أسلم الاصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الاصبغ فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن
[ 130 ]
ذكر رخصة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به قال أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميص حرير فأذن له قال الحسن وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القمل وقال
يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير قال فأذن له فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير فقال عمر ما هذا ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله فقال له عبد الرحمن ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحله لي فقال إنما أحله لك لانك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا
[ 131 ]
همام بن يحيى قال أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما قال عمرو بن عاصم في حديثه قال فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا سعيد بن زيد قال أخبرنا علي بن زيد قال أخبرنا سعيد بن المسيب قال رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد أو الحلة تساوي خمسمائة أو أربعمائة قال أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث حدثني مندل بن علي العنزي عن أبي فروة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال هكذا تعمم
قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه قال يزيد في حديثه منزله الذي كان ينزله في الجاهلية حتى يخرج منه قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن عوف إنك من الاغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله يطلق لك قدميك قال بن عوف وما الذي أقرض الله يا رسول الله قال تبدأ بما أمسيت فيه قال أمن كله أجمع يا رسول الله
[ 132 ]
قال نعم قال فخرج بن عوف وهو يهم بذلك فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن جبريل قال عمر بن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال قال أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف قال فكان لاهل المدينة يومئذ رجة فقالت عائشة ما هذا قيل لها هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد قال فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال هي ما عليها صدقة قال وما كان عليها أفضل
منها قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي المدني وأحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكي قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لازواجه إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة قال أحمد بن محمد الازرقي في حديثه وقال إبراهيم بن سعد فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من
[ 133 ]
عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين قال المسور فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك فقالت من أرسل بهذا قلت عبد الرحمن بن عوف فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله بن عوف من سلسبيل الجنة ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا يعقوب بن محمد العذري قال أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مناح أن عبد الرحمن
بن عوف كان لا يغير يعني الشيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه قال محمد بن عمر وقد روي عن أبي بكر الصديق ذكر تولية عبد الرحمن الشورى والحج قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه فإن تركه فسعد بن أبي وقاص فلحقني عمرو بن العاص فقال ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الامر أحدا وهو يعلم أنه خير منه قال فقال لي ما أحب فأتيت عبد الرحمن
[ 134 ]
فذكرت ذلك له فقال من قال ذلك لك فقلت لا أخبرك فقال لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا فقلت عمرو بن العاص فقال عبد الرحمن فو الله لان تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن بن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لاصحاب الشورى هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها فقال علي نعم أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الارض قالوا لما استخلف عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة بعث تلك
السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين وأذن عمر تلك السنة لازواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فحملن في الهوادج وبعث معهن عثمان بن عفان و عبد الرحمبن عوف فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته فلا يدع أحدا يدنو منهن وينزلن مع عمر كل منزل فكان عثمان و عبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب فيقبلانهن الشعاب وينزلان هما في أول الشعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس قال أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال أغشي علي قالوا نعم قال فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة فانطلقا بي ثم أتاني رجلان
[ 135 ]
أو ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا أين تريدان به قالا نريد به العزيز الامين قالا خليا عنه فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم وكانت من المهاجرات الاول في قوله استعينوا بالصبر والصلاة قالت غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين
بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة ذكر وفاة عبد الرحمن وحمل سريره وما قيل بعد وفاته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ بن خمس وسبعين قال أخبرنا وكيع بن الجراح وحجاج بن محمد ويحيى بن حماد قالوا أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول واجبلاه قال يحيى بن حماد في حديثه ووضع السرير على كاهله قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمعت عليبن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف
[ 136 ]
اذهب بن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول أذهب عنك بن عوف فقد ذهبت ببطنتك ما تغضغض منها من شئ ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتركته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مخرمة بن بكير أنه
سمع أبا الاسود يقول أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن أبي حرملة عن عثمان بن الشريف قال ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عبد الرحمن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال أصاب ماضر بنت الاصبغ ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف وهي إحدى الاربع
[ 137 ]
الفضل بن دكين أبو نعيم قال أخبرنا كامل أبو العلاء قال سمعت أبا صالح قال مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بزهرة بن كلاب بن مرة ويكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
قال أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد قال قلت يا رسول الله من أنا قال أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير ذلك فعليه لعنة الله قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال هذا خالي فليربإ امرأ خاله قالوا وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الاكبر وبه كان يكنى درج وأم الحكم الكبرى وأمهما ابنة شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة وعمر قتله المختار ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم قتله الحجاج وحفصة وأم القاسم وأم كلثوم وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة وعامر وإسحاق الاصغر وإسماعيل وأم عمران وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة
[ 138 ]
بن عبدالله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء وإبراهيم وموسى وأم الحكم الصغرى وأم عمرو وهند وأم الزبير وأم موسى وأمهم زبد ويزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أصيبت سباء و عبدالله بن سعد وأمهم سلمى من بني تغلب بن وائل ومصعب بن سعد وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب
بن عمرو بن تغلب بن وائل و عبدالله الاصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة وأمهم أم هلال بنت ربيع بن نري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج وعمير بن سعد الاكبر هلك قبل أبيه وحمنة وأمها أم حكيم بنت قارض من بني كنانة حلفاء بني زهرة وعمير الاصغر وعمرو وعمران وأم عمرو وأم أيوب وأم إسحاق وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة متيم اللات بن ثعلبة بن عكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها ولده ثم نزلوا رأس العين وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبدالله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله من النمر بن قاسط وعثمان ورملة وأمهما أم حجير وعمرة وهي العمياء تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وأمها امرأة من سبي العرب وعائشة بنت سعد
[ 139 ]
ذكر إسلام سعد بن أبي وقاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال ما أسلم رجل قبلي إلا رجل أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد أتى علي يوم وإني لثلث الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال كنت ثالثا في الاسلام
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن المهاجر بن مسمار عن سعد قال لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سلمة بن بخت عن عائشة بنت سعد قالت سمعت أبي يقول وأسلمت وأنا بن سبع عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه قال لما هاجر سعد وعمير ابنا أبي وقاص من مكة إلى المدينة نزلا في منزل لاخيهما عتبة بن أبي وقاص كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائط له وكان عتبة أصاب دما بمكة فهرب فنزل في بني عمرو بن عوف وذلك قبل بعاث قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال منزل سعد بن أبي وقاص بالمدينة خطة مرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص
[ 140 ]
ومصعب بن عمير قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعبد الواحد بن أبي عون قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان مع حمزة بن عبد المطلب
في سريته التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها (ذكر أول من رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن سلمة بن أبي بريد عن عمه عن سعد بن أبي وقاص قال أنا أول من رمى في الاسلام بسهم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا سرية قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عقيس بن أبي حازم قال سمعت سعدا يقول إني لاول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا عبدالله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول والله إني لاول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاه ما له خلط ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني عن الدين لقد خبت إذا وضل عمليه قال بن نمير وضل عملي
[ 141 ]
قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد والفضل بن دكين عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي عثمان عن سعد بن مالك قال وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم
قال قال عبدالله لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية إلى الخرار فخرج في عشرين راكبا يعترض لعير قريش فلم يلق أحدا ذكر جمع النبي صلى الله عليه وسلم لسعد أبويه بالفداء قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا فإني سمعته يقول يوم أحد إرم سعد فداك أبي وأمي قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن أبي وقاص يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب سمعت عائشة بنت سعد تقول أبي والله الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم
[ 142 ]
الابوين يوم أحد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن بجاد من ولد سعد بن أبي وقاص أنه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم أحد فدى لك أبي وأمي قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن بجاد عن عائش بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص أنه قال
ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابي بصدور نبلي أذود بها عدوهم ذيادا بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من معد بسهم مع رسول الله قبلي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن مالك اللهم استجب له إذا دعاك قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن سعد قال لقد شهدت بدرا وما في وجهي غير شعرة واحدة أمسها ثم أكثر الله لي بعد من اللحي يعني أولادا كثيرا قالوا وشهد سعد بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس وشهد الخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة وكانت معه يومئذ إحدى رايات المهاجرين الثلاث وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن نفر قد سماهم أن سعدا كان يخضب بالسواد
[ 143 ]
قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال أخبرنا عبد العزيز بن المطلب عن يونس بن يزيد الايلي عن بن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يصبغ بالسواد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بكير بن مسمار عن عائشة
بنت سعد قالت كان أبي رجلا قصيرا دحداحا غليظا ذا هامة شثن الاصابع أشعر وكان يخضب بالسواد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن وهب بن كيسان قال رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال أمنا سعد في مستقة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديلمي أن سعدا كان يسبح بالحصي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يلبس خاتما من ذهب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن سعدا كان في يده خاتم من ذهب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن سعد أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدا قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد قال نبئت أن سعدا كان يقول ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر
[ 144 ]
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن يحيى بن الحصين
قال سمعت الحي يتحدثون أن أبي قال لسعد ما يمنعك من القتال قال حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفصل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة قال فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا سعد عن خالته أنهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص فسئل عن شئ فاستعجم فقال إني أخاف أن أحدثكم واحدا فتزيدوا عليه المائة ذكر وصية سعد رحمه الله قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عامر بن سعد عن سعد قال مرضت مرضا أسقبت منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة
[ 145 ]
قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا
أخبرنا سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن أموت بالارض التي هاجرت منها فقال يرحم الله بن عفراء فقلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك قوم ويضر بك آخرون قال ولم يكن له يومئذ إلا ابنة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكة فقال يارسول الله لقد خشيت أن أموت بالارض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة فادع الله أن يشفيني فقال اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس لي وارث إلا ابنة أفأوصي بمالي كله قال لا قال أفأوصي بثلثيه قال لا قال أفأوصي بنصفه قال لا قال أفأوصي بثلثه قال الثلث والثلث كثير إن نفقتك من مالك لك صدقة وإن نفقتك على عيالك لك صدقة وإن نفقتك على أهلك لك صدقة وإنك أن تدع أهلك بعيش أو قال بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى قال أخبرنا قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه أن النبي صلى
الله عليه وسلم دخل عليه وهو بمكة وهو يريد أن يوصي قال فقلت
[ 146 ]
إنه ليس لي إلا ابنة واحدة أفأوصي بمالي كله قال لا قال أفأوصي بالنصف قال لا قال أفأوصي بالثلث قال الثلث والثلث كثير قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عمرو بن القاري عن أبيه عن جده عمرو بن القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعر انة معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب فقال يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال لا قال أفأوصي بثلثيه قال لا قال أفأوصي بشطره قال لا قال أفأوصي بثلثه قال نعم وذلك كثير أو كبير قال أي رسول الله أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا قال إني لارجو أن يرفعك الله فينكأ بك أقواما وينتفع بك آخرون يا عمرو بن القاري إن مات سعد بعدي فهاهنا ادفنه نحو طريق المدينة وأشار بيده هكذا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينه عن إسماعيل بن محمد عن عبد الرحمن الاعرج قال خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص رجلا فقال إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى قال قال سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم أتكره أن يموت الرجل في الار ض التي هاجر
