الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 4

لسان العرب

ابن منظور ج 4


[ 2 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الرابع ر نشر أدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق نشر أدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

(ر) حرف الراء الراء من الحروف المجهورة، وهي من الحروف الذلق، وسميت ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان، والحروف الذلق ثلاثة: الراء واللام والنون، وهن في حيز واحد، وقد ذكرنا في أول حرف الباء دخول الحروف الستة الذلق والشفوية كثرة دخولها في أبنية الكلام. * أبر: أبر النخل والزرع يأبره، ويأبره أبرا وإبارا وإبارة وأبره: أصلحه. وأتبرت فلانا: سألته أن يأبر نخلك، وكذلك في الزرع إذا سألته أن يصلحه لك، قال طرفة: ولي الأصل الذي، في مثله، يصلح الآبر زرع المؤتبر والآبر: العامل. والمؤتبر: رب الزرع. والمأبور: الزرع والنخل المصلح. وفي حديث علي بن أبي طالب في دعائه على الخوارج: أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر أي رجل يقوم بتأبير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أبر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسنذكره في موضعه، وقوله: أن يأبروا زرعا لغيرهم، والأمر تحقره وقد ينمي قال ثعلب: المعنى أنهم قد حالفوا أعداءهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، وزمن الإبار زمن تلقيح النخل وإصلاحه، وقال أبو حنيفة: كل إصلاح إبارة، وأنشد قول حميد: إن الحبالة ألهتني إبارتها، حتى أصيدكما في بعضها قنصا فجعل إصلاح الحبالة إبارة. وفي الخبر: خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة، السكة الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملقحة، يقال: أبرت النخلة وأبرتها، فهي مأبورة ومؤبرة، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأبورة المصلحة له، أراد خير المال نتاج أو زرع. وفي الحديث: من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع. قال أبو منصور: وذلك أنها لا تؤبر إلا بعد

[ 4 ]

ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكوافرها من غضيضها، وشبه الشافعي ذلك بالولادة في الإماء إذا أبيعت حاملا تبعها ولدها، وإن ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إلا أن يشترطه المبتاع مع الأم، وكذلك النخل إذا أبر أو أبيع (* قوله: أباع لغة في باع كما قال ابن القطاع). على التأبير في المعنيين. وتأبير النخل: تلقيحه، يقال: نخلة مؤبرة مثل مأبورة، والاسم منه الإبار على وزن الإزار. ويقال: تأبر الفسيل إذا قبل الإبار، وقال الراجز: تأبري يا خيرة الفسيل، إذ ضن أهل النخل بالفحول يقول: تلقحي من غير تأبير، وفي قول مالك بن أنس: يشترط صاحب الأرض على المساقي كذا وكذا، وإبار النخل. وروى أبو عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أبرت، ووبرت وأبرت ثلاث لغات، فمن قال أبرت، فهي مؤبرة، ومن قال وبرت، فهي موبورة، ومن قال أبرت، فهي مأبورة أي ملقحة، وقال أبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو آبرها، وإنما قيل للملقح آبر لأنه مصلح له، وأنشد: فإن أنت لم ترضي بسعيي فاتركي لي البيت آبره، وكوني مكانيا أي أصلحه، ابن الأعرابي: أبر إذا آذى وأبر إذا اغتاب وأبر إذا لقح النخل وأبر أصلح، وقال: المأبر والمئبر الحش (* قوله: الحش إلخ كذا بالأصل ولعله المحش). تلقح به النخلة. وإبرة الذراع: مستدقها. ابن سيده: والإبرة عظيم مستو مع طرف الزند من الذراع إلى طرف الإصبع، وقيل: الإبرة من الإنسان طرف الذراع الذي يذرع منه الذراع، وفي التهذيب: إبرة الذارع طرف العظم الذي منه يذرع الذارع، وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح، وزج المرفق بين القبيح وبين إبرة الذراع، وأنشد: حتى تلاقي الإبرة القبيحا وإبرة الفرس: شظية لاصقة بالذراع ليست منها. والإبرة: عظم وترة العرقوب، وهو عظيم لاصق بالكعب. وإبرة الفرس: ما انحد من عرقوبيه، وفي عرقوبي الفرس إبرتان وهما حد كل عرقوب من ظاهر. والإبرة: مسلة الحديد، والجمع إبر وإبار، قال القطامي: وقول المرء ينفذ بعد حين أماكن، لا تجاوزها الإبار وصانعها أبار. والإبرة: واحدة الإبر. التهذيب: ويقال للمخيط إبرة، وجمعها إبر، والذي يسوي الإبر يقال له الأبار، وأنشد شمر في صفة الرياح لابن أحمر: أربت عليها كل هوجاء سهوة، زفوف التوالي، رحبة المتنسم (* قوله: هوجاء وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام). إبارية هوجاء موعدها الضحى، إذا أرزمت بورد غشمشم رفوف نياف هيرع عجرفية، ترى البيد، من إعصافها الجري، ترتمي تحن ولم ترأم فصيلا، وإن تجد فيافي غيطان تهدج وترأم إذا عصبت رسما، فليس بدائم به وتد، إلا تحلة مقسم

[ 5 ]

وفي الحديث: المؤمن كالكلب المأبور، وفي حديث مالك بن دينار: ومثل المؤمن مثل الشاة المأبورة أي التي أكلت الإبرة في علفها فنشبت في جوفها، فهي لا تأكل شيئا، وإن أكلت لم ينجع فيها. وفي حديث علي، عليه السلام: والذي فلق الحية وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ورأسه، فقال الناس: لو عرفناه أبرنا عترته أي أهلكناهم، وهو من أبرت الكلب إذا أطعمته الإبرة في الخبز. قال ابن الأثير: هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في حرف الهمزة وعاد فأخرجه في حرف الباء وجعله من البوار الهلاك، والهمزة في الأول أصلية، وفي الثاني زائدة، وسنذكره هناك أيضا. ويقال للسان: مئبر ومذرب ومفصل ومقول. وإبرة العقرب: التي تلدغ بها، وفي المحكم: طرف ذنبها. وأبرته تأبره وتأبره أبرا: لسعته أي ضربته بإبرتها. وفي حديث أسماء بنت عميس: قيل لعلي: ألا تتزوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: مالي صفراء ولا بيضاء، ولست بمأبور في ديني فيوري بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عني، إني لأول من أسلم،، المأبور: من أبرته العقرب أي لسعته بإبرتها، يعني لست غير الصحيح الدين ولا المتهم في الإسلام فيتألفني عليه بتزويجها إياي، ويروى بالثاء المثلثة وسنذكره. قال ابن الأثير: ولو روي: لست بمأبون، بالنون، لكان وجها. والإبرة والمئبرة، الأخيرة عن اللحياني: النميمة. والمآبر: النمائم وإفساد ذات البين، قال النابغة: وذلك من قول أتاك أقوله، ومن دس أعدائي إليك المآبرا والإبرة: فسيل المقل يعني صغارها، وجمعها إبر وإبرات، الأخيرة عن كراع. قال ابن سيده: وعندي أنه جمع جمع كحمرات وطرقات. والمئبر: ما رق من الرمل، قال كثير عزة: إلى المئبر الرابي من الرمل ذي الغضا تراها، وقد أقوت، حديثا قديمها وأبر الأثر: عفى عليه من التراب. وفي حديث الشورى: أن الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تؤبروا آثاركم فتولتوا دينكم، قال الأزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناد له في حديث طويل، وقال الرياشي: التأبير التعفية ومحو الأثر، قال: وليس شئ من الدواب يؤبر أثره حتى لا يعرف طريقه إلا التفة، وهي عناق الأرض، حكاه الهروي في الغريبين. وفي ترجمة بأر وابتأر الحر قدميه قال أبو عبيد: في الابتئار لغتان يقال ابتأرت وأتبرت ابتئارا وأتبارا، قال القطامي: فإن لم تأتبر رشدا قريش، فليس لسائر الناس ائتبار يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه. * أتر: الأترور: لغة في التؤرور مقلوب عنه. * أثر: الأثر: بقية الشئ، والجمع آثار وأثور. وخرجت في إثره وفي أثره أي بعده. وأتثرته وتأثرته: تتبعت أثره، عن الفارسي. ويقال: آثر كذا وكذا بكذا وكذا أي أتبعه إياه، ومنه قول متمم بن نويرة يصف الغيث: فآثر سيل الواديين بديمة، ترشح وسميا، من النبت، خروعا أي أتبع مطرا تقدم بديمة بعده. والأثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشئ. والتأثير: إبقاء الأثر في الشئ. وأثر في الشئ: ترك فيه أثرا. والآثار: الأعلام. والأثيرة من الدواب: العظيمة الأثر في الأرض بخفها أو حافرها بينة الإثارة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يدرى له أين أثر وما يدرى له ما أثر أي ما يدرى أين أصله ولا ما أصله. والإثار: شبه الشمال يشد على ضرع العنز شبه كيس لئلا تعان. والأثرة، بالضم: أن يسحى باطن خف البعير بحديدة ليقتص أثره. وأثر خف البعير يأثره أثرا وأثره: حزه. والأثر: سمة في باطن خف البعير يقتفر بها أثره، والجمع أثور. والمئثرة والثؤرور، على تفعول بالضم: حديدة يؤثر بها خف البعير ليعرف أثره في الأرض، وقيل: الأثرة والثؤثور والثأثور، كلها: علامات تجعلها الأعراب في باطن خف البعير، يقال منه: أثرت البعير، فهو مأثور، ورأيت أثرته وثؤثوره أي موضع أثره من الأرض. والأثيرة من الدواب: العظيمة

[ 6 ]

الأثر في الأرض بخفها أو حافرها. وفي الحديث: من سره أن يبسط الله في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه، الأثر: الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر، قال زهير: والمرء ما عاش ممدود له أمل، لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض، فإن من مات لا يبقى له أثر ولا يرى لأقدامه في الأرض أثر، ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي: قطع صلاتنا قطع الله أثره، دعا عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره. وأما ميثرة السرج فغير مهموزة. والأثر: الخبر، والجمع آثار. وقوله عز وجل: ونكتب ما قدموا وآثارهم، أي نكتب ما أسلفوا من أعمالهم ونكتب آثارهم أي من سن سنة حسنة كتب له ثوابها، ومن سن سنة سيئة كتب عليه عقابها، وسنن النبي، صلى الله عليه وسلم، آثاره. والأثر: مصدر قولك أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك. ابن سيده: وأثر الحديث عن القوم يأثره ويأثره أثرا وأثارة وأثرة، الأخيرة عن اللحياني: أنبأهم بما سبقوا فيه من الأثر، وقيل: حدث به عنهم في آثارهم، قال: والصحيح عندي أن الأثرة الاسم وهي المأثرة والمأثرة. وفي حديث علي في دعائه على الخوارج: ولا بقي منكم آثر أي مخبر يروي الحديث، وروي هذا الحديث أيضا بالباء الموحدة، وقد تقدم، ومنه قول أبي سفيان في حديث قيصر: لولا أن يأثروا عني الكذب أي يروون ويحكون. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه حلف بأبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به ذاكرا ولا آثرا، قال أبو عبيد: أما قوله ذاكرا فليس من الذكر بعد النسيان إنما أراد متكلما به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله ولا آثرا يريد مخبرا عن غيري أنه حلف به، يقول: لا أقول إن فلانا قال وأبي لا أفعل كذا وكذا أي ما حلفت به مبتدئا من نفسي، ولا رويت عن أحد أنه حلف به، ومن هذا قيل: حديث مأثور أي يخبر الناس به بعضهم بعضا أي ينقله خلف عن سلف، يقال منه: أثرت الحديث، فهو مأثور وأنا آثر، قال الأعشى: إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر ويروى بين. ويقال: إن المأثرة مفعلة من هذا يعني المكرمة، وإنما أخذت من هذا لأنها يأثرها قرن عن قرن أي يتحدثون بها. وفي حديث علي،

[ 7 ]

كرم الله وجهه: ولست بمأثور في ديني أي لست ممن يؤثر عني شر وتهمة في ديني، فيكون قد وضع المأثور موضع المأثور عنه، وروي هذا الحديث بالباء الموحدة، وقد تقدم. وأثرة العلم وأثرته وأثارته: بقية منه تؤثر أي تروى وتذكر، وقرئ: (* قوله: وقرئ إلخ حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة الهمزة مع سكون الثاء، فالأثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من علوم الأولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المروي كالخطبة اه‍ ملخصا من البيضاوي وزاده). أو أثرة من علم وأثرة من علم وأثارة، والأخيرة أعلى، وقال الزجاج: أثارة في معنى علامة ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على ما يؤثر من العلم. ويقال: أو شئ مأثور من كتب الأولين، فمن قرأ: أثارة، فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأ: أثرة فإنه بناه على الأثر كما قيل قترة، ومن قرأ: أثرة فكأنه أراد مثل الخطفة والرجفة. وسمنت الإبل والناقة على أثارة أي على عتيق شحم كان قبل ذلك، قال الشماخ: وذات أثارة أكلت عليه نباتا في أكمته ففارا قال أبو منصور: ويحتمل أن يكون قوله أو أثارة من علم من هذا لأنها سمنت على بقية شحم كانت عليها، فكأنها حملت شحما على بقية شحمها. وقال ابن عباس: أو أثارة من علم إنه علم الخط الذي كان أوتي بعض الأنبياء. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الخط فقال: قد كان نبي يخط فمن وافقه خطه أي علم من وافق خطه من الخطاطين خط ذلك النبي، عليه السلام، فقد علم علمه. وغضب على أثارة قبل ذلك أي قد كان (* قوله: قد كان إلخ كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي مقدمة على علم من مبيض المسودة). قبل ذلك منه غضب ثم ازداد بعد ذلك غضبا، هذه عن اللحياني. والأثرة والمأثرة والمأثرة، بفتح الثاء وضمها: المكرمة لأنها تؤثر أي تذكر ويأثرها قرن عن قرن يتحدثون بها، وفي المحكم: المكرمة المتوارثة. أبو زيد: مأثرة ومآثر وهي القدم في الحسب. وفي الحديث: ألا إن كل دم ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين، مآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تذكر وتروى، والميم زائدة. وآثره: أكرمه. ورجل أثير: مكين مكرم، والجمع أثراء والأنثى أثيرة. وآثره عليه: فضله. وفي التنزيل: لقد آثرك الله علينا. وأثر أن يفعل كذا أثرا وأثر وآثر، كله: فضل وقدم. وآثرت فلانا على نفسي: من الإيثار. الأصمعي: آثرتك إيثارا أي فضلتك. وفلان أثير عند فلان وذو أثرة إذا كان خاصا. ويقال: قد أخذه بلا أثرة وبلا إثرة وبلا استئثار أي لم يستأثر على غيره ولم يأخذ الأجود، وقال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه: ما آثروك بها إذ قدموك لها، لكن لأنفسهم كانت بها الإثر أي الخيرة والإيثار، وكأن الإثر جمع الإثرة وهي الأثرة، وقول الأعرج الطائي: أراني إذا أمر أتى فقضيته، فزعت إلى أمر علي أثير

[ 8 ]

قال: يريد المأثور الذي أخذ فيه، قال: وهو من قولهم خذ هذا آثرا. وشئ كثير أثير: إتباع له مثل بثير. واستأثر بالشئ على غيره: خص به نفسه واستبد به، قال الأعشى: استأثر الله بالوفاء وبال‍ - عدل، وولى الملامة الرجلا وفي الحديث: إذا استأثر الله بشئ فاله عنه. ورجل أثر، على فعل، وأثر: يستأثر على أصحابه في القسم. ورجل أثر، مثال فعل: وهو الذي يستأثر على أصحابه، مخفف، وفي الصحاح أي يحتاج قوله: أي يحتاج كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين، إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقا إلخ). لنفسه أفعالا وأخلاقا حسنة. وفي الحديث: قال للأنصار: إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا، الأثرة، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ. والاستئثار: الانفراد بالشئ، ومنه حديث عمر: فوالله ما أستأثر بها عليكم ولا آخذها دونكم، وفي حديثة الآخر لما ذكر له عثمان للخلافة فقال: أخشى حفده وأثرته أي إيثاره وهي الإثرة، وكذلك الأثرة والأثرة، وأنشد أيضا: ما آثروك بها إذ قدموك لها، لكن بها استأثروا، إذا كانت الإثر وهي الأثرى، قال: فقلت له: يا ذئب هل لك في أخ يواسي بلا أثرى عليك ولا بخل ؟ وفلان أثيري أي خلصاني. أبو زيد: يقال قد آثرت أن أقول ذلك أؤاثر أثرا. وقال ابن شميل: إن آثرت أن تأتينا فأتنا يوم كذا وكذا، أي إن كان لا بد أن تأتينا فأتنا يوم كذا وكذا. ويقال: قد أثر أن يفعل ذلك الأمر أي فرغ له وعزم عليه. وقال الليث: يقال لقد أثرت بأن أفعل كذا وكذا وهو هم في عزم. ويقال: افعل هذا يا فلان آثرا ما، إن اخترت ذلك الفعل فافعل هذا إما لا. واستأثر الله فلانا وبفلان إذا مات، وهو ممن يرجى له الجنة ورجي له الغفران. والأثر والإثر والأثر، على فعل، وهو واحد ليس بجمع: فرند السيف ورونقه، والجمع أثور، قال عبيد بن الأبرص: ونحن صبحنا عامرا يوم أقبلوا سيوفا، عليهن الأثور، بواتكا وأنشد الأزهري: كأنهم أسيف بيض يمانية، عضب مضاربها باق بها الأثر وأثر السيف: تسلسله وديباجته، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: فإني إن أقع بك لا أهلك، كوقع السيف ذي الأثر الفرند فإن ثعلبا قال: إنما أراد ذي الأثر فحركه للضرورة، قال ابن سيده: ولا ضرورة هنا عندي لأنه لو قال ذي الأثر فسكنه على أصله لصار مفاعلتن إلى مفاعيلن، وهذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إنما أراد توفية الجزء فحرك لذلك، ومثله كثير، وأبدل الفرند من الأثر. الجوهري: قال يعقوب لا يعرف الأصمعي الأثر إلا بالفتح، قال: وأنشدني عيسى بن عمر لخفاف بن ندبة وندبة أمه: جلاها الصيقلون فأخلصوها خفاقا، كلها يتقي بأثر

[ 9 ]

أي كلها يستقبلك بفرنده، ويتقي مخفف من يتقي، أي إذا نظر الناظر إليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إليها، ويقال تقيته أتقيه واتقيته أتقيه. وسيف مأثور: في متنه أثر، وقيل: هو الذي يقال إنه يعمله الجن وليس من الأثر الذي هو الفرند، قال ابن مقبل: إني أقيد بالمأثور راحلتي، ولا أبالي، ولو كنا على سفر قال ابن سيده: وعندي أن المأثور مفعول لا فعل له كما ذهب إليه أبو علي في المفؤود الذي هو الجبان. وأثر الوجه وأثره: ماؤه ورونقه وأثر السيف: ضربته. وأثر الجرح: أثره يبقى بعدما يبرأ. الصحاح: والأثر، بالضم، أثر الجرح يبقى بعد البرء، وقد يثقل مثل عسر وعسر، وأنشد: عضب مضاربها باق بها الأثر هذا العجز أورده الجوهري: بيض مضاربها باق بها الأثر والصحيح ما أوردناه، قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند. والإثر والأثر: خلاصة السمن إذا سلئ وهو الخلاص والخلاص، وقيل: هو اللبن إذا فارقه السمن، قال: والإثر والضرب معا كالآصيه الآصية: حساء يصنع بالتمر، وروى الإيادي عن أبي الهيثم أنه كان يقول الإثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن، وأما فرند السيف فكلهم يقول أثر. ابن بزرج: جاء فلان على إثري وأثري، قالوا: أثر السيف، مضموم: جرحه، وأثره، مفتوح: رونقه الذي فيه. وأثر البعير في ظهره، مضموم، وأفعل ذلك آثرا وأثرا. ويقال: خرجت في أثره وإثره، وجاء في أثره وإتره، وفي وجهه أثر وأثر، وقال الأصمعي: الأثر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد يبرأ ويبقى أثره. قال شمر: يقال في هذا أثر وأثر، والجمع آثار، ووجهه إثار، بكسر الألف. قال: ولو قلت أثور كنت مصيبا. ويقال: أثر بوجهه وبجبينه السجود وأثر فيه السيف والضربة. الفراء: ابدأ بهذا آثرا ما، وآثر ذي أثير، وأثير ذي أثير أي ابدأ به أول كل شئ. ويقال: افعله آثرا ما وأثرا ما أي إن كنت لا تفعل غيره فافعله، وقيل: افعله مؤثرا له على غيره، وما زائدة وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأن معناه افعله آثرا مختارا له معنيا به، من قولك: آثرت أن أفعل كذا وكذا. ابن الأعرابي: افعل هذا آثرا ما وآثرا، بلا ما، ولقيته آثرا ما، وأثر ذات يدين وذي يدين وآثر ذي أثير أي أول كل شئ، ولقيته أول ذي أثير، وإثر ذي أثير، وقيل: الأثير الصبح، وذو أثير وقته، قال عروة بن الورد: فقالوا: ما تريد ؟ فقلت: ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير وحكى اللحياني: إثر ذي أثيرين وأثر ذي أثيرين وإثرة ما. المبرد في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر فيقول: خذ هذا الواحد آثرا أي قد آثرتك به وما فيه حشو ثم سل آخر. وفي نوادر الأعراب: يقال أثر فلان بقول كذا وكذا وطبن وطبق ودبق ولفق وفطن، وذلك إذا إبصر الشئ وضري بمعرفته وحذقه. والأثرة: الجدب والحال غير المرضية، قال الشاعر:

[ 10 ]

إذا خاف من أيدي الحوادث أثرة، كفاه حمار، من غني، مقيد ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. وأثر الفحل الناقة يأثرها أثرا: أكثر ضرابها. * أجر: الأجر: الجزاء على العمل، والجمع أجور. والإجارة: من أجر يأجر، وهو ما أعطيت من أجر في عمل. والأجر: الثواب، وقد أجره الله يأجره ويأجره أجرا وآجره الله إيجارا. وأتجر الرجل: تصدق وطلب الأجر. وفي الحديث في الأضاحي: كلوا وادخروا وأتجروا أي تصدقوا طالبن للأجر بذلك. قال: ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام لأن الهمزة لا تدغم في التاء لأنه من الأجر لا من التجارة، قال ابن الأثير: وقد أجازه الهروي في كتابه واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: إن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، صلاته فقال: من يتجر يقوم فيصلي معه، قال: والرواية إنما هي يأتجر، فإن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا، ومنه حديث الزكاة: ومن أعطاها مؤتجرا بها. وفي حديث أم سلمة: آجرني الله في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذلك أجره يأجره ويأجره، والأمر منهما آجرني وأجرني. وقوله تعالى: وآتيناه أجره في الدنيا، قيل: هو الذكر الحسن، وقيل: معناه أنه ليس من أمة من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس إلا وهم يعظمون إبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: أجره في الدنيا كون الأنبياء من ولده، وقيل: أجره الولد الصالح. وقوله تعالى: فبشره بمغفرة وأجر كريم، الأجر الكريم: الجنة. وأجر المملوك يأجره أجرا، فهو مأجور، وآجره، يؤجره إيجارا ومؤاجرة، وكل حسن من كلام العرب، وآجرت عبدي أوجره إيجارا، فهو مؤجر. وأجر المرأة: مهرها، وفي التنزيل: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن. وآجرت الأمة البغية نفسها مؤاجرة: أباحت نفسها بأجر، وآجر الإنسان واستأجره. والأجير: المستأجر، وجمعه أجراء، وأنشد أبو حنيفة: وجون تزلق الحدثان فيه، إذا أجراؤه نحطوا أجابا والاسم منه: الإجارة. والأجرة: الكراء. تقول: استأجرت الرجل، فهو يأجرني ثماني حجج أي يصير أجيري. وأتجر عليه بكذا: من الأجرة، وقال أبو دهبل الجمحي، والصحيح أنه لمحمد بن بشير الخارجي: يا أحسن الناس، إلا أن نائلها، قدما لمن يرتجي معروفها، عسر وإنما دلها سحر تصيد به، وإنما قلبها للمشتكي حجر هل تذكريني ؟ ولما أنس عهدكم، وقد يدوم لعهد الخلة الذكر قولي، وركبك قد مالت عمائمهم، وقد سقاهم بكأس النومة السهر: يا ليت أني بأثوابي وراحلتي عبد لأهلك، هذا الشهر، مؤتجر إن كان ذا قدرا يعطيك نافلة منا ويحرمنا، ما أنصف القدر

[ 11 ]

جنية، أو لها جن يعلمها، ترمي القلوب بقوس ما لها وتر قوله: يا ليت أني بأثوابي وراحلتي أي مع أثوابي. وآجرته الدار: أكريتها، والعامة تقول وأجرته. والأجرة والإجارة والأجارة: ما أعطيت من أجر. قال ابن سيده: وأرى ثعلبا حكى فيه الأجارة، بالفتح. وفي التنزيل العزيز: على أن تأجرني ثماني حجج، قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى علي غنمي ثماني حجج، وروى يونس: معناها على أن تثبني على الإجارة، ومن ذلك قول العرب: آجرك الله أي أثابك الله. وقال الزجاج في قوله: قالت إحداهما يا أبت استأجره، أي اتخذه أجيرا، إن خير من استأجرت القوي الأمين، أي خير من استعملت من قوي على عملك وأدى الأمانة. قال وقوله: على أن تأجرني ثماني حجج أي تكون أجيرا لي. ابن السكيت: يقال أجر فلان خمسة من ولده أي ماتوا فصاروا أجره. وأجرت يده تأجر وتأجر أجرا وإجارا وأجورا: جبرت على غير استواء فبقي لها عثم، وهو مشش كهيئة الورم فيه أود، وآجرها هو وآجرتها أنا إيجارا. الجوهري: أجر العظم يأجر ويأجر أجرا وأجورا أي برئ على عثم. وقد أجرت يده أي جبرت، وآجرها الله أي جبرها على عثم. وفي حديث دية الترقوة: إذا كسرت بعيران، فإن كان فيها أجور فأربعة أبعرة، الأجور مصدر أجرت يده تؤجر أجرا وأجورا إذا جبرت على عقدة وغير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها. والمئجار: المخراق كأنه فتل فصلب كما يصلب العظم المجبور، قال الأخطل: والورد يردي بعصم في شريدهم، كأنه لاعب يسعى بمئجار الكسائي: الإجارة في قول الخليل: أن تكون القافية طاء والأخرى دالا. وهذا من أجر الكسر إذا جبر على غير استواء، وهو فعالة من أجر يأجر كالإمارة من أمر. والأجور واليأجور والآجرون والأجر والآجر والآجر: طبيخ الطين، الواحدة، بالهاء، أجرة وآجرة وآجرة، أبو عمرو: هو الآجر، مخفف الراء، وهي الآجرة. وقال غيره: آجر وآجور، على فاعول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرب. قال الكسائي: العرب تقول آجرة وآجر للجمع، وآجرة وجمعها آجر، وأجرة وجمعها أجر، وآجورة وجمعها آجور. والإجار: السطح، بلغة الشام والحجاز، وجمع الإجار أجاجير وأجاجرة. ابن سيده: والإجار والإجارة سطح ليس عليه سترة. وفي الحديث: من بات على إجار ليس حوله ما يرد قدميه فقد برئت منه الذمة. الإجار، بالكسر والتشديد: السطح الذي ليس حوله ما يرد الساقط عنه. وفي حديث محمد بن مسلمة: فإذا جارية من الأنصار على إجار لهم، والأنجار، بالنون: لغة فيه، والجمع الإناجير. وفي حديث الهجرة: فتلقى الناس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في السوق وعلى الأجاجير والأناجير، يعني السطوح، والصواب في ذلك الإجار. ابن السكيت: ما زال ذلك إجيراه أي عادته. ويقال لأم إسمعيل: هاجر وآجر، عليهما السلام. * أخر: في أسماء الله تعالى: الآخر والمؤخر، فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقه وصامته، والمؤخر

[ 12 ]

هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم، والأخر ضد القدم. تقول: مضى قدما وتأخر أخرا، والتأخر ضد التقدم، وقد تأخر عنه تأخرا وتأخرة واحدة، عن اللحياني، وهذا مطرد، وإنما ذكرناه لأن اطراد مثل هذا مما يجهله من لا دربة له بالعربية. وأخرته فتأخر، واستأخر كتأخر. وفي التنزيل: لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وفيه أيضا: ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين، يقول: علمنا من يستقدم منكم إلى الموت ومن يستأخر عنه، وقيل: علمنا مستقدمي الأمم ومستأخريها، وقال ثعلب: علمنا من يأتي منكم إلى المسجد متقدما ومن يأتي متأخرا، وقيل: إنها كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيمن يصلي في النساء، فكان بعض من يصلي يتأخر في أواخر الصفوف، فإذا سجد اطلع إليها من تحت إبطه، والذين لا يقصدون هذا المقصد إنما كانوا يطلبون التقدم في الصفوف لما فيه من الفضل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أخر عني يا عمر، يقال: أخر وتأخر وقدم وتقدم بمعنى، كقوله تعالى: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، أي لا تتقدموا، وقيل: معناه أخر عني رأيك فاختصر إيجازا وبلاغة. والتأخير: ضد التقديم. ومؤخر كل شئ، بالتشديد: خلاف مقدمه. يقال: ضرب مقدم رأسه ومؤخره. وآخرة العين ومؤخرها ومؤخرتها: ما ولي اللحاظ، ولا يقال كذلك إلا في مؤخر العين. ومؤخر العين مثل مؤمن: الذي يلي الصدغ، ومقدمها: الذي يلي الأنف، يقال: نظر إليه بمؤخر عينه وبمقدم عينه، ومؤخر العين ومقدمها: جاء في العين بالتخفيف خاصة. ومؤخرة الرحل ومؤخرته وآخرته وآخره، كله: خلاف قادمته، وهي التي يستند إليها الراكب. وفي الحديث: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل آخرة الرحل فلا يبالي من مر وراءه، هي بالمد الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير. وفي حديث آخر: مثل مؤخرة، وهي بالهمز والسكون لغة قليلة في آخرته، وقد منع منها بعضهم ولا يشدد. ومؤخرة السرج: خلاف قادمته. والعرب تقول: واسط الرحل للذي جعله الليث قادمه. ويقولون: مؤخرة الرحل وآخرة الرحل، قال يعقوب: ولا تقل مؤخرة. وللناقة آخران وقادمان: فخلفاها المقدمان قادماها، وخلفاها المؤخران آخراها، والآخران من الأخلاف: اللذان يليان الفخذين، والآخر: خلاف الأول، والأنثى آخرة. حكى ثعلب: هن الأولات دخولا والآخرات خروجا. الأزهري: وأما الآخر، بكسر الخاء، قال الله عز وجل: هو الأول والآخر والظاهر والباطن. روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال وهو يمجد الله: أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ. الليث: الآخر والآخرة نقيض المتقدم والمتقدمة، والمستأخر نقيض المستقدم، والآخر، بالفتح: أحد الشيئين وهو اسم على أفعل، والأنثى أخرى، إلا أن فيه معنى الصفة لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة. والآخر بمعنى غير كقولك رجل آخر وثوب آخر، وأصله أفعل من التأخر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استثقلتا فأبدلت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح الأولى قبلها. قال الأخفش: لو جعلت في الشعر آخر مع جابر لجاز، قال ابن جني: هذا هو

[ 13 ]

الوجه القوي لأنه لا يحقق أحد همزة آخر، ولو كان تحقيقها حسنا لكان التحقيق حقيقا بأن يسمع فيها، وإذا كان بدلا البتة وجب أن يجرى على ما أجرته عليه العرب من مراعاة لفظه وتنزيل هذه الهمزة منزلة الألف الزائدة التي لا حظ فيها للهمز نحو عالم وصابر، ألا تراهم لما كسروا قالوا آخر وأواخر، كما قالوا جابر وجوابر، وقد جمع امرؤ القيس بين آخر وقيصر توهم الألف همزة قال: إذا نحن صرنا خمس عشرة ليلة، وراء الحساء من مدافع قيصرا إذا قلت: هذا صاحب قد رضيته، وقرت به العينان، بدلت آخرا وتصغير آخر أويخر جرت الألف المخففة عن الهمزة مجرى ألف ضارب. وقوله تعالى: فآخران يقومان مقامهما، فسره ثعلب فقال: فمسلمان يقومان مقام النصرانيين يحلفان أنهما اختانا ثم يرتجع على النصرانيين، وقال الفراء: معناه أو آخران من غير دينكم من النصارى واليهود وهذا للسفر والضرورة لأنه لا تجوز شهادة كافر على مسلم في غير هذا، والجمع بالواو والنون، والأنثى أخرى. وقوله عز وجل: ولي فيها مآرب أخرى، جاء على لفظ صفة الواحد لأن مآرب في معنى جماعة أخرى من الحاجات ولأنه رأس آية، والجمع أخريات وأخر. وقولهم: جاء في أخريات الناس وأخرى القوم أي في أخرهم، وأنشد: أنا الذي ولدت في أخرى الإبل وقال الفراء في قوله تعالى: والرسول يدعوكم في أخراكم، من العرب من يقول في أخراتكم ولا يجوز في القراءة. الليث: يقال هذا آخر وهذه أخرى في التذكير والتأنيث، قال: وأخر جماعة أخرى. قال الزجاج في قوله تعالى: وأخر من شكله أزواج، أخر لا ينصرف لأن وحدانها لا تنصرف، وهو أخرى وآخر، وكذلك كل جمع على فعل لا ينصرف إذا كانت وحدانه لا تنصرف مثل كبر وصغر، وإذا كان فعل جمعا لفعلة فإنه ينصرف نحو سترة وستر وحفرة وحفر، وإذا كان فعل اسما مصروفا عن فاعل لم ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، وإذا كان اسما لطائر أو غيره فإنه ينصرف نحو سبد ومرع، وما أشبههما. وقرئ: وآخر من شكله أزواج، على الواحد. وقوله: ومناة الثالثة الأخرى، تأنيث الآخر، ومعنى آخر شئ غير الأول، وقول أبي العيال: إذا سنن الكتيبة ص‍ - د، عن أخراتها، العصب قال السكري: أراد أخرياتها فحذف، ومثله ما أنشده ابن الأعرابي: ويتقي السيف بأخراته، من دون كف الجار والمعصم قال ابن جني: وهذا مذهب البغداديين، ألا تراهم يجيزون في تثنية قر قرى قر قران، وفي نحو صلخدى صلخدان ؟ إلا أن هذا إنما هو فيما طال من الكلام، وأخرى ليست بطويلة. قال: وقد يمكن أن تكون أخراته واحدة إلا أن الألف مع الهاء تكون لغير التأنيث، فإذا زالت الهاء صارت الألف حينئذ للتأنيث، ومثله بهماة، ولا ينكر أن تقدر الألف الواحدة في حالتين ثنتين تقديرين اثنين، ألا ترى إلى قولهم علقاة بالتاء ؟ ثم

[ 14 ]

قال العجاج: فحط في علقى وفي مكور فجعلها للتأنيث ولم يصرف. قال ابن سيده: وحكى أصحابنا أن أبا عبيدة قال في بعض كلامه: أراهم كأصحاب التصريف يقولون إن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، وقد قال العجاج: فحط في علقى وفي مكور فلم يصرف، وهم مع هذا يقولون علقاة، فبلغ ذلك أبا عثمان فقال: إن أبا عبيدة أخفى من أن يعرف مثل هذا، يريد ما تقدم ذكره من اختلاف التقديرين في حالين مختلفين. وقولهم: لا أفعله أخرى الليالي أي أبدا، وأخرى المنون أي آخر الدهر، قال: وما القوم إلا خمسة أو ثلاثة، يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل أي من كان في آخرهم. والأجادل: جمع أجدل الصقر. وخوت البازي: انقضاضه للصيد، قال ابن بري: وفي الحاشية شاهد على أخرى المنون ليس من كلام الجوهري، وهو لكعب بن مالك الأنصاري، وهو: أن لا تزالوا، ما تغرد طائر أخرى المنون، مواليا إخوانا قال ابن بري: وقبله: أنسيتم عهد النبي إليكم، ولقد ألظ وأكد الأيمانا ؟ وأخر: جمع أخرى، وأخرى: تأنيث آخر، وهو غير مصروف. وقال تعالى: قعدة من أيام أخر، لأن أفعل الذي معه من لا يجمع ولا يؤنث ما دام نكرة، تقول: مررت برجل أفضل منك وبامرأة أفضل منك، فإن أدخلت عليه الألف واللام أو أضفته ثنيت وجمعت وأنثت، تقول: مررت بالرجل الأفضل وبالرجال الأفضلين وبالمرأة الفضلى وبالنساء الفضل، ومررت بأفضلهم وبأفضليهم وبفضلاهن وبفضلهن، وقالت امرأة من العرب: صغراها مراها، ولا يجوز أن تقول: مررت برجل أفضل ولا برجال أفضل ولا بامرأة فضلى حتى تصله بمن أو تدخل عليه الألف واللام وهما يتعاقبان عليه، وليس كذلك آخر لأنه يؤنث ويجمع بغير من، وبغير الألف واللام، وبغير الإضافة، تقول: مررت برجل آخر وبرجال وآخرين، وبامرأة أخرى وبنسوة أخر، فلما جاء معدولا، وهو صفة، منع الصرف وهو مع ذلك جمع، فإن سميت به رجلا صرفته في النكرة عند الأخفش، ولم تصرفه عند سيبويه، وقول الأعشى: وعلقتني أخيرى ما تلائمني، فاجتمع الحب حب كله خبل تصغير أخرى. والأخرى والآخرة: دار البقاء، صفة غالبة. والآخر بعد الأول، وهو صفة، يقال: جاء أخرة وبأخرة، بفتح الخاء، وأخرة وبأخرة، هذه عن اللحياني بحرف وبغير حرف أي آخر كل شئ. وفي الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس كذا وكذا أي في آخر جلوسه. قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون في آخر عمره، وهو بفتح الهمزة والخاء، ومنه حديث أبي هريرة: لما كان بأخرة وما عرفته إلا بأخرة أي أخيرا. ويقال: لقيته أخيرا وجاء أخرا وأخيرا وأخريا وإخريا وآخريا

[ 15 ]

وبآخرة، بالمد، أي آخر كل شئ، والأنثى آخرة، والجمع أواخر. وأتيتك آخر مرتين وآخرة مرتين، عن ابن الأعرابي، ولم يفسر آخر مرتين ولا آخرة مرتين، قال ابن سيده: وعندي أنها المرة الثانية من المرتين. وسق ثوبه أخرا ومن أخر أي من خلف، وقال امرؤ القيس يصف فرسا حجرا: وعين لها حدرة بدرة، شقت مآقيهما من أخر وعين حدرة أي مكتنزة صلبة. والبدرة: التي تبدر بالنظر، ويقال: هي التامة كالبدر. ومعنى شقت من أخر: يعني أنها مفتوحة كأنها شقت من مؤخرها. وبعته سلعة بأخرة أي بنظرة وتأخير ونسيئة، ولا يقال: بعته المتاع إخريا. ويقال في الشتم: أبعد الله الأخر، بكسر الخاء وقصر الألف، والأخير ولا تقوله للأنثى. وحكى بعضهم: أبعد الله الآخر، بالمد، والآخر والأخير الغائب. شمر في قولهم: إن الأخر فعل كذا وكذا، قال ابن شميل: الأخر المؤخر المطروح، وقال شمر: معنى المؤخر الأبعد، قال: أراهم أرادوا الأخير فأندروا الياء. وفي حديث ماعز: إن الأخر قد زنى، الأخر، بوزن الكبد، هو الأبعد المتأخر عن الخير. ويقال: لا مرحبا بالأخر أي بالأبعد، ابن السكيت: يقال نظر إلي بمؤخر عينه. وضرب مؤخر رأسه، وهي آخرة الرحل. والمئخار: النخلة التي يبقى حملها إلى آخر الصرام: قال: ترى الغضيض الموقر المئخارا، من وقعه، ينتثر انتثارا ويروى: ترى العضيد والعضيض. وقال أبو حنيفة: المئخار التي يبقى حملها ألى آخر الشتاء، وأنشد البيت أيضا. وفي الحديث: المسألة أخر كسب المرء أي أرذله وأدناه، ويروى بالمد، أي أن السؤال آخر ما يكتسب به المرء عند العجز عن الكسب. * أدر: الأدرة، بالضم: نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الأدر. غيره: الأدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر، وقيل: هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين، ولا يقال امرأة أدراء، إما لأنه لم يسمع، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة، وقد أدر يأدر أدرا، فهو آدر، والاسم الأدرة، وقيل: الأدرة الخصية، والخصية الأدراء: العظيمة من غير فتق. وفي الحديث: أن رجلا أتاه وبه أدرة، فقال: ائت بعس، فحسا مجه فيه، وقال: انتضح به، فذهبت عنه الأدرة. ورجل آدر: بين الأدرة، بفتح الهمزة والدال، وهي التي تسميها الناس القيلة. ومنه الحديث: إن بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر، من أجل أنه كان لا يغتسل إلا وحده. وفيه نزل قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين آذوا موسى (الآية). الليث: الأدرة والأدر مصدران، والأدرة اسم تلك المنتفخة، والآدر نعت. * أرر: الإرار والأر: غصن من شوك أو قتاد تضرب به الأرض حتى تلين أطرافه ثم تبله وتذر عليه ملحا، ثم تدخله في رحم الناقة إذا مارنت فلم تلقح، وقد أرها يؤرها أرا. قال الليث: الإرار شبه ظؤرة يؤر بها الراعي رحم الناقة إذا مارنت، وممارنتها أن يضربها الفحل فلا تلقح.

[ 16 ]

قال: وتفسير قوله يؤرها الراعي هو أن يدخل يده في رحمها أو يقطع ما هناك ويعالجه. والأر: أن يأخذ الرجل إرارا، وهو غصن من شوك القتاد وغيره، ويفعل به ما ذكرناه. والأر: الجماع. وفي خطبة علي، كرم الله تعالى وجهه: يفضي كإفضاء الديكة ويؤر بملاقحه، الأر: الجماع. وأر المرأة يؤرها أرا: نكحها. غيره: وأر فلان إذا شفتن، ومنه قوله: وما الناس إلا آئر ومئير قال أبو منصور: معنى شفتن ناكح وجامع، جعل أر وآر بمعنى واحد. أبو عبيد: أررت المرأة أورها أرا إذا نكحتها. ورجل مئر: كثير النكاح، قالت بنت الحمارس أو الأغلب: بلت به علابطا مئرا، ضخم الكراديس وأي زبرا أبو عبيد: رجل مئر أي كثير النكاح مأخوذ من الأير، قال الأزهري: أقرأنيه الإيادي عن شمر لأبي عبيد، قال: وهو عندي تصحيف والصواب ميأر، بوزن ميعر، فيكون حينئذ مفعلا من آرها يئيرها أيرا، وإن جعلته من الأر قلت: رجل مئر، وأنشد أبو بكر بن محمد بن دريد أبيات بنت الحمارس أو الأغلب. واليؤرور: الجلواز، وهو من ذلك عند أبي علي. والأرير: حكاية صوت الماجن عند القمار والغلبة، يقال: أر يأر أريرا. أبو زيد: ائتر الرجل ائترارا إذا استعجل، قال أبو منصور: لا أدري هو بالزاي أم بالراء، وقد أر يؤر. وأر سلحه أرا وأر هو نفسه إذا استطلق حتى يموت. وأرأر: من دعاء الغنم. * أزر: أزر به الشئ: أحاط، عن ابن الأعرابي. والإزار: معروف. والإزار: الملحفة، يذكر ويؤنث، عن اللحياني، قال أبو ذؤيب: تبرأ من دم القتيل وبزه، وقد علقت دم القتيل إزارها يقول: تبرأ من دم القتيل وتتحرج ودم القتيل في ثوبها. وكانوا إذا قتل رجل رجلا قيل: دم فلان في ثوب فلان أي هو قتله، والجمع آزرة مثل حمار وأحمرة، وأزر مثل حمار وحمر، حجازية، وأزر: تميمية على ما يقارب الاطراد في هذا النحو. والإزارة: الإزار، كما قالوا للوساد وسادة، قال الأعشى: كتمايل، النشوان ير فل في البقيرة والإزاره قال ابن سيده: وقول أبي ذؤيب: وقد علقت دم القتيل إزارها يجوز أن يكون على لغة من أنث الإزار، ويجوز أن يكون أراد إزارتها فحذف الهاء كما قالوا ليت شعري، أرادوا ليت شعرتي، وهو أبو عذرها وإنما المقول ذهب بعذرتها. والإزر والمئزر والمئزرة: الإزار، الأخيرة عن اللحياني. وفي حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر، المئزر: الإزار، وكنى بشدة عن اعتزال النساء، وقيل: أراد تشميره للعبادة. يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له، وقد ائتزر به وتأزر. وائتزر فلان إزرة حسنة وتأزر: لبس المئزر، وهو مثل الجلسة والركبة، ويجوز أن تقول: اتزر بالمئزر أيضا فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما تقول: اتمنته، والأصل ائتمنته. ويقال: أزرته تأزيرا

[ 17 ]

فتأزر. وفي حديث المبعث: قال له ورقة إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا أي بالغا شديدا يقال: أزره وآزره أعانه وأسعده، من الأزر: القوة والشدة، ومنه حديث أبي بكر أنه قال للأنصار يوم السقيفة: لقد نصرتم وآزرتم وآسيتم. الفراء: أزرت فلانا آزره أزرا قويته، وآزرته عاونته، والعامة تقول: وازرته. وقرأ ابن عامر: فأزره فاستغلظ، على فعله، وقرأ سائر القراء: فآزره. وقال الزجاج: آزرت الرجل على فلان إذا أعنته عليه وقويته. قال: وقوله فآزره فاستغلظ، أي فآزر الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض. وإنه لحسن الإزرة: من الإزار، قال ابن مقبل: مثل السنان نكيرا عند خلته لكل إزرة هذا الدهره ذا إزر. وجمع الإزار أزر. وأزرت فلانا إذا ألبسته إزارا فتأزر تأزرا. وفي الحديث: قال الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي، ضرب بهما مثلا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما، وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشتملانه كما يشتمل الرداء الإنسان، وأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد، فكذلك لا ينبغي أن يشاركه الله تعالى في هذين الوصفين أحد. ومنه الحديث الآخر: تأزر بالعظمة وتردى بالكبرياء وتسربل بالعز، وفيه: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار أي ما دونه من قدم صاحبه في النار عقوبة له، أو على أن هذا الفعل معدود في أفعال أهل النار، ومنه الحديث: إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، الإزرة، بالكسر: الحالة وهيئة الائتزار، ومنه حديث عثمان: قال له أبان بن سعيد: ما لي أراك متحشفا ؟ أسبل، فقال: هكذا كان إزرة صاحبنا. وفي الحديث: كان يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض، أي مشدودة الإزار. قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الروايات وهي متزرة، قال: وهو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. والأزر: معقد الإزار، وقيل: الإزار كل ما واراك وسترك، عن ثعلب. وحكي عن ابن الأعرابي: رأيت السروي (* قوله السروي هكذا بضبط الأصل.) يمشي في داره عريانا، فقلت له: عريانا ؟ فقال: داري إزاري. والإزار: العفاف، على المثل، قال عدي بن زيد: أجل أن الله قد فضلكم فوق من أحكأ صلبا بإزار أبو عبيد: فلان عفيف المئزر وعفيف الإزار إذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء، ويكنى بالإزار عن النفس وعن المرأة، ومنه قول نفيلة الأكبر الأشجعي، وكنيته أبو المنهال، وكان كتب إلى عمربن الخطاب أبياتا من الشعر يشير فيها إلى رجل، كان واليا على مدينتهم، يخرج الجواري إلى سلع عند خروج أزواجهن إلى الغزو، فيعقلهن ويقول لا يمشي في العقال إلا الحصان، فربما وقعت فتكشفت، وكان اسم هذا الرجل جعدة بن عبد الله السلمي، فقال: ألا أبلغ، أبا حفص، رسولا فدى لك، من أخي ثقة، إزاري قلائصنا، هداك الله، إنا شغلنا عنكم زمن الحصار

[ 18 ]

فما قلص وجدن معقلات، قفا سلع، بمختلف النجار قلائص من بني كعب بن عمرو، وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهن جعدة من سليم، غوي يبتغي سقط العذاري يعقلهن أبيض شيظمي، وبئس معقل الذود الخيار وكنى بالقلائص عن النساء ونصبها على الإغراء، فلما وقف عمر، رضي الله عنه، على الأبيات عزله وسأله عن ذلك الأمر فاعترف، فجلده مائة معقولا وأطرده إلى الشام، ثم سئل فيه فأخرجه من الشام ولم يأذن له في دخول المدينة، ثم سئل فيه أن يدخل ليجمع، فكان إذا رآه عمر توعده، فقال: أكل الدهر جعدة مستحق، أبا حفص، لشتم أو وعيد ؟ فما أنا بالبرئ براه عذر، ولا بالخالع الرسن الشرود وقول جعدة قوله (* وقول جعدة إلخ هكذا في الأصل المعتمد عليه، ولعل الأولى أن يقول وقول نفيلة الأكبر الأشجعي إلخ لأنه هو الذي يقتضيه سياق الحكاية). بن عبد الله السلمي: فدى لك، من أخي ثقة، إزاري. أي أهلي ونفسي، وقال أبو عمرو الجرمي: يريد بالإزار ههنا المرأة. وفي حديث بيعة العقبة: لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا أي نساءنا وأهلنا، كنى عنهن بالأزر، وقيل: أراد أنفسنا. ابن سيده: والإزار المرأة، على التشبيه، أنشد، الفارسي: كان منها بحيث تعكى الإزار وفرس آزر: أبيض العجز، وهو موضع الإزوار من الإنسان. أبو عبيدة: فرس آزر، وهو الأبيض الفخذين ولون مقاديمه أسود أو أي لون كان. والأزر: الظهر والقوة، وقال البعيث: شددت له أزري بمرة حازم على موقع من أمره ما يعاجله ابن الأعرابي في قوله تعالى: اشدد به أزري، قال الأزر القوة، والأزر الظهر، والأزر الضعف. والإزر، بكسر الهمزة: الأصل. قال: فمن جعل الأزر القوة قال في قوله اشدد به أزري أي اشدد به قوتي، ومن جعله الظهر قال شد به ظهري، ومن جعله الضعف قال شد به ضعفي وقو به ضعفي، الجوهري: اشدد به أزري أي ظهري وموضع الإزار من الحقوين. وآزره ووازره: أعانه على الأمر، الأخيرة على البدل، وهو شاذ، والأول أفصح. وأزر الزرع وتأزر: قوى بعضه بعضا فالتف وتلاحق واشتد، قال الشاعر: تأزر فيه النبت حتى تخايلت رباه، وحتى ما ترى الشاء نوما وآزر الشئ: ساواه وحاذاه، قال امرؤ القيس: بمحنية قد آزر الضال نبتها مضم جيوش غانمين، وخيب (* قوله مضم في نسخة مجر كذا بهامش الأصل). أي ساوى نبتها الضال، وهو السدر البري، أراد: فآزره الله تعالى فساوى الفراخ الطوال فاستوى طولها. وأزر النبت الأرض: غطاها، قال الأعشى: يضاحك الشمس منها كوكب شرق، مؤزر بعميم النبت مكتهل وآزر: اسم أعجمي، وهو اسم أبي إبراهيم، على نبينا

[ 19 ]

وعليه الصلاة والسلام، وأما قوله عز وجل: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر، قال أبو إسحق: يقرأ بالنصب آزر، فمن نصب فموضع آزر خفض بدل من أبيه، ومن قرأ آزر، بالضم، فهو على النداء، قال: وليس بين النسابين اختلاف أن اسم أبيه كان تارخ والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر، وقيل: آزر عندهم ذم في لغتهم كأنه قال وإذ قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه الخاطئ، وروي عن مجاهد في قوله: آزر أتتخذ أصناما، قال لم يكن بأبيه ولكن آزر اسم صنم، وإذا كان اسم صنم فموضعه نصب كأنه قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها، أتتخذ أصناما آلهة ؟. * أسر: الأسرة: الدرع الحصينة، وأنشد: والأسرة الحصداء، وال‍ - بيض المكلل، والرماح وأسر قتبه: شده. ابن سيده: أسره يأسره أسرا وإسارة شده بالإسار. والإسار: ما شد به، والجمع أسر. الأصمعي: ما أحسن ما أسر قتبه أي ما أحسن ما شده بالقد، والقد الذي يؤسر به القتب يسمى الإسار، وجمعه أسر، وقتب مأسور وأقتاب مآسير. والإسار: القيد ويكون حبل الكتاف، ومنه سمي الأسير، وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يشد به. يقال: أسرت الرجل أسرا وإسارا، فهو أسير ومأسور، والجمع أسرى وأسارى. وتقول: استأسر أي كن أسيرا لي. والأسير: الأخيذ، وأصله من ذلك. وكل محبوس في قد أو سجن: أسير. وقوله تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، قال مجاهد: الأسير المسجون، والجمع أسراء وأسارى وأسارى وأسرى. قال ثعلب: ليس الأسر بعاهة فيجعل أسرى من باب جرحى في المعنى، ولكنه لما أصيب بالأسر صار كالجريح واللديغ، فكسر على فعلى، كما كسر الجريح ونحوه، هذا معنى قوله. ويقال للأسير من العدو: أسير لأن آخذه يستوثق منه بالإسار، وهو القد لئلا يفلت. قال أبو إسحق: يجمع الأسير أسرى، قال: وفعلى جمع لكل ما أصيبوا به في أبدانهم أو عقولهم مثل مريض ومرضى وأحمق وحمقى وسكران وسكرى، قال: ومن قرأ أسارى وأسارى فهو جمع الجمع. يقال: أسير وأسرى ثم أسارى جمع الجمع. الليث: يقال أسر فلان إسارا وأسر بالإسار، والإسار الرباط، والإسار المصدر كالأسر. وجاء القوم بأسرهم، قال أبو بكر: معناه جاؤوا بجميعهم وخلقهم. والأسر في كلام العرب: الخلق. قال الفراء: أسر فلان أحسن الأسر أي أحسن الخلق، وأسره الله أي خلقه. وهذا الشئ لك بأسره أي بقده يعني كما يقال برمته. وفي الحديث: تجفو القبيلة بأسرها أي جميعها. والأسر: سدة الخلق. ورجل مأسور ومأطور: شديد عقد المفاصل والأوصال، وكذلك الدابة. وفي التنزيل: نحن خلقناهم وشددنا أسرهم، أي شددنا خلقهم، وقيل: أسرهم مفاصلهم، وقال ابن الأعرابي: مصرتي البول والغائط إذا خرج الأذى تقبضتا، أو معناه أنهما لا تسترخيان قبل الإرادة. قال الفراء: أسره الله أحسن الأسر وأطره أحسن الأطر، ويقال: فلان شديد أسر الخلق إذا كان معصوب الخلق غير مسترخ، وقال العجاج يذكر رجلين كانا مأسورين فأطلقا:

[ 20 ]

فأصبحا بنجوة بعد ضرر، مسلمين من إسار وأسر. يعني شرفا بعد ضيق كانا فيه. وقوله: من إسار وأسر، أراد: وأسر، فحك لاحتياجه إليه، وهو مصدر. وفي حديث ثابت البناني: كان داود، عليه السلام، إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لا يشدها إلا الأسر أي الشد والعصب. والأسر: القوة والحبس، ومنه حديث الدعاء: فأصبح طليق عفوك من إسار غضبك، الإسار، بالكسر: مصدر أسرته أسرا وإسارا، وهو أيضا الحبل والقد الذي يشد به الأسير. وأسرة الرجل: عشيرته ورهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم. وفي الحديث: زنى رجل في أسرة من الناس، الأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته. وأسر بوله أسرا: احتبس، والاسم الأسر والأسر، بالضم، وعود أسر، منه. الأحمر: إذا احتبس الرجل بوله قيل: أخذه الأسر، وإذا احتبس الغائط فهو الحصر. ابن الأعرابي: هذا عود يسر وأسر، وهو الذي يعالج به الإنسان إذا احتبس بوله. قال: والأسر تقطير البول وحز في المثانة وإضاض مثل إضاض الماخض. يقال: أناله الله أسرا. وقال الفراء: قيل عود الأسر هو الذي يوضع على بطن المأسور الذي احتبس بوله، ولا تقل عود اليسر، تقول منه أسر الرجل فهو مأسور. وفي حديث أبي الدرداء: أن رجلا قال له: إن أبي أخذه الأسر يعني احتباس البول. وفي حديث عمر: لا يؤسر في الإسلام أحد بشهادة الزور، إنا لا نقبل العدول، أي لا يحبس، وأصله من الآسرة القد، وهي قدر ما يشد به الأسير. وتآسير السرج: السيور التي يؤسر بها. أبو زيد: تأسر فلان علي تأسرا إذا اعتل وأبطأ، قال أبو منصور: هكذا رواه ابن هانئ عنه، وأما أبو عبيد فإنه رواه عنه بالنون: تأسن، وهو وهم والصواب بالراء. * أشر: الأشر: المرح. والأشر: البطر. أشر الرجل، بالكسر، يأشر أشرا، فهو أشر وأشر وأشران: مرح. وفي حديث الزكاة وذكر الخيل: ورجل اتخذها أشرا ومرحا، البطر. وقيل: أشد البطر. وفي حديث الزكاة أيضا: كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره أي أبطره وأنشطه، قال ابن الأثير: هكذا رواه بعضهم، والرواية: وأبشره. وفي حديث الشعبي: اجتمع جوار فأرن وأشرن. ويتبع أشر فيقال: أشر أفر وأشران أفران، وجمع الأشر والأشر: أشرون وأشرون، ولا يكسران لأن التكسير في هذين البناءين قليل، وجمع أشران أشارى وأشارى كسكران وسكارى، أنشد ابن الأعرابي لمية بنت ضرار الضبي ترثي أخاها: لتجر الحوادث، بعد امرئ بوادي أشائن، إذلالها كريم نثاه وآلاؤه، وكافي العشيرة ما غالها تراه على الخيل ذا قدمة، إذا سربل الدم أكفالها وخلت وعولا أشارى بها، وقد أزهف الطعن أبطالها أزهف الطعن أبطالها أي صرعها، وهو بالزاي،

[ 21 ]

وغلط بعضهم فرواه بالراء. وإذلالها: مصدر مقدر كأنه قال تذل إذلالها. ورجل مئشير وكذلك امرأة مئشير، بغير هاء. وناقة مئشير وجواد مئشير: يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقول الحرث بن حلزة: إذ تمنوهم غرورا، فساقت‍ - هم إليكم أمنية أشراء هي فعلاء من الأشر ولا فعل لها. وأشر النخل أشرا كثر شربه للماء فكثرت فراخه. وأشر الخشبة بالمئشار، مهموز: نشرها، والمئشار: ما أشر به. قال ابن السكيت: يقال للمئشار الذي يقطع به الخشب ميشار، وجمعه مواشير من وشرت أشر، ومئشار جمعه مآشير من أشرت آشر. وفي حديث صاحب الأخدود: فوضع المئشار على مفرق رأسه، المئشار، بالهمز: هو المنشار، بالنون، قال: وقد يترك الهمز. يقال: أشرت الخشبة أشرا، ووشرتها وشرا إذا شققتها مثل نشرتها نشرا، ويجمع على مآشير ومواشير، ومنه الحديث: فقطعوهم بالمآشير أي بالمناشير، وقول الشاعر: لقد عيل الأيتام طعنة ناشره، أناشر لا زالت يمينك آشره أراد: لا زالت يمينك مأشورة أو ذات أشر كما قال عز وجل: خلق من ماء دافق، أي مدفوق. ومثل قوله عز وجل: عيشة راضية، أي مرضية، وذلك أن الشاعر إنما دعا على ناشرة لا له، بذلك أتى الخبر، وإياه حكت الرواة، وذو الشئ قد يكون مفعولا كما يكون فاعلا، قال ابن بري: هذا البيت لنائحة همام ابن مرة بن ذهل بن شيبان وكان قتله ناشرة، وهو الذي رباه، قتله غدرا، وكان همام قد أبلي في بني تغلب في حرب البسوس وقاتل قتالا شديدا ثم إنه عطش فجاء إلى رحله يستسقي، وناشرة عند رحله، فلما رأى غفلته طعنه بحربة فقتله وهرب إلى بني تغلب. وأشر الأسنان وأشرها: التحريز الذي فيها يكون خلقة ومستعملا، والجمع أشور، قال: لها بشر صاف ووجه مقسم، وغر ثنايا، لم تفلل أشورها وأشر المنجل: أسنانه، واستعمله ثعلب في وصف المعضاد فقال: المعضاد مثل المنجل ليست له أشر، وهما على التشبيه. وتأشير الأسنان: تحزيزها وتحديد أطرافها. ويقال: بأسنانه أشر وأشر، مثال شطب السيف وشطبه، وأشور أيضا، قال جميل: سبتك بمصقول ترف أشوره وقد أشرت المرأة أسنانها تأشرها أشرا وأشرتها: حززتها. والمؤتشرة والمستأشرة كلتاهما: التي تدعو إلى أشر أسنانها. وفي الحديث: لعنت المأشورة والمستأشرة. قال أبو عبيد: الواشرة المرأة التي تشر أسنانها، وذلك أنها تفلجها وتحددها حتى يكون لها أشر، والأشر: حدة ورقة في أطراف الأسنان، ومنه قيل: ثغر مؤشر، وإنما يكون ذلك في أسنان الأحداث، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، ومنه المثل السائر: أعييتني بأشر فكيف

[ 22 ]

أرجوك (* قوله: أرجوك كذا بالأصل المعول عليه والذي في الصحاح والقاموس والميداني سقوطها وهو الصواب ويشهد له سقوطها في آخر العبارة). بدردر ؟ وذلك أن رجلا كان له ابن من امرأة كبرت فأخذ ابنه يوما يرقصه ويقول: يا حبذا درادرك فعمدت المرأة إلى حجر فهتمت أسنانها ثم تعرضت لزوجها فقال لها: أعييتني بأشر فكيف بدردر. والجعل: مؤشر العضدين. وكل مرقق: مؤشر، قال عنترة يصف جعلا: كأن مؤشر العضدين حجلا هدوجا، بين أقلبة ملاح والتأشيرة: ما تعض به الجرادة. والتأشير: شوك ساقيها. والتأشير والمئشار: عقدة في رأس ذنبها كالمخلبين وهما الأشرتان. * أصر: أصر الشئ يأصره أصرا: كسره وعطفه. والأصر والإصر: ما عطفك على شئ. والآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف، والجمع الأواصر. والآصرة: الرحم لأنها تعطفك. ويقال: ما تأصرني على فلان آصرة أي ما يعطفني عليه منة ولا قرابة، قال الحطيئة: عطفوا علي بغير آ صرة فقد عظم الأواصر أي عطفوا علي بغير عهد أو قرابة. والمآصر: هو مأخوذ من آصرة العهد إنما هو عقد ليحبس به، ويقال للشئ الذي تعقد به الأشياء: الإصار، من هذا. والإصر: العهد الثقيل. وفي التنزيل: وأخذتم على ذلكم إصري، وفيه: ويضع عنهم إصرهم، وجمعه آصار لا يجاوز به أدني العدد. أبو زيد: أخذت عليه إصرا وأخذت منه إصرا أي موثقا من الله تعالى. قال الله عز وجل: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، الفراء: الإصر العهد، وكذلك قال في قوله عز وجل: وأخذتم على ذلكم إصري، قال: الإصر ههنا إثم العقد والعهد إذا ضيعوه كما شدد على بني إسرائيل. وقال الزجاج: ولا تحمل علينا إصرا، أي أمرا يثقل علينا كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم أي لا تمنحنا بما يثقل علينا أيضا. وروي عن ابن عباس: ولا تحمل علينا إصرا، قال: عهدا لا نفي به وتعذبنا بتركه ونقضه. وقوله: وأخذتم على ذلكم إصري، قال: ميثاقي وعهدي. قال أبو إسحق: كل عقد من قرابة أو عهد، فهو إصر. قال أبو منصور: ولا تحمل علينا إصرا، أي عقوبة ذنب تشق علينا. وقوله: ويضع عنهم إصرهم، أي ما عقد من عقد ثقيل عليهم مثل قتلهم أنفسهم وما أشبه ذلك من قرض الجلد إذا أصابته النجاسة. وفي حديث ابن عمر: من حلف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها، يقال: إن الإصر أن يحلف بطلاق أو عتاق أو نذر. وأصل الإصر: الثقل والشد لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرجا، يعني أنه يجب الوفاء بها ولا يتعوض عنها بالكفارة. والعهد يقال له: إصر. وفي الحديث عن أسلم بن أبي أمامة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من غسل يوم الجمعة واغتسل وغدا وابتكر ودنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الأجر، ومن غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا ولغا كان له كفلان من الإصر، قال شمر: في الإصر إثم العقد إذا ضيعه. وقال ابن شميل: الإصر العهد الثقيل، وما كان عن يمين وعهد، فهو إصر، وقيل: الإصر الإثم والعقوبة للغوه وتضييعه عمله، وأصله من الضيق والحبس. يقال: أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه. والكفل: النصيب، ومنه الحديث: من كسب مالا من حرام فأعتق منه كان ذلك عليه إصرا، ومنه الحديث الآخر: أنه سئل عن السلطان قال: هو ظل الله في الأرض فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر، وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر. وفي حديث ابن عمر: من حلف على يمين فيها إصر،

[ 23 ]

والإصر: الذنب والثقل، وجمعه آصار. والإصار: الطنب، وجمعه أصر، على فعل. والإصار: وتد قصير الأطناب، والجمع أصر وآصرة، وكذلك الإصارة والآصرة. والأيصر: جبيل صغير قصير يشد به أسفل الخباء إلى وتد، وفيه لغة أصار، وجمع الأيصر أياصر. والآصرة والإصار: القد يضم عضدي الرجل، والسين فيه لغة، وقوله أنشده ثعلب عن ابن الأعرابي: لعمرك لا أدنو لوصل دنية، ولا أتصبى آصرات خليل فسره فقال: لا أرضى من الود بالضعيف، ولم يفسر الآصرة. قال ابن سيده: وعندي أنه إنما عنى بالآصرة الحبل الصغير الذي يشد به أسفل الخباء، فيقول: لا أتعرض لتلك المواضع أبتغي زوجة خليل ونحو ذلك، وقد يجوز أن يعرض به: لا أتعرض لمن كان من قرابة خليلي كعمته وخالته وما أشبه ذلك. الأحمر: هو جاري مكاسري ومؤاصري أي كسر بيته إلى جنب كسر بيتي، وإصار بيتي إلى جنب إصار بيته، وهو الطنب. وحي متآصرون أي متجاورون. ابن الأعرابي: الإصران ثقبا الأذنين، وأنشد: إن الأحيمر، حين أرجو رفده غمرا، لأقطع سئ الإصران جمع على فعلان. قال: الأقطع الأصم، والإصران جمع إصر. والإصار: ما حواه المحش من الحشيش، قال الأعشى: فهذا يعد لهن الخلا، ويجمع ذا بينهن الإصارا والأيصر: كالإصار، قال: تذكرت الخيل الشعير فأجفلت، وكنا أناسا يعلفون الأياصرا ورواه بعضهم: الشعير عشية. والإصار: كساء يحش فيه. وأصر الشئ يأصره أصرا: حبسه، قال ابن الرقاع: عيرانة ما تشكى الاصر والعملا وكلأ آصر: حابس لمن فيه أو ينتهى إليه من كثرته. الكسائي: أصرني الشئ يأصرني أي حبسني. وأصرت الرجل على ذلك الأمر أي حبسته. ابن الأعرابي: أصرته عن حاجته وعما أردته أي حبسته، والموضع مأصر ومأصر، والجمع مآصر، والعامة تقول معاصر. وشعر أصير: ملتف مجتمع كثير الأصل، قال الراعي: ولأتركن بحاجبيك علامة، ثبتت على شعر ألف أصير وكذلك الهدب، وقيل: هو الطويل الكثيف، قال: لكل منامة هدب أصير المنامة هنا: القطيفة ينام فيها. والإصار والأيصر: الحشيش المجتمع، وجمعه أياصر. والأصير: المتقارب. وأتصر النبت ائتصارا إذا التف. وإنهم لمؤتصرو العدد أي عددهم كثير، قال سلمة بن الخرشب يصف الخيل: يسدون أبواب القباب بضمر إلى عنن، مستوثقات الأواصر يريد: خيلا ربطت بأفنيتهم. والعنن: كنف سترت بها الخيل من الريح والبرد. والأواصر: الأواخي والأواري، واحدتها آصرة، وقال آخر:

[ 24 ]

لها بالصيف آصرة وجل، وست من كرائمها غرار وفي كتاب أبي زيد: الأباصر الأكسية التي ملؤوها من الكلإ وشدوها، واحدها أيصر. وقال: محش لا يجز أيصره أي من كثرته. قال الأصمعي: الأيصر كساء فيه حشيش يقال له الأيصر، ولا يسمى الكساء أيصرا حين لا يكون فيه الحشيش، ولا يسمى ذلك الحشيش أيصرا حتى يكون في ذلك الكساء. ويقال: لفلان محش لا يجز أيصره أي لا يقطع. والمأصر: محبس يمد على طريق أو نهر يؤصر به السفن والسابلة أي يحبس لتؤخذ منهم العشور. * أطر: الأطر: عطف الشئ تقبض على أحد طرفيه فتعوجه، أطره يأطره ويأطره أطرا فانأطر انئطارا وأطره فتأطر: عطفه فانعطف كالعود تراه مستديرا إذا جمعت بين طرفيه، قال أبو النجم يصف فرسا: كبداء قعشاء على تأطيرها وقال المغيرة بن حبناء التميمي: وأنتم أناس تقمصون من القنا، إذا ما رقى أكتافكم وتأطرا أي إذا انثنى، وقال: تأطرن بالميناء ثم جزعنه، وقد لح من أحمالهن شجون وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر المظالم التي وقعت فيها بنو إسرائيل والمعاصي فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أطرا، قال أبو عمرو وغيره: قوله تأطروه على الحق يقول تعطفوه عليه، قال ابن الأثير: من غريب ما يحكى في هذا الحديث عن نفطويه أنه قال: بالظاء المعجمة من باب ظأر، ومنه الظئر وهي المرضعة، وجعل الكلمة مقلوبة فقدم الهمزة على الظاء وكل شئ عطفته على شئ، فقد أطرته تأطره أطرا، قال طرفة يذكر ناقة وضلوعها: كأن كناسي ضالة يكنفانها، وأطر قسي، تحت صلب مؤبد شبه انحناء الأضلاع بما حني من طرفي القوس، وقال العجاج يصف الإبل: وباكرت ذا جمة نميرا، لا آجن الماء ولا مأطورا وعاينت أعينها تامورا، يطير عن أكتافها القتيرا قال: المأطور البئر التي قد ضغطتها بئر إلى جنبها. قال: تامور جبيل صغير. والقتير: ما تطاير من أوبارها، يطير من شدة المزاحمة. وإذا كان حال البئر سهلا طوي بالشجر لئلا ينهدم، فهو مأطور. وتأطر الرمح: تثنى، ومنه في صفة آدم، عليه السلام: أنه كان طوالا فأطر الله منه أي ثناه وقصره ونقص من طوله. يقال: أطرت الشئ فانأطر وتأطر أي انثنى. وفي حديث ابن مسعود: أتاه زياد بن عدي فأطره إلى الأرض أي عطفه، ويروى: وطده، وقد تقدم. وأطر القوس والسحاب: منحناهما، سمي بالمصدر، قال: وهاتفة، لأطريها حفيف، وزرق، في مركبة، دقاق ثناه وإن كان مصدرا لأنه جعله كالاسم. أبو زيد:

[ 25 ]

أطرت القوس آطرها أطرا إذا حنيتها. والأطر: كالاعوجاج تراه في السحاب، وقال الهذلي: أطر السحاب بها بياض المجدل قال: وهو مصدر في معنى مفعول. وتأطر بالمكان: تحبس. وتأطرت المرأة تأطرا: لزمت بيتها وأقامت فيه، قال عمر بن أبي ربيعة: تأطرن حتى قلن: لسن بوارحا، وذبن كما ذاب السديف المسرهد والمأطورة: العلبة يؤطر لرأسها عود ويدار ثم يلبس شفتها، وربما ثني على العود المأطور أطراف جلد العلبة فتجف عليه، قال الشاعر: وأورثك الراعي عبيد هراوة، ومأطورة فوق السوية من جلد قال: والسوية مركب من مراكب النساء. وقال ابن الأعرابي: التأطير أن تبقى الجارية زمانا في بيت أبويها لا تتزوج. والأطرة: ما أحاط بالظفر من اللحم، والجمع أطر وإطار، وكل ما أحاط بشئ، فهو له أطرة وإطار. وإطار الشفة: ما يفصل بينها وبين شعرات الشارب، وهما إطاران. وسئل عمر ابن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب، فقال: نقصه حتى يبدو الإطار. قال أبو عبيد: الإطار الحيد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة المختلط بالفم، قال ابن الأثير: يعني حرف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر والشفة. وإطار الذكر وأطرته: حرف حوقه. وإطار السهم وأطرته: عقبة تلوى عليه، وقيل: هي العقبة التي تجمع الفوق. وأطره يأطره أطرا: عمل له إطارا ولف على مجمع الفوق عقبة. والأطرة، بالضم: العقبة التي تلف على مجمع الفوق. وإطار البيت: كالمنطقة حوله. والإطار: قضبان الكرم تلوى للتعريش. والإطار: الحلقة من الناس لإحاطتهم بما حلقوا به، قال بشر بن أبي خازم: وحل الحي، حي بني سبيع، قراضبة، ونحن لهم إطار أي ونحن محدقون بهم. والأطرة: طرف الأبهر في رأس الحجبة إلى منتهى الخاصرة، وقيل: هي من الفرس طرف الأبهر. أبو عبيدة: الأطرة طفطفة غليظة كأنها عصبة مركبة في رأس الحجبة وضلع الخلف، وعند ضلع الخلف تبين الأطرة، ويستحب للفرس تشنج أطرته، وقوله: كأن عراقيب القطا أطر لها، حديث نواحيها بوقع وصلب يصف النصال. والأطر على الفوق: مثل الرصاف على الأرعاظ. الليث: والإطار إطار الدف. وإطار المنخل: خشبه. وإطار الحافر: ما أحاط بالأشعر، وكل شئ أحاط بشئ، فهو إطار له، ومنه صفة شعر علي: إنما كان له إطار أي شعر محيط برأسه ووسطه أصلع. وأطرة الرمل: كفته. والأطير: الذنب، وقيل: هو الكلام والشر يجئ من بعيد، وقيل: إنما سمي بذلك لإحاطته بالعنق. ويقال في المثل: أخذني بأطير غيري، وقال مسكين الدارمي: أبصرتني بأطير الرجال، وكلفتني ما يقول البشر ؟

[ 26 ]

وقال الأصمعي: إن بينهم لاواصر رحم وأواطر رحم وعواطف رحم بمعنى واحد، الواحدة آصرة وآطرة. وفي حديث علي: فأطرتها بين نسائي أي شققتها وقسمتها بينهن، وقيل: هو من قولهم طار له في القسمة كذا أي وقع في حصته، فيكون من فصل الطاء لا الهمزة. والأطرة: أن يؤخذ رماد ودم يلطخ به كسر القدر ويصلح، قال: قد أصلحت قدرا لها بأطره، وأطعمت كرديدة وفدره * أفر: الأفر: العدو. أفر يأفر أفرا وأفورا: عدا ووثب، وأفر أفرا، وأفر أفرا: نشط. ورجل أفار ومئفر إذا كان وثابا جيد العدو. وأفر الظبي وغيره، بالفتح، يأفر أفورا أي شد الإحضار. وأفر الرجل أيضا أي خف في الخدمة. وأفرت الإبل أفرا واستأفرت استئفارا إذا نشطت وسمنت. وأفر البعير، بالكسر، يأفر أفرا أي سمن بعد الجهد. وأفرت القدر تأفر أفرا: اشتد غليانها حتى كأنها تنز، وقال الشاعر: باخوا وقدر الحرب تغلي أفرا والمئفر من الرجال: الذي يسعى بين يدي الرجل ويخدمه، وإنه ليأفر بين يديه، وقد اتخذه مئفرا. والمئفر: الخادم. ورجل أشر أفر وأشران أفران أي بطر، وهو إتباع. وأفرة الشر (قوله وأفرة الشر إلخ بضم أوله وثانيه وفتح ثالثه مشددا، وبفتح الأول وضم الثاني وفتح الثالث مشددا أيضا، وزاد في القاموس أفرة بفتحات مشدد الثالث على وزن شربة وجربة مشدد الباء فيهما). والحر والشتاء، وأفرته: شدته. وقال الفراء: أفرة الصيف أوله. ووقع في أفرة أي بلية وشدة. والأفرة الجماعة ذات الجلبة، والناس في أفرة، يعني الاختلاط. وأفار: اسم. * أقر: الجوهري: أقر موضع، قال ابن مقبل: وتروة من رجال لو رأيتهم، لقلت: إحدى حراج الجر من أقر * أكر: الأكرة، بالضم: الحفرة في الأرض يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا. وأكر يأكر أكرا، وتأكر أكرا: حفر أكرة (* قوله حفر أكرة كذا بالأصل والمناسب حفر حفرا)، قال العجاج: من سهله ويتأكرن الأكر والأكر: الحفر في الأرض، واحدتها أكرة. والأكار: الحراث، وهو من ذلك. الجوهري: الأكرة جمع أكار كأنه جمع آكر في التقدير. والمؤاكرة: المخابرة وفي حديث قتل أبي جهل: فلو غير أكار قتلني، الأكار: الزراع أراد به احتقاره وانتقاصه، كيف مثله يقتل مثله وفي الحديث: أنه نهى عن المؤاكرة، يعني المزارعة على نصيب معلوم مما يزرع في الأرض وهي المخابرة. ويقال: أكرت الأرض أي حفرتها، ومن العرب من يقول للكرة التي يلعب بها: أكرة، واللغة الجيدة الكرة، قال: حزاورة بأبطحها الكرينا * أمر: الأمر: معروف، نقيض النهي. أمره به وأمره، الأخيرة عن كراع، وأمره إياه، على حذف

[ 27 ]

الحرف، يأمره أمرا وإمارا فأتمر أي قبل أمره، وقوله: وربرب خماص يأمرن باقتناص إنما أراد أنهن يشوقن من رآهن إلى تصيدها واقتناصها، وإلا فليس لهن أمر. وقوله عز وجل: وأمرنا لنسلم لرب العالمين، العرب تقول: أمرتك أن تفعل ولتفعل وبأن تفعل، فمن قال: أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق والمعنى وقع الأمر بهذا الفعل، ومن قال أمرتك أن تفعل فعلى حذف الباء، ومن قال أمرتك لتفعل فقد أخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر، والمعنى أمرنا للإسلام. وقوله عز وجل: أتى أمر الله فلا تستعجلوه، قال الزجاج: أمر الله ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم من أصناف العذاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور، أي جاء ما وعدناهم به، وكذلك قوله تعالى: أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا، وذلك أنهم استعجلوا العذاب واستبطؤوا أمر الساعة، فأعلم الله أن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أتى كما قال عز وجل: اقتربت الساعة وانشق القمر، وكما قال تعالى: وما أمر الساعة إلا كلمح البصر. وأمرته بكذا أمرا، والجمع الأوامر. والأمير: ذو الأمر. والأمير: الآمر، قال: والناس يلحون الأمير، إذا هم خطئوا الصواب، ولا يلام المرشد وإذا أمرت من أمر قلت: مر، وأصله أؤمر، فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، وقد جاء على الأصل. وفي التنزيل العزيز: وأمر أهلك بالصلاة، وفيه: خذ العفو وأمر بالعرف. والأمر: واحد الأمور، يقال: أمر فلان مستقيم وأموره مستقيمة. والأمر: الحادثة، والجمع أمور، لا يكسر على غير ذلك. وفي التنزيل العزيز: ألا إلى الله تصير الأمور. وقوله عز وجل: وأوحى في كل سماء أمرها، قيل: ما يصلحها، وقيل: ملائكتها، كل هذا عن الزجاج. والآمرة: الأمر، وهو أحد المصادر التي جاءت على فاعلة كالعافية والعاقبة والجازية والخاتمة. وقالوا في الأمر: أومر ومر، ونظيره كل وخذ، قال ابن سيده، وليس بمطرد عند سيبويه. التهذيب: قال الليث: ولا يقال أومر، ولا أوخذ منه شيئا، ولا أوكل، إنما يقال مر وكل وخذ في الابتداء بالأمر استثقالا للضمتين، فإذا تقدم قبل الكلام واو أو فاء قلت: وأمر فأمر كما قال عز وجل: وأمر أهلك بالصلاة، فأما كل من أكل يأكل فلا يكاد يدخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: وكلا وخذا وارفعاه فكلاه ولا يقولون فأكلاه، قال: وهذه أحرف جاءت عن العرب نوادر، وذلك أن أكثر كلامها في كل فعل أوله همزة مثل أبل يأبل وأسر يأسر أن يكسروا يفعل منه، وكذلك أبق يأبق، فإذا كان الفعل الذي أوله همزة ويفعل منه مكسورا مردودا إلى الأمر قيل: إيسر يا فلان، إيبق يا غلام، وكأن أصله إأسر بهمزتين فكرهوا جمعا بين همزتين فحولوا إحداهما ياء إذ كان ما قبلها مكسورا، قال: وكان حق الأمر من أمر يأمر أن يقال أؤمر أؤخذ أؤكل بهمزتين، فتركت الهمزة الثانية وحولت واوا للضمة فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو والضمة

[ 28 ]

من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعا بين ضمتين وواو فطرحوا همزة الواو لأنه بقي بعد طرحها حرفان فقالوا: مر فلانا بكذا وكذا، وخذ من فلان وكل، ولم يقولوا أكل ولاأمر ولا أخذ، إلا أنهم قالوا في أمر يأمر إذا تقدم قبل ألف أمره وواو أو فاء أو كلام يتصل به الأمر من أمر يأمر فقالوا: الق فلانا وأمره، فردوه إلى أصله، وإنما فعلوا ذلك لأن ألف الأمر إذا اتصلت بكلام قبلها سقطت الألف في اللفظ، ولم يفعلوا ذلك في كل وخذ إذا اتصل الأمر بهما بكلام قبله فقالوا: الق فلانا وخذ منه كذا، ولم نسمع وأوخذ كما سمعنا وأمر. قال الله تعالى: وكلا منها رغدا، ولم يقل: وأكلا، قال: فإن قيل لم ردوا مر إلى أصلها ولم يردوا وكلا ولا أوخذ ؟ قيل: لسعة كلام العرب ربما ردوا الشئ إلى أصله، وربما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزا، وربما تركوه على ترك الهمزة، وربما كتبوه على الإدغام، وكل ذلك جائز واسع، وقال الله عز وجل: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، قرأ أكثر القراء: أمرنا، وروى خارجة عن نافع آمرنا، بالمد، وسائر أصحاب نافع رووه عنه مقصورا، وروي عن أبي عمرو: أمرنا، بالتشديد، وسائر أصحابه رووه بتخفيف الميم وبالقصر، وروى هدبة عن حماد بن سلمة عن ابن كثير: أمرنا، وسائر الناس رووه عنه مخففا، وروى سلمة عن الفراء من قرأ: أمرنا، خفيفة، فسرها بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، إن المترف إذا أمر بالطاعة خالف إلى الفسق. قال الفراء: وقرأ الحسن: آمرنا، وروي عنه أمرنا، قال: وروي عنه أنه بمعنى أكثرنا، قال: ولا نرى أنها حفظت عنه لأنا لا نعرف معناها ههنا، ومعنى آمرنا، بالمد، أكثرنا، قال: وقرأ أبو العالية: أمرنا مترفيها، وهو موافق لتفسير ابن عباس وذلك أنه قال: سلطنا رؤساءها ففسقوا. وقال أبو إسحق نحوا مما قال الفراء، قال: من قرأ أمرنا، بالتخفيف، فالمعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا. فإن قال قائل: ألست تقول أمرت زيدا فضرب عمرا ؟ والمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب، ومثله قوله: أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، أمرتك فعصيتني، فقد علم أن المعصية محالفة الأمر، وذلك الفسق مخالفة أمر الله. وقرأ الحسن: أمرنا مترفيها على مثال علمنا، قال ابن سيده: وعسى أن تكون هذه لغة ثالثة، قال الجوهري: معناه أمرناهم بالطاعة فعصوا، قال: وقد تكون من الإمارة، قال: وقد قيل إن معنى أمرنا مترفيها كثرنا مترفيها، قال: والدليل على هذا قول النبي، صلى الله عليه وسلم، خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة، أي مكثرة. والعرب تقول: أمر بنو فلان أي كثروا. مهاجر عن علي بن عاصم: مهرة مأمورة أي نتوج ولود، وقال لبيد: إن يغبطوا يهبطوا، وإن أمروا، يوما، يصيروا للهلك والنكد وقال أبو عبيد في قوله: مهرة مأمورة: إنها الكثيرة النتاج والنسل، قال: وفيها لغتان: قال أمرها الله فهي مأمورة، وآمرها الله فهي مؤمرة، وقال غيره: إنما هو مهرة مأمورة للازدواج لأنهم أتبعوها مأبورة، فلما ازدوج اللفظان جاؤوا بمأمورة على وزن مأبورة كما قالت العرب: إني آتيه بالغدايا والعشايا، وإنما تجمع الغداة غدوات فجاؤوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجا للفظين، ولها

[ 29 ]

نظائر. قال الجوهري: والأصل فيها مؤمرة على مفعلة، كما قال، صلى الله عليه وسلم: ارجعن مأزورات غير مأجورات، وإنما هو موزورات من الوزر فقيل مأزورات على لفظ مأجورات ليزدوجا. وقال أبو زيد: مهرة مأمورة التي كثر نسلها، يقولون: أمر الله المهرة أي كثر ولدها. وأمر القوم أي كثروا، قال الأعشى: طرفون ولادون كل مبارك، أمرون لا يرثون سهم القعدد ويقال: أمرهم الله فأمروا أي كثروا، وفيه لغتان: أمرها فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة، ومنه حديث أبي سفيان: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة وارتفع شأنه، يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، ومنه الحديث: أن رجلا قال له: ما لي أرى أمرك يأمر ؟ فقال: والله ليأمرن أي يزيد على ما ترى، ومنه حديث ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية قد أمر بنو فلان أي كثروا. وأمر الرجل، فهو أمر: كثرت ماشيته. وآمره الله: كثر نسله وماشيته، ولا يقال أمره، فأما قوله: ومهرة مأمورة فعلى ما قد أنس به من الإتباع، ومثله كثير، وقيل: آمره وأمره لغتان. قال أبو عبيدة: آمرته، بالمد، وأمرته لغتان بمعنى كثرته. وأمر هو أي كثر فخرج على تقدير قولهم علم فلان وأعلمته أنا ذلك، قال يعقوب: ولم يقله أحد غيره. قال أبو الحسن: أمر ماله، بالكسر، أي كثر. وأمر بنو فلان إيمارا: كثرت أموالهم. ورجل أمور بالمعروف، وقد ائتمر بخير: كأن نفسه أمرته به فقبله. وتأمروا على الأمر وائتمروا: تماروا وأجمعوا آراءهم. وفي التنزيل: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، قال أبو عبيدة: أي يتشاورون عليك ليقتلوك، واحتج بقول النمر بن تولب: أحار بن عمرو فؤادي خمر، ويعدو على المرء ما يأتمر قال غيره: وهذا الشعر لامرئ القيس. والخمر: الذي قد خالطه داء أو حب. ويعدو على المرء ما يأتمر أي إذا ائتمر أمرا غير رشد عدا عليه فأهلكه. قال القتيبي: هذا غلط، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه والمشاورة بركة، وإنما أراد يعدو على المرء ما يهم به من الشر. قال وقوله: إن الملأ يأتمرون بك، أي يهمون بك، وأنشد: إعلمن أن كل مؤتمر مخطئ في الرأي، أحيانا قال: يقول من ركب أمرا بغير مشورة أخطأ أحيانا. قال وقوله: وأتمروا بينكم بمعروف، أي هموا به واعتزموا عليه، قال: ولو كان كما قال أبو عبيدة لقال: يتأمرون بك. وقال الزجاج: معنى قوله: يأتمرون بك، يأمر بعضهم بعضا بقتلك. قال أبو منصور: ائتمر القوم وتآمروا إذا أمر بعضهم بعضا، كما يقال اقتتل القوم وتقاتلوا واختصموا وتخاصموا، ومعنى يأتمرون بك أي يؤامر بعضهم بعضا بقتلك وفي قتلك، قال: وجائز أن يقال ائتمر فلان رأيه إذا شاور عقله في الصواب الذي يأتيه، وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة ويخطئ أخرى. قال: فمعنى قوله يأتمرون بك أي يؤامر بعضهم بعضا فيك أي في قتلك أحسن من قول القتيبي إنه بمعنى يهمون بك. قال: وأما قوله: وأتمروا بينكم بمعروف، فمعناه، والله أعلم، ليأمر بعضكم بعضا بمعروف، قال وقوله: اعلمن أن كل مؤتمر معناه أن من ائتمر رأيه في كل ما ينوبه يخطئ أحيانا، وقال العجاج: لما رأى تلبيس أمر مؤتمر تلبيس أمر أي تخليط أمر. مؤتمر أي اتخذ أمرا. يقال: بئسما ائتمرت لنفسك. وقال شمر في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه: الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه، قال شمر: معناه ارتأى وشاور نفسه قبل أن يواقع ما يريد، قال وقوله: اعلمن أن كل مؤتمر

[ 30 ]

أي كل من عمل برأيه فلا بد أن يخطئ الأحيان. قال وقوله: ولا يأتمر لمرشد أي لا يشاوره. ويقال ائتمرت فلانا في ذلك الأمر، وائتمر القوم إذا تشاوروا، وقال الأعشى: فعادا لهن وزادا لهن، واشتركا عملا وأتمارا قال: ومنه قوله: لا يدري المكذوب كيف يأتمر أي كيف يرتئي رأيا ويشاور نفسه ويعقد عليه، وقال أبو عبيد في قوله: ويعدو على المرء يأتمر معناه الرجل يعمل الشئ بغير روية ولا تثبت ولا نظر في العاقبة فيندم عليه. الجوهري: وائتمر الأمر أي امتثله، قال امرؤ القيس: ويعدو على المرء ما يأتمر أي ما تأمره به نفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك. ويقال: ائتمروا به إذا هموا به وتشاوروا فيه. والائتمار والاستئمار: المشاورة، وكذلك التآمر، على وزن التفاعل. والمؤتمر: المستبد برأيه، وقيل: هو الذي يسبق إلى القول، قال امرؤ القيس في رواية بعضهم، أحار بن عمرو كأني خمر، ويعدو على المرء ما يأتمر ويقال: بل أراد أن المرء يأتمر لغيره بسوء فيرجع وبال ذلك عليه. وآمره في أمره ووامره واستأمره: شاوره. وقال غيره: آمرته في أمري مؤامرة إذا شاورته، والعامة تقول: وأمرته. وفي الحديث: أميري من الملائكة جبريل أي صاحب أمري ووليي. وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته، فهو أميرك، ومنه حديث عمر، الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه أي شاور نفسه وارتأى فيه قبل مواقعة الأمر، وقيل: المؤتمر الذي يهم بأمر يفعله، ومنه الحديث الآخر: لا يأتمر رشدا أي لا يأتي برشد من ذات نفسه. ويقال لكل من فعل فعلا من غير مشاورة: ائتمر، كأن نفسه أمرته بشئ فأتمر أي أطاعها، ومن المؤامرة المشاورة، في الحديث: آمروا النساء في أنفسهن أي شاوروهن في تزويجهن قال: ويقال فيه وأمرته، وليس بفصيح. قال: وهذا أمر ندب وليس بواجب مثل قوله: البكر تستأذن، ويجوز أن يكون أراد به الثيب دون البكر، فإنه لا بد من إذنهن في النكاح، فإن في ذلك بقاء لصحبة الزوج إذا كان بإذنها. ومنه حديث عمر: آمروا النساء في بناتهن، هو من جهة استطابة أنفسهن وهو أدعى للألفة، وخوفا من وقوع الوحشة بينهما، إذا لم يكن برضا الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا

[ 31 ]

لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح، وعلى نحو من هذا يتأول قوله: لا تزوج البكر إلا بإذنها، وإذنها سكوتها لأنها قد تستحي أن تفصح بالإذن وتظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على رضاها وسلامتها من الآفة. وقوله في حديث آخر: البكر تستأذن والثيب تستأمر، لأن الإذن يعرف بالسكوت والأمر لا يعرف إلا بالنطق. وفي حديث المتعة: فآمرت نفسها أي شاورتها واستأمرتها. ورجل إمر وإمرة (* قوله إمر وإمرة هما بكسر الأول وفتحه كما في القاموس). وأمارة: يستأمر كل أحد في أمره. والأمير: الملك لنفاذ أمره بين الإمارة والأمارة، والجمع أمراء. وأمر علينا يأمر أمرا وأمر وأمر: كولي، قال: قد أمر المهلب، فكرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا. وأمر الرجل يأمر إمارة إذا صار عليهم أميرا. وأمر أمارة إذا صير علما. ويقال: ما لك في الإمرة والإمارة خير، بالكسر. وأمر فلان إذا صير أميرا. وقد أمر فلان وأمر، بالضم، أي صار أميرا، والأنثى بالهاء، قال عبد الله بن همام السلولي: ولو جاؤوا برملة أو بهند، لبايعنا أميرة مؤمنينا والمصدر الإمرة والإمارة، بالكسر. وحكى ثعلب عن الفراء: كان ذلك إذ أمر علينا الحجاج، بفتح الميم، وهي الإمرة. وفي حديث علي، رضي الله عنه: أما إن له إمرة كلعقة الكلب لبنه، الإمرة، بالكسر: الإمارة، ومنه حديث طلحة: لعلك ساءتك إمرة ابن عمك. وقالوا: عليك أمرة مطاعة، ففتحوا. التهذيب: ويقال: لك علي أمرة مطاعة، بالفتح لا غير، ومعناه لك علي أمرة أطيعك فيها، وهي المرة الواحدة من الأمور، ولا تقل: إمرة، بالكسر، إنما الإمرة من الولاية. والتأمير: تولية الإمارة. وأمير مؤمر: مملك. وأمير الأعمى: قائده لأنه يملك أمره، ومنه قول الأعشى: إذا كان هادي الفتى في البلا د صدر القناة أطاع الأميرا وأولوا الأمر: الرؤساء وأهل العلم. وأمر الشئ أمرا وأمرة، فهو أمر: كثر وتم، قال: أم عيال ضنؤها غير أمر والاسم: الإمر. وزرع أمر: كثير، عن اللحياني. ورجل أمر: مبارك يقبل عليه المال. وامرأة أمرة: مباركة على بعلها، وكله من الكثرة. وقالوا: في وجه مالك تعرف أمرته، وهو الذي تعرف فيه الخير من كل شئ. وأمرته: زيادته وكثرته. وما أحسن أمارتهم أي ما يكثرون ويكثر أولادهم وعددهم. الفراء: تقول العرب: في وجه المال الأمر تعرف أمرته أي زيادته ونماءه ونفقته. تقول: في إقبال الأمر تعرف صلاحه. والأمرة: الزيادة والنماء والبركة. ويقال: لا جعل الله فيه أمرة أي بركة، من قولك: أمر المال إذا كثر. قال: ووجه الأمر أول ما تراه، وبعضهم يقول: تعرف أمرته من أمر المال إذا كثر. وقال أبو الهيثم: تقول العرب: في وجه المال تعرف أمرته أي نقصانه، قال أبو منصور: والصواب ما قال الفراء في الأمر أنه الزيادة. قال

[ 32 ]

ابن بزرج: قالوا في وجه مالك تعرف أمرته أي يمنه، وأمارته مثله وأمرته. ورجل أمر وامرأة أمرة إذا كانا ميمونين. والإمر: الصغير من الحملان أولاد الضأن، والأنثى إمرة، وقيل: هما الصغيران من أولاد المعز. والعرب تقول للرجل إذا وصفوه بالإعدام: ما له إمر ولا إمرة أي ما له خروف ولا رخل، وقيل: ما له شئ. والإمر: الخروف. والإمرة: الرخل، والخروف ذكر، والرخل أنثى. قال الساجع: إذا طلعت الشعرى سفرا فلا تغدون إمرة ولا إمرا. ورجل إمر وإمرة: أحمق ضعيف لا رأي له، وفي التهذيب: لا عقل له إلا ما أمرته به لحمقه، مثال إمع وإمعة، قال امرؤ القيس: وليس بذي ريثة إمر، إذا قيد مستكرها أصحبا ويقال: رجل إمر لا رأي له فهو يأتمر لكل آمر ويطيعه. وأنشد شمر: إذا طلعت الشعرى سفرا فلا ترسل فيها إمرة ولا إمرا، قال: معناه لا ترسل في الإبل رجلا لا عقل له يدبرها. وفي حديث آدم، عليه السلام: من يطع إمرة لا يأكل ثمرة. الإمرة، بكسر الهمزة وتشديد الميم: تأنيث الإمر، وهو الأحمق الضعيف الرأي الذي يقول لغيره: مرني بأمرك، أي من يطع امرأة حمقاء يحرم الخير. قال: وقد تطلق الإمرة على الرجل، والهاء للمبالغة. يقال: رجل إمعة. والإمرة أيضا: النعجة وكني بها عن المرأة كما كني عنها بالشاة. وقال ثعلب في قوله: رجل إمر. قال: يشبه بالجدي. والأمر: الحجارة، واحدتها أمرة، قال أبو زبيد من قصيدة يرثي فيها عثمان بن عفان، رضي الله عنه: يا لهف نفسي إن كان الذي زعموا حقا وماذا يرد اليوم تلهيفي ؟ إن كان عثمان أمسى فوقه أمر، كراقب العون فوق القبة الموفي والعون: جمع عانة، وهي حمر الوحش، ونظيرها من الجمع قارة وقور، وساحة وسوح. وجواب إن الشرطية أغنى عنه ما تقدم في البيت الذي قبله، وشبه الأمر بالفحل يرقب عون أتنه. والأمر، بالتحريك: جمع أمرة، وهي العلم الصغير من أعلام المفاوز من حجارة، وهو بفتح الهمزة والميم. وقال الفراء: يقال ما بها أمر أي علم. وقال أبو عمرو: الأمرات الأعلام، واحدتها أمرة. وقال غيره: وأمارة مثل أمرة، وقال حميد: بسواء مجمعة كأن أمارة منها، إذا برزت فنيق يخطر وكل علامة تعد، فهي أمارة. وتقول: هي أمارة ما بيني وبينك أي علامة، وأنشد: إذا طلعت شمس النهار، فإنها أمارة تسليمي عليك، فسلمي ابن سيده: والأمرة العلامة، والجمع كالجمع، والأمار: الوقت والعلامة، قال العجاج: إذ ردها بكيده فارتدت إلى أمار، وأمار مدتي قال ابن بري: وصواب إنشاده وأمار مدتي بالإضافة، والضمير المرتفع في ردها يعود على الله تعالى، والهاء في ردها أيضا ضمير نفس العجاج، يقول: إذ رد الله نفسي بكيده وقوته إلى وقت انتهاء مدني. وفي حديث ابن مسعود: ابعثوا بالهدي واجعلوا بينكم

[ 33 ]

وبينه يوم أمار، الأمار والأمارة: العلامة، وقيل: الأمار جمع الأمارة، ومنه الحديث الآخر: فهل للسفر أمارة ؟ والأمرة: الرابية، والجمع أمر. والأمارة والأمار: الموعد والوقت المحدود، وهو أمار لكذا أي علم. وعم ابن الأعرابي بالأمارة الوقت فقال: الأمارة الوقت، ولم يعين أمحدود أم غير محدود ؟ ابن شميل: الأمرة مثل المنارة، فوق الجبل، عريض مثل البيت وأعظم، وطوله في السماء أربعون قامة، صنعت على عهد عاد وإرم، وربما كان أصل إحداهن مثل الدار، وإنما هي حجارة مكومة بعضها فوق بعض، قد ألزق ما بينها بالطين وأنت تراها كأنها خلقة. الأخفش: يقال أمر يأمر أمرا أي اشتد، والاسم الإمر، بكسر الهمزة، قال الراجز: قد لقفي الأقران مني نكرا، داهية دهياء إدا إمرا ويقال: عجبا. وأمر إمر: عجب منكر. وفي التنزيل العزيز: لقد جئت شيئا إمرا، قال أبو إسحق: أي جئت شيئا عظيما من المنكر، وقيل: الإمر، بالكسر، والأمر العظيم الشنيع، وقيل: العجيب، قال: ونكرا أقل من قوله إمرا، لأن تغريق من في السفينة أنكر من قتل نفس واحدة، قال ابن سيده: وذهب الكسائي إلى أن معنى إمرا شيئا داهيا منكرا عجبا، واشتقه من قولهم أمر القوم إذا كثروا. وأمر القناة: جعل فيها سنانا. والمؤمر: المحدد، وقيل: الموسوم. وسنان مؤمر أي محدد، قال ابن مقبل: وقد كان فينا من يحوط ذمارنا، ويحذي الكمي الزاعبي المؤمرا والمؤمر أيضا: المسلط. وتأمر عليهم أي تسلط. وقال خالد في تفسير الزاعبي المؤمر، قال: هو المسلط. والعرب تقول: أمر قناتك أي اجعل فيها سنانا. والزاعبي: الرمح الذي إذا هز تدافع كله كأن مؤخره يجري في مقدمه، ومنه قيل: مر يزعب بحمله إذا كان يتدافع، حكاه عن الأصمعي. ويقال: فلان أمر وأمر عليه إذا كان اليا وقد كان سوقة أي أنه مجرب. ومتا بها أمر أي ما بها أحد. وأنت أعلم بتامورك، تاموره: وعاؤه، يريد أنت أعلم بما عندك وبنفسك. وقيل: التامور النفس وحياتها، وقيل العقل. والتامور أيضا: دم القلب وحبته وحياته، وقيل: هو القلب نفسه، وربما جعل خمرا، وربما جعل صبغا على التشبيه. والتامور: الولد. والتامور: وزير الملك. والتامور: ناموس الراهب. والتامورة: عريسة الأسد، وقيل: أصل هذه الكلمة سريانية، والتامورة: الإبريق، قال الأعشى: وإذا لها تامورة مرفوعة لشرابها.......... والتامورة: الحقة. والتاموري والتأمري والتؤمري: الإنسان، وما رأيت تامريا أحسن من هذه المرأة. وما بالدار تأمور أي ما بها أحد. وما بالركية تامور، يعني الماء، قال أبو عبيد: وهو قياس على الأول، قال ابن سيده: وقضينا عليه أن التاء زائدة في هذا كله لعدم فعلول في كلام العرب. والتامور: من دواب البحر، وقيل: هي دويبة. والتامور: جنس من الأوعال أو شبيه بها له قرن واحد متشعب في وسط رأسه. وآمر: السادس

[ 34 ]

من أيام العجوز، ومؤتمر: السابع منها، قال أبو شبل الأعرابي: كسع الشتاء بسبعة غبر: بالصن والصنبر والوبر وبآمر وأخيه مؤتمر، ومعلل وبمطفئ الجمر كأن الأول منهما يأمر الناس بالحذر، والآخر يشاورهم في الظعن أو المقام، وأسماء أيام العجوز مجموعة في موضعها. قال الأزهري: قال البستي: سمي أحد أيام العجوز آمرا لأنه يأمر الناس بالحذر منه، وسمي الآخر مؤتمرا. قال الأزهري: وهذا خطأ وإنما سمي آمرا لأن الناس يؤامر فيه بعضهم بعضا للظعن أو المقام فجعل المؤتمر نعتا لليوم، والمعنى أنه يؤتمر فيه كما يقال ليل نائم ينام فيه، ويوم عاصف تعصف فيه الريح، ونهار صائم إذا كان يصوم فيه، ومثله في كلامهم ولم يقل أحد ولا سمع من عربي ائتمرته أي آذنته فهو باطل. ومؤتمر والمؤتمر: المحرم، أنشد ابن الأعرابي: نحن أجرنا كل ذيال قتر، في الحج من قبل دآدي المؤتمر أنشده ثعلب وقال: القمر المتكبر. والجمع مآمر ومآمير. قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمي المحرم مؤتمرا، وصفر ناجرا، وربيعا الأول خوانا، وربيعا الآخر بصانا، وجمادى الأولى ربى، وجمادى الآخرة حنينا، ورجب الأصم، وشعبان عاذلا، ورمضان ناتقا، وشوالا وعلا، وذا القعدة ورنة، وذا الحجة برك. وإمرة: بلد، قال عروة بن الورد: وأهلك بين إمرة وكير ووادي الأمير: موضع، قال الراعي: وافزعن في وادي الأمير بعدما كسا البيد سافي القيظة المتناصر ويوم المأمور: يوم لبني الحرث بن كعب على بني دارم، وإياه عنى الفرزدق بقوله: هل تذكرون بلاءكم يوم الصفا، أو تذكرون فوارس المأمور ؟ وفي الحديث ذكر أمر، وهو بفتح الهمزة والميم، موضع من ديار غطفان خرج إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لجمع محارب. * أهر: الأهرة، بالتحريك: متاع البيت. الليث: أهرة البيت ثيابه وفرشه ومتاعه، وقال ثعلب: بيت حسن الظهرة والأهرة والعقار، وهو متاعه، والظهرة: ما ظهر منه، والأهرة: ما بطن، والجمع أهر وأهرات، قال الراجز: عهدي بجناح إذا ما ارتزا، وأذرت الريح ترابا نزا أحسن بيت أهرا وبزا، كأنما لز بصخر لزا وأحسن في موضع نصب على الحال ساد مسد خبر عهدي، كما تقول عهدي بزيد قائما. وارتز بمعنى ثبت. والتراب النز: هو الندي. رأيت في حاشية كتاب ابن بري ما صورته: في المحكم جناح اسم رجل وجناح اسم خباء من أخبيتهم، وأنشد: عهدي بجناح إذا ما اهتزا، وأذرت الريح ترابا نزا، أن سوف تمضيه وما ارمأزا قال: وتمضيه تمضي عليه. ابن سيده: والأهرة الهيئة.

