الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الإصابة - ابن حجر ج 1

الإصابة

ابن حجر ج 1


[ 1 ]

الاصابة في تميز الصحابة للامام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه‍ دراسة وتحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبدالموجود * الشيخ علي محمد معوض قدم له وقرظه الاستاذ الدكتور * الدكتور محمد عبد المنعم البري * عبد العتاح أبو سنة جامعة الازهر * جامعة الازهر الدكتور جمعة طاعر النجار جامعة الازهر الجزء الاول المحتوى من حرف الالف - إلى حرف الحاء دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الاولى 1415 ه‍ - 1995 م‍

[ 3 ]

بسم الله الر حمن الر حيم يقول أهل الادب: أعذب الشعر اكذبه، كفول المتنبي في مدح سيف الولة (الوافر): فان تفق الانام وانت منهم * فان المسك بعض دم الغزال فقد رفع سيف الولة الى درحة الانبياء والمرسلين دون سواهم، وهو كذب طريف ماجور في الدنيا وكقول الاخر (البسيط): ليت الكواكب تدنو لي فانظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى فقد حرج به شيطان الشعر كما يقولون عن حدود العلم والعقل معا ولا حجر عليه ما دام لشيطان الشعر عنده ميدانه الذي لا بتعداه الى المساس باعراض الناس وشرفهم أو الكذب على الله ورسوله أو الفجر في الخصومة بالتفحش والهجاة المسئ. كالمنافقين والزنادقة واهل السوء. وان من افحش الذنوب في الاسلام ان تحدث انسانا بحديث هو لك مصدق وانت عليه كاذب ولا يعرف الكذب سبيله الى المؤمنين يقول سبحانه (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وقد تغلبت ابرز صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم على اسمه فعرف في قومه قبل الاسلام بالصادق الامين ولورثة الهدي النبوي الشريف من حملة السنة المطهرة وقمم اهل الفضل والامانة والدين من ائمة الجرح والتعديل وولا نزكي على الله احدا لهم في هذا المقام مقاييس غاية في الدقة والحساسية يدفضون الكدب ولو على الدابة ولو مزاحا، تهتز الثقة في صاحبه ويعد ساقط المروءة ولا يقبل عن مثله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن سخرية القدر باعداة النور ان يعمي الله أبصارهم عن شعاعه، لهم عيون لا يبصرون بها فلا يدرون عن قيم الاسلام الشامخات شيئا بل واجترؤوا عليه بكل نقيصة تنضح بها اوعيتهم واحقادهم القديمة (بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط).

[ 4 ]

شاءت حكمة الحكيم الاعلى سيحانه ان يقيض لهذا العلم الشرسف من كل خلف عدوله ينفون عنه زيف الضالين وانتحال المبطلين وتاويل الغالين سخرهم الله عزوجل لحفظ السنة الشريفة فبحفظها القرآن ويضياعها يضيع، لانها مفتاح كنوزه واستجلاء انواره. (انا نحن ونزلنا الذكر وإنا له لحافظون). وها نحن الان بين يدي سفر نفيس ونتاج جهاد خالد لخدمة السنة الشريفة ورجالها الابرار الاوخو " الاصابة في تمييز الصحابة " لشيخ الاسلام الامام الحافظ ابن حجر العسقلاني المولود في عسقلان قرية بالارض المقدسة (على مقربة من غزة مسقط راس إمامه الشافعي رضي الله عنه) احتلها اليهود عام 1948 وسموها أشكلون نسأل الله أن يرد الامة لدينها ردا جميلا ويجعلهم اهلا لنصره وتاييده لتطهير ديار الاسلام الطاهرة المقدسة من كل مغتصب فاجر أثيم. وقد سخر الله سبحانه وتعالى لخدمة هذا السفر الخالد النفيس وتحقيقه العالمين الفاضلين الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، اللذين حباهما الله سبحانه بهمة الشباب وحمة الشيوخ يستعذبان رشقة الجهاد لخدمة العلم الشريف من مختلق مناقذه وساحانه، ومن خلال متابعتي لهذه الجهود المشكورة لا حظت من طرائف ذلك ضبط أبيات الشعر على تفعيلاتها ونسيتها الى بحرها تيسبرا على ذوي التخصص والتذوق الشعري. أسأل الله سبحانه أن يتقلبه بقبول حسن ويجعله خلصا لوجهه الكريم. وأن يجزيهم والقائمين على النشر والجنود المجهولين والقارئين وإيانا ووالدينا ومشايخنا وأحبابنا في الله تعالى خيد ما يجزي به عباده الصالحين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه دكتور / محمد عبد المنعم البري الاستاذ في كلية الدعوة الاسلامية بالقاهرة جامعة الازهر الشريف

[ 5 ]

تقديم الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (773 - 852 ه‍) كتاب الاصابة من خير الكتب التي ألفت في تارسخ الصحابة رضوان الله عليهم ؟ فهم أفهم الناس لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث شاهدوا التنزيل، وجلسوا بين يدي نبيهم واللغة لغتهم، واللسان لسانهم، فلا عجب أن ترى الاقلام تتسابق في تقرظهم، والالسنة تلهج بذكرهم، فقد كانوا لبنات المجتمع الاسلامي الاولى، وارتفع هذا الصرح الشامخ على أكتافهم، وتدعمت أركانه عليهم وبهم، وعلى ظهورهم قام، وانتشر بين الانام، فجزاهم الله خيرا عن المسلمين والاسلام. والكتاب الذي بين يديك ألفة ابن حجر العسقلاني وهو مؤرخ ثقة، ودائرة معارف إسلامية، ونابغة في علوم الحديث ورجاله، لا تعجزه حجة، ولا يقصر باعه عن إقاة الدليل والبرهان وقد اطلعت على كثير من النسخ المحققة لكتاب الاصابة، ولكني - والحق يقال - لم أستمتع بتحقيقات نادرة وتعليقات زاخرة كما استمتعت بما أضاقت إليه يد الشيخين: علي معوض وعادل عبد الموجود من لمحات ذكية، وعبارات سنية، وروافد تاريخية، وإلوان شتى من البلاغة العربية، فأيقنت بأن على الساحة الاسلامية فتية آمنوا بربهم في سن الشباب وحكمة الشيوخ، فدعوت الله أن تظل أيدي أمثالهم علية على تحقيق التراص ورجاله، أن يسدد خطاهم، ويكلل بالنجاح مسعاهم إنه على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير. د / عبد العتاح أبو سنة

[ 6 ]

تقديم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه وبعد: فقد اطلعت على كتاب الاصابة في تمييز الصحابة من مصنفات الحافظ ابن حجر العسقلاني من أعلام القرنين الثامن والتاسع الهجريين بتحقيق الشيخين عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض فوجدته من أجل الكتب المصنفة في فنه وهدفه ومنهجه وتحقيقه: - إن معرفة الصحابة أصل لا يستغنى عنه في دراسة الحديث النبوي. - وإن كتاب الاصابة بما يحنوي عليه من تمييز الصحابة يعد أجمع الكتب المصنفة في هذا المجال فقد احتوى أكثر من عشرة آلاف ترجمة مع تنسيق جيد يسهل معه حصول الطالب على مبتغاه دون معاناة. - وقد بذل المحققان جهدا عظيما في توثسق التراجم وتخريج الاحاديث والاشعار ونسبتها مع كتابه مقدمة ضافية، تشهد بطول باعهما في هذا الميدان ونصحهما في هذا المجال وإخلاصهما للعمل وابتغائهما صحيح العلم. فجزاهما الله خير الجزاة ووفقهما لصالح الاعمال د / جمعة طاهر النجار

[ 7 ]

من هو الصحابي ؟ الصحابي لغة: مشتق من الصحبة، وليس مشتقا من قدر خاص منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا. كما أن قولك: مكلم، ومخاطب، وضارب، مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضرب. وجار على كل من وقع منه ذلك، قليلا أو كثيرا. يقال: صحبت قلانا حولا وشهرا ويوما وساعة وهذا يوجب في حكم اللغة اجراءها على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار. قال السخاوي: " الصحابي لغة: يقع على من صجب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته " الصحابي عند علماء الاصول قال أبو الحسين في " المعتمد ": هو من طالت مجالسته له على طريق التبع لع والاخذ عنه، أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تطل كالوافدين فلا. وقال الكيا الطبري: هو من ظهرت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة القرين قرينة حتى يعد من أحذابه وخدمه المتصلين به. قال صاحب " الواضح ": وهذا قول شيوخ المعتزلة. وقال ابن فورك: هو من أكثر مجالسته واختص به. الصحابي عند علماء الحديث قال ابن الصلاح حكاية عن أبي المظفر السمعاني أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديث أو الكلمة، ويتوسعون حتى بعد من من رآه رؤية من

[ 8 ]

الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحابة. وقال سيد التابعين سعيد بن المسيب: الصحابي من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغذا معه غزوة أو غزوتين. ووجهه أن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي خو قطعة من العداب، والسنة المشتملة على الفصول الاربعة التي يختلف فيها المزاج. وقال بدر الدين بت جماعة: وخذا ضعيف، لانه يقتضي أنه لا يعد جرير بن عبد الله البجلي، ووائل بن حجر وأضرابهما من الصحابة، ولا خلاف أنهم صحابة. وقال العراقي: ولا يصح هذا عن ابن المسيب ففي الاسناد إليه محمد بن عمر الواقدي شيخ ابن سعد ضعيف في الحديث. وقال الواقدي: ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله صلى الله وعليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحل النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار. هذا التعريف غير جامع، لانه يخرج بعض الصحابة ممن هم دون الحلم ورووا عنه كعبد الله بن عباس، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وابن الزبير. قال العراقي: والتقييد بالبلوغ شاد. وقال السيوطي في " تدريب الراوي ": ولا يشترط البلوغ على الصحيح، وإلا لخرج من أجمع على عده في الصحابة. والاصح ما قيل في تعريف الصحابي انه " من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته مسلما ومات على اسلامه.

[ 9 ]

شرح التعريف: (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم): جنى في التعريف يشمل كل من لقبه في حياته، وأمامن رآه بعد موته قبل دفنه صلى الله عليه وسلم فلا يكون صحابيا كابي وذؤيب الهذلي الشاعر فانه رآه قبل دفنه. (مسلما): خرج به من لقية كافرا ولسلم بعد وفاته كرسول قيصر فلا صحبة له. (ومات على إسلامه): خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافرا. أمت من ارتد بعده ثم أسلم ومات مسلما فقال العراقي: فيهم نظر، لان الشافعي وأبا حنيفة نصا على أن الردة محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة والاشعث بن قيس. وجزم الحاقظ اين حجر شيخ الاسلام ببقاء اسم الصحبة له كمن رجع الى الاسلام في حياته كعبد الله بن أبي سرح. وهل يشترط لقيه في حال النبوة أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبلها ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وكذا من رآه قبلها وأسلم بعد البعثة ولم يره ؟. قال العراقي: ولم أر من تعرض لذلك، وقد عد ابن منده زيد عمرو في الصحابة. هل من الملائكة صحابة ؟ الملائكة أجسام نورانية قادرة على التشكيل والظهور بأشكال مختلفه، وهي تتشكل بأشكال حسنة، شأنها الطاعة واحوال جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم حين تبليغه الوحي وظهوره في صورة دحية الكلبى تؤيد رجحان هذا التعريف للملائكة على غيره. والملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوصة ولا يتوالدون، فمن وصفهم بذكورة فسق ومن وصفهم بأنوثه أو خنوثة كفر، لقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الين هم عباد الرحمن اناثا أشهدوا خلقهم) الاية، ومسكنهم السموات ومنهم من يسكن الارض. وقد دل على وجودهم الكتاب والسنة والاجماع فامنكر كافر، وإذا فيجب الايمان اجمالا فيمن علم منهم إجمالا، وتفصيلا فيمن علم بالشخص كجبريل وميكائيل أو بالنوع كحمفة العرش والحافين من حوله والكتبة والحفظة وقد خلق الله الملائكة جندا له منفذين لاوامره في خلقه فمنهم ساكن السماوات وأفضلهم حملة العرش والحافين من حوله وهم الكروبيون، ومنهم الموكلون بالنار وهم الزبانية مع مالك ومنهم الموكلون بالجنة لاعداد النعيم مع رضوان، ومنهم سفيرالله إلى أنبيائه وهو جبريل، والموكل بامطر والسحاب

[ 10 ]

والرزق وهو ميكائيل، وصاحب النفخ وهو إسرافيل، والموكلون بخفظ بني آدم والكاتبون لاعمالهم، ومنهم منكر ونكير فتانا القبر، ومنهم ملك الموت وأعوانه وهو عزرائيل (وما يعلم جنود ربك الا هو) عصمة الملائكة والقول الحق أنهم معصومون يستحيل صدور الذنوب منهم كبيرة كانت أو صغيرة بدليل قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وقوله: يسبحون الليل والنهار ولا يفترون) وقوله (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) وقوله (ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون) أي أن شأنهم وحياتهم التي فطروا عليهما هي الخضوع والعبادة والله أعلم وهل هم صحابة أم لا ؟ أجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: وهل تدخل الملائكة محل نظر ؟ وقد قال بعضخم إن ذلك ينبئ على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا. وقد نقل الامام فخر الدين في " اسرار التنزيل " الاجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة ونوزع في هذا النقل بل رجح الشيخ نقي الدين السيكي أنه كان مرسلا إليهم. هل من الجن صحابة ؟ ! اختلف علماء التوحيد في بيان حقيقة الجن، فقال بعضهم بتغاير حقيقته، فعرفوا الجن بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مهتلعة وتظهر منها أفعال عجيبة، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر. أما الشياطين: فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد. وقال آخرون ان حقيقتها واحرة وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة أو قبيحة، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويكلفون، منهم المؤمن ومنهم العاصي، أما الشيطان فاسم للعاصي، ئيدل على ذلك قوله تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم). كما يدل على تكليعهم ووجودهم قوله تعالى: (وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين) الايات، وقوله: (قل اوحى الى انه استمتع نفر من الجن فقالوا امت سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرسد وآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) وحيث ثبت وجودهم بكلام الله وكلام أنبيائه

[ 11 ]

انعقد عليه الاجماع كان الايمان بما ثبت واجبا ومنكره كافر.. والسؤال بعد ذلك هل هم داخلون في الصحابة الحق ؟ نعم. يدخل في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من رآه صلى الله عليه وسلم أو لقيه مؤمنا به من الجن، لانه صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون، وفيهم العصاة والطائعون قال الحافظ ابن حجر، الراجح دخولهم، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا. قال السبكي في فتاويه، كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى الانس والجن كافة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا اعلم فيه خلافا، ونقل جماعة الاجماع عليه. قال السبكي: والدليل عليه قبل الاجماع الكتاب والسنة، أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى: (ليكون للعالمين نذيرا). وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في ذلك في هذه الاية. ومع ذلك هو مدلول لفظها، فلا يحرج عنه الا بدليل. ومنها قوله تعالى في سورة الاخقاف: (فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين) والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم، فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما كان القرآن الذي أتي به لازما لهما ولا خوفوا به. ومنها قولهم فيها، (أجيبوا داعي الله) فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليلد على أنه داع لهم، وهو معنى بعثه إليهم. ومنها قولهم (وآمنوا به يغفر لكم..) الاية، وذلك يقتضى ترتيب المغفرة على الايمان به، وأن الايمان به شرط فيها، وإنما يكون كذلك إذا تعلق حكم رسالته بهم، وهو معنى كونه مبعوثا إليهم. ومنها قولهم: (ومن لا يجب داعى الله) الاية، فعدم إعجازهم وأوليائهم، وكونهم في ضلال مرتب على عدم إجابته، وذلك أدل دليل على بعثته إليهم. ومنها قوله تعالى: (سنفرغ لكم ايها الثقلان) فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله، وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم، وأي معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقية السورة بقوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)، وغير ذلك من الايات التي تصمنتها هذا السورة.

[ 12 ]

ومنها قوله تعالى في سورة الجن: (فامنا به ولن نشرك بربنا أحدا) فإن قوة هذا الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم، وذلك يقتضي أنهم فهموا أنهم مكلفون به، وكذلك كثير من الايان التس في هده السورة التي خاطبوا بها قومهم. ومنعا قولهم فيها: (وانا لما سمعنا الهدى امنا به) وكذا قولهم: (فمنم اسلم فأولئك تحروا رشدا) الايات. ومنها قوله تعالى: (قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحى الى ها القران لانذركم به ومن بلغ) فهذه الاية تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم منذر بالقرآن كله من بلغه القرآن جنيا كان أو إنسيا، وهي في الدلالة كاية الفرقان أو اصرح، فإن احتمال عود الضمير على الفرقان غير وارد هنا، فهذه مواضع في الفرقان تدل على ذلك دلالة قوية، أقواها آبة الانعام هذه، وتليها آية الفرقان، وتليها آيات الاحقاف، وتليها آيات الرحمن، وخطابها في عدة آيات: (فبأي الاء ربكما تكذبان)، وتليها سورة الجن، فقد جاء ترتيبها في الدلالة والقوة كترتيبها في المصحف، وفي القرآن أيضا ما يدل لذلك، ولكن دلالة الاطلاق اعتمدها كثير من العلماء في مباحث، وهو اعتماد جيد وهو هنا أجود، لان الامر بالانذار، والمطلق إذا لم يتقيد بقيد يدل على تمكن المأمور في الاتيان به في أي فرد شاء من أفراده وفي كلها، وهو صلى الله عليه وسلم كامل الشفقة على خلق الله، والنصيحة لهم والدعاء إلى الله تعالى، فمع تمكنه من ذلك لا يتدكه في شخض من الاشخاص، ولا في زمن من الازمان، ولا في مكان من الامكنة وهكذا كانت حالته - صلى الله عليه وسلم، ويعلم ايضا من الشريعة أن الله تعالى، لم يرده قوله: (قم فانذر) مطلق الانذار حتى يكتفي بانذار واحد لشخض واحد، بل أراد التشمير والاجتهاد في ذلك، فهذه القرائن تفيد الامر بالانذار لكل من يفيد فيه الانذار والجن بهذه الصفة، لانه كان فيهم سفهاء وقاسطون وهم مكلفون فإذا أنذروا رجعوا عن ضلالهم فلا يترك النبي صلى الله عليه وسلم دعاءهم، والاية بالقرائن المذكورة مفيدة للامر بذلك فثبتت البعثة إليهم بذلك، ومنها كل آية فيها لفظ المؤمنين ولفظ الكافرين مما فيه أمر نهي ونحو ذلك فإن المؤمنين والكافرين صفتان لمحذوف، والموصوف المحذوف يتعين ان يكون الناس بل المكلفون أعم من أن يكونوا إنسا أو جنا، وإذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال بما لا يعد ولا يحصى من الايات كقوله تعالى:

[ 13 ]

(فالذين آمنوا به وعزدوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون) فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين، وإنما يكون كذلك، وإذا ثبتت رسالته في حقهم. وكقوله تعالى: (لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنينن) وكقوله: (هدى للمتقين)، ونحو ذلك من الايات أيضا قوله تعالى: (انما تنذر نت اتبع الذكر)، ومن الجن كذلك، ولو تتبعنا الايات التى من هذا الجنس لوجدناها جاءت كثيرة. واعلم أن المقصود بتكثير الادلة أن الاية الواحدة والايتين قد يمكن تأويلها، ويتطرق إليها الاحتمال فأذا كثرت قد تترقى إلى حد يقطع بإرادة ظاهرها، وبقي الاحتمال والتأويل عنها. وأما السنة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن ريول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت على الانبياء بست، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الارض طهورا ومسجدا، وأرسلت الس الخلق كافة، وخيم بي التيسيون) ومحل الاستدلال قوله: (وارسلت إلى الخلق كافة)، فإنه يشمل الجن والانس، وحمله على الانس خاصة تخصسص بغير دليل فلا يجوز، والكلام فيه كالكلام في قوله تعلى: (للعالمين) فإن قال قائل: على أن المراد بالخلق الناس رواية البخاري من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي)، فذكر من جملتها:

[ 14 ]

" وارسلت الى الناس كافة "، قلنا: لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول: لعل هذا اختلاف من الرواة، ولكن الذي ينبغي ان يقال: انهما حديثان، لان حديث مسلم من رواية أبي هريرة، وفيه ست خصال، وحديث البخاري من رواية جابر وفيه خمس خصال. والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما في وقتين، وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال، وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث جابر، وليس بنا ضرورة إلى حمل إحد الحديثين على الاهر إذ لا منافاة بينهما، بل هما حديثان مختلفا المخرج والمعنى، وإن كان بينهما اشتراك في أكثر الاشياء، وخرج كل من صاحبي الصحيحين واحدا منها ولم يذكر الاخر. فهذا الحديث الذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الاحاديث الصحيحة الدالة على شمول الرسالة للجن والانس. ومن الادلة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وشرعته آخر الشرائع وناسهة لكل شريعة قبلها، ولا شريعة باقبة الان غير شريعته، ولذلك إذا نزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم انما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فلو لو يكن الجن مكلفين بها لكانوا إما مكلفين بشريعة غيرهما، وهو خلاف ما تقرر، وإما ألا يكونوا مكلفين أصلا، ولم يقل أحدا بذلك، ولا يمكن القول به، لان القرآن كله ملئ بتكليفهم، قال تعالى: (لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين) وقال (قال ادخلوا في امم قدخلت من قبلكم من الجن والانس في النار) إلى غير ذلك من الايات، ودخلوهم النار دليل على تكليفهم، وهذا أوضح نت أن يقا عليه دليل، فان تكليفهم معلوم من الشرع باضرورة، وتكليفهم بغير هذه الشريعة يستلزم بقاء شريعة معها، فثبت أنهم مكلفون بهذه الشريعة كالانس وقال ابن حزم الظاهري: قد أعلمنا الله ان نقدا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم صحابه فضلاء. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

[ 15 ]

بم يعرف الصحابي ؟ يعرف الصحابي باحد الادلة التالية: اولا: التواتر، وهو رواية جمع عن جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، وذلك كأبط بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العسرة المبشرين بالجنة - رضى الله عنهم. ثانيا: الشهرة أو الاستفاضة القاضرة عن حد التواتر كما في أمر ضمام بن ثعلبة، وعكاشة بن محصن. ثالثا: أن يروى عن احاد الصحابة أنه صحابي كما في حممة بن أبي احممه الدوسي الذي مات ب‍ " أصبهان " مبطونا فشهد له أبو موسى الاشعري انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم له بالشهادة، وهكذا ذكره أبو نعيم في " تاريخ أصبهان ". رابعا: أن يخبر أحدا التابعين بانه صحابي بناء على قبول التزكية من واحد عدل وهو الراجح. خامسا: أن يخبر هو عن نفسه بأنه صحبي بعد ثبوت عدالته ومعاصرته، فأنه بعد ذلك لا يقبل ادعاؤه بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " أرأيتكم ليلتكم هذه، فانه على راس مائة سنة منه لا يبقى أحد ممن على ظهر الارض... " يريد بهذا انخرام القرن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دلك في سنة وفاته، ومن هذا المأخذ لم يقبل الائمة قول من ادعى الصتحبة بعد الغية المذكورة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في " الاصابة " - هنا - ضابطا يستفاد منه معرفة جمع كثير من الصخابة يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: أحدها: أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الاخبار الواردة من الردة والفتوح وجد من ذلك الكثير.

[ 16 ]

ثانيها: ان عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لاحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له، وهذا أيضا يوجد منه الكثير. ثالثها: أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكة ولاا لطائف ولا من بينها من الاعراف الا من أسلم وشهد حجة الوداع، فمن كان في ذلك الوقت موجودا اندرج فيهم، لحصول رؤيتهم للنبي صى الله عليه وسلم وإن لم يرهم هو. قال الذهبي في " الميزان " في ترجمة " رتن " 2 / 45 " وما أدرك ما رتن ؟ ! شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون وهذا جرئ على الله ورسوله، وقد الفت في أمره جزءا " حكمة الله في اختيار الصحابة الواقع أن العقل المجرد من الهوى والتعصب، يحيل على الله في حكمته ورحمته، أن يختا لحمل شريعته الختامية أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى اللع عن ذلك علوا كبيرا ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة، يعتبر دفاعا عن الكتاب والسنة وأصول الاسلام منناحية، ويعتبر إنصافا أدبيا لمن يستحقونه من ناحية ثانية، ويعتبر تقديرا لحكمة الله البالغة في اختيار هم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة، كما أن توهينهم والنيل منهم يعد غمزا في هذا الاختيار الحكيم، ولمزا في ذلك الاصطفاء والتكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنة والدين. على أن المتصفح لتاريخ الامة العربية وطبائعها ومميزاتها يرى من سلامة عنصرها وصفاء جوهرها، وسمو مميزاتها، ما يجعله يحكم مطمئنا بانها صارت خير أمة أخرجت للناس بعد صهرها الاسلام، وطهرها القرآن ونفى خبثها سيئا الانام، عليه الصلاة والسلام. ولكن الاسلام قد ابتلي حديثا نمثل أو بأشد مما ابتلي به قديما، فانطلقت السنة في هذا العصر ترجف في كتاب الله بغير علم، وتخوض في السنة بغير دليل، وتطعن في الصحابة دون استحياء، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجة، وتتهمهم تارة بسوء الحفظ، وأخرى بالتزيد وعدم التثبيت، وقد زودناك، وسلحناك، فانزل في الميدان ولا تخش عداك. (يا ايها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) نصرنا الله بنصره الاسلام، وثبت منا الاقدام والحمد لله في البدء والختام.

[ 17 ]

مرتبة الصحابة للصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - خصيصة، وهي أنه لا يسال عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلم به عند كافة العلماء، لكونهم على الاطلاق معدلين بنصوص الشرع من الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الاجماع من الامة. فاما الكتاب: قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه، فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). وقال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسع فأولئك هم المفلحون) وقال تعالى: (ئالذين آم نوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذهين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا، لهم مغفرة ورزق كريم) وقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فلعم ما في قلوبهم، فانزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحا قريبا) وقال تعالى: (يايها الذين آم نوا اتقو الله وكونوا الصادقين) وقال تعالى: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار، والذين اتبعوهم باحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعدلهم جنات تجرى تحتها الانهار خالدين فيها ابدا، ذلك الفوز العظيم) وقال تعالى: (كذلك جعلناكم امة وسطا)

[ 18 ]

والوسط، الخيار والعدول، فهم خير الامم وأعدلهم في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسول على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم فهم شهداوه، ولهذا نوه بهم ئرفع ذكرهم وأثنى عليهم، لانه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء، وأمر ملائكته أن تصلي عليهم وتدعو لهم وتستغفر لهم، والشاهد المقبول عند الله هو الذي يشهد بعلم وصدق فيخبر بالحق مستندا الى عليمه به، كمت قال تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلون). وقال تعالى: (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ويدخل في الخطاب الصحابي من باب أولى فلقد شهد بانهم يامرون بكل معروف وينهون عن كل منكر وقال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده عو اجتبا كم، وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي خذا ليكون الرسول شهيدا عليكم، وتكونوا شهداء على الناس) فأخبر تعالى أنه اجتباهم، والاجتباء كالاصطقاء، وهو افتعال من " اجتبى الشئ يجتبيه "، إذا ضمه إليه وحازه الى نفسه، فهم المجتبون الذين اجتباهم الله إليه وجعلهم أهله وخاصته وصفوته من خلقه بعد النبيين والمرسلين، ولهذا أمرهم تعالى ت أن يجاهدوا فيه حق جهاده ويبذلوا له أنفسهم ئيفردوه بالنحبة والعبورية، ويختاروه وحده إلها معبودا محبوبا على كل ما سواه، كما اختارهم على من سواهم، فيتخذونه وحده إلههم ومعبودهم الذي يتقربون إليه بالسنتهم وجوارحخم وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم، فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم فبيده وأولياءه وأحباءه، وآثرهم بذلك على من سواهم، ثم أخبرهم تعالى انه يسر عليهم دينه غاية التيسير، ولم يجعل عليهم فيه من حرج البتة لكمال محبته لهم ورأفته ورحمته وحنانه بهم، صم أمرهم بلزوم ملة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم، وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم والحب والخوف والرجاء والتوكل والانابة والتفويض والاستسلام، فيكون تعلق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره، ثم أخبر تعالى أنه فعل ذلك

[ 19 ]

ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على الناس، فيكون مشهودا لهم بشهادة الرسول، شاهدين على الامم بقيلم حجة الله عليهم. وقال تعالى: (قل الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى) قال ابن عباس: اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه عليه السلام. تلك آيات عظيمه نزلت من عند المولى عزوجل تشهد بفضل وعدالة جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في المواقف الحاسمة في تاريخ الدعوة الاسلامية ابتداء من دار الارقم بن ابي الارقم، وانتهاء بفتح المدائن. فمن الامور القطعية الثبوت والدلالة أن عدالة أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت من فوق سبعة أرقعة، فلا يتصور لانسان مهما أوتي من علم ومعرفة أن يطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد شهادة الله عزوجل لهم ! ! وهذا سنفرد له كلمة عن الحديث عن سيدنا " ابي هريرة " رضي الله عنه. (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. وأما السنة: وفي نصوص السنة النبوية المشرف ء الشاهدة بذلك كثرة منها: عن أبي سعيد عن النبي - عليه السلام - قال: " لا تسبوا اصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن احدكم انفق مثل أحدكم ذهبا ما ادرك مد احدهم ولا نصيفه "

[ 20 ]

وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولاقرانه من مسلمة الحديبية والفتح، فإذا كان مذ أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبا من مثل خالد واضرابه من أصحابه فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم ؟ هذا من أبين المحال وعن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله الله في اصجابي، الله الله في اصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي احبهم، ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم، ومن آذاهم فقد آذانز ومن آذانى فقد اذى الله، من آدى الله فيوشك أن ياخذه. وعن ابي موسى قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نصلي معه العشاء، فانتظرناه فخرج علينا، فقال: " ما زلتم هاهنا "، قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قلنا نصلي معك العشاء قال: " احسنتم واصبتم "، ثم رفع راسه الى السماء وكان كقيرا ما يرفع راسه الى السماء، قال: " النجوم امنة لاهل السماء، فإذا ذهبت النجوم اتي أهل السماء ما يوعدون وأنا امنة لاصحابي فإذا ذهبت اتى اصحابي ما يوعدون، واصحابي امة لامتي، فإذا ذهب اصحابي اتى امتي ما يوعدون " ووجه الاستدلال بالحديث انه جهل نسبة الى من بعدهم كنسبته الى اصحابه، وكنسبة النجوم الى السماء، ومن المعلوم ان هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الامة بهم ما هو نظير اهتدهئهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء اهل الارض بالنجوم، وأيضا فانه جعل بقاءهم بين الامة أمنة لهم، وحزروا من الشر وأسبابه. وهن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير امتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ".

[ 21 ]

فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان خير القرون فرنه مطلقا، وذلك يقتضي تقريمهم في كل باب من أبواب الخير، والا لو كان خيرا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقا. وقد يقول قائل: ان هذه الاذلة تتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه قبل الفتح، واما من اسلم بعد الفتح فلا دليل على عدالتهم، فاسوق جوابا له قول الدكتور محمد السماحي: " واما مسلمة الفتح والاعراب الوافدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لم يتحلوا من السنة مثل ما تحمل الصحابة الملازمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تعرض منهم للرواية كحكيم بن حزام وعتاب وغيرهم عرفوا بالصدق والديانة وغاية الامانة على أنه ورد ما يجعلهم أفضل من سواهم من القرون بعدهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب " وهو حديث صحيح مروي في " الصحيحين " وغيرهما بالفاظ مختلفه، والخيرية لا تكون الا للعدول الذين يلتزمون الدين والعمل به. وقال تعالى: (كنتم هير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروق وتنون عن المنكر وتؤمنون بالله) والخطاب الشفهي لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حضر نزول الوحي، وهو يشمل جميعهم، وكذلك قوله تعالى: (ئكذلك جعلناكم امة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، وسطا: عدولا. فالاسلام كان في أول شبابه فتيا قويا في قلوب من أذعنوا له واتبعوه هداه، وتمسكوا بمبادثة، واصطبغوا بصبغته، فكانت العالة قوية في نفوسهم شائعة في آحادهم، حتى اننا نرى الذين وقعوا منهم في الكبائر ما لبثوا أن ساقتهم عزائمهم الى الاعتراف وطلب الحد، ليطهروا به انفسهم، وسارعوا الى التوبة حيث تاب الله عليهم، ولا نريد بقولنا: الصحابة عدول - اكثر من أن ظاهرهم العدالة. ثناء أهل العلم على الصحابة وهذا الثناء للاستئناس وليس للتدليل إذ لا يصح القول مع الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم

[ 22 ]

حيث نص الله ورسوله على عدالتهم، فهل بعد تعديل الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم تعديل ؟ ! ! فاقول ولله الحمد والمنة: قال الامام النووي: الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم باجماع من يعتد به. قال امام الحرمين: والسبب في عدم الفص عن عدالتهم انهم حملة الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت سائر الاعصار. قال أبو زرعه الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم انه زنديق، وذلك ان الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وانما ادى ذلك كله الينا الصحابة، وهولاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى. قال ابن الصلاح: " ثم ان الامة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك باجماع العلماء الذين يعتد بهم في الاجماع احيانا للظن بهم، ونظرا الى ما تمهيد لهم ن المآثر، وكان الله سبحانه وتعالى اتاح الاجماع على ذلك لكونهم نقله الشريعة " قال الخطيب البغدادي في الكفاية " مبوبا على عدالتهم: ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يحتاج الى سؤال عنهم، وانما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل اسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل ب الا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن. والاخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج احد منهم مع تعديل الله تعالى لهم، والمطلع على بواطنهم الى تعديل احد من الخلق له. وقال الامام مالك: من انتقض احدا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفئ حق، قد قسم الله الفئ في ثلاثة اصناق فقال:

[ 23 ]

(للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم، يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، واولئك هم الصادقون) ثم قال: (والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة) وهؤلاء هم الانصار. ثم قال: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا رؤوف رحيم) فمن تنقصهم فلا حق له في فئ المسلمين. عقيدة أهل السنة في تفضيل الصحابة أجمع اهل السنة على ان اقضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر، وممن حكن إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي، فقال: ولم يختلف احد في ذلك من ائمة السلف ولا الخلف، فقال: ولا مبالاة بأقوال اخل التشيع ولا أهل البدع، انتهى. وقد حكن الشاقعي وغيره اجماع الصحابة والتابعين على ذلك، قال البيهقي في كتاب " الاعتقاد ": روينا عن ابي ثور عن الشافعي قال: ما اختلف احد من الصحابة والتابعين في تفضيل ابي بكر وعمر وتقديمهما على جنيع الصحابة، وانما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان. وقال العلامة الكمال بن الهمام في " المسايرة ": فضل الصحابة الاربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله تعالى، وذلك لا يطلع عليه الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم، ولا يتحقق إدراك حقيقة تفضيله عليه السلام لبعضهم على تعض إن لم يكن سمعيا يصل إلينا قطعيا في دلالته الا الشاهدين لذلك الزمان، لظهور قرائن الاحوال لهم، وقد ثبت دلك لنا صريحا ودلالة كما في صحيح البخاري من حديث همرو بن العاص حين ساله عليه السلام:

[ 24 ]

من أحب الناس اليك من الرجال ؟ فقال: " ابوها ". يهبي عائشة رضي الله عنها - وتقديمه قي الصلاة على ما قدمنا مع أن الاتفاق على أن السنة ان بقدم على القوم افضلهم علما، وقراءة، وخلقا، وورعا، فثبت انه كان افضل الصحابة، وصح من حديث ابن عمر في صحيح البخاري قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بابي بكر احدا ثم عمر ثم عثمان، ثم عثمان، ثم نترك اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم، وصح فيه من حديث محمد بن الحنفية: قلت لابي: اي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من ؟ قال: ثم عمر، وخشيت ان يقول عثمان، قلت: ثم انت قال: ما انا الا واحد من المسلمين، فهذا علي نفسه مصرح بان ابا بكر افضل الناس، وأفاد بعد ما ذكرنا تفضيل أبي بكر وحده على الكل، وفي بعض ترتيب الثلاثة، ولما أجمعوا على تقديم علي بعدهم دل على أنه كان أفضل من بحضرته وكان منهم الزبير وطلحة فثبت انه كان افضل الخلق بعد الثلاثة. هذا واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم، كما أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم إذ قال: (كنتم خير امة اخرجت للناس) وقال العلامة البغدادي في " اصول الدين ". أصحابنا مجمعون على ان افضلهم الخلفاء الاربعة، ثم الستة الباقون بعدهم الى تمام العشرة وهم: طلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح، ثم البدريون، ثم اصحب احد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية، اختلق اصحابنا في تفضيل علي وعثمان، فقدم الاشعري عثمان، وبناه على أصله في منع امامه المفضول. وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجلي بتفضيل علي رضي الله عنه - وقال القلانسي: لا ادرى ايهما افضل، واجاز امامه المفضول. وقال العلامة اللقاني في جوهرته: واول التشاجر الرجز الذي ورد * ان خضت فيه واجتنب داء الحسد

[ 25 ]

فقال العلامة البيجوري في شرحه عليها: وقد وقع تشاجر بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وقد افترقت الصحابة ثلاث فرق: فرقة اجتهدت، فظهر لها ان الجق مع علي، فقاتلت معه وفرقة اجتهدت، فظهر لها أن الحق مع معاوية، فقاتلت معه، وفرقة توقفت. وقد قال العلماء: المصيب باجرين والمخطئ باجر، وقد شهد الله ورسوله لهم بالعدالة، والمراد من تأويل ذلك ان يصرف الى محمل حسن لتحسين الظن بهم فلم يخرج وتحد منهم عن العدالة بما وقع بينهم، لانهم مجتهدون. وقوله: (ان خضت فيه) أي ان قدر انك خضت فيه فاوله: ولا تنقص احدا منهم، وإنما قال المصنف ذلك لان الشخص ليس مامورا بالخوض فيما حرى بينهم، فانه ليس من العقائد الدينية، ولا من القواعد الكلامية، وليس مما ينتفع به في الدين، بل ربما ضر في اليقين، فلا يباح الخوض فيه الا للرد على المتعصبين، أو للتعليم كتدريس الكتب التي تشتمل على الاثار المتعلقة بذلك، واما العوام فلا يجوز لهم الخوض فيه لشدة جهلهم، وعدم معرفتهم بالتأويل. وقال السعد التفتازاني: " يجب تعظيم الصحابة والكق عم مطاعنهم، وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتاويلات، سيما المهاجرين، والانصار وأهل بيعة الرضوان، ومن شهد بدرا واحدا والحديبية، فقال: انعقد على علو شانهم الاجماع، وشهد بذلك الايات الصراح، والاخبار الصحاح " " وللروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بغض البغض من الصحابة - رضى الله عنهم - والطعن فيهم بناء على حكايات وافتراءات لم تكن في القرن الثاني والثالث، فاياك والاصغاء إليها، فانها تضل الاحداث، وتحير الاوساط وان كانت لا تؤثقر فيمن له استقامة على الصراط المستقيم، وكفاك شاهدا على ما ذكرنا انها لم تكن في القرون السالفة ولا فيما بين العترة الطاهرة، بل ثناؤهم على عظماء الصحابة وعلماء السنة والجماعة، والمهديين من خلفاء الدين مشهئر ئفي خطبهم ورسائلهم وأشعارهم ومدائحهم مذكور "

[ 26 ]

وقال العلامة المرعشي في " نشر الطوالع ": " يجب تعظيم جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكف عن مطاعنهم، وحسن الظن بهم، وترك التعصب والبغض لاجل بعضهم على بعض، وترك الافراط في محبة بعضهم على وجه يفضي الى عداوة آخرين منهم والقدح فيهم، فان الله تعالى اثنى عليهم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم بايمانهم..) الاية. وقد احبهم النبي صلى الله عليه وسلم واثنى عليهم واوصى امته بعدم سبعم وبغضهم وأذاهم، وما ورد من المطاعن، فعلى تقدير صحته له محامل وتاويلات، ومع ذلك لا يعادل ما ورد في مناقبهم، وحكي عن آثارهم المرضية وسيرهم الحميدة نفعنا الله بمحبتهم اجمعين. قال: الامام النووي - رحمه اللع تعالى: واعلم ان سبب تلك الحروب ان القضايا كانت مشتبهة، فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة اقسام: قسم ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في هذا الطرف، وان مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه فعلوا ذلك، ولم يكن يحل لمن هذه صفته التاخر عن مساعدة الامام العدل في قتال البغاة. وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في الطرف الاخر، فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه. وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضيت وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح احد الطرفين فاعتزلوا الفريقين، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم، لانه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر انه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان احد الطرفين وان الحق معه لما جاز بهم التاخر عن نصرته في قتال البغعة عليه. فكلهم معذورون - رضى الله عنهم - ولهذا اتفق اهل الحق ومن يعتد به في الاجماع على قبول شهاداتهم وروايتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم اجمعين.

[ 27 ]

الدواعي والعوامل التي توفرت في الصحابة حتى استظخروا القران والحديث النبوي الشريف وثبتوا فيهما ان محاولة الطعن في اصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في محاولة للطهن في القران الكريم والسنة النبوية المشرفة فالطاعن فيهم يريد زعزعة الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مقصده في ذلك اقتتان المسلمين عن دينهم فكثرت الايدى الائمة من النيل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فاستكثروا على الصحابة - رضوان الله عليهم - ان يكونوا قد حفظوا الحديث الشريع، وهذا ما ستراه في الدفاع عن امام الحافظين سيدنا ابي هريرة - رضى الله عنه - ومع كل ذلك ابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. واليك ما كتب العلامة الزرقاني في " مناهل العرفان " فقال: ويزعم ان شبهان القوم كلها متشابعة، وطرق دفعها هي الاخرى ومتشابهة، فان واجب الحيطه والحذر يقتضينا ان نقيم خطا منيعا من خطوط الدفاع عن الكتاب والسنة، وان نؤلف هذا الخط من جبهتين قويتين: الجبهة الاولى: تطاول السماء بتجليه الد. اعي والعوامل التي توافرت في الصحابة حتى جعلت منهم كثرة غامرة يحفظون القرآن والحديث، وينقلونهما نقلا متواترا مستفيضا. والجبهة الثانية: تفاخر الجوزاء بنظم الدواعي والعوامل التي توافرت فيهم رضوان الله عليهم، حتى جعلتهم بتثبتون ابلغ تثبت وادقه في القرآن وجمع القرآن، وكل ما يتصل بالقرآن، وفي الحديث الشريف، وكل ما يتصل بالقرآن، وفي الحديث الشريف، وكل ما يتصل بالحديث الشريف واني استمنح الله فتوحا وتوفيقا في هذه المحاولة الجليلة، (ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، وان الله لسميع عليم) اولا: عوامل حفظ الصحابة للكتاب والسنة العامل الاول: انهم كانوا اميين لا يعرفون القراءة، ولا يحذقون الخط والكتابة اللهم الا نزر يسير لا

[ 28 ]

يصاغ منهم حكم على المجموع، وترجع هذه الامية السائدة فيهم الى غلبة البداوة عليهم وبعدهم عن اسباب الحضارة، وعدم اتصالهم اتصالا وثيقا بالامتين المتحضرتين آنذاك الفرس والروم. ومعلوم ان الكتابة والقراءة وامحاء الامية في أية امة رهين بخروجها من عهد السذاجة والبساشة الى عهد المدنية والحضارة. ثم إن هذه الامية تجعل المرء منهم لا يعول إلا على حافظته وذاكرته فيما يهمه حفظه وذكره، ومن هنا كان تعويل الصحابة على حوافظهم يقد حونها في إلا حاطة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لان الحفظ هو السبيل الوحيدة أو الشبيهة بالوحيدة إلى إحاطتهم بها، ولو كانت الكتابة شائعة فيهم لاعتمدوا على النقش بين السطور بدلامن الحفظ في الصدور. نعم، كان هناك كتاب للوحي، وكان بعض الصحابة يكتبون القرآن لانفسهم، إلا أن هؤلاء وهؤلاء كانوا عئة قليلة، ولعلك لم تنس ان كتابة القرآن في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان الغرض منها زيادة التوثق والاحتياط للقرآن الكريم بتقييده وتسجيله. اما السند النبوية فقد نهز النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عن كتابتها اول الامر مخافة اللبس بالقرآن، إذ قال عليه الصلاة والسلام: " لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحرثوا عني فلا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوا مقعدة من النار " نعم. خشي الرسول صلى الله عليه وسلم ان يختلط القرآن بالسنة إذا هم كتبوا السنة كما كانوا بكتبون القرآن، أو ان تتوزع جخودهم وهي لا تحتمل ان بكتبوا جميع السنة وجميع القرآن فقصرهم على الاهم اولا وهو القرآن، خصوصا إذ لا حظنا ان ادوات الكتابة كانت نادرة لديهم الى حد بعيد، حتى كانوا يكتبون في اللخاف والسعف والعظام كما علمت. فرحمة بهم من ناحية، وأخذا لهم بتقديم الاهم على المهم من ناحية ثانية، وحفظا للقرآن أن يشتبه بالسنة إذا هم كتبوا الستة بجانب الفرآن نظرا الى عزة الورق، وندره ادوات الكتابة، رعاية لهذه الغاية الثلاث نهى الرسول عن كتابة السنة. اما إذا امن اللبس ولم يخش الاختلاط،. كان الامر سهلا على اللخص فلا عليه ان

[ 29 ]

يكتب الحديث الشريف القرآن الكريم، وعلى ذلك تحمل الاحاديث الواردة في الا اذن لكتابة السنة آخر الامر، والواردة في الاذن لبعض الاشخاص كعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - وايا ما تكن كتابة القرآن والسنة النبوية، فان التعويل قبل كل شئ كان على الحفظ والاستظهار، ولا يزال التعويل حتى الان على التلقي من صدور الرجال، ثقة عن ثقة واماما عن امام الى النبي صلى الله عليه وسلم. غيد ان الرجل الامي والامة الامية يكونان اسبق من غيرهما الى الحفظ، للمعنى الذي تقدم. العامل الثاني: ان الصحابة كانوا امة يضرب بها المثل في الذكاء وقوة الحافظة وصفاء الطبع، وسيلان الذهن وحدة الخاطر، في التارسخ العربي شواهد على ذلك يطول بنا تفصيلها، حتى لقد كان الرجل منهم يحفظ ما يسمعه لاول مرة مهما طال وكثر، ربما كان من لغة غير لغته ولسان سوى لسانه، وحسبك ان تعرق ان رؤوسهم كانت دواوين شعرهم، وان صدورهم كانت سجل انسابهم، وان قلوبهم كانت كتاب وقائعهم وايامهم، كل اولئك كانت خصائص كامنة فيهم وفي سائر الامة العربية من قبل الاسلام، ثم جاء الاسلام فأرهف فيهم هذه القوى والمواعب، وزادهم من تلك المزايا والخصائص بما افاد طبعهم من صقل، ونفوسهم من طهر، وعقولهم من سمو، خصوصا إذا كانوا يسمعون لاصدق الحديث وهو كتاب الله، ولخير الهدى، وهو هدي محمد صلى الله عليه وسلم. العامل الثالث: بساطة هذه الامة العربية، واقتصارها في حياتها على ضروريات الحياة من غير ميل الى الترف، ولا انفاق جهد أو وقت في الكماليات، فقد كان حسب الواحد منهم لقيمات يقمن صلبه، وكان يكفيه من معيشته ما يذكره شاعرهم في قوله: (الطويل) وما العيش الا نومه وتبطح * وتمر على راس النخيل وماء وانت تعلم ان هذه الحياة الهادئة الوادعة وتلك العيشة الراضية القاصدة توفر الوقت والمجهود، وترضى الانسان بالموجود، ولا تشغل البال بالمفقود، ولهذا أثره العظيم في صفاء الفكرة، وقوة الحافظة وسيلان الاذهان الصحابة في اتجاهها الى حفظ القرآن وحديث النبي - عليه الصلاة والسلام وذلك على حد قول القائل: (من الطويل)

[ 30 ]

.................... * فصدف قلبا خاليا فتمكنا العامل الرابع: حبهم الصادق لله ولرسوله ملك مشاعرهم، واحتل مكان العقيدة فيهم، وانت تعرف من دراسة علم النفس ان الحب إذا صدق وتمكن حمل المحب على ترسم آثار محبوبه، والتلذذ بحديثه، والتنادر باخباره، ووعى كل ما يصدر عنه، ويبدو منه، ومن هنا كان حب الصحابة لله ورسوله من اقوى العوامل على حفظم كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حد قول القائل: (البسيط) لها احاديث من ذكراك تشغلها * عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به * ومن حديثك في اعقبها حاد ادا شكت من كلال السيد واعدها * روح القدوم فتجيا عند ميعاد اما حب الصحابة العميق لله تعالى قلا يحتاج الى شرج وبيان، ولا الى اقامة دليل عليه وبرهان فهم كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم هير القرون قرني ثم الذين يلونهم، وهم الذين بذلوا نفوسهم ونفائسهم رخيصه في سبيل رضاه، وهم الذين باعوا الدنيا بما فيها يبتغون فضلا من الله، وهم الذين حملوا هداية الاسلام الى الشرق الغرب، وأتوا بالعجب العجاب في نجاح الدعوة الاسلامية بالحضر والبدو، وكانوا احريا بخدح الله لهم غير مرة في القرآن بثناء الرسول صلى الله عليه وسلم في احاديث عظيمة الشان واما مظاهر حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم فما حكاه التاريخ الصدق عنهم من انه ما كان احد يحب احدا مثل ما كان اصحاب محمد يحبون محمدا، دم الرجل منهم رخيص في سبيل ان يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من شوكة يشاكها في اسفل قدمه، وماء وضوئه يبتدرونه في اليوم الشديد البرد

[ 31 ]

يتبركون به، واب الواحد منهم وابناؤه من الد اعدائه ما داموا يعادون محمدا وحديث محمد موضع التنافس من رحالهم ونسائهم، حتى إذا اعيا أو احد منهم طلابه، تناوب هو وزميل له الاهتلاف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان يقوم احدهما بعمل الاخر عند ذهابه، ويقوم الاخر برواية ما سنعه وعرفة من الرسول بعد إيابه. وهذه وافدة النساء تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا من نفسك يوما ناتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، الى غير ذلك من شواهد ومظاهر، تدل على مبلغ هذا الحب السامي الشريف ويرحم الله القائل: (الوافر) اسرت قريش مسلما في غزوة * فمضى بلا وجل الى السياف سألوه: هل يرضيك انك سالم * ولك النبي فدى من الاتلاف فأجال كلا لا سلمت من الدرى * ويصاب انق محمد برعاف ولقد كان من مظاهر هذا الحب تسابقهم الى كتاب الله ياخذون عنه، ويحفظونه منه، ثم إلى سنته الغراء يحيطون باقوالها وافعالها وواحوالها وتقيراتها، بل كانوا يتفننون في البحث عن هديه وخيره والوقوف على صفته وشكله، كما تجد ذلك واضحا من سؤال الحسن والحسين عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تجد ذلك واضحا من سؤال الحسن والحسين عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجبيبا به من تجلية تلك الصور المحمدية الرائعة، ورسمها بريشة المصور الماهر والصناع القادر، على يد أبيهما علي بن ابي طالب، وخالهما هند بن ابي هالة رضي الله عنهم اجمعين. العامل الخامس: بلاغة القرآن الكريم الى حد فاق كل بيان، وااخرس كل لسان واسكت كل معارض ومكابر، وهدم كل مجادل ومهاتر، حتى قام ولا يزال يقوم في فم الدنيا معجزة من الله لحبيبه، واية من الحق لتاييد رسوله، وبعد كلام الله في اعجاز وبلاغته كلام محمد صلى الله عليه وسلم في اشراقه وديباجته وبراعته وجزالته الفاظه وسمو معانية وهدايته، فقد كان صلى الله عليه وسلم، افصح الناس وابلغ الناس، وكان العرب الى جانب ذلك ماخوذين بكل فصيح بليغ، منتافسين في حفظ اجود المنظوم والمنثور، فمن هنات هبوا هبة واحدة يحفظون القرآن ويفهمون القرآن، وكذلك الستة النبوية كانت عن إبإيتهم بحفظها والعمل بها تلي عنايتهم يالقرآن الكريم يتناقلونها ويتبادرونها كما سمعت. والكلام في اسرارا بلاغة القرآن ووجوه اعجازه، وفي بلاغة كلام النبوة وامتيازه وفي

[ 32 ]

تنافس العرب في ميدان البيان كل ذلك مما لا يحتاج الى شرح ولا تبيام، فهذا الكتاب الله ينطق علينا بالحق، ويتحدى باعجازه كافة الخلق، وهذا سحر النبوة يفيض بالدراري واللالئ، ويزخر بالهدايات البالغة والحكم الغوالي، وهذا تاريخ الادب العربي يسجل لاولئك العرب تفوقهم في صناعة الكلام، وسبقهم في حلبة الفصاحة كافة الانام وامتيازهم في تذوق اسرارا البلاغة خصوصا بلاغة القرآن. العامل السادس: الترغيب في الاقبال على الكتاب والسنة علما وعملا، وحفظا وفهما، وتعليما ونشرا، وكذلك الترهيب من الاعراض عنهما والاهمال لهما. ففي القرآن الكريم قوله سبحانه: (ان الذين يتلون كتاب الله اقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور) فتأمل كيف قدم تلاوة القرآن على اقام الصلاة وايتاء الزكاة ؟ ونقرا قوله جل ذكره: (كتاب انزلناه اليك مبارك ليربروا آياته وليتذكر اولو الالباب) فانظر كيف حث بهذا الاسلوب البارع على تدبر القرآن والتذكر والاتعاظ به ونقرا قوله عز اسمه: (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم اللاعنون. الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم) فتدبر كيف يكون وعيد من كتم القرآن وهدى القرآن ؟ ثم نقرا في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحقتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده "

[ 33 ]

وفي " الصحيحين " قوله صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " وفي السنة ثوله صلى الله عليه وسلم: " عرضت علي ذنوب امتي فلم امتي فلم ار ذنبا اعظم من سورة من القرآن أو آية اتيها رجل ثم نسيها " اليس ذلك وامثال ذلك وهو كثير يحفز الهمم ويحرك العزائم الى حفظ القرآن واستظهاره والمداومة على تلاوته مخافة الوقوع في وعيد نسيانه، وهو وعيد شديد ؟ اما السنة النبوية فقد جاء في شانها عن الله تعالى: " وما اتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه قانتهوا) وقوله: (ومن يطع الرسول فقد اطاع الله)، وقوله: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا)، وقوله: (فلا وربك لا نؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وجاء ترغيبا في السنة النبوية من الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم " نضر الله امرا سمع منا حديثا فاداه كما سمعه، فرى مبلغ اوعى من سامع " وهو حديث متواتر.

[ 34 ]

وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: " الا فليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه ان يكون اوعى له من بعض من سمعه " وجاء ترهيبا من الاعراض عن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " من رغب عن سنتي فليس مني " وقوله صلى الله عليه وسلم: " الا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني، وهو متكئ على اريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله تعالى، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرمة الله " فانت ترى في الايات والاحاديث الشريفة ما يحفز عنة الممن الضعيف الى الاقبال على روائع النبوة يستهديها، وبدائع النبي صلى الله عليه وسلم يستظهرها، فكيف انت الصحابة الذين كانوا لا يضادعون طول باع ولا علو همة في هذا الميدان العامل السابع: منزلة الكتاب والسنة من الدين، فالكتاب هو أصل التشريع الاول والدستور الجامع لخير الدنيا والاخرة، والقانون المنظم لعلاقة الانسان بالله، وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه، ثم السنة هي الاصل الثاني للتشريع، وهي شارحة للقرآن الكريم، مفصلة لمجمله، مقيدة لمطلقة، مخصصة لعامة، مبينة لمبهمه، ومظخرة لاسراره كما قال سبحانه: (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون)

[ 35 ]

ومن هنا يقول اين كثير: " السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة "، يريد بهذه الكلمة ما وضحه السيوطي بقوله: والحاصل ان معنى احتياج القرآن الى السنة أنها مبينة له ومفصلة لمجملة لان فيه لو جارته كنوزا يحتاج أي من يعرف خفايا خباياها فيبرزها، وذلك هو المنزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو معنى كون السنة قاضية على الكتاب، وليس القرآن مبينا للسند ولا قاضيا عليها، لانها بينة بنفسها، إذ لم تصل الى حد القرآن في الاعجاز والايجاز، لانها شرح له، وشأن الشرح ان يكون اوضح وأبين وأبسط من المشروح " ولا ريب ان الصحابة كانوا أعرف الناس بمنزلة الكتاب والسنة، فلا غرو أن كانوا أرص على حذقهما وحفظهما والعمل لهما. العامل الثامن: ارتباط كثير من كلام الله ورسوله بوقائع وحوادث وأسئلة من شأنها أن تثير الاهتمام، وتنبه الاذهان، وتلفت الا نظر الى قضاء الله ورسوله فيها، وحدثهما عنهما وإجابتهما عليها وبذلك يتمكن الوحي الالهي والكلام النبوي في النفوس أفضل تمكن، وينتقش في الاذهان على مر الزمان. انظر الى القرآن الكريم تجده يساير الحوادث والطوارئ في تجددها ووقوعها، فتاره يجيب السائلين على اسئلتهم بمثل قوله تعالى: (ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا) وتارة يفصل في مشكلة قامت، ويقضي على فتنة طغت بمثل قوله تعالى: (ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم.) الى قوله (مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) وهي ست عشرة آية نزلت في حادث من أروع الحوادث هو اتهام ام المؤمنين سيدتنا الجليلة السيدة ام المؤمنين عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصديقة بنت الصديق، وفي هذه الايات دروس احتماعية قرئت، ولا تزال تقرأ على الناس الس يوم القيامة، ولا تزال تسجل براءة الحصان الطاهرة من فوث سبع سموات، تارة يلفت القران النظار المسلمين الى تصحيح اغلاطعن التي وقعوا فيها، ويرشدهم الى شاكلة الصواب كقوله في سورة آل عمران: (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) إلخ الايات، التي نزلت في

[ 36 ]

غزوة أحد والتي تدل المسلمين على على خطئهم في هذا الموقف الرهيب، وتجذرهم ان يقعوا حينا آخر في مثل هذا المأزق العصيب. وعلى هذا النمط نزلت سور في القرآن وآيات تفوق الحصر. وإذا نظرت في السنة رايت العجب، أنظر الى قصة المخزومية التي سرقت، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمن شفع فيها: " وايم الله، لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ثم تأمل حادث تلك المرأة الجهنية التي أقرت بزناها بين يدي رسول الله وهي حبلى من الزنا، كيف أمر رسول الله فكفها وليها حتى وضعت حملها ثم اتى بها فرجمت ثم اتى بها فرجمت ثم صلى رسول الرحمة عليها ؟ ولما سئل صلى الله عليه وسلم كيف تصلي عليها وهي زانية ؟ قال: " انها تابت توبة لو قسمت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عزوجل " وتدبر الحديث المعروف بحديث جبريل، وفيه يسال جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والاسمان والاحسان والساعة واشراطها على مرأى ومسمع من الصحابة، وقد قال لهم أخيرا: " هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم "

[ 37 ]

والناظر في السنة يجدها في كثرتها الغمرة تدور على مثل تلك الوقائع والحوادث والاسئلة. وقد قرر علماء النفس ان ارتباط المعلومات بامور مقارنة لها في الفكر، تجعلها ابقى على الزمن واثبت في النفس، فلا بدع ان يكون ما ذكرنا داعية من دواعي حفظ الصحابة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حين انهم هم المشاهدون لتلك الوقائع والحوادث المشافهون بخطاب الحق، والمواجهون بخطاب الحق، المواجهون بكلام سيد الخلق في هذه المناسبات الملائمة والاسباب القئمة التي تجعل نقوسهم مسيشرقة لقضاء الله فيها، متعطشة إلى حديث رسوله عنها، فينزل الكلام على القلوب، وهي متشوقة كما ينزل الغيث على الارض وهي متعطشة تنهله بلهف، وتاخذه بشغف، وتمسكه وتحرص عليه بيقظة، وتعتز به وتعتد عن حقيقة، وتنتفع به وتنفع بل تهتز به وتربو، وتنبت من كل زوج بهيج. العامل التاسع: اقتران القرآن دائما بالاعجاز، واقتران بعض الاحاريث النبوية بأمور خارقة للعادة تروع النفس، وتشوق الناظر وتهول السامع وانما اعتبرنا ذلك الاعجاز وخرق العادة من عوامل حفظ الصحابة، لانه الشأن فيما يخرج على نواميس الكون و قوانينه العامة انه يتقرر في حافظة من شاهدة، وانه يتركز في فؤاد كل من عينه فرا كان أو امة، حتى لقد يتخذ مبدأ تؤرخ بحدوقه الايام والسنون، وتقاس بوجوه الاعمار. اما القرآن الكريم فاعجازه سار فيه سريان الماء في العود الاخضر، لا تكاد تخلو سورة ولا آية منه، وأعرف الناس بوجوه اعجازه وأعظمهم ذوقا لاسرار بلاغته هم الاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لانهم يصدرون في هذه المعرفة وهذا الذوق عن فطتهم العربية الصافية وسليقتهم السليمة السامية، ومن هذا كان القرآن حياتهم الصحيحة به يقومون ويقعدون وينامون ويستيقظون ويعيشون ويتعاملون، ويلتذون ويتعبدون وهذا هو معنى كونه روحا في قول الله سبحانه: (وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا) وليست هناك طائفة في التارسخ تمثل فيها القرآن روحا كما تمثل في هذه الطبقة العليا الكريمة طبقة الصحابة الذين وهبوه حياتهم فوهبهم الحياة، وطبعهم طبقة جديدة حتى

[ 38 ]

صاروا اشبه بالملائكة، هذا سواهم الله بكتابه خلقا آخر. (فتبارك الله احسن الخاقين) واما السند النبوية فقد اقترن بعضها بمعجزات خارقة وامامك احاديث المعجزات، وهي كثيرة فيها المعجب والمطرب غير انا نربا بك ان تكون فيها كحاطب ليل على حين ان بين ايدينا في الصحيح منها الجم الغفير والعدد الكثير، " ولا ينبئك مثل خيبر " وهذا نموج واحد، عن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لاعطين هذه الرايذ غدا رجلا يقتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " فبات الناس يدوكون ليلتهم ايهم يعطاها، فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجو ان يعطاها. فقال:: أين علي بن ابي طالب ؟ فقيل: يا رسول الله، هو يشتكي مرضا بعينيه، قال: فارسوا إليه فاتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه، ودعا له، فبرئ حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: انفذ على رسبك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعلى فيه، والله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " وهذه الوصية من رسول الله لعلي جديرة أن تقطع لسان من يقول: ان الاسلام انتشر بحد السيف (كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا).

[ 39 ]

العامل العاشر حكمة الله ورسوله في التربية والتعليم، وحسن سياستهما في الدعوة والارشاد مما جعل الكتاب والسنة يتقرران في الاذهان، ويسهلان على الصحابة في الحفظ والاستظهار. اما القرآن الكريم فحسبك أن تعرف من حكمة الله في التربية والتعليم أنه أنزله على الامة الاسلامية باللغة الحبيبة الى نفوسهم، وبالاسلوب الخلاب والنظم المعجر الاخذ بقلوبهم وانه تدرج بهم في نزوله، فلم ينزل جملة واحدة يرهقهم به ويعجزون عنع بل انزله منجما في مدى عشرين أو بضع وعشرين سنة، ثم ربطه بالحوادث والاسباب الخاصة في كثير من آياته وسوره، ودعمه بالدليل والحجة، وخاطب به العقول والضمائر، وناط به مصلحتهم وخيرهم وسعادتهم، وصدر في ذلك كله عن رجنة واسعة بهم يكادون يلمسونها باليد ويرونها بالعين (ما يريد الله ليجعل عليكم كم حرج، ولكم يريد ليطهركم، وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون). (من عمل صالحا فلنفسه، ومن اساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد) واما السنة النبوية فلقد كان محمد صلى الله عليه وسلم خو المعلم الاول في دعاية تلك الوسائل الموضحة، ذلك لانه صلى الله عليه وسلم كان الناس لسانا واوضحهم بيانا، واجودهم القاء، ينتقي عيون الكلام وهو الذى اوتي جوامع الكم، ولا يسرد الحديث سردا يزري برونقه أو يذهب بشزء منه، يل يتكلم كلاما لو عدة العاد لاحصاه، وكان يعيد الكلمة ثلاثا أو اكثر من ثلاث عند الحاجة كيما تحفظ عنه صلى الله عليه وسلم قوله: " هلك المتنطعون " قالها ثلاثا، قال: " الا انتئكم باكبر الكبائر - ثلاثا - قلنا: بلى يا رسول الله، قال: " الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، الا وقول الزور وشهادة الزور - وكان متكئا فجلس - فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت "

[ 40 ]

وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كانه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: " بعثث انا والساعة كهاتين - ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى - ويقول: اما بعد فان خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد، وشر الامور محدثاثها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة " ثم يقول: " انا اولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلاهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فالى وعلي " ومن وسائل ايضحه صلى الله عليه وسلم انه كان يضرب لهم الامثال ارائعة التي تجلي لهم المعاني. ضرب لاصحابه المثل في صورة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر إهمالهما فقال: " مثل القائم في حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها وكان الذي في اسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا، لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فان تركوهم وما ارادو اهلكوا جميعا، وان اخذوا على ايديهم نجوا جميعا "

[ 41 ]

ومن وسائل ايضاحه صلى الله عليه وسلم اسولته التي كان يلقيها على اصحابه، وماخذ مثالا واحدا من ذلك: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اتدرون من المفلس " ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع، فقال: " ان المفلس من امتي من ياتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وياتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، واكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا نت حسناته، وهذا من حسناته، فان فنيت حسانة قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه قم طرح في النار " وكان صلى الله عليه وسلم يستعين بالرسم في توضيح المعاني وتقريبها الى الاذهان - رغم انه كان اميا لا يقرا ولا يكتب ولم يتعلم الهندسة ولا غيرها. روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط وسطه خطا، وخط خطوطا الى جنب الخط - أي الذي في الوسط - وخط خطا خارجا فقال: اتدرون ما هذا " قلنا: الله ورسوله اعلم، قال: " هذا الانسان يريد الخط الذي في الوسط - وهذا الاجل محيط به - يريد الخط المربع وهذه الاعراض تنهش - يشير الى الخطوط التي حوله - ان أخطا، هذا نهشه هذا، وهذا الامل - يعني الخط الخارج. ومن سياسته الحكمية في التربية والتعلين انه كان ينتهر فرصة الخطا ليصحح لهم الفكرة في حينها. من ذلك ما يقصه علينا سيدنا: انس - رضى الله عنه - قال: جاء ثلاثة دهط الى بيوت ازواج النبي صلى الله عليه وسلم يسالون عن عبادته، فلما اخبروا كأنهم تقالوه، وقالوا: اين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال احدهم: اما انا فاصلي الليل ابدا وقال الاخر: وانا اصوم الدهر ابدا، وقال الاخر: وانا اعتزل النساء قلا اتزوج ابدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: " انتم الذين قلتم كذا وكذا ! ! ! والله اني لاخشاكم لله واتقاكم لله، ولكني اصوم وافطر، واصلي وارقد، واتزوج النساء، فمن رعب عن سنتي فليس مني "

[ 42 ]

وكان من وسائل ايضاحه صلى الله عليه وسلم تمثيله بالعمل ويقول: " صلوا كما رأيتموني اصلي " ويجح ويقول: " خذوا عني مناسككم " ويشير باصبعة السبابة والوسطي ويقول: " بعثت انا والساعة كهاتين " العامل الحادي عشر الترغيب والترهيب اللذان يفيض بهما بحر الكتاب والسنة، ولا ريب ان غريزة حب الانسان لنفسه كدفعه الى ان يحقق لها كل خير وان يحميها من كل شر، سواء ما كان فيهما من عاجل أو آجل، ومن هنا تحرص النفوس الموفقة فلى وعي هداية القرآن وهدى الرسول، وتعمل جاهدة على آن تحفظ منها ما وسعها الامكان ولسنا بحاجة ان نلتمس شواهد الترغيب والترهيب من الكتاب والسنة، فمددها فياض باوفى ما عرف العلم من ضروب الترغيب والترهيب، وفنون الوعد والوعيد، واساليب التبشير الانذار، على وجوه مختلفة، واعتبارات متنوعة عي العقائد والعبادات والمعاملات والاخلاق على سواء وهذا نموذج من ترغيبات القرآن وترهيباته على سيبل التذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين يقول الله تعالى: (وقالوا ائذا ضللنا فز الارض ائنا لفي خلق حديد بل هم بلقاء ربهم كافرون. قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى ربكم ترجعون. ولو ترى إذ المجرمون

[ 43 ]

ناكسوا رءويهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون. ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين. فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون انما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون. اما الذين آمنوا وعملو الصالحات فلهم جناب الماوى نزلا بما كانوا يعملون. واما الذين فسقوا فماواهم النار كلما ادروا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون. ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون. ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها انا من المجرمين منتقمون). فانظر بعين البصيرة في هذه الاساليب، والقران ملئ كله من هذه الانوار على هذا الغرار. ولا تحسبن السنة النبوية إلا بحرا متلاطم الامواج في هذا الباب، وهاك نموذجا بل نماذج منها. ها هو صلى الله عليه وسلم يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول: " من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسا له في اثره فليصل رحمه ". وها هو صلى الله عليه وسلم يتحدث بالوعد لمن جعل الاخر همه، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همه فيقول: " من كانت الاخرة همه. جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهى راغمه، ومن كانت الدنيا همه جعل الله الفقر بين عيينه، وفرق الله عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".

[ 44 ]

وها هو صلى الله عليه وسلم يحرض المؤمنين على القتال فيقول: " ضمن الله لمن خرح في سبيل الله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلى، وايمان بى، وتصديق برسلى، فهو على ضامن ان أدخله الجنة أو أرجعه الى سكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من ار أو غنيمة، والذى نفس محمد بيده، مامن كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئتة يوم كلم، لونه لن الدم، وريحه ريح مسك، والذى نفس محمد بيده، لولا ان اشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله عزوجل ابدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشق عليهم أن يختلوا عنى، والذى نفس محمد بيده لودت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ". أنت ترى في هذه الكلمات النبوية قوة هائلة محولة تجعلها مائلة في الاذهان كما تجعل النفوس رخيصة هينة في سبيل الدفاع عن الدين والاوطان، حتى لقد كان الرجل يستمع إلى هذه المرغبات والمشوقات وهو يأكل، فما يصبر حتى يتم طعامه، بل يرمى بما في يده، ويقوم فيجاهد متشوقا إلى الموت، متهلفا على أن يستشهد في سبيل الله. العامل الثاني عشر اهتداء الصحابة - رضوان الله عليهم - بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله صلى عليه وسلم يحلون ما فيهما من جلال، ويحرمون ما فيهما من حرام، ويتبعون ما جاء فيهما من نصح ورشد. ويتعهدون ظواهرهم وبواطنهم بالتربية والادب الاسلامية دستور هم القرآن، وإمامهم الرسول عليه الصلاة والسلام. وما من شك أن العمل بالعلم يقرره في النفس أبلغ تقرير وينقشه في صحيفة الفكر أثبت نقش، على نحو ما هو معروف في فن التربية وعلم النفس، من أن التطبيق يؤيد المعارف والامثلة تقيد القواعد، ولا تطبيق أبلغ من العمل، ولا مثال أمثل من التباع، خصوصا المعارف الدينية، فأنها تزكو بتفيدها، وتزيد باتباعها. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) أي هداية ونورا تفرقون به بين الحق والباطل، وبين الرشد والغي كما جاء في بعض وجوه التفسير.

[ 45 ]

وذلك أن المجاهدة تؤدى إلى المشاهدة، والعناية بطهارة القلب وتزكية النفس تفجر الحكمة في قلب العبد، قال الغزالي: أما الكتب والتعليم فلا بذلك - أي بالحكمة تتفجر في القلب بل الحكمة الخارجة عن الحصر والعد إنما تتفتح بالمجاهدة ومراقبة الاعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع الله عز وجل في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة، والنقطاع إلى الله عز وجل عما سواه فذلك مفتاح الافهام ومنبع الكشف فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجازاة مسموعة بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التعليم، ومتوفر على العمل ومراقبة القلب، فتح الله عليه من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوى الالباب، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم ". العامل الثالث عشر: وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم يحفظهم الكتاب والسنة ويعلمهم ما لم يتعلموه، ويفقههم في أمور دينهم. قال الشيخ الزرقاني: " ولا ريب أن هذا عامل مهم ييسر لهم الحفظ ويهون عليهم الاستظهار... " عوامل خاصة بالقرآن الكريم: وهذه العوامل - الخاصة توافرت في حفظ الصحابة للقرآن الكريم دون السنة النبوية المطهرة. أولها: تحدى القرآن للعرب بل لكافة الخلق. قال تعالى (فليأتوا بحديث مثله)، ولما عجزوا قال: (فاتوا بعشر سور مثله)، ولما عجزوا قال: (فاتوا بسورة من مثله)، ولما عجزوا سجل عليهم هزيمتهم واعلن اعجاز القرآن فقال عز اسمه: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القران لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) ثانيها: عنايته صلى الله عليه وسلم بكتابة القران فيما تيسر من ادواب الكتابة، إذ اتخذ كتابا للوحي من

[ 46 ]

اصحابه، واقرا كل من بكتب القران لنفسه في الوقت النهى فيه عن كتابة السنة ففي الحديث " لا تكتبوا عني، ومن كتب عني شيئا غير القران فليمحه " ثالثها: تشريع قراءة القرآن في الصلاة، فرضا كانت أو نفلا، وسرا أو جهرا.. وتلك وسيلة فعالة جعلت الصحابة يقرؤونه ويسمعونه ويحفظوته. رابعها: الترغيب في تلاوة القرآن في كل وقت، واقرا قوله تعالى: (ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقول مما رزقناهم يرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الذى يقرأ القرآن، وهو ماهر به مع السقرة الكرام البررة والذي يقرأ القران وهو يتتعتع فيه، وهو عليه شاق له اجران " وغير هذا الكثير والكثير مما حفل به القرآن والسنة. فهل يعقل ان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتواقون لحظة بعد سماع ذلك عن قراءة القرآن ؟ ! ! خامسها: عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم القران واداعته ونشره إذ كان يقرؤه على الناس على مكث كما أمره الله.. وكان يرسل بعثات القراء الى كل بلد يعلمون اهلها كتاب الله... قال عباده بن الصامت: كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم الى رجل منا يعلمه القران. سادسها: القداسة التي امتاز بها كتاب الله عن كل ما سواه.. تلك القراسة التي تلفت الانظار إليه، وتخلع همم المؤمنين به عليه، فيحيطون به علما، ويخضعون لتعاليمه عملا.. قال الشيخ الزرقاني: " ونحن نتحدي امم العالم بهذه الدواعي التي توفرات في الصحابة حتى نقلوا الكتاب السنة وتوتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم. اولئك ابائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع (الطويل): غمرهم الله برجمته ورضوانه... آمين.

[ 47 ]

ثانيا: عوامل تثبت الصحابة في الكتاب والسنة بعد ان القينا الضوء على عوامل حفظ الصحابة للكتاب والسنة نعرج على بيان عوامل تثبتهم - رضوان الله عليهم - فيهما. قال الشيخ الزرقاني: " اان الناظر في تارسخ الصحابة يروعه ما يعرفه عنه في تثبهم اكثر مما يروعه عنهم في حفظهم، لان التثبت فضليه ترجع الى الامانة الكاملة والعقل الناضج من ناحية، ثم هو في في الصحابة بلغ القمة من ناحية أخرى ولهذا التثبت النادر في دقته واستقصائه بواعث ودواع أو اسباب وعوامل اليك بيانها: العامل الاول امر الله تعالى في محكم كتابة باتثبت والتحري، وحذر من الطيش والتسرع فقال: (يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وكذلك نهى الله عن اتباع ما لا دليل له فقال: (ولا تقف ما ليس بك به علم ان السمع والبصر الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا) وقد عاب القرآن على من يأخذون بالظن فقال جل شأنه: (ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا) وكان الصحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها فلا ريب ان تكون تلك الاداب الاسلامية من أهم العوامل فمن تثبتهم وحذرهم فيما يتصل بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وبعيد كل البعد ان يكونوا قد أهملوا هذا النصح السامي وهم خير طبقة أخرجت للناس. العامل الثاني: الترهيب الشديد، والتهديد والوعيد لمن يكذب على الله أو يفتري عل رسوله صلى الله عليه وسلم قال عز اسمه: (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحى الي ولم يوح إليه شئ، ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) ولاليات في هذا الشان كثيرة. ونقرأ في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار " وهو حديث مشهور، بل متوتر، ورد انه قد رواه اثنان وستون صحابيا منهم العشرة المبشرون بالجنة، والسنة ايضا مليئة بأحاديث من هذا النوع.