منها قال نعم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقاص قال مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها على
[ 147 ]
فؤادي ثم قال إنك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب فمره فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدك بهن قال أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال كان رأس أبي في حجري وهو يقضي قال فدمعت عيناي فنظر الي فقال ما يبكيك أي بني فقلت لمكانك وما أرى بك قال فلا تبك علي فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله قال وأما الكفار فيخف عنهم بحسناتهم فإذا نفدت قال ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له ذكر موت سعد ودفنه قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها قال أخبرنا مطرف بن عبدالله قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب أنه سأل بن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من أرض إلى أرض قال فقد حمل سعد
بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن يونس بن يزيد قال سئل بن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية فقال قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة
[ 148 ]
ذكر الصلاة على سعد وكيف حملت جنازته قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا موسى بن عقبة عن عبد الواحد عن عباد بن عبدالله بن الزبير يحدث عن عائشة أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه وخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان ومحمد بن عباد بن عبد الله عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت بجنازة سعد أن يمر بها عليها في المسجد فبلغها أن قد قيل في ذلك فقالت ما أسرع الناس إلى القول والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الاسود قال كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال أين صلي
على سعد بن أبي وقاص قال شق به المسجد إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلن إليهم إنا لا نستطيع أن نخرج إليه نصلي عليه فدخلوا به فقاموا به على رؤوسهن فصلين عليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بكير بن مسمار وعبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت مات أبي رحمه الله في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلى عليه
[ 149 ]
مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة وذلك في سنة خمس وخمسين وكان يوم مات بن بضع وسبعين سنة قال محمد بن عمر وهذا أثبت ماروينا في وقت وفاته وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر قال محمد بن سعد وقد سمعت غير محمد بن عمر ممن قد حمل العلم ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا فروة بن الزبير عن عائشة بنت سعد قالت أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم وترك سعد يوم مات مائتي ألف وخمسين ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه وعمه عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق عمير بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه حمنة
بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن أبي وقاص وعمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج
[ 150 ]
إلى بدر يتوارى فقلت ما لك يا أخي فقال إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو بن ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود ومن خلفاء بني زهرة بن كلاب من قبائل العرب 9 ' عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة واسم مدركة عمرو بن إلياس بن مضر ويكنى أبا عبد الرحمن حالف مسعود بن غافل عبد بن الحارث بن زهرة في الجاهلية وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرةبن كلاب
قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا الاعمش عن زيد بن وهب وحدثنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة أن عبدالله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرحمن قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
[ 151 ]
وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا يا غلام هل عندك من لبن تسقينا فقلت إني مؤتمن ولست ساقيكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيتهما بها فاعتقله النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع اقلص فقلص قال فأتيته بعد ذلك فقلت علمني من هذا القول قال إنك غلام معلم فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبدالله بن مسعود قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود قالوا هاجر عبدالله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية
أبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره محمد بن إسحاق في الهجرة الاولى وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي عميس عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبدالله بن مسعود أخذ في أرض الحبشة في شئ فرشا دينارين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بيعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا لما هاجر عبدالله بن مسعود من مكة إلى المدينة نزل على معاذ بن جبل
[ 152 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال نزل عبدالله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مسعود والزبير بن العوام قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مسعود ومعاذ بن جبل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج وسفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن يحيى بن جعدة قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا بن أم عبد فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلم أيبعثني الله إذا إن الله لا يقدس قوما لا يعطي الضعيف منهم حقه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مثله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد فجعل لعبد الله وعتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد قالوا وشهد عبدالله بن مسعود بدرا وضرب عنق أبي جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا المسعودي عن
[ 153 ]
علي بن السائب عن إبراهيم عن عبدالله في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول قال كنا ثمانية عشر رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني سره ووساده يعني فراشه وسواكه ونعليه وطهوره وهذا يكون في السفر قال أخبرنا وكيع بن الجراح وعبيد الله بن موسى عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح قال كان عبدالله يستر رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويمشي معه في الارض وحشا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن أبي الدرداء سمعه يقول ألم يكن فيكم صاحب السواد وصاحب السواد بن مسعود قال أخبرنا الفضل بن دكين وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا أخبرنا المسعودي عن بن عباس العامري عن عبدالله بن شداد أن عبدالله بن مسعود كان صاحب السواد والوسادة والنعلين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان عبدالله يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ألبسه نعليه ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبدالله بن إدريس سمعت الحسن بن عبيد الله النخعي
[ 154 ]
يذكر عن إبراهيم بن سويد عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنك علي أن ترفع الحجاب وأتسمع سوادي حتى أنهاك قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال قال أبو موسى الاشعري لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا بن مسعود من أهله
قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لامرت بن أم عبد قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة قال كان عبدالله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمعته وكان علقمة يشبه بعبد الله قال أخبرنا محمد بن عبيد قال أخبرنا الاعمش عن شقيق سمعت حذيفة يقول إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبدالله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا أدري ما يصنع في بيته قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه فقال ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من بن أم عبد حتى يواريه جدار بيت قال ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن بن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال كان عبدالله إذا دخل
[ 155 ]
الدار استأنس ورفع كلامه كي يستأنسوا قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه قال سمعت بن مسعود يقول ما نمت الضحى منذ
أسلمت قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عاصم عن زر عن عبدالله أنه كان يصوم الاثنين والخميس قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال ما رأيت فقيها أقل صوما من عبد الله بن مسعود فقيل له لم لا تصوم فقال إني أختار الصلاة عن الصوم فإذا صمت ضعفت عن الصلاة قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان قال أخبرنا مغيرة عن أم موسقالت سمعت عليا يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشئ منها فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تضحكون لرجل عبدالله يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد قال أخبرنا محمد بن عبيد قال أخبرنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن بن مسعود صعد شجرة فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتضحكون منهما لهما أثقل في الميزان من جبل أحد قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله قال كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الاراك قال فضحك القوم من دقة ساقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم مم تضحكون قالوا من دقة ساقه فقال هي أثقل في الميزان من أحد
[ 156 ]
قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن الاعمش عن زيد بن وهب قال كنت جالسا في القوم عند عمر إذ جاء رجل نحيف قليل فجعل عمر ينظر إليه ويتهلل وجهه ثم قال كنيف ملئ علما كنيف ملئ علما كنيف ملئ علما فإذا هو بن مسعود قال أخبرنا عبدالله بن عمير قال أخبرنا الاعمش عن حبة بن جوين قال كنا عند علي فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا ولا أرفق تعليما ولا أحسن مجالسة ولا أشد ورعا من عبد الله بن مسعود فقال علي نشدتكم الله إنه لصدق من قلوبكم قالوا نعم فقال اللهم إني أشهدك اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا أو أفضل قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حبة قال لما قدم علي الكوفة أتاه نفر من أصحاب عبدالله فسألهم عنه حتى رأوا أنه يمتحنهم قال وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا أو أفضل قرأ القرآن فأحل حلاله وحر م حرامه فقيه في الدين عالم بالسنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ويحيى بن عباد قالا أخبرنا المسعودي حدثني مسلم البطين عن عمرو بن ميمون قال اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ثم قال إن شاء الله إما فوق ذاك وإما قريب من ذاك وإما دون ذاك قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن
منصور الغداني عن الشعبي عن علقمة بن قيس أن عبدالله بن مسعود كان يقوم قائما كل عشية خميس فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول
[ 157 ]
الله غير مرة واحدة قال فنظرت إليه وهو معتمد على عصا فنظرت إلى العصا تزعزع قال أخبرنا مالك بن إسماعيل قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن عامر عن مسروق عن عبدالله قال حدث يوما حديثا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرعد وأرعدت ثيابه ثم قال أو نحو ذا أو شبه ذا قال أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال أخبرنا عبدالله بن مرداس قال كان عبدالله يخطبنا كل خميس فيتكل بكلمات فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا قال أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا وهيب عن داود عن عامر أن مهاجر عبدالله بن مسعود كان بحمص فحدره عمر إلى الكوفة وكتب إليهم إني والله الذي لا إله إلا هو آثرتكم به على نفسي فخذوا منه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان عطاء عبدالله بن مسعود ستة آلاف قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا خالد بن عبدالله قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت عبد الله بن مسعود رجلا خفيف اللحم
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن سليمان بن ميناء عن نفيع مولى عبدالله قال كان عبدالله بن مسعود من أجود الناس ثوبا أبيض من أطيب الناس ريحا قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا مسعر عن محمد بن جحادة عن طلحة قال كان عبدالله يعرف بالليل بريح الطيب
[ 158 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان عبدالله رجلا نحيفا قصيرا أشد الادمة وكان لا يغير قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق قال قال هبيرة بن يريم كان لعبد الله شعر يرفعه على أذنيه كأنما جعل بعسل قال وكيع يعنلا يغادر شعرة شعرة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال كان شعر عبدالله بن مسعود يبلغ ترقوته فرأيته إذا صلى يجعله وراء أذنيه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم أن بن مسعود كان خاتمه من حديد قال أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال مرض مرضا فجزع فيه قال فقلنا له ما رأيناك جزعت في مرض ما جزعت في مرضك هذا فقال إنه أخذني وأقرب بي من الغفلة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سفيان الثوري قال ذكر
الموت عبدالله بن مسعود فقال ما أنا له اليوم بمتيسر قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا إسماعيل عن جرير رجل من بجيلة قال قال عبد الله وددت أني إذا ما مت لم أبعث قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن بن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيته بسم الله الرحمن الرحيم
[ 159 ]
ذكر ما أوصى به عبدالله بن مسعود الله عز وجلان حدث به حدث في مرضه هذا إن مرجع وصيته إلى الله وإلى الزبير بن العوام وابنه عبدالله بن الزبير أنهما في حل وبل مما وليا وقضيا وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبدالله إلا بإذنهما لا تحظر عن ذلك زينب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الله قال حدثني عامر بن عبدالله بن الزبير قال أوصى عبدالله بن مسعود إلى الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهما فأوصى إليه وإلى ابنه عبد الله بن الزبير هذا ما أوصى عبدالله بن مسعود إن حدث به حدث في مرضه إن مرجع وصيته إلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبدالله بن الزبير وإنهما في حل وبل فيما وليا من ذلك وقضيا من ذلك لا حرج عليهما في شئ منه وإنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بعلمهما ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب بنت عبدالله الثقفية وكان فيما أوصى به في رقيقه إذا أدى فلان خمسمائة فهو حر
قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثم بن عمرو أن بن مسعود أوصى أن يكفن في حلة بمائتي درهم قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال أخبرنا شريك عن محمد بن عبدالله المرادي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود قال ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة
[ 160 ]
قال مات عبدالله بن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحميد بن عمران العجلي عن عون بن عبدالله بن عتبة قال توفي عبدالله بن مسعود وهو بن بضع وستين سنة قال محمد بن عمر وقد روي لنا أنه صلى على عبدالله بن مسعود عمار بن ياسر وقال قائل صلى عليه عثمان بن عفان واستغفر كل واحد منهما لصاحبه قبل موت عبدالله قال وهو أثبت عندنا إن عثمان بن عفان صلى عليه قال وقد روى عبدالله عن أبي بكر وعمر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن قتادة أن بن مسعود دفن ليلا قال أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن ثعلبة بن أبي مالك قال مررت على قبر بن مسعود الغد من يوم دفن فرأيته مرشوشا
قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص قال شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبدالله بن مسعود فقال أحدهما لصاحبه أتراه ترك بعده مثله فقال إن قلت ذاك أن كان ليدخل إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا منصور بن أبي الاسود عن إدريس بن يزيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال ترك بن مسعود تسعين ألف درهم قال أخبرنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخل الزبير بن العوام على عثمان بعد وفاة عبدالله بن مسعود فقال أعطني عطاء عبدالله فأهل عبدالله أحق به من بيت المال فأعطاه خمسة عشر ألف درهم
[ 161 ]
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبدالله بن مسعود أوصى إلى الزبير وقد كان عثمان حرمه عطاءه سنتين فأتاه الزبير فقال إن عياله أحوج إليه من بيت المال فأعطاه عطاءه عشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفا المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ويكنى أبا معبد وكان حالف الاسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه فكان يقال له المقداد بن الاسود فلما نزل القرآن ادعوهم