[ 35 ]

* أور: الأوار، بالضم: شدة حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل: الدخان واللهب. ومن كلام علي، رضي الله عنه: فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة، قال أبو حنيفة: الأوار أرق من الدخان وألطف، وقول الراجز: والنار قد تشفي من الأوار النار ههنا السمات. وقال الكسائي: الأوار مقلوب أصله الو آر ثم خففت الهمزة فأبدلت في اللفظ واوا فصارت ووارا، فلما التقت في أول الكلمة واوان وأجري غير اللازم مجرى اللازم أبدلت الأولى همزة فصارت أوارا، والجمع أور. وأرض أورة وويرة، مقلوب: شديدة الأوار. ويوم ذو أوار أي ذو سموم وحر شديد. وريح إير وأور. باردة. والأوار أيضا: الجنوب. والمستأور: الفزع، قال الشاعر: كأنه بزوان نام عن غنم، مستأور في سواد الليل مدؤوب الفراء: يقال لريح الشمال الجربياء بوزن رجل نفرجاء وهو الجبان. ويقال للسماء إير وأير وأير وأوور، قال: وأنشدني بعض بني عقيل: شآمية جنح الظلام أوور قال: والأورو على فعول. قال: واستأورت الإبل نفرت في السهل، وكذلك الوحش. قال الأصمعي: استوأرت الإبل إذا ترابعت على نفار واحد، وقال أبو زيد: ذاك إذا نفرت فصعدت الجبل، فإذا كان نفارها في السهل قيل: استأورت، قال: وهذا كلام بني عقيل. الشيباني: المستأور الفار. واستأور البعير إذا تهيأ للوثوب وهو بارك. غيره: ويقال للحفرة التي يجتمع فيها الماء أورة وأوقة، قال الفرزدق: تربع بين الأورتين أميرها وأما قول لبيد: يسلب الكانس، لم يور بها، شعبة الساق، إذا الظل عقل وروي: لم يوأر بها، ومن رواه كذلك فهو من أوار الشمس، وهو شدة حرها، فقلبه، وهو من التنفير. ويقال: أوأرته فاستوأر إذا نفرته. ابن السكيت: آر الرجل حليلته يؤورها، وقال غيره: يئيرها أيرا إذا جامعها. وآرة وأوارة: موضعان، قال: عداوية هيهات منك محلها، إذا ما هي احتلت بقدس وآرت ويروي: بقدس أوارة. عداوية: منسوبة إلى عدي على غير قياس. وأوارة: اسم ماء. وأورياء: رجل من بني إسرائيل، وهو زوج المرأة التي فتن بها داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وفي حديث عطاء: أبشري أورى شلم براكب الحمار، يريد بيت الله المقدس، قال الأعشى: وقد طفت للمال آفاقه: عمان فحمص فأورى شلم والمشهور أورى شلم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس، ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عربه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام. وروي عن كعب أن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة، ولذلك دعيت أورشلم ودعيت الجنة دار السلام.

[ 36 ]

* أير: إير ولغة أخرى أير، مفتوحة الألف، وأير، كل ذلك: من أسماء الصبا، وقيل: الشمال، وقيل: التي بين الصبا والشمال، وهي أخبث النكب. الفراء: الأصمعي في باب فعل وفعل: من أسماء الصبا إير وأير وهير وهير وأير وهير، على مثال فيعل، وأنشد يعقوب: وإنا مساميح إذا هبت الصبا، وإنا لأيسار إذا الإير هبت ويقال للسماء: إير وأير وأير وأورر. والإير: ريح الجنوب، وجمعه إيرة. ويقال: الإير ريح حارة من الأوار، وإنما صارت واوه ياء لكسرة ما قبلها. وريح إير وأور: باردة. والأير: معروف، وجمعه آير على أفعل وأيور وآيار وأير، وأنشد سيبويه لجرير الضبي: يا أضبعا أكلت آيار أحمرة، ففي البطون، وقد راحت، قراقير هل غير أنكم جعلان ممدرة دسم المرافق، أنذال عواوير وغير همز ولمز للصديق، ولا ينكي عدوكم منكم أظافير وأنكم ما بطنتم، لم يزل أبدا، منكم على الأقرب الأدنى، زنابير ورواه أبو زيد يا ضبعا على واحدة ويا ضبعا، وأنشد أيضا: أنعت أعيارا رعين الخنزرا، أنعتهن آيرا وكمرا ورجل أياري: عظيم الذكر. ورجل أنافي: عظيم الأنف. وروي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال يوما متمثلا: من يطل أير أبيه ينتطق به، معناه أن من كثرت ذكور ولد أبيه شد بعضهم بعضا، ومن هذا المعنى قول الشاعر: فلو شاء ربي كان أير أبيكم طويلا، كأير الحرث بن سدوس قيل: كان له أحد وعشرون ذكرا. وصخرة يراء وصخرة أير وحار يار: يذكر في ترجمة يرر، إن شاء الله. وإير: موضع بالبادية. التهذيب: إير وهير موضع بالبادية، قال الشماخ: على أصلاب أحقب أخدري من اللائي تضمنهن إير وإير: جبل، قال عباس بن عامر الأصم: على ماء الكلاب وما ألاموا، ولكن من يزاحم ركن إير ؟. والأيار: الصفر، قال عدي بن الرقاع: تلك التجارة لا تجيب لمثلها، ذهب يباع بآنك وأيار وآر الرجل حليلته يؤورها وآرها يئيرها أيرا إذا جامعها، قال أبو محمد اليزيدي واسمه يحيى بن المبارك يهجو عنان جارية الناطفي وأبا ثعلب الأعرج الشاعر، وهو كليب بن أبي الغول وكان من العرجان والشعراء، قال ابن بري ومن العرجان أبو مالك الأعرج، قال الجاحظ وفي أحدهما يقول اليزيدي: أبو ثعلب للناطفي مؤازر، على خبثه، والناطفي غيور وبالبغلة الشهباء رقة حافر، وصاحبنا ماضي الجنان جسور ولا غرو أن كان الأعيرج آرها، وما الناس إلا آير ومئير والآر: العار. والإيار: اللوح، وهو الهواء.

[ 37 ]

* بأر: البئر: القليب، أنثى، والجمع أبآر، بهمزة بعد الباء، مقلوب عن يعقوب، ومن العرب من يقلب الهمزة فيقول: آبار، فإذا كثرت، فهي البئار، وهي في القلة أبؤر. وفي حديث عائشة: اغتسلي من ثلاث أبؤر يمد بعضها بعضا، أبؤر: جمع قلة للبئر. ومد بعضها بعضا: هو أن مياهها تجتمع في واحدة كمياه القناة، وهي البئرة، وحافرها: الأبار، مقلوب ولم يسمع على وجهه، وفي التهذيب: وحافرها بأآر، ويقال: أبار، وقد بأرت بئرا وبأرها يبأرها وابتأرها: حفرها. أبو زيد: بأرت أبأر بأرا حفرت بؤرة يطبخ فيها، وهي الإرة. وفي الحديث: البئر جبار قيل هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك، فيقع فيها الإنسان أو غيره، فهو جبار أي هدر، وقيل: هو الأجير الذي ينزل البئر فينقيها أو يخرج منها شيئا وقع فيها فيموت. والبؤرة: كالزبية من الأرض، وقيل: هي موقد النار، والفعل كالفعل. وبأر الشئ يبأره بأرا وابتأره، كلاهما: خبأه وادخره، ومنه قيل للحفرة: البؤرة. والبؤرة والبئرة والبئيرة، على فعيلة: ما خبئ وادخر. وفي الحديث: أن رجلا آتاه الله مالا فلم يبتئر خيرا: أي لم يقدم لنفسه خبيئة خير ولم يدخر. وابتأر الخير وبأره: قدمه، وقيل: عمله مستورا. وقال الأموي في معنى الحديث: هو من الشئ يخبأ كأنه لم يقدم لنفسه خيرا خبأه لها. ويقال للذخيرة يدخرها الإنسان: بئيرة. قال أبو عبيد: في الابتئار لغتان: يقال ابتأرت وائتبرت ابتئارا وائتبارا، وقال القطامي: فإن لم تأتبر رشدا قريش، فليس لسائر لناس ائتبار يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه. ويقال لإرة النار: يؤرة، وجمعه بؤر. * ببر: الببر: واحد الببور، وهو الفرانق الذي يعادي الأسد. غيره: الببر ضرب من السباع، أعجمي معرب. * بتر: البتر: استئصال الشئ قطعا. غيره: البتر قطع الذنب ونحوه إذا استأصله. بترت الشئ بترا: قطعته قبل الإتمام. والانبتار: الانقطاع. وفي حديث الضحايا: أنه نهي عن المبتورة، وهي التي قطع ذنبها. قال ابن سيده: وقيل كل قطع بتر، بتره يبتره بترا فانبتر وتبتر. وسيف باتر وبتور وبتار: قطاع. والباتر: السيف القاطع. والأبتر: المقطوع الذنب من أي موضع كان من جميع الدواب، وقد أبتره فبتر، وذنب أبتر. وتقول منه: بتر، بالكسر، يبتر بترا. وفي الحديث: أنه نهى عن البتيراء، هو أن يوتر بركعة واحدة، وقيل: هو الذي شرع في ركعتين فأتم الأولى وقطع الثانية: وفي حديث سعد: أنه أوتر بركعة، فأنكر عليه ابن مسعود وقال: ما هذه البتراء ؟ وكل أمر انقطع من الخير أثره، فهو أبتر. والأبتران: العير والعبد، سميا أبترين لقلة خيرهما. وقد أبتره الله أي صيره أبتر. وخطبة بتراء إذا لم يذكر الله تعالى فيها ولا صلي على النبي، صلى الله عليه وسلم، وخطب زياد خطبته البتراء: قيل لها البتراء لأنه لم يحمد الله تعالى فيها

[ 38 ]

ولم يصل على النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، درع يقال لها البتراء، سميت بذلك لقصرها. والأبتر من الحيات: الذي يقال له الشيطان قصير الذنب لا يراه أحد إلا فر منه، ولا تبصره حامل إلا أسقطت، وإنما سمي بذلك لقصر ذنبه كأنه بتر منه. وفي الحديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر، أي أقطع. والبتر: القطع. والأبتر من عروض المتقارب: الرابع من المثمن، كقوله: خليلي عوجا على رسم دار، خلت من سليمى ومن ميه والثاني من المسدس، كقوله: تعفف ولا تبتئس، فما يقض يأتيكا فقوله يه من ميه وقوله كامن يأتيكا كلاهما فل، وإنما حكمهما فعولن، فحذفت لن فبقي فعو ثم حذفت الواو وأسكنت العين فبقي فل، وسمى قطرب البيت الرابع من المديد، وهو قوله: إنما الذلفاء ياقوتة، أخرجت من كيس دهقان سماه أبتر. قال أبو إسحق: وغلط قرب، إنما الأبتر في المتقارب، فأما هذا الذي سماه قطرب الأبتر فإنما هو المقطوع، وهو مذكور في موضعه. والأبتر: الذي لا عقب له، وبه فسر قوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر، نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو جالس فقال: هذا الأبتر أي هذا الذي لا عقب له، فقال الله جل ثناؤه: إن شانئك يا محمد هو الأبتر أي المنقطع العقب، وجائز أن يكون هو المنقطع عنه كل خير. وفي حديث ابن عباس قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت حبر أهل المدينة وسيدهم ؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى هذا الصنيبر الأبيتر من قومه ؟ يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ؟ قال: أنتم خير منه، فأنزلت: إن شانئك هو الأبتر، وأنزلت: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. ابن الأثير: الأبتر المنبتر الذي لا ولد له، قيل: لم يكن يومئذ ولد له، قال: وفيه نظر لأنه ولد له قبل البعث والوحي إلا أن يكون أراد لم يعش له ولد ذكر. والأبتر: المعدم. والأبتر: الخاسر. والأبتر: الذي لا عروة له من المزاد والدلاء. وتبتر لحمه: انمار. وبتر رحمه يبترها بترا: قطعها. والأباتر، بالضم: الذي يبتر رحمه ويقطعها، قال أبو الرئيس المازني واسمه عبادة بن طهفة يهجو أبا حصن السلمي: لئيم نزت في أنفه خنز وانه، على قطع ذي القربى أحذ أباتر قل ابن بري: كذا أورده الجوهري والمشهور في شعره: شديد وكاء البطن ضب ضغينة وسنذكره هنا. وقيل: الأباتر القصير كأنه بتر عن التمام، وقيل، الأباتر الذي لا نسل له، وقوله أنشده ابن الأعرابي: شديد وكاء البطن ضب ضغينة، على قطع ذي القربى أحذ أباتر

[ 39 ]

قال: أباتر يسرع في بتر ما بينه وبين صديقه. وأبتر الرجل إذا أعطى ومنع. والحجة البتراء: النافذة، عن ثعلب. والبتيراء: الشمس. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وسئل عن صلاة الأضحى أو الضحى فقال: حين تبهر البتيراء الأرض، أراد حين تنبسط الشمس على وجه الأرض وترتفع. وأبتر الرجل: صلى الضحى، وهو من ذلك. وفي التهذيب: أبتر الرجل إذا صلى الضحى حين تقضب الشمس، وتقضب الشمس أي تخرج شعاعها كالقضبان. ابن الأعرابي: البتيرة تصغير البترة، وهي الأتان. والبترية: فرقة من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر. والبتر والبتراء والأباتر: مواضع، قال القتال الكلابي: عفا النبت بعدي فالعريشان فالبتر وقال الراعي: تركن رجال العنظوان تنوبهم ضباع خفاف من وراء الأباتر * بثر: البثر والبثر والبثور: خراج صغار، وخص بعضهم به الوجه، واحدته بثرة وبثرة. وقد بثر جلده ووجهه يبثر بثرا وبثورا: وبثر، بالكسر، بثرا وبثر، بالضم، ثلاث لغات، فهو وجه بثر. وتبثر وجهه: بثر. وتبثر جلده: تنفط. قال أبو منصور: البثور مثل الجدري يقبح على الوجه وغيره من بدن الإنسان، وجمعها بثر. ابن الأعرابي: البثرة تصغيرها البثيرة، وهي النعمة التامة. والبثرة: الحرة. والبثر: أرض سهلة رخوة. والبثر: أرض حجارتها كحجارة الحرة إلا أنها بيض. والبثر: الكثير. يقال: كثير بثير، إتباع له وقد يفرد. وعطاء بثر: كثير وقليل، وهو من الأضداد. وماء بثر: بقي منه على وجه الأرض شئ قليل. وبثر: ماء معروف بذات عرق، قال أبو ذؤيب: فافتنهن من السواء، وماؤه بثر، وعانده طريق مهيع والمعروف في البثر: الكثير. وقال الكسائي: هذا شئ كثير بثير بذير وبجير أيضا. الأصمعي: البثرة الحفرة. قال أبو منصور: ورأيت في البادية ركية غير مطوية يقال لها بثرة، وكانت واسعة كثيرة الماء. الليث: الماء البثر في الغدير إذا ذهب وبقي على وجه الأرض منه شئ قليل، ثم نش وغشى وجه الأرض منه شبه عرمض، يقال: صار ماء الغدير بثرا. والبثر: الحسي. والبثور: الأحساء، وهي الكرار، ويقال: ماء باثر إذا كان باديا من غير حفر، وكذلك ماء نابع ونبع. والباثر: الحسود. والبثر والمبثور: المحسود. والمبثور: الغني التام الغنى. * بثعر: ابذعرت الخيل وابثعرت إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه. * بجر: البجر، بالتحريك: خروج السرة ونتوها وغلظ أصلها. ابن سيده: البجرة السرة من الإنسان والبعير، عظمت أو لم تعظم. وبجر بجرا، فهو أبجر إذا غلظ أصل سرته فالتحم من حيث دق وبقي في ذلك العظم ريح، والمرأة بجراء، واسم ذلك الموضع البجرة والبجرة. والأبجر: الذي خرجت سرته، ومنه حديث صفة قريش: أشحة بجرة، هي جمع باجر، وهو العظيم البطن. يقال: بجر يبجر بجرا، فهو باجر

[ 40 ]

وأبجر، وصفهم بالبطانة ونتوء السرر ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث لأنه قرنه بالشح وهو أشد البخل. والأبجر: العظيم البطن، والجمع من كل ذلك بجر وبجران، أنشد ابن الأعرابي: فلا يحسب البجران أن دماءنا حقين لهم في غير مربوبة وقر أي لا يحسبن أن دماءنا تذهب فرغا باطلا أي عندنا من حفظنا لها في أسقية مربوبة، وهذا مثل. ابن الأعرابي: الباجر المنتفخ الجوف، والهردبة الجبان. الفراء: الباحر، بالحاء: الأحمق، قال الأزهري: وهذا غير الباجر، ولكل معنى. الفراء: البجر والبجر انتفاخ البطن. وفي الحديث: أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض بجراء، أي مرتفعة صلبة. والأبجر: الذي ارتفعت سرته وصلبت، ومنه حديثه الآخر: أصبحنا في أرض عرونة بجراء، وقيل: هي التي لا نباتع بها. والأبجر: حبل السفينة لعظمه في نوع الحبال، وبه سمي أبجر ابن حاجز. والبجرة: العقدة في البطن خاصة، وقيل: البجرة العقدة تكون في الوجه والعنق، وهي مثل العجرة، عن كراع. وبجر الرجل بجرا، فهو بجر، ومجر مجرا: امتلأ بطنه من الماء واللبن الحامض ولسانه عطشان مثل نجر، وقال اللحياني: هو أن يكثر من شرب الماء أو اللبن ولا يكاد يروى، وهو بجر مجر نجر. وتبجر النبيذ: ألح في شربه، منه. والبجاري والبجارى: الدواهي والأمور العظام، واحدها بجري وبجرية. والأباجير: كالبجاري ولا واحد له. والبجر، بالضم: الشر والأمر العظيم. أبو زيد: لقيت منه البجاري أي الدواهي، واحدها بجري مثل قمري وقماري، وهو الشر والأمر العظيم. أبو عمرو: يقال إنه ليجئ بالأباجر، وهي الدواهي، قال الأزهري: فكأنها جمع بجر وأبجار ثم أباجر جمع الجمع. وأمر بجر: عظيم، وجمعه أباجير (* قوله: وجمعه أباجير عبارة القاموس الجمع أباجر وجمع الجمع أجير)، عن ابن الأعرابي، وهو نادر كأباطيل ونحوه. وقولهم: أفضيت إليك بعجري وبجري أي بعيوبي يعني أمري كله. الأصمعي في باب إسرار الرجل إلى أخيه ما يستره عن غيره: أخبرته بعجري وبجري أي أظهرته من ثقتي به على معايبي. ابن الأعرابي: إذا كانت في السرة نفخة فهي بجرة، وإذا كانت في الظهر فهي عجرة، قال: ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان. قال: ومعنى قول علي، كرم الله وجهه: أشكو إلى الله عجري وبجري أي همومي وأحزاني وغمومي. ابن الأثير: وأصل العجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السرة فهي بجرة، وقيل: العجر العروق المتعقدة في الظهر، والبجر العروق المتعقدة في البطن ثم نقلا إلى الهموم والأحزان، أراد أنه يشكو إلى الله تعالى أموره كلها ما ظهر منها وما بطن. وفي حديث أم زرع: إن أذكره أذكر عجره وبجره أي أموره كلها باديها وخافيها، وقيل: أسراره، وقيل: عيوبه. وأبجر الرجل إذا استغنى غنى يكاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره. وقال: هجرا وبجرا أي أمرا عجبا، والبجر: العجب، قال الشاعر:

[ 41 ]

أرمي عليها وهي شئ بجر، والقوس فيها وتر حبجر وأزرد الجوهري هذا الرجز مستشهدا به على البجر الشر والأمر العظيم، وفسره فقال: أي داهية. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: إنما هو الفجر أو البجر، البجر، بالفتح والضم: الداهية والأمر العظيم، أي إن انتظرت حتى يضئ الفجر أبصرت الطريق، وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه، ويروي البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها بالبحر لتحير أهلها فيها. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: لم آت، لا أبا لكم، بجرا. أبو عمرو: البجير المال الكثير. وكثير بجير: إتباع. ومكان عمير بجير: كذلك. وأبجر وبجير: اسمان. وابن بجرة: خمار كان بالطائف، قال أبو ذؤيب: فلو أن ما عند ابن بجرة عندها، من الخمر، لم تبلل لهاتي بناطل وباجر: صنم كان للأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طئ، وقالوا باجر، بكسر الجيم. وفي نوادر. الأعراب: ابجاررت عن هذا الأمر وابثاررت وبجرت ومجرت أي استرخيت وتثاقلت. وفي حديث مازن: كان لهم صنم في الجاهلية يقال له باجر، تكسر جيمه وتفتح، ويروى بالحاء المهملة، وكان في الأزد، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ذهبت فشيشة بالأباعر حولنا سرقا، فصب على فشيشة أبجر قال: يجوز أن يكون رجلا، ويجوز أن يكون قبيلة، ويجوز أن يكون من الأمور البجارى، أي صبت عليهم داهية، وكل ذلك يكون خبرا ويكون دعاء. ومن أمثالهم: عير بجير بجره، ونسي. بجير خبره، يعني عيوبه. قال الأزهري: قال المفضل: بجير وبجرة كانا أخوين في الدهر القديم وذكر قصتهما، قال: والذي رأيت عليه أهل اللغة أنهم قالوا البجير تصغير الأبجر، وهو الناتئ السرة، والمصدر البجر، فالمعنى أن ذا بجرة في سرته عير غيره بما فيه، كما قيل في امرأة عيرت أخرى بعيب فيها: رمتني بدائها وانسلت. * بحر: البحر: الماء الكثير، ملحا كان أو عذبا، وهو خلاف البر، سمي بذلك لعمقه واتساعه، قد غلب على الملح حتى قل في العذب، وجمعه أبحر وبحور وبحار. وماء بحر: ملح، قل أو كثر، قال نصيب: وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني، إلى مرضي، أن أبحر المشرب العذب قال ابن بري: هذا القول هو قول الأموي لأنه كان يجعل البحر من الماء الملح فقط. قال: وسمي بحرا لملوحته، يقال: ماء بحر أي ملح، وأما غيره فقال: إنما سمي البحر بحرا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم إن فلانا لبحر أي واسع المعروف، قال: فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، وشاهد العذب قول ابن مقبل: ونحن منعنا البحر أن يشربوا به، وقد كان منكم ماؤه بمكان وقال جرير: أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية، ما في عطائهم من ولا سرف كوما مهاريس مثل الهضب، لو وردت ماء الفرات، لكاد البحر ينتزف

[ 42 ]

وقال عدي بن زيد: وتذكر رب الخورنق إذ أش‍ - رف يوما، وللهدى تذكير سره ماله وكثرة ما يم‍ - لك، والبحر معرضا والسدير أراد بالبحر ههنا الفرات لأن رب الخورنق كان يشرف على الفرات، وقال الكميت: أناس، إذا وردت بحرهم صوادي العرائب، لم تضرب وقد أجمع أهل اللغة أن اليم هو البحر. وجاء في الكتاب العزيز: فألقيه في اليم، قال أهل التفسير: هو نيل مصر، حماها الله تعالى. ابن سيده: وأبحر الماء صار ملحا، قال: والنسب إلى البحر بحراني على غير قياس. قال سيبويه: قال الخليل: كأنهم بنوا الاسم على فعلان. قال عبدا محمد بن المكرم: شرطي في هذا الكتاب أن أذكر ما قاله مصنفو الكتب الخمسة الذين عينتهم في خطبته، لكن هذه نكتة لم يسعني إهمالها. قال السهيلي، رحمه الله تعالى: زعم ابن سيده في كتاب المحكم أن العرب تنسب إلى البحر بحراني، على غير قياس، وإنه من شواذ النسب، ونسب هذا القول إلى سيبويه والخليل، رحمهما الله تعالى، وما قاله سيبويه قط، وإنما قال في شواذ النسب: تقول في بهراء بهراني وفي صنعاء صنعاني، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة، قال: وعلى هذا تلقاه جميع النحاة وتأولوه من كلام سيبويه، قال: وإنما اشتبه على ابن سيده لقول الخليل في هذه المسأبة أعني مسألة النسب إلى البحرين، كأنهم بنوا البحر على بحران، وإنما أراد لفظ البحرين، ألا تراه يقول في كتاب العين: تقول بحراني في النسب إلى البحرين، ولم يذكر النسب إلى البحر أصلا، للعلم به وأنه على قياس جار. قال: وفي الغريب المصنف عن الزيدي أنه قال: إنما قالوا بحراني في النسب إلى البحرين، ولم يقولوا بحري ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر. قال: ومازال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب وغيره عثرات يدمى منها الأظل، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل، ألا تراه قال في هذا الكتاب، وذكر بحيرة طبرية فقال: هي من أعلام خروج الدجال وأنه ييبس ماؤها عند خروجه، والحديث إنما جاء في غور زغر، وإنما ذكرت طبرية في حديث يأجوج ومأجوج وأنهم يشربون ماءها، قال: وقال في الجمار في غير هذا الكتاب: إنما هي التي ترمي بعرفة وهذه هفوة لا تقال، وعثرة لا لعا لها، قال: وكم له من هذا إذا تكلم في النسب وغيره. هذا آخر ما رأيته منقولا عن السهيلي. ابن سيده: وكل نهر عظيم بحر. الزجاج: وكل نهر لا ينقطع ماؤه، فهو بحر. قال الأزهري: كل نهر لا ينقطع ماؤه مثل دجلة والنيل وما أشبههما من الأنهار العذبة الكبار، فهو بحر. وأما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الأنهار فلا يكون ماؤه إلا ملحا أجاجا، ولا يكون ماؤه إلا راكدا، وأما هذه الأنهار العذبة فماؤها جار، وسميت هذه الأنهار بحارا لأنها مشقوقة في الأرض شقا. ويسمى الفرس الواسع الجري بحرا، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، في مندوب فرس أبي طلحة وقد ركبه عريا: إني وجدته بحرا أي واسع الجري، قال أبو عبيدة: يقال للفرس الجواد إنه لبحر لا ينكش حضره. قال الأصمعي: يقال فرس بحر وفيض وسكب وحث إذا كان جوادا كثير العدو وفي الحديث: أبى ذلك البحر ابن عباس، سمي

[ 43 ]

بحرا لسعة علمه وكثرته. والتبحر والاستبحار: الانبساط والسعة. وسمي البحر بحرا لاستبحاره، وهو انبساطه وسعته. ويقال: إنما سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض شقا وجعل ذلك الشق لمائه قرارا. والبحر في كلام العرب: الشق. وفي حديث عبد المطلب: وحفر زمزم ثم بحرها بحرا أي شقها ووسعها حتى لا تنزف، ومنه قيل للناقة التي كانوا يشقون في أذنها شقا: بحيرة. وبحرت أذن الناقة بحرا: شققتها وخرقتها. ابن سيده: بحر الناقة والشاة يبحرها بحرا شق أذنها بنصفين، وقيل: بنصفين طولا، وهي البحيرة، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إذا نتجتا عشرة أبطن فلا ينتفع منهما بلبن ولا ظهر، وتترك البحيرة ترعى وترد الماء ويحرم لحمها على النساء، ويحلل للرجال، فنهى الله تعالى عن ذلك فقال: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، قال: وقيل البحيرة من الإبل التي بحرت أذنها أي شقت طولا، ويقال: هي التي خليت بلا راع، وهي أيضا الغزيرة، وجمهها بحر، كأنه يوهم حذف الهاء. قال الأزهري: قال أبو إسحق النحوي: أثبت ما روينا عن أهل اللغة في البحيرة أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا، بحروا أذنها أي شقوها وأعفوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح، ولا تحلأ عن ماء ترده ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيي المنقطع به لم يركبها. وجاء في الحديث: أن أول من بحر البحائر وحمى الحامي وغير دين إسمعيل عمرو بن لحي بن قمعة بن جندب، وقيل: البحيرة الشاة إذا ولدت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها أحد. قال الأزهري: والقول هو الأول لما جاء في حديث أبي الأحوص الجشمي عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أرب إبل أنت أم رب غنم ؟ فقال: من كل قد آتاني الله فأكثر، فقال: هل تنتج إبلك وافية آذانها فتشق فيها وتقول بحر ؟ يريد به جمع البحيرة. وقال الفراء: البحيرة هي ابنة السائبة، وقد فسرت السائبة في مكانها، قال الجوهري: وحكمها حكم أمها. وحكى الأزهري عن ابن عرفة: البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن والخامس ذكر نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوها فكانت حراما على النساء لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء، ومنه الحديث: فتقطع آذانها فتقول بحر، وأنشد شمر لابن مقبل: فيه من الأخرج المرتاع قرقرة، هدر الديامي وسط الهجمة البحر البحر: الغزار. والأخرج: المرتاع المكاء. وورد ذكر البحيرة في غير موضع: كانوا إذا ولدت إبلهم سقبا بحروا أذنه أي شقوها، وقالوا: اللهم إن عاش فقني، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه وسموه البحيرة، وكانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فتركوها مسيبة لسبيلها وسموها السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أنثى شقوا أذنها وخلوا سبيلها، وحرم منها ما حرم من أمها، وسموها البحيرة، وجمع البحيرة على بحر جمع غريب في المؤنث إلا أن يكون قد حمله على المذكر، نحو نذير ونذر، على أن بحيرة فعيلة بمعنى مفعولة نحو قتيلة، قال: ولم يسمع في جمع مثله

[ 44 ]

فعل، وحكى الزمخشري بحيرة وبحر وصريمة وصرم، وهي التي صرمت أذنها أي قطعت. واستبحر الرجل في العلم والمال وتبحر: اتسع وكثر ماله. وتبحر في العلم: اتسع. واستبحر الشاعر إذا اتسع في القول، قال الطرماح: بمثل ثنائك يحلو المديح، وتستبحر الألسن المادحه وفي حديث مازن: كان لهم صنم يقال له باحر، بفتح الحاء، ويروى بالجيم. وتبحر الراعي في رعي كثير: اتسع، وكله من البحر لسعته. وبحر الرجل إذا رأى البحر ففرق حتى دهش، وكذلك برق إذا رأى سنا البرق فتحير، وبقر إذا رأى البقر الكثير، ومثله خرق وعقر. ابن سيده: أبحر القوم ركبوا البحر. ويقال للبحر الصغير: بحيرة كأنهم توهموا بحرة وإلا فلا وجه للهاء، وأما البحيرة التي في طبرية وفي الأزهري التي بالطبرية فإنها بحر عظيم نحو عشرة أميال في ستة أميال وغور مائها، وأنه (* قوله وغور مائها وأنه إلخ كذا بالأصل المنسوب للمؤلف وهو غير تام). علامة لخروج الدجال تيبس حتى لا يبقى فيها قطرة ماء، وقد تقدم في هذا الفصل ما قاله السهيلي في هذا المعنى. وقوله: يا هادي الليل جرت إنما هو البحر أو الفجر، فسره ثعلب فقال: إنما هو الهلاك أو ترى الفجر، شبه الليل بالبحر. وقد ورد ذلك في حديث أبي بكر، رضي الله عنه: إنما هو الفجر أو البجر، وقد تقدم، وقال: معناه إن انتظرت حتى يضئ الفجر أبصرب الطريق، وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه. قال: ويروى البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها بالبحر لتحير أهلها فيها. والبحر: الرجل الكريم الكثير المعروف. وفرس بحر: كثير العدو، على التشبيه بالبحر. والبحر: الريف، وبه فسر أبو علي قوله عز وجل: ظهر الفساد في البر والبحر، لأن البحر الذي هو الماء لا يظهر فيه فساد ولا صلاح، وقال الأزهري: معنى هذه الآية أجدب البر وانقطعت مادة البحر بذنوبهم، كان ذلك ليذوقوا الشدة بذنوبهم في العاجل، وقال الزجاج: معناه ظهر الجدب في البر والقحط في مدن البحر التي على الأنهار، وقول بعض الأغفال: وأدمت خبزي من صيير، من صير مصرين، أو البحير قال: يجوز أن يعني بالبحير البحر الذي هو الريف فصغره للوزن وإقامة القافية. قال: ويجوز أن يكون قصد البحيرة فرخم اضطرارا. وقوله: من صيير من صير مصرين يجوز أن يكون صير بدلا من صيير، بإعادة حرف الجر، ويجوز أن تكون من للتبعيض كأنه أراد من صيير كائن من صير مصرين، والعرب تقول لكل قرية: هذه بحرتنا. والبحرة: الأرض والبلدة، يقال: هذه بحرتنا أي أرضنا. وفي حديث القسامة: قتل رجلا ببحرة الرعاء على شط لية، البحرة: البلدة. وفي حديث عبد الله بن أبي: اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة، البحيرة: مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي تصغير البحرة، وقد جاء في رواية مكبرا. والعرب تسمي المدن والقرى: البحار. وفي الحديث: وكتب لهم ببحرهم، أي ببلدهم وأرضهم. وأما حديث عبد الله ابن أبي فرواه الأزهري بسنده عن عروة أن أسامة ابن زيد أخبره: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ركب حمارا على إكاف وتحته قطيفة فركبه وأردف

[ 45 ]

أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة، وذلك قبل وقعة بدر، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه ثم قال: لا تغبروا، ثم نزل النبي، صلى الله عليه وسلم، فوقف ودعاهم إلى الله وقرأ القرآن، فقال له عبد الله: أيها المرء إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فقص عليه، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ قال كذا، فقال سعد: اعف واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه، يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق لذلك فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي، صلى الله عليه وسلم. والبحرة: الفجوة من الأرض تتسع، وقال أبو حنيفة: قال أبو نصر البحار الواسعة من الأرض، الواحدة بحرة، وأنشد لكثير في وصف مطر: يغادرن صرعى من أراك وتنضب، وزرقا بأجوار البحار تغادر وقال مرة: البحرة الوادي الصغير يكون في الأرض الغليظة. والبحرة: الروضة العظيمة مع سعة، وجمعها بحر وبحار، قال النمر بن تولب: وكأنها دقرى تخايل، نبتها أنف، يغم الضال نبت بحارها (* قوله تخايل إلخ سيأتي للمؤلف في مادة دقر هذا البيت وفيه تخيل بدل تخايل وقال أي تلون بالنور فتريك رؤيا تخيل إليك أنها لون ثم تراها لونا آخر، ثم قطع الكلام الأول فقال نبتها أنف فنبتها مبتدأ إلخ ما قال). الأزهري: يقال للروضة بحرة. وقد أبحرت الأرض إذا كثرت مناقع الماء فيها. وقال شمر: البحرة الأوقة يستنقع فيها الماء. ابن الأعرابي: البحيرة المنخفض من الأرض. وبحر الرجل والبعير بحرا، فهو بحر إذا اجتهد في العدو طالبا أو مطلوبا، فانقطع وضعف ولم يزل بشر حتى اسود وجهه وتغير. قال الفراء: البحر أن يلغى البعير بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه داء. يقال: بحر يبحر بحرا، فهو بحر، وأنشد: لأعلطنه وسما لا يفارقه، كما يجز بحمى الميسم البحر قال: وإذا أصابه الداء كوي في مواضع فيبرأ. قال الأزهري: الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء، هو النجر، بالنون والجيم، والبجر، بالباء والجيم، وأما البحر، فهو داء يورث السل. وأبحر الرجل إذا أخذه السل. ورجل بجير وبحر: مسلول ذاهب اللحم، عن ابن الأعرابي وأنشد: وغلمتي منهم سحير وبحر، وآبق، من جذب دلويها، هجر أبو عمرو: البحير والبحر الذي به السل، والسحير: الذي انقطعت رئته، ويقال: سحر. وبحر الرجل. بهت. وأبحر الرجل إذا اشتدت حمرة أنفه. وأبحر إذا صادف إنسانا على غير اعتماد وقصد لرؤيته، وهو من قولهم: لقيته صحرة بحرة أي بارزا ليس بينك وبينه شئ. والباحر، بالحاء: الأحمق الذي إذا كلم بحر وبقي كالمبهوت، وقيل: هو الذي لا يتمالك حمقا. الأزهري: الباحر الفضولي، والباحر الكذاب. وتبحر الخبر: تطلبه. والباحر: الأحمر الشديد الحمرة. يقال: أحمر باحر وبحراني. ابن الأعرابي:

[ 46 ]

يقال أحمر قانئ وأحمر باحري وذريحي، بمعنى واحد. وسئل ابن عباس عن المرأة تستحاض ويستمر بها الدم، فقال: تصلي وتتوضأ لكل صلاة، فإذا رأت الدم البحراني قعدت عن الصلاة، دم بحراني: شديد الحمرة كأنه قد نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم، منسوب إلى قعر الرحم وعمقها، وزادوه في النسب ألفا ونونا للمبالغة يريد الدم الغليظ الواسع، وقيل: نسب إلى البحر لكثرته وسعته، ومن الأول قول العجاج: ورد من الجوف وبحراني أي عبيط خالص. وفي الصحاح: البحر عمق الرحم، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة: باحر وبحراني. ابن سيده: ودم باحر وبحراني خالص الحمرة من دم الجوف، وعم بعضهم به فقال: أحمر باحري وبحراني، ولم يخص به دم الجوف ولا غيره. وبنات بحر: سحائب يجئن قبل الصيف منتصبات رقاقا، بالحاء والخاء، جميعا. قال الأزهري: قال الليث: بنات بحر ضرب من السحاب، قال الأزهري: وهذا تصحيف منكر والصواب بنات بخر. قال أبو عبيد عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر وبنات مخر، بالباء والميم والخاء، ونحو ذلك قال اللحياني وغيره، وسنذكر كلا منهما في فصله. الجوهري: بحر الرجل، بالكسر، يبحر بحرا إذا تحير من الفزع مثل بطر، ويقال أيضا: بحر إذا اشتد عطشه فلم يرو من الماء. والبحر أيضا: داء في الإبل، وقد بحرت. والأطباء يسمون التغير الذي يحدث للعليل دفعة في الأمراض الحادة: بحرانا، يقولون: هذا يوم بحران بالإضافة، ويوم باحوري على غير قياس، فكأنه منسوب إلى باحور وباحوراء مثل عاشور وعاشوراء، وهو شدة الحر في تموز، وجميع ذلك مولد، قال ابن بري عند قول الجوهري: إنه مولد وإنه على غير قياس، قال: ونقيض قوله إن قياسه باحري وكان حقه أن يذكره لأنه يقال دم باحري أي خالص الحمرة، ومنه قول المثقب العبدي: باحري الدم مر لحمه، يبرئ الكلب، إذا عض وهر والباحور: القمر، عن أبي علي في البصريات له. والبحران: موضع بين البصرة وعمان، النسب إليه بحري وبحراني، قال اليزيدي: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر، الليث: رجل بحراني منسوب إلى البحرين، قال: وهو موضع بين البصرة وعمان، ويقال: هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين. وروي عن أبي محمد اليزيدي قال: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا حصني وبحراني ؟ فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصنائي لاجتماع النونين، قال وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر، قال الأزهري: وإنما ثنوا البحر لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر، بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ولا يغيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقد ذكرها الفرزدق فقال: كأن ديارا بين أسنمة النقا وبين هذاليل البحيرة مصحف وكانت أسماء بنت عميس يقال لها البحرية لأنها كانت هاجرت إلى بلاد النجاشي فركبت البحر، وكل ما نسب إلى البحر، فهو بحري.

[ 47 ]

وفي الحديث ذكر بحران، وهو بفتح الباء وضمها وسكون الحاء، موضع بناحية الفرع من الحجاز، له ذكر في سرية عبد الله بن جحش. وبحر وبحير وبحير وبيحر وبيحرة: أسماء. وبنو بحري: بطن. وبحرة ويبحر: موضعان. وبحار وذو بحار: موضعان، قال الشماخ: صبا صبوة من ذي بحار، فجاورت، إلى آل ليلى، بطن غول فمنعج * بحتر: البحتر: بالضم: القصير المجتمع الخلق، وكذلك الحبتر، وهو مقلوب منه، والأنثى بحترة والجمع البحاتر. وبحتر: أبو بطن من طئ، وهو بحتر بن عتود ابن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن جلهمة بن طئ بن أدد وهو رهط الهيثم ابن عدي. والبحترية من الإبل: منسوبة إليهم. * بحثر: بحثر الشئ: بحثه وبدده كبعثره، وقرئ: إذا بحثر ما في القبور، أي بعث الموتى. وبحثر المتاع: فرقه. الأزهري: بحثر متاعه وبعثره إذا أثاره وقلبه وفرقه وقلب بعضه على بعض. الأصمعي: إذا انقطع اللبن وتحبب، فهو مبحثر، فإذا خثر أعلاه وأسفله رقيق، فهو هادر. أبو الجراح: بحثرت الشئ وبعثرته إذا استخرجته وكشفته، قال القتال العامري: ومن لا تلد أسماء من آل عامر وكبشة، تكره أمه أن تبحثرا * بحدر: أبو عدنان قال: البهدري والبحدري المقرقم الذي لا يشب. * بخر: البخر: الرائحة المتغيرة من الفم. قال أبو حنيفة. البخر النتن يكون في الفم وغيره. بخر بخرا، وهو أبخر وهي بخراء. وأبخره الشئ: صيره أبخر. وبخر أي نتن من بخر الفم الخبيث. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة مجفرة مجعرة، وجعله القتيبي من حديث علي، رضي الله عنه، قوله مبخرة أي مظنة للبخر، وهو تغير ريح الفم. وفي حديث المغيرة: إياك وكل مجفرة مبخرة، يعني من النساء. والبخراء والبخرة: عشبة تشبه نبات الكشنى ولها حب مثل حبه سوداء، سميت بذلك لأنها إذا أكلت أبخرت الفم، حكاها أبو حنيفة قال: وهي مرعى وتعلفها المواشي فتسمنها ومنابتها القيعان. والبخراء: أرض بالشام لنتنها بعفونة تربها. وبخار الفسو: ريحه، قال الفرزدق: أشارب قهوة وحليف زير، وصراء، لفسوته بخار وكل رائحة سطعت من نتن أو غيره: بخر وبخار. والبخر، مجزوم: فعل البخار. وبخار القدر: ما ارتفع منها، بخرت تبخر بخرا وبخارا، وكذلك بخار الدخان، وكل دخان يسطع من ماء حار، فهو بخار، وكذلك من الندى. وبخار الماء: ما يرتفع منه كالدخان. وفي حديث معاوية: أنه كتب إلى ملك الروم: لأجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، وصفها بذلك لبخار البحر. وتبخر بالطيب ونحوه: تدخن. والبخور، بالفتح: ما يتبخر به. ويقال: يخر علينا من بخور العود أي طيب. وبنات بخر وبنات مخر: سحاب يأتين قبل

[ 48 ]

الصيف منتصبة رقاق بيض حسان، وقد ورد بالحاء المهملة أيضا فقيل: بنات بحر، وقد تقدم. والمبخور: المخمور. ابن الأعرابي: الباخر ساقي الزرع، قال أبو منصور: المعروف الماخر، فأبدل من الميم باء، كقولك سمد رأسه وسبده، والله أعلم. * بختر: البخترة، والتبختر: مشية حسنة، وقد بختر وتبختر، وفلان يمشي البخترية، وفلان يتبختر في مشيته ويتبختى، وفي حديث الحجاج لما أدخل عليه يزيد بن المهلب أسيرا فقال الحجاج: جميل المحيا بختري إذا مشى فقال يزيد: وفي الدرع ضخم المنكبين شناق البختري: المتبختر في مشيه، وهي مشية المتكبر المعجب بنفسه. ورجل بختير وبختري: صاحب تبختر، وقيل: حسن المشي والجسم، والأنثى بخترية. والبختري من الإبل: الذي يتبختر أي يختال. وبختري: اسم رجل، وأنشد ابن الأعرابي: جزى الله عنا بختريا ورهطه بني عبد عمرو، ما أعف وأمجدا هم السمن بالسنوت، لا ألس فيهم، وهم يمنعون جارهم أن يقردا وأبو البختري: من كناهم، أنشد ابن الأعرابي: إذا كنت تطلب شأو الملو ك، فافعل فعال أبي البختري تتبع إخوانه في البلاد، فأغنى المقل عن المكثر وأراد البختري فحذف إحدى ياءي النسب. * بخثر: البخثرة: الكدرة في الماء أو الثوب. * بدر: بدرت إلى الشئ أبدر بدورا: أسرعت، وكذلك بادرت إليه. وتبادر القوم: أسرعوا. وابتدروا السلاح: تبادروا إلى أخذه. وبادر الشئ مبادرة وبدارا وابتدره وبدر غيره إليه يبدره: عاجله، وقول أبي المثلم: فيبدرها شرائعها فيرمي مقاتلها، فيسقيها الزؤاما أراد إلى شرائعها فحذف وأوصل. وبادره إليه: كبدره. وبدرني الأمر وبدر إلي: عجل إلي واستبق. واستبقنا البدرى أي مبادرين. وأبدر الوصي في مال اليتيم: بمعنى بادر وبدر. ويقال: ابتدر القوم أمرا وتبادروه أي بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه فيغلب عليه. وبادر فلان فلانا موليا ذاهبا في فراره. وفي حديث اعتزال النبي، صلى الله عليه وسلم، نساءه قال عمر: فابتدرت عيناي، أي سالتا بالدموع. وناقة بدرية: بدرت أمها الإبل في النتاج فجاءت بها في أول الزمان، فهو أغزر لها وأكرم. والبادرة: الحدة، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل. وبادرة الشر: ما يبدرك منه، يقال: أخشى عليك بادرته. وبدرت منه بوادر غضب أي خطأ وسقطات عندما احتد. والبادرة: البديهة. والبادرة من الكلام: التي تسبق من الإنسان في الغضب، ومنه قول النابغة: ولا خير في حلم، إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

[ 49 ]

وبادرة السيف: شباته. وبادرة النبات: رأسه أول ما ينفطر عنه. وبادرة الحناء: أول ما يبدأ منه. والبادرة: أجود الورس وأحدثه نباتا. وعين حدرة بدرة، وحدرة: مكتنزة صلبة، وبدرة: تبدر بالنظر، وقيل: حدرة واسعة وبدرة تامة كالبدر، قال امرؤ القيس: وعين لها حدرة بدرة، شقت مآقيهما من أخر وقيل: عين بدرة يبدر نظرها نظر الخيل، عن ابن الأعرابي، وقيل: هي الحديدة النظر، وقيل: هي المدورة العظيمة، والصحيح في ذلك ما قاله ابن الأعرابي. والبدر: القمر إذا امتلأ، وإنما سمي بدرا لأنه يبادر بالغروب طلوع الشمس، وفي المحكم: لأنه يبادر بطلوعه غروب الشمس لأنهما يتراقبان في الأفق صبحا، وقال الجوهري: سمي بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع كأنه يعجلها المغيب، وسمي بدرا لتمامه، وسميت ليلة البدر لتمام قمرها. وقوله في الحديث عن جابر: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتي ببدر فيه خضرات من البقول، قال ابن وهب: يعني بالبدر الطبق، شبه بالبدر لاستدارته، قال الأزهري: وهو صحيح. قال: وأحسبه سمي بدرا لأنه مدور، وجمع البدر بدور. وأبدر القوم: طلع لهم البدر، ونحن مبدرون. وأبدر الرجل إذا سرى في ليلة البدر، وسمي بدرا لامتلائه. وليلة البدر: ليلة أربع عشرة. وبدر القوم: سيدهم، على التشبيه بالبدر، قال ابن أحمر: وقد نضرب البدر اللجوج بكفه عليه، ونعطي رغبة المتودد ويروى البدء. والبادر: القمر. والبادرة: الكلمة العوراء. والبادرة: الغضبة السريعة، يقال: احذروا بادرته. والبدر: الغلام المبادر. وغلام بدر: ممتلئ. وفي حديث جابر: كنا لا نبيع الثمر حتى يبدر أي يبلغ. يقال: بدر الغلام إذا تم واستدار، تشبيها بالبدر في تمامه وكماله، وقيل: إذا احمر البسر يقال له: قد أبدر. والبدرة: جلد السخلة إذا فطم، والجمع بدور وبدر، قال الفارسي: ولا نظير لبدرة وبدر إلا بضعة وبضع وهضبة وهضب. الجوهري: والبدرة مسك السخلة لأنها ما دامت ترضع فمسكها للبن شكوة، وللسمن عكة، فإذا فطمت فمسكها للبن بدرة، وللسمن مسأد، فإذا أجذعت فمسكها للبن وطب، وللسمن نحي. والبدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف، سميت ببدرة السخلة، والجمع البدور، وثلاث بدرات. أبو زيد: يقال لمسك السخلة ما دامت ترضع الشكوة، فإذا فطم فمسكه البدرة، فإذا أجذع فمسكه السقاء. والبادرتان من الإنسان: لحمتان فوق الرغثاوين وأسفل الثندوة، وقيل: هما جانبا الكركرة، وقيل: هما عرقان يكتنفانها، قال الشاعر: تمري بوادرها منها فوارقها يعني فوارق الإبل، وهي التي أخذها المخاض ففرقت نادة، فكلما أخذها وجع في بطنها مرت أي ضربت بخفها بادرة كركرتها وقد تفعل ذلك عند العطش. والبادرة من الإنسان وغيره: اللحمة التي بين المنكب والعنق، والجمع البوادر، قال خراشة بن عمرو العبسي: هلا سألت، ابنة العبسي: ما حسبي عند الطعان، إذا ما غص بالريق ؟

[ 50 ]

وجاءت الخيل محمرا بوادرها، زورا، وزلت يد الرامي عن الفوق يقول: هلا سألت عني وعن شجاعتي إذا اشتدت الحرب واحمرت بوادر الخيل من الدم الذي يسيل من فرسانها عليها، ولما يقع فيها من زلل الرامي عن الفوق فلا يهتدي لوضعه في الوتر دهشا وحيرة، وقوله زورا يعني مائلة أي تميل لشدة ما تلاقي. وفي الحديث: أنه لما أنزلت عليه سورة: اقرأ باسم ربك، جاء بها، صلى الله عليه وسلم، ترعد بوادره، فقال: زملوني زملوني قال الجوهري: في هذا الموضع البوادر من الإنسان اللحمة التي بين المنكب والعنق، قال ابن بري: وهذا القول ليس بصواب، والصواب أن يقول البوادر جمع بادرة: اللحمة التي بين المنكب والعنق. والبيدر: الأندر، وخص كراع به أندر القمح يعني الكدس منه، وبذلك فسره الجوهري. البيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام. وبدر: ماء بعينه، قال الجوهري: يذكر ويؤنث. قال الشعبي: بدر بئر كانت لرجل يدعى بدرا، ومنه يوم بدر. وبدر: اسم رجل. * بذر: البذر والبذر: أول ما يخرج من الزرع والبقل والنبات لا يزال ذلك اسمه ما دام على ورقتين، وقيل: هو ما عزل من الحبوب للزرع والزراعة، وقيل: البذر جميع النبات إذا طلع من الأرض فنجم، وقيل: هو أن يتلون بلون أو تعرف وجوهه، والجمع بذور وبذار. والبذر: مصدر بذرت، وهو على معنى قولك نثرت الحب. وبذرت البذر: زرعته. وبذرت الأرض تبذر بذرا: خرج بذرها، وقال الأصمعي: هو أن يظهر نبتها متفرقا. وبذرها بذرا وبذرها، كلاهما، زرعها. والبذر والبذارة: النسل. ويقال: إن هؤلاء لبذر سوء. وبذر الشئ بذرا: فرقه. وبذر الله الخلق بذرا: بثهم وفرقهم. وتفرق القوم شذر بذر وشذر بذر أي في كل وجه، وتفرقت إبله كذلك، وبذر: إتباع. وبذرى، فعلى: من ذلك، وقيل: من البذر الذي هو الزرع، وهو راجع إلى التفريق. والبذرى: الباطل، عن السيرافي. وبذر ماله: أفسده وأنفقه في السرف. وكل ما فرقته وأفسدته، فقد بذرته. وفيه بذارة، مشددة الراء، وبذارة، مخففة الراء، أي تبذير، كلاهما عن اللحياني. وتبذير المال: تفريقه إسرافا. ورجل تبذارة: للذي يبذر ماله ويفسده. والتبذير: إفساد المال وإنفاقه في السرف. قال الله عز وجل: ولا تبذر تبذيرا. وقيل: التبذير أن ينفق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يبقى منه ما يقتاته، واعتباره بقوله تعالى: ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا. أبو عمرو: البيذرة التبذير. والنبذرة، بالنون والباء: تفريق المال في غير حقه. وفي حديث وقف عمر، رضي الله عنه: ولوليه أن يأكل منه غير مباذر، المباذر والمبذر: المسرف في النفقة، باذر وبذر مباذرة وتبذيرا، وقول المتنخل يصف سحابا: مستبذرا يرغب قدامه، يرمي بعم السمر الأطول فسره السكري فقال: مستبذر يفرق الماء. والبذير من الناس: الذي لا يستطيع أن يمسك سره. ورجل بيذارة: يبذر ماله. وبذور وبذير: يذيع الأسرار ولا يكتم سرا، والجمع

[ 51 ]

بذر مثل صبور وصبر. وفي حديث فاطمة عند وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت لعائشة: إني إذا لبذرة، البذر: الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه، وقد بذر بذارة. وفي الحديث: ليسوا بالمسابيح البذر. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، في صفة الأولياء: ليسوا بالمذاييع البذر، جمع بذور. يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته. وبذارة الطعام: نزله وريعه، عن اللحياني. ويقال: طعام كثير البذارة أي كثير النزل. وهو طعام بذر أي نزل، قال: ومن العطية ما ترى جذماء، ليس لها بذاره الأصمعي: تبذر الماء إذا تغير واصفر، وأنشد لابن مقبل: قلبا مبلية جوائز عرشها، تنفي الدلاء بآجن متبذر قال: المتبذر المتغير الأصفر. ولو بذرت فلانا لوجدته رجلا أي لو جربته، هذه عن أبي حنيفة. وكثير بثير وبذير: إتباع، قال الفراء: كثير بذير مثل بثير لغة أو لغية. ورجل هذرة بذرة وهيذارة بيذارة: كثير الكلام. وبذر: موضع، وقيل: ماء معروف، قال كثير عزة: سقى الله أمواها عرفت مكانها: جرابا وملكوما وبذر والغمرا وهذه كلها آبار بمكة، قال ابن بري: هذه كلها أسماء مياه بدليل إبدالها من قوله أمواها، ودعا بالسقيا للأمواه، وهو يريد أهلها النازلين بها اتساعا ومجازا. ولم يجئ من الأسماء على فعل إلا بذر، وعثر اسم موضع، وخضم اسم العنبر بن تميم، وشلم اسم بنت المقدس، وهو عبراني، وبقم وهو اسم أعجمي، وهي شجرة، وكتم اسم موضع أيضا، قال الأزهري: ومثل بذر خضم وعثر وبقم شجرة، قال: ولا مثل لها في كلامهم. * بذعر: ابذعر الناس: تفرقوا: وفي حديث عائشة: ابذعر النفاق أي تفرق وتبدد. قال أبو السميدع: ابذعرت الخيل وابثعرت إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه، قال زفر بن الحرث: فلا أفلحت قيس، ولا عز ناصر لها، بعد يوم المرح حين ابذعرت (* قوله المرح هو في الأصل بالحاء المهملة). قال الأزهري: وأنشد أبو عبيد: فطارت شلالا وابذعرت كأنها عصابة سبي، خاف أن تتقسما ابذعرت أي تفرقت وجفلت. * بذقر: ابذقر القوم وابذعروا: تفرقوا، وتذكر في ترجمة مذقر. فما ابذقر دمه، وهي لغة: معناه ما تفرق ولا تمذر، وهو مذكور في موضعه. * برر: البر: الصدق والطاعة. وفي التنزيل: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله، أراد ولكن البر بر من آمن بالله، قال ابن سيده: وهو قول سيبويه، وقال بعضهم: ولكن ذا البر من آمن بالله، قال ابن جني: والأول أجود لأن حذف المضاف ضرب من الاتساع والخبر أولى من المبتدإ لأن الاتساع بالأعجاز أولى منه بالصدور. قال: وأما ما يروى من أن النمر بن تولب قال: سمعت رسول الله، صلى

[ 52 ]

الله عليه وسلم، يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر، يريد: ليس من البر الصيام في السفر، فإنه أبدل لام المعرفة ميما، وهو شاذ لا يسوغ، حكاه عنه ابن جني، قال: ويقال إن النمر بن تولب لم يرو عن النبي، صلى الله عليه وسلم، غير هذا الحديث، قال: ونظيره في الشذوذ ما قرأته على أبي علي بإسناده إلى الأصمعي، قال: يقال بنات مخر وبنات بخر وهن سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء. وقال شمر في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر، اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم: البر الصلاح، وقال بعضهم: البر الخير. قال: ولا أعلم تفسيرا أجمع منه لأنه يحيط بجميع ما قالوا، قال: وجعل لبيد البر التقى حيث يقول: وما البر إلا مضمرات من التقى قال: وأما قول الشاعر: تحز رؤوسهم في غير بر معناه في غير طاعة وخير. وقوله عز وجل: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، قال الزجاج: قال بعضهم كل ما تقرب به إلى الله عز وجل، من عمل خير، فهو إنفاق. قال أبو منصور: والبر خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهدى والنعمة والخيرات، وخير الآخرة الفوز بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته. وبر يبر إذا صلح. وبر في يمينه يبر إذا صدقه ولم يحنث. وبر رحمه (* قوله وبر رحمه إلخ بابه ضرب وعلم). يبر إذا وصله. ويقال: فلان يبر ربه أي يطيعه، ومنه قوله: يبرك الناس ويفجرونكا ورجل بر بذي قرابته وبار من قوم بررة وأبرار، والمصدر البر. وقال الله عز وجل: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله، أراد ولكن البر بر من آمن بالله، قول الشاعر: وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب ؟ أي كخلالة أبي مرحب. وتباروا، تفاعلوا: من البر. وفي حديث الاعتكاف: ألبر تردن، أي الطاعة والعبادة. ومنه الحديث: ليس من البر الصيام في السفر. وفي كتاب قريش والأنصار: وإن البر دون الإثم أي أن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر والنكث. وبرة: اسم علم بمعنى البر، معرفة، فلذلك لم يصرف، لأنه اجتمع فيه التعريف والتأنيث، وسنذكره في فجار، قال النابغة: إنا اقتسمنا خطتينا بيننا، فحملت برة واحتملت فجار وقد بر ربه. وبرت يمينه تبر وتبر برا وبرا وبرورا: صدقت. وأبرها: أمضاها على الصدق والبر: الصادق. وفي التنزيل العزيز: إنه هو البر الرحيم. والبر، من صفات الله تعالى وتقدس: العطوف الرحيم اللطيف الكريم. قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البر دون البار، وهو العطوف على عباده ببره ولطفه. والبر والبار بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار. وبر عمله وبر برا وبرورا وأبر وأبره الله، قال الفراء: بر حجه، فإذا قالوا: أبر الله حجك،

[ 53 ]

قالوه بالألف. الجوهري: وأبر الله حجك لغة في بر الله حجك أي قبله، قال: والبر في اليمين مثله. وقالوا في الدعاء: مبرور مأجور ومبرورا مأجورا، تميم ترفع على إضمار أنت، وأهل الحجاز ينصبون على اذهب مبرورا. شمر: الحج المبرور الذي لا يخالطه شئ من المآثم، والبيع المبرور: الذي لا شبهة فيه ولا كذب ولا خيانة. ويقال: بر فلان ذا قرابته يبر برا، وقد بررته أبره، وبر حجك يبر برورا، وبر الحج يبر برا، بالكسر، وبر الله حجه وبر حجه. وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قال سفيان: تفسير المبرور طيب الكلام وإطعام الطعام، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر وهو الثواب، يقال: بر الله حجه وأبره برا، بالكسر، وإبرارا. وقال أبو قلابة لرجل قدم من الحج: بر العمل، أراد عمل الحج، دعا له أن يكون مبرورا لا مأثم فيه فيستوجب ذلك الخروج من الذنوب التي اقترفها. وروي عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: يا رسول الله، ما بر الحج ؟ قال: إطعام الطعام وطيب الكلام. ورجل بر من قوم أبرار، وبار من قوم بررة، وروي عن ابن عمر أنه قال: إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء. وقال: كما أن لك على ولدك حقا كذلك لولدك عليك حق. وكان سفيان يقول: حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ وأن يحجه وأن يحسن أدبه. ويقال: قد تبررت في أمرنا أي تحرجت، قال أبو ذؤيب: فقالت: تبررت في جنبنا، وما كنت فينا حديثا ببر أي تحرجت في سبينا وقربنا. الأحمر: بررت قسمي وبررت والدي، وغيره لا يقول هذا. وروي المنذري عن أبي العباس في كتاب الفصيح: يقال صدقت وبررت، وكذلك بررت والدي أبره. وقال أبو زيد: بررت في قسمي وأبر الله قسمي، وقال الأعور الكلبي: سقيناهم دماءهم فسالت، فأبررنا إليه مقسمينا وقال غيره: أبر فلان قسم فلان وأحنثه، فأما أبره فمعناه أنه أجابه إلى ما أقسم عليه، وأحنثه إذا لم يجبه. وفي الحديث: بر الله قسمه وأبره برا، بالكسر، وإبرارا أي صدقه، ومنه حديث أبي بكر: لم يخرج من إل ولا بر أي صدق، ومنه الحديث: أبو إسحق: أمرنا بسبع منها إبرار القسم. أبو سعيد: برت سلعته إذا نفقت، قال والأصل في ذلك أن تكافئه السلعة بما حفظها وقام عليها، تكافئه بالغلاء في الثمن، وهو من قول الأعشى يصف خمرا: تخيرها أخو عانات شهرا، ورجى برها عاما فعاما والبر: ضد العقوق، والمبرة مثله. وبررت والدي، بالكسر، أبره برا وقد بر والده يبره ويبره برا، فيبر على بررت ويبر على بررت على حد ما تقدم في اليمين، وهو بر به وبار، عن كراع، وأنكر بعضهم بار. وفي الحديث: تمسحوا بالأرض فإنها برة بكم أي تكون بيوتكم عليها وتدفنون فيها. قال ابن الأثير: قوله فإنها بكم برة أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم

[ 54 ]

وفي حديث زمزم: أتاه آت فقال: تحفر برة، سماها برة لكثرة منافعها وسعة مائها. وفي الحديث: أنه غير اسم امرأة كانت تسمى برة فسماها زينب، وقال: تزكي نفسها، كأنه كره ذلك. وفي حديث حكيم بن حزام: أرأيت أمورا كنت أبررتها أي أطلب بها البر والإحسان إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى. وجمع البر الأبرار، وجمع البار البررة. وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه، وامرأة برة بولدها وبارة. وفي الحديث، في بر الوالدين: وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم. وجمع البر أبرار، وهو كثيرا ما يخص بالأولياء، والزهاد والعبد، وفي الحديث: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة أي مع الملائكة. وفي الحديث: الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها، قال ابن الأثير: هذا على جهة الإخبار عنهم لا طريق الحكم فيهم أي إذا صلح الناس وبروا وليهم الأبرار، وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار، وهو كحديثه الآخر: كما تكونون يولى عليكم. والله يبر عباده: يرحمهم، وهو البر. وبررته برا: وصلته. وفي التنزيل العزيز: أن تبروهم وتقسطوا إليهم. ومن كلام العرب السائر: فلان ما يعرف هرا من بر، معناه ما يعرف من يهره أي من يكرهه ممن يبره، وقيل: الهر السنور، والبر الفأرة في بعض اللغات، أو دويبة تشبهها، وهو مذكور في موضعه، وقيل: معناه ما يعرف الهرهرة من البربرة، فالهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعزى. وقال الفزاري: البر اللطف، والهر العقوق. وقال يونس: الهر سوق الغنم، والبر دعاء الغنم. وقال ابن الأعرابي: البر فعل كل خير من أي ضرب كان، والبر دعاء الغنم إلى العلف، والبر الإكرام، والهر الخصومة، وروى الجوهري عن ابن الأعرابي: الهر دعاء الغنم والبر سوقها. التهذيب: ومن كلام سليمان: من أصلح جوانيته بر الله برانيته، المعنى: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، أخذ من الجو والبر، فالجو كل بطن غامض، والبر المتن الظاهر، فهاتان الكلمتان على النسبة إليهما بالألف والنون. وورد: من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه. قالوا: البراني العلانية والألف والنون من زيادات النسب، كما قالوا في صنعاء صنعاني، وأصله من قولهم: خرج فلان برا إذا خرج إلى البر والصحراء، وليس من قديم الكلام وفصيحه. والبر: الفؤاد، يقال هو مطمئنن البر، وأنشد ابن الأعرابي: أكون مكان البر منه ودونه، وأجعل مالي دونه وأؤامره وأبر الرجل: كثر ولده. وأبر القوم: كثروا وكذلك أعروا، فأبروا في الخير وأعروا في الشر، وسنذكر أعروا في موضعه. والبر، بالفتح: خلاف البحر. والبرية من الأرضين، بفتح الباء: خلاف الريفية. والبرية: الصحراء نسبت إلى البر، كذلك رواه ابن الأعرابي، بالفتح، كالذي قبله. والبر: نقيض الكن، قال الليث: والعرب تستعمله في النكرة، تقول العرب: جلست برا وخرجت برا، قال أبو منصور: وهذا من كلام المولدين وما سمعته من فصحاء العرب البادية. ويقال: أفصح العرب أبرهم. معناه أبعدهم في البر والبدو دارا. وقوله تعالى: ظهر الفساد

[ 55 ]

في البر والبحر، قال الزجاج: معناه ظهر الجدب في البر والقحط في البحر أي في مدن البحر التي على الأنهار. قال شمر: البرية الأرض المنسوبة إلى البر وهي برية إذا كانت إلى البر أقرب منها إلى الماء، والجمع البراري. والبريت، بوزن فعليت: البرية فلما سكنت الياء صارت الهاء تاء، مثل عفريت وعفرية، والجمع البراريت. وفي التهذيب: البريت، عن أبي عبيد وشمر وابن الأعرابي. وقال مجاهد في قوله تعالى: ويعلم ما في البر والبحر، قال: البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء. ابن السكيت: أبر فلان إذا ركب البر. ابن سيده: وإنه لمبر بذلك أي ضابط له. وأبر عليهم: غلبهم. والإبرار: الغلبة، وقال طرفة: يكشفون الضر عن ذي ضرهم، ويبرون على الآبي المبر أي يغلبون، يقال أبر عليه أي غلبه. والمبر: الغالب. وسئل رجل من بني أسد: أتعرف الفرس الكريم ؟ قال: أعرف الجواد المبر من البطئ المقرف، قال: والجواد المبر الذي إذا أنف يأتنف السير، ولهز لهز العير، الذي إذا عدا اسلهب، وإذا قيد اجلعب، وإذا انتصب اتلأب. ويقال: أبره يبره إذا قهره بفعال أو غيره، ابن سيده: وأبر عليهم شرا، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: إذا كنت من حمان في قعر دارهم، فلست أبالي من أبر ومن فجر ثم قال: أبر من قولهم أبر عليهم شرا، وأبر وفجر واحد فجمع بينهما. وأبر فلان على أصحابه أي علاهم. وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ناضح فلان قد أبر عليهم أي استصعب وغلبهم. وابتر الرجل: انتصب منفردا من أصحابه. ابن الأعرابي: البرابير أن يأتي الراعي إذا جاع إلى السنبل فيفرك منه ما أحب وينزعه من قنبعه، وهو قشره، ثم يصب عليه اللبن الحليب ويغليه حتى ينضج ثم يجعله في إناء واسع ثم يسمنه أي يبرده فيكون أطيب من السميذ. قال: وهي الغديرة، وقد اغتدرنا. والبرير: ثمر الأراك عامة، والمرد غضه، والكباث نضيجه، وقيل: البرير أول ما يظهر من ثمر الأراك وهو حلو، وقال أبو حنيفة: البرير أعظم حبا من الكباث وأصغر عنقودا منه، وله عجمة مدورة صغيرة صلبة أكبر من الحمص قليلا، وعنقوده يملأ الكف، الواحدة من جميع ذلك بريرة. وفي حديث طهفة: ونستصعد البرير أي نجنيه للأكل، البرير: ثمر الأراك إذا اسود وبلغ، وقيل: هو اسم له في كل حال، ومنه الحديث الآخر: ما لنا طعام إلا البرير. والبر: الحنطة، قال المتنخل الهذلي: لا در دري إن أطعمت نازلكم قرف الحتي، وعندي البر مكنوز ورواه ابن دريد: رائدهم. قال ابن دريد: البر أفصح من قولهم القمح والحنطة، واحدته برة. قال سيبويه: ولا يقال لصاحبه برار على ما يغلب في هذا النحو لأن هذا الضرب إنما هو سماعي لا اطرادي، قال الجوهري: ومنع سيبويه أن يجمع البر على أبرار وجوزه المبرد قياسا. والبربور: الجشيش من البر. والبربرة: كثرة الكلام والجلبة باللسان، وقيل:

[ 56 ]

الصياح. ورجل بربار إذا كان كذلك، وقد بربر إذا هذى. الفراء: البربري الكثير الكلام بلا منفعة. وقد بربر في كلامه بربرة إذا أكثر. والبربرة: الصوت وكلام من غضب، وقد بربر مثل ثرثر، فهو ثرثار. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الزنا والخمر فامتنع: قاموا ولهم تغذمر وبربرة، البربرة التخليط في الكلام مع غضب ونفور، ومنه حديث أحد: فأخذ اللواء غلام أسود فنصبه وبربر. وبربر: جيل من الناس يقال إنهم من ولد بر ابن قيس بن عيلان، قال: ولا أدري كيف هذا، والبرابرة: الجماعة منهم، زادوا الهاء فيه إما للعجمة وإما للنسب، وهو الصحيح، قال الجوهري: وإن شئت حذفتها. وبربر التبس للهياج: نب. ودلو بربار: لها في الماء بربرة أي صوت، قال رؤبة: أروي ببربارين في الغطماط والبريراء، على لفظ التصغير: موضع، قال: إن بأجراع البريراء فالحسى فوكز إلى النقعين من وبعان ومبرة: أكمة دون الجار إلى المدينة، قال كيير عزة: أقوى الغياطل من حراج مبرة، فجنوب سهوة (* قوله: فجنوب سهوة كذا بالأصل، وفي ياقوت فخبوت، بخاء معجمة فباء موحدة مضومتين فمثناة فوقية بعد الواو جمع خبت، بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة، وهو المكان المتسع كما في القاموس). قد عفت، فرمالها وبريرة: اسم امرأة. وبرة: بنت مر أخت تميم بن مر وهي أم النضر بن كنانة. * بزر: البزر: بزر البقل وغيره. ودهن البزر والبزر، وبالكسر أفصح. قال ابن سيده: البزر والبزر كل حب يبزر للنبات. وبزره بزرا: بذره. ويقال: بزرته وبذرته. والبزور: الحبوب الصغار مثل بزور البقول وما أشبهها. وقيل: البزر الحب عامة. والمبزور: الرجل الكثير الولد، يقال: ما أكثر بزره أي ولده. والبزراء: المرأة الكثيرة الولد. والزبراء: الصلبة على السير. والبزر: المخاط. والبزر: الأولاد. والبزر والبزر: التابل، قال يعقوب: ولا يقوله الفصحاء إلا بالكسر، وجمعه أبزار، وأبازير جمع الجمع. وبزر القدر: رمى فيها البزر. والبزر: الهيج بالضرب. وبزره بالعصا بزرا: ضربه بها. وعصا بيزارة: عظيمة. أبو زيد: يقال للعصا البيزارة والقصيدة، والبيازر: العصي الضخام. وفي حديث علي يوم الجمل: ما شبهت وقع السيوف على الهام إلا بوقع البيازر على المواجن، البياذر: العصي، والمواجن: جمع ميجنة وهي الخشبة التي يدق بها القصار الثوب والبيزار: الذكر. وعز بزرى: ضخم، قال: قد لقيت سدرة جمعا ذا لها، وعددا فخما وعزا بزرى، من نكل اليوم فلا رعى الحمى سدرة: قبيلة وسنذكرها في موضعها. وعزة بزرى: قعساء، قال: أبت لي عزة بزرى بذوخ، إذا ما رامها عز يدوخ

[ 57 ]

وقيل: بزرى عدد كثير، قال ابن سيده: فإذا كان ذلك فلا أدري كيف يكون وصفا للعزة إلا أن يريد ذو عزة. ومبزر القصار ومبزره، كلاهما: الذي يبزر به الثوب في الماء. الليث: المبزر مثل خشبة القصارين تبزر به الثياب في الماء. الجوهري: البيزر خشب القصار الذي يدق به. والبيزار: الذي يحمل البازي. قال أبو منصور: ويقال فيه البازيار، وكلاهما دخيل. الجوهري: البيازرة جمع بيزار وهو معرب بازيار، قال الكميت: كأن سوابقها، في الغبار، صقور تعارض بيزارها وبزر بيزر: امتخط، عن ثعلب. وبنو البزرى: بطن من العرب ينسبون إلى أمهم. الأزهري: البزرى لقب لبني بكر بن كلاب، وتبزر الرجل: إذا انتمى إليهم. وقال القتال الكلابي: إذا ما تجعفرتم علينا، فإننا بنو البزرى من عزة نتبزر وبزرة: اسم موضع، قال كثير: يعاندن في الأرسان أجواز بزرة، عتاق المطايا مسنفات حبالها وفي حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر وهم البازر، قيل: بازر ناحية قريبة من كرمان بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البازر، أو يكون سموا باسم بلادهم، قال ابن الأثير: هكذا أخرجه أبو موسى بالباء والزاي من كتابه وشرحه، قال ابن الأثير: والذي رويناه في كتاب البخاري عن أبي هريرة: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهم هذا البارز، وقال سفيان مرة: هم أهل البارز، يعني بأهل البارز أهل فارس، هكذا قال هو بلغتهم، قال: وهكذا جاء في لفظ الحديث كأنه أبدل السين زايا فيكون من باب الزاي، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها وكذلك اختلف مع تقديم الزاي. * بسر: البسر: الإعجال. وبسر الفحل الناقة يبسرها بسرا وابتسرها: ضربها قبل الضبعة. الأصمعي: إذا ضربت الناقة على غير ضبعة فذلك البسر، وقد بسرها الفحل، فهي مبسورة، قال شمر: ومنه يقال: بسرت غريمي إذا تقاضيته قبل محل المال، وبسرت الدمل إذا عصرته قبل أن يتقيح، وكأن البسر منه. والمبسور: طالب الحاجة في غير موضعها. وفي حديث الحسن قال للوليد التياس: لا تبسر، البسر ضرب الفحل الناقة قبل أن تطلب، يقول: لا تحمل على الناقة والشاة قبل أن تطلب الفحل، وبسر حاجته يبسرها بسرا وبسارا وابتسرها وتبسرها: طلبها في غير أوانها أو في غير موضعها، أنشد ابن الأعرابي للراعي: إذا احتجبت بنات الأرض عنه، تبسر يبتغي فيها البسارا بنات الأرض: النبات. وفي الصحاح: بنات الأرض المواضع التي تخفى على الراعي. قال ابن بري: قد وهم الجوهري في تفسير بنات الأرض بالمواضع التي تخفى على الراعي، وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الهاء في عنه ضمير الراعي، وأن الهاء في قوله فيها ضمير الإبل، فحمل البيت على أن شاعره وصف إبلا وراعيها، وليس

[ 58 ]

كما ظن وإنما وصف الشاعر حمارا وأتنه، والهاء في عنه تعود على حمار الوحش، والهاء في فيها تعود على أتنه، قال: والدليل على ذلك قوله قبل البيت ببيتين أو نحوهما: أطار نسيله الحولي عنه، تتبعه المذانب والقفارا وتبسر: طلب النبات أي حفر عنه قبل أن يخرج، أخبر أن الحر انقطع وجاء القيظ، وبسر النخلة وابتسرها: لقحها قبل أوان التلقيح، قال ابن مقبل: طافت به العجم، حتى ند ناهضها، عم لقحن لقاحا غير مبتسر أبو عبيدة: إذا همت الفرس بالفحل وأرادت أن تستودق فأول وداقها المباسرة، وهي مباسرة ثم تكون وديقا. والمباسرة: التي همت بالفحل قبل تمام وداقها، فإذا ضربها الحصان في تلك الحال، فهي مبسورة، وقد تبسرها وبسرها. والبسر ظلم السقاء. وبسر الجبن بسرا: نكأه قبل وقته. وبسر وأبسر إذا عصر الحبن قبل أوانه. الجوهري: البسر أن ينكأ الحبن قبل أن ينضج أي يقرف عنه قشره. وبسر القرحة يبسرها بسرا: نكأها قبل النضج. والبسر: القهر. وبسر يبسر بسرا وبسورا: عبس. ووجه بسر: باسر، وصف بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: ووجوه يومئذ باسرة، وفيه: ثم عبس. وبسر، قال أبو إسحق: بسر أي نظر بكراهة شديدة. وقوله: ووجوه يومئذ باسرة أي مقطبة قد أيقنت أن العذاب نازل بها. وبسر الرجل وجهه بسورا أي كلح. وفي حديث سعد قال: لما أسلمت راغمتني أمي فكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر، البشر، بالمعجمة: الطلاقة، والبسر، بالمهملة: القطوب، بسر وجهه يبسره. وتبسر النهار: برد. والبسر: الغض من كل شئ. والبسر: التمر قبل أن يرطب لغضاضته، واحدته بسرة، قال سيبويه: ولا تكسر البسرة إلا أن تجمع بالألف والتاء لقلة هذا المثال في كلامهم، وأجاز بسران وتمران يريد بهما نوعين من التمر والبسر. وقد أبسرت النخلة ونخلة مبسر، بغير هاء، كله على النسب، ومبسار: لا يرطب ثمرها. وفي الحديث في شرط مشترى النخل على البائع: ليس له مبسار، هو الذي لا يرطب بسره. وبسر التمر يبسره بسرا وبسره إذا نبذ فخلط البسر بالتمر. وروي عن الأشجع العبدي أنه قال: لا تبسروا ولا تثجروا، فأما البسر. بفتح الباء، فهو خلط البسر بالرطب أو بالتمر وانتباذهما جميعا، والثجر: أن يؤخذ ثجير البسر فيلقى مع التمر، وكره هذا حذار الخليطين لنهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عنهما. وأبسر وبسر إذا خلط البسر بالتمر أو الرطب فنبذهما. وفي الصحاح: البسر أن يخلط البسر مع غيره في النبيذ. والبسر: ما لون ولم ينضج، وإذا نضج فقد أرطب، الأصمعي: إذا اخضر حبه واستدار فهو خلال، فإذا عظم فهو البسر، فإذا احمرت فهي شقحة. الجوهري: البسر (* قوله: الجوهري البسر إلخ ترك كثيرا من المراتب التي يؤول إليها الطلع حتى يصل إلى مرتبة التمر فانظرها في القاموس وشرحه). أوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر، الواحدة بسرة وبسرة وجمعها بسرات وبسرات وبسر وبسر. وأبسر النخل: صار ما عليه بسرا. والبسرة من النبت: ما ارتفع عن وجه الأرض ولم يطل لأنه حينئذ غض.

[ 59 ]

قال: وهو غضا أطيب ما يكون. والبسرة: الغض من البهمى، قال ذو الرمة: رعت بارض البهمى جميعا وبسرة، وصمعاء، حتى آنفتها نصالها. أي جعلتها تشتكي أنوفها. الجوهري: البسرة من النبات أولها البارض، وهي كما تبدو في الأرض، ثم الجميم ثم البسرة ثم الصمعاد ثم الحشيش ورجل بسر وامرأة بسرة: شابان طريان. والبسر والبسر: الماء الطري الحديث العهد بالمطر ساعة ينزل من المزن، والجمع بسار، مثل رمح ورماح. والبسر: حفر الأنهار إذا عرا الماء أوطانه، قال الأزهري: وهو التيسر، وأنشد بيت الراعي: إذا احتجبت بنات الأرض عنه، تبسر يبتغي فيها البسارا قال ابن الأعرابي: بنات الأرض الأنهار الصغار وهي الغدران فيها بقايا الماء. وبسر النهر إذا حفر فيه بئرا وهو جاف، وأنشد بيت الراعي أيضا. وأبسر إذا حفر في أرض مظلومة. وابتسر الشئ: أخذه غضا طريا. وفي الحديث عن أنس قال: لم يخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك ابتسرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، أنت ربي ورجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لم أهتم به، وما أنت أعلم به مني، وزودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أين توجهت، ثم يخرج، قوله، صلى الله عليه وسلم: بك ابتسرت أي ابتدأت سفري. وكل شئ أخذته غضا، فقد بسرته وابتسرته، قال ابن الأثير: كذا رواه الأزهري، والمحدثون يروونه بالنون والشين المعجمة أي تحركت وسرت. وبسرت النبات أبسره بسرا إذا رعيته غضا وكنت أول من رعاه، وقال لبيد يصف غيثا رعاه أنفا: بسرت نداه، لم تسرب وحوشه بعرب، كجذع الهاجري المشذب. والبياسرة: قوم بالسند، وقيل: جيل من السند يؤاجرون أنفسهم من أهل السفن لحرب عدوهم، ورجل بيسري. والبسار: مطر يدوم على أهل السند وفي الصيف لا يقلع عنهم ساعة فتلك أيام البسار، وفي المحكم: البسار مطر يوم في الصيف يدوم على البياسرة ولا يقلع. والمبسرات: رياح يستدل بهبوبها على المطر. ويقال للشمس: بسرة إذا كانت حمراء لم تصف، وقال البعيث يذكرها: فصبحها، والشمس حمراء بسرة بسائفة الأنقاء، موت مغلس الجوهري: يقال للشمس في أول طلوعها بسرة. والبسرة: رأس قضيب الكلب. وأبسر المركب في البحر أي وقف. والباسور، كالناسور، أعجمي: داء معروف ويجمع البواسير، قال الجوهري: هي علة تحدث في المقعدة وفي داخل الأنف أيضا، نسأل الله العافية منها ومن كل داء. وفي حديث عمران بن حصين في صلاة القاعد: وكان مبسورا أي به بواسير، وهي المرض المعروف. وبسرة: اسم. وبسر: اسم، قال: ويدعى ابن منجوف سليم وأشيم، ولو كان بسر راء ذلك أنكرا * بشر: البشر: الخلق يقع على الأنثى والذكر والواحد والاثنين والجمع لا يثنى ولا يجمع، يقال: هي بشر

[ 60 ]

وهو بشر وهما بشر وهم بشر. ابن سيده: البشر الإنسان الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء، وقد يثنى. وفي التنزيل العزيز: أنؤمن لبشرين مثلنا ؟ والجمع أبشار. والبشضرة: أعلى جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي اللحم. وفي المثل: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة، قال أبو حنيفة: معناه أن يعاد إلى الدباغ، يقول: إنما يعاتب من يرجى ومن له مسكة عقل، والجمع بشر. ابن بزرج: والبشر جمع بشرة وهو ظاهر الجلد. الليث: البشرة أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان، ويعني به اللون والرقة، ومنه اشتقت مباشرة الرجل المرأة لتضام أبشارهما. والبشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان، وفي الحديث: لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، وأما قوله: تدري فوق متنيها قرونا على بشر، وآنسه لباب قال ابن سيده: قد يكون جمع بشرة كشجرة وشجر وثمرة وثمر، وقد يجوز أن يكون أراد الهاء فحذفها كقول أبي ذؤيب: ألا ليت شعري، هل تنظر خالد عنادي على الهجران، أم هو يائس ؟ قال: وجمعه أيضا أبشار، قال: وهو جمع الجمع. والبشر: بشر الأديم. وبشر الأديم يبشره بشرا وأبشره: قشر بشرته التي ينبت عليها الشعر، وقيل: هو أن يأخذ باطنه بشفرة. ابن بزرج: من العرب من يقول بشرت الأديم أبشره، بكسر الشين، إذا أخذت بشرته. والبشارة: ما بشر منه. وأبشره، أظهر بشرته. وأبشرت الأديم، فهو مبشر إذا ظهرت بشرته التي تلي اللحم، وآدمته إذا أظهرت أدمته اليت ينبت عليها الشعر. الللحياني: البشارة ما قشرت من بطن الأديم، والتحلئ ما قشرت عن ظهره. وفي حديث عبد الله: من أحب القرآن فليبشر أي فليفرح وليسر، أراد أن محبة القرآن دليل على محض الإيمان من بشر يبشر، بالفتح، ومن رواه بالضم، فهو من بشرت الأديم أبشره إذا أخذت باطنه بالشفرة، فيكون معناه فليضمر نفسه للقرآن فإن الاستكثار من الطعام ينسيه القرآن. وفي حديث عبد الله بن عمرو: أمرنا أن نبشر الشوارب بشرا أي نحفها حتى تبين بشرتها، وهي ظاهر الجلد، وتجمع على أبشار. أبو صفوان: يقال لظاهر جلدة الرأس الذي ينبت فيه الشعر البشرة والأدمة والشواة. الأصمعي: رجل مؤدم مبشر، وهو الذي قد جمع لينا وشدة مع المعرفة بالأمور، قال: وأصله من أدمة الجلد وبشرته، فالبشرة ظاهره، وهو منبت الشعر، والأدمة باطنه، وهو الذي يلي اللحم، قال والذي يراد منه أنه قد جمع بين لين الأدمة وخشونة البشرة وجرب الأمور. وفي الصحاح: فلان مؤدم مبشر إذا كان كاملا من الرجال، وامرأة مؤدمة مبشرة: تامة في كل وجه. وفي حديث بحنة: ابنتك المؤدمة المبشرة، يصف حسن بشرتها وشدتها. وبشر الجراد الأرض: أكله ما عليها. وبشر الجراد الأرض يبشرها بشرا: قشرها وأكل ما عليها كأن ظاهر الأرض بشرتها. وما أحسن بشرته أي سحناءه وهيئته. وأبشرت الأرض إذا أخرجت نباتها. وأبشرت الأرض

[ 61 ]

إبشارا: بذرت فظهر نباتها حسنا، فيقال عند ذلك: ما أحسن بشرتها، وقال أبو زياد الأحمر: أمشرت الأرض وما أحسن مشرتها. وبشرة الأرض: ما ظهر من نباتها. والبشرة: البقل والعشب وكله من البشرة. وباشر الرجل امرأته مباشرة وبشارا: كان معها في ثوب واحد فوليت بشرته بشرتها. وقوله تعالى: ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون في المساجد، معنى المباشرة الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد، وهو معتكف، فيجامع ثم يعود إلى المسجد. ومباشرة المرأة: ملامستها. والحجر المباشر: التي تهم بالفحل. والبشر أيضا: المباشرة، قال الأفوه: لما رأت شيبي تغير، وانثنى من دون نهمة بشرها حين انثنى أي مباشرتي إياها. وفي الحديث: أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم، أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد يرد بمعنى الوطء في الفرج وخارجا منه. وباشر الأمر: وليه بنفسه، وهو مثل بذلك لأنه لا بشرة للأمر إذ ليس بعين. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: فباشروا روح اليقين، فاستعاره لروح اليقين لأن روح اليقين عرض، وبين أن العرض ليست له بشرة. ومباشرة الأمر: أن تحضره بنفسك وتليه بنفسك. والبشر: الطلاقة، وقد بشره بالأمر يبشره، بالضم، بشرا وبشورا وبشرا، وبشره به بشرا، كله عن اللحياني. وبشره وأبشره فبشر به، وبشر يبشر بشرا وبشورا. يقال: بشرته فأبشر واستبشر وتبشر وبشر: فرح. وفي التنزيل العزيز: فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وفيه أيضا: وأبشروا بالجنة. واستبشره كبشره، قال ساعدة بن جؤية: فبينا تنوح استبشروها بحبها، على حين أن كل المرام تروم قال ابن سيده: وقد يكون طلبوا منها البشرى على إخبارهم إياهم بمجئ ابنها. وقوله تعالى: يا بشراي هذا غلام، كقولك عصاي. وتقول في التثنية: يا بشربي. والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة كقوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم، قال ابن سيده: والتبشير يكون بالخير والشر كقوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم، وقد يكون هذا على قولهم: تحيتك الضرب وعتابك السيف، والاسم البشرى. وقوله تعالى: لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن بشراهم في الدنيا ما بشروا به من الثواب، قال الله تعالى: ويبشر المؤمنين، وبشراهم في الآخرة الجنة، وقيل بشراهم في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن في منامه أو ترى له، وقيل معناه بشراهم في الدنيا أن الرجل منهم لا تخرج روحه من جسده حتى يرى موضعه من الجنة، قال الله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. الجوهري: بشرت الرجل أبشره، بالضم، بشرا وبشورا من البشرى، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات، والاسم البشارة والبشارة، بالكشر والضم. يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر. وتقول: أبشر بخير، بقطع الألف. وبشرت بكذا، بالكسر، أبشر أي استبشرت به، قال عطية بن زيد جاهلي، وقال ابن بري هو لعبد القيس بن خفاف البرجمي:

[ 62 ]

وإذا رأيت الباهشين إلى العلى غبرا أكفهم بقاع ممحل، فأعنهم وابشر بما بشروا به، وإذا هم نزلوا بضنك فانزل ويروى: وايسر بما يسروا به. وأتاني أمر بشرت به أي سررت به. وبشرني فلان بوجه حسن أي لقيني. وهو حسن البشر، بالكسر، أي طلق الوجه. والبشارة: ما بشرت به. والبشارة: تباشر القوم بأمر، والتباشير: البشرى. وتباشر القوم أي بشر بعضهم بعضا. والبشارة والبشارة أيضا: ما يعطاه المبشر بالأمر. وفي حديث توبة كعب: فأعطيته ثوبي بشارة، البشارة، بالضم: ما يعطى البشير كالعمالة للعامل، وبالكسر: الاسم لأنها تظهر طلاقة الإنسان. والبشير: المبشر الذي يبشر القوم بأمر خير أو شر. وهم يتباشرون بذلك الأمر أي يبشر بضعهم بعضا. والمبشرات: الرياح التي تهب بالسحاب وتبشر بالغيث. وفي التنزيل العزيز: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات، وفيه: وهو الذي يرسل الرياح بشرا، وبشرا وبشرى وبشرا، فبشرا جمع بشور، وبشرا مخفف منه، وبشرى بمعنى بشارة، وبشرا مصدر بشره بشرا إذا بشره. وقوله عز وجل: إن الله: يبشرك، وقرئ: يبشرك، قال الفراء: كأن المشدد منه على بشارات البشراء، وكأن المخفف من وجه الإفراح والسرور، وهذا شئ كان المشيخة يقولونه. قال: وقال بعضهم أبشرت، قال: ولعلها لغة حجازية. وكان سفيان بن عيينة يذكرها فليبشر، وبشرت لغة رواها الكسائي. يقال: بشرني بوجه حسن يبشرني. وقال الزجاج: معنى يبشرك يسرك ويفرحك. وبشرت الرجل أبشره إذا أفرحته. وبشر يبشر إذا فرح. قال: ومعنى يبشرك ويبشرك من البشارة. قال: وأصل هذا كله أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور، ومن هذا قولهم: فلان يلقاني ببشر أي بوجه منبسط. ابن الأعرابي: يقال بشرته وبشرته وأبشرته وبشرت بكذا وكذا وبشرت وأبشرت إذا فرحت به. ابن سيده: أبشر الرجل فرح، قال الشاعر: ثم أبشرت إذ رأيت سواما، وبيوتا مبثوثة وجلالا وبشرت الناقة باللقاح، وهو حين يعلم ذلك عند أول ما تلقح. التهذيب. يقال أبشرت الناقة إذا لقحت فكأنها بشرت باللقاح، قال وقول الطرماح يحقق ذلك: عنسل تلوي، إذا أبشرت، بخوافي أخدري سخام وتباشير كل شئ: أوله كتباشير الصباح والنور، لا واحد له، قال لبيد يصف صاحبا له عرس في السفر فأيقظه: فلما عرس، حتى هجته بالتباشير من الصبح الأول والتباشير: طرائق ضوء الصبح في الليل. قال الليث: يقال للطرائق التي تراها على وجه الأرض من آثار الرياح إذا هي خوته: التباشير. ويقال لآثار جنب الدابة من الدبر: تباشير، وأنشد: نضوة أسفار، إذا حط رحلها، رأيت بدفأيها تباشير تبرق. الجوهري: تباشير الصبح أوائله، وكذلك أوائل

[ 63 ]

كل شئ، ولا يكون منه فعل. وفي حديث الحجاج: كيف كان المطر وتبشيره أي مبدؤه وأوله وتباشير: ليس له نظير إلا ثلاثة أحرف: تعاشيب الأرض، وتعاجيب الدهر، وتفاطير النبات ما ينفطر منه، وهو أيضا ما يخرج على وجه الغلمان والفتيات، قال: تفاطير الجنون بوجه سلمى قديما، لا تقاطير الشباب. ويروى نفاطير، بالنون. وتباشير النخل: في أول ما يرطب. والبشارة، بالفتح: الجمال والحسن، قال الأعشى في قصيدته التي أولها: بانت لتحزننا عفاره، يا جارتا، ما أنت جاره. قال منها: ورأت بأن الشيب جا نبه البشاشة والبشاره ورجل بشير الوجه إذا كان جميله، وامرأة بشيرة الوجه، ورجل بشير وامرأة بشيرة، ووجه بشير: حسن، قال دكين بن رجاء: تعرف، في أوجهها البشائر، آسان كل آفق مشاجر والآسان: جمع أسن، بضم الهمزة والسين، وقد قيل أسن بفتحهما أيضا، وهو الشبه. والآفق: الفاضل. والمشاجر: الذي يرعى الشجر. ابن الأعرابي: المبشورة الجارية الحسنة الخلق واللون، وما أحسن بشرتها. والبشير: الجميل، والمرأة بشيرة. والبشير: الحسن الوجه. وأبشر الأمر وجهه: حسنه ونضره، وعليه وجه أبو عمرو قراءة من قرأ: ذلك الذي يبشر الله عباده، قال: إنما قرئت بالتخفيف لأنه ليس فيه بكذا إنما تقديره ذلك الذي ينضر الله به وجوههم. اللحياني: وناقة بشيرة أي حسنة، وناقة بشيرة: ليست بمهزولة ولا سمينة، وحكي عن أبي هلال قال: هي التي ليست بالكريمة ولا الخسيسة. وفي الحديث: ما من رجل له إبل وبقر لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر كأكثر ما كانت وأبشره أي أحسنه، من البشر، وهو طلاقة الوجه وبشاشته، ويروى: وآشره من النشاط (* قوله من النشاط كذا بالأصل والأحسن من الأشر وهو للنشاط). والبطر. ابن الأعرابي: هم البشار والقشار والخشار لسقاط الناس. والتبشر والتبشر: طائر يقال هو الصفارية، ولا نظير له إلا التنوط، وهو طائر وهو مذكور في موضعه، وقولهم: وقع في وادي تهلك، ووادي تضلل، ووادي تخيب. والناقة البشيرة: الصالحة التي على النصف من شحمها، وقيل: هي التي بين ذلك ليست بالكريمة ولا بالخسيسة. وبشر وبشرة: اسمان، أنشد أبو علي: وبشرة يأبونا، كأن خباءنا جناح سمانى في السماء تطير وكذلك بشير وبشير وبشار ومبشر. وبشرى: اسم رجل لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، للتأنيث ولزوم حرف التأنيث له، وإن لم يكن صفة لأن هذه الألف يبنى الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمة، وليست كالهاء التي تدخل في الاسم بعد التذكير. والبشر: اسم ماء لبني تغلب. والبشر: اسم جبل، وقيل: جبل بالجزيرة، قال الشاعر:

[ 64 ]

فلن تشربي إلا برنق، ولن تري سواما وحيا في القصيبة فالبشر * بصر: ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبصر عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات. الليث: البصر العين إلا أنه مذكر، وقيل: البصر حاسة الرؤية. ابن سيده: البصر حس العين والجمع أبصار. بصر به بصرا وبصارة وبصارة وأبصره وتبصره: نظر إليه هل يبصره. قال سيبويه: بصر صار مبصرا، وأبصره إذا أخبر بالذي وقعت عينه عليه، وحكاه اللحياني بصر به، بكسر الصاد، أي أبصره. وأبصرت الشئ: رأيته. وباصره: نظر معه إلى شئ أيهما يبصره قبل صاحبه. وباصره أيضا: أبصره، قال سكين بن نصرة البجلي: فبت على رحلي وبات مكانه، أراقب ردفي تارة، وأباصره الجوهري: باصرته إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد. وتباصر القوم: أبصر بعضهم بعضا. ورجل بصير مبصر: خلاف الضرير، فعيل بمعنى فاعل، وجمعه بصراء. وحكى اللحياني: إنه لبصير بالعينين. والبصارة مصدر: كالبصر، والفعل بصر يبصر، ويقال بصرت وتبصرت الشئ: شبه رمقته. وفي التنزيل العزيز: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، قال أبو إسحق: أعلم الله أنه يدرك الأبصار وفي هذا الإعلام دليل أن خلقه لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر وما الشئ الذي به صار الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه، فأعلم أن خلقا من خلقه لا يدرك المخلوقون كنهه ولا يحيطون بعلمه، فكيف به تعالى والأبصار لا تحيط به وهو اللطيف الخبير. فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية، وصح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأن معنى هذه الآية إدراك الشئ والإحاطة بحقيقته وهذا مذهب أهل السنة والعلم بالحديث. وقوله تعالى: قد جاءكم بصائر من ربكم، أي قد جاءكم القرآن الذي فيه البيان والبصائر، فمن أبصر فلنفسه نفع ذلك، ومن عمي فعليها ضرر ذلك، لأن الله عز وجل غني عن خلقه. ابن الأعرابي: أبصر الرجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان، وأنشد: قحطان تضرب رأس كل متوج، وعلى بصائرها، وإن لم تبصر قال: بصائرها إسلامها وإن لم تبصر في كفرها. ابن سيده: أراه لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد، قال: فإما أن يكون على طرح الزائد، وإما أن يكون على النسب، والآخر مذهب يعقوب. ولقي منه لمحا باصرا أي أمرا واضحا. قال: ومخرج باصر من مخرج قولهم رجل تامر ولابن أي ذو لبن وتمر، فمعنى باصر ذو بصر، وهو من أبصرت، مثل موت مائت من أمت، أي أريته أمرا شديدا يبصره. وقال الليث: رأى فلان لمحا باصرا أي أمرا مفروغا منه. قال الأزهري: والقول هو الأول، وقوله عز وجل: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة، قال الزجاج: معناه واضحة، قال: ويجوز مبصرة أي متبينة تبصر وترى. وقوله تعالى: وآتينا ثمود الناقة مبصرة، قال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى مبصرة مضيئة، كما قال عز من قائل: والنهار

[ 65 ]