[ 48 ]

فهل يستبيح عاقل منصف ان يقول: ام الصحابة الذين سمعوا هذه النصائح وتلك الزاواجر يقدموت على كاذب في القرآن والسنة أو يقصرون في التثبت والتحري والاحتياط.. ؟ ! ! العوامل الثالث: امر الاسلام لهم بالصدق ونهاهم عن الكذب اطلاقا فقال: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ففي هذا اشارة الي ان الصدق من مقتضيات الاسمان، ويفهم منه ان الكذب سبيل الكفر والطغيان وقد صرح الله سبحانه بذلك في قوله: (انما يعتري الكذب الذين لا يؤمنون بايات الله واولئك هم الكاذبون.) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " عليكم باصدق فانه من البر وهما في الجنة، واياكم والكذب فانه من الجور وهما في النار " وفي الكتاب والسنة اضعاف اضعف مت دكر في الموضوع فهل بعد ذلك ترضى هذه الطبقة - الصحابة - ان تركب راسها وتنكص على اعقابها فتكذب على الله ورسوله أو لا تتحرى الصدق في تاب الله وسنة رسوله ! ! ذلك شطط بعيد لا يجئز الا على عقول المغفلين العامل الرابع: ان الصحابة - دضوان الله عليهم - كانوا مغرمين باتفقه والتعلم مولعين بالبحث والتنقيب، مشغوفين بكلام الله وكلام رسوله روى البخاري ومسلم ان ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرا علي القرآن " قلت: يا رسول الله اقرا عليك وعليك انزل ؟ قال

[ 49 ]

" اني احب ان اسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت الى هذه الاية " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال: " حسبك الان " فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. وكذلك كان الصحابة همتهم ان يقرؤوأ القرآن ويستموه روى الشيخان عن ابي موسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اني لاعرف اصوات رفقة الاشعريين بالليل حين يدهلون، واعرق منازلهم من اصواتهم بالقران بالليل، وان كنت لم ار منازلهم حين نزلوا بالنهار ". اليس هذا الولوع بالكتاب والسنة من دواعي تثبتهم فيهما كما هو من دواعي حفظهم لهما، لان اشتهاز الشئ وذيوعه ولين الالسنة به يجعله من الوضوح والطخور بحيث لا يشوبه لبس ولا يخالطه زيف، ولا يقبل فيه دخيل. العامل الخامس: يسر الوسائل لدى الصحابة الى ان يتثبتوا، وسهولة الوصول عليهم الى ان يقفوا على جلية الامر، فيما استغلق عليهم معرفته من الكتاب والسنة، وذلك لمعاصرتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصلون به في حياته، فيشفي صدورهم من الريبة والشك، ويريح قلوبهم بما يشع عليهم من أنوار العلم وحقائق اليقين. اما بعد غروب شمس النبوة، وانتقاله صلى الله عليه وسلم الى جوار ربه، فقد كان من السهل عليهم ايضا ان يتصلوا بمن سمعوا باذانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والسامعون يومئذ عدد كثير وجم غفير، يساكنونهم في بلدهم، ويجالسونهم في نواديهم قان شك احدهم في آية من كتاب الله تعالى، أو خبر عن رسول الله امكنه التثبت من عشرات سواه دون عنت ولا عسر. العامل السادس: الشجاعة الفطرية للاصحاب، والصراحة الطبيعية لهم، حتى لقد كان الرجل منهم يقف في وسط الجمهور يرد على أمير المؤمنين وهو يلقي خطاب عرشة ردا قويا صريحا

[ 50 ]

خشنا، بل كانت المرأة تقف في سترة المسجد الجامع فتقاطع خليفة المسلمين وهو يخطب، وتعارض راية برايها، وتقرع حجته بحجتها فيها تعتقد انه اخطا فيه شاكلة الصواب فهل يرضى العقل والمنطق ان تجرح هده الامة الصريحة القوية وتتهم بالكذب أو بالسكوت على الكذب في كلام الله، وفي سنة رسول الله ؟ ! ثم الا يحملهم هذا الخلق المشرق فيهم على كمال التثبت ودقة التحري في كتاب الله وسنة رسولا لله ؟ ! العامل السابع: تكافل الصحابة تكافلا اجتماعيا فرضع الاسلام عليهم. لقد كان كل واحد منهم يعتقد انه عضو في جسم الجماعة، عليه ان يتعاون هو والمجموع في المحافظة علس الملة، ويعتقد انه لبنة في بناء الجماعة، عليه ان يعمل على سلامتها من الدغل والزغل والافتراء، والكذب خصوصا في أثل التشريع الاول وهو القرآن واصله الصاني وهو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. واقرا آيات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تقرر ذلك التكافل الاجتماعي الاسلامي بيت آحاد الامة بما لا يدع مجالا لمفتر على الله، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الله تعالى: " ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر اولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلقو من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) الى ان قال جل ذكره: (كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وهكذا قدم الله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان بالله، تنويها بجلالتهما، وحثا على التمسك بحبلهما، وإشارة الى ان الايمان بالله لا يصان ولا يكون الا بهما. واما السنة فيقول صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لتامرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ".

[ 51 ]

فهل بعد هذا كله يعقل ان يعبث الصحابة، أو يقرون من يعبث بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. العامل الثامن: تعويدهم الصدق وترويضهم عليه عملا، كما ارشدا إليه وادبوا به فيما سمعوا علما والتربية غير التعليم، والعلم غير العمل، ونجاح الفرد والامة مرهون بمقدار ما ينهلان من رحيق التربية، وما يقطفان من ثمرات الرياضة النفسية والقوانين الخلقية، واما العلم وحده فقد يكون سلاح شقاء، ونذير فناء، كما نرى ونسمع ولقد ادرك الاسلام هذه الناحية الجليلة في بناء الامم فاعارها كل اهتمام، وعني باتنفيذ والعمل اكثد مما عني بالعلم والكلام. انظر الى قول الرسول صل يا لله عليه وسلم لمن يدرسون العلم في مسجد قباء " تعلموا ما شئتم ان تعلموا فان ياجركم الله حتى تعلموا " ولقد مر بنا قبل ذلك الحديث عن الكذب، وهو انواع، وشرع الله عقوبة من اشنع العقوبات لمن اقترف نوعا منه وهو الخوض في الاعراض، وتكل العقوبة هي حد القذف الذي يقول الحق جل شانه فيه: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقلبوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون) افبعد هذه التربية العالية يصح ان يقال: ان الصحابة يكذبون على الله ورسوله، ولا يتثبون، الا ان هؤلاء من افكهم ليهربون بما لا يعرفون، ويسرفون في تجريح الفضلاء واتهام الابرياء ولا يستحون، فويل لهم من يوهم الذي يوعدون العامل التاسع: القدوة الصالحة، والا سوة الحسنة، التي كانوا يجدونها في رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ماثله كاملة، جذابة اخاذه، ولا شك ان القدوة الصالحد خير عامل من عوامل التعليم والتربية والتاديب والتهذيب. ولم يعرف التاريخ ولن يعرف قدوه اسمي ولا اسوة اعلى ولا امامة اسنى من محمد صلى الله عليه وسلم في كافة معناه الكمال البشري، خصوصا خلقه الرضي، وادبه السني، ولا سيما صدقة وامانته وتحرية ودقته.

[ 52 ]

وكانت هذه الفضائل المشرقة فيه، من بواعث ايمان المنصفين من اهل الجاهلية به، ولقد اضطر ان يشهد له بها اعداؤه الالداء، كما آم ن بها اتباعه الاوفياء ومما يذكر بالاعجاب والفخر لبني الاسلام انه صلى الله عليه وسلم عرض الاسلام على بني عامر بن صعصعة، وذلك قبل الهجرة، وقيل ان تقوم للدين شوكة، فقال كبيرهم: ارايت ان نحن تابعناك على امرك، ثم اظهرك الله على من خالفك ايكون لنا الامر من بعدك، فاجابه صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة الحكمية الخالدة: " الامر لله يضعه حيث يشاء " فقال له كبيرهم: افتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا لا حاجة لنا بامرك. وهما تتجلى سياسة الاسلام، وانها سياسة صريحة مكشوفة، رشيدة، شريفة لا تعرف الالتواء والكذب والتضليل كما تتجلى صراحة في نبي الاسلام وصدق نبي الاسلام، وشرف نبي الاسلام، عليه الصلاة والسلام. العامل العاشر: سمو تربية الصحابة على فضائل الاسلام كلها، وكمال تأدبهم باداب هذا الدين الحنيف وشدة خوفهم من الله، وصفاء نفوسهم الى حد لا يتفق والكذب، خصوصا الكذب على الله تعالى، والتجني على افضل الخليفة صلوات الله وسلامه عليه. وإذا استعرضنا تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم نشاهد العجل من عظمة تأديب الاسلام لهم، وتربية اياهم تربية سامية جعلتهم اشباه الملائكة يمشون على الارض لا سيما ناحية الصدق والامانة، والتثبت والتحري والاحتياط، وذلك من كثرة ما قرر القرآن فيهم هذه الفضائل. ومن عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بهم علما وعملا ومراقبة حتى اصبحوا بنعمة من الله وفضل منطبعة قلوبهم على هذه الجلاول متشبعة نفوسهم بمبادئ الشرف والنبل تابي عليهم كرامتهم ان يقاربوا الكذب أو يقارفوا التهجم لا سيما التهجم على مقام الكتاب العزيز وكلام اصحاب الرسالة صلى الله عليه وسلم. قالت عاوشة رضي الله عنها " ما كان خلق اشد على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع على الرجل من اصحابه على الكذب فما ينجلى من صدره حتى يعلم انه احدث توبة لله عزوجل "

[ 53 ]

الصحابة والفقه الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسالون عما بقع لهم من الحوادث، وحكم الله فيها يتوجهون بالسؤال الى النبي صلى الله عليه وسلم فيفتبهم تارة بالاية أو الايات ينزل الوحي بها عليه وتارة عندما لا سيعفه الوحي يفتيهم باجتهاده. وعندما لا يتيسر لهم سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم يسال الصحابة بعضهم بعضا فيما يعن لهم من امور وما يشكل عليهم من حوادث، علة يعرف في الواقعة حكما لم يعرفه، فهم ليسوا سواء في العلم والفقه، فقد كان علم التيمم عند عمار وغيره ولم يعلمه عمر، وكان حكم المسح عند علي وحذيفة ولم تعلم عائشة وابن عمر وابو هريرة. والناس في البلاد البعيدة عن المدينة يسالون الصحابة الموفدين إليهم من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يعرض لهم من امور. وبعد ان الحق النبي صلى الله عليه وسلم بارفيق الاعلى، وانتقلت السلطة التشريعية الى الخلفاء الراشدين والى كبار الصحابة من بعده، بذا الفقه يظهر بوضوح: وياخذ في الظهور شيئا فشيئا، ذلك ان الفتوحات الاسلامية انتشرت وامتدت رقعة البلاد شرقا وغربا، وانتقل الى هذه البلاد المفتوحة الصحابة يحكمون ويقضون، ويفتون على وفق ما يفهمون من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجدوا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسعفهم فيما يسألون عنه أعملوا رأيهم واجتهدوا وحاولوا الوصول إلى حكم الله في المسائل التي تعرض عليهم ملبين رغبات الناس وأهل البلاد المفتوحة، واتسعت صدورهم ولم يتقيدوا بقيود في المصلحة الواجب مراعاتها، وقبلوا مت غير تفكر ويل الامور الغريبة عنهم ما دام لا يوجد ضدها اعتراض دينى أو خلقي أو واقعة فقهية حصلت، وبهذا كان اجتهادهم فسيحا متسعا لحاجات الناس ومصالحهم، وكانت حرية هذا الاجتهاد كفيلة بالتقنين والتشريع لكل معاملاتهم وحاجانهم، ومن هنا اخذ الفقه يتطور حثيثا، ويخطو خطوات سريعة نحو التقدم والازدهار.

[ 54 ]

كان عصر الخلفاء الراشدين، وعصر كبار الصحابة عصرا يحمل طابع التقوى والصلاح والتمسك بروح الدين والفضيلة التى عرفها من الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا العصر الذى امتاز بالهدوء والنظام، ولم تختلف فيه وجهات النظر كثيرا في الحكم بين الامة وحكامها، وكان عصر انتصار يقود من نصر الى نصر، ومن فتح الى فتح، واتسعت به رقعة البلاد الاسلامية وامتدت اطرافها ونعم الناس فيه بنعمة الدين والدنيا. ومن هذا يتضح ان الصحابة رضوان الله عليهم تفرقوا في البلاد المفتوحة حااكمين ومعلمين حراسا ومرابطين قضاة ومفتين، واثر بعضهم البقاء في المدينة كزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، ففي مكة كان عبد الله بن عباس، وذهب الى الكوفة عبد الله بن مسعود، والى مصر عبد الله بن عمرو بن العاص، والى الشام معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وابو الدراداء، الى البصرة أبو موسى الاشعري، وانس بن مالك، وكانت الامصار متعطشة الى معرفة تعاليم الدين الاسلامي الذي بزغ نوره منذ فجر قريب، فاقبل اهل كل مصر على من نزل بهم من الصحابة يغترقون من بحورهم ويستفتونهم ويتعلمون منهم، واكتفى كل مصر بما عنده ووثقوا به لقلة الاتصال وصعوبة المواصلات. ولم يكن الصحالة جميعا في العلم والفهم ومعرف ء احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم سواء، فمنهم من لازم النبي صلى الله عليه وسلم مدة طويلة، فسمع من الحديث اكثر من غيره ومنهم من لازمة الغزوات والاسفار، ومنهم من لم يظفر بذلك وقد كان لهؤلاء الصحابة آثارهم الخاصة في البالد التي استوطنوها أو نزلوا بها مما تركوا فيها من ثزوة تشريعية كبيرة، وبما كان لهم فيها من تلاميذ اخذوا عنهم علمهم وفقههم وخلفوهم في التشريع وافتاء الناس وقاموا بما كان يقوم به اساتذتهم من الصحابة، وذلك هم التابعون كسعيد بن المسيب بالمداينة ومجاهد وعطاء بن ابي رباح بمكة وابراهيم النخعي بالكوفة وابن سيرين والحسن البصري بالبصرة ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وابي ادريس الخولاني بالشام وطاوس باليمن، ويزيد بن حبيب بمصر. وتبعا لشخصيات الصحابة ومناحيهم في التشريع وتبعا لشخصيات تلامذتهم الذين ترسموا خطاهم، ونظرا لاختلاف عادات البلاد وتقاليدها واختلاف معيشتها واحوالها الاجتماعية، والاقتصادية اخذت تبرز الخلافات التشريعية في الامصار المختلفة، وبرات تتكون المدارس الفقهية في هذه الامصار وتظهر آثارهم واضحة جلية. وفي مقدمة هذه المدارس ومكان الصدارة منها كانت تقوم مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة، وبعبارة اخرى مدرسة الحجاز، ومدرسة العراق، نظرا لما تركتاه من آثار تشريعية

[ 55 ]

كبيرة، وبما تميزت به كل واحدة عن الخرى من سمات ظاهرة كانت علما عليها، وكانت المنافسة بين هاتين المدرستين حامية الوطيس، كل تعيب على الاخرى مسلكها في التشريع، وكان لكل منها رجالها واعلامها المبرزون. مدرسة المدينة كان لمدرسة المدينة في العصر الاول للاسلام المكانة المرموقة إذ كانت الجامعة التي يقصيدها طلاب الفقه والحديث الراغبون في العلم والمعرفة، لانها دار هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم والبلد الذي نزل فيها الوحي وعاش فيها الصحابة رضوان الله عليهم اجمعون فضلا عن كونها العاصمة السياسية للدولة الاسلامية، ومركز الهلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكانت مجمع العلماء ومثوى الفقهاء، ودار الاتقياء والصالحين، وبقيت كذلك وقتا طويلا. وكان امام هذه المدرسة سعيد بن المسيب، يرى هو واصحابة ان اهل الحرمين اثبت الناس في الفقه، حيث الصحابة كقبرون والسنة متوافرة، فما وجدوه مجمعا عليه بين علماء المديند فانهم يتمسكون به، وما كان فيه اختلاف عندهم فانهم ياخذون باقواه وارجحه، واما بكثرة من ذهب إليه أو لموافقة لقياس جلي أو تخر صريح من الكتاب والسنة أو نحو ذلك، وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسالة، خرجوا من كلامهم وتتبعوا الايماء والاقتضاء فحصل لهم من ذلك مسائل كثيرة في كل باب من ابواب الفقه. اصول هذه المدرسة الصحابة الذين اثروا فيها هم: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وام المؤمنين عائشة، وعبد الله بن عباس. قال الشعبى: من سره ان ياخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقول عمر وقال مجاهد: إذا اختلف الناس في شئ فانظروا ما صنع عمر فخذوا به وقال ابن المسيب: ما العم احدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلم من عمر بن الخطاب. وقال بعض التابعين: دفعت الى عمر فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه. واما عن زيد بن ثابت، فقد قال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال للصحابة: " افرضكم زيد ". وقال الشعبى: غلب زيد الناس على اثنتين: الفرائض والقرآن.

[ 56 ]

وقال سليمان بن يسار: ما كان عمر ولا عصمان يقدمان على زيد احدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وبالجملة فقد كان واسع الاطلاع ضليعا في فهم تعاليم الاسلام له القدرة الفاوقة على استنباط الاحكام ذا راى فيما لم يرد فيه اثر. واما عن ابن عمر وابن عباس، فكان ميمون بن مهران يقول عنهما إذا ذكرا عنده: ابن عمر اورعهما، وابن عباس اعلمهما، وقال ايضا ما رايت افقه من ابن عمر ولا اعلم من ابن عباس وكان ابن سيرين يقول: اللهم ابقني ما ابقيت ابن عمر اقتدي به. وقال ابن الاثير: كان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذه به نفسه. وقال الشعبى: كان جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه، وقد حمله الورع على ان لا يكثر من الفتوى، ومن مذهبه في الفقه تفرع المدنيين ثم مالك واتباعه. وقال ابن عباس: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " اللهم علمه الحكمة "، وقال ايضا: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمح على ناصيتي، وقال: " اللهم علمه الحكمة وتاويل الكتاب " ولما مات ابن عباس قال محمد بن الحنفية: مات رباني هذه الامة وقال عبيدالله بن عبد الله بن عتبة: وما رايت احدا اعلم بالسنة ولا اتجلد رايا ولا اثقب نظرا حين ينظر مثل ابن عباس. وقال عطاء بم ابي رباح: ما رايت مجلسا اكرم من مجلس ابن عباس، اصحاب الفقه عنده، واصحاب القران عنده، واصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع. وقال ابن عباس: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسالني مع الاكابر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الاعمش: كان ابن عباس إذا رايته قلت: اجمل الناس، فإذا تكلم قلت: افصح الناس، فإذا حدث قلت: اعلم الناس. واما عائشة - رضى الله عنها - فكانت مقدمة في العلم والفرائض والاحكام والحلال والحرام وكان من الاخذين عنها الذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقهون بها القاسم بن محمد بن ابي بكر ابن اخيها، وعروة بن الزبير ابن اختها اسماء قال مسروق، لقد رايت مشيخة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض. وقال عروة بن الزبير: ما جالست احدا قط كان اعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية ولا اروي للشعر، ولا اعلم بفريضة ولا طب من عائشة.

[ 57 ]

الفقهاؤ السبعة بالمدينة عن على اشهر الروايات: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق، وابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتيبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت. عبد الله بن عمر * - عبيدالله ابن عبد الله ابن عتيبة ابن مسعود 94 ه‍ * - عروة بن الزبير بن العوام 94 ه‍ * - القاسم بن محمد بن ابي بكر 106 ه‍ * - سعيد ابن المسيب 94 * - سليمان ابن يسار 107 * - خارجة ابن زيد 100 ه‍ * - أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ابن هشام 94 ه‍ * - وقد ذاعت شهرة هؤلاء الفقه ء حتى سمي عصرهم بعصر الفقهاء السبعة، وكان عملهم هو تأسيس الفقه الاسلامي، وصبغ الحياة كلها والعمل على نفادها باسرها على قواهد من الدين والاخلاق. مدرسة الكوفة وفي موازاة مدرسة المدينة، وفي النصف الثاني من القرن الخجري الاول كانت تقوم بالعراق مدرسة اخرى مركزها الكوفة تناهض مدرسة المدينة وتحاول جاهدة في افساح الطريق امام مبادثها، وقد كان لهذه المدرسة قيمة فقهية كبيرة وشهرة ذائعه حصلت عليها بفضل جهود فقائها الذين عملوا مخلصين في ارساء قواعدها، وكافحوا في سبيل اعلاء منارتها، وان كانت لم تصل الى مركز مدرسة المدينة وشهرتها، بل ولم تتبوا مركزها الممتاز الا في القرن الثاني الهجري بفضل جهود تلامذتها، وعلى الاخص في عصر وعلى يد ابي حنيفة النعمان واصحابه وتلامذته. مؤسس هذه المدرسة ومؤسس هذه الا مدرسة من الصحابة هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي من السابقين الى الاسلام، وممن شهدوا بدرا، واحد المبشرين بالجنة، اقرب الناس سمتا ودلا

[ 58 ]

وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال حذيفة وقاضيها، ومؤسس طريقتها، كان ينحو منحى عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - وعلى منحاه كان يسير من الاعتداد بالراى حيث لا نص من كتاب أو سنة وهو الذى يقول: لو سلك الناس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلك وادي عمرو شعبة، وكان لا يخالفه الا في القليل النادر، وكان ذلك القليل النادر اقرب الى القبول عند هذه المدرسة مما اجتمع عليه هو وعمر - رضى الله عنه - عن الاعمش عن ابراهيم النخعي انه كان لا يعدل بقول عمر وعبد الله إذا ااجتمعا، فإذا اختلفا كان قول عبد الله أعجب إليه، لانه الطف، وقرأ القران فاحل حلاله وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم باسنة، ولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان - رضى الله عنه - وقدم آخر عمرة المدينة ومات بها في خلافة امير المؤمنين عثمان - رضى الله عنه - سنة 32. ه‍. تلاميذ هذه المدرسة واشهر تلاميذ هذه المدرسة من اصحاب عبد الله بن مسعود الذين اخذوا اقواله وتثقفوا بارائه هم هؤلاء القهاء الستة: علقمة بن قيس النخعي، والاسود بن يزيد النخعي، ومسروق ان الاجدع الهمداني، وعبيدة بن عمرو السلماني، وشريخ بن الحارث القاضي، والحارث الاعور. مدرسة الكوفة * - عبد الله بن مسعود * - شريح بن الحارث الكندي 87 ه‍ * - الاسود بن يزيد النخعي 75 ه‍ * - علقمة بن قيس النخعي 62 ه‍ * - مسروق بن الاحدع الهمداني 63 ه‍ * - عبيدة السلماني 72 ه‍ * - الحارث الاعور 65 * - ابراهيم النخعي 95 ه‍ * - عامر بن شراحيل الشعبى 104 ه‍ * -

[ 59 ]

اصول مدرسة الكوفة كان أهل الكوفة يرون ان عبد الله بن مسعود واصحابه اثبت الناس في الفقه، واعتقدوا انهم في الدرجة العليا من التحقيق وكانت قلوبهم اميل شئ الى اصحابهم كما قال علقمة لمسروق: هل احد منهم اثبت من عبد الله ؟ وقال أبو حنيفة: ابراهيم افقه من سالم، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة افقه من ابن عمر، عبد الله هو عبد الله، وقد جمعوا من فتاوى ابن مسعود وقضايا علي وفتاواه وكل ما تيسر لهم جمعة، وصنعوا في آثارهم اصحابهم كما صنع اهل المدينة، وخرجوا كما خرج هؤلاة ولم يمن عندهم من الاحاديث والاثار ما يقدرون به على استنباط الفقه على الاصول التي اختارها اهل الحديث، ولم تنشرح صدورهم للنظر في اقوال علماء البلدان وجمعها، وكان عندهم من الفطانة والحدس وسرعة انتقال الذهن من شئ الى شئ مما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال اصحابهم وكل ميسر، لما خلق له و " كل حزب بما اديهم فرحون، فمهدوا الفقه على قاعدة التخريج. مقارنة بين المدرستين كان طابع كلتا المدرستين فقهيا، غير ان مدرسة المدينة كانت تعتمد في الاستنباط الفقهي على النصوص لقيامها في المدينة تلك البلد التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون واكثر الصحابة، فالا حاديث فيها كثيرة والاثار متوافرة، قد توجهت هممهم وانشرحت صدورهم لجمع احاديث الرسول وآثار الخلفاء الراشدين والصحابة المقربين بها، فحصل لهم من ذلك الشئ الكثير اغناهم في كثير عن الستعمال الراي، فما من مسالة مسائل الا وجدوا فيها حديثا مرفوعا متصلا أو مرسلا أو موقوفا، صحيحا أو حسنا أو صالحا للاعتبار، أو وجدوا اثرا من آثار الخلفاء الراشدين والصحابة عندهم، وقلما تعرض مسالة ليس فيها نص من كتاب أو سنة أو اثر صحابي ولم يكن عندهم من العمران ما تتجه به المسائل وتتكاثر فالحياة بمناى عن المؤثرات الخارجية والاعراف الاخرى فهي لا زالت يدوية متكررة، ما يحدث اليوم قد حدث بالامس القريب أو البعيد، وان وقعت حادثة ليس لها سابقة وقلما يكون اعملوا رأيهم على نحو ما كان يفعل سلفهم من الصحابة مع مراعاة إقتضاء النص وايمائع، ولم يذهبوا بعيدا، فكانت بذلك اقرب الى السنن النبوية وإلى الحديث. وأما مدرسة الكوفة، فانها وان كانت تقليدية من حيث المبدا واعتمادها على الاحاديث والاثار المروية عن طريق الصحابة الذين عاشوا بينهم ووثقوا بهم الا ان الاحاديث

[ 60 ]

عندهم كانت قليلة، فقد روى أن عمر - رضى الله عنه - حينما يعث رهطا من الانصار إلى الكوفة نهاهم عن كثرة التحديث وقال لهم: إنكم تأتون قوما لهم أزير بالقرآن، فيأتونكم فيقولون: قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فأقلوا الرواية عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشيعة وغيرهم وتهيبهم من رواية الحديث كان بالتالى ذخيرة الاحاديث عندهم قليلة، ونظرا لان هذه المدرسة كانت تقوم في جو أوسع من جو التقليد المدني، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران والحضارات متشعبة من رومانية وفارسية والمسائل متشابكة كان لابد من استعمال الرأى كثيرا وكثيرا جدا، وكانوا لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم وأفترضوا وأجابوا وساروا في هذا الاتجاه شوطا طويلا. والله الحمد والمنة.

[ 61 ]

جهود الخلفاء الراشدين في نشر الاسلام فان الله حين اختار نبيه محمد ا صلى الله عليه وسلم لتبليغ رسالته اختار له اصحابا على شاكلته، عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه، عاشوا تحت راية نبيهم سعداؤ، وماتوا صديقين أو شهداء، كان التوحيد مبداهم، والحب ديدنهم، والسلام طبيعتهم، والصلاة والصيام والصدقة وصلة الارحام منهجهم، ورضا الله غايتهم. ملؤوا الدنيا نورا، واشاعوا في الكون بهجة وسرورا، قادوا الانسانية الى ركب الحضارة المستنيرة، وارسوا قواعد الدين فلم يغيروا ولم يبدلوا، حبب الله إليهم الايمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان الولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمه. ولما ختار الله نبيه الى جواره بعد ان ترك الناس على الحجة البيضاء تألق في سماء الاسلام نجم كان الوزير الاول في حياته صلى الله عليه وسلم ثم صار الخليفة بعد مماته، ذلكم هو أبو بكر الصديق الذي سار على النهج المحمدى في غير تحريف ولا تبديل. فقضى على اول فتنة ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في سقبفة بني ساعدة... تلك التي اثارها واشعل نارها سعد بن عبادة ومن اتبعه بالطاعة والاذعان، ثم توجه الى مانعي الزكاة فاعادهم بقوة باسه ورباطة جاشه الى ما كانوا عليه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحارب المرتدين فعادوا الى جظيرة الاسلام صاغرين وانفذ جيش اسامة الى الروم، وكان قد جهزه الرسول الله صلى الله عليه وسلم للخرج إليهم، ولتاديب الغساسنة العرب الذين خجروا الجزيرة العربية، واستقروا في الشام، وواجه ادعيا النبوة من امثال مسيلمة الكذاب والاسود العنسي وطليحة الاسدي وسجاح التميمية وغيرهم فارتدوا خاسرين. ثم انطلق أبو بكر يرسل كتائب الايمان خارج الجزيرة العربية فز العراق والشام، ليكسر حاجز الخوف الذي استولي على نفوس العرب من بطس هاتيم الدولتين العظيمتين (الفرس والروم).

[ 62 ]

تم ذلك كله في غضون عامين مدة خلافة الصديق رضي الله عنه، ثم ورع الحياة راضيا مزضيا ليحتمل الراية من بعده الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذلك الذي وضع منهجا للدولة الاسلامية يحوي التنظيمات الادارية، فدون الدواوين كديوان العطاء، وديوان الجند، وديوان الاستيفاء، كما اوجد مصادر للدخل بما افاء الله على جيوشه من ثروات الدولة الفارسية والبيزنطية الى جانب الزكاة والخراج والجزية ونظم القضاء بصفة، ولم يكن هو وصاحبه في سلوكهما هذا على بدع من القول أو الفعل، وانما كان اقتداء بانبي الفدوة، والرسول الاسوة صلى الله عليه وسلم وحقق الفاروق قضية الشورى كما ارادها الله ورسوله في محكم التنزيل. وازادادت السياسة الخارجية في عهده رسوخا ووصوحا فتمت الفتوحات التي بدأت في عهد الصديق على يده بعد ان عدل الخطط الحربية، وغير القيادات، وفتحت دمشق، وتم الاستيلاء على بيت المقدس، وكانت الخاتمة الحسنى بفتح مصر في العام الثلاثين من الهجرة، ودخل الاقلاط في الاسلام افواجا بعد ان خلصهم عمرو بن العاص وجنوده من اضطهاد الرومان وتعسفهم. ثم كان عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد الستشهاد الفروق عمر بن الخطاب، وانكسر الباب، وخرجت الفتنة تطل براسها من جحرها، فظنوا حلم عثمان ضعفا، وما كان الا رجلا حييا ستيرا تستحي منه ملائكة الرحمن. انظر إليه حين تولى هذا الامر، تجده امام مهام تنوء بعصبة اولي قوة وقد حملها وحده. فها هو معارية يتربع على عرش الشام ويدين له اهلها بالطاعة العمياء فلم يشأ أن ينقض بناء ارسى قواعده من سبقه، وهذه اساليب الدهاء والمكر والخداع تتحيط يه من كل مكان حتى اضطر للاستعانة باهل الثقة من اقاربه بعد ان فقدها فيمن حوله. ومع ذلك فان الامبراطورية التي امتدت في عهد امير المؤمنين عمر من اقصى فارس شرقا، الى حدود برقة وطرابلس غربا، ومن بحر قزوين شمالا الى بالاد النوبة جنوبا، لم تتوقف في عهد ذي النورين عثمان بن عفان حيث اجتازت جيوشة ارض فارس حتى وصلت الى طبرستان شرقا، والى بلاد خراسان، كما تكونت اول قوة بحرية لصد عدوان الاساطيل البيزنطية على سواحل مصر الشام، فانظم جزء آخر من بلا د النوبة في الجنوب وانضمت لها بلاد ارمينية، ودخلت البحرية الاسلامية جزيرة " قبرص " وما أمر واقعة " ذات الصواري "

[ 63 ]

ببعيد حيث كان النصر فيها ايذانا بتفوق المسلمين على دول البحر المتوسط. وانتقل الخليفة عثمان الى جوار ربه متوجا بالشهادة وهو يقرا القرآن على اثر فتنة تبناها عبد الله بن سبا اليهودي، أشعل نارها في سائرها الولايات الاسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقصات باطلة تقلل من شان الخليقة الراحل، وكانت هذه الفتنة اليهودية شببا في الهرج والمرج والقليل والقال مما واجهه الامام علي بن ابي طالب في بداية خلافته، وان شئت قلت في بداية محنته، فقد كان يمسك بزمام الامور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الاكفاء، ومنهم متطلع الى الخلافة نفسها، أو نطالب بدم عثمان بدعوى انه ولي دمه. باختصار كان علي بن ابي طالب في موقف لا يحسد عليه، فاراد ان يؤمن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة، وتولية آخرين ممن يراهم اهلا للمهمة الخطيرة في المرحلة القاومة، فلم يلق الا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الذي أرادة لهذه الامة. وبينما علي يفكر في امر معاوية إذا باخبار تصلة بخروج طلحة والزبير في صحبة ام المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، واستمر اليهودي المتآمر عبد الله بن سبا ليعلن ان الثوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليا ما كان من خروج ام المؤمنين قي صحبة هؤلاء، ولكن سرعان ما هدأ حيم علم انها جاءت للصلح بين اولادها المتنازعين باعتبارها اما للمؤمنين، وقال علي: لا باس. انها امنا وزوجه نبينا، ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشي افتضاح امره وتسليمة ليد العدالة فاجتمع باتباعه، وقال لهم: يا قوم ان عزكم من خلطة الناس فصانعوهم تملقوهم، وإذا التقي الطرفان المتنازعان غدا فانشبوا القتال ولا تفرعوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح صلح وبات الجميع على الصلح، وبات ابن سبا وانصاره (قتله عثمان الحقيقون) بشر ليلة حتى إذا اصبح الصباح نشبوا القتال، وظن اصحاب ام المؤمنين ان عليا قد بدا القتاب بينما تعجب علي مما راي من تغيير النية فنادي طلحة قائلا. - يا طلحة جئت بعرس ريول الله تقاتل بها، وقد خبات عرسك في بيتك ؟ ماذا انت سانع يوم القيامة حين يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم جئت بزوجتي الي هذه الارض ؟ فاحس طلحة بعظم ما ارتكب فادار وجهه وقفل راجعا، ولكن لم يفلت من القتل على يد احد ارباب، وحرص ابن سبا على قتل ام المؤمنين، فهاجم هو وجنوده الهوج الذي يحملها على جملها ولكن عليا عاجل بضربة عقربة واوقعت الهودج قبل ان يتمكن منه دعاة

[ 64 ]

الفتنة واعاد ام المؤمنين الى بيتها في حماية اربعين حارسا اوصلوها سالمة ولم يكن هؤلاء الجنود الا نساء من فتيات قريش تزيوا بزي الرجال مراعاة لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأسهم اخوها محمد بن ابي بكر، فلما الكتشفت ام المؤمنين ذلك اطرافت براسها قائله: لقد ابى أبو الحسم الا ان يكون عليا. وبعد شهر من هذه الواقعة بدا يوم صفين مكشرا ان انيابه، وكانت نهاية هذه الموقعة اسوا من بدايتها فقد انتهت بخدعة التحكيم المشهورة، اما الخوارج فقد حكموا على الامام علي بالكفر وقتله احدهم وهو عبد الرحمن بن ملجم الذي الحقه الله بعاقر ناقة ثمود في النار بجريمته النكراء وفعلته الشنعاء. وتولى الخلافة بعده ابنه الحسن بن علي الذي ما لبث ان ئرعها غير آسف عليها تاركا اعباءها لمعاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه الذي لم تصح له الخلافة الا بعد تنازل الحسن عنها له، وكان قد اخذ البيعة من اهل الحل والعقد كما بويع لابيه الامام علي من قبل وصدقت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخبر به عن الحسن حيث قال: " ان ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " وهكذا اصبحت الخلافة ملكا عضوضا على يد معاوية الذي ورثها لابنه اليزيد، واجبر الناس على بيعته في حياته لا ينازعه في ملكة منازع من بعده ولسنا نقول بان الخبر الذي قاله النبي لى الله عليه وسلم عن الملك العضوض حين يفيد انتقاصا من قدر الملوك فانه غالبا ما يكون فيهم الحزم والكياسة الس جانب الشدة والعنف، وها هو داود وابنه سليمان كانا رسولين ملكين، وكان الملك والجاه والسلطان خير السند لرسالتهما، كما كانت ملكة سبا من خير ملكات العالم بما اوتيت من الحكمة والرشاد حيث حكمت اليمن وقادت الجيوش الجرارة حتى إذا دعيت للاسلام قادت شعبها وجيشها الى دخول في طاعة سليمان قائله: " اسلمت مع سليمان لله رب العالمين " وهذه الارض يعيش عليها الان ملوك يقودون شعوبهم متجهين بهم الى السير في ركب الحضارة الانسانية بما أوتوا من الحنكة والتجربة وعرافة الاصل وسلامة الدين. هذا وما زالت اثار الصحابة والخلفاء قائمة بين دول الاسلام بما خلفوه من علم وفهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وستظل باقية حتى يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين.

[ 65 ]

(أبو هريرة) المفترى عليه (رضي الله عنه) طعن ارباب الاهواء قديما وحديثا في ابي هريرة - رضى الله عنه ليتخفصوا من احاديثه التي تقف دون اهوائهم، وترد كيدهم. في نحورهم، سندهم في هذه المطاعن اما روايات مكذوبة أو ضعيفة، واما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تاولوها تأويلا باطلا يتفق واهواءهم، وانا لذكرون لك بعضا من هذه الطعون، والجواب عنها بايجاز ليكون ذلك نموجا يحتدي في الدفاع عن هذا الصحابي الجليل، فنقول وبالله التوفيق: (أ) - مما طعن به اهل الاهواء في صدق ابي هريرة - رضى الله عنه - " حديث الوعاءين " وهو ما رواه البخاري من باب " حفظ العلم " من كتاب " العلم " عن ابي هريرة قال: " حفظت من رسول الله صلى اله عليه وسلم وعاءين، فاما احدهما فبثثته واما الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " قالوا: عذا الحديث لو صح لترتب عليه ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئا من الوحى عن جميع الصحابة سوى ابي هريرة، وذلك لا يجوز باجماع المسلمين. والجواب: انه ليس في الحديث ما يفيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير انه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، فليس فيه شئ من كتمان الوحي الذي المر الله رسوله ان يبلغه الناس. قال ابن كثير: " هذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الحروب والفن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سقع ". ا ه‍. فالاخبار عن بعض الحروب والملاحم التي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيي من اصول الدين أو فروعه، فيجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ان يخص مثل هذا النوع من الوحي شخصا دون الاخر، أو فريقا دون فريق. (ب) - ومما اتخذ شبهة على صدق ابي هريرة في الحديث انه كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ادرك الصبح وهو جنب قلا يصم "، ويفتي به الناس فبلغ ذلك عائشة وام سلمة - رضي الله عنهما - فانكرتا عليه، وذكرتا " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من اهله ثم. يغتسل ويصوم "، فرجع الى حديثهما وقال: كذلك حدثنى الفضل بن العباس

[ 66 ]

واسامة بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين اعلم بمثل ذلك من الرجال. والجواب، ان ابا هريرة لم يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما سمعه من الفضل واسامة عنه صلى الله عليه وسلم وهما من اهل الصدق والامانة، ولكن لما ترجح لديه حديث عائشة وام سلمة رجع إليه، وترك فتواه اتباعا للحق، واما حديث الفضل واسامة، فقد اجاب عنه العلماء باجوبه (منها): انه يعارض بما هو اقوي منه، فيترك العمل له الى الارجح. (ومنها): انه كان في مبدا فرض الصيام حين كان الاكل والشرب والجماع محرما بعد النوم، ثم اباح الله ذلك كله الى طلوع الفجر، فكان للمجامع ان يستمر الى طلوعه، فليزم ان يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على ان جديث عائشة وام سلمة ناسخ لحديث الفضل واسامة، ولم يبلغهمت ولا ابا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على القتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه. قال الحافظ ابن حجر: " وفيه فضيله لابي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه ". (ج‍) - قالوا: روى أبو هريرة حديث: (لا عدوي ولا صفر ولا هامة)، فقال اعرابي: يا رسول الله، فما بال الابل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الاجرب فيجربها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فمن اعدى الاول " وروى ايضا حديث: " لا يوردون ممرض على مصح "، اي: صاحب ابل مريضة على صاحب ابل صحيحة مخالفا العدوى. قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الاول بنفي العدوى والثاني يثبتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بمثل عذا فدار الامر بين كذب ابي هريرة أو نسيانه في الرواية فان قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وان قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه (فوالذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد)

[ 67 ]

والجواب، انه لا تناقض بين الحديثين، فحديث: " لا عدوى " معناه نفي ان تكون العدوى مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى. وحديث " لا يوردن ممرض على مصح " المقصود منه الا يودر صاحب الابل المريضة ابله على ابل صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم الناس ان ذلك المرض جاء للابل الصحيحة من طريق العدوى بدون اذنه تعالى، ولك ان تقول: ان المقصود من الحديث الثاني هو اثبات العدوى من طريق السببية العادية التي يجوز فيها تخلف المسبب عن سببه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك المخالطة من باب اتقاء اسباب الهلاك العادية امتثلا لقوله تعالى: (ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة). وتذا لم يكن بين الحديثين تناقض فلا كذب ولا نسيان. نعم ثبت ان اب هريرة كان يروي الحديثين جميعا في تعض المجالس، وكان يقتصر على رواية احدهما في بعضها، اقتصر مرة على رواية الحديث الثاني فقيل له: انك رويت الحديث: " لا عدوي " فرطن بالحبشية، وانكر على من قال رلك، فظن أبو سلمة " الراوي للحديثين عنه " ان اعراضه عن رواية حديث " لا عدوى في ذلك المجلس نسيان منه روايته. ويجاب عن ذلك بان اعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النسيان كما فهم أبو سلمة، وانما هو مراعاة حال من نحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في " المفهم ": (ويحتمل ان يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن احدهما، وكان إذا امن ذلك حدث بهما جميعا " ا وه‍. ولن اردت زيادة على ذلك فارجع الى " فتح الباري " في باب (لا هامة) من كتاب " الطب ". (د) - قالوا: كان أبو هريرة يدلس في الحديث، فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه منه كما في حديث: (من اصبح جنبا فلا صوم له)، وقد تقدم، والتدليس اخو الكذب. والجواب عن ذلك: ان ابا هريرة بحكم تأخر اسلامه الى سنة سبع من الهجرة قد فاته كثير من احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان على ليستكمل علمه بالحديث ان ياخذه من الصحابة الذين سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم شانه في ذلك شان سائر الصحابة الذين لم يحضروا مجالسه صلى الله عليه وسلم اما لاشتغالهم ببعض امور الدنيا، واما لحداثة سنهم واما لتاخر السلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع انس بن مالك، فقال: " والله ماكل ما نحدثكم عن

[ 68 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجل الصحيح. وعن البراء قال: " ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا اصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الابل ". رواه احمد ورجله رجال الصحيح ورواه الحاكم ايضا في " المستدرك " بلفظ: " ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لنا ضيعة واشغال، ولكن كالناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشاهد الغائب ". قال الحاكم: صحيح علس شرطهما، ولم يخرجاه، واقره الذهبي ولا ينبغي ان يعد حذف الصحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم اياه من قبيل التدليس، إذا الصحابة كلهم عدول باجماع اهل الحق، وخلاف العلماء في الاتحتجاج بالمرسل انما كان للجهل بحل المحذوف وذلك لا يتاتي ها هنا، ولذلك يقول ابن ا لصلاح في " مقدمته ". " مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من احداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند، لان روايته معن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لان الصحابة كلهم عدول " أ. ه‍. وقال السيوطي في " التدريب ": " اما مرسل الصحابي واخباره عن شئ فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله مما يعلم انه لم يحضره لصغر سنة أو تأخر اسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور اصحابنا وغيرهم، واطبق المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضغف المرسل، وفي " الصحيحين " من ذلك مالا يحصى، لان اكثر روايتهم عن الصحابة، وكلهم عدول رواياتهم عن غيرهم نادره، واذ رووها بينوها، بل اكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس احاديث مرفوعة بل اسرائيليات أو حكايات أو موقوفات ". ومن ذلك كله يتبين انه لا كذب من ابي هريرة، إذ انه لم يقل في هذا الضرب من الحديث: " سمعت رسول الله كذا، أو رايته يفعل كذا " بل كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، وما شابه ذلك، كما انه لا تدليس منه ايضا، لان الرواي المحذوف من الصحابة والاجماع قائم على عدالتهم.

[ 69 ]

(ه‍) - قالوا: نهاه عمر عن التحديث، وقال له: " لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لالحقنك بارض دوس "، وهذا من عمر يدل على كذب ابي هريرة. والجواب: ان ابا هريرة كان يرى لزاما عليه ان يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجا من اثم كتمان العلم، وقد الجاه ذلك الى ان يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من احاديث صلى الله عليه وسلم ولكن عمر - رضي الله عنه كان يرى ان يشتغل الناس اولا بالقرآن، وان يقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير احاديث العلمل، وان لا يروى للناس احتديث الرخص لئلا يتكلوا عليها، ولا الاحاديث المشكلة التي تعلو على افهامهم، كما انه كان يخاف على المكثرين الخطا في رواية الحديث الى غير ذلك، ومن اجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الاكثار من الرواية، واغلظ لابي هريرء القول وهدده بالنفي، لانه كان اكثر الصحابة رواية للاحاديث. قال الحافظ ابن كثير: " وقد جاء ان عمر اذن له بعد ذلك في التحديث فقال مسدد بسنده عن ابي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فارسل الى فقال: كنت معنا يوم كنا كع رسول الله صله عليه وسلم قال يومئذ: " من كذب على متعمدا فليتبوا مقعدة من النار " قال: " اما اذن فاذهب فحدث " (و) - قالوا: ولم يكن عند ابي هريرة رصيد من الاحاديث اكثر من غيره، وانما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية انه استجاز لنفسه ان ينسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام.. قالوا:

[ 70 ]

وسند ابي هريرة في ذلك احاديث رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: 1 - " إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا، واصبتم المعني فلا باس " 2 - إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به حدثت به أو لم احدث " 3 - " ما بلغكم عني من قول حين لم اقله فانا قتله ". والجواب عن ذلك: ان كثرة احاديث ابي هريرة مع تأخر اسلامه لا ترجع الس ما زعموه، وانما ترجع الى انقطاعه عن الدنيا الس مجالسه صلى الله عليه وسلم وملازمته اياه سسقرا وحضرا والى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له الا ينسى شيئا من حدثيه، والى انه عاش بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نحوا من خمسين عاما ياخذ عن الصحابة ما فاته من الاحاديث ثم يرويها للناس. واما زعمهم انه استجاز لنفسه ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير الحلال والحرام فباطل من وجوه: 1 - ان ابا هريرة من رواة حديث: " ومن كذب علي متعمدا فليتبوا مقعدة من النار "، وثبت عنه انه كان يذكره بين يدي ما يريد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من مجالسه. 2 - وان الصحاة قد اقروه على رواية الاحاديث، ورووها عنه، ومن هؤلاء: عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وزيد بن ثابت، وابو ايور الانصاري، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن عنر، وابي بن كعب وابو موسى الاشعري، وهذا اجماع منهم على صدقة وامانته. 3 - وان الاحاديث التي رواها أبو هريرة وجد اكثرها عند غيره من الصحابة. واما الاخاديث التي نسبوها الس ابي هريرة فنجيب عنها بما يلى: 1 - الحديث الاول في الرواية بالمعني لا فيما زعموه من اباحة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره. روى الحافظ الهيثمي عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن اكيمة الليثي عن ابيه عن جده قال، اتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا له: بابائنا وامهاتنا يا رسول الله انا نسمع منك الحديث، فلا

[ 71 ]

نقدر ان نؤديه كما سمعنا قال: " إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا واصبتم المعنى فلا باس " 2، 3 - والحديثان الثاني والثالث مكذوبان على ابي هريرة، إذ في سند الاول منهما اشعث بن براز كذاب مشهور، قال ابن معين: ليس بشئ، وقال الدار قطني: ذاهب، وقال الفلاس: منكر الحديث. قال ابن حزم: " وقد ذكر قوم لا يتقون الله عزوجل احاديث في تعضها ابطال شرائع الاسلام، وفي بعضها نسبة الكذب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واباحه الكذب عليه ثم سرد تلك الاحاديث، فيها هذاى الحديثان، وابطلهما ما ذكرناه، ثم قال ردا على من اباح ان ينسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله: " حسبنا انهم مقرون على انفسهم بانهم كاذبون وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: " من حدث عني بحديث وهو يرى انه كذب فهو احد الكاذبين " دائرة المعارف (الاسلامية) ورأيها في ابي هريرة (رضي الله عنه) كتب استاذنا العلامة الجليل الشيخ " محمد عرفة " مقالا قيما في الدفاع عن رواية الاسلام (ابي هريرة) رضي الله عنه يفند فيه مزاعم اصحاب دائرة المعارف الاسلامية المترجمة عن الانجليزية، وانا انقله حتى يرى القارئ ما عليه اوروبا والغرب من الحقد على الامة الاسلامية. قال: للمستشرق " جولد سيهر " راى في الصحابي الجليل (ابي هريرة) - رضي الله عنه -. نشره في العدد السابع من المجلد الاول من دائرة المعرف (الاسلامية)، هذا الراي لا يستند الى بحث تاريخي ولا سند علمي. طعن " جولد سيهر " في ابي هريرة طهونا عدة، لكنها تدور حول عدم امانته في نقل الحديث، فقد ذكر انه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وانه كان يفعل ذلك بداعي الورع،

[ 72 ]

وان الذين اخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشك باسلوب ساخر، وانه كان يضمن احاديثه اتفه الاشياء باسلوب مؤثر، وذلك يدل على روح المزاح التي كانت فيه والتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب خذه المطاعن يعزو مطاعنه الكتب اسلامية، ليلقي عليه ثوبا خلابا. وليوقع في روع الناس انها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع اللبس والتزوير، وسنميط اللثام عما فيها وبالله التوفيق. ان ابا هريرة الذى يجرحونه هذا التجريح، ويسيئون إليه هذه الاساءة هو من جملة الصحابة، ومن اوسعهم رواية بل هو اوسعهم رواية لا مستثنيا احدا الا ابن عمرو وتجريح هذا البحر الذي ملئ علما واداه الى من حملوه عن ه وادوه الى من حملوه عنه وادوه الى من بعدهم حتى وصل الينا تجريح لهذا العلم الغرير، ورفع الثفة عن كل مروياته، وفيه افساد كبير، ولو كان لهذا الطعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكن طعن باطل لا حق فيه. هذا الامام قد روى عنه ثمانمائة من اهل العلم كما قال البخاري، وهذا فيه الدلالة على ثقتهم به، لانهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة واهل الحديث. قال ابن عمر: لو هريرة خير مني واعلم بما يحدث. وقال طلحة بن عبيدالله احد العشرة: ولا شك ان ابا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع وروى النسائي ان رجلا جاء الى زيد بن ثابت فسأله عن شئ، فقال زيد عليك ابا هريرة... الحديث ". وكان كثير الحفظ شديد الضبط، شهد به بذلك اهل العلم والثقات. قال الشافعي: أبو هريرة احفظ من روى الحديث في دهره. وحدث الاعمش عن ابي صالح قال: كان أبو هريرة احفظ اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال أبو الزعثرعة كاتب مروان: ارسل مروان الى ابي هريرة فجعل يحدثه، وكان اجلسني خلف السرير اكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في راس الحول ارسل إليه فسأله، وامرني ان انظر، فما غير حرفا عن حرف. هذه آراء الثقات اصحاب هذا الشان فيه، فمن عدلوه فهو الثبت الذي لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزائف الذي لم يعدل، ومن حظي بمثل هذا الثناء من هؤلاء العلماء الافاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه. إذا رضيت عنه كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها (الطويل)

[ 73 ]

قال اسيخ: ولا بدلنا ان نعرض لهذه الشبهة التي اثاروها ونفندها: - زعموا ان علمه الواسع بالاحاديث اثار اشك في نفوس الذين اخذوا عنه مباشرة فلم يترددوا في التعبير عن شكوكهم باسلوب ساخر، واحالوا القارئ على البخاري في كتاب " فضائل الاصحاب " رقم 11 يريدون بذلك حديث ابط هريرة ان الناس كانوا يقولون: اكثر أبو هريرة، واني كنت ازم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا البس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا قلانة ومنا الصق بطني باحصباء من الجوع. الحديث. والمنصف يى من هذا الاثر ان بعض الناس قال: اكثر أبو هريرة تعجبا من كثرة حفظه وزوايته، وقد أظهر لهم السبب في كثرة روايته وحفظه وهو انه كان الزم الناس لوسول الله صلى الله عليه وسلم وانه ما كان بعنيه الغني، وانما كان يعنيه الاخد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول الله تجاره ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا وسمع ما بم يسمعوا، فلما كان ينبغي ان ياخذوا من تركهم اياه يحدث بعد ذلك مدة عمره - وقد عمر - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من خمسين سنة انهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشك من نفوسهم، إذ لو كانوا يرون في حدثه باسا لكفوه عن التحديث، وهم من تعلم في المجافظه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والخوف ان يتسع الناس فيه، ويدخله التدليس والكذب. 2 - واما زعمهم ان روايته ضمنها اتفه الاشياء باسلوب مؤثرة، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الامر الذي كان سببا في ظهور من القصص عزوهم ذلك الس ابن قتيبة 7 فليس شئ اوغل في التضليل والايهام من هذا - نحن لا ندرى ما هي هذه الاحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم ان يبينوها لنا لنناقشهم فيها، وكان يجب عليهم ايضا إذ عزوا لابن قتيبة ان يذكروا اسم ذلك الكتاب قان لابن قتيبة مؤلقات كثيرة، طبع منها كثير، انهم لو فعلوا ذلك لكنا نبين لهم ان ما في ابن قتبية ليس كما فهموه، إذ لا يعقل ان يثنى ابن قتيبة اثناء المستطاب على ابي هريرة في كتابه " تأويل مختلق الحديث "، ثم هو ينسب إليه ما ذكره اصحاب الدائرة، عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم عذاب عظيما. 3 - واما ما نقلوه من وصف (شيرنجير لابي هريرة من انه المتطرف في الختلاق ورعا، فلسنا ممن يؤمن بقول (شيرنجر) وغير (سشيرنجير) من المتطرفين في الاختلاق على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تضليلا للمسلمين وتشويشا على الدين، وايذاء للحقيقة، سترا للوقع.

[ 74 ]

وبحسبنا ان نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستند على سند: (التخفيف) والدعاوى ان لم تقيموا عليها * بينات ابناؤها ادعياء وقولهم: انه المتطرف فز الاختلاق ورعا، كلام متهافت، لانا لا نعلم الورع الا مانعا من الاختلاق على الناس، فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلو وكيف يختلق أبو هريرة على رسول الله ؟ وهو رواي حديث: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار) وكان يبدآ به عندما يرى ان يحدث. فرجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، ووعاه واداه، وكان يستذكر ويذكر به ويقمه امام تحديثه عن رسول الله، وهو مؤمن ورع تقي، ويستحيل في العادة ان يكذب على رسول الله فضلا عن ان يتطرف في الكذيإب عليه، ويرى ان الاختلاق والكذب عليه دين وورع. 4 - واما قولهم ان كثيرا من الاحاديث التي عزيمت الى ابي هريرة نحلت عليه في عصر متاخر، فنحن نسلم ان احاديث كثيرة وضعت وعزيت زورا الس اعاظم المحئثين مثل ابي هريرة ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبهرجوا الزائف، ولم عليهم بطلانه وافسدوا على الوضاعين طريقهم. وبعد ! فإذا كان اصحاب (دائرة المعارف) قد الفوها لغرض ان تكون صورة صحيحة للمعارف الاسلامية فما ابعد عن ان تكون كذلك، وما ابعدهم فيها عن نيل هذا الغرض، وإذا كانوا قد الفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشباب في دينهم في صالحة لهذه الغرض مؤدية له. قال الشيخ محمد محمد أبو زهو في تعليقه على ما سبق " وبعد فقد طفحت كتب المبتدعه والمستشرقين، واعداء الدين، ومن تتملذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين قديما وحديثا باكيد للاسلام في اشخاص اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما أبو هريرة رواية الاسلام الاول. وفي هذه الازمان المتأخرة، ظهرت شرذمة من ادعياء العلم والخلق التافهين، جمعوا كناسة الفصور كلها من الطعون ئالازراء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من اركان الذين واصلا وطيدا من اثوله الا وهو سنة سيد المرسلين صلى الله صلى الله عليه وسلم فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضموا إليها تافها من

[ 75 ]

القول وزورا، ولا باس إن نذكر لك شيئا منها مع الرد عليها بايجاز فنقول: 1 - زعموا إن أبا هريرة إنما اسلم حبا في الدنيا لا رغبه في الذين، وهذه دعوى يكذبها ماكان عليه أبو هريرة من التقشف والانقطاع الى العلم والعبادة والجهاد في سبيل الله، والتفاني في تبليغ احديثه صلى الله عليه وسلم. 2 - وزعموا ان ابا هريرة كان خفيف الوزن في العلم والفقه وهذا محض افتراء على التاريخ والواقع. قال إبن سعد: كان ابن عباس وإبن عمر وابو سعيد الخدري وابو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، ورافع بن خديج وسلمة بن الاكوع وابوع وأبو واقد الليثي، وعبد الله بن بحينة مع إشباه لهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفى عثمان الى ان توفوا. ومعنى هذا أن أبا هريرة مكث يفتي الناس على ملا من الصحابة والتابعين ثلاثة وعشرين عاما. وقد ذكر ابن القين المفتين من الصحابة، وذكر انهم كانوا بين مكثر منها ومقل ومتوسط، وذكر ابا هريرة في المتوسطين مع ابي بكر الصريق وعثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري وام سلم ء وابي موسى الاشعدي، ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله وغيرهم، فمن زعم ان ابا هريرة غير فقيه فهو العاري عن الفقه. 3 - وزعموا ان عمر استعمل ابا هريرة على " البحرين "، ثم بلغه عنه ما يخل بامانة الوالي العادل، فعزله واخذ ما بيده من اموال وضربه حتى ادماه، وهذا كلام من لم يميز بين الحق والباطل من اقوال المؤرخين، والرواية التي يقول عليها ان عمر لما استحضر ابا هريرة من " البحرين " قال له: استاثرت بهذه الاموال فمن اين لك ؟ قال أبو هريرة: خيل نتجت واعطيه تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله ايضا فابي، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك، قال أبو هريرة: انه يوسف نبي الله ابن نبي الله، وانا أبو هريرة بن اميمة، ومن ذلك يتبين ان عمر حاسبه على ما بيده من مال كما حاسب غيره من العمال - فوجد الامر كما قال، فعرض عليه ان يوليه ثانية فابى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بابي هريرة، وانه كان لديه امينا حق امين. 4 - وزعموا انه كان في الفتنة يصلي خلف علي، وياكل مع معاوية، فإذا حمي

[ 76 ]

الوطيس لحق بالجبل، فإذا سئل قال: علي اعلم ومعاوية ادسم، والجبل اسلم، وهذا من افكهم واباطليهم، والقابت تاريخيا ان ابا هريرة - رضي الله عنه - اعتنزل الفتنة واقام بالمدينة ولم يبرحها. 5 - وزعموا انه كان متشيعا لبني امية، وياخذ من معاوية جعلا على وضع الاحاديث في ذم علي - رضي الله عنه - والتاريخ الصحيح يسجل ان ابا هريرة روى من الاحاديث ما فيه الثناة المستطاب على علي رضي الله عنه وآل البيت. ذكر احمد في مسنده طرفا منها، وقصته مع مروان حين ارادوا دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لال البيت. ثم اين هي تلك الا حديث التي وضعها أبو هريرة في ذم علي - رضي الله عنه - ومن رواها من الثقات انها لا وجود لها الا في ادمغتهم وخيالاتهم. ان الذي تقرؤه عن الي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الازراء على امير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وانما هو الاشارة الى ما سيكون من بعض مكام الامويين من ظلم. ومن تلك الاحاديث: " هلاك امتي على يري غلمة يدي غلمة من قريش " فقال مروان: غلمة قال أبو هريرة: ان شئت ان اسميهم بني فلان وبني فلان " " يهلك الناس هذا الحي من قريش "، قالوا فما تأمرنا ؟ قال: " لو ان الناس اعتزلوهم ". وفي هذا ذاك تعريض ظاهر ببعض امراء بني امية، وتحريض على اعتزالهم، ومما كان يدعو به كما في الصحيح: " اللهم اني اعوذ بك من راس الستين وامارة الصبيان ". وقد استجاب الله دعاء ابي هريرة فمات سنة ثمان وخمسين، ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد، وكان منه ما كان.

[ 77 ]

العلماء الذين الفوا في الصحابة لقد الف كثير من العلماء في الصحابة منهم: امام الجرح والتعديل " علي بن المديني " في كتابه: " معرفة من نزل من الصابة سائر البلدان "، وهو في خمسة اجزاء فيما قاله الخطيب. ومنهم: البخاري، قال إبن حجر: " انه اول من صنف فيه فيما علم " ومنهم الترمذي، ومطين، وأبو بكر بن ابي داود وعبدان، وابو علي بن

[ 78 ]

السكن في " الحروف " وأبو حفص بن شاهين، وابو منصور الباوردي، وابو حاتم بن حبان، وابو العباس الدغولي، وابو نعيم وابو عبد الله بن مندة والذيل عليه لابي

[ 79 ]

موسى المديني ومنهم: أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " و " الذيل " عليه لجماعة كابي إسحاق بن الامين وابي بكر بن فتحون وثانيهما احسنهما، واختصر محمد بن يعقوب بن محمد بم احمد الخليلى " الاستيعاب " وسماه: " اعلام الاصابة باعلام الصحابة ". ومنهم: أبو الحسن محمد بن صالح الطبري. وأبو القاسم البغوي والعثماني وأبو الحسين بن قانع في معاجيمهم، وكذا أبو

[ 80 ]

القاسم الطبراني من " معجمه الكبير " خاصة. ثم العز أبو الحسن بن الاثير أخو صاحب " النهاية " في كتابه: " أسد الغابة " جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة كابن مندة وابي نعيم، وإبن عبد البر، وذيل أبي موسى، وعول عليه من جاء بعده، حتى إن كلا من النووي والكاشغري اختصره الذهبي على (تجريده) وزاد عليه العراقي عدة اسماء.

[ 81 ]

وكذا لابي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفرى مؤلف في الصحابة. ولابي أحمد العسكري فيه كتاب رتبه على القبائل. ولابي القاسم عبد الصمد بن سعيد الحصمي " من نزل منهم حمص خاصة ". ولمحمد بن الربيع الجيري مننزل منهم مصر. وللمحب الطبري " الرياض النضرة في مناقب العشرة "، ولابي محمد بن الجارود " الاحاد " منهم. ولابي زكريا بن منده " اردافه " منهم وكذا من عاش منهم مائة وعشرين. ولابي عبيدة معمر بن المثنى، وزهير بن العلاء العبسى وغيرهما.

[ 82 ]

وللمحب الطبري كتاب " السمط الثمن في مناقب امهات المؤمين ". وللخطيب " من روى منهم عن التابعين ". ولابي الفتح الازدي " من لم يرو عنه منهم سوى واحد " وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي " الاسابة لاوهام حصلت في معرفة الصحابة لابي نعين في جزء كبير ولخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، ويعقوب بن سفيان وابي بكر بم ابي خيثمة وغيرهم من كتب لم يخصها بهم بل يضم من يعدهم إليهم.

[ 83 ]

وكتاب الحافظ ابن حجر المسمى " بالاصابة " جامع لما تفرق منها مع تحقيق ولكنه لم يكمل. طبقات الصحابة للعماء آراء في طبقات الصحابة، فمنهم من جعلها خمس طبقات، والاشهر ما ذهب إليه الحاكم حيث جعل الطبقات اثنتي عشرة طبقة وهي: 1 - قوم تقدم اسلامهم بمكة كالخلفاء الاربعة. 2 - الصحابة الذين اسلموا قبل تشاور اهل مكة في دار الندوة 3 - مهاجرة الحبشة. 4 - اصحاب العقبة الاولى. 5 - اصحاب العقبة الثانية. 6 - اول المهاجرين الذين وصلوا الى النبي صلى الله عليه وسلم بقباء قبل ان يدخل المدينة. 7 - اهل بدر. 8 - الذين هاجروا بين بدر والخديبية. 9 - اهل بيعة الرضوان في الحديبية. 10 - من هاجر بين الحديبية وفتح مكة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن القاص. 11 - مسلم ء الفتح الذين اسلموا في فتح مكة. 12 - صبيان واطفال راوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في حجة الوداع. اولهم اسلما وآخرهم موتا تنوعت اراء السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في اي الصحابة اول

[ 84 ]

اسلاما ؟ على اقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصحيح ان ابا بكر اول من اسلم من الرجال الاحرار، قال ابن عباس وحسان والشعبي والنخفي في اخرين، ويدل له ما رواه مسل عن عمرو بن عبسة في قصة اسلامه، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا ؟ قال " حر وعبد "، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. وروى الحاكم في " المستدرك " من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشعبي: من اول من اسلم ؟ فقال: اما سمعت قول حسان: البسيط. ان تذكرت شجوا من اخي ثقة * فاذكر اخاك ابا بكر بما فعلا فخير البرية اتقاها واعدلها * بعد النبي واوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * واول الناس منهم صدق الرسلا وروى الطبراني في " الكبير " عن الشعبي قال: سالت ابن عباس، فذكره. قال ابن الصلاح: والاورع انه يقال: اول من اسلم من الرجال الاحرار أبو بكر، ومن الصبيان على، ومن النساء خديجة، ومن العبيد بلال. قال البرماوي: يحكى هذا الجمع عن ابي حنيفة. قال ابن خالوية: واول امراة اسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجه العباس. وآخرهم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في صحيحة، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: انه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد الله الزبيري، وجزن ابن حبان وابن قانع وابو زكريا بن منده انه مات سنة سبع مائة. وقال وهب بن حرير بن حازم عن ابيه: كنت مكة سنة عشر ومائة، فرايت جنازة فسالت عنها فقالوا: هذا ابن الطفيل وصحح الذهبي انه سنة عشر واما كونه آخر الصحابة موتا مطلقا، فجزم به مسلم ومصعب الزبيري وابن منده والمري في اخرين.

[ 85 ]

وفي صحيح مسلم عنابي الطفيل: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الارض رجل رآه غيري. قال العراقي: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلگ، انه عاش بعد الجل مائة سنة فهذا باطل لا اصل له، والذي اوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد سبقة الى ذلك، وهو اما باطل أو مؤول بانه استكمل المائة بعد الجمل لا انه بقي بعدها مائة سنة. واما قول جرير بن حازم انه آخرهم موتا سهل بن صعد، فالظاهر انه اراد بالمدينة واخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا احدا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كان خطابه بهذا لاهل المدينة. قال ابن عبد البر: لا اعلم احدا مات بعده ممن راى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ابا الطفيل. وقال العراقي: بل مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاري، وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني قي قول من قال وفاته سنة ست وتسعين وآخر الصحابة موتا بالمدينة سهل بن صعد الانصاري، قاله ابن المديني والواقدي وابراهيم بن المنذر وابن حبان وابن قانع وابن منده، وادعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: احدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن ابي داود: بالاسكندرية. وقيل: السئب بن يزيد، قاله أبو بكر بن ابي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل جابر بن عبد الله، قاله قتادة وغيره. قال العراقي: وهو قول ضعيف، لان السائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخر بعده، وقيل: بمكة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل اربع، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع. قال العراقي: وقد تأخر بعد الثلاث محمود بت الربيع الذي عقل المجه، وتوفي بها سنة تسع وتسعين، فهو إذا آخر الصحابة موتا بها. وآخرهم بمكة ذكرنا انه أبو الطفيل، وهو قول ابن المديبي وابن حبان وغيرهما،

[ 86 ]

وقيل: جابر بن عبد الله، قاله ابن ابي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله قتادة وابو الشيخ بن حيان، ومات سنة ثلاث وقيل، اربع وسبعين. وآخرهم بالكوفة عبد الله بن ابي اوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقال ابن المديني، أبو جحيفة، والاول اصح فانه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلق في دفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فان صح الثاني فهو آخر من مات من اهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم. وآخرهم بالشام عبد الله بن بسر المازني، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين، وهو آخر من مات ممن صلى للقبلاين، وقيل: اخرهم بالشام أبو امامة الباهلي، قاله الحسن البصري وابنعيينه، والصحيح الاول فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: احدى وثمانين وحكى الخليل في " الارشاد " القولين بلا ترجيح. ثم قال: روى بعض اهل الشام انه ادرك رجلا بعدهما يقال له الهدار راى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ومجهول. وقيل آخرهم بالشام واثلة بن الاسقع، قاله أبو زكريا بن منده بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وفيل ست واخرهم بحمص عبد الله بن بسر، واخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي، واخرهم بفلسطين أبو ابي عبد الله بن حرام ربيب عبادة بن الصامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس. وآخرهم بمصر عبد الله بن الحادث بن جزء الزبيدي، مات سنة ست وثمانين، قيل: خمس، وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطحاوي، وكانت وقاته ب‍ " سفط القدور " وتعرف الان ب‍ " سفط ابي تراب " وقيل: باليمامة، وقيل: انه شهد بدرا ولا يصح فعلى هذا هو آخر البدريين موتا. واخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهلي سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها واخرهم ببرقة رويقع بن ثابت الانصاري، وقيل: بافريقية، وقيل بانطابلس، وقيل ب‍ " الشام " ومات سنة ثلاث وستين. وآخرهم بالبادية سلمة بن الاكوع، قاله أبو زكريا بن مندة، والصحيح انه مات بالمدينة، ومات سنة اربع وسبعين، وقيل: اربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصلاح. واخرهم ب‍ " خراسان " بريدة بن الحصيب، وآخرهم بسجستان العداء بن خالد بن هوذة ذكرهما أبو زكرياء بن مندة.

[ 87 ]

قال العراقي: وفي بريدة نظر قان وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أو برزة الاسلمي، ومات بها سنة اربع وسبعين. وآخرهم ب‍ " اصبهان " النابغة الحعدي، قاله أبو الشسخ وابو نعيم. وآخرهم ب‍ " سمرقند " الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وب‍ " واسط " لبي - مصغر - ابن لبا - ك‍ " عصا " وآخر البدريين المهاجرين سعد بن ابي وقاص، وهو آخر العشرة المبشرين ايضا، وآخر ازواجه - عليه السلام - ميمونة، وقيل: ام سلمة - ورجحه ابن حجر كما ذكر كل ذلك السخاوي. العبادلة من الصحابة قيل لاحمد بن حنبل: من العبادلة ؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن زبير، وعبد الله بن عمرو، وقيل له: فاين ابن مسعود ؟ قال: لا ليس من العبادلة. قال البيهقي: وهذا لانه تقدم موته وهؤلاء عاسوا حتى احتج الى عملهم، فإذا اجتمعوا علس شئ قيل: هذا قول العبادلة. وما ذكر من ان العبادلة هم هؤلاء الاربعة هو المشهور بين اخل الحديث وغيرهم. واقتصر الجوهري صاحب " الصحاح " على ثلاثة، واسقط ابن الزبير، واما ما حكاه النووي في " التهذيب " ان الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وكذا قال الراقعي في " الشرح الكبير " في " الديات " وغلط في ذلك من حيث الاصطلاح. قال ابن الصلاح: ويلحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبدالله من الصحابة وهم نحو من مائتين وعشرين نفسا اي فلا يسمعون العبادلة اصطلاحا " عدد الصحابة قال العراقي: حصر الصحابة - رضي الله عنهم - بالعد والاحصاء متعذر لتفرقهم في البلدان والبوادي. وقد روى البخاري في صحيحة ان كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة " تبوك ": واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يعني الديوان ولكن

[ 88 ]

قد جاء ضبطهم في بعض مشاهدة ك‍ " تبوك " و " حجة الوداع ". المكثرين من الصحابة رواية وافتاء والمقلين. قال الحافظ ابن كثير وغيره نقلا عن الامام احمد: الذين زاد حديثهم على " الف " ستة هم: انس بن مالك. رضى الله عنه وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما وام المؤمنين عائشة - رضي الله عنها. والبحر عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وسمي بحرا لسعة علمه وكثرته، وممن سماه بذلك أبو الشعثاء جابر بن زيد احد التابعين ممن اخد عنه، ووصفه البحر ثابت في صحيح اليخاري وغيره وجابر بن عبد الله - رضي الله عنه. وابو هريرة - رضي الله عنه - قال السخاوي، وهو باجماع - حسبما حكاه النووي - اكثرهم، كما قاله سعيد بن ابي الحسم وابن حنبل، وتبعهما ابن الصلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الاكثرية، والذي يدل لذلك ما نسب لبقئ بن مخلد مما اودعه في مسنده خاصة كما افاده شيخنا لا مطلقا، فانه روى لابي هريرة خمسة الاف ثلاثمائة واربعة وستين. ولابن عمر الفين وستمائة وثلاثين، ولانس الفين ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة الفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس الفا وستمائة وستين، لجابر الفا وخمسمائة واربعين ولهم سابع - كما جگتخ تبم گثير - وهو أبو سعيد الخدري، فروى له بقي بن مخلد الفا ومائة وسبعين، وقد نظمه اليرهابي الحلبي، فقال ابن سعبد نسبة بخدرة سابعهم اهمل في القصيدة. وكذا ادرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد منهما عند بقي الفا إذ حديث اولهما عنده ثمانمائة وثمانية واربعون والاخر سبعمائة، واستثناء ابي هريرة له من كونه اكقر الصحابة حديثا كما في الصحيح لا يخدش فيما تقدم ولو كان الاستثناء متصلا فقد اجيب بان عبد الله كان مشتغلا بالعبادة اكثر من اشتغله بالتعليم، فقلت الرواية عنه أو ان اكثر مقامه بعد فتوح الامصار كان بمصر أو بالطائف، ولم تكن الرحلة اليهما ممن يطلب العلم كالرحلة الى المدينة. وكان أبو هريرة ياتيها للفتوى والتحديث حتى مات، أو لان ابا هريرة اختص بدعوة.

[ 89 ]

النبي صلى الله عليه وسلم بان لا ينسى ما يحدثه بع فانتشرت روايته الى غير ذلك من الاجوبة واما المكثرون منهم افتاء سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة. قال ابن حزم: يمكن ان يجمع بين فتياكل واحد من هؤلاء مجلد ضخم، والبحر ابن عباس في الحقيقة اكثر الصحابة كلهم على الاطلاق فتوى فيما قاله الامام احمد بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوي، وكيف لا وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " اللهم علمه الكتاب "، وفي لفظ " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " وفي آخر: " اللهم علمه الحكمة وتاويل الكتاب " وفي آخر: " اللهم بارك فيه وانشر منه " وقال ابن عمر: هو اعلم من بقي بما انزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو بكرة: قدم علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا. وقال ابن مسعود: لو ادرك اسناننا ما عاشده منا احد. وقالت عائشة: هو اعلم الناس بالحج.

[ 90 ]

قال ابن حزم: ويلي هؤلاء السبعة في الفتوى عشرون وهم: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه وعثمان بن عفان - رضي الله عنه وابو موسى الاشعري - رضي الله عنه ومعذ بن جبل - رضي الله عنه وسلمان الفارسي - رضي الله عنه وجابر بن عبد الله - رضي الله عنه وابو سعيد رضي الله عنه وطلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه والزبير بن العوام - رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه وعمران بن حصين - رضي الله عنه وابو بكرة رضي الله عنه وعبادة بن الصامت رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وام سلمة - رضي الله عنه قال ابن حزم: في الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتيا جدا لا تروى عن الواحد منهم الا المسالة والمسألتان والثلاث كابي بن كعب، وابي الدرداء، وابي طلحة، والمقداد رضي الله عنهم، وسرد الباقين مما في بعضه نظر وقال: ويمكن ان يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير. ابن حجر 1 - نسبه ومولده هو شهاب الدين أبو الفضل احمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن احمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المولد والمنشا وادار والدفاة القاهري.

[ 91 ]

اختلفت المصادر في اسم جده الرابع، فتاره دكر محمود، وتارة احمد، والراجح احمد كما في الترجمة التي كتبها هو لنفسه، كما ان السخاوي اثبت النسب المذكور وقال هذا هو المعتمد في نسبه، ثم ان السخاوي اشار الى الاختلاف في نسبه فقال " لا اذكر ادناه.... الا ما قاته بخط اصحابنا بل وبخط المقريزي، وكان عمدته بعد احمد الحمديل فانني لا اعلمه، قم رايته بخط صاحب الترجمة نفسع في اجزاء من نسخة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم كما وجد نسبه بخط قربية الزين شعبان باثبات احمديل واسقاط ومحمود وينسب إليه القئل: " ان نسبه يقرأ طروا وعكسا ولا يتهيا الا بتأخير محمود عن احمد وباسقاطه ". فان كان قال ذلك فهو على سبيل التندر اما هو معلوم بان مفهوم النسب لا يعني سبعة اسماء أو ثمانية لكي يقال: انه يقرآ طردا وعكسا. وفي " الدرر الكامنة " ذكر عم والده، فقال: عثمان بن محمد بن على بن احمد بن محمود، وكذلك في كتابه " رفع الاصر " وفي اول كتابه " انباء الغمر " بزيادة احمد بعد محمود بحيث صار محمود بين احمدين، لكنه خالق ذلك في كتابه " تبصير المنتبه بتحرير المشتبه " وكذلك في ترجمة والده في القسم الثاني من معجم شيوخه، فانه قال: على بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن احمد بن حجر العسقلاني. كما ورد اسم ابيه عبد الله في موضع واحد وهذا وهم واوضح البقاعي وابن خليل ام الحافظ بن حجر ذكر طرفا من نسبه في استدعاء فقال (الكامل) من احمد بن على بن محمد * بن محمد بن علي الكناني المحتد ولجد جد ابيه احمد لقبوا * حجرا وقيل بل اسم والد احمد وبمصر مولده واصل جدوده * من عسقلان المقدسية قد بدي.

[ 92 ]

وكان يلقب " شهاب الدين " ويكني " ابا الفضل " وكناه شيخه العراقي والعلاء بن المحلي " ابا العباس " كما كني ابا جعفر، غير ان كنيته الاولى " أبو الفضل " - وهي التي كناه بها والده - هي التي ثبتت وصار معروفا بها. نسبتاه: 1 - الكناني - نقل السخاوي عن خط ابن حجر انه كناني الاصل، نسبة الى قبيلة " كنانة " وقال الحافظ ابن حجر عن والده: " رايت بخطه انه كناني النسب وكان اصلهم من عسقلان " 2 - العسقلاني - نسبة الى " عسقلان " وهي مدينة بساحل الشام من فلسطين، والظاهر ان القبيلة التي ينتمي إليها التحافظ ابم حجر كانت قد استقرت في عسقلان، وما جاورها الى ان نقلهم " صلاح الدين الايوبي " عندما خربها ما بين (580 - 583 ه‍) على اثر الحروب الصلبية. وقال ابن حجر: (الكامل) وبمصر مولده واصل جدوده * من عسقلان المقدسية قد بدي اشتهاره بابن حجر: لقد اشتهر ب‍ " ابن حجر " واختلفت المصادر في اعتباره اسما أو لقبا، وإذا كان لقبا هل هو لقب احد اجداده فطعني على العائلة كلها ؟ ام انه لقب لحرفة أو مهنة أو صناعة ؟. قال السخاوي: هو لقب لبعض ابئه، وفي موضع آخر قال: قيل: هو لقب لاحمد لاعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد احمد المشار إليه. ان هذا الرأي يستند الى الاستدعاء الذي كتبه الحافظ ابن حجر بهيئة شعر السابق، وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنقه فهو الراجح. وذهب بعضهم الى القول بانه نسبة الى آل حجر وهو قوم يسكنون الجنوب الاخر على بلاد الجريد وارضهم قابس وفي شرح ابن سلطان القادي علي " توضيح النخبة " ان ابن حجر هو لقب وان كان بصيغة الكنية.