لآبائهم قيل المقداد بن عمرو وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المقداد وجبار بن صخر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبه قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد في بني حديلة دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب
[ 162 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن أمها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن المقداد بن عمرو قال كان معي فرس يوم بدر يقال له سبحة قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه أراه حارثة بن مضرب على علي قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو قال أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الاسود قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن أبيه قال أول من
عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الاسود قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن مخارق عن طارق عن عبدالله قال شهدت من المقداد مشهدا لان أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال يا رسول الله إنا والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك ويسره ذلك قالوا وشهد المقداد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لكني أزوجك ضباعة بنة الزبير بن عبد المطلب
[ 163 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها قالت بعنا طعمة المقداد التي أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسة عشر وسقا وشعيرا من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن عثمان قال أخبرنا عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي راشد الحبراني قال خرجت من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الاسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل
عنها عظيما فقلت له قد أعذر الله إليك فقال أبت علينا سورة البحوث انفروا خفافا وثقالا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت كان رجلا طويلا آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالنحيفة أعين مقرون الحاجبين أقنأ قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا عمرو بن ثابت أبي المقدام عن أبيه عن أبي فائد أن المقداد بن الاسود شرب دهن الخروع فمات قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع وصلى عليه عثمان بن عفان وذلك سنة ثلاث وثلاثين وكان يوم مات بن سبعين سنة أو نحوها قال أخبرنا روح بن عبادة أو نبئت عنه عن شعبة عن الحكم أن عثمان بن عفان جعل يثني على المقداد بعدما مات فقال الزبير لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حيات ما زودتني زادي
[ 164 ]
خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب من بنسعد بن زيد مناة بن تميم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني بنسب خباب هذا موسى
بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير قال محمد بن عمر كذلك يقول ولد خباب أيضا وقالوا كان أصابه سبا فبيع بمكة فاشترته أم أنمار وهي أم سباع الخزاعية حلف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ويقال بل أم خباب وأم سباع بن عبدالعزى الخزاعي واحدة وكانت ختانة بمكة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين قال لسباع بن عبد العزى وأمه أم أنمار هلم إلي يا بن مقطعة البظور فانضم خباب بن الارت إلى آل سباع وادعى حلف بني زهرة بهذا السبب قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة أن خبابا يكنى أبا عبدالله قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ووكيع بن الجراح عن الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لن أقضيك حتى تكفر بمحمد قال فقلت له لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال إني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال فنزل فيه أفرأيتم الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا إلى قوله فردا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
[ 165 ]
بن رومان قال أسلم خباب بن الارت قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان خباب بن الارت من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال جاء خباب بن الارت إلى عمر فقال ادنه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا حبان بن علي عن مجالد عن الشعبي قال ما على الارض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد قال له خباب من هو يا أمير المؤمنين قال بلال قال فقال له خباب يا أمير المؤمنين ما هو بأحق مني إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحد يمنعني فلقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الارض أو قال برد الارض إلا بظهري قال ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر خباب بن الارت من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته أن المقداد بن عمرو بن الارت لما هاجر إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم فلم يبرحا منزله حتى توفي قبل أن يخرج رسول الله صلى الله
[ 166 ]
عليه وسلم إلى بدر بيسير فتحولا فنزلا على سعد بن عبادة فلم يزالا عنده حتى فتحت بنو قريظة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خباب بن الارت وجبر بن عتيك وشهد خباب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب بن الارت أعوده وقد اكتوى سبع كيات قال فسمعته يقول لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينبغي لاحد أن يتمنى الموت لالفاني قد تمنيته وقد أتي بكفنه قباطي فبكى ثم قال لكن حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم كفن في بردة فإذا مدت على قدميه قلصت عن رأسه وإذا مدت على رأسه قلصت عن قدميه حتى جعل عليه إذخر ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك دينارا ولا درهما وإن في ناحية بيتي في تابوتي لاربعين ألف واف ولقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا قال أخبرنا يعلى بن عبيدة قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخلنا على خباب بن الارت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعا فقال لولا أن رسول الله نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال عاد خبابا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أبشر يا أبا عبدالله إخوانك تقدم عليهم غدا فبكى وقال عليها من حالي أما إنه ليس بي جزع
ولكن ذكرتموني أقواما وسميتموهم لي إخوانا وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الاعمال ما
[ 167 ]
أوتينا بعدهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال سألت عبدالله بن خباب متى مات أبوك قال سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ بن ثلاث وسبعين سنة قال محمد بن عمر وسمعت من يقول هو أول من قبره علي بالكوفة وصلى عليه منصرفه من صفين قال أخبرنا طلق بن غنام النخعي قال أخبرنا محمد بن عكرمة بن قيس بن الاحنف النخعي عن أبيه قال حدثني بن الخباب قال كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم فلما ثقل خباب قال لي أي بني إذا مت فادفني بهذا الظهر فإنك لو قد دفنتني بالظهر قيل دفن بالظهر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن الناس موتاهم فلما مات خباب رحمه الله دفن بالظهر فكان أول مدفون بظهر الكوفة خباب ذو اليدين ويقال ذو الشمالين واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة ويكنى أبا محمد وكان يعمل بيديه جميعا فقيل ذو اليدين وقدم عبد عمرو بن نضلة إلى مكة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حلفا فزوجه عبد ابنته نعم بنت عبد الحارث فولدت له عميرا ذا الشمالين وريطة
ابني عبد عمرو وكانت ريطة تلقب مسخنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم
[ 168 ]
بن عمر بن قتادة قال لما هاجر ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن عبد عمرو الخزاعي وبين يزيد بن الحارث بن فسحم وقتلا جميعا ببدر قتل ذا الشمالين أبو أسامة الجشمي وكان عمير ذو الشمالين يوم قتل ببدر بن بضع وثلاثين سنة قال محمد بن عمر حدثني بذلك مشيخة من خزاعة مسعود بن الربيع بن عمرو بن سعد بن عبدالعزى من القارة حليف بني عبد مناف بن زهرة بن كلاب ويكنى أبا عمير هكذا قال أبو معشر ومحمد بن عمر مسعود بن ربيع وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق مسعود بن ربيعة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم مسعود بن الربيع القاري قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال وآخى رسول الله صلىالله عليه وسلم بين مسعود بن الربيع القاري وبين عبيد بن التيهان قال وذكر بعض من يروي العلم أنه كان لمسعود بن الربيع أخ يقال له عمرو بن الربيع صحب النبي وشهد بدرا
قال محمد بن سعد ولم أر شهوده بدرا يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة
[ 169 ]
وشهد مسعود بن الربيع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات سنة ثلاثين وقد زاد في سنه على الستين وليس له عقب ثمانية نفر ومن بني تيم بن مرة بن كعب أبو بكر الصديق عليه السلام واسمه عبدالله بن أبي قحافة واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكان لابي بكر من الولد عبد الله وأسماء ذات النطاقين وأمها قتيلة بنت عبدالعزى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي و عبد الرحمن وعائشة وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ويقال بل هي أم رومان بنت عامر بن عميرة بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ومحمد بن أبي بكر وأمه أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل وهو خشعم وأم كلثوم بنت أبي بكر وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكانت بها نسأ فلما توفي أبو بكر ولدت بعده
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت لم سمي
[ 170 ]
أبو بكر عتيقا فقالت نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عتيق الله من النار قال وأما محمد بن إسحاق فقال أبو قحافة كان اسمه عتيقا ولم يذكر ذلك غيره قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا المعافى بن عمران قال أخبرنا مغيرة بن زياد قال أرسلت إلى بن أبي مليكة أسأله عن أبي بكر الصديق ما كان اسمه قال فأتيته فسألته فقال كان اسمه عبدالله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقبا قال أخبرت عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن بن سيرين قال اسم أبي بكر عتيق بن عثمان قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا صالح بن موسى الطلحي قال حدثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت إني لفي بيت رسول الله وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا قالت وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو معشر قال أخبرنا أبو وهب مولى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسري به قلت لجبريل إن قومي لا يصدقونني فقال له جبريل
يصدقك أبو بكر وهو الصديق قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا قرة بن خالد قال أخبرنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال أبو بكر سميتموه الصديق وأصبتم اسمه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي الجحاف
[ 171 ]
عن مسلم البطين قال إنا نعاتب لا أبا لك عصبة علقوا الفرى وبروا من الصديق وبروا سفاها من وزير نبيهم تبا لمن يبرا من الفاروق إني على رغم العداة لقائل دانا بدين الصادق المصدوق أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال أخبرنا الحسن بن عبيد الله قال أخبرنا إبراهيم النخعي قال كان أبو بكر يسمى الاواه لرأفته ورحمته قال أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن كثير النواء عن أبي سريحة سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب إلا إن عمر ناصح الله فنصحه ذكر إسلام أبي بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال وحدثني منصور بن سلمة بن دينار عن محمد بن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال وحدثني عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وحدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن زائدة عن أبي
عبدالله الدوسي عن أبي أروى الدوسي قالوا أول من أسلم أبو بكر الصديق قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال أول من صلى أبو بكر الصديق
[ 172 ]
قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين أخبرنا محمد بن عم قال حدثني معمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر قال قال رجل لبلال من سبق قال محمد قال من صلى قال أبو بكر قال قال الرجل إنما أعني في الخيل قال بلال وأنا إنما أعني في الخير قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن سلمة عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال كان أبو بكر معروفا بالتجارة لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة
ذكر الغار والهجرة إلى المدينة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر الصديق قد أمرت بالخروج يعني الهجرة فقال أبو بكر الصحبة
[ 173 ]
يا رسول الله قال لك الصحبة قال فخرجا حتى أتيا ثورا فاختبيا فيه فكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكة بالليل ثم يصبح بين أظهرهم كأنه بات بها وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لابي بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن وكانت أسماء تجعل لهما طعاما فتبعث به إليهما فجعلت طعاما في سفرة فلم تجد شيئا تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسميت ذات النطاقين قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد أمرت بالهجرة وكان لابي بكر بعير واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا آخر فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وركب أبو بكر بعيرا وركب آخر فيما يعلم حماد عامر بن فهيرة بعيرا فكان رسول الله صلىالله عليه وسلم يثقل على البعير فيتحول رسول الله على بعير أبي بكر ويتحول أبو بكر إلى بعير عامر بن فهيرة ويتحول عامر بن فهيرة إلى بعير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثقل بعير أبي بكر حين يركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاستقبلتهما هدية من الشام من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر فيها ثياب بياض من ثياب الشام فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بياض قال أخبرنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأبي بكر وهما في الغار قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما عامر بن فهيرة ومعهما دليل يقال له عبدالله بن أريقط الديلي وهو يومئذ على الكفر ولكنهما أمناه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه
[ 174 ]
وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لابصرنا تحت قدميه قال فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما قال أخبرنا شبابة بن سوار قال أخبرنا أبو العطوف الجزري عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت هل قلت في أبي بكر شيئا فقال نعم فقال قل وأنا أسمع فقال وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن عطية بن عبدالله بن أنيس عن أبيه قال لما هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على حبيب بن يساف قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بنأبي زهير
قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير وتزوج ابنته ولم يزل في بنت الحارث بن الخزرج بالسنح حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آخى بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر
[ 175 ]
قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر فرأهما يوما مقبلين فقال إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين كهولهم وشبابهم إلا النبيين والمرسلين قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا ملك بن مغول عن الشعبي قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر فأقبلا أحدهما آخذ بيد صاحبه فقال من سره أن ينظر إلى سيدي كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين فلينظر إلى هذين المقبلين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لابي بكر موضع داره عند المسجد وهي الدار
التي صارت لآل معمر قالوا وشهد أبو بكر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر مائة وسق وكان في من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين ولى الناس قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى نجد وأمره عليها فبيتنا ناسا من هوازن فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات وكان شعارنا أمت أمت قال أخبرنا الفضبن دكين قال حدثني مسعر عن أبي عون عن أبي صالح عن علي قال قيل لعلي ولابي بكر يوم بدر مع أحدكما
[ 176 ]
جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو قال يشهد الصف قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي الاحوص عن عبدالله قال قال النبي إني أبرأ إلى كل خليل من خلته غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا يعني نفسه ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا قال أخبرني عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر
قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث قال حدثنا جندب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرحم أمتي بأمتي أبو بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت إنما أعني من الرجال قال أبوها قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا السري بن يحيى عن الحسن قال قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس قال لتكونن من الناس بسبيل قال ورأيت في صدري
[ 177 ]
كالرقمتين قال سنتين قال ورأيت على حلة حبرة قال ولد تحبر به قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال أخبرنا عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج عام الفتح وأنه أمر أبا بكر الصديق على الحج قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع
عن بن عمر قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الاسلام ثم حج رسول الله في السنة المقبلة فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطاب على الحج ثم حج أبو بكر من قابل فلما قبض أبو بكر واستخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض فاستخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن مبشر السعدي عن بن شهاب قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال خير يا رسو الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك قال فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك قال فقال له في الثالثة يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال يا رسول الله يقبضك الله على رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا قال أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد بعد النبي أهيب لما لا يعلم من أبي بكر
[ 178 ]
ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر وإن أبا بكر نزلت به قضية لم نجد لهفي كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا فقال أجتهد رأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإيكن خطأ فمني وأستغفر الله
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا فقال لها ارجعي إلي فقالت فإن رجعت فلم أجدك يا رسول الله تعرض بالموت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رجعت ولم تجديني فالقي أبا بكر قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي و عبد العزيز بن عبدالله قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم في شئ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعي إلي قالت يا رسول الله فإن لم أرك تعني الموت فإلى من قال إلى أبي بكر ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عند وفاته قال أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف قال أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن
[ 179 ]
عبدالله قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير قال فأتاهم عمر فقال يا معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا بلى قال
فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر قالوا نعوذ الله أن نتقدم أبا بكر قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال مروا أبا بكر يصلي بالناس فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال فقالت له حفصة فقال إنكن لانتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لاصيب منك خيرا قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الارض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قم كما أنت قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشيا رسول الله إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس قال مروا
[ 180 ]
أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكن لانتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لاصيب منك خيرا قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو إسرائيل عن الفضيل بن عمرو الفقيمي قال صلى أبو بكر بالناس ثلاثا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب لابي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال ائتني بكتف حتى أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال اجلس أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسي قالا أخبرنا محمد بن أبان الجعفي عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي مليكة قال أبو داود عن عائشة وقال عفان عن عبدالله بن أبي مليكة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما مرض ادعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد من بعدي وقال عفان
لا يختلف فيه المسلمون ثم قال دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر
[ 181 ]
قال أخبرنا جعفر بن عون قال أخبرنا عميس عتبة بن عبد الله عن بن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت يا أم المؤمنين من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف قالت أبا بكر ثم قيل لها من بعد أبي بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبا عبيدة بن الجراح قال ثم انتهت إلى ذا قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما فكان إذا وجد خفة صلى وإذا ثقل صلى أبو بكر (ذكر بيعة أبي بكر قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام عن إبراهيم التيمي قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلا بايعك فإنك أمين هذه الامة على لسان رسول الله فقال أبو عبيدة لعمر ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين قال أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا أبو عون عن محمد قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أتوا أبا عبيدة فقال أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة قال أبو عون قلت لمحمد ما ثالث ثلاثة قال ألم تر إلى تلك الآية إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عبدالله بن عباس
[ 182 ]
سمعت عمر بن الخطاب وذكر بيعة أبي بكر فقال وليس فيكم من تقطع إليه الاعناق مثل أبي بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن الجريري قال لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال من أحق بهذا الامر مني ألست أول من صلى ألست ألست قال فذكر خصالا فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح قال فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس هذا الامر عليكم أيها الرهط ولكنا نخاف أن يليها أو قال يليه أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم قال فقال له عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كقد الابلمة يعني الخوصة فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان قال فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قسما فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار بقسمها مع زيد بن ثابت فقالت ما هذا قال قسم قسمه أبو بكر للنساء فقالت أتراشوني عن ديني فقالوا لا فقالت أتخافون أن أدع ما أنا عليه فقالوا لا قالت فوالله لا آخذ منه شيئا أبدا
فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا هشام بن عروة قال عبيد الله أظنه عن أبيه قال لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أمبعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست يخيركم
[ 183 ]
ولكن نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا فعلمنا اعملوا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني قال أخبرنا الفضل بن دكين وشعيب بن حرب قالا أخبرنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال سألت عبدالله بن أبي أوفى أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قلت فكيف كتب على الناس الوصية وأمروا بها قال أوصى بكتاب الله قال وقال هذيل أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله لود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا فخزم أنفه بخزامة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال قال علي لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر
قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الارقم بن شرحبيل عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلي بالناس في مرضه أخذ من حيث كان بلغ أبو بكر من القراءة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن نافع بن عمر عن بن أبي مليكة قال قال رجل لابي بكر يا خليفة الله فقال لست بخليفة الله ولكنني خليفة رسول الله أنا راض بذلك قال أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي المكي قال أخبرنا سفيان
[ 184 ]
بن عيينة قال أخبرنا الوليد بن كثير عن بن صياد عن سعيد بن المسيب قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة فقال أبو قحافة ما هذا قالوا قبض رسول الله قال فمن ولي الناس بعده قالوا ابنك قال أرضيت بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة قالوا نعم قال فإنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله قال ثم ارتجت مكة برجة هي دون الاولى فقال أبو قحافة ما هذا قالوا ابنك مات فقال أبو قحافة هذا خبر جليل قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا هشام الدستوائي قال أخبرنا عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل
يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن فقال عمر إلى القضاء وقال أبو عبيدة وإلي الفئ قال عمر فلقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان قال أخبرنا روح بن عبادة ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا بن عون عن عمير بن إسحاق أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة فقال ما هذا هاتها أكفيكها فقال إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه قالوا نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف
[ 185 ]
قال أبو بكر رضيت قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل ابرادا له وقال لا تغروني من عيالي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولي أبو بكر قال قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن
عياش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال زيد وني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة قال فزادوه خمسمائة قال إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة ذكر بيعة أبي بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبد اللبن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال سمعت سعيد بن المسيب قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد عن أبي وجزة عن أبيه قال وغير هؤلاء
[ 186 ]
أيضا قد حدثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكان قد حجر عليه حجرة من شعر فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب وكان يقيم يوم الجمعة
في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس وكان رجلا تاجرا فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها وربما كفيها فرعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي الآن لا تحلب لنا منائح دارنا فسمعها أبو بكر فقال بلى لعمري لاحلبنها لكم وإني لارجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح فربما قالت أرغ وربما قالت صرح فأي ذلك قالت فعل فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن
[ 187 ]
أرضي التي بمكان كذا وكذ للمسلمين بما أصبت من أموالهم فدفع ذلك إلى عمر ولقوح وعبد صيقل وقطيفة ما يساوي خمسة دراهم فقال عمر لقد أتعب من بعده قالوا واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي
قائمة فجعل يقول يا أبت لا تقم ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه وجاء إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه سلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملا فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيما من الامر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثم قال امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بنبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت فاضطبع بردائه ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين ثم انصرف إلى منزله فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت ثم جلس قريبا من دار الندوة فقال هل من أحد يتشكى من ظلامة أو يطلب حقا فما أتاه أحد واثنى الناس على واليهم خيرا ثم صلى العصر وجلس فودعه الناس ثم خرج راجعا إلى المدينة فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان
[ 188 ]
ذكر صفة أبي بكر قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى رجل من العرب مارا وهي في هودجها فقالت ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا فقلنا صفي لنا أبا بكر فقالت رجل أبيض نحيف خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقوته معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الاشاجع هذه صفته قال محمد بن عمر فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقال سمعت عاصم بن عبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا جعفر بن عون قال أخبرنا عبد الرحمن بن زياد عن عمارة عن عمه قال مررت بأبي بكر وهو خليفة يومئذ ولحيته حمراء قانية قال أخبرنا جعفر بن عون ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بني أسد قال رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل كأن لحيته لهاب العرفج شيخا خفيفا أبيض على ناقة له أدماء
[ 189 ]
قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن ثابت عن أبي جعفر الانصاري قال رأيت أبا بكر الصديق ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد
بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث وكان جليسا لهم كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرها فقال له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لاصبغن وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن بن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت صبغ أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمد قال سمعت عائشة وذكر عندها رجل يخضب بالحناء فقالت إن يخضب فقد خضب أبو بكر قبله بالحناء قال القاسم لو علمت أن رسول الله خضب لبدأت برسول الله فذكرته قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا حميد قال سئل أنس بن مالك أخضب رسول الله فقال ليشنه الشيب ولكن خضب أبو بكر بالحناء وخضب عمر بالحناء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خضب أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا عاصم الاحول عن بن سيرين قال سألت أنس بن مالك بأي شئ كان يختضب أبو بكر قال
[ 190 ]
بالحناء والكتم قال قلت فعمر قال بالحناء قال قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لم يدرك ذاك قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال وأخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خضب أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سماك عن رجل من بني خيثم قال رأيت أبا بكر قد خضب رأسه ولحيته بالحناء قال أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق قال سألت القاسم بن محمد أكان أبو بكر يخضب قال نعم قد كان يغير قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن عما الدهني قال جلست إلى أشياخ من الانصار بمكة فسألهم عبيد بن أبي الجعد أكان عمر يخضب بالحناء والكتم فقالوا أخبرنا فلان أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة عن
حصين عن المغيرة بن شبيل البجلي عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر كان يخرج إليهم وكأن لحيته ضرام عرفج من شدة الحمرة من الحناء والكتم
[ 191 ]
قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال وأخبرنا سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن زياد بن علاقة عن رجل أظنه قال من قومه أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال أخبرنا محمد بن حمير قال أخبرنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها بالحناء والكتم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا ولا تشبهوا باليهود قال فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم وصبغ عمر فاشتد صبغه وصفر عثمان بن عفان قال فقيل لنافع بن جبير فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كان يمس السدر قال بن جريج وقال عطاء الخراساني إن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أجمل ما تجملون به الحناء والكتم قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان قال سأل بن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب قال أبو بكر قال حسبي
[ 192 ]