مبصرا، أي مضيئا. وقال أبو إسحق: معنى مبصرة تبصرهم أي تبين لهم، ومن قرأ مبصرة فالمعنى بينة، ومن قرأ مبصرة فالمعنى متبينة فظلموا بها أي ظلموا بتكذيبها. وقال الأخفش: مبصرة أي مبصرا بها، قال الأزهري: والقول ما قال الفراء أراد آتينا ثمود الناقة آية مبصرة أي مضيئة. الجوهري: المبصرة المضيئة، ومنه قوله تعالى: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة، قال الأخفش: إنها تبصرهم أي تجعلهم بصراء. والمبصرة، بالفتح: الحجة. والبصيرة: الحجة والاستبصار في الشئ. وبصر الجرو تبصيرا: فتح عينيه. ولقيه بصرا أي حين تباصرت الأعيان ورأى بعضها بعضا، وقيل: هو في أول الظلام إذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأشباح، لا يستعمل إلا ظرفا. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: فأرسلت إليه شاة فرأى فيها بصرة من لبن، يريد أثرا قليلا يبصره الناظر إليه، ومنه الحديث: كان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانا رمى بنبلة أبصرها، قيل: هي صلاة المغرب، وقيل: الفجر لأنهما تؤديان وقد اختلط الظلام بالضياء. والبصر ههنا: بمعنى الإبصار، يقال بصر به بصرا. وفي الحديث: بصر عيني وسمع أذني، وقد اختلف في ضبطه فروي بصر وسمع وبصر وسمع على أنهما اسمان. والبصر: نفاذ في القلب. وبصر القلب: نظره وخاطره. والبصيرة: عقيدة القلب. قال الليث: البصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر، وقيل: البصيرة الفطنة، تقول العرب: أعمى الله بصائره أي فطنه، عن ابن الأعرابي: وفي حديث ابن عباس: أن معاوية لما قال لهم: يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، قالوا له: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم. وفعل ذلك على بصيرة أي على عمد. وعلى غير بصيرة أي على غير يقين. وفي حديث عثمان: ولتختلفن على بصيرة أي على معرفة من أمركم ويقين. وفي حديث أم سلمة: أليس الطريق يجمع التاجر وابن السبيل والمستبصر والمجبور أي المستبين للشئ، يعني أنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم، أرادت أن تلك الرفقة قد جمعت الأخيار والأشرار. وإنه لذو بصر وبصيرة في العبادة، عن اللحياني. وإنه لبصير بالأشياء أي عالم بها، عنه أيضا. ويقال للفراسة الصادقة: فراسة ذات بصيرة. والبصيرة: العبرة، يقال: أما لك بصيرة في هذا ؟ أي عبرة تعتبر بها، وأنشد: في الذاهبين الأولي‍ - ن من القرون، لنا بصائر أي عبر: والبصر: العلم. وبصرت بالشئ: علمته، قال عز وجل: بصرت بما لم يبصروا به. والبصير: العالم، وقد بصر بصارة. والتبصر: التأمل والتعرف. والتبصير: التعريف والإيضاح. ورجل بصير بالعلم: عالم به. وقوله، عليه السلام: اذهب بنا إلى فلان البصير، وكان أعمى، قال أبو عبيد: يريد به المؤمن. قال ابن سيده: وعندي أنه، عليه السلام، إنما ذهب إلى التفؤل (* قوله إنما ذهب إلى التفؤل إلخ كذا بالأصل). إلى لفظ البصر أحسن من لفظ العمى، ألا ترى إلى قول معاوية: والبصير خير من الأعمى ؟ وتبصر في رأيه واستبصر: تبين ما يأتيه من خير وشر. واستبصر في أمره ودينه إذا كان ذا بصيرة. والبصيرة: الثبات في الدين. وفي التنزيل العزيز: وكانوا

[ 66 ]

مستبصرين: أي اتوا ما أتوه وهم قد تبين لهم أن عاقبته عذابهم، والدليل على ذلك قوله: وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فلما تبين لهم عاقبة ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عدلا وكانوا مستبصرين، وقيل أي كانوا في دينهم ذوي بصائر، وقيل: كانوا معجبين بضلالتهم. وبصر بصارة: صار ذا بصيرة. وبصره الأمر تبصيرا وتبصرة: فهمه إياه. وقال الأخفش في قوله: بصرت بما لم يبصروا به، أي علمت ما لم يعلموا به من البصيرة. وقال اللحياني: بصرت أي أبصرت، قال: ولغة أخرى بصرت به أبصرته. وقال ابن بزرج: أبصر إلي أي انظر إلي، وقيل: أبصر إلي أي التفت إلي. والبصيرة: الشاهد، عن اللحياني. وحكي: اجعلني بصيرة عليهم، بمنزلة الشهيد. قال: وقوله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة، قال ابن سيده: له معنيان: إن شئت كان الإنسان هو البصيرة على نفسه أي الشاهد، وإن شئت جعلت البصيرة هنا غيره فعنيت به يديه ورجليه ولسانه لأن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة، وقال الأخفش: بل الإنسان على نفسه بصيرة، جعله هو البصيرة كما تقول للرجل: أنت حجة على نفسك، وقال ابن عرفة: على نفسه بصيرة، أي عليها شاهد بعملها ولو اعتذر بكل عهذر، يقول: جوارحه بصيرة عليه أي شهود، قال الأزهري: يقول بل الإنسان يوم القيامة على نفسه جوارحه بصيرة بما حتى عليها، وهو قوله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم، قال: ومعنى قوله بصيرة عليه بما جنى عليها، ولو ألقى معاذيره، أي ولو أدلى بكل حجة. وقيل: ولو ألقى معاذيره، ستوره. والمعذار: الستر. وقال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه شهود يشهدون عليه بعمله اليدان والرجلان والعينان والذكر، وأنشد: كأن على ذي الظبي عينا بصيرة بمقعده، أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلهم، من الخوف، لا تخفى عليهم سرائره وقوله: قرنت بحقويه ثلاثا فلم تزغ عن القصد، حتى بصرت بدمام قال ابن سيده: يجوز أن يكون معناه قويت أي لما هم هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به ألزقه بالغراء فثبت. والباصر: الملفق بين شقتين أو خرقتين. وقال الجوهري في تفسير البيت: يعني طلى ريش السهم بالبصيرة وهي الدم. والبصيرة: ما بين شقتي البيت وهي البصائر. والبصر: أن تضم حاشيتا أديمين يخاطان كما تخاط حاشيتا الثوب. ويقال: رأيت عليه بصيرة من الفقر أي شقة ملفقة. الجوهري: والبصر أن يضم أديم إلى أديم، فيخرزان كما تخاط حاشيتا الثوب فتوضع إحداهما فوق الأخرى، وهو خلاف خياطة الثوب قبل أن يكف. والبصيرة: الشقة التي تكون على الخباء. وأبصر إذا علق على باب رحله بصيرة، وهي شقة من قطن أو غيره، وقول توبة: وأشرف بالقور اليفاع لعلني أرى نار ليلى، أو يراني بصيرها قال ابن سيده: يعني كلبها لأن الكلب من أحد العيون بصرا. والبصر: الناحية مقلوب عن الصبر. وبصر الكمأة وبصرها: حمرتها، قال: ونفض الكم ء فأبدى بصره وبصر السماء وبصر الأرض: غلظها، وبصر كل شئ: غلظه. وبصره وبصره: جلده،

[ 67 ]

حكاهما اللحياني عن الكسائي، وقد غلب على جلد الوجه. ويقال: إن فلانا لمعضوب البصر إذا أصاب جلده عضاب، وهو داء يخرج به. الجوهري: والبصر، بالضم، الجانب والحرف من كل شئ. وفي حديث ابن مسعود: بصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام، يريد غلظها وسمكها، وهو بضم الباء وفي الحديث أيضا: بصر جلد الكافر في النار أربعون ذراعا. وثوب جيد البصر: قوي وثيج. والبصر والبصر والبصرة: الحجر الأبيض الرخو، وقيل: هو الكذان فإذا جاؤوا بالهاء قالوا بصرة لا غير، وجمعها بصار، التهذيب: البصر الحجارة إلى البياض فإذا جاؤوا بالهاء قالوا البصرة. الجوهري: البصرة حجارة رخوة إلى البياض ما هي، وبها سميت البصرة، وقال ذو الرمة يصف إبلا شربت من ماء: تداعين باسم الشيب في متثلم، جوانبه من بصرة وسلام قال: فإذا أسقطت منه الهاء قلت بصر، بالكسر. والشيب: حكاية صوت مشافرها عند رشف الماء، ومثله قول الراعي: إذا ما دعت شيبا، بجنبي عنيزة، مشافرها في ماء مزن وباقل وأراد ذو الرمة بالمتثلم حوضا قد تهدم أكثره لقدمه وقلة عهد الناس به، وقال عباس بن مرداس: إن تك جلمود بصر لا أوبسه، أوقد عليه فأحميه فينصدع أبو عمور: البصرة والكذان، كلاهما: الحجارة التي ليست بصلبة. وأرض فلان بصرة، بضم الصاد، إذا كانت حمراء طيبة. وأرض بصرة إذا كانت فيها حجارة تقطع حوافر الدواب. ابن سيده: والبصر الأرض الطيبة الحمراء. والبصرة والبصرة والبصرة: أرض حجارتها جص، قال: وبها سميت البصرة، والبصرة أعم، والبصرة كأنها صفة، والنسب إلى البصرة بصري وبصري، الأولى شاذة، قال عذافر: بصرية تزوجت بصريا، يطعمها المالح والطريا وبصر القوم تبصيرا: أتوا البصرة، قال ابن أحمر: أخبر من لاقيت أني مبصر، وكائن ترى قبلي من الناس بصرا وفي البصرة ثلاث لغات: بصرة وبصرة وبصرة، واللغة العالية البصرة. الفراء: البصر والبصرة الحجارة البراقة. وقال ابن شميل: البصرة أرض كأنها جبل من جص وهي التي بنيت بالمربد، وإنما سميت البصرة بصرة بها. والبصرتان: الكوفة والبصرة. والبصرة: الطين العلك. وقال اللحياني: البصر الطين العلك الجيد الذي فيه حصى. والبصيرة: الترس، وقيل: هو ما استطال منه، وقيل: هو ما لزق بالأرض من الجسد، وقيل: هو قدر فرسن البعير منه، وقيل: هو ما استدل به على الرمية. ويقال: هذه بصيرة من دم، وهي الجدية منها على الأرض. والبصيرة: مقدار الدرهم من الدم. والبصيرة: الثأر. وفي الحديث: فأمر به فبصر رأسه أي قطع. يقال: بصره بسيفه إذا قطعه، وقيل: البصيرة من الدم ما لم يسل، وقيل: هو الدفعة منه، وقيل: البصيرة دم البكر، قال:

[ 68 ]

راحوا، بصائرهم على أكتافهم، وبصيرتي يعدو بها عتد وأى يعني بالبصائر دم أبيهم، يقول: تركوا دم أبيهم خلفهم ولم يثأروا به وطلبته أنا، وفي الصحاح: وأنا طلبت ثأري. وكان أبو عبيدة يقول: البصيرة في هذا البيت الترس أو الدرع، وكان يرويه: حملوا بصائرهم، وقال ابن الأعرابي: راحوا بصائرهم يعني ثقل دمائهم على أكتافهم لم يثأروا بها. والبصيرة: الدية. والبصائر: الديات في أول البيت، قال أخذوا الديات فصارت عارا، وبصيرتي أي ثأري قد حملته على فرسي لأطالب به فبيني وبينهم فرق. أبو زيد: البصيرة من الدم ما كان على الأرض. والجدية: ما لزق بالجسد. وقال الأصمعي: البصيرة شئ من الدم يستدل به على الرمية. وفي حديث الخوارج: وينظر في النصل فلا يرى بصيرة أي شيئا من الدم يستدل به على الرمية ويستبينها به، وقوله أنشده أبو حنيفة: وفي اليد اليمنى لمستعيرها شهباء، تروي الريش من بصيرها يجوز أن يكون جمع البصيرة من الدم كشعيرة وشعير ونحوها، ويجوز أن يكون أراد من بصيرتها فحذف الهاء ضرورة، كما ذهب إليه بعضهم في قول أبي ذؤيب: ألا ليت شعري، هل تنظر خالد عيادي على الهجران، أم هو يائس ؟ (* ورد هذا الشعر في كلمة بشر وفيه لفظة عنادي بدلا من عيادي ولعل ما هنا أكثر مناسبة للمعنى مما هنالك). ويجوز أن يكون البصير لغة في البصيرة، كقولك حق وحقة وبياض وبياضة. والبصيرة: الدرع، وكل ما لبس جنة بصيرة. والبصيرة: الترس، وكل ما لبس من السلاح فهو بصائر السلاح. والباصر: قتب صغير مستدير مثل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب، وهي البواصر. وأبو بصير: الأعشى، على التطير. وبصير: اسم رجل. وبصرى: قرية بالشام، صانها الله تعالى، قال الشاعر: ولو أعطيت من ببلاد بصرى وقنسرين من عرب وعجم وتنسب إليها السيوف البصرية، وقال: يفلون بالقلع البصري هامهم (* في أساس البلاغة: يعلون بالقلع إلخ). وأنشد الجوهري للحصين بن الحمام المري: صفائح بصرى أخلصتها قيونها، ومطردا من نسج داود محكما والنسب إليها بصري، قال ابن دريد: أحسبه دخيلا. والأباصر: موضع معروف، وفي حديث كعب: تمسك النار يوم القيامة حتى تبص كأنها متن إهالة أي تبرق ويتلألأ ضوؤها. * بضر: الفراء: البضر نوف الجارية قبل أن تخفض. وقال المفضل: من العرب من يقول البضر، ويبدل الظاء ضادا، ويقول: قد اشتكى ضهري، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول: قد عظت الحرب بني تميم. ابن الأعرابي قال: البضيرة تصغير البضرة وهي بطلان الشئ، ومنه قولهم: ذهب دمه بضرا مضرا (* قوله بضرا مضرا إلخ بكسر فسكون وككتف كما في القاموس). خضرا أي هدرا، وذهب بطرا، بالطاء غير معجمة. وروى أبو عبيد عن الكسائي: ذهب دمه مضرا. * بطر: البطر: النشاط، وقيل: التبختر، وقيل: قلة احتمال النعمة، وقيل: الدهش والحيرة. وأبطره أي أدهشه، وقيل: البطر الطغيان في النعمة،

[ 69 ]

وقيل: هو كراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهية. بطر بطرا، فهو بطر. والبطر: الأشر، وهو شدة المرح. وفي الحديث: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا، البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى. وفي الحديث: الكبر بطر الحق، هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتخير عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر من الحق ولا يقبله. وقوله عز وجل: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها، أراد بطرت في معيشتها فحذف وأوصل، قال أبو إسحق: نصب معيشتها بإسقاط في وعمل الفعل، وتأويله بطرت في معيشتها. وبطر الرجل وبهت بمعنى واحد. وقال الليث: البطر كالحيرة والدهش، والبطر كالأشر وغمط النعمة. وبطر، بالكسر، يبطر وأبطره المال وبطر بالأمر: ثقل به ودهش فلم يدر ما يقدم ولا ما يؤخر. وأبطره حلمه: أدهشه وبهته عنه. وأبطره ذرعه: حمله فوق ما يطيق، وقيل: قطع عليه معاشه وأبلى بدنه، وهذا قول ابن الأعرابي، وزعم أن الذرع البدن، ويقال للبعير القطوف إذا جارى بعيرا وساع الخطو فقصرت خطاه عن مباراته: قد أبطره ذرعه أي حمله أكثر من طوقه، والهبع إذا ماشى الربع أبطره ذرعه فهبع أي استعان بعنقه ليلحقه. ويقال لكل من أرهق إنسانا فحمله ما لا يطيقه: قد أبطره ذرعه. وفي حديث ابن مسعود عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الكبر بطر الحق وغمص الناس، وبطر الحق أن لا يراه حقا ويتكبر عن قبوله، وهو من قولك: بطر فلان هدية أمره إذا لم يهتد له وجهله ولم يقبله، الكسائي: يقال ذهب دمه بطرا وبطلا وفرغا إذا بطل، فكان معنى قوله بطر الحق أن يراه باطلا، ومن جعله من قولك بطر إذا تحير ودهش، أراد أنه تحير في الحق فلا يراه حقا. وقال الزجاج: البطر الطغيان عند النعمة. وبطر الحق على قوله: أن يطغى عند الحق أي يتكبر فلا يقبله. وبطر النعمة بطرا، فهو بطر: لم يشكرها. وفي التنزيل: بطرت معيشتها. وقال بعضهم: بطرت عيشك ليس على التعدي ولكن على قولهم: ألمت بطنك ورشدت أمرك وسفهت نفسك ونحوها مما لفظه لفظ الفاعل ومعناه معنى المفعول. قال الكسائي: وأوقعت العرب هذه الأفعال على هذه المعارف التي خرجت مفسرة لتحويل الفعل عنها وهو لها، وإنما المعنى بطرت معيشتها وكذلك أخواتها، ويقال: لا يبطرن جهل فلان حلمك أي لا يدهشك عنه. وذهب دمه بطرا أي هدرا، وقال أبو سعيد: أصله أن يكون طلابه حراصا باقتدار وبطر فيحرموا إدراك الثأر. الجوهري: وذهب دمه بطرا، بالكسر، أي هدرا. وبطر الشئ يبطره ويبطره بطرا، فهو مبطور وبطير: شقه. والبطر: الشق، وبه سمي البيطار بيطارا والبطير والبيطر والبيطار والبيطر، مثل هزبر، والمبيطر، معالج الدواب: من ذلك، قال الطرماح: يساقطها تترى بكل خميلة، كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن ويروى البطير، وقال النابغة: شك الفريصة بالمدرى فأنفذها، طعن المبيطر إذ يشفي من العضد

[ 70 ]

المدرى هنا قرن الثور، يريد أنه ضرب بقرنه فريصة الكلب وهي اللحمة التي تحت الكتف التي ترعد منه ومن غيره فأنفذها. والعضد: داء يأخذ في العضد. وهو يبيطر الدواب أي يعالجها، ومعالجته البيطرة. والبيطر: الخياط، قال: شق البيطر مدرع الهمام وفي التهذيب: باتت تجيب أدعج الظلام، جيب البيطر مدرع الهمام قال شمر: صير البيطار خياطا كما صير الرجل الحاذق إسكافا. ورجل بطرير: متماد في غيه، والأنثى بطريرة وأكثر ما يستعمل في النساء. قال أبو الدقيش: إذا بطرت وتمادت في الغي. * بظر: البظر: ما بين الإسكتين من المرأة، وفي الصحاح: هنة بين الإسكتين لم تخفض، والجمع بظور، وهو البيظر والبنظر والبنظارة والبظارة، الأخيرة عن أبي غسان. وفي الحديث: يا ابن مقطعة البظور، جمع بظر، ودعاه بذلك لأن أمه كانت تختن النساء، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم وإن لم تكن أم من يقال له هذا خاتنة، وزاد فيها اللحياني فقال: والكين والنوف والرفرف، قال: ويقال للناتئ في أسفل حياء الناقة البظارة أيضا. وبظارة الشاة: هنة في طرف حيائها. ابن سيده: والبظارة طرف حياء الشاة وجميع المواشي من أسفله، وقال اللحياني: هي الناتئ في أسفل حياء الشاة، واستعاره جرير للمرأة فقال: تبرئهم من عقر جعثن، بعدما أتتك بمسلوخ البظارة وارم ورواه أبو غسان البظارة، بالفتح. وأمة بظراء: بينة البظر طويلة البظر، والاسم البظر ولا فعل له، والجمع بظر، والبظر المصدر من غير أن يقال بظرت تبظر لأنه ليس بحادث ولكنه لازم. ويقال للتي تخفض الجواري: مبظرة. والمبظر: الختان كأنه على السلب. ورجل أبظر: لم يختن. والبظرة: نتوء في الشفة، وتصغيرها بظيرة. والأبظر: الناتئ الشفة العليا مع طولها، ونتوء في وسطها محاذ للأنف. أبو الدقيش: امرأة بظرير، بالظاء، طويلة اللسان صخابة. وقال أبو خيرة: بظرير شبه لسانها بالبظر. قال الليث: قول أبي الدقيش أحب إلينا، ونظيرها معروف، وروى بعضهم بطرير، بالطاء، أي أنها بطرت وأشرت. والبظرة والبظارة: الهنة الناتئة في وسط الشفة العليا إذا عظمت قليلا. ورجل أبظر: في شفته العليا طول مع نتوء في وسطها، وهي الحثرمة ما لم تطل، فإذا طالت قليلا فالرجل حينئذ أبظر. وروي عن علي أنه أتى في فريضة وعنده شريح فقال له علي: ما تقول فيها أيها العبد الأبظر ؟ وقد بظر الرجل بظرا وقيل: الأبظر الذي في شفته العليا طول مع نتوء. وفلان يمص (* قوله وفلان يمص إلخ أي قال له امصص بظر فلانة كما في القاموس). فلانا ويبظره. وذهب دمه بظرا أي هدرا، والطاء فيه لغة، وقد تقدم. والبظر الخاتم، حميرية، وجمعه بظور، قال شاعرهم: كما سل البظور من الشناتر الشناتر: الأصابع. التهذيب: والبظرة، بسكون الظاء، حلقة الخاتم بلا كرسي، وتصغيرها بظيرة أيضا، قال: والبظيرة تصغير البظرة وهي القليل من

[ 71 ]

الشعر في الإبط يتوانى عن نتفه، فيقال: تحت إبطه بظيرة. قال: والبضر: بالضاد، نوف الجارية قبل أن تخفض، ومن العرب من يبدل الظاء ضادا فيقول: البضر، وقد اشتكى ضهري، ومنهم من يبدل الضاد ظاء، فيقول: قد عظت الحرب بني تميم. * بعر: البعير: الجمل البازل، وقيل: الجذع، وقد يكون للأنثى، حكي عن بعض العرب: شربت من لبن بعيري وصرعتني بعيري أي ناقتي، والجمع أبعرة في الجمع الأقل، وأباعر وأباعير وبعران وبعران. قال ابن بري: أباعر جمع أبعرة، وأبعرة جمع بعير، وأباعر جمع الجمع، وليس جمعا لبعير، وشاهد الأباعر قول يزيد بن الصقيل العقيلي أحد اللصوص المشهورة بالبادية وكان قد تاب: ألا قل لرعيان الأباعر: أهملوا، فقد تاب عما تعلمون يزيد وإن امرأ ينجو من النار، بعدما تزود من أعمالها، لسعيد قال: وهذا البيت كثيرا ما يتمثل به الناس ولا يعرفون قائله، وكان سبب توبة يزيد هذا أن عثمان بن عفان وجه إلى الشام جيشا غازيا، وكان يزيد هذا في بعض بوادي الحجاز يسرق الشاة والبعير وإذا طلب لم يوجد، فلما أبصر الجيش متوجها إلى الغزو أخلص التوبة وسار معهم. قال الجوهري: والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل بعير وللناقة بعير. قال: وإنما يقال له بعير إذا أجذع. يقال: رأيت بعيرا من بعيد، ولا يبالي ذكرا كان أو أنثى. وبنو تميم يقولون بعير، بكسر الباء، وشعير، وسائر العرب يقولون بعير، وهو أفصح اللغتين، وقول خالد ابن زهير الهذلي: فإن كنت تبغي للظلامة مركبا ذلولا، فإني ليس عندي بعيرها يقول: إن كنت تريد أن أكون لك راحلة تركبني بالظلم لم أقر لك بذلك ولم أحتمله لك كاحتمال البعير ما حمل. وبعر الجمل بعرا: صار بعيرا. قال ابن بري: وفي البعير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة ابن حمدان، وكان السائل ابن خالويه والمسؤول المتنبي، قال ابن خالويه: والبعير أيضا الحمار وهو حرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة، وكانت فيه خنزوانة وعنجهية، فاضطرب فقلت: المراد بالبعير في قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير، الحمار فكسرت من عزته، وهو أن البعير في القرآن الحمار، وذلك أن يعقوب وأخوة يوسف، عليهم الصلاة والسلام، كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وإنما كانوا يمتارون على الحمير. قال الله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير، أي حمل حمار، وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره. وفي زبور داود: أن البعير كل ما يحمل، ويقال لكل ما يحمل بالعبرانية بعير، وفي حديث جابر: استغفر لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة البعير خمسا وعشرين مرة، هي الليلة التي اشترى فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من جابر جمله وهو في السفر. وحديث الجمل مشهور. والبعرة: واحدة البعر. والبعر والبعر: رجيع الخف والظلف من الإبل والشاء وبقر الوحش والظباء إلا البقر الأهلية فإنها تخثي وهو خثيها، والجمع أبعار، والأرنب تبعر أيضا، وقد بعرت الشاة والبعير يبعر بعرا. والمبعر والمبعر: مكان البعر من كل ذي أربع،

[ 72 ]

والجمع مباعر. والمبعار: الشاة والناقة تباعر حالبها. وباعرت الشاة والناقة إلى حالبها: أسرعت، والاسم البعار، ويعد عيبا لأنها ربما ألقت بعرها في المحلب. والبعر: الفقر التام الدائم، والبعرة: الكمرة. والبعيرة: تصغير البعرة، وهي الغضبة في الله جل ذكره. ومن أمثالهم: أنت كصاحب البعرة، وكان من حديثه أن رجلا كانت له ظنة في قومه فجمعهم يستبرئهم وأخذ بعرة فقال: إني رام ببعرتي هذه صاحب ظنتي، فجفل لها أحدهم وقال: لا ترمني بها، فأقر على نفسه. والبعار: لقب رجل. والبيعرة: موضع. وأبناء البعير: قوم. وبنو بعران: حي. * بعثر: الفراء في قوله تعالى: وإذا القبور بعثرت، قال: خرج ما في بطنها من الذهب والفضة وخروج الموتى بعد ذلك، قال: وهو من أشراط الساعة أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها. قال: وبعثرت وبحثرت لغتان. وقال الزجاج: بعثرت أي قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها. وقال: بعثروا متاعهم وبحثروه إذا قلبوه وفرقوه وبددوه وقلبوا بعضه فوق بعض. وفي حديث أبي هريرة: إني إذا لم أرك تبعثرت نفسي أي جاشت وانقلبت وغثت. وبعثر الشئ: فرقه. وبعثر التراب والمتاع: قلبه. قال ابن سيده: وزعم يعقوب أن عينها بدل من غين بغثر أو غين بغثر بدل منها. وبعثر الخبر بحثه، ويقال: بعثرت الشئ وبحثرته إذا استخرجته وكشفته. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: إذا بعثر ما في القبور، أثير وأخرج، قال: وتقول بعثرت حوضي أي هدمته وجعلت أسفله أعلاه. * بعذر: بعذره: حركه ونفضه. * بعكر: بعكر الشئ. قطعه ككعبره. * بغر: ابن الأعرابي: البغر والبغر الشرب بلا ري. البغر، بالتحريك: داء أو عطش، قال الأصمعي: هو داء يأخذ الإبل فتشرب فلا تروى وتمرض عنه فتموت، قال الفرزدق: فقلت: ما هو إلا السام تركبه، كأنما الموت في أجناده البغر والبحر مثله، وأنشد: وسرت بقيقاة، فأنت بغير اليزيدي: بغر بغرا إذا أكثر من الماء فلم يرو، وكذلك مجر مجرا. وبغر الرجل بغرا وبغر، فهو بغر وبغير: لم يرو، وأخذه من كثرة الشرب داء، وكذلك البعير، والجمع بغارى وبغارى. وماء مبغرة: يصيب عنه البغر. والبغرة: قوة الماء. وبغر النجم يبغر بغورا أي سقط وهاج بالمطر، يعني بالنجم الثريا. وبغر النوء إذا هاج بالمطر، وأنشد: بغرة نجم هاج ليلا فبغر وقال أبو زيد: يقال هذه بغرة نجم كذا، ولا تكون البغرة إلا مع كثرة المطر. والبغر والبغر والبغرة: الدفعة الشديدة من المطر، بغرت السماء بغرا. وقال أبو حنيفة: بغرت الأرض أصابها المطر فلينها قبل أن تحرث، وإن سقاها أهلها قالوا: بغرناها بغرا. والبغرة: الزرع يزرع بعد المطر فيبقى فيه الثرى حتى يحقل. ويقال: لفلان بغرة من العطاء لا تعيض إذا دام عطاؤه، قال أبو وجزة،

[ 73 ]

سحت لأبناء الزبير مآثر في المكرمات، وبغرة لا تنجم ويقال: تفرقت الإبل وذهب القوم شغر بغر، وذهب القوم شغر مغر وشغر بغر وشغر مغر أي متفرقين في كل وجه. وعير رجل من قريش فقيل له: مات أبوك بشما، وماتت أمك بغرا. * بغبر: ابن الأعرابي: البغبور الحجر الذي يذبح عليه القربان للصنم. والبغبور: ملك الصين. * بغثر: بغثر طعامه: فرقه. وتقول: ركب القوم في بغثرة أي في هيج واختلاط. وبغثر متاعه وبعثره إذا قلبه. والبغثرة: خبث النفس. تقول: ما لي أراك وقد تبغثرت نفسه أي خبثت وغثت. وفي حديث أبي هريرة: إذا لم أرك تبغثرت نفسي أي غثت، ويروى تبعثرت، بالعين، وقد تقدم. وأصبح فلان متبغثرا أي متمقسا، وربما جاء بالعين، قال الجوهري: ولا أرويه عن أحد. والبغثر: الأحمق الضعيف، والأنثى بغثرة. التهذيب: والبغثر من الرجال الثقيل الوخم، وأنشد: ولم نجد بغثرا كهاما وبغثر: اسم شاعر، عن ابن الأعرابي، ونسبه فقال: وهو بغثر بن لقيط بن خالد بن نضلة. * بقر: البقر: اسم جنس. ابن سيده: البقرة من الأهلي والوحشي يكون للمذكر والمؤنث، ويقع على الذكر والأنثى، قال غيره: وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس، والجمع البقرات. قال ابن سيده: والجمع بقر وجمع البقر أبقر كزمن وأزمن، عن الهجري، وأنشد لمقبل بن خويلد الهذلي: كأن عروضيه محجة أبقر لهن، إذا ما رحن فيها، مذاعق فأما بقر وباقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة فأسماء للجمع، زاد الأزهري: وبواقر، عن الأصمعي، قال: وأنشدني ابن أبي طرفة: وسكنتهم بالقول، حتى كأنهم بواقر جلح أسكنتها المراتع وأنشد غير الأصمعي في بيقور: سلع ما، ومثله عشر ما، عائل ما، وعالت البيقورا وأنشد الجوهري للورل الطائي: لا در در رجال خاب سعيهم، يستمطرون لدى الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة، ذريعة لك بين الله والمطر ؟ وإنما قال ذلك لأن العرب كانت في الجاهلية إذا استسقوا جعلوا السلعة والعشر في أذناب البقر وأشعلوا فيه النار فتضج البقر من ذلك ويمطرون. وأهل اليمن يسمون البقر: باقورة. وكتب النبي، صلى الله عليه وسلم، في كتاب الصدقة لأهل اليمن: في ثلاثين باقورة بقرة. الليث: الباقر جماعة البقر مع رعاتها، والجامل جماعة الجمال مع راعيها. ورجل بقار: صاحب بقر. وعيون البقر: ضرب من العنب. وبقر: رأى بقر الوحش فذهب عقله فرحا بهن.

[ 74 ]

وبقر بقرا وبقرا، (قوله، وبقر بقرا وبقرا سيأتي قريبا التنبيه على ما فيه ينقل عبارة الأزهري عن أبي الهيثم والحاصل كما يؤخذ من القاموس والصحاح والمصباح أنه من باب فرح فيكون لازما ومن باب قتل ومنع فيكون متعديا). فهو مبقور وبقير: شقه. وناقة بقير: شق بطنها عن ولدها أي شق، وقد تبقر وابتقر وانبقر، قال العجاج: تنتج يرم تلقح انبقارا وقال ابن الأعرابي في حديث له: فجاءت المرأة فإذا البيت مبقور أي منتثر عتبته وعكمه الذي فيه طعامه وكل ما فيه. والبقير والبقيرة: برد يشق فيلبس بلا كمين ولا جيب، وقيل: هو الإتب. الأصمعي: البقيرة أن يؤخذ برد فيشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب، والإتب قميص لا كمين له تلبسه النساء. التهذيب: روى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث هدهد سليمان قال: بينما سليمان في فلاة احتاج إلى الماء فدعا الهدهد فبقر الأرض فأصاب الماء، فدعا الشياطين فسلخوا مواضع الماء كما يسلخ الإهاب فخرج الماء، قال الأزهري: قال شمر فيما قرأت بخطه معنى بقر نظر موضع الماء فرأى الماء تحت الأرض فأعلم سليمان حتى أمر بحفره، وقوله فسلخوا أي حفروا حتى وجدوا الماء. وقال أبو عدنان عن ابن نباتة: المبقر الذي يخط في الأرض دارة قدر حافر الفرس، وتدعى تلك الدارة البقرة، وأنشد غيره: بها مثل آثار المبقر ملعب وقال الأصمعي: بقر القوم ما حولهم أي حفروا واتخذوا الركايا. والتبقر: التوسع في العلم والمال. وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر، رضوان الله عليهم، لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه وتبقر في العلم. وأصل البقر: الشق والفتح والتوسعة. بقرت الشئ بقرا: فتحته ووسعته. وفي حديث حذيفة: فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا أي يفتحونها ويوسعونها، ومنه حديث الإفك: فبقرت لها الحديث أي فتحته وكشفته. وفي الحديث: فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، قال ابن الأثير: قال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئا مصوغا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قدرا كبيرة واسعة فسماها بقرة مأخوذا من التبقر التوسع، أو كان شيئا يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك. وقولهم: ابقرها عن جنينها أي شق بطنها عن ولدها، وبقر الرجل يبقر بقرا وبقرا، وهو أن يحسر فلا يكاد يبصر، قال الأزهري: وقد أنكر أبو الهيثم فما أخبرني عنه المنذري بقرا، بسكون القاف، وقال: القياس بقرا على فعلا لأنه لازم غير واقع. الأصمعي: بيقر الفرس إذا خام بيده كما يصفن برجله. والبقير: المهر يولد في ماسكة أو سلى لأنه يشق عليه. والبقر: العيال. وعليه بقرة من عيال ومال أي جماعة. ويقال: جاء فلان يجر بقرة أي عيالا. وتبقر فيها وتبيقر: توسع. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن التبقر في الأهل والمال، قال أبو عبيد: قال الأصمعي يريد الكثرة والسعة، قال: وأصل التبقر التوسع والتفتح، ومنه قيل: بقرت بطنه إنما هو شققته وفتحته. ومنه حديث أم سليم: إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه. قال أبو عبيد: ومن هذا

[ 75 ]

حديث أبي موسى حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، فقال إن هذه الفتنة باقرة كداء البطن لا يدرى أنى يؤتى له، إنما أراد أنها مفسدة للدين ومفرقة بين الناس ومشتتة أمورهم، وشبهها بوجع البطن لأنه لا يدرى ما هاجه وكيف يداوى ويتأتى له. وبيقر الرجل: هاجر من أرض إلى أرض. وبيقر: خرج إلى حيث لا يدري. وبيقر: نزل الحضر وأقام هناك وترك قومه بالبادية، وخص بعضهم به العراق، وقول امرئ القيس: ألا هل أتاها، والحوادث جمة، بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ؟ يحتمل جميع ذلك. وبيقر: أعيا. وبيقر: هلك. وبيقر: مشى مشية المنكس. وبيقر: أفسد، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قوله: وقد كان زيد، والقعود بأرضه، كراعي أناس أرسلوه فبيقرا والبيقرة: الفساد. وقوله: كراعي أناس أي ضيع غنمه للذئب، وكذلك فسر بالفساد قوله: يا من رأى النعمان كان حيرا، فسل من ذلك يوم بيقرا أي يوم فساد. قال ابن سيده: هذا قول ابن الأعرابي جعله اسما، قال: ولا أدري لترك صرفه وجها إلا أن يضمنه لضمير ويجعله حكاية، كما قال: نبئت أخوالي بني يزيد بغيا علينا لهم فديد ضمن يزيد الضمير فصار جملة فسمي بها فحكي، ويروى: يوما بيقرا أي يوما هلك أو فسد فيه ملكه. وبقر الرجل، بالكسر، إذا أعيا وحسر، وبيقر مثله. ابن الأعرابي: بيقر إذا تحير. يقال: بقر الكلب وبيقر إذا رأى البقر فتحير، كما يقال غزل إذا رأى الغزال فلهي. وبيقر: خرج من بلد إلى بلد. وبيقر إذا شك، وبيقر إذا حرص على جمع المال ومنعه. وبيقر إذا مات، وأصل البيقرة الفساد. وبيقر الرجل في ماله إذا أسرع فيه وأفسده. ورورى عمرو عن أبيه: البيقرة كثرة المتاع والمال. أبو عبيدة: بيقر الرجل في العدو إذا اعتمد فيه. وبيقر الدار إذا نزلها واتخذها منزلا. ويقال: فتنة باقرة كداء البطن، وهو الماء الأصفر. وفي حديث أبي موسى: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران، أي واسعة عظيمة. كفانا الله شرها. والبقيرى، مثال السميهى: لعبة الصبيان، وهي كومة من تراب وحولها خطوط. وبقر الصبيان: لعبوا البقيرى، يأتون إلى موضع قد خبئ لهم فيه شئ فيضربون بأيديهم بلا حفر يطلبونه، قال طفيل الغنوي يصف فرسا: أبنت فما تنفك حول متالع، لها مثل آثار المبقر ملعب قال ابن بري: قال الجوهري: في هذا البيت يصف فرسا، وقوله ذلك سهو وإنما هو يصف خيلا تلعب في هذا الموضع، وهو ما حول متالع، ومتالع: اسم جبل. والبقار: تراب يجمع بالأيدي فيجعل قمزا قمزا ويلعب به، جعلوه اسما كالقذاف، والقمز كأنها صوامع، وهو البقيرى، وأنشد: نيط بحقويها خميس أقمر جهم، كبقار الوليد، أشعر

[ 76 ]

والبقار: اسم واد، قال لبيد: فبات السيل يركب جانبيه من البقار، كالعمد الثقال والبقار: موضع. والبيقرة: اسراع يطأطئ الرجل فيه رأسه، قال المثقب العبدي، ويروى لعدي بن وداع: فبات يجتاب شقارى، كما بيقر من يمشي إلى الجلسد وشقارى، مخفف من شقارى: نبت، خففه للضرورة، ورواه أبو حنيفة في كتابه النبات: من يمشي إلى الخلصة، قال: والخلصة الوثن، وقد تقدم في فصل جسد. والبيقران: نبت. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته. وبيقور: موضع، وذو بقر: موضع. وجاد بالشقارى والبقارى أي الداهية. * بكر: البكرة: الغدوة. قال سيبويه: من العرب من يقول أتيتك بكرة، نكرة منون، وهو يريد في يومه أو غده. وفي التنزيل العزيز: ولهم زرقهم فيها بكرة وعشيا. التهذيب: والبكرة من الغد، ويجمع بكرا وأبكارا، وقوله تعالى: ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر، بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين نونتا وصرفتا، وإذا أرادوا بهما بكرة يومك وغداة يومك لم تصرفهما، فبكرة ههنا نكرة. والبكور والتبكير: الخروج في ذلك الوقت. والإبكار: الدخول في ذلك الوقت. الجوهري: وسير علي فرسك بكرة وبكرا كما تقول سحرا. والبكر: البكرة. وقال سيبويه: لا يستعمل الا ظرفا. والإبكار: اسم البكرة الإصباح، هذا قول أهل اللغة، وعندي أنه مصدر أبكر. وبكر على الشي وإليه يبكر بكورا وبكر تبكيرا وابتكر وأبكر وباكره: أتاه بكرة، كله بمعنى. ويقال: باكرت الشئ إذا بكرت له، قال لبيد: باكرت جاجتها الدجاج بسحرة معناه بادرت صقيع الديك سحرا إلى حاجتى. ويقال: أتيته باكرا، فمن جعل الباكر نعتا قال للأنثى باكرة، ولا يقال بكر ولا بكر إذا بكر، ويقال: أتيته بكرة، بالضم، أي باكرا، فإن أردت به بكرة يوم بعينه، قلت: أتيته بكرة، غير مصروف، وهي من الظروف التي لا تتمكن. وكل من بادر إلى شئ، فقد أبكر عليه وبكر أي وقت كان. يقال: بكروا بصلاة المغرب أي صلوها عند سقوط القرص. وقوله تعالى: بالعشي والإبكار، جعل الإبكار وهو فعل يدل على الوقت وهو البكرة، كما قال تعالى: بالغدو والآصال، جعل الغدو وهو مصدر يدل على الغداة. ورجل بكر في حاجته وبكر، مثل حذر وحذر، وبكير، صاحب بكور قوي على ذلك، وبكر وبكير: كلاهما على النسب إذ لا فعل له ثلاثيا بسيطا. وبكر الرجل: بكر. وحكى اللحياني عن الكسائي: جيرانك باكر، وأنشد: يا عمرو جيرانكم باكر، فالقلب لا لاه ولا صابر قال ابن سيده: وأراهم يذهبون في ذلك إلى معنى القوم والجمع لأن لفظ الجمع واحد، إلا أن هذا إنما يستعمل إذا كان الموصوف معرفة لا يقولون جيران باكر، هذا قول أهل اللغة، قال: وعندي أنه لا

[ 77 ]

يمتنع جيران باكر كما لا يمتنع جيرانكم باكر. وأبكر الورد والغداء إبكارا: عاجلهما. وبكرت على الحاجة بكورا وغدوت عليها غدوا مثل البكور، وأبكرت غيري وأبكرت الرجل على صاحبه إبكارا حتى بكر إليه بكورا. أبو زيد: أبكرت على الورد إبكارا، وكذلك أبكرت الغداء. وأبكر الرجل: وردت إبله بكرة. ابن سيده: وبكره على أصحابه وأبكرة عليهم جعله يبكر عليهم. وبكر: عجل. وبكر وتبكر وأبكر: تقدم. والمبكر والباكور جميعا، من المطر: ما جاء في أول الوسمي. والباكور من كل شئ: المعجل المجئ والإدراك، والأنثى باكورة، وباكورة الثمرة منه. والباكورة: أول الفاكهة. وقد ابتكرت الشئ إذا استوليت على باكورته. وابتكر الرجل: أكل باكورة الفاكهة. وفي حديث الجمعة: من بكر يوم الجمعة وابتكر فله كذا وكذا، قالوا: بكر أسرع وخرج إلى المسجد باكرا وأتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شئ، فقد بكر إليه. وابتكر: أدرك الخطبة من أولها، وهو من الباكورة. وأول كل شئ: باكورته. وقال أبو سعيد في تفسير حديث الجمعة: معناه من بكر إلى الجمعة قبل الأذان، وإن لم يأتها باكرا، فقد بكر، وأما ابتكارها فأن يدرك أول وقتها، وأصله من ابتكار الجارية وهو أخذ عذرتها، وقيل: معنى اللفظين واحد مثل فعل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا: جاد مجد. قال: وقوله غسل واغتسل، غسل أي غسل مواضع الوضوء، كقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم، واغتسل أي غسل البدن. والباكور من كل شئ: هو المبكر السريع الإدراك، والأنثى باكورة. وغيث بكور: وهو المبكر في أول الوسمي، ويقال أيضا: هو الساري في آخر الليل وأول النهار، وأنشد: جرر السيل بها عثنونه، وتهادتها مداليج بكر وسحابة مدلاج بكور. وأما قول الفرزدق: أو أبكار كرم تقطف، قال: واحدها بكر وهو الكرم الذي حمل أول حمله. وعسل أبكار: تعسله أبكار النحل أي أفتاؤها ويقال: بل أبكار الجواري تلينه. وكتب الحجاج إلى عامل له: ابعث إلي بعسل خلار، من النحل الأبكار، من الدستفشار، الذي لم تمسه النار، يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى، وخلار: موضع بفارس، والدستفشار: كلمة فارسية معناها ما عصرته الأيدي، وقال الأعشى: تنحلها، من بكار القطاف، أزيرق آمن إكسادها بكار القطاف: جمع باكر كما يقال صاحب وصحاب، وهو أول ما يدرك. الأصمعي: نار بكر لم تقبس من نار، وحاجة بكر طلبت حديثا. وأنا آتيك العشية فأبكر أي أعجل ذلك، قال: بكرت تلومك، بعد وهن

[ 78 ]

في الندى، بسل عليك ملامتي وعتابي فجعل البكور بعد وهن، وقيل: إنما عنى أول الليل فشبهه بالبكور في أول النهار. وقال ابن جني: أصل ب ك ر إنما هو التقدم أي وقت كان من ليل أو نهار، فأما قول الشاعر: بكرت تلومك بعد وهن فوجهه أنه اضطر فاستعمل ذلك على أصل وضعه الأول في اللغة، وترك ما ورد به الاستعمال الآن من الاقتصار به على أول النهار دون آخره، وإنما يفعل الشاعر ذلك تعمدا له أو اتفاقا وبديهة تهجم على طبعه. وفي الحديث، لا يزال الناس بخير ما بكروا بصلاة المغرب، معناه ما صلوها في أول وقتها، وفي رواية: ما تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب. وفي حديث آخر: بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك العصر حبط عمله، أي حافظوا عليها وقدموها. والبكيرة والباكورة والبكور من النخل، مثل البكيرة: التي تدرك في أول النخل، وجمع البكور بكر، قال المتنخل الهذلي: ذلك ما دينك، إذ جنبت أحمالها كالبكر المبتل وصف الجمع بالواحد كأنه أراد المبتلة فحذف لأن البناء قد انتهى، ويجوز لأن يكون المبتل جمع مبتلة، وإن قل نظيره، ولا يجوز أن يعني بالبكر ههنا الواحدة لأنه إنما نعت حدوجا كثيرة فشبهها بنخيل كثيرة، وهي المبكار، وأرض مبكار: سريعة الإنبات، وسحابة مبكار وبكور: مدلاج من آخر الليل، وقوله: إذا ولدت قرائب أم نبل، فذاك اللؤم واللقح البكور (قوله: نبل بالنون والباء الموحدة كذا في الأصل). أي إنما عجلت بجمع اللؤم كما تعجل النخلة والسحابة. وبكر كل شئ: أوله، وكل فعلة لم يتقدمها مثلها، بكر. والبكر: أول ولد الرجل، غلاما كان أو جارية. وهذا بكر أبويه أي أول ولد يولد لهما، وكذلك الجارية بغير هاء، وجمعهما جميعا أبكار. وكبرة ولد أبويه: أكبرهم. وفي الحديث: لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى، يعني أحداثكم. وبكر الرجل بالكسر: أول ولده، وقد يكون البكر من الأولاد في غير الناس كقولهم بكر الحية. وقالوا: أشد الناس بكر ابن بكرين، وفي المحكم: بكر بكرين، قال: يا بكر بكرين، ويا خلب الكبد، أصبحت مني كذراع من عضد والبكر: الجارية التي لم تفتض، وجمعها أبكار. والبكر من النساء: التي لم يقربها رجل، ومن الرجال: الذي لم يقرب امرأة بعد، والجمع أبكار. ومرة بكر: حملت بطنا واحدا. والبكر: العذراء، والمصدر البكارة، بالفتح. والبكر: المرأة التي ولدت بطنا واحدا، وبكرها ولدها، والذكر والأنثى فيه سواء، وكذلك البكر من الإبل. أبو الهيثم: والعرب تسميى التي ولدت بطنا واحدا بكرا بولدها الذي تبتكر به، ويقال لها أيضا بكر ما لم تلد، ونحو ذلك قال الأصمعي: إذا كان أول ولد ولدته الناقة فهي بكر. وبقرة بكر: فتية لم تحمل. ويقال: ما هذا الأمر منك بكرا ولا ثنيا، على معنى ما هو بأول ولا ثان، قال ذو الرمة: وقوفا لدى الأبواب، طلاب حاجة، عوان من الحاجات، أو حاجة بكرا أبو البيداء: ابتكرت الحامل إذا ولدت بكرها، وأثنت في الثاني، وثلثت في الثالث، وربعت وخمست وعشرت. وقال بعضهم: أسبعت وأعشرت وأثمنت في الثامن والسابع والعاشر. وفي نوادر

[ 79 ]

الأعراب: ابتكرت المرأة ولدا إذا كان أول ولدها ذكرا، واثتنيت جاءت بولد ثني، واثتنيت ولدها الثالث، وابتكرت أنا واثنيلت واثتلثت. والبكر: الناقة التي ولدت بطنا واحدا، والجمع أبكار، قال أبو ذؤيب الهذلي: وإن حديثا منك لو تبذلينه، جنى النحل في ألبان عود مطافل مطافيل أبكار حديث نتاجها، تشاب بماء مثل ماء المفاصل وبكرها أيضا: ولدها، والجمع أبكار وبكار. وبقرة بكر: لم تحمل، وقيل: هي الفتية. وفي التنزيل: لا فارض ولا بكر، أي ليست بكبيرة ولا صغيرة، ومعنى ذلك: بين البكر والفارض، وقول الفرزدق: إذا هن ساقطن الحديث، كأنه جنعى النحل أو أبكار كرم تقطف عني الكرم البكر الذي لم يحمل قبل ذلك، وكذلك عمل أبكار، وهو الذي عملته أبكار النحل. وسحابة بكر: غزيرة بمنزلة البكر من النساء، قال ثعلب: لأن دمها أكثر من دم الثيب، وربما قيل: سحاب بكر، أنشد ثعلب: ولقد نظرت إلى أغر مشهر، بكر توسن في الخميلة عونا وقول أبي ذؤيب: وبكر كلما مست أصاتت، ترنم نغم ذي الشرع العتيق إنما عنى قوسا أول ما يرمي عنها، شبه ترنمها بنغم ذي الشرع وهو العود الذي عليه أوتار. والبكر: الفتي من الإبل، وقيل: هو الثني إلى أن يجذع، وقيل: هو ابن المخاض إلى أن يثني، وقيل: هو ابن اللبون، والحق والجذع، فإذا أثنى فهو جمل وهي ناقة، وهو بعير حتى يبزل، وليس بعد البازل سن يسمى، ولا قبل الثنهي سن يسمى، قال الأزهري: هذا قول ابن الأعرابي وهو صحيح، قال: وعليه شاهدت كلام العرب، وقيل: هو ما لم يبزل، والأنثى بكرة، فإذا بزلا فجمل وناقة، وقيل: البكر ولد الناقة فلم يحد ولا وقت، وقيل: البكر من الإبل بمنزلة الفتي من الناس، والبكرة بمنزلة الفتاة، والقلوص بمنزلة الجارية، والبعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، ويجمع في القلة على أبكر. قال الجوهري: وقد صغره الراجز وجمعه بالياء والنون فقال: قد شربت إلا الدهيدهينا قليصات وأبيكرينا وقيل في الأنثى أيضا: بكر، بلا هاء. وفي الحديث: استسلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من رجل بكرا، البكر، بالفتح: الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يستعار للناس، ومنه حديث المتعة: كأنها بكرة عيطاء أي شابة طويلة العنق في اعتدال. وفي حديث طهفة: وسقط الأملوج من البكارة، البكارة، بالكسر: جمع البكر، بالفتح، يريد أن السمن الذي قد علا بكارة الإبل بما رعت من هذا الشجر قد سقط عنها فسماه باسم المرعى إذ كان سببا به، وروى بيت عمرو بن كلثوم: ذراعي عيطل أدماء بكر، غذاها الخفض لم تحمل جنينا

[ 80 ]

قال ابن سيده: وأصح الروايتين بكر، بالكسر، والجمع القليل من كل ذلك أبكار، قال الجوهري: وجمع البكر بكار مثل فرخ وفراخ، وبكارة أيضا مثل فحل وفحالة، وقال سيبويه في قول الراجز: قليصات وأبيكرينا جمع الأبكر كما تجمع الجزر والطرق، فتقول: طرقات وجزرات، ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلهما في الدهيدهين، والجمع الكثير بكران وبكار وبكارة، والأنثى بكرة والجمع بكار، بغير هاء، كعيلة وعيال. وقال ابن الأعرابي: البكارة للذكور خاصة، والبكار، بغير هاء للإناث. وبكرة البئر: ما يستقى عليها، وجمعها بكر بالتحريك، وهو من شواذ الجمع لأن فعلة لا تجمع على فعل إلا أحرفا مثل حلقة وحلق وحمأة وحمإ وبكرة وبكر وبكرات أيضا، قال الراجز: والبكرات شرهن الصائمه يعني التي لا تدور. ابن سيده: والبكرة والبكرة لغتان للتي يستقى عليها وهي خشبة مستديرة في وسطها محز للحبل وفي جوفها محور تدور عليه، وقيل: هي المحالة السريعة. والبكرات أيضا: الحلق التي في حلية السيف شبيهة بفتخ النساء. وجاؤوا على بكرة أبيهم إذا جاؤوا جميعا على آخرهم، وقال الأصمعي: جاؤوا على طريقة واحدة، وقال أبو عمرو: جاؤوا بأجمعهم، وفي الحديث: جاءت هوازن على بكرة أبيها، هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفير العدد وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد. وقال أبو عبيدة: معناه جاؤوا بعضهم في إثر بعض وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء العذب، فاستعيرت في هذا الموضع وإنما هي مثل. قال ابن بري: قال ابن جني: عندي أن قولهم جاؤوا على بكرة أبيهم بمعنى جاؤوا بأجمعهم، هو من قولهم بكرت في كذا أي تقدمت فيه، ومعناه جاؤوا على أوليتهم أي لم يبق منهم أحد بل جاؤوا من أولهم إلى آخرهم. وضربة بكر، بالكسر، أي قاطعة لا تثنى. وفي الحديث: كانت ضربات علي، عليه السلام، أبكارا إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط، وفي رواية: كانت ضربات علي، عليه السلام، مبتكرات لا عونا أي أن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج أن يعيد الضربة ثانيا، والعون: جمع عوان هي في الأصل الكهلة من النساء ويريد بها ههنا المثناة. وبكر: اسم، وحكي سيبويه في جمعه أبكر وبكور. وبكير وبكار ومبكر: أسماء. وبنو بكر: حي منهم، وقوله: إن الذئاب قد اخضرت براثنها، والناس كلهم بكر إذا شبعوا أراد إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأن بكرا كذا فعلها. التهذيب: وبنو بكر في العرب قبيلتان: إحداهما بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، والأخرى بكر بن واثل بن قاسط، وإذا نسب إليهما قالوا بكري. وأما بنو بكر بن كلاب فالنسبة إليهم بكراويون. قال الجوهري: وإذا نسبت إلى أبي بكر قلت بكري، تحذف منه الاسم الأول، وكذلك في كل كنية. * بلر: البلور على مثال عجول: المها من الحجر، واحدته بلورة. التهذيب: البلور الرجل الضخم

[ 81 ]

الشجاع، بتشديد اللام. قال: وأما البلور المعروف، فهو مخفف اللام. وفي حديث جعفر الصادق، عليه السلام: لا يحبنا، أهل البيت، الأحدب الموجه ولا الأعور البلورة، قال أبو عمرو الزاهد: هو الذي عينه ناتئة، قال ابن الأثير: هكذا شرحه ولم يذكر أصله. * بلهر: كل عظيم من ملوك الهند: بلهور، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. * بندر: البنادرة، دخيل: وهم التجار الذين يلزمون المعادن، واحدهم بندار. وفي النوادر: رجل بندري ومبندر ومتبندر، وهو الكثير المال. * بنصر: البنصر: الأصبع التي بين الوسطى والخنصر، مؤنثة، عن اللحياني، قال الجوهري: والجمع البناصر. * بهر: البهر: ما اتسع من الأرض. والبهرة: الأرض السهلة، وقيل هي الأرض الواسعة بين الأجبل. وبهرة الوادي: سرارته وخيره. وبهرة كل شئ: وسطه. وبهرة الرحل كزفرته أي وسطه. وبهرة الليل والوادي والفرس: وسطه. وابهار النهار: وذلك حين ترتفع الشمس. وابهار الليل وابهيرارا إذا انتصف، وقيل: ابهار تراكبت ظلمته، وقيل: ابهار ذهبت عامته وأكثره وبقي نحو من ثلثه. وابهار علينا أي طال. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه سار ليلة حتى ابهار الليل. قال الأصمعي: ابهار الليل يعني انتصف، وهو مأخوذ من بهرة الشئ وهو وسطه. قال أبو سعيد الضرير: ابهيرار الليل طلوع نجومه إذا تنامت واستنارت، لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته، وإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة. وفي الحديث: فلما أبهر القوم احترقوا أي صاروا في بهرة النهار وهو وسطه. وتبهرت السحابة: أضاءت. قال رجل من الأعراب وقد كبر وكان في داخل بينه فمرت سحابة: كيف تراها يا بني ؟ فقال: أراها قد نكبت وتبهرت، نكبت: عدلت. والبهر: الغلبة. وبهره يبهره بهرا: قهره وعلاه وغلبه. وبهرت فلانة النساء: غلبتهن حسنا. وبهر القمر النجوم بهورا: غمرها بضوئه، قال: غم النجوم ضوؤه حين بهر، فغمر النجم الذي كان ازدهر وهي ليلة البهر. والثلاث البهر: التي يغلب فيها ضوء القمر النجوم، وهي الليلة السابعة والثامنة والتاسعة. يقال: قمر باهر إذا علا الكواكب ضوؤه وغلب ضوؤه ضوأها، قال ذو الرمة يمدح عمر بن هبيرة: ما زلت في درجات الأمر مرتقيا، تنمي وتسمو بك الفرعان من مضرا (قوله الفرعان هكذا في الأصل، ولعلها القرعان: ويريد بهم الأقرع بن حابس الصحابي وأخاه مرثدا وكانا من سادات العرب). حتى بهرت فما تخفى على أحد، إلا على أكمه، لا يعرف القمرا. أي علوت كل من يفاخرك فظهرت عليه. قال ابن بري: الذي أورده الجوهري وقد بهرت، وصوابه حتى بهرت كما أوردناه، وقوله: على أحد، أحد ههنا بمعنى واحد لأن أحدا المستعمل بعد النفي في قولك ما أحد في الدار لا يصح استعماله في الواجب. وفي الحديث: صلاة الضحى إذا بهرت الشمس الأرض أي غلبها نورها وضوؤها. وفي حديث علي: قال له

[ 82 ]

عبد خير: أصلي إذا بزغت الشمس ؟ قال: لا، حتى تبهر البتيراء أي يستبين ضوؤها. وفي حديث الفتنة: إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف. ويقال لليالي البيض: بهر، جمع باهر. ويقال: بهر بوزن ظلم بهرة، كل ذلك من كلام العرب. وبهر الرجل: برع، وأنشد البيت أيضا: حتى بهرت فما تخفي على أحد وبهرا له أي تعسا وغلبة، قال ابن ميادة: تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي بجارية، بهرا لهم بعدها بهرا وقال عمر بن أبي ربيعة: ثم قالوا: تحبها ؟ قلت: بهرا عدد الرمل والحصى والتراب وقيل: معنى بهرا في هذا البيت جما، وقيل: عجبا. قال سيبويه: لا فعل لقولهم بهرا له في حد الدعاء وإنما نصب على توهم الفعل وهو مما ينتصب على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره. وبهرهم الله بهرا: كربهم، عن ابن الأعرابي. وبهرا له أي عجبا. وأبهر إذا جاء بالعجب. ابن الأعرابي: البهر الغلبة. والبهر: المل ء، والبهر: البعد، والبهر: المباعدة من الخير، والبهر: الخيبة، والبهر: الفخر. وأنشد بيت عمر بن أبي ربيعة، قال أبو العباس: يجوز أن يكون كل ما قاله ابن الأعرابي في وجوه البهر أن يكون معنى لما قال عمر وأحسنها العجب. والبهار: المفاخرة. شمر: البهر التعس، قال: وهو الهلاك. وأبهر إذا استغنى بعد فقر. وأبهر: تزوج سيدة، وهي البهيرة. ويقال: فلانة بهيرة مهيرة. وأبهر إذا تلون في أخلاقه دماثة مرة وخبثا أخرى. والعرب تقول: الأزواج ثلاثة: زوج مهر، وزوج بهر، وزوج دهر، فأما زوج مهر فرجل لا شرف له فهو يسني المهر ليرغب فيه، وأما زوج بهر فالشريف وإن قل ماله تتزوجه المرأة لتفخر به، زووج دهر كفؤها، وقيل في تفسيرهم: يبهر العيون بحسنه أو يعد لنوائب الدهر أو يؤخذ منه المهر. والبهر: انقطاع النفس من الإعياء، وقد انبهر وبهر فهو مبهور وبهير، قال الأعشى: إذا ما تأتى يريد القيام تهادى، كما قد رأيت البهيرا والبهر بالضم: تتابع النفس من الإعياء، وبالفتح المصدر، بهره الحمل يبهره بهرا أي أوقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه. ويقال: بهر الرجل إذا عدا حتى غلبه البهر وهو الربو، فهو مبهور وبهير. شمر: بهرت فلانا إذا غلبته ببطش أو لسان. وبهرت البعير إذا ما ركضته حتى ينقطع، وأنشد ببيت ابن ميادة: ألا يا لقومي إذ يبيعون مهجتي بجارية، بهرا لهم بعدها بهرا ابن شميل: البهر تكلف الجهد إذا كلف فوق ذرعه، يقال بهره إذا قطع بهره إذا قطع نفسه بضرب أو خنق أو ما كان، وأنشد: إن البخيل إذا سألت إذا سألت بهرته وفي الحديث: وقع عليه البهر، هو بالضم ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من النهيج وتتابع النفس، ومنه حديث ابن عمر: إنه أصابه قطع أو بهر.

[ 83 ]

وبهره: عالجه حتى انبهر. ويقال: انبهر فلان إذا بالغ في الشئ ولم يدع جهدا. ويقال: انبهر في الدعاء إذا تحوب وجهد، وابتهر فلان في فلان ولفلان إذا لم يدع جهدا مما لفلان أو عليه، وكذلك يقال ابتهل في الدعاء، قال: وهذا مما جعلت اللام فيه راء. وقال خالد بن جنبة: ابتهل في الدعاء إذا كان لا يفرط عن ذلك ولا يثجو، قال: لا يثجو لا يسكت عنه، قال: وأنشد عجوز من بني دارم لشيخ من الحي في قعيدته: ولا ينام الضيف من حذارها، وقولها الباطل وابتهارها وقال: الابتهار قول الكذب والحلف عليه. والابتهار: ادعاء الشئ كذبا، قال الشاعر: وما بي إن مدحتهم ابتهار وابتهر فلان بفلانة: شهر بها. والأبهر: عرق في الظهر، يقال هو الوريد في العنق، وبعضهم يجعله عرقا مستبطن الصلب، وقيل: الأبهران الأكحلان، وفلان شديد الأبهر أي الظهر. والأبهر: عرق إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرايين. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري، قال أبو عبيد: الأبهر عرق مستبطن في الصلب والقلب متصل به فإذا انقطع لم تكن معه حياة، وأنشد الأصمعي لابن مقبل: وللفؤاد وجيب تحت أبهره، لدم الغلام وراء الغيب بالحجر الوجيب: تحرك القلب تحت أبهره. واللدم: الضرب. والغيب: ما كان بينك وبينه حجاب، يريد أن للفؤاد صوتا يسمعه ولا يراه كما يسمع صوت الحجر الذي يرمي به الصبي ولا يراه، وخص الوليد لأن الصبيان كثيرا ما يلعبون برمي الحجارة، وفي شعره لدم الوليد بدل لدم الغلام. ابن الأثير: الأبهر عرق في الظهر وهما أبهران، وقيل: هما الأكحلان اللذان في الذراعين، وقيل: الأبهر عرق منشؤه من الرأس ويمتد إلى القدم وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النأمة، ومنه قولهم: أسكت الله نأمته أي أماته، ويمتد إلى الحلق فيسمى الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن، والهمزة في الأبهر زائدة، قال: ويجوز في أوان الضم والفتح، فالضم لأنه خبر المبتدإ، والفتح على البناء لإضافته إلى مبني كقوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما تصح والشيب وازع ؟ وفي حديث علي، كرم الله وجهه: فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه. والأبهر من القوس: ما بين الطائف والكلية. الأصمعي: الأبهر من القوس كبدها وهو ما بين طرفي العلاقة ثم الكلية تلي ذلك ثم الأبهر يلي ذلك ثم الطائف ثم السية وهو ما عطف من طرفيها. ابن سيده: والأبهر من القوس ما دون الطائف وهما أبهران، وقيل: الأبهر ظهر سية القوس، والأبهر الجانب الأقصر من الريش، والأباهر من ريش الطائر ما يلي الكلى أولها القوادم ثم المناكب ثم الخوافي ثم الأباهر ثم الكلى، قال اللحياني: يقال لأربع ريشات من مقدم الجناح

[ 84 ]

القوادم، ولأربع تليهن المناكب، ولأربع بعد المناكب الخوافي، ولأربع بعد الخوافي الأباهر. ويقال: رأيت فلانا بهرة أي جهرة علانية، وأنشد: وكم من شجاع بادر الموت بهرة، يموت على ظهر الفراش ويهرم وتبهر الإناء: امتلأ، قال أبو كبير الهذلي: متبهرات بالسجال ملاؤها، يخرجن من لجف لها متلقم والبهار: الحمل، وقيل: هو ثلثماه رطل بالقبطية، وقيل: أربعمائة رطل، وقيل: ستمائة رطل، عن أبي عمرو، وقيل: ألف رطل، وقال غيره: البهار، بالضم، شئ يوزن به وهو ثلثمائة رطل. وروي عن عمرو بن العاص أنه قال: إن ابن الصعبة، يعني طلحة ابن عبيد الله، كان يقال لأمه الصعبة، قال: إن ابن الصعبة ترك مائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة فجعله وعاء، قال أبو عبيد: بهار أحسبها كلمة غير عربية وأراها قبطية. الفراء: البهار ثلثمائة رطل، وكذلك قال ابن الأعرابي، قال: والمجلد ستمائة رطل، قال الأزهري: وهذا يدل على أن البهار عربي صحيح وهو ما يحمل على البعير بلغة أهل الشأم، قال بريق الهذلي يصف سحابا ثقيلا: بمرتجز كأن على ذراه ركاب الشأم، يحملن البهارا قال القتيبي: كيف يخلف في كل ثلثمائة رطل ثلاثة قناطير ؟ ولكن البهار الحمل، وأنشد بيت الهذلي. وقال الأصمعي في قوله يحملن البهارا: يحملن الأحمال من متاع البيت، قال: وأراد أنه ترك مائة حمل. قال: مقدار الحمل منها ثلاثة قناطير، قال: والقنطار مائة رطل فكان كل حمل منها ثلثمائة رطل. والبهار: إناء كالإبريق، وأنشد: على العلياء كوب أو بهار قال الأزهري: لا أعرف البهار بهذا المعنى. ابن سيده: والبهار كل شئ حسن منير. والبهار: نبت طيب الريح. الجوهري: البهار العرار الذي يقال له عين البقر وهو بهار البر، وهو نبت جعد له فقاحة صفراء بنبت أيام الربيع يقال له العرارة. الأصمعي: العرار بهار البر. قال الأزهري: العرارة الحنوة، قال: وأرى البهار فارسية. والبهار: البياض في لبب الفرس. والبهار: الخطاف الذي يطير تدعوه العامة عصفور الجنة. وامرأة بهيرة: صغيرة الخلق ضعيفة. قال الليث: وامرأة بهيرة وهي القصيرة الذليلة الخلقة، ويقال: هي الضعيفة المشي. قال الأزهري: وهذا خطأ والذي أراد الليث البهترة بمعنى القصيرة، وأما البهيرة من النساء فهي السيدة الشريفة، ويقال للمرأة إذا ثقلت أردافها فإذا مشت وقع عليها البهر والربو: بهيرة، ومنه قول الأعشى: تهادى كما قد رأيت البهيرا وبهرها ببهتان: قذفها به. والابتهار: أن ترمي المرأة بنفسك وأنت كاذب، وقيل: الابتهار أن ترمي الرجل بما فيه، والابتيار أن ترميه بما ليس فيه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره فلم يوجد الثبت فدرأ عنه الحد، قال أبو عبيد: الابتهار أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كاذبا، فإن كان صادقا قد فعل فهو الإبتيار على قلب الهاء ياء، قال الكميت:

[ 85 ]

قبيح بمثلي نعت الفتا ة، إما ابتهارا وإما ابتيارا ومنه حديث العوام: الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه وهو أن يقول فعلت ولم يفعل لأنه لم يدعه لنفسه إلا وهو لو قدر فعل، فهو كفاعله بالنية وزاد عليه بقبحه وهتك ستره وتبجحه بذنب لم يفعله. وبهراء: حي من اليمن. قال كراع: بهراء، ممدودة، قبيلة، وقد تقصر، قال ابن سيده: لا أعلم أحدا حكى فيه القصر إلا هو وإنما المعروف فيه المد، أنشد ثعلب: وقد علمت بهراء أن سيوفنا سيوف النصارى لا يليق بها الدم وقال معناه: لا يليق بنا أن نقتل مسلما لأنهم نصارى معاهدون، والنسب إلى بهراء بهراوي، بالواو على القياس، وبهراني مثل بحراني على غير قياس، النون فيه بدل من الهمزة، قال ابن سيده: حكاه سيبويه. قال ابن جني: من حذاقق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في بهراني إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب، وأن الأصل بهراوي وأن النون هناك بدل من هذه الواو، كما أبدلت الواو من النون في قولك، من وافد، وإن وقفت وقفت ونحو ذلك، وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من الهمزة، قال: وإنما ذهب من ذهب إلى هذا لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا، وكان يحتج في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء، فيقول ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب وفي جؤنة جونة، إنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب لام المعرفة التنوين أ لا تجتمع معه فلما لم تجامعه قيل: إنها بدل منه، وكذلك النون والهمزة، قال: وهذا مذهب ليس بقصد. * بهتر: البهتر: القصير، والأنثى بهتر وبهترة، وزعم بعضهم أن الهاء في بهتر بدل من الحاء في بحتر، وأنشد أبو عمرو لنجاد الخبيري: عض لئيم المنتمى والعنصر، ليس بجلحاب ولا هقور، لكنه البهتر وابن البهتر العض: الرجل الداهي المنكر. والجلحاب: الطويل، وكذلك الهقور، وخص بعضهم به القصير من الإبل، وجمعه البهاتر والبحاتر، وأنشد الفراء قول كثير: وأنت التي حببت كل قصيرة إلي، وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال، ولم أرد قصار الخطى، شر النساء البهاتر أنشده الفراء: البهاتر، بالهاء. * بهدر: أبو عدنان قال: البهدري والبحدري المقرقم الذي لا يشب. * بهزر: البهزرة: الناقة العظيمة، وفي المحكم: الناقة الجسيمة الضخمة الصفية، وكذلك هي من النخل، والجمع البهازر، وهي من النساء الطويلة. والبهزرة: النخلة التي تناولها بيدك، أنشد ثعلب: بهازرا لم تتخذ مآزرا، فهي تسامي حول جلف جازرا يعني بالجلف هنا الفحال من النخل. ابن الأعرابي: البهازر الإبل والنخيل العظام المواقير، وأنشد: أعطاك يا بحر الذي يعطي النعم، من غير لا تمنن ولا عدم،

[ 86 ]

بهازرا لم تنتجع مع الغنم، ولم تكن مأوى القراد والجلم، بين نواصيهن والأرض قيم وأنشد الأزهري للكميت: إلا لهمهمة الصهي‍ - ل، وحنة الكوم البهازر * بور: البوار: الهلاك، بار بورا وبوارا وأبارهم الله، ورجل بور، قال عبد الله بن الزبعري السهمي: يا رسول الإله، إن لساني رائق ما فتقت، إذ أنا بور وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث. وفي التنزيل: وكنتم قوما بورا، وقد يكون بور هنا جمع بائر مثل حول وحائل، وحكى الأخفش عن بعضهم أنه لغة وليس بجمع لبائر كما يقال أنت بشر وأنتم بشر، وقيل: رجل بائر وقوم بور، بفتح الباء، فهو على هذا اسم للجمع كنائم ونوم وصائم وصوم. وقال الفراء في قوله: وكنتم قوما بورا، قال: البور مصدر يكون واحدا وجمعا. يقال: أصبحت منازلهم بورا أي لا شئ فيها، وكذلك أعمال الكفار تبطل. أبو عبيدة: رجل بور ورجلان بور وقوم بور، وكذلك الأنثى، ومعناه هالك. قال أبو الهيثم: البائر الهالك، والبائر المجرب، والبائر الكاسد، وسوق بائرة أي كاسدة. الجوهري: البور الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه. وقد بار فلان أي هلك. وأباره الله: أهلكه. وفي الحديث: فأولئك قوم بور، أي هلكى، جمع بائر، ومنه حديث علي: لو عرفناه أبرنا عترته، وقد ذكرناه في فصل الهمزة في أبر. وفي حديث أسماء في ثقيف: كذاب ومبير، أي مهلك يسرف في إهلاك الناس، يقال: بار الرجل يبور بورا، وأبار غيره، فهو مبير. ودار البوار: دار الهلاك. ونزلت بوار على الناس، بكسر الراء، مثل قطام اسم الهلكة، قال أبو مكعت الأسدي، واسمه منقذ بن خنيس، وقد ذكر أن ابن الصاغاني قال أبو معكت اسمه الحرث ابن عمرو، قال: وقيل هو لمنقذ بن خنيس: قتلت فكان تباغيا وتظالما، إن التظالم في الصديق بوار والضمير في قتلت ضمير جارية اسمها أنيسة قتلها بنو سلامة، وكانت الجارية لضرار بن فضالة، واحترب بنو الحرث وبنو سلامة من أجلها، واسم كان مضمر فيها تقديره: فكان قتلها تباغيا، فأضمر القتل لتقدم قتلت على حد قولهم: من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له. الأصمعي: بار يبور بورا إذا جرب. والبوار: الكساد. وبارت السوق وبارت البياعات إذا كسدت تبور، ومن هذا قيل: نعوذ بالله من بوار الأيم أي كسادها، وهو أن تبقى المرأة في بيتها لا يخطبها خاطب، من بارت السوق إذا كسدت، والأيم التي لا زوج لها وهي مع ذلك لا يرغب فيها أحد. والبور: الأرض التي لم تزرع والمعامي المجهولة والأغفال ونحوها. وفي كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم، لأكيدر دومة: ولكم البور والمعامي وأغفال الأرض، وهو بالفتح مصدر وصف به، ويروى بالضم، وهو جمع البوار، وهي الأرض الخراب التي لم تزرع. وبار المتاع: كسد. وبار عمله: بطل. ومنه قوله تعالى: ومكر أولئك هو يبور. وبور الأرض، بالضم: ما بار منها ولم

[ 87 ]

يعمر بالزرع وقال الزجاج: البائر في اللغة الفاسد الذي لا خير فيه، قال: وكذلك أرض بائرة متروكة من أن يزرع فيها. وقال أبو حنيفة: البور، بفتح الباء وسكون الواو، الأرض كلها قبل أن تستخرج حتى تصلح للزرع أو الغرس. والبور: الأرض التي لم تزرع، عن أبي عبيد وهو في الحديث. ورجل حائر بائر: يكون من الكسل ويكون من الهلاك. وفي التهذيب: رجل حائر بائر، لا يتجه لشئ ضال تائه، وهو إتباع، والابتيار مثله. وفي حديث عمر: الرجال ثلاثة، فرجل حائر بائر إذا لم يتجه لشئ. ويقال للرجل إذا قذف امرأة بنفسه: إنه فجر بها، فإن كان كاذبا فقد ابتهرها، وإن كان صادقا فهو الابتيار، بغير همز، افتعال من برت الشئ أبوره إذا خبرته، وقال الكميت: قبيح بمثلي نعت الفتا ة، إما ابتهارا وإما ابتيارا يقول: إما بهتانا وإما اختبارا بالصدق لاستخراج ما عندها، وقد ذكرناه في بهر. وباره بورا وابتاره، كلاهما: اختبره، قال مالك بن زغبة: بضرب كآذان الفراء فضوله، وطعن كإيزاغ المخاض تبورها قال أبو عبيد: كإيزاغ المخاض يعني قذفها بأبوالها، وذلك إذا كانت حوامل، شبه خروج الدم برمي المخاض أبوالها. وقوله: تبورها تختبرها أنت حتى تعرضها على الفحل، ألاقح هي أم لا ؟ وبار الفحل الناقة يبورها بورا ويبتارها وابتارها: جعل يتشممها لينظر ألاقح هي أم حائل، وأنشد بيت مالك بن زغبة أيضا. الجوهري: برت الناقة أبورها بورا عرضتها على الفحل تنظر ألاقح هي أم لا، لأنها إذا كانت لاقحا بالت في وجه الفحل إذا تشممها، ومنه قولهم: بر لي ما عند فلان أي اعلمه وامتحن لي ما في نفسه. وفي الحديث أن داود سأل سليمان، عليهما السلام، وهو يبتار علمه أي يختبره ويمتحنه، ومنه الحديث: كنا نبور أولادنا بحب علي، عليه السلام. وفي حديث علقمة الثقفي: حتى والله ما نحسب إلا أن ذلك شئ يبتار به إسلامنا. وفحل مبور: عالم بالحالين من الناقة. قال ابن سيده: وابن بور حكاه ابن جني في الإمالة، والذي ثبت في كتاب سيبويه ابن نور، بالنون، وهو مذكور في موضعه. والبوري والبورية والبورياء والباري والبارياء والبارية: فارسي معرب، قيل: هو الطريق، وقيل: الحصير المنسوج، وفي الصحاح: التي من القصب. قال الأصمعي: البورياء بالفارسية وهو بالعربية باري وبوري، وأنشد للعجاج يصف كناس الثور: كالخص إذ جلله الباري قال: وكذلك البارية. وفي الحديث: كان لا يرى بأسا بالصلاة على البوري، هي الحصير المعمول من القصب، ويقال فيها بارية وبورياء. * تأر: أتأر إليه النظر: أحده. وأتأره بصره: أتبعه إياه، بهمز الألفين غير ممدودة، قال بعض الأغفال: وأتأرتني نظرة الشفير. وأتأرته بصري: أتبعته إياه. وفي الحديث: أن رجلا أتاه فأتأر إليه النظر أي أحده إليه وحققه، وقال الشاعر،

[ 88 ]

أتأرتهم بصري، والآل يرفعهم، حتى اسمدر بطرف العين إتآري ومن ترك الهمز قال: أترت إليه النظر والرمي، وهو مذكور في تور، وأما قول الشاعر: إذا اجتمعوا علي وأشقذوني، فصرت كأنني فرأ متار قال ابن سيده: فإنه أراد متأر فنقل حركة الهمزة إلى التاء وأبدل منها ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها فصار متار. والتؤرور: العون يكون مع السلطان بلا رزق، وقيل: هو الجلواز، وذهب الفارسي إلى أنه تفعول من الأر وهو الدفع، وأنشد ابن السكيت: تالله لولا خشية الأمير، وخشية الشرطي والتؤرور قال: التؤرور أتباع الشرط. ابن الأعرابي: التائر المداوم على العمل بعد فتور. الأزهري في التأرة: الحين. عن ابن الأعرابي قال: تأرة، مهموز، فلما كثر استعمالهم لها تركوا همزها، قال الأزهري: قال غيره وجمعها تئر، مهموزة، ومنه يقال: أتأرت إليه النظر أي أدمته تارة بعد تارة. * تبر: التبر: الذهب كله، وقيل: هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض من النحاس والصفر والشبه والزجاج وغير ذلك مما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل، وقيل: هو الذهب المكسور، قال الشاعر: كل قوم صيغة من تبرهم، وبنو عبد مناف من ذهب ابن الأعرابي: التبر الفتات من الذهب والفضة قبل أن يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب وفضة. الجوهري: التبر ما كان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين، قال: ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقوله للفضة أيضا. وفي الحديث: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها. قال: وقد يطلق التبر على غير الذهب والفضة من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب، ومنهم من يجعله في الذهب أصلا وفي غيره فرعا ومجازا. قال ابن جني: لا يقال له تبر حتى يكون في تراب معدنه أو مكسورا، قال الزجاج: ومنه قيل لمكسر الزجاج تبر. والتبار: الهلاك. وتبره تتبيرا أي كسره وأهلكه. وهؤلاء متبر ما هم فيه أي مكسر مهلك. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: عجز حاضر ورأي متبر، أي مهلك. وتبره هو: كسره وأذهبه. وفي التنزيل العزيز: ولا تزد الظالمين إلا تبارا، قال الزجاج: معناه إلا هلاكا، ولذلك سمي كل مكسر تبرا. وقال في قوله عز وجل: وكلا تبرنا تتبيرا، قال: التتبير التدمير، وكل شئ كسرته وفتتته، فقد تبرته، ويقال: تبر (* قوله تبر من باب ضرب على ما في القاموس ومن بابي تعب وقتل كما في المصباح). الشئ يتبر تبارا. ابن الأعرابي: المتبور الهالك، والمبتور الناقص. قال: والتبراء الحسنة اللون من النوق. وما أصبت منه تبريرا أي شيئا، لا يستعمل إلا في النفي، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. الجوهري: ويقال في رأسه تبرية، قال أبو عبيدة: لغة في الهبرية وهي التي تكون في أصول الشعر مثل النخالة.

[ 89 ]

* تثر: ابن الأعرابي: التواثير الجلاوزة. * تجر: تجر يتجر تجرا وتجارة، باع وشرى، وكذلك اتجر وهو افتعل، وقد غلب على الخمار قال الأعشى: ولقد شهدت التاجر آل‍ أمان، مورودا شرابه وفي الحديث: من يتجر على هذا فيصلي معه. قال ابن الأثير: هكذا يرويه بعضهم وهو يفتعل من التجارة لأنه يشتري بعمله الثواب ولا يكون من الأجر على هذه الرواية لأن الهمزة لا تدغم في التاء وإنما يقال فيه يأتجر. الجوهري: والعرب تسمي بائع الخمر تاجرا، قال الأسود بن يعفر: ولقد أروح على التجار مرجلا، مذلا بمالي، لينا أجيادي أي مائلا عنقي من السكر. ورجل تاجر، والجمع تجار، بالكسر والتخفيف، وتجار وتجر مثل صاحب وصحب، فأما قوله: إذ ذقت فاها قلت: طعم مدامة معتقة، مما يجئ به التجر فقد يكون جمع تجار، على أن سيبويه لا يطرد جمع الجمع، ونظيره عند بعضهم قراءة من قرأ: فرهن مقبوضة، قال: هو جمع رهان الذي هو جمع رهن وحمله أبو علي على أنه جمع رهن كسحل وسحل، وإنما ذلك لما ذهب إليه سيبويه من التحجير على جمع الجمع إلا فيما لا بد منه، وقد يجوز أن يكون التجر في البيت من باب: أنا ابن ماوية إذ جد النقر على نقل الحركة، وقد يجوز أن يكون التجر جمع تاجر كشارف وشرف وبازل وبزل، إلا أنه لم يسمع إلا في هذا البيت. وفي الحديث: أن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق، قال ابن الأثير: سماهم فجارا لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أكثرهم أو لا يفطنون له، ولهذا قال في تمامه: إلا من اتقى الله وبر وصدق، وقيل: أصل التاجر عندهم الخمار يخصونه به من بين التجار، ومنه حديث أبي ذر: كنا نتحدث أن التاجر فاجر، والتجر: اسم للجمع، وقيل: هو جمع، وقول الأخطل: كأن فأرة مسك غار تاجرها، حتى اشتراها بأغلى بيعه التجر قال ابن سيده: أراه على التشبيه كطهر في قول الآخر: خرجت مبرأ طهر الثياب وأرض متجرة: يتجر إليها، وفي الصحاح: يتجر فيها. وناقة تاجر: نافقة في التجارة والسوق، قال النابغة: عفاء قلاص طار عنها تواجر وهذا كما قالوا في ضدها كاسدة. التهذيب: العرب تقول ناقة تاجرة إذا كانت تنفق إذا عرضت على البيع لنجابتها، ونوق تواجر، وأنشد الأصمعي: مجالح في سرها التواجر ويقال: ناقة تاجرة وأخرى كاسدة. ابن الأعرابي: تقول العرب إنه لتاجر بذلك الأمر أي حاذق، وأنشد: ليست لقومي بالكتيف تجارة، لكن قومي بالطعان تجار ويقال: ربح فلان في تجارته إذا أفضل، وأربح إذا صادف سوقا ذات ربح. * ترر: تر الشئ يتر ويتر ترا وترورا: بان وانقطع بضربه، وخص بعضهم به العظم، وترت يده

[ 90 ]

تتر وتتر ترورا وأترها هو وترها ترا، الأخيرة عن ابن دريد، قال: وكذلك كل عضو قطع بضربه فقد تر ترا، وأنشد لطرفة يصف بعيرا عقره: تقول، وقد تر الوظيف وساقها: ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد ؟ تر الوظيف أي انقطع فبان وسقط، قال ابن سيده: والصواب أتر الشئ وتر هو نفسه، قال: وكذلك رواية الأصمعي: تقول، وقد تر الوظيف وساقها بالرفع. ويقال: ضرب فلان يد فلان بالسيف فأترها وأطرها وأطنها أي قطعها وأندرها. وتر الرجل عن بلاده ترورا: بعد. وأتره القضاء إترارا: أبعده. والترور: وثبة النواة من الحيس. وترت النواة من مرضاخها تتر وتتر ترورا: وثبت وندرت. وأتر الغلام القلة بمقلاته والغلام يتر القلة بالمقلى: نزاها. والترارة: السمن والبضاضة، يقال منه: تررت، بالكسر، أي صرت تارا وهو الممتلئ والترارة: امتلاء الجسم من اللحم وري العظم، يقال للغلام الشاب الممتلئ: ثار. وفي حديث ابن زمل: ربعة من الرجال تار، التار: الممتلئ البدن، وتر الرجل يتر ويتر ترا وترارة وترورا: امتلأ جسمه وتروى عظمه، قال العجاج: بسلهب لين في ترور وقال: ونصبح بالغداة أتر شئ، ونمسي بالعشي طلنفحينا ورجل تار وتر: طويل. قال ابن سيده: وأرى ترا فعلا، وقد تر ترارة، وقصرة تارة. والترة: الجارية الحسناء الرعناء. ابن الأعرابي: التراتير الجواري الرعن. ابن شميل: الأترور الغلام الصغير. الليث: الأترور الشرطي، وأنشد: أعوذ بالله وبالأمير من صاحب الشرطة والأترور وقيل: الأترور غلام الشرطي لا يلبس السواد، قالت الدهناء امرأة العجاج: والله لولا خشية الأمير، وخشية الشرطي والأترور، لجلت بالشيخ من البقير، كجولان صعبة عسير وتر بسلحه وهذ به وهر به رمى به. وتر بسلحه يتر: قذف به. وتر النعام: ألقى ما في بطنه. وتر في يده: دفع. والتر: الأصل. يقال: لأضطرنك إلى ترك وقحاحك. ابن سيده: لأضطرنك إلى ترك أي إلى مجهودك. والتر، بالضم: الخيط الذي يقدر به البناء، فارسي معرب، قال الأصمعي: هو الخيط الذي يمد على البناء فيبنى عليه وهو بالعربية الإمام، وهو مذكور في موضعه. التهذيب: الليث: التر كلمة يتكلم بها العرب، إذا غضب أحدهم على الآخر قال: والله لأقيمنك على التر. قال الأصمعي: المطمر هو الخيط الذي يقدر به البناء يقال له بالفارسية التر، وقال ابن الأعرابي: التر ليس بعربي. وفي النوادر: برذون تر ومنتر وعرب وقزع ودفاق إذا كان سريع الركض، وقالوا: التر من الخيل المعتدل الأعضاء الخفيف الدرير، وأنشد:

[ 91 ]

وقد أغدو مع الفتيا ن بالمنجرد التر (* قوله وقد أغدو إلخ هذه ثلاثة أبيات من الهزج كما لا يخفى، لكن البيت الثالث ناقص وبمحل النقص بياض بالأصل). وذي البركة كالتابو ت، والمحزم كالقر، مع قاضيه في متنيه... كالدر وقال الأصمعي: التار المنفرد عن قومه، تر عنهم إذا انفرد وقد أتروه إترارا. ابن الأعرابي: ترتر إذا استرخى في بدنه وكلامه. وقال أبو العباس: التار المسترخي من جوع أو غيره، وأنشد: ونصبح بالغداة أتر شئ قوله: أتر شئ أي أرخى شئ من امتلاء الجوف، ونمسي بالعشي جياعا قد خلت أجوافنا، قال: ويجوز أن يكون أتر شئ أملأ شئ من الغلام التار، وقد تقدم. قال أبو العباس: أتر شئ أرخى شئ من التعب. يقال: تر يا رجل. والترترة: تحريك الشئ. الليث: الترترة أن تقبض على يدي رجل تترتره أي تحركه. وترتر الرجل: تعتعه. وفي حديث ابن مسعود في الرجل الذي ظن أنه شرب الخمر فقال: ترتروه ومزمزوه أي حركوه ليستنكه هل يوجد منه ريح الخمر أم لا، قال أبو عمرو: هو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب، وهي الترترة والمزمزة والتلتلة، وفي رواية: تلتلوه، ومعنى الكل التحريك، وقول زيد الفوارس: ألم تعلمي أني إذا الدهر مسني بنائبة، زلت ولم أتترتر أي لم أتزلزل ولم أتقلقل. وترتر: تكلم فأكثر، قال: قلت لزيد: لا تترتر، فإنهم يرون المنايا دون قتلك أو قتلي ويروى: تثرثر وتبربر. والتراتر: الشدائد والأمور العظام. والترى: اليد المقطوعة. * تشر: التهذيب عن الليث: تشرين اسم شهر من شهور الخريف بالرومية، قال أبو منصور: وهما تشرينان تشرين الأول وتشرين الثاني وهما قبل الكانونين. * تعر: جرح تعار وتغار، بالعين والغين، إذا كان يسيل منه الدم، وقيل: جرح نعار، بالعين والغين، قال الأزهري: وسمعت غير واحد من أهل العربية بهراة يزعم أن تغار بالغين المعجمة تصحيف، قال: وقرأت في كتاب أبي عمر الزاهد عن ابن الأعرابي أنه قال: جرح تعار، بالعين والتاء، وتغار بالغين والتاء، ونعار بالنون والعين، بمعنى واحد، وهو الذي لا يرقأ، فجعلها كلها لغات وصححها، والعين والغين في تعار وتغار تعاقبا كما قالوا العبيثة والغبيثة بمعنى واحد. ابن الأعرابي: التعر اشتعال الحرب. وفي حديث طهفة: ما طما البحر وقام تعار، قال ابن الأثير: تعار، بكسر التاء، جبل معروف، ينصرف ولا ينصرف، وأنشد الجوهري لكثير: وما هبت الأرواح تجري، وما ثوى مقيما بنجد عوفها وتعارها وقيده الأزهري فقال: تعار جبل ببلاد قيس، وقد ذكره لبيد (* قوله وقد ذكره لبيد

[ 92 ]

أي في قصيدته التي منها: عشت دهرا ولا يعيش مع الأيام إلا يرموم أو تعار كما في ياقوت): إلا يرمرم أو تعار وذكر ابن الأثير في كتاب النهاية: من تعار من الليل، في هذه الترجمة، وقال: أي هب من نومه واستيقظ، قال: والتاء زائدة وليس بابه. * تغر: تغرت القدر تتغر، بالفتح فيهما: لغة في تغرت تتغر تغرانا إذا غلت، وأنشد: وصهباء ميسانية لم يقم بها حنيف، ولم تتغر بها ساعة قدر قال الأزهري: هذا تصحيف والصواب نغرت، بالنون، وسنذكره، وأما تغر، بالتاء، فإن أبا عبيدة روى في باب الجراح قال: فإن سال من الدم قيل جرح تغار ودم تغار، قال وقال غيره: جرح نعار، بالعين والنون، وقد روي عن ابن الأعرابي: جرح تغار ونغار، فمن جمع بين اللغتين فصحتا معا، ورواهما شمر عن أبي مالك تغر ونغر ونعر. * تفر: التفرة (* قوله التفرة بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس): الدائرة تحت الأنف في وسط الشفة العليا، زاد في التهذيب: من الإنسان، قال: وقال ابن الأعرابي: يقال لهذه الدائرة تفرة وتفرة وتفرة. الجوهري: التفرة، بكسر الفاء، النقرة التي في وسط الشفة العليا، والتفرة في بعض اللغات: الوتيرة. والتفيرة: كل ما اكتسبته الماشية من حلاوات الخضر وأكثر ما ترعاه الضأن وصغار الماشية، وهي أقل من حظ الإبل. والتفرة: تكون من جميع الشجر والبقر، وقيل: هي من الجنبة. والتفرة: ما ابتدأ من الطريفة ينبت لينا صغيرا، وهو أحب المرعى إلى المال إذا عدمت البقل، وقيل: هي من القرنونة (* قوله من القرنونة في القاموس القرنوة هي الهرنوة والقرانيا وليس فيه القرنونة). والمكر، قال الطرماح يصف ناقة تأكل المشرة، وهي شجرة، ولا تقدر على أكل النبات لصغره: لها تفرات تحتها، وقصارها إلى مشرة لم تتلق بالمحاجن وفي التهذيب: لا تعتلق بالمحاجن. قال أبو عمرو: التفرات من النبات ما لا تستمكن منه الراعية لصغرها، وأرض متفرة. والتفر: النبات القصير الزمر. ابن الأعرابي: التافر الوسخ من الناس، ورجل تفر وتفران. قال: وأتفر الرجل إذا خرج شعر أنفه إلى تفرته، وهو عيب. * تفتر: التفتر: لغة في الدفتر، حكاه كراع عن اللحياني، قال ابن سيده: وأراه عجميا. * تفطر: الأزهري في آخر ترجمة تفطر: التفاطير النبات، قال: والتفاطير، بالتاء، النور. قال: وفي نوادر اللحياني عن الإيادي في الأرض تفاطير من عشب، بالتاء، أي نبذ متفرق، وليس له واحد. * تقر: التقر والتقرة: التابل، وقيل: التقر الكرويا، والتقرة: جماعة التوابل، قال ابن سيده: وهي بالدال أعلى. * تكر: التكري: القائد من قواد السند، والجمع تكاترة، ألحقوا الهاء للعجمة، قال: لقد علمت تكاترة ابن تيري، غداة البد، أني هبرزي وفي التهذيب: الجمع تكاكرة، وبذلك أنشد البيت: لقد علمت تكاكرة. * تمر: التمر: حمل النخل، اسم جنس، واحدته تمرة وجمعها تمرات، بالتحريك. والتمران والتمور، بالضم: جمع التمر، الأول عن سيبويه، قال ابن سيده: وليس تكسير الأسماء التي تدل على الجموع

[ 93 ]

بمطرد، ألا بمطرد، ألا ترى أنهم لم يقولوا أبرار في جمع بر ؟ الجوهري: جمع التمر تمور وتمران، بالضم، فتراد به الأنواع لأن الجنس لا يجمع في الحقيقة. وتمر الرطب وأتمر، كلاهما: صار في حد التمر. وتمرت النخلة وأتمرت، كلاهما: حملت التمر. وتمر القوم يتمرهم تمرا وتمرهم وأتمرهم: أطعمهم التمر. وتمرني فلان: أطعمني تمرا. وأتمروا، وهم تامرون: كثر تمرهم، عن اللحياني، قال ابن سيده: وعندي أن تامرا على النسب، قال اللحياني: وكذلك كل شئ من هذا إذا أردت أطعمتهم أو وهبت لهم قلته بغير ألف، وإذا أردت أن ذلك قد كثر عندهم قلت أفعلوا. ورجل تامر: ذو تمر. يقال: رجل تامر ولابن أي ذو تمر وذو لبن، وقد يكون من قولك تمرتهم فأنا تامر أي أطعمتهم التمر. والتمار: الذي يبيع التمر. والتمري: الذي يحبه. والمتمر: الكثير التمر. وأتمر الرجل إذا كثر عنده التمر. والمتمور: المزود تمرا، وقوله أنشده ثعلب: لسنا من القوم الذين، إذا جاء الشتاء، فجارهم تمر يعني أنهم يأكلون مال جارهم ويستحلونه كما تستحلي الناس التمر في الشتاء، ويروى: لسنا كأقوام، إذا كحلت إحدى السنين، فجارهم تمر والتتمير: التقديد. يقال: تمرت القديد، فهو متمر، وقال أبو كاهل اليشكري يصف فرخة عقاب تسمى غبة، وقال ابن بري يصف عقابا شبه راحلته بها: كأن رحلي على شغواء حادرة ظمياء، قد بل من طل خوافيها لها أشارير من لحم تتمره من الثعالي، ووخز من أرانيها أراد الأرانب والثعالب أي تقدده، يقول: إنها تصيد الأرانب والثعالب فأبدل من الباء فيهما ياء، شبه راحلته في سرعتها بالعقاب، وهي الشغواء، سميت بذلك لاعوجاج منقارها. والشغاء: العوج. والظمياء: العطشى إلى الدم. والخوافي: قصار ريش جناحها. والوخز: شئ ليس بالكثير. والأشارير: جمع إشرارة: وهي القطعة من القديد. والثعالي: يريد الثعالب، وكذلك الأراني يريد الأرانب فأبدل من الباء فيهما ياء للضرورة. والتتمير: التيبيس. والتتمير: أن يقطع اللحم صغارا ويجفف. وتتمير اللحم والتمر: تجفيفهما. وفي حديث النخعي: كان لا يرى بالتتمير بأسا، التتمير: تقطيع اللحم صغارا كالتمر وتجفيفه وتنشيقه، أراد لا بأس أن يتزوده المحرم، وقيل: أراد ما قدد من لحوم الوحوش قبل الإحرام. واللحم المتمر: المقطع. والتامور والتامورة جميعا: الإبريق، قال الأعشى يصف خمارة: وإذا لها تامورة مرفوعة لشرابها ولم يهمزه، وقيل: حقة يجعل فيها الخمر: وقيل: التامور والتامورة الخمر نفسها. الأصمعي: التامور الدم والخمر والزعفران. والتامور: وزير الملك. والتامور: النفس. أبو زيد: يقال لقد علم تامورك ذلك أي قد علمت نفسك ذلك. والتامور: دم القلب، وعم بعضهم به كل دم، وقول أوس بن حجر: أنبئت أن بني سحيم أولجوا أبياتهم تامور نفس المنذر

[ 94 ]

قال الأصمعي: أي مهجة نفسه، وكانوا قتلوه، وقال عمر بن قنعاس المرادي، ويقال قعاس: وتامور هرقت، وليس خمرا، وحبة غير طاحية طحيت وأورده الجوهري: وحبة غير طاحنة طحنت بالنون. قال ابن بري: صواب إنشاده: وحبة غير طاحية طحيت، بالياء فيهما، لأن القصيدة مردفة بياء وأولها: ألا يا بيت بالعلياء بيت، ولولا حب أهلك ما أتيت قال ابن بري: ورأيته بخط الجوهري في نسخته طاحنة طحنت، بالنون فيهما. وقد غيره من رواه طحيت، بالياء، على الصواب. ومعنى قوله: حبة غير طاحية، بالياء، حبة القلب أي رب علقة قلب مجتمعة غير طاحية هرقتها وبسطتها بعد اجتماعها. الجوهري: والتامورة غلاف القلب. ابن سيده: والتامور غلاف القلب، والتامور حبة القلب، وتامور الرجل قلبه. يقال: حرف في تامورك خير من عشرة في وعائك. وعرفته بتاموري أي عقلي. والتامور: وعاء الولد. والتامور: لعب الجواري، وقيل: لعب الصبيان، عن ثعلب. والتامور: صومعة الراهب. وفي الصحاح: التامورة الصومعة، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: لدنا لبهجتها وحسن حديثها، ولهم من تاموره يتنزل ويقال: أكل الذئب الشاة فما ترك منها تامورا، وأكلنا جزرة، وهي الشاة السمينة، فما تركنا منها تامورا أي شيئا. وقالوا: ما في الركية تامور يعني الماء أي شئ من الماء، حكاه الفارسي فيما يهمز وفيما لا يهمز. والتامور: خيس الأسد، وهو التامورة أيضا، عن ثعلب. ويقال: احذر الأسد في تاموره ومحرابه وغيله وعرزاله. وسأل عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، عمرو بن معد يكرب عن سعد فقال: أسد في تامورته أي في عرينه، وهو بيت الأسد الذي يكون فيه، وهي في الأصل الصومعة فاستعارها للأسد. والتامورة والتامور: علقة القلب ودمه، فيجوز أن يكون أراد أنه أسد في شدة قلبه وشجاعته. وما في الدار تامور وتومور وما بها تومري، بغير همز، أي ليس بها أحد. وقال أبو زيد: ما بها تأمور، مهموز، أي ما بها أحد. وبلاد خلاء ليس بها تومري أي أحد. وما رأيت تومريا أحسن من هذه المرأة أي إنسيا وخلقا. وما رأيت تومريا أحسن منه. والتماري: شجرة لها مصع كمصع العوسج إلا أنها أطيب منها، وهي تشبه النبع، قال: كقدح التماري أخطأ النبع قاضبه والتمرة: طائر أصغر من العصفور، والجمع تمر، وقيل: التمر طائر يقال له ابن تمرة وذلك أنك لا تراه أبدا إلا وفي فيه تمرة. وتيمرى: موضع، قال امرؤ القيس: لدى جانب الأفلاج من جنب تيمرى واتمأر الرمح اتمئرارا، فهو متمئر إذا كان غليظا مستقيما. ابن سيده: واتمأر الرمح والحبل صلب، وكذلك الذكر إذا اشتد نعظه. الجوهري: اتمأر الشئ طال واشتد مثل اتمهل واتمأل، قال زهير بن مسعود الضبي:

[ 95 ]

ثنى لها يهتك أسحارها بمتمئر فيه تخزيب * تنر: التنور: نوع من الكوانين. الجوهري: التنور الذي يخبز فيه. وفي الحديث: قال لرجل عليه ثوب معصفر: لو أن ثوبك في تنور أهلك أو تحت ق درهم كان خيرا، فذهب فأحرقه، قال ابن الأثير: وإنما أراد أنك لو صرفت ثمنه إلى دقيق تخبزه أو حطب تطبخ به كان خيرا لك، كأنه كره الثوب المعصفر. والتنور: الذي يخبز فيه، يقال: هو في جميع اللغات كذلك. وقال أحمد بن يحيى: التنور تفعول من النار، قال ابن سيده: وهذا من الفساد بحيث تراه وإنما هو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف وبالزيادة، وصاحبه تنار. والتنور: وجه الأرض، فارسي معرب، وقيل: هو بكل لغة. وفي التنزيل العزيز: حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور، قال علي، كرم الله وجهه: هو وجه الأرض، وكل مفجر ماء تنور. قال أبو إسحق: أعلم الله عز وجل أن وقت هلاكهم فور التنور، وقيل في التنور أقوال: قيل التنور وجه الأرض، ويقال: أراد أن الماء إذا فار من ناحية مسجد الكوفة، وقيل: إن الماء فار من تنور الخابزة، وقيل أيضا: إن التنور تنوير الصبح. وروي عن ابن عباس: التنور الذي بالجزيرة وهي عين الورد، والله أعلم بما أراد. قال الليث: التنور عمت بكل لسان. قال أبو منصور: وقول من قال إن التنور عمت بكل لسان يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربتها العرب فصار عربيا على بنار فعول، والدليل على ذلك أن أصل بنائه تنر، قال: ولا نعرفه في كرم العرب لأنه مهمل، وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم مثل الديباج والدينار والسندس والاستبرق وما أشبهها ولما تكلمت بها العرب صارت عربية. وتنانير الوادي: محافله، قال الراعي: فلما علا ذات التنانير صوته، تكشف عن برق قليل صواعقه وقيل: ذات التنانير هنا موضع بعينه، قال الأزهري: وذات التنانير عقبة بحذاء زبالة مما يلي المغرب منها. * تهر: التيهور: موج البحر إذا ارتفع، قال الشاعر: كالبحر يقذف بالتيهور تيهورا والتيهور: ما بين قلة الجبل وأسفله، قال بعض الهذليين: وطلعت من شمراخه تهورة، شماء مشرفة كرأس الأصلع والتيهور: ما اطمأن من الأرض، وقيل: هو ما بين أعلى شفير الوادي وأسفله العميق، نجدية، وقيل: هو ما بين أعلى الجبل وأسفله، هذلية، وهي التيهورة، وضعت هذه الكلمة على ما وضعها عليه أهل التجنيس. التهذيب في الرباعي: التيهور ما اطمأن من الرمل. الجوهري: التيهور من الرمل ما له جرف، والجمع تياهير وتياهر، قال الشاعر: كيف اهتدت ودونها الجزائر، وعقص من عالج تياهر ؟ وقيل: التيهور من الرمل المشرف، وأنشد الرجز أيضا. والتوهري: السنام الطويل، قال عمرو بن قميئة: فأرسلت الغلام، ولم ألبث، إلى خير البوارك توهريا

[ 96 ]

قال ابن سيده: وأثبت هذه اللفظة في هذا الباب لأن التاء لا يحكم عليها بالزيادة أولا إلا بثبت. قال الأزهري: التيهور فيعول من الوهر قلبت الواو تاء وأصله ويهور مثل التيقور وأصله ويقور، قال العجاج: إلى أراطى ونقا تيهور قال: أراد به فيعول من الوهر. ويقال للرجل إذا كان ذاهبا بنفسه: به تيه تيهور أي تائه. * تور: التور من الأواني: مذكر، قيل: هو عربي، وقيل: دخيل. الأزهري: التور إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه. وفي حديث أم سليم: أنها صنعت حيسا في تور، هو إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه، ومنه حديث سلمان: لما احتضر دعا بمسك ثم قال لامرأته أو خفيه في تور أي اضربيه بالماء. والتور: الرسول بين القوم، عربي صحيح، قال: والتور فيما بيننا معمل، يرضى به الآثي والمرسل وفي الصحاح: يرضى به المأتي والمرسل. ابن الأعرابي: التورة الجارية التي ترسل بين العشاق. والتارة: الحين والمرة، ألفها واو، جمعها تارات وتير، قال: يقوم تارات ويمشي تيرا وقال العجاج: ضربا، إذا ما مرجل الموت أفر بالغلي، أحموه وأحنوه التير قال ابن الأعرابي: تأرة مهموز فلما كثر استعمالهم لها تركوا همزها. قال أبو منصور وقال غيره: جمع تأرة تئر، مهموزة، قال: ومنه يقال أتأرت النظر إليه أي أدمته تارة بعد تارة. وأترت الشئ: جئت به تارة أخرى أي مرة بعد مرة، قال لبيد يصف عيرا يديم صوته ونهيقه: يجد سحيلة ويتير فيها، ويتبعها خناقا في زمال ويروى: ويبير، ويروى: ويبين، كل ذلك عن اللحياني. التهذيب في قوله أتأرت النظر إذا حددته قال: بهمز الألفين غير ممدودة، ثم قال: ومن ترك الهمز قال: أترت إليه النظر والرمي أتير تارة. وأترت إليه الرمي إذا رميته تارة بعد تارة، فهو متار، ومنه قول الشاعر: يظل كأنه فرأ متار ابن الأعرابي: التائر المداوم على العمل بعد فتور. أبو عمرو: فلان يتار على أن يؤخذ أي يدار على أن يؤخذ، وأنشد لعامر بن كثير المحاربي: لقد غضبوا علي وأشقذوني، فصرت كأنني فرأ يتار ويروى: متار، وحكي: يا تارات فلان، ولم يفسره، وأنشد قول حسان: لتسمعن وشيكا في دياركم: الله أكبر، يا تارات عثمانا قال ابن سيده: وعندي أنه مقلوب من الوتر الذي هو الدم وإن كان غير موازن به. وتير الرجل: أصيب التار منه، هكذا جاء على صيغة ما لم يسم فاعله، قال ابن هرمة: حيي تقي ساكن القول وادع إذا لم يتر، شهم، إذا تير، مانع وتاراء: من مساجد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتبوك، ورأيت في حواشي ابن

[ 97 ]

بري بخط الشيخ الفاضل رضي الدين الشاطبي، وأظنه نسبه إلى ابن سيده، قوله: وما الدهر إلا تارتان: فمنهما أموت، وأخرى أبتغي العيش أكدح أراد: فمنهما تارة أموتها أي أموت فيها. * تير: التير: الحاجز بين الحائطين، فارسي معرب. والتيار: الموج، وخص بعضهم به موج البحر، وهو آذيه وموجه، قال عدي بن زيد: عف المكاسب ما تكدى حسافته، كالبحر يقذف بالتيار تيارا ويروى: حسيفته أي غيظه وعداوته. والحسافة: الشئ القليل، وأصله ما تساقط من التمر، يقول: إن كان عطاؤه قليلا فهو كثير بالإضافة إلى غيره، وصواب إنشاده: يلجق بالتيار تيارا. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ثم أقبل مزبدا كالتيار، قال ابن الأثير: هو موج البحر ولجته. والتيار فيعال من تار يتور مثل القيام من قام يقوم غير أن فعله ممات. ويقال: قطع عرقا تيارا أي سريع الجرية. وفعل ذلك تارة بعد تارة أي مرة بعد مرة، والجمع تارات وتير. قال الجوهري: وهو مقصور من تيار كما قالوا قامات وقيم وإنما غير لأجل حرف العلة، ولولا ذلك لما غير، ألا ترى أنهم قالوا في جمع رحبة رحاب ولم يقولوا رحب ؟ وربما قالوه بحذف الهاء، قال الراجز: بالويل تارا والثبور تارا وأتاره: أعاده مرة بعد مرة. * ثأر: الثأر والثؤرة: الذحل. ابن سيده: الثأر الطلب بالدم، وقيل: الدم نفسه، والجمع أثآر وآثار، على القلب، حكاه يعقوب. وقيل: الثأر قاتل حميمك، والاسم الثؤرة. الأصمعي: أدرك فلان ثؤرته إذا أدرك من يطلب ثأره. والتؤرة: كالثؤرة، هذه عن اللحياني. ويقال: ثأرت القتيل وبالقتيل ثأرا وثؤرة، فأنا ثائر، أي قتلت قاتله، قال الشاعر: شفيت به نفسي وأدركت ثؤرتي، بني مالك، هل كنت في ثؤرتي نكسا ؟ والثائر: الذي لا يبقى على شئ حتى يدرك ثأره. وأثأر الرجل واثأر: أدرك ثأره. وثأر به وثأره: طلب دمه. ويقال: تأرتك بكذا أي أدركت به ثأري منك. ويقال: ثأرت فلانا واثأرت به إذا طلبت قاتله. والثائر: الطالب. والثائر: المطلوب، ويجمع الأثآر، والثؤرة المصدر. وثأرت القوم ثأرا إذا طلبت بثأرهم. ابن السكيت: ثأرت فلانا وثأرت بفلان إذا قتلت قاتله. وثأرك: الرجل الذي أصاب حميمك، وقال الشاعر: قتلت به ثأري وأدركت ثؤرتي (* يظهر أن هذه رواية ثانية البيت الذي مر ذكره قبل هذا الكلام). وقال الشاعر: طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر، لها نفذ، لولا الشعاع أضاءها وقال آخر: حلفت، فلم تأثم يميني: لأثأرن عديا ونعمان بن قيل وأيهما قال ابن سيده: هؤلاء قوم من بني يربوع قتلهم بنو شيبان يوم مليحة فحلف أن يطلب بثأرهم. ويقال: هو ثأره أي قاتل حميمه، قال جرير:

[ 98 ]

وامدح سراة بني فقيم، إنهم قتلوا أباك، وثأره لم يقتل قال ابن بري: هو يخاطب بهذا الشعر الفرزدق، وذلك أن ركبا من فقيم خرجوا يريدون البصرة وفيهم امرأة من بني يربوع بن حنظلة معها صبي من رجل من بني فقيم، فمروا بخابية من ماء السماء وعليها أمة تحفظها، فأشرعوا فيها إبلهم فنهتهم الأمة فضربوها واستقوا في أسقيتهم، فجاءت الأمة أهلها فأخبرتهم، فركب الفرزدق فرسا له وأخذ رمحا فأدرك القوم فشق أسقيتهم، فلما قدمت المرأة البصرة أراد قومها أن يثأروا لها فأمرتهم أن لا يفعلوا، وكان لها ولد يقال له ذكوان بن عمرو بن مرة بن فقيم، فلما شب راض الإبل بالبصرة فخرج يوم عيد فركب ناقة له فقال له ابن عم له: ما أحسن هيئتك يا ذكوان لو كنت أدركت ما صنع بأمك. فاستنجد ذكوان ابن عم له فخرج حتى أتيا غالبا أبتا الفرزدق بالحزن متنكرين يطلبان له غرة، فلم يقدرا على ذلك حتى تحمل غالب إلى كاظمة، فعرض له ذكوان وابن عمه فقالا: هل من بعير يباع ؟ فقال: نعم، وكان معه بعير عليه معاليق كثيرة فعرضه عليهما فقالا: حط لنا حتى ننظر إليه، ففعل غالب ذلك وتخلف معه الفرزدق وأعوان له، فلما حط عن البعير نظرا إليه وقالا له: لا يعجبنا، فتخلف الفرزدق ومن معه على البعير يحملون عليه ولحق ذكوان وابن عمه غالبا، وهو عديل أم الفرزدق، على بعير في محمل فعقر البعير فخر غالب وامرأته ثم شدا على بعير جعثن أخت الفرزدق فعقراه ثم هربا، فذكروا أن غالبا لم يزل وجعا من تلك السقطة حتى مات بكاظمة. والمثؤور به: المقتول. وتقول: يا ثارات فلان أي يا قتلة فلان. وفي الحديث: يا ثارات عثمان أي يا أهل ثاراته، ويا أيها الطالبون بدمه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقال حسان: لتسمعن وشيكا في ديارهم: الله أكبر، يا ثارات عثمانا الجوهري: يقال يا ثارات فلان أي يا قتلته، فعلى الأول يكون قد نادى طالبي الثأر ليعينوه على استيفائه وأخذه، والثاني يكون قد نادى القتلة تعريفا لهم وتقريعا وتفظيعا للأمر عليهم حتى يجمع لهم عند أخذ الثأر بين القتل وبين تعريف الجرم، وتسميته وقرع أسماعهم به ليصدع قلوبهم فيكون أنكأ فيهم وأشفى للناس. ويقال: اثأر فلان من فلان إذا أدرك ثأره، وكذلك إذا قتل قاتل وليه، وقال لبيد: والنيب إن تعر مني رمة خلقا، بعد الممات، فإني كنت أثئر أي كنت أنحرها للضيفان، فقد أدركت منها ثأري في حياتي مجازاة لتقضمها عظامي النخرة بعد مماتي، وذلك أن الإبل إذا لم تجد حمضا ارتمت عظام الموتى وعظام الإبل تخمض بها. وفي حديث عبد الرحمن يوم الشورى: لا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم فتوتروا ثأركم، الثأر ههنا: العدو لأنه موضع الثأر، أراد انكم تمكنون عدوكم من أخذ وتره عندكم. يقال: وترته إذا أصبته بوتر، وأوترته إذا أوجدته وتره ومكنته منه. واثأر: كان الأصل فيه اثتأر فأدغمت في الثاء وشددت، وهو افتعال (* قوله: وهو افتعال إلخ أي مصدر اثتأر افتعال من ثأر) من ثأر. والثأر المنيم: الذي يكون كفؤا لدم وليك.