[ 93 ]

مولده: كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر القديمة وقال: شعبان عام ثلاثة من بعد سبع * مائة وسبعين اتفاق المولد وكان المنزل الذي ولد فيه يقع بالقرب من دار النحاس ولبث فيه الى ان تزوج بام اولاده، فسكن بقاعة جدها منكوتمر المجاورة لمدرسته " المنكوتمرية " داخل باب اقنطرة بالقرب من حارة بهاء الدين واستمر بها حتى مات. وبينا نجده لا يشير الى تاريخ يوم ولادته، نلاحظ اختلافا بين مترجمية في تديدهم لتاريخ ذلك اليوم فذكره البقاعي والسيئطي في الثاني عشر من شعبان، وذكر ابن فهد وابن طولون: في الثالث عشر من شعبان كما ذكره ابن تغري بردي والسخاوي في الثاني والعشرين من شعبان على ان الشوكاني اعتبر مولده في الثاني من شعبان وهذا بعيد الاحتمال بسبب كونه متاخرا اخذ عن الذين سبقوه وفي هذه الحالة لا يؤمن التحريف ويظهر مما قات ان يوم مولد ابن حجر ينحصر ما بين الثاني عشر والثاني والعشرين من شعبان سنة 773 ه‍ اي بين الثامن عشر من شباط والثامن والعشرين منه من سنة 1372 م. نشاته واسرته نشا الحافظ ابن حجر يتيما - كما عبد هو عن نفسه - إذ مات ابوه في رجب سنة سبع وسبعتين وسبعمائة،. ماتت امه قبل ذلك وهو طفل. وقال: " تركني ولم اكمل اربع سنين وانا الان اعقله كالذي ينخيل الشئ ولا يتحققه، واحفظ عنه انه قال: كنية ولدي احمد أبو الفضل: ولم يكن من يكفله، وكان والده قد اوصى قبل وفاته بولده اثنين من الذين كانت بينه وبينهم مودة ويبدو ان عليا كان حفيا بولده احمد، فهو الذي كناه واصطحبه عندما حج وزار بيت المقدس وجاور، ويظن الحافظ ابن حجر ان اباه احضره في مجاورته مجالس الحديث وسمع شيئا ما، غير ان المنية اخترمته ولم يسعد بولده الذي صار له فيما بعد شان عظيم. واصبح اليتيم في وصاية زكي الدين ابي بكر بن نور الدين على الخروبي، وكان تاجرا كبيرا بمصر، وورث مالا كثيرا واصبح رئيسا للتجارة، كما اوصى به والده العلامة شمس.

[ 94 ]

الدين بن القطان الذي كان له بوالده اختصاص لكنه لم ينصح له في تحفيظه الكتب وارشاده الس المشايخ والاشتغال حتى انه كان يرسل بعض اولاره الى كبار الشيوخ... لا يعلمه بشئ من ذلك. وقال عنه ابن حجر: وكان له اختصاص بابي فاسند إليه وصيته فلم يحمد تصرفه. وتشير المصادر الى ان نشاة الحافظ ابن حجر كانت برغم ذلك - في غاية العفة والصيانة والرياسة، وان الخروبي المذكور لم يال جهدا في رعايته والعناية بتعليمه، فكان يستصبحه معه عند مجاورته في مكة، وظل يرعاه الى أن مات سنة 787 ه‍ وكان الحافظ ابن حجر قد راهق ولم تعرف له صبوة ولم تضبط له زلة. ولم يدخل الكتاب حتى اكمل خمس سنين فاكمل حفظ القرآن الكرين وله تسع سنين، ومن الذين قرأ عليهم في المكتب شمس الدين بن العلاف الذى ولى حسبه مصروقتا وغيره وأكمل حفظه للقرآن على صدر الدين محمد بم عبد الرزاق السفطي، وكان الاتجاه الثقاني السائد آنذاك يقتضي من الذي يستظهر القرآن أن يصلى بالناس إماما في صلاة التراويج في ليالى شهر رمضان، غير أن هذه الفرصة لم تتهيأ لا بن حجر الصبى النابه الذى حفظ القرآن ولم يزل في التاسعة من عمره، وهذه في الحقيقة مسالة شرعية حيث لا تجزئ صلاة المؤتمين إن لم يكن إمامهم بالغا، ومع الاختلاف النسبى في تحديد سن البلوغ، فإن السنة الثانية عشرة من عمر الصبى كانت تتيح له على ما يظهر أن يصلى إماما بالمسلمين إن هو حفظ القرآن الكريم، فكان عليه أن ينتظر بلوغ هذه السن. وفي أول سنة 783 اشتغل بالاعادة، وفي سنة 785 إكمل الحافظ إبن حجر إثنتى عشرة سنة من عمره، ومن حسن حظه ان يكون متواجدا حينئذ مع وصيه الزكي الخروبي في مكة في تلك السنة فصلى التراويج هناك. ويمكن تصور بوادر نبوغه وشجاعته، فبقدر ما كانت مفخرة له كصبي يتقدم اماما بالمسلمين في بيت الله الحرام فانها كانت لحظة حاسمة وحرجة اجتازها بثبات وحسن اداء، فكانت الخيرة له في ذلك كما قال، وكان الحج يومئذ يوم الجمعة فحج وجاور في الحرم الشريف ثم صلى بعد ذلك بالمقدس. ويظهر من استقراء تراجم الذين عاشوا في عصر الحافظ ابن حجر ان تقليدا ثقايا كان يسود بين اوساط التلاميذ الذين يدخلون الكتاب وذكل بالزام التلامميذ بالتدريج في حفظ بعض مختصرات العلوم والكتب وسماع بعضها الاخر، وهي التي اتفق العلماء انذاك اعتبارها

[ 95 ]

اساسا في بناء ثقافة طلاب العلم، كان حفظها أو سماعها يتم باشراف كفاة بارزين في حقوق اختصاهم أو ما يقرب منها. وإذا كانت ثقافة الحافظ ابن حجر تقليدية في اسلوبها فهي ليست كذلك في مكوناتها، نظرا لقائمة الكتب المهمة التي كونت ثقافته بادئ بدء. وبعد ان حفظ القرآن الكريم ظهرت مخايل الذكاء الفطري جلية عليه ما لبث ان استكملها بالتتبع والتحصيل حتى صار حافظ عصره وشيخ الاسلام. وحفظ بعد رجوعه مع الخروبي الى مصر سنة 786 " عمدة الاحكام " للمقدسي، و " الحاوي الصغير " للقزويني و " مختصر ابن الحاجب " الاصلي في الاصول، و " ملحة الاعراب " للهروي، و " منهج الاصول " للبيضاوي والفية ابن مالك، والتنبيه في فروع الشافعية للشيرازي وتميز بين اقرانه بسرعة الحفظ فاشار مترجموه الى انه حفظ سورة مريم في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير في ثلاث مرات يصححها ويقرؤها على نفسه ثم يقرؤها اخرى ثم يعرضها حفظا، وكانت له طريقته الخاصة في الحفظ، حدث عنها تلامذته فهو لم يكن يحفظ بالدرس، وانما بالتأمل، وصرف همته نحو ما يروم حفظه، وقد وصف السخاوي هذه الطريقة بانها طريقة الاذكياء. وسمع صحيح البخاري سنة 785 على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري، وكانه نسي تقاصيل سماعه منه، لكنه كان يتذكر انه لم يسمع جميع الصحيح، وانما له فيه اجازة شاملة وقد بين ذلك ابن حجر بقوله: " والاعتماد في ذلك على الشيخ نجم الدين المرجاني فانه اعلمني بعد دهر طويل بصورة الحال فاعتمدت عليه وثقا به ". وقرأ لحثا في عمدة الاحكام على الحافظ الجمال بن ظهيرة عالم الحجاز سنة 785 ه‍، وكان عمرة اثنتى عشرة سنة. واجتهد في طلب العلم فاهتم بالادب والتاريخ وهو ما يزال في المكتب فنظر في التواريخ وايام الناس، واستقر في ذهنه شئ من احوال الرواة، وكان ذلك بتوجيه رجل من اهل الخير سماه ابن حجر للسخاوي الا ان السخاوي نسية. وسمع في فتوته من المسند نجم الدين ابي محمد عبد الرحيم ين رزين بن غالب صحبح البهاري بقراءة الجمال بن ظهيرة سنة ست وثمانين وسبعمائة بمصر، وقاته شئ يسير، كما سمع الصحيح اسضا من ابي ي الفرج عبد الرحمن بن حمد بن المبارك الغزي وغيرهما.

[ 96 ]

وبلغ به الحرص على تصيل العلم مبلغا جعله يستاجر احيانا بعض الكتب، ويطلب إعارتها له، ويبرز في هذا المجال من بين شيوخه بدر الدين الببشتكي الشاعر المشهور الذي اعارة جملة من الكتب منها كتاب الاغني لابي الفرج الاصبهاني وغيره. وبيدو من خلال الاسقراء ان فتورا خصل في نشاطه الثقافي استمر الى اول سنة تسعين وسبعمائة، اشتغل في هذه المدة بالتجارة فنشأ في زشط تجاري لان جده واعمامه كانوا تجارا، وكان وصيه الخروبي رئيسا للتجار في مصر. ولعل لموت الخروبي سنة 787 ه‍ اثرا في فتور ابن حجر واشتغله بالتجارة حيث فقد من كان يحثه على الاشتغال بالعلم، وهو في مرحلة يحتاج فيها الى ذلك، كما ترتب عليه ان يكفل نفسه وسيعض باعباء الحياة، وقد يتضح ذلك من قول السخاوي، ولو وجد من يعتني به في صغره لادرك خلقا ممن اخذ عن اصحابهم ". في سنة 790 ه‍ اكمل السابعة عشرة من عمره، وحفظ فيها القرآن الكرين وكتبا من مختصرات العلوم، وقرأ القراءات تجويدا على الشهاب احمد الخيوطي، وسمع صحيح البخاري على بعض المشايخ كما سمع من علماء عصره البارزين واهتم بالادب والتاريخ. وقد لازم حينئذ احد اوصيائه العلامة شمس الدين محمد بن القطان المصري، وحضر دروسه في الفقه والعربية والحساب وغيرها، وقرأ عليه شيئا من الحاوي الصغير فاجاز له ثم درس ما جرت العادة على دراسته من اصل وفرع ولغة ونحوها وطاف شيوخ الدراية. ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الادب، ففاق اقرانه فيها حتى لا يكاد يسمع شعرا الا ويستحضر من اين اخذ ناظمه، وطارح الادباء وقال الشعر الرائق والنثر الفائق، ونظم المدائح النبوية والمقاطيع. وتمثل سنة 793 منعطفا ثقافيا في حياة ابن حجر، فمن هذه الثقافة العامة الواسعة، واجتهاده في الفنون التي بلغ فيها الغاية القصوى احس بميل الى التخصص فحبب الله إليه علم الحديث النبوي فاقبل عليه بكليته. واوضخت المصادر ان بداية طلبه الحديث كان في سنة 793 ه‍ وغير انه لم يكثر الا في سنة 796 ه‍ وكتب بخطه: " رفع الحجاب، وفتح الباب، واقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية الى سواة السبيل " فكان ان تتلمذ على خيرة علماء عصره. وكان شيخه في حديث زين الدين العراقي الذي لازمه عشر سنوات، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا ومتنا وعللا واطلاحا، فقرا عليه الفيته وشرحها فنون

[ 97 ]

الحديث وانتهى منهما في رمضان سنة 798 ه‍ بمنزل شيخه المذكور بجزيرة على شاطئ النيل، كما قرأ عليه نكته على ابن الصلاح في مجالس اخرها سنة 799 ه‍، وبعض الكتب الكبار والاجزاء القصار، وحمل جملة مستكثرة من امالية واستملي عليه بعضها وهو اول من اذن له بالتدريس في علوم الحديث عام 797 ه‍ -. وقرأ على مسندي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة فوقع له سماع م تصل عال لبعض الاحاديث. أسرته: كانت اسرة الحافظ ابن حجر تجمع بين الاشتغال بالتجارة والاختمام بالعلم، فكان عم والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي الذي عرف بابن البزاز وب‍ (ابن حجر) قد سكن ثغر الاسكندرية وانتهت إليه ودإئاشة الاعتاء هناك على مذهب الامام الشافعي وتفقه به جماعة منهم الدمنهوري، وابن الكويك، وكان له ولدان هما ناصر الدين احمد، وزين الدين محمد، وكانا من الفقهاء اما جده قطب الدين محمد بن محمد بن علي فلقد كان بارعا رئيسا تاجرا، حصل على إجازات من العلماء، وأنجب اولادا منهم كامال الدين، ومجد الدين، وتقي الدين اصغرهم والي الدين ثم نور الدين علي، وهو والد ابن حجر، الذي انصرف من بينهم لطلب العلم اما إخوته فكانوا تجارا. ويبدو من خلال سيرة نور الدين علي انه مع اشتغاله بالتجارة عكف على الدرس وتحصيل العلوم فتفقه على مذهب الامام الشاقعي وحفظ الحاوي الصغير، وأخذ الفقه عن محمد بن عقيل وأجازه، وسمع من ابي الفتج بن سيد الناس وطبقته وله استدراك على الاذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وعدة دواوين شعر منها ديوان الحرم فيها موائح نبوية، وكان معنيا بالنظم ذا حظ جيد في الادب وقال ابن حجر عن أبيه: " لم يكن له بالحديث المام ونظمه كثير سائر " ووصفته المصادر بالعقل والديانة والامانة ومكارم الاخلاق، وصحبة الصالحين، ونوهت بثناء إبن القطان وابن عقيل والولي العراقي عليه، وناب في القضاء، وأكثر من الحج والمجاورة، وصنف، واجيز بالافتاء والتدريس والقراءات السبع وتطارح مع إبن نباته المصري والقيراطي، وتبادل معهما المدائح. كان مولده في حدود سنة 820 ه‍ - ووفاته في رجب سنة 777 ه‍ -.

[ 98 ]

أما والدته فهي تجار إبنه الفخر أبي بكر بن شمس محمد إبراهيم الزفتاوى، أخت صلاح الدين احمد الرفتاوى الكائنة بمصر تجاه المقياس. وكانت له اخت، ترجم لها في " إنباء الغمر " و " المجمع المؤسس " وهى ست الركب بنت على بن محمد بن محمد بن حجر، وكانت قارئة كاتبة اعجوبة في الذكاء، أثنى عليها وقال: " كانت امى بعد أمي، أصبت بها في جمادى الاخرة من هذه السنة " أي سنة 798 ه‍ - وذكر السخاوى تحصيلها الثقافى وإجازاتها، وزواجها، وأولادها كما ذكر الاحافظ ابن حجر شيوخها وإجازاتها من مكة ودمشق وبعلبك ومصر وقال: " وتعلمت الخط وحفظت الكثير من القرآن، واكثرت من مطالعة الكتب فمهرت في دلك جدا.... وكانت بي برة دفيقة محسنة، وقد رثاها اخوها الحافظ ابن حجر في قثيرت، وكتن له اخ من امخ اسمه عبد الرحمن بن الشهاب احمد بن محمد البكري، ئترجم له في إنبائه وقال: انه مهر وحصل مالا اصله من قبل امه - وهي والدتي - فقدر الله موته قورثه ابوه " تزوج الحافظ ابن حجر عند ما بلغ عمره خمسا وعشرين سنة، وذلك في سنة 798 من انس ابنة القاضي كريم الدين عبد الكريم بن عبد العزيز ناظر الجيش، وتنتمي انس الى اسرة معروفة بالرئاسة والحشمة والعلم. وكان ابن حجر حريصا على نشر الثقافة والعلم بين أهل بيته واقاربه كحرصه على نشر العلم بين الناس، وسيتضح ذلك في دراسة جهوده في التدريس وعقده لمجالس الاملاء. فاسمع زوجته من شيخه حافظ العصر عبد الرحيم العراقي الحديث المسلسل بالاولية، وكذا اسمعها اياه من لفظ العلامة الشرف ابن الكويك، واجاز لها باستدعاء عدد من الحفاظ فيهم أبو الخير بن الحافظ العلائي، وابو هريرة عبد الرجمن بن الحافظ الذهبي، ولم تكن الاستدعاءات بالاجازة لها لتقصير على المصريين فقط بل من الشاميين والمكيين واليمنيين، وكان الحافظ ابن حجر في حالة الاستدعاء لها يدون اسماء من ولدن من بناتها اللاتي ولدن تباعا. وحجت صحبة زوجها، وقرا عليها الفضلاء، وكانت تحتفل بذلك وتكرم الحاضرين، وقد خرج لها السخاوي اربعين حديثا عن اربعين شيخا، وقرأ عليها بحضور زوجها، وكان الحافظ ابن حجر قد اسلف لها بالاعلام بذلك على سبيل المداعبة بقوله: قد صرت شيخة الى غير ذلك، وكانت كثيرة الامداد للعلامة ابراهيم ين خضر بن احمد العثماني العلامة المتفنن الذي

[ 99 ]

كان يقرأ لها صحبح البخاري في رجب وشعبان من كل سنة، وتحتفل يوم الختم بانواع من الحلوى والفاكهة، ويهرع الكبار والصغار لحضور ذلك اليوم رمضان بين يدي زوجها الحافظ، ولما مات الحافظ ابن خضر فرأ لها سبطها يوشف بن شاهين، ولم تضبط لها هفوة ولا زلة... وكان زوجها يكن لها الاحترام الكبير كما كانت هي عظيمة الرعاية له. فولدت له عدة بنات: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة،. فاطمة، ولم تأت منه بذكر، وكانت كلما حملت ذكلرا ولد قبل اوانه ميتا. وتمر السنوات ثقيلة متباطئة، وتتدافع في نفسه امور متنافرة يحترم ام اولاده ويرعاها غير انه شاء الله لها ان لا تلد الا اناثا، اما الذكور فيموتون، بيد انه احب ان يكون له ولد، فاختار التسري، وكانت لزوجته جارية يقال ان اسمها خاص نزل، فاظهر غيظا بسبب تقصيرها، واقسم بان لا تقيم بمنزله فبادرت انس لبيعها، فارسل شمس الدين بن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالؤ وتزوجها في مكان بعيد عن منزله، فحملت بولده الوحيد بدر الدين بن المعالي محمد المولود في الثامن عشر من صفر سنة 815 ه‍ وكانت العقيقة في منزل انس، ولم تشعر بذلك الى قبل انفصال الولد عن الرضاع، فلما علمت انس ذهبت هي وامها الى مكان وجود الولد وامه واحضرتها معها الى منزلها واخفت امرهما. ولما حضر ابن حجر استجوبته زوجته انس فما اعترف ولا انكر بل ورى بما يفهم منه الانكار، ثم فامت فاخرجت الولد وامه فاسقط في يده. وعاتبته عتابا مرا، فاعتذر بميلة للاولاد الذكور، ودعت عليه ان لا يرزق ولد عالما، فتالم لذلك وخشي من دعائها، وقال لها: احرقت قلبي أو شيئا من هذا القبيل، لانها كانت مجابة الدعاء. وبعد وفاة الحافظ ابن حجر ارسل لها علم الدين البلقيني على بد ولده ابي البقاء يطلب الزواج منها، وقيل: انها لم تكن تابى ذلك لكن عصم الله - كما قال السخاوي: ببركة شيخنا - فلم تتزوجه. كما تزوج الحافظ ابن حجر ارملة الزين ابي بكر الامشاطي بعد وفاته، وذلك عند مجاورة ام اولاده سنة 834 ه‍، ورزق منها في رجب سنة 835 ابنة سماها آمنة، لم تعش طويلا حيث ماتت في شوال 836 ه‍، وبموتها طلقت امها لانه علق طلاقها عند سقره الى امد على موتها. كما تزوج الحافظ ابن حجر من ليلى ابنة محمود بن طوعان الحلبية عند ما سافر مع

[ 100 ]

الاشرف سنة 836 ه‍ - الى آمد، وكان زواجه منها في حلب، واستمرت معه الى ان سافر من حلب ففارقها دون إن يعلمها بالطلاق، لكن اسره الى بعض خواصه، والتمس منه إلا يعلمها بذلك، وكان يريد ان يهتبر ولاءها ولانها قي لا تطيق ان تترك حلب تسافر معه الى مصر، ثم راسل بعض اصرقائه الحلبيين في تجهيزها ان اختارت ويعلنها بان الذي يحمله على الطلاق هو الزفق بها لئلا تختار الاقامة بحلب أو يحصل لها نصيبها فلا تتضرر، وجاء في الكتاب الذي قرأه السخاوي بخطه وصفه لها بانها نعم المرأة عقلا وحسن خلق وخلق ويعد ها بكل جميل وانها ان قدمت ينزلها احسن المنازل.. فامتثلت اشارته وتجهزت حتى قدكت عليه الى مصر... واستمرت معه حتى كات، وكان قد اسكنها في بيت خاص.. وياتي إليها في يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، ولم يرزق منها اولادا، وكان شديد المسل إليها حتى قال فيها شعرا. أما أولا ده فهم خمس بنات وولد واحد، وهم: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، وبدر الدين محمد. فكانت " زين خاتون " هي البكر، ومولدها في ربيع الاخر سنة 802، فاعتنى بها واستجاز لها في سنة ولادتها وما بعدها خلقا وأسمعها على شيوخع كالعراقي والهيثمي وأحضرها على إبن خطيب داريا، ثم تزوجها الامير شاهى العلائى الكركي الذى صار داودارا عند المؤيد مدة، فولدت له عدة أولاد ماتوا كلهم في حياة أمهم، ولم يتأخر من أولادها إلا أبو المحاسن يوسف بن شاهين المعروف بسبط ابن حجر، وكانت قد تعلمت القراءاة والكتابة وماتت - وهى حامل - بالطاعون سنة 833 ه‍ -. وأما " فرحة " فكان مولدها سنة 804، واستجيز لها مع أمها، وتزوجها شيخ الشيوخ محب الدين بن الاشقر الذى ولى نظر الجيش وكتابة السر، وكان احد الاعيان في الديار المصرية فولدت له ولدا مات صغيرا في حياة أمة التى كانت وفاتها سنة 828 ه‍ - بعد أن رجعت من الحج مع زوجها موعوكة. واما " عالية " فكان مولدها سنة 807 ه‍ - واستجيز لها جماعة وماتت هي وأختها فاطمة في الطاعون سنة 819 مع من مات من أفراد أسرة أبويهما. وأما " رابعة " فكان مولدها سنة 811 واسمعها والدها على المراغى بمكة سنة 815 ه‍ - واجاز لها جمع من الشاميين والمصريين وتزوجها الشهاب احمد بن محمد بن مكنون، واستولدها بنتا سماها " عالية " ماتت في حياتيهما، مات عنها زوجها سنة 830 ه‍ فتزوجها المحب بن الاشقر حتى ماتت عنه في سنة 832 ه‍، وعمل صداقتها في ارجوزة.

[ 101 ]

اما ولده الوحيد بدر الدين أبو المعالي محمد فكان والده حريصا على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلى بالناس كما كانت العادة حارية في سنة 826، واسمعه الحديث على الواسطي وجماعة واجاز له باستدعاء والده منذ مولده سنة 815 ه‍ فما بعد عدد من كبار المسندين ذكرهم والده في معجم شيوخه. وبلغ من حرصه واهتمامه به بعد ان صنف كتابه: " بلوغ المرام من أدلة الاحكام " لاجله، لكنه لم يحفظ الا اليسير منه وكتب عن والده كثيرا من مجالس الاملاء وسمع عليه شيئا كثيرا واشتغل بامر القضاء والاوقاف مساعدا لوالده، حتى صارت له خيره بالمباشرة والحساب.. واشتدت محبة والده له. وولي في حياة ابيه عدة وظائف اجلها مشيخة البيبرسية وتدريس الحديث بالحسنية ناب عنه فيهما والده، والامامة بجمع طولون وغير ذلك. وقد وصفه ابن تغري بردي بالجهل، وسوء السيرة، ولم يرض ذلك السخاوي فرد عليه مفيدا بانه كان حسن الشكالة متگما على عياله قل ان يكون في معناه، لكن السخاوي اشار فط موضوع آخر الى محنة الحافظ ابن حجر بسبب ولده وما نسب إليه من التصرف في اموال الجامع الطولوني بالاشتراك مع آخرين، واحتجز رهن التحقيق، وكان والده في ضيق صدر زائد والم شديد بسببه وتاوه كثيرا وكل يوم يسمع من الاخبار ما لم يسمعه بالامس، وكان يتوجه إليه في يوم الجمعة يوما أو اكثر الى المكان الذي يكون فيه فيرجع.. هو مسرور لما يرى من ثبات ولده وقوة قلبه وشجاعته، وانتظام كلامه ومهارته، الى ان تبين ان ما اشيع عنه مجرد اتخام، ولذلك عمل الحافظ ابن ححر حزءا سماه " ردع المجرم عن سب المسلم " ويبدو ان القاضي ولي الدين السفطي كان له دور مهم في محنة الحافظ ابن حجر بسبب ما كان بينهما من المناسفة على القضاء فكانت هذه الحادثة سببا في زهد الحافظ ابن حجر في القضاء. ابن حجر المحدث وخطيب الازهر تولى ابن حجر الخطابة قد عدة مساجد بالقاهرة مثل الجامع الازهر وجامع عمرو غيرهما من المساجد الكبرى بالقاهرة فقد كان متبحرا في العديد من العلوم، وكان يفد إليه طلاب العلم وأهل الفضل من سائر الانحاء، وكان يتسم بالحلم والتواضع والصبر كثير الصيام والقيام.

[ 102 ]

وكان مرجعا في الحديث النبوي، حتى لقب بلقب " امير المومنين " في الحديث وهذا اللقب لا يظفر به الا اكبر المحدثين الافذاذ وقد حبب الى ابن حجر الحديث واقبل عليه بكليته وطلبه من سنة ثلاث وتسعين ولكنه لم يلزم الطلب الا من سنة ست فعكف على الزين العراقي به وانتفع بملازمته، وتحول الى القاهرة فسكنها قبيل القرن وارتحل الى البلاد الشامية والمصرية والحجازية واخذ عن الشيوخ والاقران واذن له جل هؤلاء في الافتاء والتدريس. وتصدر لنشر الحديث وقصر نقسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء وزادت تصانيفة التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الادب والفقه - على مائة وخمسين تصنيفا وقد عرف ابن حجر بالحفظ وكثرة الاطلاع والسماع وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه واثنى عليه شيوخه في هذا الشان وقد سبق انه ولي تدريس الفقه بالمدرسة الشيخونيه وتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة ثم تدريس الشافعية بالمؤيدة الجديدة ومشيخة البيبرسية في دولة المؤيد وتدريس الفقه بالمدرسة الصلاحية المجاورة للامام الشافعي، كما تولى الخطابة بالجامع الازهر وبين التدريس والافتاء ولي منصب القضاء، وكانت اول ولايته القضاء في السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وثمانية بعد ان امتنع اولا لانه كان لا يؤثر على الاشتغال بالتاليف والتصنيف شيئا غير ان ابن حجر كما يقول السخاوي قد ندم على قبوله وظيفه القضاء ويقول ابن حجر ان من افة التلبس بالقضاء ان بعضهم ارتحل الى لقائي وانه بلغه تلبسي بوظيفة القضاء فرجع، وعزل عن القضاء واعيد إليه مرات وكان اخر ولايته القضاء إذ عزل نفسه في الخامس والعشرين من جمادي الاخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائه. شيوخه: بلغ عدد شيوخه بالسماع وبالاجازة وبالافادة عل ما بين بخطه نحو اربعمائة وخمسين نفسا، وإذا استثنينا الذين اجازوا عموما فقد ترجم في " المجمع المؤسس " لاكثر من ستمائة شيخ، وذكر بعضهم ان عدد شيوخه بلغ ستمائة نفس سوى من سمع منه من الاقران. واجتمع له من الشيوخ الذين يشار إليهم ويعول في حل المشكلات عليهم ما لم يجتمع لاحدكم من اهل عصره، لان كل واحد منهم كان متبحرا وراسا في الذي اشتهر به " فالبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع وابن الملقن في كثرة التصابيف العراقي في معرفة علوم الحديث متعلقاته، والخيثمي في حفظ المتون، واستحضارها والمجد الشيرازي في حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب ابن هشام

[ 103 ]

كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، وكان الغمارى فائقا في حفظها، والايناس في حسن تعليمه وجوده تفهمية، والعز بن جماعة في تفننه في علوم كثيرة بحيث كان يقول: انا اقرا في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري اسماءها، والتنوخي في معرفة القراءات وعلو سنده فيها. شيوخ القراءات: 1 - ابراهيم بن احمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي الشيخ برهان الدين الشامي (709 ه‍ - 800 ه‍) بلغ عدد شيوخه ستمائة شيخ بالسماع وبالاجازة يجمعهم معجمة الذي خرجه له الحافظ ابن حجر ونزل اهل مصر بموته درجة، قرأ عليه الحافظ ابن حجرمن اول القرآن (الفاتحة) الى قوله (المفلحون) من سورة البقرة جامعا للقراءات السبع ثم قرأ عليه الشاطبية تامة بسماعة لها على القاضي بدر الدين بن جماعة كما قرأ عليه الخلاصة للالفية من العربية نظم ابن عبد الله، فضلا عن قراءته عليه صحيح البخاري، وبعض المسانيد، والكتب والاجزاء، وخرج له المائة العشرية، ثم الاربعين التالية لها، واذن له بالاقراء سنة 796 ه‍. 2 - محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري (751 - 833) شيخ القراءات وأجاز له ولولده محمد وحثه على الرحلة الى دمشق، حدث بكتابه (الحصن الحصين) في بلاد اليمنية، ومهر الجزري في الفقه الا ان فنه القراءات. شيوخ الحديث: 1 - عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري المعروف بالنشاوري (705 - 790 ه‍) وهو اول شيخ سمع عليه الحديث المسند فيما اتصل بعلمه، سمع عليه صحيح البخاري مع فوت بقراءة شمس الدين السلاوي سنة 785 ه‍ بالمسجد الحرام بسماعه على الرضي الطبري على انه شك في إجازته منه، وترك التخريج والرواية بتلك الاجازة وقال: " وفي المصرح به غني عن المظنون والله المستعان ". 2 - محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخرومي المكي جمال الدين (751 - 817 ه‍) وهو اول من بحث عليه في فقه الحديث وذلك في مجاورته مع الخروبي بمكة سنة 785 وهو ابن اثنتى عشرة سنة، حيث قرأ عليه بحثا في عمدة الاحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، ثم كان اول من سمع بقراءته الحديث بمصر سنة 786، وسمع عليه كتبا اخرى.

[ 104 ]

3 - عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمت العراقي أبو الفضل زين الدين الحافظ الكبير (725 - 806 ه‍) وأول ما اجتمع به سنة 786 فقرأ عليه ثم فتر عزمه، كما وضح فيما فات، ثم لازمه عشر سنوات وتخرج به وهو اول من اذن له بالتدريس في علوم الحديث في سنة 797 ه‍، وحضر مجالس املائه، وقرأ عليه كتابه " الاربعين العشارية " من جمعه واستملي عليه الحافظ ابن حجر في غياب ولده ابي زرعة، وحمل عنه جملة مستكثرة من اماليه، واذن له في تدريس الفيته من الحديث، وشرحها، والنكت على ابن الصلاح، وسائر كتب الحديث وعلومه، ولقبه بالحافظ وعظمه ونوه بذكره. وللحافظ ابن حجر مع شيخه مراجعات كثيرة. 4 - علي بن ابي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي (735 - 807) لازم العراقي اشد ملازمة وهو صهره، خرج زوائد مسند البزار ثم مسند ابي يعلي الموصلي، ثم الطبرانيات، وجمع الجميع في كتاب واحد محذوف الاسانيد، ورتب الثقات لابن حبان على حروف المعجم، وحلية الاولياء على الابواب، اقتصر منها على الاحاديث المسندة، ومات وهو مسودة فكمل ابن حجر ربعه، وصار الهيثمي لشدة ممارسته اكثر استحضارا للمتون من شيخه العراقي حتى يظن من لا خبره له انه احفظ منه، وليس كذلك، لان الحفظ المعرفة. قال ابن حجر: كان يودني كثيرا وبلغه انني تتبعت اوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني فتركت ذلك " قرأ عليه قرينا لشيخه العراقي ومنفردا. شيوخ الفقه 1 - ابراهيم بن موسى بن ايوب برهان الدين الانباسي الورع الزاهد (725 - 802 ه‍) سمع من الوادي اشي وابي الفتح الميدومي ومسند عصره ابن اميلة وطبقتهم، قال عنه ابن حجر: " سمعت منه كثيرا وقرأت عليه الفقه " وقال " اجتمعت به قديما وكان صديق ابي ولازمته بعد التسعين وبحثت عليه وفي المنهاج وقرأت عليه قطعة كبيرة من اول الجامع للترمذي بسماعه على.. ابن اميلة " وله مصنفات، يالفه الصالحون ويحبه الاكابر وفضله معروف. 2 - عمر بن علي بن احمد بن الملقن (723 - 804 ه‍) كان اكثر اهل عصره تصنيفا فشرح المنهاج عدة شروح، وخرج احاديث الرافعي في ست مجلدات، وشرح صحيح البخاري في عشرين مجلدة انتقده ابن حجر عليه وعلى اشياء اخرى. قرأ عليه قطعة من شرحه الكبير على المنهاج.

[ 105 ]

3 - عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني نزيل القاهرة أبو حفص، شيخ الاسلام علم الاعلام مفتي الانام (724 - 805 ه‍) اقدمه ابوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة فبهرهم بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة ادراكه وعرض عليه محافيظه ورجع، غير انه لم يرزق ملكه في التصنيف، وقد لازمه الحافظ ابن حجر مدة، وقرآ عليه الكثير من الروضة، ومن كلامه على حواشيها، وسمع عليه بقراءة البرماوي مختصر المزني، وكتب له خطه بالاذن بالاعادة وهو تول من اذن له في التدريس والافتاؤ، وتبعه غيره. 4 - محمد بن علي بن عبد الله القطان الفقيه (737 - 813 ه‍) مهر في فنون كثيرة، وتفقه عليه الحافظ ابن حجر، وقال عنه: قرأت عليه وأجاز لي وذكر لي انه قرأ الاصول على الشيخ نور الدين الاسنائي وكان ماهرا في القراءات والعربية والحساب ولازمه في الفقه، وقرأ عليه قسما كبيرا من الحاوي وغيره. 5 - علي بن احمد بن ابي الادمي الشيخ نور الدين، قال ابن حجر: قرات عليه في الفقه والعربية، وكان على طريقة مثلى من الدين والعبادة والخير والانجماع ولازمه كثيرا. شيوخ العربية: 1 - محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري المصري المالكي (720 - 802) وكان كثير الاستحضار للشواهد واللغة مع مشاركة في الاصول والفروع، ودرس القراءات في الشيخونية وهو خاتمة من كان يشار إليه في القراءات العربية، سمع عليه الحافظ ابن حجر القصيدة المعروفة بالبردة بسماعه لها على ابي حيان بسماعه من ناظمها، واجاز له غير مرة كما اجازة مروياته عن غيره، وكان عارفا بالعربية كثير الحفظ للشعر لا سيما الشواهد قوي المشاركة في فنون الادب. 2 - محمد بن ابراهيم بن محمد الدمشقي الاصل بدر الدين البشتكي الاديب الفاضل المشهور (748 - 830 ه‍). حفظ كتابا في فقه الحنفية ثم تحول شافعيا، ثم نظر في كتب ابن حزم، واشتغل في فنون كثيرة، وعني الادبيات فمهر فيها، لازمه ابن حجر بضع سنين، وانتفع بفوائدة وكتبه وادبياته وطارحه بابيات وسمع منه الكصير من نظمه واجار له ولاولاده، وسبقت الاشارة الى انه كان يعيره بعض الكتب الادبية، واقرأ عليه مجلسا واحدا من مقدمة لطيفة في علم العروض استفاد منه لمعرفة الفن لكماله، كما قرأ عليه البشتكي بعد ذلك في الحديث شيخه، وتلميذه في آن واحد.

[ 106 ]

3 - محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن عمر الشيرازي الشيخ العلامة مجد الدين أبو طاهر القيروز اباذي (729 - 817 ه‍) نظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل فمهر فيها الى ان فاق اقرانه، اجتمع به في زبيد، وفي وادي الخصيب وناوله جل القاموس المحيط واذن له مع المناولة بروايته عنه وقرأ عليه من حديثه عدة اجزاء، وسمع منه المسلسل بالاولية بسماعه عن السبكي، وكتب له تقريضا على بعض تخريجاته ابلغ فيه شيخه في اغلب العلوم. هو محمد بن ابي بكر بن عبد العزيز ين جماعة الحموي الاصل ثم المصري الشيخ عز الذين ابن المسند شرف الدين (759 - 819). اتقن فنون المعقول الى ان صار هو المشار إليه في الديار المصرية في هذا الفن... ولم يكن يقرأ عليه كتاب من الكتب المشهورة إلا ويكتب عليه نكتا وتعقيبات وإعتراضات بحسب ما يفتح له اخذ عنه في شرح منخاج الاصول، وجمع الجوامع، ومختصر ابن الحاجب وفي المطول لسعد الدين واجاز له غير مرة ولاولاده، وقال البقاعي: واجل من اخذ عنه المعقول والادبيات علامة الدنيا الشيخ عز الدين بن جماعة، ولازمه طويلا، وأخذ عنه علما جزيلا. وقال السخاوي: ان ابن جماعة كان يقول: انا أقرأ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري اسماءها ". ولازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة 790 ه‍ الى ان مات سنة 819 ه‍ ولم يخلف بعده مثله كما قال في " إنباء الغمر " مصنفاته: قال الشمس السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر: " وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الادب والفقه، والاصلين وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفا رزق فيها من السعد والقبول خصوصا " فتح الباري بشرح البخاري " الذي لم يسبق نظيره امرا عجبا ". بلغت مصنفاته اكثر من اثنين وثلاثين ومائة تصنيف، وها في مرتبة على حروف المعجم. 1 - الايات النيرات للخوارق المعجزات.

[ 107 ]

2 - اتباع الاثز في رحلة ابن حجر. 3 - اتحاف المهرة باطراف العشرة. 4 - الاتقان في قضائل القرآن. 5 - الاجوبة المشرقة على الاسئلة المفرقة. 6 - الاحكام لبيان ما في القرآن من ابهام. 7 - اربعون حديثا متبانية الاسانيد بشرط السماع. 8 - اسباب النزول. 9 - الاسئلة الفائقة بالاجوبة اللائقة. 10 - الاستبصار على الطاعن المعثار. 11 - الاستدرك على الحافظ العراقي في تخريج احاديث الاحياء. 12 - الاستدراك على الكاف الشاف. 13 - الاصابة في تمييز الصحابة. 14 - اطراف المختارة. 15 - اطراف الصحيحين. 16 - اطراف المسند المعتلي باطراف المسند الحنبلي. 17 - الاعجاب ببيان الاسباب. 18 - الاعلام بمن ذكر في البخاري من الاعلام. 19 - الاعلام بمن ولي مصر في الاسلام. 20 - الافصاح بتكمسل النكت على ابن الصلاح. 21 - الافنان في رواية القرآن. 22 - إقامة الدلائل على معرفة الاوائل. 23 - الالقاب. 24 - امالي ابن حجر. 25 - الامتاع بالاربعين المتباينة بشرط السماع. 26 - الانارة في الزيارة. 27 - انباء الغمر بانباء العمر. 28 - الانتفاع بترتيب الدار قطني. 29 - انتقاض الاعتراض. 30 - الانوار بخصائص المختار.

[ 108 ]

31 - الايناس بمناقب العباس. 32 - البداية والنهاية. 33 - بذل الماعون بفضل الطاعون. 34 - البسط المبثوث في خبر البرغوث. 35 - بلوغ المرام بادلة الاحكام. 36 - بيان الفصل بما رجح فيه الارسال على الوصل. 37 - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. 38 - تبيين العجب بما ورد في فضل رجب. 39 - تجريد التفسير. 40 - تحرير الميزان. 41 - تحفه اخل التحديث عن شيوخ الحديث. 42 - تحفة الظرف باوهام الاطراف. 43 - تخريح الاحاديث الاذكار للنووي. 44 - تخريج احاديث الاربعين للنووي. 45 - تخريج احاديث مختصر ابن الحاجب. 46 - تخريج الاربعين النووية بالاسانيد العلية. 47 - التعريج على التدريج. 48 - ترجمه النووي. 49 - تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس. 50 - التشويق الى وصل المهم من التعليق. 51 - تصحيح الزوضة. 52 - تعجيل المنفعة برواية رجال الائمة الاربعة. 53 - التعريف الاوحد باوهام من جمع رجال المسند. 54 - تعريف اولي التقدير بمراتب الموصوفين بالتدليس. 55 - تعريق الفئة بمن عاش مئة. 56 - تعقبات على الموضوعات. 57 - تعليق التعليق. 58 - تقريب التقريب. 59 - تقريب التهذيب.

[ 109 ]

60 - تقريب المنهج بترتيب المدرج. 61 - تقويم السناد بمدرج الاسناد. 62 - التمييز في تخريج احاديث الوجيز 63 - تهذيب التهذيب. 64 - تهذيب المدرج. 65 - توالي التأسيس بمعالي ابن ادريس. 66 - توضيح المشتبه للازدي في الانساب. 67 - التوفيق بتعليق التعليق. 68 - الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل. 69 - الجواب الشافي عن السؤال الخافي. 70 - الخصال المكفرة للذنئب المقدمة والمؤخرة 71 - الخصال الواردة بحسن الاتصال. 72 - الدراية في منتخب تخريج احاديث الهداية. 73 - الدرر. 74 - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة 75 - ديوان شعر. 76 - ديوان منظور الدرر. 77 - ذيل الدرر الكامنة. 78 - رد المحرم عن المسلم. 79 - الرسالة العزية في الحساب. 80 - رفع الاصر عن قضاة مصر. 81 - الزهر المطول في بيان الحديث المعلول. 82 - الزهر النضر في انباء الخضر. 83 - الشبعة النيرات في سبعة اسئله عن السيد الشريف في مباحث الموضوع. 84 - سلوت ثبت كلوت: التقطها من ثبت ابي الفتح القاهري. 85 - شرح الاربعين النووية. 86 - شرح سنن الترمذي. 87 - شرح مناسك المنهاج. 88 - شرح منهاج النووي.

[ 110 ]

89 - شفاء الغلل في بيان العلل. 90 - الشمس المثيرة في معرفة الكبيرة 91 - طبقات الحفاظ. 92 - عرائس الاساس في مهتصر الاساس، للزمخشري. 93 - عشاريات الاشياخ. 94 - عشرة احاديث عشارية الاسناد. 95 - عشرة العاشر 96 - فتح الباري بشرح البخاري 97 - فضاول شهر رجب 98 - فهرست مروياته. 99 - فوائد الاحتفال في بيان احوال الرجال، لرجال البخاري. 100 - الفوائد الجمة فيمن يجدد الذين لهذه الامة. 101 - قذى العلين من نظم غريب البين. 102 - القصارى في الحديث 103 - القول المسدد في الذب عن المسند 104 - الكاف الشاف في تحرير احايث الكشاف. 105 - كشف السحر عن حكم الصلاة بعد الوتر 106 - لذة العيش بجنع طرق حديث " الائمة من قريش " 107 - لسان الميزان. 108 - المجمع الم ء سس في المعجم المفهرس 109 - مختصر البداية والنهاية لابن كثير 110 - مختصر تهذيب الكمال. 111 - المرجمة الغيثية عن الترجمة الليثية 112 - مزيد النفع بما رجح فيه الوقف على الرفع 113 - المسلسل بالاولية بطق عليه 114 - المسند المعتلي باطراف الحنبلى. 115 - المشتبه. 116 - المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية. 117 - المطالب العالية في زوائد الثمانية

[ 111 ]

118 - المقترب في بيان المضطرب. 119 - المقصد الاحمد فيمن كنية أبو الفضل واسمه احمد. 120 - الممتع في منسك المتمتع. 121 - المنحة فيما علق به الشافعي القول على الصحة. 122 - منسك الحج. 123 - النبا الانبه في بناء الكعبة. 124 - نخبة الفكر في مصطلح اهل الاثر. 125 - نزهة الالباب في الانساب. 126 - نزهة القلوب في معرفة المبدل عن المقلوب. 127 - نزهة النظر بتوضيح نخية الفكر. 128 - النكت الحديثية على كتاب ابن الصلاح. 129 - نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب. 130 - النيرات السبعة، ديوان ابن حجر. 131 - هداية الرواة الى تخريج المصابيح والمشكاة. 132 - هدي الساري لمقدمة فتح الباري. مرضه ووفاته بدا المرض بحافظ الدنيا ابن حجر طيب الله مثواه في ذي الحجة سنة 825 ه‍، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الاملاء كما املي في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلسا وهو متوعك، ثم تغير مذاجه واصبح ضعيف الحركة. وخشي الاطباء ان يناولوه مسهلا لاحل سنة فاشير " بلبن الحليب "، فتناوله فلانت الطبيعة قليلا وادى ذلك الى نشاط... وصار مسرورا بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تماما... ثم عاد الى الكتمان وتزايد الالم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع واربعين وتوابعها، ولم يستطع ان يؤدي صلاة عيد الاضحى الذي صادف يوم الثلاصاء، وهو الذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه الى زوجته الحلبية، وكانه احسن بدنو اجله، فاعتذر عن النقاطاعه عنها واسترضاها وكان ينشد: ثاء الثلاثين قد اوهت قوى بدني * فكيع حالي وثاء الثمانينا. (البسيط) وتردد إليه الاطباء، وهرع الناس من اامراء والقضاء والمباشرين. لعيادته، وقبل

[ 112 ]

منتصف شهر ذي الحجة من سنة 852 ه‍ اشيع ان شيخ الاسلام قد توعك فانشا يقول: (من المجتث) اشكوا الى الله مابي * وما حوته ضلوعي قد طال السقم جسمي * بنزله وطلوعي وكان مرضه قد رام اگثر من شهر، حيث اصسى باسهال ورمي دم (ديسانتري)، غير ان السخاوي يقول: " ولا استبعد انه اكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر " ثم اسلم الروح الى بارئها في اواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. واختلف مترجموع في تحديد تاريخ يوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على انهم يتفقون جميعا تقريبا على انها - وفاته - كانت في ليلة السبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لاي سبت منه، وهذا يرجع الى ان الارقام عرضة للتحريف اكثر من غيرها فجعلها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها اخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنة 852 ه‍، وترك وصبته التي نقل السخاوي نصها، مستقاه من سرطه يوسف بن شاهين، ومما ورد فيها انه اوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الاملاء بجزء من تركته. وفي اواخر ايامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله، فانشده اربعة ابيات من قصيدة لابي القاسم الزمخشري هي: (من الكامل) قرب الرحيل الى ديار الاخرة * فاجعل الهي خير عصري اخرة وارحم مبيتي في البور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقى ناخره فانا المسيكين الذي ايامه ول‍ * - ت باوزار غدت متواترة فلئن رحمت فانت اكرم راحم * فبحار جورك يا الخي زاخره وصلى عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث امر السلطان جقمق بان يحضر الى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة باذن من السلطان. وحضر الشيوخ وارباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر احد الاذكياء من مشى في جنازته بانهم نحو الخمسين الف انسان.

[ 113 ]

ومن شدة حب الناس، وإكرامهم له تصور البعض ان الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة، فقال: ومن جملة من صلى عليه " الخضر عليه السلام رآه عصابة من الاولياء " وكان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على اهل الذمة، وشيعته القاهرة الى مدفته في القرافة الصغرى، وتزاحم الامراء والاكابر على حمل نعشه، ومشى الى تربته من لم يمش نصف مسافتها قط، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي ومقام سيدي مسلم السلمي، وكانت وصيته خلاف ذلگ، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر الحافظ ابن حجر رحمه الله، فتبين لي انه يقع في مسافة تقدر بحوالي 1500 م من مقامه الامام الشافعي. وقيل: ان السماة امطرب على نعشه مطرا خفيفا فعد ذلك من النوادر. ذكر من رثاه: وما احقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة: البسيط: ان المنية لم تتلف بها رجلا * بل ابلغت علما ابلغت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه * والان اصبح بالتكدير مقطوبا كلا ويامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا وبقول غيره: الكامل: ذهب العليم بغيب كل محدث * وبكل مختلف من الاسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعنى به علماء كل بلاد وبقول غيره. بكيت على فراقك كل يوم * وامليت الحوار من الجفون ولو كان البكاء بقدر شوقي * لملته العيون من العيون. وبقول غيره: رزء الم فقلب الدهر في وهج * واغفل الناس منسوب الى الهوج

[ 114 ]

وللقلوب وجيب في مراكزها * مهول فهو بتشقيق الصدور حجي وللعيون انهمال كالغمام بكا * فكل فج به عال من اللجج يا واحد العصر يا من لا نظير له * إذ كل شخص من الامثال في لجج يا شيه الاسلام يا مولى لقد خضعت * غلب الرجال لما تبدي من الحجج يا بر حلم بحور العلم قد تركت * لما سمعنا بداع، وقبل سمج اصم اسماعنا لما تلا سحرا * قد مات من تهزم الاهوال حين نجي قاضي القضاه المفدي من بني حجر * من خلقه ليس في شي من الحرج فلوو رضي الدهر منا فديه عظمت * إذا وحقك جدنا فيك بالمهج في حق عهدك ما زلنا ذوي شعف * بعهد دو لكم بالروح ممتزج حفت سجاياك والالباب قد رجحت * بها نهاك من الاحصاء بالثبح القت يا حلو، مر الصبر ترشفه * فانت للصبر صب بالغرام شجي من للقيام بجنح الليل مجتهدا * تبيت ترفعه ايات ذي الدرج تعلي النحيب خضوعا والاسى قلقا * كانه في الدياجي بالحراب وجي قد كان مصرك ليلا كالنهار به * شهاب فضلك يغينه عن السرج واليوم بعدك مثل الليل في سدف * يا لهفف قلبي فما صبح بمنبلج لكان فقدك فقد الناس كلهم * وفقد غيرك قد يلفى من الفرج قد يلفى من الفرج من للاحاديث يحييها ويحفظها * فوقته ليس حمال إليه يجي قد كنت للسنة الغرا شهاب علا * حميت افاقها عن مارد علج من كان في علمه في الشك مرتبكا، فانت في علمح الاشياعلى ثلج وانت اذكى الورى قلبا ورائحة * كانما كنت مسكا طيب الارج لهفي عليك شهاب الدين من رجل * لما ترحلت صار الناس في مرج قد كنت حافظهم في كل مغضلة * فبعدك اليوم لا تسال عن الهمج كانوا إذا اوهموا معنى واخرسهم * فتحت كل عم منهم ومرتتج لما ركبت على الحذباء ما احد * الا انحنى منه ظهر غير ذي عوج روحي فداء لبال قد ظهرت بها * لديك يا خبر بالامال بالحجج اروق سمعي بدر النطق منك وما * طرفي بممتنع من وحيك البهج

[ 115 ]

كانه لم يكن يوما فيا اسفى * ما كنت من بعد ما مرت بمتنهج كلا لعمري واني فالق كبدي * حزني عليك وقلبي جد ملتعج ولا احب ديارا قد قبضت بها * فنحوها بعد بعد منگ لم اعج نعم وابغضت والله الحياة بلا * وجود انسك فاعلم ذاك ذاك وابتهج لهفى على مجلس الاملا وحاضره * من كل حبر لسبل الخير منتهج كم فيه من راس راس هي من عجب * والجمع من شدة الاصغاء لم ينج كاننا لم نكن يوما لديك ولا * وبقولك العدب منا قط سرنجي فيا دوام افتكاري للسرور بكم * ويا بكائي طوال الدهر والابج لا ملان بسيط الارض من ادب * ركبت فيك معانيه من البرج جمعت قلبا بحب فيك ممتلئا * الى لسان بانواع الرثا لهج عليك مني تحيات ارددها * ما هيچ الورق قلبا فيك ذا وهج وجاد مهدك في صوب الرضا مزن * يا بحر يحيى بقاع الارض بالثبج ومنهم العلامة الشهاب أبو الطيب احمد بن محمد الحجازي فانشدني لفظه لنفسه قوله: الكامل: كل البرية للمنية صابرة * وقفولها شيئا فشيئا سائره والنفس ان رضيت بذا ربحت وان * لم ترض كانت عند ذلك خاسره وانا الذي راض باحكام مضت * عن ربنا البر المهيمن صادره لكن سئمت العيش من بعد الذي قد خلف الافكار منا حائرة هو شيخ الاسلام المعظم قدره * من كان اوحد عصره والنادرة قاضي القضاء العسقلاني الذهي * لم ترفع الدنيا خمصيما ناظره وشهاب دين الله ذو الفضل الذي * اربى على عدد النجوم مكاثره لا تعجبوا لعلوه فابوه من * قبل علي في الدنا والاخرة هو كيميا العلم وكم من طالب * بالكسر جاء له فاضحي جابره لا بدع ان عادت علوم الكيميا * من بعد ذا الحجر المكرم بائره

[ 116 ]

لهفي على من الورثتني حسره درس الدروس عليه إذ هي حاسره لهفي على المدح استمالت للرثاء وقصور اياتي غدت متقاصرة لهفي عليه عالما، بوفاته * درست دروس والمدارس بايره لهفي على الاملاء عطل بعده * ومعاهد الاسماع إذ هي شاغره لهفى عليه حافظ العصر الذى * غد كان معدودا لكل مناظره * لهفى على الفقه المهذب والمحرر * حاوي المقصود عند محاوره لهفي على النحو الذي تسهيله * معنى اللبيب مساعد لمذاكره لهفي على اللغة الغريبة كم أرا * نا معربا بصحاحها المتظاهرة لهفي على علم العروض تقطعت * اشبابه بفواصل متغايره لهفي عليه خزانة العلم التي * كانت بها كل الافاضل ماهره لهفي على شيخي الذي سعدت به * صحب واوجه ناظريه ناضره لهفي على التقصير مني حيث كم * املا النواحجي بالنواح مبادره لهفي على عذري عن استيفاء ما * تحوى وعجزي ان اعد ماثره لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي * أو كان ينفععني شديد محاذره لهفي على من كل عام للهنا * تاتي الوفود الى حماه مبادره والان في ذا العام جاءوا للعزا * فهيه وعادوا بالدموع لها مرة قد خلف الدنيا خرابا بعده * لكنما الاخرى لديه عامره وبموته شقي الفؤاد واعلم ال‍ * - عين انثنت في حالتيها شاغره ولي المعاجر طابقت اد للرثا * انا ناظم وهي المدامع ناشره فكأنه في قبره سر غدا * في الصدر، والافهام عنه قاصره وكانه في اللحد منه ذخيرة * اعظم بها درر العلوم الفاخره وكانه في رمسه سيف ثوى * في الغمر مخبوء ليوم الثائره وكانه كشف الغطاء له فان * قربت منيته افاض محاجره وغدا بابيات الرثا متمثلا * وحبابها بعض الصحاب وسارره.

[ 117 ]

ونعي بها من قبل ذلك نفسه * اكرم بها يا صاح نفسا طاهره ولصاحب الكشاف يعزى نظمها * والعد منها اربع متفاخره وانا الذي ضمنتها مرثيتي * جهر واولها بغير مناكره قرب الرحيل الى ديار الاخرة * فاجعل الهي خير عمرى اخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقي ناخره فانا المسيكين الذي ايامه * ولت باوزار غدت متواتره فلئن رحمت فانت اكرم راحم * فبحار جودك يا الهي زاخره هذا لعمري آخر الابيات إذ * خي اربع كملت تراها باهرة وانا اعود الى رثائي عودة * تجلو لسامعها بغير منافره قهرتني الايام فيه فليتني * في مصر م وما رايت القاهره هجرتني الاحلام بعدك سيدي * واحر قلب قد رمي بالقاهرة من شاء بعدك فليمت انت الذي * كانت عليك النفس قدما حاذره وسهرت مذ صرخ النعي بزجرة * فإذا هم من مقلتي بالساهرة ورزئت فيه فليت اني لم اكن * أو ليت اني قد سكنب مقابره رزء، جميع الناس فيه واحد * طوبى لنفس عند ذلك صابره يا نوم، عيني لا تلم بمقلتي * فالنوم لا ياوي لعين ساهره يا دمع، واسفي تربه ولو انها * بعلومه جرت البحار الزاخرة يا حبر فارحل ليس قلبي فارغا * سكنته احزان غدت متكاثره يا نار شوفي بالفراق تاججي * يا ادمعي بالمزن كوني ساجزه يا قبر، طب قد صرت بيت العلم أو * عينا به انسان فطب الدائره يا موت، انك قد نزلت بذي الندي * ومذ استضفت حباك نفسا خاطره يا رب فارحمه وسق ضريحه * بسحائب من فيض فضلك غامره يا نفس صبرا فالتاسي كائن * بوفاة اعظم شافع في الاخرة المصطفى زين النبيين الذي * حاز العلا والمعجزات الباهرة صلى عليه الله ما صال الردي * فنيا وجرد للبرية باتره وعلى عشيرته الكرام واله * وعلى صحابته النجوم الزاهره ومنهم الشهاب احمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية

[ 118 ]

ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة: الرجز قد بكت السحب على * قاضي القضاة بالمطر وانهدم الركن الذي * كان مشيدا من حجر ومنهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن احمد بن عثمان بن النقاش الاصم البسيط: قفا نبك بالقاموس الغمض الزجر والمرسلات بماء الغيث والمطر مذكرا لك بالاذكار إذ اسف * لعلى المعاهر والروضات والاثر على ديار إذا صح الحديث ولي * في الحسن معتقد والضعف للغير على رباع خلا درس الحديث بها * وربع عاف ومحتاج الى الحجر وقل لذي عذل في عبرة سمحت * دعها سمائية تجرى على قدر وقل لعيني التي بالدمع قد نزحت * با عين، جودي ولا تبقي ولا تذري وابكي بموج وما المقياس يحصره * فاضي القضاة امير المؤمنين في الاثر قاضي الفضاة امير المؤمنين سمي * باحمد بين علي ذي الرحلة الحجر اكرم بها مدحة ما حازها احد * في عصرنا غير نزر قل في العصر وع الكتابة واحفظها وسق سندا * وخل عنك سواد الطرس بالحبر يا مئت، ذكرتني موت النبي به * الهاشمي المصطفي المبعوث من مضر ذكرتني العمرين الصاحبين ابا * بكر الصديق مع الفاروق من عمر يا خنس ها ادمعي مع دمعك ائتلفا * ثم اختلفتا بكا في الصخر والحجر يا خنس، لو سمعت اذناك منطقه * من ثغر مبسمه المنظوم بالذرر يا خنس، اني عن عين له نظرت * ليس العيان كما قد قيل كالخبر يا خنس، قد قلت في صخر مراثية * فحول الحزن بالاسناد للحجر مصيبة عمت الدنيا باجمعها * رمي بها زحل بالقوس والوتر بالبحر والنهر والبحرين إذ جمعا * ابكيه من عبرة تجري بلا ضجر

[ 119 ]

ان ذكرتني بوقت صخرها غسقا * أو نكرتني بوقت الصيف في السحر فكل اوقاتي الغراء مسبله * جاها وعلما وما يزري ما البدر شبهته جالسا في الدرس في فئه * هم النجوم ووجه الشيخ بالقمر وهم طباق وهم يهدى السبيل بهم * من حوله انجم كالانجم الزهر هم الرجل ولكن شيخهم دجل * رجاله سند في مسند الخبر ساد الرجلا وكم قد ساد من رجل * يسوقه بعد تحويل من السطر يملي الحديث ببيبرس حوى سندا * عال الى سيد الكوميم والبشر تالله لو سمعت حذاق شرعتنا * سوق الاسانيد في إملائه الجهر ولو راوا يده في فرع روضته * أو فسرت آية في محكم السور أو ما يوصله في الدين معتقدا * أو رتبت سندا من نخبة الفكر أو اظهرت حكمة للشافعي خفت * يستخرج الكل من خرم من الابر اثنوا عليه ومن اضحى يخالفه * بمنزل دحص كقشعم الحجر ابكي عليه وقد شالوا جنازته * ونقطت مزنة من نسمه السحر انقي من الصلج اشراقا وريحتها * اذكى من المسك والندا الذكي العطر وبشرت برضا الرحمن خالقه * والحور قد زينت بالحلي في السرر وعدته قاولا للقلب منه عسى * وهل يفيد عسى مع سابق القدر يا قلب، قد كنت تخشى الموت ذا حذر * وليس ذو حذر ينجو من القدر وانت للعالم النقاش منتسب * وكم معان خفت تأتيك في الصور خفت المنون وما قد كنت تحسبه * قد جاء منتقشا كانقش في الحجر ان غاب شخصك يا مولاي عن نظري * وغيبوا وجهك المحبوب في القبر في اساريرك الحسناء مشرقة * سبط من الحسنيين الخلق والبشر يا من مراحمه للخلق واسعة * عمت نجيا ومن في دينه الخطر اجعل على متن هذا القبر سابغة * من لؤلؤ رطب عذت ذكي عطر والسامعين ومن يعزي لمذهبهم * تحدو على سنة الهادي النبي المضري وقل لمن سمع الابيات يسترها * فالله يستره في الورد والصدر فدمتها سلعة مزجا وناظمها * يعدها خجلا من اعظم الكبر واذن بحسب صلاة منك ثم رضا * على نبي الهدى والبشر والبشر وآله وجميع الصحب قاطبة * بهم هدى امم في البدو والحضر ما غردت ورقه في الايك آصرة * بزوره المصطفى والبيت والحجر

[ 120 ]

موت الامام شهاب الدين قد جزعت * له العلوم وما يروى من الاثر وقال ربع عبوم الشرع مكتئبا * به درست فما تلقون من اثر (الكامل): ان الحياة ذميمه من بعد ما * قبض الامام العسقلاني الشافعي يانفس، طيبى بالممات وحافظي * ان تلحقي هذا الامام وتابعي (المجتث:) بكت سماة وارض * عليك يا عسقلاني لكننا نتسلي * إذ ما سوى الله فانى (الكامل): الجفن قد حاكى السحاب وناظرة * فاعذر إذا فقد المتيم ناظره لو ان عاذله راى ما قد راى * لغدا له بعد الملامة عذره يا عاذلي، دعني فلي حزن على * طول المدي لم يلق يوما آخره ذاب الفؤاد وقد تقطع حسره * اسفا على قاضي القضاه النادرة اعني شهاب الدين ذا الفض الذي * عن وصفه افهام مثلي قاصرة العسقلاني الذي كانت الى ابوابه تاتي الوفود مهاجره يا عين، اني ناظم مرثية * فيه فكوني للوامع ناثره لله اياما به ولياليا * سلفت وكانت بالتواصل زاهره تالله، لم يات الزمان بمثله * ابد ا ولم ير مثله من عاصره شهدت له كل الفقول بانه * ما مثله هو درة هي فاخره دانت لفطنته العلوم فلم تزل * ابدا إليه كل وقت سائره يا ايها الشهراء، هذا سوقكم * كانت له تاتي التجار مبادره واليوم اغلق بابه فلاجل ذا * اضحت تجارتكم لديكم بائره كم من حديث قد رواه مسلسلا * ومدبجا وله معان ظاهره وكذا غريبا مسندا ومصححا * جملا واخبارا غدت متواتره اني لا عجز ان اعد فضائلا * فيه واعجز ان اعد ماثره كم طالب اقلامه من بعده * جفت ولم تمسك يداه محابره

[ 121 ]

اسفا عليه نقول يا نفس اصبري * فتقول: ما انا عند هذا صابره درست دروس العلم بعد وفاته * ومعاهر الاملاء اضحت دائره اسفى على قاضي القضاه مؤبد * زافرات قلبي كل وقت ثابره اسفى على شيخ العلوم ومن غدت * افكار كل الخلق فيه حائره اسفي على من كان بين صحابه * كالبدر في وسط النجوم الزاهره ولقد نعى قبل المنيه نفسه * إذ كل نفس للمنية صائره لا راى اجل الحياة قد انقضى * اضحى يشير الى الصحاب مبادره ويقول ابياتا وليست نظمه * لكن بلقظ منه اضحت فاخره وزمخشري ناظم ابياتها * هي اربع معدودة متواترة كل الورى من بعده اشتغلوا بها * فاسمع فاولها اقول مذاكره قرب الرحيل الى ديار الاخرة * فاجعل الهي خير عمري اخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقى ناخره فانا المسيكين الذي ايامه * ولت باوزار غدت متواتره فلئن رحما فانت ارحم راحم * فبحار جودك يا الهي زاخره ها آخر الابيات قد اوردتها * فيما نظمتا تبركا ومكاثره واعود اذكر بعد ذلك حالتي * وابث احزانا بقلبي حاضره واقول: مات أبو المكارم والندى * ملقي الدروس وذو العلوم الباهره ما كان احسن لقظه وحديثه * ماكان قط يمله من عاشره ولو انه يفدى لكنت له الفدى * واود لو اني سددت مقاصره لهب بقلبي بعده لا ينطفي * ودموع عيني لم تزل متقاي ره قالله يسقى قبره ماء الحيا * ابرا ويورده سحابا ماطره ثم الصلاة على النبي وصحبه * وعلى جميع التابعين اوامره يا درة فقدت وكانت فاخره * في بدء خير حولت للاخره من كل علم حاز اكبره فره * عز الفخار تصل بحارا زاخره شطن الرجا كانت لطالب بره * من بعد اشجان بفضل ماخره تعنو الرووس الى وجوه بديعه * واذ عصته اتت إليه ذاخره وهو المكرم والكريم بناته * مع علمه لو ام كعبا فاخره ليلى بعاذرها فشاغل قلبها * ولمن سواه بذي الدعاوي شاجره تجري عليه مودعا روحي ولن * تشغل ولو صلرا عظاما ناخره

[ 122 ]

قد كان اول شاغل قلبي هوى * وبهونه فالصبر عدى اخره (الطويل): شهاب المعالي بينما هو طالع * فعاجلنا فيه القضا والقوارع الى الله انا راجعون وحسبنا * ونعم الوكيل الله فيما نواقع فقد اورث الافاق حزنا وذلة * واظلمت الاكوان ثم المطالع واطلق دمع العين تجرى سحائبا * واجري عيون السحب فهي هوامع وصير طرفي لا يمل من البكا * واحرق قلبا بالجوانح هالع وفرق جمع الشمل من بعد الفه * والف در الدمع في الخد لامع فوجدي وصبري في الرثاء بيانيا * فوجدي موجود وصبري ضائع فصبرا لما قد كان في سابق القضاء * فليس بمقدور المنية دافع وطلقت نومي والتلذذ والهنا * والزمت نفسي انني لا اراجع وصاحب سهدي والتاسف والاسى * فواصلتها لما جعتني المضاجع واني غريب لو اقمت بمنزلي * واني وحيد لا معين اراجع فلهفي على تلك المجالس بعده * ولفقد اولي التحقيق قفر بلاقع فلهفي على جدي وشيخي وقدوتي * وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع فاوقاته مقسومة في عبادة * وفضل لمحتاج ببر يتابع فقد كان ظني ان تكون معاوني * على كل خير مثل ما قيل مانع فعند الهي قد جعلت وديعتي * كريم لديه لا يخيب الودائع فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده * علي وفيه بحر فكري واسع فياموت، زر ان الحياة ذميمة * فمن بعد هذا الحبر اني راجع امام الهدى والعلم والحلم والتقي * وحافظ هذا الوقت للحق خاضع ففي النظم حسان وفي الجود حاتم * وفي العلم ليث وهو في الثبت نافع عفيف السجايا باسط اليد بالندا * جزيل العطايا ناسك متواضع بزهد له قد كان يحكى ابن آدم * له ورع بالصبر للنفس قانع فايامه صوم وفي الليل هاجد * مقيل خشوع ساجد الراس راكع فمنهاجة حاو لتنبيه غافل * وبهجته زانت كما الروض نافع وفتح لبارية حواه فوائد * يزيل التباسا فهو للشكل رافع

[ 123 ]

وتقربيه الاسما لتهذيب طالب * وفي الجرح والتعريل كالسيف ساطع فان رمت اتقان الحديث فجمعه * فعن حافظ الاسلام تروى الشرائع (الطويل): كان لم يمت من سواه ولم تقم * على احد الا عليه النوائح (البسيط): اني معزيك لا اني على طمع * من الخلود ولكن سنة الدين ما المعزي بباق بعد صاحبه * ولا المعزي ولو عاشا الى حين (الطويل): تعز تحسن الصبر عند كل فائت * ففي الصبر مسلاه الهموم واللوازم وليس يذود النفس عن شهواتها * لعمرك الاكل ماضي العزائم (الوافر): لعمرك ما الرزية موت شخص * يموت بموته علم كبير منهج الحافظ ابن حجر في " الاصابة " يرى ابن حجر ان علم الحديث النبوي من اشرف العلوم الدينية، ومن اجل معارفه تمييز اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صنف في علم معرفة الصحابة عد كبير من العلماء، ولقد وقف ابن حجر على مثنفاتهم وانتقدها، ثم وجد في وسعه ان يطور التصنيف في هذا الفرع من فروع المعرفة لى مستوى اعلى، وقد وقعت له بالتتبع، كثير من الاسماة التي لم تكن في المصنفات السابقة على الرغم من انها تقع في نطاق هذه المصنفات، وبذلك تسني له ان يصنف كتابا كبيرا أكثر استيعابا من غيره لتميز الصحابة من غيرهم. ولقد بدا تأليفه في سنة 809 ه‍، واستمر العمل فيه الى ثالث ذي الحجة سنة 847 ه‍ حيث انتهى من كتابته مع ما فيه من الهوامش، فاستغرق تأليفه ما يقدب من اربعين عاما. واوضح ابن حجر ان الكتابة فيه كانت بالتراخي، وكتبه في المسودات ثلاث مرات، بسبب ما كان يدور في ذهنه من النهوض بهذا اللون من التصنيف، وبسبب الترتيب الذي

[ 124 ]

ابتكره. حتى في المرة الثالثة خرجت النسهة وكانها مسودة ايضا بكثرة الهوامش والالحاقات التي كان يضيفها تباعا، وعبر اربعين عاما تقريبا. فعد دون كلل الى الحاق اسماء اخرى وإجراء التصحيح أو التنقيح، وهذا هو نهج العالم الاصيل الذي يدرك بان الكمال لله وحده، وان الانسان وما يعمل بعيد عن الكمال. ولقد تجلى ورعه في دينه بوضوح في نزعته العلمية الموضوعية، فكان مثال العالم الورع الذي لا بيتسير الحديث عن شئ ولا يدعي، والقيد الضابط لذلك هو كونه واحدا من تلاميذ مدرسة الاسلام الخالدة ويحكى ابن حجر قصة تأليف الاصابة على مدى اربعين عاما بقوله: " وقد قيدت بالحمرة اولا، ثم بالصفرة ثم بصورة ما يخالطهما وكل ذلك قبل كتابه فصل المبهم من الرجال والنساء. ونتساءل هل كمل الاصابة ؟ على الرغم من المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها تأليف كتاب الاصابة، ورغم عناية مصنفه به، ومتابعته له، فانه لم يكمب بشكله النهائي، لانه خصص باب للمبهمات وقد قيد منها كثيرا وفلقد ورد في نهاية نيخة دار الكتب المصرية ذات الرقم 228 طلعت قول الناسخ ".... وقد بقي عليه المبهمات، وقيد منها كثيرا، ولكن المصرية ذات الرقم (229 طلعت) ان آخر كتاب النساء من الاصابة هو آخر ما وجد بخط مصنف الكتاب وقال السخاوي وهو يعدد المصنفين في الصحابة "... وكتاب شيخنا المسمى بالاصابة. وجامع لما تفرق منها مع تحقيق، ولكنه لم يكمل. ويبدو ان كثرة السؤال في تبييضه هي التي دفعت ابن حجر الى نشره قبل ان يكمل باب المبهمات. وهناك احلات في الاصابة على المبهمات كقوله مثلا " ياتي في المبهمات وياتي في الكنى "، أو كقوله: " وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات ان شاء الله " كما وردت ترجمة أبي بجلية وآخريم في القسم الرابع، وقال تقدموا في الاول وحقهم ان يذكروا في المبهمات، ولكن لا نجد باب المبهمات في المطبوع من الاصابة الذي طبع اكثر من ست طبعات كما لم يشر احد من الناشرين أو المحققين إليه، وقد سبقت الاشارة انه كتب منه مثيرا ولم يظفر به الناسخ.

[ 125 ]

وفي الاصابة بعض المواضع البيضاء التي قد يكون تعليلها انها من جملة الاشياء التي لم يدونها المؤلف، لانها تتطلب المزيد من التحقيق. ففي اثناء بعض تراجمه ذكر سهيل بن ابي جندل ثم قال: " ينظر مسند الحارث بن معاوية ويحرر من النسب وغيره " وقال في موضع آخر عند ترجمة ام سعيد والدة سعيد بن ي يد بن عمرو بن نفيل قال: " يكتب من.... باب الكافور في كتاب الجنائز للبيهقي في السنن الكبير " وجاء في نهاية الترجمة فقال: " وروى ابن سعد... " ولم يذكر الرواية. وجاء في نهاية ترجمة ما نصه " ينبغي ان يحول الى القسم الرابع ". ترتيب الاصابة على اربعة اقسام الح الكثيرون على ابن حجر في نشر كتابه " الاصابة "، فاستخار الله في ذلك ورتبة على اربعة اقسام في كل حرف، وهذا يعني انه قسم التراجم المبدوءة في حرف الالف مثلا الى اربعة اقسام، وكذلك الباء والتاء هلم جرا حتى اخر الحروف. 1 - القسم الاول: يقسم القسم الاول بانه خاص بتراجم الذين وردت صحبتهم بطريق الرواية عنهم أو عن غيرهم، ومهما كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، وشلمت تراجم هذا القسم اولئك الذين وقع ذكرهم بما يدل على الصحبة باي طريق كان. وكان قد رتب هذاا لقسم بادئ ذي بدء على ثلاثة ء قسام، ثم بدا له أن يجعله قسما واحدا، على أنه ميز في كل ترجمة ما إذا كانت الطريق التي وردت بها صحبة الصحابي صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، ولذلك فالقراءة في كتاب الاصابة تستوجب يقظة وتركيزا وإمعانا والقارث ء مطلب بذلك إن شاء الوصول إلى الدقة والصواب. 2 - القسم الثاني: و خصص القسم الثاني لتراجم من ذكر في لاصحابة من الاطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وهم دون سن التمييز وبين أن ذكر هؤلاء الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق لغلبة الظن على أنه - صلى الله عليه وسلم رآهم، وهذه الفكرة إنما تستند إلى أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا حريصين على أحضار أولادهم عنده عند ولادتهم ليحصنكهم ويسميهم تبركا به، والاخبار بذلك شهيرة، واستند ابن حجر في

[ 126 ]

تثبيت هذه الفكرة على أحاديث صحيحة وردت في صحيح مسلم وفي مستدرك الحاكم، وكتاب الصحابة لابن شاهين. وأعطى المبرر الذي دعاه إلى إفرادهم عن أهل القسم الاول بقوله: " لكن أحاديث هؤلاء عنه - أي عن النبي صلى الله عليه وسلم - من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث. 3، القسم الثالث: والقسم الثالث خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه، سواء أسملوا في حياته أم لا. وهؤلا - ليسوا أصحابة باتفاق أهل العلم بالحديث على الرغم من أن بعضهم قد ذكر في كتب معرفة الصحابة، لكن مصنفيها أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة، ولم يجزموا بأنهم من أهلها، ومن هؤلاء المصنفين أبي حفصن بن شاهين (ت 385 ه‍) وأبي عمر بن عبد البر (ت 463 ه‍). وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله علهى وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث. 4 - القسم الرابغ: وهو خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب على سبيل الوهم والغعلط وبيان ذلك بالادلة وبأسلوب أهل الحديث وطرائقهم. ولم يذكر فيه إلا ما كان اوهم فيه بينا، وأما مع وجود احتمال عدم الوهم فلم يلجأ إلى ذكره، إلا إذا كان ذلك الاحتمال يغلب على ظنه بطلانه قال ابن حجر: " وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر. والحق أن ابن حجر لم يسبق في إفراد تراجم الذين ذكروا على سبيل الوهم، إلا أن الذين سبقوه أشاروا إلى بعض هؤلاء من خلال ترجمتهم في الصحابة، لكنه لم يسبق أيضا في بيان سبب الوهم أو الذهول مع تحقيق فريد. ولقد حدد تلميذه البقاعي ذلك بقوله: "... بما لم يسبق إلى غالبه ". وهذا نهج جديد أدخله ابن حجر على التصنيف في علم معرفة الصحابة تمخض عن نتائج خطيرة. ميزات القسم الرابع في كتاب " الاصابة " يتمثل في هذا القسم جانب الاصالة والابداع، كما تتجلي فيه قابالية ابن حجر النقدية وقراءاته الواسعة.

[ 127 ]

وفيه صحح أوهاما، وحل معضلات فكرية، قد تكون صغيرة ولكنها مهمة، تواردت على السنة الحفاظ، وصفحات كتب المصنفين. أما أنواع الاخطاء التي صححها فهي كثيرة يمكن حصرها بالاتي: 1 - الكشف عن التحريف والتصحيف في الاسما إشار إلى التحريف أو التصحيف الذي اعترى الاسماء، ولا يسع الباحث هنا إلا إعطاء نماذج منها فقط في ترجمة سديد مولى أبا بكر (الترجمة / 3740) قال: " هكذا وقع في التجريد " وإنما هو بالمعجمة. فترجم لها ابن حجر في حرف الشين المعجمة، وأن اسمه عامر بن مالك بن صفوان، فورد عند السابقين (عن صفوان) أو أن لفظة (ابن) تصحقت واوا فصار الواحد اثنين. كما أشار إلى التصحيف السمعي، والخط السمعي معا. 2 - سقوط اسم من السند، أو سقوطا أداة الكنية، أو حرف جر أو زيادة اسم في النسب، وفي كل هذه الحالات تظهر أسماء تؤدي إلى الوهم 3 - توهم الرواة صحبة الرجل، لانه أرسل حديثا، وعدم التمييز بين المسند والمرسل. 4 - تعدد الاسماء أو الكنى، وعدم التمييز، فيذكر الرجل المترجم مرة بالكنية، ومرة بالاسم أو اللقب، فتتكرر ترجمة الصحابي على أنه اثنين وهو في الحقيقة واحد وكذلك المغايرة بين اسمين أو كنيتين، أو الجهل بوجود لقبين للمترجم مثل عام بن مالك الكعبي هو القشيري. أو أن ينسب الراوي إلى جده أو اعتماد المنصفين السابقين ل‍ " ابن حجر " على نسخ محرفة فنشأ عن تغيير في الاسم، فيتغير " محمية " إلى " محمد " أو اسم رجل ذكروه في النساء أو خطأ نشأ عن زيادة اسم وتغيير آخر. 5 - منهم من مات قبل المبعث، وذكر في الكتب على أنه صحابي مثل " سيف بن ذي بزن ". 6 - الاخطاء الناجمة عن سقط وقلب، كما في ترجمة " عمرو السعدي " الذي ذكره المنصفون السابقون، وأوردوا من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر عن عطية بن عمرو السعدي عن إبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسأل الناس شيئا وسل الله مسؤول ومنطي " وهذا هو عطية بن عمرو السعدي عن أبيه. 7 - تشابه الاسماء أدى إلى الوهم أحيانا.