ذكر وصية أبي بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الامارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله قال وقال عبدالله بن نمير أستصلحه جهدي وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة قالت عائشة فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه قال عبد الله بن نمير ناضح كان يسقي بستانا له قالت فبعثنا بهما إلى عمر قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا قال أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما دفعته إلى عمر قال رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها قال فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال فاطلع علينا اطلاعه فقال ألستم ترضون بما أصنع قلنا بلى قد رضينا قال وكانت عائشة هي تمرضه قال فقال أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا
[ 193 ]
فأبلغوه عمر قال فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر قال وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن عون عن محمد قال توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال فلما حضرته الوفاة قال إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع لاحد بعده مقالا وأنا والي الامر من بعده وقد رددتها عليكم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة أن أبا بكر قال لها يا عائشة ما عندي من مال إلا لقحة وقدح فإذا مت فاذهبوا بهما إلى عمر فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقب عن سفيان عن السري عن عبد خير عن علي قال يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع اللوحين قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الاسلمي عن عائشة قالت قسم أبي أول عام الفئ
فأعطى الحر عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا أبو عامر الحزاز صالح بن رستم قال حدثني أبوعمران الجوني عن أسير قال قال سلمان دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه فقلت يا خليفة رسول الله اعهد إلي عهدا فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا قال أجل
[ 194 ]
يا سلمان إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته فيكبك الله على وجهك في النار قال أخبرنا وكيع بن الجراح وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله أو قال آخذ من مالي ما أخذ الله من فئ المسلمين قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال قال أبو بكر لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة فأوصى بالخمس قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد أن أبا بكر أوصى بالخمس قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا
من مالي فوددت والله أنك حزته وأخذته فإنما هو ما الوارث وهما أخواك وأختاك قالت قلت هذا أخواي فمن أختاي قال ذات بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا أبو الكباش الكندي عن محمد بن الاشعث أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين ولا أراك رزأت منها شيئا قالت له أجل قال فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية وكانت ترضع ابنه وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر وكان يسقي لبنهما جلساءه ولم يكن في
[ 195 ]
يده من المال شئ فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد يعني صرام عشرين وسقا فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك فقلت إنما هي أسماء فقال وذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا فولدت أم كلثوم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن حميد عن أبيه
قال كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا قال أخبرنا أبو سهل نضر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة أي بنية قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزهم وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أحب أن ترد بها علي فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض قال أخبرنا وكيع بن الجراح وأبو أسامة قالا أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير ويعلى بن عبيد
[ 196 ]
عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت قال أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث قالت نعم فرددته فقال أما إنا مند ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وأبرئي منهن ففعلت فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الارض ويقول رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده يا غلام ارفعهن فقال عبد الرحمن بن عوف سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم قال فما تأمر قال تردهن على عياله فقال لا والذي بعث محمدا بالحق أو كما حلف لا يكون
[ 197 ]
هذا في ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منها عند الموت وأردهن أنا على عياله الموت أقرب من ذلك قال أخبرنا أبو أسامة حماد بو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر ليس كذاك أي بنية ولكن جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال أخبرنا عبدالله بن عبيد أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت يا أبتاه هذا كما قال حاتم إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال يا بنية قول الله أصدق جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها اكفاني فقالت يا أبتاه قد رزق الله وأحسن نكفنك في الجديد قال إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويقنعها من الميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى قال وأخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبدالله المزني قال بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت كل ذي إبل موروثها وكل ذي سلب مسلوب فقال ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد قال أخبرنا عفان قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد
[ 198 ]
عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للارامل فقال أبو بكر ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبر نحماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن سمية أن عائشة قالت من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدفوق
فقال أبو بكر وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطبيب فقال قد رآني فقال إني فعال لما أريد قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن أبي عبدالله عن قتادة قال بلغني أن أبا بكر قال وددت أني خضرة تأكلني الدواب قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي قال حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزبرة أهديت لابي بكر فقال الحارث لابي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة
[ 199 ]
قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال أبو بكر لان أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولان أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي
سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وأخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال وأخبرنا عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن أبي النضر عن عبدالله البهي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال أخبرني عن عمر فقال أنت أخبرنا به فقال على ذلك يا أبا عبدالله فقال عثمان اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر يرحمك الله والله لو تركته ما عدوتك وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الاعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والانصار فقال أسيد اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن ولم يل هذا الامر أحد أقوى عليه منه وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر لعمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر أجلسوني أبالله تخوفوني خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك ثم
[ 200 ]
ضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند
أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياك خيرا فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الاثم والخير أردت ولا أعلم الغيب سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمة الله ثم أمر بالكتاب فختمه ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا فكتب عثمان إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ثم أفاق أبو بكر فقال اقرأ علي ما كتبت فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك اللهعن الاسلام وأهله خيرا والله إن كنت لها لاهلا ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس أتبايعون لمن في هذا الكتاب فقالوا نعم وقال بعضهم قد علمنا به قال بن سعد علي القائل وهو عمر فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته
[ 201 ]
قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما ثقل أبو بكر قال أي يوم هذا قالت قلنا يوم الاثنين قال فأي يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قلنا قبض يوم الاثنين قال فإني أرجو ما بيني وبين الليل قالت وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق فقال إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا ألا نجعلها جددا كلها قال فقال لا إنما هو للمهلة الحي أحق بالجديد من الميت قالت فمات ليلة الثلاثاء رحمه الله قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أبا بك قال لها في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت في يوم الاثنين قال ما شاء الله إني لارجو فيما بيني وبين الليل قال ففيم كفنتموه قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة فقال أبو بكر انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين فقالت عائشة يا أبت هو خلق فقال إن الحي أحق بالجديد وإنما هو للمهلة وكان عبدالله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة فأدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم استخرجوه منها فكفن في ثلاثة أثواب بيض فأخذ عبدالله الحلة فقال لاكفنن نفسي في شئ مس النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد ذلك والله لا أكفن في شئ منعه الله نبيه أن يكفن فيه ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا وماتت عائشة ليلا فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمر عن أبيه قال وأخبرنا عمر بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عمر بن حسين مولى آل مظعون
[ 202 ]
عن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه وسلم وجاه دار عثمان بن عفان اليوم وكان عثمان ألزمهم له في مرضه وتوفي أبو بكر رحمه الله مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال وتوفي رحمه الله وهو بن ثلاث وستين سنة مجمع على ذلك في الروايات كلها استوفى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول توفي أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال مات أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة
قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي وهو بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وسهيل بن بيضاء
[ 203 ]
قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا همام عن قتادة أن أبا بكر غسلته امرأت أسماء بنت عميس قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن محمد بن شريك عن بن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء أخبرنا عبدالله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات وعزم عليها لما أفطرت لانه أقوى لك فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت والله لا أتبعه اليوم حنثا قال أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق
أوصى أن تغسله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنها منه محمد قال محمد بن عمر وهذا وهل وقال محمد بن سعد هذا خطأ قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر قال محمد بن عمر وهذا الثبت وكيف يعينها محمد ابنها وإنما
[ 204 ]
ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن عبدالله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة وهذا يوم شديد بالبرد فهل علي غسل قالوا لا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل فقال لا وعمر يسمع ذلك ولا ينكره قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال كفن أبو بكر في ريطتين ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال الحي أحوج إلى الكسوة من الميت إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه
أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريص في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت في ثلاثة أثواب سحولية فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت عائشة وما هذا قال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهلة
[ 205 ]
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن قال في ثلاثة أثواب قلت من حدثكم قال سمعته من محمد بن علي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال كفن أبو بكر في ثوبين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال كفن أبو بكر في ثوبين
قال شريك معقدين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة قال أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها قال ودفن ليلا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال سمعت القاسم بن محمد قال قال أبو بكر حين حضره الموت كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالوا أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت قال أبو بكر اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحي
[ 206 ]
أفقر إلى الجديد من الميت قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن وقال أبو بكر الحي أولى بالجديد إنما الكفن للمهلة قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما قال كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا خالد بن إلياس عن الصالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب أين صلي على أبي بكر فقال بين القبر والمنبر قال من صلى عليه قال عمر قال كم كبر عليه قال أربعا قال أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال أخبرنا عبدالاعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا قال أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد تجاه المنبر قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال وكيع أو غيره شك هشام وقال بن نمير عن أبيه ولم يشك
[ 207 ]
أن أبا بكر صلي عليه في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الاسود قال كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال أين صلي على أبي بكر فقال بين القبر والمنبر قال حدثنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي
عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن بن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري قال وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال صلى عمر على أبي بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره شك هشام أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا عمرو بنعاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال حدثني أبي أن عائشة حدثت قالت توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال سئل أيقبر الميت ليلا فقال قد قبر أبو بكر بالليل قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا بن جريج عن إسماعيل
[ 208 ]
بن محمد بن سعد عن بن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث
قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الاوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا قال أخبرنا مطرف بن عبدالله اليساري قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبدالله عن بن شهاب بلغه أن أبا بكر دفن ليلا دفنه عمر بن الخطاب قال أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الايلي عن بن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن بن عمر قال حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبدالله و عبد الرحمن بن أبي بكر قال بن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت قال أخبرنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر فأبين أن ينتهين فقال
لهشام بن الوليد أخرج إلى ابنة أبي قحافة فعلاها بالدرة ضربات
[ 209 ]
فتفرق النوائح حين سمعن ذلك وقال تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والانصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فو الله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكربن عبد الله بن أبي سيرة عن عمر بن عبدالله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس عمر عند حقوي أبي بكر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا ورش
عليه الماء قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة
[ 210 ]
قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء قال فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه ورأس عمر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبدالله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لابي بكر وعمر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبدالله بن صياد عن بن المسيب قال سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال ما هذا قال توفي ابنك قال رزء جليل من قام بالامر بعده قالوا عمر قال صاحبه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه معه ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة
وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاه أسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال سمعت مجاهدا يقول كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق رحمه الله فقال قد رددت ذلك على ولد أبي بكر
[ 211 ]
قالوا ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما وتوفي في المحر سنة أربع عشرة بمكة وهو بن سبع وتسعين سنة قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله قال أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال مات أبو بكر ولم يجمع القرآن قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر لا يتأمر عليكما أحد بعدي قال أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال أخبرنا بن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر ابسط يدك نبايع لك فقال له عمر أنت أفضل مني فقال له أبو بكر أنت أقوى مني فقال له عمر فإن قوتي
لك مع فضلك قال فبايعه قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب قال أخبرنا زهير قال أخبرنا عروة بن عبدالله بن قشير قال لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال ما لك عن الخضاب قال قلت أكره في هذا البلد قال فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد قال زهير الشك من غيري عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب قال قلت الصديق قال نعم ورب هذه القبلة أو الكعبة
[ 212 ]
إنه الصديق قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا أبي سمعت الحسن قال لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثقال أما بعد فإني وليت هذا الامر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه ألاو إنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال لما
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت خطباء الانصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الامر رجلان أحدهما منكم والآخر منا قال فتتابعت خطباء الانصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وإن الامام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر فقال جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الانصار وثبت قائلكم ثم قال أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال أخبرنا عبد الملك بن وهب عن بن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن
[ 213 ]
أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس بحرسه أحد فقيل له يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجعل على بيت المال من يحرسه فقال لا يخاف عليه قلت لم قال عليه قفل قال وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شئ فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك
في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والانثى والصغير والكبير فيه سواء وكان يشتري الابل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الامناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر قال مائتي ألف
[ 214 ]
طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ويكنى أبا محمد وأمه الصعبة بنت عبدالله بن عماد الحضرمي وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن كلاب وكان وهب بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها وكان لطلحة من الولد محمد وهو السجاد وبه كان يكنى قتل يوم الجمل مع أبيه وعمران بن طلحة وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمبن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وموسى بن طلحة وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه ويعقوب
بن طلحة وكان جوادا قتل يوم الحرة وإسماعيل وإسحاق وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وزكرياء ويوسف وعائشة وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وعيسى ويحيى وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري وأم إسحاق بنت طلحة تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي فولدت له فاطمة وأمها الجرباء وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جد عاء من طئ والصعبة بنت طلحة وأمها أم ولد ومريم ابنة طلحة وأمها أم ولد وصالح بن طلحة درج وأمه الفرعة بنت علي سبية من بني تغلب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال قال طلحة بن عبيد
[ 215 ]
الله حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم قال طلحة فقلت نعم أنا فقال هل ظهر أحمد بعد قال قلت ومن أحمد قال بن عبدالله بن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الانبياء ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال طلحة فوقع في قلبي ما قال فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حدث قالوا نعم محمد بن عبد الله الامين تنبأ وقد تبعه بن أبي قحافة قال فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت أتبعت هذا الرجل قال نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق فأخبره
طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الراهب فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيدالله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن عبدالله بن سعد عن أبيه قال لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير ومضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة
[ 216 ]
قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة
عن عمه عيسى بن طلحة قال وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة موضع داره قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف عن حارثة الانصار قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة قالوا لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفير من قريش ببدر فخرجا
[ 217 ]
من المدينة يعترضان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهما وأجورهما
في بدر فكانا كمن شهدها وشهد طلحة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولى الناس وبايعه على الموت ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب خنصره فشلت فقال حين أصابته الرمية حس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة ضربه رجل من المشركين ضربتين ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه فكان قد نزف منها الدم وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول أنا ولله ضربته يومئذ وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال أصيب أنف النبي صلى الله عليه وسلم ورباعيته يوم أحد وإن طلحبن عبيد الله وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فضربت فشلت إصبعه قال أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرنا قيس قال رأيت إصبعي طلحة قد شلتا اللتين وقى بهما النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال أخبرنا سعيد بمنصور قال أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه
[ 218 ]
يعني عرق النسا وشلت إصبعه وسائر الجراح في سائر جسده وقد غلبه الغشي ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجه قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقري كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت حدثني أبو بكر قال كنت في أول من فاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم صاحبكم يريد طلحة وقد نزف فلم ينظر إليه وأقبلنا على النبي صلى الله عليه وسلم قال إسحاق بن يحيى وأخبر نموسىبن طلحة قال رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة ربع فيها جبينه وقطع نساه وشلت إصبعه التي تلي الابهام قال عبدالله بن المبارك وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن الزبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة قال وأخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت إني لفي بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الارض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا إسحاق بن يحيى
بن طلحة قال حدثني موسى بن طلحة قال دخلت على معاوية فقال ألا أبشرك قال قلت بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
[ 219 ]
وسلم يقول طلحة ممن قضى نحب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلرجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله قال حصين قاتل طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرح يومئذ قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن أبي إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلحة سرية في عشرة وقال شعاركم يا عشر قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية تسعة وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال شعاركم عشرة قال أخبرنا محمد قال سمعت من يصف طلحة قال كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين إذا مشى أسرع وكان لا يغير شعره وقد روى عن أبي بكر وعمر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا فليح بن سليمان عن نافع
عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم فقال ما بال هذين الثوبين يا طلح فقال يا أمير المؤمنين إنما صبغناه بمدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أيمة يقتدي بكم الناس ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم
[ 220 ]
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أو أسلم أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان فقال ما هذا يا طلحة فقال يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال إنكم أيها الرهط أيمة يقتدى بكم ولو رآك أحد جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض فلا تلبسوا على الناس قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا أخبرنا إسرائيل قال سمعت عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جزعة فأصيب رحمه الله يوم الجمل وهي عليه قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى
قال حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت دخلت على طلحة ذات يوم فقلت ما لي أراك أرابك شئ من أهلك فنعتب قال نعم حليلة المرء أنت ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني قالت اقسمه فدعا جاريته فقال ادخلي على قومي فأخذ يقسمه فسألتها كم كان المال فقالت أربعمائة ألف قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام عن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر
[ 221 ]
الله العزيز بالله فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيابن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد عن بن أبي حازم قال سمعت طلحة بن عبيد الله يقول وكان يعد محلماء قريش إن أقل العيب على الرجل جلوسه في داره قال أخبرنا يزيد بن هارو قال أخبرنا إسماعيل عن قيس قال قال طلحة بن عبيد الله إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره قال حدثنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر وبالاعراض له غلات وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوج أياماهم وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله كم ترك أبو محمد يرحمه الله من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار وكان ماله قد اغتيل كان يغل كل سنة من العراق مائة ألف سوى غلاته من السراة
[ 222 ]
وغيرها ولقد كان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا وأول من زرع القمح بقناة هو فقال معاوية عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيرا رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والاموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم ترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار والباقي عروض قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة قالت قتل طلحة بن عبيد
الله يرحمه الله وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو رجاء الايلي عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال قال عمرو بن العاص حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار في كبهار ثلاث قناطر ذهب وسمعت أن البهار جلد ثور قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة قال محمد بن سعد وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الاحمسي قال قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى
[ 223 ]
قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عوف قال بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثم قال والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا فقال طلحة لمولى له ابغني مكانا قال لا أقدر عليه قال هذا والله سهم أرسله الله اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى ثم وسد حجرا فمات قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بن عون عن نافع قال كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم
فقتله قال أخبر نروح بن عبادة قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال رمي طلحة فأعنق فرسه فركض فمات في بني تميم فقال بالله مصرع شيخ أضيع قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين أن مروان اعترض طلحه لما جال الناس بسهم فأصابه فقتله قال محمد بن سعد أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان قال أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرني قيس بن أبي حازم قال رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذو يسيل فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سأل قال والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد ثم قال دعوه فإنما هو سهم أرسله الله فمات فدفنوه على شط الكلاء فرأى بعض أهله أنه قال ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت ثلاث مرات يقولها فنبشوه
[ 224 ]
من قبره أخضر كأنه السلق فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الارض من لحيته ووجهه قد أكلته الارض فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
بن محمد بن طلحة عن محمد بن زيد بن المهاجر قال قتل طلحة بن عبيد الله يرحمه الله يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وكان يوم قتل بن أربع وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال قال لي إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال قتل وهو بن اثنتين وستين سنة قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا أبو مالك الاشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال دخل عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال إني لارجو أي يجعلني الله وإياك من الذين قال الله إخوانا على سرر متقابلين قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا الله أعدل من ذلك تقتلهم بالامس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة فقال علي قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة قال ثم قال لعمران كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس يا فلان اذهب معه إلى بن قرظة فمره فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين يا بن أخي وأتنا في الحاجة إذا كانت لك قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن طلحة بن يحيى قال أخبرني أبو حبيبة قال جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال تعال هاهنا يا بن أخي فأجلسه على طنفسته فقال والله إني لارجو ا أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
[ 225 ]
فقال له بن الكواء الله أعدل من ذلك فقام إليه بدرته فضربه وقال
أنت لا أم لك وأصحابك تنكرون هذا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبان بن عبدالله البجلي قال حدثني نعيم بن أبي هند قال حدثني ربعي بن حراش قال إني لعند علي جالس إذ جاء بن طلحة فسلم على علي فرحب به علي فقال ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي قال أما مالك فهو معزول في بيت المال فاغد إلى مالك فخذه وأما قولك قتلت أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فقال رجل من همدان أعور الله أعدل من ذلك فصاح علي صيحة تداعى لها القصر قال فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة قال أخبرني أبو حميدة علي بن عبدالله الظاعني قال لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله فقال لهما يا ابني أخي انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإني إنما قبضتها لئلا يتخطفها الناس إني لارجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين قال الحارث الاعور الهمداني الله أعدل من ذلك فأخذ علي بمجامع ثيابه وقال فمن لا أم لك مرتين قال أخبرنا عبد اللهبن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيدا بن أبي أنيسة عن محمد الانصاري عن أبيه قال جاء رجل يوم الجمل فقال إئذنوا لقاتل طلحة قال فسمعت عليا يقول بشره بالنار