[ 99 ]

وقال الجوهري: الثأر المنيم الذي إذا أصابه الطالب رضي به فنام بعده، وقال أبو زيد: استثأر فلان فهو مستثئر إذا استغاث ليثأر بمقتوله: إذا جاءهم مستثئر كان نصره دعاء: ألا طيروا بكل وأى نهد قال أبو منصور: كأنه يستغيث بمن ينجده على ثأره. وفي حديث محمد بن سلمة يوم خيبر: أنا له يا رسول الله الموتور الثائر أي طالب الثأر، وهو طلب الدم. والتؤرور: الجلواز، وقد تقدم في حرف التاء أنه التؤرور بالتاء، عن الفارسي. * ثبر: ثبره يثبره ثبرا وثبرة، كلاهما: حبسه، قال: بنعمان لم يخلق ضعيفا مثبرا وثبره على الأمر يثبره: صرفه. والمثابرة على الأمر: المواظبة عليه. وفي الحديث: من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة، المثابرة: الحرص على الفعل والقول وملازمتهما. وثابر على الشئ: واظب. أبو زيد: ثبرت فلانا عن الشئ أثبره رددته عنه. وفي حديث أبي موسى: أتدري ما ثبر الناس ؟ أي ما الذي صدهم ومنعهم من طاعة الله، وقيل: ما أبطأ بهم عنها. والتبر: الحبس. وقوله تعالى: وإني لأظنك يا فرعون مثبورا، قال الفراء: أي مغلوبا ممنوعا من الخير، ابن الأعرابي: المثبور الملعون المطرود المعذب. وثبره عن كذا يثبره، بالضم، ثبرا أي حبسه، والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا أي ما منعك منه وما صرفك عنه ؟ وقال مجاهد: مثبورا أي هالكا. وقال قتادة في قوله: هنالك ثبورا، قال: ويلا وهلاكا. ومثل العرب: إلى أمه يأوي من ثبر أي من أهلك. والتبور: الهلاك والخسران والويل، قال الكميت: ورأت قضاعة، في الأيا من، رأي مثبور وثابر أي مخسور وخاسر، يعني في انتسابها إلى اليمن. وفي حديث الدعاء: أعوذ بك من دعوة الثبور، هو الهلاك، وقد ثبر يثبر ثبورا. وثبره الله: أهلكه إهلاكا لا ينتعش، فمن هنالك يدعو أهل النار: واثبوراه فيقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا. قال الفراء: الثبور مصدر ولذلك قال ثبورا كثى يرا لأن المصادر لا تجمع، ألا ترى أنك تقول قعدت قعودا طويلا وضربته ضربا كثيرا ؟ قال: وكأنهم دعوا بما فعلوا كما يقول الرجل: واندامتاه وقال الزجاج في قوله: دعوا هنالك ثبورا، بمعنى هلاكا، ونصبه على المصدر كأنهم قالوا ثبرنا ثبورا، ثم قال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا، مصدر فهو للقليل والكثير على لفظ واحد. وثبر البحر: جزر. وتثابرت الرجال في الحرب: تواثبت. والمثبر، مثال المجلس: الموضع الذي تلد فيه المرأة وتضع الناقة، من الأرض، وليس له فعل، قال ابن سيده: أرى أنما هو من باب المخدع. وفي الحديث: أنهم وجدوا الناقة المنتجة تفحص في مثبرها، وقال نصير: مثبر الناقة أيضا حيث تعضى وتنحر، قال أبو منصور: وهذا صحيح ومن العرب مسموع، وربما قيل لمجلس الرجل: مثبر. وفي حديث حكيم بن حزام: أن أمه ولدته في الكعبة وأنه حمل في نطع وأخذ ما تحت مثبرها فغسل عند حوض زمزم، المثبر: مسقط

[ 100 ]

الولد، قال ابن الأثير: وأكثر ما يقال في الإبل. وثبرت القرحة: انفتحت. وفي حديث معاوية: أن أبا بردة قال: دخلت عليه حين أصابته قرحة، فقال: هلم يا ابن أخي فانظر، قال: فنظرت فإذا هي قد ثبرت، فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين، ثبرت أي انفتحت. والثبرة: تراب شبيه بالنورة يكون بين ظهري الأرض فإذا بلغ عرق النخلة إليه وقف. يقال: لقيت عروق النخلة ثبرة فردتها، وقوله أنشده ابن دريد: أي فتى غادرتم بثبرره إنما أراد بثبرة فزاد راء ثانية للوزن. والثبرة: أرض رخوة ذات حجارة بيض، وقال أبو حنيفة: هي حجارة بيض تقوم ويبنى بها، ولم يقل إنها أرض ذات حجارة. والثبرة: الأرض السهلة، يقال: بالغت النخلة إلى ثبرة من الأرض. والثبرة: الحفرة في الأرض. والثبرة: النقرة تكون في الجبل تمسك الماء يصفو فيها كالصهريج، إذا دخلها الماء خرج فيها عن غثائه وصفا، قال أبو ذؤيب: فثج بها ثبرات الرصا ف، حتى تزيل رنق الكدر (* قوله: حتى تزيل رنق الكدر كذا بالأصل وفي شرح القاموس حتى تفرق رنق المدر). أراد بالقبرات نقارا يجتمع فيها الماء من السماء فيصفو فيها. التهذيب: والثبرة النقرة في الشئ والهزمة، ومنه قيل للنقرة في الجبل يكون فيها الماء: ثبرة. ويقال: هو على صير أمر وثبار أمر بمعنى واحد. (* قوله: بمعنى واحد أي على إشراف من قضائه كما في القاموس). وثبرة: موضع، وقول أبي ذؤيب: فأعشيته، من بعد ما راث عشيه، بسهم كسير الثابرية لهوق قيل: هو منسوب إلى أرض أو حي، وروي التابرية، بالتاء. وثبير: جبل بمكة. ويقال: أشرق ثبير كيما نغير، وهي أربعة أثبرة: ثبير غيناء، وثبير الأعرج، وثبير الأحدب، وثبير حراء. وفي الحديث ذكر ثبير، قال ابن الأثير: وهو الجبل المعروف عند مكة، وهو أيضا اسم ماء في ديار مزينة أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، شريس بن ضمرة. ويثبرة: اسم أرض، قال الراعي: أو رعلة من قطا فيحان حلأها، عن ماء يثبرة، الشباك والرصد * ثبجر: اثبجر الرجل: ارتعد عند الفزع، قال العجاج يصف الحمار والأتان: إذا اثبجرا من سواد خدجا اثبجرا أي نفرا وجفلا، وهو الاثبجار. واثبجر: تحير في أمره. واثبجر الماء: سال وانصب، قال العجاج: من مرجحن لجب إذا اثبجر يعني الجيش شبهه بالسيل إذا اندفع وانبعث لقوته. أبو زيد: اثبجر في أمره إذا لم يصرمه وضعف. واثبجر: رجع على ظهره. * ثجر: الليث: الثجير ما عصر من العنب فجرت سلافته وبقيت عصارته فهو الثجير (* قوله: فهو الثجير كذا بالأصل ولا حاجة له كما لا يخفى). ويقال: الثجير ثفل البسر يخلط بالتمر فينتبذ. وفي حديث الأشج: لا تتجروا ولا تبسروا أي لا تخلطوا ثجير التمر مع غيره في النبيذ، فنهاهم عن انتباذه. والثجير:

[ 101 ]

ثفل كل شئ يعصر، والعامة تقوله بالتاء. ابن الأعرابي: الثجرة وهدة من الأرض منخفضة. وقال غيره: ثجرة الوادي أول ما تنفرج عنه المضايق قبل أن ينبسط في السعة، ويشبه ذلك الموضع من الإنسان بثجرة النحر، وثجرة النحر: وسطه. الأصمعي: الثجر الأوساط، واحدتها ثجرة، والثجرة، بالضم: وسط الوادي ومتسعه. وفي الحديث: أنه أخذ بثجرة صبي به جنون، وقال: اخرج أنا محمد، ثجرة النحر: وسطه، وهو ما حول الوهدة في اللبة من أدنى الحلق. الليث: ثجرة الحشا مجتمع أعلى السحر بقصب الرئة. وورق ثجر، بالفتح، أي عريض. والثجر: سهام غلاظ الأصول عراض، قال الشاعر: تجاوب منها الخيزران المثجر أي المعرض خوطا، وأما قول تميم بن مقبل: والعير ينفخ في المكتان، قد كتنت منه جحافله. والعضرس الثجر فمعناه المجتمع، ويروى الثجر، وهو جمع الثجرة، وهو ما يجتمع في نباته. أبو عمرو: ثجرة من نجم أي قطعة. الأصمعي: الثجر جماعات متفرقة، والثجر: العريض. ابن الأعرابي: انثجر الجرح وانفجر إذا سال ما فيه. الجوهري: انثجر الدم لغة في انفجر. * ثرر: عين ثرة وثرارة وثرثارة: غزيرة الماء، وقد ثرت تثر وتثر ثرارة، وكذلك السحابة. وسحاب ثر أي كثير الماء. وعين ثرة: كثيرة الدموع، قال ابن سيده: ولم يسمع فيها ثرثارة، أنشد ابن دريد: يا من لعين ثرة المدامع يحفشها الوجد بدمع هامع يحفشها: يستخرج كل ما فيها. الجوهري: وعين ثرة، قال: وهي سحابة تأتي من قبل قبلة أهل العراق، قال عنترة: جادت عليها كل عين ثرة، فتركن كل قرارة كالدرهم وطعنة ثرة أي واسعة، وقيل: ثرة كثيرة الدم، على التشبيه بالعين، وكذلك عين السحاب. قال: وكل نعت في حد المدغم إذا كان على تقدير فعل فأكثره على تقدير يفعل، نحو طب يطب وثر يثر، وقد يختلف في نحو خب يخب (* وقوله: وقد يختلف في نحو خب يخب يقتضي أنه لم يتخلف فيما قبله وليس كذلك). فهو خب، قال: وكل شئ في باب التضعيف فعله من يفعل مفتوح فهو، في فعيل، مكسور في كل شئ، نحو شح يشح وضن يضن، فهو شحيح وضنين، ومن العرب من يقول: شح يشح وضن يضن، وما كان من أفعل وفعلاء من ذوات التضعيف، فإن فعلت منه مكسور العين ويفعل مفتوح، نحو أصم وصماء وأشم وشماء، تقول: صممت يا رجل تصم، وجممت يا كبش تجم، وما كان على فعلت من ذوات التضعيف غير واقع، فإن يفعل منه مكسور العين، نحو عف يعف وخف يخف، وما كان منه واقعا نحو رد يرد ومد يمد، فإن يفعل منه مضموم إلا أحرفا جاءت نادرة وهي: شدة يشده ويشده وعله يعله ويعله ونم الحديث ينمه وينمه وهر الشئ إذا كرهه يهره ويهره، قال: هذا كله قول الفراء وغيره من النحويين، ابن سيده:

[ 102 ]

والمصدر الثرارة والثرورة. وسحابة ثرة: كثيرة الماء. ومطر ثر: واسع القطر متداركه. ومطر ثر: بين الثرارة. وشاة ثرة وثرور: واسعة الإحليل غزيرة اللبن إذا حلبت، وكذلك الناقة، والجمع ثرر وثرار، وقد ثرت تثر وتثر ثرا وثرورا وثرورة وثرارة. وإحليل ثر: واسع. وفي حديث خزيمة وذكر السنة: غاضت لها الدرة ونقصت لها الثرة، الثرة، بالفتح: كثرة اللبن. يقال: ناقة ثرة واسعة الإحليل، وهو مخرج اللبن من الضرع، قال: وقد تكسر الثاء. وبول ثر: غزير. وثر يثر ويثر إذا اتسع، وثر يثر إذا بل سويقا أو غيره. ورجل ثر وثرثار: متشدق كثير الكلام، والأنثى ثرة وثرثارة. والثرثار أيضا: الصياح، عن اللحياني. والثرثرة في الكلام: الكثرة والترديد، وفي الأكل: الإكثار في تخليط. تقول: رجل ثرثار وامرأة ثرثارة وقوم ثرثارون، وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون، هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق. وبناحية الجزيرة عين غزيرة الماء يقال لها: الثرثار. والثرثار: نهر بعينه، قال الأخطل: لعمري لقد لاقت سليم وعامر، على جانب الثرثار، راغية البكر وثرثار: واد معروف. وثراثر: موضع: قال الشماخ: وأحمى عليها ابنا زميع وهيثم مشاش المراض، اعتادها من ثراثر والثرثرة: كثرة الأكل والكلام في تخليط وترديد، وقد ثرثر الرجل، فهو ثرثار مهذار. وثر الشئ من يده يثره ثرا وثرثرة: بدده. وحكى ابن دريد: ثرثره بدده، ولم يخص اليد. والإثرارة: نبت يسمى الفارسية الزريك، عن أبي حنيفة، وجمعها إثرار. وثررت المكان مثل ثريته أي نديته. وثرير، بضم الثاء وفتح الراء وسكون الياء: موضع من الحجاز كان به مال لابن الزبير له ذكر في حديثه. * ثعر: الثعر والثعر والثعر، جميعا: لثى يخرج من أصل السمر، يقال إنه سم قاتل، إذا قطر في العين منه شئ مات الإنسان وجعا. والثعر: كثرة الثآليل. والثعرور: ثمر الذؤنون وهي شجرة مرة، ويقال لرأس الطرثوث ثعرور كأنه كمرة ذكر الرجل في أعلاه. والثعرور: الطرثوث، وقيل: طرفه، وهو نبت يؤكل، والثعارير: الثآليل وحمل الطراثيث أيضا، واحدها ثعرور. وفي حديث جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا ميز أهل الجنة من النار أخرجوا قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة فيخرجون بيضا مثل الثعارير، وفي رواية: يخرج قوم من النار فينبتون كما تنبت الثعارير، قيل: الثعارير في هذا الحديث رؤوس الطراثيث تراها إذا خرجت من الأرض بيضا شبهوا في البياض بها. وقال ابن الأثير: الثعارير هي القثاء الصغار شبهوا بها لأن القثاء ينمي سريعا. والثعروران: كالحلمتين يكتنفان غرمول الفرس عن يمين وشمال، وفي الصحاح:

[ 103 ]

يكتنفان القتب من خارج، وهما أيضا الزائدان على ضرع الشاة. والثعرور: الرجل الغليظ القصير. * ثعجر: الثعجرة: انصباب الدمع. ثعجر الشئ والدم وغيره فاثعنجر: صبه فانصب، وقيل: المثعنجر السائل من الماء والدمع. وجفنة مثعنجرة: ممتلئة ثريدا، واثعنجر دمعه، واثعنجرت العين دمعا، قال امرؤ القيس حين أدركه الموت: رب جفنة مثعنجرة، وطعنة مسحنفرة، تبقى غدا بأنقرة، والمثعنجرة: الملأى تفيض ودكها. والمثعنجر والمسحنفر: السيل الكثير، واثعنجرت السحابة بقطرها واثعنجر المطر نفسه يثعنجر اثعنجارا. ابن الأعرابي: المثعنجر والعرانية وسط البحر، قال ثعلب: ليس في البحر ما يشبهه كثرة. وتصغير المثعنجر مثيعج ومثيعيج، قال ابن بري: هذا خطأ وصوابه ثعيجر وثعيجير، تسقط الميم والنون لأنهما زائدتان، والتصغير والتكثير والجمع يرد الأشياء إلى أصولها. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: يحملها الأخضر المثعنجر، هو أكثر موضع في البحر ماء، والميم والنون زائدتان. وفي حديث ابن عباس: فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعنجر، والقرارة: الغدير الصغير. * ثغر: الثغر والثغرة: كل فرجة في جبل أو بطن واد أو طريق مسلوك، وقال طلق بن عدي يصف ظليما ورئاله: صعل لجوج ولها ملج، بهن كل ثغرة يشج، كأنه قدامهن برج، ابن سيده: الثغر كل جوبة منفتحة أو عورة. غيره: والثغر الثلمة، يقال: ثغرناهم أي سددنا عليهم ثلم الجبل، قال ابن مقبل: وهم ثغروا أقرانهم بمضرس وعضب، وحاروا القوم حتى تزحزحوا وهذه مدينة فيها ثغر وثلم، والثغر: ما يلي دار الحرب. والثغر: موضع المخافة من فروج البلدان. وفي الحديث: فلما مر الأجل قفل أهل ذلك الثغر، قال: الثغر الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد. وفي حديث فتح قيسارية: وقد ثغروا منها ثغرة واحدة، الثغرة: الثلمة. والثغر: الفم وقيل: هو اسم الأسنان كلها ما دامت في منابتها قبل أن تسقط، وقيل: هي الأسنان كلها، كن في منابتها أو لم يكن، وقيل: هو مقدم الأسنان، قال: لها ثنايا أربع حسان وأربع، فثغرها ثمان جعل الثغر ثمانيا، أربعا في أعلى الفم وأربعا في أسفله، والجمع من ذلك كله ثغور. وثغره: كسر أسنانه، عن ابن الأعرابي، وأنشد لجرير: متى ألق مثغورا على سوء ثغره، أضع فوق ما أبقى الرياحي مبردا وقيل: ثغر وأثغر دق فمه. وثغر الغلام ثغرا: سقطت أسنانه الرواضع، فهو مثغور. واثغر واتغر وادغر، على البدل: نبتت أسنانه، والأصل في اتغر اثتغر، قلبت التاء ثاء ثم أدغمت، وإن شئت قلت اتغر بجعل الحرف الأصلي هو

[ 104 ]

الظاهر. أبو زيد: إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر، فهو مثغور، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط قيل: اثغر، بتشديد الثاء، واتغر، بتشديد التاء، وروي اثتغر وهو افتعل من الثغر ومنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء ويدغم فيها الثاء الأصلية، ومنهم من يقلب الثاء الأصلية تاء ويدغمها في تاء الافتعال، وخص بعضهم بالاثغار والاتغار البهيمة، أنشد ثعلب في صفة فرس: قارح قد فر عنه جانب، ورباع جانب لم يتغر وقيل: اثغر الغلام نبت ثغره، واثغر: ألقى ثغره، وثغرته: كسرت ثغره. وقال شمر: الإئغار يكون في النبات والسقوط، ومن النبات حديث الضحاك: أنه ولد وهو مثغر، ومن السقوط حديث إبراهيم: كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر، الإثغار: سقوط سن الصبي ونباتها، والمراد به ههنا السقوط، وقال شمر: هو عندي في الحديث بمعنى السقوط، يدل على ذلك ما رواه ابن المبارك بإسناده عن إبراهيم إذا ثغر، وثغر لا يكون إلا بمعنى السقوط. وقال: وروي عن جابر ليس في سن الصبي شئ إذا لم يثغر، قال: ومعناه عنده النبات بعد السقوط. وفي حديث ابن عباس: أفتنا في دابة ترعى الشجر في كرش لم تثغر أي لم تسقط أسنانها. وحكي عن الأصمعي أنه قال: إذا وقع مقدم الفم من الصبي قيل: اثغر، بالتاء، فإذا قلع من الرجل بعدما يسن قيل: قد ثغر، بالثاء، فهو مثغور. الهجيمي: ثغرت سنه نزعتها. واتغر: نبت، واثغر: سقط ونبت جميعا، قال الكميت: تبين فيه الناس، قبل اتغاره، مكارم أربى فوق مثل مثالها قال شمر: اتغاره سقوط أسنانه، قال: ومن الناس من لا يتغر أبدا، روي أن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس لم يتغر قط، وأنه دخل قبره بأسنان الصبا وما نغض له سن قط حتى فارق الدنيا مع ما بلغ من العمر، وقال المرار العدوي: قارح قد مر منه جانب، ورباع جانب لم يتغر وقال أبو زبيد يصف أنياب الأسد: شبالا وأشباه الزجاج مغاولا مطلن، ولم يلقين في الرأس مثغرا قال: مثغرا منفذا فأقمن مكانهن من فمه، يقول: إنه لم يتغر فيخلف سنا بعد سن كسائر الحيوان. قال الأزهري: أصل الثغر الكسر والهدم. وثغرت الجدار إذا هدمته، ومنه قيل للموضع الذي تخاف أن يأتيك العدو منه في جبل أو حصن: ثغر، لانتلامه وإمكان دخول العدو منه. والثغرة: نقرة النحر. والثغيرة: الناحية من الأرض. يقال: ما بتلك الثغرة مثله. وثغر المجد: طرقه، واحدتها ثغرة، قال الأزهري: وكل طريق يلتحبه الناس بسهولة، فهو ثغرة، وذلك أن سالكيه يثغرون وجهه ويجدون فيه شركا محفورة. والثغرة، بالضم: نقرة النحر، وفي المحكم: والثغرة من النحر الهزمة التي بين الترقوتين، وقيل: التي في المنحر، وقيل: هي الهزمة التي ينحر منها البعير، وهي من الفرس فوق الجؤجؤ، والجؤجؤ: ما نتأ من نحره بين أعالي الفهدتين. وفي حديث عمر: تستبق إلى ثغرة

[ 105 ]

ثنية. وحديث أبي بكر والنسابة: أمكنت من سواء الثغرة أي وسط الثغرة، وهي نقرة النحر فوق الصدر. والحديث الآخر: بادروا ثغر المسجد، أي طرائقه، وقيل: ثغرة المسجد أعلاه. والثغرة: من خيار العشب، وهي خضراء، وقيل: غبراء تضخم حتى تصير كأنها زنبيل مكفأ مما يركبها من الورق والغصنة، وورقها على طول الأظافير وعرضها، وفيها ملحة قليلة مع خضرتها، وزهرتها بيضاء، ينبت لها غصنة في أصل واحد، وهي تنبت في جلد الأرض ولا تنبت في الرمل، والإبل تأكلها أكلا شديدا ولها أرك أي تقيم الإبل فيها وتعاود أكلها، وجمعها ثغر، قال كثير: وفاضت دموع العين حتى كأنما براد القذى، من يابس الثغر، يكحل وأنشد في التهذيب: وكحل بها من يابس الثغر مولع، وما ذاك إلا أن نآها خليلها قال: ولها زغب خشن، وكذلك الخمخم أي له زغب خشن، ويوضع الثغر والخمخم في العين. قال الأزهري: ورأيت في البادية نباتا يقال له الثغر وربما خفف فيقال ثغر، قال الراجز: أفانيا ثعدا وثغرا ناعما * ثفر: الثفر، بالتحريك: ثفر الدابة. ابن سيده: الثفر السير الذي في مؤخر السرج، وثفر البعير والحمار والدابة مثقل، قال امرؤ القيس: لا حميري وفى ولا عدس، ولا است عير يحكها ثفره وأثفر الدابة: عمل لها تفرا أو شدها به. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر المستحاضة أن تستثفر وتلجم إذا غلبها سيلان الدم، وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها وتوثق طرفيها في شئ تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم، وهو مأخود من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها، وفي نسخة: وتوثق طرفيها ثم تربط فوق ذلك رباطا تشد طرفيه إلى حقب تشده كما تشد الثفر تحت ذنب الدابة، قال: ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر، أريد به فرجها وإن كان أصله للسباع، وقوله أنشده ابن الأعرابي: لا سلم الله على سلامه زنجية، كأنها نعامه مثفرة بريشتي حمامه أي كأن أسكتيها قد أثفرتا بريشتي حمامة. والمثفار من الدواب: التي ترمي بسرجها إلى مؤخرها. والاستثفار: أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملويا ثم يخرجه. والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع إذا هو لواه على فخذيه ثم أخرجه بين فخذيه فشد طرفيه في حجزته. واستثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته. واستثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، وهو الاستثفار، قال النابغة: تعدو الذئاب على من لا كلاب له، وتتقي مربض المستثفر الحامي ومنه حديث ابن الزبير في صفة الجن: فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم، قال: هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. والثفر والثفر، بسكون الفاء أيضا، لجميع ضروب السباع ولكل ذات مخلب كالحياء للناقة،

[ 106 ]

وفي المحكم: كالحياء للشاة، وقيل: هو مسلك القضيب فيها، واستعاره الأخطل فجعله للبقرة فقال: جزى الله فيها الأعورين ملامة، وفروة ثفر الثورة المتضاجم المتضاجم: المائل، قال: إنما هو شئ استعاره فأدخله في غير موضعه كقولهم مشافر الحبش وإنما المشفر للإبل، وفروة: اسم رجل، ونصب الثفر على البدل منه، وهو لقبه، كقولهم عبد الله قفة وإنما خفض المتضاجم، وهو من صفة الثفر على الجوار، كقولك جحر ضب خرب، واستعاره الجعدي أيضا للبرذونة فقال: بريذينة بل البراذين ثفرها، وقد شربت من آخر الصيف إبلا واستعاره آخر فجعله للنعجة فقال: وما عمرو إلا نعجة ساجسية، تخزل تحت الكبش، والثفر وارد ساجسية: منسوبة، وهي غنم شامية حمر صغار الرؤوس، واستعاره آخر للمرأة فقال: نحن بنو عمرة في انتساب، بنت سويد أكرم الضباب، جاءت بنا من ثفرها المنجاب وقيل: الثفر والثفر للبقرة أصل لا مستعار. ورجل مثفر ومثفار: ثناء قبيح ونعت سوء، وزاد في المحكم: وهو الذي يؤتى. * ثقر: التثقر: التردد والجزع، وأنشد: إذا بليت بقرن، فاصبر ولا تتثقر * ثمر: الثمر: حمل الشجر. وأنواع المال والولد: ثمرة القلب. وفي الحديث: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم، قيل للولد ثمرة لأن الثمرة ما ينتجه الشجر والولد ينتجه الأب. وفي حديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية: ما تسأل عمن ذبلت بشرته وقطعت ثمرته، يعني نسله، وقيل: انقطاع شهوته للجماع. وفي حديث المبايعة: فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه أي خالص عهده. وفي حديث ابن عباس: أنه أخذ بثمرة لسانه أي طرفه الذي يكون في أسفله. والثمر: أنواع المال، وجمع الثمر ثمار، وثمر جمع الجمع، وقد يجوز أن يكون الثمر جمع ثمرة كخشبة وخشب وأن لا يكون جمع ثمار لأن باب خشبة وخشب أكثر من باب رهان ورهن، قال ابن سيده: أعني أن جمع الجمع قليل في كلامهم، وحكى سيبويه في الثمر ثمرة، وجمعها ثمر كسمرة وسمر، قال: ولا تكسر لقلة فعلة في كلامهم، ولم يحك الثمرة أحد غيره. والثيمار: كالثمر، قال الطرماح: حتى تركت جنابهم ذا بهجة، ورد الثرى متلمع الثيمار وأثمر الشجر: خرج ثمره. ابن سيده: وثمر الشجر وأثمر: صار فيه الثمر، وقيل: الثامر الذي بلغ أوان أن يثمر. والمثمر: الذي فيه ثمر، وقيل: ثمر مثمر لم ينضج، وثامر قد نضج. ابن الأعرابي: أثمر الشجر إذا طلع ثمره قبل أن ينضج، فهو مثمر، وقد ثمر الثمر يثمر، فهو ثامر، وشجر ثامر إذا أدرك ثمره. وشجرة ثمراء أي ذات ثمر. وفي الحديث: لا قطع في ثمر ولا كثر، الثمر: هو الرطب في رأس النخلة فإذا كبر فهو التمر، والكثر: الجمار، ويقع الثمر على كل الثمار ويغلب على ثمر النخل.

[ 107 ]

وفي حديث علي، عليه السلام: زاكيا نبتها ثامرا فرعها، يقال: شجر ثامر إذا أدرك ثمره، وقوله أنشده ابن الأعرابي: والخمر ليست من أخيك، ول‍ - كن قد، تغر بثامر الحلم قال: ثامره تامه كثامر الثمرة، وهو النضيج منه، ويروى: بآمن الحلم، وقيل: الثامر كل شئ خرج ثمره، والمثمر: الذي بلغ أن يجنى، هذه عن أبي حنيفة، وأنشد: تجتني ثامر جداده، بين فرادى برم أو تؤام وقد أخطأ في هذه الرواية لأنه قال بين فرادى فجعل النصف الأول من المديد والنصف الثاني من السريع، وإنما الرواية بين فرادى وهي معروفة. والثمرة: الشجرة، عن ثعلب. وقال أبو حنيفة: أرض ثميرة كثيرة الثمر، وشجرة ثميرة ونخلة ثميرة مثمرة، وقيل: هما الكثيرا الثمر، والجمع ثمر. وقال أبو حنيفة: إذا كثر حمل الشجرة أو ثمر الأرض فهي ثمراء. والثمراء: جمع الثمرة مثل الشجراء جمع الشجرة، قال أبو ذؤيب الهذلي في صفة نحل: تظل على الثمراء منها جوارس، مراضيع صهب الريش، زغب رقابها الجوارس: النحل التي تجرس ورق الشجر أي تأكله، والمراضيع هنا: الصغار من النحل. وصهب الريش يريد أجنحتها، وقيل: الثمراء في بيت أبي ذؤيب اسم جبل، وقيل: شجرة بعينها. وثمر النبات: نفض نوره وعقد ثمره، رواه ابن سيده عن أبي حنيفة. والثمر: الذهب والفضة، حكاه الفارسي يرفعه إلى مجاهد في قوله عز وجل: وكان له ثمر، فيمن قرأ به، قال: وليس ذلك بمعروف في اللغة. التهذيب: قال مجاهد في قوله تعالى: وكان له ثمر، قال: ما كان في القرآن من ثمر فهو مال وما كان من ثمر فهو من الثمار. وروى الأزهري بسنده قال: قال سلام أبو المنذر القارئ في قوله تعالى: وكان له ثمر، مفتوح جمع ثمرة، ومن قرأ ثمر قال: من كل المال، قال: فأخبرت بذلك يونس فلم يقبله كأنهما كانا عنده سواء. قال: وسمعت أبا الهيثم يقول ثمرة ثم ثمر ثم ثمر جمع الجمع، وجمع الثمر أثمار مثل عنق وأعناق. الجوهري: الثمرة واحدة الثمر والثمرات، والثمر المال المثمر، يخفف ويثقل. وقرأ أبو عمرو: وكان له ثمر، وفسره بأنواع الأموال. وثمر ماله: نماه. يقال: ثمر الله مالك أي كثره. وأثمر الرجل: كثر ماله. والعقل المثمر: عقل المسلم، والعقل العقيم: عقل الكافر. والثامر: نور الحماض، وهو أحمر، قال: من علق كثامر الحماض ويقال: هو اسم لثمره وحمله. قال أبو منصور: أراد به حمرة ثمره عند إيناعه، كما قال: كأنما علق بالأسدان يانع حماض وأرجوان وروي عن ابن عباس أنه أخذ بثمرة لسانه وقال: قل خيرا تغنم أو أمسك عن سوء تسلم، قال شمر: يريد أنه أخذ بطرف لسانه، وكذلك ثمرة السوط طرفه. وقال ابن شميل: ثمرة الرأس جلدته. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه دق ثمرة السوط حتى أخذت له، مخففة، يعني طرف السوط. وثمر السياط: عقد أطرافها. وفي حديث الحد: فأتى

[ 108 ]

بسوط لم تقطع ثمرته أي طرفه، وإنما دق عمر، رضي الله عنه، ثمرة السوط لتلين تخفيفا على الذي يضرب به. والثامر: اللوبياء، عن أبي حنيفة، وكلاهما اسم. والثمير من اللبن: ما لم يخرج زبده، وقيل: الثمير والثميرة الذي ظهر زبده، وقيل: الثميرة أن يظهر الزبد قبل أن يجتمع ويبلغ إناه من الصلوح، وقد ثمر السقاء تثميرا وأثمر، وقيل: المثمر من اللبن الذي ظهر عليه تحبب وزبد وذلك عند الرؤوب. وأثمر الزبد: اجتمع، الأصمعي: إذا أدرك ليمخض فظهر عليه تحبب وزبد، فهو المثمر. وقال ابن شميل: هو الثمير، وكان إذا كان مخض فرؤي عليه أمثال الحصف في الجلد ثم يجتمع فيصير زبدا، وما دامت صغارا فهو ثمير، وقد ثمر السقاء وأثمر، وابن لبنك لحسن الثمر، وقد أثمر مخاضك، قال أبو منصور: وهي ثميرة اللبن أيضا. وفي حديث معاوية قال لجارية: هل عندك قرى ؟ قالت: نعم، خبز خمير ولبن ثمير وحيس جمير، الثمير: الذي قد تحبب زبده وظهرت ثميرته أي زبده. والجمير: المجتمع. وابن ثمير: الليل المقمر، قال: وإني لمن عبس، وإن قال قائل على رغمهم: ما أثمر ابن ثمير أراد: وإني لمن عبس ما أثمر. وثامر ومثمر: اسمان. * ثنجر: قال أبو حنيفة: الثنجار نقرة من الأرض يدوم نداها وتنبت، والثنجارة إلا أنها تنبت العضرس. ابن الأعرابي: الثنجارة والثبجارة: الحفرة التي يحفرها ماء المرازب. * ثور: ثار الشئ ثورا وثؤورا وثورانا وتثور: هاج، قال أبو كبير الهذلي: يأوي إلى عظم الغريف، ونبله كسوام دبر الخشرم المتثور وأثرته وهثرته على البدل وثورته، وثور الغضب: حدته. والثائر: الغضبان، ويقال للغضبان أهيج ما يكون: قد ثار ثائره وفار فائره إذا غضب وهاج غضبه. وثار إليه ثورا وثؤورا وثورانا: وثب. والمثاورة: المواثبة. وثاوره مثاورة وثوارا، عن اللحياني: واثبه وساوره. ويقال: انتظر حتى تسكن هذه الثورة، وهي الهيج. وثار الدخان والغبار وغيرهما يثور ثورا وثؤورا وثورانا: ظهر وسطع، وأثاره هو، قال: يثرن من أكدرها بالدقعاء، منتصبا مثل حريق القصباء الأصمعي: رأيت فلانا ثائر الرأس إذا رأيته قد اشعان شعره أي انتشر وتفرق، وفي الحديث: جاءه رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسأله عن الإيمان، أي منتشر شعر الرأس قائمه، فحذف المضاف، ومنه الحديث الآخر: يقوم إلى أخيه ثائرا فريصته، أي منتفخ الفريصة قائمها غضبا، والفريصة: اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة، وأراد بها ههنا عصب الرقبة وعروقها لأنها هي التي تثور عند الغضب، وقيل: أراد شعر الفريصة، على حذف المضاف. ويقال: ثارت نفسه إذا جشأت وإن شئت جاشت، قال أبو منصور: جشأت أي ارتفعت، وجاشت أي فارت. ويقال: مررت بأرانب فأثرتها. ويقال: كيف الدبى ؟ فيقال: ثائر وناقر، فالثائر ساعة ما يخرج من التراب، والناقر حين ينقر أي

[ 109 ]

يثب من الأرض. وثار به الدم وثار به الناس أي وثبوا عليه. وثور البرك واستثارها أي أزعجها وأنهضها. وفي الحديث: فرأيت الماء يثور من بين أصابعه أي ينبع بقوة وشدة، والحديث الآخر: بل هي حمى تثور أو تفور. وثار القطا من مجثمه وثار الجراد ثورا وانثار: ظهر. والثور: حمرة الشفق الثائرة فيه، وفي الحديث: صلاة العشاء الآخرة إذا سقط ثور الشفق، وهو انتشار الشفق، وثورانه حمرته ومعظمه. ويقال: قد ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر في الأفق وارتفع، فإذا غاب حلت صلاة العشاء الآخرة، وقال في المغرب: ما لم يسقط ثور الشفق. والثور: ثوران الحصبة. وثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا: انتشرت: وكذلك كل ما ظهر، فقد ثار يثور ثورا وثورانا. وحكى اللحياني: ثار الرجل ثورانا ظهرت فيه الحصبة. ويقال: ثور فلان عليهم شرا إذا هيجه وأظهره. والثور: الطحلب وما أشبهه على رأس الماء. ابن سيده: والثور ما علا الماء من الطحلب والعرمض والغلفق ونحوه، وقد ثار الطحلب ثورا وثورانا وثورته وأثرته. وكل ما استخرجته أو هجته، فقد أثرته إثارة وإثارا، كلاهما عن اللحياني. وثورته واستثرته كما تستثير الأسد والصيد، وقول الأعشى: لكالثور، والجني يضرب ظهره، وما ذنبه أن عافت الماء مشربا ؟ أراد بالجني اسم راع، وأراد بالثور ههنا ما علا الماء من القماس يضربه الراعي ليصفو الماء للبقر، وقال أبو منصور وغيره: يقول ثور البقر أجرأ فيقدم للشرب لتتبعه إناث البقر، وأنشد: أبصرتني بأطير الرجال، وكلفتني ما يقول البشر كما الثور يضربه الراعيان، وما ذنبه أن تعاف البقر ؟ والثور: السيد، وبه كني عمرو بن معد يكرب أبا ثور. وقول علي، كرم الله وجهه: إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض، عنى به عثمان، رضي الله عنه، لأنه كان سيدا، وجعله أبيض لأنه كان أشيب، وقد يجوز أن يعني به الشهرة، وأنشد لأنس ابن مدرك الخثعمي: إني وقتلي سليكا ثم أعقله، كالثور يضرب لما عافت البقر غضبت للمرء إذ ينكت حليلته، وإذ يشد على وجعائها الثفر قيل: عنى الثور الذي هو الذكر من البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته، فيضرب ليرد فترد معه، وقيل: عنى بالثور الطحلب لأن البقار إذا أورد القطعة من البقر فعافت الماء وصدها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه. وقال الجوهري في تفسير الشعر: إن البقر إذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأنها ذات لبن، وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب، ويقال للطحلب: ثور الماء، حكاه أبو زيد في كتاب المطر، قال ابن بري: ويروى هذا الشعر: إني وعقلي سليكا بعد مقتله قال: وسبب هذا الشعر أن السليك خرج في تيم الرباب يتبع الأرياف فلقي في طريقه رجلا من خثعم

[ 110 ]

يقال له مالك بن عمير فأخذه ومعه امرأة من خفاجة يقال لها نوار، فقال الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك، فقال له السليك: ذلك لك على أن لا تخيس بعهدي ولا تطلع علي أحدا من خثعم، فأعطاه ذلك وخرج إلى قومه وخلف السليك على امرأته فنكحها، وجعلت تقول له: احذر خثعم فقال: وما خثعم إلا لئام أذلة، إلى الذل والإسخاف تنمى وتنتمي فبلغ الخبر أنس بن مدركة الخثعمي وشبل بن قلادة فحالفا الخثعمي زوج المرأة ولم يعلم السليك حتى طرقاه، فقال أنس لشبل: إن شئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل، فقال: لا بل اكفني الرجل وأكفيك القوم، فشد أنس على السليك فقتله وشد شبل وأصحابه على من كان معه، فقال عوف بن يربوع الخثعمي وهو عم مالك بن عمير: والله لأقتلن أنسا لإخفاره ذمة ابن عمي وجرى بينهما أمر وألزموه ديته فأبى فقال هذا الشعر، وقوله: كالثور يضرب لما عافت البقر هو مثل يقال عند عقوبة الإنسان بذنب غيره، وكانت العرب إذا أوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر، ولذلك يقول الأعشى: وما ذنبه إن عافت الماء باقر، وما أن يعاف الماء إلا ليضربا وقوله: وإذ يشد على وجعائها الثفر الوجعاء: السافلة، وهي الدبر. والثفر: هو الذي يشد على موضع الثفر، وهو الفرج، وأصله للسباع ثم يستعار للإنسان. ويقال: ثورت كدورة الماء فثار. وأثرت السبع والصيد إذا هجته. وأثرت فلانا إذا هيجته لأمر. واستثرت الصيد إذا أثرته أيضا. وثورت الأمر: بحثته وثور القرآن: بحث عن معانيه وعن علمه. وفي حديث عبد الله: أثيروا القرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين، وفي رواية: علم الأولين والآخرين، وفي حديث آخر: من أراد العلم فليثور القرآن، قال شمر: تثوير القرآن قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه، وقيل: لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره وقراءته، وقال أبو عدنان: قال محارب صاحب الخليل لا تقطعنا فإنك إذا جئت أثرت العربية، ومنه قوله: يثورها العينان زيد ودغفل وأثرت البعير أثيره إثارة فثار يثور وتثور تثورا إذا كان باركا وبعثه فانبعث. وأثار التراب بقوائمه إثارة: بحثه، قال: يثير ويذري تربها ويهيله، إثارة نباث الهواجر مخمس قوله: نباث الهواجر يعني الرجل الذي إذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إلى ثراه، وكذلك يفعل في شدة الحر. وقالوا: ثورة رجال كثروة رجال، قال ابن مقبل: وثورة من رجال لو رأيتهم، لقلت: إحدى حراج الجر من أقر ويروى وثروة. ولا يقال ثورة مال إنما هو ثروة مال فقط. وفي التهذيب: ثورة من رجال وثورة من مال للكثير. ويقال: ثروة من رجال وثروة من مال بهذا المعنى. وقال ابن الأعرابي: ثورة من رجال وثروة يعني عدد كثير، وثروة من

[ 111 ]

مال لا غير. والثور: القطعة العظيمة من الأقط، والجمع أثوار وثورة، على القياس. ويقال: أعطاه ثورة عظاما من الأقط جمع ثور. وفي الحديث: توضؤوا مما غيرت النار ولو من ثور أقط، قال أبو منصور: وذلك في أول الإسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مست النار، وقيل: يريد غسل اليد والفم منه، ومن حمله على ظاهره أوجب عليه وجوب الوضوء للصلاة. وروي عن عمرو بن معد يكرب أنه قال: أتيت بني فلان فأتوني بثور وقوس وكعب، فالثور القطعة من الأقط، والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الجلة، والكعب الكتلة من السمن الحامس. وفي الحديث: أنه أكل أثوار أقط، الاثوار جمع ثور، وهي قطعة من الأقط، وهو لبن جامد مستحجر. والثور: الأحمق، ويقال للرجل البليد الفهم: ما هو إلا ثور. والثور: الذكر من البقر، وقوله أنشده أبو علي عن أبي عثمان: أثور ما أصيدكم أو ثورين أم تيكم الجماء ذات القرنين ؟ فإن فتحة الراء منه فتحة تركيب ثور مع ما بعده كفتحة راء حضرموت، ولو كانت فتحة إعراب لوجب التنوين لا محالة لأنه مصروف، وبنيت ما مع الاسم وهي مبقاة على حرفيتها كما بنيت لا مع النكرة في نحو لا رجل، ولو جعلت ما مع ثور اسما ضممت إليه ثورا لوجب مدها لأنها قد صارت اسما فقلت أثور ماء أصيدكم، كما أنك لو جعلت حاميم من قوله: يذكرني حاميم والرمح شاجر اسمين مضموما أحدهما إلى صاحبه لمددت حا فقلت حاء ميم ليصير كحضرموت، كذا أنشده الجماء جعلها جماء ذات قرنين على الهزء، وأنشدها بعضهم الحماء، والقول فيه كالقول في ويحما من قوله: ألا هيما مما لقيت وهيما، وويحا لمن لم يلق منهن ويحما والجمع أثوار وثيار وثيارة وثورة وثيرة وثيران وثيرة، على أن أبا علي قال في ثيرة إنه محذوف من ثيارة فتركوا الإعلال في العين أمارة لما نووه من الألف، كما جعلوا الصحيح نحو اجتوروا واعتونوا دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته، وهو تجاوروا وتعاونوا، وقال بعضهم: هو شاذ وكأنهم فرقوا بالقلب بين جمع ثور من الحيوان وبين جمع ثور من الأقط لأنهم يقولون في ثور الأقط ثورة فقط وللأنثى ثورة، قال الأخطل: وفروة ثفر الثورة المتضاجم وأرض مثورة: كثيرة الثيران، عن ثعلب. الجوهري عند قوله في جمع ثيرة: قال سيبويه: قلبوا الواو ياء حيث كانت بعد كسرة، قال: وليس هذا بمطرد. وقال المبرد: إنما قالوا ثيرة ليفرقوا بينه وبين ثورة الأقط، وبنوه على فعلة ثم حركوه، ويقال: مررت بثيرة لجماعة الثور. ويقال: هذه ثيرة مثيرة أي تثير الأرض. وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل: تثير الأرض ولا تسقي الحرث، أرض مثارة إذا أثيرت بالسن وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض. وأثار الأرض: قلبها على الحب بعدما فتحت مرة، وحكي أثورها على التصحيح. وقال الله عز وجل: وأثاروا الأرض، أي حرثوها وزرعوها واستخرجوا منها بركاتها وأنزال زرعها. وفي الحديث: أنه كتب لأهل جرش بالحمى الذي حماه لهم للفرس والراحلة والمثيرة، أراد بالمثيرة بقر الحرث

[ 112 ]

لأنها تثير الأرض. والثور: يرج من بروج السماء، على التشبيه. والثور: البياض الذي في أسفل ظفر الإنسان. وثور: حي من تميم. وبنو ثور: بطن من الرباب وإليهم نسب سفيان الثوري. الجوهري: ثور أبو قبيلة من مضر وهو ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وهم رهط سفيان الثوري. وثور بناحية الحجاز: جبل قريب من مكة يسمى ثور أطحل. غيره: ثور جبل بمكة وفيه الغار نسب إليه ثور بن عبد مناة لأنه نزله. وفي الحديث: انه حرم ما بين عير إلى ثور. ابن الأثير قال: هما جبلان، أما عير فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار الذي بات فيه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر، وهو المذكور في القرآن، وفي رواية قليلة ما بين عير وأحد، وأحد بالمدينة، قال: فيكون ثور غلطا من الراوي وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر، وقيل: ان عيرا جبل بمكة ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف. وقال أبو عبيد: أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور (* قوله وقال أبو عبيد إلخ رده في القاموس بان حذاء أحد جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور). وإنما ثور بمكة. وقال غيره: إلى بمعنى مع كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم. * جأر: جأر يجأر جأرا وجؤارا: رفع صوته مع تضرع واستغاثة. وفي التنزيل: إذا هم يجأرون، وقال ثعلب: هو رفع الصوت إليه بالدعاء. وجأر الرجل إلى الله عز وجل إذا تضرع بالدعاء. وفي الحديث: كأني أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية، ومنه الحديث الآخر: لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله. وقال قتادة في قوله: إذا هم يجأرون، قال: إذا هم يجزعون، وقال السدي: يصيحون، وقال مجاهد: يضرعون دعاء، وجأر القوم جؤارا: وهو أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء متضرعين. قال: وجأر بالدعاء متضرعين. قال: وجأر بالدعاء إذا رفع صوته. الجوهري: الجؤار مثل الخوار، جأر الثور والبقرة يجأر جؤارا: صاحا، وخار يخور بمعنى واحد: رفعا صوتهما، وقرأ بعضهم: عجلا جسدا له جؤار، حكاه الأخفش، وغيث جؤر مثل نفر أي مصوت، من ذلك، وفي الصحاح: أي غزير كثير المطر، وأنشد لجندل بن المثنى: يا رب رب المسلمين بالسور، لا تسقه صيب عزاف جؤر دعا عليه أن لا تمطر أرضه حتى تكون مجدبة لا نبت بها، والصيب: المطر الشديد، والعزاف: الذي فيه رعد. والعزف: الصوت، وقيل: غيث جؤر طال نبته وارتفع. وجأر النبت: طال وارتفع، وجأرت الأرض بالنبات كذلك، وقال الشاعر: أبشر فهذي خوصة وجدر وعشب، إذا أكلت، جوأر (* قوله جوأر كذا بالأصل، والصواب: جأر). وعشب جأر وغمر أي كثير. وذكر الجوهري: غيث جور في جور، وسيأتي ذكره. والجأر من النبت: الفض الريان، قال جندل: وكللت بأقحوان جأر وهذا البيت في التهذيب معرف: وكللت بالأقحوان الجأر

[ 113 ]

قال: وهو الذي طال واكتهل. ورجل جأر: ضخم، والأنثى جأرة. والجائر: جيشان النفس، وقد جئر. والجائر أيضا: الغصص، والجائر: حر في الحلق. * جبر: الجبار: الله عز اسمه القاهر خلقه على ما أراد من أمر ونهي. ابن الأنباري: الجبار في صفة الله عز وجل الذي لا ينال، ومنه جبار النخل. الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهو جبار من أجبرت، ودراك من أدركت، قال الأزهري: جعل جبارا في صفة الله تعالى أو في صفة العباد من الإجبار وهو القهر والإكراه لا من جبر. ابن الأثير: ويقال جبر الخلق وأجبرهم، وأجبر أكثر، وقيل: الجبار العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جبارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول. وفي حديث أبي هريرة: يا أمة الجبار إنما أضافها إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إظهار العطر والبخور والتباهي والتبختر في المشي. وفي الحديث في ذكر النار: حتى يضع الجبار فيها قدمه، قال ابن الأثير: المشهور في تأويله أن المراد بالجبار الله تعالى، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: حتى يضع فيها رب العزة قدمه، والمراد بالقدم أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه كما أن المؤمنين قدمه الذين قدمهم إلى الجنة، وقيل: أراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: إن النار قالت: وكلت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين. والجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا. يقال: جبار بين الجبرية والجبرية، بكسر الجيم والباء، والجبرية والجبروة والجبروة والجبروت والجبروت والجبورة والجبورة، مثل الفروجة، والجبرياء والتجبار: هو بمعنى الكبر، وأنشد الأحمر لمغلس بن لقيط الأسدي يعاتب رجلا كان واليا على أوضاخ: فإنك إن عاديتني غضب الحصى عليك، وذو الجبورة المتغطرف يقول: إن عاديتني غضب عليك الخليقة وما هو في العدد كالحصى. والمتغطرف: المتكبر. ويروى المتغترف، بالتاء، وهو بمعناه. وتجبر الرجل: تكبر. وفي الحديث: سبحان ذي الجبروت والملكوت، هو فعلوت من الجبر والقهر. وفي الحديث الآخر: ثم يكون ملك وجبروت أي عتو وقهر. اللحياني: الجبار المتكبر عن عبادة الله تعالى، ومنه قوله تعالى: ولم يكن جبارا عصيا، وكذلك قول عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ولم يجعلني جبارا شقيا، أي متكبرا عن عبادة الله تعالى. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حضرته امرأة فأمرها بأمر فتأبت، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها جبارة أي عاتية متكبرة. والجبير، مثال الفسيق: الشديد التجبر. والجبار من الملوك: العاتي، وقيل: كل عات جبار وجبير. وقلب جبار: لا تدخله الرحمة. وقلب جبار: ذو كبر لا يقبل موعظة. ورجل جبار: مسلط قاهر. قال الله عز وجل: وما أنت عليهم بجبار، أي بمسلط فتقهرهم على الإسلام. والجبار: الذي يقتل على الغضب. والجبار: القتال في غير حق. وفي التنزيل العزيز: وإذا بطشتم بطشتم جبارين، وكذلك قول الرجل لموسى في التنزيل العزيز: إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، أي قتالا

[ 114 ]

في غير الحق، وكله راجع إلى معنى التكبر. والجبار: العظيم القوي الطويل، عن اللحياني: قال الله تعالى: إن فيها قوما جبارين، قال اللحياني: أراد الطول والقوة والعظم، قال الأزهري: كأنه ذهب به إلى الجبار من النخيل وهو الطويل الذي فات يد المتناول. ويقال: رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا، تشبيها بالجبار من النخل. الجوهري: الجبار من النخل ما طال وفات اليد، قال الأعشى: طريق وجبار رواء أصوله، عليه أبابيل من الطير تنعب ونخلة جبارة أي عظيمة سمينة. وفي الحديث: كثافة جلد الكافر أربعون ذراعا بذراع الجبار، أراد به ههنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع. ابن سيده: ونخلة جبارة فتية قد بلغت غاية الطول وحملت، والجمع جبار، قال: فاخرات ضلوعها في ذراها، وأناض العيدان والجبار وحكى السيرافي: نخلة جبار، بغير هاء. قال أبو حنيفة: الجبار الذي قد ارتقي فيه ولم يسقط كرمه، قال: وهو أفتى النخل وأكرمه. قال ابن سيده: والجبر الملك، قال: ولا أعرف مم اشتق إلا أن ابن جني قال: سمي بذلك لأنه يجبر بجوده، وليس بقوي، قال ابن أحمر: اسلم براووق حييت به، وانعم صباحا أيها الجبر قال: ولم يسمع بالجبر الملك إلا في شعر ابن أحمر، قال: حكى ذلك ابن جني قال: وله في شعر ابن أحمر نظائر كلها مذكور في مواضعه. التهذيب: أبو عمرو: يقال للملك جبر. قال: والجبر الشجاع وإن لم يكن ملكا. وقال أبو عمرو: الجبر الرجل، وأنشد قول ابن أحمر: وانعم صباحا أيها الجبر أي أيها الرجل. والجبر: العبد، عن كراع. وروي عن ابن عباس في جبريل وميكائيل: كقولك عبد الله وعبد الرحمن، الأصمعي: معنى إيل هو الربوبية فأضيف جبر وميكا إليه، قال أبو عبيد: فكأن معناه عبد إيل، رجل إيل. ويقال: جبر عبد، وإيل هو الله. الجوهري: جبرئيل اسم، يقال هو جبر أضيف إلى إيل، وفيه لغات: جبرئيل مثال جبرعيل، يهمز ولا يهمز، وأنشد الأخفش لكعب ابن مالك: شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة، يد الدهر، إلا جبرئيل أمامها قال ابن بري: ورفع أمامها على الإتباع بنقله من الظروف إلى الأسماء، وكذلك البيت الذي لحسان شاهدا على جبريل بالكسر وحذف الهمزة فإنه قال: ويقال جبريل، بالكسر، قال حسان: وجبريل رسول الله فينا، وروح القدس ليس له كفاء وجبرئل، مقصور: مثال جبرعل وجبرين وجبرين، بالنون. والجبر: خلاف الكسر، جبر العظم والفقير واليتيم يجبره جبرا وجبورا وجبارة، عن اللحياني. وجبره فجبر يجبر جبرا وجبورا وانجبر واجتبر وتجبر. ويقال: جبرت الكسير أجبره تجبيرا وجبرته جبرا، وأنشد:

[ 115 ]

لها رجل مجبرة تخب، وأخرى ما يسترها وجاح ويقال: جبرت العظم جبرا وجبر العظم بنفسه جبورا أي انجبر، وقد جمع العجاج بين المتعدي واللازم فقال: قد جبر الدين الإله فجبر واجتبر العظم: مثل انجبر، يقال: جبر الله فلانا فاجتبر أي سد مفاقره، قال عمرو بن كلثوم: من عال منا بعدها فلا اجتبر، ولا سقى الماء، ولا راء الشجر معنى عال جار ومال، ومنه قوله تعالى: ذلك أدنى أن لا تعولوا، أي لا تجوروا وتميلوا. وفي حديث الدعاء: واجبرني واهدني أي أغنني، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر. وقدر إجبار: ضد قولهم قدر إكسار كأنهم جعلوا كل جزء منه جابرا في نفسه، أو أرادوا جمع قدر جبر وإن لم يصرحوا بذلك، كما قالوا قدر كسر، حكاها اللحياني. والجبائر: العيدان التي تشدها على العظم لتجبره بها على استواء، واحدتها جبارة وجبيرة. والمجبر: الذي يجبر العظام المكسورة. والجبارة والجبيرة: اليارقة، وقال في حرف القاف: اليارق الجبيرة والجبارة والجبيرة أيضا: العيدان التي تجبر بها العظام. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: وجبار القلوب على فطراتها، هو من جبر العظم المكسور كأنه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به شقيها وسعيدها. قال القتيبي: لم أجعله من أجبرت لأن أفعل لا يقال فيه فعال، قال: يكون من اللغة الأخرى. يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت. وفي حديث خسف جيش البيداء: فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، وهذا من جبرت لا أجبرت. أبو عبيد: الجبائر الأسورة من الذهب والفضة، واحدتها جبارة وجبيرة، وقال الأعشى: فأرتك كفا في الخضا ب ومعصما، مثل الجباره وجبر الله الدين جبرا فجبر جبورا، حكاها اللحياني، وأنشد قول العجاج: قد جبر الدين الإله فجبر والجبر أن تغني الرجل من الفقر أو تجبر عظمه من الكسر. أبو الهيثم: جبرت فاقة الرجل إذا أغنيته. ابن سيده: وجبر الرجل أحسن إليه. قال الفارسي: جبره أغناه بعد فقر، وهذه أليق العبارتين. وقد استجبر واجتبر وأصابته مصيبة لا يجتبرها أي لا مجبر منها. وتجبر النبت والشجر: اخضر وأورق وظهرت فيه المشرة وهو يابس، وأنشد اللحياني لامرئ القيس: ويأكلن من قو لعاعا وربة، تجبر بعد الأكل، فهو نميص قو: موضع. واللعاع: الرقيق من النبات في أول ما ينبت. والربة: ضرب من النبات. والنميص: النبات حين طلع ورقة، وقيل: معنى هذا البيت أنه عاد نابتا مخضرا بعدما كان رعي، يعني الروض. وتجبر النبت أي نبت بعد الأكل. وتجبر النبت والشجر إذا نبت في يابسه الرطب. وتجبر الكلأ أكل ثم صلح قليلا بعد الأكل. قال: ويقال للمريض: يوما

[ 116 ]

تراه متجبرا ويوما تيأس منه، معنى قوله متجبرا أي صالح الحال. وتجبر الرجل مالا: أصابه، وقيل: عاد إليه ما ذهب منه، وحكى اللحياني: تجبر الرجل، في هذا المعنى، فلم يعده. التهذيب: تجبر فلان إذا عاد إليه من ماله بعض ما ذهب. والعرب تسمي الخبز جابرا، وكنيته أيضا أبو جابر. ابن سيده: وجابر بن حبة اسم للخبز معرفة، وكل ذلك من الجبر الذي هو ضد الكسر. وجابرة: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، كأنها جبرت الإيمان. وسمي النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة بعدة أسماء: منها الجابرة والمجبورة. وجبر الرجل على الأمر يجبره جبرا وجبورا وأجبره: أكرهه، والأخيرة أعلى. وقال اللحياني: جبره لغة تميم وحدها، قال: وعامة العرب يقولون: أجبره. والجبر: تثبيت وقوع القضاء والقدر. والإجبار في الحكم، يقال: أجبر القاضي الرجل على الحكم إذا أكرهه عليه. أبو الهيثم: والجبرية الذين يقولون أجبر الله العباد على الذنوب أي أكرههم، ومعاذ الله أن يكره أحدا على معصيته ولكنه علم ما العباد. وأجبرته: نسبته إلى الجبر، كما يقال أكفرته: نسبته إلى الكفر. اللحياني: أجبرت فلانا على كذا فهو مجبر، وهو كلام عامة العرب، أي أكرهته عليه. وتميم تقول: جبرته على الأمر أجبره جبرا وجبورا، قال الأزهري: وهي لغة معروفة. وكان الشافعي يقول: جبر السلطان، وهو حجازي فصيح. وقيل للجبرية جبرية لأنهم نسبوا إلى القول بالجبر، فهما لغتان جيدتان: جبرته وأجبرته، غير أن النحويين استحبوا أن يجعلوا جبرت لجبر العظم بعد كسره وجبر الفقير بعد فاقته، وأن يكون الإجبار مقصورا على الإكراه، ولذلك جعل الفراء الجبار من أجبرت لا من جبرت، قال: وجائز أن يكون الجبار في صفة الله تعالى من جبره الفقر بالغنى، وهو تبارك وتعالى جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، كما قال العجاج: قد جبر الدين الإله فجبر والجبر: خلاف القدر. والجبرية، بالتحريك: خلاف القدرية، وهو كلام مولد. وحرب جبار: لا قود فيها ولا دية. والجبار من الدم: الهدر. وفي الحديث: المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار، قال: حتم الدهر علينا أنه ظلف، ما زال منا، وجبار وقال تأبط شرا: به من نجاء الصيف بيض أقرها جبار، لصم الصخر فيه قراقر جبار يعني سيلا. كل ما أهلك وأفسد: جبار. التهذيب: والجبار الهدر. يقال: ذهب دمه جبارا. ومعنى الأحاديث: أن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إنسانا أو شيئا فجرحها هدر، وكذلك البئر العادية يسقط فيها إنسان فيهلك فدمه هدر، والمعدن إذا انهار على حافره فقتله فدمه هدر. وفي الصحاح: إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره. وفي الحديث: السائمة جبار، أي الدابة المرسلة في رعيها. ونار إجبير، غير مصروف: نار الحباحب، حكاه أبو علي عن أبي عمرو الشيباني. وجبار: اسم يوم الثلاثاء في الجاهلية من أسمائهم القديمة، قال:

[ 117 ]

أرجي أن أعيش، وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار أو التالي دبار، فإن يفتني، فمؤنس أو عروبة أو شيار الفراء عن المفضل: الجبار يوم الثلاثاء. والجبار: فناء الجبان. والجبار: الملوك، وقد تقدم بذراع الجبار. قيل: الجبار الملك واحدهم جبر. والجبابرة: الملوك، وهذا كما يقال هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك، وأحسبه ملكا من ملوك العجم ينسب إليه الذراع. وجبر وجابر وجبير وجبيرة وجبيرة: أسماء، وحكى ابن الأعرابي: جنبار من الجبر، قال ابن سيده: هذا نص لفظه فلا أدري من أي جبر عنى، أمن الجبر الذي هو ضد الكسر وما في طريقه أم من الجبر الذي هو خلاف القدر ؟ قال: وكذلك لا أدري ما جنبار، أوصف أم علم أم نوع أم شخص ؟ ولولا أنه قال جنبار، من الجبر لألحقته بالرباعي ولقلت: إنها لغة في الجنبار الذي هو فرخ الحبارى أو مخفف عنه، ولكن قوله من الجبر تصريح بأنه ثلاثي، والله أعلم. * جثر: ورق جثر: واسع. وثجر الشئ (* قوله: وثجر الشئ إلخ من هنا إلى قوله ومكان جثر حقه أن يذكر في ثجر بل ذكر معظمه هناك). وسعه. وانثجر الماء: صار كثيرا. وانثجر الدم: خرج دفعا، وقيل: انثجر كانفجر، عن ابن الأعرابي، فإما أن يكون ذهب إلى تسويتهما في المعنى فقط، وإما أن يكون أراد أنهما سواء في المعنى، وأن الثاء مع ذلك بدل من الفاء. وثجرة الوادي: حيث يتفرق الماء ويتسع، وهو معظمه. وثجرة الإنسان وغيره: وسطه، وقيل: مجتمع أعلى جسده، وقيل: هي اللبة وهي من البعير السبلة. وسهم أثجر: عريض واسع الجرح، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لهذلي وذكر رجلا احتمى بنبله: وأحصنه ثجر الظبات كأنها، إذا لم يغيبها الجفير، جحيم وقيل: سهام ثجر غلاظ الأصول قصار. والثجرة: القطعة المتفرقة من النبات. والثجير: ثفل عصير العنب والتمر، وقيل: هو ثفل التمر وقشر العنب إذا عصر. وثجر التمر: خلطه بثجير البسر. وثجر: موضع قريب من نجران، من تذكرة أبي علي، وأنشد: هيهات، حتى غدوا من ثجر، منهلهم حسي بنجران، صاح الديك فاحتملوا جعله اسما للبقعة فترك صرفه. ومكان جثر: فيه تراب يخالطه سبخ. * جحر: الجحر: لكل شئ يحتفر في الأرض إذا لم يكن من عظام الخلق. قال ابن سيده: الجحر كل شئ تحتفره الهوام والسباع لأنفسها، والجمع أجحار وجحرة، وقوله: مقبضا نفسي في طميري، تجمع القنفذ في الجحير فإنه يجوز أن يعني به شوكه ليقابل قوله مقبضا نفسي في طميري، وقد يجوز أن يعني ججره الذي يدخل فيه، وهو المجحر. ومجاحر القوم: مكامنهم. وأجحره فانجحر: أدخله الجحر فدخله. وأجحرته

[ 118 ]

أي ألجأته إلى أن دخل جحره. وجحر الضب: (* قوله: وجحر الضب إلخ من باب منع كما في القاموس). دخل جحره. وأجحره إلى كذا: ألجأه. والمجحر: المضطر الملجأ، وأنشد: يحمي المجحرينا ويقال: جحر عنا خيرك أي تخلف فلم يصبنا. واجتحر لنفسه جحرا أي اتخذه. قال الأزهري: ويجوز في الشعر جحرت الهناة في جحرتها. والجحران: الجحر، ونظيره: جئت في عقب الشهر وفي عقبانه. وفي الحديث: إذا حاضت المرأة حرم الجحران، مروي عن عائشة، رضي الله عنها، رواه بعض الناس بكسر النون على التثنية يريد الفرج والدبر. وقال بعض أهل العلم: إنما هو الجحران، بضم النون، اسم القبل خاصة، قال ابن الأثير: هو اسم للفرج، بزيادة الألف والنون، تمييزا له عن غيره من الجحرة، وقيل: المعنى أن أحدهما حرام قبل الحيض، فإذا حاضت حرما جميعا. والجواحر: المتخلفات من الوحش وغيرها، قال امرؤ القيس: فألحقنا بالهاديات، ودونه جواحرها، في صرة لم تزيل وقيل: الجاحر من الدواب وغيرها المتخلف الذي لم يلحق. والجحرة، بالفتح: السنة الشديدة المجدبة القليلة المطر، قال زهير بن أبي سلمى: إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت، ونال كرام المال في الجحرة الأكل الجحرة: السنة الشديدة لأنها تجحر الناس في البيوت. والشهباء: البيضاء لكثرة الثلج وعدم النبات. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. ونال كرام المال يعني كرائم الإبل، يريد أنها تنحر وتؤكل لأنهم لا يجدون لبنا يغنيهم عن أكلها. والجحرة: السنة (* قوله: والجحرة السنة إلخ بالتحريك، وبسكون الحاء كما في القاموس). التي تجحر الناس في البيوت، سميت جحرة لذلك. الأزهري: وأجحرت نجوم الشتاء إذا لم تمطر، قال الراجز: إذا الشتاء أجحرت نجومه، واشتد في غير ثرى أرومه وجحر الربيع إذا لم يصبك مطره. وجحرت عينه: غارت. وفي الحديث في صفة الدجال: ليست عينه بناتئة ولا جحراء، أي غائرة منجحرة في نقرتها، وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة، وأنكر الحاء، وسنذكرها في موضعها. وبعير جحارية: مجتمع الخلق. والجحرمة: الضيق وسوء الخلق، والميم زائدة. وجحر فلان: تأخر. والجواحر: الدواخل في الجحرة والمكامن، وجحرت الشمس للغيوب، وجحرت الشمس إذا ارتفعت فأزي الظل. * جحدر: الجحدر: الرجل الجعد القصير، والأنثى جحدرة، والاسم الجحدرة. ويقال: جحدر صاحبه وجحدله إذا صرعه. وجحدر: اسم رجل. * جحشر: الجحاشر: الضخم، وأنشد في صفة إبل لبعض الرجاز: تستل ما تحت الإزار الحاجر، بمقنع من رأسها جحاشر قال: والمقنع من الإبل الذي يرفع رأسه وهو كالخلقة والرأس مقنع. أبو عبيدة: الجحشر من صفات الخيل، والأنثى جحشرة، قال: وإن

[ 119 ]

شئت قلت جحاشر، والأنثى جحاشرة، وهو الذي في ضلوعه قصر، وهو في ذلك مجفر كإجفار الجرشع، وأنشد: جحاشرة صتم طمر كأنها عقاب، زفتها الريح، فتخاء كاسر قال: والصتم والصتم الذي شخصت محاني ضلوعه حتى ساوت بمتنه وغرضت شهوته، وهو أصتم العظام، والأنثى صتمة. ابن سيده: الجحشر والجحاشر والجحرش الحادر الخلق العظيم الجسم العبل المفاصل، وكذلك الجحاشرة، قال: جحاشرة هم، كأن عظامه عوائم كسر، أو أسيل مطهم وجحشر: اسم. * جحنبر: الفراء: الجحنبار: الرجل الضخم، وأنشد: فهو جحنبار مبين الدعرمه * جخر: جخر الفرس جخرا: امتلأ بطنه فذهب نشاطه وانكسر. وجخر الفرس (* قوله: جخر الفرس هذا والذي بعده من باب فرح، وقوله وجخر البئر إلخ من باب منع كما في القاموس). جخرا: جزع من الجوع وانكسر عليه. ورجل جخر: جبان أكول، والأنثى جخرة. وجخر جوف البئر، بالكسر: اتسع، وتجخيرها: توسيعها، وأجخر فلان إذا وسع رأس بئره. وأجخر إذا أنبع ماء كثيرا في غير موضع بئر. وأجخر إذا تزوج جخراء، وهي الواسعة. وأجخر إذا غسل دبره ولم ينقها فبقي نتنه. الجوهري: الجخر، بالتحريك، الاتساع في البئر. وجخر البئر يجخرها جخرا وجخرها: وسعها. والجخر: قبح رائحة الرحم. وامرأة جخراء: واسعة البطن. وقال اللحياني: الجخراء من النساء المنتنة التفلة. وفي الحديث في صفة عين الدجال: أعور مطموس العين ليست بناتئة ولا جخراء، قال: يعني الضيقة التي فيها غمص ورمص، ومنه قيل للمرأة جخراء إذا لم تكن نظيفة المكان، وروي بالحاء المهملة، وهو مذكور في موضعه، وقال الأزهري: هي بالخاء وأنكر الحاء. ابن شميل: الجخر في الغنم أن تشرب الماء وليس في بطنها شئ فيتخضخض الماء في بطونها فتراها جخرة خاسفة (* قوله: خاسفة كذا بالأصل بالسين المهملة والفاء أي مهزولة، وفي القاموس خاشعة بالمعجمة والعين)، وقال الأصمعي في قوله: ببطنه يعدو الذكر قال: الذكر من الخيل لا يعدو إلا إذا كان بين الممتلئ والطاوي، فهو أقل احتمالا للجخر من الأنثى. والجخر: الخلاء، والذكر إذا خلا بطنه انكسر وذهب نشاطه. والجاخر: الوادي الواسع. وتجخر الحوض إذا تفلق طينه وانفجر ماؤه. الأزهري: والجخيرة تصغير الجخرة، وهي نفحة تبقى في القندودة إذا لم تنق. * جخدر: ابن دريد: الجخدر والجخدري الضخم. * جدر: هو جدير بكذا ولكذا أي خليق له، والجمع جديرون وجدراء، والأنثى جديرة. وقد جدر جدارة، وإنه لمجدرة أن يفعل، وكذلك الاثنان والجمع، وانها لمجدرة بذلك وبأن تفعل ذلك، وكذلك الاثنتان والجمع، كله عن اللحياني. وعنه أيضا: لجدير أن يفعل ذلك وإنهما لجديران، وقال زهير: جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال للمرأة: إنها لجديرة أن تفعل ذلك وخليقة،

[ 120 ]

وأنهن جديرات وجدائر، وهذا الأمر مجدرة لذلك ومجدرة منه أي مخلقة. ومجدرة منه أن يفعل كذا أي هو جدير بفعله، وأجدر به أن يفعل ذلك. وحكى اللحياني عن أبي جعفر الرواسي: إنه لمجدور أن يفعل ذلك، جاء به على لفظ المفعول ولا فعل له. وحكى: ما رأيت من جدارته، لم يزد على ذلك. والجدري (* قوله: والجدري هو داء معروف يأخذ الناس مرة في العمر غالبا. قالوا: أول من عذب به قوم فرعون ثم بقي بعدهم، وقال عكرمة: أول جدري ظهر ما أصيب به أبرهة، أفاده شارح القاموس). والجدري، بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما لغتان: قروح في البدن تنفط عن الجلد ممتلئة ماء، وتقيح، وقد جدر جدرا وجدر وصاحبها جدير مجدر، وحكى اللحياني: جدر يجدر جدرا. وأرض مجدرة: ذات جدري. والجدر والجدر: سلع تكون في البدن خلقة وقد تكون من الضرب والجراحات، واحدتها جدرة وجدرة، وهي الأجدار. وقيل: الجدر إذا ارتفعت عن الجلد وإذا لم ترتفع فهي ندب، وقد يدعى الندب جدرا ولا يدعى الجدر ندبا. وقال اللحياني: الجدر السلع تكون بالإنسان أو البثور الناتئة، واحدتها جدرة. الجوهري: الجدرة خراج، وهي السلعة، والجمع جدر، وأنشد ابن الأعرابي: يا قاتل الله ذقيلا ذا الجدر والجدر: آثار ضرب مرتفعة على جلد الإنسان، الواحدة جدرة، فمن قال الجدري نسبه إلى الجدر، ومن قال الجدري نسبه إلى الجدر، قال ابن سيده: هذا قول اللحياني، قال: وليس بالحسن. وجدر ظهره جدرا: ظهرت فيه جدر. والجدرة في عنق البعير: السلعة، وقيل: هي من البعير جدرة ومن الإنسان سلعة وضواة. ابن الأعرابي: الجدرة الورمة في أصل لحي البعير النضر. الجدرة: غدد تكون في عنق البعير يسقيها عرق في أصلها نحو السلعة برأس الإنسان. وجمل أجدر وناقة جدراء. والجدر: ورم يأخذ في الحلق. وشاة جدراء: تقوب جلدها عن داء يصيبها وليس من جدري. والجدر: انتبار في عنق الحمار وربما كان من آثار الكدم، وقد جدرت عنقه جدورا. وفي التهذيب: جدرت عنقه جدرا إذا انتبرت، وأنشد لرؤبة: أو جادر الليتين مطوي الحنق ابن بزرج: جدرت يده تجدر ونفطت ومجلت، كل ذلك مفتوح، وهي تمجل وهو المجل، وأنشد: إني لساق أم عمرو سجلا، وابن وجدت في يدي مجلا وفي الحديث: الكمأة جدري الأرض، شبهها بالجدري، وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض، كما يظهر الجدري من باطن الجلد، وأراد به ذمها. ومنه حديث مسروق: أتينا عبد الله في مجدرين ومحصبين أي جماعة أصابهم الجدري والحصبة. والحصبة: شبه الجدري يظهر في جلد الصغير. وعامر الأجدار: أبو قبيلة من كلب، سمي بذلك لسلع كانت في بدنه. وجدر النبت والشجر وجدر جدارة وجدر

[ 121 ]

وأجدر: طلعت رؤوسه في أول الربيع وذلك يكون عشرا أو نصف شهر، وأجدرت الأرض كذلك. وقال ابن الأعرابي: أجدر الشجر وجدر إذا أخرج ثمره كالحمص، وقال الطرماح: وأجدر من وادي نطاة وليع وشجر جدر. وجدر العرفج والثمام يجدر إذا خرج في كعوبه ومتفرق عيدانه مثل أظافير الطير. وأجدر الوليع وجادر: اسمر وتغير، عن أبي حنيفة، يعني بالوليع طلع النخل والجدرة: الحبة من الطلع. وجدر العنب: صار حبه فويق النفض. ويقال: جدر الكرم يجدر جدرا إذا حبب وهم بالإيراق. والجدر: نبت، وقد أجدر المكان. والجدرة، بفتح الدال: حظيرة تصنع للغنم من حجارة، والجمع جدر. والجديرة: زرب الغنم. والجديرة: كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها. أبو زيد: كنيف البيت مثل الجحرة يجمع من الشجر، وهي الحظيرة أيضا. والحظار: ما حظر على نبات شجر، فإن كانت الحظيرة من حجارة فهي جديرة، وإن كان من طين فهو جدار. والجدار: الحائط، والجمع جدر، وجدران جمع الجمع مثل بطن وبطنان (* قوله: مثل بطن وبطنان كذا في الصحاح. ولعل التمثيل: إنما هو بين جدران وبطنان فقط بقطع النظر عن المفرد فيهما. وفي المصباح: والجدار الحائط والجمع جدر مثل كتاب وكتب والجدر لغة في الجدار وجمعه جدران)، قال سيبويه: وهو مما استغنوا فيه ببناء أكثر العدد عن بناء أقله، فقالوا ثلاثة جدر، وقول عبد الله بن عمر أو غيره: إذا اشتريت اللحم يضحك جدر البيت، يجوز أن يكون جدر لغة في جدار، قال ابن سيده: والصواب عندي تضحك جدر البيت، وهو جمع جدار، وهذا مثل وإنما يريد أن أهل الدار يفرحون. الجوهري: الجدر والجدار الحائط. وجدره يجدره جدرا: حوطه. واجتدره: بناه، قال رؤبة: تشييد أعضاد البناء المجتدر وجدره: شيده، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وآخرون كالحمير الجشر، كأنهم في السطح ذي المجدر إنما أراد ذي الحائط المجدر، وقد يجوز أن يكون أراد ذي التجدير أي الذي جدر وشيد فأقام المفعل مقام التفعيل لأنهما جميعا مصدران لفعل، أنشد سيبويه: إن الموقى مثل ما لقيت أي إن التوقية. وجدر الرجل: توارى بالجدار، حكاه ثعلب، وأنشد: إن صبيح بن الزبير فأرا في الرضم، لا يترك منه حجرا إلا ملاه حنطة وجدرا قال: ويروى حشاه. وفأر: حفر. قال: هذا سرق حنطة وخبأها. والجدرة: حي من الأزد بنوا جدار الكعبة فسموا الجدرة لذلك. والجدر: أصل الجدار. وفي الحديث: حتى يبلغ الماء جدره أي أصله، والجمع جدور، وقال اللحياني: هي الجوانب، وأنشد: تسقي مذانب قد طالت عصيفتها، جدورها من أتي الماء مطموم قال: أفرد مطموما لأنه أراد ما حول الجدور،

[ 122 ]

ولولا ذلك لقال مطمومة. وفي حديث الزبير حين اختصم هو والأنصاري إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، في سيول شراج الحرة: اسق أرضك حتى يبلغ الماء الجدر، أراد ما رفع من أعضاد المزرعة لتمسك الماء كالجدار، وفي رواية: قال له احبس الماء حتى يبلغ الجد، هي المسناة وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل: هو لغة في الجدار، وروي الجدر، بالضم، جمع جدار، ويروى بالذال، ومنه قوله لعائشة، رضي الله عنها: أخاف أن يدخل قلوبهم أن أدخل الجذر في البيت، يريد الحجر لما فيه من أصول حائط البيت. والجدر: الحواجز التي بين الدبار الممسكة الماء. والجدير: المكان يبنى حوله جدار. الليث: الجدير مكان قد بني حواليه مجدور، قال الأعشى: ويبنون في كل واد جديرا ويقال للحظيرة من صخر: جديرة. وجدور العنب: حوائطه، واحدها جدر. وجدراء الكظامة: حافاتها، وقيل: طين حافتيها. والجدر: نبات (* قوله: والجدر نبات إلخ هو بكسر الجيم وأما الذي من نبات الرمل فبفتحها كما في القاموس). واحدته جدرة. وقال أبو حنيفة: الجدر كالحلمة غير أنه صغير يتربل وهو من نبات الرمل ينبت مع المكر، وجمعه جدور، قال العجاج ووصف ثورا: أمسى بذات الحاذ والجدور التهذيب: الليث: الجدر ضرب من النبات، الواحدة جدرة، قال العجاج: مكرا وجدرا واكتسى النصي قال: ومن شجر الدق ضروب تنبت في القفاف والصلاب، فإذا أطلعت رؤوسها في أول الربيع قيل: أجدرت الأرض. وأجدر الشجر، فهو جدر، حتى يطول، فإذا طال تفرقت أسماؤه. وجدر: موضع بالشام، وفي الصحاح: قرية بالشام تنسب إليها الخمر، قال أبو ذؤيب: فما إن رحيق سبتها التجا ر من أذرعات، فوادي جدر وخمر جيدرية: منسوب إليها، على غير قياس، قال معبد بن سعنة: ألا يا آصبحاني قبل لوم العواذل، وقبل وداع من ربيبة عاجل ألا يا آصبحاني فيهجا جيدرية، بماء سحاب، يسبق الحق باطلي وهذا البيت أورده الجوهري ألا يا آصبحينا، والصواب ما أوردناه لأنه يخاطب صاحبيه. قال ابن بري: والفيهج هنا الخمر وأصله ما يكال به الخمر، ويعني بالحق الموت والقيامة، وقد قيل: إن جيدرا موضع هنالك أيضا فإن كانت الخمر الجيدرية منسوبة إليه فهو نسب قياسي. وفي الحديث ذكر ذي الجدر، بفتح الجيم وسكون الدال، مسرح على ستة أميال من المدينة كانت فيه لقاح النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أغير عليها. والجيدر والجيدري والجيدران: القصير، وقد يقال له جيدرة على المبالغة، وقال الفارسي: وهذا كما قالوا له دحداحة ودنبة وحنزقرة. وامرأة جيدرة وجيدرية، أنشد يعقوب: ثنت عنقا لم تثنها جيدرية عضاد، ولا مكنوزة اللحم ضمزر والتجدير: القصر، ولا فعل له، قال:

[ 123 ]

إني لأعظم في صدر الكمي، على ما كان في من التجدير والقصر أعاد المعنيين لاختلاف اللفظين، كما قال: وهند أتى من دونها النأي والبعد الجوهري: وجندرت الكتاب إذا أمررت القلم على ما درس منه ليتبين، وكذلك الثوب إذا أعدت وشيه بعدما كان ذهب، قال: وأظنه معربا. * جذر: جذر الشئ يجذره جذرا: قطعه واستأصله. وجذر كل شئ: أصله. والجذر: أصل اللسان وأصل الذكر وأصل كل شئ. وقال شمر: إنه لشديد جذر اللسان وشديد جذر الذكر أي أصله، قال الفرزدق: رأت كمرا مثل الجلاميد أفتحت أحاليلها، حتى اسمأدت جذورها وفي حديث حذيفة بن اليمان: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال أي في أصلها، الجذر: الأصل من كل شئ، وقال زهير يصف بقرة وحشية: وسامعتين تعرف العتق فيهما، إلى جذر مدلوك الكعوب محدد يعني قرنها. وأصل كل شئ: جذره، بالفتح، عن الأصمعي، وجذره، بالكسر، عن أبي عمرو. أبو عمرو: الجذر، بالكسر، والأصمعي بالفتح. وقال ابن جبلة: سألت ابن الأعرابي عنه فقال: هو جذر، قال: ولا أقول جذر، قال: والجذر أصل حساب ونسب. والجذر: أصل شجر ونحوه. ابن سيده: وجذر كل شئ أصله، وجذر العنق: مغرزها، عن الهجري، وأنشد: تمج ذفاريهن ماء كأنه عصيم، على جذر السوالف، مغفر والجمع جذور. والحساب الذي يقال له عشرة في عشرة وكذا في كذا تقول: ما جذره أي ما يبلغ تمامه ؟ فتقول: عشرة في عشرة مائة، وخمسة في خمسة خمسة وعشرون، أي فجذر مائة عشرة وجذر خمسة وعشرين خمسة. وعشرة في حساب الضرب: جذر مائة ابن جنبة. الجذر جذر الكلام وهو أن يكون الرجل محكما لا يستعين بأحد ولا يرد عليه أحد ولا يعاب فيقال: قاتله الله كيف يجذر في المجادلة ؟ وفي حديث الزبير: احبس الماء حتى يبلغ الجذر، يريد مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب وهو، بالفتح والكسر، أصل كل شئ، وقيل: أراد أصل الحائط، والمحفوظ بالدال المهملة، وقد تقدم. وفي حديث عائشة: سألته عن الجذر، قال: هو الشاذروان الفارغ من البناء حول الكعبة. والمجذر: القصير الغليظ الشثن الأطراف، وزاد التهذيب: من الرجال، قال: إن الخلافة لم تزل مجعولة أبدا على جاذي اليدين مجذر وأنشد أبو عمرو: البحتر المجذر الزوال يريد في مشيته، والأنثى بالهاء، والجيذر مثله، قال ابن بري: هذا العجز أنشده الجوهري وزعم أن أبا عمرو أنشده، قال: والبيت كله مغير والذي أنشده أبو عمرو لأبي السوداء العجلي وهو: البهتر المجدر الزواك وقبله: تعرضت مريئة الحياك لناشئ دمكمك نياك، البهتر المجدر الزواك،

[ 124 ]

فأرها بقاسح بكاك، فأوزكت لطعنه الدراك، عند الخلاط، أيما إيزاك وبركت لشبق براك، منها على الكعثب والمناك، فداكها بمنعظ دواك، يدلكها، في ذلك العراك، بالقنفريش أيما تدلاك الحياك: الذي يحيك في مشيته فيقاربها. والبهتر: القصير. والمجدر: الغليظ، وكذلك الجادر. والدمكمك: الشديد. وأرها: نكحها. والقاسح: الصلب. والبكاك: من البك، وهو الزحم. وداكها: من الدوك، وهو السحق. يقال: دكت الطيب بالفهر على المداك. والقنفريش: الأير الغليظ، ويقال: القنفرش أيضا، بغير ياء، قال الراجز: قد قرنوني بعجوز جحمرش، تحب أن يغمز فيها القنفرش وناقة مجذرة: قصيرة شديدة. أبو زيد: جذرت الشئ جذرا وأجذرته استأصلته. الأصمعي: جذرت الشئ أجذره قطعته. وقال أبو أسيد: الجذر الانقطاع أيضا من الحبل والصاحب والرفقة من كل شئ، وأنشد: يا طيب حال قضاه الله دونكم، واستحصد الحبل منك اليوم فانجذرا أي انقطع. والجؤذر والجوذر: ولد البقرة، وفي الصحاح: البقرة الوحشية، والجمع جآذر. وبقرة مجذر: ذات جؤذر، قال ابن سيده: ولذلك حكمنا بزيادة همزة جؤذر ولأنها قد تزاد ثانية كثيرا. وحكى ابن جني جؤذرا وجؤذرا في هذا المعنى، وكسره على جواذر. قال: فإن كان ذلك فجؤذر فؤعل وجؤذر فؤعل. ويكون جوذر وجوذر مخففا من ذلك تخفيفا بدليا أو لغة فيه. وحكى ابن جني أن جوذرا على مثال كوثر لغة في جوذر، وهذا مما يشهد له أيضا بالزيادة لأن الواو ثانية لا تكون أصلا في بنات الأربعة. والجيذر: لغة في الجوذر. قال ابن سيده: وعندي أن الجيذر والجوذر عربيان، والجؤذر والجؤذر فارسيان. * جذأر: الليث: المجذئر المنتصب للسباب، قال الطرماح: تبيت على أطرافها مجذئرة، تكابد هما مثل هم المخاطر ابن بزرج: المجذئر المنتصب الذي لا يبرح. والمجذئر من النبات الذي نبت ولم يطل، ومن القرون حين يجاوز النجوم ولم يغلظ. * جذمر: الجذمار والجذمور: أصل الشئ، وقيل: هو إذا قطعت السعفة فبقيت منها قطعة من أصل السعفة في الجذع، بزيادة الميم، وكذلك إذا قطعت النبعة فبقيت منها قطعة، ومثله اليد إذا قطعت إلا أقلها. التهذيب: وما بقي من يد الأقطع عند رأس الزندين جذمور، يقال: ضربه بجذموره وبقطعته، قال عبد الله بن سبرة يرثي يده: فإن يكن أطربون الروم قطعها، فإن فيها بحمد الله منتفعا بنانتان وجذمور أقيم بها صدر القناة، إذا ما صارخ فزعا ويروى إذا ما آنسوا فزعا. ابن الأعرابي: الجذمور بقية كل شئ مقطوع، ومنه جذمور الكباسة. ورجل جذامر: قطاع للعهد والرحم،

[ 125 ]

قال تأبط شرا: فإن تصرميني أو تسيئي جنابتي، فإني لصرام المهين جذامر وأخذ الشئ بجذموره وبجذاميره أي بجميعه، وقيل: أخذه بجذموره أي بحدثانه. الفراء: خذه بجذميره وجذماره وجذموره، وأنشد: لعلك إن أرددت منها حلية بجذمور ما أبقى لك السيف، تغضب * جرر: الجر: الجذب، جره يجره جرا، وجررت الحبل وغيره أجره جرا. وانجر الشئ: انجذب. واجتر واجدر قلبوا التاء دالا، وذلك في بعض اللغات، قال: فقلت لصاحبي: لا تحبسنا بنزع أصوله واجدر شيحا ولا يقاس ذلك. لا يقال في اجترأ اجدرأ ولا في اجترح اجدرح، واستجره وجرره وجرر به، قال: فقلت لها: عيشي جعار، وجرري بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره وتجرة: تفعلة منه. وجار الضبع: المصر الذي يجر الضبع عن وجارها من شدته، وربما سمي بذلك السيل العظيم لأنه يجر الضباع من وجرها أيضا، وقيل: جار الضبع أشد ما يكون من المطر كأنه لا يدع شيئا إلا جره. ابن الأعرابي: يقال للمطر الذي لا يدع شيئا إلا أساله وجره: جاءنا جار الضبع، ولا يجر الضبع إلا سيل غالب. قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: جئتك في مثل مجر الضبع، يريد السيل قد خرق الأرض فكأن الضبع جرت فيه، وأصابتنا السماء بجار الضبع. أبو زيد: غناه فأجره أغاني كثيرة إذا أتبعه صوتا بعد صوت، وأنشد: فلما قضى مني القضاء أجرني أغاني لا يعيا بها المترنم والجارور: نهر يشقه السيل فيجره. وجرت المرأة ولدها جرا وجرت به: وهو أن يجوز ولادها عن تسعة أشهر فيجاوزها بأربعة أيام أو ثلاثة فينضج ويتم في الرحم. والجر: أن تجر. الناقة ولدها بعد تمام السنة شهرا أو شهرين أو أربعين يوما فقط. والجرور: من الحوامل، وفي المحكم: من الإبل التي تجر ولدها إلى أقصى الغاية أو تجاوزها، قال الشاعر: جرت تماما لم تخنق جهضا وجرت الناقة تجر جرا إذا أتت على مضربها ثم جاوزته بأيام ولم تنتج. والجر: أن تزيد الناقة على عدد شهورها. وقال ثعلب: الناقة تجر ولدها شهرا. وقال: يقال أتم ما يكون الولد إذا جرت به أمه. وقال ابن الأعرابي: الجرور التي تجر ثلاثة أشهر بعد السنة وهي أكرم الإبل. قال: ولا تجر إلا مرابيع الإبل فأما المصاييف فلا تجر. قال: وإنما تجر من الإبل حمرها وصهبها ورمكها ولا يجر دهمها لغلظ جلودها وضيق أجوافها. قال: ولا يكاد شئ منها يجر لشدة لحومها وجسأتها، والحمر والصهب ليست كذلك، وقيل: هي التي تقفص ولدها فتوثق يداه إلى عنقه عند نتاجه فيجر بين يديها ويستل فصيلها، فيخاف عليه أن يموت، فيلبس البخرقة حتى تعرفها أمه عليه، فإذا مات ألبسوا تلك الخرقة فصيلا آخر ثم ظأروها عليه وسدوا مناخرها فلا تفتح حتى يرضعها ذلك الفصيل فتجد ريح لبنها منه فترأمه. وجرت الفرس تجر جرا، وهي جرور إذا

[ 126 ]