[ 128 ]

8 - أخطاء نشأت عند عدم تأمل أو سوء فهم أو أن حقه أن يذكر في " المبهمات " فذكر في لا مصنفات السابقة في الاسماء كما في حديث من طريق يزيد بن نمران قال: " رأيت بتبوك رجلا مقعدا " فأورده جعفر المستغفري في الاسماء باسم " المقعد " فرد عليه ابن حجر هذا وهم، وإنما هي صفة، ومحله أن يذكر في " المبهمات " أو هو اسم جنس فيظن أنه اسم رجل، وليس كذلك كما في ترجمة " هديل ". 9 - اختلاف الاسماء من قبل بعض الكذابين مثل معمر، وعبد النور الجني، وأبو الحسن الراعي، ومكلبة الخوارزمي، وغيرهم. 10 - وأشار ابن حجر في القسم الرابع إلى أخطء تدل على انتباه شديد ويلا حظ ذلك في ترجمة ابي اللحم الغفاري الذي توهم الترمذي وأبو عمر بجعل " آبي اللحم: كنية، وهي ليست كنية، لكنها صارت كالكنية، وقيل: إنما قيل له لك، لانه كان لا يأكل اللحم ثم قال بعد أن ذكر الذين ترجموه أو ذكروه: " وكل ذلك خطأ وجعله في حرف الهمزة على تقدير أن يكون خطأ آخر وإنما حقه أن يكون في اللام، لان الالف والباء إن كانت أداة الكنية فالاعتبار في ترتيب الحروف بما بعدها وقد مشى على ذلك " الدولابي " و " ابن السكن " و " ابن منده " فذكروه في حرف اللام من الكنى، وأنكر ذلك أبو نعيم على ابن منده فأصاب. وهكذا جاء القسم الرابع من كل حرف في كتاب " الاصابة " نهجا جديدا فأوضح اللبس وأزال الغموض الذي رافق الكثيرين من المصنفين، وارتفع بمستوى الكتابة في علم معرفة الصحابة إلى درجة عالية، ويمكن اعتباره مرحلة أعلى متطورة في هذا اللون من التصنيف. وقال الاستاذ الدكتور شاكر محمود عبد المنعم: وفي هذه المرحلة من البحث يبرز السؤال الاتي: إلى أي مدى استوعب كتاب " الاصابة " تراجم الصحابة ؟ لقد ذكر ابن حجر في مقدمته الوجيزة ل‍ " الاصابة " عددا من المصنفين في هذا الباب، وانتقد قسما منهم، فذكر ابن عب البر وكتابه الذي سماه " الاستيعاب " لظنه أنه استوعب ما في كتب السابقين، ومع ذلك ففاته شئ كثير، وذكر الذيول عليه، ثم ذكر كتاب " أسد الغابة " ل‍ " ابن الاثير " وانتقده إلى أن ذال: " ثم جرد الاسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وعلم لمن ذكر غلطا، ولمن لا تصح صحبته، ولم يستوعب ذلك ولا قارب ". وقد وقع ل‍ " ابن حجر " كثير من الاسماء ليست في كتاب " الذهبي " ولا أصله، فجمع كتابا كبيرا في ذلك ميز فيه الصحابة من غيرهم وكما مر آنفا إلا أنه قال: " ومع ذلك فلم يحصل

[ 129 ]

لنا من ذلك جميعا الوقوف على العشر من أسماء الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلهمه قد روي عنه سماعا أو رؤية ". علما بأن أبا زرعة أجاب بذلك عن سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من في " الاستيعاب " يعنى ممن ذكل فيه باسم أو كنية أو وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة واستدرك عليه ابن فتحون على شرطه قريبا من هذا العدد. وقرأ ابن حجر بخط " الذهبي " من ظهر كتاب " التجريد " لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيودا لم ينقصوا، ثم رأي بخطه أن جميع من في " أسد الغابة " سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا. على أن قول أبي زرعة وجد له تأييدا في رواية عن كعب بن مالك في قصة " تبوك " الواردة في الصحيحين وهي قوله: " والناس كثير لا يحصيهم ديوان ". وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدم عليا على عثمان فقد أزري على اثني عشر ألفا، مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في " الفتوح " وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، وأكثرهم حضروا حجة الوداع والله أعلم. على أن عدد تراجم الاصابة يزيد على 12304 بما في ذلك المكرر بسبب الاختلاف بالاسم أو الكنية أو اللقب وكذلك يشمل هذا العدد أولئك الذين الذين ذكرو في الصحابة على سبيل الوهم. مما تقدم يتضح بأن ليس بمقدور أحد أن يستوعب تراجم الصحابة ولا خمس عددم الاسباب المشار إليها آنفا. وتجدر الاشارة إلى أن ما شهده حقل معرفة الصحابة من ظهور الاستدراكات والتذييل وبيان الاوهام على المصنفات فيه يعطى دليلا على شعور المهتمين بهذا اللون من التصنيف النصف الاول من القرن التاسع الهجري لم تشر المصادر إلى كتاب ألف عن معرفة الصحابة، كما لم يظهر تذييل ولا استدراك على الاصابة، وهذا قد يفسير الجهد الصخم

[ 130 ]

المبذول فيه، والاستقصاء الفريد الذي قام به ابن حجر وقال السيوطي عندما ذكر " الاصابة ": " كتاب حافل، وقد اختصرته ولله الحمد "، وسماه حاجي خليفة: " عين الاصابة ". وقيل وقبل أن يشرع بأبواب الكتاب التي تضم باب الاسماء وباب الكنى، وباب النساء، وباب كنى النساء ذكر ثلاثة فصول مهمة تمس الحاجة إليها بمثل تصنيفه وتقع الفصول الثلاثة في ثماني صفحات، خصص الفصل الاول منها لتعريف الصحابي، وبين أصح ما وقف عليه من ذلك وهو أن الصحابي " من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الاسلام ". وشرح هذا التعريف بصفحتين ونصف شرحا وافيا جاء فيه على جميع الملابسات المحتملة من حيث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم أو الرواية عنه أو عدمها، ومن لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك ؟ والايمان به من الجن والانس وماذا بشأن الملائكة ؟ أو الذي لقيه مؤمنا ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام كما ناقش الاحتمالات الاخرى إلى أن قال: " وهذا التعريف مبني على الاصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة ". كما أشار إلى تعريفات أخرى. ثم بين ما جاء عن الائمة من الاقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا، وإن لم يرد التنصييص على ذلك، وهي ثلاثة آثار: 1 - أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة وقد استدل ابن حجر بهذا الرأي في أكثر من أربعين موضعا على أنه قال في موضع:: " كانوا لا يؤمرون في زمن الفتح إلا من كان صحابيا، لكن إنما فعلوا ذلك في فتوح " العراق " فلذلك أذكر أمثال هذا في هذا القسم " وهو الثالث ". 2 - لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع واستدل ابن حجر بهذا الرأي في أكثر من سنة وثلاثين موضعا، وقال في موضع: " وقد ذكرنا غير مرة أن من كان في عصر أبي بكر وعمر رجلا وهو من قريش فهو على شرط الصحبة، لانه لم يبق بعد " حجة الوداع " منهم أحدا على الشرك وشهدوا " حجة الوداع " مع النبي جميعا ". وقال في موضع آخر: " ولم يبق بمكة بعد الفتح قرشي كافرا كما مر، بل شهدوا " حجة الوداع " كلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به ابن عبد البر ". وقال في موضع آخر: " وقد ذكرنا غير مرة أنه لم يبق من قريش وثقيف ممن كان بمكة والطائف في " حجة الوداع " أحدا إلا أسلم وشهدا ".

[ 131 ]

وفي موضع آخر قال: " لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد في " حجة الوداع " إلا أسلم وشهدها ". وقال أيضا: " وقد تقدم لم سبق ب‍ " مكة " قرشي في سنة عشر إلا شهد " حجة الوداع " كما قال: " وقد قدمنا غير مرة أن من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وبقي بعده، وكان قرشيا أو حليفا لهم فقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ". 3 - لم يبق من الاوص والخزرج في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل الاسلام، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر. واستدل ابن حجر بهذا الرأي فيما يتعلق بتراجم الانصار خاصة في القسم الثالث من كتاب " الاصابة ". أما الفضل الثاني فقد جعل عنوانه: " في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا ". وذلك بأشياء منها: - أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروي عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذلك عن آحاد التابعين بناء على قبول التزكية من واحد وهو الراجح، ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. وحدد معنى العدالة والمعاصرة، وبين رأي الامدي وأبي الحسن القطان، وابن عبد البر في هذين الشرطين وضرب الامثلة لذلك. وختم هذا الفصل بما أطلق عليه: " ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار ". وقد ذكرنا أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة وكان لا يولد مولود للصحابة إلا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكه ويسميه، ولم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع. أما الفصل الثالث فقد خصصه - ل‍ " بيان حال الصحابة من العدالة ". وقد اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وأحال إلى الفصل الذي كتبه الخطيب البغدادي في " الكفاية " في علم الرواية عن ثبوت عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - بتعديل الله لهم في القرآن، وإخباره عن طهارتهم، وإختياره لهم بآيات كثيرة يطول شرحها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع

[ 132 ]

ذلك يقتضى القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق. على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ عن عدالتهم لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الاسلام، وبذل المهج والاموال وقتل الاباء والابناء والمناصحة في الدين، وقوة الايمان واليقين القطع على تعديلهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله ولا ينتقص منهم إلا زنديق، لان الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدي إلينا ذلك كله الصحابة وتجريحهم أو الانتقاص منهم يستهدف إبطال الكتاب والسنة. وذكر بعض الايات والاحاديث في تفضيلهم، ومن الاخبار الدالة على تعظيمهم عند الخلفاء الراشدين وغيهرم. وختم الفصل بفائدة بين فيها أن أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة فذكرهم، ثم أورد قولا لابن حزم يتعلق بإمكان جمع مجلد صخم من فتيا كل واحد منهم جزء صغير وأن في الصحابة مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتيا يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث وهؤلاء من فقهاء الصحابة. ونبه إلى أه جعل على كل اسم أورده زائدا على ما في تجريد الذهبي، وأصله الحرف " ز ". وبعد تحليل مقدمة " الاصابة " أورد الحديث عن السمات الرئيسية في منهجة. الدقة في الترتيب على حروف المعجم قسم ابن حجر " الاصابة " على أربعة أقسام في كل حرف من حروف المعجم، فحرف الالف مثلا أربعة أقسام وكذلك الباء والتاء وهلم جرا إلى الياء آخر الحروف. وتظهر الاقسام الاربعة في أسماء وكنى الرجال وأسماء وكنى النساء مرتبة على حروف المعجم أيضا. وفي داخل القسم الواحد من كل حرف يظهر الترتيب الهجائي مراعاى الحرف الاول والثاني والثالث والرابع في اسم المترجم، واسم إبيه واسم جده، ولم يشذ عن ذلك إلا في حالات نادرة جدا.

[ 133 ]

وعندما ذكر الاسماء المبدوءة مثلا رتبهم على حروف المعجم بعد لفظ " ذو ". وانتقد ابن حجر بعض من صنف في " الصحابة " لذكرهم جماعة من السناء في الكنى من غير أن يرد أن تلك الكنية موضوعة على تلك المرأة بل إذا ورد في خبر عنها أو عن غيرها أن لها ابنا اسمه " فلان " فيذكرونها بلفظ " أم فلان ". قال ابن حجر: ومن حق ما هذا سبيله أن يقال: والدة فلان، ولا يقال " أم فلان " إلا إذا ورد أنها كنيت به، وقد كنى ابن حجر أسماءهم تبعا للمصنفين السابقين له، لكنه نبه على ذكل في كل ترجمة، ومن وضع أن لها اسما نبه عليه أيضا، ومن ورد أن لها كنية تختص بها أعاد ترجمتها في القسم الرابع، وهذا واحد من الاسباب التي أفضت إلى التكرار في التراجمع الضبط بالحروف والتعريف بالمواضع ضبط ابن حجر الاسماء والالفاظ بالقلم في الغالب وكأنه أحسن بضرورة تقييد بعضها بالحروف وخاصة أن كثير من الاسماء جاهلية أو غريبة تصعب قراءتها ولا يؤمن التحريف أو التصحيف فيها، على أنه لم يضبط جميع ما يحتاج إلى الضبط، ولعل ذلك يرجع إلى حرصه على الاختصار من جهة وتصنيفه كتابا في المشتبه الذي سماه " تبصير المنتبه بتحرير المشتبه " والذي انتهى من تحريره في سنة 816 ه‍، وقد يشير إلى أن اللفظ المعين قد ضبطه الامير ابن ماكولا أو غيره. ومع ذلك فإنه قيد بالحروف بعض الاعلام ولالفاظ وهي إما أن تكون أسماء في سلسلة نسب المترجم أو أسماء أو ألفاظا تمر أثناء حديثه عرضا، وقد تكون أسماء لمواضع. وفي موضاع قليلة عرف بالاعلام البلدانية والمواضع التي يرد ذكرها في أثناء التراجم، وقد يفسر بعض الالفاظ من النحية اللغوية أو البلاغية. التكرار في تراجم الاصابة أسفرت طبيعة المنهج الذي التزم به ابن حجر في " الاصابة " عن ظاهرتين برزتا في كتاب " الاصابة ". الاولى: التكرار في بعض التراجم. والثانية: خلو بعض الاقسام في بعض الحروف من التراجم أما بالنسبة لتكرار التراجم

[ 134 ]

فلذلك لاسباب عدة: منها أن ابن حجر التزم أن يذكر في القسم الاول كل من وردت صحبته بطريق الرواية عند أو عن غيره، سواء أكانت الطريق صحيحة أم حسنة أم حصنة أم ضعيفة أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة وبأي طريق كان، فهو يورد لذلك الترجمة ف ي القسم الاول على هذا الااس، ولكنه يناقش خلال ذلك الطرق وتثبت منها ويكتشف الذين ذكروا في الصحابة على سبيل الوهم، فهو يعيد ترجمة المذكو في الصحابة وهما في القسم الرابع في لغالب، ولكن إذا أدى فحصه للروايات إلى أن صحبة المترجم محتمه لإنه لا يكرر الترجمة ويكتفي بمناقشته للجوانب الضعيفة فيها. ومما أدي إلى التكرار أن لبعضهم اسمين أو ثلاثة أسماء قد تكون حقيقة، وقد يكون التصحيف أو التحريف أو الوهم قد وجد سبيله إلى واحد منها فصيره اثنين أو ثلاثة. فترى ابن حجر يترجمه في موضعين أو ثلاثة تبعا لتصحيفه في لاحرف الذي يبدأ به اسمه، لكنه يوضح ذلك ويحيل إلى ما أورده سابقا أو سيأتي به لاحقا مما يتعلق بالمترجم، وهنا لابد من التوضيح أن ضبط أسماء الصحابة وأنسابهم يتطلب يقظة وحذرا أكثر من غيرهم، لان أسماءهم لم تدون إلا في فترة متأخرة ناهيك بأن بعض أسمائهم أو أسماء آبائهم جاهلية وقد تكون غير مألوفة بالنسبة للمتأخرين، وهذا مما يجعل مسألة اللبس أو الوهم فيهم محتملة، وهذا ما لاحظته في دراسة " الاصابة ". وقد يكون بعض من صنف من لاسباقين لابن حجر قد أفرد ترجمتين لاثنين بناء على اختلاف اسميهما وهما في الحقيقة واحد. وفعل مثل ذلك بالنسبة للمشهورين بكناهم فترجمهم في الاسماء وفي الكنى، وأحال إلى مواضع ورود تراجمهم في الكتاب رجالا كانوا أم نساء. وقد يترجم لصحابي مثل حذيفة بن لايمان - رضى الله عنه - ولكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه باسم " خاطب " فإن يكرر ترجمته تحت الاسمين. وكذلك إذا ورد أن للمترجم رؤية والمشهو رأنه من المخضرمين فإنه يكرر ترجمته مثل قيس بن أبي حازم الاحمسي الذي ترجم له في القسم الثاني فيمن له رؤية وفي القسم الثالث مع المخصرمين، أو من لهم إدراك. وقد تتكرر التجرمة حرفيا، وقد يختلف فيها اللفظ ومخارج الحديث، وقد تقتصر الترجمة على ذكر الاسم كاملا أو الاسم والكنية فقط - كما في الترجمتين 2562، 2722 - وهو في كل ذلك ينبه إلى ما تقدم أو إلى ما سيأتي لا حقا.

[ 135 ]

ورغم ذلك فإنه لم يكرر القصص أو الحوادث التي أوردها خلال ترجمة ما مكتفيا بالاحالة إليها وتحديد موضع ذكره لها من كتابه، بل لم يكرر النسب بطوله عندما يترجم للاخوة والاخوات أو الاباء والابناء. أما الظاهرة الثانية التي ظهرت في منهج الحافظ ابن حجر في كتاب " الاصابة " فهي خلو بعض الاقسام في بعض الحروف من التراجم. " والامثلة على ذلك كيرة منها مثلا: القسم الثاني من حرف الذال، لم يذكر فيه أحد من الرجال والقسم الثاني من حرف الظاء لم يذكر فيه أحد من لارجال) أو اقتصار عدد التراجم على ترجمة واحدة أو ترجتمين - كما في القسم الثاني نم حرف الشين المعجمة - ويلاحظ أن خلو بعض الاقسام في بعض الحروف من تراجم النساء وكناهن بدرجة أكبر. فمثلا جاءت جميع الاقسام في حرف الذال المعجمة من تراجم النساء خالية عدا ترجمة واحدة في القسم الاول، على حين وردت الاشارة إلى إن هذا الحرف في " الاستيعاب " خال من النساء. الحوالات في " الاصابة " لقد حرص ابن حجر على الاحالة إلى ما سبق ذكره وإلى ما سوف يأتي لاحقا في " الاصابة " ولا يفتأ ينبه القارئ على ذلك. فقد يذكر طرفا من خبر أو قصة احتاج إليه في موضع ثم يحيل إلى الموضع الذي وردت فيه كاملة. وعندما يترجم ل‍ " إبراهيم " مثلا في القسم الاول، ويوجد غيره بنفس الاسم، لكنه يقع منهجيا ضمن تراجم القسم الثاني فإنه يذكر ويشير إلى أن ترجمته تأتي في القسم الثاني وكذا فعل بالنسبة للذين يترجم لهم ضمن القسم الواحد إلا أنه رتبهم منهجيا في لكنى - كما فعل في ترجمة إبراهيم أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر ترجمة رباح بن قصير اللخمي في القسم الاول ثم أورده في القسم الثالث وقال: " تقدم في القسم الاول وهو من هذا القسم على الصحيح أما عن إحالته إلى التراجم التي سبقت أو التي ستأتي فهي كثيرة مما يشعر بالدقة والاحتياط، ومما يقوي هذا الرأي أنه يحدد الموضع الذي يحيل إلين كأن يقول: تقدم في أكثم " من القسم الثالث أو يأتي في عديد أو عفيف، أو قوله عن النجاشي ملك الحبشة: " اسمه أصحمة تقدم في حرف الالف "، أو عن قرظة بن عبد القرشي قال: " ينظر في ترجمة ابنته فاختة زوج معاوية في كتاب النساء " أو

[ 136 ]

يأتي في حرف النون في ترجمة والده بعد أن ذكر اسمه أو كقوله " ووقع ذكر الشريد من بني سليم في شعر هوذة الاتي ذكره في حرف الها ". وفي ترجمة سويبق بن حاجب نب الحارث قال: " وهو سبيع الذي تقدم ذكره ولم ينبه عليه ". وفي تراجم الاخوة والاخوات والاباء والابناء ذكر النسب في موضع واحد وأحال عليه. وإذا سبق في التراجم اسم بشكل عرضي فإنه يحيل إلى ترجمته ويبين موضعها، وكذلك الحديث أو الرواية المتشابهة، كما استعمل في الاحالة عبارات مثل: " سيأتي في القسم الثالث "، أو سأوضح... ذلك في العبادلة " أو " قد مضى القول فيه في القسم الاول ". وأحال إلى بعض مصنفاته مثل شرح البخاري " فتح الباري " وكتاب " الاوائل " و " تعليق التعليق " و " لسان الميزان ز وأسباب النزول " و " تهذيب التهذيب " وكتاب " المعمرين " و " العشرة العشارية " و " الاربعين المتباينة " وكتاب " معرفة المدرج والبناء الجليل بحكم بلد الخليل " و " ميهمات القرآن " وبعض الاجزاء المفردة ". وجميع هذه الاحالات توضح حرصه على الاختصار، لانه يذكر طرفا من الحديث أو القصة أو الخبر ثم يشير إلى أنه قد استوفاه في مصنف آخر. اعتماد الحافظ ابن حجر على مؤلفات من سبقه في كتابه " الاصابة " وقف ابن حجر في نهاية تطور طويل لعلم معرفة الصحابة وقد سبقه عدد كبير من المصنفين في هذا الباب، وأشار هو في مقدمة كتاب، " الاصابة " إلى سبعة وعشرين منهم، ثم قال: " وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم: وكان ذلك إلى أوائل القرن السابع الهجري ثم ظهرت مصنفات أخرى كثيرة، فاستفاد ابن حجر من المصنفات السابقة له في هذا الباب، سواء أكانت خاصة بالصحابة أم تحدثت عنهم بشكل عرضي في المصنفات الخاصة بالعلوم والاداب المختلفة، على أنه اقتبس من موارد تزيد على ستين مصنفا منفردا عن الصحابة وأغلبها تملك حق روايتها بالسماع وبالاجازة الخاصة كما يبين ذلك في كتابه " المعجم المفهرس " و " المعجم المؤسس ".

[ 137 ]

وقد بذل جهدا عظيما في استقصاء أسماء الصحابة من المصنفات وتخريج تراجمهم بصرف النظر عن كون المصنفات موثقة أو ضعيفة، وفي أي فرع كانت من فروعه المعرفة وذلك بسبب التقسيم الذى ابتكره، وتخصيصخ القسم الرابع من كل حرف لتراجم الذين ذكروا على سبيل الوهمه في لصحابة، فجمع مادة كتابه من المصنفات والاجزاء الحديثية والنسخ، وحواشي الكتب والتعليقات، وكل ما يخطر على البال. على أنه انتقد المصادر التي اعتمد عليها، وبين جوانب الضعف والقوة فيها كما نقد الاسنانيد والروايات فهو يورد الرواية الضعيفة أحيانا ليستدل بها على عنصر من عناصر الترجمة كوفاة صاحبها مثلا فيقول: " (هذه الرواية وإن كان فيها خطأ في لتسمية لكن يستفاد منها أن صاحب القصة عاش إلى أن سمع منه القاسم والله أعلم ". وذكر حديثا ثم قال: " وفي سنده الواقدي وهو واه " أو كقوله: " رواه الواقدي وهو كذاب ". وعندما يقتبس من ابن سعد صاحب " الطبقات " يقول: " روى ابن سعد بسند فيه الواقدي " وقد كرر ذلك كثثرا خلال اقتباسه من كتاب " الطبقات " واقتبس من كتاب الضعفاء " ومن نسخ وأجزاء اشتملت على أحاديث موضوعة، ولكن لغرض مناقشتها والتنبيه عليها. ويبين وجه الوهم ومن الذي وهم فيه ؟ كما في ترجمة " ديلم الحميري " 2412 ثم سبب الوهم، فهو لا يكتفي بالاشارة إلى فقد، وللاستدلال على ذلك يمكن الرجوع إلى تراجم القسم الرابع من كل حرف ولقد بين أوهام عدد من العلماء الافذاذ مثل محمد بن إسحاق المطلبي، ومحمد بن عمر الواقدي، وأبي حاتم محمد بن عمر بن إدريس الرازي، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وعبد الله بن محمد المروزي الملقب عبدان، وأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأبو القاسم الطبراني، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وأبي نعيم الاصبهاني، وأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري، وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي وأبي عمر بن عبد البر، وأبي القاسم بن عساكر، وأبي موسى المديني، وأبي الحسن بن الاثير، وأبي عبد الله الذهبي وغيهرم كثير. تلك نماذج قليلة لتوضيح بعض ما صحح ابن حجر من أوهام الذين سبقوه، وهم أفذاذ لهم مكانتهم المرموقة في أعصارهم، وفي هذا دلالة بينة على رسوخ قدمه وسعة أفق تفكيره. دذكر ما قاله البغوي وابن شاهين وابن عبد البر وأبو موسى وابن الاثير وقال: " وقد تم

[ 138 ]

الوهبم عليهم جميعا، وسببه أن الاسناد الذي ساقه البغوي سقط منه والد أزهر واسم الصحابي... الخ ". وفي موضع آخ ر أورد رأي جعفر المستغفري ثم قال: هكذا أورده أبو موسى وهو وهم ابتدأ به جعفر وتبعه أبو موسى، وراج على ابن الاثير مع تحققه بمعرفة النسب وقلده الذهبي " ثم بين وجه ذلك الوهم. وإشار إلى أنواع من الاخطاء منها ما يتعلق بالتحريف والتصحيف، وهذا ما يبرز بوضوح في تراجم القسم الرابع من كل حرف، ومنها ما يتعلق بقراءة الاسم كأن يكون أحد المصنفين قرأه بالجر وهو بالرفع، وبنى على قراءته المغلوطة حكما يستوجب التصحيح. وقد بين تناقض الروايات وتدافعها، وميز الروايات الشاذة التي تفرد بها شخص معين وذكره بالاسم، وأزال بعض الاشكال الوارد في الروايات. ورد أحكاما لابن الفرض على ابن وهب في رواية حديث الخليطين، وتحريم المسكر، ولابن الاثير على لاشعبي في رواية أخبار المختار الثقفي، ولابن عبد البر في حديث زعم أنه مضطرب، وليس كما قال، لان " شرط الضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف ". كما تعقب كثيرا من المصنفين، فمثلا في ترجمة سويد بن حنظلة قال قال أبو عمر: لا أعلم له غير هذا لحديث، فقال ابن حجر: " قلت: أخرجه أبو داود وابن ماجة ولفظه: " المسلم أخو المسلم " (1): وقال ابن عبد البر، لا أعلم له نسبا، قال ابن حجر: " قلت: قد زعم ابن حبان أنه جعفي.. ". وفي ترجمة شطب المدود ذكر سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم ثم أورد رأي ابن السكن في أن الحديث المشار إليه لم يروه غير أبي نشيط فقال ابن حجر " وهو حصر مردود ". ثم بين من أخرجه.

[ 139 ]

وقال في موضع من الاصابة: قال البغوي وابن السكن: ليس للاسود غير هذيه الحديثين لكنه قال، وقد وجدت له ثالثا أخرجه البزار... وله رابع، قال البخاري في تاريخ... ويسترسل أحيانا بذكر القصة أو الخبر ومن أخرجها من المصنفين، وقد تكون القصة واحدة لواحد اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه، فتراه يشير إلى هذه الاوجه، وقد يورد قصصا ثم يبين التغاير بينها فيظهر فيها الاشكال ثم يناقشها ويرجح ما استطاع. وفي ترجمة عروة بن مسعود الثقفي أشار إلى ترجمة ابن عبد البر له وقوله بأنه شهد الحديبية وهو كذلك غير أن ابن حجر قال: " لكن في لعرف إذا أطلق على الصحابي أنه شهد غزوة كذا يتبادر أن المرد أنه شهدها مسلما فلا يقال: شهد معاوية بدرا، لانه لو أطلق ذلك ظن من لا خبرة له لكونه عرف أنه صحابي أنه شهدها مع المسلمين ". وعندما ذكر أبا بشر السلمي وساق حديثا أشار إلى أن أبا موسى ذكر أنه - أي الحديث - مشهور عن أبي اليسر ثم قال: " قال: لكن مخرج الحديث مختلف وإذا تعددت المخارج كان قرينة على تعدد الراوي بخلاف ما إذا اتحدت ولا مانع أن يروى الحكم عن صحابيين وقرينة اختلاف السياقين أيضا ترشد إلى التعدد والله أعلم. وناقش الاحاديث سندا ومتنا وبين درجتها، وقد يحيل إلى أن بيان علة الحديث في مكانه غير الذي ذكره فيه من كتابه ونقد طرق الاحاديث. واستعمل عبارات للتوهية (التضعيف كقوله: واهي الحديث، أو ضعيف، أو هالك، واستل أحيانا بعض الضعفاء من السند مشيرا إليهم بالضعف، وبين الاختلال أو الاضطراب في بعض الاسانيد ككل. وناقش صحبة الصحابي كما في مناقشته لصحبة مروان بن الحكم، وقد يناقش الصحبة مناقشة طويلة ثم يقول: " فما أدري أله صحبة أم لا ". وفي ترجمة رحضة الغفاري أبدي بعض التحفظ ففي إثبات صحبته وقال: " لا أعرف لابي عمر مستندا في إثبات صحبة رحضة، وابنه إيماء، وابنه خفاف وقد ثبت في صحيح البخاري، عن عمر ما يدل على أن لابن خفاف صحبة، فإن ثبت ذكر أبو عمر فهؤلاء أربعة في تسعة لهم صحبة، رحضة، وابن إيماء خفاف فهم نظير ابن أسامة بن زيد بن حارثة، وابن سلمة بن عمرو بن الاكوع... ".

[ 140 ]

وقد سيسوق حديثا في أثناء الترجمة ثم يقول: " ليس في سياق الحديث ما يدل على صحبته " كأن يكون الحديث مرسلا أو يعتمد على المصنفين السابقين بذكر حديثين في الترجمة الواحدة وليس في واحد منهما تصريح بسماعه النبي صلى الله عليه وسلم ولا بوفادته. ثم ناقش رأي بعض المتقدمين عن إبراهيم بن سيد البشر صلى الله عليه وسلم " أنه لو عاش لكان نبيا " فوصفه بأنه باطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عيم ثم قال: " وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا تظن بالصحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه والله أعلم ". وكثيرا ما استعمل عبارة والله أعلم أو العلم عند الله تعالى: ودلت مناقشاته للانساب على معرفة كبيرة بها، كما نقد أحيانا الشعر الذي يورده فيبين من أين الستقى الشاع معانيه وأوضح بعد ألفاظه وبين أبلغها - وإذا ما كان ابن حجر قد اعتمد عى المصنفات السابقة وأثبت بالادلة الذين ذكرو فيها عيل أنهم صحابة ولسوا كذلك فإنه أضاف قائمة جديدة من الصحابة أو أسمائهم وقعت له بالتتبع غابت عن أذهان الكثيرين، كأن يكون الاسم ورد في شعر أو في قصة أو لم يذكروه في الصحابة وهو على شرطهم، أو لاو رواية له لكونه شهد فتح مصر أو لا رواية له إنما استخرج من المغزي أو لم ير من ذكره في الصحابة إلا أنه وجد ما يدل على ذلك بقراءته في كتاب " الامثال " للمفضل الضبي، أو في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ المراوزة أو في تاريخ جمعه العباس بن محمد الاندلس للمعتصم بن صمادح أو في ديوان حسان صنعة أبي سعيد السكري كما في الترجمة 2624 ز أو استنتج ما يدل على كون المترجم صحابينا وأغفلوا ذكره في الصحابة. واقتصر بعض المصنفين السابقين (ابن حجر) في الصحابة على ذكر بعض الصحابة أو الصحابيات مع بعضهم لعلاقة ما تربطهمه على حين أفرد هو لهم تراجم مستقلة. تلك أمثلة توضيحية ثلاثة آثار أشار إليها في الفصل الثالث من مقدمته للاصابة، وقد تقدم الحديث عنها. وهي: 1 - كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة، ومن تتبع الاخبار الواردة في " الردة ". والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، وهم من القسم الاول.

[ 141 ]

2 - كان لا يولد لاحد مولود إلا أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له، وهذا يؤخذ منه شئ كثير أيضا وهم من القسم الثاني. 3 - لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع.. ويعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، وأن الانصار لم يكن منهم لما مات النبي صلى الله عليه وسمل أحد إلا أسلم. ولذلك فإنه استعال بهذه القواعد في تحديد صحبة الصحابي، وأشار إلى ذلك كثيرا في تضاعيف كتابه الاصابة، ونبه إلى صحابة لم يترجم لهم المصنفون السابقون له من قبل. إن هذه الاضافات أو الاستدراكات تعطي للاصابة - مع غيرها - صفات الابداع بلا شك.

[ 143 ]

وصف نسخ الكتاب ومنهم التحقيق اعتمدنا في نص الكتاب على النسخ الاتية: الاولى: المخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (229) مصطلح حديث طلعت، تقع في خمسة أجزاء مسطرتها (29) سطرا ورمزنا لها بالرمز (أ). الثانية، المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (14) مصطلح حديث، تقع في ثلاثة أجزاء بها ينص في مواضع منها مسطرتها (31) سطرا رمزنا لها الرمز (ب). الثالثة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (12) مصطلح حديث، تقع في ثلاثة أجزاء مسطرتها (33) سطرا رمزنا لها بالرمز لها بالرمز (ج). الرابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (8225) حديث، مكتوية بخط) واضح، تقع في ثلاثة أجزاء ورمزنا لها بالرمز (د). الخامسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (316) تاريخ تيمور، مسطرتها (35) سطرا، تقع في مجلدين رمزنا لها برمز (ت). السادسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (398) تقع في ثلاثة أجزاء ورمزنا لها بالرمز (ع). السابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1358) تقع في مجلدين تقع في مجلدين، رمزنا لها بالرمز (ه‍). الثامنة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1191) مسطرتها (25) سطرا مكتوبة بخط مغربي، الموجود منها جزء واحد، رمزنا لها بالرمز (م). التاسعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (646) مسطرتها (32) سطرا، ورمزنا لها بالرمز (ل).

[ 144 ]

وبعد فقد اعتمدنا أيضا على مطبوعتين: الاولى: طبعة دار نهضة مصر. الثانية: طبعة مطبعة السعادة. وبعد مقابلة النسخ وإثبات فروقها غالبا قمنا بالاتي: 1 - عزو الايات إلى مواضعها. 2 - تخريج الاحاديث ودرنا في ذلك على متن الحديث. 3 - توثيق التراجم. 4 - شرح للمعاني اللغوية بالرجوع إلى مصادر اللغة. 5 - توثيق الاشعار مع ذكر بحر كل بيت. 6 - الضبط الكامل للاحاديث والاشعار. 7 - الكلام على البلدان المذكورة في النص. 8 - وضع فهارس عامة للكتاب. هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[ 145 ]

صورة عنوان الملجد الاول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (229)

[ 146 ]

صورة بداية المجلد الاول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (229)

[ 147 ]

صورة آخر المجلد الاول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (229)

[ 148 ]

صورة أول الجزء الخامس من نسخة دار الكتب المصرية رقم (229)

[ 149 ]

صورة آخر الكتاب من نسخة در الكتب المصرية رقم (229)

[ 151 ]

الاصابة في تمييز الصحابة للامام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفي سنة 852 ه‍

[ 153 ]

مقدمة [ قال شيخنا الامام شيخ الاسلام، ملك العلماء الاعلام، حافظ العصر وممليه، وحامل لواء السنة فيه، إمام المعدلين والمخرجين: أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي ابن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي - أبقاه (1) في خير وعافية ] (2). الحد لله الذي أحصى كل شئ عددا، ورفع بعض خلقه على بعض، فكانوا طرائق قددا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولايكون أبدا، وأشهد أن (3) محمدا عبده ورسوله وصفيه (4) وخليله. أكرم به عبدا سيدا، وأعظم به حبيبا مؤيدا، فما أزكاه أصلا ومحتدا، وأطهره مضجعا ومولدا، وأكرمه أصحابا، كانوا نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى الله عليه وسلم صلاة خالدة (5)، وسلاما مؤبدا [ وسلم تسليما ] (6). أما بعد، فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم. وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف (7) بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم، فأول من عرفته صنف في ذلك أبو عبد الله البخاري: أفرد في ذلك تصنيفا، ينقل منه أبو القاسم البغوي وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضموما إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه، كخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد وومن قرنائه كيعقوب بن سفيان، وأبي بكر ابن أبي (8) خيثمة، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي

[ 154 ]

داود، وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثم كأبي علي بن السكن، وأبي حفص بن شاهين، وأبي منصور الماوردي، وأبي حاتم بن حبان، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير، ثم كأبي عبد الله بن منده، وأبي نعيم، ثم كأبي عمر ب نعبد البر، وسمى كتابه " الاستيعاب "، لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شئ كثير، فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا، وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة، وذيل أبو موسى المديني على ابن منده ذيلا كبيرا. وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في أوائل القرن السابع، فجمع عز الدين بن الاثير كتابا حافلا سماه " أسد الغابة " جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة، إلا أنه تبع من قبله، فخلط من ليس صحابيا بهم، وأغفل كثيرا من التبيه على كثير من الاوهام الواقعة في كتبهم، ثم جرد الاسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته، ولم يستوعب ذلك ولا قارب. وقد وقع لي بالتتبع كثير من الاسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما، فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا [ من ذلك ] جميعا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي، قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية. قال ابن فتحون في ذيل " الاستيعاب " - بعد أن ذكر ذلك: أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من [ في الاستيعبا يعني ممن ذكر فيه ] باسم أو كنية، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكره. قلت: وقرأت بخط الحفاظ الذهبي من ظهر كتابه " التجريد ": لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا، ثم رأيت بخطه أن جميع من [ في " أسد الغابة " سبعة آلاف ] وخمسمائة [ وأربعة وخمسون نفسا ].

[ 155 ]

ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في [ الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة ] تبوك: والناس كثير لا يحصيهم ديوان. وثبت عن الثوري فيما [ أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه، قال: ] من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر إلفا [ مات رسول الله صلى الله عليه وسمل وهو عنهم راض، ] فقال النووي: وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح - الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة. وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، وأكثرهم حضروا حجة الوداع، والله أعلم. وقد كثر سؤال جماعة من الاخوان في تبييضه - فاستخرت الله تعالى في ذلك، ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه: فالقسم الاول - فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة إقسام، ثم بد الي أن أجعله (5) قسما واحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة. القسم الثاني: من ذكر في الصحابة من الاطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله علهى وسلم لعبض الصحابة من النساء والرجال، ممن مات صلى الله عليه وسمل وهو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق، لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبركعليهم، والاخبار بذلك كثيرة شهيرة: ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسمل وعلى آله وسلم " كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم ".

[ 156 ]

وأخرجه الحاكم في كتاب " الفتن " في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف قال: ما كان يولد لاحد مولود إلا أتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له - الحديث، وأخرج ابن شاهين في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد الله من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن ظئر محمد بن طلحة، قال: لما ولد محمد بن طلحة اتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه ويدعوا له، وكذلك كان يفعل بالصبيان، لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث، ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الاول. القسم الثالث - فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها. وممن أفصح بذلك ابن عبد البر، وقبله أبو حفص بن شاهين، فاعتذر عن إخراجه ترجمة النجاشي بأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وغير ذلك، ولو كان من هذا سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار. وغلط من جزم في نقله عن ابن عبد البر بأنه يقول بأنهم صحابة، بل مراد ابن عبد البر بذكرهم واضح في مقدمة كتابه بنحو مما قررناه، وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث، وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه. القسم الرابع - فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك

[ 157 ]

البيان الظاهر يعول عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوههم فيه بينا، وأما مع احتمال عدم الوهم فلا، إلا أن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه. وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه [ من هذا ] الفن اللبيب الماهر. والله تعالى أسأل أن يعين على إكمال، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ويجازيني به خير الجزاء في دار إفضالة، إنه قريب مجيب. وقبل الشروع في الاقسام المذكورة أذكر فصولا مهمة يحتاج إليها في هذا النوع.

[ 158 ]

الفصل الاول في تعريف الصحابي وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الاسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعلمي. ويخرج بقيد " الايمان " من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: " به " يخرج من لقيه مؤمنا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال، ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه. ويدخل في قولنا: " مؤمنا به " كل مكلف من الجن والانس، فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور، وأما إنكار ابن الاثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في " كتاب الاقضية " من " المحلى ": من ادعي الاجماع فقد كذب على الامة، فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم فهم صحابة فضلا، فمن أين للمدعي إجماع أولئك ؟. وهذا الذي ذكره في مسألة الاجماع لا نوافقه عليه، وإنما أردت نقل (2) كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة ؟ محل نظر، قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم إم لا ؟ وقد نقل الامام فخر الدين في أسرارهم التنزيل الاجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إليهم، واحتج بأشيا يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الاصل نظر لا يخفي. وخرج بقولنا: " ومات على الاسلام " من لقيه مؤمنا به ثم ارتد، ومات على ردته

[ 159 ]

والعياذ بالله، وقد وجد من ذلك عدد يسير، كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم حبيبة، فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصر هو ومات على نصرانيته، وكعبد الله بنخطل الذي قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أبية بن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الاسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد. والشق الاول لا خلاف في دخوله. وأبدي بعضهم في لاشق الثاني احتمالا، وهو مردود لاطبقا أهل الحديث على عد الاشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الاسلام في خلافة أبي بكر. وهذا التعريف مبني على الاصح المختار عند المحققين، كالبخاري، وشيخه أحمد ابن حنبل، ومن تبعهما، ووراه ذلك أقوال أخرى شاذة كقول من قال: لا يعد صحابينا ألا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم [ فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميم لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا، وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لابي ذؤيب الهذلي الشاعر ؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الائمة من الاقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك - ما أورده ابن أبي شيبة في " مصنفه " من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة، وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة، ولا الطائف أحد

[ 160 ]

في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الاوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل في الاسلام، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر. والله أعلم. الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروي عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. أما الشرط الاول - وهو العدالة - فجزم به الامدي وغيره، لان قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لان الصحابة كلهم عدول، فيصير بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل. وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لاصحابه: " أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الارض ممن هو اليوم عليها أحد ". رواه البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر، زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر ولفظه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: " أقسم بالله، ما على الارض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يؤمئذ ".

[ 161 ]

ولهذه النكتة لم يصدق الائمة أحدا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذبوا، وكان آخرهم رتن الهندي على ما سنذكر تراجمهم كلهم في القسم الرابع، لان الظاهر كذبهم في دعواههم على ما قررته. ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمضتقي كلام الامدي الذي سبق ومن تبعه ألا تثبت صحبته. ونقل أبو الحسن بن القطان فيه الخلاف ورجح عدم الثوبت. وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم، ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى. ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان [ مثلا ] أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سواء أسماء أم لا - أما إذا قال أخبرني رجل، مثلا عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فثبوت الصحبة بذلك بعيد، لاحتمال الارسال، ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين، فيرجع القبول، أو صغارههم فيرجح الرد. ومع ذلك فلم يتوقف من صنف في الصحابة في إخراج من هذا سبيله في كتبهم. والله تعالى أعلم. ضابط: يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الاول: أخرج [ ابن أبي شيبة ] من طريق قال: كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الاخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، وهم من القسم الاول. الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان يولد لاحد مولود. إلا أتي به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له، وهذا يؤخذ منه شئ كثير أيضا، وهم من القسم الثاني. [ الثالث ]: وأخرج [ ابن عبد البر ] من طريق [.. ] قال: لم يبق بمكة والطائف [ أحد في سنة عشر ] إلا أسلم، وشهد حجة الوداع. هذا وهم في نفس الامر

[ 162 ]

عدد لا يحصون، لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، فيلحق بالقسم الاول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يرهم هو. والله أعلم. الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وقد ذكر الخطيب في " الكفاية " فصلا نفيسا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، وإخبارهم لهم، فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران: 110 ]. وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) [ البقرة: 143 ]. وقوله: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) [ التوبة: 100 ]. وقوله. وقوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) [ الانفال: 64 ]. وقوله: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون...) إلى قوله: (إنك رؤوف رحيم) [ الحشر: 8: 10 ]. في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد، ونصرة الاسلام، وبذل المهج والاموال، وقتل الاباء والابناء، والمناصحة في الدين، وقوة الايمان واليقين - القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله. ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي، قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق،

[ 163 ]

وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهدونا ] ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى والاحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في " صحيحه "، م نحديث عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله، ومن آذي الل فيوشك أن يأخذه ". وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا، قال الله تعالى: (يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلو وكلا وعد الله الحسنى) [ الحديث: 10 ]، وقال تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسني أولئك عنها مبعدون) [ الانبياء: 101 ]، فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لانهم المخاطبون بالاية السابقة. فإن قيل: التقييد بالانفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك، وكذلك التقييد بالاحسان في الاية السابقة، وهي قوله تعالى: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان) [ التوبة: 100 ] الاية - يخرج من لم يتصف بذلك، وهي من أصرح ما ورد في المقصود، ولهذا قال المازري في " شرح البرهان ": لسنا نعني بقولنا: الصابة عدول - كل من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما، أو زاره لماما، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كتب، وإنما نعني به الذين لازموه، وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. انتهي والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب، وإلا فالمراد من اتصف بالانفاق والقتال بالفعل أو القوة، وأما كلام المازري فلم يوافق، بل اعترضه

[ 164 ]

جماعة من الفضلاء، وقال الشيخ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث. وعثمان بن أبي العاص، وغيرهم، ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور، وهو المعتبر. والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد كان تعظيم الصحابة. ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليلا - مقررا عند الخلفاء والراشدين وغيرهم، فمن ذلك ما قرأت في كتاب " أخبار الخوارج " تأليف محمد بن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه في سنة سبع وأربعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير - هو الجعفي - عن الاسود بن قيس عن نبيح العنزي، قال: كنت عند أبي سعيد الخدري، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن يحيى بن القميرة، إجازة، عن شهدة الكاتبة سماعا، قالت: أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي يعقوب بن شيبة. حدثنا محمد بن سعيد القزويني أبو سعيد، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن الاسود - يعني ابن قيس - عن نبيح - يعني العنزي - عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا عنده، وهو متكئ، فذكرنا عليا ومعاويگ، فتناول رجل معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدري جالسا، ثم قال: كنا ننزل رفاقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا في رفقة فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات، وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال للمرأة الحامل: إيسرك أن تلدي غلاما ؟ قالت: نعم، قال: إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته، فسجع لها أسجاعا، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخا، وجلسنا نأكل منها، ومعنا أبو بكر، فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شئ أكل، قال: ثم رأيت ذلك البدوي أتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الانصار، فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما نال فيها [ لكفيتكموه ] ولكن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 165 ]

لفظ علي بن الجعد: ورجال هذا الحديث ثقات، وقد توقف عمر رضي الله عنه عن معاتبته فضلا عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسمل. وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شئ. كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري من قوله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ". وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم قوله: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ". قال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عزوجل ". وروى البزار في مسنده بسند رجاله موثقون من حديث سعيد بن المسيب، عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين ". وقال عبد الله بن هاشم الطوسي: حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفي) [ النمل: 59 ] - قال: هم أصحاب

[ 166 ]

محمد صلى الله عليه وسلم، والاخبار في هذا كثيرة جدا فلنتقصر على هذا القدر ففيه مقنع. فائدة أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد صخم، قال: ويليهم عشرون وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، وطلحة والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن لاصامن، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة، قال: يمكن أن يجمع من تفيا كل واحد منهم جزء صغير. قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتيا جدا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث، كأبي بن كعب، وأبي الدرداء، وأبي طلحة، والمقداد وغيرهم [ وسرد الباقين ]. قلت: وسأذكر في ترجمة كل من ذكره من هذا القسم أن ابن حزم ذكر أنه من فقهاء الصحابة، فإن ذلك من جملة المناقب. وقد جعلت على كل اسم أوردته زائدا على ما في تجريد الذهبي وأصله [ وعلى ما في أصله فقط ] (ز)، والله المسؤول أن يهدينا سواء الطريق، وأن يسلك بنا مسالك أولى التحقيق، وأن يرزقنا التسديد والتوفيق، وأن يجعلنا في الذين أنعم عليهم مع خير فريق وأعلى رفيق آمين آمين.

[ 167 ]

حرف الالف القسم الاول باب الهمزة بعدها ألف (1) آبى اللحم الغفاري صحابي مشهور روى حديثه الترمذي والنسائي والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة قال آبي اللحم اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار وكان شريفا شاعرا وشهد حنينا ومعه مولاه عمير وإنما سمي آبي اللحم لانه كان يأبي أن يأكل اللحم وقال الواقدي كان ينزل الصفراء وكذا قال خليفة بن خياط في اسمه ونسبه وقال الهيثم بن عدي وهشام بن الكلبي اسمه خلف بن عبد الملك وقال غيرهما اسمه عبد الله بن عبد الله بن مالك وقيل اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك وقال المرزباني اسمه عبد الله بن عبد الملك كان شريفا شاعرا أدرك الجاهلية قلت رأيته يخط الرضي الشاطبي عبد ملك بفتح اللام مجردا عن الالف واللام وروى مسلم في صحيحه حديث عمير مولى آبي اللحم قال أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته الحديث وفيه قلت يا رسول الله أتصدق من مال سيدي

[ 168 ]

بشئ قال نعم والاجر بينكما وقال بن عبد البر هو من قدماء الصحابة وكبارهم ولا خلاف أنه شهد حنينا وقتل بها باب الالف بعدها موحدة (2) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد مناف القرشي الاموي قال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان له صحبة وكان أبوه من أكابر قريش وله أولاد نجباء أسلم منهم قديما خالد وعمرو فقال فيهما أبان الابيات المشهورة التي أولها ألا ليت ميتا بالظربية شاهد لما يفترى في الدين عمرو وخالد ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة فأقاما بها وشهد أبان بدرا مشركا فقتل بها اخواه العاص وعبيدة على الشرك ونجا هو فبقي بمكة حتى أجار عثمان زمن الحديبية فبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أبان

[ 169 ]

أسبل وأقبل ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة الحرم ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم أبان أيام خيبر وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية كر جميع ذلك الواقدي ووافقه عليه أهل العلم بالاخبار وهو المشهور وخالفهم بن إسحاق فعد أبان فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية فالله أعلم وروى بن أبي خيثمة من طريق موسى بن عبيدة الربذي أحد الضعفاء عن إياس بن معاوية سلمة بن الاكوع عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة فأجاره أبان بن سعيد فحمله على سرجه أردفه حتى قدم مكة وقال الهيثم بن عدي بلغني أن سعيد بن العاص قال لما قتل أبي يوم بدر كنت في حجر عمي أبان بن سعيد بن العاص وكان ولي صدق فخرج تاجرا إلى الشام فذكر قصة طويلة اتفقت له مع راهب يقال له يكا وصف له صفة النبي صلى الله عليه وسلم واعترف بنبوته وقال له اقرئ الرجل الصالح السلام فرجع أبان فجمع قومه وذكر لهم ذلك ورحل إلى المدينة فأسلم وفي البخاري وأبي داود عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاص على سرية قبل نجد فقدم هو وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر الحديث وقال الواقدي حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبان بن سعيد على البحرين ثم قدم أبان على أبي بكر وسار إلى

[ 170 ]

الشام فقتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة قاله موسى بن عقبة وأكثر أهل النسب وقال بن إسحاق قتل يوم اليرموك ووافقه سيف بن عمر في الفتوح وقيل قتل يوم مرج الصفر حكاه بن البرقي وقال أبو حسان الزيادي مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان ومما يدل على أنه تأخرت وفاته عن خلافة أبي بكر ما روى بن أبي داود والبغوي من طريق سليمان بن وهب الانباري قال حدثنا النعمان بن بزرج قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن فكلمه فيروز في دم دادويه الدى قتله قيس بن مكشوح فقال أبان لقيس أقتلت رجلا مسلما فأنكر قيس أن يكون دادويه مسلما وأنه إنما قتله بأبيه وعمه فخطب أبان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم كان في الجاهلية فمن أحدث في الاسلام حدثا اخذناه به ثم قال أبان لقيس الحق بأمير المؤمنين عمر وأنا أكتب لك إني قضيت بينكما فكتب إلى عمر بذلك فأمضاه قال البغوي لا أعلم لابان بن سعيد مسندا غيره

[ 171 ]

قلت وذكره البخاري في ترجمته مختصرا ورجح بن عبد البر القول الاول ثم ختم الترجمة بأن قال وكان أبان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت أمرهما بذلك عثمان ذكر ذلك بن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه انتهى وهو كلام يقتضى التناقض والتدافع لان عثمان إنما أمر بذلك في خلافته فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر بل الرواية التي أشار إليها بن عبد البر رواية شاذة تفرد بها نعيم بن حماد عن الدراوردي والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وهو بن أخي أبان بن سعيد والله أعلم (3) أبان المحاربي من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس فيقال له أبان العبدي أيضا قال بن السكن له صحبة حديثة في البصريين وقال بن حبان أبان العبدي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم عداده في أهل البصرة وأخرج له البغوي من طريق أبان بن أبي عياش عن الحكم بن حيان المحاربي عن أبان المحاربي وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح الحمد لله ربي لا أشرك به شيئا إلا غفرت له ذنوبه قال البغوي لا أعلم له غيره قلت وجدت له آخر أخرجه بن شاهين ورويناه في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر بن خلاد النصيبي من طريق زياد البكائي قال حدثنا أبو عبيدة العتكي عن الحكم بن حيان عن أبان المحاربي قال كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رفع يديه يستقبل بهما القبلة وأشار الدارقطني في الافراد إلى أن أبان بن أبي عياش تفرد بالحديث الاول وهو ضعيف واه فإن كان أبان بن أبي عياش يكنى أبا عبيدة صح أنه تفرد بالحديث عن الحكم المذكور (4) إبراهيم بن جابر كان عبدا لخرشة الثقفي نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في جملة من نزل من عبيدهم أيام حصارهم فأعتقه ودفعه إلى أسيد بن حضير

[ 172 ]

وأمره أن يمونه ويعلمه ذكره الواقدي واستدركه بن فتحون لانه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا (5) إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي قال البخاري هاجر مع أبيه وروى بن منده بسند صحيح عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي وكان أبوه من المهاجرين وقال بن عبد البر في ترجمة أبيه الحارث بن خالد هاجر إلى الحبشة فولد له بها موسى وزينب وإبراهيم وهلكوا بأرض الحبشة قاله مصعب وقال غيره خرج بهم الحارث يريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا إلا الحارث قلت لعله كان له بن آخر يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد إذ كيف يهلك في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل وأخرج بن منده من طريق لا بأس بها عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية الحديث فإن ثبت هذا فإبراهيم واحد وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم (6) إبراهيم بن عباد بن أساف بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي الحارثي شهد أحدا قاله بن الكلبي أخرجه بن شاهين وغيره واستدركه أبو موسى (7) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يأتي في القسم الثاني

[ 173 ]

(8) إبراهيم بن قيس بن حجر بن معد يكرب الكندي أخو الاشعث قال هشام بن الكلبي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو والد إسحاق الاعرج النسابة ذكره بن شاهين في الصحابة واستدركه بن فتحون وأبو موسى (9) إبراهيم أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم مشهور بكنيته قال البغوي سماه مصعب الزبيري إبراهيم وسماه غيره أسلم قلت وقيل غير ذلك وسأذكر ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى (10) إبراهيم الطائفي روى البغوي والطبراني من طريق أبي عاصم عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس بمنى يقول قابلوا النعال قال البغوي ولا أعلم له غيره ونقل الذهبي عن بن عبد البر أنه قال لا يصح ذكره في الصحابة لان حديثه مرسل يعني فهو تابعي قلت لفظ بن عبد البر إسناد حديثه ليس بالقائم ولا تصح صحبته عندي وحديثه مرسل انتهى فإن عني بالارسال انقطاعا بين أحد رواته فذاك وإلا فقد صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وشيخه مجهول وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم فقيل هكذا وقيل عن

[ 174 ]

يحيى بن إبراهيم بن عطاء عن أبيه عن جده حكاه بن أبي حاتم وعلى هذا فالصحابي عطاء ورجحها بن السكن وأخرجها هو وابن شاهين من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم ورواه البغوي أيضا عن بن الجنيد عن أبي عاصم فقال إبراهيم بن يحيى بن عطاء وقيل عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء وقيل عن يحيى بن عبيد بن عطاء رواه الطبراني وترجم لعطاء في الصحابة كذلك بن حبان وابن أبي عاصم ومطين وآخرون ويقوى الرواية الاولى ما حكاه أبو العباس الدغولي قال قلت لابي حاتم ا لرازي هل في الصحابة أحد اسمه إبراهيم قال نعم إبراهيم اسم قديم تسمى به رجل سمع النبي صلى الله عليه وسلم رواه المكيون عن عطاء بن إبراهيم عن أبيه والله أعلم (11) إبراهيم النجار روى الطبراني في الاوسط من طريق أبي نصرة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فذكر الحديث في اتخاذ المنبر وفيه فدعا رجلا فقال ما اسمك قال إبراهيم قال خذ في صنعته استدركه أبو موسى وقال في رواية أخرى إن اسم النجار بأقوم فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه وباقوم لقبه قلت هذا على تقدير الصحة وإلا ففي الاسناد العلاء بن مسلمة الرواسي وقد كذبوه (12) إبراهيم الاشهلي روى بن منده من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن أبي الغصن ثابت بن قيس عن إسماعيل بن إبراهيم الاشهلي عن أبيه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني سلمة قال بن منده يقال إنه وهم وقال أبو نعيم هو وهم قلت ولم يبينا وجه الوهم فيه والله أعلم (13) أبرهة الحبشي ذكره إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره فيمن نزل فيه * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) * الآية (14) أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن زيد الخير

[ 175 ]

أبو مكنف بن شرحبيل بن معد يكرب بن مصبح بن عمرو بن ذي أصبح الاصبحي الحميري ذكره الرشاطي في الانساب وقال إنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ففرش له رداء وإنه كان بالشام وكان يعد من الحكماء حكاه الهمداني في النسب قال وكان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث (15) أبرهة بن الصباح الحبشي أو الحميري قال الفاكهي في كتاب مكة وممن كان بمكة يقال إنه من حمير وهو حبشي أبرهة بن الصباح أسلم ولم تصبه منة لاحد كذا قال وما أدري أهو جد الذي قبله أو غيره ثم ظهر لي أنه غيره فقد ذكره بن الكلبي فقال إنه كان ملك تهامة وأمه بنت أبرهة الاشرم الذي غزا الكعبة وسيأتي أبو شمر بن أبرهة بن الصباح في الكنى (16) أبرهة آخر قال بن فتحون في الذيل هو أحد الثمانية الشاميين الذين وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة وإياهم عنى الله بقوله * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون) * غجقئن الماوردي عن قتادة انتهى وسمى مقاتل الثمانية المذكورين أبرهة وإدريس واشرف وأيمن وبحيرا وتماما وتميما ونافعا حكاه أبو موسى في الذيل وظن بن الاثير أن بحيرا هذا هو الراهب المشهور الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فقال قد ذكره بن منده فلا وجه لاستدراكه انتهى والظاهر أنه غيره لانه إنما رآه في أرض الشام وهذا الآخر إنما هو من الحبشة وأين الجنوب من الشمال ولا مانع من أن يتسمى اثنان باسم واحد وروى أبو الشيخ وغيره في التفسير عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي ائذن لنا فلنأت هذا النبي الذي كنا نجده في الكتاب فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحدا فهذا يدل على أن للقصة أصلا والله أعلم (17) أبزى الخزاعي مولاهم والد عبد الرحمن قال بن السكن ذكره البخاري في الوحدان روى عنه حديث واحد إسناده صالح وقع حديثه بخراسان حدثنا أحمد بن محمد بن بسطام حدثنا أحمد بن بكير حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم حدثنا

[ 176 ]

بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون الحديث قال لا يروي إلا بهذا الاسناد وقال بن منده لا تصح له صحبة ولا رؤية ثم أخرج حديثه عن بن السكن واستغربه وقال رواه إسحاق بن راهويه في المسند عن محمد بن أبي سهل وهو محمد بن مزاحم بهذا الاسناد قلت وهو كما قال قد رويناه في مسند إسحاق رواية بن مردويه عنه هكذا لكن رواه محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه فقال في إسناده عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أورده الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن أبزى ورجح أبو نعيم هذه الرواية وقال لا يصح لابزى رواية ولا رؤية واستصوب بن الاثير كلامه قلت وكلام بن السكن يرد عليه والعمدة في ذلك على البخاري فإليه المنتهى في ذلك ورواية محمد بن إسحاق بن راهويه شاذة لان علقمة أخو سعيد لا ابنه والله أعلم (18) أبيض بن أسود أحد من توجه لقتل بن أبي الحقيق ذكره عمر بن شبة من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب واستدركه بن فتحون (19) أبيض بن حمال بالحاء المهملة بن مرثد بن ذي لحيان بضم اللام بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك المأربي السبائي روى حديثه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجة وابن حبان في صحيحه أنه استقطع النبي صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه

[ 177 ]

الملح الذي بمأرب فاقطعه إياه ثم استعاده منه ومن طريق أخرى أن أبيض بن حمال كان بوجهه حزازة وهي القوباء فالتقمت أنفه فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه فلم يمس ذلك اليوم وفيه أثر قال البخاري وابن السكن له صحبة وأحاديث يعد في أهل اليمن وروى الطبراني أنه وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى الصدقة (20) أبيض بن عبد الرحمن بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن بارق البارقي يكنى أبا عزيز بفتح المهملة وزاءين وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن شاهين عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن رجاله وكذا هو في جمهرة بن الكلبي وذكره بن فتحون عن الطبري (21) أبيض بن هنى بن معاوية أبو هبيرة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر ذكره بن منده في تاريخه واستدركه أبو موسى وذكره بن الكلبي أيضا في الجمهرة (22) أبيض الجني وقع ذكره في كتاب السنن لابي علي بن الاشعث أحد المتروكين المتهمين فأخرج بإسناده من طريق أهل البيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أخزى الله شيطانك الحديث وفيه ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم واسمه أبيض وهو في الجنة وهامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس في الجنة

[ 178 ]

(23) أبيض غير منسوب كان اسمه أسود فغيره النبي صلى الله عليه وسلم نزل مصر قال بن يونس له ذكر فيمن نزل مصر وروى من طريق بن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد قال كان رجل يسمى أسود فسماه النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قال الطبراني تفرد به بن لهيعة وقال أبو عمر في ترجمة أبيض بن حمال في حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم رجل كان اسمه أسود فسماه أبيض فلا أدري أهو ذا أم غيره (24) أبيض آخر يحتمل أن يكون هو الذي قبله وروى أبو موسى المديني في الذيل من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن موسى بن الاشعث أن الوليد حدثه أنه انطلق هو وأبيض رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يعودانه فذكر قصته (25) أبي بن أمية بن حرثان بن الاسكر الكناني الليثي أسلم هو وأخوه كلاب وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبوهما أمية إذا بكت الحمامة بطن وج على بيضاتها أدعو كلابا ذكره أبو عمرو الشيباني ولما ذكره بن الكلبي قال إن القصة وقعت لهم في زمن عمر واستدركه بن الاثير قلت وذكر الفاكهي في أخبار مكة عن بن أبي عمر عن سفيان عن أبي سعد قال كان عمر إذا قدم قادم سأله عن الناس فقدم قادم فقال من أين قال من الطائف قال فمه قال رأيت بها شيخا يقول تركت أباك مرعشة يداه وأمك ما تسيغ لها شرابا

[ 179 ]

إذا نعت الحمامة ببطن وج على بيضاته ذكرا كلابا قال ومن كلاب قال بن الشيخ المذكور وكان غازيا فكتب فيه عمر فأقبل قلت وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة أمية إن شاء الله تعالى (26) أبي بن ثابت الانصاري أخو حسان قال بن الكلبي والواقدي وابن حبان وغيرهم هو أبو شيخ شهد بدرا وخالفهم بن إسحاق فقال إن أبي بن ثابت مات في الجاهلية وإن الذي شهد بدرا وأحدا ابنه أبو شيخ بن أبي بن ثابت وكذا قال موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا أبو شيخ بن أبي بن ثابت والله أعلم (27) ابي بن شريق بفتح الشين المعجمة الثقفي حليف بني زهرة هو المعروف بالاخنس وسيأتي قريبا (28) ابي بن عجلان الباهلي أخو أبي أمامة ذكره بن شاهين عن بن أبي داود وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (29) أبي بن عمارة بكسر العين وقيل بضمها له حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته فسأله عن المسح على الخفين أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم لكن الاسناد ضعيف وذكر أبو حاتم أنه خطأ والصواب أبو أبي بن أم حرام فالله أعلم وحكى البغوي

[ 180 ]

أنه أبي بن عبادة وقال بن حبان صلى القبلتين غير إني لست اعتمد على إسناد خبره قلت وذكر بن الكلبي عن أبيه أنه أدركه وأن أباه عمارة أدرك خالد بن سنان العبسي الذي يقال أنه كان نبيا وسأذكر ذلك في ترجمة خالد (30) أبي بن القشب الازدي روى بن منده من طريق إسماعيل بن عياش عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد بعد ما أقيمت الصلاة وأبي بن القشب يصلي ركعتين فقال أتصلي الصبح أربعا قال أبو نعيم وهم فيه بعض الرواة وإنما عبد الله بن مالك بن القشب وهو عبد الله بن بحينة وبحينة أمه قلت ورواه مسدد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة فخرج فإذا هو بابن القشب ورويناه من وجه آخر فقال إنه رأى بن بحينة والامر فيه محتمل (31) أبي بن كعب بن عبد ثور المزني أحد من وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من مزينة ذكره بن شاهين عن المدائني عن رجاله (32) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار

[ 181 ]

الانصاري أبو المنذر وأبو الطفيل سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليهنك العلم أبا المنذر وقال له إن الله أمرني أن أقرأ عليك وكان عمر يسميه سيد المسلمين ويقول اقرأ يا أبي ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وأخرج الائمة أحاديثه في صحاحهم وعده مسروق في الستة من أصحاب الفتيا قال الواقدي وهو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأول من كتب في آخر الكتاب وكتب فلان بن فلان وكان ربعة أبيض اللحية لا يغير شيبه وممن روى عنه من الصحابة عمر وكان يسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات وأبو أيوب وعبادة بن الصامت وسهل بن سعد وأبو موسى وابن عباس وأبو هريرة وأنس وسليمان بن صرد وغيرهم قال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول مات أبي بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة وقال الواقدي ورأيت آل أبي وأصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين فقال عمر اليوم مات سيد المسلمين قال وقد سمعت من يقول مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين وهو أثبت الاقاويل وقال بن عبد البر الاكثر على أنه في خلافة عمر

[ 182 ]

قلت وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين واحتج له بأن رز بن حبيش لقيه في خلافة عثمان وروى البخاري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبزى قال قلت لابي لما وقع الناس في أمر عثمان فذكر القصة وروى البغوي عن الحسن في قصة له أنه مات قبل قتل عثمان بجمعة وقال بن حبان مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر وقد قيل أنه بقي إلى خلافة عثمان وثبت عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من المسلمين قال يا رسول الله أرأيت هذه الامراض التي تصيبنا مالنا فيها قال كفارات فقال أبي بن كعب يا رسول الله وإن قلت قال وإن شوكة فما فوقها فدعا أبي ألا يفارقه الوعك حتى يموت وألا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة قال فما مس إنسان جسده إلا وجد حره حتى مات رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وصححه بن حبان ورواه الطبراني من حديث أبي بن كعب بمعناه وإسناده حسن (33) أبي بن مالك القشيري ويقال الحرشي من بني عامر بن صعصعة عداده في أهل البصرة قال بن حبان يقال إن له صحبة ونسبه فقال أبي بن مالك بن عمرو بن ربيعة بن عبد الله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري أبو مالك روى عنه البصريون وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة أوفى عن أبي بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار فأبعده الله وتابعه على بن الجعد وغندر وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وآدم بن أبي إياس وبهز بن أسد عن شعبة ورواه عبد الصمد عن شعبة فقال عن مالك أو أبي بن مالك ورواه خالد بن الحارث عن شعبة فقال عن رجل ولم يسمه ورواه

[ 183 ]

شبابة عن شعبة فقال عمرو بن مالك والاول أصح عن قتادة قال بن السكن قال البخاري يقال في هذا الحديث مالك بن عمرو ويقال بن الحارث ويقال بن مالك والصحيح من ذلك أبي بن مالك وكذلك رجح البغوي وغيره وأما بن أبي خيثمة فحكى عن بن معين أنه ضرب على أبي بن مالك وقال هذا خطا ليس في الصحابة أبي بن مالك وإنما هو عمرو بن مالك قلت لعله اعتمد رواية شبابة ولكنها شاذه وقد روى علي بن زيد بن جدعان هذا الحديث عن زرارة بن أوفى عن رجل من قومه يقال له مالك أو أبو مالك أو بن مالك ورواه الثوري وهشيم عن علي بن زيد عن زرارة عن مالك القشيري ورواه أشعث عن علي بن زيد فقال مالك أو أبو مالك أو عامر بن مالك وقيل مالك بن عمرو وقيل بن الحارث وهي رواية عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد وقيل عمرو بن مالك وهي رواية الثوري عن علي وكلاهما عن أحمد وقيل مالك بن عوف وقيل بن الحارث وهي رواية هشيم عن علي عن أحمد قلت ومما يقوي رواية شعبة عن قتادة ما ذكره بن إسحاق في المغازي في أمر غنائم حنين قال فقال أبي بن مالك القشيري يا رسول الله فذكر قصته وفي الاخبار المنثورة لابن دريد قال فقال أبي بن مالك بن معاوية القشيري وهو أخو نهيك بن مالك الشاعر المشهور فذكر قصة فيها أن الضحاك بن سفيان عتب على أبي بن مالك في شئ بعد ذلك فقال أتنسى بلائي يا أبي بن مالك غداة الرسول معرض عنك أشوس وسيأتي هذا الخبر في ترجمة مروان بن قيس الدوسي وهذا كله يقوي ما رجحه البخاري والله أعلم (34) أبي بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الانصاري قال الواقدي شهد بدرا واحدا وقال البلوي شهد أنس بن معاذ وأخوه

[ 184 ]

أبي بن معاذ أحدا وقتلا يوم بئر معونة شهيدين باب الالف بعدها ثاء مثلثة (35) أثال بن النعمان الحنفي روى عبدان من طريق الحارث بن عبيد الايادي عن أبيه عن أثال بن النعمان الحنفي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وفرات بن حيان فسلمنا عليه فرد علينا ولم نكن أسلمنا بعد فاقطع فرات بن حيان وروى الطبري أنه كان مع ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة في الردة قال بن فتحون لعله والد ثمامة قلت بل والد ثمامة اسمه أثال بن سلمة كما سيأتي في ترجمة عامر بن سلمة (36) أثبج العبدي بوزن أحمد بعد المثلثة موحدة ثم جيم ذكره الماوردي في الصحابة وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثني مطر بن الاعنق قال حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها الزارع قالت خرج جدي الزارع وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج معه بن أخ له يقال له اثبج وساق الحديث استدركه بن فتحون (37) أثوب بوزن الذي قبله وآخره موحدة بن عتبة ذكره بن قانع وأخرج له من طريق هارون بن نجيد عن جابر بن مالك عنه مرفوعا الديك الابيض خليلي الحديث وذكره الدارقطني في المؤتلف وقال لا يصح سنده واستدركه بن فتحون (38) أثيلة الخزاعي قال أبو قرة موسى بن طارق في السنن له ذكر بن جريج عن

[ 185 ]

بن أبي حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو أن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي من ماء زمزم قال فاستعان سهيل بأثيلة الخزاعي حتى جعلا مزادتين وفرغا منهما فملاهما سهيل من ماء زمزم وبعث بهما على بعير ورواه المفضل بن محمد الجندي عن أبي عمر عن سفيان عن إبراهيم بن نافع عن بن أبي حسين نحوه وسيأتي أن المبعوث بذلك من عند سهيل مولاه أزيهر باب الالف بعدها جيم (39) أجمد بن عجيان بجيم ومثناة تحتانية بوزن عثمان ضبطه بن الفرات وقيل بوزن عليان حكاه بن الصلاح همداني وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر ذكره بن يونس في تاريخه وقال لا أعلم له رواية وخطته معروفة بجيزة مصر وذكره الدار قطني في المؤتلف أيضا وضبطه القاضي بن العربي بالحاء المهملة فوهم والله أعلم باب الالف بعدها حاء (40) احقب ذكر بن دريد أنه أحد الجن الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه القرآن من جن نصيبين (41) أحمد بن حفص بن المغيرة أبو عمرو المخزومي مشهور بكنيته مختلف

[ 186 ]

في اسمه سماه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام المخزومي وكان علامة بانسابهم عن اسم أبي عمرو بن حفص زوج فاطمة بنت قيس فقال اسمه أحمد وسيأتي ذكره في الكنى إن شاء الله تعالى (42) أحمد حكى بن حبان أنه اسم أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر واجب والمشهور أن اسمه مسعود بن زيد بن سبيع (43) أحمر آخره راء بن جزء بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان السدوسي وقال بن عبد البر أحمر بن جزء بن معاوية بن سليمان مولى الحارث السدوسي روي عنه حديث في التجافي في السجود رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والطحاوي من طريق الحسن البصري حدثنا أحمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عباد بن راشد الحسن حدثني أحمر مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاله ثقات وساق له الباوردي حديثا آخر وقيل هو أحمر بن سواء بن جزء قال البخاري بصري له صحبة انتهى وجزء منهم من يضبطه بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة ومنهم من يضبطه بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها مثناة تحتانية (44) أحمر بن سليم وقيل سليم بن أحمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو موسى (45) أحمر بن سواء بن عدي بن مرة بن حمران بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي عداده في أهل الكوفة قاله بن منده وأخرج له من طريق العلاء بن منهال عن إياد بن لقيط عن أحمر بن سواء السدوسي أنه كان له صنم يعبده فعمد إليه فألقاه في بئر ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه هذا حديث غريب والعلاء كوفي يجمع حديثه (46) أحمر أبوعسيب مشهور بكنيته ووقع في الاستيعاب أحمر بن عسيب

[ 187 ]

وتعقب ويحتمل أن يكون كنيته وافقت اسم أبيه وسيأتي ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى (47) أحمر بن قطن الهمداني شيخ شهد فتح مصر يقال له صحبة ذكره بن ماكولا عن بن يونس وقال بن يونس كان سيدا فيهم (48) أحمر بن مازن بن أوس بن النابغة بن عتر بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن الحبيبي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم بعد حنين قاله أبو علي الهجري حكاه الرشاطي عنه قال ولم يذكره أبو عمر ولا بن فتحون (49) أحمر بن معاوية بن سليم بن لاي بن الحارث بن صريم بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا شعيل له حديث عند بن السكن وغيره يروي من طريق محمد بن عمر بن حفص بن السكن بن سواء عن شعيل بن أحمر بن معاوية عن أبيه عن جده أن أحمر وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان وافد بني تميم فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ولابنه شعيل قال بن السكن إسناده مجهول وقال أبو نعيم غريب لا يعرف الا من هذا الوجه وأخرجه أيضا البغوي والطبري وسيأتي ضبط شعيل في ترجمته (50) أحمر مولى أم سلمة قيل هو اسم سفينته وستأتي ترجمته في السين وروى بن منده من طريق عمران النخلي عن أحمر مولى أم سلمة قال كنا في غزاة فجعلت اعبر الناس في واد أو نهر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت في هذا اليوم الا سفينة وأخرجه الماليني في المؤتلف في ترجمة النخلي بالنون والخاء المعجمة (51) الاحمري كذا أورده البغوي وابن قانع وغيرهما في الاسماء ويحتمل أن يكون الاحمري نسبة فيحول إلى المبهمات

[ 188 ]

وقد أشار إلى ذلك البغوي وأخرج من طريق إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه عن الاحمري قال كنت وعدت امرأتي بعمرة فغزوت فوجدت من ذلك فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرها فلتعتمر في رمضان فإنها تعدل حجة قال البغوي لا أدري من الاحمري هذا وكذلك أخرجه بن قانع عن البغوي بهذا الاسناد (52) الاحوص بن عبد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذكر بن الكلبي والبلاذري أنه كان عاملا لمعاوية على البحرين وسعى لمروان بن الحكم في قصة جرت له ومقتضى هذا أن يكون له صحبة وأن يكون عمر لان أباه مات كافرا ومن ولده منصور بن عبد الله بن الاحوص له ذكر بالشام في أيام بني مروان وكان ابنه عبد الله أيضا عاملا لمعاوية على بعض الشام وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الاحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت فقال لا ميراث لامرأته رواه بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار أن الاحوص بن فلان أو فلان بن الاحوص فذكر نحوه قال بن الحذاء الاقوى أن القصة في الاحوص وهو بن عبد ويحتمل أن تكون لولده عبد الله بن الاحوص ولم يسم في رواية بن عيينة عن الزهري (53) الاحوص بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الانصاري أخو حويصة ومحيصة ذكره العدوي في أنساب الانصار وقال شهد أحدا وما بعدها واستدركه بن فتحون (54) أحيحة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي أخو صفوان مذكور في المؤلفة قلوبهم رواه عبدان بن المروزي من طريق بشر بن تميم وغيره وحفيده أبو ريحانة علي بن أسيد بن أحيحة كان ممن شهد قتال بن الزبير مع الحجاج (55) أحيحة بمهملتين مصغرا بن الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلا من

[ 189 ]

الانصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصفر من أحيحة وكان عند أخواله فقتله أحيحة فقال له أخواله كنا أهل ثمة ورمة حتى إذا استوى على غنمه غلبنا عليه وحق أمره في عمه قال عروة قال فلذلك لا يرث قاتل من قتل قلت لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الانصار وقد ذكره بعض من ألف في الصحابة وزعم أنه أحيحة بن الجلاح بن حريش ويقال له خراش بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الاوس وكانت تحته سلمى بنت عمرو الخزرجية فولدت له عمرو بن أحيحة وتزوج سليمى بعد أحيحة هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وزعم أن عمرو بن أحيحة الذي روى عن خزيمة بن ثابت في النهي عن إتيان النساء في الدبر وروى عنه عبد الله بن السائب هو هذا وقضيته أن يكون لابيه أحيحة صحبة وقد أنكر بن عبد البر هذا إنكارا شديدا وقال في الاستيعاب ذكره بن أبي حاتم فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وسمع من خزيمة بن ثابت قال بن عبد البر وهذا لا أدري ما هو لان أحيحة قديم وهو أخو عبد المطلب لامه فمن المحال أن يروي عن خزيمة من كان بهذا القدم ويروي عنه عبد الله بن علي بن السائب قال فعسى أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة يعني تسمى باسم جده قلت لم يتعين ما قال بل لعل أحيحة بن الجلاح والد عمرو آخر غير أحيحة بن الجلاح المشهور وقد ذكر المرزباني عمرو بن أحيحة في معجم الشعراء وقال أنه مخضرم يعني أدرك الجاهلية والاسلام وأنشد له شعرا قاله لما خطب الحسن بن علي عند معاوية وأحيحة بن الجلاح المشهور كان جاهليا شريفا في قومه مات قبل أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم بدهر ومن ولده محمد بن عقبة بن الجلاح أحد من سمي محمدا في الجاهيلة رجاء أن يكون هو النبي المبعوث ومات محمد بن عقبة في الجاهلية وأسلم ولده المنذر بن محمد وشهد بدرا وغيرها واستشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة وممن له صحبة من ذرية أحيحة بن الجلاح عياض بن عمرو بن بلال بن بليل بن

[ 190 ]

أحيحة شهد أحدا وما بعدها وعمرو وبليل ولدا بلال بن أحيحة شهدا أحدا أيضا ولم يذكر أحد اباهم في الصحابة ومن ذرية أحيحة بن الجلاح أيضا فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن الاصرم بن جحجى أمه بنت محمد بن عقبة المذكور وذلك من الادلة على وهم من ذكر أحيحة بن الجلاح الاكبر في الصحابة وقال عياض في المشارق وهم بعضهم ما وقع في الموطأ فقال أحيحة جاهلي لم يدرك الاسلام والانصار اسم إسلامي للاوس والخزرج فكيف يقال من الانصار قال عياض وهو مخرج على أن في اللفظ تساهلا لما كان من القبيل المذكور وصار لهم هذا الاسم كالنسب ذكر في جملتهم لانه من إخوانهم انتهى وهذا تسليم منه أنه مات في الجاهلية وقد أغرب القاضي أبو عبد الله بن الحذاء في رجال الموطأ فزعم أن أحيحة بن الجلاح قديم الوفاة وزعم في ترجمته أنه عمر حتى أدرك الاسلام وأنه الذي ذكر عنه مالك ما ذكر وأن عروة لم يدركه وإنما وقع له الذي وقع في الجاهلية والخبر المذكور إنما هو قصة قضى بها في الجاهلية فأقرها الاسلام انتهى فجعله تارة أدرك الاسلام وتارة لم يدركه والحق أنه مات قديما كما قدمته وأما صاحب القصة فالذي يظهر لي أنه غيره وكأنه والد عمرو بن أحيحة الذي روى عن خزيمة بن ثابت فيكون أحيحة الصحابي والد عمرو غير أحيحة بن الجلاح جد محمد بن عقبة القديم الجاهلي ويحتمل أن يكون الاصغر حفيد الاكبر وافق اسمه واسم أبيه واسم جده واسم ابنه والله أعلم باب الالف بعددها خاء (56) الاخرم فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه محرز بن نضلة يأتي في الميم إن شاء الله تعالى

[ 191 ]

(57) الاخرم الهجيمي قال عبد الغني وابن ماكولا معدود في الصحابة وروى خليفة بن خياط والبخاري في تاريخه والبغوي من طريق يحيى بن اليمان العجلي عن رجل من بني تيم اللات اسمه عبد الله عن عبد الله بن الاخرم عن أبيه وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي قار هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وفرق بن ماكولا بين الاخرم الهجيمي وبين الاخرم غير المنسوب وهو واحد والحديث واحد ولم ينسبه بن عبد البر أيضا بل قال لا أعرف نسبه (58) الاخرم بن أبي العوجاء السلمي روى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الاخرم هذا في سنة سبع في سرية خمسين رجلا إلى بني سليم فقتل عامتهم وتوصل بن أبي العوجاء جريحا ويحتمل أن يكون هو محرز بن نضلة (59) الاخضر بن أبي الاخضر الانصاري ذكره بن السكن وروى من طريق الحارث بن حصيرة عن جابر الجعفي عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن الاخضر بن أبي الاخضر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويله وقال بن السكن هو غير مشهور في الصحابة وفي إسناد حديثه نظر وأشار الدار قطني إلى أن جابرا تفرد به وجابر رافضي (60) الاخنس السلمي جد معن بن يزيد اسم أبيه حبيب وقيل خباب ذكره الطبري وابن السكن وغيرهما وقال بن سعد في وفد بني سليم والاخنس بن يزيد وروى البغوي في ترجمة معن من طريق يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد بن الاخنس السلمي شهد هو وأبوه وجده بدرا قال ولا نعلم أحدا شهد هو وابنه وابن ابنه مسلمين الا الاخنس وروى بن حبان في صحيحه من طريق صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر عن أبي

[ 192 ]

أمامة الباهلي أن يزيد بن الاخنس السلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة وروى البخاري من طريق أبي الجويرية عن معن بن يزيد قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي وزعم بن منده أن اسم جد معن ثور فذكره في حرف الثاء المثلثة والله أعلم (61) الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي أبو ثعلبة حليف بني زهرة اسمه أبي وإنما لقب الاخنس لانه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير فقيل خنس الاخنس ببني زهرة فسمي بذلك ثم أسلم الاخنس فكان من المؤلفة وشهد حنينا ومات في أول خلافة عمر ذكره أبو موسى عن بن شاهين قال حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يزيد عن رجاله وكذا ذكره بن فتحون عن الطبري وذكره الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والاخنس اجتمعوا ليلا يسمعون القرآن سرا فذكر القصة وفيها أن الاخنس أتى أبا سفيان فقال ما تقول قال أعرف وأنكر قال أبو سفيان فما تقول أنت قال أراه الحق وذكر بن عطية عن السدي أن الاخنس جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاظهر الاسلام وقال الله يعلم أني صادق ثم هرب بعد ذلك فمر بقوم من المسلمين فحرق لهم زرعا وقتل حمرا فنزلت * (غهغم الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) * قوله * (المهاد) * وقال بن عطية ما ثبت قط أن الاخنس أسلم قلت قد أثبته في الصحابة من تقدم ذكره ولا مانع أن يسلم ثم يرتد ثم يرجع إلى الاسلام والله أعلم باب الالف بعدها دال (62) الادرس الجني يأتي ذكره في الارقم (63) الادرع السلمي روى بن ماجة من طريق سعيد المقبري عن الادرع قال

[ 193 ]

جئت ليلة احرس النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل ميت فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل هذا عبد الله ذي النجادين الحديث قال بن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه قلت فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وقد رويت القصة من طريق زيد بن أسلم عن بن الادرع فالله أعلم (64) الادرع أبو جعد الضمري مشهور بكنيته يأتي (65) إدريس أحد الثمانية المهاجرين من الحبشة تقدم في أبرهة (66) أدهم بن حظرة اللخمي الراشدي من بني راشدة بن أذينة بن جديلة بن لخم قال بن ماكولا هو صحابي ذكره سعيد بن عفير في أهل مصر ولم يقع له رواية وذكره بن يونس قال الرشاطي لم يذكره أبو عمر ولا بن فتحون باب الالف بعدها ذال (67) أذينة بن سلمة بن الحارث بن خالد بن عائد بن سعد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن بهثة بن عبد القيس العبدي والد عبد الرحمن وقيل هو أذينة بن الحارث بن يعمر بن عمرو بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الليثي وهاذان نسيان متغايران وصحح بن عبد البر الاول قال وقال بعضهم فيه الشني ولا يصح وتعقبه الرشاطي بأن شن بن أمضى بن عبد القيس فلا مغايرة بين الشني والعبدي وقال بن الاثير لعل من نسبه كنانيا ظنه والد بن أذينة الشاعر المشهور وليس هو به واذينة هذا مختلف في صحبته وهو والد عبد الرحمن قاضي البصرة قال بن حبان

[ 194 ]

له صحبة ثم ذكره في التابعين وقال العسكري كان رأس عبد القيس بالبصرة في زمن عثمان وشهد الجمل وكان له فيه ذكر وقال المدائني هو أول من رأس عبد القيس وكانت رياسته عليهم قبل المنذر بن الجارود وقد ولي أذينة لزياد ولايات وله بن يقال له عبد الله وله ذكر مع معاوية بن أبي سفيان ومع المهلب بن أبي صفرة قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو الاحوص عن أبي إسحاق عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ورواه الطبراني والبغوي وابن شاهين وابن السكن وأبو عروبة وغير واحد في كتبهم في الصحابة من طرق عن أبي الاحوص قال البغوي لا أعلم روى أذينة غيره ولا أعلم رواه عن أبي إسحاق غير أبي الاحوص وقال بن السكن يقال له صحبة ولا أعلم روى حديثه المرفوع غير أبي الاحوص وهو ثقة غير أنه لم يذكر فيه سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الترمذي في العلل المفردة عن قتيبة عن أبي الاحوص وقال البخاري في تاريخه أذينة العبدي سمع عمر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وذكره أبو نعيم الكوفي في تابعي أهل الكوفة ومسلم في الطبقة الاولى منهم وحديثه عن عمر أخرجه عبد الرزاق من طريق الحسن العرني عن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه قال أتيت عمر فذكر قصته وذكر الترمذي في العلل المفردة أنه سأل البخاري عنه فقال مرسل واذينة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي روى عمرو بن دينار عنه عن بن عباس كذا قال فإن كان قوله وهو الخ من كلام البخاري فقد اختلف كلامه فيه فإنه فرق في التاريخ بينهما وتبعه

[ 195 ]

أبو حاتم الرازي قال بن أبي حاتم أذينة العبدي بصري روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر روى عنه ابنه عبد الرحمن سمعت أبي يقول ثم قال أذينة روي عن بن عباس روى عنه عمرو بن دينار ومحمد بن الحارث قال بن عيينة كان من أهل عمان وكذا فرق بينهما بن حبان وإن كان قوله وهو الذي روى الخ من كلام الترمذي فهو وهم والله أعلم باب الالف بعدها راء (68) أربد بن جبير وقيل بن حمزة وقيل بن حمير مصغرا مثقلا وبهذا الاخير جزم بن ماكولا وأما الاول فرواه بن منده من طريق جرير بن حازم عن بن إسحاق ذكره بن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة وفيمن شهد بدرا (69) أربد بن مخشي يكنى أبا مخشي وهو بكنيته أشهر يأتي في الكنى إن شاء الله تعالى ويقال اسمه سويد (70) أربد خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره بن منده في تاريخه من طريق أصبغ بن زيد عن سعيد بن أبي راشد عن زيد بن علي بن الحسين عن جدته فاطمة بحديث له فيه ذكر استدركه أبو موسى (71) أرطاة بن الحارث له وفادة وسمع من عمر قاله معاوية بن صالح ولعله الذي بعده (72) أرطاة بن كعب بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع روى بن شاهين بإسناد ضعيف من طريق عبد بن عابس النخعي عن قيس بن كعب النخعي أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه أرطاة بن كعب والارقم

[ 196 ]

وكانا من أجمل أهل زمانهما وأنطقه فدعاهما إلى الاسلام فاسلما فدعا لهما بخير وكتب لارطاة كتابا وعقد له لواء وشهد القادسية بذلك اللواء قال وأخذ اللواء أخوه زيد بن كعب فقتل وذكره الرشاطي عن بن الكلبي بنحوه وسمي أخاه دريد بن كعب وكذا قال بن سعد في الطبقات قال أرطاة بن شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد بن مالك بن النخع وذكر عن هشام بن الكلبي عن أبيه عن أشياخ من النخع أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو والجهيش واسمه الارقم وسيأتي في الارقم ولارطاة ذكر من وجه آخر قال بن أبي شيبة حدثنا بن إدريس عن حنش بن الحارث عن أبيه قال مرت النخع بعمر فأتاهم فتصفحهم وهم ألفان وخمسمائة وعليهم رجل يقال له أرطاة فقال إني لارى السرو فيكم متربعا سيروا إلى إخوانكم من أهل العراق فقاتلوا فقالوا بل نسير إلى الشام قال سيروا إلى العراق فساروا إلى العراق ورواه عن أبي نعيم عن حنش سمعت أبا الحارث يذكره قال قدمنا من اليمن فنزلنا المدينة فخرج علينا عمر فطاف في النخع نحوه وزاد فأتينا القادسية فقتل منا كثير ومن سائر الناس قليل فسئل عمر عن ذلك فقال إن النخع ولوا أعظم الامر وحده (73) الارقم بن أبي الارقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله

[ 197 ]

قال بن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية كان من السابقين الاولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري له صحبة وذكره بن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وروى الحاكم في ترجمته في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة وكانت داره على الصفا وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس فيها في الاسلام وذكر قصة طويلة لهذه الدار وأن الارقم حبسها وأن احفاده بعد ذلك باعوها لابي جعفر المنصور ورواه بن منده من طريق أقوى من طريق الحاكم وهي عن عبد الله بن عثمان بن الارقم عن جده وكان بدريا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره التي عند الصفا حتى تكاملوا أربعين رجلا مسلمين وكان آخرهم اسلاما عمر فلما تكاملوا أربعين رجلا خرجوا وروى أحمد من طريق عثمان بن الارقم بن أبي الارقم عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الامام كالجار قصبه في النار وأخرجه الحاكم أيضا لكن قال الدار قطني في الافراد تفرد به هشام بن زياد وهو أبو المقدام وقد ضعفوه وروى الحاكم أيضا أن الارقم أوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص وروى بن منده من طريق إبراهيم بن المنذر قال توفي الارقم في خلافة معاوية سنة خمس وخمسين ثم روى بسند لين عن عثمان بن الارقم قال توفي أبي سنة ثلاث

[ 198 ]

وخمسين وهو بن خمس وثمانين سنة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص وروى أبو نعيم وابن عبد البر بسند منقطع أنه توفي يوم مات أبو بكر الصديق وحمله بن عبد البر على أن المراد بذلك والده أبو الأرقم كما سيأتي في ترجمته وشهد الارقم بدرا وأحدا والمشاهد كلها وأقطعه النبي صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة وقال بن عبد البر وقع لابن أبي الحاتم فيه وهم فإنه جعل الارقم هذا والد عبد الله بن الارقم يعني الذي كان على بيت المال لعثمان وهذا زهري والاول مخزومي ووالد الزهري اسمه عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف قلت روى الطبراني من طريق الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الارقم بن أبي الارقم الزهري على السعاية فاستتبع أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد فهذا يدل على أن للارقم الزهري أيضا صحبة لكن رواه شعبة عن الحكم عن مقسم فقال استعمل رجلا من بني مخزوم وكذلك اخرجه أبو داود وغيره وإسناده أصح من الاول (74) الارقم بن أبي الارقم الزهري وقد ذكرت حديثه في ترجمة الذي قبله (75) الارقم بن حفينة التجيبي من بني نصر بن معاوية قال بن منده سمعت بن يونس يقول أنه شهد فتح مصر عداده في الصحابة وروى من طريق عبد الله بن الارقم بن حفينة عن أبيه أنه تخاصم هو وابنه إلى عمر (76) الارقم بن عبد الله بن الحارث بن بشر بن يسار النخعي وقيل هو بن زيد بن مالك النخعي له وفادة وقيل اسمه أوس وقيل جهيس وهو أصح وسيأتي (77) الارقم الجني أحد الجن الذين استمعوا القرآن من جن نصيبين ذكر إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن بن عباس في قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن

[ 199 ]

يستمعون القرآن الآية قال هم تسعة سليط وشاصر وخاضر وحساومسا ولحقم والارقم والادرس وحاصر نقلته مجودا من خط مغلطاي (78) الاريقط العبدي من بني عامر بن الحارث بعثه الاشج العبدي دليلا مع أخيه عمرو بن عبد القيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بخبره فأسلم وسيأتي ذلك في ترجمة الاشج إن شاء الله تعالى باب الالف بعدها زاي (79) ازداد ويقال له يزداد بن فساءة الفارسي مولى بحير بن ريسان روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في الاستنجاء أخرجه بن ماجة قال أبو حاتم حديثه مرسل ومنهم من يدخله في المسند وقال بن الاثير قال البخاري لا صحبة له وقال غيره له صحبة (80) الازرق بن عقبة أبو عقبة الثقفي مولاهم وكان من عبيد كلدة الثقفي وقيل من عبيد الحارث بن كلدة فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام حصار الطائف فأسلم فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم وسلمه لخالد بن سعيد بن العاص ليمونه ويعلمه فصار حليفا في بني أمية فانكحوه ونكحوا إليه ذكره الواقدي في المغازي وكذا بن إسحاق باختصار واستدركه بن فتحون قلت سيأتي له ذكر في ترجمة الحارث بن كلدة قال البلاذري كان الازرق حدادا روميا تزوج سمية والدة عمار بعد أن فارقها ياسر فولدت سلمة له بن الازرق فهو أخو عمار لامه ثم ادعى ولد عمار عمر وعقبة وهم من غير سمية إنهم من ولد الحارث بن أبي شمر الغساني وأنهم حلفاء بني أمية وشرفوا بمكة وكذا ذكره الطبري (81) أزهر بن خميصة ذكره أبو عمر مختصرا وقال في صحبته نظر وذكر أنه روى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه (82) أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري عم عبد الرحمن بن عوف ووالد عبد الرحمن بن أزهر الآتي ذكره

[ 200 ]

وزعم بن عبد البر أنه أزهر بن عوف وأنه أخو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف فوهم في ذلك وروى البغوي من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة عن الزهري عن أبي الطفيل عن بن عباس قال امتريت أنا ومحمد بن الحنفية في السقاية فشهد طلحة وعامر بن ربيعة وأزهر بن عبد عوف ومخرمة بن نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعها إلى العباس يوم الفتح وفي إسناده الواقدي وعن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله لما ولي عمر بعث أربعة فنصبوا أعلام الحرم وهم مخرمة وأزهر بن عبد عوف وسعيد بن يربوع وحويطب بن عبد العزى أخرجه الفاكهي وغيره وأورد الطبراني في ترجمة أزهر هذا عن أحمد بن محمد بن نافع الطحان عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن عقيل عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إني بشارب وهو بحنين الحديث وهذا وهم من الطبراني أو شيخه فقد أخرجه أبو داود والنسائي عن بن السرح بهذا الاسناد عن الزهري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه فالحديث من مسند عبد الرحمن بن أزهر لامن مسند أزهر وهكذا رواه صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه لم يقل عن أبيه وكذا رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه والله أعلم (83) أزهر بن منقر قال أبو عمر لم يحدث عنه إلا عمير بن جابر وقال بن منده هو من أعراب البصرة ثم روى من طريق عمير بن جابر عن أزهر بن منقر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه فسمعته يفتتح القراءة بالحمد لله ويسلم تسليمتين قال بن منده غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه قلت وفي إسناده علي بن قرين وقد كذبه بن معين وموسى بن هارون وغيرهما

[ 201 ]

(84) ازيهر مولى سهيل بن عمرو له صحبه وأرسله مولاه سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم روى الفاكهي من طريق محمد بن سليمان بن مسمول عن حزام بن هشام عن أبيه عن أم معبد قالت مر بن بخيمتي غلام سهيل ازيهر ومعه قربتا ماء فقلت ما هذا قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مولاي سهيل يستهديه ماء زمزم فأنا أعجل السير لكيلا تنشف القرب باب الالف بعدها سين (85) إساف بن أنمار السلمي قال بن حبان له صحبة وروى الباوردي وابن منده من طريق أيوب بن عتبة عن أبي النجاشي عن رافع بن خديج قال حدثني عمي ظهير بن رافع أنه قال بابن أخي لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكري محاقلنا قال فسمعه رجل من بني سليم يقال له إساف بن أنمار فشمت بنا فقال شعرا فأجابه شاعرنا إساف بن نهيك أو نهيك بن إساف قال بن منده غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قلت ليس في سياق الحديث ما يدل على صحبته (86) إساف بن نهيك ذكر في ترجمة الذي قبله (87) أسامة بن أخدري التميمي ثم الشقري نزل البصرة قال بن حبان قدم على

[ 202 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما انتهى وله حديث من رواية بشير بن ميمون عنه قال قدم الحي من شقرة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهم رجل ضخم يقال له أصرم قد ابتاع عبدا حبشيا فقال يا رسول الله سمه وادع له قال ما اسمك قال أصرم قال بل زرعة فما تريده قال راعيا قال فقبض أصابعه وقال هو عاصم أخرج حديثه أبو داود والحاكم في المستدرك وقال بن السكن ليس له غير هذا الحديث أخرجه الطبراني كذلك ومن رواية أخرى عن بشير عن أسامة عن أصرم قال قلت يا رسول الله إني اشتريت عبدا الحديث (88) أسامة بن خريم ذكره بن عبد البر وقال لا تصح له صحبة قلت ذكره في التابعين البخاري وغيره وقال بن حبان في التابعين أسامة بن خريم يروي عن مرة بن كعب وله صحبة فالضمير يعود على مرة لا على أسامة (89) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة الكلبي الحب بن الحب يكنى أبا محمد ويقال أبو زيد وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم قال بن سعد ولد أسامة في الاسلام ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة وقال بن أبي خيثمة ثماني عشرة وكان أمره على جيش عظيم فمات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه فانفذه أبو بكر وكان عمر يجله ويكرمه وفضله في العطاء على ولده عبد الله بن عمر واعتزل أسامة الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات في أواخر

[ 203 ]

خلافة معاوية وكان قد سكن المزة من عمل دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح بن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين وقد روى عن أسامة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وفضائله كثيرة وأحاديثه شهيرة (90) أسامة بن شريك الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع قاله الطبراني وأبو نعيم وقيل من بني ثعلبة بن سعد قاله بن حبان وقيل من بني ثعلبة بن بكر بن وائل قاله بن السكن وابن منده وابن عبد البر وقال فيه أيضا الذبياني الغطفاني وتعقبه الرشاطي بان بكرا ليس له من الولد من سمي ثعلبة وبأن قولهم في نسبة الذبياني الغطفاني دل على أنه من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان والله أعلم قال البخاري أسامة بن شريك أحد بني ثعلبة له صحبة روى حديثه أصحاب السنن وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ومن حديثه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير وفي بعض طرقه خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فجاء قوم فقالوا يا رسول الله إن بني يربوع قتلونا فقالوا لا تجني نفس على أخرى وروى أسامة بن شريك أيضا عن أبي موسى الاشعري وذكر الازدي وابن السكن

[ 204 ]

وغير واحد أن زياد بن علاقة تفرد بالرواية عنه (91) أسامة بن عمرو الليثي قيل هو شداد بن الهاد وسيأتي في الشين (92) أسامة بن عمير بن عامر بن الاقيشر بن عبد الله بن حبيب بن يسار بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل الهذلي والدأبي المليح قال البخاري له صحبة روى حديثه أصحاب السنن وأحمد وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم ومن حديثه أصابتنا السماء ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال خليفة نزل البصرة ولم يروي عنه إلا ولده قاله جماعة من الحفاظ (93) أسامة الحنفي ذكره الباوردي في الصحابة وأخرج من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب عن رجل عن أسامة الحنفي قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بالسوق فقلت لهم أين يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يريد أن يخط لقوم مسجدا الحديث واستدركه بن فتحون (94) إسحاق الغنوي روى البخاري في تاريخه وسمويه وأبو يعلى وغيرهم من طريق بشار بن عبد الملك المزني قال حدثتني جدتي أم حكيم بنت دينار المزنية عن مولاتها أم إسحاق الغنوية أنها هاجرت من مكة تريد المدينة هي وأخوها إسحاق حتى إذا

[ 205 ]

كانت ببعض الطريق قال لها أخوها اجلسي حتى أرجع إلى مكة فآخذ نفقة لي أنسيتها قالت إني أخشى عليك الفاسق تعني زوجها أن يقتلك فذهب أخوها إلى مكة وتركها فمر بها راكب بعد ثلاث فقال يا أم إسحاق ما يقعدك ها هنا قالت أنتظر أخي إسحق قال لا إسحاق لك أدركه زوجك بعد ما خرج من مكة فقتله فذكر الحديث في قدومها المدينة وبشار بالموحدة والشين المعجمة ضعفه بن معين (95) إسحاق غير منسوب روى عبدان من طريق خالد بن عبد الرحمن عن إسحاق صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن فتح التمرة وقشر الرطبة في إسناده ضعف وانقطاع أخرجه أبو موسى (96) أسد بن أسيد بن أبي أناس بن زنيم الكناني وسيأتي ذكر أبيه وذكر المرزباني في معجم الشعراء عن دغفل أن أسد بن أسيد هذا أسلم يوم الفتح وهو وأبوه (97) أسد بن خويلد في نسب خديجة روى حديثه محمد بن جابر عن سماك وعمن سمع أسد بن خويلد كذا ذكره بن منده وقال أبو عمر أسد بن أخي خديجة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تبع ما ليس عندك ذكره العقيلي وقال في إسناده مقال انتهى ولم يذكر أهل النسب لخديجة أخا سوى العوام والد الزبير ومات في الجاهلية ونوفل وقتل يوم بدر كافرا وقيل قتله بن أخيه الزبير وقيل على فيحتمل أن يكون أسد هذا بن نوفل لكنهم لم يذكروا ذلك (98) أسد بن خزيمة ذكر إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره أنه أحد من نزل فيه قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية فما أدري أراد القبيلة أو اسم رجل بعينه (99) أسد بن حارثة الكلبي ثم العليمي من بني عليم بن جناب قال أبو عمر قدم على التبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه قطن في نفر من قومهم فسألوه الدعاء لقومهم في غيث

[ 206 ]

السماء وكان متكلمهم وخطيبهم قطن بن حارثة فذكر حديثا فصيحا كثير الغريب من رواية بن شهاب عن عروة بن الزبير (100) أسد بن سعية القرظي أحد من أسلم من اليهود روى بن السكن من طريق سعيد بن بزيغ عن بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن شيخا بني قريظة حدثه أن إسلام ثعلبة بن سعية وأسد بن سعية وأسد بن عبيد إنما كان عن حديث بن الهيبان فذكر قصته بطولها وأنه كان يعلمهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام فلما كانت الليلة التي في صبحها فتح قريظة قال لهم هؤلاء الثلاثة يا معشر يهود أنه والله للرجل الذي كان وصف لنا بن الهيبان فاتقوا الله واتبعوه فأبوا عليهم فنزل الثلاثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ورواه أيضا من طريق يحيى بن محمد بن عباد الشجري عن بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن سعيد بن المسيب عن جابر والاسناد الاول أقوى وروى الطبري وابن منده من طريق أخرى عن بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن بن عباس قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد وأسد أو أسيد بن سعية قالت يهود ما أتى محمدا إلا شرارنا فأنزل الله تعالى * (ليسوا سواء من أهل الكتاب) * إلى قوله * (غئ غ شئ‌غ جى م) * (101) أسد بن عبيد القرظي ذكره بن حبان في الصحابة وقد ذكر في ترجمة الذي قبله (102) أسد بن عبد الله ذكر إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره أنه أحد من نزل فيه * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) * الآية (103) أسد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن عقبة بن جرير بن شق بن صعب الجبلي ثم القسري جد خالد أمير العراق روى البخاري في تاريخه والطبراني

[ 207 ]

وابن السكن من طريق أرطاة بن المنذر السكوني حدثني مهاجر بن حبيب عن أسد بن كرز قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسد بن كرز لا تدخل الجنة بعمل ولكن برحمة الله إسناده حسن وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو يعلى والبغوي من طريق إسماعيل بن واسط البجلي عن خالد القسري عن جده أسد بن كرز سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول المريض تحات خطاياه الحديث فيه انقطاع بين خالد وأسد وروى بن منده من طريق عبد الله بن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة حدثني أبي عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان قال أهدى أسد بن كرز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوسا الحديث فيه انقطاع أيضا بين عاصم وقتادة ورويناه من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال أسلم أسد بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوسا فقال أسد يا رسول الله أدع الله لي فدعا له وليزيد بن أسد هذا أيضا صحبة وسيأتي ذكره (104) أسد بن كعب القرظي روى بن جرير من طريق بن جريج قال في قوله تعالى * (من أهل الكتاب أمة قائمة) * قال هم عبد الله بن سلام وأخوه ثعلبة وسعية وأسد وأسيد وابنا كعب (105) أسد ويقال أسيد بالتصغير بن يعمر بن وهب الخزاعي لقبه النعيت يأتي ذكره في النون إن شاء الله تعالى (106) أسد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أر له ذكرا إلا في تاريخ جمعه العباس بن محمد الاندلسي للمعتصم بن صمادح ذكر في أوله ترجمة بيوته وقال فيها وكان أنس بن مالك ومولاه أسد يستأذن عليه (107) أسعد بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج الانصاري الخزرجي ذكره موسى بن عقبة فيمن استشهد يوم جسر أبي عبيد (108) أسعد بن حارثة الانصاري الساعدي ذكره عمر بن شبة فيمن استشهد يوم اليمامة واستدركه بن فتحون (109) أسعد بن حرام الخزرجي أحد قتلة بن أبي الحقيق ذكره عمر بن شبة عن

[ 208 ]

محمد بن فليح عن موسى بن عقبة واستدركه بن فتحون (110) أسعد الخير سكن الشام ذكره البخاري في الوحدان حكاه بن منده (111) أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة الانصاري الخزرجي النجاري قديم الاسلام شهد العقبتين وكان نقيبا على قبيلته ولم يكن في النقباء أصغر سنا منه ويقال أنه أول من بايع ليلة العقبة وقال الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خبيب عن عبد الرحمن قال خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد القيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الاسلام وتلا عليهما القرآن فأسلما ولم يقربا عتبة ورجعا إلى المدينة فكانا أول من قدم بالاسلام المدينة وأما بن إسحاق فقال إن أسعد إنما أسلم في العقبة الاولى مع النفر الستة فالله أعلم ووهم بن منده فقال كان نقيبا على بني ساعدة وقيل إنه أول من بايع ليلة العقبة وقال بن إسحاق شهد العقبة الاولى والثانية والثالثة وروى أبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الاذان استغفر لاسعد بن زرارة الحديث وفيه كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بني بياضة في نقيع الخضمات وذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة رواه الحاكم في المستدرك من طريق الواقدي عن بن أبي الرجال وفيه فجاء بنو النجار فقالوا يا رسول الله مات نقيبا فنقب علينا فقال أنا نقيبكم

[ 209 ]

وذكر بن إسحاق أنه مات والنبي صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وقال الواقدي كان ذلك في شوال قال البغوي بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة وأنه أول ميت صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة هذا قول الانصار وأما المهاجرون فقالوا أول من دفن به عثمان بن مظعون وروى الحاكم من طريق السراج في تاريخه ثم من طريق محمد بن عمارة عن زينب بنت نبيط أن النبي صلى الله عليه وسلم حلى أمها وخالتها رعاثا من تبر وذهب فيه لؤلؤ وكان أبوهما أسعد بن زرارة أوصى بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة العقبة وقد أخذته الشوكة فكواه الحديث وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري قلت هذا هو المحفوظ ورواه عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن أنس أخرجه الحاكم أيضا وهي شاذة ورواه بن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة وهي شاذة أيضا ورواه زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبي أمامة أسعد بن زرارة وهذا موافق لرواية عبد الرزاق لانه لم يرد بقوله عن أبي أمامة أسعد بن زرارة الرواية وإنما أراد أن يقول عن قصة أسعد زرارة والله أعلم وقد اتفق أهل المغازي والتواريخ على أنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر ووقع في الطبراني من طريق الشعبي عن زفر بن وثيمة من المغيرة بن شعبة أن أسعد بن زرارة قال لعمر إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وهذا فيه نظر ولعله كان فيه أن سعد بن زرارة فصحف والله أعلم وإلا فيحمل على أنه أسعد بن زرارة آخر انتهى (112) أسعد بن زرارة ذكر في الذي قبله إن ثبت وسيأتي في ترجمة عبد الله بن أسعد بن زرارة أن بعضهم روى الحديث المذكور في ترجمته فقال عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه فلعله كان فيه بن أسعد قال وهو عبد الله هذا (113) أسعد بن زيد بن الفاكه يأتي في أسعد بن يزيد

[ 210 ]

(114) أسعد بن سلامة الاشهلي الانصاري روى أبو نعيم من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب أنه استشهد يوم الجسر وتعقبه بن الاثير بأن الكلبي ذكره سعد بغير ألف قلت ويحتمل أن يكونا أخوين والله أعلم (115) أسعد بن عبد الله بن مالك بن ثعلبة بن مالك الخزاعي قال الحاكم في تاريخه أخبرني خلف بن محمد حدثنا موسى بن أفلح حدثنا سعيد بن سلم بن قتيبة أخبرني جعفر بن لاهز بن قريظ أخبرني سليمان بن كثير الخزاعي وهو جد جعفر أبو أمة عن أبيه كثير عن أبيه أمية بن أسعد عن أبيه أسعد بن عبد الله بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ورويناه في الغرائب لابي النرسي وقد ذكره أبو موسى في الذيل من طريقه بن الاثير فأسقطا من بين الحاكم وجعفر وهو فاحش وقد أخرجه بن عساكر في تاريخه في ترجمة سليمان بن كثير الخزاعي على الصواب (116) أسعد بن يربوع الانصاري الخزرجي الساعدي قتل يوم اليمامة شهيدا ذكره سيف بن عمر في الفتوح وتبعه أبو عمر (117) أسعد بن يزيد بن الفاكه بن يزيد بن خلدة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة الانصاري الخزرجي ويقال بن زيد ذكره أبو موسى بن عقبة وابن الكلبي فيمن شهد بدرا ولم يذكره بن إسحاق لكن ذكره سعد بن يزيد بغير الف ونسبه أبو نعيم نجاريا فوهم

[ 211 ]

(118) أسعد بن عطية بن عبيد بن بجالة بن عوف بن ودم بن ذبيان بن هميم بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة القضاعي البلوي ذكره بن يونس في تارخ مصر وقال بايع تحت الشجرة وشهد فتح مصر له ذكر وليست له رواية (119) الاسفع البكري ويقال بن الاسفع قال بن ماكولا هو بالفاء يقال له صحبة أخرج حديثه الطبراني من طريق مسلم بن خالد عن بن جريج قال أخبرني عمر بن عطاء مولى بن الاسفع رجل صدق عن الاسفع البكري أنه سمعه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم رواه عبدان من طريق روح بن عبادة عن بن جريج عن مولى الاسفع عن بن الاسفع وهو الاشهر (120) الاسفع الجرمي هو بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن جرم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم قاله الطبري تبعا لابن الكلبي وابن شاهين عن رحاله وذكره بن ماكولا في رياح بكسر الراء والياء التحتانية واستدركه بن فتحون (121) الاسقع بالقاف والد واثلة بن الاسقع البكري الليثي الصحابي المشهور ذكر أبو سعد في شرف المصطفى شيئا يدل على أن له صحبة فأخرج من طريق هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن يحيى بن أبي عمرو عن عمر بن عبد الله عن واثلة بن الاسقع قال خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس الحديث وفيه ثم رجعت فوجدت والدي جالسا مستقبل الشمس ضحى فسلمت عليه تسليم الاسلام فقال اصبوت قلت نعم أسلمت قال عسى الله أن يجعل لك ولنا في ذلك خيرا قال فقعدت معه يعني إلى زمن الفتح الحديث ثم وجدت له أصرح من ذلك فأخرج أبو نعيم من دلائل النبوة من طريق أبي عاصم قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عمر بن الدرفس قال حدثني عبد الرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الاسقع قال كنا في الصفة وهم عشرون رجلا فأصابنا جوع وكنت من أحدث أصحابي سنا فبعثوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أشكو جوعهم

[ 212 ]

(122) الاسلع الاعرجي بالراء من بني الاعرج بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم قال بن السكن حديثه في البصريين وفيه نظر وقال بن حبان الاسلع السعدي رجل من بني الاعرج بن كعب يقال إن له صحبة ولكن في إسناده خبره الربيع بن بدر وقال الطبراني في الترجمة الاسلع بن شريك الاشجعي ثم ساق حديثه من طريقين عن الربيع بن بدر حدثني أبي عن أبيه عن رجل يقال له الاسلع قال كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل له فقال لي ذات يوم يا أسلع قم فارحل فقلت يا رسول الله أصابتني جنابة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا اسلع فتيمم قال فقمت فتيممت ثم رحلت له فسار حتى مر بماء فقال لي يا اسلع مس أو امس هذا جلدك قال فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين انتهى ثم ساقه من طريق يحيى الحماني عن الربيع فقال الاسلع رجل من بني الاعرج بن كعب وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في الاحكام عن يحيى ثم ساقه الطبراني أيضا من طريق الهيثم بن رزيق عن أبيه عن الاسلع بن شريك قال كنت ارحل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن ارحل ناقته وأنا جنب وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الانصار فرحلها ووضعت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال يا أسلع مالي أرى رحلتك تغيرت فقلت يا رسول الله لم ارحلها رحلها رجل من الانصار قال ولم فقلت إني أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي فأمرته فرحلها ووضعت أحجارا فأسخنت ماء فاغتسلت به فأنزل الله * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * إلى قوله * (غظهئ غفورا) * قلت وهذه القصة فيها شبه يسير من الاولى وبينهما مغايرة ظاهرة فحمل الطبراني وجماعة الامر على أن ذلك كله وقع للاسلع ويؤيد ذلك أن بن منده قال في ترجمته أسلع بن شريك بن عوف الاعرجي ثم روى من طريق قيس بن حفص الدارمي قال سألت بعص بني عم الاسلع عنه فقال هو الاسلع بن شريك بن عوف انتهى وقال خليفة في تاريخه ومن بني الاعرج بن كعب الاسلع بن شريك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم ولم

[ 213 ]

أر في شئ من طرفه أنه اشجعي ولا يلتئم ذلك مع كونه من بني الاعرج بن كعب فلعله وقع فيه تصحيف سمعي أراد أن يقول الاعرجي فقال الاشجعي وأما بن عبد البر ففرق بين القصتين وجعلهما لرجلين كل من منهما يقال له الاسلع فالاول قال إنه الاسلع بن الاسقع روى حديثه الربيع بن بدر والثاني الاسلع بن شريك الاعرجي التميمي ونسبه الثاني إلى الاعرج يدل على أنه الاول فإن الاول ثبت أنه اعرجي وما أدري من أين له اسم أبيه الاسقع فإن ثبت فلعله كان يسمى شريكا ويلقب الاسقع ووقع في أصله بخطه الاعوجي بالواو وتعقبه الرشاطي فقال إنما هو بالراء وكذا وقع التيمي وتعقبه الرشاطي أيضا وقد قال بن السكن في الاعرجي أيضا يقال له بن شريك فهدا يدل على الوحدة والله أعلم وحكى بن منده عن علي بن سعيد العسكري أن اسم الاسلع الحارث بن كعب وأظنه خطأ والله أعلم تنبيه وقع للشيخ مغلطاي في شرح البخاري في أول كتاب التيمم نسبة قصة الاسلع هذا إلى الحافظ في كتاب البرهان ولفظه إن الاسلع الاعرجي كان يرحل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم إني جنب وليس عندي ماء فأنزل الله آية التيمم وهذا تقصير شديد منه مع كثرة اطلاعه (123) الاسلع بن شريك وقد قدمت خبره في ترجمة الذي قبله (124) أسلم بن أوس بن بجرة يأتي في الذي بعده (125) أسلم بن بجرة بفتح الموحدة وسكون الجيم الانصاري نسبه بن الكلبي فقال أسلم بن بجرة بن الحارث بن غيان بالغين المعجمة والياء التحتانية المشددة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الخزرجي الساعدي هكذا نسبه بن الكلبي وأما العدوي فقال أوس بدل غياث وقال بن ماكولا وقبله الدارقطني أسلم بن أوس بجرة والباقي مثله وذكره بن شاهين عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن رجاله كذلك وتبعوا كلهم العدوي فإنه كذلك ذكره في نسب الانصار وقال أنه شهد

[ 214 ]

أحدا وقال بن عبد البر لم يصح عندي نسبه وفي صحبته نظر قلت قد نسبه بن الكلبي وهو عمدة النسابين كما ذكرناه وتبعه بن شاهين وابن قانع وغيرهما وروى الطبراني في الصغير من طريق الزبير بن بكار عن عبد الله بن عمرو الفهري عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم الانصاري قال جعلني النبي صلى الله عليه وسلم على اساري قريظة الحديث وقال لا يروي عن أسلم الا بهذا الاسناد تفرد به الزبير انتهى وقد رواه الطبراني نفسه في الكبير من وجه آخر أخرجه من طريق إسحاق بن أبي فروة عن إبراهيم بن محمد بن أسلم بن بجرة عن أبيه عن أسلم بن بجرة مثله ومن هذا الوجه الثاني أخرجه بن السكن وقال لا يثبت وابن منده استغربه وقال بن عبد البر حديثه يدور على إسحاق كذا قال وفرق بن الاثير بين أسلم بن بجرة وبين أسلم بن أوس بن بجرة وهما واحد كما ترى ويحتمل على بعد أن يكون أحدهما بن أخي الآخر وتوافقا في الاسم والله أعلم وقال بن عبد البر هو أحد من منع من دفن عثمان بالبقيع ونقل البغوي عن أبي عبيد قال أسلم بن الحصين بن النعمان الاوسي يكنى أبا جبيرة وهو غير أبي جبيرة قيس بن الضحاك قلت أخرج ذلك بن شبة في خبر المدينة من طريق مخلد بن خفاف عن عروة وقال منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي (126) أسلم بن جبيرة بن حصين بن جبيرة بن حصين بن النعمان بن سنان بن عبد الاشهل الانصاري الاوسي الاشهلي نسبه بن الكلبي وقال بن منده أسلم بن الحصين وساق نسبه ذكره البخاري في الصحابة ولم يذكر له حديثا ونقل البغوي عن أبي عبيد قال أسلم بن الحصين بن النعمان الاوسي يكنى أبا جبيرة وهو غير أبي جبيرة قيس بن الضحاك قلت فالاختلاف في نسبه كالاختلاف في الذي قبله والاحتمال فيهما كذلك والله أعلم (127) أسلم بن حصين مضى في الذي قبله

[ 215 ]

(128) أسلم بن الحارث بن عبد المطلب بن هشام الهاشمي بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخو نوفل ذكره محمد بن عمر الحافظ الجعابي فيمن حدث هو وولده عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلته من خط مغلطاي (129) أسلم خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن منده روى إسحاق بن سليمان عن سعيد بن عبد الرحمن المدني قال كان رافع وأسلم خادمين للنبي صلى الله عليه وسلم يعني اللذين ذكرهما عمر بن الخطاب في قوله وكن رفيق رافع وأسلم واخدم الاقوام كيما تخدم وهو خبر رواه بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال ما شعرنا ليلة ونحن مع عمر الا وقد رحل رواحلنا وأخذ راحلته فرحلها وايقظنا وهو يرتجز فذكر هذا البيت (130) أسلم يقال هو اسم أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بكنيته أشهر وسيأتي هناك وممن جزم بأن اسمه أسلم البخاري (131) أسلم مولى عمر روى بن منده من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم سفرتين والمعروف أن عمر اشترى أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ذكره بن إسحاق وغيره كما سنورده في القسم الثالث إن شاء الله تعالى

[ 216 ]

(132) أسلم الراعي الاسود قال بن إسحاق في المغازي حدثني أبي إسحاق بن يسار أن راعيا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان أجيرا فيها لرجل يهودي فقال يا رسول الله اعرض علي الاسلام فأسلم كذا ذكره بن عبد البر واعترضه بن الاثير بأنه ليس في شئ من السياقات أن اسمه أسلم وهو اعتراض متجه وقد سماه أبو نعيم يسارا كما سيأتي في الياء التحتانية إن شاء الله تعالى وقال الرشاطي في الانساب أسلم الحبشي أسلم يوم خيبر وقاتل فقتل وما صلى صلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن معه الآن زوجته من الحور العين (133) أسلم بن سليم الصريمي عم خنساء بنت معاوية بن سليم سماه بن منده وقال أبو نعيم لا يصح ذلك يعني وإنما يروي عن خنساء عن عمها غير مسمى (134) أسلم بن عبيدة ذكره الدمياطي في موالي النبي صلى الله عليه وسلم ولعله بعض من تقدم (135) أسلم بن عميرة بفتح العين بن أمية بن عامر بن جشم بن حارثة الانصاري الحارثي شهد أحدا قاله محمد بن سعد والطبري أخرجه بن عبد البر (136) أسلم الطائي ذكر الواقدي أنه كان مولى لرجل من نبهان وأن عليا أصابه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طئ في ربيع الآخر سنة تسع فعرض عليه الاسلام فدله على عوراتهم فأغار عليهم وسبى آل عدي بن حاتم وأخته ثم أسلم أسلم وذكره الطبري أيضا وأخرجه بن شاهين عن محمد بن إبراهيم عن يزيد عن رجاله وذكر بن سعد والطبري أيضا أنه حضر مع خالد بن الوليد يوم اليمامة وابلى بلاء حسنا واستدركه بن فتحون (137) أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر

[ 217 ]

بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الاسلمي يكنى أبا هند نسبه بن الكلبي وقال قال بن عبد البر أسماء بن حارثة بن هند بن عبد الله والباقي مثله وذكر هند في نسبه غلط وإنما هند أخوه وروى أحمد بن منده من طريق يحيى بن هند بن حارثة وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه هو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه يأمرهم بصيام عاشوراء وهو أسماء بن حارثة قال يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وقال مر قومك فليصوموا هذا اليوم الحديث وروى عن الاوزاعي عن بن حرملة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسماء بن حارثة نحوه وعن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بن حارثة وروى الحاكم في المستدرك من طريق الواقدي عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده عن أسماء بن حارثة أخرجه من طريق يزيد بن إبراهيم عن بن سيرين عن أبي هريرة ما كنت أرى هندا وأسماء ابني حارثة الا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه قال بن سعد عن الواقدي مات أسماء سنة ست وستين بالبصرة وهو بن ثمانين سنة وكان من أهل الصفة قال وقال الواقدي مات في خلافة معاوية أيام زياد وكان موت زياد سنة ثلاث وخمسين (138) أسماء بن ربان بن معاوية بن مالك بن الحارث بن رفاعة بن عذرة بن عدي بن شمس بن طرود بن قدامة بن جرم الجرمي قال بن سعد في الطبقات وابن الكلبي خاصم بني عقيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في العقيق فقضى به لجرم وهو ماء في أرض بني عامر

[ 218 ]

وليس الذي بالمدينة وكذا أخرجه بن شاهين عن محمد بن محمد عن رجاله وهو القائل وإني أخو جرم كما قد علمتم إذا اجتمعت عند النبي المجامع فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه فإني بما قال النبي لقانع (139) أسماء بن مالك الكعبي ذكره البارودي وأخرجه من طريق قرة بن خالد سمعت يزيد بن الشخير قال كنا بالمربد فأتى علينا رجل من أهل البادية فذكر الحديث وهو معروف بالنمر بن تولب كما سيأتي في موضعه واستدركه بن فتحون وقال بن حبان أسماء بن مالك العكلي له صحبة وروى عنه البصريون (140) إسماعيل رجل من الصحابة نزل البصرة روى مسلم من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ومسعر بن كدام والبختري بن المختار والنسائي من طريق أبي إسحاق السبيعي ومسلم أيضا من طريق عبد الملك بن عمير كلهم عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ورويناه في خبر عبد الله الجابري قال حدثنا بن أبي المثنى حدثنا جعفر بن عون عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة قال جاء شيخ من أهل البصرة إلى أبي فقال حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فقال الشيخ أنت سمعته قال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقال الشيخ وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله وما علمت أحدا وافقني عليه ورواه بن خزيمة في صحيحه عن بندار عن يزيد بن هارون عن إسماعيل فقال فيه شيخ من أهل البصرة يقال له إسماعيل أخرجه بن منده عن إبراهيم بن محمد عن بن خزيمة ولا نعرف تسمية هذا الشيخ الا في هذه الرواية وهي رواية صحيحة والله أعلم

[ 219 ]

(141) إسماعيل بن سعيد بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي سيأتي في ترجمة أبيه أن له صحبة وإسماعيل المذكور كان معه وشهد موت أمية بن أبي الصلت وذلك فيما رواه البخاري في تاريخه عن الجراح بن مخلد عن العلاء بن الفضل سمع محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل بن سعيد بن عبيد عن أبيه عن جده عن جد أبيه قال شهدت أمية بن أبي الصلت عند الموت فذكر الحديث بطوله وقد أخرجه بن منده في ترجمة طريح بن طربق عمرو بن علي عن العلاء بن الفضل عن محمد بن إسماعيل بن طريح عن أبيه عن جده قال حضرت أمية وكذلك أخرجه بن السكن عن المحاملي عن محمد بن صالح عن العلاء وما قاله البخاري هو المعتمد ويمكن رد الرواية الثانية إلى الاولى بأن يعود الضمير في جده على إسماعيل لا على محمد وسقط عند بن قانع وابن منده بين طريح وسعيد ذكر إسماعيل وهو غلط وقد ساق الزبير بن بكار نسبه على الصواب والله أعلم وكانت وفاة أمية بن أبي الصلت بعد وقعة بدر بمدة وقد ذكر بن عبد البر أنه لم يبق من قريش وثقيف أحد بعد حجة الوداع إلا أسلم واستدركه بن فتحون (142) إسماعيل بن عبد الله الغفاري ويقال الاشجعي ذكر الثعلبي في التفسير وهبة الله بن سلامة في الناسخ عن الكلبي ومقاتل أنه طلق امرأته قتيلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم بحملها ثم علم فراجعها فولدت فماتت ومات ولدها فنزلت * (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) * الآية استدركه بن فتحون (143) أسمر بن أبيض يأتي قريبا (144) أسمر بن ساعد بن هلوات بن المازني روى بن منده من طريق أحمد بن داود بن أسمر بن ساعد قال حدثني أبي داود حدثنا أبي أسمر بن ساعد قال وفدت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أن أبانا شيخ كبير يعني هلوات وقد سمع بك وليس به نهوض وقد وجه إليك بلطف الاعراب فقبل منه الهدية ودعا له ولولده

[ 220 ]

(145) أسمر بن مضرس الطائي قال البخاري وابن السكن له صحبة وحديث واحد وقال أبو عمر هو أخو عروة بن مضرس وهو أعرابي وقال بن منده هو أسمر بن أبيض بن مضرس زاد في نسبه أبيض وقال عداده في أهل البصرة قلت وأخرج حديثه أبو داود بإسناد حسن قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له (146) الاسود بن أبيض ذكر أبو موسى عن عبدان أن حماد بن سلمة سماه في جملة من قتل بن أبي الحقيق والمعروف فيهم أسود بن خزاعي وأسود بن حرام كما سيأتي (147) الاسود بن أبي الاسود النهدي روى بن منده من طريق يونس بن بكير عن عنبسة بن الازهر عن بن الاسود النهدي عن أبيه قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار فدميت أصبعه فقال هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال بن منده في الترجمة الاسود بن أبي الاسود وهذه عادته فيمن لا يعرف اسم أبيه يجعل له من اسم صاحب الترجمة كنية وقد ترجم له قبله البغوي فقال الاسود ولم ينسبه ثم ساق حديثه ووقع عنده عن أبي الاسود أو بن الاسود عن أبيه وقال لا أعلم بهذا الاسناد غيره قال أبو نعيم الصحيح ما رواه الثوري وشعبة وابن عيينة وغيرهم عن الاسود

[ 221 ]

بن قيس عن جندب البجلي قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فدميت أصبعه الحديث وتعقبه بن الاثير بأن جندبا لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار يعني دخله لما هاجر إلى المدينة قلت وصواب العبارة كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار كذا ثبت في الطرق الصحيحة وأراد غارا من الغيران لا الغار المعهود والله أعلم (148) الاسود بن أصرم المحاربي قال بن حبان عداده في أهل الشام وروايته فيهم وذكره أبو زرعة الدمشقي وابن سميع وابن عبد البر فيمن نزل الشام من الصحابة وقال بن السكن مخرج حديثه في أهل الشام ورواه الطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن سليمان بن حبيب المحاربي عن أسود بن أصرم المحاربي أنه قدم بإبل له سمان إلى المدينة في زمن محل فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما أردت بها قال خادما فقال من عنده خادم فقال عثمان عندي فأتاه بها فلما رآها قال مثلها أريد قال فخذها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إبله فقال أسود يا رسول الله أوصني قال لا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك الا إلى خير أخرجه البغوي مختصرا وقال لا أعلم له غيره ولم يحدث به غير أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب انتهى وقد أخرجه بن السكن والبخاري في تاريخه وابن أبي الدنيا في الصمت من وجه آخر عن سليمان قال حدثني أسود بن أصرم نحوه لكن قال البخاري في إسناده نظر (149) الاسود بن أبي البختري واسمه العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الاسدي أمة عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد قتل أبوه يوم بدر كافرا وأسلم هو يوم الفتح وقال الزبير بن بكار حدثنا سفيان بن عيينة عن

[ 222 ]

عمرو بن دينار قال بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى المدينة وأمره أن يستثير رجلا من بني أسد يقال له الاسود بن فلان فلما دخل المسجد سد الابواب وأراد قتلهم حتى نهاه الاسود قال الزبير هو الاسود بن أبي البختري وكان الناس اصطلحوا عليه بالمدينة أيام حرب علي ومعاوية وذكر الزبير أيضا أنه قال لاخته أم عبد الله بنت أبي البختري لما أرسل زوجها عدي بن نوفل يطلبها إذا استعمله عمر على حضر موت قد بلغ الامر من بن عمك فاشخصي إليه ففعلت وفي ابنه سعيد بن الاسود تقول امرأة الا ليتني اشري وشاحي ودملجي بنظرة عين من سعيد بن أسود وكان سعيد بن الاسود هذا رجلا في أيام عثمان قال بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا معتمر سمعت أبي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى بني أسيد فذكر حديث قتل عثمان بطوله وفيه ولقد رأيت سعيد بن الاسود بن أبي البختري وأنه ليضرب رجلا بعرض السيف ولو شاء أن يقتله لقتله ولكن عثمان عزم عليهم فأمسكوا (150) الاسود بن البختري بن خويلد قال بن منده ذكره البخاري في الصحابة وروى عن الحسن بن مدرك عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي مالك عن أبي حازم عن الاسود بن البختري بن خويلد قال يا رسول الله أعظم لاجري أن استغني عن قومي رجاله ثقات مع إرساله ومال بن الاثير إلى أنه هو الاول قلت وظاهر السياق يأبى ذلك (151) الاسود بن ثعلبة اليربوعي ذكره بن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة وقال بن حبان يقال إن له صحبة وذكره بن شاهين وابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر ولم يزيد وفي ترجمته على ما حكاه بن سعد عن الواقدي أنه شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (152) الاسود بن حازم بن صفوان بن عرار روى بن منده من طريق أبي أحمد بحير

[ 223 ]

بن النضر عن أبي جميل عباد بن هشام وكان مؤذنا في بمجكث قرية من قرى بخارى قال رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الاسود بن حازم بن صفوان وكنت آتيه مع أبي وأنا يومئذ بن ست أو سبع سنين فقال شهدت غزوة الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بن ثلاثين سنة قلت إسناده ضعيف جدا (153) الاسود بن حرام مضى في الاسود بن أبيض ويأتي في الذي بعده وذكره عمر بن شبة عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة فيمن قتل بن أبي الحقيق لكنه قال أسعد بن حرام كما مضى (154) الاسود بن خزاعي الاسلمي حليف بني سلمة من الانصار ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب في قتلة بن أبي الحقيق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة ومسعود بن سنان وأسود بن خزاعي وأسود بن حرام فذكر القصة وسماه بن إسحاق خزاعي بن الاسود وكذلك معمر عن الزهري وروى بن منده من طريق الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر خيبر أمر عليا بقتالهم فبرز رجل مدجج فنزل إليه الاسود بن خزاعي فقتله الاسود وأخذ سلبه وقال الطبري شهد الاسود بن خزاعي أحدا وذكر الوافدي أنه سار مع علي إلى اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أيضا أنه شهد لابي قتادة بسلب قتيله يوم حنين (155) الاسود بن خطامة الكناني روى بن منده من طريق إبراهيم بن المنذر حدثني عبد الملك بن يحيى حدثني إسماعيل بن النضر بن الاسود بن خطامة من بني كنانة عن أبيه عن جده قال خرج زهير بن خطامة وافدا حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم قال إن لنا حمى في الجاهلية فاحمه لنا ثم ذكر إسلام الاسود بطوله

[ 224 ]

كذا هو في الاصل مختصرا والاسناد مجهول (156) الاسود بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي ذكره خليفة في الصحابة وقال بن حبان يقال إن له صحبة وفي إسناده بعض النظر ووهم بن سعد في ترجمة فأورد فيها حديث الاسود بن خلف بن عبد يغوث الآتي وتفطن لذلك الذهبي لكن ما أفصح بالمراد بل ذكر ترجمة هذا عقب ترجمة بن عبد يغوث ثم قال هو الذي قبله فيما أرى انتهى وليسا واحدا بل هما اثنان متغايران لكن الحديث لابن عبد يغوث (157) الاسود بن خلف بن عبد يغوث القرشي كذا نسبه البخاري في ترجمته وفي ترجمة ابنه محمد وقال بن السكن يقال أنه من بني جمح ورجحه بن عبد البر وتعقب ذلك بن الاثير بأنه ليس في بني جمح أحد اسمه عبد يغوث وقال بن منده هو زهري وقال العسكري قال مطين هو قرشي أسلم يوم الفتح وعبد يغوث هو بن وهب بن زهرة وكان له بن يقال له الاسود بن عبد يغوث وكان أحد المستهزئين ومات على كفره وكان الاسود بن خلف يسمى باسم عمه والله أعلم وقال الامام أحمد في مسنده حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني بن خثيم أن محمد بن الاسود بن خلف أخبره أن أبا الاسود رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس عند قرن مصقلة وأخرجه الحاكم من رواية بن جريج وقال فيه أن آباه حدثه أنه رأى قال البغوي وابن السكن لم يحدث به غير بن جريج وروى البغوي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن بن خثيم بهذا الاسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حسنا فقبله وقال إن الولد مبخلة مجبنة قال البغوي وابن السكن والدارقطني تفرد به معمر وقال البغوي

[ 225 ]

وابن السكن ليس للاسود غير هذين الحديثين انتهى وقد وجدت له ثالثا أخرجه البزار عن بشر بن معاذ عن فضيل بن سليما عن بن خثيم عن محمد بن خلف عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدد انصاب الحرم وأخرجه الطبراني عن البزار وله رابع قال البخاري في تاريخه حدثنا معلي حدثنا وهيب عن بن خثيم حدثني محمد بن الاسود بن خلف بن عبد يغوث عن أبيه إنهم وجدوا كتابا أسفل المقام فدعت قريش رجلا من حمير فقال إن فيه لحرفا لو أحد ثكموه لقتلتموني قال فظننا أن فيه ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فكتمناه (158) الاسود بن ربيعة بن الاسود اليشكري روى بن منده من طريق الحارث بن عبيد الايادي حدثني عباية أو بن عباية رجل من بني ثعلبة عن الاسود بن ربيعة بن الاسود اليشكري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام خطيبا فقال الا إن دماء الجاهلية وغيرها تحت قدمي الا السقاية والسدانة إسناد مجهول لكن ذكره أبو عبيدة في كتاب الارحاء والمحاجم ومآثر العرب قال كان من مآثر يشكر في الجاهلية أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح فقال ألا إن كل مكرمة كانت في الجاهلية فقد جعلتها تحت قدمي الا السقاية والسدانة فقام إليه الاسود بن ربيعة بن أبي الاسود بن بن مالك بن ربيعة بن جميل بن ثعلبة بن عمرو بن عثمان بن حبيب بن يشكر فقال يا رسول الله إن أبي كان تصدق بمال من ماله على بن السبيل في الجاهلية فإن تكن لي مكرمة تركتها وإلا تكن لي مكرمة فأنا أحق بها فقال بل هي لك مكرمة فتقبلها قال وإياها أراد الفرزدق حين قال لجرير هلم إلى الحكام بكر بن وائل ولا تك مثل الحائر المتردد إلى اليشكريين الكرام فعالهم بني مطعم الاضياف في آل أسود (159) الاسود بن ربيعة الحنظلي من بني ربيعة بن مالك بن حنظلة ذكره بن شاهين وسيأتي ذكره في الاسود بن عبس

[ 226 ]

(160) الاسود بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة الانصاري الخزرجي ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن شهد بدرا وذكره بن عبد البر فصحف ثعلبة فجعله قطبة قال ويقال الاسود بن رزم بن زيد بن قطبة بن غنم كذا قال قطبة في الموضعين فصحف وفي كتاب بن هشام قيل هو الاسود بن رزين بن زيد ثعلبة كذا وقع فيه رزين بالنون وقيل هو سواد بن زيد وسيأتي في حرف السين (161) الاسود بن سريع بن حمير بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي الشاعر المشهور روى البخاري في تاريخه عن مسلم بن إبراهيم عن السري بن يحيى عن الحسن البصري قال حدثنا الاسود بن سريع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع غزوات وأخرجه بن حبان وابن السكن من طريق السري وروى البخاري في الادب المفرد له حديثا آخر وقال أحمد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الاحنف بن قيس عن الاسود بن سريع وعن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة يدلون يوم القيامة بحجة الحديث رواه بن حبان في صحيحه من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام وروى الحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن الاسود بن سريع أنه قال يا رسول الله ألا أنشدك محامد الحديث قال البغوي كان شاعرا وكان في أول الاسلام قاصا ثم روى من طريق السري بن يحيى عن الحسن أنه كان أول من قص في مسجد البصرة وقال خليفة كانت له دار بحضرة الجامع بالبصرة توفي في عهد معاوية وقال بن أبي خيثمة عن أحمد وابن معين مات سنة اثنتين وأربعين

[ 227 ]

وقال البخاري قال علي فقد أيام الجمل وبذلك حزم أبو حاتم وأبو داود وابن السكن وابن حبان وابن زبر وغيرهم وروى الباوردي عن الحسن قال لما قتل عثمان ركب الاسود سفينة وحمل معه أهله وعياله فانطلق فما رئي بعد (162) الاسود بن سفيان بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي بن أخي أبي سلمة بن عبد الاسد زوج أم سلمة ذكره بن عبد البر وقال في صحبته نظر قلت وذكره العدوي في النسب وقال كان في بدر أسيرا انتهى وذكر الزبير أن أباه سفيان قتل يوم بدر كافرا قتله حمزة بن عبد المطلب فهو من أهل هذا القسم وذكر أيضا أنه تزوج أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب فولدت له الاسود وسيأتي ذكر أخيه عبد الله بن سفيان وغيره من إخوته (163) الاسود بن سلمة بن حجر بن وهب بن ربيعة بن معاوية الاكرمين الكندي ذكره بن الكلبي فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه ابنه يزيد وهو غلام فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الطبري وأبو موسى في الذيل واستدركه بن فتحون (164) الاسود بن عبد الله السدوسي اليماني أحد من وفد مع بشير بن الخصاصية يأتي في عبد الله بن الاسود (165) الاسود بن عبس بن أسماء بن وهب بن رياح بن عوذ بن منقذ بن كعب بن ربيعة الجوع بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ذكر هشام الكلبي أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال جئت لاقترب إلى الله بصحبتك فسماه المقرب وذكر سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال قدم على رسول

[ 228 ]

الله صلى الله عليه وسلم الاسود بن ربيعة من ولد ربيعة بن مالك بن حنظلة فقال ما أقدمك قال اقترب بصحبتك فترك الاسود وسمي المقرب وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد مع علي صفين وروى الطبري أن عمر استعمل الاسود بن ربيعة أحد بني ربيعة بن مالك على جند البصرة وهو صحابي مهاجري وهو الذي قال جئت لاقترب فسمي المقرب قال بعض الحفاظ لعل بعضهم نسبه إلى جده الاعلى ربيعة والله أعلم (166) الاسود بن عمران البكري روى بن منده من طريق ميسرة الهدى عن أبي المحجل عن عمران بن الاسود أو الاسود بن عمران قال كنت رسول قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخلوا في الاسلام ووافدهم قال بن عبد البر في إسناد حديثه مقال قلت ما فيه غير أبي المحجل وهو مجهول (167) الاسود بن عوف الزهري أخو عبد الرحمن أحد العشرة قال بن سعد أسلم هو وأخوه عبد الله يوم الفتح وقال بن عبد البر تبعا للزبير هاجر قبل الفتح وهو والد جابر الذي ولي المدينة لابن الزبير ولجابر قصة في الموطأ وقتل اخواه محمد وعباس ابنا الاسود مع بن الاشعث بالرواية (168) الاسود بن عويم السدوسي روى بن منده من طريق حبيب السدوسي عن الاسود بن عويم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين الحرة والامة فقال للحرة يومان وللامة يوم وفي إسناده علي بن قرين وقد كذبه بن معين (169) الاسود بن مسعود الثقفي ذكر عمر بن شبة من طريق الشعبي أنه جاوب ظبيان بن كداد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ذكر وفوده فيه وأورد له شعرا يمدح به النبي صلى الله عليه وسلم فمنه أمسيت أعبد ربي لا شريك له رب العباد إذا ما حصل اليسر أنت الرسول الذي ترجى فواضله عند القحوط إذا ما أخطأ المطر

[ 229 ]

ذكره بن فتحون في الذيل (170) الاسود بن مالك الاسدي اليماني أخوه الحدرجان روى بن منده من طريق احفاده عنه قال قدمت أنا وأخي الاسود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنا به وصدقنا به قال وكان جزء والاسود قد خدما النبي صلى الله عليه وسلم وصحباه قال بن منده تفرد به إسحاق الرملي قلت وهم مجهولون (171) الاسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي القرشي الاسدي بن أخي خديجة كان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية ذكره بن إسحاق وأمه فريعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف وهاجر إلى المدينة بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وهو جد أبي الاسد محمد بن عبد الرحمن بن الاسود يتيم عروة وكان أبوه نوفل شديدا على المسلمين في أول الاسلام (172) الاسود بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري خال النبي صلى الله عليه وسلم روى بن الاعرابي في معجمه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي محمد بن رستم الثقفي سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاله الاسود بن وهب الا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه ثم لا ينسيه أبدا قال بلى يا رسول الله قال اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الاسلام منتهى رضاي الحديث وروى بن منده من طريق محمد بن العباس بن خلف عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة السمين عن أبي معيد حفص بن غيلان بن زيد بن أسلم حدثني وهب بن الاسود بن وهب خال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الا أنبئك بشئ عسى الله أن ينفعك به قال بلى يا رسول الله قال أن الربا أبواب الباب منه عدل سبعين حوبا ادناها فجرة كاضطجاع الرجل مع أمه وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه بغير حق

[ 230 ]

ورواه بن قانع في معجمه من طريق أبي بكر بن الاعين عن عمرو بن أبي سلمة فقال عن وهب بن الاسود خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن أبيه وادخل بين صدقة وزيد الحكم الايلي والحكم وصدقة ضعيفان وروى عن القاسم عن عائشة أن الاسود بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عليه فقال يا خال ادخل فدخل فبسط له رداءه الحديث رواه بن شاهين وفي إسناده عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي وهو ضعيف (173) الاسود بن هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وكان أبوه هشام هو الذي قام في نقض الصحيفة التي اكتتبتها قريش على بني هاشم وذلك قبل موت أبي طالب ثم أسلم هشام وكان من المؤلفة ذكره الزبير بن بكار (174) الاسود الذي غير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه تقدم في أبيض ذكر من اسمه أسيد بفتح الهمزة وكسر السين (175) أسيد بن أبي أناس بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن بن جابر بن محمية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الدئلي بن أخي سارية ضبطه العسكري والدار قطني بفتح أوله المرزباني بضم أوله ورد ذلك بن ماكولا وروى بن شاهين من طريق المدائني عن رجاله من طرق كثيرة إلى بن عباس وغيره قالوا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عبد بن عدي فيهم الحارث بن وهب وعويمر بن الاخرم وحبيب وربيعة ابنا ملة ومعهم رهط من قومهم فذكر قصتهم مطولة وفيها قالوا إنا لا نريد قتالك ولو قاتلت غير قريش لقاتلنا معك ثم أسلموا واستأمنوا لقومهم سوى رجل منهم اهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يقال له أسيد بن أبي أناس فتبرءوا منه فبلغ أسيدا ذلك فأتى الطائف فأقام به فلما كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له بابن أخي أخرج إليه فإنه لا يقتل من أتاه فخرج إليه فأسلم ووضع يده في يده فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بأبيات وهذه القصة أن اسيدا لما أراد الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم خرج معه بامرأته وهي حامل

[ 231 ]

فوضعت له ولدا في قرن الثعالب وذكر العسكري أنه كان رثى أهل بدر فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه بذلك قال أخبرنا بذلك بن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وقد رويت نظير قصته لانس بن زنيم كما سيأتي في ترجمته ويحتمل وقوع ذلك لهما والله أعلم ونقل أبو بكر بن العربي القاضي عن أبي عامر العبدري أنه قال أسلم أسيد هذا وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وأظنه أدرك أحدا ورد ذلك بن العربي على شيخه بما تقدم ثم وجدت في فضائل علي رضي الله تعالى عنه جمع المميد بن النعمان الرافضي نحو ما ذكر العبدي فإنه ذكر قصة بدر ثم قال في آخرها فيما صنعه رضي الله تعالى عنه يوم بدر يقول أسيد بن أبي أناس يخاطب قريشا بقوله في كل مجمع غاية اخزاكم جذع يفوق على المذاكي القرح هذا بن فاطمة الذي أفناكم ذبحا وقتلا بغضه لم يربح لله دركم ألما تذكروا قد يذكر الحر الكريم ويستحي والذي ذكره الزبير أن أسيدا أنشد قريشا هذه الابيات لما ساروا إلى أحد (176) أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي حليف بني زهرة ذكره العسكري وغيره من الصحابة وقال الواقدي أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الابل ضبطه بن ماكولا وغيره بالفتح وأبوه بالجيم والياء التحتانية وهو جد عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية شيخ الزهري الذي خرج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة

[ 232 ]

(177) أسيد بن سعية تقدم في أسد بفتح السين بغير ياء ووقع بالكسر والياء عند بن إسحاق ونقل بن عبد البر عن البخاري أنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحكى بن ماكولا الخلاف فيه هل هو بالفتح أو بالضم وصحح أنه بالفتح تبعا للدارقطني وقد اختلف في ذلك عن بن إسحاق واختلف أيضا في اسم أبيه فقيل سعنة بالنون وقيل بالياء التحتانية (178) أسيد من ذرية الفطيون قال له النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أدم جماله فلم يشب وهو مشهور بكنيته أبو المقشعر ذكره الكلبي في أوائل نسب قحطان كذلك (179) أسيد بن صفوان نسبه بن قانع سلميا وقال الباوردي يقال أنه صحابي وليس له رواية الا عن علي وقال بن السكن ليس بالمعروف في الصحابة وروى بن ماجة في التفسير وأبو زكريا في طبقات أهل الموصل وغير واحد من طريق عمر بن إبراهيم الهاشمي أحد المتروكين عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم قال لما توفي أبو بكر الصديق ارتجت المدينة بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مطولا (180) أسيد المزني قال بن ماكولا له صحبة روى بن السكن وابن منده

[ 233 ]

من طريق بن وهب عن عمر بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن رجل من قومه يقال له أسيد المزني قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد أن أسأله وعنده رجل يسأله فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ثم قال من كان عنده أوقية ثم سأل فقد سأل إلحافا قال بن السكن إسناده صالح ولم أقف على نسبه وقال بن منده تفرد به بن وهب ذكر من اسمه أسيد بالضم (181) أسيد بن أحيحة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي بن أخي صفوان بن أمية من مسلمة الفتح قال الزبير بن بكار فولد أحيحة بن أمية بن خلف أسيد بن أحيحة فولد أسيد عليا وكان يكنى أبا ريحانة وكان من أصحاب معاوية وكان مباينا لعبد الله بن الزبير فتقاول هو وابن عمه عبد الله بن صفوان بن أمية في أمره فسار إلى الشام ورجع مع جيوش يزيد بن معاوية فحاصر بن الزبير وهو بن عم أبي دهبل وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة وحكى الفاكهي عن الزبير أنه كان يقال له عليل بالتصغير وأنه لحق بعبد الملك فاستمده للحجاج فامده بطارق في أربعة آلاف فأشرف أبو ريحانة على أبي قبيس فصاح أبو ريحانة أليس قد أخزاكم الله قال له بن أبي عتيق وكان مع بن الزبير بلى والله (182) أسيد بن الاخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة ذكره عمر بن شبة فيمن سكن المدينة من الصحابة استدركه بن فتحون

[ 234 ]

(183) أسيد بن ثعلبة الانصاري ذكر بن عبد البر أنه شهد بدرا وشهد صفين مع علي (184) أسيد بن أبي الجدعاء ذكره بن ماكولا وقال يقال له صحبة أورده أبو موسى في الذيل قلت قضية كلام بن ماكولا انه روى عنه عبد الله بن شقيق والذي أعرفة في اسم شيخه عبد الله بن شقيق أن اسمه عبد الله فلعله أخوه (185) أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل الانصاري الاشهلي يكنى أبا يحيى وأبا عتيك وكان أبوه حضير فارس الاوس ورئيسهم يوم بعاث وكان أسيد من السابقين إلى الاسلام وهو أحد النقباء ليلة العقبة وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ واختلف في شهوده بدرا قال بن سعد كان شريفا كاملا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة وكان ممن ثبت يوم أحد وجرح حينئذ سبع جراحات وقال بن السكن شهد بدرا والعقبة وكان من النقباء وأنكر غيره عده في أهل بدر وله أحاديث في الصحيحين وغيرهما

[ 235 ]

وقال البغوي حدثنا بن زنبور حدثنا بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل أسيد بن خضير وقال بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت ثلاثة من الانصار لم يكن أحد منهم يلحق في الفضل كلهم من بني عبد الاشهل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر وأخرج أحمد في مسنده من طريق فاطمة بنت الحسين بن علي عن عائشة قالت كان أسيد بن حضير من أفاضل الناس وكان يقول لو أني أكون كما أكون على أحوال ثلاث لكنت حين أسمع القرآن أو اقرؤه وحين أسمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا شهدت جنازة وروى الواقدي من طريق عبد الله التيمي قال كان أبو بكر لا يقدم أحدا من الانصار على أسيد بن حضير وروى البخاري في تاريخه عن بن عمر قال لما مات أسيد بن حضير قال عمر لغرمائه فذكر قصة تدل على أنه مات في أيامه وروى بن السكن من طريق بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما مات أسيد بن حضير باع عمر ماله ثلاث سنين فوفى بها دينه وقال لا اترك بني أخي عالة فرد الارض وباع ثمرها وأرخ البغوي وغيره وفاته سنة عشرين وقال المدائني سنة إحدى وعشرين (186) أسيد بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة الانصاري الحارثي شهد أحدا قاله بن ماكولا وهو عم سهل بن أبي حثمة (187) أسيد بن سعية الاسرائيلي رجح بن ماكولا أنه بفتح الهمزة وقد تقدم

[ 236 ]

(188) أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الانصاري الحارثي بن عم رافع بن خديج يكنى أبا ثابت له ولابيه صحبة قال البخاري مدني له صحبة وأخرج له أصحاب السنن قال الترمذي بعد أن أخرج له حديثا في الصلاة في مسجد قباء لا يصح لاسيد بن ظهير غيره قلت وقد أخرج له بن شاهين حديثا آخر لكن فيه اختلاف على رواته قال بن عبد البر مات في خلافة عبد الملك بن مروان (189) أسيد بن عمرو بن محصن الانصاري ذكر أبو موسى أنه أحد الاقوال في اسم أبي عمرة (190) أسيد بن كعب القرظي تقدم ذكره في ترجمة أخيه أسد بن كعب (191) أسيد بن يربوع بن البدي بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الحارث بن ساعدة الانصاري الخزرجي الساعدي بن عم أبي أسيد ذكره العسكري وقال شهد أحدا وقتل يوم اليمامة وكذا قال بن إسحاق والواقدي ووثيمة وذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن استشهد يوم اليمامة (192) أسيد بن يعمر الخزاعي الملقب بالنعيت تقدم فيمن اسمه أسد (193) أسيد الجعفي ذكره العسكري في الصحابة وأخرج عن طريق عنبسة بن سعد عن الزبير بن عدي عن أسيد الجعفي قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إلى أهل الطائف أن نبيذ الغبيراء حرام وذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال يروي المراسيل قلت لكن قوله كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن لا إرسال فيه (194) أسير غير منسوب آخره راء روى البخاري في تاريخه وابن سعد

[ 237 ]

والبغوي وابن السكن وابن شاهين من طريق أبي عوانة عن داود بن عبد الله الاودي عن حميد بن عبد الرحمن قال دخلنا على أسير رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتيك من الحياء إلا خير قال البغوي لا يعرف لاسير غيره ورواه غير أبي عوانة عن داود فقال عن رجل من الصحابة ولم يسمه وذكره البخاري أيضا فقال يسير بالياء التحتانية وزاد فقال يسير حين استخلف يزيد بن معاوية يقولون أن يزيد ليس بخير أمة محمد وأنا أقول ذلك لان يجمع الله أمة محمد أحب إلي من أن تفترق وكذا ذكره محمد بن سعد عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة وسياقه أتم (195) أسير بن جابر بن سليم بن حيان بن عمير بن عمرو بن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم التميمي روى بن قانع من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه عن أسير بن جابر بن سليم التميمي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب ببردة فقلت يا رسول الله علمني مما علمك الله فقال لا تحقرن من المعروف شيئا وهذا غير أسير بن جابر التابعي الذي سيأتي ذكره في المخضرمين وله أحاديث مرسلة تبين هناك إن شاء الله تعالى (196) أسير بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر الانصاري الظفري قال بن القداح شهد أحدا والمشاهد بعدها واستشهد بنهاوند وله ذكر في ترجمة رفاعة بن زيد

[ 238 ]