[ 226 ]
صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وكان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الابلة وكانت منازلهم بأرض الموصل ويقال كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير فقال عمه أنشد الله الغلام النمري دج وأهلي بالثني قال والثني اسم القرية التي كان أهله بها فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته كلب منهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبدالله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبدالله بن جدعان وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله به من الكرامة ومن به عليه من الاسلام وأما أهل صهيب وولده فيقولون بل هرب من الروم حين بلغ وعقل فقدم مكة فحالف عبدالله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير وهو إلى القصر أقرب وكان كثير شعر الرأس وكان يخضب بالحناء قال أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجزري قال سمعت محمد بن سيرين يقول صهيب من العرب من النمر بن قاسط قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيب سابق الروم
قال أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن مسعود
[ 227 ]
قالا أخبرنا زهير بن محمد قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الطعام الكثير فقال له عمر بن الخطاب يا صهيب ما لك تكنىأبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب وأنت رجل من الروم وتطعم الطعا الكثير وذلك سرف في المال فقال صهيب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبيت سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن أبي عبيدة عن أبيه قال عمار بياسر لقيت صهيب بن سنان على باب دار الارقم ورسول الله صلى الله عليه وسلفيها فقلت ما تريد فقال لي ما تريد أنت فقلت أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه قال وأنا أريد ذلك قال فدخلنا عليه فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن
أبن مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة
[ 228 ]
أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك والله لا يكون ذلك فقال أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي قالوا نعم فجعل لهم ماله أجمع فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وايم الله لا تصلون إلحتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شئ فافعلوا ما شئتم فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي قالوا نعم ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع أبا يحيى ربح البيع قال ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان وذلك للنصف من شهر
ربيع الاول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين وصهيب قد رمد بالطريق وأصابته مجاعة شديدة فوقع الرطب فقال عمر يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 229 ]
تأكل الرطب وأنت رمد فقال صهيب وإنما آكله بشق عيني الصحيحة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل صهيب يقول لابي بكر وعدتني أن تصطحب فخرجت وتركتني ويقول وعدتني يا رسول ا لله أن تصاحبني فانطلقت وتركتني فأخذتني قريش فحبسوني فاشتريت نفسي وأهلي بمالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ربح البيع فأنزل الله ومن الناس ميشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وقال صهيب يا رسول الله ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالابواء حتى قدمت عليك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بخيثمة ونزل العزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين صهيب بن سنان والحارث بن الصمه قال وشهد صهيب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبدالله قال كان صهيب يقول هلموا نحدثكم عن مغازينا فأما أن أقول قال رسول الله فلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني فليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال عمر لاهل الشورى فيما يوصيهم به وليصل لكمصهيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد
[ 230 ]
عن أبيه سعيد بن المسيب قال لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر فقدموا صهيبا فصلى على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال توفي صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو بن سبعين سنة بالمدينة ودفن بالبقيع قال محمد بن عمر وقد روى صهيب عن عمر رضي الله تعالى عنهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق ويكنى أبا عمرو قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لامها أم رومان فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر
فأعتقه وكان يرعى عليه منيحة من غنم له قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد
[ 231 ]
بن خيثمة قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن فهيرة والحارث بن أوس بن معاذ وشهد عامر بن فهيرة بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وكان يوم قتل بن أربعين سنة قال أخبرنا بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة قال بن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفن قال عروة وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته قال أخبرنا محمد بن عمر عن من سمي من رجاله في صدر هذا
الكتاب أن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يومئذ فأنفذه فقال عامر فزت والله قال وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين وسأل جبار بن سلمى ما قوله فزت والله قالوا الجنة قال فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة فحسن إسلامه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت رفع عامر بن فهيرة إلى السماء فلم توجد جثته يرون أن الملائكة وارته
[ 232 ]
بلال بن رباح مولى أبي بكر ويكنى أبا عبدالله وكان من مولدي السراة واسم أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال سابق الحبشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون وكان الذي يعذبه أمية بن خلف قال أخبرنا عثمان بن عمر ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا بن عون عن عمير بن إسحاق قال كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال أحد أحد فيقولون له قل كما نقول فيقول إن
لساني لا يحسنه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون ربك اللات والعزى ويقول أحد أحد قال فأتى عليه أبو بكر فقال علام تعذبون هذا الانسان قال فاشتراه بسبع أواق فأعتقه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الشركة يا أبا بكر فقال قد أعتقته يا رسول الله قال أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق قال أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد
[ 233 ]
بن عبدالله بن يونس قالوا أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار قال يقول أبو جهل أين بلال أين فلان كنا نعدهم في الدنيا من الاشرار فلا نراهم في النار أم هم في مكان لا نراهم فيه أهم في النار لا نرى مكانهم قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال أول من أظهر الاسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار قال فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الادم فيها الماء فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الاسلام إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة فجعل بلال يقول أحد أحد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب وقال محمد بن عمر ويقال أنه آخى بين بلال
[ 234 ]
وبين أبي رويحة الخثعمي قال محمد بن عمر وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رويحة بدرا وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبدالله بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع ويقول لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام خرج بلال إلى الشام فأقام بها مجاهدا فقال له عمر إلى من تجعل ديوانك يا بلال قال مع أبي رويحة لا أفارقه أبدا للاخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم فهو في خثعم إلى هذا
اليوم بالشام قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من أذن بلال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال كان بلال إذا فرغ من الاذان فأراد أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أذن وقف على الباب وقال حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يا رسول الله قال محمد بن عمر فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه بلال ابتدأ في الاقامة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أم مكتوم أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها والحارث بن هشام
[ 235 ]
وصفوان بن أمية قاعدان فقال أحدهما للآخر أنظر إلى هذا الحبشي فقال الآخر إن يكرهه الله يغيره قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين يدحض
الشمس ويؤخر الاقامة قليلا أو قال وربما أخر الاقامة قليلا ولكن لا يخرج في الاذان عن الوقت قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول مال بلالا ثكلته أمه وابتل من نضح دم جبينه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد يحملها بلال المؤذن قال محمد بن عمر فكان يركزها بين يديه والمصلى يومئذ فضاء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده قال كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد والاستسقاء قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال حدثني عبدالله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداد أنهم أخبروه أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه وأعطى علي بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطاب واحدة فكان بلال يمشي
[ 236 ]
بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين يوم الفطر ويوم الاضحى
حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه فيصلي إليها ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصليان إليها قال عبد الرحمن بن سعد وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة قالوا ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله فقال أبو بكر فما تشاء يا بلال قال أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر فلما توفي أبو بكر جاء بلال إلى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لابي بكر فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر فأبى بلال عليه فقال عمر فإلى من ترى أن أجعل النداء فقال إلى سعد فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عمر سعدا فجعل الاذان إليه وإلى عقبه من بعده قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر فكان إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد قال فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر أذن فقال إكنت إنما أعتقتني لان أكون معك فسبيل ذلك وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن
[ 237 ]
أعتقتني له فقال ما أعتقتك إلا لله قال فإني لا أؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذاك إليك قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها قال أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال يا أبا بكر قال لبيك قال أعتقتني لله أو لنفسك قال لله قال فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن الشعبي قال خطب بلال وأخوه إلى أثل بيت من اليمن فقال أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال أخبرنا عمرو بن ميمون قال حدثني أبي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب فقالوا إن حضر بلال زوجناك قال فحضر بلال فتشهد وقال أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء في الخلق والدين فإن شئتم أن تزوجوه وإن شئتم أن تدعوا فدعو فقالوا من تكون أخاه نزوجه فزوجوه قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا زوج أختنا فلانا فقال لهم أين أنتم عن بلال ثم جاؤوا
مرة أخرى فقالوا يا رسول الله أنكح أختنا فلانا فقال أين أنتم عن بلال ثم جاؤوا الثالثة فقالوا أنكح أختنا فلانا فقال أين أنتم عن بلال أين أنتم عن رجل من أهل الجنة قال فأنكحوه
[ 238 ]
قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة أبي البكير بلالا قال أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي معشر عن المقبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنة البكير بلالا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو هلال قال أخبرنا قتادة أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة قال أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن بن مراهن قال كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول إنما أنا حبشي كنت بالامس عبدا قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال قال بلال لابي بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت إ نما اشتريتني لله فذرني وعملي لله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو بن بضع وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر سمعت شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر
الصديق يقول كان بلال ترب أبي بكر قال محمد بن عمر فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو بن ثلاث وستين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو ترب أبي بكر فالله أعلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال حدثني من رأى بلالا رجلا آدم شديد الادمة نحيفا
[ 239 ]
طوالا أجنأ له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير لا يغير قال محمد بن عمر قد شهد بلال بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبدالله وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي وكان لابي سلمة من الولد سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم أبو سلمة بن عبد الاسد قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم بن أبي الارقم وقبل أن يدعو فيها قالوا وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا مجمع على ذلك في
الروايات قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال أول من قدم عليها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة للهجرة أبو سلمة بن عبد الاسد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال أول من
[ 240 ]
قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد قدم لعشر خلون من المحرم وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول فكان بين أول من قدم من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف وبين آخرهم شهران قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال سمعت أم سلمة تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي سلمة بن عبد الاسد وسعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لابي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم كانت معه أم سلمة فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان قال حدثني
عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمربن أبي سلمة أن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما يرى وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى نبي أسد بقطن فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة فغسل من اليسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية وكان ينزل هناك حين تحول من قباء غسل بين قرني البئر وكان اسمها في الجاهلية العبير فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 241 ]
اليسيرة ثم حممن بني أمية بن زيد فدفن بالمدينة قال عمر بن أبي سلمة فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن أبي ذئب قال وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعا عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال لما حضرت أبا سلمة بن عبد الاسد الوفاة حضره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبين النساء ستر مستور فبكين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول أهله وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها فلما قاظت نفسه بسط النبي صلى الله عليه وسلم كفيه على عينيه فأغمضهما قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصاري قال أخبرنا بن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبسلمة حين مات قال أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا أخبرنا بن أبي ذئب عن بن شهاب عن من سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سلمة بن عبد الاسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه قال فقلن النساء عند ذلك فقال مه لا تدعون على أنفسكن إلا بخير فإن الملائكة تحضر الميت أو قال أهل الميت فيؤمنون على دعائهم فلا تدعون على أنفسكن
[ 242 ]