زادت على أحد عشر شهرا ولم تضع ما في بطنها، وكلما جرت كان أقوى لولدها، وأكثر زمن جرها بعد أحد عشر شهرا خمس عشرة ليلة وهذا أكثر أوقاتها. أبو عبيدة: وقت حمل الفرس من لدن أن يقطعوا عنها السقاد إلى أن تضعه أحد عشر شهرا، فإن زادت عليها شيئا قالوا: جرت. التهذيب: وأما الإبل الجارة فهي العوامل. قال الجوهري: الجارة الإبل التي تجر بالأزمة، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، مثل عيشة راضية بمعنى مرضية، وماء دافق بمعنى مدفوق، ويجوز أن تكون جارة في سيرها. وجرها: أن تبطئ وترتع. وفي الحديث: ليس في الإبل الجارة صدقة، وهي العوامل، سميت جارة لأنها تجر جرا بأزمتها أي تقاد بخطمها وأزمتها كأنها مجرورة فقال جارة، فاعلة بمعنى مفعولة، كأرض عامرة أي معمورة بالماء، أراد ليس في الإبل العوامل صدقة، قال الجوهري: وهي ركائب القوم لأن الصدقة في السوائم دون العوامل. وفلان يجر الإبل أي يسوقها سوقا رويدا، قال ابن لجأ: تجر بالأهون من إدنائها، جر العجوز جانبي خفائها وقال: إن كنت يا رب الجمال حرا، فارفع إذا ما لم تجد مجرا يقول: إذا لم تجد الإبل مرتعا فارفع في سيرها، وهذا كقوله: إذا سافرتم في الجدب فاستنجوا، وقال الآخر: أطلقها نضو بلى طلح، جرا على أفواههن السجح (* قوله: بلى طلح كذا بالأصل). أراد أنها طوال الخراطيم. وجر النوء المكان: أدام المطر، قال حطام المجاشعي: جر بها نوء من السماكين والجررو من الركايا والآبار: البعيدة القعر. الأصمعي: بئر جرور وهي التي يستقى منها على بعير، وإنما قيل لها ذلك لأن دلوها تجر على شفيرها لبعد قعرها. شمر: امرأة جرور مقعدة، وركية جرور: بعيدة القعر، ابن بزرج: ما كانت جرورا ولقد أجرت، ولا جدا ولقد أجدت، ولا عدا ولقد أعدت. وبعير جرور: يسنى به، وجمعه جرر. وجر الفصيل جرا وأجره: شق لسانه لئلا يرضع، قال: على دفقى المشي عيسجور، لمك تلتفت لولد مجرور وقيل: الإجرار كالتفليك وهو أن يجعل الراعي من الهلب مثل فلكة المغزل ثم يثقب لسان البعير فيجعله فيه لئلا يرضع، قال امرؤ القيس يصف الكلاب والثور: فكر إليها بمبراته، كما خل ظهر اللسان المجر واستجر الفصيل عن الرضاع: أخذته قرحة في فيه أو في سائر جسده فكف عنه لذلك. ابن السكيت: أجررت الفصيل إذا شققت لسانه لئلا يرضع، وقال عمرو بن معد يكرب: فلو أن قومي أنطقتني رماحهم، نطقت، ولكن الرماح أجرت أي لو قاتلوا وأبلوا لذكرت ذلك وفخرت بهم، ولكن رماحهم أجرتني أي قطعت لساني عن الكلام بفرارهم، أراد أنهم لم يقاتلوا. الأصمعي: يقال

[ 127 ]

جر الفصيل فهو مجرور، وأجر فهو مجر، وأنشد: وإني غير مجرور اللسان الليث: الجرير جبل الزمام، وقيل: الجرير حبل من أدم يخطم به البعير. وفي حديث ابن عمر: من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعا، وقال شمر: الجرير الحبل وجمعه أجرة. وفي الحديث: أن رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من تمر فتصدق بأحدهما، يريد، أنه كان يستقي الماء بالحبل. وزمام الناقة أيضا: جرير، وقال زهير بن جناب في الجرير فجعله حبلا: فلكلهم أعددت تي ياحا تغازله الأجرة وقال الهوازني: الجرير من أدم ملين يثنى على أنف البعير النجيبة والفرس. ابن سمعان: أورطت الجرير في عنق البعير إذا جعلت طرفه في حلقته وهو في عنقه ثم جذبته وهو حينئذ يخنق البعير، وأنشد: حتى تراها في الجرير المورط، سرح القياد سمحة التهبط وفي الحديث: لولا أن تغلبكم الناس عليها، يعني زمزم، لنزعت معكم حتى يؤثر الجرير بظهري، هو حبل من أدم نحو الزمام ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. وفي الحديث عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم ولا مسلمة ذكر ولا أنثى ينام بالليل إلا على رأسه جرير معقود، فإن هو استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن قام وتوضأ انحلت عقده كلها، وأصبح نشيطا قد أصاب خيرا، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلا، وفي رواية: وإن لم يذكر الله تعالى حتى يصبح بال الشيطان في أذنيه والجرير: حبل مفتول من أدم يكون في أعناق الإبل، والجمع أجرة وجران. وأجرة: ترك الجرير على عنقه. وأجره جريرة: خلاه وسومه، وهو مثل بذلك. ويقال: قد أجررته رسنه إذا تركته يصنع ما شاء. الجوهري: الجرير حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة غير الزمام، وبه سمي الرجل جريرا. وفي الحديث: أن الصحابة نازعوا جرير ابن عبد الله زمامه فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلوا بين جرير والجرير: أي دعوا له زمامه. وفي الحديث: أنه قال له نقادة الأسدي: إني رجل مغفل فأين أسم ؟ قال: في موضع الجرير من السالفة، أي في مقدم صفحة العنق، والمغفل: الذي لا وسم على إبله. وقد جررت الشئ أجره جرا. وأجررته الدين إذا أخرته له. وأجرني أغاني إذا تابعها. وفلان يجار فلانا أي يطاوله. والتجرير: الجر، شدد للكثرة والمبالغة. واجتره أي جره. وفي حديث عبد الله قال: طعنت مسيلمة ومشى في الرمح فناداني رجل أن أجرره الرمح فلم أفهم، فناداني أن ألق الرمح من يديك أي اترك الرمح فيه. يقال: أجررته الرمح إذا طعنته به فمشى وهو يجره كأنك أنت جعلته يجره. وزعموا أن عمرو بن بشر بن مرثد حين قتله الأسدي قال له: أجر لي سراويلي فإني لم أستعن (* قوله: لم أستعن فعل من استعان أي حلق عانته). قال أبو منصور: هو من قولهم أجررته رسنه وأجررته الرمح إذا طعنته وتركت الرمح فيه، أي دع السراويل علي أجره، فأظهر الإدغام على لغة أهل الحجاز وهذا أدغم على لغة غيرهم، ويجوز أن

[ 128 ]

يكون لما سلبه ثيابه وأراد أن يأخذ سراويله قال: أجر لي سراويلي، من الإجارة وهو الأمان، أي أبقه علي فيكون من غير هذا الباب. وأجره الرمح: طعنه به وتركه فيه: قال عنترة: وآخر منهم أجررت رمحي، وفي البجلي معبلة وقيع يقال: أجره إذا طعنه وترك الرمح فيه يجره. ويقال: أجر الرمح إذا طعنه وترك الرمح فيه، قال الحادرة واسمه قطبة بن أوس: ونقي بصالح مالنا أحسابنا، ونجر في الهيجا الرماح وندعي ابن السكيت: سئل ابن لسان الحمرة عن الضأن، فقال: مال صدق قرية لا حمى لها إذا أفلتت من جرتيها، قال: يعني بجرتيها المجر في الدهر الشديد والنشر وهو أن تنتشر بالليل فتأتي عليها السباع، قال الأزهري: جعل المجر لها جرتين أي حبالتين تقع فيهما فتهلك. والجارة: الطريق إلى الماء. والجر: الجبل الذي في وسطه اللؤمة إلى المضمدة، قال: وكلفوني الجر، والجر عمل والجرة: خشبة (* قوله: والجرة خشبة بفتح الجيم وضمها، وأما التي بمعنى الخبزة الآتية، فبالفتح لا غير كما يستفاد من القاموس). نحو الذراع يجعل رأسها كفة وفي وسطها حبل يحبل الظبي ويصاد بها الظباء، فإذا نشب فيها الظبي ووقع فيها ناوصها ساعة واضطرب فيها ومارسها لينفلت، فإذا غلبته وأعيته سكن واستقر فيها، فتلك المسالمة. وفي المثل: ناوص الجرة ثم سالمها، يضرب ذلك للذي يخالف القوم عن رأيهم ثم يرجع إلى قولهم ويضطر إلى الوفاق، وقيل: يضرب مثلا لمن يقع في أمر فيضطرب فيه ثم يسكن. قال: والمناوصة أن يضطرب فإذا أعياه الخلاص سكن. أبو الهيثم: من أمثالهم: هو كالباحث عن الجرة، قال: وهي عصا تربط إلى حبالة تغيب في التراب للظبي يصطاد بها فيها وتر، فإذا دخلت يده في الحبالة انعقدت الأوتار في يده، فإذا وثب ليفلت فمد يده ضرب بتلك العصا يده الأخرى ورجله فكسرها، فتلك العصا هي الجرة. والجرة أيضا: الخبزة التي في الملة، أنشد ثعلب: داويته، لما تشكى ووجع، بجرة مثل الحصان المضطجع شبهها بالفرس لعظمها. وجر يجر إذا ركب ناقة وتركها ترعى. وجرت الإبل تجر جرا: رعت وهي تسير، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لا تعجلاها أن تجر جرا، تحدر صفرا وتعلي برا أي تعلي إلى البادية البر وتحدر إلى الحاضرة الصفر أي الذهب، فإما أن يعني بالصفر الدنانير الصفر، وإما أن يكون سماه بالصفر الذي تعمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة حتى سمي اللاطون شبها. والجر: أن تسير الناقة وترعى وراكبها عليها وهو الانجرار، وأنشد: إني، على أوني وانجراري، أؤم بالمنزل والذراري أراد بالمنزل الثريا، وفي حديث ابن عمر: أنه شهد فتح مكة ومعه فرس حرون وجمل جرور، قال أبو عبيد: الجمل الجرور الذي لا ينقاد ولا يكاد يتبع

[ 129 ]

صاحبه، وقال الأزهري: هو فعول بمعنى مفعول ويجوز أن يكون بمعنى فاعل. أبو عبيد: الجرور من الخيل البطئ وربما كان من إعياء وربما كان من قطاف، وأنشد للعقيلي: جرور الضحى من نهكة وسآم وجمعه جرر، وأنشد: أخاديد جرتها السنابك، غادرت بها كل مشقوق القميص مجدل قيل للأصمعي: جرتها من الجريرة ؟ قال: لا، ولكن من الجر في الأرض والتأثير فيها، كقوله: مجر جيوش غانمين وخيب وفرس جرور: يمنع القياد. والمجرة: السمنة الجامدة، وكذلك الكعب. والمجرة: شرح السماء، يقال هي بابها وهي كهيئة القبة. وفي حديث ابن عباس: المجرة باب السماء وهي البياض المعترض في السماء والنسران من جانبيها. والمجر: المجرة. ومن أمثالهم: سطي مجر ترطب هجر، يريد توسطي يا مجرة كبد السماء فإن ذلك وقت إرطاب النخيل بهجر. الجوهري: المجرة في السماء سميت بذلك لأنها كأثر المجرة. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نصبت على باب حجرتي عباءة وعلى مجر بيتي سترا، المجر: هو الموضع المعترض في البيت الذي يوضع عليه أطراف العوارض وتسمى الجائزة. وأجررت لسان الفصيل أي شققته لئلا يرتضع، وقال امرؤ القيس يصف ثورا وكلبا: فكر إليه بمبراته، كما خل ظهر اللسان المجر أي كر الثور على الكلب بمبراته أي بقرنه فشق بطن الكلب كما شق المجر لسان الفصيل لئلا يرتضع. وجر يجر إذا جنى جناية. والجر: الجريرة، والجريرة: الذنب والجنابة يجنيها الرجل. وقد جر على نفسه وغيره جريرة يجرها جرا أي جنى عليهم جناية: قال: إذا جر مولانا علينا جريرة، صبرنا لها، إنا كرام دعائم وفي الحديث: قال يا محمد بم أخذتني ؟ قال: بجريرة حلفائك، الجريرة: الجناية والذنب، وذلك أنه كان بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد فأخذه بجريرتهم، وقيل: معناه أخذت لتدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل عليه أنه فدي بعد بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين، ومنه حديث لقيط: ثم بايعه على أن لا يجر إلا نفسه أي لا يؤخذ بجريرة غيره من ولد أو والد أو عشيرة، وفي الحديث الآخر: لا تجار) أخاك ولا تشاره، أي لا تجن عليه وتلحق به جريرة، وقيل: معناه لا تماطله، من الجر وهو أن تلويه بحقه وتجره من محله إلى وقت آخر، ويروى بتخفيف الراء، من الجرى والمسابقة، أي لا تطاوله ولا تغالبه وفعلت ذلك من جريرتك ومن جراك ومن جرائك أي من أجلك، أنشد اللحياني: أمن جرا بني أسد غضبتم ؟ ولو شئتم لكان لكم جوار ومن جرائنا صرتم عبيدا لقوم، بعدما وطئ الخيار

[ 130 ]

وأنشد الأزهري لأبي النجم: فاضت دموع العين من جراها، واها لريا ثم واها واها وفي الحديث: أن امرأة دخلت النار من جرا هرة أي من أجلها. الجوهري: وهو فعلى. ولا تقل مجراك، وقال: أحب السبت من جراك ليلى، كأني، يا سلام، من اليهود قال: وربما قالوا من جراك، غير مشدد، ومن جرائك، بالمد من المعتل. والجرة: جرة البعير حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها. الجوهري: الجرة، بالكسر، ما يخرجه البعير للاجترار. واحتر البعير: من الجرة، وكل ذي كرش يجتر. وفي الحديث: أنه خطب على ناقته وهي تقصع بجرتها، الجرة: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، والقصع: شدة المضغ. وفي حديث أم معبد: فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت، ومنه حديث عمر: لا يصلح هذا الأمر إلا لمن يحنق على جرته أي لا يحقد على رعيته فضرب الجرة لذلك مثلا. ابن سيده: والجرة ما يفيض به البعير من كرشه فيأكله ثانية. وقد اجترت الناقة والشاة وأجرت، عن اللحياني. وفلان لا يحنق على جرته أي لا يكتم سرا، وهو مثل بذلك. ولا أفعله ما اختلف الدرة والجرة، وما خالفت درة جرة، واختلافهما أن الدرة تسفل إلى الرجلين والجرة تعلو إلى الرأس. وروي ابن الأعرابي: أن الحجاج سأل رجلا قدم من الحجاز عن المطر فقال: تتابعت علينا الأسمية حتى منعت السفار وتظالمت المعزى واجتلبت الدرة بالجرة. اجتلاب الدرة بالجرة: أن المواشي تتملأ ثم تبرك أو تربض فلا تزال تجتر إلى حين الحلب. والجرة: الجماعة من الناس يقيمون ويظعنون. وعسكر جرار: كثير، وقيل: هو الذي لا يسير إلا زحفا لكثرته، قال العجاج: أرعن جرارا إذا جر الأثر قوله: جر الأثر يعني أنه ليس بقليل تستبين فيه آثارا وفجوات. الأصمعي: كتيبة جرارة أي ثقيلة السير لا تقدر على السير إلا رويدا من كثرتها. والجرارة: عقرب صفراء صفيرة على شكل التبنة، سميت جرارة لجرها ذنبها، وهي من أخبث العقارب وأقتلها لمن تلدغه. ابن الأعرابي: الجر جمع الجرة، وهو المكوك الذي يثقب أسفله، يكون فيه البذر ويمشي به الأكار والفدان وهو ينهال في الأرض. والجر: أصل الجبل (* قوله: والجر أصل الجبل كذا بهذا الضبط بالأصل المعول عليه. قال في القاموس: والجر أصل الجبل أو هو تصحيف للفراء، والصواب الجر أصل كعلابط الجبل، قال شارحه: والعجب من المصنف حيث لم يذكر الجر أصل في كتابه هذا بل ولا تعرض له أحد من أئمة الغريب، فإذا لا تصحيف كما لا يخفى). وسفحه، والجمع جرار، قال الشاعر: وقد قطعت واديا وجرا. وفي حديث عبد الرحمن: رأيته يوم أحد عند جر الجبل أي أسفله، قال ابن دريد: هو حيث علا من السهل إلى الغلظ، قال: كم ترى بالجر من جمجمة، وأكف قد أترت، وجرل

[ 131 ]

والجر: الوهدة من الأرض. والجر أيضا: جحر الضبع والثعلب واليربوع والجرذ، وحكى كراع فيهما جميعا الجر، بالضم، قال: والجر أيضا المسيل. والجرة: إناء من خزف كالفخار، وجمعها جر وجرار. وفي الحديث: أنه نهى عن شرب نبيذ الجر. قال ابن دريد: المعروف عند العرب أنه ما اتخذ من الطين، وفي رواية: عن نبيذ الجرار، وقيل: أراد ما ينبذ في الجرار الضارية يدخل فيها الحناتم وغيرها، قال ابن الأثير: أراد النهي عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير. التهذيب: الجرآنية من خزف، الواحدة جرة، والجمع جر وجرار. والجرارة: حرفة الجرار. وقولهم: هلم جرا، معناه على هينتك. وقال المنذري في قولهم: هلم جروا أي تعالوا على هينتكم كما يسهل عليكم من غير شدة ولا صعوبة، وأصل ذلك من الجر في السوق، وهو أن يترك الإبل والغنم ترعى في مسيرها، وأنشد: لطالما جررتكن جرا، حتى نوى الأعجف واستمرا، فاليوم لا آلو الركاب شرا يقال: جرها على أفواهها أي سقها وهي ترتع وتصيب من الكلإ، وقوله: فارفع إذا ما لم تجد مجرا يقول: إذا لم تجد الإبل مرتعا. ويقال: كان عاما أول كذا وكذا فهلم جرا إلى اليوم أي امتد ذلك إلى اليوم، وقد جاءت في الحديث في غير موضع، ومعناها استدامة الأمر واتصاله، وأصله من الجر السحب، وانتصب جرا على المصدر أو الحال. وجاء بجيش الأجرين أي الثقلين: الجن والإنس، عن ابن الأعرابي. والجرجرة: الصوت. والجرجرة: تردد هدير الفحل، وهو صوت يردده البعير في حنجرته، وقد جرجر، قال الأغلب العجلي يصف فحلا: وهو إذا جرجر بعد الهب، جرجر في حنجرة كالحب، وهامة كالمرجل المنكب وقوله أنشده ثعلب: ثمت خله الممر الأسمرا، لو مس جنبي بازل لجرجرا قال: جرجر ضج وصاح. وفحل جراجر: كثير الجرجرة، وهو بعير جرجار، كما تقول: ثرثر الرجل، فهو ثرثار. وفي الحديث: الذي يشرب في الإناء الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، أي يحدر فيه، فجعل الشرب والجرع جرجرة، وهو صوت وقوع الماء في الجوف، قال ابن الأثير: قال الزمخشري: يروى برفع النار والأكثر النصب. قال: وهذا الكلام مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه. والجرجرة: صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع النار ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار، وأما على النصب فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، وجرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت، فالمعنى: كأنما يجرع نار جهنم، ومنه حديث الحسن: يأتي الحب

[ 132 ]

فيكتاز منه ثم يجرجر قائما أي يغرف بالكوز من الحب ثم يشربه وهو قائم. وقوله في الحديث: قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز جراجرهم، أي حلوقهم، سماها جراجر لجرجرة الماء. أبو عبيد: الجراجر والجراجب العظام من الإبل، الواحد جرجور. ويقال: بل إبل جرجور عظام الأجواف. والجرجور: الكرام من الإبل، وقيل: هي جماعتها، وقيل: هي العظام منها، قال الكميت: ومقل أسقتموه فأثرى مائة، من عطائكم، جرجورا وجمعها جراجر بغير ياء، عن كراع، والقياس يوجب ثباتها إلى أن يضطر إلى حذفها شاعر، قال الأعشى: يهب الجلة الجراجر، كالبس‍ - تان تحنو لدردق أطفال ومائة من الإبل جرجور أي كاملة. والتجرجر: صب الماء في الحلق، وقيل: هو أن يجرعه جرعا متداركا حتى يسمع صوت جرعه، وقد جرجر الشراب في حلقه، ويقال للحلوق: الجراجر لما يسمع لها من صوت وقوع الماء فيها، ومنه قول النابغة: لهاميم يستلهونها في الجراجر قال أبو عمرو: أصل الجرجرة الصوت. ومنه قيل للعير إذا صوت: هو يجرجر. قال الأزهري: أراد بقوله في الحديث يجرجر في جوفه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم إذا شرب في آنية الذهب، فجعل شرب الماء وجرعه جرجرة لصوت وقوع الماء في الجوف عند شدة الشرب، وهذا كقول الله عز وجل: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا، فجعل أكل مال اليتيم مثل أكل النار لأن ذلك يؤدي إلى النار. قال الزجاج: يجرجر في جوفه نار جهنم أي يرددها في جوفه كما يردد الفحل هديره في شقشقته، وقيل: التجرجر والجرجرة صب الماء في الحلق. وجرجره الماء: سقاه إياه على تلك الصورة، قال جرير: وقد جرجرته الماء، حتى كأنها تعالج في أقصى وجارين أضبعا يعنى بالماء هنا المني، والهاء في جرجرته عائدة إلى الحياء. وإبل جراجرة: كثيرة الشرب، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أودى بماء حوضك الرشيف، أودى به جراجرات هيف وماء جراجر: مصوت، منه. والجراجر: الجوف. والجرجر: ما يداس به الكدس، وهو من حديد. والجرجر، بالكسر: الفول في كلام أهل العراق. وفي كتاب النبات: الجرجر، بالكسر، والجرجر والجرجير والجرجار نبتان. قال أبو حنيفة: الجرجار عشبة لها زهرة صفراء، قال النابغة ووصف خيلا: يتحلب اليعضيد من أشداقها صفرا، مناخرها من الجرجار الليث: الجرجار نبت، زاد الجوهري: طيب الريح. والجرجير: نبت آخر معروف، وفي الصحاح: الجرجير بقل. قال الأزهري في هذه الترجمة: وأصابهم غيث جور

[ 133 ]

أي يجر كل شئ. ويقال: غيث جور إذا طال نبته وارتفع. أبو عبيدة غرب جور فارض ثقيل. غيره: جمل جور أي ضخم، ونعجة جورة، وأنشد: فاعتام منا نعجة جوره، كأن صوت شخبها للدره هرهرة الهر دنا للهره قال الفراء: جور إن شئت جعلت الواو فيه زائدة من جررت، وإن شئت جعلته فعلا من الجور، ويصير التشديد في الراء زيادة كما يقال حمارة. التهذيب: أبو عبيدة: المجر الذي تنتجه أمه ينتاب من أسفل فلا يجهد الرضاع، إنما يرف رفا حتى يوضع خلفها في فيه. ويقال: جواد مجر، وقد جررت الشئ أجره جرا، ويقال في قوله: أعيا فنطناه مناط الجر أراد بالجر الزبيل يعلق من البعير، وهو النوط كالجلة الصغيرة. الصحاح: والجري ضرب من السمك. والجرية: الحوصلة، أبو زيد: هي القرية والجرية للحوصلة. وفي حديث ابن عباس: أنه سئل عن أكل الجري، فقال: إنما هو شئ حرمه اليهود، الجري، بالكسر والتشديد: نوع من السمك يشبه الحية ويسمى بالفارسية مارماهي، ويقال: الجري لغة في الجريت من السمك. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أنه كان ينهي عن أكل الجري والجريت. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دل على أم سلمة فرأى عندها الشبرم وهي تريد أن تشربه فقال: إنه حار جار، وأمرها بالسنا والسنوت، قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه حار يار، بالياء، وهو إتباع، قال أبو منصور: وجار بالجيم صحيح أيضا. الجوهري: حار جار إتباع له، قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم حار يار، بالياء. وفي ترجمة حفز: وكانت العرب تقول للرجل إذا قاد ألفا: جرارا. ابن الأعرابي: جرجر إذا أمرته بالاستعداد للعدو، ذكره الأزهري آخر ترجمة جور، وأما قولهم لا جر بمعنى لا جرم فسنذكره في ترجمة جرم، إن شاء الله تعالى. * جزر: الجزر: ضد المد، وهو رجوع الماء إلى خلف. قال الليث: الجزر، مجزوم، انقطاع المد، يقال مد البحر والنهر في كثرة الماء وفي الإنقطاع (* قوله: وفي الانقطاع لعل هنا خذفا والتقدير وجزر في الانقطاع أي انقطاع المد لان الجزر ضد المد). ابن سيده: جزر البحر والنهر يجزر جزرا انجزر. الصحاح: جزر الماء يجزر ويجزر جزرا أي نضب. وفي حديث جابر: ما جزر عنه البحر فكل، أي ما انكشف عنه من حيوان البحر. يقال: جزر الماء يجزر جزرا إذا ذهب ونقص، ومنه الجزر والمد وهو رجوع الماء إلى خلف. والجزيرة: أرض ينجزر عنها المد. التهذيب: الجزيرة أرض في البحر ينفرج منها ماء البحر فتبدو، وكذلك الأرض التي لا يعلوها السيل ويحدق بها، فهي جزيرة. الجوهري: الجزيرة واحدة جزائر البحر، سميت بذلك لانقطاعها عن معظم الأرض. والجزيرة: موضع بعينه، وهو ا بين دجلة والفرات. والجزيرة: موضع بالبصرة أرض نخل بين البصرة والأبلة خصت بهذا الاسم. والجزيرة أيضا: كورة تتاخم كور الشام وحدودها. ابن سيده: والجزيرة إلى جنب الشام. وجزيرة العرب ما بين

[ 134 ]

عدن أبين إلى أطوار الشام، وقيل: إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريفه العراق، وقيل: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة في الطول، وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة، وكل هذه المواضع إنما سميت بذلك لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطا بها. التهذيب: وجزيرة العرب محالها، سميت جزيرة لأن البحرين بحر فارس وبحر السودان أحاط بناحيتيها وأحاط بجانب الشمال دجلة والفرات، وهي أرض العرب ومعدنها. وفي الحديث: أن الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب، قال أبو عبيد: هو اسم صقع من الأرض وفسره على ما تقدم، وقال مالك بن أنس: أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها، إذا أطلقت الجزيرة في الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين دجلة والفرات. والجزيرة: القطعة من الأرض، عن كراع. وجزر الشئ (* قوله: وجزر الشئ إلخ من بابي ضرب وقتل كما في المصباح وغيره). يجزره ويجزره جزرا: قطعة. والجزر: نحر الجزار الجزور. وجزرت الجزور أجزرها، بالضم، واجتزرتها إذا نحرتها وجلدتها. وجزر الناقة يجزرها، بالضم، جزرا: نحرها وقطعها. والجزور: الناقة المجزورة، والجمع جزائر وجزر، وجزرات جمع الجمع، كطرق وطرقات. وأجزر القوم: أعطاهم جزورا، الجزور: يقع على الذكر والأنثى وهو يؤنث لأن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذكرا. وفي الحديث: أن عمر أعطى رجلا شكا إليه سوء الحال ثلاثة أنياب جزائر، الليث: الجزور إذا أفرد أنث لأن أكثر ما ينحرون النوق. وقد اجتزر القوم جزورا إذا جزر لهم. وأجزرت فلانا جزورا إذا جعلتها له. قال: والجزر كل شئ مباح للذبح، والواحد حزرة، وإذا قلت أعطيته جزرة فهي شاة، ذكرا كان أو أنثى، لأن الشاة ليست إلا للذبح خاصة ولا تقع الجزرة على الناقة والجمل لأنهما لسائر العمل. ابن السكيت: أجزرته شاة إذا دفعت إليه شاة فذبحها، نعجة أو كبشا أو عنزا، وهي الجزرة إذا كانت سمينة، والجمع الجزر، ولا تكون الجزرة إلا من الغنم. ولا يقال أجزرته ناقة لأنها قد تصلح لغير الذبح. والجزر: الشياه السمينة، الواحدة جزرة ويقال: أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها، نعجة أو كبشا أو عنزا. وفي الحديث: أنه بعث بعثا فمروا بأعرابي له غنم فقالوا: أجزرنا، أي أعطنا شاة تصلح للذبح، وفي حديث آخر: فقال يا راعي أجزرني شاة، ومنه الحديث: أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي أأجتزر منها شاة ؟ أي آخذ منها شاة وأذبحها. وفي حديث خوات: أبشر بجزرة سمينة أي شاة صالحة لأن تجزر أي تذبح للأكل، وفي حديث الضحية: فإنما هي جزرة أطعمها أهله، وتجمع على جزر، بالفتح. وفي حديث موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والسحرة: حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا، وقد تكسر الجيم. ومن غريب ما يروى في حديث الزكاة: لا تأخذوا من جزرات أموال الناس، أي ما يكون أعد للأكل، قال: والمشهور بالحاء المهملة. ابن سيده: والجزر ما يذبح من الشاء، ذكرا كان أو أنثى، جزرة، وخص بعضهم به الشاة التي يقوم إليها أهلها فيذبحونها، وقد أجزره إياها. قال بعضهم: لا يقال أجزره

[ 135 ]

جزورا إنما يقال أجزره جزرة. والجزار والجزير: الذي يجزر الجزور، وحرفته الجزارة، والمجزر، بكسر الزاي: موضع الجزر. والجزارة: حق الجزار. وفي حديث الضحية: لا أعطي منها شيئا في جزارتها، الجزارة، بالضم: ما يأخذ الجزار من الذبيحة عن أجرته فمنع أن يؤخذ من الضحية جزء في مقابلة الأجرة، وتسمى قوائم البعير ورأسه جزارة لأنها كانت لا تقسم في الميسر وتعطى الجزار، قال ذو الرمة: سحب الجزارة مثل البيت، سائره من المسوح، خدب شوقب خشب ابن سيده: والجزارة اليدان والرجلان والعنق لأنها لا تدخل في أنصباء الميسر وإنما يأخذها الجزار جزارته، فخرج على بناء العمالة وهي أجر العامل، وإذا قالوا في الفرس ضخم الجزارة فإنما يريدون غلظ يديه ورجليه وكثرة عصبهما، ولا يريدون رأسه لأن عظم الرأس في الخيل هجنة، قال الأعشى: ولا نقاتل بالعصي، ولا نرامي بالحجاره، إلا علالة أو بدا هة قارح، نهد الجزاره واجتزر القوم في القتال وتجزروا. ويقال: صار القوم جزرا لعدوهم إذا اقتتلوا. وجزر السباع: اللحم الذي تأكله. يقال: تركوهم جزرا، بالتحريك، إذا قتلوهم. وتركهم جزرا للسباع والطير أي قطعا، قال: إن يفعلا، فلقد تركت أباهما جزر السباع، وكل نسر قشعم وتجازروا: تشاتموا. وتجازرا تشاتما، فكأنما جزرا بينهما ظرباء أي قطعاها فاشتد نتتنها، يقال ذلك للمتشاتمين المتبالغين. والجزار: صرام النخل، جزره يجزره ويجزره جزرا وجزارا وجزارا، عن اللحياني: صرمه. وأجزر النخل: حان جزاره كأصرم حان صرامه، وجزر النخل يجزرها، بالكسر، جزرا: صرمها، وقيل: أفسدها عند التلقيح. اليزيدي: أجزر القوم من الجزار، وهو وقت صرام النخل مثل الجزاز. يقال: جزوا نخلهم إذا صرموه. ويقال: أجزر الرجل إذا أسن ودنا فناؤه كما يجزر النخل. وكان فتيان يقولون لشيخ: أجزرت يا شيخ أي حان لك أن تموت فيقول: أي بني، وتحتضرون أي تموتون شبابا ويروى: أجززت من أجز البسر أي حان له أن يجز. الأحمر: جزر النخل يجزره إذا صرمه وحزره يحزره إذا خرصه. وأجزر القوم من الجزار والجزار. وأجزوا أي صرموا، من الجزاز في الغنم. وأجزر النخل أي أصرم. وأجزر البعير: حان له أن يجزر. ويقال: جزرت العسل إذا شرته واستخرجته من خليته، وإذا كان غليظا سهل استخراجه. وتوعد الحجاج بن يوسف أنس بن مالك فقال: لأجزرنك جزر الضرب أي لأستأصلنك، والعسل يسمى ضربا إذا غلظ. يقال: استضرب سهل اشتياره على العاسل لأنه إذا رق سال. وفي حديث عمر: اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر، أراد موضع الجزارين التي تنحر فيها الإبل وتذبح البقر والشاء وتباع لحمانها لأجل النجاسة التي فيها من الدماء دماء الذبائح وأرواثها، واحدها مجزرة (* قوله: واحدها مجزرة إلخ أي بفتح عين مفعل وكسرها إذ الفعل من باب قتل وضرب). ومجزرة،

[ 136 ]

وإنما نهاهم عنها لأنه كره لهم إدمان أكل اللحوم وجعل لها ضراوة كضراوة الخمر أي عادة كعادتها، لأن من اعتاد أكل اللحوم أسرف في النفقة، فجعل العادة في أكل اللحوم كالعادة في شرب الخمر، لما في الدوام عليها من سرف النفقة والفساد. يقال: أضرى فلان في الصيد وفي أكل اللحم إذا اعتاده ضراوة. وفي الصحاح: المجازر يعني ندي القوم وهو مجتمعهم لأن الجزور إنما تنحر عند جمع الناس. قال ابن الأثير: نهى عن أماكن الذبح لأن إلفها ومداومة النظر إليها ومشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسي القلب ويذهب الرحمة منه. وفي حديث آخر: أنه نهى عن الصلاة في المجزرة والمقبرة. والجزر والجزر: معروف، هذه الأرومة التي تؤكل، واحدتها جزرة وجزرة، قال ابن دريد: لا أحسبها عربية، وقال أبو حنيفة: أصله فارسي. الفراء: هو الجزر والجزر للذي يؤكل، ولا يقال في الشاء إلا الجزر، بالفتح. الليث: الجزير، بلغة أهل السواد، رجل يختاره أهل القرية لما ينوبهم من نفقات من ينزل به من قبل السلطان، وأنشد: إذا ما رأونا قلسوا من مهابة، ويسعى علينا بالطعام جزيرها * جسر: جسر يجسر جسورا وجسارة: مضى ونفذ. وجسر على كذا يجسر جسارة وتجاسر عليه، أقدم. والجسور: المقدام. ورجل جسر وجسور: ماض شجاع، والأنثى جسرة وجسور وجسورة. ورجل جسر: جسيم جسور شجاع. وإن فلانا ليجسر فلانا أي يشجعه. وفي حديث الشعبي: أنه كان يقول لسيفه: اجسر جسار، هو فعال من الجسارة وهي الجراءة والإقدام على الشئ. وجمل جسر وناقة جسرة ومتجاسرة: ماضية. قال الليث: وقلما يقال جمل جسر، قال: وخرجت مائلة التجاسر وقيل: جمل جسر طويل، وناقة جسرة طويلة ضخمة كذلك. والجسر، بالفتح: العظيم من الإبل وغيرها، والأنثى جسرة، وكل عضو ضخم: جسر، قال ابن مقبل: هوجاء موضع رحلها جسر أي ضخم، قال ابن سيده: هكذا عزاه أبو عبيد إلى ابن مقبل، قال: ولم نجده في شعره. وتجاسر القوم في سيرهم، وأنشد: بكرت تجاسر عن بطون عنيزة أي تسير، وقال جرير: وأجدر إن تجاسر ثم نادى بدعوى: يال خندف أن يجابا قال: تجاسر تطاول ثم رفع رأسه. وفي النوادر: تجاسر فلان لفلان بالعصا إذا تحرك له. ورجل جسر: طويل ضخم، ومنه قيل للناقة: جسر. ابن السكيت: جسر الفحل وفدر وجفر إذا ترك الضراب، قال الراعي: ترى الطرفات العبط من بكراتها، يرعن إلى ألواح أعيس جاسر وجارية جسرة الساعدين أي ممتلئتهما، وأنشد: دار لخود جسرة المخدم والجسر والجسر: لغتان، وهو القنطرة ونحوه مما يعبر عليه، والجمع القليل أجسر، قال: إن فراخا كفراخ الأوكر، بأرض بغداد، وراء الأجسر

[ 137 ]

والكثير جسور. وفي حديث نوف بن مالك قال: فوقع عوج على نيل مصر فجسرهم سنة أي صار لهم جسرا يعبرون عليه، وتفتح جيمه وتكسر. وجسر: حي من قيس عيلان. وبنو القين بن جسير: قوم أيضا. وفي قضاعة جسر من بني عمران بن الحاف، وفي قيس جسر آخر وهو جسر بن محارب بن خصفة، وذكرهما الكميت فقال: تقشف أوباش الزعانف حولنا قصيفا، كأنا من جهينة أو جسر وما جسر قيس قيس عيلان أبتغي، ولكن أبا القين اعتدلنا إلى الجسر * جشر: الجشر: بقل الربيع. وجشروا الخيل وجشروها: أرسلوها في الجشر. والجشر: أن يخرجوا بخيلهم فيرعوها أمام بيوتهم. وأصبحوا جشرا وجشرا إذا كانوا يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى أهليهم. والجشار: صاحب الجشر. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه، أنه قال: لا يغرنكم جشركم من صلاتكم فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو يحضره عدو. قال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت، وربما رأوه سفرا فقصروا الصلاة فنهاهم عن ذلك لأن المقام في المرعى وإن طال فليس بسفر. وفي حديث ابن مسعود: يا معشر الجشار لا تغتروا بصلاتكم، الجشار جمع جاشر. وفي الحديث: ومنا من هو في جشرة. وفي حديث أبي الدرداء: من ترك القرآن شهرين فلم يقرأه فقد جشره أي تباعد عنه. يقال: جشر عن أهله أي غاب عنهم. الأصمعي: بنو فلان جشر إذا كانوا يبيتون مكانهم لا يأوون بيوتهم، وكذلك مال جشر لا يأوي إلى أهله. ومال جشر: يرعى في مكانه لا يؤوب إلى أهله. وإبل جشر: تذهب حيث شاءت، وكذلك الحمر، قال: وآخرون كالحمير الجشر وقوم جشر وجشر: عزاب في إبلهم. وجشرنا دوابنا: أخرجناها إلى المرعى نجشرها جشرا، بالإسكان، ولا نروح. وخيل مجشرة بالحمى أي مرعية. ابن الأعرابي: المجشر الذي لا يرعى قرب الماء، والمنذري: الذي يرعى قرب الماء، أنشد ابن الأعرابي لابن أحمر في الجشر: إنك لو رأيتني والقسرا، مجشرين قد رعينا شهرا لم تر في الناس رعاء جشرا، أتم منا قصبا وسيرا قال الأزهري: أنشدنيه المنذري عن ثعلب عنه. قال الأصمعي: يقال: أصبح بنو فلان جشرا إذا كانوا يبيتون في مكانهم في الإبل ولا يرجعون إلى بيوتهم، قال الأخطل: تسأله الصبر من غسان، إذ حضروا، والحزن كيف قراه الغلمة الجشر الصبر والحزن: قبيلتان من غسان. قال ابن بري: صواب إنشاده: كيف قراك، بالكاف، لأنه يصف قتل عمير بن الحباب وكون الصبر والحزن، وهما بطنان من غسان، يقولون له بعد موته وقد طافوا برأسه: كيف قراك الغلمة الجشر ؟ وكان يقول لهم: إنما أنتم جشر لا أبالي بكم، ولهذا يقول فيها مخاطبا لعبد الملك بن مروان:

[ 138 ]

يعرفونك رأس ابن الحباب وقد أضحى، وللسيف في خيشومه أثر لا يسمع الصوت مستكا مسامعه، وليس ينطق حتى ينطق الحجر وهذه القصيدة من غرر قصائد الأخطل يخاطب فيها عبد الملك بن مروان يقول فيها: نفسي فداء أمير المؤمنين إذا أبدى النواجذ يوم باسل ذكر الخائض الغمر والميمون طائره، خليفة الله يستسقى به المطر في نبعة من قريش يعصبون بها، ما إن يوازى بأعلى نبتها الشجر حشد على الحق عيافو الخنا أنف، إذا ألمت بهم مكروهة صبروا شمس العداوة حتى يستقاد لهم، وأعظم الناس أحلاما، إذا قدروا منها: إن الضغينة تلقاها، وإن قدمت، كالعر يكمن حينا ثم ينتشر والجشر والجشر: حجارة تنبت في البحر. قال ابن دريد: لا أحسبها معربة. شمر: يقال مكان جشر أي كثير الجشر، بتحريك الشين. وقال الرياشي: الجشر حجارة في البحر خشنة. أبو نصر: جشر الساحل يجشر جشرا. الليث: الجشر ما يكون في سواحل البحر وقراره من الحصى والأصداف، يلزق بعضها ببعض فتصير حجرا تنحت منه الأرحية بالبصرة لا تصلح للطحن، ولكنها تسوى لرؤوس البلاليع. والجشر: وسخ الوطب من اللبن، يقال: وطب جشر أي وسخ. والجشرة: القشرة السفلى التي على حبة الحنطة. والجشر والجشرة: خشونة في الصدر وغلظ في الصوت وسعال، وفي التهذيب: بحح في الصوت. يقال: به جشرة وقد جشر (* قوله وقد جشر كفرح وعني كما في القاموس). وقال اللحياني: جشر جشرة، قال ابن سيده: وهذا نادر، قال: وعندي أن مصدر هذا إنما هو الجشر، ورجل مجشور. وبعير أجشر وناقة جشراء: بهما جشرة. الأصمعي: بعير مجشور به سعال جاف. غيره: جشر، فهو مجشور، وجشر يجشر جشرا، وهي الجشرة، وقد جشر يجشر على ما لم يسم فاعله، وقال حجر: رب هم جشمته في هواكم، وبعير منفه مجشور ورجل مجشور: به سعال، وأنشد: وساعل كسعل المجشور والجشة والجشش: انتشار الصوت في بحة. ابن الأعرابي: الجشرة الزكام. وجشر الساحل، بالكسر، يجشر جشرا إذا خشن طينه ويبس كالحجر. والجشير: الجوالق الضخم، والجمع أجشرة وجشر، قال الراجز: يعجل إضجاع الجشير القاعد والجفير والجشير: الوفضة، وهي الكنانة. ابن سيده: والجشير الوفضة وهي الجعبة من جلود تكون مشقوقة في جنبها، يفعل ذلك بها ليدخلها الريح فلا يأتكل الريش. وجنب جاشر: منتفخ. وتجشر بطنه: انتفخ، أنشد ثعلب:

[ 139 ]

فقام وثاب نبيل محزمه. لم يتجشر من طعام يبشمه وجشر الصبح يجشر جشورا: طلع وانفلق. والجاشرية: الشرب مع الصبح، ويوصف به فيقال: شربة جاشرية، قال: وندمان يزيد الكأس طيبا، سقيت الجاشرية أو سقاني ويقال: اصطبحت الجاشرية، ولا يتصرف له فعل، وقال الفرزدق: إذا ما شربنا الجاشرية لم نبل أميرا، وإن كان الأمير من الأزد والجاشرية: قبيلة في ربيعة. قال الجوهري: وأما الجاشرية التي في شعر الأعشى فهي قبيلة من قبائل العرب. وفي حديث الحجاج: أنه كتب إلى عامله أن ابعث إلي بالجشير اللؤلؤي، الجشير: الجراب، قال ابن الأثير: قاله الزمخشري. * جظر: المجظئر كمقشعر: المعد شره كأنه منتصب. يقال: ما لك مجظئرا ؟ * جعر: الجعار: حبل يشد به المستقي وسطه إذا نزل في البئر لئلا يقع فيها، وطرفه في يد رجل فإن سقط مده به، وقيل: هو حبل يشده الساقي إلى وتد ثم يشده في حقوه وقد تجعر به، قال: ليس الجعار مانعي من القدر، ولو تجعرت بمحبوك ممر والجعرة: الأثر الذي يكون في وسط الرجل من الجعار، حكاه ثعلب، وأنشد: لو كنت سيفا، كان أثرك جعرة، وكنت حرى أن لا يغيرك الصقل والجعرة: شعير غليظ القصب عريض ضخم السنابل كأن سنابله جراء الخشخاش، ولسنبله حروف عدة، وحبه طويل عظيم أبيض، وكذلك سنبله وسفاه، وهو رقيق خفيف المؤونة في الدياس، والآفة إليه سريعة، وهو كثير الريع طيب الخبز، كله عن أبي حنيفة. والجعروران: خبراوان إحداهما لبني نهشل والأخرى لبني عبد الله بن دارم، يملؤهما جميعا الغيث الواحد، فإذا ملئت الجعروران وثقوا بكرع شائهم، عن ابن الأعرابي، وأنشد: إذا أردت الحفر بالجعرور، فاعمل بكل مارن صبور لا غرف بالدرحابة القصير، ولا الذي لوح بالقتير الدرحابة: العريض القصير، يقول: إذا غرف الدرحابة مع الطويل الضخم بالحفنة من الغدير، غدير الخبراء، لم يلبث الدرحابة أن يزكته الربو فيسقط. زكته الربو: ملأ جوفه. وفي التهذيب: والجعور خبراء لبني نهشل، والجعور لأخرى خبراء لبني عبد الله بن دارم. وجعار: اسم للضبع لكثرة جعرها، وإنما بنيت على الكسر لأنه حصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة، ومعنى قولنا غالبة أنها غلبت على الموصوف حتى صار يعرف بها كما يعرف باسمه، وهي معدولة عن جاعرة، فإذا منع من الصرف بعلتين وجب البناء بثلاث لأنه ليس بعد منع الصرف إلا منع الإعراب، وكذلك القول في حلاق اسم للمنية، وقول الشاعر الهذلي في صفة الضبع: عشنزرة جواعرها ثمان، فويق زماعها خدم حجول

[ 140 ]

تراها الضبع أعظمهن رأسا، جراهمة لها حرة وثيل قيل: ذهب إلى تفخيمها كما سميت حضاجر، وقيل: هي أولادها وجعلها الشاعر خنثى لها حرة وثيل، قال بعضهم: جواعرها ثمان لأن للضبع خروقا كثيرة. والجراهمة: المغتلمة. قال الأزهري: الذي عندي في تفسير جواعرها ثمان كثرة جعرها. والجواعر: جمع الجاعرة وهو الجعر أخرجه على فاعلة وفواعل ومعناه المصدر، كقول العرب: سمعت رواغي الإبل أي رغاءها، وثواغي الشاء أي ثغاءها، وكذلك العافية مصدر وجمعها عواف. قال الله تعالى: ليس لها من دون الله كاشفة، أي ليس لها من دونه عز وجل كشف وظهور. وقال الله عز وجل: لا تسمع فيها لاغية، أي لغوا، ومثله كثير في كلام العرب، ولم يرد عددا محصورا بقوله جواعرها ثمان، ولكنه وصفها بكثرة الأكل والجعر، وهي من آكل الدواب، وقيل: وصفها بكثرة الجعر كأن لها جواعر كثيرة كما يقال فلان يأكل في سبعة أمعاء وإن كان له معى واحد، وهو مثل لكثرة أكله، قال ابن بري البيت أعني: عشنزرة جواعرها ثمان لحبيب بن عبد الله الأعلم. وللضبع جاعرتان، فجعل لكل جاعرة أربعة غضون، وسمى كل غضن منها جاعرة باسم ما هي فيه. وجيعر وجعار وأم جعار، كله: الضبع لكثرة جعرها. وفي المثل: روعي جعار وانظري أين المفر، يضرب لمن يروم أن يفلت ولا يقدر على ذلك، وهذا المثل في التهذيب يضرب في فرار الجبان وخضوعه. ابن السكيت: تشتم المرأة فيقال لها: قومي جعار، تشبه بالضبع. ويقال للضبع: تيسي أو عيثي جعار، وأنشد: فقلت لها: عيثي جعار وجرري بلحم امرئ، لم يشهد القوم ناصره والمجعر: الدبر. ويقال للدبر: الجاعرة والجعراء. والجعر: نجو كل ذات مخلب من السباع. والجعر: ما تيبس في الدبر من العذرة. والجعر: يبس الطبيعة، وخص ابن الأعرابي به جعر الإنسان إذا كان يابسا، والجمع جعور، ورجل مجعار إذا كان كذلك. وفي حديث عمرو ابن دينار: كانوا يقولون في الجاهلية: دعوا الصرورة بجهله وإن رمى بجعره في رحله، قال ابن الأثير: الجعر ما يبس من الثفل في الدبر أو خرج يابسا، ومنه حديث عمر: إني مجعار البطن أي يابس الطبيعة، وفي حديثه الآخر: إياكم ونومة الغداة فإنها محعرة، يريد يبس الطبيعة أي أنها مظنة لذلك. وجعر الضبع والكلب والسنور يجعر جعرا: خرئ. والجعراء: الاست، وقال كراع: الجعرى، قال: ولا نظير لها إلا الجعبى، وهي الاست أيضا، والزمكي والزمجى وكلاهما أصل الذنب من الطائر والقمصى الوثوب، والعبدى العبيد، والجرشى النفس، والجعرى أيضا: كلمة يلام بها الإنسان كأنه ينسب إلى الاست. وبنو الجعراء: حي من العرب يعيرون بذلك، قال: دعت كندة الجعراء بالخرج مالكا، وندعو لعوف تحت ظل القواصل والجعراء: دغة بنت مغنج (* قوله: مغنج كذا بالأصل بالغين المعجمة، وعبارة القاموس وشرحه بنت مغنج، وفي بعض النسخ منعج، قال المغفل بن سلمة: من أعجم العين فتح الميم، ومن أهملها كسر الميم، قاله البكري في شرح أمالي القالي) ولدت في بلعنبر، وذلك أنها خرجت وقد ضربها المخاض

[ 141 ]

فظنته غائطا، فلما جلست للحدث ولدت فأتت أمها فقالت: يا أمت هل يفتح الجعرفاه ؟ ففهمت عنها فقالت: نعم ويدعو أباه، فتميم تسمي بلعنبر الجعراء لذلك. والجاعرة: مثل الروث من الفرس. والجاعرتان: حرفا الوركين المشرفان على الفخذين، وهما الموضعان اللذان يرقمهما البيطار، وقيل: الجاعرتان موضع الرقمتين من است الحمار، قال كعب بن زهير يذكر الحمار والأتن: إذا ما انتحاهن شؤبوبه، رأيت لجاعرتيه غضونا وقيل: هما ما اطمأن من الورك والفخذ في موضوع المفصل، وقيل: هما رؤوس أعالي الفخذين، وقيل: هما مضرب الفرس بذنبه على فخذيه، وقيل: هما حيث يكوى الحمار في مؤخره على كاذتيه. وفي حديث العباس: أنه وسم الجاعرتين، هما لحمتان تكتنفان أصل الذنب، وهما من الإنسان في موضع رقمتي الحمار. وفي الحديث: أنه كوى حمارا في جاعرتيه. وفي كتاب عبد الملك إلى الحجاج: قاتلك الله، أسود الجاعرتين قيل: هما اللذان يبتدئان الذنب. والجعار: من سمات الإبل وسم في الجاعرة، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي. والجعرانة: موضع، وفي الحديث: أنه نزل الجعرانة، وتكرر ذكرها في الحديث، وهي موضع قريب من مكة، وهي في الحل وميقات الإحرام، وهي بتسكين العين والتخفيف، وقد تكسر العين وتشدد الراء. والجعرور: ضرب من التمر صغار لا ينتفع به. وفي الحديث: أنه نهى عن لونين في الصدقة من التمر: الجعرور ولون الحبيق، قال الأصمعي: الجعرور ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه، ولون الحبيق من أردإ التمران أيضا. والجعرور: دويبة من أحناش الأرض. ولصبيان الأعراب لعبة يقال لها الجعرى، الراء شديدة، وذلك أن يحمل الصبي بين اثنين على أيديهما، ولعبة أخرى يقال لها سفد اللقاح وذلك انتظام الصبيان بعضهم في إثر بعض، كل واحد آخذ بحجزة صاحبه من خلفه. وأبو جعران: الجعل عامة، وقيل: ضرب من الجعلان. وأم جعران: الرخمة، كلاهما عن كراع. * جعبر: الجعبر: القعب الغليظ الذي لم يحكم نحته. والجعبرة والجعبرية: القصيرة الدميمة، قال رؤبة بن العجاج يصف نساء: يمسين عن قس الأذى غوافلا، لا جعبريات ولا طهاملا (* قوله: يمسين كذا هو أيضا في هذه المادة من الصحاح. وفي مادة قس استشهد به على أن القس التتبع فقال: يصبحن إلخ بدل يمسين، ثم قول المؤلف: القس النميمة، هو وإن كان كذلك لكن الأولى تفسير القس في البيت بالتتبع كما فعل الصحاح). القس: النميمة. والطهامل: الضخام. ورجل جعبر وجعبري: قصير متداخل، وقال يعقوب: قصير غليظ، والمرأة جعبرة. وضربه فجعبره أي صرعه. * جعثر: جعثر المتاع: جمعه. * جعظر: الجعظار والجعظارة، بكسر الجيم، والجعنظار، كله: القصير الرجلين الغليظ الجسم، فإذا كان مع غلظ جسمه أكولا قويا سمي جعظريا، وقيل: الجعظار القليل العقل، وهو أيضا الذي ينتفخ بما ليس عنده مع قصر، وأيضا الذي لا يألم رأسه،

[ 142 ]

وقيل: هو الأكول السئ الخلق الذي يتسخط عند الطعام. والجعظري: القصير الرجلين العظيم الجسم مع قوة وشدة أكل. وقال ثعلب: الجعظري المتكبر الجافي عن الموعظة، وقال مرة: هو القصير الغليظ. وقال الجوهري: الجعظري الفظ الغليظ. الفراء: الجظ والجواظ الطويل الجسم الأكول الشروب البطر الكفور، قال: وهو الجعظار أيضا، والجعظري مثله. وفي الحديث: ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل جعظري جواظ مناع جماع، الجعظري: الفظ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده، وفي رواية أخرى: هم الذين لا تصدع رؤوسهم. الأزهري: الجعظري الطويل الجسم الأكول الشروب البطر الكافر، وهو الجعظارة والجعظار. قال: وقال أبو عمرو: الجعظري القصير السمين الأشر الجافي عن الموعظة. * جعفر: الجعفر: النهر عامة، حكاه ابن جني، وأنشد: إلى بلد لا بق فيه ولا أذى، ولا نبطيات يفجرن جعفرا وقيل: الجعفر النهر الملآن، وبه شبهت الناقة الغزيرة، قال الأزهري: أنشدني المفضل: من للجعافر يا قومي ؟ فقد صريت، وقد يساق لذات الصربة الحلب ابن الأعرابي: الجعفر النهر الصغير فوق الجدول، وقيل: الجعفر النهر الكبير الواسع، وأنشد: تأود عسلوج على شط جعفر وبه سمي الرجل. وجعفر: أبو قبيلة من عامر، وهم الجعافرة. * جعمر: الجعمرة: أن يجمع الحمار نفسه وجراميزه ثم يحمل على العانة أو على الشئ إذا أراد كدمه. الأزهري: الجعمرة والجمعرة القارة المرتفعة المشرفة الغليظة. * جعنظر: الجعنظر والجعنظار: القصير الرجلين الغليظ الجسم، عن كراع. ورجل جعنظار إذا كان أكولا قويا عظيما جسيما. * جفر: الجفر: من أولاد الشاء إذا عظم واستكرش، قال أبو عبيد: إذا بلغ ولد المعزى أربعة أشهر وجفر جنباه وفصل عن أمه وأخذ في الرعي، فهو جفر، والجمع أجفار وجفار وجفرة، والأنثى جفرة، وقد جفر واستجفر، قال ابن الأعرابي: إنما ذلك لأربعة أشهر أو خمسة من يوم ولد. وفي حديث عمر: أنه قضى في اليربوع إذا قتله المحرم بجفرة، وفي رواية: قضى في الأرنب يصيبها المحرم جفرة. ابن الأعرابي: الجفر الجمل الصغير والجدي بعدما يفطم ابن ستة أشهر. قال: والغلام جفر. ابن شميل: الجفرة العناق التي شبعت من البقل والشجر واستغنت عن أمها، وقد تجفرت واستجفرت. وفي حديث حليمة ظئر النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا وهو جفر. قال ابن الأثير: استجفر الصبي إذا قوي على الأكل. وفي حديث أبي اليسر: فخرج (* قوله فخرج إلخ كذا بضبط القلم في نسخة من النهاية يظن بها الصحة والعهدة عليها). إلي ابن له جفر. وفي حديث أم زرع: يكفيه ذراع الجفرة، مدحته بقلة الأكل. والجفر: الصبي إذا انتفخ لحمه وأكل وصارت له كرش، والأنثى جفرة، وقد استجفر وتجفر.

[ 143 ]

والمجفر: العظيم الجنبين من كل شئ. واستجفر إذا عظم، حكاه شمر وقال: جفرة البطن باطن المجرئش. والجفرة: جوف الصدر، وقيل: ما يجمع البطن والجنبين، وقيل: هو منحنى الضلوع، وكذلك هو من الفرس وغيره، وقيل: جفرة الفرس وسطه، والجمع جفر وجفار. وجفرة كل شئ: وسطه ومعظمه. وفرس مجفر وناقة مجفرة أي عظيمة الجفرة، وهي وسطه، قال الجعدي: فتآيا بطرير مرهف جفرة المحزم منه فسعل والجفرة: الحفرة الواسعة المستديرة. والجفر: خروق الدعائم التي تحفر لها تحت الأرض. والجفر: البئر الواسعة التي لم تطو، وقيل: هي التي طوي بعضها ولم يطو بعض، والجمع جفار، ومنه جفر الهباءة، وهو مستنقع ببلاد غطفان. والجفرة، بالضم: سعة في الأرض مستديرة، والجمع جفار مثل برمة وبرام، ومنه قيل للجوف: جفرة. وفي حديث طلحة: فوجدناه في بعض تلك الجفار، وهو جمع جفرة، بالضم. وفي الحديث ذكر جفرة، بضم الجيم وسكون الفاء، جفرة خالد من ناحية البصرة تنسب إلى خالد بن عبد الله بن أسيد، لها ذكر في حديث عبد الملك بن مروان. والجفير: جعبة من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلد فيها. والجفير أيضا: جعبة من جلود مشقوقة في جنبها، يفعل ذلك بها ليدخلها الريح فلا يأتكل الريش. الأحمر: الجفير والجعبة الكنانة. الليث: الجفير شبه الكنانة إلا أنه واسع أوسع منها يجعل فيه نشاب كثير. وفي الحديث: من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفى الله عنه الفقر، الجفير: الكنانة والجعبة التي تجعل فيها السهام، وتخصيص القسي العربية كراهية زي العجم. وجفر الفحل يجفر، بالضم، جفورا: انقطع عن الضراب وقل ماؤه، وذلك إذا أكثر الضراب حتى حسر وانقطع وعدل عنه. ويقال في الكبش: ربض ولا يقال جفر. ابن الأعرابي: أجفر الرجل وجفر وجفر واجتفر إذا انقطع عن الجماع، وإذا ذل قيل: قد اجتفر. وأجفر الرجل عن المرأة: انقطع. وجفره الأمر عنه: قطعه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: وتجفروا عن نساء قد تحل لكم، وفي الرديني والهندي تجفير أي أن فيهما من ألم الجراح ما يجفر الرجل عن المرأة، وقد يجوز أن يعني به إماتتهما إياهم لأنه إذا مات فقد جفر. وطعام مجفر ومجفرة، عن اللحياني: يقطع عن الجماع. ومن كلام العرب: أكل البطيخ مجفرة. وفي الحديث أنه قال لعثمان بن مظعون: عليك بالصوم فإنه مجفرة، أي مقطعة للنكاح. وفي الحديث أيضا: صوموا ووفروا أشعاركم (* قوله: ووفروا أشعاركم يعني شعر العانة. وفي رواية فإنه أي الصوم مجفر، بصيغة اسم الفاعل من أجفر، وهذا أمر لمن لا يجد أهبة النكاح من معشر الشباب، كذا بهامش النهاية). فإنها مجفرة. قال أبو عبيد: يعني مقطعة للنكاح ونقصا للماء. ويقال للبعير إذا أكثر الضراب حتى ينقطع: قد جفر يجفر جفورا، فهو جافر، وقال ذو الرمة في ذلك: وقد عارض الشعرى سهيل، كأنه قريع هجان، عارض الشول جافر وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أنه رأى رجلا

[ 144 ]

في الشمس فقال: قم عنها فإنها مجفرة أي تذهب شهوة النكاح. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إياكم ونومة الغداة فإنها مجفرة، وجعله القتيبي من حديث علي، كرم الله وجهه. والمجفر: المتغير ريح الجسد. وفي حديث المغيرة: إياكم وكل مجفرة أي متغيرة ريح الجسد، والفعل منه أجفر. قال: ويجوز أن يكون من قولهم امرأة مجفرة الجنين أي عظيمتهما. وجفر جنباه إذا اتسعا، كأنه كره السمن. وقال أبو حنيفة: الكنهبل صنف من الطلح جفر. قال ابن سيده: أراه عنى به قبيح الرائحة من النبات. الفراء: كنت آتيكم فقد أجفرتكم أي تركت زيارتكم وقطعتها. ويقال: أجفرت ما كنت فيه أي تركته. وأجفرت فلانا: قطعته وتركت زيارته. وأجفر الشئ: غاب عنك. ومن كلام العرب: أجفرنا هذا الذئب فما حسسناه منذ أيام. وفعلت ذلك من جفر كذا (* قوله: من جفر كذا إلخ بفتح فسكون وبالتحريك وجفرة كذا بفتح فسكون كل ذلك عن ابن دريد أفاده شارح القاموس). أي من أجله. ويقال للرجل الذي لا عقل له: إنه لمنهدم الحال ومنهدم الجفر. والجفرى والكفرى: وعاء الطلع. وإبل جفار إذا كانت غزارا، شبهت بجفار الركابا. والجفراء والجفراة: الكافور من النخل، حكاهما أبو حنيفة. وجيفر ومجفر: اسمان: والجفر: موضع بنجد. والجفار: موضع، وقيل: هو ماء لبني تميم، قال: ومنه يوم الجفار، قال الشاعر: ويوم الجفار ويوم النسا ر كانا عذابا، وكانا غراما أي هلاكا. والجفائر: رمال معروفة، أنشد الفارسي: ألما على وحش الجفائر فانظرا إليها، وإن لم تمكن الوحش راميا والأجفر: موضع. * جكر: ابن الأعرابي: الجكيرة تصغير الجكرة وهي اللجاجة، وقال في موضع آخر: أجكر الرجل إذا لج في البيع، وقد جكر يجكر جكرا. * جلنر: الجلنار: معروف. * جمر: الجمر: النار المتقدة، واحدته جمرة. فإذا برد فهو فحم. والمجمر والمجمرة: التي يوضع فيها الجمر مع الدخنة وقد اجتمر بها. وفي التهذيب: المجمر قد تؤنث، وهي التي تدخن بها الثياب. قال الأزهري: من أنثه ذهب به إلى النار، ومن ذكره عنى به الموضع، وأنشد ابن السكيت: لا يصطلي النار إلا مجمرا أرجا أراد إلا عودا أرجا على النار. ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ومجامرهم الألوة وبخورهم العود الهندي غير مطرى. وقال أبو حنيفة: المجمر نفس العود. واستجمر بالمجمر إذا تبخر بالعود. الجوهري: المجمرة واحدة المجامر، يقال: أجمرت النار مجمرا إذا هيأت الجمر، قال: وينشد هذا البيت بالوجهين مجمرا ومجمرا وهو لحميد بن ثور الهلالي يصف امرأة ملازمة للطيب:

[ 145 ]

لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا، قد كسرت من يلنجوج له وقصا واليلنجوج: العود. والوقص: كسار العيدان. وفي الحديث: إذا أجمرتم الميت فجمروه ثلاثا، أي إذا بخرتموه بالطيب. ويقال: ثوب مجمر ومجمر. وأجمرت الثوب وجمرته إذا بخرته بالطيب، والذي يتولى ذلك مجمر ومجمر، ومنه نعيم المجمر الذي كان يلي إجمار مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمجامر: جمع مجمر ومجمر، فبالكسر هو الذي يوضع فيه النار والبخور، وبالضم الذي يتبخر به وأعد له الجمر، قال: وهو المراد في الحديث الذي ذكر فيه بخورهم الألوة، وهو العود. وثوب مجمر: مكبى إذا دخن عليه، والجامر الذي يلي ذلك، من غير فعل إنما هو على النسب، قال: وريح يلنجوج يذكيه جامره وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تجمروا (* قوله: وفي حديث عمر لا تجمروا عبارة النهاية: لا تجمروا الجيش فتفتنوهم، تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم) وجمر ثوبه إذا بخره. والجمرة: القبيلة لا تتضم إلى أحد، وقيل: هي القبيلة تقاتل جماعة قبائل، وقيل: هي القبيلة يكون فيها ثلثمائة فارس أو نحوها. والجمرة: ألف فارس، يقال: جمرة كالجمرة. وكل قبيل انضموا فصاروا يدا واحدة ولم يحالفوا غيرهم، فهم جمرة. الليث: الجمرة كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يحالفون أحدا ولا ينضمون إلى أحد، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لقراع القبائل كما صبرت عبس لقبائل قيس. وفي الحديث عن عمر: أنه سأل الحطيئة عن عبس ومقاومتها قبائل قيس فقال: يا أمير المؤمنين كنا ألف فارس كأننا ذهبة حمراء لا نستجمر ولا نحالف أي لا نسأل غيرنا أن يجتمعوا إلينا لاستغنائنا عنهم. والجمرة: اجتماع القبيلة الواحدة على من ناوأها من سائر القبائل، ومن هذا قيل لمواضع الجمار التي ترمى بمنى جمرات لأن كل مجمع حصى منها جمرة وهي ثلاث جمرات. وقال عمرو بن بحر: يقال لعبس وضبة ونمير الجمرات، وأنشد لأبي حية النميري: لنا جمرات ليس في الأرض مثلها، كرام، وقد جربن كل التجارب: نمير وعبس يتقى نفيانها، وضبة قوم بأسهم غير كاذب (* قوله: يتقى نفيانها النفيان ما تنفيه الريح في أصول الشجر من التراب ونحوه، ويشبه به ما يتطرف من معظم الجيش كما في الصحاح). وجمرات العرب: بنو الحرث بن كعب وبنو نمير ابن عامر وبنو عبس، وكان أبو عبيدة يقول: هي أربع جمرات، ويزيد فيها بني ضبة بن أد، وكان يقول: ضبة أشبه بالجمرة من بني نمير، ثم قال: فطفئت منهم جمرتان وبقيت واحدة، طفئت بنو الحرث لمحالفتهم نهدا، وطفئت بنو عبس لانتقالهم إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة، وقيل: جمرات معد ضبة وعبس والحرث ويربوع، سموا بذلك لجمعهم. أبو عبيدة: جمرات العرب ثلاث: بنو ضبة بن أد وبنو الحرث بن كعب وبنو نمير بن عامر، وطفئت منهم جمرتان: طفئت ضبة لأنها حالفت الرباب، وطفئت بن الحرث لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم

[ 146 ]

تخالف. ويقال: الجمرات عبس والحرث وضبة، وهم إخوة لأم، وذلك أن امرأة من اليمن رأت في المنام أنه يخرج من فرجها ثلاث جمرات، فتزوجها كعب بن عبد المدان فولدت له الحرث بن كعب ابن عبد المدان وهم أشراف اليمن، ثم تزوجها بغيض ابن ريث فولدت له عبسا وهم فرسان العرب، ثم تزوجها أد فولدت له ضبة، فجمرتان في مضر وجمرة في اليمن. وفي حديث عمر: لألحقن كل قوم بجمرتهم أي بجماعتهم التي هم منها. وأجمروا على الأمر وتجمروا: تجمعوا عليه وانضموا. وجمرهم الأمر: أحوجهم إلى ذلك. وجمر الشئ: جمعه. وفي حديث أبي إدريس: دخلت المسجد والناس أجمر ما كانوا أي أجمع ما كانوا. وجمرت المرأة شعرها وأجمرته: جمعته وعقدته في قفاها ولم ترسله. وفي التهذيب: إذا ضفرته جمائر، واحدتها جميرة، وهي الضفائر والضمائر والجمائر. وتجمير المرأة شعرها: ضفره. والجميرة: الخصلة من الشعر: وفي الحديث عن النخعي: الضافر والملبد والمجمر عليهم الحلق، أي الذي يضفر رأسه وهو محرم يجب عليه حلقه، ورواه الزمخشري بالتشديد وقال: هو الذي يجمع شعره ويعقده في قفاه. وفي حديث عائشة: أجمرت رأسي إجمارا أي جمعته وضفرته، يقال: أجمر شعره إذا جعله ذؤابة، والذؤابة: الجميرة لأنها جمرت أي جمعت. وجمير الشعر: ما جمر منه، أنشد ابن الأعرابي: كأن جمير قصتها، إذا ما حمسنا، والوقاية بالخناق والجمير: مجتمع القوم. وجمر الجند: أبقاهم في ثغر العدو ولم يقفلهم، وقد نهي عن ذلك. وتجمير الجند: أن يحبسهم في أرض العدو ولا يقفلهم من الثغر. وتجمروا هم أي تحبسوا، ومنه التجمير في الشعر. الأصمعي وغيره: جمر الأمير الجيش إذا أطال حبسهم بالثغر ولم يأذن لهم في القفل إلى أهليهم، وهو التجمير، وروى الربيع أن الشافعي أنشده: وجمرتنا تجمير كسرى جنوده، ومنيتنا حتى نسينا الأمانيا وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تجمروا الجيش فتفتنوهم، تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وجبسهم عن العود إلى أهليهم، ومنه حديث الهرمزان: أن كسرى جمر بعوث فارس. وجاء القوم جمارى وجمارا أي بأجمعهم، حكى الأخيرة ثعلب، وقال: الجمار المجتمعون، وأنشد بيت الأعشى: فمن مبلغ وائلا قومنا، وأعني بذلك بكرا جمارا ؟. الأصمعي: جمر بنو فلان إذا اجتمعوا وصاروا ألبا واحدا. وبنو فلان جمرة إذا كانوا أهل منعة وشدة. وتجمرت القبائل إذا تجمعت، وأنشد: إذا الجمار جعلت تجمر وخف مجمر: صلب شديد مجتمع، وقيل: هو الذي نكبته الحجارة وصلب. أبو عمرو: حافر مجمر وقاح صلب. والمفج: المقبب من الحوافر، وهو محمود. والجمرات والجمار: الحصيات التي يرمى بها في مكة، واحدتها جمرة. والمجمر: موضع رمي الجمار هنالك، قال حذيفة بن أنس الهذلي:

[ 147 ]

لأدركهم شعث النواصي، كأنهم سوابق حجاج توافي المجمرا وسئل أبو العباس عن الجمار بمنى فقال: أصلها من جمرته ودهرته إذا نحيته. والجمرة: واحدة جمرات المناسك وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار. والجمرة: الحصاة. والتجمير: رمي الجمار. وأما موضع الجمار بمنى فسمي جمرة لأنها ترمي بالجمار، وقيل: لأنها مجمع الحصى التي ترمي بها من الجمرة، وهي اجتماع القبيلة على من ناوأها، وقيل: سميت به من قولهم أجمر إذا أسرع، ومنه الحديث: إن آدم رمى بمنى فأجمر إبليس بين يديه. والاستجمار: الاستنجاء بالحجارة، كأنه منه. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر، أبو زيد: الاستنجاء بالحجارة، وقيل: هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى واحد إذا تمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي ترمى بها. ويقال للخارص: قد أجمر النخل إذا خرصها. والجمار: معروف، شحم النخل، واحدته جمارة. وجمارة النخل: شحمته التي في قمة رأسه تقطع قمته ثم تكشط عن جمارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة تؤكل بالعسل، والكافور يخرج من الجمارة بين مشق السعفتين وهي الكفرى، والجمع جمار أيضا. والجامور: كالجمار. وجمر النخلة: قطع جمارها أو جامورها. وفي الحديث: كأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة، الجمارة: قلب النخلة وشحمتها، شبه ساقه ببياضها،، وفي حديث آخر: أتى بجمار، هو جمع جمارة. والجمرة: الظلمة الشديدة. وابن جمير: الظلمة. وقيل: لظلمة ليلة (* قوله: لظلمة ليلة إلخ هكذا بالأصل ولعله ظلمة آخر ليلة إلخ كما يعلم مما يأتي). في الشهر. وابنا جمير: الليلتان يستسر فيهما القمر. وأجمرت الليلة: استسر فيها الهلال. وابن جمير: هلال تلك الليلة: قال كعب بن زهير في صفة ذئب: وإن أطاف، ولم يظفر بطائلة في ظلمة ابن جمير، ساور الفطما يقول: إذا لم يصب شاة ضخمة أخذ فقطيمة. والفطم: السخال التي فطمت، واحدتها فطيمة. وحكي عن ثعلب: ابن جمير، على لفظ التصغير، في كل ذلك. قال: يقال جاءنا فحمة بن جمير، وأنشد: عند ديجور فحمة بن جمير طرقتنا، والليل داج بهيم وقيل: ظلمة بن جمير آخر الشهر كأنه سموه ظلمة ثم نسبوه إلى جمير، والعرب تقول: لا أفعل ذلك ما جمر ابن جمير، عن اللحياني. وفي التهذيب: لا أفعل ذاك ما أجمر ابن جمير وما أسمر ابن سمير، الجوهري: وابنا جمير الليل والنهار، سميا بذلك للاجتماع كما سميا ابني سمير لأنه يسمر فيهما. قال: والجمير الليل المظلم، وابن جمير: الليل المظلم، وأنشد لعمرو بن أحمر الباهلي: نهارهم ظمآن ضاح، وليلهم، وإن كان بدرا، ظلمة ابن جمير ويروى ي: نهارهم ليل بهيم وليلهم ابن جمير: الليلة التي لا يطلع فيها القمر في أولاها ولا في أخراها، قال أبو عمر الزاهد: هو آخر ليلة

[ 148 ]

من الشهر، وقال: وكأني في فحمة ابن جمير في نقاب الأسامة السرداح قال: السرداح القوي الشديد التام. نقاب: جلد. والأسامة: الأسد. وقال ثعلب: ابن جمير الهلال. ابن الأعرابي: يقال للقمر في آخر الشهر ابن جمير لأن الشمس تجمره أي تواريه. وأجمر الرجل والبعير: أسرع وعدا، ولا تقل أجمز، بالزاي، قال لبيد: وإذا حركت غرزي أجمرت، أو قرابي عدو جون قد أبل وأجمرنا الخيل أي ضمرناها وجمعناها. وبنو جمرة: حي من العرب. ابن الكلبي: الجمار طهية وبلعدوية وهو من بني يربوع بن حنظلة. والجامور: القبر. وجامور السفينة: معروف. والجامور: الرأس تشبيها بجامور السفينة، قال كراع: إنما تسميه بذلك العامة. وفلان لا يعرف الجمرة من التمرة. ويقال: كان ذلك عند سقوط الجمرة. والمجيمر: موضع، وقيل: اسم جبل، وقول ابن الأنباري: وركوب الخيل تعدو المرطى، قد علاها نجد فيه اجمرار قال: رواه يعقوب بالحاء، أي اختلط عرقها بالدم الذي أصابها في الحرب، ورواه أبو جعفر اجمرار، بالجيم، لأنه يصف تجعد عرقها وتجمعه. الأصمعي: عد فلان إبله جمارا إذا عدها ضربة واحدة، ومنه قول ابن أحمر: وظل رعاؤها يلقون منها، إذا عدت، نظائر أو جمارا والنظائر: أن تعد مثنى مثنى، والجمار: أن تعد جماعة، ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل في قوله: ألم تر أنني لاقيت، يوما، معائر فيهم رجلا جمارا فقير الليل تلقاه غنيا، إذا ما آنس الليل النهارا هذا مقدم أريد به (* هكذا في الأصل). وفلان غني الليل إذا كانت له إبل سود ترعى بالليل. * جمخر: الجمخور: الواسع الجوف * جمزر: يقال: جمزرت يا فلان أي نكصت وفررت. * جمعر: الجمعرة: الأرض الغليظة المرتفعة، وهي القارة المشرفة الغليظة، وأنشد: وانجبن عن حدب الإكا م، وعن جماعير الجراول يقال: أشرف تلك الجمعرة ونحو ذلك. والجمعور: الجمع العظيم. وجمعر الحمار إذا جمع نفسه ليكدم. قال: والجمعرة الحرة والجماعة، قال: ولا يعد سند الجبل جمعرة. ابن الأعرابي: الجماعير تجمع القبائل على حرب الملك، قال ومنه قوله: تحفهم أسافة وجمعر، إذا الجمار جعلت تجمر أسافة وجمعر: قبيلتان. ويقال للحجارة المجموعة: جمعر، وأنشد أيضا: تحفها أسافة وجمعر، وخلة قردانها تنسر وجمعر: غليظة يابسة.

[ 149 ]

* جمهر: جمهر له الخبر: أخبره بطرف له على غير وجهه وترك الذي يريد. الكسائي: إذا أخبرت الرجل بطرف من الخبر وكتمته الذي تريد قلت: جمهرت عليه الخبر. الليث: الجمهور الرمل الكثير المتراكم الواسع، وقال الأصمعي: هي الرملة المشرفة على ما حولها المجتمعة. والجمهور والجمهورة من الرمل: ما تعقد وانقاد، وقيل: هو ما أشرف منه. والجمهور: الأرض المشرفة على ما حولها. والجمهورة: حرة لبني سعد بن بكر. ابن الأعرابي: ناقة مجمهرة. إذا كانت مداخلة الخلق كأنها جمهور الرمل. وجمهور كل شئ: معظمه، وقد جمهره. وجمهور الناس: جلهم. وجماهير القوم: أشرافهم. وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه أي جماعاتها، واحدها جمهور. وجمهرت القوم إذا جمعتهم، وجمهرت الشئ إذا جمعته، ومنه حديث النخعي: أنه أهدي له بختج، قال: هو الجمهوري وهو العصير المطبوخ الحلال، وقيل له الجمهوري لأن جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وعدد مجمهر: مكثر. والجمهرة: المجتمع. والجمهوري: شراب محدث، رواه أبو حنيفة، قال: وأصله أن يعاد على البختج الماء الذي ذهب منه ثم يطبخ ويودع في الأوعية فيأخذ أخذا شديدا. أبو عبيد: الجمهوري اسم شراب يسكر. والجماهر: الضخم. وفلان يتجمهر علينا أي يستطيل ويحقرنا. وجمهر القبر: جمع عليه التراب ولم يطينه. وفي حديث موسى بن طلحة: أنه شهد دفن رجل فقال: جمهروا قبره جمهرة أي اجمعوا عليه التراب جمعا ولا تطينوه ولا تسووه. وفي التهذيب: جمهر التراب إذا جمع بعضه فوق بعض ولم يخصص به القبر. * جنبر: الجنبر: فرخ الحبارى، عن السيرافي. والجنبار: كالجنبر مثل به سيبويه وفسره السيرافي. فأما جنبار، بالتخفيف، فزعم ابن الأعرابي أنه من الجبر لم يفسره بأكثر من ذلك، فإن كان كذلك فهو ثلاثي وقد ذكر في موضعه، قال ابن سيده: وعندي أن الجنبار بالتخفيف لغة في الجنبار الذي هو فرخ الحبارى وليس قول ابن الأعرابي حينئذ إن جنبارا من الجبر بشئ. ورجل جنبر: قصير. أبو عمرو: الجنبر الرجل الضخم. وجنبر: فرس جعدة بن مرداس. * جنثر: الجنثر من الإبل: الطويل العظيم. أبو عمرو: الجنثر الجمل الضخم، وقال الليث: هي الجناثر، وأنشد: كوم إذا ما فصلت جناثر * جنسر: الجناسرية: أشد نخلة بالبصرة تأخرا. * جنفر: أبو عمرو: الجنافير القبور العادية، واحدها جنفور. * جهر: الجهرة: ما ظهر. ورآه جهرة: لم يكن بينهما ستر، ورأيته جهرة وكلمته جهرة. وفي التنزيل العزيز: أرنا الله جهرة، أي غير مستتر عنا بشئ. وقوله عز وجل: حتى نرى الله جهرة، قال ابن عرفة: أي غير محتجب عنا، وقيل: أي عيانا يكشف ما بيننا وبينه. يقال: جهرت الشئ إذا كشفته. وجهرته واجتهرته أي رأيته بلا حجاب بيني وبينه. وقوله تعالى: بغتة أو جهرة، هو أن يأتيهم وهم يرونه. والجهر: العلانية. وفي

[ 150 ]

حديث عمر: أنه كان مجهرا أي صاحب جهر ورفع لصوته. يقال: جهر بالقول إذ رفع به صوته، فهو جهير، وأجهر، فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت وجهر الشئ: علن وبدا، وجهر بكلامه ودعائه وصوته وصلاته وقراءته يجهر جهرا وجهارا، وأجهر بقراءته لغة. وأجهر وجهور: أعلن به وأظهره، ويعديان بغير حرف، فيقال: جهر الكلام وأجهره أعلنه. وقال بعضهم: جهر أعلى الصوت. وأجهر: أعلن. وكل إعلان: جهر. وجهرت بالقول أجهر به إذا أعلنته. ورجل جهير الصوت أي عالي الصوت، وكذلك رجل جهوري الصوت رفيعه. والجهوري: هو الصوت العالي. وفرس جهور: وهو الذي بأجش الصوت ولا أغن. وإجهار الكلام: إعلانه. وفي الحديث: فإذا امرأة جهيرة، أي عالية الصوت، ويجوز أن يكون من حسن المنظر. وفي حديث العباس: أنه نادى بصوت له جهوري أي شديد عال، والواو زائدة، وهو منسوب إلى جهور بصوته. وصوت جهير وكلام جهير، كلاهما: عالن عال، قال: ويقصر دونه الصوت الجهير وقد جهر الرجل، بالضم، جهارة وكذلك المجهر والجهوري. والحروف المجهورة: ضد المهموسة: وهي تسعة عشر حرفا، قال سيبويه: معنى الجهر في الحروف أنها حروف أشبع الاعتماد في موضعها حتى منع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت، غير أن الميم والنون من جملة المجهورة وقد يعتمد لها في الفم والخياشيم فيصير فيها غنة فهذه صفة المجهورة ويجمعها قولك: ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع. وقال أبو حنيفة: قد بالغوا في تجهير صوت القوس، قال ابن سيده: فلا أدري أسمعه من العرب أو رواه عن شيوخه أم هو إدلال منه وتزيد، فإنه ذو زوائد في كثير من كلامه. وجاهرهم بالأمر مجاهرة وجهارا: عالنهم. ويقال: جاهرني فلان جهارا أي علانية. وفي الحديث: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، قال: هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون به. يقال: جهر وأجهر وجاهر، ومنه الحديث: وإن من الإجهار كذا وكذا، وفي رواية: من الجهار، وهما بمعنى المجاهرة، ومنه الحديث: لا غيبة لفاسق ولا مجاهر. ولقيه نهارا جهارا، بكسر الجيم وفتحها وأبى ابن الأعرابي فتحها. واجتهر القوم فلانا: نظروا إليه جهارا. وجهر الجيش والقوم يجهرهم جهرا واجتهرهم: كثروا في عينه، قال يصف عسكرا: كأنما زهاؤه لمن جهر ليل، ورز وغره إذا وغر وكذلك الرجل تراه عظيما في عينك. وما في الحي أحد تجهره عيني أي تأخذه عيني. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إذا رأيناكم جهرناكم أي أعجبنا أجسامكم. والجهر: حسن المنظر. ووجه جهير: ظاهر الوضاءة. وفي حديث علي، عليه السلام: أنه وصف النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لم يكن قصيرا ولا طويلا وهو إلى الطول أقرب، من رآه جهره، معنى جهره أي عظم في عينه. الجوهري: جهرت الرجل واجتهرته إذا رأيته

[ 151 ]

عظيم المرآة. وما أحسن جهر فلان، بالضم، أي ما يجتهر من هيئته وحسن منظره. ويقال: كيف جهراؤكم أي جماعتكم، وقول الراجز: لا تجهريني نظرا وردي، فقد أرد حين لا مرد وقد أرد، والجياد تردي، نعم المجش ساعة التندي يقول: إن استعظمت منظري فإني مع ما ترين من منظري شجاع أرد الفرسان الذين لا يردهم إلا مثلي. ورجل جهير: بين الجهورة والجهارة ذو منظر. ابن الأعرابي: رجل حسن الجهارة والجهر إذا كان ذا منظر، قال أبو النجم: وأرى البياض على النساء جهارة، والعتق أعرفه على الأدماء والأنثى جهيرة والاسم من كل ذلك الجهر، قال القطامي: شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئا، وما غيب الأقوام تابعة الجهر قال: ما بمعنى الذي: يقول: ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره، وأنت تابعة في البيت للمبالغة. وجهرت الرجل إذا رأيت هيئته وحسن منظره. وجهر الرجل: هيئته وحسن منظره. وجهرني الشئ واجتهرني: راعني جماله. وقال اللحياني: كنت إذا رأيت فلانا جهرته واجتهرته أي راعك. ابن الأعرابي: أجهر الرجل جاء ببنين ذوي جهارة وهم الحسنو القدود الحسنو المنظر. وأجهر: جاء بابن أحول. أبو عمرو: الأجهر الحسن المنظر الحسن الجسم التامه. والأجهر: الأحول المليح الحولة. والأجهر: الذي لا يبصر بالنهار، وضده الأعشى. وجهراء القوم: جماعتهم. وقيل لأعرابي: أبنو جعفر أشرف أم بنو أبي بكر بن كلاب ؟ فقال: أما خواص رجال فبنو أبي بكر، وأما جهراء الحي فبنو جعفر، نصب خواص على حذف الوسيط أي في خواص رجال وكذلك جهراء، وقيل: نصبهما على التفسير. وجهرت فلانا بما ليس عنده: وهو أن يختلف ما ظننت به من الخلق أو المال أو في منظره. والجهراء: الرابية السهلة العريضة. وقال أبو حنيفة: الجهراء الرابية المحلال ليست بشديدة الإشراف وليست برملة ولا قف. والجهراء: ما استوى من ظهر الأرض ليس بها شجر ولا آكام ولا رمال إنما هي فضاء، وكذلك العراء. يقال: وطئنا أعرية وجهراوات، قال: وهذا من كلام ابن شميل. وفلان جهير للمعروف أي خليق له. وهم جهراء للمعروف أي خلقاء له، وقيل ذلك لأن من اجتهره طمع في معروفه، قال الأخطل: جهراء للمعروف حين تراهم، خلقاء غير تنابل أشرار وأمر مجهر أي واضح بين. وقد أجهرته أنا إجهارا أي شهرته، فهو مجهور به مشهور. والمجهورة من الآبار: المعمورة، عذبة كانت أو ملحة. وجهر البئر يجهرها جهرا واجتهرها: نزحها، وأنشد: إذا وردنا آجنا جهرناه، أو خاليا من أهله عمرناه أي من كثرتنا نزفنا البئار وعمرنا الخراب. وحفر

[ 152 ]

البئر حتى جهر أي بلغ الماء، وقيل: جهرها أخرج ما فيها من الحمأة والماء. الجوهري: جهرت البئر واجتهرتها أي نقيتها وأخرجت ما فيها من الحمأة، قال الأخفش: تقول العرب جهرت الركية إذا كان ماؤها قد غطي بالطين فنقي ذلك حتى يظهر الماء ويصفو. وفي حديث عائشة، ووصفت أباها، رضي الله عنهما، فقالت: اجتهر دفن الرواء، الاجتهار: الاستخراج، تريد أنه كسحها. يقال: جهرت البئر واجتهرتها إذا كسحتها إذا كانت مندفنة، يقال: ركية دفين وركايا دفن، والرواء: الماء الكثير، وهذا مثل ضربته عائشة، رضي الله عنها، لإحكامه الأمر بعد انتشاره، شبهته برجل أتى على آبار مندفنة وقد اندفن ماؤها، فنزحها وكسحها وأخرج ما فيها من الدفن حتى نبع الماء. وفي حديث خيبر: وجد الناس بها بصلا وثوما فجهروه، أي استخرجوه وأكلوه. وجهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها. والمجهور: الماء الذي كان سدما فاستسقى منه حتى طاب، قال أوس بن حجر: قد حلأت ناقتي برد وصيح بها عن ماء بصوة يوما، وهو مجهور وحفروا بئرا فأجهروا: لم يصيبوا خيرا. والعين الجهراء: كالجاحظة، رجل أجهر وامرأة جهراء. والأجهر من الرجال: الذي لا يبصر في الشمس، جهر جهرا، وجهرته الشمس: أسدرت بصره. وكبش أجهر ونعجة جهراء: وهي التي لا تبصر في الشمس، قال أبو العيال الهذلي يصف منيحة منحه إياها بدر بن عمار الهذلي: جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا، ولا من عيلة تغنيني ها نص ابن سيده وأورده الأزهري عن الأصمعي وما عزاه لأحد وقال: قال يصف فرسا يعني الجهراء، وقال أبو منصور: أرى هذا البيت لبعض الهذليين يصف نعجة، قال ابن سيده: وعم به بعضهم. وقال اللحياني: كل ضعيف البصر في الشمس أجهر، وقيل: الأجهر بالنهار والأعشى بالليل. والجهرة: الحولة، والأجهر: الأحول. رجل أجهر وامرأة جهراء، والاسم الجهرة، أنشد ثعلب للطرماح: على جهرة في العين وهو خدوج والمتجاهر: الذي يريك أنه أجهر، وأنشد ثعلب: كالناظر المتجاهر وفرس أجهر: غشت غرته وجهه. والجهور: الجرئ المقدم الماضي. وجهرنا الأرض إذا سلكناها من غير معرفة. وجهرنا بني فلان أي صبحناهم على غرة. وحكي الفراء: جهرت السقاء إذا مخضته. ولبن جهير: لم يمذق بماء. والجهير: اللبن الذي أخرج زبده، والثمير: الذي لم يخرج زبده، وهو التثمير. ورجل مجهر، بكسر الميم، إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. والمجاهرة بالعداوة: المبادأة بها. ابن الأعرابي: الجهر قطعة من الدهر، والجهر السنة التامة، قال: وحاكم أعرابي رجلا إلى القاضي فقال: بعت منه غنجدا مذ جهر فغاب عني، قال ابن الأعرابي: مذ قطعة من الدهر. والجوهر: معروف، الواحدة جوهرة. والجوهر: كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به. وجوهر كل شئ: ما خلقت عليه جبلته، قال ابن سيده: وله تحديد لا يليق بهذا الكتاب،

[ 153 ]

وقيل: الجوهر فارسي معرب. وقد سمت أجهر وجهيرا وجهران وجوهرا. * جهبر: التهذيب: الجيهبور خرء الفأر. * جهدر: بسر الجهندر: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة. * جور: الجور: نقيض العدل، جار يجور جورا. وقوم جورة وجارة أي ظلمة. والجور: ضد القصد. والجور: ترك القصد في السير، والفعل جار يجور، وكل ما مال، فقد جار. وجار عن الطريق: عدل. والجور: الميل عن القصد. وجار عليه في الحكم وجوره تجويرا: نسبه إلى الجور، قول أبي ذؤيب: (* قوله: وقول أبي ذؤيب نقل المؤلف في مادة س ي ر عن ابن بري أنه لخالد ابن أخت أبي ذؤيب). فإن التي فينا زعمت ومثلها لفيك، ولكني أراك تجورها إنما أراد: تجور عنها فحذف وعدى، وأجار غيره، قال عمرو بن عجلان: وقولا لها: ليس الطريق أجارنا، ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا وطريق جور: جائر، وصف بالمصدر. وفي حديث ميقات الحج: وهو جور عن طريقنا، أي مائل عنه ليس على جادته، من جار يجور إذا مال وضل، ومنه الحديث: حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا، أي ضلالا عن الطريق، قال ابن الأثير: هكذا روى الأزهري، وشرح: وفي رواية لا يخشى جورا، بحذف إلا، فإن صح فيكون الجور بمعنى الظلم. وقوله تعالى: ومنها جائر، فسره ثعلب فقال: يعني اليهود والنصارى. والجوار: المجاورة والجار الذي يجاورك وجاور الرجل مجاورة وجوارا وجوارا، والكسر أفصح: ساكنه. وإنه لحسن الجيرة: لحال من الجوار وضرب منه. وجاور بني فلان وفيهم مجاورة وجوارا: تحرم بجوارهم، وهو من ذلك، والاسم الجوار والجوار. وفي حديث أم زرع: مل ء كسائها وغيظ جارتها، الجارة: الضرة من المجاورة بينهما أي أنها ترى حسنها فتغيظها بذلك. ومنه الحديث: كنت بين جارتين لي، أي امرأتين ضرتين. وحديث عمر قال لحفصة: لا يغرك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منك، يعني عائشة، واذهب في جوار الله. وجارك: الذي يجاورك، والجمع أجوار وجيرة وجيران، ولا نظير له إلا قاع وأقواع وقيعان وقيعة، وأنشد: ورسم دار دارس الأجوار وتجاوروا واجتوروا بمعنى واحد: جاور بعضهم بعضا، أصحوا اجتوروا إذا كانت في معنى تجاوروا، فجعلوا ترك الإعلال دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته وهو تجاوروا. قال سيبويه: اجتوروا تجاورا وتجاوروا اجتوارا، وضعوا كل واحد من المصدرين موضع صاحبه، لتساوي الفعلين في المعنى وكثرة دخول كل واحد من البناءين على صاحبه، قال الجوهري: إنما صحت الواو في اجتوروا لأنه في معنى ما لا بد له أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله، وهو تجاوروا، فبني عليه، ولو لم يكن معناهما واحدا لاعتلت، وقد جاء: اجتاروا معلا، قال مليح الهذلي:

[ 154 ]

كدلخ الشرب المجتار زينه حمل عثاكيل، فهو الواثن الركد (* قوله: كدلخ إلخ كذا في الأصل). التهذيب: عن ابن الأعرابي: الجار الذي يجاورك بيت بيت. والجار النقيح: هو الغريب. والجار: الشريك في العقار. والجار: المقاسم. والجار: الحليف. والجار: الناصر. والجار: الشريك في التجارة، فوضى كانت الشركة أو عنانا. والجارة: امرأة الرجل، وهو جارها. والجار: فرج المرأة. والجارة: الطبيجة، وهي الاست. والجار: ما قرب من المنازل من الساحل. والجار: الصنارة السئ الجوار. والجار: الدمث الحسن الجوار. والجار: اليربوعي. والجار: المنافق. والجار: البراقشي المتلون في أفعاله. والجار: الحسدلي الذي عينه تراك وقلبه يرعاك. قال الأزهري: لما كان الجار في كلام العرب محتملا لجميع المعاني التي ذكرها ابن الأعرابي لم يجز أن يفسر قول النبي، صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بصقبه، أنه الجار الملاصق إلا بدلالة تدل عليه، فوجب طلب الدلالة على ما أريد به، فقامت الدلالة في سنن أخرى مفسرة أن المراد بالجار الشريك الذي لم يقاسم، ولا يجوز أن يجعل المقاسم مثل الشريك. وقوله عز وجل: والجار ذي القربى والجار الجنب، فالجار ذو القربى هو نسيبك النازل معك في الحواء ويكون نازلا في بلدة وأنت في أخرى فله حرمة جوار القرابة، والجار الجنب أن لا يكون له مناسبا فيجئ إليه ويسأله أن يجيره أي يمنعه فينزل معه، فهذا الجار الجنب له حرمة نزوله في جواره ومنعته وركونه إلى أمانه وعهده. والمرأة جارة زوجها لأنه مؤتمر عليها، وأمرنا أن نحسن إليها وأن لا نعتدي عليها لأنها تمسكت بعقد حرمة الصهر، وصار زوجها جارها لأنه يجيرها ويمنعها ولا يعتدي عليها، وقد سمي الأعشى في الجاهلية امرأته جارة فقال: أيا جارتا بيني فإنك طالقه وموموقة، ما دمت فينا، ووامقه وهذا البيت ذكره الجوهري، وصدره: أجارتنا بيني فإنك طالقه قال ابن بري: المشهور في الرواية: أيا جارتا بيني فإنك طالقه، كذاك أمور الناس: عاد وطارقه ابن سيده: وجارة الرجل امرأته، وقيل: هواه، وقال الأعشى: يا جارتا ما أنت جاره، بانت لتحزننا عفاره وجاورت في بني هلال إذا جاورتهم. وأجار الرجل إجارة وجارة، الأخيرة عن كراع: خفره. واستجاره: سأله أن يجيره. وفي التنزيل العزيز: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يعسمع كلام الله، قال الزجاج: المعنى إن طلب منك أحد من أهل الحرب أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره أي أمنه، وعرفه ما يجب عليه أن يعرفه من أمر الله تعالى الذي يتبين به الإسلام، ثم أبلغه مأمنه لئلا يصاب بسوء قبل انتهاه إلى مأمنه. ويقال للذي يستجير بك: جار، وللذي يجير: جار. والجار: الذي أجرته من أن يظلمه ظالم، قال الهذلي: وكنت، إذا جاري دعا لمضوفة، أشمر حتى ينصف الساق مئزري وجارك: المستجير بك. وهم جارة من ذلك الأمر،

[ 155 ]

حكاه ثعلب، أي مجيرون، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك، إلا أن يكون على توهم طرح الزائد حتى يكون الواحد كأنه جائر ثم يكسر على فعلة، وإلا فلا وجه له. أبو الهيثم: الجار والمجير والمعيذ واحد. ومن عاذ بالله أي استجار به أجاره الله، ومن أجاره الله لم يوصل إليه، وهو سبحانه وتعالى يجير ولا يجار عليه أي يعيذ. وقال الله تعالى لنبيه: قل لن يجيرني من الله أحد، أي لن يمنعنى من الله أحد. والجار والمجير: هو الذي يمنعك ويجيرك. واستجاره من فلان فأجاره منه. وأجاره الله من العذاب: أنقذه. وفي الحديث: ويجير عليهم أدناهم، أي إذا أجار واحد من المسلمين حر أو عبد أو امرأة واحدا أو جماعة من الكفار وخفرهم وأمنهم، جاز ذلك على جميع المسلمين لا ينقض عليه جواره وأمانه، ومنه حديث الدعاء: كما تجير بين البحور، أي تفصل بينها وتمنع أحدها من الاختلاط بالآخر والبغي عليه. وفي حديث القسامة: أحب أن تجير ابني هذا برجل من الخمسين أي تؤمنه منها ولا تستحلفه وتحول بينه وبينها، وبعضهم يرويه بالزاي، أي تأذن له في ترك اليمين وتجيزه. التهذيب: وأما قوله عز وجل: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، قال الفراء: هذا إبليس تمثل في صورة رجل من بني كنانة، قال وقوله: إني جار لكم، يريد أجيركم أي إني مجيركم ومعيذكم من قومي بني كنانة فلا يعرضون لكم، وأن يكونوا معكم على محمد، صلى الله عليه وسلم، فلما عاين إبليس الملائكة عرفهم فنكص هاربا، فقال له الحرث بن هشام: أفرارا من غير قتال ؟ فقال: إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب. قال: وكان سيد العشيرة إذا أجار عليها إنسانا لم يخفروه. وجوار الدار: طوارها. وجور البناء والخباء وغيرهما: صرعه وقلبه، قال عروة بن الورد: قليل التماس الزاد إلا لنفسه، إذا هو أضحى كالعريش المجور وتجور هو: تهدم. وضربه ضربة تجور منها أي سقط. وتجور على فراشه: اضطجع. وضربه فجوره أي صرعه مثل كوره فتجور، وقال رجل من ربيعة الجوع: فقلما طارد حتى أغدرا، وسط الغبار، خربا مجورا وقول الأعلم الهذلي يصف رحم امرأة هجاها: متغضف كالجفر باكره ورد الجميع بجائر ضخم قال السكري: عنى بالجائر العظيم من الدلاء. والجوار: الماء الكثير، قال القطامي يصف سفينة نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ولولا الله جار بها الجوار أي الماء الكثير. وغيث جور: غزير كثير المطر، مأخوذ من هذا، ورواه الأصمعي: جؤر له صوت، قال: لا تسقه صيب عزاف جؤر ويروى غراف. الجوهري: وغيث جور مثال هجف أي شديد صوت الرعد، وبازل جور، قال الراجز: زوجك يا ذات الثنايا الغر، أعيا قنطناه مناط الجر

[ 156 ]

دوين عكمي بازل جور، ثم شددنا فوقه بمر والجور: الصلب الشديد. وبعير جور أي ضخم، وأنشد: بين خشاشي بازل جور والجوار: الأكار: التهذيب: الجوار الذي يعمل لك في كرم أو بستان أكارا. والمجاورة: الاعتكاف في المسجد. وفي الحديث: أنه كان يجاور بحراء، وكان يجاور في العشر الأواخر من رمضان أي يعتكف. وفي حديث عطاء: وسئل عن المجاور يذهب للخلاء يعني المعتكف. فأما المجاورة بمكة والمدينة فيراد بها المقام مطلقا غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرع. والإجارة، في قول الخليل: أن تكون القافية طاء والأخرى دالا ونحو ذلك، وغيره يسميه الإكفاء. وفي المصنف: الإجازة، بالزاي، وقد ذكر في أجز. ابن الأعرابي: جرجر إذا أمرته بالاستعداد للعدو. والجار: موضع بساحل عمان. وفي الحديث ذكر الجار، هو بتخفيف الراء، مدينة على ساحل البحر بينها وبين مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم وليلة. وجيران: موضع (قوله: وجيران موضع في ياقوب جيران، بفتح الجيم وسكون الياء: قرية بينها وبين أصبهان فرسخان، وجيران، بكسر الجيم: جزيرة في البحر بين البصرة وسيراف، وقيل صقع من أعمال سيراف بينها وبين عمان. اه‍. باختصار)، قال الراعي: أنها ناشط حم قوائمه من وحش جيران، بين القف والضفر وجور: مدينة، لم تصرف الماكن العجمة. الصحاح: جور اسم بلد يذكر ويؤنث. * جير: جير: بمعنى أجل، قال بعض الأغفال: قالت: أراك هاربا للجور من هدة السلطان ؟ قلت: جير قال سيبويه: حركوه لالتقاء الساكنين وإلا فحكمه السكون لأنه كالصوت. وجير: بمعنى اليمين، يقال: جير لا أفعل كذا وكذا. وبعضهم يقول: جير، بالنصب، معناها نعم وأجل، وهي خفض بغير تنوين. قال الكسائي في الخفض بلا تنوين. شمر: لا جير لا حقا. يقال: جير لا أفعل ذلك ولا جير لا أفعل ذلك، وهي كسرة لا تنتقل، وأنشد: جامع قد أسمعت من يدعو جير، وليس يدعو جامع إلى جير قال ابن الأنباري: جير يوضع موضع اليمين. الجوهري: قولهم جير لا آتيك، بكسر الراء، يمين للعرب ومعناها حقا، قال الشاعر: وقلن على الفردوس أول مشرب: أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره والجيار: الصاروج. وقد جير الحوض، قال الشاعر: إذا ما شتت لم تستريها، وإن تقظ تباشر بصبح المازني المجيرا (* قوله: إذا ما شئت إلخ كذا في الأصل). ابن الأعرابي: إذا خلط. الرماد بالنورة والجص فهو الجيار، وقال الأخطل يصف بيتا: بحرة كأتان الضحل أضمرها، بعد الربالة، ترحالي وتسياري كأنها برج رومي يشيده، لز بطين وآجر وجيار والهاء في كأنها ضمير ناقته، شبهها بالبرج في صلابتها وقوتها. والحرة: الناقة الكريمة. وأتان الضحل:

[ 157 ]