(197) أسير الكندي غير منسوب ذكره العقيلي في الصحابة كذا استدركه الذهبي وكأنه أسير بن عمرو الآتي ذكره في المخضرمين (198) اسيرة بن عمرو بن قيس أبو سليط البدري يأتي في الكنى سماه بن إسحاق وموسى بن عقبة وأما أبو عبيدة فسماه سبرة (199) أسير بن عمرو بن يسار التجيبي ثم الدرمكي ذكره بن الكلبي وسيأتي في يسير (200) اسيم خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في حديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق أبي بكر بن أبي عاصم من رواية معاوية بن يحيى عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أسامة بن زيد أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مصلية فقال لي يا اسيم ناولني ذراعها الحديث باب الالف بعدها شين (201) الاشج العبدي يقال له أشج بن عبد القيس ويقال له أشج بني عمر مشهور بلقبه هذا واسمه المنذر بن عمرو أو بن الحارث يأتي إن شاء الله تعالى في الميم قال الواقدي كان قدوم الاشج ومن معه سنة عشر من الهجرة وسيأتي عن غيره أن قدومه كان سنة ثمان قبل فتح مكة (202) أشرس بن غاضرة الكندي قال بن أبي خيثمة حدثنا أبو إبراهيم

[ 239 ]

الترجماني عن إسحاق بن الحارث القرشي قال رأيت عمير بن جابر وأشرس بن غاضرة وكانت لهما صحبة يخضبان بالحناء والكتم ورواه البغوي وابن منده وغيرهما (203) أشرف أحد الثمانية الذين قدموا من رهبان الحبشة تقدم في أبرهة (204) شرف غير منسوب ذكره أبو إسحاق بن ياسين فيمن قدم من الصحابة هراة استدركه أبو موسى (205) الاشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن ثور الكندي يكنى أبا محمد قال بن سعد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر في سبعين راكبا من كندة وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت قاله بن الكلبي وأخرج البخاري ومسلم حديثه في الصحيح وكان اسمه معد يكرب وإنما لقب بالاشعث قال محمد بن يزيد عن رجاله كان اسمه معد يكرب وكان أبدا أشعث الرأس فسمي الاشعث وقال إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم شهدت جنازة فيها الاشعث وجرير فقدم الاشعث جريرا وقال أنه لم يرتد وقد كنت ارتددت ورواه بن السكن وغيره وكان الاشعث قد ارتد فيمن ارتد من الكنديين وأسر فأحضر إلى أبي بكر فأسلم فاطلقه وزوجه أخته أم فروة في قصة طويلة

[ 240 ]

قال الواقدي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت الاشعث بن قيس يقول لابي بكر حين أتى به في الردة استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل وقال الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن سلم حدثنا عبد المؤمن بن علي قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لما قدم بالاشعث أسيرا على أبي بكر أطلق وثاقه وزوجه أخته فاخترط سيفه ودخل سوق الابل فجعل لا يرى جملا أو ناقة الا عرقبه فصاح الناس كفر الاشعث فلما فرغ طرح سيفه وقال إني والله ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل أخته ولو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه يأهل المدينة كلوا ويا أصحاب الابل تعالوا خذوا شرواها ثم شهد الاشعث اليرموك بالشام والقادسية وغيرها بالعراق وسكن الكوفة وشهد مع علي صفين وله معه أخبار قال خليفة وأبو نعيم وغير واحد مات بعد قتل علي بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن بن علي وقيل مات سنة اثنتين وأربعين وفي الطبراني من طريق أبي إسرائيل الملائي عن أبي إسحاق ما يدل على أنه تأخر عن ذلك فإن أبا إسحاق كان صغيرا على عهد علي وقد ذكر في هذه القصة أنه كان له على رجل من كندة دين وأنه دخل مسجدهم فصلى الفجر فوضع بين يديه كيس وحلة ونعل فسأل عن ذلك فقالوا قدم الاشعث الليلة من مكة وفيه أيضا من وجه آخر استأذن الاشعث على معاوية بالكوفة وعنده الحسن بن علي وابن عباس فذكر قصته لكن هذا لا يدفع ما تقدم وقال أبو حسان الزيادي مات وله ثلاث وستون سنة (206) الاشعث الانصاري غير منسوب جاء ذكره في خبر مرسل قال بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن عاصم عن الشعبي كان إخوان من الانصار يقال لاحدهما أشعث فغزا في جيش من جيوش المسلمين فقالت زوجته لاخيه هل لك في امرأة أخيك معها رجل يحدثها فصعد فأشرف عليه وهو معها على فراشها وهي تنتف دجاجة وهو يقول

[ 241 ]

وأشعث غزه الاسلام مني خلوت بعرسه ليل التمام الابيات قال فوثب إليه الرجل فضربه بالسيف حتى قتله ثم ألقاه قال فبلغ ذلك عمر فقال أنشد الله رجلا كان عنده من هذا علم الا قام به وذكر القصة ذكرته وأن لم يكن في القصة تصريح بصحبته لان الانصار لم يكن فيهم عند موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد غير مسلم لا يتهيأ أن يغزو رجل في عهد عمر الا وقد كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مميزا وإن لم يكن رجلا ولهذه القصة طريق أخرى أخرجها بن منده من طريق أبي بكر الهذلي عن عبد الملك بن يعلى الليثي أن بكر بن شداخ الليثي قتل رجلا يهوديا في عهد عمر فخرج عمر وصعد المنبر فقال أذكر الله رجلا كان عنده علم بهذا الا اعلمني فقام إليه بكر بن الشداخ فقال أنا به فقال عمر الله أكبر فقال بكر خرج فلان غازيا ووكلني بأهله فجئت إلى بابه فوجدت هذا اليهودي وهو يقول وأشعث غزه الاسلام مني الابيات قال فصدق عمر قوله وأبطل دمه (207) أشيم بوزن أحمد الضبابي بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الالف أخرى قتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فأمر الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته أخرجه أصحاب السنن من حديث الضحاك وأخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس قال قتل أشيم خطأ وهو في الموطأ عن الزهري بغير ذكر أنس قال الدار قطني في الغرائب وهو المحفوظ وروى أبو يعلى أيضا من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك أن يورث امرأته من دية زوجها ورواه بن شاهين من طريق بن إسحاق حدثني الزهري قال حدثت عن المغيرة أنه قال حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال لتأتيني على هذا بما أعرف فنشدت الناس في الموسم فأقبل رجل يقال له زرارة بن جزي فحدثته عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك (208) الاشيم غير منسوب ذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن

[ 242 ]

عبد الله بن مكنف الحارثي فيمن قسم له عمر بن الخطاب من وادي القرى قال فكان مما قسم لعثمان وعامر بن ربيعة وعمرو بن سراقة والاشيم وعبد الله بن الارقم وغيرهم آخر جه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق بن إسحاق باب الالف بعدها صاد (209) أصبغ بن غياث بالمعجمة والمثلث آخره وقيل بالمهملة والموحدة آخره وروى بن منده من طريق جابر الجعفي أحد الضعفاء عن الشعبي عن أصبغ بن غياث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيكم أيتها الامة خلتان لم يكونا في الامم قبلكم الحديث (210) أصرم الشقري تقدم في ترجمة أسامة بن اخدري (211) الاصرم أو اصيرم بن ثابت اسمه عمرو يأتي في العين إن شاء الله تعالى (212) الاصم العامري ثم البكائي ذكر بن شاهين من طريق علي بن محمد المدائني عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعن خلاد بن عبيدة عن علي بن زيد عن الحسن وعن أسد بن القاسم عن السدي عن أبي مالك وعن رجال المدائني قالوا وفد من بني البكاء معاوية بن ثور بن عبادة وابنه بشر بن معاوية والفجيع بن

[ 243 ]

عبد الله بن جندع بن البكاء والاصم في ناس من بني البكاء وسيدهم معاوية بن ثور وهو بن مائة سنة فأسلموا واقاموا أياما في ضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما حضر شخوصهم ودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له معاوية إني اتبرك بمسك وقد كبرت وابني بشر يربى فامسح وجهه قال فمسحه وأعطاه اعنزا عفرا ودعا له بالبركة فتصيب السنة بني البكاء ولا تصيب آل معاوية وكتب للفجيع وانصرفوا وذكر بن سعد هذه القصة عن الواقدي بسنده بنحوها وسمي الاصم المذكور عبد عمرو (213) اصيد بوزن أحمد بن سلمة السلمي روى أبو موسى من طريق سعيد بن عبد الله بن الوليد الوصافي عن أبيه وهو أحد الضعفاء عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأسروا رجلا من بني سليم يقال له الاصيد بن سلمة فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم رق له وعرض عليه الاسلام فأسلم وكان له أب شيخ كبير فبلغه ذلك فكتب إليه من راكب نحو المدينة سالما حتى يبلغ ما أقول الاصيدا اتركت دين أبيك والشم العلا أودوا وتابعت الغداة محمدا في أبيات قال فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه فأذن له فكتب إليه إن الذي سمك السماء بقدرة حتى علا في ملكه وتوحدا بعث الذي ما مثله فيما مضى يدعو لرحمته النبي محمدا في أبيات فلما قرأ كتاب ولده أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم (214) اصيد بن سلمة بن قريظ بن عبيد بن أبي بكر بن عبد الله بن كلاب الكلابي قال الواقدي والطبري أسلم وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مع الضحاك بن سفيان

[ 244 ]

الكلابي إلى قومه فلما صافوهم دعا الاصيد أباه إلى الاسلام فأبى فحمل عليه الاصيد فعرقب فرسه فسقط سلمة وتوكأ على رمحه وامسك اصيد عنه تأدبا فلحقه المسلمون فقتلوه وذلك في شهر ربيع الاول سنة تسع استدركه بن فتحون ونقله بن شاهين عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن رجاله ولكنه خلطه بالذي قبله والصواب التفرقة (215) أصيل بالتصغير واللام بن سفيان وقيل بن عبد الله الهذلي وقيل الغفاري وقيل الخزاعي روى الخطابي في غريب الحديث من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن الزهري قال قدم أصيل الغفاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قبل أن يضرب الحجاب على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له عائشة كيف تركت مكة قال اخضرت اجنابها وابيضت بطحاؤها واعذق إذخرها وانتشر سلمها الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك يا اصيل لا تحزنا ورواه أبو موسى في الذيل من وجه آخر من طريق أحمد بن بكار بن أبي ميمونة عن عبد الله بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن القرشي عن بديح ويقال بن سدرة السلمي قال قدم أصيل الهذلي فذكر نحوه باختصار وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويها يا أصيل دع القلوب تقر وذكره الجاحظ في كتاب البيان له فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصيل الخزاعي يا أصيل كيف تركت مكة فذكر نحوه وفي كتاب اليشكري النسابة لما ذكر خفاجة بن غفار قال وهم رهط أصيل بن سفيان الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة

[ 245 ]

باب الالف بعدها ضاد (216) الاضبط بن جني وقيل حسين بن رعل الاكبر روى أبو نعيم وأبو موسى من طريق عبد المهيمن بن الاضبط بن جني عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا وروى بن منده من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن أبي نهشل عن محمد بن مروان العقيلي عن عبد الله بن يحيى بن حارثة بن الاضبط عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر مثله فالظاهر ان الضمير في قوله عن جده يعود على يحيى (217) الاضبط السلمي فرق أبو نعيم بينه وبين الذي قبله والظاهر عندي إنهما واحد ولم يذكر بن منده غير هذا فأخرج هو وأبو نعيم من طريق سهل بن صقير عن مكرم بن عبد العزيز السلمي عن عبد الرحمن بن حارثة بن الاضبط السلمي حدثني جدي الاضبط السلمي وكانت له صحبة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء باب الالف بعدها عين (218) الاعرج اسمه عبد الله بن إسحاق يأتي إن شاء الله تعالى (219) الاعرس بن عمرو اليشكري روى بن شاهين من طريق أبي غسان عن معتمر سمعت كهمسا يحدث عن أبي سنان الحنفي قال أول حي أدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتهم حي من بني يشكر فأتى الاعرس بن عمرو فقال له من أنت قال أنا الاعرس بن عمرو قال لا ولكنك عبد الله وذكره بن منده تعليقا وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة أحد

[ 246 ]

المتروكين عن عبد الله بن يزيد بن الاعرس عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بهدية فقبلها مني ودعا لنا في مرعانا قال بن منده تفرد به بن جبلة قلت وجدته في كتاب بن شاهين الاعوس بالواو (220) الاعشى المازني ويقال الحرمازي ومازن وحرماز أخوان من بني تميم اسمه عبد الله بن الاعور وقيل غير ذلك ومدار حديثه على أبي مسعر البراء عن صدقة طيسلة حدثني أبي وأخي عن أعشى بني مازن قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين وغيرهم من هذا الوجه وغيره وسنذكره في العين إن شاء الله تعالى (221) الاعور بن بشامة بن نضلة بن سنان بن جندب بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم قال بن الكلبي اسمه ناشب والاعور لقب وقال بن عبدان في الصحابة حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق حدثنا سالم بن عدي بن سعيد العنبري عن بكر بن مرداس عن الاعور بن بشامة ووردان بن مخرم وابن ربيعة بن رفيع العنبريين أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجرته نائم إذ جاء عيينة بن حصن بسبي بنى العنبر فقلنا مالنا يا رسول الله سبينا وقد جئنا مسلمين قال احلفوا أنكم جئتم مسلمين قال فكنت أنا ووردان وخلف بن ربيعة الحديث في إسناده من لا يعرف وقال بن شاهين حدثنا أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي قال حدثنا العباس بن صالح بن مساور قال حدثنا محمد بن سليمان قال حدثنا علي بن غراب الفزاري قال حدثني أبو بكر المكي عن عمر بن محمد عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أصابت بنو العنبر دماء في قومهم فارتحلوا فنزلوا بأخوالهم من خزاعة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى خزاعة فصدقهم ثم صدق بني العنبر فلما رأت بنو العنبر الصدقة قد أحرزها وثبوا فانتزعوها فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن بني العنبر منعوا

[ 247 ]

الصدقة فبعث إليهم عيينة بن حصن في سبعين ومائه فوجد القوم خلوفا فاستاق تسعة رجال وإحدى عشرة امرأة وصبيانا فبلغ ذلك بني العنبر فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبعون رجلا منهم الاقرع بن حابس ومنهم الاعور بن بشامة العنبري وهو أحدثهم سنا فلما قدموا المدينة بهش إليهم النساء والصبيان فوثبوا على حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قائلته فصاحوا به يا محمد علام تسبى نساؤنا ولم ننزع يدا من طاعتك فخرج إليهم فقال اجعلوا بيني وبينكم حكما فقالوا يا رسول الله الاعور بن بشامة فقال بل سيدكم بن عمرو قالوا يا رسول الله الاعور بن بشامة فحكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم أن يفدي شطر وأن يعتق شطر (222) أعين بن ضبيعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الحنظلي الدارمي بن أخي صعصعة بن ناجية جد الفرزدق ذكره صاحب الاستيعاب ولم يذكر ما يدل على صحبته وهو والد النوار زوج الفرزدق وكان شهد الجمل مع علي وهو الذي عقر الجمل الذي كانت عائشة رضي الله تعالى عنها عليه فيقال أنها دعت عليه بأن يقتل غيلة فكان كذلك بعثه علي إلى البصرة لما غلب عليها عبد الله بن الحضرمي فقتل أعين غيلة سنة ثمان وثلاثين باب الالف بعدها غين (223) الاغر بن يسار المزني ويقال الجهني من المهاجرين روى له مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن الاغر المزني أنه سمع

[ 248 ]

النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم والليلة مائة مرة وفي رواية مسلم وأحمد عن الاغر المزني وكانت له صحبة وفي رواية للبغوي عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه قال أبو نعيم وروى عن نافع عن بن عمر عن الاغر وهو رجل من مزينة كانت له صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه كانت له أوسق من تمر على رجل من بني عمرو بن عوف فذكر الحديث في السلم وقد أخرجه البغوي في ترجمة الاغر المزني وسمعناه في الادب المفرد للبخاري وفيه أن الاغر كانت له أوسق على رجل من بني عمرو بن عوف قال فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل معي أبا بكر الصديق فذكر قصة السلم ثم ذكر أبو نعيم حديث معاوية بن قرة عن الاغر المزني في الوتر من طريق خالد بن أبي كريمة عن معاوية ولفظه إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبحت ولم أوتر قال إنما الوتر بالليل وقال أبو نعيم غاير بعض الناس يعني بن منده بين صاحب حديث الوتر وبين الذي قبله وهو واحد وكذا جزم بن عبد البر بان الاغر المزني والجهني واحد وقال أبو علي بن السكن حدثنا محمد بن الحسن عن البخاري قال كان مسعر يقول في روايته عن الاغر الجهني والمزني أصح وقال بن عبد البر يقال إن سليمان بن

[ 249 ]

يسار روى عن الاغر المزني ولا يصح ومال بن الاثير إلى التفرقة بين المزني والجهني وليس بشئ لان مخرج الحديث واحد وقد أوضح البخاري العلة فيه وأن معشرا تفرد بقوله الجهني فأزال الاشكال (224) الاغر آخر غير منسوب وقال بعضهم أنه غفاري روى أحمد والنسائي من طريق الثوري عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الصبح فقرأ الروم الحديث وأخرجه الطبراني من طريق بكر بن خلف عن مؤمل بن إسماعيل عن شعبة عن عبد الملك عن شبيب عن الاغر رجل من الصحابة لكن ادخل الطبراني حديثه هذا في أحاديث الاغر المزني وتبعه أبو نعيم وممن غاير بينهما البغوي فأورد حديثه عن زياد بن يحيى عن مؤمل بسنده وقال فيه عن الاغر رجل من بني غفار ورواه البزار في مسنده عن زياد بن يحيى بهذا الاسناد فوقع عنده عن الاغر المزني وهو خطأ والله أعلم (225) الاغلب بن جثم بن عمرو بن عبيدة بن حارثة بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل العجلي الراجز المشهور قال بن قتيبة أدرك الاسلام فأسلم وهاجر ثم كان ممن سار إلى العراق مع سعد فنزل الكوفة واستشهد في وقعة نهاوند واستدركه بن الاثير قلت ليس في قوله وهاجر ما يدل على أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه أراد هاجر إلى المدينة بعد موته صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يذكره أحد في الصحابة وقد قال المرزباني في معجمه هو مخضرم وروى أبو الفرج الاصبهاني بإسناده إلى الشعبي قال كتب عمر إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة أن استنشد من قبلك من الشعراء عما قالوه في الاسلام قال فانطلق لبيد فكتب سورة البقرة في صحيفة وقال قد أبدلني الله بهذه في الاسلام مكان الشعر وجاء الاغلب إلى المغيرة فقال له

[ 250 ]

ارجزا تريد أم قصيدا لقد طلبت هينا موجودا فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه انقص من عطاء الاغلب خمسمائة فزدها في عطاء لبيد ورواه بن دريد في الاخبار المنثورة عن الرياشي عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء نحوه وأنشد له المرزباني الغمرات ثم تنجليا ثمت تذهبن ولا تجينا وقوله المرء تواق إلى ما لم ينل والموت يتلوه ويلهيه الامل وأنشد أبو الفرج أرجوزة يهجو فيها سجاح التي ادعت النبوة وتزوجت بمسيلمة الكذاب باب الالف بعدها فاء (226) الافطس قال أبو عمر رجل من الصحابة وروى الطبراني في مسند الشاميين وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وابن منده من طريق بقية عن إبراهيم بن أبي عبلة قال أدركت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الافطس عليه ثوب خز (227) أفلح أخو أبي القعيس عم عائشة من الرضاعة قال بن مندة عداده في بني سليم وقال أبو عمر يقال أنه من الاشعريين وروينا في حديث زيد بن أبي أنيسة تخريج الاسماعيلي من طريق عراك عن عروة عن عائشة قالت دخلت على أفلح بن قعيس المخزومي فاحتجبت منه فذكر الحديث وأصله مسلم وثبت ذكره في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن

[ 251 ]

عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد ما أنزلت الحجاب وهكذا يجئ في أكثر الروايات ووقع في رواية لمسلم أفلح بن أبي القعيس وهكذا وقع عند البغوي من وجه آخر وفي أخرى لمسلم أفلح بن قعيس وهي أشبه ووقع عنده أيضا من طريق عطاء عن عروة عن عائشة استأذن علي عمي أبو الجعد وكأنها كنية أفلح ووقع في رواية له استأذن عليها أبوالقعيس وهذا وهم من بعض رواته وهو أبو معاوية راويه عن هشام فقد خالفه حماد بن زيد عنه وهو أحفظ منه لحديث هشام فقال إن أخا أبي القعيس وقد رواه الطبراني في الاوسط من وجه آخر موافق لرواية أبي معاوية قال حدثنا إبراهيم هو بن هاشم قال حدثنا هدبة قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا عباد بن منصور عن القاسم بن محمد قال حدثنا أبو القعيس أنه أتى عائشة يستأذن عليها وهذه الرواية وإن كان فيها خطأ في التسمية لكن يستفاد منها أن صاحب القصة عاش إلى أن سمع منه القاسم والله أعلم وروى البغوي من طريق خلف الازدي عن الحكم عن عراك بن مالك عن أفلح بن أبي القعيس أنه أتى عائشة فاحتجبت منه فقال أنا عمك الحديث قال البغوي هكذا اسنده عن أفلح وقد رواه شعبة عن الحكم فقال عن عراك عن عروة عن عائشة (228) أفلح يقال هو اسم أبي فكيهة سماه أبو جعفر الطبري وسيأتي ذكره في الكنى وقيل اسمه يسار (229) أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في مواليه قاله أبو عمر وقال بن منده روى حديثه يوسف بن خالد عن سلم بن بشير أنه سمع حبيبا المكي يقول إنه سمع أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخاف على أمتي من بعدي ضلالة الاهواء واتباع الشهوات قال ونسيت الثالثة انتهى

[ 252 ]

ورواه الحكيم الترمذي في نوادره من هذا الوجه وسمي الثالثة العجب ورواه بن شاهين فسمى الثالثة الغفلة بعد المعرفة ومداره على يوسف بن خالد وهو السمتي وهو متروك الحديث (230) أفلح مولى أم سلمة روى الترمذي من طريق أبي حمزة ميمون عن أبي صالح عن أم سلمة قالت رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك قال غريب وقال بعضهم عن أبي حمزة رباح وميمون أبو حمزة ضعيف قلت تابعه طلق بن غنام عن سعيد أبي عثمان الوراق عن أبي صالح به وأخرج النسائي من طريق كريب عن أم سلمة نحو هذا الحديث فقال فيه فرأى غلاما لنا يقال له رباح ويحتمل التعدد والله أعلم باب الالف بعدها قاف (231) الاقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي تقدم ما في نسبه قي ترجمة أعين قال بن إسحاق وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحنينا والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم وقد حسن إسلامه

[ 253 ]

وقال الزبير في النسب كان الاقرع حكما في الجاهلية وفيه يقول جرير وقيل غيره لما تنافر إليه هو والفرافصة أو خالد بن أرطاة يا أقرع بن حابس يا أقرع إن تصرع اليوم أخاك تصرع وروى بن جرير وابن أبي عاصم والبغوي من طريق وهيب عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الاقرع بن حابس أنه نادى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات يا محمد فلم يجبه فقال يا محمد والله أن حمدي لزين وإن ذمي لشين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلكم الله قال بن مندة وروى عن أبي سلمة أن الاقرع بن حابس نادى فذكره مرسلا وهو الاصح وكذا رواه الروياني من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال نادى الاقرع فذكره مرسلا وأخرجه أحمد على الوجهين ووقع في رواية بن جرير التصريح بسماع أبي سلمة من الاقرع فهذا يدل على أنه تأخر وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أبصر الاقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن الحديث وفيهما من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية من اليمن فقسمها بين أربعة أحدهم الاقرع بن حابس وفي البخاري عن عبد الله بن الزبير قال قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله أمر الاقرع الحديث وروى بن شاهين من طريق المدائني عن رجاله قالوا لما أصاب عيينة بن حصن من بني العنبر قدم وفدهم فذكر القصة وفيها فكلم الاقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبي وكان بالمدينة قبل قدوم السبي فنازعه عيينة بن حصن وفي ذلك يقول الفرزدق يفخر بعمه الاقرع وعند رسول الله قام بن حابس بخطة اسوار إلى المجد حازم

[ 254 ]

له أطلق الاسرى التي في قيودها مغللة اعناقها في الشكائم وروى البخاري في تاريخه الصغير ويعقوب بن سفيان بإسناد صحيح من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أن عيينة والاقرع استقطعا أبا بكر أرضا فقال لهما عمر إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفكما على الاسلام فأما الآن فاجهدا جهدكما وقطع الكتاب قال علي بن المديني في العلل هذا منقطع لان عبيدة لم يدرك القصة ولا روي عن عمر أنه سمعه منه قال ولا يروي عن عمر بأحسن من هذا الاسناد ورواه سيف بن عمر في الفتوح مطولا وزاد وشهدا مع خالد بن الوليد اليمامة وغيرها ثم مضى الاقرع فشهد مع شرحبيل بن حسنة دومة الجندب وشهد مع خالد حرب أهل العراق وفيه الانبار وقال بن دريد اسم الاقرع بن حابس فراس وإنما قيل له الاقرع لقرع كان برأسه وكان شريفا في الجاهلية والاسلام واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وذلك في زمن عثمان وذكر بن الكلبي أنه كان مجوسيا قبل أن يسلم وقرأت بخط الرضي الشاطبي قتل الاقرع بن حابس باليرموك في عشرة من بنيه والله أعلم (232) الاقرع بن شفي العكي عاده النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه لم يرو عنه الا لفاف بن كرز وحده هكذا أورده أبو عمر قال الرشاطي كذا وقع عنده لفاف بن كرز براء وزاي

[ 255 ]

والصواب بن كدن بدال مفتوحة بعدها نون والحديث الذي أشار إليه أخرجه بن السكن وابن منده من طريق محمد بن فهر بن جميل بن أبي كريم بن لفاف عن أمية ولفاف بن الفضل بن أبي كريم عن المفضل بن أبي كريم عن أبيه عن جده لفاف بن كدن عن الاقرع بن شفي العكي قال قال دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم في مرضي فقلت لا أحسب الا أني ميت في مرضي قال كلا لتبقين ولتهاجرن إلى أرض الشام وتموت وتدفن بالربوة من أرض فلسطين قال بن السكن لا نعرف من رجال هذا الاسناد أحدا وقال بن منده ورواه إسماعيل بن رشيد عن ضمرة بن ربيعة عن قادم بن ميسور عن رجل من عك عن الاقرع العكي نحوه قال ضمرة وتوفي الاقرع هذا في خلافة عمر قلت فهذا طريق ثان يرد على ما جزم به أبو عمر ورواه هشام بن عمار في فوائده عن المغيرة بن المغيرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال مرض رجل من عك يقال له الاقرع فذكر نحوه وقال في آخره ودفن بالرملة أخرجه بن عساكر في مقدمة تاريخه من هذا الوجه فهذه طريق ثالثة (233) الاقرع بن عبد الله الحميري بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي مران وذي رود إلى طائفة من اليمن كذا أورده أبو عمر مختصرا وقد ذكر ذلك سيف في الفتوح عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن ماهان عن بن عباس بذلك وذكر الطبري عن سيف أن أسامة بن زيد لما توجه بالعسكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وجه رسلا فرجعوا إليه بخبر أهل الردة ومنهم الاقرع بن عبد الله وجرير بن عبد الله البجلي فذكر القصة (234) الاقرع الغفاري قال بن منده أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي سعد حدثنا علي بن سعيد حدثنا علي بن مسلم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن عاصم عن

[ 256 ]

أبي حاجب عن الاقرع الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتوضأ الرجل من فضل وضوء المرأة قال بن منده لا أعلم أحدا سماه غير هذا الرجل ورويناه من طريق عن أبي داود قال فيه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمه قلت هذا الحديث معروف من طريق شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري كذلك رواه حفاظ أصحابه عنه وقد رواه يعقوب بن سفيان عن بن بشار عن أبي داود بسنده فقال عن الحكم بن عمرو وهو الاقرع فظهر أن الاقرع هو الحكم بن عمرو وتضمن ذلك الرد على بن منده في زعمه تفرد علي بن مسلم بتسميته وقد سماه غيره عن شعبة أيضا قال بن شاهين حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة قال حدثنا أحمد بن عمر بن بسطام بمرو قال حدثنا خلف بن عبد العزيز قال أخبرني أبي عن جدي عن شعبة عن عاصم عن أبي حاجب قال حدثنا الاقرع الغفاري فذكره قال بن شاهين أحسبه وهما من بعض الرواة كذا قال (235) أقرم بن زيد الخزاعي يأتي ذكره في ترجمة ولده عبد الله بن أقرم إن شاء الله تعالى (236) الافعس بن سلمة عداده في أهل اليمامة له صحبة قال بن حبان ويقال اسمه الاقيصر بن سلمة الحنفي قال البغوي حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا سليمان بن محمد حدثنا عمارة بن عقبة حدثنا محمد بن جابر عن المنهال بن عبيد الله بن ضمرة بن

[ 257 ]

هوذة سمعت أبي يقول أشهد لجاء الاقيصر بن سلمة بالاداوة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح بها في مسجد قران واعتمد العسكري على ذلك فترجم للاقيصر وقال بن منده الصواب أن اسمه الاقعس ثم أخرج الحديث من وجه آخر عن محمد بن جابر فقال عن المنهال بن عبيد الله بن ضمرة بن هوذة عن أبيه قال أشهد لجاء الاقعس وذكر الرشاطي عن أبي عبيد أن الاقعس بن سلمة بن عبيد بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني سحيم فأسلم وحسن إسلامه فردهم إلى قومهم وأمرهم أن يدعوهم إلى الاسلام واعطاهم إداوة من ماء قد تفل فيها أو مج وقال الكنى إلى بني سحيم فلينضحوا بهذه الاداوة مسجدهم وليرفعوا رؤوسهم إذ رفعها الله قال فما تبع مسيلمة منهم رجل ولاخرج منهم خارجي قط وقوله الكنى بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الكاف أي أد رسالتي والرسالة تسمى ألوكة (237) الاقمر الوداعي والد على وكلثوم قيل اسمه عمرو بن الحارث بن معاوية بن عمرو بن ربيعة بن عبد الله بن وداعة الهمداني ذكره بن شاهين وقال إن صح أنه صحابي وإلا فالحديث مرسل ثم أخرج من طريق أبي حنيفة عن علي بن الاقمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد الحديث وكذا ذكره أبو موسى في الذيل باب الالف بعدها كاف (238) كال بن النعمان الانصاري المازني ذكره وثيمة فيمن استشهد يوم اليمامة (239) أكبر الحارثي غيره النبي صلى الله عليه وسلم فسماه بشيرا يأتي في الموحدة

[ 258 ]

(240) أكثم بن الجون أو بن أبي الجون واسمه عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي وهو عم سليمان بن صرد الخزاعي قال أحمد حدثنا محمد بن بشير حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف يجر قصبه في النار وهو أول من غير عهد إبراهيم فسيب السوائب ويجر البحائر وحمى الحامي ونصب الاوثان وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون فقال أكثم يا رسول الله ايضرني شبهه قال لا إنك مسلم وهو كافر ورواه الحاكم من طريق محمد بن عبد الله الانصاري عن محمد بن عمرو مثله ورويا أيضا من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه في قصة طويلة وروى بن أبي عروبة وابن منده من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي صالح عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاكثم بن أبي الجون يا اكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار الحديث وفيه قول أكثم بن الجون وجوابه ورواية أبي سلمة أتم والحديث مخرج عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه اخصر منه دون قصة أكثم وأخرج الزبير في كتاب النسب قصة أكثم من وجهين آخرين منقطعين وأخرجه أحمد من وجه آخر عن جابر فقال أشبه من رأيت به معبد بن أكثم فذكره ويحتمل التعدد ورأيت في الجمهرة لابن الكلبي لما ذكر أكثم هذا وجزم بأنه بن

[ 259 ]

أبي الجون قال هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم رفع لي الدجال فإذا رجل آدم جعد وأشبه بني عمر بن كعب به أكثم بن عبد العزى فقام أكثم فقال يا رسول الله ايضرني شبه إياه شيئا قال لا أنت مسلم وهو كافر قلت وظاهره يخالف ما تقدم ويمكن أن يكون الضمير في قوله به لعمرو بن كعب وهو عمرو بن لحي فلا يتخالفان فكأنهما حديثان مستقلان أحدهما في صفة الدجال والآخر في شبة عمرو بن كعب والذي ورد أنه يشبه الدجال عبد العزى بن قطن وروى الطبراني وابن منده من طريق ضمرة عن بن شوذب عن أبي نهيك عن شبل بن خليد المزني عن أكثم بن الجون الخزاعي قال قلنا يا رسول الله أن فلانا لجرئ في القتال قال هو في النار الحديث بطوله إسناده حسن وهذه القصة وقعت بخيبر كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد فيستفاد من ذلك أن أكثم بن أبي الجون شهدها وروى بن أبي حاتم في العلل والعسكري في الامثال والبغوي وابن منده من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا اكثم أغز مع غير قومك يحسن خلقك قال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول أبو سلمة العاملي متروك والحديث باطل انتهى وأخرجه بن منده من طريق أخرى عن أكثم نفسه وأشار إليها بن عبد البر والله أعلم (241) الاكوع الاسلمي اسمه سنان يأتي في السين وذكر بن سعد والطبري أنه أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم (242) أكيدر دومة اختلف فيه والاكثر على أنه قتل كافرا وسنذكر خبره مفصلا في القسم الاخير إن شاء الله تعالى

[ 260 ]

(243) أكيمة بن عبادة الليثي ويقال الزهري روى بن السكن من طريق عمر بن إبراهيم أحد المتروكين عن محمد بن إسحاق بن أكيمة بن عبادة عن أبيه عن جده أكيمة بن عبادة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتفا وصلى ولم يتوضأ قال بن السكن لم أسمعه الا من بن عقدة قلت وإسناده مجهول وأخرج أبو موسى في الذيل من طريق عبدان بسنده إلى محمد بن إسحاق بن سليمان بن أكيمة عن أبيه عن جده أن أكيمة قال يا رسول الله فذكر حديثا في جواز الرواية بالمعنى سيأتي في ترجمة سليم بن أكيمة إن شاء الله تعالى (244) أكينة جد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال بن ماكولا قال لي رزق الله إن لجده اكينة صحبة وحدث بن ماكولا أيضا عن رزق الله أن جده عبد الله قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمه عبد اللات فسماه عبد الله وهو رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن الاسود بن سفيان بن يزيد بن اكينة بن عبد الله التميمي وقد أخرج الخطيب عن عبد الوهاب والد رزق الله عن آبائه حديثا ينتهي إلى اكينة المذكور قال سمعت علي بن أبي طالب فذكر أثرا ولم يقع يزيد في النسب الذي ساقه الخطيب وكذلك أورده بن الصلاح في علوم الحديث ونص الخطيب على أنهم تسعة آباء ولا يصح ذلك الا بإثبات يزيد وقد ساق بن ماكولا نسب اكينة فقال بن يزيد بن الهيثم بن عبد الله بن الحارث بن كلدة بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ورويناه في المجلس الذي أملاه رزق الله التميمي بأصبهان قال سمعت أبي عبد الوهاب يقول سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول سمعت أبي اسدا يقول سمعت أبي سليمان يقول سمعت أبي الاسود يقول سمعت أبي سفيان يقول سمعت أبي يزيد يقول سمعت أبي اكينة يقول سمعت أبي الهيثم يقول سمعت أبي عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما اجتمع قوم على ذكر الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة

[ 261 ]

قال الذهبي أكثر آبائه لا ذكر لهم في تاريخ ولا في أسماء الرجال وقد سقط من هذا الاسناد الليث والد أسد وقد أثبته الخطيب في تاريخه لما ترجم عبد العزيز قلت ولكنه لم يقع عنده ذكر الهيثم وقاله شيخ شيوخنا الحافظ العلائي في الوشي المعلم باب الالف بعدها لام (245) الاشر بفتح الهمزة وتخفيف اللام أحد ما قيل في اسم أبي ثعلبة الخشي (246) إلياس نبي الله عليه السلام سيأتي في ترجمة الخضر أشياء من خبره ويلزم من ذكر الخضر في الصحابة أن نذكره ومن أغرب ما روي فيه أنه هو الخضر فأخرج بن مردويه في تفسير سورة الانعام من طريق هشام بن عبيد الله الرازي عن إبراهيم بن أبي جزي عن بن أبي نجيح عن عبد الله بن الحارث عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر هو إلياس أخرجه عن طاهر بن أحمد بن حمدان عن محمد بن جعفر الاشناني عن محمد بن يوسف بن فراء عن هشام باب الالف بعدها ميم (247) أماناه بالنون بن قيس بن شيبان بن العاتك بن معاوية الاكرمين الكندي ذكر بن سعد عن بن الكلبي أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد عاش دهرا وله يقول عوضة من بني براء الشاعر النخعي الا ليتني عمرت يا أم مالك كعمر اماناه بن قيس بن شيبان لقد عاش حتى قيل ليس بميت وافنى فئاما من كهول وشبان ويقال أنه عاش ثلاثمائة وعشرين سنة وذكره أيضا الطبري وابن شاهين في الصحابة وابن فتحون في الذيل وابنه يزيد أسلم معه ثم ارتد فقتل في خلافة أبي بكر (248) أمد بن أبد الحضرمي قال الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو

[ 262 ]

عبيد القاسم حدثنا أبو عبيدة معمر حدثني أخي يزيد بن المثنى عن سلمة بن سعيد قال كنا عند معاوية فقال وددت أن عندنا من يحدثنا عما مضى من الزمن هل يشبه ما نحن فيه اليوم فقيل له بحضر موت رجل قد أتت عليه ثلاثمائة سنة فأرسل إليه معاوية فأتى به فلما دخل عليه اجلسه ثم قال ما اسمك قال أمد بن أبد فذكر قصة طويلة وفيها فهل رأيت محمدا قال الا قلت رسول الله نعم رأيته قال فصفه لي قال رأيته بأبي وأمي فما رأيت قبله ولا بعده مثله أخرجه أبو موسى في الذيل وفي الاسناد إرسال ظاهر وفي القصة نكارة من جهة أنه وقع فيها أنه رأى الظعينة تخرج من الشام إلى مكة لا تحتاج إلى طعام ولا إلى شراب تأكل من الثمار وتشرب من العيون وهذا باطل وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن أبي عامر عن رجل من أهل البصرة قال وحدث به أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قالوا قال معاوية إني لاحب أن ألقى رجلا قد أتى عليه سن يخبرنا عما رأى فذكر القصة وليس فيها تلك الزيادة المنكرة بل فيها أنه رأى هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس وأنه قال له ما كان صنعتك قال كنت تاجرا قال فما بلغت تجارتك قال كنت لا اشتري غبنا ولا أرد ربحا وإن معاوية قال له سلني قال أسألك أن ترد علي شبابي قال ليس ذاك بيدي قال فأسألك أن تدخلني الجنة قال ليس ذاك بيدي قال لا أرى بيدك شيئا من الدنيا والآخرة فردني من حيث جئت بي قال أما هذه فنعم (249) امرئ القيس بن الاصبغ الكلبي كان زعيم قومه وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم عاملا على كلب في حين إرساله إلى قضاعة ذكره بن عبد البر قال أضنه خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف انتهى وقال سيف في الفتوح لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عماله على قضاعة من كلب امرؤ القيس بن الاصبغ الكلبي من بني عبد الله فلم يرتد وذكره في مواضع أخر من كتابه (250) امرئ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية الاكرمين الكندي قال البغوي ما نصه في كتاب البخاري في تسمية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم امرؤ القيس بن عابس سكن الكوفة

[ 263 ]

وروى النسائي وأحمد والبغوي من طريق رجاء بن حيوة عن عدي بن عميرة قال كان بين امرئ القيس ورجل من حضر موت خصومة فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي بينتك وإلا فيمينه فقال يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي فقال من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنه محق قال الجنة قال فإني أشهدك أني قد تركتها إسناده صحيح وسيأتي الحديث في ترجمة ربيعة بن عيدان من وجه آخر وأنه هو المخاصم وعيدان بفتح العين بعدها ياء تحتانية وقال سيف بن عمر في الفتوح كان امرؤ القيس يوم اليرموك على كردوس وذكر المرزباني أنه كان ممن حضر حصار حصن النجير فلما أخرج المرتدون ليقتلوا وثب على عمه ليقتله فقال له عمه ويحك اتقتلني وأنا عمك قال أنت عمي والله ربي فقتله وقال بن السكن كان ممن ثبت على الاسلام وأنكر على الاشعث ارتداده وأنشد له بن إسحاق شعرا يحرض فيه قومه على الثبات على الاسلام ومن شعره قف بالديار وقوف حابس وتأن انة غير آيس لعبت بهن العاصفات الرائحات من الروامس يقول فيها يا رب باكية علي ومنشد لي في المجالس لا تعجبوا أن تسمعوا هلك امرؤ القيس بن عابس وكتب إلى أبي بكر في الردة الا بلغ أبا بكر رسولا وبلغها جميع المسلمينا فليس بمجاورا بيتي بيوتا بما قال النبي مكذبينا

[ 264 ]

وجد أبيه امرؤ القيس بن السمط كان يقال له بن تملك بمثناة فو قانية وهي أمه وقد ذكره امرؤ القيس الشاعر في قصيدته الرائية فقال امرؤ القيس بن تملك نسبه لامه قال بن الكلبي ومن رهطه رجاء من بن حيوة التابعي الشهير صاحب عمر بن عبد العزيز وهو رجاء بن حيوة بن جندل بن الاحنف بن المسط ولابيه إدراك ولم يصرحوا بصحبته فكأنه لم يفد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (251) امرئ القيس بن الفاخر بن الطماح الخولاني أبو شر حبيل شهد فتح مصر وله ذكر في الصحابة قال بن منده قال لي أبو سعيد بن يونس قلت لم أر في تاريخ بن يونس التصريح بأنه من الصحابة (252) أمية بن أسعد بن عبد الله الخزاعي تقدم ذكر أبيه وأما هو فذكر أحمد بن سيار المروزي في تاريخ مرو في أسماء النقباء لبني المباس قال فأما السبعة الذين من العرب فمنهم أبو محمد سليمان بن كثير بن أمية بن أسعد بن عبد الله الخزاعي من أهل المدينة من ربع حرثان وأمية جده كان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأخرجه بن عساكر في تاريخه من طريق بن منده عن القاسم بن القاسم السياري عن جده أحمد بن سيار ومثله سواء ذكره محمد بن حمدويه في تاريخ مرو ولكنه قال أمية بن سعد بغير ألف وهو خطأ وخبط أبو زكريا بن منده في ترجمته خبطا آخر ذكرناه في القسم الاخير (253) أمية بن الاسكر بالسين المهملة فيما صوبه الجياني وضبطه بن عبد البر بالمعجمة بن عبد الله بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي الجندعي كان يسكن الطائف وقد تقدم ذكر ابنه أبي قال أبو الفرج الاصبهاني قال أبو عمرو الشيباني هاجر كلاب بن أمية بن الاسكر

[ 265 ]

فقال أبوه فيه شعرا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصلة أبيه وملازمة طاعته قال أبو الفرج هذا خطأ من أبي عمرو وإنما أره بذلك عمر لما غزا الفرس في خلافة عمر ثم نقل عن بن المدائني عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن عروة بن الزبير قال لما هاجر كلاب بن أمية بن الاسكر إلى المدينة في خلافة عمر أقام بها مده ثم لقي طلحة والزبير فسألهما أي الاعمال أفضل قالا الجهاد في سبيل الله فسأل عمر فأغزاه وكان أبوه قد كبر وضعف فلما طالت غيبة كلاب قال أبوه لمن شيخان قد نشداكلابا كتاب الله لو قبل الكتابا اناديه فيعرض في إباء فلا وأبي كلاب ما اصابا وإنك والتماس الاجر بعدي كباغي الماء يتبع السرابا ثم أنشد عمر أبياتا يشكو فيها شدة شوقه إليه فبكى وأمر برده إليه وقال إبراهيم الحربي في غريب الحديث له حدثنا بن الجنيد حدثنا بن أبي الزناد عن أبيه عن الثقة أن عمر رد رجلا على أبيه كان في الغزو فكان أبوه يبكي عليه ويقول أبرا بعد ضيعة والديه فلا وأبي كلاب ما اصابا فقال عمر أجل وأبي كلاب ما اصابا وقال الفاكهي في أخبار مكة حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أبي سعيد الاعور أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس فقدم قادم فسأله من أين قال من الطائف قال فمه قال رأيت بها شيخا يقول تركت أباك مرعشة يداه وأمك ما تسيغ لها شرابا إذا نعب الحمام ببطن وج على بيضاته ذكرا كلابا قال ومن كلاب قال بن الشيخ كان غازيا قال فكتب عمر فيه فأقفلة وروى علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال أدرك أمية بن الاسكر

[ 266 ]

الاسلام وهو شيخ كبير وكان شريفا في قومه وكان له ابنان ففرا منه وكان أحدهما يسمى كلابا فبكاهما بأسعار فردهما عليه عمر بن الخطاب وحلف عليهما الا يفارقاه حتى يموت وروى الدولابي في الكنى من طريق أبي سعد عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري قال مررت بعروة وهو جالس في سقيفة فقال هل لك في حديث غريب أن أمية بن الاسكر الجندعي خرف وقد هاجر ابنان له مع سعد بن أبي وقاص فقال أمية في شعره أتاه مهاجران فربخاه عباد الله قد عقا وخابا تركت أباك البيت وفيها اناديه فولاني قفاه فلا وأبي كلاب ما اصابا وروى الزبير في الموفقيات هذه القصه بطولها ولامية بن الاسكر خبر في حرب الفجار ذكره بن إسحاق في السيرة الكبرى قال فقال بن أبي أسماء بن الضريبة نحن كنا الملوك من أهل نجد وحماة الديار عند الذمار وضربنا به كنانة ضربا حالفوا بعده سوام العشار قال فأجابه أمية بن الاسكر ابلغا حمة الضريبة أنا قد قتلنا سراتكم في الفجار وسقيناكم المنية صرفا وذهبنا بالهب والابكار وأنشد له محمد بن حبيب عن أبي عبيدة شعرا آخر في حرب الفجار قاله في وهب بن معتب الثقفي المرء وهب وهب آل معتب مل الغواة وأنت لما تملل

[ 267 ]

يسعى توقدها بحرك وقودها وإذا تهيأ صلح قومك تأتلى لكنه قال في أمية بن حرثان بن الاسكر وروى قصته أيضا أسلم بن سهل في تاريخ واسط من طريق شبيب بن شيبة بن عبد الله بن الاهتم التميمي عن أبيه قال كان رجل له ابوان شيخان كبيران فذكر القصة وفيها الشعر وقال المدائني عن أبي عمرو بن العلاء عمر أمية طويلا حتى خرف وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عاش أمية بن الاسكر دهرا طويلا وقال يتشوق إلى ابنه كلاب أعاذل قد عذلت بغير علم وما يدريك ويحك ما الاقي فإما كنت عاذلتي فردي كلابا إذا توجه للعراق ساستعدى على الفاروق ربا له رفع الحجيج إلى بساق إن الفاروق لم يردد كلابا إلى شيخين هامهما زواقي فبلغ عمر شعره فكتب إلى سعد يأمره باقفال كلاب فلما قدم أرسل عمر إلى أمية فقال له أي شئ أحب إليك قال النظر إلى ابني كلاب فدعاه له فلما رآه اعتنقه وبكى بكاء شديدا فبكى عمر وقال يا كلاب الزم أباك وأمك ما بقيا قلت إنما لم اؤخره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشيباني الذي صدرنا به فإنه ليس في بقية الاخبار ما ينفيه فهو على الاحتمال ولا سيما من رجل كناني من جيران قريش وسيأتي خبر كلاب في الكاف وذكر بن الكلبي أن اسم الابن الآخر أبي بن أمية (254) أمية بن أمية الذبياني ذكره خليفة بن خياط في الصحابة واستدركه بن فتحون (255) أمية بن ثعلبة قال الاشيري له حديثان في المسند الذي جمعه محمد بن أحمد بن مفرج الاندلسي من حديث قاسم بن أصبغ وقال الذهبي في التجريد لعله

[ 268 ]

الذي ذكر بن إسحاق وفادته يعني الذي بعده (256) أمية بن ضفارة من بني الضبيب ذكر بن إسحاق في المغازي أنه قدم مع رفاعة بن زيد الجذامي في وفد جذام على رسول الله صلى الله عليه وسلم استدركه بن فتحون وغيره (257) أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيدمناة بن تميم التميمي الحنظلي حليف بني نوفل والد يعلى بن أمية الذي يقال له يعلى بن منية ويعلى صحابي مشهور روى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري أن عمرو بن عبد الرحمن بن أخي يعلى بن أمية حدثه أن أباه أخبره أن يعلى بن أمية قال جئت بأبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقلت يا رسول الله بايع أبي على الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح ورواه بن أبي عاصم عن أبي الربيع عن فليح عن الزهري عن عمرو بن عبد الرحمن بن يعلى عن أبيه عن يعلى نحوه قال بن منده ورواه عقيل عن الزهري نحوه الا أنه قال عمرو بن عبد الله قلت قد أخرجه النسائي من طريق عقيل فقال عمرو بن عبد الرحمن ورواه بن منده من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أمه بنت يعلى بن أمية عن ابنها فذكر نحوه وزاد لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية رواه ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد عن يعلى وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضا (258) أمية بن عوف الكناني أبو ثمامة يأتي في جنادة في حرف الجيم (259) أمية بن لودان بن سالم بن مالك وقيل ثابت بن هزال بن عمرو بن قربوس بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الانصاري الخزرجي ذكره بن إسحاق وعروة وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وساق نسبه أبو نعيم من طريق سلمة بن الفضل عن بن إسحاق وقال بن منده لا يعرف له حديث

[ 269 ]

(260) أمية بن مخشي الخزاعي ويقال الازدي صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثم سكن البصرة واعقب بها قاله بن سعد وقال البخاري وابن السكن له صحبة وحديث واحد روى أبو داود والنسائي وأحمد والحاكم من طريق جابر بن صبح قال حدثني المثنى بن عبد الرحمن وكان إذا أكل سمى وإذا صار في آخر لقمة قال بسم الله أوله وآخره فقلت له في ذلك فقال إن جدي أمية بن مخشي حدثني وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان يأكل فذكر قصته قال الدار قطني في الافراد تفرد به جابر بن صبح وقال البغوي لا أعلم أمية روى الا هذا الحديث باب الالف بعدها نون (261) أنجشة الاسود الحادي كان حسن الصوت بالحداء وقال البلاذري كان حبشيا يكنى أبا مارية روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فإذا اعنقت الابل قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير ورواه الشيخان مختصرا من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التميمي عن أنس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رويدا سوقك بالقوارير قال بن منده هو مشهور عن سليمان ومن طريق أبي قلابة عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وغلام أسود يال له أنجشة يحدو ومن طريق قتادة عن أنس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاد حسن الصوت

[ 270 ]

وروى النسائي من طريق زهير عن سليمان التيمى عن أنس عن أمه أنها كانت مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسواق يسوق بهن فذكره ووقع في حديث واثلة بن الاسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج الطبراني بسند لين من طريق عنبسة بن سعيد عن حماد مولى بني أمية عن جناح عن واثلة بن الاسقع قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم أنجشة وأخرج عمر فلانا (262) أنس بن أرقم بن زيد أو يزيد بن قيس بن النعمان بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الانصاري الخزرجي ذكره بن إسحاق فيمن استشهد بأحد وقال عبدان لا يذكر له حديث الا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له بالشهادة (263) أنس بن أبي أنس ويقال بن عمرو أبو سليط البدري ويقال أسير مشهور بكنيته يأتي (264) أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الاعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث الانصاري ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيما قتل يوم الخندق قال رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله فاستشهد وكان قد شهد أحدا ولم يشهد بدرا وقال بن إسحاق لم يقتل من المسلمين يوم الخندق سوى ستة نفر منهم أنس بن أوس بن عتيك (265) أنس بن أوس الانصاري من بني عبد الاشهل ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن استشهد يوم جسر أبو عبيد في خلافة عمر وذكره أبو نعيم بعد الذي قبله فأصاب وظن بن فتحون أنه هو الذي قبله فلم يصب (266) أنس بن الحارث بن نبيه قال بن السكن في حديثه نظر وقال بن منده

[ 271 ]

عداده في أهل الكوفة وقال البخاري أنس بن الحارث قتل مع الحسين بن علي سمع النبي صلى الله عليه وسلم قاله محمد عن سعيد بن عبد الملك الحراني عن عطاء بن مسلم حدثنا أشعث بن سحيم عن أبيه سمعت أنس بن الحارث ورواه البغوي وابن السكن وغيرهما من هذا الوجه ومتنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ابني هذا يعني الحسين يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره قال فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين قال البخاري يتكلمون في سعيد يعني راوية وقال البغوي لا أعلم رواه غيره وقال بن السكن ليس يروي الا من هذا الوجه ولا يعرف لانس غيره قلت وسيأتي ذكر أبيه الحارث بن نبيه في مكانه ووقع في التجريد للذهبي لا صحبة له وحديثه مرسل وقال المزي له صحبة فوهم انتهى ولا يخفى وجه الرد عليه مما اسلفناه وكيف يكون حديثه مرسلا وقد قال سمعت وقد ذكره في الصحابة البغوي وابن السكن وابن شاهين والدغولي وابن زبر والباوردي وابن منده وأبو نعيم وغيرهم (267) أنس بن زنيم الكناني تقدم تمام نسبه في ترجمة بن أخيه أسيد بن أبي أناس بن زنيم ذكر بن إسحاق في المغازي أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش فأنشده لاهم إني ناشد محمدا عهد أبينا وأبيه الا تلدا الابيات ثم قال يا رسول الله إن أنس بن زنيم هجاك فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فبلغه ذلك فقدم عليه معتذرا وانشده أبيات مدحه بها وكلمه فيه نوفل بن معاوية الدبلى فعفا عنه وهكذا أورد الواقدي والطبري القصة لانس بن زنيم وساق بن شاهين بسند منقطع إلى حرام بن خالد بن هشام الكعبي عن أبيه قال لما قدم وفد خزاعة يستنصرون

[ 272 ]

النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو هذه القصة وفيها فلما كان يوم الفتح أسلم أنس بن زنيم وهو القائل من أبيات تعلم رسول الله انك مدركي وأن وعيدا منك كالاخذ باليد وأخرجه بن سعد عن محمد بن عمر حدثني حرام بن هشام بن خالد عن أبيه نحوها وفيها فقال نوفل أنت أولي بالعفو ومن منا لم يؤذك ولم يعادك وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع حتى هدانا الله بك وانقذنا من الهلكة فقال قد عفوت عنه فقال فداك أبي وأمي وأول القصيدة يقول فيها فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد ويقول فيها ونبي رسول الله أن قد هجوته فلا رفعت سوطي إلي إذا يدي فإني لا عرضا خرقت ولا دما هرقت فذكر عالم الحق واقصد سوى انني قد يا ويح فتية اصيبوا بنحس يوم طلق واسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم كفيئا فعزت غيرتي وتلددي ذؤيبا وكلثوما وسلما وساعدا جميعا فإلا تدمع العين تكمد على أن سلما ليس فيهم كمثله وإخوته وهل ملوك كأعبد وفي هذه القصيدة قوله فما حملت من ناقة فوق رحلها اعف وأوفى ذمة من محمد قال دعبل بن علي في طبقات الشعراء هذا أصدق بيت قالته العرب قلت ولانس بن زنيم مع عبيد الله بن زياد أمير العراق أخبار أوردها أبو الفرج الاصبهاني في ترجمة حارثة بن بدر الغداني منها أن عبيد الله بن زياد كان يحرش بين الشعراء فأمر حارثة أن يهجو أنس بن زنيم فقال فيه أبياتا منها قوله

[ 273 ]

وخبرت عن أنس أنه قليل الامانة خوانها فأجابه أنس في بأبيات أولها أتتني رسالة مستنكر فكان جوابي غفرانها ذكر المرزباني من طريق الوليد بن هشام الجعدي قال وعد عبد الله بن عامر أنس بن أبي أناس شيئا وقد كان عوده ذلك فأبطأ عليه فقام إليه منشدا ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الود حتى ودعه لا يكن مزنك برقان خلبا إن خير البرق ما الغيث معه لا تهنى بعد إذ اكرمتي فشديد عادة مستنزعه قلت وهذا أخو أسيد بن أبي أناس لاعمه فلعله سمي باسمه وأنس بن زنيم أخو سارية بن زنيم وسيأتي سارية في مكانه (268) أنس بن صرمة يأتي في صرمة بن أنس (269) أنس بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الانصاري الحارثي وهو عم عبيد السهام بن سليم بن ضبع قال أبو عمر شهد أحدا وكذا ذكره أبو موسى عن بن شاهين (270) أنس بن ظهير أخو أسيد بن ظهير ذكر أبو حاتم والعسكري أنه شهد أحدا وقال البخاري في تاريخه قال لي إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن طلحة عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير عن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيها عن جدها قال لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج وكان النبي صلى الله عليه وسلم استصغره وهم أن يرده فقال عمه ظهير يا رسول الله إن بن أخي رجل رام فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم

[ 274 ]

ورواه بن السكن من طريق البخاري قال حدثنا إبراهيم بن المنذر أخرجه بن منده عن علي بن العباس المصري عن جعفر بن سليمان عن إبراهيم بن المندر كذلك لكن قال فيه فقال له عمي رافع بن ظهير بن رافع وقال الطبراني في ترجمة أسيد بن ظهير حدثنا محمد بن عبد الله العدني حدثنا عثمان بن 0 يعقوب العثماني حدثنا محمد بن طلحة حدثنا بشير بن ثابت وأخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما ثابت عن جدهما أسيد بن ظهير كذا وقع عنده وهو خطأ في مواضع واغتر أبو نعيم بذلك فزعم أن بن منده صحف أسيد بن ظهير فجعله أنس بن ظهير والصواب مع بن منده كما ترى الا قوله رافع بن ظهير فالصواب ظهير بن رافع والله أعلم (271) أنس بن عباس بن أنس بن عامر بن حي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي ثم الرعلي ذكر بن سعد عن أبي معشر عن شيوخه قالوا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح سبعمائة من بني سليم منهم عباس بن مرداس وأنس بن عباس بن رعل وراشد بن عبد ربه فأسلموا قلت وسيأتي ذكر أبيه أيضا وقوله عباس بن رعل نسبه إلى جد جده وذكر بن الكلبي أن أنسا هذا رأس ثم قتلته خثعم ولابنه رزين بن أنس بن عباس ذكر وسيأتي في حرف الراء فإن صح فهم ثلاثة في نسق صحابة رزين بن أنس بن عباس ذكر سيف في الفتوح أنه كان أميرا على ساقة خيل العراق إذ صرفهم إليها أبو عبيدة بعد فتح دمشق بأمر عمر فشهد القادسية وذكره بن عساكر فيمن شهد اليرموك واستدركه بن فتحون وسيأتي له ذكر في ترجمة والده عباس (272) أنس بن عبدة بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر القرشي العامري ذكره الزبير وقال ابنه عبيد الله يوم الجمل (273) أنس بن فضالة بن عدي بن حرام بن الهتيم بن ظفر الانصاري الظفري قال أبو حاتم له صحبة وقال البخاري صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبوه واتاهم زائرا في بني ظفر

[ 275 ]

وقال يعقوب بن محمد الزهري عن سفيان بن حمزة عن عمرو بن أبي فروة عن مشيخة أهل بيته قالوا قتل أنس بن فضالة يوم أحد فأتى ابنه محمد بن أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق عليه بعذق لا يباع ولا يوهب وذكر الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وأخاه مؤنسا حين بلغه دنو قريش يريدون أحدا فاعتراضهم بالعقيق فصارا معهم ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبرهم وعددهم ونزولهم وشهدا معه أحدا (274) أنس بن قتادة بن ربيعة الانصاري يأتي في أنيس (275) أنس بن قتادة الباهلي يأتي في أنيس أيضا (276) أنس بن قيس بن المنتفق العقيلي قدم في وفد من بني عقيل فبايع وأسلم ذكره بن سعد كذا نقلته من خط شيخنا أبي حفص البلقيني في حاشية التجريد ولم أره في بن سعد بعده ثم راجعته فوجدته فيه وستأتي قصته في ترجمة مطرف بن عبد الله بن الاعلم إن شاء الله تعالى (277) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن

[ 276 ]

غنم بن عدي بن النجار أبو حمزة الانصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد المكثرين من الرواية عنه صح عنه أنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن عشر سنين وأن أمه أم سليم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم فقالت له هذا أنس غلام يخدمك فقبله وأن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا حمزة ببقلة كان يجتنبها ومازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا ذا الاذنين وقال محمد بن عبد الله الانصاري خرج أنس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وهو غلام يخدمه أخبرني أبي عن مولى لانس أنه قال لانس أشهدت بدرا قال وأين اغيب عن بدر لا ام لك قلت وإنما لم يذكروه في البدريين لانه لم يكن في سن من يقاتل وقال الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود عن أبي خلدة قلت لابي العالية أسمع أنس من النبي صلى الله علسه وسلم قال خدمه عشر سنين ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين وكان فيه ريحان ويجئ منه ريح المسك وكانت إقامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم شهد الفتوح ثم قطن البصرة ومات بها قال علي بن المديني كان آخر الصحابة موتا بالبصرة وقال البخاري حدثنا موسى حدثنا إسحاق بن عثمان سألت موسى بن أنس كم غزا أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم قال ثماني غزوات وروى بن السكن من طريق صفوان بن هبيرة عن أبيه قال قال لي ثابت البناني قال لي أنس بن مالك هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعها تحت لساني قال فوضعتها تحت لسانه فدفن وهي تحت لسانه وقال معتمر عن أبيه سمعت أنس بن مالك يقول لم يبق أحد صلى القبلتين غيري قال جرير بن حارم قلت لشعيب بن الحبحاب متى مات أنس قال سنة تسعين أخرجه بن شاهين وقال سعيد بن عفير والهيثم بن عدي ومعتمر بن سليمان مات سنة إحدى

[ 277 ]

وتسعين وقال بن شاهين حدثنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد مثله وزاد وكان عمره مائة سنة إلا سنة قال بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن زيد بن الهذلي أنه حضر أنس بن مالك سنة اثنتين وتسعين وقال أبو نعيم الكوفي مات سنة ثلاث وتسعين وفيها أرخه المدائني وخليفة وزاد وله مائة وثلاث سنين وحكى بن شاهين عن يحيى بن بكير أنه مات وله مائة سنة وسنة قال وقيل مائة وسبع سنين ورواه البغوي عن عمر بن شبة عن محمد بن عبد الله الانصاري كذلك قال الطبراني حدثنا جعفر الفريابي حدثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حفصة عن أنس قال قالت أم سليم يا رسول الله أدع الله لانس فقال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه قال أنس فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين وأن ارضي لتثمر في السنة مرتين وقال جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس جاءت بي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام فقالت يا رسول الله أنس أدع الله له فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة قال قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة وقال جعفر أيضا عن ثابت كنت مع أنس فجاء قهر مانه فقال يا أبا حمزة عطشت أرضنا قال فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية وصلى ركعتين ثم دعا فرأيت السحاب تلتئم قال ثم مطرت حتى ملات كل شئ فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال انظر أين بلغت السماء فنظر فلم تعد أرضه الا يسيرا وذلك في الصيف وقال علي بن الجعد عن شعبة عن ثابت قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من بن أم سليم يعني أنسا وروى الطبراني في الاوسط من طريق عبيد بن عمرو الاصبحي عن أبي هريرة

[ 278 ]

أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة وقال لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث وقال محمد بن عبد الله الانصاري حدثنا بن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية فدخل عليه عمر فاستشاره فقال ابعثه فإنه لبيب كاتب قال فبعثه ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدا (278) أنس بن مالك الكعبي القشيري أبو أمية وقيل أبو أميمة وقيل أبو مية نزل البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في وضع الصيام على المسافر وله معه فيه قصة أخرجه أصحاب السنن وأحمد وصححه الترمذي وغيره ووقع فيه عند بن ماجة أنس بن مالك رجل من بني عبد الاشهل وهو غلط وفي رواية أبي داود عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة قشير وهذا هو الصواب وبذلك جزم البخاري في ترجمته وعلى هذا فهو كعبي لا قشيري لان قشيرا هو بن كعب ولكعب بن اسمه عبد الله فهو من إخوة قشير لا من قشير نفسه وقد تعقب الرشاطي قول بن عبد البر فيه القشيري ويقال الكعبي وكعب أخو قشير لا من قشير فإن كعبا والد قشير لا أخوه والله أعلم ووقع في رواية البغوي وابن شاهين من طريق عصام بن يحيى عن أبي قلابة عن عبيد الله بن زياد عن أبي أميمة أخي بني جعدة فذكر الحديث (279) أنس بن مخاشن له في مسند بقي بن مخلد حديثان ذكره صاحب التجريد (280) أنس بن مدرك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن العتيك بن جابر بن

[ 279 ]

عامر بن تيم الله بن مبشر بن اكلب بضم اللام الخثعمي ثم الاكلبي يكنى أبا سفيان ذكره بن شاهين في الصحابة ونقل عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن رجاله فذكر نسبه ثم قال لا أعرف له حديثا وذكره بن الكلبي ونسبه وقال كان شاعرا وقد رأس ولم يقل أن له صحبة كعادته في أمثاله وتبعه أبو عبيد وابن جندب وابن حزم وذكره بن فتحون في ذيل الاستيعاب عن الطبري وقال كان شاعرا وقتل مع علي وقد ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين قال وكان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها وأدرك الاسلام فأسلم وعاش مائة وأربعا وخمسين وقال لما بلغها إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالما وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا تبدل مر العيش من بعد حلوه واوشك أن يبلى وأن يتسعسعا رهينة قعر البيت ليس يريمه لقي ثاويا لا يبرح المهد مضجعا يخبر عمن مات حتى كأنما رأى الصعب ذا القرنين أو راء تبعا وقال غيره تزوج خالد بن الوليد بنته فأولدها عبد الرحمن وعبد الله والمهاجر وقال المرزباني كان أحد فرسان خثعم في الجاهلية ثم أسلم وأقام بالكوفة وهو القائل أغشى الحروب وسربالي مضاعفة تغشى البنان وسيفي صارم ذكر واخباره في الجاهلية كثيرة منها ما حكاه أبو عبيدة في الديباج عن المنتجع بن نبهان قال كان السليك بن سلكة الشاعر المشهور يعطي عبد الملك بن مويلك الخثعمي اتاوة من غنيمته على الحيرة فمر قافلا من غزوة له فإذا بيت من خثعم ونفره خلوف وفيه امرأة شابة بضة فسألها أين الحي فقالت خلوف فتسنمها فلما فرغ وقام عنها بادرت إلى الماء فأخبرت القوم بأمرها فركب أنس بن مدرك الخثعمي فلحقه فقتله فقال عبد الملك لاقتلن قاتله أو ليدينه فقال له أنس والله لااديه أبدا لفجوره وذكر له أبو الفرج الاصبهاني قصة طويلة مع دريد بن الصمة في الجاهلية أيضا وذكر

[ 280 ]

الزبير بن بكار في النسب كان عبد الله بن الحارث الوادعي يأتي مكة كل سنة فلقيه أنس بن مدرك الخثعمي فأغار عليه وسلبه فقال في ذلك شعرا منه وما رحلت من شر وجهي ناقتي ليحجبها من دون سيبك حاجب عتا أنس بعد المقيل فصدنا عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب (281) أنس بن أبي مرثد الغنوي واسم أبي مرثد كناز بن الحصين يأتي تمام نسبه في ترجمة أبيه يكنى أبا يزيد قال بن منده كان بينه وبين أبيه في السن عشرون روى أبو داود والنسائي والبغوي والطبراني وابن منده من طريق أبي توبة عن معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثنا السلولي يعني أبا كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية وحضرت صلاة الظهر فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله وفي آخر الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت الليلة قال لا الا مصليا أو قاضي حاجة فقال قد أوجبت فلا عليك الا تعمل بعدها إسناده على شرط الصحيح وذكر بن حبان وابن عبد البر أنه يسمى أنيسا وفرق البغوي بين أنس بن أبي مرثد وأنيس بن أبي مرثد وفرق بن شاهين بين أنس بن أبي مرثد الغنوي وأنيس بن مرثد بن أبي مرثد فقال في ترجمة أنيس قال بن سعد هو كان عين النبي صلى الله عليه وسلم بأوطاس ويكنى أبا يزيد ومات سنة عشرين وكان بينه وبين أبيه إحدى وعشرون سنة وهذا كله وصف

[ 281 ]

أنس بن أبي مرثد كما مضى والله أعلم وقد أوضح البخاري ذلك فقال أنس بن أبي مرثد ويقال أنيس بن أبي مرثد (282) أنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الانصاري ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي فيمن شهد بدرا وذكره أبو الأسود عن عروة لكنه قال أنيس بالتصغير وقال عبد الله بن محمد بن عمارة قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما الواقدي فذكر أنه مات في خلافة عثمان (283) أنس بن النضر بن ضمضم الانصاري الخزرجي عم أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم تقدم تمام نسبه في ترجمة أنس بن مالك وروى البخاري من طريق حميد عن أنس أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين والله لئن اشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وابرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أي سعد هذه الجنة ورب أنس إني أجد ريحها دون أحد قال سعد فما استطعت ما صنع فقتل يومئذ فذكر الحديث وهو عند البخاري من طريق ثمامة عن أنس أيضا وأخرجه بن منده من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وله ذكر يأتي في ترجمة الربيع بنت النضر إن شاء الله تعالى (284) أنس بن هزلة ذكر بن أبي حاتم عن أبيه أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبواه ثم إنه روى عنه ابنه عمرو بن أنس وفي كلام العسكري ما يدل على أن أنس بن هزلة هذا هو أنس بن الحارث فليحرر (285) أنس مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال الواقدي عن بن أبي الزناد عن محمد بن

[ 282 ]

يوسف قال مات أنس مولى النبي صلى الله عليه وسلم بعده في ولاية أبي بكر الصديق وهذا غير أنس الذي قيل فيه أبو آنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم (286) أنس الهجني والد معاذ ذكره خليفة فيمن نزل الشام من الصحابة وفي تاريخ الطبري عن أبي كريب عن رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن جده قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الا أخبركم لما سمى الله خليله الذي وفى لانه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وروى بن منده من طريق نعيم بن حماد عن رشدين بهدا الاسناد في تفسير والارض ذات الصدع وروى أحمد في مسنده وتمام في فوائده من طريق بن لهيعة والطبراني في مسند الشاميين وأبو الميمون بن راشد في فؤاده من طريق سعيد بن عبد العزيز كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء حديثا في فضل الصداع والمرض فكأن سهلا نسب في هذه الرواية إلى جده والصواب معاذ بن سهل بن معاذ بن أنس فهو من رواية معاذ بن أنس عن أبي الدرداء وقد أخرج أصحاب السنن لمعاذ بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ليس فيها عن أبيه ووقع عند بعض من صنف في الصحابة أحاديث أخرى فيها اختلاف منها ما رواه البغوي قال حدثنا عباس حدثنا يونس بن محمد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن أنس عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفعه قال اركبوا هذه الدواب سالمة ولا تتخذوها كراسي وعن ليث عن زبان بن فائد عن معاذ بن أنس عن أبيه قال البغوي وقد روى يزيد بن أبي حبيب وزبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ليس فيها عن معاذ بن أنس عن أنس غير هذا

[ 283 ]

قلت وقع في طريقه حذف أوجب هذا الخطأ وذلك أن أحمد رواه في مسنده عن حجاج بن محمد عن الليث بالاسنادين جميعا فقال عن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا عن موسى بن داود وأبي الوليد الطيالسي كلاهما عن الليث عن يزيد وعن حسن بن موسى عن بن لهيعة عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا رواه أبو يعلى عن أبي خيثمة عن يونس بن محمد بالاسنادين معا فرقهما وكذلك رواه الحاكم من طريق عاصم بن علي وسعيد بن سليمان كلاهما عن الليث قال بن عساكر في تاريخه رواية البغوي وهم والله أعلم ووقع عند الحاكم من طريق إبراهيم بن ديزيل عن شبابة عن الليث مثل ما وقع عند البغوي سواء على الخطأ وقد رواه الدارمي في مسنده عن عثمان بن أبي شيبة عن شبابة على الصواب كما وقع عند أحمد وغيره قلت ويؤيد أن ذلك هو الصواب أن يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد لم يلحقا معاذ بن أنس وإنما يرويان عن أبيه سهل بن معاذ بن أنس والله أعلم (287) أنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل أبو آنسة استشهد يوم بدر وقيل هو أبو مسروح وقيل أبو مسرح وقال مصعب الزبيري انسة يكنى أبا مسرح وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وكان من مولدة السراة ومات في خلافة أبي بكر وقال الخطيب لا أعلمه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن شهد بدرا واستشهد بها وكذا ذكره بن إسحاق والواقدي فيمن شهد بدرا وقال المدائني حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس مثله لكن قال أبو آنسة ورواه بن عساكر في تاريخه من طريق خليفة عن المدائني فقال استشهد كذا ذكره الواقدي عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين بسنده وقال أبو عمر إنه المحفوظ وقال الواقدي رأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا قال وحدثني أنيسة بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال مات

[ 284 ]

انسة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر الصديق وقال خليفة كان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم انسة مولاه فما أدري أراد هذا أو غيره ثم رأيت مصعبا قد ذكر أن انسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان يأذن عليه وكان يكنى أبا مسروح وأنه شهد بدرا وأحدا وكان من مولدة السراة ومات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال الخطيب لا أعلمه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا والله أعلم (288) أنة المخنث ذكره الباوردي وأخرج من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص قال قالت عائشة لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه الا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أنه أخرج من المديتة إلى حمراء الاسد فليكن بها منزلك ولا تدخلن المدينة إلا أن يكون للناس عيد ذكر من اسمه أنيس (289) أنيس بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار الغفاري أخو أبي ذر وكان أكبر منه روى مسلم والبغوي من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال قال أبو ذر قال لي أخي أنيس قد بدت لي حاجة إلى مكة فهل أنت كافي حتى ارجع إليك قلت نعم فخرج أنيس إلى مكة قال فراث علي ثم جاء فقال إني لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله يسمونه الصابئ قلت ما يقول الناس قال يزعمون أنه كاذب وأنه ساحر وأنه شاعر وقد سمعت قوله فوالله ما هو بقولهم وقد سمعت قولهم ووالله إني لاراه صادق فذكر الحديث بطوله وفيه فقال أنيس ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت فصدقت وفي المستدرك من طريق عروة بن رويم حدثني عامر بن لد بن الاشعري سمعت أبا ليلى الاشعري حدثني أبو ذر فذكر قصة إسلامه بطولها وفي آخرها فخرجت حتى

[ 285 ]

أتيت أمي وأخي فاعلمتهما الخبر فقالا مالنا رغبة عن الذي دخلت فيه فأسلما ثم خرجنا حتى أتينا المدينة (290) أنيس بن الضحاك الاسلمي ذكره أبو حاتم الرازي وقال لا يعرف وروى بن منده من طريق بقية قال حدثنا حسان بن سليمان عن عمرو بن مسلم عن أنيس بن الضحاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي ذر يا أبا ذر ألبس الخشن الضيق حتى لا يجد العز والفخر فيك مساغا قال بن منده غريب وفيه إرسال وجزم بن حبان وابن عبد البر بأنه هو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اغد يا أنيس على امرأة هذا الحديث وفيه نظر والظاهر في نقدي أنه غيره والله أعلم (291) أنيس بن عتيك بن عامر الانصاري الاشهلي ذكره أبو الأسود عن عروة فيمن استشهد يوم جسر أبي عبيد وذكره بن إسحاق لكن سماه أوسا فلعلهما إخوان (292) أنيس بن قتادة الباهلي بصري قال بن عبد البر روى عنه أبو نضرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من بني ضبيعة قال ويقال فيه أنس والاول أصح (293) أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الانصاري الاوسي شهد بدرا واستشهد بأحد قال الواقدي حدثنا بن أخي لزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن عمه مجمع بن جارية أن خنساء بنت خذام كانت تحت أنيس بن قتادة

[ 286 ]

فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته وجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه فتزوجها أبو لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة رواه البخاري وغيره من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الانصاري عن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي كارهة ولم يسم زوجها قال بن عبد البر قتل شهيدا يوم أحد وسماه غير الواقدي أنسا وأنكر ذلك بن عبد البر والله أعلم وقال بن سعد أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي قال كانت امرأة يقال لها خنساء بنت خذام تحت أنيس بن قتادة الانصاري فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أن عم ولدي أحب إلي فجعل أمرها إليها وسيأتي مزيد في طرق هذا الخبر في ترجمة خنساء بنت خذام إن شاء الله تعالى (294) أنيس بن معاذ بن قيس الانصاري تقدم في أنس سماه عروة (295) أنيس بن أبي مرثد الانصاري روى البغوي في معجمه وبقي بن مخلد في مسنده والبخاري في تاريخه وأبو علي بن السكن من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن خالد بن أبي عمران أن الحكم بن مسعود حدثه أن أنيس بن أبي مرثد الانصاري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ستكون فتنة بكماء عمياء صماء المضطجع فيها خير من القاعدة الحديث وأورده بن شاهين من هذا الوجه لكن قال عن أنيس بن مرثد الانصاري وترجم له بن عبد البر أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته فقال روى عنه الحكم بن مسعود حديثه في الفتنة انتهى وقد فرق بن السكن وغيره بين أنيس بن أبي مرثد الانصاري وأنس بن أبي مرثد الغنوي وهو الصواب

[ 287 ]