إلا بخير ثم قال اللهم افسح له في قبره وأضئ له فيه وعظنوره واغفر ذنبه اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في الغابريي واغفر لنا وله يا رب العالمين ثم قال إن الروح إذا خرج تبعه البصر أما رأيتم إلى شخوص عينيه أرقم بن أبي الارقم بن أسد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غبشان من خزاعة وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي عامل عمر بن الخطاب على مكة ويكنى الارقم أبا عبدالله واسم أبي الارقم عبد مناف ويكنى أسد بن عبدالله أبا جندب وكان
للارقم من الولد عبيد الللام ولد وعثمان لام ولد وأمية ومريم وأمهما هند بنت عبدالله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة وصفية لام ولد ويتعاد ولد الارقم إلى بضعة وعشرين إنسانا وكلهم ولد عثمان بن الارقم وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين وأما ولد عبيد الله بن الارقم فانقرضوا فلم يبق منهم أحد قال أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبدالله بن عثمان بن الارقم بن أبي الارقم المخزومي قال أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الارقم قال سمعت جدي عثمان بن الارقم يقول أنا بن سبعة في الاسلام أسلم أبي سابع سبعة وكانت داره بمكة على الصفا وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيها أول الاسلام وفيها دعا الناس إلى الاسلام وأسلم فيها قوم كثير وقال ليلة الاثنين فيها اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن
[ 243 ]
هشام فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الارقم وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين ودعيت دار الارقم دار الاسلام وتصدق بها الارقم على ولده فقرأت نسخة صدقة الارقم بداره بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قضى الارقم في ربعه ما حاز الصفا إنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص قال فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر قال محمد بن عمران فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان
بن الارقم قال إني لاعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لاخذتها وإنه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبدالله بن عثمان بن الارقم ممن تابعه ولم يخرج معه فتعلق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به فدخل شهاب على عبدالله بن عثمان الحبس وهو شيخ كبير بن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس فقال له هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الارقم فإن أمير المؤمنين يريدها وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك قال إنها صدقة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم فقال إنما عليك نفسك أعطنا حقك وبرئت فأشهد له بحقه وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثم تتبع إخوته ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لابي جعفر ولمن أقطعها
[ 244 ]
ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون فبنتها وعرفت بها ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر قال وأما دار الارقم بالمدينة في بني زريق فقطيعة من النبي صلى الله عليه وسلم
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أرقم بن أبي الارقم وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا وشهد الارقم بن أبي الارقم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال حضرت الارقم بن أبي الارقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة وكان سعد في قصره بالعقيق ومات الارقم فاحتبس عليهم سعد فقال مروان أيحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل غائب وأراد الصلاة عليه فأبى عبيد الله بن الارقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة وهلك الارقم وهو بن بضع وثمانين سنة
[ 245 ]
شماس بن عثمان بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم وكان اسم شماس عثمان وإنما سمي شماسا لوضاءته فغلب على اسمه وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه الضيرية بنت أبي قيس بن عب مناف بن زهرة بن كلاب والضيرية هي أم أبي مليكة وكان محمد بن إسحاق يزيد في نسب شماس سويد بن هرمي وأما هشام بن الكلبي ومحمد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرمي ولا يذكران سويدا وكان لشماس من الولد عبدالله وأمه أم حبيب بنت سعيد بن يربوع
بن عنكشة بن عامر بن مخزوم وكانت أم حبيب من المهاجرات الاول وكان شماس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال لما هاجر شماس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب قال لم يزل شماس بن عثمان بن الشريد نازلا ببني عمرو بن عوف عند مبشر بن عبد المنذر حتى قتل بأحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر قال أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب و عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا شهد شماس بن عثمان بدرا وأحدا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة يعني مما يقاتل عن رسول الله
[ 246 ]
صلى الله عليه وسلم يومئذ يعني يوم أحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس بنفسه دونه حتى قتل فحمل إلى المدينة وبه رمق فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة بن عمي يدخل على غيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احملوه إلى أم سلمة فحمل إليها فمات عندها رحمه
الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها وقد مكث يوما وليلة ولكنه لم يذق شيئا ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغسله كان يوم قتل رحمه الله بن أربع وثلاثين سنة وليس له عقب ومن حلفاء بني مخزوم عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الاكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وبنو مالك بن أدمن مذحج كان قدم ياسر بن عامر وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخالهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا خذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات وجاء الله بالاسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبدالله بن ياسر وكان لياسر بن آخر أكبر من عمار و عبدالله يقال له حريث قتلته بنو الديل في الجاهلية
[ 247 ]
وخلف على سمية بعد ياسر الازرق وكان روميا غلاما للحارث بن كلدة الثقفي وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت سمية للازرق سلمة بن الازرق فهو أخو عمار لامه ثم ادعى ولد سلمة وعمر عقبة بني الازرق أن الازرق بن
عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان وأنه حليف لبني أمية وشرفوا بمكة وتزوج الازرق وولده في بني أمية وكان لهم منهم أولاد وكان عمار يكنى أبا اليقظان وكان بنو الازرق في أول أمرهم يدعون أنهم من بني تغلب ثم من بني عكب وتصحيح هذا أن جبير بن مطعم تزوج إليهم امرأة وهي بنت الازرق فولدت له بنية تزوجها سعيد بن العاص فولدت له عبد الله بن سعيد فمدح الاخطل عبدالله بن سعيد بكلمة له طويلة فقال فيها وتجمع نوفلا وبني عكب كلا الحيين أفلح من أصابا ثم أفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن وزينوا لهم ذلك وقالوا أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم إلا أن تدعوا أنكم من غسان فانتموا إلى غسان بعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال قال عمار بن ياسر لقيت صهيب بن سنان على باب دار الارقم ورسول الله فيها فقلت له ما تريد قال لي ما تريد أنت فقلت أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه قال وأنا أريد ذلك فدخلنا عليه فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان إسلام عمار
[ 248 ]
وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه قال محمد بن عمر
والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة وليست لهم منعة ولا قوة فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثمان بن محمد عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية والذين هاجروا في الله من بعد ما فتنوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عثمان بن محمد عن الحارث بن الفضل عن محمد بن كعب القرظي قال أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل قال فنظرت إلى ظهره فيه حبط كثير فقلت ما هذا قال هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة قال أخبرنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه فيقويا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا عمرو بن مرة الجملي عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان قال أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 249 ]
آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم
يعذبون فقال ياسر الدهر هكذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصبر اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا هشام الدستوائي قال أخبرنا أبو الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بآل عمار وهم يعذبون فقال لهم أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة قال أخبرنا الفضل بن عنبسة قال أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأبي عمار وأمه وهم يعذبون في البطحاء فقال أبشروا يا آل عمار فإن موعدكم الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل ذاك لهم قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وراءك قال شر يا رسول الله والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال فكيف تجد قلبك قال مطمئن بالايمان قال فإن عادوا فعد قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله إلا
من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال ذلك عمار بن ياسر
[ 250 ]
وفقوله ولكن من شرح بالكفر صدرا قال ذلك عبدالله بن أبي سرح قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان نزلت في عمار بن ياسر قال أخبرنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج سمعت عبدالله بن عبيد بن عمير يقول نزل في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله قوله وهم لا يفتنون قال أخبرنا محمد بن كناسة عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله أمن هو قانت آناء الليل قال نزلت في عمار بن ياسر قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من بنى مسجدا يصلي فيه عمار بن ياسر قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبيه قال أول من اتخذ في بيته مسجدا يصلى فيه عمار قالوا هاجر عمار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال لما هاجر عمار بن ياسر من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان قال عبدالله بن جعفر إن لم يكن حذيفة شهد بدرا فإن إسلامه كان قديما
قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهيري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر موضع داره قالوا وشهد عمار بن ياسر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها
[ 251 ]
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن قال قال عمار بن ياسر قد قاتلت مر رسول الله صلى الله عليه وسلم الانس والجن فقيل له ما هذا قاتلت الانس فكيف قاتلت الجن قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأخذت قربتي ودلوي لاستقي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه سيأتيك آت يمنعك من الماء فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال لا ولله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا فأخذته وأخذني فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه ثم ملات قربتي فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتدري من هو قلت لا قال ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن الاجلح عن عبدالله بن أبي الهذيل قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده جعل القوم يحملون وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هو وعمار فجعل عمار يرتجز ويقول نحن المسلمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المساجدا وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك فقال بعض القوم ليموتن عمار اليوم فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفض لبنته وقال ويحك ولم يقل ويلك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا إسحاق بن الازرق قال أخبرنا عوف الاعرابي عن
[ 252 ]
الحسن عن أمه عن أم سلمى قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تقتل عمار االفئة الباغية قال عوف ولا أحسبه إلا قال وقاتله في النار قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا بن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعاطيهم يوم الخندق حتى اغبر صدره وهو يقول اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره وجاء عمار فقال ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال إخبرني عمرو بن دينار قال سمعت أبا هشام يحدث عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا داود
عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد جعلنا نحمل لبنة لبنة وجعل عمار يحمل لبنتين لبنتين فجئت فحدثني أصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول ويحك بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال أخبرنا النضر بن شميل قال أخبرنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
[ 253 ]
قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار وهو يمسح التراب عن رأسه بؤسا لك بن سمى تقتلك فئة باغية قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبدالله بن الحارث قال إنني لاسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال فقال عبد الله بن عمرو يا أبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال فقال عمرو لمعاوية ألا تسمع ما يقول هذا قال فقال معاوية ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك أنحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به قال أخبرنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب قال حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال بينما نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة الباغية قال فقال معاوية ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو فما بالك معنا قال إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أطع أباك حيا ولا تعصه فأنا معكم ولست أقاتل قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد قال سمعت رجلا من الانصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب قال كنت أول شئ مع معاوية على علي فكان أصحاب معاوية يقولون لا والله لا نقتل عمارا أبدا إن قتلناه فنحن كما يقولون فلما كان يوم صفين ذهبت أنظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول فقال هني فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره
[ 254 ]
فقلت أبا عبدالله قال ما تشاء قلت انظر اكلمك فقام إلي فقلت عمار بن ياسر ما سمعت فيه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتله الفئة الباغية فقلت هو ذا والله مقتول فقال هذا باطل فقلت بصر به عيني مقتول قال فانطلق فأرنيه فذهبت به فأوقفته عليه فساعة رآه انتقع لونه ثم أعرض في شق وقال إنما قتله الذي خرج به قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان عن أبي قيس الاودي عن هذيل قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له إن عمارا وقع عليه حائط فمات قال ما مات عمار قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف
يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال رجل من بني تميم لعمار أيها الاجدع فقال عمار خير أذني سببت قال شعبة إنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال غزا أهل البصرة ماء وعليهم رجل من آل عطارد التميمي فأمده أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فقال الذي من آل عطارد لعمار بن ياسر يا أجدع أتريد أن تشاركنا في غنائمنا فقال عمار خير أذني سببت قال شعبة ويعني أنها أصيبت مع النبي صلى الله عليه وسلم قال فكتب
[ 255 ]
في ذلك إلى عمر فكتب عمر إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة قال بن سعد قال شعبة لم ندر أنها أصيبت باليمامة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا وقد جعلت بن مسعود على بيت مالكم وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي وبعثت عثمان بن حنيف على السواد ورزقتهم كل يوم شاة فاجعل
شطرها وبطنها لعمار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة لعمار شطرها وبطنها ولعبد الله ربعها ولعثمان ربعها كل يوم قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أن عمارا كان يقر أكل يوم جمعة على المنبر بياسين قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن الاجلح عن بن أبي الهذيل قال رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبى فجابذه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا غسان بن مضر قال أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال دخلت على رجل بالكوفة وإذا رجل قاعد إلى جنبه وخياط يخيط إما قطيفة سمور أثعالب قال قلت ألم تر ما صنع علي صنع كذا وصنع كذا قال فقال