الصخرة العظيمة الململمة. والضحك: الماء القليل. والربالة: السمن. وفي حديث ابن عمر: أنه مر بصاحب جير قد سقط فأعانه، الجير: الجص فإذا خلط بالنورة فهو الجيار، وقيل: الجيار النورة وحدها. والجيار: الذي يجد في جوفه حرا شديدا. والجائر والجيار: حر في الحلق والصدر من غيظ أو جوع، قال المتنخل الهذلي، وقيل: هو لأبي ذؤيب: كأنما بين لحييه ولبته، من جلبة الجوع، جيار وإرزيز وفي الصحاح: قد حال بين تراقيه ولبته وقال الشاعر في الجائر: فلما رأيت القوم نادوا مقاعسا، تعرض لي دون الترائب جائر قال ابن جني: الظاهر في جيار أن يكون فعالا كالكلاء والجبان، قال: ويحتمل أن يكون فيعالا كخيتام وأن يكون فوعالا كتوراب. والجيار: الشدة، وبه فسر ثعلب بيت المتنخل الهذلي جيار وإرزيز. * حبر: الحبر: الذي يكتب به وموضعه المحبرة، بالكسر (* قوله: وموضعه المحبرة بالكسر عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأنها آلة مع فتح الباء). في الجمال والبهاء. وسأل عبد الله بن سلام كعبا عن الحبر فقال: هو الرجل الصالح، وجمعه أحبار وحبور، قال كعب بن مالك: لقد جزيت بغدرتها الحبور، كذاك الدهر ذو صرف يدور وكل ما حسن من خط أو كلام أو شعر أو غير ذلك، فقد حبر حبرا وحبر. وكان يقال لطفيل الغنوي في الجاهلية: محبر، لتحسينه الشعر، وهو مأخوذ من التحبير وحسن الخط والمنطق. وتحبير الخط والشعر وغيرهما: تحسينه. الليث: حبرت الشعر والكلام حسنته، وفي حديث أبي موسى: لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرتها لك تحبيرا، يريد تحسين الصوت. وحبرت الشئ تحبيرا إذا حسنته. قال أبو عبيد: وأما الأحبار والرهبان فإن الفقهاء قد اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول حبر وبعضهم يقول حبر، وقال الفراء: إنما هو حبر، بالكسر، وهو أفصح، لأنه يجمع على أفعال دون فعل، ويقال ذلك للعالم، وإنما قيل كعب الحبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب. قال: وقال الأصمعي لا أدري أهو الحبر أو الحبر للرجل العالم، قال أبو عبيد: والذي عندي أنه الحبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. قال: وهكذا يرويه المحدثون كلهم، بالفتح. وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار حبر لا غير، وينكر الحبر. وقال ابن الأعرابي: حبر وحبر للعالم، ومثله بزر وبزر وسجف وسجف. الجوهري: الحبر والحبر واحد أحبار اليهود، وبالكسر أفصح، ورجل حبر نبر، وقال الشماخ:

[ 158 ]

كما خط عبرانية بيمينه بتيماء حبر، ثم عرض أسطرا رواه الرواة بالفتح لا غير، قال أبو عبيد: هو الحبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام. وفي الحديث: سميت سورة المائدة وسورة الأحبار لقوله تعالى فيها: يحكم بها النبيون الذي أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وهم العلماء، جمع حبر وحبر، بالكسر والفتح، وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه، وفي شعر جرير: إن البعيث وعبد آل مقاعس لا يقرآن بسورة الأحبار أي لا يفيان بالعهود، يعني قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. والتحبير: حسن الخط، وأنشد الفراء فيما روى سلمة عنه: كتحبير الكتاب بخط، يوما، يهودي يقارب أو يزيل ابن سيده: وكعب الحبر كأنه من تحبير العلم وتحسينه. وسهم محبر: حسن البري. والحبر والسبر والحبر والسبر، كل ذلك: الحسن والبهاء. وفي الحديث: يخرج رجل من أهل البهاء قد ذهب حبره وسبره، أي لونه وهيئته، وقيل: هيئته وسحناؤه، من قولهم جاءت الإبل حسنة الأحبار والأسبار، وقيل: هو الجمال والبهاء وأثر النعمة. ويقال: فلان حسن الحبر والسبر والسبر إذا كان جيملا حسن الهيئة، قال ابن أحمر وذكر زمانا: لبسنا حبره، حتى اقتضينا لأعمال وآجال قضينا أي لبسنا جماله وهيئته. ويقال: فلان حسن الحبر والسبر، بالفتح أيضا، قال أبو عبيد: وهو عندي بالحبر أشبه لأنه مصدر حبرته حبرا إذا حسنته، والأول اسم. وقال ابن الأعرابي: رجل حسن الحبر والسبر أي حسن البشرة. أبو عمرو: الحبر من الناس الداهية وكذلك السبر. والحبر والحبر والحبرة والحبور، كله: السرور، قال العجاج: الحمد لله الذي أعطى الحبر ويروى الشبر من قولهم حبرني هذا الأمر حبرا أي سرني، وقد حرك الباء فيهما وأصله التسكين، ومنه الحابور: وهو مجلس الفساق. وأحبرني الأمر: سرني. والحبر والحبرة: النعمة، وقد حبر حبرا. ورجل يحبور يفعول من الحبور. أبو عمرو: اليحبور الناعم من الرجال، وجمعه اليحابير مأخوذ من الحبرة وهي النعمة، وحبره يحبره، بالضم، حبرا وحبرة، فهو محبور. وفي التنزيل العزيز: فهم في روضة يحبرون، أي يسرون، وقال الليث: يحبرون ينعمون ويكرمون، قال الزجاج: قيل إن الحبرة ههنا السماع في الجنة. وقال: الحبرة في اللغة كل نغمة حسنة محسنة. وقال الأزهري: الحبرة في اللغة النعمة التامة. وفي الحديث في ذكر أهل الجنة: فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، الحبرة، بالفتح: النعمة وسعة العيش، وكذلك الحبور، ومنه حديث عبد الله: آل عمران غنى والنساء محبرة أي مظنة للحبور والسرور. وقال الزجاج في قوله تعالى: أنتم وأزواجكم تحبرون، معناه تكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبرة: المبالغة فيما وصف بجميل، هذا نص قوله. وشئ حبر: ناعم، قال المرار العدوي:

[ 159 ]

قد لبست الدهر من أفنانه، كل فن ناعم منه حبر وثوب حبير: جديد ناعم، قال الشماخ يصف قوسا كريمة على أهلها: إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت حبيرا، ولم تدرج عليها المعاوز والجمع كالواحد. والحبير: السحاب، وقيل: الحبير من السحاب الذي ترى فيه كالتثمير من كثرة مائه. قال الرياشي: وأما الحبير بمعنى السحاب فلا أعرفه، قال فإن كان أخذه من قول الهذلي: تغذمن في جانبيه الخبي‍ رلما وهى مزنه واستبيحا فهو بالخاء، وسيأتي ذكره في مكانه. والحبرة، والحبرة: ضرب من برود اليمن منمر، والجمع حبر وحبرات. الليث: برود حبرة ضرب من البرود اليمانية. يقال: برد حبير وبرد حبرة، مثل عنبة، على الوصف والإضافة، وبرود حبرة. قال: وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشي كقولك قوب قرمز، والقرمز صبغه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما خطب خديجة، رضي الله عنها، وأجابته استأذنت أباها في أن تتزوجه، وهو ثمل، فأذن لها في ذلك وقال: هو الفحل لا يقرع أنفه، فنحرت بعيرا وخلقت أباها بالعبير وكسته بردا أحمر، فلما صحا من سكره قال: ما هذا الحبير وهذا العبير وهذا العقير ؟ أراد بالحبير البرد الذي كسته، وبالعبير الخلوق الذي خلقته، وبالعقير البعير المنحور وكان عقر ساقه. والحبير من البرود: ما كان موشيا مخططا. وفي حديث أبي ذر: الحمد لله الذي أطعمنا الحمير وألبسنا الحبير. وفي حديث أبي هريرة: حين لا ألبس الحبير. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب. والحبر: بالكسر: الوشي، عن ابن الأعرابي. والحبر والحبر: الأثر من الضربة إذا لم يدم، والجمع أحبار وحبور، وهو الحبار والحبار. الجوهري: والحبار الأثر، قال الراجز: لا تملإ الدلو وعرق فيها، ألا ترى حبار من يسقيها ؟ وقال حميد الأرقط: لم يقلب أرضها البيطار، ولا لحبليه بها حبار والجمع حبارات ولا يكسر. وأحبرت الضربة جلده وبجلده: أثرت فيه. وحبر جلده حبرا إذا بقيت للجرح آثار بعد البرء. والحبار والحبر: أثر الشئ. الأزهري: رجل محبر إذا أكلت البراغيث جلده فصار له آثار في جلده، ويقال: به حبور أي آثار. وقد أحبر به أي ترك به أثرا، وأنشد لمصبح بن منظور الأسدي، وكان قد حلق شعر رأس امرأته، فرفعته إلى الوالي فجلده واعتقله، وكان له حمار وجبة فدفعهما للوالي فسرحه: لقد أشمتت بي أهل فيد، وغادرت بجسمي حبرا، بنت مصان، باديا وما فعلت بي ذاك، حتى تركتها تقلب رأسا، مثل جمعي، عاريا وأفلتني منها حماري وجبتي، جزى الله خيرا جبتي وحماريا

[ 160 ]

وثوب حبير أي جديد. والحبر والحبر والحبرة والحبرة والحبر والحبرة، كل ذلك: صفرة تشوب بياض الأسنان، قال الشاعر: تجلو بأخضر من نعمان ذا أشر، كعارض البرق لم يستشرب الحبرا قال شمر: أوله الحبر وهي صفرة، فإذا اخضر، فهو القلح، فإذا ألح على اللثة حتى تظهر الأسناخ، فهو الحفر والحفر. الجوهري: الحبرة، بكسر الحاء والباء، القلح في الأسنان، والجمع بطرح الهاء في القياس، وأما اسم البلد فهو حبر، بتشديد الراء. وقد حبرت أسنانه تحبر حبرا مثال تعب تعبا أي قلحت، وقيل: الحبر الوسخ على الأسنان. وحبر الجرح حبرا أي نكس وغفر، وقيل: أي برئ وبقيت له آثار. والحبير: اللغام إذا صار على رأس البعير، والخاء أعلى، هذا قول ابن سيده. الجوهري: الحبير لغام البعير. وقال الأزهري عن الليث: الحبير من زبد اللغام إذا صار على رأس البعير، ثم قال الأزهري: صحف الليث هذا الحرف، قال: وصوابه الخبير، بالخاء، لزبد أفواه الإبل، وقال: هكذا قال أبو عبيد. وروى الأزهري بسنده عن الرياشي قال: الخبير الزبد، بالخاء. وأرض محبار: سريعة النبات حسنته كثيرة الكلإ، قال: لنا جبال وحمى محبار، وطرق يبنى بها المنار ابن شميل: الأرض السريعة النبات السهلة الدفئة التي ببطون الأرض وسرارتها وأراضتها، فتلك المحابير. وقد حبرت الأرض، بكسر الباء، وأحبرت، والحبار: هيئة الرجل، عن اللحياني، حكاه عن أبي صفوان، وبه فسر قوله: ألا ترى حبار من يسقيها قال ابن سيده: وقيل حبار هنا اسم ناقة، قال: ولا يعجبني. والحبرة: السلعة تخرج في الشجر أي العقدة تقطع ويخرط منها الآنية. والحبارى: ذكر الخرب، وقال ابن سيده: الحبارى طائر، والجمع حباريات (* عبارة المصباح: الحبارى طائر معروف، وهو على شكل الأوزة، برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السماني غالبا، والجمع حبابير وحباريات على لفظه أيضا). وأنشد بعض البغداديين في صفة صقر: حتف الحباريات والكراوين قال سيبويه: ولم يكسر على حباري ولا حبائر ليفرقوا بينها وبين فعلاء وفعالة وأخواتها. الجوهري: الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء. وفي المثل: كل شئ يحب ولده حتى الحبارى، لأنها يضرب بها المثل في الموق فهي على موقها تحب ولدها وتعلمه الطيران، وألفه ليست للتأنيث (* قوله: وألفه ليست للتأنيث قال الدميري في حياة الحيوان بعد أن ساق عبارة الجوهري هذه، قلت: وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني، ولو لم تكن له لانصرفت اه‍. ومثله في القاموس. قال شارحه: ودعواه أنها صارت من الكلمة من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير). ولا للإلحاق، وإنما بني الاسم عليها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أي لا تنون. والحبرير والحبرور والحبربر والحبربور واليحبور: ولد الحبارى، وقول أبي بردة:

[ 161 ]

باز جرئ على الخزان مقتدر، ومن حبابير ذي ماوان يرتزقه قال ابن سيده: قيل في تفسيره: هو جمع الحبارى، والقياس يرده، إلا أن يكون اسما للجمع. الأزهري: وللعرب فيها أمثال جمة، منها قولهم: أذرق من حبارى، وأسلح من حبارى، لأنها ترمي الصقر بسلحها إذا أراغها ليصيدها فتلوث ريشه بلثق سلحها، ويقال: إن ذلك يشتد على الصقر لمنعه إياه من الطيران، ومن أمثالهم في الحبارى: أموق من الحبارى، ذلك انها تأخذ فرخها قبل نبات جناحه فتطير معارضة له ليتعلم منها الطيران، ومنه المثل السائر في العرب: كل شئ يحب ولده حتى الحبارى ويذف عنده. وورد ذلك في حديث عثمان، رضي الله عنه، ومعنى قولهم يذف عنده أي تطير عنده أي تعارضه بالطيران، ولا طيران له لضعف خوافيه وقوائمه. وقال ابن الأثير: خص الحبارى بالذكر في قوله حتى الحبارى لأنها يضرب بها المثل في الحمق، فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان. وقال الأصمعي: فلان يعاند فلانا أي يفعل فعله ويباريه، ومن أمثالهم في الحبارى: فلان ميت كمد الحبارى، وذلك أنها تحسر مع الطير أيام التحسير، وذلك أن تلقي الريش ثم يبطئ نبات ريشها، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدا، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: يزيد ميت كمد الحبارى، إذا طعنت أمية أو يلم أي يموت أو يقرب من الموت. قال الأزهري: والحبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية، قال: وكنا إذا ظعنا نسير في جبال الدهناء فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأربع إلى الثماني، وهي تبيض أربع بيضات، ويضرب لونها إلى الزرقة، وطعمها ألذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام، قال: والنعام أيضا لا ترد الماء ولا تشربه إذا وجدته. وفي حديث أنس: إن الحبارى لتموت هزالا بذنب بني آدم، يعني أن الله تعالى يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم، وإنما خصها بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة، فربما تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة أيام كثيرة. واليحبور: طائر. ويحابر: أبو مراد ثم سميت القبيلة يحابر، قال: وقد أمنتني، بعد ذاك، يحابر بما كنت أغشي المنديات يحابرا وحبر، بتشديد الراء: اسم بلد، وكذلك حبر. وحبرير: جبل معروف. وما أصبت منه حبربرا أي شيئا، لا يستعمل إلا في النفي، التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي. وما أغنى فلان عني حبربرا أي شيئا، وقال ابن أحمر الباهلي: أماني لا يغنين عني حبربرا وما على رأسه حبربرة أي ما على رأسه شعرة. وحكى سيبويه: ما أصاب منه حبربرا ولا تبربرا ولا حورورا أي ما أصاب منه شيئا. ويقال: ما في الذي تحدثنا به حبربر أي شئ. أبو سعيد: يقال ما له حبربر ولا حورور. وقال الأصمعي: ما أصبت منه حبربرا ولا حبنبرا أي ما أصبت منه شيئا. وقال أبو عمرو: ما فيه حبربر ولا حبنبر، وهو أن يخبرك بشئ فتقول: ما فيه حبنبر. ويقال للآنية التي يجعل فيها الحبر من خزف كان

[ 162 ]

أو من قوارير: محبرة ومحبرة كما يقال مزرعة ومزرعة ومقبرة ومقبرة ومخبزة ومخبزة. الجوهري: موضع الحبر الذي يكتب به المحبرة، بالكسر. وحبر: موضع معروف في البادية. وأنشد شمر عجز بيت: فقفا حبر. الأزهري: في الخماسي الحبربرة القميئة المنافرة، وقال: هذه ثلاثية الأصل ألحقت بالخماسي لتكرير بعض حروفها. والمحبر: فرس ضرار بن الأزور الأسدي. أبو عمرو: الحبربر والحبحبي الجمل الصغير. * حبتر: الحبتر والحباتر: القصير كالحترب، وكذلك البحتر، والأنثى حبترة. والحبتر: من أسماء الثعالب. وحبتر: اسم رجل، قال الراعي: فأومأت إيماء خفيا لحبتر، ولله عينا حبتر أيما فتى * حبجر: الحبجر والحبجر: الوتر الغليظ، قال: أرمي عليها وهي شئ بجر، والقوس فيها وتر حبجر، وهي ثلاث أذرع وشبر والحباجر كذلك، ولم يعين أبو عبيد الحبجر من أي نوع هو إنما قال: الحبجر، بكسر الحاء وفتح الباء، الغليظ، وقد احبجر، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: يخرج منها ذنبا حناجرا بالنون، فلم يفسره. قال ابن سيده: والصحيح عندي ذنبا حباجرا، بالباء، كما تقدم وهو الغليظ. والحبجر والحباجر: ذكر الحبارى. والمحبنجر: المنتفخ غضبا. واحبنجر أي انتفخ من الغضب. * حبقر: الأزهري: يقال إنه لأبرد من عبقر وأبرد من حبقر وأبرد من عضرس، قال: والعبقر والحبقر والعضرس البرد. وقال الجوهري في ترجمة عبقر عما جاء في المثل من قولهم: هو أبرد من عبقر، قال: ويقال حبقر كأنهما كلمتان جعلتا واحدة، وسنذكر ذلك في ترجمة عبقر. * حبكر: حبوكرى والحبوكرى وحبوكر وأم حبوكر وأم حبوكرى، وأم حبوكران: الداهية. وجاء فلان بأم حبوكرى أي بالداهية، وأنشد لعمرو بن أحمر الباهلي: فلما غسا ليلي، وأيقنت أنها هي الأربى، جاءت بأم حبوكرى الفراء: وقع فلان في أم حبوكرى وأم حبوكر وحبوكران، ويلقى منها أم فيقال: وقعوا في حبوكر. الجوهري: أم حبوكرى هو أعظم الدواهي. والحبوكر: رمل يضل فيه السالك. والحبوكرى: الصبي الصغير. والحبوكرى أيضا: معركة الحرب بعد انقضائها. ويقال: مررت على حبوكرى من الناس أي جماعات من أمم شتى لا نحور فيهم شئ ولا بسر (* قوله: نحور إلخ ولا بسر إلخ كذا بالأصل بدون نقط). بهم شئ. الليث: حبوكر داهية وكذلك الحبوكرى. ويقال: جمل حبوكرى، والألف زائدة، بني الاسم عليها لأنك تقول للأنثى حبوكراة، وكل ألف للتأنيث لا يصح دخول هاء التأنيث عليها، وليست أيضا للإلحاق لأنه ليس له مثال من الأصول فيلحق به. وفي النوادر. يقال تحبكروا في الأرض إذا تحيروا. وتحبكر الرجل في طريقه: مثله، إذا تحير. الليث في

[ 163 ]

النوادر: كمهلت المال كمهلة وحبكرته حبكرة ودبكلته دبكلة وحبحبته حبحبة وزمزمته زمزمة وصرصرته وكركرته إذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر منه وكذلك كبكبته. * حبنبر: الأزهري عن الأصمعي: ما أصبت منه حبربرا ولا حبنبرا أي ما أصبت منه شيئا. وقال أبو عمرو: ما فيه حبربر ولا حبنبر وهو أن يخبرك بشئ فتقول: ما فيه حبنبر، والله أعلم. * حتر: حتار كل شئ: كفافه وحرفه وما استدار به كحتار الأذن وهو كفاف حروف غراضيفها. وحتار العين: وهي حروف أجفانها التي تلتقي عند التغميض. وقال الليث: الحتار ما استدار بالعين من زيق الجفن من باطن. وحتار الظفر: وهو ما يحيط به من اللحم، وكذلك ما يحيط بالخباء، وكذلك حتار الغربال والمنخل. وحتار الاست: أطراف جلدتها، وهو ملتقى الجلدة الظاهرة وأطراف الخوران، وقيل: هي حروف الدبر، وأراد أعرابي امرأته فقالت له: إني حائض، قال: فأين الهنة الأخرى ؟ قالت له: اتق الله فقال: كلا ورب البيت ذي الأستار، لأهتكن حلق الحتار، قد يؤخذ الجار بجرم الجار وحتار الدبر: حلقته. والحتار: معقد الطنب في الطريقة، وقيل: هو خيط يشد به الطراف، والجمع من ذلك كله حتر. والحتار والحتر: ما يوصل بأسفل الخباء إذا ارتفع من الأرض وقلص ليكون سترا، وهي الحترة أيضا. وحتر البيت حترا: جعل له حتارا أو حترة. الأزهري عن الأصمعي قال: الحتر أكفة الشقاق، كل واحد منها حتار، يعني شقاق البيت. الجوهري: الحتار الكفاف وكل ما أحاط بالشئ واستدار به فهو حتاره وكفافه. وحتر الشئ وأحتره: أحكمه. الأزهري: أحترت العقدة إحتارا إذا أحكمتها فهي محترة. وبينهم عقد محتر: قد استوثق منه، قال لبيد: وبالسفح من شرقي سلمى محارب شجاع، وذو عقد من القوم محتر وحتر العقدة أيضا: أحكم عقدها. وكل شد: حتر، واستعاره أبو كبير للدين فقال: هابوا لقومهم السلام كأنهم، لما أصيبوا، أهل دين محتر وحتره يحتره ويحتره حترا: أحد النظر إليه. والحتر: الأكل الشديد. وما حتر شيئا أي ما أكل. وحتر أهله يحترهم ويحترهم حترا وحتورا: قتر عليهم النفقة، وقيل: كساهم ومانهم. والحتر: الشئ القليل. وحتر الرجل حترا: أعطاه وأطعمه، وقيل: قلل عطاءه أو إطعامه. وحتر له شيئا: أعطاه يسيرا. وما حتره شيئا أي ما أعطاه قليلا ولا كثيرا. وأحتر الرجل: قل عطاؤه. وأحتر: قل خيره، حكاه أبو زيد، وأنشد: إذا ما كنت ملتمسا أيامى، فنكب كل محترة صناع أي تنكب، والاسم الحتر. الأصمعي عن أبي زيد: حترت له شيئا، بغير ألف، فإذا قال: أقل الرجل وأحتر، قاله بالألف، قال: والاسم منه الحتر، وأنشد للأعلم الهذلي:

[ 164 ]

إذا النفساء لم تخرس ببكرها غلاما، ولم يسكت بحتر فطيمها قال: وأخبرني الإيادي عن شمر: الحاتر المعطي، وأنشد: إذ لا تبض، إلى الترا ئك والضرائك، كف حاتر قال: وحترت أعطيت. ويقال: كان عطاؤك إياه حقرا حترا أي قليلا، وقال رؤبة: إلا قليلا من قليل حتر وأحتر علينا رزقنا أي أقله وحبسه. وقال الفراء: حتره يحتره ويحتره إذا كساه وأعطاه، قال الشنفرى: وأم عيال قد شهدت تقوتهم، إذا حترتهم أتفهت وأقلت والمحتر من الرجال: الذي لا يعطي خيرا ولا يفضل على أحد، إنما هو كفاف بكفاف لا ينفلت منه شئ. وأحتر على نفسه وأهله أي ضيق عليهم ومنعهم. غيره: وأحتر القوم فوت عليهم طعامهم. والحتر، بالكسر: العطية اليسيرة، وبالفتح المصدر. تقول: حترت له شيئا أحتر حترا، فإذا قالوا: أقل وأحتر، قالوه بالألف، قال الشنفرى: وأم عيال قد شهدت تقوتهم، إذا أطعمتهم أحترت وأقلت تخاف علينا العيل، إن هي أكثرت، ونحن جياع، أي أول تألت قال ابن بري: المشهور في شعر الشنفرى: وأم عيال، بالنصب، والناصب له شهدت، ويروى: وأم، بالخفض، على واورب، وأراد بأم عيال تأبط شرا، وكان طعامهم على يده، وإنما قتر عليهم خوفا أن تطول بهم الغزاة فيفنى زادهم، فصار لهم بمنزلة الأم وصاروا له بمنزلة الأولاد. والعيل: الفقر وكذلك العيلة. والأول: السياسة. وتألت: تفعلت من الأول إلا أنه قلب فصيرت الواو في موضع اللام. والحترة والحتيرة، الأخيرة عن كراع: الوكيرة، وهو طعام يصنع عند بناء البيت، وقد حتر لهم. قال الأزهري: وأنا واقف في هذا الحرف، وبعضهم يقول حثيرة، بالثاء. ويقال: حتر لنا أي وكر لنا، وما حترت اليوم شيئا أي ما ذقت. والحترة، بالفتح: الرضعة الواحدة. والحتر: الذكر من الثعالب، قال الأزهري: لم أسمع الحتر بهذا المعنى لغير الليث وهو منكر. * حثر: الأزهري: الحثرة انسلاق العين، وتصغيرها حثيرة. ابن سيده: الحثر خشونة يجدها الرجل في عينه من الرمص، وقيل: هو أن يخرج فيها حب أحمر، وهو بثر يخرج في الأجفان، وقد حثرت عينه تحثر. وحثر العسل حثرا: تحبب، وهو عسل حائر وحثر. وحثر الدبس حثرا: خثر وتحبب. وطعام حثر: منتثر لا خير فيه إذا جمع بالماء انتثر من نواحيه، وقد حثر حثرا. الأزهري: الدواء إذا بل وعجن فلم يجتمع وتناثر، فهو حثر. ابن الأعرابي: حثر الدواء إذا حببه، وحثر إذا تحبب. وفؤاد حثر: لا يعي شيئا، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. وأذن حثرة إذا لم تسمع سمعا جيدا. ولسان حثر: لا يجد طعم الطعام. وحثر الشئ حثرا، فهو حثر وحثر: اتسع. وحثرة الغضا: ثمرة تخرج فيه أيام الصفرية تسمن عليها الإبل وتلبن. وحثرة الكرم:

[ 165 ]

زمعته بعد الإكماخ. والحثر: حب العنقود إذا تبين، هذه عن أبي حنيفة. والحثر من العنب: ما لم يونع وهو حامض صلب لم يشكل ولم يتموه. والحثر: حب العنب وذلك بعد البرم حين يصير كالجلجلان. والحثر: نور العنب، عن كراع. وحثارة التبن: حطامه، لغة في الحثالة، قال ابن سيده: وليس بثبت. والحوثرة: الكمرة. الجوهري: الحوثرة الفيشة الضخمة، وهي الكوشلة والفيشلة، والحثرة من الجبأة كأنها تراب مجموع فإذا قلعت رأيت الرمل حولها. والحثر: ثمر الأراك، وهو البرير. وحثر الجلد: بثر، قال الراجز: رأته شيخا حثر الملامح وهي ما حول الفم (* هي: عائدة إلى الملامح). ويقال: أحثر النخل إذا تشقق طلعه وكان حبه كالحثرات الصغار قبل أن تصير حصلا. وحوثرة: اسم. وبنو حوثرة: بطن من عبد القيس، ويقال لهم الحواثر، وهم الذين ذكرهم المتلمس بقوله: لن يرحض السوآت عن أحسابكم نعم الحواثر، إذ تساق لمعبد وهذا البيت أنشده الجوهري: إذا تساق بمعبد. وصواب إنشاده: لمعبد، باللام، كما أنشدناه، ومعبد: هو أخو طرفة وكان عمرو بن هند لما قتل طرفة وداه بنعم أصابها من الحواثر وسيقت إلى معبد. وحوثرة: هو ربيعة بن عمرو بن عوف ابن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وكان من حديثه أن امرأة أتته بعس من لبن فاستامت فيه سيمة غالية، فقال لها: لو وضعت فيه حوثرتي لملأته، فسمي حوثرة. والحوثرة: الحشفة رأس الذكر. وقال الأزهري في ترجمة حتر: الحتيرة الوكيرة، وهو طعام يصنع عند بناء البيت، قال الأزهري: وأنا واقف في هذا الحرف، وبعضهم يقول حثيرة، بالثاء. * حجر: الحجر: الصخرة، والجمع في القلة أحجار، وفي الكثرة حجار وحجارة، وقال: كأنها من حجار الغيل، ألبسها مضارب الماء لون الطحلب الترب وفي التنزيل: وقودها الناس والحجارة، ألحقوا الهاء لتأنيث الجمع كما ذهب إليه سيبويه في البعولة والفحولة. الليث: الحجر جمعه الحجارة وليس بقياس لأن الحجر وما أشبهه يجمع على أحجار ولكن يجوز الاستحسان في العربية كما أنه يجوز في الفقه وترك القياس له كما قال الأعشى يمدح قوما: لا ناقصي حسب ولا أيد، إذا مدت، قصاره قال: ومثله المهارة والبكارة لجمع المهر والبكر. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فعال أو فعول، وإنما زادوا هذه الهاء فيها لأنه إذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكت ساكنان: أحدهما الألف التي تنحر آخر حرف في فعال، والثاني آخر فعال المسكوت عليه، فقالوا: عظام وعظامة ونفار ونفارة، وقالوا: فحالة وحبالة وذكارة وذكورة وفحولة وحمولة. قال الأزهري: وهذا هو العلة التي عللها النحويون، فأما الاستحسان الذي شبهه بالاستحسان في الفقه فإنه باطل. الجوهري: حجر وحجارة كقولك جمل وجمالة وذكر وذكارة، قال:

[ 166 ]

وهو نادر. الفراء: العرب تقول الحجر الأحجر على أفعل، وأنشد: يرميني الضعيف بالأحجر قال: ومثله هو أكبرهم وفرس أطمر وأترج، يشددون آخر الحرف. ويقال: رمي فلان بحجر الأرض إذا رمي بداهية من الرجال. وفي حديث الأحنف بن قيس أنه قال لعلي حين سمى معاوية أحد الحكمين عمرو بن العاص: إنك قد رميت بحجر الأرض فأجعل معه ابن عباس فإنه لا يعقد عقدة إلا حلها، أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض. وفي حديث الجساسة والدجال: تبعه أهل الحجر وأهل المدر، يريد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والرمال، وأهل المدر أهل البادية. وفي الحديث: الولد للفراش وللعاهر الحجر، أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب الفراش من السيد أو الزوج، وللزاني الخيبة والحرمان، كقولك ما لك عندي شئ غير التراب وما يبدك غير الحجر، وذهب قوم إلى أنه كنى بالحجر عن الرجم، قال ابن الأثير: وليس كذلك لأنه ليس كل زان يرجم. والحجر الأسود، كرمه الله: هو حجر البيت، حرسه الله، وربما أفردوه فقالوا الحجر إعظاما له، ومن ذلك قول عمر، رضي الله عنه: والله إنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفعل كذا ما فعلت، فأما قول الفرزدق: وإذا ذكرت أباك أو أيامه، أخزاك حيث تقبل الأحجار فإنه جعل كل ناحية منه حجرا، ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه لجاز أن تقول مسست الحجر ؟ وقوله: أما كفاها انتياض الأزد حرمتها، في عقر منزلها، إذ ينعت الحجر ؟. فسره ثعلب فقال: يعني جبلا لا يوصل إليه. واستحجر الطين: صار حجرا، كما تقول: استنوق الجمل، لا يتكلمون بهما إلا مزيدين ولهما نظائر. وأرض حجرة وحجيرة ومتحجرة: كثيرة الحجارة، وربما كنى بالحجر عن الرمل، حكاه ابن الأعرابي، وبذلك فسر قوله: عشية أحجار الكناس رميم قال: أراد عشية رمل الكناس، ورمل الكناس: من بلاد عبد الله بن كلاب. والحجر والحجر والحجر والمحجر، كل ذلك: الحرام، والكسر أفصح، وقرئ بهن: وحرث حجر، وقال حميد ابن ثور الهلالي: فهممت أن أغشى إليها محجرا، ولمثلها يغشى إليه المحجر يقول: لمثلها يؤتى إليه الحرام. وروي الأزهري عن الصيداوي أنه سمع عبويه يقول: المحجر، بفتح الجيم، الحرمة، وأنشد: وهممت أن أغشى إليها محجرا ويقال: تحجر على ما وسعه الله أي حرمه وضيقه. وفي الحديث: لقد تحجرت واسعا، أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك، وقد حجره وحجره. وفي التنزيل: ويقولون حجرا محجورا، أي حراما محرما. والحاجور: كالمحجر، قال: حتى دعونا بأرحام لنا سلفت، وقال قائلهم: إني بحاجور

[ 167 ]

قال سيبويه: ويقول الرجل للرجل أتفعل كذا وكذا يا فلان ؟ فيقول: حجرا أي سترا وبراءة من هذا الأمر، وهو راجع إلى معنى التحريم والحرمة. الليث: كان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام فيقول: حجرا محجورا أي حرام محرم عليك في هذا الشهر فلا يبدؤه منه شر. قال: فإذا كان يوم القيامة ورأى المشركون ملائكة العذاب قالوا: حجرا محجورا، وظنوا أن ذلك ينفعهم كفعلهم في الدنيا، وأنشد: حتى دعونا بأرحام لها سلفت، وقال قائلهم: إني بحاجور يعني بمعاذ، يقول: أنا متمسك بما يعيذني منك ويحجرك عني، قال: وعلى قياسه العاثور وهو المتلف. قال الأزهري. أما ما قاله الليث من تفسير قوله تعالى: ويقولون حجرا محجورا، إنه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة، فإن أهل التفسير الذين يعتمدون مثل ابن عباس وأصحابه فسروه على غير ما فسره الليث، قال ابن عباس: هذا كله من قول الملائكة، فالوا للمشركين حجرا محجورا أي حجرت عليكم البشرى فلا تبشرون بخير. وروي عن أبي حاتم في قوله: ويقولون حجرا تم الكلام. قال أبو الحسن: هذا من قول المجرمين فقال الله محجورا عليهم أن يعاذوا وأن يجاروا كما كانوا يعاذون في الدنيا ويجارون، فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة، قال أبو حاتم وقال أحمد اللؤلؤي: بلغني عن ابن عباس أنه قال: هذا كله من قول الملائكة. قال الأزهري: وهذا أشبه بنظم القرآن المنزل بلسان العرب، وأحرى أن يكون قوله حجرا محجورا كلاما واحدا لا كلامين مع إضمار كلام لا دليل عليه. وقال الفراء: حجرا محجورا أي حراما محرما، كما تقول: حجر التاجر على غلامه، وحجر الرجل على أهله. وقرئت حجرا محجورا أي حراما محرما عليهم البشرى. قال: وأصل الحجر في اللغة ما حجرت عليه أي منعته من أن يوصل إليه. وكل ما منعت منه، فقد حجرت عليه، وكذلك حجر الحكام على الأيتام: منعهم، وكذلك الحجرة التي ينزلها الناس، وهو ما حوطوا عليه. والحجر، ساكن: مصدر حجر عليه القاضي يحجر حجرا إذا منعه من التصرف في ماله. وفي حديث عائشة وابن الزبير: لقد هممت أن أحجر عليها، هو من الحجر المنع، ومنه حجر القاضي على الصغير والسفيه إذا منعهما من التصرف في مالها. أبو زيد في قوله وحرث حجر حرام ويقولون حجرا حراما، قال: والحاء في الحرفين بالضمة والكسرة لغتان. وحجر الإنسان وحجره، بالفتح والكسر: حضنه. وفي سورة النساء: في حجوركم من نسائكم، واحدها حجر، بفتح الحاء. يقال: حجر المرأة وحجرها حضنها، والجمع الحجور. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: هي اليتيمة تكون في حجر وليها، ويجوز من حجر الثوب وهو طرفه المتقدم لأن الإنسان يرى ولده في حجره، والولي: القائم بأمر اليتيم. والحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير. ابن سيده: الحجر المنع، حجر عليه يحجر حجرا وحجرا وحجرا وحجرانا وحجرانا منع منه. ولا حجر عنه أي لا دفع ولا منع. والعرب تقول عند الأمر تنكره: حجرا له، بالضم، أي دفعا، وهو استعارة من الأمر، ومنه قول الراجز: قالت وفيها حيدة وذعر: عوذ بربي منكم وحجر

[ 168 ]

وأنت في حجرتي أي منعتي. قال الأزهري: يقال هم في حجر فلان أي في كنفه ومنعته ومنعه، كله واحد، قاله أبو زيد، وأنشد لحسان ابن ثابت: أولئك قوم، لو لهم قيل: أنفدوا أميركم، ألفيتموهم أولي حجر أي أولى منعة. والحجرة من البيوت: معروفة لمنعها المال، والحجار: حائطها، والجمع حجرات وحجرات وحجرات، لغات كلها. والحجرة: حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. تقول: احتجرت حجرة أي اتخذتها، والجمع حجر مثل غرفة وغرف. وحجرات، بضم الجيم. وفي الحديث: أنه احتجر حجيرة بخصفة أو حصير، الحجيرة: تصغير الحجرة، وهي الموضع المنفرد. وفي الحديث: من نام على ظهر بيت ليس عليه حجار فقد برئت منه الذمة، الحجار جمع حجر، بالكسر، أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار، أي أنه يحجر الإنسان النائم ويمنعه من الوقوع والسقوط. ويروى حجاب، بالباء، وهو كل مانع من السقوط، ورواه الخطابي حجى، بالياء، وسنذكره، ومعنى براءة الذمة منه لأنه عرض نفسه للهلاك ولم يحترز لها. وفي حديث وائل بن حجر: مزاهر وعرمان ومحجر، محجر، بكسر الميم: قربة معروفة، قال ابن الأثير: وقيل هي بالنون، قال: وهي حظائر حول النخل، وقيل حدائق. واستحجر القوم واحتجروا: اتخذوا حجرة. والحجرة والحجر، جميعا: للناحية، الأخيرة عن كراع. وقعد حجرة وحجرا أي ناحية، وقوله أنشده ثعلب: سقانا فلم نهجا من الجوع نقرة سمارا، كإبحط الذئب سود حواجره قال ابن سيده: لم يفسر ثعلب الحواجر. قال: وعندي أنه جمع الحجرة التي هي الناحية على غير قياس، وله نظائر. وحجرتا العسكر: جانباه من الميمنة والميسرة، وقال: إذا اجتمعوا فضضنا حجرتيهم، ونجمعهم إذا كانوا بداد وفي الحديث: للنساء حجرتا الطريق، أي ناحيتاه، وقول الطرماح يصف الخمر: فلما فت عنها الطين فاحت، وصرح أجود الحجران صافي استعار الحجران للخمر لأنها جوهر سيال كالماء، قال ابن الأثير: في الحديث حديث علي، رضي الله عنه، الحكم لله: ودع عنك نهبا صيح في حجراته قال: هو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو صدر بيت لامرئ القيس: فدع عنك نهبا صيح في حجراته، ولكن حديثا ما حديث الرواحل أي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت. وفي النوادر: يقال أمسى المال محتجرة بطونه ونجرة، ومال متشدد ومحتجر. ويقال: احتجر البعير احتجارا. والمحتجر من المال: كل ما كرش ولم يبلغ نصف البطنة ولم يبلغ الشبع كله، فإذا بلغ نصف البطنة لم يقل، فإذا رجع بعد سوء حال وعجف، فقد اجروش،

[ 169 ]

وناس مجروشون. والحجر: ما يحيط بالظفر من اللحم. والمحجر: الحديقة، مثال المجلس. والمحاجر: الحدائق، قال لبيد: بكرت به جرشية مقطورة، تروي المحاجر بازل علكوم قال ابن بري: أراد بقوله جرشية ناقة منسوبة إلى جرش، وهو موضع باليمن. ومقطورة: مطلية بالقطران. وعلكوم: ضخمة، والهاء في به تعود على غرب تقدم ذكرها. الأزهري: المحجر المرعى المنخفض، قال: وقيل لبعضهم: أي الإبل أبقى على السنة ؟ فقال: ابنة لبون، قيل: لمه ؟ قال: لأنها ترعى محجرا وتترك وسطا، قال وقال بعضهم: المحجر ههنا الناحية. وحجرة القوم: ناحية دارهم، ومثل العرب: فلان يرعى وسطا: ويربض حجرة أي ناحية. والحجرة: الناحية، ومنه قول الحرث بن حلزة: عننا باطلا وظلما، كما تع‍ - تر عن حجرة الربيض الظباء والجمع جحر وحجرات مثل جمرة وجمر وجمرات، قال ابن بري: هذا مثل وهو أن يكون الرجل وسط القوم إذا كانوا في خير، وإذا صاروا إلى شر تركهم وربض ناحية، قال: ويقال إن هذتا المثل لعيلان بن مضر. وفي حديث أبي الدرداء: رأيت رجلا من القوم يسير حجرة أي ناحية منفردا، وهو بفتح الحاء وسكون الجيم. ومحجر العين: ما دار بها وبدا من البرقع من جميع العين، وقيل: هو ما يظهر من نقاب المرأة وعمامة الرجل إذا اعتم، وقيل: هو ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجفن، كل ذلك بفتح الميم وكسرها وكسر الجيم وفتحها، وقول الأخطل: ويصبح كالخفاش يدلك عينه، فقبح من وجه لئيم ومن حجر فسره ابن الأعرابي فقال: أراد محجر العين. الأزهري: المحجر العين. الجوهري: محجر العين ما يبدو من النقاب. الأزهري: المحجر من الوجه حيث يقع عليه النقاب، قال: وما بدا لك من النقاب محجر وأنشد: وكأن محجرها سراج الموقد وحجر القمر: استدار بخط دقيق من غير أن يغلظ، وكذلك إذا صارت حوله دارة في الغيم. وحجر عين الدابة وحولها: حلق لداء يصيبها. والتحجير: أن يسم حول عين البعير بميسم مستدير. الأزهري: والحاجر من مسايل المياه ومنابت العشب ما استدار به سند أو نهر مرتفع، والجمع حجران مثل حائر وحوران وشاب وشبان، قال رؤبة: حتى إذا ما هاج حجران الدرق قال الأزهري: ومن هذا قيل لهذا المنزل الذي في طريق مكة: حاجز. ابن سيده: الحاجر ما يمسك الماء من شفة الوادي ويحيط به. الجوهري: الحاجر والحاجور ما يمسك الماء من شفة الوادي، وهو فاعول من الحجر، وهو المنع. ابن سيده: قال أبو حنيفة: الحاجر كرم مئناث وهو مطمئن له حروف مشرفة تحبس عليه الماء، وبذلك سمي حاجرا، والجمع حجران. والحاجر: منبت الرمت ومجتمعه ومستداره. والحاجر أيضا: الجدر الذي يمسك الماء بين الديار لاستدارته أيضا، وقول الشاعر: وجارة البيت لها حجري

[ 170 ]

فمعناه لها خاصة. وفي حديث سعد بن معاذ: لما تحجر جرحه للبرء انفجر أي اجتمع والتأم وقرب بعضه من بعض. والحجر، بالكسر: العقل واللب لإمساكه وضعه وإحاطته بالتمييز، وهو مشتق من القبيلين. وفي التنزيل: هل في ذلك قسم لذي حجر، فأما قول ذي الرمة: فأخفيت ما بي من صديقي، وإنه لذو نسب دان إلي وذو حجر فقد قيل: الحجر ههنا العقل، وقيل: القرابة. والحجر: الفرس الأنثى، لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه المذكر، والجمع أحجار وحجورة وحجور. وأحجار الخيل: ما يتخذ منها للنسل، لا يفرد لها واحد. قال الأزهري: بلى يقال هذه حجر من أحجار خيلي، يريد بالجحر الفرس الأنثى خاصة جعلوها كالمحرمة الرحم إلا على حصان كريم. قال وقال أعرابي من بني مضرس وأشار إلى فرس له أنثى فقال: هذه الحجر من جياد خيلنا. وحجر الإنسان وحجره: ما بين يديه من ثوبه. وحجر الرجل والمرأة وحجرهما: متاعهما، والفتح أعلى. ونشأ فلان في حجر فلان وحجره أي حفظه وستره. والحجر: حجر الكعبة. قال الأزهري: الحجر حطيم مكة، كأنه حجرة مما يلي المثعب من البيت. قال الجوهري: الحجر حجر الكعبة، وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال، وكل ما حجرته من حائط، فهو حجر. وفي الحديث ذكر الحجر في غير موضع، قال ابن الأثير: هو اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي. والحجر: ديار ثمود ناحية الشام عند، وادي القرى، وهم قوم صالح النبي، صلى الله عليه وسلم، وجاء ذكره في الحديث كثيرا. وفي التنزيل: ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين، والحجر أيضا: موضع سوى ذلك. وحجر: قصبة اليمامة، مفتوح الحاء، مذكر مصروف، ومنهم من يؤنث ولا يصرف كامرأة اسمها سهل، وقيل: هي سوقها، وفي الصحاح: والحجر قصبة اليمامة، بالتعريف. وفي الحديث: إذا نشأت حجرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة حجرية، بفتح الحاء وسكون الجيم. قال ابن الأثير: يجوز أن تكون منسوبة إلى الحجر قصبة اليمامة أو إلى حجرة القوم وهي ناحيتهم، والجمع حجر كجمرة وجمر. وإن كانت بكسر الحاء فهي منسوبة إلى أرض ثمود الحجر، وقول الراعي ووصف صائدا: توخى، حيث قال القلب منه، بحجري ترى فيه اضطمارا إنما عنى نصلا منسوبا إلى حجر. قال أبو حنيفة: وحدائد حجر مقدمة في الجودة، وقال رؤبة: حتى إذا توقدت من الزرق حجرية، كالجمر من سن الدلق وأما قول زهير: لمن الديار بقنة الحجر فإن أبا عمرو لم يعرفه في الأمكنة ولا يجوز أن يكون قصبة اليمامة ولا سوقها لأنها حينئذ معرفة، إلا أن تكون الألف واللام زائدتين، كما ذهب إليه أبو علي في قوله: ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا، واقد نهيتك عن بنات الأوبر وإنما هي بنات أوبر، وكما روي أحمد بن يحيى من قوله: يا ليت أم العمر كانت صاحبي

[ 171 ]

وقول الشاعر: اعتدت للأبلج ذي التمايل، حجرية خيضت بسم ماثل يعني: قوسا أو نبلا منسوبة إلى حجر هذه. والحجران: الذهب والفضة. ويقال للرجل إذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حجرته وقد ارتعج ماله وارتعج عدده. والحاجر: منزل من منازل الحاج في البادية. والحجورة: لعبة يلعب بها الصبيان يخطون خطا مستديرا ويقف فيه صبي وهنالك الصبيان معه. والمحجر، بالفتح: ما حول القرية، ومنه محاجر أقيال اليمن وهي الأحماء، كان لكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره. الأزهري، محجر القيل من أقيال اليمن حوزته وناحيته التي لا يدخل عليه فيها غيره. وفي الحديث: أنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويحجره بالليل، وفي رواية: يحتجره أي يجعله لنفسه دون غيره. قال ابن الأثير: يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك. ومحجر، بالتشديد: اسم موضع بعينه. والأصمعي يقوله بكسر الجيم وغيره يفتح. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على هذا المكان، قال: وفي الحاشية بيت شاهد عليه لطفيل الغنوي: فذوقوا، كما ذقنا غداة محجر، من الغيظ في أكبادنا والتحوب وحكى ابن بري هنا حكاية لطيفة عن ابن خالويه قال: حدثني أبو عمرو الزاهد عن ثعلب عن عمر بن شبة قال: قال الجارود، وهو القارئ (وما يخدعون إلا أنفسهم): غسلت ابنا للحجاج ثم انصرفت إلى شيخ كان الحجاج قتل ابنه فقلت له: مات ابن الحجاج فلو رأيت جزعه عليه، فقال: فذوقوا كما ذقنا غداة محجر البيت. وحجار، بالتشديد: اسم رجل من بكر بن وائل. ابن سيده: وقد سموا حجرا وحجرا وحجارا وحجرا وحجيرا. الجوهري: حجر اسم رجل، ومنه أوس بن حجر الشاعر، وحجر: اسم رجل وهو حجر الكندي الذي يقال له آكل المرار، وحجر بن عدي الذي يقال له الأدبر، ويجوز حجر مثل عسر وعسر، قال حسان بن ثابت: من يغر الدهر أو يأمنه من قتيل، بعد عمر وحجر ؟ يعني حجر بن النعمان بن الحرث بن أبي شمر الغساني. والأحجار: بطون من بني تميم، قال ابن سيده: سموا بذلك لأن أسماءهم جندل وجرول وصخر، وإياهم عنى الشاعر بقوله: وكل أنثى حملت أحجارا يعني أمه، وقيل: هي المنجنيق. وحجور موضع معروف من بلاد بني سعد، قال الفرزدق: لو كنت تدري ما برمل مقيد، فقرى عمان إلى ذوات حجور ؟ وفي الحديث: أنه كان يلقى جبريل، عليهما السلام، بأحجار المراء، قال مجاهد: هي قباء. وفي حديث الفتن: عند أحجار الزيت: هو موضع بالمدينة. وفي الحديث في صفة الدجال: مطموس العين ليست بناتئة ولا حجراء، قال ابن الأثير: قال الهروي إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها ليست بصلبة متحجرة، قال: وقد رويت جحراء، بتقديم

[ 172 ]

الجيم،، وهو مذكور في موضعه. والحنجرة والحنجور: الحلقوم، بزيادة النون. * حدر: الأزهري: الحدر من كل شئ تحدره من علو إلى سفل، والمطاوعة منه الانحدار. والحدور: اسم مقدار الماء في انحدار صببه، وكذلك الحدور في سفح جبل وكل موضع منحدر. ويقال: وقعنا في حدور منكرة، وهي الهبوط. قال الأزهري: ويقال له الحدراء بوزن الصفراء، والحدور والهبوط، وهو المكان ينحدر منه. والحدور، بالضم: فعلك. ابن سيده: حدر الشئ يحدره ويحدره حدرا وحدورا فانحدر: حطه من علو إلى سفل. الأزهري: وكل شئ أرسلته إلى أسفل، فقد حدرته حدرا وحدورا. قال: ولم أسمعه بالألف أحدرت، قال: ومنه سميت القراءة السريعة الحدر لأن صاحبها يحدرها حدرا. والحدر، مثل الصبب: وهو ما انحدر من الأرض. يقال: كأنما ينحط في حدر. والانحدار: الانهباط، والموضع منحدر. والحدر: الإسراع في القراءة. قال: وأما الحدور فهو الموضع المنحدر. وهذا منحدر من الجبل ومنحدر، أتبعوا الضمة كما قالوا: أنبيك وأنبوك، وروى بعضهم منحدر. وحادورهما وأحدورهما: كحدورهما. وحدرت السفينة: أرسلتها إلى أسفل، ولا يقال أحدرتها، وحدر السفينة في الماء والمتاع يحدرهما حدرا، وكذلك حدر القرآن والقراءة. الجوهري: وحدر في قراءته في أذانه حدرا أي أسرع. وفي حديث الأذان: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر أي أسرع. وهو من الحدور ضد الصعود، يتعدى ولا يتعدى. وحدر الدمع يحدره حدرا وحدورا وحدره فانحدر وتحدر أي تنزل. وفي حديث الاستسقاء: رأست المطر يتحادر على لحيته أي ينزل ويقطر، وهو يتفاعل من الحدور. قال اللحياني: حدرت العين بالدمع تحدر وتحدر حدرا، والاسم من كل ذلك الحدورة والحدورة والحادورة. وحدر اللثام عن حنكه: أماله. وحدر الدواء بطنه يحدره حدرا: مشاه، واسم الدواء الحادور. الأزهري: الليث: الحادر الممتلئ لحما وشحما مع ترارة، والفعل حدر حدارة. والحادر والحادرة: الغلام الممتلئ الشباب. الجوهري: والحادر من الرجال المجتمع الخلق، عن الأصمعي. تقول منه: حدر بالضم، يحدر حدرا. ابن سيده: وغلام حادر جميل صبيح. والحادر: السمين الغليظ، والجمع حدرة، وقد حدر يحدر وحدر. وفتى حادر أي غليظ مجتمع، وقد حدر يحدر حدارة، والحادرة: الغليظة، وفي ترجمة رنب قال أبو كاهل اليشكري يصف ناقته ويشبهها بالعقاب: كأن رجلي على شعواء حادرة ظمياء، قد بل من طل خوافيها وفي حديث أم عطية: ولد لنا غلام أحدر شئ أي أسمن شئ وأغلظ، ومنه حديث ابن عمر: كان عبد الله بن الحرث بن نوفل غلاما حادرا ومنه حديث أبرهة صاحب الفيل: كان رجلا قصيرا حادرا دحداحا. ورمح حادر: غليظ. والحوادر من كعوب الرماح: الغلاظ المستديرة. وجبل حادر: مرتفع. وحي جادر: مجتمع. وعدد حادر: كثير وحبل حادر: شديد الفتل، قال:

[ 173 ]

فما رويت حتى استبان سقاتها، قطوعا لمحبوك من الليف حادر وحدر الوتر حدورة: غلظ واشتد، وقال أبو حنيفة: إذا كان الوتر قويا ممتلئا قيل وتر حادر، وأنشد: أحب الصبي السوء من أجل أمه، وأبغضه من بغضها، وهو حادر وقد حدر حدورة. وناقة حادرة العينين إذا امتلأتا نقيا واستوتا وحسنتا، قال الأعشى: وعسير أدناء حادرة العي‍ - ن خنوف عيرانة شملال وكل ريان حسن الخلق: حادر. وعين حدرة بدرة: عظيمة، وقيل: حادة النظر: وقيل: حدرة واسعة، وبدرة يبادر نظرها نظر الخيل، عن ابن الأعرابي. وعين حدراء: حسنة، وقد حدرت. الأزهري: الأصمعي: أما قولهم عين حدرة فمعناه مكتنزة صلبة وبدرة بالنظر، قال امرؤ القيس: وعين لها حدرة بدرة، شقت مآقيهما من أخر الأزهري: الحدرة العين الواسعة الجاحظة، والحدرة: جرم قرحة تخرج بجفن العين، وقيل: بباطن جفن العين فترم وتغلظ، وقد حدرت عينه حدرا، وحدر جلده عن الضرب يحدر ويحدر حدرا وحدورا: غلظ وانتفخ وورم، قال عمر بن أبي ربيعة: لو دب ذر فوق ضاحي جلدها، لأبان من آثارهن حدورا يعني الورم، وأحدره الضرب وحدره يحدره. وفي حديث ابن عمر: أنه ضرب رجلا ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر، يعني السياط، المعنى أن السياط بضعت جلده وأورمته، قال الأصمعي: يبضع يعني يشق الجلد، ويحدر يعني يورم ولا يشق، قال: واختلف في إعرابه، فقال بعضهم: يحدر إحدارا من أحدرت، وقال بعضهم: يحدر حدورا من حدرت، قال الأزهري: وأظنهما لغتين إذا جعلت الفعل للضرب، فأما إذا كان الفعل للجلد أنه الذي يرم فإنهم يقولون: قد حدر جلده يحدر حدورا، لا اختلاف فيه أعلمه. الجوهري: انحدر جلده تورم، وحدر جلده حدرا وأحدر: ضرب. والحدر: الشق. والحدر: الورم (* قوله: والحدر الشق والحدر والورم يشير بذلك إلى أنه يتعدى ولا يتعدى وبه صرح الجوهري). بلا شق. يقال: حدر جلده وحدر زيد جلده. والحدر: النشز الغليظ من الأرض. وحدر الثوب يحدره حدرا وأحدره يحدره إحدارا: فتل أطراف هدبه وكفه كما يفعل بأطراف الأكسية. والحدرة: الفتلة من فتل الأكسية. وحدرتهم السنة تحدرهم: جاءت بهم إلى الحضر، قال الحطيئة: جاءت به من بلاد الطور، تحدره حصاء لم تترك، دون العصا، شذبا الأزهري: حدرتهم السنة تحدرهم حدرا إذا حطتهم وجاءت بهم حدورا. والحدرة من الإبل: ما بين العشرة إلى الأربعين، فإذا بلغت الستين فهي الصدعة. والحدرة من الإبل، بالضم، نحو الصرمة. ومال حوادر: مكتنزة ضخام. وعليم حدرة من غنم وحدرة

[ 174 ]

أي قطعه، عن اللحياني. وحيدار الحصى: ما استدار منه. وحيدرة: الأسد، قال الأزهري: قال أبو العباس أحمد بن يحيى لم تختلف الرواة في أن الأبيات لعلي ابن أبي طالب، رضوان الله عليه: أنا الذي سمتني أمي الحيدره، كليت غابات غليظ القصره، أكليلكم بالسيف كيل السندره وقال: السندرة الجرأة. ورجل سندر، على فعنل إذا كان جريئا. والحيدرة: الأسد، قال: والسندرة مكيال كبير، وقال ابن الأعرابي: الحيدرة في الأسد مثل الملك في الناس، قال أبو العباس: يعني لغلظ عنقه وقوة ساعديه، ومنه غلام حادر إذا كان ممتلئ البدن شديد البطش، قال والياء والهاء زائدتان، زاد ابن بري في الرجز قبل: أكيلكم بالسيف كيل السندره أضرب بالسيف رقاب الكفره وقال: أراد بقوله: أنا الذي سمتني أمي الحيدره أنا الذي سمتني أمي أسدا، فلم يمكنه ذكر الأسد لأجل القافية، فعبر بحيدرة لأن أمه لم تسمه حيدرة، وإنما سمته أسدا باسم أبيها لأنها فاطمة بنت أسد، وكان أبو طالب غائبا حين ولدته وسمته أسدا، فلما قدم كره أسدا وسماه عليا، فلما رجز علي هذا الرجز يوم خيبر سمى نفسه بما سمته به أمه، قلت: وهذا العذر من ابن بري لا يتم له إلا إن كان الرجز أكثر من هذه الأبيات ولم يكن أيضا ابتدأ بقوله: أنا الذي سمتني أمي الحيدرة وإلا فإذا كان هذا البيت ابتداء الرجز وكان كثيرا أو قليلا كان، رضي الله عنه، مخيرا في إطلاق القوافي على أي حرف شاء مما يستقيم الوزن له به كقوله: أنا الذي سمتني أمي الأسدا أو أسدا، وله في هذه القافية مجال واسع، فنطقه بهذا الاسم على هذه القافية من غير قافية تقدمت يجب اتباعها ولا ضرورة صرفته إليه، مما يدل على أنه سمي حيدرة. وقد قال ابن الأثير: وقيل بل سمته أمه حيدرة. والقصرة: أصل العنق. قال: وذكر أبو عمرو المطرز أن السندرة اسم امرأة، وقال ابن قتيبة في تفسير الحديث: السندرة شجرة يعمل منها القسي والنبل، فيحتمل أن تكون السندرة مكيالا يتخذ من هذه الشجرة كما سمي القوس نبعة باسم الشجرة، ويحتمل أن تكون السندرة امرأة كانت تكيل كيلا وافيا. وحيدر وحيدرة: اسمان. والحويدرة: اسم شاعر وربما قالوا الحادرة. والحادور: القرط في الأذن وجمعه حوادير، قال أبو النجم العجلي يصف امرأة: خدبة الخلق على تخصيرها، بائنة المنكب من حادورها أراد أنها ليست بوقصاء أي بعيدة المنكب من القرط لطول عنقها، ولو كانت وقصاء لكانت قريبة المنكب منه. وخدبة الخلق على تحصيرها أي عظيمة العجز على دقة خصرها: يزينها أزهر في سفورها، فضلها الخالق في تصويرها الأزهر: الوجه. ورغيف حادر أي تام، وقيل: هو الغليظ الحروف، وأنشد: كأنك حادرة المنكبي‍ - ن رصعاء تستن في حائر يعني ضفدعة ممتلئة المنكبين. الأزهري: وروي عبد الله بن مسعود أنه قرأ قول الله عز وجل: وإنا لجميع

[ 175 ]

حاذرون، بالدال، وقال مؤدون في الكراع والسلاح، قال الأزهري: والقراءة بالذال لا غير، والدال شاذة لا تجوز عندي القراءة بها، وقرأ عاصم وسائر القراء بالذال. ورجل حدرد: مستعجل. والحيدار من الحصى: ما صلب واكتنز، ومنه قول تميم بن أبي مقبل: يرمي النجاد بحيدار الحصى قمزا، في مشية سرح خلط أفانينا وقال أبو زيد: رماه الله بالحيدرة أي بالهلكة وحي ذو حدورة أي ذو اجتماع وكثرة. وروى الأزهري عن المؤرج: يقال حدروا حوله ويحدرون به إذا أطافوا به، قال الأخطل: ونفس المرء ترصدها المنايا، وتحدر حوله حتى يصارا الأزهري: قال الليث: امرأة حدراء ورجل أحدر، قال الفرزدق: عزفت بأعشاش، وما كدت تعزف، وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف قال: وقال بعضهم: الحدراء في نعت الفرس في حسنها خاصة. وفي الحديث: أن أبي بن خلف كان على بعير له وهو يقول: يا حدراها، يريد: هل رأى أحد مثل هذا ؟ قال: ويجوز أن يريد يا حدراء الإبل، فقصر، وهي تأنيث الأحدر، وهو الممتلئ الفخذ والعجز الدقيق الأعلى، وأراد بالبعير ههنا الناقة وهو يقع على الذكر والأنثى كالإنسان. وتحدر الشئ: إقباله، وقد تحدر تحدرا، قال الجعدي: فلما ارعوت في السير قضين سيرها، تحدر أحوى، يركب الدر، مظلم الأحوى: الليل. وتحدره: إقباله. وارعوت أي كفت. وفي ترجمة قلع: الانحدار والتقلع قريب بعضه من بعض، أرد أنه كان يستعمل التثبيت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. وحدراء: اسم امرأة. * حدبر: الحدبار: العجفاء الظهر. ودابة حدبير: بدت حراقيفه ويبس من الهزال. وناقة حدبار وحدبير، وجمعها حدابير، إذا انحنى ظهرها من الهزال ودبر، الجوهري: الحدبار من النوق الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال وبدت حراقفها. وفي حديث علي، عليه السلام، في الاستسقاء: اللهم إنا خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، الحدابير: جمع حدبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها من الهزال، فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط. ومنه حديث ابن الأشعث أنه كتب إلى الحجاج: سأحملك على صعب حدباء ينج ظهرها، ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب والخطة الشديدة. * حذر: الحذر والحذر: الخيفة. حذره يحذره حذرا واحتذره، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد: قلت لقوم خرجوا هذاليل: احتذروا لا يلقكم طماليل ورجل حذر وحذر (* قوله: وحذر بفتح الحاء وضم الذال كما هو مضبوط بالأصل، وجرى عليه شارح القاموس خلافا لما في نسخ القاموس من ضبطه بالشكل بسكون الذال) وحاذورة وحذريان: متيقظ شديد الحذر والفزع، متحرز، وحاذر: متأهب معد كأنه يحذر أن يفاجأ، والجمع حذرون وحذارى. الجوهري: الحذر والحذر التحرز، وأنشد سيبويه في تعديه:

[ 176 ]

حذر أمورا لا تخاف، وآمن ما ليس منجيه من الأقدار وهذا نادر لأن النعت إذا جاء على فعل لا يتعدى إلى مفعول. والتحذير: التخويف. والحذار: المحاذرة. وقولهم: إنه لابن أحذار أي لابن حزم وحذر. والمحذورة: الفزع بعينه. وفي التنزيل العزيز: وإنا لجميع حاذرون، وقرئ: حذرون وحذرون أيضا، بضم الذال، حكاه الأخفش، ومعنى حاذرون متأهبون، ومعنى حذرون خائفون، وقيل: معنى حذرون معدون. الأزهري: الحذر مصدر قولك حذرت أحذر حذرا، فأنا حاذر وحذر، قال: ومن قرأ: وإنا لجميع حاذرون، أي مستعدون. ومن قرأ: حذرون، فمعناه إنا نخاف شرهم. وقال الفراء في قوله: حاذرون، روي عن ابن مسعود أنه قال مؤدون: ذوو أداة من السلاح. قال: وكأن الحاذر الذي يحذرك الآن. وكأن الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا. وقال الزجاج: الحاذر المستعد، والحذر المتيقظ، وقال شمر: الحاذر المؤدي الشاك في السلاح، وأنشد: وبزة من فوق كمي حاذر، ونثرة سلبتها عن عامر، وحربة مثل قدامى الطائر ورجل حذريان إذا كان حذرا، على فعليان. وقوله تعالى: ويحذركم الله نفسه، أي يحذركم إياه. أبو زيد: في العين الحذر، وهو ثقل فيها من قذى يصيبها، والحذل باللام، طول البكاء وأن لا تجف عين الإنسان. وقد حذره الأمر وأنا حذيرك منه محذرك منه أحذركه. قال الأصمعي: لم أسمع هذا الحرف لغير الليث، وكأنه جاء به على لفظ نذيرك وعذيرك. وتقول: حذار يا فلان أي احذر، وأنشد لأبي النجم: حذار من أرماحنا حذار أو تجعلوا دونكم وبار وتقول: سمعت حذار في عسكرهم ودعيت نزال بينهم. والمحذورة: كالحذر مصدر كالمصدوقة والملزومة، وقيل: هي الحرب. ويقال: حذار مثل قطام لأأي احذر، وقد جاء في الشعر حذار وأنشد اللحياني: حذار حذار من فوارس دارم، أبا خالد من قبل أن تتندما فنون الأخيرة ولم يكن ينبغي له ذلك غير أن الشاعر أراد أن يتم به الجزء. وقالوا. حذاريك، جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل، ومعنى التثنية أنه يريد: ليكن منك حذر بعد حذر. ومن أسماء الفعل قولهم: حذرك زيدا وحذارك زيدا إذا كنت تحذره منه. وحكى اللحياني: حذارك، بكسر الراء، وحذرى صيغة مبنية من الحذر، وهي اسم حكاها سيبويه. وأبو حذر: كنية الحرباء. والحذرية والحذرياء: الأرض الخشنة، ويقال لها حذار اسم معرفة. النضر: الحذرية الأرض الغليظة من القف الخشنة، والجمع الحذارى. وقال أبو الخيرة: أعلى الجبل إذا كان صلبا غليظا مستويا، فهو حذرية، والحذرية على فعلية قطعة من الأرض غليظة، والجمع الحذارى، وتسمى إحدى حرتي بني سليم الحذرية. واحذأر الرجل: غضب فاحر نفش وتقبض. والإحذار: الإنذار. والحذاريات: المنذورون.

[ 177 ]

ونفش الديك حذريته أي عفريته. وقد سمت محذورا وحذيرا. وأبو محذورة: مؤذن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو أوس بن معير أحد بني جمح، وابن حذار: حكم بن أسد، وهو أحد بني سعد بن ثعلبة بن ذودان يقول فيه الأعشى: وإذا طلبت المجد أين محله، فاعمد لبيت ربيعة بن حذار قال الأزهري: وحذار اسم أبي ربيعة بن حذار قاضي العرب في الجاهلية، وهو من بني أسد بن خزيمة. * حذفر: حذافير الشئ: أعاليه ونواحيه. الفراء: حذفور وحذفار، أبو العباس: الحذفار جنبة الشئ. وقد بلغ الماء حذفارها: جانبها. الحذافير: الأعالي، واحدها حذفور وحذفار. وحذفار الأرض: ناحيتها، عن أبي العباس من تذكرة أبي علي. وأخذه بحذافيره أي بجميعه. ويقال: أعطاه الدنيا بحذافيرها أي بأسرها. وفي الحديث: فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، هي الجوانب، وقيل: الأعالي، أي فكأنما أعطي الدنيا بحذافيرها أي بأسرها. وفي حديث المبعث: فإذا نحن بالحي قد جاؤوا بحذافيرهم أي جميعهم. ويقال: أخذ الشئ بجزموره وجزاميره وحذفوره وحذافيره أي بجميعه وجوانبه، وقال في موضع آخر: إذا لم يترك منه شيئا. وفي النوادر: يقال جزمرت العدل والعيبة والثياب والقربة وحذفرت وحزفرت بمعنى واحد، كلها بمعنى ملأت. والحذفور: الجمع الكثير. والحذافير: الأشراف، وقيل: هم المتهيئون للحرب. * حرر: الحر: ضد البرد، والجمع حرور وأحارر على غير قياس من وجهين: أحدهما بناؤه، والآخر إظهار تضعيفه، قال ابن دريد: لا أعرف ما صحته. والحار: نقيض البارد. والحرارة: ضد البرودة. أبو عبيدة: السموم الريح الحارة بالنهار وقد تكون بالليل، والحرور: الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار، قال العجاج: ونسجت لوافح الحرور سبائبا، كسرق الحرير الجوهري: الحرور الريح الحارة، وهي بالليل كالسموم بالنهار، وأنشد ابن سيده لجرير: ظللنا بمستن الحرور، كأننا لدى فرس مستقبل الريح صائم مستن الحرور: مشتد حرها أي الموضع الذي اشتد فيه، يقول: نزلنا هنالك فبنينا خباء عاليا ترفعه الريح من جوانبه فكأنه فرس صائم أي واقف يذب عن نفسه الذباب والبعوض بسبيب ذنبه، شبه رفرف الفسطاط عند تحركه لهبوب الريح بسبيب هذا الفرس. والحرور: حر الشمس، وقيل: الحرور استيقاد الحر ولفحه، وهو يكون بالنهار والليل، والسموم لا يكون إلا بالنهار. وفي التنزيل: ولا الظل ولا الحرور، قال ثعلب: الظل ههنا الجنة والحرور النار، قال ابن سيده: والذي عندي أن الظل هو الظل بعينه، والحرور الحر بعينه، وقال الزجاج: معناه لا يستوي أصحاب الحق الذين هم في ظل من الحق، وأصحاب الباطل الذين هم في حرور أي حر دائم ليلا ونهارا، وجمع الحرور حرائر، قال مضرس: بلماعة قد صادف الصيف ماءها، وفاضت عليها شمسه وحرائره

[ 178 ]

وتقول (* قوله: وتقول إلخ حاصله أنه من باب ضرب وقعد وعلم كما في القاموس والمصباح وغيرهما، وقد انفرد المؤلف بواحدة وهي كسر العين في الماضي والمضارع): حر النهار وهو يحر حرا وقد حررت يا يوم تحر، وحررت تحر، بالكسر، وتحر، الأخيرة عن اللحياني، حرا وحرة وحرارة وحرورا أي اشتد حرك، وقد تكون الحرارة للاسم، وجمعها حينئذ حرارات، قال الشاعر: بدمع ذي حرارات، على الخدين، ذي هيدب وقد تكون الحرارات هنا جمع حرارة الذي هو المصدر إلا أن الأول أقرب. قال الجوهري: وأحر النهار لغة سمعها الكسائي. الكسائي: شئ حار يار جار وهو حران يران جران. وقال اللحياني: حررت يا رجل تحر حرة وحرارة، قال ابن سيده: أراه إنما يعني الحر لا الحرية. وقال الكسائي: حررت تحر من الحرية لا غير. وقال ابن الأعرابي: حر يحر حرارا إذا عتق، وحر يحر حرية من حرية الأصل، وحر الرجل يحر حرة عطش، قال الجوهري: فهذه الثلاثة بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. وفي حديث الحجاج: أنه باع معتقا في حراره، الحرار، بالفتح: مصدر من حر يحر إذا صار حرا، والاسم الحرية. وحر يحر إذا سخن ماء أو غيره. ابن سيده: وإني لأجد حرة وقرة لله أي حرا وقرا، والحرة والحرارة: العطش، وقيل: شدته. قال الجوهري: ومنه قولهم أشد العطش حرة على قرة إذا عطش في يوم بارد، ويقال: إنما كسروا الحرة لمكان القرة. ورجل حران: عطشان من قوم حرار وحرارى وحرارى، الأخيرتان عن اللحياني، وامرأة حرى من نسوة حرار وحرارى: عطشى. وفي الحديث: في كل كبد حرى أجر، الحرى، فعلى، من الحر وهي تأنيث حران وهما للمبالغة يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، قال ابن الأثير: والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرا، وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر: في كل كبد حارة أجر، والحديث الآخر: ما دخل جوفي ما يدخل جوف حران كبد، وما جاء في حديث ابن عباس: أنه نهى مضاربه أن يشتري بماله ذا كبد رطبة، وفي حديث آخر: في كل كبد حرى رطبة أجر، قال: وفي هذه الرواية ضعف، فأما معنى رطبة فقيل: إن الكبد إذا ظمئت ترطبت، وكذا إذا ألقيت على النار، وقيل: كنى بالرطوبة عن الحياة فإن الميت يابس الكبد، وقيل: وصفها بما يؤول أمرها إليه. ابن سيده: حرت كبده وصدره وهي تحر حرة وحرارة وحرارا، قال: وحر صدر الشيخ حتى صلا أي التهبت الحرارة في صدره حتى سمع لها صليل، واستحرت، كلاهما: يبست كبده من عطش أو حزن، ومصدره الحرر. وفي حديث عيينة بن حصن: حتى أذيق نساه من الحر مثل ما أذاق نساي، يعني حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة، ومنه حديث أم المهاجر: لما نعي عمر قالت: واحراه فقال الغلام: حر انتشر فملأ البشر، وأحرها الله. والعرب تقول في دعائها على الإنسان: ما له أحر الله

[ 179 ]

صدره أي أعطشه وقيل: معناه أعطش الله هامته. وأحر الرجل، فهو محر أي صارت إبله حرارا أي عطاشا. ورجل محر: عطشت إبله. وفي الدعاء: سلط الله عليه الحرة تحت القرة يريد العطش مع البرد، وأورده ابن سيده منكرا فقال: ومن كلامهم حرة تحت قرة أي عطش في يوم بارد، وقال اللحياني: هو دعاء معناه رماه الله بالعطش والبرد. وقال ابن دريد: الحرة حرارة العطش والتهابه. قال: ومن دعائهم: رماه الله بالحرة والقرة أي بالعطش والبرد. ويقال: إني لأجد لهذا الطعام حروة في فمي أي حرارة ولذعا. والحرارة: حرقة في الفم من طعم الشئ، وفي القلب من التوجع، والأعرف الحروة، وسيأتي ذكره. وقال ابن شميل: الفلفل له حرارة وحراوة، بالراء والواو. والحرة: حرارة في الحلق، فإن زادت فهي الحروة ثم الثحثحة ثم الجأز ثم الشرق ثم الفؤق ثم الحرض ثم العسف، وهو عند خروج الروح. وامرأة حريرة: حزينة محرقة الكبد، قال الفرزدق يصف نساء سبين فضربت عليهن المكتبة الصفر وهي القداح: خرجن حريرات وأبدين مجلدا، ودارت عليهن المقرمة الصفر وفي التهذيب: المكتبة الصفر، وحريرات أي محرورات يجدن حرارة في صدورهن، وحريرة في معنى محرورة، وإنما دخلتها الهاء لما كانت في معنى حزينة، كما أدخلت في حميدة لأنها في معنى رشيدة. قال: والمجلد قطعة من جلد تلتدم بها المرأة عند المصيبة. والمكتبة: السهام التي أجيلت عليهن حين اقتسمن واستهم عليهن. واستحر القتل وحر بمعنى اشتد. وفي حديث عمر وجمع القرآن: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، أي اشتد وكثر، وهو استفعل من الحر: الشدة، ومنه حديث علي: حمس الوغى واستحر الموت. وأما ما ورد في حديث علي، عليه السلام: أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فسألته خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل، وفي رواية: حار ما أنت فيه، يعني التعب والمشقة من خدمة البيت لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. والحار: الشاق المتعب: ومنه حديث الحسن بن علي قال لأبيه لما أمره بجلد الوليد بن عقبة: ول حارها من تولى قارها أي ول الجلد من يلزم الوليد أمره ويعنيه شأنه، والقار: ضد الحار. والحرير: المحرور الذي تداخلته حرارة الغيظ وغيره. والحرة: أرض ذات حجارة سود نخرات كأنها أحرقت بالنار. والحرة من الأرضين: الصلبة الغليظة التي ألبستها حجارة سود نخرة كأنها مطرت، والجمع حرات وحرار، قال سيبويه: وزعم يونس أنهم يقولون حرة وحرون، جمعوه بالواو والنون، يشبهونه بقولهم أرض وأرضون لأنها مؤنثة مثلها، قال: وزعم يونس أيضا أنهم يقولون حرة وإحرون يعني الحرار كأنه جمع إحرة ولكن لا يتكلم بها، أنشد ثعلب لزيد بن عتاهية التميمي، وكان زيد المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة، وكان علي، رضي الله عنه، قد أعطى أصحابه يوم الجمل خمسمائة خمسمائة من بيت مال البصرة،

[ 180 ]

فلما قدم زيد على أهله قالت له ابنته: أين خمس المائة ؟ فقال: إن أباك فر يوم صفين، لما رأى عكا والاشعريين، وقيس عيلان الهوازنيين، وابن نمير في سراة الكندين، وذا الكلاع سيد اليمانين، وحابسا يستن في الطائيين، قال لنفس السوء: هل تفرين ؟ لا خمس إلا جندل الإحرين، والخمس قد جشمنك الأمرين، جمزا إلى الكوفة من قنسرين ويروى: قد تجشمك وقد يجشمنك. وقال ابن سيده: معنى لا خمس ما ورد في حديث صفين أن معاوية زاد أصحابه يوم صفين خمسمائة فلما التقوا بعد ذلك قال أصحاب علي، رضوان الله عليه: لا خمس إلا جندل الإحرين أرادوا: لا خمسمائة، والذي ذكره الخطابي أن حبة العرني قال: شهدنا مع علي يوم الجمل فقسم ما في العسكر بيننا فأصاب كل رجل منا خمسمائة خمسمائة، فقال بعضهم يوم صفين الأبيات. قال ابن الأثير: ورواه بعضهم لا خمس، بكسر الخاء، من ورد الإبل. قال: والفتح أشبه بالحديث، ومعناه ليس لك اليوم إلا الحجارة والخيبة، والإحرين: جمع الحرة. قال بعض النحويين: إن قال قائل ما بالهم قالوا في جمع حرة وإحرة حرون وإحرون، وإنما يفعل ذلك في المحذوف نحو ظبة وثبة، وليست حرة ولا إحرة مما حذف منه شئ من أصوله، ولا هو بمنزلة أرض في أنه مؤنث بغير هاء ؟ فالجواب: إن الأصل في إحرة إحررة، وهي إفعلة، ثم إنهم كرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد، فأسكنوا الأول منهما ونقلوا حركته إلى ما قبله وأدغموه في الذي بعده، فلما دخل على الكلمة هذا الإعلال والتوهين، عوضوها منه أن جمعوها بالواو والنون فقالوا: إحرون، ولما فعلوا ذلك في إحرة أجروا عليها حرة، فقالوا: حرون، وإن لم يكن لحقها تغيير ولا حذف لأنها أخت إحرة من لفظها ومعناها، وإن شئت قلت: إنهم قد أدغموا عين حرة في لامها، وذلك ضرب من الإعلال لحقها، وقال ثعلب: إنما هو الأحرين، قال: جاء به على أحر كأنه أراد هذا الموضع الأحر أي الذي هو أحر من غيره فصيره كالأكرمين والأرحمين. والحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة كانت بها وقعة. وفي حديث جابر: فكانت زيادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معي لا تفارقني حتى ذهبت مني يوم الحرة، قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر الحرة ويومها في الحديث وهو مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية، لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد. وفي التهذيب: الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنما أحرقت بالنار. وقال ابن شميل: الحرة الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث فيها حجارة أمثال الإبل البروك كأنما شيطت بالنار، وما تحتها أرض غليظة من قاع ليس بأسود، وإنما سودها كثرة حجارتها وتدانيها. وقال ابن الأعرابي: الحرة الرجلاء الصلبة الشديدة، وقال غيره: هي التي أعلاها سود وأسفلها بيض. وقال أبو عمرو: تكون الحرة مستديرة فإذا كان منها شئ مستطيلا ليس بواسع فذلك

[ 181 ]

الكراع. وأرض حرية: رملية لينة. وبعير حري: يرعى في الحرة، وللعرب حرار معروفة ذوات عدد، حرة النار لبني سليم، وهي تسمى أم صبار، وحرة ليلى وحرة راجل وحرة واقم بالمدينة وحرة النار لبني عبس وحرة غلاس، قال الشاعر: لدن غدوة حتى استغاث شريدهم، بحرة غلاس وشلو ممزق والحر، بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرار، الأخيرة عن ابن جني. والحرة: نقيض الأمة، والجمع حرائر، شاذ، ومنه حديث عمر قال للنساء اللاتي كن يخرجن إلى المسجد: لأردنكن حرائر أي لألزمنكن البيوت فلا تخرجن إلى المسجد لأن الحجاب إنما ضرب على الحرائر دون الإماء. وحرره: أعتقه. وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق، المحرر: الذي جعل من العبيد حرا فأعتق. يقال: حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حرا، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحرر أي المعتق، وحديث أبي الدرداء: شراركم الذين لا يعتق محررهم أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه فإذا أراد فراقهم ادعوا رقه (* قوله: ادعوا رقه فهو محرر في معنى مسترق. وقيل إن العرب كانوا إذا أعتقوا عبدا باعوا ولاءه ووهبوه وتناقلوه تناقل الملك، قال الشاعر: فباعوه عبدا ثم باعوه معتقا، * فليس له حتى الممات خلاص كذا بهامش النهاية). وفي حديث أبي بكر: فمنكم عوف الذي يقال فيه لا حر بوادي عوف، قال: هو عوف بن محلم بن ذهل الشيباني، كان يقال له ذلك لشرفه وعزه، وإن من حل واديه من الناس كانوا له كالعبيد والخول، وسنذكر قصته في ترجمة عوف، وأما ما ورد في حديث ابن عمر أنه قال لمعاوية: حاجتي عطاء المحررين، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا جاءه شئ لم يبدأ بأول منهم، أراد بالمحررين الموالي وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون في جملة مواليهم، والديوان إنما كان في بني هاشم ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة والإيمان، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فذكرهم ابن عمر وتشفع في تقديم إعطائهم لما علم من ضعفهم وحاجتهم وتألفا لهم على الإسلام. وتحرير الولد: أن يفرده لطاعة الله عز وجل وخدمة المسجد. وقوله تعالى: إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني، قال الزجاج: هذا قول امرأة عمران ومعناه جعلته خادما يخدم في متعبداتك، وكان ذلك جائزا لهم، وكان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم، فكان الرجل ينذر في ولده أن يكون خادما يخدمهم في متعبدهم ولعبادهم، ولم يكن ذلك النذر في النساء إنما كان في الذكور، فلما ولدت امرأة عمران مريم قالت: رب إني وضعتها أنثى، وليست الأنثى مما تصلح للنذر، فجعل الله من الآيات في مريم لما أراده من أمر عيسى، عليه السلام، أن جعلها متقبلة في النذر فقال تعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن. والمحرر: النذير. والمحرر: النذيرة، وكان يفعل ذلك بنو إسرائيل، كان أحدهم ربما ولد له ولد فربما حرره أي جعله نذيرة في خدمة الكنيسة ما عاش لا يسعه تركها في دينه. وإنه لحر: بين الحرية والحرورة والحرورية والحرارة والحرار، بفتح الحاء، قال: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني فراقك، لم أبخل، وأنت صديق

[ 182 ]

فما رد تزويج عليه شهادة، ولا رد من بعد الحرار عتيق والكاف في أنك في موضع نصب لأنه أراد تثقيل أن فخففها، قال شمر: سمعت هذا البيت من شيخ باهلة وما علمت أن أحدا جاء به، وقال ثعلب: قال أعرابي ليس لها أعراق في حرار ولكن أعراقها في الإماء. والحر من الناس: أخيارهم وأفاضلهم. وحرية العرب: أشرافهم، وقال ذو الرمة: فصار حيا، وطبق بعد خوف على حرية العرب الهزالى أي على أشرافهم. قال: والهزالى مثل السكارى، وقيل: أراد الهزال بغير إمالة، ويقال: هو من حرية قومه أي من خالصهم. والحر من كل شئ: أعتقه. وفرس حر: عتيق. وحر الفاكهة: خيارها. والحر: رطب الأزاذ. والحر: كل شئ فاخر من شعر أو غيره. وحر كل أرض: وسطها وأطيبها. والحرة والحر: الطين الطيب، قال طرفة: وتبسم عن ألمى كأن منورا، تخلل حر الرمل، دعص له ند وحر الرمل وحر الدار: وسطها وخيرها، قال طرفة أيضا: تعيرني طوفي البلاد ورحلتي، ألا رب يوم لي سوى حر دارك وطين حر: لا رمل فيه. ورملة حرة: لا طين فيها، والجمع حرائر. والحر: الفعل الحسن. يقال: ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل، قال طرفة: لا يكن حبك داء قاتلا، ليس هذا منك، ماوي، بحر أي بفعل حسن. والحرة: الكريمة من النساء، قال الأعشى: حرة طفلة الأنامل ترتب‍ - ب سخاما، تكفه بخلال قال الأزهري: وأما قول امرئ القيس: لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر، ولا مقصر، يوما، فيأتيني بقر إلى أهله أي صاحبه. بحر: بكريم لأنه لا يصبر ولا يكف عن هواه، والمعنى أن قلبه ينبو عن أهله ويصبو إلى غير أهله فليس هو بكريم في فعله، ويقال لأول ليلة من الشهر: ليلة حرة، وليلة حرة، ولآخر ليلة: شيباء. وباتت فلانة بليلة حرة إذا لم تقتض ليلة زفافها ولم يقدر بعلها على اقتضاضها، قال النابغة يصف نساء: شمس موانع كل ليلة حرة، يخلفن ظن الفاحش المغيار الأزهري: الليث: يقال لليلة التي تزف فيها المرأة إلى زوجها فلا يقدر فيها على اقتضاضها ليلة حرة، يقال: باتت فلانة بليلة حرة، وقال غير الليث: فإن اقتضها زوجها في الليلة التي زفت إليه فهي بليلة شيباء. وسحابة حرة: بكر يصفها بكثرة المطر. الجوهري: الحرة الكريمة، يقال: ناقة حرة وسحابة حرة أي كثيرة المطر، قال عنترة: جادت عليها كل بكر حرة، فتركن كل قرارة كالدرهم أراد كل سحابة غزيرة المطر كريمة. وحر البقل والفاكهة والطين: جيدها. وفي الحديث: ما رأيت أشبه برسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحسن إلا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان أحر

[ 183 ]

حسنا منه، يعني أرق منه رقة حسن. وأحرار البقول: ما أكل غير مطبوخ، واحدها حر، وقيل: هو ما خشن منها، وهي ثلاثة: النفل والحربث والقفعاء، وقال أبو الهيثم: أحرار البقول ما رق منها ورطب، وذكورها ما غلظ منها وخشن، وقيل: الحر نبات من نجيل السباخ. وحر الوجه: ما أقبل عليك منه، قال: جلا الحزن عن حر الوجوه فأسفرت، وكان عليها هبوة لا تبلج وقيل: حر الوجه مسايل أربعة مدامع العينين من مقدمهما ومؤخرهما، وقيل: حر الوجه الخد، ومنه يقال: لطم حر وجهه. وفي الحديث: أن رجلا لطم وجه جارية فقال له: أعجز عليك إلا حر وجهها ؟ والحرة: الوجنة. وحر الوجه: ما بدا من الوجنة. والحرتان: الأذنان، قال كعب بن زهير: قنواء في حرتيها، للبصير بها عتق مبين، وفي الخدين تسهيل وحرة الذفرى: موضع مجال القرط منها، وأنشد: في خششاوي حرة التحرير يعني حرة الذفرى، وقيل: حرة الذفرى صفة أي أنها حسنة الذفرى أسيلتها، يكون ذلك للمرأة والناقة. والحر: سواد في ظاهر أذن الفرس، قال: بين الحر ذو مراح سبوق والحران: السودان في أعلى الأذنين. وفي قصيد كعب بن زهير: قنواء في حرتيها البيت، أراد بالحرتين الأذنين كأنه نسبها إلى الحرية وكرم الأصل. والحر: حية دقيقة مثل الجان أبيض، والجان في هذه الصفة، وقيل: هو ولد الحية اللطيفة، قال الطرماح: منطو في جوف ناموسه، كانطواء الحر بين السلام وزعموا أنه الأبيض من الحيات، وأنكر ابن الأعرابي اين يكون الحر في هذا البيت الحية، وقال: الحر ههنا الصقر، قال الأزهري: وسألت عنه أعرابيا فصيحا فقال مثل قول ابن الأعرابي، وقيل: الحر الجان من الحيات، وعم بعضهم به الحية. والحر: طائر صغير، الأزهري عن شمر: يقال لهذا الطائر الذي يقال له بالعراق باذنجان لأصغر ما يكون جميل حر. والحر: الصقر، وقيل: هو طائر نحوه، وليس به، أنمر أصقع قصير الذنب عظيم المنكبين والرأس، وقيل: إنه يضرب إلى الخضرة وهو يصيد. والحر: فرخ الحمام، وقيل: الذكر منها. وساق حر: الذكر من القماري، قال حميد بن ثور: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة، دعت ساق حر ترحة وترنما وقيل: الساق الحمام، وحر فرخها، ويقال: ساق حر صوت القماري، ورواه أبو عدنان: ساق حر، بفتح الحاء، وهو طائر تسميه العرب ساق حر، بفتح الحاء، لأنه إذا هدر كأنه يقول: ساق حر، وبناه صخر الغي فجعل الاسمين اسما واحدا فقال: تنادي ساق حر، وظلت أبكي، تليد ما أبين لها كلاما

[ 184 ]

وقيل: إنما سمي ذكر القماري ساق حر لصوته كأنه يقول: ساق حر ساق حر، وهذا هو الذي جرأ صخر الغي على بنائه كما قال ابن سيده، وعلله فقال: لأن الأصوات مبنية إذ بنوا من الأسماء ما ضارعها. وقال الأصمعي: ظن أن ساق حر ولدها وإنما هو صوتها، قال ابن جني: يشهد عندي بصحة قول الأصمعي أنه لم يعرب ولو أعرب لصرف ساق حر، فقال: ساق حر إن كان مضافا، أو ساق حرا إن كان مركبا فيصرفه لأنه نكرة، فتركه إعرابه يدل على أنه حكى الصوت بعينه وهو صياحه ساق حر ساق حر، وأما قول حميد بن ثور: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة، دعت ساق حر ترحة وترنما البيت، فلا يدل إعرابه على أنه ليس بصوت، ولكن الصوت قد يضاف أوله إلى آخره، وكذلك قولهم خاز باز، وذلك أنه في اللفظ أشبه باب دار، قال والرواية الصحيحة في شعر حميد: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة، دعت ساق حر في حمام ترنما وقال أبو عدنان: يعنون بساق حر لحن الحمامة. أبو عمرو: الحرة البثرة الصغيرة، والحر: ولد الظبي في بيت طرفة: بين أكناف خفاف فاللوى مخرف، تحنو لرخص الظلف، حر والحريرة بالنصب (* قوله: بالنصب أراد به فتح الحاء): واحدة الحرير من الثياب. والحرير: ثياب من إبريسم. والحريرة: الحسا من الدسم والدقيق، وقيل: هو الدقيق الذي يطبخ بلبن، وقال شمر: الحريرة من الدقيق، والخزيرة من النخال، وقال ابن الأعرابي: هي العصيدة ثم النخيرة ثم الحريرة ثم الحسو. وفي حديث عمر: ذري وأنا أحر لك، يقول ذري الدقيق لأتخذ لك منه حريرة. وحر الأرض يحرها حرا: سواها. والمحر: شبحة فيها أسنان وفي طرفها نقران يكون فيهما حبلان، وفي أعلى الشبحة نقران فيهما عود معطوف، وفي وسطها عود يقبض عليه ثم يوثق بالثورين فتغرز الأسنان في الأرض حتى تحمل ما أثير من التراب إلى أن يأتيا به المكان المنخفض. وتحرير الكتابة: إقامة حروفها وإصلاح السقط. وتحرير الحساب: إثباته مستويا لا غلث فيه ولا سقط ولا محو. وتحرير الرقبة: عتقها. ابن الأعرابي: الحرة الظلمة الكثيرة، والحرة: العذاب الموجع. والحران: نجمان عن يمين الناظر إلى الفرقدين إذا انتصب الفرقدان اعترضا، فإذا اعترض الفرقدان انتصبا. والحران: الحر وأخوه أبي، قال: هما أخوان وإذا كان أخوان أو صاحبان وكان أحدهما أشهر من الآخر سميا جميعا باسم الأشهر، قال المنخل اليشكري: ألا من مبلغ الحرين عني مغلغلة، وخص بها أبيا فإن لم تثأرا لي من عكب، فلا أرويتما أبدا صديا يطوف بي عكب في معد، ويطعن بالصملة في قفيا قال: وسبب هذا الشعر أن المتجردة امرأة النعمان كانت تهوى المنخل اليشكري، وكان يأتيها إذا ركب النعمان، فلاعبته يوما بقيد جعلته في رجله

[ 185 ]

ورجلها، فدخل عليهما النعمان وهما على تلك الحال، فأخذ المنخل ودفعه إلى عكب اللخمي صاحب سجنه، فتسلمه فجعل يطعن في قفاه بالصملة، وهي حربة كانت في يده. وحران: بلد معروف. قال الجوهري: حران بلد بالجزيرة، هذا إذا كان فعلانا فهو من هذا الباب، وإن كان فعالا فهو من باب النون. وحروراء: موضع بظاهر الكوفة تنسب إليه الحرورية من الخوارج لأنه كان أول اجتماعهم بها وتحكيمهم حين خالفوا عليا، وهو من نادر معدول النسب، إنما قياسه حروراوي، قال الجوهري: حروراء اسم قرية، يمد ويقصر، ويقال: حروروي بين الحرورية. ومنه حديث عائشة وسئلت عن قضاء صلاة الحائض فقالت: أحرورية أنت ؟ هم الحرورية من الخوارج الذين قاتلهم علي، وكان عندهم من التشديد في الدين ما هو معروف، فلما رأت عائشة هذه المرأة تشدد في أمر الحيض شبهتها بالحرورية، وتشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتعنتهم بها، وقيل: أرادت أنها خالفت السنة وخرجت عن الجماعة كما خرجوا عن جماعة المسلمين. قال الأزهري: ورأيت بالدهناء رملة وعثة يقال لها رملة حروراء. وحري: اسم، ونهشل بن حري. والحران: موضع، قال: فساقان فالحران فالصنع فالرجا، فجنبا حمى، فالخانقان فحبحب وحريات: موضع، قال مليح: فراقبته حتى تيامن، واحتوت مطافيل منه حريات فأغرب والحرير: فحل من فحول الخيل معروف، قال رؤبة: عرفت من ضرب الحرير عتقا فيه، إذا السهب بهن ارمقا الحرير: جد هذا الفرس، وضربه: نسله. وحر: زجر للمعز، قال: شمطاء جاءت من بلاد البر، قد تركت حيه، وقالت: حر ثم أمالت جانب الخمر، عمدا، على جانبها الأيسر قال: وحيه زجر للضأن، وفي المحكم: وحر زجر للحمار، وأنشد الرجز. وأما الذي في أشراط الساعة يستحل: الحر والحرير: قال ابن الأثير: هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء وقال: الحر، بتخفيف الراء، الفرج وأصله حرح، بكسر الحاء وسكون الراء، ومنهم من يشدد الراء، وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في حرح لا في حرر، قال: والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه يستحلون الخز، بالخاء والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر كما ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح فلا يتهم. * حزر: الحزر حزرك عدد الشئ بالحدس. الجوهري: الحزر التقدير والخرص. والحازر: الخارص. ابن سيده: حزر الشئ يحزره ويحزره حزرا: قدره بالحدس. تقول: أنا أحزر هذا الطعام كذا وكذا قفيزا. والمحزرة: الحزر، عن ثعلب. والحزر من اللبن: فوق الحامض. ابن الأعرابي: هو حازر وحامز بمعنى واحد. وقد

[ 186 ]

حزر اللبن والنبيذ أي حمض، ابن سيده: حزر اللبن يحزر حزرا وحزورا، قال: وارضوا بإحلابة وطب قد حزر وحزر كحزر وهو (* قوله: وهو أي اللبن الحامض). الحزرة، وقيل: الحزرة ما حزر بأيدي القوم من خيار أموالهم، قال ابن سيده: ولم يفسر حزر غير أني أظنه زكا أو ثبت فنمى. وحزرة المال: خياره، وبها سمي الرجل، وحزيرته كذلك، ويقال: هذا حزرة نفسي أي خير ما عندي، والجمع حزرات، بالتحريك. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه بعث مصدقا فقال له: لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا، خذ الشارف والبكر، يعني في الصدقة، الحزرات، جمع حزرة، بسكون الزاي: خيار مال الرجل، سميت حزرة لأن صاحبها لميزل يحزرها في نفسه كلما رآها، سميت بالمرة الواحدة من الحزر. قال: ولهذا أضيفت إلى الأنفس، وأنشد الأزهري: الحزرات حزارت النفس أي هي مما تودها النفس، وقال آخر: وحزرة القلب خيار المال قال: وأنشد شمر: الحزرات حزرات القلب، اللبن الغزار غير اللحب، حقاقها الجلاد عند اللزب وفي الحديث: لا تأخذوا حزارت أموال الناس ونكبوا عن الطعام، ويروى بتقديم الراء، وهو مذكور في موضعه. وقال أبو سعيد: حزرات الأموال هي التي يؤديها أربابها، وليس كل المال الحزرة، قال: وهي العلائق، وفي مثل العرب: واحزرتي وأبتغي النوافلا أبو عبيدة: الحزارت نقاوة المال، الذكر والأنثى سواء، يقال: هي حزرة ماله وهي حزرة قلبه، وأنشد شمر: ندافع عنهم كل يوم كريهة، ونبذل حزرات النفوس ونصبر ومن أمثال العرب: عدا القارص فحزر، يضرب للأمر إذا بلغ غايته وأفعم. ابن شميل عن المنتجع: الحازر دقيق الشعير وله ريح ليس بطيب. والحزرة: موت الأفاضل. والحزورة: الرابية الصغيرة، والجمع الحزاور، وهو تل صغير. الأزهري: الحزور المكان الغليظ، وأنشد: في عوسج الوادي ورضم الحزور وقال عباس بن مرداس: وذاب لعاب الشمس فيه، وأزرت به قامسات من رعان وحزور ووجه حازر: عابس باسر. والحزور والحزور، بتشديد الواو: الغلام الذي قد شب قوي، قال الراجز: لن يعدم المطي مني مسفرا، شيخا بجالا وغلاما حزورا وقال: لن يبعثوا شيخا ولا حزورا بالفاس، إلا الأرقب المصدرا والجمع حزاور وحزاورة، زادوا الهاء لتأنيث الجمع. والحزور: الذي قد انتهى إدراكه، قال

[ 187 ]

بعض نساء العرب: إن حري حزور حزابيه، كوطبة الظبية فوق الرابيه قد جاء منه غلمة ثمانيه، وبقيت ثقبته كما هيه الجوهري: الحزور الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، وقال يعقوب: هو الذي كاد يدرك ولم يفعل. وفي الحديث: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غلمانا حزاورة، هو الذي قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع، ومنه حديث الأرنب: كنت غلاما حزورا فصدت أرنبا، ولعله شبهه بحزورة الأرض وهي الرابية الصغيرة. ابن السكيت: يقال للغلام إذا راهق ولم يدرك بعد حزور، وإذا أدرك وقوي واشتد، فهو حزور أيضا، قال النابغة: نزع الحزور بالرشاء المحصد قال: أراد البالغ القوي. قال: وقال أبو حاتم في الأضداد الحزور الغلام إذا اشتد وقوي، والحزور: الضعيف من الرجال، وأنشد: وما أنا، إن دافعت مصراع بابه، بذي صولة فان، ولا بحزور وقال آخر: إن أحق الناس بالمنيه حزور ليست له ذريه قال: أراد بالحزور ههنا رجلا بالغا ضعيفا، وحكى الأزهري عن الأصمعي وعن المفضل قال: الحزور، عن العرب، الصغير غير البالغ، ومن العرب من يجعل الحزور البالغ القوي البدن الذي قد حمل السلاح، قال أبو منصور: والقول هو هذا. ابن الأعرابي: الحزرة النبقة المرة، وتصغر حزيرة. وفي حديث عبد الله بن الحمراء: أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو واقف بالحزورة من مكة، ال ابن الأثير: هو موضع عند باب الحناطين وهو بوزن قسورة. قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففتان. وحزيران بالرومية: اسم شهر قبل تموز. * حسر: الحسر: كشطك الشئ عن الشئ. حسر الشئ عن الشئ يحسره ويحسره حسرا وحسورا فانحسر: كشطه، وقد يجئ في الشعر حسر لازما مثل انحسر على المضارعة. والحاسر: خلاف الدارع. والحاسر: الذي لا بيضة على رأسه، قال الأعشى: في فيلق جأواء ملمومة، تقذف بالدارع والحاسر ويروى: تعصف، والجمع حسر، وجمع بعض الشعراء حسرا على حسرين، أنشد ابن الأعرابي: بشهباء تنفي الحسرين كأنها إذا ما بدت، قرن من الشمس طالع ويقال للرجالة في الحرب: الحسر، وذلك أنهم يحسرون عن أيديهم وأرجلهم، وقيل: سموا حسرا لأنه لا دروع عليهم ولا بيض. وفي حديث فتح مكة: أن أبا عبيدة كان يوم الفتح على الحسر، هم الرجالة، وقيلب هم الذين لا دروع لهم. ورجل حاسر: لا عمامة على رأسه. وامرأة حاسر، بغير هاء، إذا حسرت عنها ثيابها. ورجل حاسر: لا درع عليه ولا بيضة على رأسه. وفي الحديث: فحسر عن ذراعيه أي أخرجهما من كميه. وفي حديث

[ 188 ]

عائشة، رضي الله عنها: وسئلت عن امرأة طلقها زوجها وتزوجها رجل فتحسرت بين يديه أي قعدت حاسرة مكشوفة الوجه. ابن سيده: امرأة حاسر حسرت عنها درعها. وكل مكشوفة الرأس والذراعين: حاسر، والجمع حسر وحواسر، قال أبو ذؤيب: وقام بناتي بالنعال حواسرا، فألصقن وقع السبت تحت القلائد ويقال: حسر عن ذراعيه، وحسر البيضة عن رأسه، وحسرت الريح السحاب حسرا. الجوهري: الانحسار الانكشاف. حسرت كمي عن ذراعي أحسره حسرا: كشفت. والحسر والحسر والحسور: الإعياء والتعب. حسرت الدابة والناقة حسرا واستحسرت: أعيث وكلت، يتعدى ولا يتعدى، وحسرها السير يحسرها ويحسرها حسرا وحسورا وأحسرها وحسرها، قال: إلا كمعرض المحسر بكره، عمدا يسيبني على الظلم أراد إلا معرضا فزاد الكاف، ودابة حاسر حاسرة وحسير، الذكر والأنثى سواء، والجمع حسرى مثل قتيل وقتلى. وأحسر القوم: نزل بهم الحسر. أبو الهيثم: حسرت الدابة حسرا إذا تعبت حتى تنقى، واستحسرت إذا أعيت. قال الله تعالى: ولا يستحسرون. وفي الحديث: ادعوا الله عز وجل ولا تستخسروا، أي لا تملوا، قال: وهو استفعال من حسر إذا أعيا وتعب. وفي حديث جرير: ولا يحسر صائحها أي لا يتعب سائقها. وفي الحديث: الحسير لا يعقر، أي لا يجوز للغازي إذا حسرت دابته وأعيت أن يعقرها، مخافة أن يأخذها العدو ولكن يسيبها، قال: ويكون لازما ومتعديا. وفي الحديث: حسر أخي فرسا له، يعني النمر وهو مع خالد بن الوليد. ويقال فيه: أحسر أيضا. وحسرت العين: كلت. وحسرها بعد ما حدقت إليه أو خفاؤه يحسرها: أكلها، قال رؤبة: يحسر طرف عينه فضاؤه وحسر بصره يحسر حسورا أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك، فهو حسير ومحسور، قال قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقة: إن العسير بها داء مخامرها، فشطرها نظر العينين محسور العسير: الناقة التي لم ترض، ونصب شطرها على الظرف أي نحوها. وبصر حسير: كليل. وفي التنزيل: ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير، قال الفراء: يريد ينقلب صاغرا وهو حسير أي كليل كما تحسر الإبل إذا قومت عن هزال وكلال، وكذلك قوله عز وجل: ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا، قال: نهاه أن يعطي كل ما عنده حتى يبقى محسورا لا شئ عنده، قال: والعرب تقول حسرت الدابة إذا سيرتها حتى ينقطع سيرها، وأما البصر فإنه يحسر عند أقصى بلوغ النظر، وحسر يحسر حسرا وحسرة وحسرانا، فهو حسير وحسران إذا اشتدت ندامته على أمر فاته، وقال المرار: ما أنا اليوم على شئ خلا، يا ابنة القين، تولى بحسر والتحسر: التلهف. وقال أبو اسحق في قوله عز وجل: يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول،

[ 189 ]

قال: هذا أصعب مسألة في القرآن إذا قال القائل: ما الفائدة في مناداة الحسرة، والحسرة مما لا يجيب ؟ قال: والفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما يعقل لأن النداء باب تنبيه، إذا قلت يا زيد فإن لم تكن دعوته لتخاطبه بغير النداء فلا معنى للكلام، وإنما تقول يا زيد لتنبهه بالنداء، ثم تقول: فعلت كذا، ألا ترى أنك إذا قلت لمن هو مقبل عليك: يا زيد، ما أحسن ما صنعت، فهو أوكد من أن تقول له: ما أحسن ما صنعت، بغير نداء، وكذلك إذا قلت للمخاطب: أنا أعجب مما فعلت، فقد أفدته أنك متعجب، ولو قلت: واعجباه مما فعلت، ويا عجباه أن تفعل كذا كان دعاؤك العجب أبلغ في الفائدة، والمعنى يا عجبا أقبل فإنه من أوقاتك، وإنما النداء تنبيه للمتعجب منه لا للعجب. والحسرة: أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه. وقال عز وجل: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، أي حسرة وتحسرا. وحسر البحر عن العراق والساحل يحسر: نضب عنه حتى بدا ما تحت الماء من الأرض. قال الأزهري: ولا يقال انحسر البحر. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، أي يكشف. يقال: حسرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني أي كشفتهما، وأنشد: حتى يقال حاسر وما حسر وقال ابن السكيت: حسر الماء ونضب وجزر بمعنى واحد، وأنشد أبو عبيد في الحسور بمعنى الانكشاف: إذا ما القلاسي والعمائم أخنست، ففيهن عن صلع الرجال حسور قال الأزهري: وقول العجاج: كجمل البحر، إذا خاض جسر غوارب اليم إذا اليم هدر، حتى يقال: حاسر وما حسر (* قوله: كجمل البحر إلخ الجمل، بالتحريك: سمكة طولها ثلاثون ذراعا). يعني اليم. يقال: حاسر إذا جزر، وقوله إذا خاض جسر، بالجيم، أي اجترأ وخاض معظم البحر ولم تهله اللجج. وفي حديث يحيى بن عباد: ما من ليلة إلا ملك يحسر عن دواب الغزاة الكلال أي يكشف، ويروى: يحس، وسيأتي ذكره. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: ابنوا المساجد حسرا فإن ذلك سيما المسلمين، أي مكشوفة الجدر لا شرف لها، ومثله حديث أنس. رضي الله عنه: ابنوا المساجد جما. وفي حديث جابر: فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، يريد غصنا من أغصان الشجرة أي قشرته بالحجر. وقال الأزهري في ترجمة عرا، عند قوله جارية حسنة المعرى والجمع المعاري، قال: والمحاسر من المرأة مثل المعاري. قال: وفلاة عارية المحاسر إذا لم يكن فيها كن من شجر، ومحاسرها: متونها التي تنحسر عن النبات. وانحسرت الطير: خرجت من الريش العتيق إلى الحديث. وحسرها إبان ذلك: ثقلها، لأنه فعل في مهلة. قال الأزهري: والبازي يكرز للتحسير، وكذلك سائر الجوارح تتحسر. وتحسر الوبر عن البعير والشعر عن الحمار إذا سقط، ومنه قوله: تحسرت عقة عنه فأنسلها، واجتاب أخرى حديدا بعدما ابتقلا وتحسرت الناقة والجارية إذا صار لحمها في مواضعه،

[ 190 ]

قال لبيد: فإذا تغالى لحمها وتحسرت، وتقطعت، بعد الكلال، خدامها قال الأزهري: وتحسر لحم البعير أن يكون للبعير سمنة حتى كثر شحمه وتمك سنامه، فإذا ركب أياما فذهب رهل لحمه واشتد بعدما تزيم منه في مواضعه، فقد تحسر. ورجل محسر: مؤذى محتقر. وفي الحديث: يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب، وقال بعضهم: يسمى أمير الغضب. أصحابه محسرون محقرون مقصون عن أبواب السلطان ومجالس الملوك، يأتونه من كل أوب كأنهم قزع الخريف يورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها، محسرون محقرون أي مؤذون محمولون على الحسرة أو مطرودون متعبون من حسر الدابة إذا أتعبها. أبو زيد: فحل حاسر وفادر وجافر إذا ألقح شوله فعدل عنها وتركها، قال أبو منصور: روي هذا الحرف فحل جاسر، بالجيم، أي فادر، قال: وأظنه الصواب. والمحسرة: المكنسة. وحسروه يحسرونه حسرا وحسرا: سألوه فأعطاهم حتى لم يبق عنده شئ. والحسار: نبات ينبت في القيعان والجلد وله سنبل وهو من دق المريق وقفه خير من رطبه، وهو يستقل عن الأرض شيئا قليلا يشبه الزباد إلا أنه أضخم منه ورقا، وقال أبو حنيفة: الحسار عشبة خضراء تسطح على الأرض وتأكلها الماشية أكلا شديدا، قال الشاعر يصف حمارا وأتنه: يأكلن من بهمى ومن حسار، ونفلا ليس بذي آثار يقول: هذا المكان قفر ليس به آثار من الناس ولا المواشي. قال: وأخبرني بعض أعراب كلب أن الحسار شبيه بالحرف في نباته وطعمه ينبت حبالا على الأرض، قال: وزعم بعض الرواة أنه شبيه بنبات الجزر. الليث: الحسار ضرب من النبات يسلح الإبل. الأزهري: الحسار من العشب ينبت في الرياض، الواحدة حسارة. قال: ورجل الغراب نبت آخر، والتأويل عشب آخر. وفلان كريم المحسر أي كريم المخبر. وبطن محسر، بكسر السين: موضع بمنى وقد تكرر في الحديث ذكره، وهو بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين، وقيل: هو واد بين عرفات ومنى. * حشر: حشرهم يحشرهم ويحشرهم حشرا: جمعهم، ومنه يوم المحشر. والحشر: جمع الناس يوم القيامة. والحشر: حشر يوم القيامة. والمحشر: المجمع الذي يحشر إليه القوم، وكذلك إذا حشروا إلى بلد أو معسكر أو نحوه، قال الله عز وجل: لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا، نزلت في بني النضير، وكانوا قوما من اليهود عاقدوا النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نزل المدينة أن لا يكونوا عليه ولا له، ثم نقضوا العهد ومايلوا كفار أهل مكة، فقصدهم النبي، صلى الله عليه وسلم، ففارقوه على الجلاء من منازلهم فجلوا إلى الشام. قال الأزهري: هو أول حشر حشر إلى أرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إليها، قال: ولذلك قيل: لأول الحشر، وقيل: إنهم أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلي آخرهم أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، منهم نصارى نجران ويهود خيبر. وفي الحديث: انقطعت الهجرة إلا من ثلاث: جهاد أو نية أو حشر، أي جهاد في سبيل الله، أو نية يفارق

[ 191 ]

بها الرجل الفسق والفجور إذا لم يقدر على تغييره، أو جلاء ينال الناس فيخرجون عن ديارهم. والحشر: هو الجلاء عن الأوطان، وقيل: أراد بالحشر الخروج من النفير إذا عم. الجوهري: المحشر، بكسر الشين، موضع الحشر. والحاشر: من أسماء سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: أحشر الناس على قدمي، وقال، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أحشر الناس على قدمي، والعاقب. قال ابن الأثير: في أسماء النبي، صلى الله عليه وسلم، الحاشر الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره. وقوله، صلى الله عليه وسلم: إني لي أسماء، أراد أن هذه الأسماء التي عدها مذكورة في كتب الله تعالى المنزلة على الأمم التي كذبت بنبوته حجة عليهم. وحشر الإبل: جمعها، فأما قوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون، فقيل: إن الحشر ههنا الموت، وقيل: النشر، والمعنيان متقاربان لأنه كله كفت وجمع. الأزهري: قال الله عز وجل: وإذا الوحوش حشرت، وقال: ثم إلى ربهم يحشرون، قال: أكثر المفسرين تحشر الوحوش كلها وسائر الدواب حتى الذباب للقصاص، وأسندوا ذلك إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: حشرها موتها في الدنيا. قال الليث: إذا أصابت الناس سنة شديدة فأجحفت بالمال وأهلكت ذوات الأربع، قيل: قد حشرتهم السنة تحشرهم وتحشرهم، وذلك أنها تضمهم من النواحي إلى الأمصار. وحشرت السنة مال فلان: أهلكته، قال رؤبة: وما نجا، من حشرها المحشوش، وحش، ولا طمش من الطموش والحشرة: واحدة صغار دواب الأرض كاليرابيع والقنافذ والضباب ونحوها، وهو اسم جامع لا يفرد الواحد إلا أن يقولوا: هذا من الحشرة، ويجمع مسلما، قال: يا أم عمرو من يكن عقر حوا ء عدي يأكل الحشرات (* قوله: يا أم عمرو إلخ كذا في نسخة المؤلف). وقيل: الحشرات هوام الأرض مما لا اسم له. الأصمعي: الحشرات والأحراش والأحناش واحد، وهي هوام الأرض. وفي حديث الهرة: لم تدعها فتأكل من حشرات الأرض، وهي هوام الأرض، ومنه حديث التلب: لم أسمع لحشرة الأرض تحريما، وقيل: الصيد كله حشرة، ما تعاظم منه وتصاغر، وقيل: كل ما أكل من بقل الأرض حشرة. والحشرة أيضا: كل ما أكل من بقل الأرض كالدعاع والفث. وقال أبو حنيفة: الحشرة القشرة التي تلي الحبة، والجمع حشر. وروي ابن شميل عن ابن الخطاب قال: الحبة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الحشرة، والجمع الحشر، والتي فوق الحشرة القصرة. قال الأزهري: والمحشرة في لغة أهل اليمن ما بقي في الأرض وما فيها من نبات بعدما يحصد الزرع، فربما ظهر من تحته نبات أخضر فتلك المحشرة. يقال: أرسلوا دوابهم في المحشرة. وحشر السكين والسنان حشرا: أحده فأرقه وألطفه، قال: لدن الكعوب ومحشور حديدته، وأصمع غير مجلوز على قضم المجلوز: المشدد تركيبه من الجلز الذي هو اللي

[ 192 ]

والطي. وسنان حشر: دقيق، وقد حشرته حشرا. وفي حديث جابر: فأخذت حجرا من الأرض فكسرته وحشرته، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية وهو من حشرت السنان إذا دققته، والمشهور بالسين، وقد تقدم. وحربة حشرة: حديدة. الأزهري في النوادر: حشر فلان في ذكره وفي بطنه، وأحثل فيهما إذا كانا ضخمين من بين يديه. وفي الحديث: نار تطرد الناس إلى محشرهم، يريد به الشام لأن بها يحشر الناس ليوم القيامة. وفي الحديث الآخر: وتحشر بقيتهم إلى النار، أي تجمعهم وتسوقهم. وفي الحديث: أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا، أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم، ومنه حديث صلح أهل نجران: على أن لا يحشروا، وحديث النساء: لا يعشرن ولا يحشرن، يعني للغزاة فإن الغزو لا يجب عليهن. والحشر من القذذ والآذان: المؤللة الحديدة، والجمع حشور، قال أمية بن أبي عائذ: مطاريح بالوعث مر الحشو ر، هاجرن رماحة زيزفونا والمحشورة: كالحشر. الليث: الحشر من الآذان ومن قذد ريش السهام ما لطف كأنما بري بريا. وأذن حشرة وحشر: صغيرة لطيفة مستديرة، وقال ثعلب: دقيقة الطرف، سميت في الأخيرة بالمصدر لأنها حشرت حشرا أي صغرت وألطفت. وقال الجوهري: كأنها حشرت حشرا أي بريت وحددت، وكذلك غيرها، فرس حشور، والأنثى حشورة. قال ابن سيده: من أفرده في الجمع ولم يؤنث فلهذه العلة، كما قالوا: رجل عدل ونسوة عدل، ومن قال حشرات فعلى حشرة، وقيل: كل لطيف دقيق حشر. قال ابن الأعرابي: يستحب في البعير أن يكون حشر الأذن، وكذلك يستحب في الناقة، قال ذو الرمة: لها أذن حشر وذفرى لطيفة، وخد كمرآة الغريبة أسجح (* قوله: وخد كمرآة الغريبة في الأساس: يقال وجه كمرآة الغريبة لأنها في غير قومها، فمرآتها مجلوة أبدا لأنه لا ناصح لها في وجهها). الجوهري: آذان حشر لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر في الأصل مثل قولهم ماء غور وماء سكب، وقد قيل: أذن حشرة، قال النمر بن تولب: لها أذن حشرة مشرة، كإعليط مرخ إذا ما صفر وسهم محشور وحشر: مستوي قذذ الريش. قال سيبويه: سهم حشر وسهام حشر، وفي شعر هذيل: سهم حشر، فإما أن يكون على النسب كطعم، وإما أن يكون على الفعل توهموه وإن لم يقولوا حشر، قال أبو عمارة الهذلي: وكل سهم حشر مشوف المشوف: المجلو. وسهم حشر: ملزق جيد القذذ، وكذلك الريش. وحشر العود حشرا: براه. والحشر: اللزج في القدح من دسم اللبن، وقيل: الحشر اللزج من اللبن كالحشن. وحشر عن الوطب إذا كثر وسخ اللبن عليه فقشر عنه، رواه ابن الأعرابي، وقال ثعلب: إنما هو حشن، وكلاهما على صيغة فعل المفعول.