وذكر العسكري أنيس بن أبي مرثد الانصاري في الصحابة وأما بن حبان فذكره في ثقات التابعين وأن كان أنس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي يدعى أنيسا مصغرا فهو غير هذا والله أعلم (296) أنيس الاسلمي مذكور في حديث العسيف روى البخاري ومسلم وغيرهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن بحينة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم الحديث وفي آخره إن النبي صلى الله عليه وسلم قال واغد يا أنيس لرجل من أسلم على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قال بن السكن لست أدري من أنيس المذكور في هذا الحديث ولم أجد له رواية غير ما ذكر في هذا الحديث ويقال هو أنيس بن الضحاك الاسلمي وقال غيره يقال هو أنيس بن أبي مرثد وهو خطأ لان بن أبي مرثد غنوي وهذا ثبت في هذا الحديث أنه اسلمي (297) أنيس الانصاري روى البغوي وابن شاهين والطبراني في الاوسط من حديث عباد بن راشد عن ميمون بن سياه عن شهر بن حوشب قال قام رجال خطباء يشتمون عليا ويقعون فيه فقام رجل من الانصار يقال له أنيس فحمد الله واثنى عليه ثم قال إنكم قد اكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه واقسم بالله لانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لاشفع يوم القيامة لاكثر مما على وجه الارض من حجر ومدر أترون شفاعته تصل إليكم ويعجز عن أهل بيته قال الطبراني في الاوسط لا يروى عن أنيس إلا بهذا الاسناد قال وأنيس الذي روى هذا الحديث هو عندي البياضي له ذكر في المغازي وتبعه أبو موسى

[ 288 ]

(298) أنيس أبو فاطمة مشهور بكنيته ويقال اسمه إياس وذكر بن السكن أنه يقال أنه أنيس بن الضحاك الاسلمي (299) أنيس قال النبي صلى الله عليه وسلم لانس بن مالك يا أنيس رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس وخاطبته به عائشة في حديث أخرجه البيهقي في فضائل الاوقات من طريق أبي رجاء العطاردي عن أنس (300) أنيسة تقدم في انسة ذكر من اسمه أنيف (301) أنيف بن جشم بن عوذ الله بن تيم بن إراش بن عامر بن حميلة القضاعي حليف الانصار ذكره بن إسحاق فيمن شهد بدرا قال بن منده ليست له رواية (302) أنيف بن حبيب من بني عمرو بن عوف ذكره بن إسحاق فيمن استشهد يوم خيبر وعزاه أبو عمر للطبري (303) أنيف بن ملة الجذامي من بني الضيب له صحبة سكن الرملة ومات ببيت جبرين من كورة فلسطين ذكره بن حبان في الصحابة وقال بن السكن ذكره بن إسحاق فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من جذام وهو أخو حيان الآتي ذكره في الحاء وروى بن منده من طريق معروف بن طريف قال حدثتني عمتي ظبية بنت عمرو بن حزامة عن نهيسة مولاة لهم قالت خرج رفاعة ونعجة ابنا زيد وانيف وحيان ابنا ملة في اثني عشر رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا قلنا لانيف ما أمركم به النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا أن نضجع الشاة على شقها الايسر ثم نذبحها ونتوجه للقبلة ونسمي الله الحديث (304) أنيف بن واثلة ذكره بن إسحاق والواقدي فيمن استشهد بخيبر واختلف في ضبط أبيه فقيل بالمثلثة وقيل بالتحتانية

[ 289 ]

باب الالف بعدها هاء (305) أهبان بن الاكوع بن عياذ بن ربيعة الخزاعي ويقال أهبان بن عياذ بن ربيعة بن كعب بن أمية روى بن السكن وابن منده من طريق أسباط بن نصر حدثني وهب بن عقبة البكائي حدثني يزيد بن معاوية البكائي عن أهبان بن عياذ الخزاعي وهو الذي كلمه الذئب وكان من أصحاب الشجرة وأنه كان يضحي عن أهله بالشاة الواحدة وسيأتي ذكره في أهبان بن أوس (306) أهبان بن الاكوع عم سلمة الاسلمي ويقال هو أهبان بن عمرو بن الاكوع أخو سلمة واسم الاكوع سنان ذكره الطبري في الصحابة قال ومن ولده جعفر بن محمد بن الاشعث بن عقبة بن أهبان وكان عمر قد استعمل عقبة بن أهبان على صدقات كلب وبلقين وغسان (307) أهبان بن أوس الاسلمي ويقال وهبان قديم الاسلام صلى القبلتين ونزل الكوفة ومات بها في ولاية المغيرة قال البخاري له صحبة يعد في أهل الكوفة وروى له في صحيحه حديثا موقوفا من رواية مجزأة بن زاهر عنه وفيه أنه كان له صحبة وكان من أصحاب الشجرة وروى في تاريخه من طريق أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس أنه كان في غنم له فشد الذئب على شاة منها فصاح عليه فأقعى على ذنبه قال فخاطبني فقال من لها يوم يشغل عنها قال البخاري إسناده ليس بالقوي قلت لان فيه عبد الله بن عامر الاسلمي وهو ضعيف وأورد بن السكن في ترجمته حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال بينما راع يرعى

[ 290 ]

غنما بظهر المدينة إذ عدا الذئب على شاة من غنمه فحال بينه وبينها فأقعى الذئب فقال تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلى الحديث وذكر بن الكلبي وأبو عبيد والبلاذري والطبري أن مكلم الذئب هو أهبان بن الاكوع بن عياذ قال بن حبان مات أهبان بن أوس في ولاية المغيرة بن شعبة بالكوفة حيث كان واليا عليها لمعاوية (308) أهبان بن صيفي الغفاري ويقال وهبان يكنى أبا مسلم وروى له الترمذي حديثا وحسن حديثه وابن ماجة وأحمد قال الطبراني مات بالبصرة وروى المعلى بن جابر بن مسلم عن أبيه عن عديسة بنت وهبان بن صيفي أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في ثوبين فكفنوه في ثلاثة فأصبحوا فوجدوا الثوب الثالث على السرير وكذلك رواه الطبراني من طريق عبد الله بن عبيد عن عديسة بنت أهبان ونقل بن حبان أن أهبان بن أخت أبي ذر الغفاري هو أهبان بن صيفي ورد ذلك بن منده (309) أهبان بن عمرو بن الاكوع سبق في أهبان بن الاكوع (310) أهبان بن عياذ سبق في أهبان بن الاكوع بن عياذ أيضا (311) اهود بن عياض الازدي ذكر وثيمة في الردة عن بن إسحاق قال بينما حمير مجتمعة إلى مقاولها إذ أقبل راكب من الازد يقال له اهود بن عياض فقال يا معشر حمير انعي إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بن ذي أصبح جدعك الله من وافد قوم كذبت ما مات قال بلى والذي بعثه بالحق فما جزعكم فوالله لانا اجزع منكم ولو وجدت أرق منكم أفئدة واغزر عيونا لنعيته إليهم فأخرجوه من بينهم وكان عابدا فقال اللهم إني إنما

[ 291 ]

نعيت إليهم رسولك لئلا يفتتنوا بعده وليواسوني في جزعي عليه فلما تواترت الركبان بموته آووه بعد ذلك وفي ذلك يقول بن ذي أصبح جزع القلب اهود إذ نعي لي محمدا ليتني لم أكن رأيت أخا الازد اهودا في أبيات ذكرها باب الالف بعدها الواو (312) أوس بن الارقم الانصاري يأتي تمام نسبه في أخيه زيد بن الارقم ذكره بن إسحاق فيمن استشهد بأحد (313) أوس بن الاعور بن جوشن بن مسعود ذكره البخاري قاله بن منده وذكر المرزباني أن اسم ذي الجوشن الضبابي أوس بن الاعور بن عمرو بن معاوية فقيل هو هذا وقيل غيره والله أعلم (314) أوس بن أقرم الانصاري ذكره أبو الأسود بن عروة فيمن نقل للنبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن أبي قال في غزوة المريسيع ما قال أخرجه الحاكم في الاكليل وقال إنه من خطأ أصحاب المغازي والصحيح أن قائل ذلك هو زيد بن أرقم ولا بعد في أن يقع ذلك لزيد ولاوس والله أعلم (315) أوس بن أوس الثقفي روى له أصحاب السنن الاربعة أحاديث صحيحة من

[ 292 ]

رواية الشاميين عنه نقل عباس عن بن معين أن أوس بن أوس الثقفي وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد وقيل أن بن معين أخطأ في ذلك والصواب أنهما اثنان وقد تبع بن معين على ذلك أبو داود وغيره والتحقيق أنهما اثنان ومن قال في أوس بن أوس أوس بن أبي أوس أخطأ كما قيل في أوس بن أبي أوس أوس بن أوس وهو خطأ وأما أوس بن أبي أوس فاسم والد حذيفة كما سيأتي (316) أوس بن أبي أوس الثقفي فرق بعضهم بينه وبين أوس بن حذيفة كما سيأتي (317) أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام أخو حسان الانصاري أمه سخطى بنت حارثة بن لوذان بنت عم والدة أخيه حسان وهو والد شداد بن أوس الصحابي المشهور ذكره بن إسحاق فيمن شهد العقبة الثانية وبدرا واحدا وقتل بها وكذا قال عبد الله بن محمد بن عمارة القداح في نسب الانصار وفيه يقول حسان بن ثابت في قصيدة ومنا قتيل الشعب أوس بن ثابت شهيدا واسنى الذكر منه المشاهد وزعم الواقادي أنه شهد الخندق وخيبر والمشاهد وعاش إلى خلافة عثمان فالله أعلم ويؤيده ما ذكره بن زبالة في أخبار المدينة واوردته في شداد بن أوس والاول أثبت لشهادة حسان بأنه شهد الشعب والقصيدة المذكورة ثابتة في ديوان حسان صنعة أبي سعيد السكري واولها

[ 293 ]

الا أبلغ المستسمعين بوقعة تخف لها شمط النساء القواعد وسأذكر شيئا منها في ترجمة ولده شداد بن أوس إن شاء الله (318) أوس بن ثابت الانصاري روى أبو الشيخ في تفسيره من طريق عبد الله بن الاجلح الكندي عن الكلبي عن أبن صالح عن أبي عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الاولاد الصغار حتى يدركوا فمات رجل من الانصار يقال له أوس بن ثابت وترك بنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه فقالت امرأته للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك فانزل الله * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون) * فأرسل إلى خالد وعرفطة فقال لا تحركا من الميراث شيئا ورواه أبو الشيخ من وجه آخر عن الكلبي فقال قتادة وعرفطة ورواه الثعلبي في تفسيره فقال سويد وعرفطة ووقع عنده أنهما اخوا أوس وذكر بن منده في ترجمة هذا انه أوس بن ثابت أخو حسان وهو خطأ لانه لان أوسا ليس له أحد من إخوته ولا من أعمامه يسمى عرفطة ولا خالدا ورواه مقاتل في تفسيره فقال إن أوس بن مالك توفي يوم أحد وترك امرأته أم كجة وبنتين فذكر القصة وسيأتي لهذا مزيد في ترجمة أم كجة في كنى النساء إن شاء الله تعالى (319) أوس بن ثابت الانصاري آخر استدركه بن فتحون وأخرج من طريق عبدان عن إسحاق بن الضيف عن عبد الله بن يوسف عن إسماعيل بن عياش عن نافع عن بن عمر قال كانت غزوة بدر وأنا بن ثلاث عشرة فلم أخرج وكانت غزوة أحد وأنا بن أربع عشرة فخرجت فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم استصغرني وردني وخلفني في حرس المدينة في نفر منهم أوس بن ثابت وأوس بن عرابة ورافع بن خديج هكذا أورده وقد رواه بن أبي خيثمة عن عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر الهذلي عن نافع فقال فيه عن زيد بن ثابت وعرابة بن أوس ويحتمل أن يكون محفوظا والله أعلم (320) أوس بن ثعلبة بن زفر بن عمرو بن أوس التيمي

[ 294 ]

قال الحاكم في تاريخه كان من الصحابة ثم روى من طريق يزيد بن عمرو بن عباد التيمي أن أوس بن ثعلبة ورد مع سعيد بن عثمان خراسان ثم وجهه سعيد إلى هراة وذكر سلمويه أن عبد الله بن عامر بعث أوس بن ثعلبة إلى أبو شيخ يعني سنة إحدى وثلاثين وقال بن عساكر في تاريخه أوس بن ثعلبة بن زفر بن الحارث بن وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة نسبه أبو القاسم الزجاجي عن بن دريد قلت وذكره المرزباني في معجم الشعراء ونسبه كذلك ولكن قال زفر بن عمرو بن أوس بن وديعة ونقل عن دعبل أنه شاعر مخضرم وروى بن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن يونس بن عبيد أن أوس بن ثعلبة صاحب قصر أوس بالبصرة وقع بينه وبين طلحة الطلحات معارضة فخرج أوس هاربا إلى معاوية فذكر له القصة وشعرا قلت ولولا أن الحاكم قال إنه من الصحابة لما ذكرته في هذا القسم (321) أوس بن ثعلبة الانصاري ذكر يحيى بن سعيد الاموي في المغازي عن بن عباس أنه كان أحد من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وأنه أحد من ربط نفسه في السارية حتى نزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية وقال عبد بن حميد في تفسيره أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة أنها نزلت في سبعة نفر منهم أربعة ربطوا أنفسهم في السواري وهم ابو لبابة ومرداس وأوس ولم ينسبه وآخر ابهمه ورواه بن جرير من هذا الوجه وسمي الرابع خداما وذكر القصة من عدة طرق ولم يسم فيها الا أبا لبابة وسيأتي في ترجمة أوس بن خدام عدتهم بأسمائهم وأنهم كانوا ستة (322) أوس بن جبير الانصاري من بني عمرو بن عوف قتل بخيبر شهيدا على حصن ناعم أورده بن شاهين وتبعه أبو موسى (323) أوس بن جهيش النخعي تقدم في الارقم وقيل اسمه جهيش بن أوس (324) أوس بن حارثة الطائي روى بن قانع من طريق حميد بن منهب عن

[ 295 ]

جده أوس بن حارثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا من طئ فبايعه على الاسلام استدركه بن الدباغ وساق بن قانع نسب أوس بن حارثة فقال بن لام بن عمرو إلى آخره وهو وهم فإن أوس بن حارثة بن لام مات في الجاهلية وإنما أدرك الاسلام احفاده كعروة بن مضرس بن حارثة وهانئ بن قبيصة بن أوس وقد ذكر ابن عبد البر بحير بن أوس بن حارثة بن لام وقال في إسلامه نظر قلت وأوس بن حارثة لي هو جد حميد بن منهب الادنى فإنه حميد بن منهب بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن الام بن عمرو بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ ولجد أبيه خريم بن أوس صحبة كما سيأتي ولعله كان فيه عن جده خريم بن أوس بن بن حارثة فسقط خريم والله أعلم وقد وقفت على ما يؤيد ذلك وهو أن بن قانع قال حدثنا محمد بن عبد الوهاب الاخباري حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا زحر بن حصين عن جده حميد بن منهب عن جده أوس بن حارثة بن لام الطائي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا من قومي فبايعته على الاسلام الحديث بطوله قلت اختصره بن قانع فذكر طرفا منه ثم قال فذكر حديثا طويلا والحديث المذكور رويناه في جزء أبي السكين وهو زكريا بن يحيى الطائفي المذكور ورواية أبي عبيد بن جرمويه القاضي عنه قال حدثنا عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب قال قال جدي خريم بن أوس بن حارثة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من ت بوك فقدمت عليه فأسلمت فذكر حديثا طويلا فظهر أن الحديث لخريم بن أوس لا لاوس والله أعلم وفي التاريخ المظفري أني أوس بن حارثة بن لام الطائي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابسط يدك قال على ماذا قال على أن أشهد أن لا إله إلا الله غير شاك وأنك رسول الله غير مرتاب وعلى أن اضرب بهذا وأشار إلى سيفه من أمرتني فقال أحسنت بارك الله عليك وابنه خريم بن أوس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ولعل أوسا عمر إلى أن أدرك الاسلام

[ 296 ]

ثم رأيت في جمهرة بن الكلبي أن أوس بن حارثة عاش مائتي سنة وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب المعمرين أن أوس بن حارثة المذكور عاش مائتي سنة حتى هرم وذهب سمعه وعقله وكان سيد قومه فرحل بنوه وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعه فهم يسبون بذلك إلى اليوم وفي ذلك يقول الاسحم بن الحارث بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء الطائي أتاني في المحلة أن أوسا على لحمان مات من الهزال تحمل أهله واستودعوه كساء من نسيج الصوف بالى انتهى وهذا يدل على أنه مات في الجاهلية (325) أوس بن حبيب الانصاري قتل بخيبر قاله بن عبد البر وقد تقدم أوس بن جبير فقيل هو هو (326) أوس بن الحدثان بن عوف بن ربيعة بن سعيد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري بالنون قال بن حبان يقال له صحبة وروى بن أبي عاصم من طريق عمر بن صهبان وهو ضعيف عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه مرفوعا اخرجوا زكاة الفطر صاعا من طعام الحديث وذكره بن مندة وقال إنه خطأ

[ 297 ]

وروى بن مندة من طريق أبي ضمرة عن سلمة بن وردان عن مالك بن أوس عن أبيه مرفوعا من ترك الكذب وهو مبطل بني له في ربض الجنة الحديث وقد اختلف في إسناده على سلمة مع ضعفه قرأت بخط بن عبد البر لولا حديث كعب بن مالك لم أثبت له صحبة قلت يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن بن كعب بن مالك عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان ينادي أيام التشريق إن أيام منى أيام أكل وشرب وقال بن مندة هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه (327) أوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن غيرة بن عوف وقيل إن حذيفة هو بن أبي عمرو بن عمرو بن عوف بن وهب بن عامر بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم الثقفي وهو أوس بن أبي أوس روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة وصح من طريقه أحاديث وهو والد عمرو بن أوس وجد عثمان بن عبد الله بن أوس قال أحمد أوس بن أبي أوس هو حذيفة وقال البخاري في تاريخه وابن حبان أوس بن حذيفة والد عمرو ويقال هو أوس بن أبي أوس ويقال أوس بن أوس وقال أبو نعيم اختلف المتقدمون في هذا فمنهم من قال فذكر الخلافات الثلاثة ثم قال وأما أوس بن أوس الثقفي فيروي عنه الشاميون وقيل فيه أوس بن أبي أوس أيضا ثم قال وتوفي أوس بن حذيفة سنة تسع وخمسين (328) أوس بن حذيفة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وليس بالثقفي قاله بن حبان في الصحابة

[ 298 ]

(329) أوس بن حوشب الانصاري روى أبو موسى في الذيل من طريق الجريري عن أبي السليل قال أخبرني أبي قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في دار رجل من الانصار يقال له أوس بن حوشب فأتى بعنب فوضع في يده فذكر الحديث وأبو السليل اسمه ضريب بن نقير بتصغير الاسمين والاب بالنون والقاف (330) أوس بن خالد بن عبيد بن أمية بن خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي قال بن الكلبي شهد اليرموك وهو الذي قال فيه حسان بن ثابت يومئذ وافلت يوم الروع أوس بن خالد يمج دما كالرعف مختضب النحر (331) أوس بن خالد بن قرط بن قيس بن وهب بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الانصاري النجاري اغفلوا ذكره في الصحابة وهو صحابي لان ابنه صفوان بن أوس تابعي معروف كانت تحته عمرة بنت أبي أيوب الانصاري وأم صفوان هذا هي نائلة بنت الربيع بن قيس بن عامر وكانت إحدى المبايعات فاوس على هذا صحابي لانه لو كان مات في الجاهلية لكان لابنه صحبة ولكنه تابعي فيدل على أن أباه مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبقى بالمدينة من الانصار في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أحد كافرا (332) أوس بن خالد بن يزيد بن منهب الطائي بن عم زيد الخيل ذكره بن الكلبي وقال له وفادة وله قصة في زمن عمر بن الخطاب وذلك أن عمر بعث في خلافته رجلا يقال له أبو سفيان يستقرئ أهل البوادي فمن لم يقرأ ضربه فاستقرأ أوس بن خالد فلم يقرأ فضربه أبو سفيان اسواطا فمات منها فقامت أمة تندبه فأقبل حريث بن زيد الخيل الطائي لما أخبرته أمه الخبر فشد على أبي سفيان فقتله وقال قي ذلك أبياتا منها فلا تجزعي يا أم أوس فإنه يلاقي المنايا كل حاف وذي نعل

[ 299 ]

فإن يقتلوا أوسا عزيزا فانني قتلت أبا سفيان ملتزم الرحل وذكر ذلك أبو الفرج الاصبهاني عن أبي عمر الشيباني وزاد فيه أن أبا سفيان المقتول كان رجلا من قريش (333) أوس بن خدام الانصاري روى أبو الشيخ في تفسيره من طريق الثوري عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة أبو لبابة وأوس بن خدام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسوارى وجاءوا باموالهم فقالوا يا رسول الله خذها هذا الذي حبسنا عنك فقال لا احلهم حتى يكون قتال قال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي وأخرجه بن منده من هذا الوجه وقال عقبة ورواه غيره عن الاعمش وأورده بن مردويه من طريق العوفي عن بن عباس مثله وأتم منه لكن لم يسم منهم الا أبا لبابة وقد تقدم في ترجمة أوس بن ثعلبة أنهم سبعة والله أعلم (334) أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الانصاري الخزرجي ويقال أوس بن عبد الله بن الحارث بن خولى وقال بن المدني يكنى أبا ليلى وقال البغوي في معجمه حدثنا علي بن مسلم حدثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس قال كان الذي غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل فقالت الانصار نشدناكم الله وحقنا فأدخلوا معهم رجلا يقال له أوس بن خولى رجلا شديدا يحمل الجرة من الماء بيده تابعه غير واحد عن يزيد بن أبي زياد

[ 300 ]

ورواه بن شاهين من طريق أبي جعفر المنصور عن أبي عن جده عن بن عباس نحوه وقد ذكر نحو ذلك بن إسحاق في المغازي بغير إسناد وقال البغوي لا أعلم لاوس حديثا مسندا قلت قد أورد له بن منده حديثا من طريق هند بن أبي هالة عن أوس بن خولى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له من تواضع لله رفعه الله وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وفيه من لا يعرف أيضا قلت وله ذكر في أحاديث أخرى منها ما ذكره بن إسحاق في السيرة عن الزهري عن علي بن الحسين قال الذي نزل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي والفضل وقثم وشقران وأوس بن خولى ورواه أيضا عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني وحسين ضعيف وذكر المدائني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في عمرة القضاء بذي طوى ليقطع كيدا إن كادته قريش وخلف بشير بن سعد بمر الظهران وذكره إبراهيم بن سعد عن الزهري عن بن كعب بن مالك فيمن توجه لقتال بن أبي الحقيق وذكره الزهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهم فيمن شهد بدرا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين شجاع بن وهب وقال بن سعد مات أوس بن خولى قبل حصر عثمان

[ 301 ]

(335) أوس بن ساعدة الانصاري له ذكر في حديث روى أبو موسى من طريق لوين عن إبراهيم بن حبان أحد الضعفاء المتروكين عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن بن عباس قال دخل أوس بن ساعدة الانصاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في وجهه الكراهية فقال يا رسول الله إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت فقال لا تدع الحديث (336) أوس بن سعد بن أبي سرح العامري من مسلمة الفتح وسكن المدينة واختط بها دارا ذكره بن فتحون عن عمر بن شبة وقد وجدت له خبرا فيه أنه عاش إلى ولاية عبد الملك بن مروان على المدينة أو إلى خلافته روى الفاكهي من طريق بن جريج أخبرني عكرمة بن خالد بن أوس بن سعد بن أبي سرح أخي بني عامر بن لؤي قال كان لنا مسكن في دار الحكم فقال عبد الملك في إمارته بعني مسكنك الذي في دار أبي العاص فقلت ما هي بدار أبي العاص ولكنها دارنا كانت لنا في الجاهلية ثم أسلمنا فيها فقال ما كانت لكم الا عمري فقال أيما كانت فهي لنا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صدقت قال فبعنيها فقلت له أما بمال فلا ولكن بدار قال فبعتها إياه بدار حرمانس (337) أوس بن سعد أبو زيد الانصاري من بني أمية بن زيد ذكره أبو موسى من جهة عبدان عن أحمد بن سيار عن بن يحيى بن بكير عن أبيه وعن مشيخة له أن عمر ولاه بعض الشام ومات في خلافته سنة ست عشرة وهو بن أربع وستين سنة (338) أوس بن سلامة بن وقش أخو سلمة وسعد وأبي نائلة قال بن الكلبي في الجمهرة قتل يوم أحد (339) أوس بن سمعان الانصاري قال بن عبد البر له حديث ليس إسناده بالقوي قلت أخرجه بن منده من طريق إبراهيم بن سويد عن هلال بن زيد بن يسار وهو أبو عقال أحد الضعفاء قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثني الله هدى

[ 302 ]

ورحمة للعالمين وبعثني لامحو المزامير والمعازف فقال أوس بن سمعان يا رسول الله والذي بعثك بالحق إني لاجدها في التوراة كذلك قال بن منده تفرد به سعيد بن أبي مريم عن إبراهيم (340) أوس بن سويد الانصاري ذكره الباوردي في الصحابة وأخرج من طريق بن جريج عن عكرمة أنه نزل فيه * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون) * وقد تقدم في أوس بن ثابت شئ من هذا (341) أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع له صحبة حديثه عند أهل الشام قاله بن حبان يأتي في شرحبيل بن أوس وفرق بينهما أبو بكر بن عيسى في تاريخ الحمصيين فقال وممن نزل حمص من الصحابة شرحبيل بن أوس وأوس بن شرحبيل كذا جعلهما اثنين وكذا جوز ذلك بن شاهين وقال البغوي والاصح عندي شرحبيل بن أوس وأخرج له البخاري في التاريخ تعليقا وابن شاهين والطبراني بإسناد شامي من طريق الزبيدي عن عياش بن يونس عن نمران أبي الحسن بن محمد أن أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الايمان (342) أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن

[ 303 ]

عوف بن الخزرج الانصاري أخو عبادة بن الصامت ذكروه فيمن شهد بدرا والمشاهد وقال أبو داود حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن الفضل حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت وكان رجلا به لمم فذكر حديث الظهار وتابع عازما على وصله شاذان ورواه موسى بن إسماعيل عن حماد مرسلا وهكذا رواه إسماعيل بن عياش وجماعة عن هشام عن أبيه مرسلا وروى البراز من طريق أبي حمزة الثمالي وفيه ضعف عن عكرمة عن بن عباس قال كان الرجل إذا قال لزوجته في الجاهلية أنت علي كظهر أمي حرمت عليه وكان أول من ظاهر في الاسلام رجل كان تحته بنت عم له يقال لها خويلة كذا أخرجه مبهما وقد رواه بن شاهين وابن منده من هذا الوجه بلفظ أول ظهار كان في الاسلام من أوس بن الصامت كانت تحته بنت عم له وأخرجه عبد الرزاق عن بن عيينة عن ثابت الثمالي عن عكرمة مرسلا فسماها خولة وسماه أويس بن الصامت بالتصغير وساق القصة مطولة وروى أبو داود من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فذكر الحديث وإسناده حسن وروى الدار قطني والطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة قال بن منده تفرد بوصله سعيد بن بشير ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا وروى أبو داود من طريق عطاء بن أبي رباح عن أوس بن الصامت حديثا وقال بعده عطاء لم يدرك أوسا هو من أهل بدر قديم الموت وقال بن حبان مات في أيام عثمان وله خمس وثمانون سنة وقال غيره مات سنة أربع وثلاثين بالرملة وهو بن اثنتين وسبعين سنة (343) أوس بن عابد الانصاري قتل يوم خيبر شهيدا ذكره بن عبد البر

[ 304 ]

(344) أوس بن عبد الله بن حجر الاسلمي يكنى أبا تميم وربما ينسب إلى جده فقيل أوس بن حجر روى البغوي وابن السكن وابن منده من طريق فيض بن وثيق عن صخر بن مالك بن إياس بن مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الاسلمي شيخ من أهل العرج قال أخبرني أبي مالك بن إياس بن مالك أن أباه إياسا أخبره أن أباه مالك بن أوس أخبره أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر الاسلمي مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وهما متوجهان إلى المدينة بدوحات بين الجحفة وهرشي وهما على جمل فحملهما على فحل إبله وبعث معهما غلاما يقال له مسعود فقال له اسلك بهما حيث تعلم من مخارم الطريق ولا تفارقهما فذكر الحديث ورواه الطبراني وفي سياقه أن أباه مالك بن أوس بن حجر أخبره أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر قال مر بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ورواه أبو العباس السراج في تاريخه عن محمد بن عباد العكلي عن أخيه موسى عن عبد الله بن يسار عن إياس بن مالك بن أوس قال لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا قال بن عبد البر مخرج حديثه عن ولده وهو حديث حسن قال وقد قيل إنه أبو أوس بن تميم بن حجر قلت قلبه بعض الرواة وقد أخرج الحاكم في الاكليل من طريق الواقدي حدثني بن أبي سبرة عن الحارث بن فضيل حدثني بن مسعود بن هنيدة عن أبيه عن جده مسعود قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تريد يا مسعود قلت جئت لاسلم عليك وقد أعتقني أبو تميم أوس بن حجر قال بارك الله عليك وسيأتي طريق لخبره في ترجمة مالك بن أوس

[ 305 ]

قلت وأبوه ضبطه بن ماكولا بفتحتين وقيل بضم أوله واسكان ثانيه (345) أوس بن عتيك الانصاري تقدم في أنيس (346) أوس بن عمرو الانصاري المازني ذكره وثيمة فيمن استشهد يوم اليمامة (347) أوس بن عمرو بن عبد القاري نزيل مصر قال القضاعي في الخطط له صحبة قال وكان عراك بن مالك عصبة لورثة أوس (348) أوس بن عوف بن جابر بن سفيان بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف كذا نسبه بن حبان في الصحابة وقال كان في وفد ثقيف وزعم أبو نعيم أنه هو أوس بن حذيفة نسب إلى عوف أحد أجداده قلت وليس كذلك لاختلاف النسبين (349) أوس بن فائد وقيل بن فاتك وقيل بن الفاكه من بني عمرو بن عوف ذكره بن إسحاق فيمن استشهد بخيبر وروى عبدان من طريق يحيى بن بكير أن أوس بن الفاتك من الصحابة قتل بخيبر (350) أوس بن قتادة الانصاري ذكره بن إسحاق أيضا فيمن استشهد بخيبر (351) أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن أوس الانصاري الاوسي والد عرابة شهد أحدا هو وابناه عرابة وعبد الله ويقال إن أوس بن قيظي كان منافقا وإنه الذي قال إن بيوتنا عورة

[ 306 ]

وروى أبو الشيخ في تفسيره من طريق بن إسحاق قال حدثني الثقة عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس وكان يهوديا عظيم الكفر على نفر من الاوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعوا وتشاجروا حتى وثب رجلان أوس بن قيظي من الاوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا واطاعوا فانزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد أيمانكم كافرين) * وفي سنن بن قيس * (يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن) * الآية والحديث طويل أنا اختصرته وإسناده مرسل وفيه راو مبهم أخرجه أبو عمر (352) أوس بن مالك الاشجعي له ذكر في حديث رواه مكي بن إبراهيم ذكره بن منده مختصرا (353) أوس بن مالك بن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار أبو السائب المازني شهد أحدا ذكره بن شاهين مختصرا وكذا ذكره الطبري (354) أوس بن مالك الانصاري تقدم في أوس بن ثابت (355) أوس بن مالك بن نمط الهمداني يأتي في نمط بن قيس (356) أوس بن معاذ ذكره بن إسحاق فيمن شهد بئر معونة وكذا ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب (357) أوس بن المعلى بن لوذان بن حارث بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج قال بن الكلبي له صحبة واستدركه بن الاثير (358) أوس بن معير أبو محذورة يأتي في الكنى

[ 307 ]

سماه خليفة والزبير بن بكار أوسا وسماه أحمد بن حنبل وابن معين وابن سعد وأبو خيثمة سمرة وقيل عن بن معين اسمه معير بن نفير كذا نقله بن شاهين وقال أبو عمر قد قيل إن أوس بن معير أخو أبي محذورة وفي ذلك نظر والاول يعني أنه اسم أبي محذورة أصح وأشهر ثم نقل عن بن الزبير أن اسم أبي محذورة أوس وأن له أخا اسمه أنيس قتل كافرا وبه جزم بن حزم وخطأ من خالفه وعن أبي اليقظان أن اسم أبي محذورة سمرة وأن أخاه اسمه أوس وقتل يوم بدر كافرا (359) أوس بن مغراء الانصاري ذكره وثيمة فيمن استشهد باليمامة (360) أوس بن المنذر الانصاري من بني عمرو بن مالك بن النجار ذكره بن إسحاق وأبو الاسود عن عروة فيمن استشهد بأحد (361) أوس بن يزيد بن أصرم ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن شهد العقبة (362) أوس الانصاري أفرده الطبراني عمن تقدم وروى بسنده إلى أبي الزبير عن سعيد بن أوس الانصاري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل وفي آخره فهو يوم الجوائز ورواه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق سعيد بن عبد الجبار عن توبة أو أبي توبة عن سعيد بن أوس عن أبيه نحوه كذا أخرجه المعافى في الجليس من طريق سعيد بن عبد الجبار عن أبي توبة بغير شك (363) أوس الانصاري آخر له ذكر

[ 308 ]

روى الحاكم في الاكليل من طريق الواقدي عن بن أبي سبرة عن الحارث بن فضيل عن بن مسعود بن هنيدة عن أبيه مسعود فذكر الحديث في غزاة بني المصطلق وفي آخره وكان هاشم بن صبابة قد خرج في طلب العدو فرجع في ريح شديد وعجاج فتلقاه رجل من رهط عبادة بن الصامت يقال له أوس فظن أن هاشما من المشركين فحمل عليه فقتله فعلم بعد أنه مسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج ديته فذكر الحديث مطولا (364) أوس الكلابي روى بن قانع من طريق يحيى بن راشد عن المعلى بن حاجب بن أوس الكلابي عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته على ما بايعه الناس وقد ذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان أن أوس الكلابي يروي عن الضحاك بن سفيان وعنه ابنه حاجب فالله أعلم (365) أوس المرئي بالراء بعدها همزة من بني امرئ القيس له ذكر في حديث ابنته رواه عبدان حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق حدثتنا جيدة بنت أبي العلانية محمد بن أعين حدثني أبي عن أم جميل بنت أوس المرئية قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي ذوائب لي قزعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم احلق عنها زي أهل الجاهلية وائتني بها فذهب بن أبي فحلقه عني وردني فدعا لي وبارك علي ومسح يده على رأسي وأورده بن قانع من هذا الوجه لكنه قال أوس المزني بالزاي والنون وهو تصحيف وذكر أبو علي في ذيل الاستيعاب أن اسمها جميلة (366) أوس مولى النبي صلى الله عليه وسلم جزم بن حبان بأنه اسم أبي كبشة وقال الطبراني أوس ويقال سليم وسيأتي في الكنى (367) أوس يقال هو اسم أبي زيد الانصاري الذي جمع القرآن قاله إسماعيل القاضي عن علي بن المديني وسيأتي في الكنى (368) أوفى بن عرفطة له صحبة قاله بن عبد البر قال واستشهد أبوه يوم الطائف

[ 309 ]

قلت وهو عرفطة بن حباب الازدي حليف بني أمية كما سيأتي (369) أوفى بن مولة التميمي العنبري ذكره البغوي وغيره في الصحابة وروى الطبراني وابن منده من طريق عبد الغفار بن منقذ بن حصين بن حجار بن أوفى بن مولة عن أبيه عن جده عن أوفى بن مولة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعني الغميم وشرط على وإن بن السبيل أول ريان واقطع ساعدة رجلا منا بئرا بالفلاة واقطع إياس بن قتادة الجابية وهي دون اليمامة وكنا أتيناه جميعا قال بن عبد البر ليس إسناد حديثه بالقوي (370) أويس بن الصامت تقدم في أوس باب الالف بعدها ياء (371) إياد أبو السمح مولى النبي صلى الله عليه وسلم مشهور بكنيته يأتي في الكنى (372) إياس بن أوس بن عتيك الانصاري الاشهلي ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن استشهد بأحد وكذا ذكره بن إسحاق وأبو الاسود عن عروة وخالفهم بن الكلبي فزعم أنه استشهد بالخندق (373) إياس بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن الكنانة الليثي حليف بني عدي قال البخاري في صحيحه قال الليث حدثني الزهري عن محمد بن عبد الرحمن

[ 310 ]

بن ثوبان أن محمد بن إياس بن البكير حدثه وكان أبوه شهد بدرا ووصله في تاريخه وقال أبي إسحاق لا نعلم أربعة إخوة شهدوا بدرا غير إياس وإخوته عاقل وخالد وعامر وذكر أنهم هاجروا جميعا فنزلوا على رفاعة عبد المنذر وقال بن يونس شهد إياس فتح مصر وتوفي سنة أربع وثلاثين واستشهد أخوه عاقل يوم بدر وأخوه خالد يوم الرجيع وأخوه عامر باليمامة (374) إياس بن ثعلبة أبو أمامة البلوي حليف بني حارثة من الانصار ويأتي في الكنى (375) إياس بن رئاب هو بن هلال بن رئاب نسب إلى جده وسيأتي قريبا (376) إياس بن سلمة بن الاكوع ذكره بن عبد البر في الصحابة وقال مدح النبي صلى الله عليه وسلم بشعر وفيه نظر قلت إن كان هو الذي روى عنه أبو العميس فليست له صحبة لانه ولد في زمن عثمان وإن كان لسلمة بن يقال له إياس أيضا فهو محتمل وقد سبق بن عبد البر إلى ذلك المرزباني في معجمه لكن لم يصرح بان له صحبة بل قال في ترجمته هو القائل يمدح النبي صلى الله عليه وسلم سمح الخليقة ماجد وكلامه حق وفيه رحمة ونكال أولاد قيلة حوله في غابة كالاسد ترفأ حولها الاشبال

[ 311 ]

وكان وجه النظر من كونه لا يلزم من مدحه للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون له صحبة (377) إياس بن سهل الجهني حليف الانصار ذكره بن منده قال أبو نعيم أظنه تابعيا روى بن منده من طريق موسى بن جبير سمعت من حدثني عن إياس الجهني أنه كان يقول قال معاذ يا نبي الله أي الايمان أفضل قال تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وروى مصعب بن المقدام عن محمد بن إبراهيم المدني عن أبي حازم أنه جلس إلى إياس بن سهل الانصاري في مسجد بني ساعدة فقال لي أقبل علي أبا حازم أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت الاسناد الاول منقطع وفي الثاني محمد بن إبراهيم وهو بن أبي حميد أحد الضعفاء (378) إياس بن شراحيل بن قيس بن يزيد بن امرئ القيس بن بكر بن الحارث بن معاوية الكندي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن الكلبي وابن سعد والطبراني واستدركه بن معوز وحكاه الرشاطي (379) إياس بن عبد الاسد القاري حليف بني زهرة ذكره سعيد بن عفير فيمن شهد فتح مصر من الصحابة واختط بها دارا أخرجه بن منده (380) إياس بن عبد الله ويقال بن عبد الفهري أبو عبد الرحمن مشهور بكنيته يأتي في الكنى (381) إياس بن عبد الله الفهري (382) إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي من أهل مكة قال بن حبان

[ 312 ]

يقال إن له صحبة ثم أعاده في التابعين وقال لا يصح عندي أن له صحبة روى أبو داود والنسائي وغيرهما حديثا بإسناد صحيح لكن قال بن السكن لم يذكر سماعا وقال البخاري لا نعرف له صحبة (383) إياس بن عبد أبو عوف المزني قال البخاري وابن حبان له صحبة روى له أصحاب السنن وأحمد حديثا في بيع الماء قال البغوي وابن السكن لم يرو غيره ويقال كنيته أبو الفرات نزل الكوفة قال البغوي حدثنا علي بن سلمة حدثنا بن عيينة قال سألت عنه بالكوفة فأخبرت أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروى أيضا من طريق بن عيينة قال سألت عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني قلت تعرف إياس بن عبد المزني فقال هو جدي أبو أمي وروى أيضا من طريق عمرو بن دينار عن أبي المنهال وهو عبد الرحمن بن مطعم قال سمعت إياس بن عبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا موقوفا (384) إياس بن عبس بن أمية بن ربيعة بن عامر بن ذبيان بن الذيل بن صباح العبدي الصباحي ذكره الرشاطي عن أبي عمرو الشيباني أنه ممن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الاشج هو وأخوه القائف وسيأتي الخبر بذلك في ترجمة القائف إن شاء الله تعالى (385) إياس بن عدي الانصاري من بني عمرو بن مالك بن النجار استشهد يوم أحد قاله بن عبد البر وقال لم يذكره بن إسحاق قلت قد ذكره بن هشام من زياداته

[ 313 ]

(386) إياس بن قتادة التميمي العنبري تقدم ذكره في ترجمة أوفى بن مولة وهم فيه بعضهم فصحفه فقال العنبري بالزاي وفي بني تميم آخر يقال له إياس بن قتادة لكنه مجاشعي لا صحبة له ذكر المبرد في الكامل أن الاحنف دفعه إلى الازد رهينة من أجل الديات التي تحمل بها في الفتنة الواقعة بين الازد وتميم بعد عبيد الله بن زياد سنة بضع وستين (387) إياس بن معاذ الانصاري الاشهلي قال بن السكن وابن حبان له صحبة وذكره البخاري في تاريخه الاوسط فيمن مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الاولين والانصار وترجم له في التاريخ الكبير وقال مصعب الزبيري قدم إياس مكة وهو غلام قبل الهجرة فرجع ومات قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قومه أنه مات مسلما وقال بن إسحاق في المغازي حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد قال لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الاشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم هل لكم إلى خير مما جئتم له قالوا وما ذاك قال أنا رسول الله بعثني إلى العباد ادعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم ذكر لهم الاسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ يا قوم هذا والله خير مما جئتم به فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء فضرب وجهه بها وقال دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا فسكت وقام وانصرفوا فكانت وقعة بعاث بين الاوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال محمود بن لبيد فأخبرني من حضره من قومه أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله

[ 314 ]

ويكبره ويحمده ويسبحه فكانوا لا يشكون أنه مات مسلما رواه جماعة عن بن إسحاق هكذا وهو من صحيح حديثه لكن رواه زياد البكائي عن بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بدل الحصين والاول أرجح اشار إلى ذلك البخاري في تاريخه (388) إياس بن هلال بن رئاب بن عبد الله المزني أبو قرة له ولولده صحبة قاله بن قتيبة وروى النسائي وابن ماجة وابن أبي خيثمة وابن السكن والباوردي وغيرهم من طريق يوسف بن المبارك عن عبد الله بن إدريس عن خالد بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة ابنه فضرب عنقه وخمس ماله إسناده حسن وهكذا رواه عبد الله بن الوضاح وأحمد بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن إدريس وقال بن السكن هو معروف بيوسف لم يروه من الثقات غيره قلت قد رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الله بن إدريس فلم يذكر قرة في إسناده وقال بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين هذا حديث صحيح كأن بن إدريس اسنده لقوم وأرسله لآخرين وروى بن قانع والباوردي وابن عدي في الكامل من طريق فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه أنه ذهب مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه محلول الازار فأدخل يده فوضعها في الخاتم (389) إياس بن ودقة الانصاري من بني سالم بن عوف بن الخزرج ذكره موسى بن عقبة عن بن شهاب فيمن استشهد يوم اليمامة قال أبو موسى المديني رأيته في نسخة بالفاء والصواب بالقاف والدال مفتوحة بالاتفاق مختلف في اعجامها واهمالها (390) أيسر لقب أبي ليلى الانصاري والد عبد الرحمن واسم أبي ليلى داود بن بلال كذا سماه ونسبه حفيده محمد بن عمران بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وسيأتي ذكر أبي ليلى في الكنى إن شاء الله تعالى

[ 315 ]

(391) أيفع بن عبد كلال الحميري قال أبو الفتح الازدي له صحبة قال وروى أيفع عن عبد الله بن عمر فإن صح فهو آخر قلت الراوي عن بن عمر آخر بلا شك لكن لهم ثالث وهو أيفع بن عبد الكلاعي حمصي روى عن راشد بن سعد وغيره وأرسل أحاديث وسيأتي في القسم الاخير (392) إيماء بن رخصة بن خربة بن خفاف بن حارثة بن غفار قديم الاسلام قال بن المديني له صحبة قال وقد روى حنظلة الاسلمي عن خفاف بن إيماء بن رحضة حديث القنوت وقال بعضهم عن إيماء بن رحضة وروى مسلم في صحيحه قصة إسلام أبي ذر من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وفيها جئنا قومنا فأسلم نصفهم قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يأمهم إيماء بن رحضة الغفاري ولكن ذكر أحمد في هذا الحديث الاختلاف على رواية سليمان بن المغيرة هل هو خفاف بن إيماء أو أبوه إيماء بن رحضة وعلى هذا فيمكن أن يكون إسلام خفاف تقدم على إسلام أبيه والله أعلم وذكر الزبير بن بكار من حديث حكيم بن حزام أن إيماء بن رحضة حضر بدرا مع المشركين فيكون إسلامه بعد ذلك وذكر بن سعد أنه أسلم قريبا من الحديبية وهذا يعارض رواية مسلم وقال بن سعد كان سكن غيقة من ناحية السقيا ويأوى إلى المدينة وسيأتي ذكر ابنه خفاف في موضعه والقصة المذكورة عن حكيم بن حزام فيها قال فخرج عتبة بن ربيعة مبادرا وخرجت معه لئلا يفوتني من الخير شئ وعتبة يبكي على إيماء بن رحضة الغفاري وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر وفيها أن أبا جهل لما كلمه عتبة بن

[ 316 ]

ربيعة أن يرجع يوم بدر عن القتال فقال: انتفخ سحرك وسل سيفه فضرب به متن فرسه فقال إيماء بن رحضة ليس القاتل هذا (393) أيمن بن خزيم بن الاخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة الاسدي قال المبرد في الكامل له صحبة وأنشد له شعرا قاله في قتل عثمان يقول فيه إن الذين تولوا قتله سفها لقوا أثاما وخسرانا وما ربحوا وقال المرزباني قيل له صحبة وقال بن عبد البر أسلم يوم الفتح وهو غلام يفعة وقال بن السكن يقال له صحبة وأخرج له الترمذي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم واستغربه وقال لا نعرف لايمن سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقف بن عبد البر على هذا الحديث فقال قال الدار قطني روى أيمن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أنا فما وجدت له رواية الا عن أبيه وعمه قال الصولي كان أيمن يسمى خليل الخلفاء لاعجابهم به وبحديثه لفصاحته وعلمه وكان به وضح يغيره بزعفران فكان عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر يواكله ويحتمل له ما به من الوضح لاعجابه به وقال بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال مروان بن الحكم لايمن بن خريم يوم المرج الا تخرج تقاتل معنا فقال إن أبي وعمي شهدا بدرا وعهدا إلي الا أقاتل مسلما الحديث كذا فيه شهدا بدرا وهو خطأ كما سنبينه في ترجمة خريم إن شاء الله تعالى (394) أيمن بن أم أيمن وهو أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال بن أبي ا لجرباء بن قيس بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج كذا نسبه بن سعد وابن منده

[ 317 ]

وأما أبو عمر فقال أيمن بن عبيد الحبشي وهو أيمن بن أم أيمن أخو أسامة بن زيد لامه وكانت أم أيمن تزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو المذكور وكان قدم مكة وأقام بها ثم نقل أم أيمن إلى يثرب فولدت له أيمن ثم مات عنها فرجعت إلى مكة فتزوجها زيد بن حارثة قاله البلاذري عن حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن الشعبي وقع ذكره في صحيح البخاري وسيأتي ذلك في ترجمة ابنه الحجاج بن أيمن في قسم من له رؤية ويقال إنه الذي روى عنه عطاء ومجاهد حديث القطع في السرقة وقد أوضحت صحة ذلك بشواهده في مختصر التهذيب وقال إبراهيم الحربي حدثنا هارون بن معروف حدثنا بن وهب أخبرني عمرو أن سليمان بن زياد حدثه أن عبد الله بن الحارث حدثه أن أيمن وفتية معه تعروا واجتلدوا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا من الله استحيوا ولا من رسوله استتروا وأم أيمن تقول يا رسول الله استغفر لهم فيأبى ما استغفر لهم ورواه الطبراني أيضا وقد فرق بن أبي خيثمة بين أيمن الحبشي وبين أيمن بن أم أيمن وهو الصواب (395) أيمن أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب كما تقدم في أبرهة (396) أيوب بن مكرز قال بن شاهين حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يزيد قال وممن عد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيوب بن مكرز وذكره أبو جعفر الطبري أيضا في الصحابة أما أيوب بن عبد الله بن مكرز بن حفص بن الاحنف القرشي العامري فهو تابعي له رواية عن بن مسعود وغيره وولي غزو الروم في أيام معاوية وكان صاحب الترجمة عمه

[ 318 ]

القسم الثاني من حرف الالف في ذكر من له رؤية باب الهمزة بعدها الالف (397) آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ذكر بن حزم وغيره أنه الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وأول دم اضعه دم بن ربيعة بن الحارث وسماه الزبير بن بكار أيضا وقد قال البلاذري كان حذيفة بن أنس الهذلي الشاعر خرج بقومه يريد بني عدي بن الديل فوجدهم قد رحلوا عن منزلهم ونزله بنو سعد بن ليث فأغار عليهم وآدم بن ربيعة مسترضع له فيهم فقتل فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ويقال هو تصحيف قال الدار قطني في كتاب الاخوة وإنما هو دم بن ربيعة كذا قال وفيه نظر وقيل اسمه إياس ذكره أبو سعد النيسابوري وقيل غير ذلك وسيأتي في المبهمات إن شاء الله تعالى باب الهمزة بعدها الباء (398) إبراهيم بن سيد البشر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم أمة مارية القبطية ولدته في ذي الحجة سنة ثمان قال مصعب الزبيري ومات سنة عشر جزم به الواقدي وقال يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الاول وقالت عائشة عاش ثمانية عشر شهرا وقال محمد بن المؤمل بلغ سبعة عشر شهرا وثمانية أيام وأخرج بن منده من طريق بن لهيعة عن عقيل ويزيد بن أبي حبيب كلاهما عن بن شهاب عن أنس لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم

[ 319 ]

حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال السلام عليك يا ابا إبراهيم هذا حديث غريب من حديث الزهري وقال أحمد في مسنده حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة قالت لقد توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه إسناده حسن ورواه البزار وأبو يعلى وصححه بن حزم لكن قال أحمد في رواية حنبل عنه حديث منكر وقال الخطابي حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنه صلى عليه قال ولكن هي أولي وقال بن عبد البر حديث عائشة لا يصح ثم قال وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصل عليه في جماعة أو أمر اصحابة فصلوا عليه ولم يحضرهم وروى بن ماجة من حديث بن عباس قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن له مرضعا في جنة فلو عاش لكان صديقا نبيا ولو عاش لاعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي وفي سنده أبو شيبة الواسطي إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف وأخرجه بن منده من هذا الوجه ووقع لنا من طريقه بعلو وقال غريب وروى بن سعد وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان وهو ضعيف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعا وروى البزار من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مثله وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل وهو ضعيف وروى أحمد من طريق جابر الجعفي أحد الضعفاء عن الشعبي عن البراء قال

[ 320 ]

قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ومات وهو بن ستة عشر شهرا ورواه بن أبي شيبة في مصنفه فلم يذكر البراء وكذا عبد الرزاق وروى البيهقي في لدلائل من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال النووي الذي ذهب إليه الجمهور أنه صلى عليه وكبر عليه أربع تكبيرات وفي صحيح البخاري أنه عاش سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على الشك وأخرج بن منده من طريق أبي عامر الاسدي عن سفيان عن السدي عن أنس قال توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ستة عشر شهرا فقال ادفنوه بالبقيع فإن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة وقال غريب لا نعرفه من حديث الثوري الا من هذا الوجه قلت أخرج البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قلت لعبد الله بن أبي أوفى رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم أكبر قال مات صغيرا ولو قضى أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت بن أبي أوفى يقول لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي ما مات ابنه إبراهيم وروى إسماعيل السدي عن أنس كان إبراهيم قد ملا المهد ولو بقي لكان نبيا لكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الانبياء وأخرج بن منده أيضا من طريق إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد قلت لابن أبي أوفى هل رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم كان أشبه الناس به مات وهو صغير وقد استنكر بن عبد البر حديث أنس فقال بعد إيراده في التمهيد لا أدري ما هذا فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي ولو لم يلد النبي الا نبيا لكان كل أحد نبيا لانهم من ولد نوح ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى وقال النووي في ترجمة إبراهيم من تهذيبه وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو

[ 321 ]

عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم انتهى وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره وجوابه أن القضية الشرطية لا نستلزم الوقوع ولا نظن بالصحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه والله أعلم قال ثابت البناني قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم الحديث أخرجه البخاري ومسلم وفيه قصة موته وأنه دخل عليه وهو يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان وفيه إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ولمسلم من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت أحدا ارحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيأخذه ويقبله فذكر قصة موته وكانت وفاة إبراهيم في ربيع الاول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة وهذا الثالث باطل على القول بأنه مات سنة عشر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع الا إن كان مات في آخر ذي الحجة وقد حكى البيهقي قولا بأنه عاش سبعين يوما فقط فعلى هذا يكون مات سنة ثمان والله أعلم (399) إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم آخر ذكر علي بن الحسين بن الجنيد الرازي في تاريخه وهو جزء لطيف أن خديجة ولدت للنبي صلى الله عليه وسلم بناته الاربع ثم ولدت من بعد البنات القاسم والطاهر وإبراهيم والطيب فذهبت الغلمة وهم مرضوعون ولم يذكر مارية القبطية وقال في قصتها ولدت إبراهيم ومات صغيرا وهذا لم يره لغيره ولم يذكر

[ 322 ]

مارية وما له منها ولم يكن ما ذكره غلطا محضا بل يكون انتقل ذهنه فظن أن الاولاد كلهم من خديجة وغفل عن مارية (400) إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التميمي تقدم ذكره في القسم الاول (401) إبراهيم بن الحارث بن هشام يأتي ذكره في عبد الرحمن بن الحارث (402) إبراهيم بن خلاد بن سويد الانصاري قال بن منده أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وجاء عنه حديث مرسل روى الباوردي من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله عن إبراهيم بن خلاد بن سويد قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد كن عجاجا ثجاجا ورواه أبوتميلة عن بن إسحاق فقال عن إبراهيم بن خلاد عن أبيه قلت ولا يصح أيضا سماعه من أبيه وقد رواه الثوري وموسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن خلاد بن سويد عن زيد بن خالد الجهني وهو المحفوظ وتعقب الدمياطي قول بن منده بان قال الصواب في نسب إبراهيم هذا أنه إبراهيم بن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الانصاري قال وأبوه خلاد بن السائب ذكره بن سعد في الطبقة الثانية من التابعين فكيف يمكن أن يكون ولده ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلت وفي هذا التعقيب نظر فيحتمل أن يكون صاحب الترجمة أخا السائب بن خلاد الصحابي الآتي ذكره وهو جد إبراهيم الذي ذكره الدمياطي فيكون صاحب الترجمة عم أبيه والله أعلم (403) إبراهيم بن صالح هو أبوبن نعيم يأتي

[ 323 ]

(404) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قال الواقدي وغيره ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال البخاري في الاوسط روى يونس عن بن شهاب قال أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال استسقى النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم استسقى بنا قال ولا يصح لان أمة أم كلثوم زوجها أخوها الوليد أيام الفتح وقال يعقوب بن شيبة كان يعد في الطبقة الاولى من التابعين ولا نعلم أحدا من من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعا غيره وقال بن أبي شيبة حدثنا بن علية عن إسماعيل بن أمية عن سعد بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال إني لاذكره مسك شاة أمرت بها أمي فذبحت حين ضرب عمر أبا بكر فجعل مسكها على ظهره من شدة الضرب ووقع عند أبي نعيم ما يقتضى أنه ولد قبل الهجرة فعلى هذا يكون من أهل القسم الاول لكنه لا يصح والصواب فبل موت النبي صلى الله عليه وسلم وذكره مسلم في الطبقة الاولى من تابعي المدينة مات سنة خمس أو ست وسبعين من الهجرة (405) إبراهيم بن عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف قتل والده عبيدة يوم بدر شهيدا وهو من السابقين الاولين إلى الاسلام وابنه هذا ذكره البلاذري وغيره من النسابين في أولاده قالوا ولم يعقب عبيدة (406) إبراهيم بن أبي موسى الاشعري ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه جاء ذلك في الصحيح من طريق يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال ولد لي غلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلى وكان أكبر ولد أبي موسى قال بن حبان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وذكره في الصحابة للمعنى المتقدم ثم ذكره في التابعين

[ 324 ]

(407) إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي يأتي نسبه في ترجمة أبيه ويأتي سند حديث هناك أن نعيما كان يسمى نعيما فسماه النبي صلى الله عليه وسلم صالحا قال الزبير بن بكار ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن سعد أن أسامة طلق امرأة له وهو شاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها نعيم بن النحام فولدت له إبراهيم وقال الزبير زوج عمر بن الخطاب إبراهيم هذا ابنته قلت وعند البلاذري أنه كانت عنده رقية بنت عمر من أم كلثوم بنت علي وذكره البخاري في تارخه وقال قتل يوم الحرة وابن حبان في ثقات التابعين وروى البخاري في تاريخه من طريق مجاهد قال قلت له العلوج فقال لي إبراهيم بن نعيم تب إلى الله فإن العلج كافر وجاء له ذكر في حديث فيه وهم أخرجه بن منده من طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر أن عبدا كان لابراهيم بن النحام فدبره ثم أحتاج إلى ثمنه فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم وقال بن منده روى من غير وجه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع عبدا لابن النحام يعني ليس فيه إبراهيم وتعقبه أبو نعيم بان بن منده صحف فيه قال وإنما كان فيه أن عبدا كان لابن نعيم فجعله لابراهيم قلت هذا لا يستقيم لانه لو كان فيه لابن نعيم لا يثبت ذلك لابن نعيم الصحبة وإنما الذي رواه الاثبات عن عطاء قالوا نعيم بن النحام وكذا رواه بن المنكدر وأبو الزبير وغيرهم عن جابر فبعضهم لا يسميه وأما إبراهيم فلا يصح له ذكر في هذا الحديث وقال مصعب الزبيري كانت تحت إبراهيم بن نعيم بن النحام بنت لعبيد الله بن عمر بن الخطاب فماتت فأخذ عاصم بن عمر بن الخطاب بيده فأدخله منزله وأخرج إليه ابنتيه أم عاصم وحفصة وقال له اختر فاختار حفصة فزوجها له فقيل له تركت أم عاصم وهي اجملهما فقال رأيت جارية رائعة وبلغني أن آل مروان ذكروها فقلت

[ 325 ]

لعلهم أن يصيبوا من دنياهم فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت عمر بن عبد العزيز ثم ماتت أم عاصم عن عبد العزيز وقتل إبراهيم يوم الحرة فتزوج عبد العزيز أختها حفصة ورأيت له ذكرا فيمن شهد على عبد الله بن عمر بوقف أرضه باب الهمزة بعدها حاء مهملة (408) أحمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي قال الواقدي ولدت أسماء لجعفر عبد الله وعونا ومحمدا وأحمد حكاه أبو القاسم بن منده واستدركه بن فتحون (409) أحمر بن سليم ويقال سليم بن أحمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو موسى باب الهمزة بعدها زاي (410) أزهر بن مكمل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري قال الزبير بن بكار في ترجمة بني زهرة ومن ولد الحارث بن زهرة أزهر بن مكمل فذكره ثم قال كان ناس يقولون أنه يلي الخلافة ثم ساق بسند له عن حفص وعبد العزيز ابني عمر بن عبد الرحمن بن عوف أنهما تنازعا في شئ فأمر عبد الملك بن مروان يحملهما إليه فقدما فتأخر حفص عن أخيه فقال له عبد الملك بن مروان ما حبسك قال مررت على أزهر بن مكمل وهو في الموت فأقمت عنده حتى مات فدفنته وكان عبد الملك متكئا فجلس وقال احقا تقول قال نعم قال وإن ما يقول أهل الكتاب لباطل يشير إلى ما كانوا يقولون إنه سيلي الخلافة قلت وأزهر هذا غير أزهر والد عبد الرحمن بن أزهر الذي تقدم وسياق نسبهما يوضح تغايرهما ولم أر لمكمل في الصحابة ذكرا فكأنه مات على الشرك وخلف هذا صغيرا في العهد النبوي والعلم عند الله تعالى باب الهمزة بعدها السين (411) أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي بن قصي الاسدي ذكر الزبير بن بكار أن عليا قتل أباه بأحد وأن ولده عبيد الله بن أسامة قتل مع بن

[ 326 ]

الزبير فيكون أسامة من هذا القسم أن لم يكن له صحبة وقد وقع في حديث بن عباس في البخاري في قصة مع بن الزبير فآثر التويتات والاسامات والحميدات أبطن من بني أسد فكان عبيد الله بن أسامة ممن دخل في ذلك (412) إسحاق بن سعد بن عبادة الخزرجي أخو قيس ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رواية عند أبي داود من طريق إسحاق بن سعد بن أبيه (413) إسحاق بن سعد بن أبي وقاص أكبر أولاد سعد وبه كان يكنى ولد له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات صغيرا قال الزبير في الانساب فولد سعد إسحاق الاكبر وبه كان يكنى (414) أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب الانصاري أبو إمامة مشهور بكنيته ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه باسم جده لامه أبي أمامة أسعد بن زرارة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ارسلها وروى عن جماعة من الصحابة كعمر وعثمان وزيد بن ثابت وأبيه وعمه عثمان وغيرهم وأنكر أبو زرعة سماعه من عمر وقال البخاري أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وكذا قال البغوي وابن السكن وابن حبان وغيرهم وقال بن أبي داود صحب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه وأنكر ذلك عليه وابن منده وقال قول البخاري أصح وقال الباوردي مختلف في صحبته الا أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أحمد بن صالح أخبرنا عنبسة عن يونس عن بن شهاب حدثني أبو أمامة بن سهل وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسماه حنكة

[ 327 ]

وقال الطبراني له رؤية وقال خليفة وغيره مات سنة مائة وقال بن الكلبي تراضى الناس أن يصلي بهم وعثمان محصور (415) أسير بن عمرو يأتي في ترجمة القسم الآتي الهمزة بعدها الياء (416) إياس بن عمرو بن مؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي له إدراك لم أر لابيه ذكرا يقتضي صحبته فكأنه مات قبل أن يسلم أهل مكة في الفتح فيكون من أهل هذا القسم ولا ياس هذا ولد اسمه محمد له ذكر في ترجمة قيس بن عمرو بن المؤمل يأتي وسيأتي ذكر أخيه الحارث وأن له صحبة (417) أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان الانصاري كذا نسبه المزي في التهذيب وكناه أبا سليمان وقال أبو عبيدة الآجري عن أبي داود أيوب بن بشير بن النعمان بن أكال من الانصار وكذا نسب العدوي عن بن القداح أباه وقال شهد أحدا والخندق والمشاهد مع أبيه وأما بشير بن سعد والد النعمان فاسم جده ثعلبة أورده بن شاهين في الصحابة وروى بسنده عن الزهري عن أيوب بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وهذا مرسل لا يقتضى له صحبة وقد جزم بأنه تابعي البخاري وابن حبان وغير واحد ووثقه أبو داود وقال المزي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل عنه ثم

[ 328 ]

نقل عن بن سعد قال كان ثقة ليس بكثير الحديث شهد الحرة وجرح بها جراحات ثم مات بعد ذلك بسنتين وهو بن خمس وسبعين سنة قلت فعلى هذا يكون أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة وما أظن هذا المقدار في سنة الا غلطا وكذا غلط بن حبان في تاريخ وفاته لما ذكره في ثقات التابعين مات سنة مائة وثلاث عشرة فالتبس عليه بأيوب بن بشير بالضم فإنه هو الذي مات في تلك السنة والمعتمد في تاريخ وفاته قول بن سعد وفي سند بن شاهين المذكور من يضعف وهذا الحديث أخرجه الامام عبد الله بن أحمد في زياداته والطبراني في الكبير من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير بن حزام فهذا أولى مع أنه معلول لانه اختلف فيه على أيوب بن بشير فرواه سعيد بن عبد الرحمن الاعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد الخدري أخرجه بهذه الترجمة البخاري في الادب المفرد وأبو داود والترمذي من طريق سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن عبد الرحمن وله حديث آخر مرسل أخرجه الذهلي في الزهريات عن أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أيوب عن بشير بن النعمان بن أكال الانصاري أحد بني معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج على الناس فاعهد إليهم الحديث وقد أخرجه الطبراني في الاوسط من وجه آخر عن بن إسحاق فوقع له تصحيف شنيع نبه عليه بن عساكر ولفظه عن أيوب بن بشير سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال بن عساكر كان فيه عن أيوب بن بشير بن النعمان أحد بني معاوية فظن قوله أحد بني معاوية حدثني معاوية ثم غير حدثني بسمعت وزاد نسبه لابي سفيان وأخرجه الترمذي من طريق الدار وردي عن سهيل فلم يذكر أيوب بن بشير في سنده وقد أخرجه غيره عن الداوردي فذكر فيه أيوب وقيل عن أيوب بن بشير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة

[ 329 ]

وعلى هذا الاخير اقتصر بن أبي حاتم في التعريف به فقال في ترجمة روى عن عباد بن عبد الله بن الزبير والزهري وذكره في الصحابة أيضا عبدان بن محمد المروزي حكاه أبو موسى في الذيل عنه وساق من طريقه من رواية الحكم بن عبد الله بن سعد عن محمد يحيى بن حبان أن أيوب بن بشير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد اجمعت أن اجعل لك ثلث صلاتي دعاء لك الحديث قال أبو موسى الظاهر أن هذا صحابي غير شيخ الزهري قال إن هذا الكلام قد روى لغيره أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أحمد وغيره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي لك الحديث قلت وهو معروف لابي بن كعب لكنه لا يمنع أن يفسره بايوب إن كان محفوظا القسم الثالث من حرف الالف الهمزة بعدها باء (418) ابا يوه الفارسي يأتي خبره في جد جميرة (419) الآباء بوزن الفعال بن قيس الاسدي شاعر مخضرم ذكره المرزباني في معجمه وقال كان في الردة وله يمدح خالد بن الوليد لن يهزم الله قوما أنت قائدهم يا بن الوليد ولن يشقى بك الدبر كفاك كف عذاب عند سطوتها على العدو وكف مرة غفر وهكذا ذكره الزبير بن بكار في ترجمة خالد بن الوليد من كتاب النسب (420) أبير بموحدة مصغرا بن يزيد بن عبد الله بن صرمة بن وائلة بن عمرو بن عبد الله التميمي تيم الرباب له إدراك وهو والد عصمة بن ابير الذي أجار عتبة بن أبي سفيان يوم الجمل ذكره بن الكلبي

[ 330 ]

(421) أبيض بن هنى تقدم في الاول (422) ابي بن أشيم النهشلي سيد بني جرول يأتي خبره في ترجمة الاشهب بن رميلة (423) أبي بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حذيم بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي قال هشام بن الكلبي في الجمهرة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حتى أدركه أبي وتبعه بن حزم في الجمهرة وحكى بن الكلبي عنه عن أبيه عمارة أنه أدرك خالد بن سنان العبسي وقد ذكرت ذلك في ترجمه أبي بن عمارة فيحتمل أن يكونا واحدا (424) أبي بن قيس النخعي أخو علقمة هاجر مع أخيه زمن عمر فله إدراك وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين الهمزة نعدها جيم (425) الاجدع بن مالك بن أمية الهمداني الوادعي ذكر بن ماكولا أنه مخضرم وذكر أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي أنه شاعر جاهلي إسلامي وفد على عمر بن الخطاب وكان من الفرسان المذكورين وهو والد مسروق بن الاجدع فسماه عمر عبد الرحمن قال بن الكلبي جده أمية هو بن عبد الله بن جزء بن سلامان بن يعمر بن الحارث بن سعد عبد الله بن وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشح بن قانع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان كان شاعرا وقد رأس وفد على عمر وهلك في أيامه رحمه الله (426) الاجلح بن وقاص له إدراك قال أبو عبيدة قدم عمرو بن معد يكرب والاجلح بن وقاص على عمر فأتياه وبين يديه مال يوزن فلما فرغ نحاه ثم أقبل عليهما فقال هيه فقال عمرو يا أمير المؤمنين هذا الاجلح شديد المرة بعيد الغرة وشيك الكرة والله ما رأيت مثله فقال عمر للاجلح

[ 331 ]

والغضب يعرف في وجه هيه فقال الناس صالحون كثير نسلهم دارة أرزاقهم خصب نباتهم اجرياء على عدوهم صالحون بصلاح إمامهم قال ما منعك أن تقول في صاحبك مثل ما قال فيك قال ما رأيت في وجهك من الغضب قال أصبت وقد تركتك لبيتك وتركته لك (427) الاجم بن قيس بن مشجعة بن مجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي له إدراك قال بن الكلبي شهد هو وأخواه زهير ومرثد القادسية الهمزة بعدها حاء (428) أحزاب بن أسيد أبورهم السمعي بفحتين ويقال له الظهري واختلف في أبيه فقيل بالفتح وقيل بالضم قال بن يونس أدرك الجاهلة وعداده في التابعين وكذا ذكره في التابعين البخاري وابن حبان وقال أبو حاتم ليست له صحبة وذكر بن أبي خيثمة وابن سعد أبا رهم السماعي في الصحابة فيمن نزل الشام منهم ولم يسمياه وروى بن منده من طريق بقية عن معاوية بن سعيد التجيبي عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم السمعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أعظم الخطايا من اقتطع مال امرئ بغير حق تابعه معاوية بن يحيى الطرابلسي عن معاوية بن سعد فإن كان أبورهم هذا هو أحزاب فلا دليل على صحبته بهذا الخبر لاحتمال أن يكون أرسله وإن كان غيره فيحتمل (429) الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن

[ 332 ]

مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو بحر التميمي السعدي أمه حبة بنت عمرو بن قرط بن ثعلبة الباهلية واسمه الضحاك على المشهور وقيل صخر وهو قول سليمان بن أبي شيخ رواه بن السكن وكذا قال خليفة في رواية يعقوب بن أبي شيبة والفلاس وقيل الحارث وقيل حصن حكاهما المرزباني وجزم بن حبان في الثقات بالحارث ولقبه الاحنف وهو مشهور به أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به وقيل إنه دعا له قال بن أبي عاصم حدثنا محمد بن المثنى حدثنا حجاج حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الاحنف بن قيس قال بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال الا أبشرك قلت بلى قال أتذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك فجعلت اعرض عليهم الاسلام وادعوهم إليه فقلت أنت انك لتدعونا إلى خير وتأمر به وإنه ليدعو إلى الخير فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اغفر للاحنف فكان الاحنف يقول فما شئ من عملي أرجى عندي من ذلك يعني دعوة النبي صلى الله عليه وسلم تفرد به علي بن زيد وفيه ضعف وأخرج أحمد في كتاب الزهد من طريق خير بن حبيب أن رجلين بلغا الاحنف بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فسجد وكان يضرب بحلمه المثل وقال له عمر الاحنف سيد أهل البصرة وفي الزهد لاحمد عن الحسن عن الاحنف لست بحليم ولكني اتحلم وروى بن السكن من طريق النضر بن شميل عن الخليل بن أحمد قال قال رجل للاحنف بن قيس بم سدت قومك وأنت أحنف أعور قال بتركي مالا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك وذكر الحاكم أنه افتتح مرو الروذ

[ 333 ]

وذكره بن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل البصرة وقال كان ثقة مأمونا قليل الحديث وكان ممن اعتزل وقعة الجمل ثم شهد صفين روى عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وأبي ذر وغيرهم وروى عنه أبو العلاء بن الشخير والحسن البصري وطلق بن حبيب وغيرهم وله قصص يطول ذكرها مع عمر ثم عثمان ثم مع على ثم مع معاوية ثم مع من بعده إلى أن مات بالبصرة زمن ولاية مصعب بن الزبير سنة سبع وستين ومشى مصعب في جنازته وقال مصعب يوم موته ذهب اليوم الحزم والراي الهمزة بعدها الدال الوراء (430) أديم بالتصغير التغلبي ويقال هديم يأتي في الهاء وهو الذي استفتاه الصبي بن معبد عن القران بين الحج والعمرة وقع ذلك في كتاب السنن لابي داود (431) أدهم بن محرز الباهلي أبو مالك ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين وأنه عاش إلى زمن عبد الملك بن مروان فدخل عليه ورأسه كالثغامة (432) أربد بن عبد الله البجلي أدرك الجاهلية وحكمة عمر في قضية قال عبد الرزاق عن بن عيينة عن المخارق بن عبد الله سمعت طارق بن شهاب يقول خرجنا حجاجا فاوطأ رجل منا يقال له أربد بن عبد الله ضبا فأتينا عمر نسأله فقال له عمر احكم فيه قال أنت خير مني وأعلم قال أنا أمرتك أن تحكم قال قلت

[ 334 ]

فيه جدي قال قد جمع الماء والشجر قال ففيه ذلك إسناده صحيح ورواه الاعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق ولم يسم الرجل (433) أرطاة بن سهية وسهية أمه وهي بمهملة وتصغير وهو أرطاة بن زفر بن عبد الله بن مالك بن سواد بن ضمرة الغطفاني المزني الشاعر المشهور أدرك الجاهلية وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان قال هشام بن الكلبي أخبرنا محرز بن جعفر مولى أبي هريرة قال دخل أرطاة بن سهية المزني على عبد الملك بن مروان وقد أتت عليه مائة وثلاثون سنة فذكر قصة فعلى هذا يكون مولدة قبل البعث بنحو من أربعين سنة وقال المرزباني في معجمه أرطاة بن سهية يكنى أبا الوليد وكان في صدر الاسلام أدركه عبد الملك بن مروان شيخا كبيرا فانشد عبد الملك رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الارض ساقطة الحديد وما تبغي المنية حين تأتي على نفس بن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى توفي نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك وظن أنه أراده فقال يا أمير المؤمنين إنما عنيت نفسي فسكت ويقال إن أرطاة عمر فكان شبيب بن البرصاء يعيره ويقول إنه لم يحصل له ما حصل لآل بيته من العمي فمات شبيب قبل أرطاة ثم عمي أرطاة فكان يقول ليته عاش حتى رآني أعمى وقال أبو الفرج الاصبهاني كانت سهية أمة لضرار بن الازور ثم صارت إلى زفر فجاءت بأرطاة على فراشه فادعاه فراش ضرار في الجاهلية فأعطاه له زفر ثم انتزعه قومه منه فغلبت عليه النسبة إلى أمة وقال المرزباني كان الحارث بن عوف بن أبي حارثة لابن سهية أم أرطاة وكانت اخيذة من كلب قبل أن تصير إلى زفر فولدت أرطاة على فراش زفر فلما مات زفر وشب أرطاة جاء ضرار بن الازور إلى الحارث فقال يا حار أطلق لي بني من زفر كبعض من تطلق من أسري مضر

[ 335 ]

أعرفه مني كعرفان القمر إن أباه شيخ سوء أن كفر فدفعه الحارث لضرار فاردفه فلحقه فبلغ أقرم بن عقفان عم أبي زفر فقال لضرار ألقه وإلا انتضيتكما بالسيف فألقاه فما صار أرطاة يعرف الا أرطاة بن سهية (434) أرطاة بن كعب بن قيس بن حبيب بن عامر بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاوي يلقب البكاء ذكره المرزباني وقال مخضرم يقول وبدارة السلم التي سوقها دمن تظل حمامها يبكينا ما كنت أول من تفرق شمله ورأى الغداة من الفراق يقينا (435) أرطبان المزني مولاهم جد عبد الله بن عون مخضرم له إدراك أسلم في عهد عمر روى الخطيب من طريق أزهر بن سعد عن بن عون عن أبيه عن جده قال أتيت عمر بصدقة مالي فقال بارك الله لك في مالك قلت وفي أهلي قال وفي أهلك انتهى ولا يكون في زمن عمر من له أهل الا من يكون له إدراك وقال أبو خليفة حدثنا الوليد بن هشام حدثنا أبي عن عون عن أبيه عن أرطبان جده قال كنت شماسا في بيعة غسان فوقعت في السهم لعبد الله بن درة المزني (436) الارقم بن أبي الارقم الكلاعي أدرك الجاهلية وسمع من حمام بن معد يكرب الكلاعي أحد فرسان الجاهلية قصة حدث بها في الاسلام ذكر أبو بكر بن دريد عن السكن بن سعيد عن عبد الله بن محمد بن خالد بن عمران البجلي عن بن الكلبي عن أبي الهيثم الرحبي رجل من حمير قال حدثني شيخان ممن أدرك حمام بن معد يكرب وسمع حديثه من قلق فيه ذؤيب بن مرار والارقم بن أبي الارقم فذكر قصة طويلة

[ 336 ]

(437) اركون الرومي أدرك الجاهلية وأسلم على يدي خالد في عهد أبي بكر ذكره بن عساكر في ترجمة حفيده إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان بن يحيى بن اركون (438) أرمى ويقال أرهى ويقال أريحا بن أصحمة بن ابحر ولد النجاشي قال أبو موسى ذكر الامام أبو القاسم إسماعيل يعني شيخه التيمي في المغازي أنه في السنة السابعة كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وبعث إليهم الرسل فذكر القصة قال وبعث إلى النجاشي عمرو بن أمية قال فكتب إليه النجاشي الجواب بالايمان وفي كتابه إني بعثت إليك ابني ارمي بن أصحمة فإني لا املك الا نفسي وإن شئت يا رسول الله أتيتك قال فخرج ابنه في ستين نفسا من الحبشة في سفينة في البحر فغرقوا كلهم هكذا ذكرها أبو موسى عن شيخه بلا إسناد وقد ذكرها بن إسحاق في المغازي مطولة وذكرها من طريق الطبري في تاريخه والثعلبي في تفسيره وذكرها البيهقي في الدلائل من طريق بن إسحاق لكن سماه اريحا والله أعلم (439) أزاد مرد بن هرمز الفارسي ذكره بن منده وروى من طريق عكرمة بن إبراهيم الازدي عن جرير بن يزيد بن جرير عن أزاد مرد هرمز وكان قد أدرك الاسلام وكان من اساورة كسرى قال بينما نحن على باب كسرى ننتظر الاذن فأبطأ علينا الاذن واشتد الحر وضجرنا فذكر القصة الآتية مطولة وفي آخرها قال فقلت لا حول ولاقوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فلم يزل والله يحترق حتى صار رمادا قال بن منده غريب قلت عكرمة فيه ضعف وقد روى بن منده من طريق سليمان بن إبراهيم بن جرير عن أبيه عن جده قال كنت بالقادسية فسمعني فارسي أقول لا حول ولاقوة إلا بالله فقال لقد سمعت هذا الكلام من السماء فذكر القصة مطولة