[ 193 ]

وأبو حشر: رجل من العرب. والحشور من الدواب: الملزر الخلق، ومن الرجال: العظيم البطن، وأنشد: حشورة الجنبين معطاء القفا وقيل: الحشور مثال الجرول المنتفخ الجنبين، والأنثى بالهاء، والله أعلم. * حصر: الحصر: ضرب من العي. حصر الرجل حصرا مثل تعب تعبا، فهو حصر: عيي في منطقه، وقيل: حصر لم يقدر على الكلام. وحصر صدره: ضاق. والحصر: ضيق الصدر. وإذا ضاق المرء عن أمر قيل: حصر صدر المرء عن أهله يحصر حصرا، قال الله عز وجل: إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم، قال ابن سيده: وقيل تقديره وقد حصرت صدورهم، وقيل: تقديره أو جاؤوكم رجالا أو قوما فحصرت صدورهم الآن، في موضع نصب لأنه صفة حلت محل موصوف منصوب على الحال، وفيه بعض صنعة لإقامتك الصفة مقام الموصوف وها مما (* كذا بياض بالأصل). وموضع الإضطرار أولى به من النثر (* قوله النثر: هكذا في الأصل). وحال الاختيار. وكل من بعل بشئ أو ضاق صدره بأمر، فقد حصر، ومنه قول لبيد يصف نخلة طالت، فحصر صدر صارم ثمرها حين نظر إلى أعاليها، وضاق صدره أن رقي إليها لطولها: أعرضت وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها صرامها أي تضيق صدورهم بطول هذه النخلة، وقال الفراء في قوله تعالى: أو جاؤوكم حصرت صدورهم، العرب تقول: أتاني فلان ذهب عقله، يريدون قد ذهب عقله، قال: وسمع الكسائي رجلا يقول فأصبحت نظرت إلى ذات التنانير، وقال الزجاج: جعل الفراء قوله حصرت حالا ولا يكون حالا إلا بقد، قال: وقال بعضهم حصرت صدورهم خبر بعد خبر كأنه قال أو جاؤوكم ثم أخبر بعد، قال: حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، وقال أحمد بن يحيى: إذا أضمرت قد قربت من الحال وصارت كالاسم، وبها قرأ من قرأ حصرة صدورهم، قال أبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إلا أن تصله بواو أو بقد، كأنك قلت: جاءني القوم وضاقت صدورهم أو قد ضاقت صدورهم، قال الجوهري: وأما قوله أو جاؤوكم حصرت صدورهم، فأجاز الأخفش والكوفيون أن يكون الماضي حالا، ولم يجزه سيبويه إلا مع قد، وجعل حصرت صدورهم على جهة الدعاء عليهم. وفي حديث زواج فاطمة، رضوان الله عليه: فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، حصرت وبكت، أي استحت وانقطعت كأن الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس. والحصور من الإبل: الضيقة الأحاليل، وقد حصرت، بالفتح، وأحصرت، ويقال للناقة: إنها لحصرة الشخب نشبة الدر، والحصر: نشب الدرة في العروق من خبث النفس وكراهة الدرة، وحصره يحصره حصرا، فهو محصور وحصير، وأحصره. كلاهما: حبسه عن السفر. وأحصره المرض: منعه من السفر أو من حاجة يريدها، قال الله عز وجل: فإن أحصرتم. وأحصرني بولي وأحصرني مرضي أي جعلني أحصر نفسي، وقيل: حصرني الشئ وأحصرني أي حبسني. وحصره

[ 194 ]

يحصره حصرا: ضيق عليه وأحاط به. والحصير: الملك، سمي بذلك لأنه محصور أي محجوب، قال لبيد: وقماقم غلب الرقاب كأنهم جن، على باب الحصير، قيام الجوهري: ويروى ومقامة غلب الرقاب على أن يكون غلب الرقاب بدلا من مقامة كأنه قال ورب غلب الرقاب، وروي لدى طرف الحصير قيام. والحصير: المحبس. وفي التنزيل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا، وقال القتيبي: هو من حصرته أي حبسته، فهو محصور. وهذا حصيره أي محبسه، وحصره المرض: حبسه، على المثل. وحصيرة التمر: الموضع الذي يحصر فيه وهو الجرين، وذكره الأزهري بالضاد المعجمة، وسيأتي ذكره. والحصار: المحبس كالحصير. والحصر والحصر: احتباس البطن. وقد حصر غائطه، على ما لم يسم فاعله، وأحصر. الأصمعي واليزيدي: الحصر من الغائط، والأسر من البول. الكسائي: حصر بغائطه وأحصر، بضم الألف. ابن بزرج: يقال للذي به الحصر: محصور: وقد حصر عليه بوله يحصر حصرا أشد الحصر، وقد أخذه الحصر وأخذه الأسر شئ واحد، وهو أن يمسك ببوله يحصر حصرا فلا يبول، قال: ويقولون حصر عليه بوله وخلاؤه. ورجل حصر: كتوم للسر حابس له لا يبوح به، قال جرير: ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا حصرا بسرك، يا أميم، ضنينا وهم ممن يفضلون الحصور الذي يكتم السر في نفسه، وهو الحصر. والحصير والحصور: الممسك البخيل الضيق، ورجل حصر بالعطاء، وروي بيت الأخطل باللغتين جميعا: وشارب مربح بالكاس نادمني، لا بالحصور ولا فيها بسوار وحصر: بمعنى بخل. والحصور: الذي لا ينفق على الندامى. وفي حديث ابن عباس: ما رأيت أحدا أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب، ليس مثل الحصر العقص، يعني ابن الزبير. الحصر: البخيل، والعقص: الملتوي الصعب الأخلاق. ويقال: شرب القوم فحصر عليهم فلان أي بخل. وكل من امتنع من شئ لم يقدر عليه، فقد حصر عنه، ولهذا قيل: حصر في القراءة وحصر عن أهله. والحصور: الهيوب المحجم عن الشئ، وعلى هذا فسر بعضهم بيت الأخطل: وشارب مربح. والحصور أيضا: الذي لا إربة له في النساء، وكلاهما من ذلك أي من الإمساك والمنع. وفي التنزيل: وسيدا وحصورا، قال ابن الأعرابي: هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهن. الأزهري: رجل حصور إذا حصر عن النساء فلا يستطيعهن والحصور: الذي لا يأتي النساء. وامرأة حصراء أي رتقاء. وفي حديث القبطي الذي أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عليا بقتله، قال: فرفعت الريح ثوبه فإذا هو حصور، هو الذي لا يأتي النساء لأنه حبس عن النكاح ومنع، وهو فعول بمعنى مفعول، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والانثيين، وذلك أبلغ في الحصر لعدم آلة النكاح، وأما العاقر فهو الذي يأتيهن ولا يولد له، وكله من الحبس والاحتباس.

[ 195 ]

ويقال: قوم محصرون إذا حوصروا في حصن، وكذلك هم محصرون في الحج. قال الله عز وجل: فإن أحصرتم. والحصار: الموضع الذي يحصر فيه الإنسان، تقول: حصروه حصرا وحاصروه، وكذلك قول رؤبة: مدحة محصور تشكى الحصرا قال يعني بالمحصور المحبوس. والإحصار: أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه. وفي حديث الحج: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، هو ذلك الإحصار المنع والحبس. قال الفراء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول إلى تمام حجه أو عمرته، وكل ما لم يكن مقهورا كالحبس والسحر وأشباه ذلك، يقال في المرض: قد أحصر، وفي الحبس إذا حبسه سلطان أو قاهر مانع: حصر، فهذا فرق بينهما، ولو نويت بقهر السلطان أنها علة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول قد أحصر الرجل، ولو قلت في أحصر من الوجع والمرض إن المرض خصره أو الخوف جاز أن تقول حصر. قوله عز وجل: وسيدا وحصورا: يقال: إنه المحصر عن النساء لأنها علة قيس بمحبوس فعلى هذا فابن، وقيل: سمي حصورا لأنه حبس عما يكون من الرجال. وحصرني الشئ وأحصرني: حبسني، وأنشد لابن ميادة: وما هجر ليلى أن تكون تباعدت عليك، ولا أن أحصرتك شغول في باب فعل وأفعل. وروى الأزهري عن يونس أنه قال: إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، وإذا حبس فقد حصر. أبو عبيدة: حصر الرجل في الحبس وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به. قال ابن السكيت: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها وأحصره العدو إذا ضيق عليه فحصر أي ضاق صدره. الجوهري: وحصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به وحاصروه محاصرة وحصارا. وقال أبو إسحق: النحوي: الروية عن أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أحصر، قال: ويقال للمحبوس حصر، وإنما كان ذلك كذلك لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حصر نفسه فكأن المرض أحبسه أي جعله يحبس نفسه، وقولك حصرته حبسته لا أنه أحبس نفسه فلا يجوز فيه أحصر، قال الأزهري: وقد صحت الرواية عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، فجعله بغير ألف جائزا بمعنى قول الله عز وجل: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي، قال: وقال الله عز وجل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا، أي محبسا ومحصرا. ويقا: حصرت القوم في مدينة، بغير ألف، وقد أحصره المرض أي منعه من السفر. وأصل الخصر والإحصار: المنع، وأحصره المرض. وحصر في الحبس: أقوى من أحصر لأن القرآن جاء بها. والحصير: الطريق، والجمع حصر، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لما رأيت فجاج البيد قد وضحت، ولاح من نجد عادية حصر نجد: جمع نجد كسحل وسحل. وعادية: قديمة. وحصر الشئ يحصره حصرا: استوعبه. والحصير: وجه الأرض، والجمع أحصرة وحصر. والحصير: سقيفة تصنع من بردي وأسل ثم

[ 196 ]

تفرش، سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، وقيل: الحصير المنسوج، سمي حصيرا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض. والحصير أفضل الجهاد وأكمله حج مبرور ثم لزوم الحصير، وفي رواية أنه قال لأزواجه هذه ثم قال لزوم الحصر أي أنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر، وهو جمع حصير الذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفا، وقول أبي ذؤيب يصف ماء مزج به خمر: تحدر عن شاهق كالحصي‍ - ر، مستقبل الريح، والفئ قر يقول: تنزل الماء من جبل شاهق له طرائق كشطب الحصير. والحصير: البساط الصغير من النبات. والحصير: الجنب، والحصيران: الجنبان. الأزهري: الجنب يقال له الحصير لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض، وقيل: الحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب. والحصير: لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة، وأما قول الهذلي: وقالوا: تركنا القوم قد حصروا به، ولا غرو أن قد كان ثم لحيم قالوا: معنى حصروا به أي أحاطوا به. وحصيرا السيف: جانباه. وحصيره: فرنده الذي تراه كأنه مدب النمل، قال زهير: برجم كوقع الهندواني، أخلص الص‍ ياقل منه عن حصير ورونق وأرض محصورة ومنصورة ومضبوطة أي ممطورة. والحصار والمحصرة: حقيبة، وقال الجوهري: وسادة تلقى على البعير ويرفع مؤخرها فتجعل كآخرة الرجل ويحشى مقدمها، فيكون كقادمة الرحل، وقيل: هو مركب به الراضة، وقيل: هو كساء يطرح على ظهره يكتفل به. وأحصرت الجمل وحصرته: جعلت له حصارا، وهو كساء يجعل حول سنامه. وحصر البعير يحصره ويحصره حصرا واحتصره: شده بالحصار. والمحصرة: قتب صغير يحصر به البعير ويلقى غليه أداة الراكب. وفي حديث أبي بكر: أن سعدا الأسلمي قال: رأيته بالخذوات وقد حل سفرة معلقة في مؤخرة الحصار، هو من ذلك. وفي حديث حذيفة: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير أي تحيط بالقلوب، يقال: حصر به القوم أي أطافوا، وقيل: هو عرق يمتد معترضا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك، وقيل: هو ثوب مزخرف منقوش إذا نشر أخذ القلوب بحسن صنعته، وكذلك الفتنة تزين وتزخرف للناس، وعاقبة ذلك إلى غرور. * حضر: الحضور: نقيض المغيب والغيبة، حضر يحضر حضورا وحضارة، ويعدى فيقال: حضرهوحضره (* قوله: فيقال حضرهوحضره إلخ أي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس). يحضره، وهو شاذ، والمصدر كالمصدر. وأحضر الشئ وأحضره إياه، وكان ذلك بحضرة فلان وحضرته وحضرته وحضره ومحضره، وكلمته بحضرة فلان وبمحضر منه أي بمشهد منه، وكلمته أيضا بحضر فلان، بالتحريك، وكلهم يقول: بحضر فلان، بالتحريك. الجوهري: حضرة الرجل قربه وفناؤ. وفي حديث عمرو

[ 197 ]

ابن سلمة (* قوله: عمرو بن سلمة كان يؤم قومه وهو صغير، وكان أبوه فقيرا، وكان عليه ثوب خلق حتى قالوا غطوا عنا أست قارئكم، فكسوه جبة. وكان يتلقى الوفد ويتلقف منهم القرآن فكان أكثر قومه قرآنا، وأم بقومه في عهد، النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت له منه سماع، وأبوهسلمة بكسر اللام، وفد على النبي، صلى الله عليه وسلم، كذا بهامش النهاية). الجرمي: كنا بحضرة ماء أي عنده، ورجل خاصر وقوم حضر وحضور. وإنه لحسن الحضرة والحضرة إذا حضر بخير. وفلان حسن المحضر إذا كان ممن يذكر الغئب بخير. وأبو زيد: هو رجل حضر إذا حضر بخير. ويقال: إنه ليعرف من بحضرته ومن بعقوته. الأزهري: الحضرة قرب الشئ، تقول: كنت بحضرة الدار، وأنشد الليث: فشلت يداه يوم يحمل راية إلى نهشل، والقوم حضرة نهشل ويقال: ضربت فلانا بحضرة فلان وبمحضره. الليث: يقال حضرت الصلاة، وأهل المدينة يقولون: حضرت، وكلهم يقول تحضر، وقال شمر: يقال حضر القاضي امرأة تحضر، قال: وإنما أندرت التاء لوقوع القاضي بين الفعل والمرأة، قال الأزهري: واللغة الجيدة حضرت تحضر، وكلهم يقول تحضر، بالضم، قال الجوهري: وأنشدنا أبو ثروان العكلي لجرير على لغة حضرت: ما من جفانا إذا حاجاتنا حضرت، كمن لنا عنده التكريم واللطف والحضر: خلاف البدو. والحاضر: خلاف البادي. وفي الحديث: لا يبع حاضر لباد، الحاضر: المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، والمنهي عنه أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصا، فيقول له الحضري: اتركه عندي لأغالي في بيعه، فهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير، والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد، وهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها كالأقوات، فإن كانت لا تعم أو كثرت الأقوات واستغني عنها ففي التحريم تردد يعول في أحدهما على عموم ظاهر النهي وحسم باب الضرار، وفي الثاني على معنى الضرورة. وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل لا يبع حاضر لباد قال: لا يكون له سمسارا، ويقال: فلان من أهل الحاضرة وفلان من أهل البادية، وفلان حضري وفلان بدوي. والحضارة: الإقامة في الحضر، عن أبي زيد. وكان الأصمعي يقول: الحضارة، بالفتح، قال القطامي: فمن تكن الحضارة أعجبته، فأي رجال بادية ترانا ورجل حضر: لا يصلح للسفر. وهم حضور أي حاضرون، وهو في الأصل مصدر. والحضر والحضرة والحاضرة: خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار، والبادية يمكن أن يكون اشتقاق اسمها من بدا يبدو أي برز وظهر ولكنه اسم لزم ذلك الموضع خاصة دون ما سواه، وأهل الحضر وأهل البدو. والحاضرة والحاضر: الحي العظيم أو القوم، وقال ابن سيده: الحي إذا حضروا الدار التي بها مجتمعهم، قال: في حاضر لجب بالليل سامره، فيه الصواهل والرايات والعكر فصار الحاضر اسما جامعا كالحاج والسامر والجامل

[ 198 ]

ونحو ذلك. قال الجوهري: هو كما يقال حاضر طئ، وهو جمع، كما يقال سامر للسمار وحاج للحجاج، قال حسان: لنا حاضر فعم وباد، كأنه قطين الإله عزة وتكرما وفي حديث أسامة: وقد، أحاطوا بحاضر فعم. الأزهري: العرب تقول حي حاضر، بغير هاء، إذا كانوا نازلين على ماء عد، يقال: حاضر بني فلان على ماء كذا وكذا، ويقال للمقيم على الماء: حاضر، وجمعه حضور، وهو ضد المسافر، وكذلك يقال للمقيم: شاهد وخافض. وفلان حاضر بموضع كذا أي مقيم به. ويقال: على الماء حاضر وهؤلاء قوم حضار إذا حضروا المياه، ومحاضر، قال لبيد: فالواديان وكل مغنى منهم، وعلى المياه محاضر وخيام قال ابن بري: هو مرفوع بالعطف على بيت قبله وهو: أقوى وعري واسط فبرام، من أهله، فصوائق فخزام وبعده: عهدي بها الحي الجميع، وفيهم، قبل التفرق، ميسر وندام وهذه كلها أسماء مواضع. وقوله: عهدي رفع بالابتداء، والحي مفعول بعهدي والجميع نعته، وفيهم قبل التفرق ميسر: جملة ابتدائية في موضع نصب على الحال وقد سدت مسد خبر المبتدإ الذي هو عهدي على حد قولهم: عهدي بزيد قائما، وندام: يجوز أن يكون جمع نديم كظريف وظراف ويجوز أن يكون جمع ندمان كغرثان وغراث. قال: وحضرة مثل كافر وكفرة. وفي حديث آكل الضب: أنى تححضرني من الله حاضرة، أراد الملائكة الذين يحضرونه. وحاضرة: صفة طائفة أو جماعة. وفي حديث الصبح: فإنها مشهودة محضورة، أي يحضرها ملائكة الليل والنهار. وحاضرو المياه وحضارها: الكائنون عليها قريبا منها لأنهم يحضرونها أبدا. والمحضر: المرجع إلى المياه. الأزهري: المحضر عند العرب المرجع إلى أعداد المياه، والمنتجع: المذهب في طلب الكلإ، وكل منتجع مبدى، وجمع المبدى مباد، وهو البدو، والبادية أيضا: الذين يتباعدون عن أعداد المياه ذاهبين في النجع إلى مساقط الغيث ومنابت الكلإ. والحاضرون: الذين يرجعون إلى المحاضر في القيظ وينزلون على الماء العد ولا يفارقونه إلى أن يقع ربيع بالأرض يملأ الغدران فينتجعونه، وقوم ناجعة ونواجع وبادية وبواد بمعنى واحد. وكل من نزل على ماء عد ولم يتحول عنه شتاء ولا صيفا، فهو حاضر، سواء نزلوا في القرى والأرياف والدور المدرية أو بنوا الأخبية على المياه فقروا بها ورعوا ما حواليها من الكلإ. وأما الأعراب الذين هم بادية فإنما يحضرون الماء العد شهور القيظ لحاجة النعم إلى الورد غبا ورفها وافتلوا الفلوا المكلئة، فإن وقع لهم ربيع بالأرض شربوا منه في مبداهم الذي انتووه، فإن استأخر القطر ارتووا على ظهور الإبل بشفاههم وخيلهم من أقرب ماء عد يليهم، ورفعوا أظماءهم إلى السبع والثمن والعشر، فإن كثرت فيه الأمطار والتف العشب وأخصبت الرياض وأمرعت البلاد جزأ النعم بالرطب واستغنى عن الماء، وإذا عطش المال في هذه الحال وردت الغدران والتناهي فشربت كرعا وربما سقوها من الدحلان. وفي حديث

[ 199 ]

عمرو بن سلمة الجرمي: كنا بحاضر يمر بنا الناس، الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه. ويقال للمناهل: المحاضر للاجتماع والحضور عليها. قال الخطابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور. يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول. وفي الحديث: هجرة الحاضر، أي المكان المحضور. ورجل حضر وحضر: يتحين طعام الناس حتى يحضره. الأزهري عن الأصمعي: العرب تقول: اللبن محتضر ومحضور فغطه أي كثير الآفة يعني يحتضره الجن والدواب وغيرها من أهل الأرض، والكنف محضورة. وفي الحديث: إن هذه الحشوش محتضرة، أي يحضرها الجن والشياطين. وقوله تعالى: وأعوذ بك رب أن يحضرون، أي أن تصيبني الشياطين بسوء. وحضر المريض واحتضر إذا نزل به الموت، وحضرني الهم واحتضر بي وتحضرني. وفي الحديث: أنه، عليه الصلاة والسلام، ذكر الأيام وما في كل منها من الخير والشر ثم قال: والسبت أحضر إلا أن له أشطرا، أي هو أكثر شرا، وهو أفعل من الحضور، ومنه قولهم: حضر فلان واحتضر إذا دنا موته، قال ابن الأثير: وروي بالخاء المعجمة، وقيل: هو تصحيف، وقوله: إلا أن له أشطرا أي خيرا مع شره، ومنه: حلب الدهر الأشطره أي نال خيره وشره. وفي الحديث: قولوا ما يحضركم (* قوله: قولوا ما يحضركم الذي في النهاية قولوا ما بحضرتكم)، أي ما هو حاضر عندكم موجود ولا تتكلفوا غيره. والحضيرة: موضع التمر، وأهل الفلح (* قوله: وأهل الفلح بالحاء المهملة والجيم أي شق الأرض للزراعة). يسمونها الصوبة، وتسمى أيضا الجرن والجرين. والحضيرة: جماعة القوم، وقيل: الحضيرة من الرجال السبعة أو الثمانية، قال أبو ذؤيب أو شهاب ابنه: رجال حروب يسعرون، وحلقة من الدار، لا يأتي عليها الحضائر وقيل: الحضيرة الأربعة والخمسة يغزون، وقيل: هم النفر يغزى بهم، وقيل: هم العشرة فمن دونهم، الأزهري: قال أبو عبيد في قول سلمى الجهنية تمدح رجلا وقيل ترثيه: يرد المياه حضيرة ونفيضة، ورد القطاة إذا اسمأل التبع اختلف في اسم الجهنية هذه فقيل: هي سلمى بنت مخدعة الجهنية، قال ابن بري: وهو الصحيح، وقال الجاحظ: هي سعدى بنت الشمردل الجهنية. قال أبو عبيد: الحضيرة ما بين سبعة رجال إلى ثمانية، والنفيضة: الجماعة وهم الذين ينفضون. وروى سلمة عن الفراء قال: حضيرة الناس ونفيضتهم الجماعة. قال شمر في قوله حضيرة ونفيضة، قال: حضيرة يحضرها الناس يعني المياه ونفيضة ليس عليها أحد، حكي ذلك عن ابن الأعرابي ونصب حضيرة ونفيضة على الحال أي خارجة من المياه، وروي عن الأصمعي: الحضيرة الذين يحضرون المياه، والنفيضة الذين يتقدمون الخيل وهم الطلائع، قال الأزهري: وقول ابن الأعرابي أحسن. قال ابن بري: النفيضة جماعة يبعثون ليكشفوا هل ثم عدو أو خوف. والتبع: الظل. واسمأل: قصر، وذلك عند نصف النهار، وقبله: سباق عادية ورأس سرية، ومقاتل بطل وهاد مسلع

[ 200 ]

المسلع: الذي يشق الفلاة شقا، واسم المرثي أسعد وهو أخو سلمى، ولهذا تقول بعد البيت: أجعلت أسعد للرماح دريئة، هبلتك أمك أي جرد ترقع ؟ الدريئة: الحلقة التي يتعلم عليها الطعن، والجمع الحضائر، قال أبو شهاب الهذلي: رجال حروب يسعرون، وحلقة من الدار، لا تمضي عليها الحضائر وقوله رجال بدل من معقل في بيت قبله وهو: فلو أنهم لم ينكروا الحق، لم يزل لهم معقل منا عزيز وناصر يقول: لو أنهم عرفوا لنا محافظتنا لهم وذبنا عنهم لكان لهم منا معقل يلجؤون إليه وعز ينتهضون به. والحلقة: الجماعة. وقوله: لا تمضي عليها الحضائر أي لا تجوز الحضائر على هذه الحلقة لخوفهم منها. ابن سيده: قال الفارسي حضيرة العسكر مقدمتهم. والحضيرة: ما تلقيه المرأة من ولادها. وحضيرة الناقة: ما ألقته بعد الولادة. والحضيرة: انقطاع دمها. والحضير: دم غليظ يجتمع في السلى. والحضير: ما اجتمع في الجرح من جاسئة المادة، وفي السلى من السخد ونحو ذلك. يقال: ألقت الشاة حضيرتها، وهي ما تلقيه بعد الولد من السخد والقذى. وقال أبو عبيدة: الحضيرة الصاءة تتبع السلى وهي لفافة الولد. ويقال للرجل يصيبه اللمم والجنون: فلان محتضر، ومنه قول الراجز: وانهم بدلويك نهيم المحتضر، فقد أتتك زمرا بعد زمر والمحتضر: الذي يأتي الحضر. ابن الأعرابي: يقال لأذن الفيل: الحاضرة ولعينه الحفاصة (* قوله: الحفاصة كذا بالأصل بدون نقط وكتب بهامشه بدلها العاصة). وقال: الحضر التطفيل وهو الشولقي وهو القرواش والواغل، والحضر: الرجل الواغل الراشن. والحضرة: الشدة. والمحضر: السجل. والمحاضرة: المجالدة، وهو أن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به. قال الليث: المحاضرة أن يحاضرك إنسان بحقك فيذهب به مغالبة أو مكابرة. وحاضرته: جاثيته عند السلطان، وهو كالمغالبة والمكاثرة. ورجل حضر: ذو بيان. وتقول: حضار بمعنى احضر، وحضار، مبنية مؤنثة مجرورة أبدا: اسم كوكب، قال ابن سيده: هو نجم يطلع قبل سهيل فتظن الناس به أنه سهيل وهو أحد المحلفين. الأزهري: قال أبو عمرو بن العلاء يقال طلعت حضار والوزن، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل، فإذا طلع أحدهما ظن أنه سهيل للشبه، وكذلك الوزن إذا طلع، وهما محلفان عند العرب، سميا محلفين لاختلاف الناظرين لهما إذا طلعا، فيحلف أحدهما أنه سهيل ويحلف الآخر أنه ليس بسهيل، وقال ثعلب: حضار نجم خفي في بعد، وأنشد: أرى نار ليلى بالعقيق كأنها حضار، إذا ما أعرضت، وفرودها الفرود: نجوم تخفى حول حضار، يريد أن النار تخفى لبعدها كهذا النجم الذي يخفى في بعد. قال سيبويه: أما ما كان آخره راء فإن أهل الحجاز وبني تميم متفقون فيه، ويختار فيه بنو تميم لغة أهل الحجاز، كما اتفقوا في تراك الحجازية لأنها هي اللغة الأولى القدمى، وزعم الخليل أن إجناح الألف أخف

[ 201 ]

عليهم يعني الإمالة ليكون العمل من وجه واحد، فكرهوا ترك الخفة وعلموا أنهم إن كسروا الراء وصلوا إلى ذلك وأنهم إن رفعوا لم يصلوا، قال: وقد يجوز أن ترفع وتنصب ما كان في آخره الراء، قال: فمن ذلك حضار لهذا الكوكب، وسفار اسم ماء، ولكنهما مؤنثان كماوية، وقال: فكأن تلك اسم الماءة وهذه اسم الكوكبة. والحضار من الإبل: البيضاء، الواحد والجمع في ذلك سواء. وفي الصحاح: الحضار من الإبل الهجان، قال أبو ذؤيب يصف الخمر: فما تشترى إلا بربح، سباؤها بنات المخاض: شؤمها وحضارها شومها: سودها، يقول: هذه الخمر لا تشترى ألا بالإبل السود منها والبيض، قال ابن بري: والشوم بلا همز جمع أشيم وكان قياسه أن يقال شيم كأبيض وبيض، وأما أبو عمرو الشيباني فرواه شيمها على القياس وهما بمعنى، الواحد أشيم، وأما الأصمعي فقال: لا واحد له، وقال عثمان بن جني: يجوز أن يجمع أشيم على شوم وقياسه شيم، كما قالوا ناقة عائط للتي لم تحمل ونوق عوط وعيط، قال: وأما قوله إن الواحد من الحضار والجمع سواء ففيه عند النحويين شرح، وذلك أنه قد يتفق الواحد والجمع على وزن واحد إلا أنك تقدر البناء الذي يكون للجمع غير البناء الذي يكون للواحد، وعلى ذلك قالوا ناقة هجان ونوق هجان، فهجان الذي هو جمع يقدر على فعال الذي هو جمع مثل ظراف، والذي يكون من صفة المفرد تقدره مفردا مثل كتاب، والكسرة في أول مفرده غير الكسرة التي في أول جمعه، وكذلك ناقة حضار ونوق حضار، وكذلك الضمة في الفلك إذا كان المفرد غير الضمة التي تكون في الفلك إذا كان جمعا، كقوله تعالى: في الفلك المشحون، هذه الضمة بإزاء ضمة القاف في قولك القفل لأنه واحد، وأما ضمة الفاء في قوله تعالى: والفلك التي تجري في البحر: فهي بإزاء ضمة الهمزة في أسد، فهذه تقدرها بأنها فعل التي تكون جمعا، وفي الأول تقدرها فعلا التي هي للمفرد. الأزهري: والحضار من الإبل البيض اسم جامع كالهجان، وقال الأموي: ناقة حضار إذا جمعت قوة ورحلة يعني جودة المشي، وقال شمر: لم أسمع الحضار بهذا المعنى إنما الحضار بيض الإبل، وأنشد بيت أبي ذؤيب شومها وحضارها أي سودها وبيضها. والحضراء من النوق وغيرها: المبادرة في الأكل والشرب. وحضار: اسم للثور الأبيض. والحضر: شحمة في العانة وفوقها. والحضر والإحضار: ارتفاع الفرس في عدوه، عن الثعلبية، فالحضر الاسم والإحضار المصدر. الأزهري: الحضر والحضار من عدو الدواب والفعل الإحضار، ومنه حديث ورود النار: ثم يصدرون عنها بأعمالهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس، ومنه الحديث أنه أقطع الزبير حضر فرسه بأرض المدينة، ومنه حديث كعب بن عجرة: فانطلقت مسرعا أو محضرا فأخذت بضبعه. وقال كراع: أحضر الفرس إحضارا وحضرا، وكذلك الرجل، وعندي أن الحضر الاسم والإحضار المصدر. واحتضر الفرس إذا عدا، واستحضرته: أعديته، وفرس محضير، الذكر والأنثى في ذلك سواء. وفرس محضير ومحضار، بغير هاء للأنثى، إذا كان شديد الحضر، وهو العدو. قال الجوهري: ولا يقال محضار، وهو من النوادر، وهذا فرس محضير وهذه فرس محضير. وحاضرته حضارا:

[ 202 ]

عدوت معه. وحضير الكتائب: رجل من سادات العرب، وقد سمت حاضرا ومحاضرا وحضيرا. والحضر: موضع. الأزهري: الحضر مدينة بنيت قديما بين دجلة والفرات. والحضر: بلد بإزاء مسكن. وحضرموت: اسم بلد، قال الجوهري: وقبيلة أيضا، وهما اسمان جعلا واحدا، إن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب ما لا ينصرف فقلت: هذا حضرموت، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت: هذا حضرموت، أعربت حضرا وخفضت موتا، وكذلك القول في سام أبرض ورامهرمز، والنسبة إليه حضرمي، والتصغير حضيرموت، تصغر الصدر منهما، وكذلك الجمع تقول: فلان من الحضارمة. وفي حديث مصعب بن عمير: أنه كان يمشي في الحضرمي، هو النعل المنسوبة إلى حضرموت المتخذة بها. وحضور: جبل باليمن أو بلد باليمن، بفتح الحاء، وقال غامد: تغمدت شرا كان بين عشيرتي، فأسماني القيل الحضوري غامدا وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كفن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ثوبين حضوريين، هما منسوبان إلى حضور قرية باليمن. وفي الحديث ذكر حضير، وهو بفتح الحاء وكسر الضاد، قاع يسيل عليه فيض النقيع، بالنون. * حضجر: الحضجر: العظيم البطن الواسعه، قال: حضجر كأم التوأمين توكأت على مرفقيها، مستهلة عاشر وحضاجر: اسم للذكر والأنثى من الضباع، سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه، قال الحطيئة: هلا غضبت لرحل جا رك، إذ تنبذه حضاجر وحضاجر معرفة ولا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه اسم للواحد على بنية الجمع لأنهم يقولون وطب حضجر وأوطب حضاجر، يعني واسعة عظيمة، قال السيرافي: وإنما جعل اسما لها على لفظ الجمع إرادة للمبالغة، قالوا حضاجر فجعلوها جمعا مثل قولهم مغيربات الشمس ومشيرقات الشمس، ومثله جاء البعير يجر عثانينه. وإبل حضاجر: قد شربت وأكلت الحمض فانتفخت خواصرها، قال الراجز: إني ستروي عيمتي، يا سالما، حضاجر لا تقرب المواسما الأزهري: الحضجر الوطب ثم سمي به الضبع لسعة جوفها. الأزهري: الحضجر السقاء الضخم، والحضجرة: الإبل المتفرقة على رعائها من كثرتها. * حطر: الأزهري: أهمل الليث حطر وفي نوادر الأعراب: يقال حطر به وكلت به وجلد به إذا صرع، وفيها: سيف حالوق وحالوقة وحاطورة. قال: وحطرت فلانا بالنبل مثل نضدته نضدا. * حظر: الحطر: الحجر، وهو خلاف الإباحة. والمحظور: المحرم. حظر الشئ يحظره حظرا وحظارا وحظر عليه: منعه، وكل ما حال بينك وبين شئ، فقد حظره عليك. وفي التنزيل العزيز: وما كان عطاء ربك محظورا. وقول العرب: لا حظار على الأسماء يعني أنه لا يمنع أحد أن يسمي بما شاء أو يتسمى به. وحظر عليه حظرا: حجر ومنع.

[ 203 ]

والحظيرة: جرين التمر، نجدية، لأنه يحظره ويحصره. والحظيرة: ما أحاط بالشئ، وهي تكون من قصب وخشب، قال المرار بن منقذ العدوي: فإن لنا حظائر ناعمات، عطاء الله رب العالمينا فاستعاره للنخل. والحظار: حائطها وصاحبها محتظر إذا اتخذها لنفسه، فإذا لم تخصه بها فهو محظر. وكل ما حال بينك وبين شئ، فهو حظار وحظار. وكل شئ حجر بين شيئين، فهو حظار وحجار. والحظار: الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح، وفي التهذيب: الحظار، بفتح الحاء. وقال الأزهري: وجدته بخط شمر الحظار، بكسر الحاء. والمحتظر: الذي يعمل الحظيرة، وقرئ: كهشيم المحتظر، فمن كسره جعله الفاعل، ومن فتحه جعله المفعول به. واحتظر القوم وحظروا: اتخذوا حظيرة. وحظروا أموالهم: حبسوها في الحظائر من تضييق. والحظر: الشئ المحتظر به. ويقال للرجل القليل الخير: إنه لنكد الحظيرة، قال أبو عبيد: أراه سمى أمواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها، وهي فعيلة بمعنى مفعولة. والحظر: الشجر المحتظر به، وقيل الشوك الرطب، ووقع في الحظر الرطب إذا وقع فيما لا طاقة له به، وأصله أن العرب تجمع الشوك الرطب فتحظر به فربما وقع فيه الرجل فنشب فيه فشبهوه بهذا. وجاء بالحظر الرطب أي بكثرة من المال والناس، وقيل بالكذب المستشنع. وأوقد في الحظر الرطب: نم. الأزهري: سمعت العرب تقول للجدار من الشجر يوضع بعضه على بعض ليكون ذرى للمال يرد عنه برد الشمال في الشتاء: حظار، بفتح الحاء، وقد حظر فلان على نعمه. قال الله تعالى: إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر، وقرئ: المحتظر، أراد كالهشيم الذي جمعه صاحب الحظيرة، ومن قرأ المحتظر، بالفتح، فالمحتظر اسم للحظيرة، المعنى كهشيم المكان الذي يحتظر فيه الهشيم، والهشيم: ما يبس من المحتظرات فارفت وتكسر، المعنى أنهم بادوا وهلكوا فصاروا كيبيس الشجر إذا تحطم، وقال الفراء: معنى قوله كهشيم المحتظر أي كهشيم الذي يحظر على هشيمه، أراد أنه حظر حظارا رطبا على حظار قديم قد يبس. ويقال للحطب الرطب الذي يحظر به: الحظر، ومنه قول الشاعر: ولم يمش بين الحي بالحظر الرطب أي لم يمش بالنميمة. والحظر: المنع، ومنه قوله تعالى: وما كان عطاء ربك محظورا، وكثيرا ما يرد في القرآن ذكر المحظور ويراد به الحرام. وقد حظرت الشئ إذا حرمته، وهو راجع إلى المنع. وفي حديث أكيدر دومة: لا يحظر عليكم النبات، يقول: لا تمنعون من الزراعة حيث شئتم، ويجوز أن يكون معناه لا يحمى عليكم المرتع. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا حمى في الأراك، فقال له رجل: أراكة في حظاري، فقال: لا حمى في الأراك، رواه شمر وقيده بخطه في حظاري، بكسر الحاء، وقال: أراد الأرض التي فيها الزعر المحاط عليها كالحظيرة، وتفتح الحاء وتكسر، وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يحييها فلم يملكها بالإحياء وملك الأرض دونها أو كانت مرعى السارحة.

[ 204 ]

والمحظار: ذباب أخضر يلسع كذباب الآجام. وحظيرة القدس: الجنة. وفي الحديث: لا يلج حظيرة القدس مدمن خمر، أراد بحظيرة القدس الجنة، وهي في الأصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها البرد والريح. وفي الحديث: أتته امرأة فقالت: يا نبي الله، ادع الله لي فلقد دفنت ثلاثة، فقال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار، والاحتظار: فعل الحظار، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها. وفي حديث مالك بن أنس: يشترط صاحب الأرض على المساقي سد الحظار يريد به حائط البستان. * حفر: حفر الشئ يحفره حفرا واحتفره: نقاه كما تحفر الأرض بالحديدة، واسم المحتفر الحفرة. واستحفر النهر: حان له أن يحفر. والحفيرة والحفر والحفير: البئر الموسعة فوق قدرها، والحفر، بالتحريك: التراب المخرج من الشئ المحفور، وهو مثل الهدم، ويقال: هو المكان الذي حفر، وقال الشاعر: قالوا: انتهينا، وهذا الخندق الحفر والجمع من كل ذلك أحفار، وأحافير جمع الجمع، أنشد ابن الأعرابي: جوب لها من جبل هرشم، مسقى الأحافير ثبيت الأم وقد تكون الأحافير جمع حفير كقطيع وأقاطيع. وفي الأحاديث: ذكر حفر أبي موسى، وهو بفتح الحاء والفاء، وهي ركايا احتفرها على جادة الطريق من البصرة إلى مكة، وفيه ذكر الحفيرة، بفتح الحاء وكسر الفاء، نهر بالأردن نزل عنده النعمان بن بشير، وأما بضم الحاء وفتح الفاء فمنزل بين ذي الحليفة وملك يسلكه الحاج. والمحفر والمحفرة والمحفار: المسحاة ونحوها مما يحتفر به، وركية حفيرة، وحفر بديع، وجمع الحفر أحفار، وأتى يربوعا مقصعا أو مرهطا فحفره وحفر عنه واحتفره. الأزهري: قال أبو حاتم: يقال حافر محافرة، وفلان أروغ من يربوع محافر، وذلك أن يحفر في لغز من ألغازه فيذهب سفلا ويحفر الإنسان حتى يعيا فلا يقدر عليه ويشتبه عليه الجحر فلا يعرفه من غيره فيدعه، فإذا فعل اليربوع ذلك قيل لمن يطلبه، دعه فقد حافر فلا يقدر عليه أحد، ويقال إنه إذا حافر وأبى أن يحفر التراب ولا ينبثه ولا يذري وجه جحره يقال: قد جثا فترى الجحر مملوءا ترابا مستويا مع ما سواه إذا جثا، ويسمى ذلك الجاثياء، ممدودا، يقال: ما أشد اشتباه جاثيائه. وقال ابن شميل: رجل محافر ليس له شئ، وأنشد: محافر العيش أتى جواري، ليس له، مما أفاء الشاري، غير مدى وبرمة أعشار وكانت سورة براءة تسمى الحافرة، وذلك أنها حفرت عن قلوب المنافقين، وذلك أنه لما فرض القتال تبين المنافق من غيره ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أعداءهم. والحفر والحفر: سلاق في أصول الأسنان، وقيل: هي صفرة تعلو الأسنان. الأزهري: الحفر والحفر، جزم وفتح لغتان، وهو ما يلزق بالأسنان من ظاهر وباطن، نقول: حفرت أسنانه تحفر حفرا. ويقال: في أسنانه حفر، وبنو أسد تقول:

[ 205 ]

في أسنانه حفر، بالتحريك، وقد حفرت تحفر حفرا، مثال كسر يكسر كسرا: فسدت أصولها، ويقال أيضا: حفرت مثال تعب تعبا، قال: وهي أرادأ اللغتين، وسئل شمر عن الحفر في الأسنان فقال: هو أن يحفر القلح أصول الأسنان بين اللثة وأصل السن من ظاهر وباطن، يلح على العظم حتى ينقشر العظم إن لم يدرك سريعا. ويقال: أخذ فمه حفر وحفر. ويقال: أصبح فم فلان محفورا، وقد حفر فوه، وحفر يحفر حفرا، وحفر حفرا فيهما. وأحفر الصبي: سقطت له الثنيتان العلييان والسفليان، فإذا سقطت رواضعه قيل: حفرت. وأحفر المهر للإثناء والإرباع والقروح: سقطت ثناياه لذلك. وأفرت الإبل للإثناء إذا ذهبت رواضعها وطلع غيرها. وقال أبو عبيدة في كتاب الخيل: يقال أحفر المهر إحفارا، فهو محفر، قال: وإحفاره أن تتحرك الثنيتان السفليان والعلييان من رواضعه، فإذا تحركن قالوا: قد أحفرت ثنايا رواضعه فسقطن، قال: وأول ما يحفر فيما بين ثلاثين شهرا أدنى ذلك إلى ثلاثة أعوام ثم يسقطن فيقع عليها اسم الإبداء، ثم تبدي فيخرج له ثنيتان سفليان وثنيتان علييان مكان ثناياه الرواضع اللواتي سقطن بعد ثلاثة أعوام، فهو مبد، قال: ثم يثني فلا يزال ثنيا حتى يحفر إحفارا، وإحفاره أن تحرك له الرباعيتان السفليان والرباعيتان العلييان من رواضعه، وإذا تحركن قيل: قد أحفرت رباعيات رواضعه، فيسقطن أول ما يحفرن في استيفائه أربعة أعوام ثم يقع عليها اسم الإبداء، ثم لا يزال رباعيا حتى يحفر للقروح وهو أن يتحرك قارحاه وذلك إذا استوفى خمسة أعوام، ثم يقع عليه اسم الإبداء على ما وصفناه ثم هو قارح. ابن الأعرابي: إذا استتم المهر سنتين فهو جذغ ثم إذا استتم الثالثة فهو ثني، فإذا أثنى ألقى رواضعه فيقال: أثنى وأدرم للإثناء، ثم هو رباع إذا استتم الرابعة من السنين يقال: أهضم للإرباع، وإذا دخل في الخامسة فهو قارح، قال الأزهري: وصوابه إذا استتم الخامسة فيكون موافقا لقول أبي عبيدة قال: وكأنه سقط شئ. وأحفر المهر للإثناء والإرباع والقروح إذا ذهبت رواضعه وطلع غيرها. والتقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي عند أول ما التقوا. والعرب تقول: أتيت فلانا ثم رجعت على حافرتي أي طريقي الذي أصعدت فيه خاصة فإن رجع على غيره لم يقل ذلك، وفي التهذيب: أي رجعت من حيث جئت. ورجع على حافرته أي الطريق الذي جاء منه. والحافرة: الخلقة الأولى. وفي التنزيل العزيز: أئنا لمردودون في الحافرة، أي في أول أمرنا، وأنشد ابن الأعرابي: أحافرة على صلع وشيب ؟ معاذ الله من سفه وعار يقول: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي وأمري الأول من الغزل والصبا بعدما شبت وصلعت ؟ والحافرة: العودة في الشئ حتى يرد آخره على أوله. وفي الحديث: إن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته، أي على أول تأسيسه. وفي حديث سراقة قال: يا رسول الله، أرأيت أعمالنا التي نعمل ؟ أمؤاخذون بها عند الحافرة خير فخير أو شر فشر أو شئ سبقت به المقادير وجفت به الأقلام ؟ وقال الفراء في قوله تعالى: في الحافرة: معناه أئنا لمردودون إلى أمرنا الأول أي الحياة. وقال ابن الأعرابي: في الحافرة، أي في الدنيا كما كنا، وقيل معنى قوله أئنا لمردودون في الحافرة أي في الخلق

[ 206 ]

الأول بعدما نموت. وقالوا في المثل: النقد عند الحافرة والحافر أي عند أول كلمة، وفي التهذيب: معناه إذا قال قد بعتك رجعت عليه بالثمن، وهما في المعنى واحد، قال: وبعضهم يقول النقد عند الحافر يريد حافر الفرس، وكأن هذا المثل جرى في الخيل، وقيل: الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة والمعنى يريد المحفورة كما قال ماء دافق يريد مدفوق، وروى الأزهري عن أبي العباس أنه قال: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السبق، قال: والحافرة الأرض المحفورة، يقال أول ما يقع حافر الفرس على الحافرة فقد وجب النقد يعني في الرهان أي كما يسبق فيقع حافره، يقول: هات النقد، وقال الليث: النقد عند الحافر معناه إذا اشتريته لن تبرح حتى تنقد. وفي حديث أبي قال: سألت النبي، صلى الله عليه وسلم، عن التوبة النصوح، قال: هو الندم على الذنب حين يفرط منك وتستغفر الله بندامتك عند الحافر لا تعود إليه أبدا، قيل: كانوا لنفاسة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها إلا بالنقد، فقالوا: النقد عند الحافر أي عند بيع ذات الحافر وصيروه مثلا، ومن قال عند الحافرة فإنه لما جعل الحافرة في معنى الدابة نفسها وكثر استعماله من غير ذكر الذات، ألحقت به علامة التأنيث إشعارا بتسمية الذات بها أو هي فاعلة من الحفر، لأن الفرس بشدة دوسها تحفر الأرض، قال: هذا هو الأصل ثم كثر حتى استعمل في كل أولية فقيل: رجع إلى حافره وحافرته، وفعل كذا عند الحافرة والحافر، والمعنى يتخير الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير لأن التأخير من الإصرار، والباء في بندامته بمعنى مع أو للاستعانة أي تطلب مغفرة الله بأن تندم، والواو في وتستغفر للحال أو للعطف على معنى الندم. والحافر من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير: اسم كالكاهل والغارب، والجمع حوافر، قال: أولى فأولى يا امرأ القيس، بعدما خصفن بآثار المطي الحوافرا أراد: خصفن بالحوافر آثار المطي، يعني آثار أخفافه فحذف الباء الموحدة من الحوافر وزاد أخرى عوضا منها في آثار المطي، هذا على قول من لم يعتقد القلب، وهو أمثل، فما وجدت مندوحة عن القلب لم ترتكبه، ومن هان قال بعضهم معنى قولهم النقد عند الحافر أن الخيل كانت أعز ما يباع فكانوا لا يبارحون من اشتراها حتى ينقد البائع، وليس ذلك بقوي. ويقولون للقدم حافرا إذا أرادوا تقبيحها، قال: أعوذ بالله من غول مغولة كأن حافرها في... ظنبوب (* كذا بياض بالأصل). الجوهري: الحافر واحد حوافر الدابة وقد استعاره الشاعر في القدم، قال جبيها الأسدي يصف ضيفا طارقا أسرع إليه: فأبصر ناري، وهي شقراء، أوقدت بليل فلاحت للعيون النواظر فما رقد الولدان، حتى رأيته على البكر يمريه بساق وحافر ومعنى يمريه يستخرج ما عنده من الجري. والحفرة: واحدة الحفر. والحفرة: ما يحفر في الأرض. والحفر: اسم المكان الذي حفر كخندق أو بئر. والحفر: الهزال، عن كراع. وحفر الغرز

[ 207 ]

العنز يحفرها حفرا: أهزلها. وهذا غيث لا يحفره أحد لا يعلم أحد أين أقصاه، والحفرى، مثال الشعرى: نبت، وقيل: هو شجر ينبت في الرمل لا يزال أخضر، وهو من نبات الربيع، وقال أبو حنيفة: الحفرى ذات ورق وشوك صغار لا تكون إلا في الأرض الغليظة ولها زهيرة بيضاء، وهي تكون مثل جثة الحمامة، قال أبو النجم في وصفها: يظل حفراه، من التهدل، في روض ذفراء ورعل مخجل الواحدة من كل ذلك حفراة، وناس من أهل اليمن يسمون الخشبة ذات الأصابع التي يذرى بها الكدس المدوس وينقى بها البر من التبن: الحفراة ابن الأعرابي: أحفر الرجل إذا رعت إبله الحفرى، وهو نبت، قال الأزهري: وهو من أردإ المراعي. قال: وأحفر إذا عمل بالحفراة، وهي الرفش الذي يذرى به الحنطة وهي الخشبة المصمتة الرأس، فأما المفرج فهو العضم، بالضاد، والمعزقة، قال: والمعزقة في غير هذا: المر، قال: والرفش في غير هذا: الأكل الكثير. ويقال: حفرت ثرى فلان إذا فتشت عن أمره ووقفت عليه، وقال ابن الأعرابي: حفر إذا جامع، وحفر إذا فسد. والحفير: القبر. وحفره حفرا: هزله، يقال: ما حامل إلاء والحمل يحفرها إلا الناقة فإنها تسمن عليه. وحفرة وحفيرة، وحفير، وحفر، ويقالان بالألف واللام: مواضع، وكذلك أحفار والأحفار، قال الفرزدق: فيا ليت داري بالمدينة أصبحت بأحفار فلج، أو بسيف الكواظم وقال ابن جني: أراد الحفر وكاظمة فجمعهما ضرورة. الأزهري: حفر وحفيرة اسما موضعين ذكرهما الشعراء القدماء. قال الأزهري: والأحفار المعروفة في بلاد العرب ثلاثة: فمنها حفر أبي موسى، وهي وركايا احتفرها أبو موسى الأشعري على جادة البصرة، قال: وقد نزلت بها واستقيت من ركاياها وهي ما بين ماوية والمنجشانيات، وركايا الحفر مستوية بعيدة الرشاء عذبة الماء، ومنها حفر ضبة، وهي ركايا بناحية الشواجن بعيدة القعر عذبة الماء، ومنها حفر سعدو بن زيد مناة بن تميم، وهي بحذاء العرمة وراء الدهناء يستقى منها بالسانية عند جبل من جبال الدهناء يقال له جبل الحاضر. * حقر: الحقر في كل المعاني: الذلة، حقر يحقر حقرا وحقرية، وكذلك الاحتقار. والحقير: الصغير الذليل. وفي الحديث: عطس عنده رجل فقال له: حقرت ونقرت، حقر إذا صار حقيرا أي ذليلا. وتحاقرت إليه نفسه، تصاغرت. والتحقير: التصغير. والمحقرات: الصغائر. ويقال: هذا الأمر محقرة بك أي حقارة. والحقير: ضد الخطير، ويؤكد فيقال: حقير نقير وحقر نقر. وقد حقر، بالضم، حقرا وحقارة وحقر الشئ يحقره حقرا ومحقرة وحقارة وحقره واحتقره واستحقره: استصغره ورآه حقيرا. وحقره: صيره حقيرا، قال بعض الأغفال: حقرت ألا يوم قد سيري، إذ أنا مثل الفلتان العير حقرت أي صيرك الله حقيرة هلا تعرضت إذ أنا فتى. وتحقير الكلمة: تصغيرها. وحقر الكلام:

[ 208 ]

صغره. والحروف المحقورة هي: القاف والجيم والطاء والدال والباء يجمعها جد قطب سميت بذلك لأنها تحقر في الوقت وتضغط عن مواضعها، وهي حروف القلقلة، لأنك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت وذلك لشدة الحقر والضغط، وذلك نحو الحق واذهب واخرج، وبعض العرب أشد تصويتا من بعض. وفي الدعاء: حقرا ومحقرة وحقارة، وكله راجع إلى معنى الصغر. ورجل حيقر: ضعيف، وقيل: لئيم الأصل. * حكر: الحكر: ادخار الطعام للتربض، وصاحبه محتكر. ابن سيده: الاحتكار جمع الطعام ونحوه مما يؤكل واحتباسه انتظار وقت الغلاء به، وأنشد: نعمتها أم صدق برة، وأب يكرمها غير حكر والحكر والحكر جميعا: ما احتكر. ابن شميل: إنهم ليتحكرون في بيعهم ينظرون ويتربصون، وإنه لحكر لا يزال يحبس سلعته والسوق مادة حتى يبيع بالكثير من شدة حكره أي من شدة احتباسه وتربصه، قال: والسوق مادة أي ملأى رجالا وبيوعا، وقد مدت السوق تمد مدا. وفي الحديث: من احتكر طعاما فهو كذا، أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو، والحكر والحكرة الاسم منه، ومنه الحديث: أنه نهى عن الحكرة، ومنه حديث عثمان: أنه كان يشتري حكرة أي جملة، وقيل: جزافا. وأصل الحكرة: الجمع والإمساك. وحكره يحكره حكرا: ظلمه وتنقصه وأساء معاشرته، قال الأزهري: الحكر الظلم والتنقض وسوء العشرة، ويقال: فلان يحكر فلانا إذا أدخل عليه مشقة ومضرة في معاشرته ومعايشته، والنعت حكر، ورجل حكر على النسب، قال الشاعر وأورد البيت المتقدم: وأب يكرمها غير حكر والحكر: اللجاجة. وفي حديث أبي هريرة قال في الكلاب: إذا وردت الحكر القليل فلا تطعمه، الحكر، بالتحريك: الماء القليل المجتمع، وكذلك القليل من الطعام واللبن، وهو فعل بمعنى مفعول أي مجموع، ولا تطعمه أي لا تشربه. * حمر: الحمرة: من الألوان المتوسطة معروفة. لون الأحمر يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبله، وحكاه ابن الأعرابي في الماء أيضا. وقد احمر الشئ واحمار بمعنى، وكل افعل من هذا الضرب فمحذوف من افعال، وافعل فيه أكثر لخفته. ويقال: احمر الشئ احمرارا إذا لزم لونه فلم يتغير من حال إلى حال، واحمار يحمار احميرارا إذا كان عرضا حادثا لا يثبت كقولك: جعل يحمار مرة ويصفار أخرى، قال الجوهري: إنما جاز إدغام احمار لأنه ليس بملحق ولو كان له في الرباعي مثال لما جاز إدغامه كما لا يجوز إدغام اقفنسس لما كان ملحقا باحرنجم. والأحمر من الأبدان: ما كان لونه الحمرة. الأزهري في قولهم: أهلك النساء الأحمران، يعنون الذهب والزعفران، أي أهلكهن حب الحلى والطيب. الجوهري: أهلك الرجال الأحمران: اللحم والخمر. غيره: يقال للذهب والزعفران الأصفران، وللماء واللبن الأبيضان، وللتمر والماء الأسودان. وفي الحديث: أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك. والأحمر: الذهب، والأبيض: الفضة،

[ 209 ]

والذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته. ابن سيده: الأحمران الذهب والزعفران، وقيل: الخمر واللحم فإذا قلت الأحامرة ففيها الخلوق، وقال الليث: هو اللحم والشراب والخلوق، قال الأعشى: إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي، وكنت بها قديما مولعا ثم أبدل بدل البيان فقال: الخمر واللحم السمين، وأطلي بالزعفران، فلن أزال مولعا (* قوله: فلن أزال مولعا التوليع: البلق، وهو سواد وبياض، وفي نسخة بدله مبقعا، وفي الأساس مردعا). جعل قوله وأطلي بالزعفران كقوله والزعفران. وهذا الضرب كثير، ورواه بعضهم: الخمر واللحم السمين أديمه والزعفران.......... وقال أبو عبيدة: الأصفران الذهب والزعفران، وقال ابن الأعرابي: الأحمران النبيذ واللحم، وأنشد: الأحمرين الراح والمحبرا قال شمر: أراد الخمر والبرود. والأحمر الأبيض: تطيرا بالأبرص، يقال: أتاني كل أسود منهم وأحمر، ولا يقال أبيض، معناه جميع الناس عربهم وعجمهم، يحكيها عن أبي عمرو بن العلاء. وفي الحديث: بعثت إلى الأحمر والأسود. وفي حديث آخر عن أبي ذر: أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي قبلي، أرسلت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر، قال شمر: يعني العرب والعجم والغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة وعلى ألوان العجم البياض والحمرة، وقيل: أراد الإنس والجن، وروي عن أبي مسحل أنه قال في قوله بعثت إلى الأحمر والأسود: يريد بالأسود الجن وبالأحمر الإنس، سمي الإنس الأحمر للدم الذي فيهم، وقيل أراد بالأحمر الأبيض مطلقا، والعرب تقول: امرأة حمراء أي بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض ؟ فقال: لأن العرب لا تقول رجل أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا أحمر: قال ابن الأثير: وفي هذا القول نظر فإنهم قد استعملوا الأبيض في ألوان الناس وغيرهم، وقال علي، عليه السلام، لعائشة، رضي الله عنها: إياك أن تكونيها يا حميراء أي يا بيضاء. وفي الحديث: خذوا شطر دينكم من الحميراء، يعني عائشة، كان يقول لها أحيانا تصغير الحمراء يريد البيضاء، قال الأزهري: والقول في الأسود والأحمر إنهما الأسود والأبيض لأن هذين النعتين يعمان الآدميين أجمعين، وهذا كقوله بعثت إلى الناس كافة، وقوله: جمعتم فأوعيتم، وجئتم بمعشر توافت به حمران عبد وسودها يريد بعبد عبد بن بكر بن كلاب، وقوله أنشده ثعلب: نضخ العلوج الحمر في حمامها إنما عنى البيض، وقيل: أراد المحمرين بالطيب. وحكي عن الأصمعي: يقال أتاني كل أسود منهم وأحمر، ولا يقال أبيض. وقوله في حديث عبد الملك: أراك أحمر قرفا، قال: الحسن أحمر، يعني أن الحسن في الحمرة، ومنه قوله: فإذا ظهرت تقنعي بالحمر، إن الحسن أحمر

[ 210 ]

قال ابن الأثير: وقيل كنى بالأحمر عن المشقة والشدة أي من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها. الجوهري: رجل أحمر، والجمع الأحامر، فإن أردت المصبوغ بالحمرة قلت: أحمر، والجمع حمر. ومضر الحمراء، بالإضافة: نذكرها في مضر. وبعير أحمر: لونه مثل لون الزعفران إذا أجسد الثوب به، وقيل بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته شئ، قال: قام إلى حمراء من كرامها، بازل عام أو سديس عامها وهي أصبر الإبل على الهواجر. قال أبو نصر النعامي: هجر بحمراء، واسر بورقاء، وصبح القوم على صهباء، قيل له: ولم ذلك ؟ قال: لأن الحمراء أصبر على الهواجر، والورقاء أصبر على طول السرى، والصهباء أشهر وأحسن حين ينظر إليها. والعرب تقول: خير الإبل حمرها وصهبها، ومنه قول بعضهم: ما أحب أن لي بمعاريض الكلم حمر النعم. والحمراء من المعز: الخالصة اللون. والحمراء: العجم لبياضهم ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالبا على ألوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء، ومنه حديث علي، رضي الله عنه، حين قال له سراة من أصحابه العرب: غلبتنا عليك هذه الحمراء، فقال: لنضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا، أراد بالحمراء الفرس والروم. والعرب إذا قالوا: فلان أبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأخلاق لا لون الخلقة، وإذا قالوا: فلان أحمر وفلانة حمراء عنوا بياض اللون، والعرب تسمي الموالي الحمراء. والأحامرة: قوم من العجم نزلوا البصرة وتبنكوا بالكوفة. والأحمر: الذي لا سلاح معه. والسنة الحمراء: الشديدة لأنها واسطة بين السوداء والبيضاء، قال أبو حنيفة: إذا أخلفت الجبهة فهي السنة الحمراء، وفي حديث طهفة: أصابتنا سنة حمراء أي شديدة الجدب لأن آفاق السماء تحمر في سني الجدب والقحط، وفي حديث حليمة: أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال الأزهري: سنة حمراء شديدة، وأنشد: أشكو إليك سنوات حمرا قال: أخرج نعته على الأعوام فذكر، ولو أخرجه على السنوات لقال حمراوات، وقال غيره: قيل لسني القحط حمراوات لاحمرار الآفاق فيه ومنه قول أمية: وسودت شمسهم إذا طلعت بالجلب هفا، كأنه كتم والكتم: صبغ أحمر يختضب به. والجلب: السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه. والهف: الرقيق أيضا، ونصبه على الحال. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه، أنه قال: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعلناه لنا وقاية. قال الأصمعي: يقال هو الموت الأحمر والموت الأسود، قال: ومعناه الشديد، قال: وأرى ذلك من ألوان السباع كأنه من شدته سبع، قال أبو عبيد: فكأنه أراد بقوله احمر البأس أي صار في الشدة والهول مثل ذلك. والمحمرة: الذين علامتهم الحمرة كالمبيضة والمسودة، وهم فرقة من الخرمية، الواحد منهم محمر، وهم يخالفون المبيضة. التهذيب: ويقال للذين يحمرون راياتهم خلاف زي المسودة من بني هاشم: المحمرة، كما يقال للحرورية المبيضة، لأن راياتهم في الحروب كانت بيضا.

[ 211 ]

وموت أحمر: يوصف بالشدة، ومنه: لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر، يعني القتل لما فيه من حمرة الدم، أو لشدته. يقال: موت أحمر أي شديد. والموت الأحمر: موت القتل، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، وربما كنوا به عن الموت الشديد كأنه يلقى منه ما يلقى من الحرب، قال أبو زبيد الطائي يصف الأسد: إذا علقت قرنا خطاطيف كفه، رأى الموت رأي العين أسود أحمرا وقال أبو عبيد في معنى قولهم: هو الموت الأحمر يسمدر بصر الرجل من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء، وأنشد بيت أبي زبيد. قال الأصمعي: يجوز أن يكون من قول العرب وطأة حمراء إذا كانت طرية لم تدرس، فمعنى قولهم الموت الأحمر الجديد الطري. الأزهري: ويروى عن عبد الله بن الصامت أنه قال: أسرع الأرض خرابا البصرة، قيل: وما يخربها ؟ قال: القتل الأحمر والجوع الأغبر. وقالوا: الحسن أحمر أي شاق أي من أحب الحسن احتمل المشقة. وقال ابن سيده أي أنه يلقى منه ما يلقى صاحب الحرب من الحرب. قال الأزهري: وكذلك موت أحمر. قال: الحمرة في الدم والقتال، يقول يلقى منه المشقة والشدة كما يلقى من القتال. وروى الأزهري عن ابن الأعرابي في قولهم الحسن أحمر: يريدون إن تكلفت الحسن والجمال فاصبر فيه على الأذى والمشقة، ابن الأعرابي: يقال ذلك للرجل يميل إلى هواه ويختص بمن يحب، كما يقال: الهوى غالب، وكما يقال: إن الهوى يميل باست الراكب إذا آثر من يهواه على غيره. والحمرة: داء يعتري الناس فيحمر موضعها، وتغالب بالرقية. قال الأزهري: الحمرة من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها. الأصمعي: يقال هذه وطأة حمراء إذا كانت جديدة، ووطأة دهماء إذا كانت دارسة، والوطأة الحمراء: الجديدة. وحمراء الظهيرة: شدتها، ومنه حديث علي، كرم الله وجهه: كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أحد أقرب إليه منه، حكى ذلك أبو عبيد، رحمه الله، في كتابه الموسوم بالمثل، قال ابن الأثير: معناه إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية، وقيل: أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة. وقال أبو عبيد في شرح الحديث الأحمر والأسود من صفات الموت: مأخوذ من لون السبع كأنه من شدته سبع، وقيل: شبه بالوطأة الحمراء لجدتها وكأن الموت جديد. وحمارة القيظ، بتشديد الراء، وحمارته: شدة حره، التخفيف عن اللحياني، وقد حكيت في الشتاء وهي قليلة، والجمع حمار. وحمرة الصيف: كحمارته. وحمرة كل شئ وحمره: شدنه. وحمر القيظ والشتاء: أشده. قال: والعرب إذا ذكرت شيئا بالمشقة والشدة وصفته بالحمرة، ومنه قيل: سنة حمراء للجدبة. الأزهري عن الليث: حمارة الصيف شدة وقت حره، قال: ولم أسمع كلمة على تقدير الفعالة غير الحمارة والزعارة، قال: هكذا قال الخليل، قال الليث: وسمعت ذلك بخراسان سبارة الشتاء، وسمعت: إن وراءك لقرا حمرا، قال الأزهري: وقد جاءت أحرف أخر على وزن فعالة، وروى أبو عبيد عن الكسائي: أتيته في حمارة القيظ وفي صبارة الشتاء، بالصاد،

[ 212 ]

وهما شدة الحر والبرد. قال: وقال الأموي أتيته على حبالة ذلك أي على حين ذلك، وألقى فلان علي عبالته أي ثقله، قاله اليزيدي والأحمر. وقال القناني قوله: وقال القناني نسبة إلى بئر قنان، بفتح القاف والنون، وهو أستاذ الفراء: انظر ياقوت). أتوني بزرافتهم أي جماعتهم، وسمعت العرب تقول: كنا في حمراء القيظ على ماء شفية (* قوله: على ماء شفية إلخ كذا بالأصل. وفي ياقوت ما نصه: سقية، بالسين المهملة المضمومة والقاف المفتوحة، قال: وقد رواها قوم: شفية، بالشين المعجمة والفاء مصغرا أيضا، وهي بئر كانت بمكة، قال أبو عبيدة: وحفرت بنو أسد شفية، قال الزبير وخالفه عمي فقال إنما هي سقية). وهي ركية عذبة. وفي حديث علي: في حمارة القيظ أي في شدة الحر. وقد تخفف الراء. وقرب حمر: شديد. وحمر الغيث: معظمه وشدته. وغيث حمر، مثل فلز: شديد يقشر وجه الأرض. وأتاهم الله بغيث حمر: يحمر الأرض حمرا أي يقشرها. والحمر: النتق. وحمر الشاة يحمرها حمرا: نتقها أي سلخها. وحمر الخارز سيره يحمره، بالضم، حمرا: سحا بطنه بحديدة ثم لينه بالدهن ثم خرز به فسهل. والحمير والحميرة: الأشكز، وهو سير أبيض مقشور ظاهره تؤكد به السروج، الأزهري: الأشكز معرب وليس بعربي، قال: وسميت حميرة لأنها تحمر أي تقشر، وكل شئ قشرته، فقد حمرته، فهو محمور وحمير. والحمر بمعنى القشر: يكون باللسان والسوط والحديد. والمحمر والمحلأ: هو الحديد والحجر الذي يحلأ به الإهاب وينتق به. وحمرت الجلد إذا قشرته وحلقته، وحمرت المرأة جلدها تحمره. والحمر في الوبر والصوف، وقد انحمر ما على الجلد. وحمر رأسه: حلقه. والحمار: النهاق من ذوات الأربع، أهليا كان أو وحشيا. وقال الأزهري: الحمار العير الأهلي والوحشي، وجمعه أحمرة وحمر وحمير وحمر وحمور، وحمرات جمع الجمع، كجزرات وطرقات، والأنثى حمارة. وفي حديث ابن عباس: قدمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة جمع على حمرات، هي جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار، وقوله أنشده ابن الأعرابي: فأدنى حماريك ازجري إن أردتنا، ولا تذهبي في رنق لب مضلل فسره فقال: هو مثل ضربه، يقول: عليك بزوجك ولا يطمح بصرك إلى آخر، وكان لها حماران أحدهما قد نأى عنها، يقول: ازجري هذا لئلا يلحق بذلك، وقال ثعلب: معناه أقبلي علي واتركي غيري. ومقيدة الحمار: الحرة لأن الحمار الوحشي يعتقل فيها فكأنه مقيد. وبنو مقيدة الحمار: العقارب لأن أكثر ما تكون في الحرة، أنشد ثعلب: لعمرك ما خشيت على أبي رماح بني مقيدة الحمار ولكني خشيت على أبي رماح الجن، أو إياك حار ورجل حامر وحمار: ذو حمار، كما يقال فارس لذي الفرس. والحمارة: أصحاب الحمير في السفر. وفي حديث شريح: أنه كان يرد الحمارة من الخيل، الحمارة: أصحاب الحمير أي لم يلحقهم بأصحاب الخيل في السهام من الغنيمة، قال الزمخشري فيه أيضا: إنه أراد بالحمارة الخيل التي تعدو عدو

[ 213 ]

الحمير. وقوم حمارة وحامرة: أصحاب حمير، والواحد حمار مثل جمال وبغال، ومسجد الحامرة منه. وفرس محمر: لئيم يشبه الحمار في جريه من بطئه، والجمع المحامر والمحامير، ويقال للهجين: محمر، بكسر الميم، وهو بالفارسية بالاني، ويقال لمطية السوء محمر. التهذيب: الخيل الحمارة مثل المحامر سواء، وقد يقال لأصحاب البغال بغالة، ولأصحاب الجمال الجمالة، ومنه قول ابن أحمر: شلا كما تطرد الجمالة الشردا وتسمى الفريضة المشتركة: الحمارية، سميت بذلك لأنهم قالوا: هب أبانا كان حمارا. ورجل محمر: لئيم، وقوله: ندب إذا نكس الفحج المحامير ويجوز أن يكون جمع محمر فاضطر، وأن يكون جمع محمار. وحمر الفرس حمرا، فهو حمر: سنق من أكل الشعير، وقيل: تغيرت رائحة فيه منه. الليث: الحمر، بالتحريك، داء يعتري الدابة من كثرة الشعير فينتن فوه، وقد حمر البرذون يحمر حمرا، وقال امرؤ القيس: لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا أحب إلينا منك، فا فرس حمر يعيره بالبخر، أراد: يا فا فرس حمر، لقبه بفي فرس حمر لنتن فيه. وفي حديث أم سلمة: كانت لنا داجن فحمرت من عجين: هو من حمر الدابة. ورجل محمر: لا يعطي إلا على الكد والإلحاح عليه. وقال شمر: يقال حمر فلان علي يحمر حمرا إذا تحرق عليك غضبا وغيظا، وهو رجل حمر من قوم حمرين. وحمارة القدم: المشرفة بين أصابعها ومفاصلها من فوق. وفي حديث علي: ويقطع السارق من حمارة القدم، هي ما أشرف بين مفصلها وأصابعها من فوق. وفي حديثه الآخر: أنه كان يغسل رجله من حمارة القدم، قال ابن الأثير: وهي بتشديد الراء. الأصمعي: الحمائر حجارة تنصب حول قترة الصائد، واحدها حمارة، والحمارة أيضا: الصخرة العظيمة. الجوهري: والحمارة حجارة تنصب حول الحوض لئلا يسيل ماؤه، وحول بيت الصائد أيضا، قال حميد الأرقط يذكر بيت صائد: بيت حتوف أردحت حمائره أردحت أي زيدت فيها بنيقة وسترت، قال ابن بري: صواب انشاد هذا البيت: بيت حتوف، بالنصب، لأن قبله: أعد للبيت الذي يسامره قال: وأما قول الجوهري الحمارة حجارة تنصب حول الحوض وتنصب أيضا حول بيت الصائد فصوابه أن يقول: الحمائر حجارة، الواحد حمارة، وهو كل حجر عريض. والحمائر: حجارة تجعل حول الحوض ترد الماء إذا طغى، وأنشد: كأنما الشحط، في أعلى حمائره، سبائب القز من ريط وكتان وفي حديث جابر: فوضعته (* قوله: فوضعته إلخ ليس هو الواضع، وإنما رجل كان يبرد الماء لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، على حمارة، فأرسله النبي يطلب عنده ماء لما لم يجد في الركب ماء. كذا بهامش النهاية). على حمارة من جريد، هي ثلاثة أعواد يشد بعض ويخالف بين أرجلها تعلق عليها الإداوة لتبرد الماء،

[ 214 ]

ويسمى بالفارسية سهباي، والحمائر ثلاث خشبات يوثقن ويجعل عليهن الوطب لئلا يقرضه الحرقوص، واحدتها حمارة، والحمارة: خشبة تكون في الهودج. والحمار خشبة في مقدم الرجل تقبض عليها المرأة وهي في مقدم الإكاف، قال الأعشى: وقيدني الشعر في بيته، كما قيد الآسرات الحمارا الأزهري: والحمار ثلاث خشبات أو أربع تعترض عليها خشبة وتؤسر بها. وقال أبو سعيد: الحمار العود الذي يحمل عليه الأقتاب، والآسرات: النساء اللواتي يؤكدن الرحال بالقد ويوثقنها. والحمار: خشبة يعمل عليها الصيقل. الليث: حمار الصيقل خشبته التي يصقل عليها الحديد. وحمار الطنبور: معروف. وحمار قبان: دويبة صغيرة لازقة بالأرض ذات قوائم كثيرة، قال: يا عجبا لقد رأيت العجبا: حمار قبان يسوق الأرنبا والحماران: حجران ينصبان يطرح عليهما حجر رقيق يسمى العلاة يجفف عليه الأقط، قال مبشر بن هذيل بن فزارة الشمخي يصف جدب الزمان: لا ينفع الشاوي فيها شاته، ولا حماراه ولا علاته يقول: إن صاحب الشاء لا ينتفع بها لقلة لبنها، ولا ينفعه حماراه ولا علاته لأنه ليس لها لبن فيتخذ منه أقط. والحمائر: حجارة تنصب على القبر، واحدتها حمارة. ويقال: جاء بغنمه حمر الكلى، وجاء بها سود البطون، معناهما المهازيل. والحمر والحومر، والأول أعلى: التمر الهندي، وهو بالسراة كثير، وكذلك ببلاد عمان، وورقه مثل ورق الخلاف الذي قال له البلخي، قال أبو حنيفة: وقد رأيته فيما بين المسجدين ويطبخ به الناس، وشجره عظام مثل شجر الجوز، وثمره قرون مثل ثمر القرظ. والحمرة والحمرة: طائر من العصافير. وفي الصحاح: الحمرة ضرب من الطير كالعصافير، وجمعها الحمر والحمر، والتشديد أعلى، قال أبو المهوش الأسدي يهجو تميما: قد كنت أحسبكم أسود خفية، فإذا لصاف تبيض فيه الحمر يقول: قد كنت أحسبكم شجعانا فإذا أنتم جبناء. وخفية: موضع تنسب إليه الأسد. ولصاف: موضع من منازل بني تميم، فجعلهم في لصاف بمنزلة الحمر، متى ورد عليها أدنى وارد طارت فتركت بيضها لجبنها وخوفها على نفسها. الأزهري: يقال للحمر، وهي طائر: حمر، بالتخفيف، الواحدة حمرة وحمرة، قال الراجز: وحمرات شربهن غب وقال عمرو بن أحمر يخاطب يحيى بن الحكم بن أبي العاص ويشكو إليه ظلم السعاة: إن نحن إلا أناس أهل سائمة، ما إن لنا دونها حرث ولا غرر الغرر: لجمع العبيد، واحدها غرة. ملوا البلاد وملتهم، وأحرقهم ظلم السعاة، وباد الماء والشجر إن لا تداركهم تصبح منازلهم قفرا، تبيض على أرجائها الحمر فخففها ضرورة، وفي الصحاح: إن لا تلافهم، وقيل:

[ 215 ]

الحمرة القبرة، وحمرات جمع، قال: وأنشد الهلالي والكلابي بيت الراجز: علق حوضي نغر مكب، إذا غفلت غفلة يغب، وحمرات شربهن غب قال: وهي القبر. وفي الحديث: نزلنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجاءت حمرة، هي بضم الحاء وتشديد الميم وقد تخفف، طائر صغير كالعصفور. واليحمور: طائر. واليحمور أيضا: دابة تشبه العنز، وقيل: اليحمور حمار الوحش. وحامر وأحامر، بضم الهمزة: موضعان، لا نظير له من الأسماء إلا أجارد، وهو موضع. وحمراء الأسد: أسماء مواضع. والحمارة: حرة معروفة. وحمير: أبو قبيلة، ذكر ابن الكلبي أنه كان يلبس حللا حمرا، وليس ذلك بقوي. الجوهري: حمير أبو قبيلة من اليمن، وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول، واسم حمير العرنجج، وقوله أنشده ابن الأعرابي: أريتك مولاي الذي لست شاتما ولا حارما، ما باله يتحمر فسره فقال: يذهب بنفسه حتى كأنه ملك من ملوك حمير. التهذيب: حمير اسم، وهو قيل أبو ملوك اليمن وإليه تنتمي القبيلة، ومدينة ظفار كانت لحمير. وحمر الرجل: تكلم بكلام حمير، ولهم ألفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب، ومنه قول الملك الحميري ملك ظفار، وقد دخل عليه رجل من العرب فقال له الملك: ثب، وثب بالحميرية: اجلس، فوثب الرجل فاندقت رجلاه فضحك الملك وقال: ليست عندنا عربيت، من دخل ظفار حمر أي تعلم الحميرية، قال ابن سيده: هذه حكاية ابن جني يرفع ذلك إلى الأصمعي، وأما ابن السكيت فإنه قال: فوثب الرجل فتكسر بدل قوله فاندقت رجلاه، وهذا أمر أخرج مخرج الخبر أي فليحمر. ابن السكيت: الحمرة، بسكون الميم، نبت. التهذيب: وأذن الحمار نبت عريض الورق كأنه شبه بأذن الحمار. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين، وصفتها بالدرد وهو سقوط الأسنان من الكبر فلم يبق إلا حمرة اللثاة. وفي حديث علي: عارضه رجل من الموالي فقال: اسكت يا ابن حمراء العجان أي يا ابن الأمة، والعجان: ما بين القبل والدبر، وهي كلمة تقولها العرب في السب والذم. وأحمر ثمود: لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وإنما قال زهير كأحمر عاد لإقامة الوزن لما لم يمكنه أن يقول كأحمر ثمود أو وهم فيه، قال أبو عبيد: وقال بعض النساب إن ثمودا من عاد. وتوبة بن الحمير: صاحب ليلى الأخيلية، وهو في الأصل تصغير الحمار. وقولهم: أكفر من حمار، هو رجل من عاد مات له أولاد فكفر كفرا عظيما فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر فإن أجابه وإلا قتله. وأحمر وحمير وحمران وحمراء وحمار: أسماء. وبنو حمرى: بطن من العرب، وربما قالوا: بني حميري. وابن لسان الحمرة: من خطباء العرب. وحمر: موضع.