[ 337 ]

وروى بن منده أيضا من طريق إبراهيم بن فهد أحد الضعفاء عن حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن سماك عن جرير قال خرجت إلى فارس فقلت ما شاء الله لا حول ولاقوة إلا بالله فسمعني رجل فقال ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء فقلت ما أنت وخبر السماء قال إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي فبدا لي فقال شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم وإلا اهلكتك فرضيت بذلك فصار جليسي يحدثني وأحدثه فقال لي ذات يوم إني ممن يسترق السمع والليلة نوبتي قلت فهل لك أن أجئ معك قال نعم فتهيأ ثم أتاني فقال خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك فأخذت بمعرفته فعرج حتى لمست السماء فإذا أنا بقائل يقول ما شاء الله لا حول ولاقوة إلا بالله فسقطوا لوجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به دخل بعد أيام فجعلت أقول لا حول ولاقوة إلا بالله قال فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب ثم قال لي قد حفظته فانقطع عنا (440) ازداد له إدراك كان مع بشير بن الخصاصية وغيره في فتوح العراق سنة اثنتي عشرة ذكره سيف وعنه الطبري (441) أزهر بن حميضة وقيل زهرة قال بن عبد البر في صحبته نظر وقال البخاري في تاريخه سمع أبا بكر قوله وكذا قال بن أبي حاتم عن أبيه وذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال روى عن أبي بكر الصديق (442) أزهر بن سيحان بن أرطاة بن سيحان بن عمرو بن نجيد بن أسعد ذكره المرزباني وأنشد له شعرا قاله يوم الدار منه يلوموني أن جلت في الدار حاسرا وقد فر عنه خالد وهو دارع (443) أزهر بن مروان له إدراك ذكره بن عساكر وأخرج من طريق محظوظ بن علقمة عن بن عائذ قال كان الازهر بن مروان يرمي بالفقه فقال لمعاذ بن جبل ونحن

[ 338 ]

معه بالجابية من المؤمنين فقال إن كنت لاظنك أفقه مما أنت هم الذين أسلموا وصدقوا وصلوا وصاموا وآتوا الزكاة (444) أزهر بن يزيد المرادي الحمصي شهد اليرموك والجابية وروى عن بن عبيدة ومعاذ بن جبل وعنه الحارث بن قيس ذكره بن عساكر في تاريخه باب الالف بعدها سين (445) أسامة بن الحارث الهذلي أحد بني عمرو بن الحارث ذكره المرزباني في معجمه وقال مخضرم يقول عصاك الاقارب في أمرهم فزايل بأمرك أو خالط ولا تسقطن سقوط النواة من كف مرتضخ لاقط (446) أسامة بن قتادة أبو سعدة العبسي له إدراك وهو الذي شهد على بن سعد بن أبي وقاص لما عزله عمر عن إمرة الكوفة والقصة مشهورة وقع ذكره في الصحيح وسماه البخاري في باب وجوب القراءة للامام والمأموم ودعا عليه سعد بدعاء مشهور استجيب له فيه وإذا كان في زمن عمر في مقام أن يستشهد اقتضى أن يكون له إدراك (447) اسبق مولى عمر ذكره بن سعد فقال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شريك عن أبي هلال الطائي زعم أنه سمع اسبق قال كنت مملوكا لعمر بن الخطاب فكان يعرض علي الاسلام ويقول انك إن أسلمت استعنت بك على إمامنى (448) أسد اباد أحد ملوك البحرين ذكر البلاذري أنه أسلم مع المنذر بن ساوى وكان عاقلا أديبا استدركه بن فتحون (449) أسلم مولى عمر تقدم ذكره في الاول قال زيد بن أسلم مات وهو بن أربع عشرة ومائة سنة وصلى عليه مروان بن الحكم

[ 339 ]

(450) أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو حسان الكوفي قال أبو حسان الزيادي مات سنة ستين وله ثمانون سنة قلت فعلى هذا يكون مولده قبل المبعث وقال بن حبان مات سنة خمس وستين ووافق على مقدار سنه وقال بن عبد البر في الكنى في ترجمة أبي العريان لا يبعد أن يكون صحابيا لرواية كبار التابعين عنه انتهى وقد ذكروا أباه وعمه الحر في الصحابة وهو على شرط بن عبد البر وروى الطبري من طريق أبي الاحوص قال فاخر أسماء بن خارجة رجلا فقال أنا بن الاشياخ الكرام فقال عبد الله ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقال بن المبارك في الزهد عن المسعودي عن مالك بن أسماء بن خارجة عن أبيه قال سمعت بن مسعود يقول ذو اللسانين في الدنيا له لسانان من نار يوم القيامة وقال المرزباني كان شريفا جوادا كريما لبيبا وله أخبار كثيرة ووفد على عبد الملك بن مروان فأكرمه وقال بن أبي الدنيا حدثنا أبو حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء الفزاري عن أبيه قال قال أسماء بن خارجة ما شتمت أحدا قط (451) أسماء بن خالد بن عوف بن عمرو بن سعد بن ثعلبة بن كنانة بن بارق البارقي له إدراك وهو جد سراقة بن مرداس بن أسماء البارقي الشاعر الذي هجا المختار بن أبي عبيد بعد أن كان من اتباعه وصار مع مصعب بن الزبير

[ 340 ]

ذكره بن الكلبي وحكى عن سراقة بن غياث بن سراقة المذكور قصة وهو شاعر أيضا (452) الاسود بن أقيش النخعي والد أبي العريان الهيثم بن الاسود له إدراك وشهد الفتوح أيام عمر قتل يوم القادسية قاله بن الكلبي وسيأتي ذكر ولده في حرف الهاء وقال بن عبد البر في ترجمة أبي العريان لا يبعد أن يكون صحابيا لرواية كبار التابعين عنه (453) الاسود بن شراحيل بن كندي بن الجون بن آكل المرار الكندي له إدراك وولده عبد الرحمن أول من اختط بالكوفة من كندة قال بن الكلبي لم يختط من بني الجون بالكوفة غيره (454) الاسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سعيد الخزاعي أدرك الجاهلية وشهد بعض الفتوح في زمن عمر وولد له ابنه عبد الرحمن في آخر عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن هو والد كثير عزة الشاعر المشهور وكان مولد كثير سنة خمس وعشرين من الهجرة لانه مات سنة خمس ومائة وهو بن ثمانين سنة ذكر ذلك المرزباني وغيره (455) الاسود بن عبد شمس بن عدي بن حزام بن شعل بن عوف بن معتمر بن الربعة بن سعد بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي البلوي له إدراك ونزل قيس بن سعد بن عبادة على ولده لما انصرف عن إمرة مصر وكان يقال أن الاسود أجود العرب في زمانه ذكره بن الكلبي (456) الاسود بن قطبة أبو مفزر بفتح الفاء وتشديد الزاي المكسورة بعدها راء قال الدار قطني في الؤتلف شهد القادسية وله فيها اشعار كثيرة وهو رسول سعد بن أبي وقاص بسين جلولاء إلى عمر وهو شاعر المسلمين في تلك الايام

[ 341 ]

ذكره سيف في الفتوح وقال أيضا وكان مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر ومن شعره أقمنا على اليرموك حتى تجمعت جلائب روم في كتائبها العضل وقال المرزباني في معجمه شهد فتوح العراق وهوا لقائل الا بلغا عني العريب رسالة فقد قسمت فينا فيوء الاعاجم ودرت علينا جزية القوم بالذي فككنا به عنهم ولاة المعاصم والاسود هو الذي قال لرسول كسرى لما قال لهم اما شبعتم لا نصالحكم حتى نأكل عسل اربدين بانرج كوثى وذكر أن ذلك جرى على لسانه ولم يقصده ولاكان يفهم معناه (457) الاسود بن كلثوم العدوي له ذكر في الفتوح وهو الذي فتح بيهق أمره بن عامر على الجيش فقتل يوم الفتح سنة إحدى وثلاثين وكان فاضلا وفيه يقول عامر بن عبد قيس ما آسى من الفراق الا على ظمأ الهواجر وتجاوب المؤذنين وإخوان منهم الاسود بن كلثوم (458) الاسود بن مغراء بن شراحيل بن الارقم بن الاسود ذكر بن دريد في الاشتقاق وقال إنه شهد اليرموك (459) الاسود بن هلال المحاربي أبو سلام الكوفي هاجر في زمن عمر رواه بن سعد وقال العجلي كان جاهليا وكان من أصحاب عبد الله وحديثه عن الصحابة في الصحيحين وغيرهما عن معاذ بن جبل ونحوه

[ 342 ]

وروى الباوردي في الصحابة من طريق اشعت بن أبي الشعثاء عن الاسود بن هلال وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه العثماني واستدركه بن فتحون وروى البخاري في تاريخه من طريق أبي وائل قال أتيت الاسود بن هلال وكان أعقل مني قال بن سعد مات زمن الحجاج وقال عمرو بن علي مات سنة أربع وثمانين (460) الاسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو ويقال أبو عبد الرحمن ذكر بن أبي خيثمة أنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان وقال بن سعد سمع من معاذ بن جبل في اليمن قبل أن يهاجر وفي البخاري من طريق أشعث بن سليم عن الاسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما واميرا فسألناه عن رجل توفي فذكر قصته ومن طريق إبراهيم النخعي عن خاله الاسود قال قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابي داود من طريق أبي حسان الاعرج عن الاسود بن يزيد أن معاذا ورث أختا وابنة باليمن ونبي الله حي وقال البخاري سمع أبا بكر وعمر وحديثه عن كبار الصحابة في الصحيحين وغيرهما قال الحكم بن عتيبة كان يصوم الدهر وقال العجلي كوفي جاهلي ثقة رجل صالح فقيه

[ 343 ]

مات سنة أربع وقيل خمس وسبعين وجزم به أبو نعيم شيخ البخاري (461) أسيخت مرزبان البحرين ذكره أحمد بن يحيى البلاذري وقال كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين كتب إلى المنذر بن ساوي وأهل البحرين يدعوهم إلى الله تعالى فأسلم اسيخت والمنذر استدركه بن فتحون وقد تقدم في أسد اباد نحو هذا (462) الاسيفع الجهني أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسبق الحاج قال مالك في الموطأ عن بن دلاف عن أبيه أن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فافلس فرفع أمره إلى عمر فقال أما بعد أيها الناس إن الاسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج الا وإنه ادان معرضا فأصبح وقد دين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرمائه ثم إياكم والدين ووصله الدارقطني من طريق زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن عثمان بن عبد الرحمن عن عطية بن دلاف عن أبيه عن بلال بن الحارث عن عمر وأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر به وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق بن مهدي عن مالك عن بن دلاف عن أبيه عن جده عن عمر بعضه وقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ذكر بعضهم قال كان رجل من جهينة يبتاع الرواحل فيغلى بها فدار عليه دين حتى أفلس فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لا يغرنكم صيام رجل ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدقه إذا حدث وإلى أمانته إذا ائتمن وإلى ورعه إذا استغنى ثم قال الا إن الاسيفع أسيفع جهينة فذكر نحو ذلك وعن بن عيينة عن زياد هو بن سعد عن بن دلاف عن أبيه فذكره باب الالف بعدها الشين (463) أشرف بن حميري بن ذهل بن زيد بن كعب بن عكيب بن أسد بن الحارث بن عتيك بن الازد الاسدي بالتحريك

[ 344 ]

له إدراك وقتل ولده عمرو مع عائشة يوم الجمل ذكره الرشاطي عن الشجرة البغدادية فلت وهو في جمهرة بن الكلبي لكن سمي أباه البختري فالله أعلم وذكر أن حفيده زياد بن عمرو بن أشرف جعلته الازد عليها في كائنه عبيد الله بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية وأنه كان على شرطة الحجاج (464) أشعث بن عبد الحجر بن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب العامري الكلابي قال بن الكلبي شهد القادسية والحيرة وتلك المشاهد وقال حين عقرت ناقته بالقصر وما عقرت بالسيلحين مطيتي وبالقصر الا خشية أن اعيرا (465) أشعث بن ميناس السكوني له إدراك ذكر سيف في الفتوح والطبري أن أبا عبيدة بن الجراح أنزله هو ومن انضوى إليه من قومه حمص سنة خمس عشرة واستدركه بن فتحون (466) الاشهب بن الحارث بن هزلة بن معتب بن أحب بن الغوث الغنوي ذكره الآمدي فقال شاعر فارس جاهلي أدرك الاسلام وقتل يوم الزعفران ببلاد الروم وقتل معه إخوان له وكذا ذكره أبو عمر الشيباني أيضا (467) الاشهب بن رميلة هو بن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن دارم بن عمرو بن تميم ورميلة أمه قاله أبو عمر الشيباني قال وكانت أمة لجندل بن مالك بن ربعي النهشلي ولدت لثور في الجاهلية أربعة نفر وهم رباب وحجناء سويبط والاشهب فكانوا من أشد إخوة في العرب لسانا ويدا لومعنة ثم أدركوا الاسلام فأسلموا وكثرت أموالهم وعزوا حتى كانوا إذا وردوا ماء من مياه الصمان حظروا على

[ 345 ]

الناس ما يريدونه منه فوردوا في بعض السنين ماء فأورد بعض بني قطن بن نهشل واسمه بشرين صبيح ويكنى ابا بذال بعيره حوضا فضربه رباب بن رميلة بعصا فشجه فكانت بين بني رميلة وبين بني قطن حرب فاسر بنو قطن أبا أسماء أبي بن أشيم النهشلي وكان سيد بني جرول بن نهشل وكان مع بني رميلة فقال نهشل بن جرى يا بني قطن إن هذا لم يشهد شركم فخذوا عليه أن ينصرف عنكم بقومه واطلقوه ففعلوا فذهب من قومه بسعبين رجلا فلما رأى الاشهب بن رميلة ذلك أصلح بينهم ودفع أخاه رباب بن رميلة إليهم وأخذ منهم الفتى المضروب فلم يلبث أن مات عنده فأرسل إلى بني قطن يعرض عليهم الدية واستعانوا بعباد بن مسعود ومالك بن ربعي ومالك بن عوف والقعقاع بن معبد فقالوا لا نرضى الا بقتل قاتله وأرادوا قتل الرباب فقال لهم دعوني أصلى ركعتين فصلى وقال أما والله إني إلى ربي لذو حاجة وما منعني أن ازيد في صلاتي إلا أن يروا أن ذلك فرق من الموت فدفعوه إلى والد المقتول واسمه خزيمة فضرب عنقه وذلك في الفتنة بعد قتل عثمان فندم الاشهب على ذلك فقال يرثي أخاه أعيني قلت عبرة من أخيكما بأن تسهرا الليل التمام وتجزعا وباكية تبكي ربابا وقائل جزى الله خيرا ما أعف وأمنعا وقد لامني قوم ونفسي تلومني بما قال رأيي في رباب وضيعا فلو كان قلبي من حديد أذابه ولو كان من صم الصفا لتصدعا وذكره المرزباني في معجم الشعراء في حرف الزاي المنقوطة وأنشد له ما قاله عند قتله أبا بذال قلت له صبرا أبا بذال تعلمن والله لا أبالي أن لا تؤوب آخر الليالي صبرا له لغرة الهلال أول يوم لاح من شوال

[ 346 ]

قال ولما قتل رباب بأبي بذال أنشد الاشهب ولما رأيت القوم ضمت حبالهم ربابا وفي شرى وما كان وانيا قال وكان رباب جلدا من أشد الناس (468) الاشهب بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة السلمي له إدراك وكان ابنه زياد مع معاوية بصفين وبعدها ذكر ذلك أبو عمرو الشيباني باب الالف بعدها الصاد (469) الاصبغ بن حجر بن سعد الهمداني أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولما أسلم أخوه يزيد بن حجر على يد معاذ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم غضب الاصبغ وقعد لمعاذ بن جبل على الطريق ليقتله فلم يقدر له ذلك ثم أسلم فحسن إسلامه ذكر ذلك الهمداني في الانساب له (470) الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي القضاعي كان نصرانيا فأسلم على يد عبد الرحمن بن عوف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ذكره الواقدي عن سعيد بن بانك وأخرجه الدارقطني في الافراد من طريق محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمه الله عن سعيد بن مسلم بن بانك عن عطاء عن بن عمر قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فقال تجهز فإني باعثك في سرية فذكر الحديث وفيه فخرج عبد الرحمن حتى لحق بأصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل فلما دخلها دعاهم إلى الاسلام ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث أسلم الاصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم فكتب عبد الرحمن مع رجل من جهينة يقال له رافع بن مكيث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن نزوج ابنة الاصبغ فتزوجها وهي تضامر التي ولدت له بعد ذلك أبا سلمة بن

[ 347 ]

عبد الرحمن قرأته بتمامه على أحمد بن الحسن الزيني أن محمد بن أحمد بن خالد البارقي أخبرهم قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مناقب أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا أبو سعد الاسماعيلي بانتقاء الدار قطني حدثنا محمد بن الحسن الخباز حدثنا عمرو بن تميم حدثنا أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني حدثنا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فذكره مطولا قال الدار قطني في الافراد تفرد به محمد بن الحسن عن سعيد ولم يروه عنه غير أبي سليمان قلت رواية الواقدي له عن سعيد ترد على هذا الاطلاق والله أعلم (471) الاصبغ بن بناتة صاحب علي أخرج بن ماجة حديثه عنه وروى بن عساكر ما يدل على أن له ادراكا فإنه أخرج في ترجمة عبد الرحيم بن محرز الفزاري من طريق هشام بن الكلبي عن أبي يعلى واسمه سويد السجستاني عن مرة بن عمر عن الاصبغ بن نباتة قال إنا لجلوس ذات يوم عند علي في الخلافة أبي بكر إذ أقبل رجل من حضرموت فذكر قصة طويلة سيأتي ذكرها في ترجمة مدرك بن زياد إن شاء الله تعالى (472) أصحبة بموحدة في الذي يأتي بعده (473) أصحمة بن ابحر النجاشي ملك الحبشة واسمه بالعربية عطية والنجاشي لقب له أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه وكان ردءا للمسلمين نافعا وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الاسلام وأخرج أصحاب الصحيح قصة صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب من طرق منها رواية سعيد بن مينا عن جابر ومنها رواية عطاء بن جابر لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم قد مات اليوم عبد صالح يقال له أصحمة فقوموا فصلوا على أصحمة فصفنا خلفه هذا لفظ القطان عن بن جريج عنه صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن عيينة عن بن جريج قد مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا على أصحمة

[ 348 ]

قال الطبري وجماعة كان ذلك في رجب سنة تسع وقال غيره كان قبل الفتح قال بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة لما مات النجاشي كنا نتحدثه أنه لا يزال يرى على قبره نور وعند بن شاهين والدار قطني في الافراد من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي فقال بعضهم تأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة فأنزل الله تعالى * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) * إلى آخر السورة قال الدارقطني لا نعلم رواه غير أبي هانئ أحمد بن بكار عن معتمر وجاء من طريق زمعة بن الصالح عن الزهري ويحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال أصبحنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أخاكم أصحمة النجاشي قد توفي فصلوا عليه قال فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثبنا معه حتى جاء المصلي فقام فصففنا وراءه فكبر أربع تكبيرات والنجاشي بفتح النون على المشهور وقيل تكسر على ثعلب وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها عن المطرزي وبتشديد آخره وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصغاني وأصحمة بوزن أربعة وحاؤه مهملة وقيل معجمة وقيل إنه بموحدة بدل الميم وقيل صحمة بغير ألف وقيل كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد وقيل بزيادة ميم في أوله بدل الالف عن بن إسحاق في المستدرك للحاكم والمعروف عن بن إسحاق الاول ويتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ لم أرها مجموعة (474) أصعر بن قيس بن الحارث بن وقاص بن صلاءة بن معقل بن ربيعة بن كعب بن الحارث الحارثي له إدراك ذكره بن الكلبي في الجمهرة وقال كان صاحب راية بني الحارث يوم القادسية (475) أصخمة بخاء معجمة تقدم في الذي قبله

[ 349 ]

(476) أصمع بن مظهر بن رياح بن عبد شمس بن أعي بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر الباهلي جد الاصمعي عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع قال أبو عبيدة البكري في شرح أمالي القالي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم واصيب يوم الاهواز وقال ابن حزم في الجمهرة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم هو وأبوه جميعا وذكر المبرد في الكامل لابنه علي بن أصمع قصة مع علي بن أبي طالب ثم مع الحجاج (477) أط بن أبي أط أحد بني سعد بن بكر صحب خالد بن الوليد أيام أبي بكر وإليه ينسب نهر أط بالعراق وكان خالد استعمله على خراج تلك الناحية فنسب نهرها إليه ذكره الطبري عن سيف ووقع في موضع آخر أط بن سويد ولعله اسم أبيه واستدركه بن فتحون ورأيته مضبوطا بخط من يوثق به بضم الهمزة أوله (478) أعبد بن فدكي أخو أبي ليلى السعدي كان مع خالد بن الوليد في قتال الردة وفي الفتوح وبعثه على الحيرة مع القعقاع ذكر ذلك الطبري عن سيف واستدركه بن فتحون أيضا (479) الاعور بن الورد بن حذيفة بن بدر الفزاري بن عم عيينة بن حصن له إدراك وقد هاجي ابنه ربيعة بن الاعور عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية المري (480) الاغلب العجلي الراجز تقدم في الاول (481) أفلح مولى أبي أيوب الانصاري يكنى أبا كثير له إدراك لانه سبي من عين التمر في خلافة أبي بكر الصديق وله رواية عن عمر وعثمان وعبد الله بن سلام

[ 350 ]

قال العجلي ثقة من كبار التابعين وروى البخاري في تاريخه بسند صحيح عن بن سيرين أنه قتل بالحرة وذلك سنة أربع وستين وروى له مسلم (482) أقرع مؤذن عمر روى عن عمر قوله للاسقف هل تجدني في الكتاب قال نجدك قرنا من حديد قال وما قرن من حديد قال أمر شديد فقال عمر الله أكبر وعنه عبد الله بن شقيق العقيلي روى له أبو داود هذا الاثر بنحوه ذكرته لان من يؤذن لعمر يقتضى ادراكه النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن حبان في ثقات التابعين (483) الاقيشر الاسدي اسمه المغيرة بن عبد الله يأتي في الميم (484) أكتل بن شماخ بن زيد بن شداد بن صخر بن مالك بن لاي بن ثعلبة بن سعد بن كنانة بن الحارث بن عوف العكلي نسبه بن الكلبي وقال شهد الجسر مع أبي عبيدة وأسر يومئذ مردشاه وضرب عنقه وشهد القادسية وله فيها آثار محمودة وكذا ذكره الدار قطني في المؤتلف وزاد أن الشعبي روى عنه حديثا وقال بن الكلبي كان علي بن أبي طالب إذا نظر إلى أكتل قال من أحب أن ينظر إلى الصبيح الفصيح فلينظر إلى أكتل ذكره بن عبد البر بهذا لان له ادراكا (485) أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي الحكيم المشهور وهو عم حنظلة بن الربيع بن صيفي الصحابي المشهور قال بن عبد البر ذكره بن السكن في الصحابة فلم يصنع شيئا والحديث الذي ذكره هو ولما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال فليأتي من يبلغه عني ويبلغني عنه قال فانتدب له رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت وبما جئت قال أنا محمد بن عبد الله وأنا عبد الله ورسوله ثم تلي عليهم * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) * الآية فأتيا أكثم فقالا له ذلك قال أي قوم إنه يأمر

[ 351 ]

بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الامر رؤوسا ولا تكونوا فيه أذنابا فلم يلبث أن حضرته الوفاة فقال أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فذكر باقي الحديث في وصيته قال بن السكن حدثنا بن صاعد حدثنا الحسن بن داود عن محمد بن المنكدر حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك عن عمير عن أبيه فذكره وهو مرسل قال بن عبد البر ليس في هذا الخبر ما يدل على إسلامه قال بن فتحون قد ذكره الباوردي في الصحابة كما ذكره بن السكن وأخرج الخبر عن إبراهيم بن يوسف عن المنكدر لكن قد ذكره الاموي في المغازي قال حدثني عمي عن عبد الله بن زياد حدثني بعض أصحابنا عن عبد الملك بن عمير نحوه وزاد أنه قرب له بعيرا فركب متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق قال ويقال نزلت فيه هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله الآية وعبد الله بن زياد هو بن سمعان أحد المتروكين فهذا لو صح لكان حجة على بن عبد البر في كونه أسلم ويكون على شرطه في إخراجه أمثاله في كتابه ممن لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت له شاهدا ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عمرو بن محمد السعدي عن عامر الشعبي قال سألت بن عباس عن هذه الآية فقال نزلت في أكثم بن صيفي قلت فأين الليثي قال كان هذا قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة وروى أبو حاتم أيضا في المعمرين عن رشدين بن كريب عن أبيه عن أبن عباس أن الآية المذكورة نزلت فيه وقال الاصمعي حدثنا أبو حاضر الاسدي عن أبيه قال كان فيما أوصى به أكثم بن صيفي ولده عند خروجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصته وقال العسكري في الصحابة في فصل من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه روى أهل

[ 352 ]

الاخبار أنه خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن بن أخ له غور طريقهم ليرجع ففقد الماء فرجع فمات عطشا وقد تبع بن منده بن السكن في إخراجه وأخرج الخبر المذكور عنه ولم يزد على ذلك ثم أخرج أكثم بن صيفي قال وهو بن عبد العزى فسرد نسب أكثم بن الجون الخزاعي ثم قال أكثم بن الجون فذكر له ترجمة على حدة فهذا معدود في أغلاطه ثم وجدت قصة أكثم التي أشار إليها العسكري في كتاب الصحابة مطولة وفيها التصريح بإسلامه وقال أبو حاتم في المعمرين لما سمع أكثم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه ابنه حبيشا ليأتيه بخبره وقال يا بني إني أعظك بكلمات فخذ بهن من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع فذكر قصة طويلة فيها فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله فقال أكثم لابنه ماذا رأيت قال رأيته يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها فجمع أكثم قومه ودعاهم إلى اتباعه وقال لهم إن سفيان بن مجاشع سمي ابنه محمدا حبا في هذا الرجل وإن اسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخرا فقال لهم مالك بن نويرة إن شيخكم خرف فقال أكثم ويل للشجي من الخلي والله ما عليك آسى ولكن على العامة ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل منهم الاقرع بن حابس وسلمى بن القين وأبو تميمة الهجيمي ورباح بن الربيع والهنيد وعبد الرحمن بن الربيع وصفوان بن أسيد فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش ميسره فأدلج على إبل أصحاب أبيه فنحرها وشق قربهم ومزاداتهم فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر فجهدهم العطش وأيقن أكثم بالموت فقال لاصحابه اقدموا على هذا الرجل وأعلموه بأني أشهد أن لا أله إلا الله وأنه رسول الله انظروا إن كان

[ 353 ]

معه كتاب بإيضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه قال فقدموا عليه فأسلموا قال فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم فخرجا في أثره فلما مرا بقبره أقاما به ونحرا عليه جزورا ثم قدما على أصحابه فقالا لهم ماذا أمركم به أكثم قالوا أمرنا بالاسلام قال فأسلما معهم قال أبو حاتم عاش أكثم ثلاثمائة وثلاثين سنة وكان أبوه صيفي أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة ويقال بل عاش أكثم مائة وتسعين سنة قلت وأنشد له المرزباني وإن امرئ عاش تسعين حجة إلى مائة لم يسأم العيش جاهل أتت مائتان غير عشر وفائها وذلك من مر الليالي قلائل وذكر الخطيب هذين البيتين بسنده إلى أبي حاتم ونقل عنه أنه كان يقول إنما قلب الرجل مضغة منه وإنه ينحل كما ينحل سائر جسده وقال الخطيب وكانت له حكمة وبلاغة (486) الاكدر بن حمام بن عامر بن صعب بن كثير بن عكارمة بن هذيل بن زر بن تميم اللخمي وله إدراك قال سعيد بن عفير شهد فتح مصر هو وأبوه وقال أبو عمر الكندي في كتاب الخندق حدثني يحيى بن أبي معاوية بن خلف بن ربيعة عن أبيه حدثني الوليد بن سليمان قال كان أكدر علويا وكان ذا دين وفضل وفقه في الدين وجالس الصحابة وروى عنهم وهو صاحب الفريضة التي تسمى الاكدرية وكان ممن سار إلى عثمان وكان معاوية يتألف قومه به فيكرمه ويدفع إليه عطاءه ويرفع مجلسه فلما حاصر مروان أهل مصر اجلب عليه الاكدر بقومه وحاربه بكل أمر يكرهه فلما صالح أهل مصر مروان علم أن الاكدر سيعود إلى فعلاته فألب عليه قوما من أهل الشام فادعوا عليه قتل رجل منهم فدعاه فأقاموا عليه الشهادة فأمر بقتله قال فحدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال كنت واقفا بباب مروان حين دعا بالاكدر فجاء ولا يدري فيما دعي إليه فما كان بأسرع من أن قتل فتنادى الجند قتل

[ 354 ]

الاكدر فلم يبق أحد إلا لبس سلاحه وحضروا باب مروان وهم زيادة على ثمانين ألف إ نسان فأغلق مروان بابه خوفا فمضوا إلى كريب بن أبرهة فأعلموه الخبر فوجدوه في جنازة زوجته بسيسة بنت حمزة بن عبد كلال فلما فرغ جاء صحبتهم إلى مروان فدخل عليه فقال له مروان إلي يا أبا رشيد فقال بل إلي يا أمير المؤمنين فقام إليه فألقى عليه رداءه وقال أنا له جار فانصرف الجيش عنه وذهب دم الاكدر هدرا وروى أبو عمر الكندي من طريق بن لهيعة قال مرض الاكدر بن حمام بالمدينة ليالي عثمان فجاءه علي بن أبي طالب عائدا فقال كيف تجدك قال لما بي يا أمير المؤمنين قال كلا لتعيش زمانا ويغدر بك غادر وتصير إلى الجنة إن شاء الله تعالى روى البيهقي في الشعب من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن خديج بن صومي أنه سمع الاكدر بن حمام يقول أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال جلسنا يوما في المسجد فقلنا لفتى منا اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله ما يعدل رتبة الجهاد فأتاه فسأله فقال لا شئ وروى أبو عمر الكندي من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن مسافر بن حنظلة عن الاكدر بن حمام عن أن عمر بن الخطاب قال تعلموا المهن فإنه يوشك الرجل منكم أن يحتاج إلى مهنة وقال بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان قال قلت للاعمش لم سميت الفريضة الاكدرية قال طرحها عبد الملك بن مروان على رجل يقال له الاكدر كان ينظر إلى الفرائض فأخطأ فيها قال وكيع وكنا نسمع قبل ذلك أن قول زيد بن ثابت تكدر فيها قلت إن كان قول الاعمش محفوظا فلعل عبد الملك طرحها على الاكدر قديما وعبد الملك يطلب العلم بالمدينة وإلا فالاكدر هذا كما تقدم قتل قبل أن يلي عبد الملك الخلافة وروى بن المنذر في التفسير عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن بن جريج في قوله تعالى لم يمسسهم سوء قال قدم رجل من المشركين من بدر فأخبر أهل مكة بخيل محمد فرعبوا فجلسوا فقال شعرا في ذلك قال وزعموا أنه الاكدر بن حمام (487) امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي له إدراك

[ 355 ]

ذكره بن الكلبي قال وقد أمره عمر بن الخطاب على من أسلم بالشام من قضاعة وخطب إليه علي ومعه ابناه حسن وحسين فزوجهم بناته وفي بنته الرباب يقول الحسين بن علي وكان له منها ابنته سكينة لعمرك إنني لاحب دارا تكون بها سكينة والرباب قلت وروينا قصته في أمالي ثعلب قال حدثنا بن شبيب حدثنا الزبير حدثني علي بن صالح عن أبي المثنى أمية أخبرني عبد الله بن حسن حدثني خالي عبد الجبار بن منظور حدثني عوف بن خارجة قال إني والله لعند عمر في خلافته إذ أقبل رجل أمعر يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر فحياه بتحية الخلافة فقال من أنت قال امرؤ نصراني وأنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي فلم يعرفه عمر فقال له رجل هذا صاحب بكر بن وائل الذي أغار عليهم في الجاهلية قال فما تريد قال أريد الاسلام فعرضه عليه فقبله ثم دعا له برمح فعقد له على من أسلم من قضاعة فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه قال عوف ما رأيت رجلا لم يصل صلاة أمر على جماعة من المسلمين قبله قال ونهض علي وابناه حتى أدركه فقال له أنا علي بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وهذان ابناي من ابنته وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا قال قد أنكحتك يا علي المحياة ابنة امرئ القيس وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس وأنكحتك يا حسين الرباب بنت امرئ القيس قال قال وهي أم سكينة وفيها يقول الحسين لعمرك إني لاحب دارا تحل بها سكينة والرباب وهي التي أقامت على قبر الحسين حولا ثم أنشدت إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (488) أمية بن أبي عائد الهذلي ذكره المرزباني وقال إنه مخضرم وأنشد له في نعت المطر

[ 356 ]

أرقت لبرق واصب هب من بشر تلالا في أثناء أزمنة قمر تلقحه هيج الجنوب وتقبل الشمال نتاجا والصبا حالب تمري ونقل عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال هذا أجود شئ قيل في نعت المطر باب الالف بعدها نون (489) أنس بن حذيفة تقدم في الاول (490) أنس بن نواس بن سيحان المحاربي ذكره المرزباني وقال مخضرم لقبه الحبين وهو القائل فإن لا يذد جهالكم ذو نهاكم تجد حولكم جهالكم من يذودها فلا تسمعوا قول العداة فإنني أرى طيش احلام العداة بعيدها (491) أنس بن هلال النميري كان ممن أمد به عمر بن الخطاب المثنى بن حارثة الشيباني في فتوح العراق واستشهد مع أخيه مسعود بن حارثة ذكره الطبري (492) أنيف بن يزيد بن فهدة الكعبي أحد بني عمرو بن تميم كان أبوه فارسا في الجاهلية مذكورا ولولده أنيف إدراك وكان لانيف ولد اسمه غطفان شاعر له ذكر في خلافة يزيد بن معاوية وبعدها وهو القائل لما قام مسعود بن عمرو الازدي في أمر عبيد الله بن زياد يحرض بني تميم بأبيات رجز منها يال تميم إنها مذكوره إن فات مسعود بها مشهوره فاستمسكوا بجانب المقصورة فجاءت بنو تميم إلى المقصورة ومسعود على المنبر فأنزلوه وقتلوه وحصروا مالك بن مسمع في داره وأحرقوا ما حولها وفي ذلك يقول غطفان أيضا

[ 357 ]

وأصبح بن مسمع محصورا يحمي قصورا دونه ودورا حتى شببنا حوله السعيرا ذكره المرزباني في معجمه وفي هذه القصة يقول الفرزدق التميمي يفخر بما فعله قومه عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل تجر خصاها تبتغي من تحالف (493) أوس القرني يأتي في أويس (494) أوس بن بجير الطائي له إدراك وشهد وقعة بزاخة مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر وفي ذلك يقول من أبيات ليت أبا بكر يرى من سيوفنا وما تختلي من أذرع ورقاب ومنها ألم تر أن الله لا رب غيره يصب على الكفار سوط عذاب (495) أوس بن ثويب الثعلبي له إدراك وروى البخاري في تاريخه من طريقه قال اكترى مني جرير بن عبد الله بعيرا في الحج فركبه إلى عمر بن الخطاب (496) أوس بن جذيمة الهجيمي له إدراك وكان فيمن ثبت في الردة وأغار مع طائفة من قومه على عسكر سجاح التي تنبأت ذكره سيف والطبري (497) أوس بن ضمعج الكوفي الحضرمي ويقال النخعي

[ 358 ]

تابعي كبير ثقة أدرك الجاهلية قاله بن سعد وقال العجلي ثقة وقال إسماعيل بن أبي خالد كان من القراء الاول وقال خليفة مات في ولاية بشر سنة أربع وسبعين روى له مسلم والاربعة وضمعج بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها عين مهملة ثم جيم ومعناه الغليظ (498) أوس بن مغراء القريعي مخضرم يكنى أبا المغراء قال المرزباني قال وشهد الفتوح وبقي إلى أيام معاوية بن أبي سفيان وله قصة مع النابغة الجعدي وهو القائل لعمرك ما تبلى سرابيل عامر من اللؤم ما دامت عليها جلودها وله شعر يمدح به النبي صلى الله عليه وسلم أورده بن سيد الناس في كتاب الصحابة الذين مدحوا المصطفى وأنه مخضرم ومنه محمد خير من يمشي على قدم وصاحباه وعثمان بن عفانا وأنشد منها بن إسحاق في السيرة لا يبرح الناس ما حجوا معرسهم حتى يقال أجيروا آل صفوانا وهي قصيدة طويلة عد فيها ما كان من بلائهم في الفتوح وغيره وفخر فيها بقريش قال بن أبي طاهر لم يقل أحد أحسن منها (499) أوسط بن عمرو وقيل بن عامر وقيل بن إسماعيل البجلي أبو إسماعيل ويقال أبو محمد وأبو عمرو شامي حمصي له إدراك روي عنه من غير وجه أنه قال قدمنا المدينة بعد موت

[ 359 ]

النبي صلى الله عليه وسلم بعام أخرجه بن ماجة وغيره بإسناد صحيح وذكره بن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل الشام وله رواية عن أبي بكر وعمر وروى له بن ماجة والنسائي في اليوم والليلة وذكر صاحب تاريخ حمص أنه ولي إمرة حمص ليزيد وتوفي سنة تسع وسبعين (500) أويس بن عامر وقيل عمرو ويقال أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد المرادي القرني الزاهد المشهور أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وعلي وروى عنه بشير بن عمرو وعبد الرحمن بن أبي ليلى ذكره بن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل الكوفة وقال كان ثقة وذكره البخاري فقال في إسناده نظر وقال بن عدي ليس له رواية لكن كان مالك ينكر وجوده إلا أن شهرته وشهرة أخباره لا تسع أحدا أن يشك فيه وقال عبد الغني بن سعيد القرني بفتح القاف والراء هو أويس أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل وجوده وشهد صفين مع علي وكان من خيار المسلمين وروى ضمرة عن أصبغ بن زيد قال أسلم أويس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن منعه من القدوم بره بأمه وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس بن عامر وفي رواية له فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم

[ 360 ]

وله من طريق قتادة عن زرارة عن أسير بن جابر وفيها قول عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ثم من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه الا موضع درهم له والدة هر بها بر لو أقسم على الله لابره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل الحديث ورواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل وفي الحلية من هذا الوجه مطولا وله طرق أخرى منها ما روى بن منده من طريق سعد بن الصلت عن مبارك بن فضالة عن مروان الاصغر عن صعصعة بن معاوية قال كان عمر يسأل وفد أهل الكوفة إذا قدموا عليه تعرفون أويس بن عامر القرني فيقولون لا فذكر نحوه ورواه هدبة بن خالد عن مبارك عن أبي الاصغر بدل مروان الاصغر أخرجه أبو يعلى وروى الروياني في مسنده من طريق بكر بن عبد الله عن الضحاك عن أبي هريرة فذكر حديثا في وصف الاتقياء الاصفياء قال فقلنا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم قال ذاك أويس وساق الحديث في توصية النبي صلى الله عليه وسلم عليا وعمر إذا لقيا أن يستغفر لهما وفيه قصة طلب عمر إياه وقال بن أبي خيثمة حدثنا هارون بن معروف عن ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال كان أويس القرني يجالس رجلا من فقهاء الكوفة يقال له يسير فذكر الحديث منقطعا وفي الدلائل للبيهقي من طريق الثقفي عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن أبي الجدعاء رفعه قال يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم قال الثقفي قال هشام بن حسان كان الحسن يقول هو أويس القرني وسيأتي له ذكر في ترجمة فرات بن حيان وقال أحمد في مسنده حدثنا أبو نعيم حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني

[ 361 ]

قالوا نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن من خير التابعين اويسا القرني ورواه جماعة عن شريك وقال بن عمار الموصلي ذكر عند المعافى بن عمران أن اويسا قتل في الرجالة مع علي بصفين فقال معافى ما حدث بهذا الا الاعرج فقال له عبد ربه الواسطي حدثني به شريك عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال فسكت وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن المهدي عن عبد الله بن أشعث بن سوار عن محارب بن دثار يرفعه إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العرى يحجزه إيمانه أن يسأل الناس منهم أويس القرني وفرات بن حيان وأخرجه أيضا في الزهد عن أبي معاوية عن الاعمش عن سالم بن أبي الجعد مرسلا وفي المستدرك من طريق يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحداد حدثنا أبو مكيس قال رأيت امرأة في مسجد أويس القرني قالت كان يجتمع هو وأصحاب له في مسجده هذا يصلون ويقرءون حتى غزوا فاستشهد أويس وجماعة من أصحابه الرجالة بين يدي علي ومن طريق الاصبغ بن نباتة قال شهدت عليا يوم صفين يقول من يبايعني على الموت فبايعه تسعة وتسعون رجلا فقال أين التمام فجاءه رجل عليه أطمار صوف محلوق الرأس فبايعه على القتل فقيل هذا أويس القرني فما زال يحارب حتى قتل وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق عبد الله بن سلمة قال غزونا أذربيجان في زمن عمر ومعنا أويس فلما رجعنا مرض فمات وفي الاسناد الهيثم بن عدي وهو متروك والمعتمد الاول وقد أخرج الحاكم من طريق بن المبارك أخبرنا جعفر بن سليمان عن الجريري عن أبي نضرة العبدي عن أسير بن جابر قال قال صاحب لي وأنا بالكوفة هل لك في رجل تنظر إليه فذكر قصة أويس وفيها فتنحى إلى سارية فصلى ركعتين ثم أقبل علينا

[ 362 ]

بوجهه فقال مالكم ولي تطئون عقبي وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم لا تفعلوا رحمكم الله من كانت له إلي حاجة فليلقني بعشاء ثم قال إن هذا المجلس يغشاه ثلاثة نفر مؤمن فقيه ومؤمن لا يفقه ومنافق وذلك في الدنيا مثل الغيث يصيب الشجرة المونعة المثمرة فتزداد حسنا وايناعا وطيبا ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا ويكون لها ثمرة ويصيب الهشيم من الشجرة فيحطمه ثم قرأ * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا) * اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق قال أسير فلم يلبث الا يسيرا ضرب على الناس بعث علي فخرج صاحب القطيفة أويس وخرجنا معه حتى نزلنا بحضرة العدو قال بن المبارك فحدثني حماد بن سلمة عن الجريري عن بن نضرة عن أسير قال فنادى منادي علي يا خيل الله اركبي وأبشري فصف الناس لهم فانتضى أويس سيفه حتى كسر جفنه فألقاه ثم جعل يقول يا أيها الناس تموا تموا ليتمن وجوه ثم لا ينصرف حتى يرى الجنة فجعل يقول ذلك ويمشي إذ جاءته رمية فأصابت فؤاده فتردى مكانه كأنما مات مند وهو صحيح السند (501) إياس بن زيد أبو زكريا الخزاعي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل دمشق قاله بن عساكر وروى بن أبي خيثمة وأبو حاتم عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي الدرداء أو يزيد بن أبي سفيان واقرئ مني الرجل الصالح أبا زكريا إياس بن زيد السلام ولابي زكريا رواية عن سلمان الفارسي وغيره (502) إياس بن صبيح بن المحرش بن عبد عمرو الحنفي يكنى أبا مريم قال بن سعد كان من أصحاب مسيلمة ثم تاب وحسن إسلامه وولي قضاء البصرة في زمن عمر أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين عن أبي مريم الحنفي أن عمر قرأ بعد الحدث فقال له أبو مريم الحنفي إنك خرجت من الخلاء فقال له أمسيلمة أفتاك بهذا إسناده صحيح

[ 363 ]

ورواه البخاري في تاريخه من طرق أخرى عن هشام نحوه وزعم العسكري أن أبا مريم هذا غير أبي مريم الحنفي الذي قتل زيد بن الخطاب القسم الرابع من حرف الالف الالف بعدها الباء (503) أبان العبدي فرق بن منده بينه وبين المحاربي وهو هو ومحارب بطن من عبد القيس (504) أبجر المزني أخرجه بن منده برواية فيها شك قال راويها عن أبجر والصواب بن أبجر وهو غالب بن أبجر سيد مزينة أخرج حديثه أبو داود في الحمر الاهلية (505) إبراهيم بن عبد الرحمن العذري تابعي أرسل حديثا فذكره بن منده وغيره في الصحابة قال روى الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن معان بن رفاعة قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العذري وكان من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله الحديث قال بن منده ولم يتابع بن عرفة على قوله وكان من الصحابة قلت قد رويناه في كتاب الغرر من الاخبار لوكيع القاضي قال حدثنا الحسن بن عرفة فذكره ولم يقل فيه وكان من الصحابة ثم أخرجه بن منده من طريق بقية عن معان عن إبراهيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورده أبو نعيم ثم قال وهكذا رواه الوليد عن معان ورواه محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن معان عن أبي عثمان عن أسامة قلت ووصل هذا الطريق الخطيب في شرف أصحاب الحديث وقد أورد بن عدي هذا الحديث من طرق كثيرة كلها ضعيفة

[ 364 ]

وقال في بعض المواضع رواه الثقات عن الوليد عن معان عن إبراهيم قال حدثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (506) إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي أورده عبدان في الصحابة وأورد له من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن أبي حميد عن بن المنكدر عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال صنع أبو سعيد الخدري طعاما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحديث قال أبو موسى هذا مرسل ثم أخرجه من وجه آخر عن بن أبي حميد فقال عن إبراهيم بن عبيد عن أبي سعيد قلت ولابراهيم رواية عن أبيه عن جده رفاعة في شهوده بدرا وهو تابعي صغير وأبوه لا تصح له صحبة بل قيل إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (507) إبراهيم الانصاري ذكر البخاري عن محمد بن أبي حميد عن بن المنكدر عن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين قال البخاري لا يثبت قلت لانه سقط منه الصحابي ومحمد بن أبي حميد ضعيف جدا وقد رواه عمرو بن الحارث أحد الثقات عن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري أنه حدثه أن أباه حدثه أنه رأى مسلمة بن مخلد يمسح على خفيه فذكر الحديث (508) أبي بن لبى أورده بن قانع في حرف الهمزة وإنما هو لبي بن لبى بضم اللام مصغرا وسيأتي في مكانه على الصواب (509) إباية بن أثال بن أمامة الحنفي كذا سماه بن الطلاع في أحكامه وعزاه للمدونة وغيرها وهو تصحيف وإنما هو ثمامة كما سيأتي الالف بعدها الحاء والذال والراء (510) أحب بن مالك استدركه بن الدباغ على بن عبد البر فوهم وإنما هو لاحب وسيأتي في حرف اللام على الصواب

[ 365 ]

(511) أذينة الشني فرق الباوردي بينه وبين العبدي وهو هو لان شنا بطن من عبد القيس نبه عليه الرشاطي (512) أربد بن رقيش الاسدي مذكور فيمن شهد بدرا وهو تصحيف وإنما هو يزيد بن رقيش قال بن عبد البر من قال فيه أربد فقد أخطأ وإنما هو يزيد بن رقيش (513) أرطاة الطائي ذكره بن منده وأخرج من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشيرا يقال له أرطاة أراه فذكر الحديث ووهم قيس في تسميته وإنما هو أبو أرطاة حصين بن ربيعة كما وقع عند مسلم وكذلك اتفق الحفاظ على تسميته من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد والله أعلم (514) أرطاة بن المنذر السكوني وهم فيه عبدان والطبراني والصواب لقيط بن المنذر وكأنه انتقال ذهني إلى أرطاة بن المنذر الالهاني أحد التابعين ومما يدل على وهم عبدان والطبراني فيه أنهما أخرجا الحديث بعينه في ترجمة لقيط على الصواب بالاسناد الذي أخرجاه في ترجمة أرطاة من غير تغيير وسنذكره على الصواب في ترجمة لقيط (515) ارقم الخزاعي كذا ذكره البغوي وإنما الصواب أقرم بتقديم القاف وقد نبه على ذلك أبو عمر الالف بعدها الزاي (516) أزهر بن قيس ذكره البغوي وابن شاهين وابن عبد البر وأبو موسى

[ 366 ]

في الصحابة وتبعهم بن الاثير ومن بعده وهو وهم لم يتنبه له أحد فيما علمت وسأذكر كلامهم وأبين وجه الخطأ فيه فقال البغوي أزهر بن قيس حدثني زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حريز عن أبي الوليد أزهر بن قيس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب لا أعلم له غيره قال بن شاهين أزهر بن قيس أبو الوليد حدثنا عبد الله بن محمد البغوي فذكره ولم يزد شيئا وقال بن عبد البر أزهر بن قيس روى عنه حريز بن عثمان لم يرو عنه غيره فيما علمت حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب وأورده أبو موسى في الذيل من طريق بن شاهين لم يزد شيئا ولما ذكره بن الاثير اقتصر على ما أورده بن عبد البر وقد تم الوهم عليهم فيه جمعا وسببه أن الاسناد الذي ساقه البغوي سقط منه والد أزهر واسم الصحابي وبقي اسم أبيه فتركيب هذه الترجمة من اسم أزهر ومن اسم والد أزهر واسم الصحابي ولا وجود لذلك في الخارج وتبع البغوي بن شاهين وبقية من جاء بعده من غير تأمل وإيضاح ذلك أن حريز بن عثمان إنما روى الحديث المذكور عن أزهر بن راشد وقيل بن عبد الله الهوزني عن عصمة بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو زرعة الدمشقي حدثنا علي بن عياش قال حدثنا حريز بن عثمان عن أبي الوليد أزهر الهوزني عن عصمة بن قيس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المغرب ورواه بن سعد عمن أخبره عن أبي اليمان عن حريز وكذا رواه البخاري في تاريخه عن أبي اليمان ورواه بن أبي عاصم والطبراني وأبو نعيم من طريق إسماعيل بن عياش عن حريز بن عثمان عن أزهر بن عبد الله عن عصمة بن قيس

[ 367 ]

ويزيد ذلك وضوحا أن البخاري وغيره لما ذكروا ترجمة أزهر الهوزني عرفوه بأنه يروي عن عصمة بن قيس أن حريز بن عثمان يروي عنه قال البخاري أزهر أبو الوليد الهوزني روى عن عصمة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه حريز وقال بن أبي حاتم أزهر بن راشد أبو الوليد الهوزني روى عن عصمة بن قيس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل عن بن عباس وسمع من سليم بن عامر روى عنه حريز بن عثمان وغيره وقال بن حبان في ثقات التابعين أزهر أبو الوليد الهوزني يروي عن رجل من الصحابة روى عنه حريز بن عثمان فوضح بهذا أن أزهر بن قيس لا وجود له في الخارج والعجب أن بن عبد البر أخرج الحديث المذكور في ترجمة عصمة بن قيس على الصواب وأخرجه هنا على الوهم وقد وقع لابن عبد البر تنبيه على قريب من هذا الوهم في الكنى في ترجمة أبي خداش الشرعبي كما سيأتي إن شاء الله تعالى وتم عليه الوهم في هذا فلم ينبه على وهم من سبقه إلى ذكره والله الموفق الالف بعدها السين (517) أسامة بن مالك أبو العشراء الدارمي قال أبو موسى أورده عبدان ووهم فيه لان أبا العشراء لا صحبة له وإنما الصحبة لابيه وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا قلت قد جزم أيضا بأن اسم والد أبي العشراء أسامة بن مالك بن قهطم بن حيان في الصحابة فقال في حرف الالف منهم أسامة بن مالك بن قهطم أبو أبي العشراء الدارمي

[ 368 ]

ويقال اسمه عطارد بن برز ويقال يسار بن بلز ثم ساق حديثه من طريق حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قلت والمعروف عند أهل الحديث أن أسامة اسم أبي العشراء لا اسم أبيه والله أعلم (518) أسد بن ربيعة الجعفري الشاعر له صحبة مات في أول ولاية معاوية وله مائة وأربعون سنة ذكر السمعاني كذا رأيته بخط بعض المتأخرين في كتاب جمعه في الصحابة وأورده في حرف الالف وهو تصحيف منه وإنما هو لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور (519) أسد بن زرارة كذا وقع عند الحاكم والصواب أسعد بن زرارة كما نبه عليه أبو موسى (520) أسد بن صفوان ذكره الباوردي واستدركه مغلطاي بخطه وهو وهم والصواب أسيد بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد السين ياء تحتانية كما تقدم (521) أسد التركي جاء ذكره في خبر مكذوب ذكره الذهبي في التجريد هكذا مختصرا وقد وقفت على ذكره في ترجمة الراوي عنه بهرام بن حمزة قال عمر النسفي في تاريخ سمر قند أخبرنا بهرام بن حمزة المرغينابي بسرخس أخبرنا موسى بن يعقوب بن محمد الحامدي عن أسد بن العامش التركي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وملائكته يصلون على الصف الاول

[ 369 ]

قال أبو سعد السمعاني سلوا الله الثبات على الصدق فليس العجب من رواية بهرام عن الحامدي إنما العجب من رواية عمر النسفي هذا في كتابه غير منكر عليه بل رواية من يظن أنه حديث قال وكانت وفاة بهرام سنة خمسمائة وست عشرة قلت فهو من باب رتن ومكلبة بن ملكان ونحوهما (522) أسعد بن الربيع صوابه سعد بن الربيع كما سأبينه في ترجمته (523) أسعر الديلي صوابه سعر كما سيأتي في السين (524) أسقف نجران ذكره أبو موسى في الذيل وقال لا أدري أسلم أو لا ثم ساق حديث بن إسحاق عن جبلة عن بن مسعود أن أسقف نجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابعث معي رجلا أمينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابعثن معك رجلا أمينا حق أمين الحديث وليس فيه ذكر إسلامه وقد ذكر بن إسحاق أن أسقف نجران لم يسلم وقد قيل إن أسقف نجران هذا اسمه الحارث بن علقمة من بني بكر بن وائل والاسقف نعت من نعوت أكابر النصارى (525) أسلم الراعي أبو سلمى قال بن منده استشهد بخيبر ثم ساق حديث أبي سلام قال حدثنا أبو سلمى الراعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان

[ 370 ]

قال أبو نعيم وهم في تسمية أبي سلمى وإنما اسمه حريث وفي قوله استشهد بخيبر لان من يستشهد بخيبر لا يقول عنه أبو سلام حدثنا وهو اعتراض متجه لان أبا سلام لا صحبة له والحق أن بن منده دخلت عليه ترجمة في ترجمة والراعي الذي قتل بخيبر غير الراعي الذي يكنى أبا سلمى والله أعلم (526) أسلم غير منسوب ذكره عبدان وأورد له حديث عبد الرحمن بن منهال بن سلمة عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاسلم صوموا هذا اليوم قالوا إنا قد أكلنا قال صوموا بقية يوم عاشوراء قال أبو موسى قوله لاسلم المراد به القبيلة لا شخصا معينا اسمه أسلم ويدل عليه قوله إنا قد أكلنا (527) أسماء بن خارجة الاسلمي ذكره بعضهم في الصحابة والصواب أسماء بن حارثة كما تقدم في الاول نبه على ذلك بن حبان (528) إسماعيل بن أبي حكيم المزني ثم أحد بني فضيل أورده بن منده وقال أخرجه البخاري في الافراد ولا أعرف له صحبة ولا رواية ثم أخرج من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة عن بن شهاب عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ليسمع قراءة لم يكن فيقول أبشر عبدي وقال أبو نعيم لم يذكر أحد من الائمة إسماعيل في الصحابة وهو عندي إسناد منقطع قلت وهو وهم والصواب إسماعيل بن أبي حكيم المدني عن أحد بني فضيل فوقع فيه تصحيف في المدني إلى المزني وفي عن إلى ثم وهو تابعي معروف من مشايخ

[ 371 ]

يحيى بن سعيد الانصاري في الموطأ ولا مانع أن يروي له عن الزهري أيضا (529) إسماعيل بن زيد بن ثابت الانصاري ذكره أبو موسى في الذيل وأخرج من طريق بن مردويه بسنده عن زكريا بن إسماعيل الزيدي من ولد زيد بن ثابت عن أبيه قال خرجنا جماعة من الصحابة غزاة من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقفنا في مجمع طرق وطلع أعرابي عند خطام بعيره الحديث قال أبو موسى إسماعيل هو بن زيد بن ثابت وهو تابعي يروي عن أبيه لا أعلم له إدراكا للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل بن الاثير على صحة ذلك بان زيدا كان صغيرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال إسماعيل تابعي ولا عبرة بإرسال هذا الحديث فإن التابعين لم يزالوا يرون المراسيل كذا قال وفيه نظر لان السياق لو صح لاثبت لاسماعيل الصحبة فإن التابعي وإن كان يرسل لكن لا يخبر بشئ لم يشاهده أنه شاهده وأنت ترى في السياق قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقفنا لكن يجوز أن يحمل على المجاز وهو خلاف الظاهر والذي عندي أنه إما أن يكون سقط من الاسناد عن جده أو أراد زكريا بقوله عن أبيه عن جده زيد لان الجد أب وقد ذكر إسماعيل بن زيد بن ثابت في التابعين بن حبان وقال يكنى أبا مصعب وهو أصغر ولد زيد بن ثابت وكذا ذكره البخاري في التابعين وذكر له عن أبيه حديثا موقوفا (530) إسماعيل بن عبد الرحمن الانصاري تابعي ذكره بن حبان في ثقاته وقد أرسل حديثا فذكره الباوردي في الصحابة فروى من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن سهيل بن مالك عن إسماعيل بن عبد الرحمن الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية وفي الاسناد ضرار بن صرد وهو ضعيف واورده أبو موسى في الذيل أيضا (531) إسماعيل بن هشام أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة وقد قال البخاري وأبو حاتم حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل (532) الاسود بن حارثة ذكره الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون عن

[ 372 ]

المسلم بن سعيد عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن خالد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن يسلم فقال لا أستعين بمشرك وقال بعده خبيب هذا هو بن عبد الرحمن بن الاسود بن حارثة كذا قال وهو وهم وهذا الحديث رواه أحمد عن يزيد بن هارون فوقع عنده عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب وأورده بن عبد البر في ترجمة خبيب بن يساف وهو الصواب (533) الاسود غير منسوب قال بن عبد البر روى هشيم وأبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن عامر بن الاسود عن أبيه أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع قال وشهدت معه الفجر في مسجد الخيف فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في أخريات الناس لم يصليا فأتى بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا الحديث قال وخالفهما شعبة فقال عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الاسود عن أبيه مثله سواء قلت وهذا خطا نشأ في تصحيف واسقاط وذلك أن هشيما وأبا عوانة لم يخالفا شعبة ولم يخالفهما بل اتفقوا جميعا على أنه يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الاسود عن أبيه كذلك رواه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة ورواه الترمذي والنسائي والبغوي من حديث هشم ورواه البغوي من حديث أبي عوانة كذلك وحديثه أتم وأظن أن الرواية التي وقعت لابن عبد البر سقط منها يزيد والد جابر وتصحف جابر

[ 373 ]

بعامر فرآه عامر بن الاسود عن أبيه فترجم للاسود ثم رأيته كذلك على الخطأ في الاسقاط في كتاب مكة للفاكهي قال حدثنا حسين بن حسن حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن جابر بن الاسود عن أبيه فوافق الجماعة في جابر فلم يصحفه ونسب جابرا لجده والعجب أن بن عبد البر أورد الحديث المذكور في كتاب التمهيد في ترجمة زيد بن أسلم منه من طريق علي بن المديني عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الاسود عن أبيه على الصواب وقال عقبة رواه شعبة عن يعلى بن عطاء مثله سواء فصرح باتفاق شعبة وهشيم خلاف ما ذكره في الاستيعاب والله الموفق (534) الاسود بن عبد الاسد بن هلال المخزومي أخو أبي سلمة ذكره أبو موسى عن عبدان وقال لا تعرف له رواية الا أن بن عباس ذكره وتعقبه بن الاثير بأن بن الكلبي والزبير بن بكار ذكرا أنه قتل يوم بدر كافرا وهو كما قالا وقد ذكره كعب بن مالك في قصيدة له في وقعة بدر منها فأقام في العطن المعطن منهم سبعون عتبة منهم والاسود وابن عباس إنما ذكره في المستهزئين فلا معنى لذكره في الصحابة أما بن أخيه الاسود بن سفيان بن عبد الاسد فسبق ذكره في الاول فلا يمكن أن يكون عبدان أراده لان بن عباس لم يذكره ولهذا بنت تسمى فاطمة ذكرها بن سعد فقال أسلمت وبايعت وهي التي قطعت في السرقة على الصحيح وسيأتي بيان ذلك في ترجمتها إن شاء الله تعالى (535) أسيد بفتح أوله وكسر السين بن أبي أسيد بالضم مصغرا هو الساعدي

[ 374 ]

ذكره أبو موسى عن عبدان قال حدثنا محمد بن سنان حدثنا أبو عاصم عن موسى بن عبيدة حدثني عمر بن الحكم عن أسيد بن أبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني الجون قال فبعثني فجئتها فأنزلتها الشعب فذكر قصة المستعيدة وتعقبه أبو موسى بأن عمر بن الحكم إنما رواه عن أبي أسيد نفسه وكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن الفرج عن محمد بن الزبرقان عن موسى بن عبيدة وهو المشهور قلت وموسى بن عبيدة ضعيف وكذلك محمد بن سنان فيحتمل أن يكون سقط من الاسناد الاول قوله عن أبيه فإن أسيد بن أسيد تابعي معروف تأخرت وفاته إلى خلافة أبي جعفر المنصور كما ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقد أخرج البخاري حديث المستعيذة من طريق حمزة بن أبي أسيد عن أبيه أيضا (536) أسيد بن ثابت وقع في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى في حديث كلوا الزيت وادهنوا به من طريق عطاء الشامي عن أسيد أو أبي أسيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصواب عن أبي أسيد بالكنية وسيأتي على الصواب في الكنى واسمه عبد الله بن ثابت (537) أسيد بن كرز القسري كذا وقع عند البغوي وصوابه أسد بفتح الهمزة والمهملة (538) أسيد بن مالك أبو عميرة روى له أحمد في مسنده هكذا قرأته بخط شيخنا الحافظ أبي الفضل العراقي في شرح الترمذي من كتاب الزكاة وهو تصحيف والصواب رشيد بالراء والشين المعجمة وسيأتي على الصواب (539) أسيد بالضم بن أخي رافع بن خديج

[ 375 ]

ذكره بن منده قال حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أبو مسعود حدثنا حماد بن مسعدة عن أبي جريج عن عكرمة بن خالد أن أسيد حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وجد الرجل سرقته وكان غير متهم فإن شاء أخذها بالثمن الحديث وتعقبه أبو نعيم بان أبا مسعود الذي أخرجه بن منده من طريقه أورده في مسند أسيد بن ظهير قلت لكنه لم ينسبه لعلة سأذكرها وذلك أن أبا داود والنسائي أخرجاه عن هارون الحمال عن حماد بن مسعدة فوقع عندهما أسيد بن خضير وزاد أبو داود قال أحمد بن حنبل هو في كتابه أسيد بن ظهير ولكن كذا حدثهم بالبصرة يعني بن جريج وقد رواه عبد الرزاق عن بن جريج فقال أسيد بن ظهير أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عبد الرزاق وتابعه روح بن عبادة عن بن جريج فعرف من هذا أنه أسيد بن ظهير وقد ذكره بن منده فلا وجه للتفرقة ثم إن في قوله بن أخي رافع مؤاخذة لان أسيد بن ظهير بن عم رافع لا بن أخيه نعم لرافع بن أخ يقال له أسيد معدود في التابعين ذكره بن حبان وغيره وله رواية عن عمه رافع بن خديج والله أعلم (540) أسير بالضم آخره راء رجل من أسلم ذكره بن عساكر في فهرست مسند أحمد وقال حديثه في الحادي عشر من مسند الانصاري انتهى وهو خطأ نشأ عن تصحيف وإنما هو في المسند من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم في التعوذ بكلمات الله التامات وكأنه سقط من نسخته عن وتصحف أبيه أسير فتركب منه هذا الوهم وقد نبه على ذلك الحافظ أبو بكر بن المحب

[ 376 ]

باب الالف بعدها شين (541) الاشج جاء ذكره في الحبر موضوع افتراه محمود بن علي الطرازي أحد الكذابين بعد الخمسمائة قال حدثنا الاشج صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجنا أربعمائة وخمسين رجلا للتجارة فأسلمت على يد علي فذهب بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم بدر الحديث وأخبرني أبو هريرة عن الذهبي إجازة عن إبراهيم بن حمويه أخبرنا الظهير البخاري أخبرنا محمد بن عبد الستار الكردي عن محمود بن علي عن الاشج هذا بخبر آخر مختلف قلت ثم وقفت على نسخة تزيد على أربعين حديثا من طريق أخرى عن قيس بن تميم عن الاشج فذكر هذه القصة وأحاديث أخرى عالها موضوع والوضع فيها ظاهر جدا وسأذكر ذلك في حرف القاف إن شاء الله تعالى وقرأت في كتاب أبي سعد السمعاني قال شاهدت محمد بن الحسين الشاشي وكان شيخا بكاء ينشد الاشعار وسرد الحكايات ويقول رأيت الاشج وسمعت شيخي الاشج يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من العود إلى العود ثقل ظهر الخطائين ومن الهفوة إلى الهفوة كثرت ذنوب الخطائين انتهى وما أدري هل هو قيس أو غيره (542) الاشج أبو الدنيا المغربي اختلف في اسمه والاشهر أنه عثمان وقيل علي وقيل غير ذلك وأكثر الاخبار ليس فيها ما يدل على الصحبة النبوية وإنما فيها صحبة علي وفي بعضها الصحبة العليا سيأتي بيان ذلك في ترجمة من اسمه عثمان (543) الاشجع بن سنان ذكره بعضهم متعلقا بما أخرجه المحاملي في الجزء السادس عشر من حديثه قال حدثنا سعيد بن بحر حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان

[ 377 ]

عن منصور عن إبراهيم عن علقمة بن مسعود فذكر قصة ربوع بنت واشق وفيه فقام الاشجع بن سنان فقال قضى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى والصواب فقام الاشجعي بن سنان بزيادة ياء النسب وهو معقل بن سنان (544) أشعب بن أم حميدة المعروف بالطمع ذكره مغلطاي في حاشية أسد الغابة فقال ولد سنة تسع من الهجرة وكانت أمة تدخل على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو الفرج الاصبهاني انتهى يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعد في القسم الثاني ولم يتجه لي صحة ذلك لان أبي أبا الفرج ذكره من طريق واهية عن عبيده بن أشعب عن أبيه لكن روى بن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي عن الاصمعي قال قال لي أشعب ولدت يوم قتل عثمان وأما ما رواه وكيع القاضي في غرر الاخبار عن محمد بن علي بن حمزة عن المازني عن الاصمعي قال حدثني أشعب قال سمعت طويسا يغني بهذين البيتين في عرس مروان بن الحكم بأم عبد الملك فذكر قصة ففيه نظر أيضا لان عبد الملك ولد في خلافة عثمان فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول لو صح ذلك لروى عن أكابر الصحابة ولم نقف له على رواية عن صحابي الا عن بن عمر وعبد الله بن جعفر ورواياته عن التابعين كثيرة كالسالم والقاسم وفاطمة بنت الحسين ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الاول إنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة وقد قدمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحد ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وترجمة أشعب مبسوطة في كتابي لسان الميزان (545) أشعث بن بالمثلثة بن جودان روى عنه ابنه عمير كذا وقع في بعض

[ 378 ]

الروايات عمير بن أشعث بن جودان عن أبيه والصواب عن أشعث بن عمير بن جودان عن أبيه قال بن منده وغيره وقال أبو نعيم قلبه بعض الرواة وسيأتي في عمير على الصواب باب الالف بعدها الصاد (546) أصرم صحفه بعضهم وإنما هو الصرم وهو لقب بن سعيد بن يربوع المخزومي باب الالف بعدها العين (547) أعرابي أخرجه البغوي في حرف الالف وروى له من طريق أبي العلاء قال بينما نحن بهذا المربد جلوس إذ أتى علينا أعرابي أشعث الرأس فذكر قصة الكتاب الذي معه قال وبلغني أن اسمه النمر بن تولب قال بن شاهين هكذا أخرجه في الالف وينبغي أن يخرج في النون (548) اعشي بن قيس بن ثعلبة يأتي في حرف الميم واسمه ميمون باب الالف بعدها الكاف (549) أكيدر دومة هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن اعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون صاحب دومة الجندل ذكره بن منده وأبو نعيم في الصحابة وقال كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد ثم إنه أسلم وأهدى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فوهبها لعمر وتعقب ذلك بن الاثير فقال إنما أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصالحه ولم يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا بل كان نصرانيا ولما صالحه النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى حصنة وبقي فيه ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا

[ 379 ]

وقد ذكر البلاذري أن أكيدر دومة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد أسلم وعاد إلى دومة فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد ومنع ما قبله فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشام قتله قال بن الاثير فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصحابة قلت وذكر بن الكلبي أنه لما منع ما صالح عليه اجلاه أبو بكر إلى الحيرة ويقال بل اجلاه عمر وعمدة بن منده في أنه أسلم ما أخرجه من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى دومة الجندل فقال إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا ثم ذكر حديث إسلامه كذا وقع فيه وقد رويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل وبعث خالد بن الوليد على الاعراب معه وقال انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش فخذوه أخذا فابعثوا به إلى ولا تقتلوه فمضوا وحاصروا أهلها فأخذوه فبعثوا به إليه ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم وروى أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد الله بن إياد لقيط سمعت أبي إيادا يحدث عن قيس بن النعمان السكوني قال خرجت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بلغني أن خيلك انطلقت وإني خفت على ارضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شئ هولي فإني أقر بالذي هو علي من الحق فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذهب مما كان كسرى يكسوهم فقال يا رسول الله أقبل مني هذا فإني اهديته لك فقال ارجع بقبائك فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا الا حرمه في الآخرة فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله ثم إنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فرجع فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا أن ترد هديتنا فاقبل مني هديتي فقال ادفعه إلى عمر فذكر القصة

[ 380 ]

فلعل مستند أحمد من قال إنه أسلم قوله في هذا الحديث يا رسول الله وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أنس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا إلى أكيدر دومة فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام على المنبر أو جلس فجعل الناس يلمسونها الحديث أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه وأخرجه أحمد أيضا من طريق علي بن زيد عن أنس أهدى أكيدر دومة للنبي صلى الله عليه وسلم جرة من من فأعطى لكل واحد قطعة الحديث وروى بن منده أيضا من طريق علي بن إسحاق قال حدثنا رزق بن أبي رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أكيدر بن عبد الملك قال حدثنا أشياخنا يعني آباءهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالناس غازيا إلى تبوك فذكر حديثا طويلا قال ورواه غيره فقال عن آبائه عن أجداده إلى أكيدر قال أحمد بن حنبل أكيدر هذا هو أكيدر دومة فتمسك بن مندة لكونه أسلم بروايته وفيها نظر وقد ذكر بن إسحاق قصته في المغازي قال حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة وكان على دومة وكان نصرانيا فقال انك ستجده يصيد البقر فذكر القصة مطولة وفيها فقتل خالد حسان أخا أكيدر وقدم باكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى مدينته وكذلك ذكر القصه نحو هذا عروة في المغازي في رواية بن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة فعلى هذا فقدومه المدينة في رواية قيس بن النعمان كان بعد ذلك وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة بجير بن بجرة الطائي في حرف الباء الموحدة ان شاء الله تعالى وسيأتي كلام الباوردي في ترجمة حريث بن عبد الملك وهو أخو أكيدر في حرف الحاء وقال بن حبيب في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة إما ترى رأسي تغير لونه شمطا فأصبح كالثغام المحول

[ 381 ]

فلقد تراني صاحباي كأنني في قصر دومة أو سواء الهيكل دومة بين الشام والحجاز وهي دومة الجندل وهي لكلب وملكها أكيدر بن عبد الملك السكوني فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه خالد بن الوليد فقتله بها وكان يسكنها دومان بن إسماعيل وقال أبو السعادات بن الاثير أخو مصنف أسد الغابة من الناس من يقول إن أكيدر أسلم وليس بصحيح وممن وقع في كلامه ما يدل على أنه أسلم الواقدي فإنه قال في المغازي حدثني شيخ بن دومة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لاكيدر هذا الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم من رسول الله لاكيدر حين جاء الاسلام وخلع الانداد والاصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ولكم الصدق والوفاء فالذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية كما قال بن إسحاق ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي ثم ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم مع من ارتد كما قال البلاذري ومات على ذلك والله أعلم باب الالف بعدها الميم (550) أمية بن خالد قال بن حبان يروي المراسيل ومن زعم أن له صحبة فقد وهم قلت ذكره جماعة في الصحابة وهو وهم على ما سنبينه فأول من ذكره فيما علمت البغوي فقال حدثنا القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق عن أمية بن خالد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين قال البغوي أمية بن خالد لا أرى له صحبة غير أن القواريري وابن أبي شيبة اخرجا هذا الحديث في المسند وقال بن قانع أمية بن خالد أحسب أن له رؤية وقال العسكري أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أن له رؤية وذكره أيضا الطبراني وقال بن منده أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد الاموي في صحبته نظر عداده في التابعين

[ 382 ]

توفي سنة ست وثمانين ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب عن أمية بن خالد بن أسيد فذكره والنسب الذي ترجم به مقلوب وذكره أبو نعيم على الصواب فقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ثم ساق حديثه ووقع في سياقه عن أمية بن عبد الله بن خالد على الصواب وقال مختلف في صحبته وكذا قال من قبله الباوردي وتبعه بن الجوزي وأما بن عبد البر فقال أمية بن خالد لا يصح عندي صحبته قال ويقال إنه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قلت قد أوضح البخاري أمره فقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد سمع بن عمر وقال بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد وقال أبو عبيد هو عندي أمية بن عبد الله بن خالد يعني أنه قلب وروى الطبراني حديثه في المعجم الكبير فأتى بنسبه على الصواب فقال حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس عن أبيه عن حده أبي إسحاق عن أمية بن عبد الله بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين وبهذا الاسناد إلى بن إسحاق قال أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ فيما بين السورتين إنا نستعينك قلت وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية لان الصحبة لجده خالد وهو أخو عتاب أمير مكة وأبوه عبد الله مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير واستعمله معاوية على فارس وأمية صاحب الترجمة ولاه عبد الملك بن مروان خراسان وخبر ولايته مشهور في التواريخ وكان المهلب معه في عسكره وكذا أبو إسحاق كما تقدم وأم أمية هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان وهي تابعية وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد حتى ظن بعضهم أن أمية بن خالد عم لامية بن عبد الله بن خالد لكن لولا اتحاد الحديث وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبد الله لجوزنا ذلك

[ 383 ]

وفي السنن الكبير للبيهقي من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس قال كتب بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أمية بن خالد بن أسيد فقرأ علينا كتابهما فذكر قصة فنسب أمية في هذا إلى جده وقد قال بن حبان في التابعين بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد يروي عن بن عمر روى عنه أبو إسحاق السبيعي مات سنة ست وثمانين وتعقبوا عليه جعله اثنين وهو واحد لما اوضحناه وقال المدائني مات سنة سبع وثمانين (551) أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أبو عمرو الضمري قال بن عبد البر له صحبة ولابنه عمرو صحبة وصحبة عمرو أشهر روى حديثه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده وذكر الحديث وقرأت بخطه في حاشية كتاب بن السكن أمية الضمري حديثه عند ولده ثم ساق من طريق هشام بن عروة عن الزهري عن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ فأما الحديث الاول فقد ساقه بن منده في ترجمة أمية بن عمرو قال وقيل بن أبي أمية الضمري عداده في أهل الحجاز روى عنه ابنه عمرو بن أمية ثم ساق من طريق جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا الحديث وهذه القصة مذكورة في المغازي لعمرو بن أمية لا لابيه مشهورة به لا بأبيه وقد بين علي بن المديني أمرها بيانا شافيا في كتاب العلل فقال بعد أن ساق الحديث من

[ 384 ]

طريق بن مجمع المذكور جعفر بن عمرو هذا ليس هو بن عمرو بن امية الضمري لصلبه وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية وانما الحديث عن أبيه عن جده عمرو بن أمية قلت فالضمير في قوله عن جده عائد إلى عمرو بن فلان لا إلى جعفر وتبين أن الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمري لا من مسند أمية تنبيه وقع في معجم الطبراني في الحديث المذكور عن جعفر بن عوف عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري أخبرني جعفر انتهى وقوله عن الزهري بن المزيد في متصل الاسانيد وأما الحديث الثاني فسقط منه لفظة واحدة وهي بن والصواب عن الزهري عن بن عمرو بن أمية عن أبيه والزهري لم يلحق عمرو بن أمية وإنما روى عن ابنه جعفر كما سنوضحه وقد قال بن مند أيضا أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى أخبرنا أبو مسعود أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ قال بن منده كذا رواه عبد الرزاق ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه وهو الصواب قلت لا ينبغي نسبة الوهم فيه إلى عبد الرزاق وحده لاحتمال أن يكون الوهم منه في حال تحديثه لابي مسعود أو بن أبي مسعود فقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق على الصواب وكذا هو في مصنف عبد الرزاق من رواية إسحاق الدبري عنه وكذا رواه البخاري من طريق بن المبارك عن معمر وكذا رواه عقيل وصالح وشعيب ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري وكلها صحيحة فظهر أن الحديث الثاني من مسند عمرو بن أمية أيضا والله أعلم (552) أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور ذكره بن السكن في الصحابة وقال لم يدركه الاسلام وقد صدقه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض شعره وقال قد كاد أمية أن يسلم ثم قص قصة مؤتة من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي عن أبيه عن جده ثم أخرج حديث عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد قول أمية

[ 385 ]

زحل وثور تحت رجل يمينه والنسر للاخرى وليث مرصد فقال صدق هكذا صفة حملة العرش قلت وصح عن الشريد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم استنشده من شعر فقال كاد أن يسلم وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا في حديث وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم وأم أمية ر