[ 216 ]

* حنر: الحنيرة: عقد مضروب ليس بذلك العريض. والحنيرة: الطاق المعقود، وفي الصحاح: الحنيرة عقد الطاق المبني. والحنيرة: مندفة القطن. والحنيرة: القوس، وقيل: القوس بلا وتر، عن ابن الأعرابي. الجوهري: الحنيرة القوس، وهي مندفة النساء، وجمعها حنير، وقال ابن الأعرابي: جمعها حنائر. وفي حديث أبي ذر: لو صليتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلك حتى تحبوا آل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هي جمع حنيرة، وهي القوس بلا وتر، وقيل: الطاق المعقود، وكل منحن، فهو حنيرة، أي لو تعبدتم حتى تنحني ظهوركم، وذكر الأزهري هذا الحديث فقال: لو صليتم حتى تكونوا كالأوتار أو صمتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلك إلا بنية صادقة وورع صادق. ابن الأعرابي: الحنيرة تصغير حنرة، وهي العطفة المحكمة للقوس. وحنر الحنيرة: بناها قوله: بناها كذا بالأصل بالباء الموحدة، وأفاد الشارح أنه كذلك في التكملة، والذي في القاموس: ثناها، بالمثلثة). والحنورة: دويبة دميمة يشبه بها الإنسان فيقال: يا حنورة وقال أبو العباس في باب فعول: الحنور دابة تشبه العظاء. * حنبتر: الحنبتر: الشدة، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. * حنتر: الحنتر: الضيق. والحنتر: القصير. والحنتار: الصغير. ابن دريد: الحنترة الضيق، والله أعلم. * حنثر: رجل حنثر وحنثري: محمق. والحنثرة: الضيق قال الأزهري في حنثر: هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع غيره وما وجدت لأكثرها صحة لأحد من الثقات، وينبغي للناظر أن يفحص عنها، وما وجده منها لثقة ألحقه بالرباعي وما لم يجد منها لثقة كان منها على ريبة وحذر. * حنجر: الحنجور: الحلق. والحنجرة: طبقان من أطباق الحلقوم مما يلي الغلصمة، وقيل: الحنجرة رأس الغلصمة حيث يحدد، وقيل: هو جوف الحلقوم، وهو الحنجور، والجمع حنجر، قال: منعت تميم واللهازم كلها تمر العراق، وما يلذ الحنجر وقوله تعالى: إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، أراد أن الفزع يشخص قلوبهم أي تقلص إلى حناجرهم. وفي حديث القاسم: سئل عن رجل ضرب حنجرة رجل فذهب صوته، قال: عليه الدية، الحنجرة: رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق، والجمع حناجر، ومنه: وبلغت القلوب الحناجر، أي صعدت عن مواضعها من الخوف إليها. الأزهري قال في الحلقوم والحنجور وهو مخرج النفس: لا يجري فيه الطعام والشراب المرئ، وتمام الذكاة قطع الحلقوم والمرئ والودجين، وقول النابغة: من الواردات الماء بالقاع تستقي بأعجازها قبل استقاء الحناجر إنما جعل للنخل حناجر على التشبيه بالحيوان. وحنجر الرجل: ذبحه. والمحنجر: داء يصيب في البطن، وقيل: المحنجر داء التشيدق (* قوله: التشيدق وقوله: للتحيدق كذا بالأصل). يقال: حنجر الرجل فهو محنجر، ويقال للتحيدق العلوص والمحنجر. وحنجرت عينه: غارت، الأزهري عن ثعلب أن

[ 217 ]

ابن الأعرابي أنشده: لو كان خز واسط وسقطه: حنجوره وحقه وسقطه تأوي إليها، أصبحت تقسطه. ابن الأعرابي: الحنجورة شبه البرمة من زجاج يجعل فيه الطيب، وقال غيره: هي قارورة طويلة يجعل فيها الذريرة. * حندر: الحندير والحنديرة والحندور والحندور والحندورة والحندورة، عن ثعلب، بكسر الحاء وضم الدال، كله: الحدقة، والحنديرة أجود، ومنه قولهم: جعلني على حندر عينه. وإنه لحنارد العين أي حديد النظر. الجوهري: الحندر والحندور والحندورة الحدقة، يقال: هو على حندر عينه وحندور عينه وحندورة عينه إذا كان يستثقله ولا يقدر أن ينظر إليه بغضا، قال الفراء: يقال جعلته على حنديرة عيني وحندورة عيني إذا جعلته نصب عينك. * حنزر: الحنزرة قوله: الخنزرة كذا بالأصل بهذا الضبط، وضبطت في القاموس بالشكل بفتح الحاء وسكون النون وفتح الراء): شعبة من الجبل، عن كراع. * حنزقر: الحنزقر: والحنزقرة: القصير الدميم من الناس، وأنشد شمر: لو كنت أجمل من ملك، رأوك أقيدر حنزقره قال سيبويه: النون إذا كانت ثانية ساكنة لا تجعل زائدة إلا بثبت. * حور: الحور: الرجوع عن الشئ وإلى الشئ، حار إلى الشئ وعنه حورا ومحارا ومحارة وحؤوروا: رجع عنه وإليه، وقول العجاج: في بئر لا حور سرى وما شعر أراد: في بئر لا حؤور، فأسكن الواو الأولى وحذفها لسكونها وسكون الثانية بعدها، قال الأزهري: ولا صلة في قوله، قال الفراء: لا قائمة في هذا البيت صحيحة، أراد في بئر ماء لا يحير عليه شيئا. الجوهري: حار يحور حورا وحؤورا رجع. وفي الحديث: من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك حار عليه، أي رجع إليه ما نسب إليه، ومنه حديث عائشة: فغسلتها ثم أجفقتها ثم أحرتها إليه، ومنه حديث بعض السلف: لو عيرت رجلا بالرضع لخشيت أن يحور بي داؤه أي يكون علي مرجعه. وكل شئ تغير من حال إلى حال، فقد حار يحور حورا، قال لبيد: وما المرء إلا كالشهاب وضوئه، يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وحارت الغصة تحور: انحدرت كأنها رجعت من موضعها، وأحارها صاحبها، قال جرير: ونبئت غسان ابن واهصة الخصى يلجلج مني مضغة لا يحيرها وأنشد الأزهري: وتلك لعمري غصة لا أحيرها أبو عمرو: الحور التحير، والحور: الرجوع. يقال: حار بعدما كار. والحور: النقصان بعد الزيادة لأنه رجوع من حال إلى حال. وفي الحديث: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، معناه من النقصان بعد الزيادة، وقيل: معناه من فساد أمورنا بعد صلاحها، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، مأخوذ من كور العمامة إذا انقض ليها وبعضه يقرب من بعض، وكذلك الحور، بالضم. وفي رواية: بعد

[ 218 ]

الكون، قال أبو عبيد: سئل عاصم عن هذا فقال: ألم تسمع إلى قولهم: حار بعدما كان ؟ يقول إنه كان على حالة جميلة فحار عن ذلك أي رجع، قال الزجاج: وقيل معناه نعوذ بالله من الرجوع والخروج عن الجماعة بعد الكور، معناه بعد أن كنا في الكور أي في الجماعة، يقال كار عمامته على رأسه إذا لفها، وحار عمامته إذا نقضها. وفي المثل: حور في محارة، معناه نقصان في نقصان ورجوع في رجوع، يضرب للرجل إذا كان أمره يدبر. والمحار: المرجع، قال الشاعر: نحن بنو عامر بن ذبيان، والنا س كهام، محارهم للقبور وقال سبيع بن الخطيم، وكان بنو صبح أغاروا على إبله فاستغاث بزيد الفوارس الضبي فانتزعها منهم، فقال يمدحه: لولا الإله ولولا مجد طالبها، للهوجوها كما نالوا من العير واستعجلوا عن خفيف المضغ فازدردوا، والذم يبقى، وزاد القوم في حور اللهوجة: أن لا يبالغ في إنضاج اللحم أي أكلوا لحمها من قبل أن ينضج وابتلعوه، وقوله: والذم يبقى وزاد القوم في حور يريد: الأكل يذهب والذم يبقى. ابن الأعرابي: فلان حور في محارة، قال: هكذا سمعته بفتح الحاء، يضرب مثلا للشئ الذي لا يصلح أو كان صالحا ففسد. والمحارة: المكان الذي يحور أو يحار فيه. والباطل في حور أي في نقص ورجوع. وإنك لفي حور وبور أي في غير صنعة ولا إجادة. ابن هانئ: يقال عند تأكيد المرزئة عليه بقلة النماء: ما يحور فلان وما يبور، وذهب فلان في الحوار والبوار، بفتح الأول، وذهب في الحور والبور أي في النقصان والفساد. ورجل حائر بائر، وقد حار وبار، والحور الهلاك وكل ذلك في النقصان والرجوع. والحور: ما تحت الكور من العمامة لأنه رجوع عن تكويرها، وكلمته فما رجع إلي حوارا وحوارا ومحاورة وحويرا ومحورة، بضم الحاء، بوزن مشورة أي جوابا. وأحار عليه جوابه: رده. وأحرت له جوابا وما أحار بكلمة، والاسم من المحاورة الحوير، تقول: سمعت حويرهما وحوارهما. والمحاورة: المجاوبة. والتحاور: التجاوب، وتقول: كلمته فما أحار إلي جوابا وما رجع إلي خويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا أي ما رد جوابا. واستحاره أي استنطقه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: يرجع إليكما ابنا كما بحور ما بعثتما به أي بجواب ذلك، يقال: كلمته فما رد إلي حورا أي جوابا، وقيل: أراد به الخيبة والإخفاق. وأصل الحور: الرجوع إلى النقص، ومنه حديث عبادة: يوشك أن يرى الرجل من ثبج المسلمين قراء القرآن على لسان محمد، صلى الله عليه وسلم، فأعاده وأبدأه لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت أي لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه. وفي حديث سطيح: فلم يحر جوابا أي لم يرجع ولم يرد. وهم يتحاورون أي يتراجعون الكلام. والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة، وقد حاوره. والمحورة: من المحاورة مصدر كالمشورة من المشاورة كالمحورة، وأنشد:

[ 219 ]

لحاجة ذي بت ومحورة له، كفى رجعها من قصة المتكلم وما جاءتني عنه محورة أي ما رجع إلي عنه خبر. وإنه لضعيف الحور أي المحاورة، وقوله: وأصفر مضبوح نظرت حواره على النار، واستودعته كف مجمد ويروى: حويره، إنما يعني بحواره وحويره خروج القدح من النار أي نظرت الفلج والفوز. واستحار الدار: استنطقها، من الحوار الذي هو الرجوع، عن ابن الأعرابي. أبو عمرو: الأحور العقل، وما يعيش فلان بأحور أي ما يعيش بعقل يرجع إليه، قال هدبة ونسبه ابن سيده لابن أحمر: وما أنس م الأشياء لا أنس قولها لجارتها: ما إن يعيش بأحورا أراد: من الأشياء. وحكى ثعلب: اقض محورتك أي الأمر الذي أنت فيه. والحور: أن يشتد بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها، وقيل: الحور شدة سواد المقلة في شدة بياضها في شدة بياض الجسد، ولا تكون الأدماء حوراء، قال الأزهري: لا تسمى حوراء حتى تكون مع حور عينيها بيضاء لون الجسد، قال الكميت: ودامت قدورك، للساعيي‍ ن في المحل، غرغرة واحورارا أراد بالغرغرة صوت الغليان، وبالاحورار بياض الإهالة والشحم، وقيل: الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر، وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العين لأنهن شبهن بالظباء والبقر. وقال كراع: الحور أن يكون البياض محدقا بالسواد كله وإنما يكون هذا في البقر والظباء ثم يستعار للناس، وهذا إنما حكاه أبو عبيد في البرج غير أنه لم يقل إنما يكون في الظباء والبقر. وقال الأصمعي: لا أدري ما الحور في العين وقد حور حورا واحور، وهو أحور. وامرأة حوراء: بينة الحور. وعين حوراء، والجمع حور، ويقال: احورت عينه احورارا، فأما قوله: عيناء حوراء من العين الحير فعلى الإتباع لعين، والحوراء: البيضاء، لا يقصد بذلك حور عينها. والأعراب تسمي نساء الأمصار حواريات لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعراب بنظافتهن، قال: فقلت: إن الحواريات معطبة، إذا تفتلن من تحت الجلابيب يعني النساء، وقال أبو جلدة: فقل للحواريات يبكين غيرنا، ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح بكين إلينا خفية أن تبيحها رماح النصارى، والسيوف الجوارح جعل أهل الشأم نصارى لأنها تلي الروم وهي بلادها. والحواريات من النساء: النقيات الألوان والجلود لبياضهن، ومن هذا قيل لصاحب الحوارى: محور، وقول العجاج: بأعين محورات حور يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحدق. وفي حديث صفة الجنة: إن في الجنة لمجتمعا للحور العين. والتحوير: التببيض. والحواريون: القصارون

[ 220 ]

لتبييضهم لأنهم كانوا قصارين ثم غلب حتى صار كل ناصر وكل حميم حواريا. وقال بعضهم: الحواريون صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم، وقال الزجاج: الحواريون خلصان الأنبياء، عليهم السلام، وصفوتهم. قال: والدليل على ذلك قول النبي، صلى الله عليه وسلم: الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي، أي خاصتي من أصحابي وناصري. قال: وأصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، حواريون، وتأويل الحواريين في اللغة الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب، وكذلك الحوارى من الدقيق سمي به لأنه ينقى من لباب البر، قال: وتأويله في الناس الذي قد روجع في اختياره مرة بعد مرة فوجد نقيا من العيوب. قال: وأصل التحوير في اللغة من حار يحور، وهو الرجوع. والتحوير: الترجيع، قال: فهذا تأويله، والله أعلم. ابن سيده: وكل مبالغ في نصرة آخر حواري، وخص بعضهم به أنصار الأنبياء، عليهم السلام، وقوله أنشده ابن دريد: بكى بعينك واكف القطر، ابن الحواري العالي الذكر إنما أراد ابن الحواري، يعني الحواري الزبير، وعنى بابنه عبد اللهو بن الزبير. وقيل لأصحاب عيسى، عليه السلام: الحواريون للبياض، لأنهم كانوا قصارين. والحواري: البياض، وهذا أصل قوله، صلى الله عليه وسلم، في الزبير: حواري من أمتي، وهذا كان بدأه لأنهم كانوا خلصاء عيسى وأنصاره، وأصله من التحوير التبييض، وإنما سموا حواريين لأنهم كانوا يغسلون الثياب أي يحورونها، وهو التبييض، ومنه الخبز الحوارى، ومنه قولهم: امرأة حوارية إذا كانت بيضاء. قال: فلما كان عيسى بن مريم، على نبينا وعليه السلام، نصره هؤلاء الحواريون وكانوا أنصاره دون الناس قيل لناصر نبيه حواري إذا بالغ في نصرته تشبيها بأولئك. والحواريون: الأنصار وهم خاصة أصحابه. وروى شمر أنه قال: الحواري الناصح وأصله الشئ الخالص، وكل شئ خلص لونه، فهو حواري. والأحوري: الأبيض الناعم، وقول الكميت: ومرضوفة لم تؤن في الطبخ طاهيا، عجلت إلى محورها حين غرغرا يريد بياض زبد القدر. والمرضوفة: القدر التي أنضجت بالرضف، وهي الحجارة المحماة بالنار. ولم تؤن أي لم تحبس. والاحورار: الابيضاض. وقصعة محورة: مبيضة بالسنام، قال أبو المهوش الأسدي: يا ورد إني سأموت مره، فمن حليف الجفنة المحوره ؟ يعني المبيضة. قال ابن بري: وورد ترخيم وردة، وهي امرأته، وكانت تنهاه عن إضاعة ماله ونحر إبله فقال ذلك: الأزهري في الخماسي: الحورورة البيضاء. قال: هو ثلاثي الأصل ألحق بالخماسي لتكرار بعض حروفها. والحور: خشبة يقال لها البيضاء. والحوارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. الجوهري: الحوارى، بالضم وتشديد الواو والراء مفتوحة، ما حور من الطعام أي بيص. وهذا دقيق حوارى، وقد حور الدقيق وحورته فاحور أي ابيض. وعجين محور، وهو الذي مسح وجهه بالماء حتى صفا. والأحوري: الأبيض الناعم من أهل القرى، قال عتيبة بن مرداس المعروف بأبي فسوة:

[ 221 ]

تكف شبا الأنياب منها بمشفر خريع، كسبت الأحوري المخصر والحور: البقر لبياضها، وجمعه أحوار، أنشد ثعلب: لله در منازل ومنازل، إنا بلين بها ولا الأحوار والحور: الجلود البيض الرقاق تعمل منها الأسفاط، وقيل: السلفة، وقيل: الحور الأديم المصبوغ بحمرة. وقال أبو حنيفة: هي الجلود الحمر التي ليست بقرظية، والجمع أحوار، وقد حوره. وخف محور بطانته بحور، وقال الشاعر: فظل يرشح مسكا فوقه علق، كأنما قد في أثوابه الحور الجوهري: الحور جلود حمر يغشى بها السلال، الواحدة حورة، قال العجاج يصف مخالف البازي: بحجبات يتثقبن البهر، كأنما يمزقن باللحم الحور وفي كتابه لوفد همدان: لهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والكبش الحوري، قال ابن الأثير: منسوب إلى الحور، وهي جلود تتخذ من جلود الضأن، وقيل: هو ما دبغ من الجلود بغير القرظ، وهو أحد ما جاء على أصله ولم يعل كما أعل ناب. والحوار والحوار، الأخيرة رديئة عند يعقوب: ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، وقيل: هو حوار ساعة تضعه أمه خاصة، والجمع أحورة وحيران فيهما. قال سيبويه: وفقوا بين فعال وفعال كما وفقوا بين فعال وفعيل، قال: وقد قالوا حوران، وله نظير، سمعت العرب تقول رقاق ورقاق، والأنثى بالهاء، عن ابن الأعرابي. وفي التهذيب: الحوار الفصيل أول ما ينتج. وقال بعض العرب: اللهم أحر رباعنا أي اجعل رباعنا حيرانا، وقوله: ألا تخافون يوما، قد أظلكم فيه حوار، بأيدي الناس، مجرور ؟ فسره ابن الأعرابي فقال: هو يوم مشؤوم عليكم كشؤم حوار ناقة ثمود على ثمود. والمحور: الحديدة التي تجمع بين الخطاف والبكرة، وهي أيضا الخشبة التي تجمع المحالة. قال الزجاج: قال بعضهم قيل له محور للدوران لأنه يرجع إلى المكان الذي زال عنه، وقيل: إنما قيل له محور لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيض. ويقال للرجل إذا اضطرب أمره: قد قلقت محاوره، وقوله أنشده ثعلب: يا مي ما لي قلقت محاوري، وصار أشباه الفغا ضرائري ؟ يقول: اضطربت علي أموري فكنى عنها بالمحاور. والحديدة التي تدور عليها البكرة يقال لها: محور. الجوهري: المحور العود الذي تدور عليه البكرة وربما كان من حديد. والمحور: الهنة والحديدة التي يدور فيها لسان الإبزيم في طرف المنطقة وغيرها. والمحور: عود الخباز. والمحور: الخشبة التي يبسط بها العجين يحور بها الخبز تحويرا. قال الأزهري: سمي محورا لدورانه على العجين تشبيها بمحور البكرة واستدارته. وحور الخبزة تحويرا: هيأها وأدارها ليضعها في الملة. وحور عين الدابة: حجر حولها

[ 222 ]

بكي وذلك من داء يصيبها، والكية يقال لها الحوراء، سميت بذلك لأن موضعها يبيض، ويقال: حور عين بعيرك أي حجر حولها بكي. وحور عين البعير: أدار حولها ميسما. وفي الحديث: أنه كوى أسعد بن زرارة على عاتقه حوراء، وفي رواية: وجد وجعا في رقبته فحوره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحديدة، الحوراء: كية مدورة، وهي من حار يحور إذا رجع. وحوره: كواه كية فأدارها. وفي الحديث: أنه لما أخبر بقتل أبي جهل قال: إن عهدي به وفي ركبتيه حوراء فانظروا ذلك، فنطروا فرأوه، يعني أثر كية كوي بها. وإنه لذو حوير أي عداوة ومضادة، عن كراع. وبعض العرب يسمي النجم الذي يقال له المشتري: الأحور. والحور: أحد النجوم الثلاثة التي تتبع بنات نعش، وقيل: هو الثالث من بنات نعش الكبرى اللاصق بالنعش. والمحارة: الخط والناحية. والمحارة: الصدفة أو نحوها من العظم، والجمع محاور ومحار، قال السليك بن السلكة: كأن قوائم النخام، لما تولى صحبتي أصلا، محار أي كأنها صدف تمر على كل شئ، وذكر الأزهري هذه الترجمة أيضا في باب محر، وسنذكرها أيضا هناك. والمحارة: مرجع الكتف. ومحارة الحنك: فويق موضع تحنيك البيطار. والمحارة: باطن الحنك. والمحارة: منسم البعير، كلاهما عن أبي العميثل الأعرابي. التهذيب: المحارة النقصان، والمحارة: الرجوع، والمحارة: الصدفة. والحورة: النقصان. والحورة: الرجعة. والحور: الاسم من قولك: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق، والحور: الهلكة، قال الراجز: في بئر لا حور سرى وما شعر قال أبو عبيدة: أي في بئر حور، ولا زيادة. وفلان حائر بائر: هذا قد يكون من الهلاك ومن الكساد. والحائر: الراجع من حال كان عليها إلى حال دونها، والبائر: الهالك، ويقال: حور الله فلانا أي خيبه ورجعه إلى النقص. والحور، بفتح الواو: نبت، عن كراع ولم يحله. وحوران، بالفتح: موضع بالشام. وما أصبت منه حورا وحورورا أي شيئا. وحوارون: مدينة بالشام، قال الراعي: ظللنا بحوارين في مشمخرة، تمر سحاب تحتنا وثلوج وحوريت: موضع، قال ابن جني: دخلت على أبي علي فحين رآني قال: أين أنت ؟ أنا أطلبك، قلت: وما هو ؟ قال: ما تقول في حوريت ؟ فخضنا فيه فرأيناه خارجا عن الكتاب، وصانع أبو علي عنه فقال: ليس من لغة ابني نزار، فأقل الحفل به لذلك، قال: وأقرب ما ينسب إليه أن يكون فعليتا لقربه من فعليت، وفعليت موجود. * حير: حار بصره يحار حيرة وحيرا وحيرانا وتحير إذا نظر إلى الشئ فعشي بصره. وتحير واستحار وحار: لم يهتد لسبيله. وحار يحار حيرة وحيرا أي تحير في أمره، وحيرته أنا فتحير. ورجل حائر بائر إذا لم يتجه لشئ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: الرجال ثلاثة، فرجل حائر بائر أي متحير في أمره لا يدري كيف يهتدي

[ 223 ]

فيه. وهو حائر وحيران: تائه من قوم حيارى، والأنثى حيرى. وحكى اللحياني: لا تفعل ذلك أمك حيرى أي متحيرة، كقولك أمك ثكلى وكذلك الجمع، يقال: لا تفعلوا ذلك أمهاتكم حيرى، وقول الطرماح: يطوي البعيد كطي الثوب هزته، كما تردد بالديمومة الحار أراد الحائر كما قال أبو ذؤيب: وهي أدماء سارها، يريد سائرها. وقد حيره الأمر. والحير: التحير، قال: حيران لا يبرئه من الحير وحار الماء، فهو حائر. وتحير: تردد، أنشد ثعلب: فهن يروين بظم ء قاصر، في ربب الطين، بماء حائر وتحير الماء: اجتمع ودار. والحائر: مجتمع الماء، وأنشد: مما تربب حائر البحر قال: والحاجر نحو منه، وجمعه حجران. والحائر: حوض يسبب إليه مسيل الماء من الأمطار، يسمى هذا الاسم بالماء. وتحير الرجل إذا ضل فلم يهتد لسبيله وتحير في أمره. وبالبصرة حائر الحجاج معروف: يابس لا ماء فيه، وأكثر الناس يسميه الحير كما يقولون لعائشة عيشة، يستحسنون التخفيف وطرح الألف، وقيل: الحائر المكان المطمئن يجتمع فيه الماء فيتحير لا يخرج منه، قال: صعدة نابتة في حائر، أينما الريح تميلها تمل وقال أبو حنيفة: من مطمئنات الأرض الحائر، وهو المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف، وجمعه حيران وحوران، ولا يقال حير إلا أن أبا عبيد قال في تفسير قول رؤبة: حتى إذا ما هاج حيران الدرق الحيران جمع حير، لم يقلها أحد غيره ولا قالها هو إلا في تفسير هذا البيت. قال ابن سيده: وليس كذلك أيضا في كل نسخة، واستعمل حسان بن ثابت الحائر في البحر فقال: ولأنت أحسن إذ برزت لنا، يوم الخروج، بساحة العقر من درة أغلى بها ملك، مما تربب حائر البحر والجمع حيران وحوران. وقالوا: لهذه الدار حائر واسع، والعامة تقول: حير، وهو خطأ. والحائر: كربلاء، سميت بأحد هذه الأشياء. واستحار المكان بالماء وتحير: تملأ. وتحير فيه الماء: اجتمع. وتحير الماء في الغيم: اجتمع، وإنما سمي مجتمع الماء حائرا لأنه يتحير الماء فيه يرجع أقصاه إلى أدناه، وقال العجاج: سقاه ريا حائر روي وتحيرت الأرض بالماء إذا امتلأت. وتحيرت الأرض بالماء لكثرته، قال لبيد: حتى تحيرت الدبار كأنها زلف، وألقي قتبها المحزوم يقول: امتلأت ماء. والديار: المشارات (* قوله: المشارات أي مجاري الماء في المزرعة كما في شرح القاموس). والزلف: المصانع. واستحار شباب المرأة وتحير: امتلأ وبلغ الغابة،

[ 224 ]

قال أبو ذؤيب: وقد طفت من أحوالها وأردتها لوصل، فأخشى بعلها وأهابها ثلاثة أعوام، فلما تجرمت تقضى شبابي، واستحار شبابها قال ابن بري: تجرمت تكملت السنون. واستحار شبابها: جرى فيها ماء الشباب، قال الأصمعي: استحار شبابها اجتمع وتردد فيها كما يتحير الماء، وقال النابغة الذبياني وذكر فرج المرأة: وإذا لمست، لمست أجثم جاثما متحيرا بمكانه، مل ء اليد (* في ديوان النابغة: متحيزا). والحير: الغيم ينشأ مع المطر فيتحير في السماء. وتحير السحاب: لم يتجه جهة. الأزهري: قال شمر والعرب تقول لكل شئ ثابت دائم لا يكاد ينقطع: مستحير ومتحير، وقال جرير: يا ربما قذف العدو بعارض فخم الكتائب، مستحير الكوكب قال ابن الأعرابي: المستحير الدائم الذي لا ينقطع. قال: وكوكب الحديد بريقه. والمتحير من السحاب: الدائم الذي لا يبرح مكانه يصب الماء صبا ولا تسوقه الريح، وأنشد: كأنهم غيث تحير وابله وقال الطرماح: في مستحير ردى المنو ن، وملتقى الأسل النواهل قال أبو عمرو: يريد يتحير الردى فلا يبرح. والحائر: الودك: ومرقة متحيرة: كثيرة الإهالة والدسم. وتحيرت الجفنة: امتلأت طعاما ودسما، فأما ما أنشده الفارسي لبعض الهذليين: إما صرمت جديد الحبا ل مني، وغيرك الأشيب فيا رب حيرى جمادية، تحدر فيها الندى الساكب فإنه عنى روضة متحيرة بالماء. والمحارة: الصدفة، وجمعها محار، قال ذو الرمة فألأم مرضع نشغ المحارا أراد: ما في المحار. وفي حديث ابن سيرين في غسل الميت: يؤخذ شئ من سدر فيجعل في محارة أو سكرجة، قال ابن الأثير: المحارة والحائر الذي يجتمع فيه الماء، وأصل المحارة الصدفة، والميم زائدة. ومحارة الأذن: صدفتها، وقيل: هي ما أحاط بسموم الأذن من قعر صحنيها، وقيل: محارة الأذن جوفها الظاهر المتقعر، والمحارة أيضا: ما تحت الإطار، وقيل: المحارة جوف الأذن، وهو ما حول الصماخ المتسع. والمحارة: الحنك وما خلف الفراشة من أعلى الفم. والمحارة: منفذ النفس إلى الخياشيم. والمحارة: النقرة التي في كعبرة الكتف. والمحارة: نقرة الورك. والمحارتان: رأسا الورك المستديران اللذان يدور فيهما رؤوس الفخذين. والمحار، بغير هاء، من الإنسان: الحنك، ومن الداية حيث يحنك البيطار. ابن الأعرابي: محارة الفرس أعلى فمه من باطن. وطريق مستحير: يأخذ في عرض مسافة لا يدرى أين منفذه، قال: ضاحي الأخاديد ومستحيره، في لاحب يركبن ضيفي نيره واستحار الرجل بمكان كذا ومكان كذا: نزله أياما.

[ 225 ]

والحير والحير: الكثير من المال والأهل، قال: أعوذ بالرحمن من مال حير، يصليني الله به حر سقر وقوله أنشده ابن الأعرابي: يا من رأى النعمان كان حيرا قال ثعلب: أي كان ذا مال كثير وخول وأهل، قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت امرأة من حمير ترقص ابنها وتقول: يا ربنا من سره أن يكبرا، فهب له أهلا ومالا حيرا وفي رواية: فسق إليه رب مالا حيرا. والحير: الكثير من أهل ومال، وحكى ابن خالويه عن ابن الأعرابي وحده: مال حير، بكسر الحاء، وأنشد أبو عمرو عن ثعلب تصديقا لقول ابن الأعرابي: حتى إذا ما ربا صغيرهم، وأصبح المال فيهم حيرا صد جوين فما يكلمنا، كأن في خده لنا صعرا ويقال: هذه أنعام حيرات أي متحيرة كثيرة، وكذلك الناس إذا كثروا. والحارة: كل محلة دنت منازلهم فهم أهل حارة. والحيرة، بالكسر: بلد بجنب الكوفة ينزلها نصارى العباد، والنسبة إليها حيري وحاري، على غير قياس، قال ابن سيده: وهو من نادر معدول النسب قلبت الياء فيه ألفا، وهو قلب شاذ غير مقيس عليه غيره، وفي التهذيب: النسبة إليها حاري كما نسبوا إلى التمر تمري فأراد أن يقول حيري، فسكن الياء فصارت ألفا ساكنة، وتكرر ذكرها في الحديث، قال ابن الأثير: هي البلد القديم بظهر الكوفة ومحلة معروفة بنيسابور. والسيوف الحارية: المعمولة بالحيرة، قال: فلما دخلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري فشيب مشطب يقول: إنهم احتبوا بالسيوف، وكذلك الرجال الحاريات، قال الشماخ: يسري إذا نام بنو السريات، ينام بين شعب الحاريات والحاري: أنماط نطوع تعمل بالحيرة تزين بها الرحال، أنشد يعقوب: عقما ورقما وحاريا نضاعفه على قلائص أمثال الهجانيع والمستحيرة: موضع، قال مالك بن خالد الخناعي: ويممت قاع المستحيرة، إنني، بأن يتلاحوا آخر اليوم، آرب ولا أفعل ذلك حيري دهر وحيري دهر أي أمد الدهر. وحيري دهر: مخففة من حيري، كما قال الفرزدق: تأملت نسرا والسماكين أيهما، علي من الغيث، استهلت مواطره وقد يجوز أن يكون وزنه فعلي، فإن قيل: كيف ذلك والهاء لازمة لهذا البناء فيما زعم سيبويه ؟ فإن كان هذا فيكون نادرا من باب إنقحل. وحكى ابن الأعرابي: لا آتيك حيري الدهر أي طول الدهر، وحير الدهر، قال: وهو جمع حيري، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، قال الأزهري: وروى شمر بإسناده عن الربيع بن قريع قال: سمعت ابن عمر يقول: أسلفوا ذاكم الذي يوجب الله أجره ويرد إليه ماله، ولم يعط

[ 226 ]

الرجل شيئا أفضل من الطرق، الرجل يطرق على الفحل أو على الفرس فيذهب حيري الدهر، فقال له رجل: ما حيري الدهر ؟ قال: لا يحسب، فقال الرجل: ابن وابصة ولا في سبيل الله، فقال: أو ليس في سبيل الله ؟ هكذا رواه حيري الدهر، بفتح الحاء وتشديد الياء الثانية وفتحها، قال ابن الأثير: ويروى حيري دهر، بياء ساكنة، وحيري دهر، بياء مخففة، والكل من تحير الدهر وبقائه، ومعناه مدة الدهر ودوامه أي ما أقام الدهر. قال: وقد جاء في تمام الحديث: فقال له رجل: ما حيري الدهر ؟ فقال: لا يحسب، أي لا يعرف حسابه لكثرته، يريد أن أجر ذلك دائم أبدا لموضع دوام النسل، قال: وقال سيبويه العرب تقول: لا أفعل ذلك حيري دهر أي أبدا. وزعموا أن بعضهم ينصب الياء في حيري دهر، وقال أبو الحسن: سمعت من يقول لا أفعل ذلك حيري دهر، مثقلة، قال: والحيري الدهر كله، وقال شمر: قوله حيري دهر يريد أبدا، قال ابن شميل: يقال ذهب ذاك حاري الدهر وحيري الدهر أي أبدا. ويبقى حاري دهر أي أبدا. ويبقى حاري الدهر وحيري الدهر أي أبدا، قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول: حيري الدهر، بكسر الحاء، مثل قول سيبويه والأخفش، قال شمر: والذي فسره ابن عمر ليس بمخالف لهذا إنما أراد لا يحسب أي لا يمكن أن يعرف قدره وحسابه لكثرته ودوامه على وجه الدهر، وروى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: لا آتيه حيري دهر وحيري دهر وحير الدهر، يريد: ما تحير من الدهر. وحير الدهر: جماعة حيري، وأنشد ابن بري للأغلب العجلي شاهدا على مآل حير، بفتح الحاء، أي كثير: يا من رأى النعمان كان حيرا، من كل شئ صالح قد أكثرا واستحير الشراب: أسيغ، قال العجاج: تسمع للجرع، إذا استحيرا، للماء في أجوافها خريرا والمستحير: سحاب ثقيل متردد ليس له ريح تسوقه، قال الشاعر يمدح رجلا: كأن أصحابه بالقفر يمطرهم، من مستحير، غزير صوبه ديم ابن شميل: يقول الرجل لصاحبه: والله ما تحور ولا تحول أي ما تزداد خيرا. ثعلب عن ابن الأعرابي: والله ما تحور ولا تحول أي ما تزداد خيرا. ابن الأعرابي: يقال لجلد الفيل الحوران ولباطن جلده الحرصيان. أبو زيد: الحير الغيم ينشأ مع المطر فيتحير في السماء. والحير، بالفتح: شبه الحظيرة أو الحمى،، ومنه الحير بكربلاء. والحياران: موضع، قال الحرث بن حلزة: وهو الرب والشهيد على يو م الحيارين، والبلاء بلاء * خبر: الخبير: من أسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخبرت بالأمر (* قوله: وخبرت بالأمر ككرم. وقوله: وخبرت الأمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح). أي علمته. وخبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى:

[ 227 ]

فاسأل به خبيرا، أي اسأل عنه خبيرا يخبر. والخبر، بالتحريك: واحد الأخبار. والخبر: ما أتاك من نبإ عمن تستخبر. ابن سيده: الخبر النبأ، والجمع أخبار، وأخابير جمع الجمع. فأما قوله تعالى: يومئذ تحدث أخبارها، فمعناه يوم تزلزل تخبر بما عمل عليها. وخبره بكذا وأخبره: نبأه. واستخبره: سأله عن الخبر وطلب أن يخبره، ويقال: تخبرت الخبر واستخبرته، ومثله تضعفت الرجل واستضعفته، وتخبرت الجواب واستخبرته. والاستخبار والتخبر: السؤال عن الخبر. وفي حديث الحديبية: أنه بعث عينا من خزاعة يتخبر له خبر قريش أي يتعرف، يقال: تخبر الخبر واستخبر إذا سأل عن الأخبار ليعرفها. والخابر: المختبر المجرب ورجل خابر وخبير: عالم بالخبر. والخبير: المخبر، وقال أبو حنيفة في وصف شجر: أخبرني بذلك الخبر، فجاء به على مثال فعل، قال ابن سيده: وهذا لا يكاد يعرف إلا أن يكون على النسب. وأخبره خبوره: أنبأه ما عنده. وحكي اللحياني عن الكسائي: ما يدرى له أين خبر وما يدرى له ما خبر أي ما يدرى، وأين صلة وما صلة. والمخبر: خلاف المنظر، وكذلك المخبرة والمخبرة، بضم الباء، وهو نقيض المرآة والخبر والخبر والخبرة والخبرة والمخبرة والمخبرة، كله: العلم بالشئ، تقول: لي به خبر، وقد خبره يخبره خبرا وخبرة وخبرا واختبره وتخبره، يقال: من أين خبرت هذا الأمر أي من أين علمت ؟ وقولهم: لأخبرن خبرك أي لأعلمن علمك، يقال: صدق الخبر الخبر. وأما قول أبي الدرداء: وجدت الناس اخبر نقله، فيريد أنك إذا خبرتهم قليتهم، فأخرج الكلام على لفظ الأمر، ومعناه الخبر. والخبر: مخبرة الإنسان. والخبرة: الاختبار، وخبرت الرجل أخبره خبرا وخبرة. والخبير: العالم، قال المنذري سمعت ثعلبا يقول في قوله: كفى قوما بصاحبهم خبيرا فقال: هذا مقلوب إنما ينبغي أن يقول كفى قوما بصاحبهم خبرا، وقال الكسائي: يقول كفى قوم. والخبير: الذي يخبر الشئ بعلمه، وقوله أنشده ثعلب: وشفاء عيك خابرا أن تسألي فسره فقال: معناه ما تجدين في نفسك من العي أن تستخبري. ورجل مخبراني: ذو مخبر، كما قالوا منظراني أي ذو منظر. والخبر والخبر: المزادة العظيمة، والجمع خبور، وهي الخبراء أيضا، عن كراع، ويقال: الخبر، إلا أنه بالفتح أجود، وقال أبو الهيثم: الخبر، بالفتح، المزادة، وأنكر فيه الكسر، ومنه قيل: ناقة خبر إذا كانت غزيرة. والخبر والخبر: الناقة الغزيرة اللبن. شبهت بالمزادة في غزرها، والجمع كالجمع، وقد خبرت خبورا، عن اللحياني. والخبراء: المجربة بالغزر. والخبرة: القاع ينبت السدر، وجمعه خبر، وهي الخبراء أيضا، والجمع خبراوات وخبار، قال سيبويه: وخبار كسروها تكسير الأسماء وسلموها على ذلك وإن كانت في الأصل صفة لأنها قد جرت مجرى الأسماء. والخبراء: منقع الماء، وخص بعضهم به منقع الماء في أصول السدر، وقيل: الخبراء القاع ينبت السدر، والجمع الخبارى

[ 228 ]

والحباري مثل الصحارى والصحاري والخبراوات، يقال: خبر الموضع، بالكسر، فهو خبر، وأرض خبرة. والخبر: شجر السدر والأراك وما حولهما من العشب، واحدته خبرة. وخبراء الخبرة: شجرها، وقيل: الخبر منبت السدر في القيعان. والخبراء: قاع مستدير يجتمع فيه الماء، وجمعه خبارى وخباري. وفي ترجمة نقع: النقائهع خبارى في بلاد تميم. الليث: الخبراء شجراء في بطن روضة يبقى فيها الماء إلى القيظ وفيها ينبت الخبر، وهو شجر السدر والأراك وحواليها عشب كثير، وتسمى الخبرة، والجمع الخبر. وخبر الخبرة: شجرها قال الشاعر: فجادتك أنواء الربيع، وهللت عليك رياض من سلام ومن خبر والخبر من مواقع الماء: ما خبر المسيل في الرؤوس فتخوض فيه. وفي الحديث: فدفعنا في خبار من الأرض، أي سهلة لينة. والخبار من الأرض: ما لان واسترخى وكانت فيهع جحرة. والخبار: الجراثيم وجحرة الجرذان، واحدته خبارة. وفي المثل: من تجنب الخبار أمن العثار. والخبار: أرض رخوة تتعتع فيه الدواب، وأنشد: تتعتع في الخبار إذا علاه، ويعثر في الطريق المستقيم ابن الأعرابي: والخبار ما استرخى من الأرض وتحفر، وقال غيره: وهو ما تهور وساخت فيه القوائم. وخبرت الأرض خبرا: كثر خبارها. والخبر: أن تزرع على النصف أو الثلث من هذا، وهي المخابرة، واشتقت من خيبر لأنها أول ما أقطعت كذلك. والمخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، وهو الخبر أيضا، بالكسر. وفي الحديث: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبر رافع أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عنها. وفي الحديث: أنه نهى عن المخابرة، قيل: هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما، وقيل: هو من الخبار، الأرض اللينة، وقيل: أصل المخابرة من خيبر، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر، وقال اللحياني: هي المزارعة فعم بها. والمخابرة أيضا: المؤاكرة. والخبير: الأكار، قال: تجز رؤوس الأوس من كل جانب، كجز عقاقيل الكروم خبيرها رفع خبيرها على تكرير الفعل، أراد جزه خبيرها أي أكارها. والخبر الزرع. والخبير: النبات. وفي حديث طهفة: نستخلب الخبير أي نقطع النبات والعشب ونأكله، شبه بخبير الإبل، وهو وبرها لأنه ينبت كما ينبت الوبر. واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل. والخبير: يقع على الوبر والزرع والأكار. والخبير: الوبر، قال أبو النجم يصف حمير وحش: حتى إذا ما طار من خبيرها والخبير: نسالة الشعر، والخبيرة: الطائفة منه، قال المتنخل الهذلي: فآبوا بالرماح، وهن عوج، بهن خبائر الشعر السقاط

[ 229 ]

والمخبور: الطيب الأدام. والخبير: الزبد، وقيل: زبد أفواه الإبل، وأنشد الهذلي: تغذمن، في جانبيه، الخبي‍ - ر لما وهى مزنه واستبيحا تغذمن من يعني الفحول أي الزبد وعمينه. والخبر والخبرة: اللحم يشتريه الرجل لأهله، يقال للرجل: ما اختبرت لأهلك ؟ والخبرة: الشاة يشتريها القوم بأثمان مختلفة ثم يقتسمونها فيسهمون كل واحد منهم على قدر ما نقد. وتخبروا خبرة: اشتروا شاة فذبحوها واقتسموها. وشاة خبيرة: مقتسمة، قال ابن سيده: أراه على طرح الزائد. والخبرة، بالضم: النصيب تأخذه من لحم أو سمك، وأنشد: بات الربيعي والخاميز خبرته، وطاح طي بني عمرو بن يربوع وفي حديث أبي هريرة: حين لا آكل الخبير، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية أي المأدوم. والخبير والخبرة: الأدام، وقيل: هو الطعام من اللحم وغيره، ويقال: اخبر طعامك أي دسمه، وأتانا بخبزة ولم يأتنا بخبزة. وجمل مختبر: كثير اللحم. والخبرة: الطعام وما قدم من شئ. وحكي اللحياني أنه سمع العرب تقول: اجتمعوا على خبرته، يعنون ذلك. والخبرة: الثريدة الضخمة. وخبر الطعام يخبره خبرا: دسمه. والخابور: نبت أو شجر، قال: أيا شجر الخابور ما لك مورقا ؟ كأنك لم تجزع على ابن طريف والخابور: نهر أو واد بالجزيرة، وقيل: موضع بناحية الشام. وخيبر: موضع بالحجاز قرية معروفة. ويقال: عليه الدبرى (* قوله: عليه الدبرى إلخ كذا بالأصل وشرح القاموس. وسيأتي في خ س ر يقول: بفيه البرى). وحمى خيبرى. * خبجر: خبجر وخباجر: مسترخ غليظ عظيم البطن. * ختر: الختر: شبيه بالغدر والخديعة، وقيل: هو الخديعة بعينها، وقيل: هو أسوأ الغدر وأقبحه. وفي التنزيل العزيز: كل ختار كفور. ويقال: ختره فهو ختار. وفي الحديث: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو، الختر: الغدر، ختر يختر، فهو خاتر، وختار للمبالغة. وفي الخبر: لن تمد لنا شبرا من غدر إلا مددنا لك باعا من ختر، ختر يختر خترا وختورا، فهو خاتر وختار وختير وختور. ابن عرفة: الختر الفساد، يكون ذلك في الغدر وغيره، يقال: ختره الشراب إذا فسد بنفسه وتركه مسترخيا. والختر: كالخدر، وهو ما يأخذ عند شرب دواء أو سم حتى يضعف ويسكر. والتختر: التفتر والاسترخاء، يقال: شرب اللبن حتى تختر. وتختر: فتر بدنه من مرض أو غيره. ابن الأعرابي: خترت نفسه أي خبثت وتخترت ونحو ذلك، بالتاء، أي استرخت. * ختعر: الخيتعور: السراب، وقيل: هو ما يبقى من السراب لا يلبث أن يضمحل، وقال كراع: هو ما يبقى من آخر السراب حين يتفرق فلا يلبث أن يضمحل، وختعرته: اضمحلاله. والخيتعور: الذي ينزل من الهواء في شدة الحر أبيض الخيوط أو كنسج العنكبوت. والخيتعور: الغادر. والخيتعور: الدنيا، على المثل، وقيل: الذئب، سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء، وقيل: الغول

[ 230 ]

لتلونها. وامرأة خيتعور: لا يدوم ودها، مشبهة بذلك، وقيل: كل شئ يتلون ولا يدوم على حال خيتعور، قال: كل أنثى، وإن بدا لك منها آية الحب، حبها خيتعور كذلك رواه ابن الأعرابي بتاء ذات نقطتين. الفراء: يقال للسلطان الخيتعور. والخيتعور: دويبة سوداء تكون على وجه الماء لا تلبث في موضع إلا ريثما تطرف. والخيتعور: الداهية. ونوى خيتعور، وهي التي لا تستقيم، وقوله أنشده يعقوب: أقول، وقد نأت بهم غربة النوى: نوى خيتعور لا تشط ديارك يجوز أن تكون الداهية، وأن تكون الكاذبة، وأن تكون التي لا تبقى. ابن الأثير: ذئب العقبة يقال له الخيتعور، يريد شيطان العقبة فجعل الختعور اسما له، هو كل من يضمحل ولا يدوم على حالة واحدة أو لا يكون له حقيقة كالسراب ونحوه، والياء فيه زائدة. * خثر: الخثورة: نقيض الرقة. والخثورة: مصدر الشئ الخاثر، خثر اللبن والعسل ونحوهما، بالفتح، يخثر. وخثر وخثر، بالضم، خثرا وخثورا وخثارة وخثورة وخثرانا، قال الفراء: خثر بالضم لغة قليلة في كلامهم، قال: وسمع الكسائي خثر، بالكسر، وأخثره هو وخثره. الأصمعي: أخثرت الزبد تركته خاثرا وذلك إذا لم تذبه. وفي المثل: ما يدري (* قوله: وفي المثل ما يدري إلخ يضرب للمتحير المتردد في الأمر، وأصله أن المرأة تسلأ السمن أي تذيبه فيختلط خاثره أي غليظه برقيقه فلا يصفو فتبرم بأمرها فلا تدري أتوقد تحته حتى يصفو وتخشى أن هي أوقدت أن يحترق فتحار لذلك، كذا في القاموس وشرحه). أيخثر أم يذيب. وخثارة الشئ: بقيته. والخثار: ما يبقى على المائدة. وخثرت نفسه، بالفتح: غثت وخبثت وثقلت واختلطت. ابن الأعرابي: خثر إذا لقست نفسه، وخثر إذا استحيا. وفي الحديث: أصبح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو خاثر النفس، أي ثقيلها غير طيب ولا نشيط، ومنه قال: يا أم سليم ما لي أرى ابنك خاثر النفس ؟ قالت: ماتت صعوته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه. فذكرنا له الذي رأينا من خثوره. وقوم خثراء الأنفس وخثرى الأنفس أي مختلطون. والخاثر والمخثر: الذي يجد الشئ القليل من الوجع والفترة. وخثر فلان أي أقام في الحي ولم يخرج مع القوم إلى الميرة. * خجر: الخجر: نتن السفلة، عن كراع، يعني بالسفلة الدبر. قال الليث: رجل خجر، والجمع الخجرون، وهو الشديد الأكل الجبان الصداد عن الحرب. أبو عمرو: الخاجر صوت الماء على سفح الجبل. ابن الأعرابي: الخجيرة تصغير الخجرة، وهي الواسعة من الإماء. والخجرة أيضا: سعة رأس الحب. * خدر: الخدر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدرا.، والجمع خدور وأخدار، وأخادير جمع الجمع، وأنشد: حتى تغامز ربات الأخادير وفي الحديث: أنه، عليه الصلاة والسلام، كان إذا خطب إليه إحدى بناته أتى الخدر فقال: إن فلانا يخطب، فإن طعنت في الخدر لم يزوجها، معنى طعنت في الخدر دخلت وذهبت كما يقال طعن في

[ 231 ]

المفازة إذا دخل فيها، وقيل: معناه ضربت بيدها على الخدر، ويشهد له ما جاء في رواية أخرى: نقرت الخدر مكان طعنت. وجارية مخدرة إذا ألزمت الخدر، ومخدورة. والخدر: خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب، وهو الهودج، وهودج مخدور ومخدر: ذو خدر، أنشد ابن الأعرابي: صوى لها ذا كذنة في ظهره، كأنه مخدر في خدره أراد في ظهره سنام تامك. كأنه هودج مخدر، فأقام الصفة التي هي قوله كأنه مخدر مقام الموصوف الذي هو قوله سنام، كما قال: كأنك من جمال بني أقيش، يقعقع خلف رجليه بشن أي كأنك جمل من جمال بني أقيش، فحذف الموصوف واجتزأ منه بالصفة لعلم المخاطب بما يعني. وقد أخدر الجارية إخدارا وخدرها وخدرت في خدرها وتخدرت هي واختدرت، قال ابن أحمر، وضعن بذي الجذاء فصول ريط، لكيما يختدرن ويرتدينا ويروى: بذي الجذاة. واختدرت القارة بالسراب: استترت به فصار لها كالخدر، قال ذو الرمة: حتى أتى فلك الدهناء دونهم، واعتم قور الضخعى بالآل واختدرا وخدرت الظبية خشفها في الخمر والهبط: سترته هنالك. وخدر الأسد: أجمته. وخدر الأسد خدورا وأخدر: لزم خدره وأقام، وأخدره عرينه: واراه. والمخدر: الذي اتخذ الأجمة خدرا، أنشد ثعلب: محلا كوعثاء القنافذ ضاربا به كنفا، كالمخدر المتأجم والخادر: الذي خدر فيها. وأسد خادر: مقيم في عرينه داخل في الخدر، ومخدر أيضا. وخدر الأسد في عرينه، ويعني بالخدر الأجمة، وفي قصيد كعب بن زهير: من خادر من ليوث الأسد، مسكنه، ببطن عثر، غيل دونه غيل خدر الأسد وأخدر، فهو خادر ومخدر إذا كان في خدره، وهو بيته، وخدر بالمكان وأخدر: أقام، قال: إني لأرجو من شبيب برا والجزء إن أخدرت يوما قرا وأخدر فلان في أهله أي أقام فيهم، وأنشد الفراء: كأن تحتي بازيا ركاضا، أخدر خمسا لم يذق عضاضا يعني أقام في وكره. والخدر: المطر لأنه يخدر الناس في بيوتهم، قال الراجز: ويسترون النار من غير خدر والخدرة: المطرة. ابن السكيت: الخدر الغيم والمطر، وأنشد الراجز أيضا: لا يوقدون النار إلا لسحر، ثمت لا توقد إلا بالبعر، ويسترون النار من غير خدر يقول: يسترون النار مخافة الأضياف من غير غيم ولا مطر. وقد أخدر القوم: أظلهم المطر، وقال: شمس النهار ألاحها الإخدار ويوم خدر: بارد ند، وليلة خدرة، قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على ذلك، قال: وفي الحاشية بيت شاهد عليه وقد ذكره غيره، وهو: وبلاد زعل ظلمانها، كالمخاض الجرب في اليوم الخدر قال ابن بري: البيت لطرفة بن العبد. والظلمان: ذكور النعام، الواحد ظليم. والزعل: النشيط والمرح. والمخاض: الحوامل، شبه النعام بالمخاض الجرب لأن الجرب تطلى بالقطران ويصير لونها كلون النعام، وخص اليوم الندي البارد لأن الجربى يجتمع فيه بعضها إلى بعض، ومنه قيل للعقاب: خدارية لشدة سوادها، قال العجاج: وخدر الليل فيجتاب الخدر وقال ابن الأعرابي: أصل الخداري أن الليل يخدر الناس أي يلبسهم، ومنه قوله: والدجن مخدر. أي ملبس، ومنه قيل للأسد. خادر، قال الأزهري: وأنشدني عمارة لنفسه: فيهن جائلة الوشاح كأنها شمس النهار، أكلها الإخدار

[ 232 ]

أكلها: أبرزها، وأصله من الانكلال وهو التبسم. والخدر والخدر: الظلمة. والخدرة: الظلمة الشديدة، وليل أخدر وخدر وخدر وخداري: مظلم، وقال بعضهم: الليل خمسة أجزاء: سدفة وستفة وهجمة ويعفور وخدرة، فالخدرة على هذا آخر الليل. وأخدر القوم: كأليلوا. وأخدره الليل إذا حبسه، والليل مخدر، قال العجاج يصف الليل: ومخدر الأخدار أخدري والخداري: السحاب الأسود. وبعير خداري أي شديد السسواد، وناقة خدارية والعقاب الخدارية والجارية الخدارية الشعر. وعقاب خدارية: سوداء، قال ذو الرمة: ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر قال شمر: يعني الوكر لم يلفظ العقاب، جعل خروجها من الوكر لفظا مثل خروج الكلام من الفم، يقول: بكرت هذه المرأة قبل أن تطير العقاب من وكرها، وقوله: كأن عقابا خدارية تنشر في الجو منها جناحا فسره ثعلب فقال: تكون العقاب الطائرة، وتكون الراية لأن الراية يقال لها عقاب. وتكون أبرادا أي أنهم يبسطون أبرادهم فوقهم. وشعر خداري: أسود. وكل ما منع بصرا عن شئ، فقد أخدره. والخدر: المكان المظلم الغامض، قال هدبة، إني إذا استخفى الجبان بالخدر والخدر: امذلال يغشى الأعضاء: الرجل واليد والجسد. وقد خدرت الرجل تخدر، والخدر من الشراب والدواء: فتور يعتري الشارب وضعف. ابن الأعرابي: الخدرة ثقل الرجل وامتناعها من المشي. خدر خدرا، فهو خدر، وأخدره ذلك. والخدر في العين: فتورها، وقيل: هو ثقل فيها من قذى يصيبها، وعين خدراء: خدرة. والخدر: الكسل والفتور، وخدرت عظامه، قال طرفة: جازت البيد إلى أرحلنا، آخر الليل، بيعفور خدر

[ 233 ]

خدر: كأنه ناعس. والخدر من الظباء: الفاتر العظام. والخادر: الفاتر الكسلان. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل فتخدر أي ضعف وفتر كما يصيب الشارب قبل السكر، ومنه خدر اليد والرجل. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه خدرت رجله فقيل له: ما لرجلك ؟ قال: اجتمع عصبها، قيل: اذكر أحب الناس إليك، قال: يا محمد، فبسطها. والخادر: المتحير. والخادر والخدور من الدواب وغيرها: المتخلف الذي لم يلحق، وقد خدر. وخدرت الظبية خدرا: تخلفت عن القطيع مثل خذلت. والخدور من الظباء والإبل: المتخلفة عن القطيع. والخدور من الإبل: التي تكون في آخر الإبل، وقول طرفة: وتقصير يوم الدجن، والدجن مخدر، ببهكنة تحت الخباء الممدد (* رواية ديوان طرفة لهذا البيت: وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ببهكنة تحت الطراف المعمد). أراد: تقصير يوم الدجن، والدجن مخدر، الواو واو الحال أي في حال إخدار الدجن، وقوله: ومرت على ذات التنانير غدوة، وقد رفعت أذيال كل خدور الخدور: التي تخلفت عن الإبل فلما نظرت إلى التي تسير سارت معها، قال ومثله: واحتث محتثاتها الخدورا قال: ومثله: إذ حث كل بازل دفون، حتى رفعن سيرة اللجون وخدر النهار خدرا، فهو خدر: اشتد حره وسكنت ريحه ولم تتحرك فيه ريح ولا يوجد فيه روح. الليث: يوم خدر شديد الحر، وأنشد: كالمخاض الجرب في اليوم الخدر قال أبو منصور: لأراد باليوم الخدر المطير ذا الغيم، قال ابن السكيت: وإنما خص اليوم المطير بالمخاض الجرب لأنها إذا جربت توسفت أوبارها فالبرد إليها أسرع. والخدار: عود يجمع الدجرين إلى اللؤمة. وخدار: اسم فرس، أنشد ابن الأعرابي للقتال الكلابي: وتحملني وبزة مضرحي، إذا ما ثوب الداعي، خدار وأخدر: فحل من الخيل أفلت فتوحش وحمى عدة غابات وضرب فيها، قيل إنه كان لسليمان بن داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والأخدرية من الخيل: منسوبة إليه. والأخدرية من الحمر: منسوبة إلى فحل يقال له الأخدر: قيل: هو فرس، وقيل: هو حمار، وقيل: الأخدرية منسوبة إلى العراق، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك. ويقال للأخدرية من الحمر: بنات الأخدر. والأخدري: الحمار الوحشي، وفي التهذيب: والأخدري من نعت حمار الوحش كأنه نسب إلى فحل اسمه أخدر، قال: والخدرة اسم أتان كانت قديمة فيجوز أن يكون الأخدري منسوبا إليها. الأصمعي: إذا تخلف الوحشي عن القطيع قيل: خدر وخذل، وقال ابن الأعرابي: الخدري الحمار الأسود. الأصمعي: يقول عامل الصدقات: ليس لي حشفة ولا خدرة، فالحشفة: اليابسة، والخدرة: التي

[ 234 ]

تقع من النخل قبل أن تنضج. وفي حديث الأنصار: اشترط أن لا يأخذ ثمرة خدرة، أي عفنة، وهي التي اسود باطنها. وبنو خدرة: بطن من الأنصار منهم أبو سعيد الخدري. وخدورة: موضع ببلاد بني الحرث بن كعب، قال لبيد: دعتني، وفاضت عينها بخدورة، فجئت غشاشا، إذ دعت أم طارق * خذر: الأزهري أبو عمرو: الخاذر المستتر من سلطان أو غريم. ابن الأعرابي: الخذرة الخذروف، وتصغيرها خذيرة. * خذفر: الخذنفرة: الخفخافة الصوت كأن صوتها يخرج من منخريها، ذكره الأزهري في الخماسي. * خرر: الخرير: صوت الماء والريح والعقاب إذا حفت، خر يخر ويخر خريرا وخرخر، فهو خار، قال الليث: خرير العقاب حفيفه، قال: وقد يضاعف إذا توهم سرعة الخرير في القصب ونحوه فيحمل على الخرخرة، وأما في الماء فلا يقال إلا خرخرة. والخرارة: عين الماء الجارية، سميت خرارة لخرير مائها، وهو صوته. ويقال للماء الذي جرى جريا شديدا: خر يخر، وقال ابن الأعرابي: خر الماء يخر، بالكسر، خرا إذا اشتد جريه، وعين خرارة، وخر الأرض خرا. وفي حديث ابن عباس. من أدخل أصبعيه في أذنيه سمع خرير الكوثر، خرير الماء: صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر. وفي حديث قس: إذا أنا بعين خرارة أي كثيرة الجريان. وفي الحديث ذكر الخرار، بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى، موضع قرب الجحفة بعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سعد بن أبي وقاص في سرية. وخر الرجل في نومه: غط، وكذلك الهرة والنمر، وهي الخرخرة. والخرخرة: صوت النائم والمختنق، يقال: خر عند النوم وخرخر بمعنى. وهرة خرور: كثيرة الخرير في نومها، ويقال: للهرة خرور في نومها. والخرخرة: صوت النمر في نومه، يخرخر خرخرة ويخر خريرا، ويقال لصوته: الخرير والهرير والغطيط. والخرخرة: سرعة الخرير في القصب ونحوها. والخرارة: عود نحو نصف النعل يوثق بخيط فيحرك الخيط وتجر الخشبة فتصوت تلك الخرارة، ويقال لخذروف الصبي التي يديرها: خرارة، وهو حكاية صوتها: خرخر. والخرارة: طائر أعظم من الصرد وأغلظ، على التشبيه بذلك في الصوت، والجمع خرار، وقيل: الخرار واحد، وإليه ذهب كراع. وخر الحجر يخر خرورا: صوت في انحداره، بضم الخاء، من يخر. وخر الرجل وغيره من الجبل خرورا. وخر الحجر إذا تدهدى من الجبل. وخر الرجل يخر إذا تنعم. وخر يخر إذا سقط، قاله بضم الخاء، قال أبو منصور وغيره: يقول خر يخر، بكسر الخاء. والخرخور: الرجل الناعم في طعامه وشرابه ولباسه وفراشه. والخار: الذي يهجم عليك من مكان لا تعرفه، يقال: خر علينا ناس من بني فلان. وخر الرجل: هجم عليك من مكان لا تعرفه. وخر القوم: جاؤوا من بلد إلى آخر، وهم الخرار والخرارة. وخروا

[ 235 ]

أيضا: مروا، وهم الخرارة لذلك. وخر الناس من البادية في الجدب: أتوا. وخر البناء: سقط. وخر يخر خرا: هوى من علو إلى أسفل. غيره: خر يخر ويخر، بالكسر والضم، إذا سقط من علو. وفي حديث الوضوء: إلا خرت خطاياه، أي سقطت وذهبت، ويروى جرت، بالجيم، أي جرت مع ماء الوضوء. وفي حديث عمر: قال الحرث بن عبد الله: خررت من يديك أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع، وقيل: هو كناية عن الخجل، يقال: خررت عن يدي أي خجلت، وسياق الحديث يدل عليه، وقيل: معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك أي من جنايتهما، كما يقال لمن وقع في مكروه: إنما أصابه ذلك من يده أي من أمر عمله، وحيث كان العمل باليد أضيف إليها. وخر لوجهه يخر خرا وخرورا: وقع كذلك. وفي التنزيل العزيز: ويخرون للأذقان يبكون. وخر لله ساجدا يخر خرورا أي سقط. وقوله عز وجل: ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا، قيل: خروا لله سجدا، وقيل: إنهم إنما خروا ليوسف لقوله في أول السورة: إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، وقوله عز وجل: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا، تأويله: إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا سامعين مبصرين لما أمروا به ونهوا عنه، ومثله قول الشاعر: بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم، ولم تكثر القتلى بها حين سلت أي شاموا سيوفهم وقد كثرت القتلى. وخر أيضا: مات، وذلك لأن الرجل إذا مات خر. وقوله: بايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا أخر إلا قائما، معناه أن لا أموت لأنه إذا مات فقد خر وسقط، وقوله إلا قائما أي ثابتا على الإسلام، وسئل إبراهيم الحربي عن قوله: أن لا أخر إلا قائما، فقال: إني لا أقع في شئ من تجارتي وأموري إلا قمت بها منتصبا لها. الأزهري: وروي عن حكيم بن حزام أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك أن لا أخر إلا قائما، قال الفراء: معناه أن لا أغبن ولا أغبن، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لست تغبن في دين الله ولا في شئ من قبلنا ولا بيع، قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم، أما من قبلنا فلست تخر إلا قائما أي لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائما أي على الحق، ومعنى الحديث: لا أموت إلا متمسكا بالإسلام، وقيل: معناه لا أقع في شئ من تجارتي وأموري إلا قمت منتصبا له، وقيل: معناه لا أغبن ولا أغبن، وخر الميت يخر خريرا، فهو خار. وقوله تعالى: وخروا له سجدا، قال ثعلب: قال الأخفش: خر صار في حال سجوده، قال: ونحن نقول، يعني الكوفيين، بضربين بمعنى سجد وبمعنى مر من القوم الخرارة الذين هم المارة. وقوله تعالى: فلما خر تبينت الجن، ويجوز أن تكون خر هنا بمعنى وقع، ويجوز أن تكون بمعنى مات. وخر إذا أجري. ورجل خار: عاثر بعد استقامة، وفي التهذيب: وهو الذي عسا بعد استقامة. والخريان: الجبان، فعليان منه، عن أبي علي. والخرير: المكان المطمئن بين الربوتين ينقاد، والجمع أخرة، قال لبيد:

[ 236 ]

بأخرة الثلبوت، يربأ فوقها قفر المراقب خوفها آرامها (* قوله: بأخرة الثلبوت بفتح المثلثة واللام وضم الموحدة وسكون الواو فمثناة فوقية: واد فيه مياه كثيرة لبني نصر بن قعين كما في ياقوت). فأما العامة فتقول أحزة، بالحاء المهملة والزاي، وهو مذكور في موضعه، وإنما هو بالخاء. والخر: أصل الأذن في بعض اللغات. والخر أيضا: حبة مدورة صفيراء فيها عليقمة يسيرة، قال أبو حنيفة: هي فارسية. وتخرخر بطنه إذا اضطرب مع العظم، وقيل: هو اضطرابه من الهزال، وأنشد قول الجعدي: فأصبح صفرا بطنه قد تخرخرا وضرب يده بالسيف فأخرها أي أسقطها، عن يعقوب. والخر من الرحى: اللهوة، وهو الموضع الذي تلقي فيه الحنطة بيدك كالخري، قال الراجز: وخذ بقعسريها، وأله في خريها، تطعمك من نفيها والنفي، بالفاء: الطحين، وعنى بالقعسري الخشبة التي تدار بها الرحى. * خزر: الخزر، بالتحريك: كسر العين بصرها خلقة وقيل: هو ضيق العين وصفرها، وقيل: هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين، وقيل: هو أن يفتح عينه ويغمضها، وقيل: الخزر هو حول إحدى العينين، والأحول: الذي حولت عيناه جميعا، وقيل: الأخزر الذي أقبلت حدقتاه إلى أنفه، والأحول: لذي ارتفعت حدقتاه إلى حاجبيه، وقد خزر خزرا، وهو أخزر بين الخزر، وقوم خزر، ويقال: هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها، قال حاتم: ودعيت في أولى الندي، ولم ينظر إلي بأعين خزر وتخازر: نظر بمؤخر عينه. والتخازر: استعمال الخزر على ما استعمله سيبويه في بعض قوانين تفاعل، قال: إذا تخازرت وما بي من خزر فقوله وما بي من خزر يدلك على أن التخازر ههنا إظهار الخزر واستعماله. وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر، كقولك: تعامى وتجاهل. ابن الأعرابي: الشيخ يخزر عينيه ليجمع الضوء حتى كأنهما خيطتا، والشاب إذا خزر عينيه فإنه يتداهى بذلك، قال الشاعر: يا ويح هذا الرأس كيف اهتزا، وحيص موقاه وقاد العنزا ؟ ويقال للرجل إذا انحنى من الكبر: قاد العنز، لأن قائدها ينحني. والخزر: جيل خزر العيون. وفي حديث حذيفة: كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون. والخزرة: انقلاب الحدقة نحو اللحاظ، وهو أقبح الحول، ورجل خزري وقوم خزر. وخزره يخزره خزرا: نظره بلحاظ عينه، وأنشد: لا تخزر القوم شزرا عن معارضة وعدو أخزر العين: ينظر عن معارضة كالأخزر العين. أبو عمرو: الخازر الداهية من الرجال. ابن الأعرابي:

[ 237 ]

خزر (* قوله: ابن الأعرابي خزر إلخ الأولى من باب كتب، والثانية من باب فرح لا كما يقتضيه صنيع القاموس من أنهما من باب كتب، فقد نقل شارحه عن الصاغاني ما ذكرنا). إذا تداهى، وخزر إذا هرب. والخنزير: من الوحش العادي معروف، مأخوذ من الخزر لأن ذلك لازم له، وقيل: هو رباعي، وسنذكره في ترجمته. والخزيرة والخزير: اللحم الغاب يؤخذ فيقطع صغارا في القدر ثم يطبخ بالماء الكثير والملح، فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به ثم أدم بأي أدام شئ، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، قال جرير: وضع الخزير فقيل: أين مجاشع ؟ فشحا جحافله جراف هبلع وقيل: الخزيرة مرقة، وهي أن تصفى بلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل: الخزيرة والخزير الحسا من الدسم والدقيق، وقيل: الحسا من الدسم، قال: فتدخل أيد في حناحر أقنعت، لعادتها، من الخزير المعرف أبو الهيثم: أنه كتب عن أعرابي قال: السخينة دقيق يلقى على ماء أو على لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر أو بحسا، وهو الحساء، قال: وهي السخونة أيضا، وهي النفيتة والحدرقة والخزيرة، والحريرة أرق منها. وفي حديث عتبان (* قوله: عتبان هو ابن مالك، كان إمام قومه فأنكر بصره، فسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يصلي في مكان من بيته يتخذه مصلى، ففعل وحبسه على خزيرة صنعها له، كذا بهامش النهاية): أنه حبس النبي، صلى الله عليه وسلم، على خزيرة تصنع له، وهو ما فسرناه، وقيل: إذا كانت من لحم فهي خزيرة، وقيل: إن كانت من دقيق فهي حريرة، وإن كانت من نخالة فهي خزيرة. والخزرة، مثل الهمزة، وذكره ابن السكيت في باب فعلة: داء يأخذ في مستدق الظهر بقفرة القطن، قال يصف دلوا: داو بها ظهرك من توجاعه، من خزرات فيه وانقطاعه وقال: بها يعني الدلو، أمره أن ينزع بها على إبله، وهذا لعب منه وهزؤ. والخيزرى والخوزرى والخيزلى والخوزلى: مشية فيها ظلع أو تفكك أو تبختر، قال عروة بن الورد: والناشئات الماشيات الخوزرى، كعنق الآرام أوفى أو صرى معنى أوفى: أشرف، وصرى: رفع رأسه. والخيزران: عود معروف. قال ابن سيده: الخيزران نبات لين القضبان أملس العيدان لا ينبت ببلاد العرب إنما ينبت ببلاده الروم، ولذلك قال النابعة الجعدي: أتاني نصرهم، وهم بعيد، بلادهم بلاد الخيزران وذلك أنه كان بالبادية وقومه الذين نصروه بالأرياف والحواضر، وقيل: أراد أنهم بعيد منه كبعد بلاد الروم، وقيل: كل عود لدن متثن خيزران، وقيل: هو شجر، وهو عروق القناة، والجمع الخيازر. والخيزران: القصب، قال الكميت يصف سحابا: كأن المطافيل المواليه وسطه، يجاوبهن الخيزران المثقب

[ 238 ]

وقد جعله الراجز خيزورا فقال: منطويا كالطبق الخيزور والخيزران: الرماح لتثنيها ولينها، أنشد ابن الأعرابي: جهلت من سعد ومن شبانها، تخطر أيديها بخيزرانها يعني رماحها. وأراد جماعة تخطر أو عصبة تخطر فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والخيزرانة: السكان، قال النابغة يصف الفرات وقت مده: يظل من جوفه الملاح معتصما بالخيزرانة، بعد الأين والنجد أبو عبيد: الخيزران السكان، وهو كوثل السفينة. وفي الحديث: أن الشيطان لما دخل سفينة نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال: اخرج يا عدو الله من جوفها فصعد على خيزران السفينة، هو سكانها، ويقال له خيزرانة، وكل غصن متثن: خيزران، ومنه شعر الفرزدق في علي بن الحسين زين العابدين، عليه السلام: في كفه خيزران، ريحه عبق من كف أروع، في عرنينه شمم المبرد: الخيزران المردي، وأنشد في صفة الملاح: والخيزرانة في يد الملاح يعني المردي. قال المبرد: والخيزران كل غصن لين يتثنى. قال: ويقال للمردي خيزران إذا كان يتثنى، وقال أبو زبيد، فجعل المزمار خيزرانا لأنه من اليراع، يصف الأسد: كأن اهتزام الرعد خالط جوفه، إذا جن فيه الخيزران المثجر والمثجر: المثقب المفجر، يقول: كأن في جوفه المزامير. وقال أبو الهيثم: كل لين من كل خشبة خيزران. قال عمرو بن بحر: الخيزران لجام السفينة التي بها يقوم السكان، وهو في الذنب. وخيزر: اسم. وخزارى: اسم موضع، قال عمرو بن كلثوم: ونحن غداة أوقد في خزارى، رفدنا فوق رفد الرافدينا (* ويروى: خزازي في معلقة عمرو بن كلثوم). وخازر: كانت به وقعة بين إبراهيم بن الأشتر وبين عبيدالله بن زياد، ويومئذ قتل ابن زياد. * خزبزر: خزبزر: سئ الخلق. * خسر: خسر خسرا (* قوله: خسر خسرا إلخ ترك مصدرين خسرا، بضم فسكون، وخسرا، بضمتين كما في القاموس). وخسرا وخسرانا وخسارة وخسارا، فهو خاسر وخسر، كله: ضل. والخسار والخسارة والخيسرى: الضلال والهلاك، والياء فيه زائدة. وفي التنزيل العزيز: والعصر إن الإنسان لفي خسر، الفراء: لفي عقوبة بذنبه وأن يخسر أهله ومنزله في الجنة. وقال عز وجل: خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. وفي الحديث: ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله منزل في الجنة وأهل وأزواج، فمن أسلم سعد وصار إلى منزله، ومن كفر صار منزله وأزواجه إلى من أسلم وسعد، وذلك قوله: الذين يرثون الفردوس، يقول: يرثون منازل الكفار، وهو قوله: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، يقول: أهلكوهما، الفراء: يقول غبنوهما. ابن الأعرابي: الخاسر الذي ذهب ماله وعقله أي خسرهما. وخسر التاجر: وضع في تجارته أو غبن،

[ 239 ]

والأول هو الأصل. وأخسر الرجل إاذ وافق خسرا في تجارته. وقوله عز وجل: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، قال الأخفش: واحدهم الأخسر مثل الأكبر. وقوله تعالى: فما زادوهم غير تخسير، ابن الأعرابي: أي غير إبعاد من الخير أي غير تخسير لكم لا لي. ورجل خيسرى: خاسر، وفي بعض الأسجاع: بفيه البرى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فإنه خيسرى، وقيل: أراد خيسر فزاد للإتباع، وقيل: لا يقال خيسرى إلا في هذا السجع، وفي حديث عمر ذكر الخيسرى، وهو الذي لا يجيب إلى الطعام لئلا يحتاج إلى المكافأة، وهو من الخسار. والخسر والخسران: النقص، وهو مثل الفرق والفرقان، خسر يخسر قوله: خسر يخسر من باب فرح، وقوله وخسرت الشئ إلخ من باب ضرب، كما في القاموس). خسرانا وخسرت الشئ، بالفتح، وأخسرته: نقصته. وخسر الوزن والكيل خسرا وأخسره: نقصه. ويقال: كلته ووزنته فأخسرته أي نقصته. قال الله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، الزجاج: أي ينقصون في الكيل والوزن. قال: ويجوز في اللغة يخسرون، تقول: أخسرت الميزان وخسرته، قال: ولا أعلم أحدا قرأ يخسرون. أبو عمرو: الخاسر الذي ينقص المكيال والميزان إذا أعطى، ويستزيد إذا أخذ. ابن الأعرابي: خسر إذا نقص ميزانا أو غيره، وخسر إذا هلك. أبو عبيد: خسرت الميزان وأخسرته أي نقصته. الليث: الخاسر الذي وضع في تجارته، ومصدره الخسارة والخسر، ويقال: خسرت تجارته أي خسر فيها، وربحت أي ربح فيها. وصفقة خاسرة: غير رابحة، وكرة خاسرة: غير نافعة. وفي التهذيب: وصفق صفقة خاسرة أي غير مربحة، وكر كرة خاسرة أي غير نافعة. وفي التنزيل: تلك إذا كرة خاسرة. وقوله عزل وجل: وخسر هنالك المبطلون. وخسر هنالك الكافرون، المعنى: تبين لهم خسرانهم لما رأوا العذاب وإلا فهم كانوا خاسرين في كل وقت. والتخسير: الإهلاك. والخناسير: الهلاك، ولا واحد له، قال كعب بن زهير: إذا ما نتجنا أربعا عام كفأة، بغاها خناسيرا، فأهلك أربعا وفي بغاها ضمير من الجد هو الفاعل، يقول: إنه شقي الجد إذا نتجت أربع من إبله أربعة أولاد هلكت من إبله الكبار أربع غير هذه، فيكون ما هلك أكثر مما أصاب. * خشر: الخشار والخشارة: الردئ من كل شئ، وخص اللحياني به ردئ المتاع. وخشر يخشر خشرا: نقى الردئ منه. ومخاشر المنجل: أسنانه، أنشد ثعلب: ترى لها، بعد إبار الآبر، صفر وحمر كبرود التاجر مآزر تطوى على مآزر، وأثر المخلب ذي المخاشر يعني الحمل. وخشر خشرا: أبقى على المائدة الخشارة. والخشارة: ما يبقى على المائدة مما لا خير فيه. وخشرت الشئ أخشره خشرا إذا نقيت منه خشارته. وفي الحديث: إذا ذهب الخيار وبقيت خشارة كخشارة الشعير لا يبالي

[ 240 ]

بهم الله بالة، هي الردئ من كل شئ. والخشارة والخشار من الشعير: ما لا لب له. وخشارة الناس: سفلتهم، وفلان من الخشارة إذا كان دونا، قال الحطيئة: وباع بنيه بعضهم بخشارة، وبعت لذبيان العلاء بمالكا يقول: اشتريت لقومك الشرف بأموالك، قال ابن بري: صوابه بمالك، بكسر الكاف، وهو اسم ابن لعيينة بن حصن قتله بنو عامر فعزاهم عيينة فأدرك بثأره وغنم، فقال الحطيئة: فدى لابن حصن ما أريح فإنه ثمال اليتامى، عصمة للمهالك وباع بنيه بعضهم بخشارة، وبعت لذبيان العلاء بمالك وخشرت الشئ إذا أرذلته، فهو مخشور. أبو عمرو: الخاشرة السفلة من الناس، قاله ابن الأعرابي وزاد فقال: هم الخشار والبشار والقشار والسقاط والبقاط والمقاط. ابن الأعرابي: خشر إذا شره، وخشر إذا هرب جبنا. * خصر: الخصر: وسط الإنسان، وجمعه خصور. والخصران والخاصرتان: ما بين الحرقفة والقصيرى، وهو ما قلص عنه القصرتان وتقدم من الحجبتين، وما فوق الخصر من الجلدة الرقيقة: الطفطفة. ويقال: رجل ضخم الخواصر. وحكى اللحياني: إنها لمنتفخة الخواصر، كأنهم جعلوا كل جزء خاصرة ثم جمع على هذا، قال الشاعر: فلما سقيناها العكيس تمذحت خواصرها، وازداد رشحا وريدها وكشح مخصر أي دقيق. ورجل مخصور البطن والقدم ورجل مخصر: ضامر الخصر أو الخاصرة. ومخصور: يشتكي خصره أو خاصرته. وفي الحديث: فأصابني خاصرة، أي وجع في خاصرتي، وقيل: وجع في الكليتين. والاختصار والتخاصر: أن يضرب الرجل يده إلى خصره في الصلاة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرا، وقيل: متخصرا، قيل: هو من المخصرة، وقيل: معناه أن يصلي الرجل وهو واضع يده على خصره. وجاء في الحديث: الاختصار في الصلاة راحة أهل النار، أي أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار، على أنه ليس لأهل النار الذين هم خالدون فيها راحة، هذا قول ابن الأثير. قال محمد بن المكرم: ليس الراحة المنسوبة لأهل النار هي راحتهم في النار، وإنما هي راحتهم في صلاتهم في الدنيا، يعني أنه إذا وضع يده على خصره كأنه استراح بذلك، وسماهم أهل النار لمصيرهم إليها لا لأن ذلك راحتهم في النار. وقال الأزهري في الحديث الأول: لا أدري أروي مختصرا أو متخصرا، ورواه ابن سيرين عن أبي هريرة مختصرا، وكذلك رواه أبو عبيد، قال: هو أن يصلي وهو واضع يده على خصره، قال: ويروى في كراهيته حديث مرفوع، قال: ويروى فيه الكراهة عن عائشة وأبي هريرة، وقال الأزهري: معناه أن يأخذ بيده عصا يتكئ عليها، وفيه وجه آخر: وهو أن يقرأ آية من آخر السورة أو آيتين ولا يقرأ سورة بكمالها في فرضه، قال ابن الأثير: هكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة. وفي حديث آخر: المتخصرون يوم القيامة على وجوههم النور، معناه المصلون بالليل فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب،

[ 241 ]

قال: ومعناه يكون أن يأتوا يوم القيامة ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها، مأخوذ من المخصرة. وفي الحديث: أنه نهى عن اختصار السجدة، وهو على وجهين: أحدهما أن يختصر الآية التي فيها السجود فيسجد بها، والثاني اين يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها. والمخاصرة في البضع: أن يضرب بيده إلى خصرها. وخصر القدم: أخمصها. وقدم مخصرة ومخصورة: في رسغها تخصير، كأنه مربوط أو فيه محز مستدير كالحز، وكذلك اليد. ورجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها وعقبها ويخوى أخمصها مع دقة فيه. وخصر الرمل: طريق بين أعلاه وأسفله في الرمال خاصة، وجمعه خصور، قال ساعدة بن جؤية: أضر به ضاح فنبطا أسالة، فمر فأعلى حوزها فخصورها وقال الشاعر: أخذن خصور الرمل ثم جزعنه وخصر النعل: ما استدق من قدام الأذنين منها. ابن الأعرابي: الخصران من النعل مستدقها. ونعل مخصرة: لها خصران. وفي الحديث: أن نعله، عليه السلام، كانت مخصرة أي قطع خصراها حتى صارا مستدقين. والخاصرة: الشاكلة. والخصر من السهم: ما بين أصل الفوق وبين الريش، عن أبي حنيفة. والخصر: موضع بيوت الأعراب، والجمع من كل ذلك خصور. غيره: والخصر من بيوت الأعراب موضع لطيف. وخاصر الرجل: مشى إلى جنبه. والمخاصرة: المخازمة، وهو أن يأخذ الرجل في طريق ويأخذ الآخر في غيره حتى يلتقيا في مكان. واختصار الطريق: سلوك أقربه. ومختصرات الطرق: التي تقرب في وعورها وإذا سلك الطريق الأبعد كان أسهل. وخاصر الرجل صاحبه إذا أخذ بيده في المشي. والمخاصرة: أخذ الرجل بيد الرجل، قال عبد الرحمن بن حسان: ثم خاصرتها إلى القبة الخض‍ - راء تمشي في مرمر مسنون أي أخذت بيدها، تمشي في مرمر أي على مرمر مسنون أي مملس. قال الله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل، أي على جذوع النخل. قال ابن بري: هذا البيت يروى لعبد الرحمن بن حسان كما ذكره الجوهري وغيره، قال: والصحيح ما ذهب إليه ثعلب أنه لأبي دهبل الجمحي، وروى ثعلب بسنده إلى إبراهيم بن أبي عبد الله قال: خرج أبو دهبل الجمحي يريد الغزو، وكان رجلا صالحا جميلا، فلما كان بجيرون جاءته امرأة فأعطته كتابا، فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب، فقرأه لها ثم ذهبت فدخلت قصرا، ثم خرجت إليه فقالت: لو تبلغت معي إلى هذا القصر فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه كان لك في ذلك حسنة، إن شاء الله تعالى، فإنه أتاها من غائب يعنيها امره. فبلغ معها القصر فلما دخله إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقن عليه القصر، وإذا امرأة وضيئة فدعته إلى نفسها فأبى، فحبس وضيق عليه حتى كاد يموت، ثم دعته إلى نفسها، فقال: أما الحرام فوالله لا يكون ذلك ولكن أتزوجك. فتزوجته وأقام معها زمانا طويلا لا يخرج من القصر حتى يئس منه، وتزوج بنوه وبناته واقتسموا ماله وأقامت زوجته تبكي عليه حتى عمشت، ثم إن أبا دهبل قال لامرأته: إنك قد أثمت في وفي ولدي وأهلي، فأذني لي في المصير إليهم

[ 242 ]

وأعود إليك. فأخذت عليه اليهود أن لا يقيم إلا سنة، فخرج من عندها وقد أعطته مالا كثيرا حتى قدم على أهله، فرأى حال زوجته وما صارت إليه من الضر، فقال لأولاده: أنتم قد ورثتموني وأنا حي، وهو حظكم والله لا يشرك زوجتي فيما قدمت به منكم أحد، فتسلمت جميع ما أتى به، ثم إنه اشتاق إلى زوجته الشامية وأراد الخروج إليها، فبلغه موتها فأقام وقال: صاح حيا الإله حيا ودورا، عند أصل القناة من جيرون، طال ليلي وبت كالمجنون، واعترتني الهموم بالماطرون عن يساري إذا دخلت من البا ب، وإن كنت خارجا عن يميني فلتلك اغتربت بالشام حتى ظن أهلي مرجمات الظنون وهي زهراء، مثل لؤلؤة الغ‍ - واص، ميزت من جوهر مكنون وإذا ما نسبتها، لم تجدها في سناء من المكارم دون تجعل المسك واليلنجوج والن‍ - د صلاء لها على الكانون ثم خاصرتها إلى القبة الخض‍ - راء تمشي في مرمر مسنون قبة من مراجل ضربتها، عند حد الشتاء في قيطون ثم فارقتها على خير ما كا ن قرين مفارقا لقرين فبكت خشية التفرق للبي‍ - ن، بكاء الحزين إثر الحزين قال: وفي رواية أخرى ما يشهد أيضا بأنه لأبي دهبل أن يزيد قال لأبيه معاوية: إن أبا دهبل ذكر رملة ابنتك فاقتله، فقال: أي شئ قال ؟ فقال: قال: وهي زهراء، مثل لؤلؤة الغ‍ - واص، ميزت من جوهر مكنون فقال معاوية: أحسن، قال: فقد قال: وإذا ما نسبتها، لم تجدها في سناء من المكارم دون فقال معاوية: صدق، قال: فقد قال: ثم خاصرتها إلى القبة الخض‍ - راء تمشي في مرمر مسنون فقال معاوية: كذب. وفي حديث أبي سعيد وذكر صلاة العيد: فخرج مخاصرا مروان، المخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه. وتخاصر القوم: أخذ بعضهم بيد بعض. وخرج القوم متخاصرين إذا كان بعضهم آخذا بيد بعض. والمخصرة: كالسوط، وقيل: المخصرة شئ يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوها، وهو أيضا مما يأخذه الملك يشير به إذا خطب، قال: يكاد يزيل الأرض وقع خطابهم، إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر واختصر الرجل: أمسك المخصرة. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج إلى البقيع وبيده مخصرة له فجلس فنكت بها في الأرض، أبو عبيد: المخصرة ما اختصر الإنسان بيده

[ 243 ]

فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة أو قضيب وما أشبهها، وقد يتكأ عليه. وفي الحديث: فإذا أسلموا فاسألهم قضبهم الثلاثة التي إذا تخصروا بها سجد لهم، أي كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سجد لهم أصحابهم، لأنهم إنما يمسكونها إذا ظهروا للناس. والمخصرة: كانت من شعار الملوك، والجمع المخاصر، ومنه حديث علي وذكر عمر، رضي الله عنهما، فقال: واختصر عنزته، العنزة شبه العكازة. ويقال: خاصرت الرجل وخازمته، وهو أن تأخذ في طريق ويأخذ هو في غيره حتى تلتقيا في مكان واحد. ابن الأعرابي: المخاصرة أن يمشي الرجلان ثم يفترقا حتى يلتقيا على غير ميعاد. واختصار الكلام: إيجازه. والاختصار في الكلام: أن تدع الفضول وتستوجز الذي يأتي على المعنى، وكذلك الاختصار في الطريق. والاختصار في الجز: أن لا تستأصله. والاختصار: حذف الفضول من كل شئ. والخصيرى: كالاختصار، قال رؤبة: وفي الخصيرى، أنت عند الود كهف تميم كلها وسعد والخصر، بالتحريك: البرد يجده الإنسان في أطرافه. أبو عبيد: الخصر الذي يجد البرد، فإذا كان معه جوع فهو خرص. والخصر: البارد من كل شئ. وثغر بارد المخصر: المقبل. وخصر الرجل إذا آله البرد في أطرافه، يقال: حضرت يدي. وخصر يومنا: اشتد برده، قال الشاعر: رب خال لي، لو أبصرته، سبط المشية في اليوم الخصر وماء خصر: بارد. * خضر: الخضرة من الألوان: لون الأخضر، يكون ذلك في الحيوان والنبات وغيرهما مما يقبله، وحكاه ابن الأعرابي في الماء أيضا، وقد اخضر، وهو أخضر وخضور وخضر وخضير ويخضير ويخضور، واليخضور: الأخضر، ومنه قول العجاج يصف كناس الوحش: بالخشب، دون الهدب اليخضور، مثواة عطارين بالعطور والخضر والمخضور: اسمان للرخص من الشجر إذا قطع وخضر. أبو عبيد: الأخضر من الخيل الديزج في كلام العجم، قال: ومن الخضرة في ألوان الخيل أخضر أحم، وهو أدنى اللخضرة إلى الدهمة وأشد الخضرة سوادا غير أن أقرابه وبطنه وأذنيه مخضرة، وأنشد: خضراء حماء كلون العوهق قال: وليس بين الأخضر الأحم وبين الأحوى إلا خضرة منخريه وشاكلته، لأن الأحوى تحمر مناخره وتصفر شاكلته صفرة مشاكلة للحمرة، قال: ومن الخيل أخضر أدغم وأخضر أطحل وأخضر أورق. والحمام الورق يقال لها: الخضر. واخضر الشئ اخضرارا واخضوضر وخضرته أنا، وكل غض خضر، وفي التنزيل: فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا، قال: خضرا ههنا بمعنى أخضر. يقال: اخضر، فهو أخضر وخضر، مثل اعور فهو أعور وعور، وقال الأخفش: يريد الأخضر، كقول العرب: أرنيها نمرة أركها مطرة، وقال الليث: الخضر ههنا الزرع الأخضر. وشجرة خضراء: خضرة غضة. وأرض خضرة ويخضور: كثيرة

[ 244 ]

الخضرة. ابن الأعرابي: الخضيرة تصغير الخضرة، وهي النعمة. وفي نوادر الأعراب: ليست لفلان بخضرة أي ليست له بحشيشة رطبة يأكلها سريعا. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان أخضر الشمط، كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب والدهن المروح. وخضر الزرع خضرا: نعم، وأخضره الري. وأرض مخضرة، على مثال مبقلة: ذات خضرة، وقرئ: فتصبح الأرض مخضرة. وفي حديث علي: أنه خطب بالكوفة في آخر عمره فقال: اللهم سلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال يلبس فروتها ويأكل خضرتها، يعني غضها وناعمها وهنيئها. وفي حديث القبر: يملأ عليه خضرا، أي نعما غضة. واختضرت الكلأ إذا جززته وهو أخضر، ومنه قيل للرجل إذا مات شابا غضا: قد اختضر، لأنه يؤخذ في وقت الحسن والإشراق. وقوله تعالى: مدهامتان، قالوا: خضراوان لأنهما تضربان إلى السواد من شدة الري، وسميت قرى العراق سوادا لكثرة شجرها ونخيلها وزرعها. وقولهم: أباد الله خضراءهم أي سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأصمعي وقال: إنما يقال: أباد الله غضراءهم أي خيرهم وغضارتهم. واختضر الشئ: أخذ طريا غضا. وشاب مختضر: مات فتيا. وفي بعض الأخبار: أن شابا من العرب أولع بشيخ فكان كلما رآه قال: أجزرت يا أبا فلان فقال له الشيخ: أي بني، وتختضرون أي تتوفون شبابا، ومعنى أجززت: أنى لك أن تجز فتموت، وأصل ذلك في النبات الغض يرعى ويختضر ويجز فيؤكل قبل تناهي طوله. ويقال: اختضرت الفاكهة إذا أكلتها قبل أناها. واختضر البعير: أخذه من الإبل وهو صعب لم يذلل فخطمه وساقه. وماء أخضر: يضرب إلى الخضرة من صفائه. وخضارة، بالضم: البحر، سمي بذلك لخضرة مائه، وهو معرفة لا يجرى، تقول: هذا خضارة طاميا. ابن السكيت: خضار معرفة لا ينصرف، اسم البحر. والخضرة والخضر والخضير: اسم للبقلة الخضراء، وعلى هذا قول رؤبة: إذا شكونا سنة حسوسا، نأكل بعد الخضرة اليبيسا وقد قيل إنه وضع الاسم ههنا موضع الصفة لأن الخضرة لا تؤكل، إنما يؤكل الجسم القابل لها. والبقول يقال لها الخضارة والخضراء، بالألف واللام، وقد ذكر طرفة الخضر فقال: كبنات المخر يمأدن، إذا أنبت الصيف عساليج الخضر وفي فصل الصيف تنبت عساليج الخضر من الجنبة، لها خضر في الخريف إذا برد الليل وتروحت الدابة، وهي الريحة والخلفة، والعرب تقول للخضر من البقول: الخضراء، ومنه الحديث: تجنبوا من خضرائكم ذوات الريح، يعني الثوم والبصل والكراث وما أشبههما. والخضرة أيضا: الخضراء من النبات، والجمع خضر. والأخضار: جمع الخضر، حكاه أبو حنيفة. ويقال للأسود أخضر. والخضر: قبيلة من العرب، سموا بذلك لخضرة ألوانهم، وإياهم عنى الشماخ بقوله: وحلاها عن ذي الأراكة عامر، أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحز

[ 245 ]

والخضرة في ألوان الناس: السمرة، قال اللهبي: وأنا الأخضر، من يعرفني ؟ أخضر الجلدة في بيت العرب يقول: أنا خالص لأن ألوان العرب السمرة، التهذيب: في هذا البيت قولان: أحدهما أنه أراد أسود الجلدة، قال: قاله أبو طالب النحوي، وقيل: أراد أنه من خالص العرب وصميمهم لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة، قال ابن بري: نسب الجوهري هذا البيت للهبي، وهو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وأراد بالخصرة سمرة لونه، وإنما يريد بذلك خلوص نسبه وأنه عربي محض، لأن العرب تصف ألوانها بالسواد وتصف ألوان العجم بالحمرة. وفي الحديث: بعثت إلى الحمرة والأسود، وهذا المعنى بعينه هو الذي أراده مسكين الدارمي في قوله: أنا مسكين لمن يعرفني، لوني السمرة ألوان العرب ومثله قول معبد بن أخضر، وكان ينسب إلى أخضر، ولم يكن أباه بل كان زوج أمه، وإنما هو معبد بن علقمة المازني: سأحمي حماء الأخضريين، إنه أبى الناس إلا أن يقولوا ابن أخضرا وهل لي في الحمر الأعاجم نسبة، فآنف مما يزعمون وأنكرا ؟ وقد نحا هذا النحو أبو نواس في هجائه الرقاشي وكونه دعيا: قلت يوما للرقاش‍ - ي، وقد سب الموالي: ما الذي نحاك عن أص‍ لك من عم وخال ؟ قال لي: قد كنت مولى زمنا ثم بدا لي أنا بالبصرة مولى، عربي بالجبال أنا حقا أدعيهم بسوادي وهزالي والخصيرة من النخل: التي ينتثر بسرها وهو أخضر، ومنه حديث اشتراط المشتري على البائع: أنه ليس له مخضار، المخضار: أن ينتثر البسر أخضر. والخضيرة من النساء: التي لا تكاد تتم حملا حتى تسقطه، قال: تزوجت مصلاخا رقوبا خضيرة، فخذها على ذا النعت، إن شئت، أو دع والأخيضر: ذباب أخضر على قدر الذبان السود. والخضراء من الكتائب نحو الجأواء، ويقال: كتيبة خضراء للتي يعلوها سواد الحديد. وفي حديث الفتح: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في كتيبته الخضراء، يقال: كتيبة خضراء إذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة، والعرب تطلق الخضرة على السواد. وفي حديث الحرث بن الحكم: أنه تزوج امرأة فرآها خضراء فطلقها أي سوداء. وفي حديث الفتح: أبيدت خضراء قريش، أي دهماؤهم وسوادهم، ومنه الحديث الآخر: فأبيدت خضراؤهم. والخضراء: السماء لخضرتها، صفة غلبت غلبة الأسماء. وفي الحديث: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، الخضراء: السماء، والغبراء: الأرض.

[ 246 ]

التهذيب: والعرب تجعل الحديد أخضر والسماء خضراء، يقال: فلان أخضر القفا، يعنون أنه ولدته سوداء. ويقولون للحائك: أخضر البطن لأن بطنه يلزق بخشبته فتسوده. ويقال للذي يأكل البصل والكراث: أخضر النواجذ. وخضر غسان وخضر محارب: يريدون سواد لونهم. وفي الحديث: من خضر له في شئ فليلزمه، أي بورك له فيه ورزق منه، وحقيقته أن تجعل حالته خضراء، ومنه الحديث: إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له في اللبن والطين حتى يبني. والخضراء من الحمام: الدواجن، وإن اختلفت ألوانها، لأن أكثر ألوانها الخضرة. التهذيب: والعرب تسمي الدواجن الخضر، وإن اختلفت ألوانها، خصوصا بهذا الاسم لغلبة الورقة عليها. التهذيب: ومن الحمام ما يكون أخضر مصمتا، ومنه ما يكون أحمر مصمتا، ومنه ما يكون أبيض مصمتا، وضروب من ذلك كلها مصمت إلا أن الهداية للخضر والنمر، وسودها دون الخضر في الهداية والمعرفة. وأصل الخضرة للريحان والبقول ثم قالوا لليل أخضر، وأما بيض الحمام فمثلها مثل الصقلابي الذي هو فطير خام لم تنضجه الأرحام، والزنج جازت حد الإنضاج حتى فسدت عقولهم. وخضراء كل شئ: أصله. واختضر الشئ: قطعه من أصله. واختضر أذنه: قطعها من أصلها. وقال ابن الأعرابي: اختضر أذنه قطعها. ولم يقل من أصلها. الأصمعي: أباد الله قوله: الأصمعي أباد الله إلخ هكذا بالأصل، وعبارة شرح القاموس: ومنه قولهم أباد الله خضراءهم أي سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأصمعي وقال: إنما يقال أباد الله غضراءهم أي خيرهم وغضارتهم. وقال الزمخشري: أباد الله خضراءهم أي شجرتهم التي منها تفرعوا، وجعله من المجاز، وقال الفراء أي دنياهم، يريد قطع عنهم الحياة، وقال غيره أذهب الله نعيمهم وخصبهم). خضراءهم أي خيرهم وغضارتهم. وقال ابن سيده: أباد الله خضراءهم، قال: وأنكرها الأصمعي وقال إنما هي غضراؤهم. الأصمعي: أباد الله خضراءهم، بالخاء، أي خصبهم وسعتهم، واحتج بقوله: بخالصة الأردان خضر المناكب أراد به سعة ما هم فيه من الخصب، وقيل: معناه أذهب الله نعيمهم وخصبهم، قال: ومنه قول عتبة بن أبي لهب: وأنا الأخضر، من يعرفني ؟ أخضر الجلدة في بيت العرب قال: يريد باخضرار الجلدة الخصب والسعة. وقال ابن الأعرابي: أباد الله خضراءهم أي سوادهم ومعظمهم. والخضرة عند العرب: سواد، قال القطامي: يا ناق خبي خببا زورا، وقلبي منسمك المغبرا، وعارضي الليل إذا ما اخضرا أراد أنه إذا ما أظلم. الفراء: أباد الله خضراءهم أي دنياهم، يريد قطع عنهم الحياة. والخضارى: الرمث إذا طال نباته، وإذا طال الثمام عن الحجن سمي خضر الثمام ثم يكون خضرا شهرا. والخضرة: بقيلة، والجمع خضر، قال ابن مقبل: يعتادها فرج ملبونة خنف، ينفخن في برعم الحوذان والخضر والخضرة: بقلة خضراء خشناء ورقها مثل ورق الدخن وكذلك ثمرتها، وترتفع ذراعا، وهي تملأ فم البعير. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي ما يخرج لكم من

[ 247 ]

زهرة الدنيا، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وإنما هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو أن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وتفسيره مذكور في موضعه، قال: والخضر في هذا الموضع ضرب من الجنبة، واحدته خضرة، والجنبة من الكلإ: ما له أصل غامض في الأرض مثل النصي والصليان، وليس الخضر من أحرار البقول التي تهيج في الصيف، قال ابن الأثير: هذا حديث يحتاج إلى شرح ألفاظه مجتمعة، فإنه إذا فرق لا يكاد يفهم الغرض منه. الحبط، بالتحريك: الهلاك، يقال: حبط يحبط حبطا، وقد تقدم في الحاء، ويلم: يقرب ويدنو من الهلاك، والخضر، بكسر الضاد: نوع من البقول ليس من أحرارها وجيدها، وثلط البعير يثلط إذا ألقى رجيعه سهلا رقيقا، قال: ضرب في هذا الحديث مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقصد في أخذها والنفع بها، فقوله إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم فإنه مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها، وذلك لأن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها، قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إياه وغير ذلك من أنواع الأذى، وأما قوله إلا آكلة الخضر فإنه مثل للمقتصد وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، وتسميها العرب الجنبة فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمريها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصر في أخذ الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال: أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ؟ أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمري بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول تنتفخ أجوافها فيعرض لها المرض فتهلك، وأراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها، وببركات الأرض نماءها وما تخرج من نباتها. والخضرة في شيات الخيل: غبرة تخالط دهمة، وكذلك في الإبل، يقال: فرس أخضر، وهو الديزج. والخضاري: طير خضر يقال لها القارية، زعم أبو عبيد أن العرب تحبها، يشبهون الرجل السخي بها، وحكي ابن سيده عن صاحب العين أنهم يتشاءمون بها. والخضار: طائر معروف، والخضاري: طائر يسمى الأخيل يتشاءم به إذا سقط على ظهر بعير، وهو أخضر، في حنكه حمرة، وهو أعظم من القطا. وواد خضار: كثير الشجر. وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: إياكم وخضراء الدمن، قيل: وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال: المرأة الحسناء في منبت السوء، شبهها بالشجرة الناضرة في دمنة البعر، وأكلها داء، وكل ما ينبت في الدمنة وإن كان

[ 248 ]

ناضرا، لا يكون ثامرا، قال أبو عبيد: أراد فساد النسب إذا خيف أن تكون لغير رشدة، وأصل الدمن ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها، فربما نبت فيها النبات الحسن الناضر وأصله في دمنة قذرة، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: فمنظرها حسن أنيق ومنبتها فاسد، قال زفر بن الحرث: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى، وتبقى حزازات النفوس كما هيا ضربه مثلا للذي تظهر مودته، وقلبه نغل بالعداوة، وضرب الشجرة التي تنبت في المزبلة فتجئ خضرة ناضرة، ومنبتها خبيث قذر، مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب. والخضارى، بتشديد الضاد: نبت، كما يقولون شقارى لنبت وخبازى وكذلك الحوارى. الأصمعي: زبادى نبت، فشدده الأزهري، ويقال زباد أيضا. وبيع المخاضرة المنهي عنها: بيع الثمار وهي خضر لم يبد صلاحها، سمي ذلك مخاضرة لأن المتبايعين تبايعا شيئا أخضر بينهما، مأخوذ من الخضرة. والمخاضرة: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وهي خضر بعد، ونهى عنه، ويدخل فيه بيع الرطاب والبقول وأشباهها ولهذا كره بعضهم بيع الرطاب أكثر من جزه وأخذه. ويقال للزرع: الخضارى، بتشديد الضاد، مثل الشقارى. والمخاضرة: أن يبيع الثمار خضرا قبل بدو صلاحها. والخضارة، بالفتح: اللبن أكثر ماؤه، أبو زيد: الخضار من اللبن مثل السمار الذي مذق بماء كثير حتى اخضر، كما قال الراجز: جاؤوا بضيح، هل رأيت الذئب قط ؟ أراد اللبن أنه أورق كلون الذئب لكثرة ماله حتى غلب بياض لون اللبن. ويقال: رمى الله في عين فلان بالأخضر، وهو داء يأخذ العين. وذهب دمه خضرا مضرا، وذهب دمه بطرا أي ذهب دمه باطلا هدرا، وهو لك خضرا مضرا أي هنيئا مريئا، وخضرا لك ومضرا أي سقيا لك ورعيا، وقيل: الخضر الغض والمضر إتباع. والدنيا خضرة مضرة أي ناعمة غضة طرية طيبة، وقيل: مونقة معجبة. وفي الحديث: إن الدنيا حلوة خضرة مضرة فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومنه حديث ابن عمر: اغزوا والغزو حلو خضر أي طري محبوب لما ينزل الله من النصر ويسهل من الغنائم. والخضار: اللبن الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن، يكون ذلك من جميع اللبن حقينه وحليبه، ومن حميع المواشي، سمي بذلك لأنه يضرب إلى الخضرة، وقيل: الخضار جمع، واحدته خضارة، والخضار: البقل الأول، وقد سمت أخضر وخضيرا. والخضر: نبي معمر محجوب عن الأبصار. ابن عباس: الخضر نبي من بني إسرائيل، وهو صاحب موسى، صلوات الله على نبينا وعليه، الذي التقى معه بمجمع البحرين. ابن الأنباري: الخضر عبد صالح من عباد الله تعالى. أهل العربية: الخضر، بفتح الخاء وكسر الضاد، وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خضراء، وقيل: سمي بذلك لأنه كان إذا جلس في موضع قام وتحته روضة تهتز، وعن مجاهد: كان إذا صلى في موضع اخضر ما حوله، وقيل: ما تحته، وقيل: سمي خضرا لحسنه وإشراق وجهه

[ 249 ]

تشبيها بالنبات الأخضر الغض، قال: ويجوز في العربية الخضر، كما يقال كبد وكبد، قال الجوهري: وهو أفصح. وقيل في الخبر: من خضر له في شئ فليلزمه، معناه من بورك له في صناعة أو حرفة أو تجارة فليلزمها. ويقال للدلو إذا استقي بها زمانا طويلا حتى اخضرت: خضراء، قال الراجز: تمطى ملاطاه بخضراء فري، وإن تأباه تلقى الأصبحي والعرب تقول: الأمر بيننا أخضر أي جديد لم تخلق المودة بيننا، وقال ذو الرمة: قد أعسف النازح المجهول معسفه، في ظل أخضر يدعو هامه البوم والخضرية: نوع من التمر أخضر كأنه زجاجة يستظرف للونه، حكاه أبو حنيفة. التهذيب: الخضرية نخلة طيبة التمر خضراء، وأنشد: إذا حملت خضرية فوق طابة، وللشهب قصل عندها والبهازر قال الفراء: وسمعت العرب تقول لسعف النخل وجريده الأخضر: الخضر، وأنشد: (* قوله: وأنشد إلخ هو لسعد بن زيد مناة، يخاطب أخاه مالكا كما في الصحاح). تظل يوم وردها مزعفرا، وهي خناطيل تجوس الخضرا ويقال: خضر الرجل خضر النخل بمخلبه يخضره خضرا واختضره يختضره إذا قطعه. ويقال: اختضر فلان الجارية وابتسرها وابتكرها وذلك إذا اقتضها قبل بلوغها. وقوله، صلى الله عليه وسلم: ليس في الخضراوات صدقة، يعني به الفاكهة الرطبة والبقول، وقياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع، وإنما يجمع به ما كان اسما لا صفة، نحو صحراء وخنفساء، وإنما جمعه هذا الجمع لأنه قد صار اسما لهذه البقول لا صفة، تقول العرب لهذه البقول: الخضراء، لا تريد لونها، وقال ابن سيده: جمعه جمع الأسماء كورقاء وورقاوات وبطحاء وبطحاوات، لأنها صفة غالبة غلبت غلبة الأسماء. وفي الحديث: أتي بقدر فيه خضرات، بكسر الضاد، أي بقول، واحدها خضر. والإخضير: مسجد من مساجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتبوك. وأخضر، بفتح الهمزة والضاد المعجمة: منزل قريب من تبوك نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند مسيره إليها. * خطر: الخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر. ابن سيده: الخاطر الهاجس، والجمع الخواطر، وقد خطر بباله وعليه يخطر ويخطر، بالضم، الأخيرة عن ابن جني، خطورا إذا ذكره بعد نسيان. وأخطر الله بباله أمر كذا، وما وجد له ذكرا إلا خطرة، ويقال: خطر ببالي وعلى بالي كذا وكذا يخطر خطورا إذا وقع ذلك في بالك ووهمك. وأخطره الله ببالي، وخطر الشيطان بين الإنسان وقلبه: أوصل وسواسه إلى قلبه. وما ألقاه إلا خطرة بعد خطرة أي في الأحيان بعد الأحيان، وما ذكرته إلا خطرة واحدة. ولعب الخطرة بالمخراق. والخطر: مصدر خطر الفحل بذنبه يخطر خطرا وخطرانا وخطيرا: رفعه مرة بعد مرة، وضرب به حاذيه، وهما ما ظهر من فخذيه حيث

[ 250 ]

يقع شعر الذنب، وقيل: ضرب به يمينا وشمالا. وناقة خطارة: تخطر بذنبها. والخطير والخطار: وقع ذنب الجمل بين وركيه إذا خطر، وأنشد: رددن فأنشفن الأزمة بعدما تحوب، عن أوراكهن، خطير والخاطر: المتبختر، يقال: خطر يخطر إذا تبختر. والخطير والخطران عند الصولة والنشاط، وهو التصاول والوعيد، قال الطرماح: بالوا مخافتهم على نيرانهم، واستسلموا، بعد الخطير، فأخمدوا التهذيب: والفحل يخطر بذنبه عند الوعيد من الخيلاء. وفي حديث مرحب: فخرج يخطر بسيفه أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة، أو أنه كان يخطر في مشيه أي يتمايل ويمشي مشية المعجب وسيفه في يده، يعني كان يخطر وسيفه معه، والباء للملابسة. والناقة الخطارة: تخطر بذنبها في السير نشاطا. وفي حديث الاستسقاء: والله ما يخطر لنا جمل، أي ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط والجدب، يقال: خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه وحطه، وإنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن، ومنه حديث عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد: والله: لقد قتلته، وإنه لأعز علي من جلدة ما بين عيني، ولكن لا يخطر فحلان في شول، وفي قول الحجاج لما نصب المنجنيق على مكة: خطارة كالجمل الفنيق شبه رميها بخطران الفحل. وفي حديث سجود السهو: حتى يخطر الشيطان بين المرء وقلبه، يريد الوسوسة. وفي حديث ابن عباس: قام نبي الله يوما يصلي فخطر خطرة، فقال المنافقون: إن له قلبين. والخطير: الوعيد والنشاط، وقوله: هم الجبل الأعلى، إذا ما تناكرت ملوك الرجال، أو تخاطرت البزل يجوز أن يكون من الخطير الذي هو الوعيد، ويجوز أن يكون من قولهم خطر البعير بذنبه إذا ضرب به. وخطران الفحل من نشاطه، وأما خطران الناقة فهو إعلام للفحل أنها لاقح. وخطر البعير بذنبه يخطر، بالكسر، خطرا، ساكن، وخطرانا إذا رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه. وخطران الرجل: اهتزازه في المشي وتبختره. وخطر بسيفه ورمحه وقضيبه وسوطه يخطر خطرانا إذا رفعه مرة ووضعه أخرى. وخطر في مشيته يخطر خطيرا وخطرانا: رفع يديه ووضعهما. وقيل: إنه مشتق من خطران البعير بذنبه، وليس بقوي، وقد أبدلوا من خائه غينا فقالوا: غطر بذنبه يغطر، فالغين بدل من الخاء لكثرة الخاء وقلة الغين، قال ابن جني: وقد يجوز أن يكونا أصلين إلا أنهم لأحدهما أقل استعمالا منهم للآخر. وخطر الرجل بالربيعة يخطر خطرا: رفعها وهزها عند الإشالة، والربيعة: الحجر الذي يرفعه الناس يختبرون بذلك قواهم. الفراء: الخطارة حظيرة الإبل. والخطار: العطار، يقال: اشتريت بنفسجا من الخطار. والخطار: المقلاع، وأنشد: جلمود خطار أمر مجذبه ورجل خطار بالرمح: طعان به، وقال:

[ 251 ]

مصاليت خطارون بالرمح في الوغى ورمح خطار: ذو اهتزاز شديد يخطر خطرانا، وكذلك الإنسان إذا مشى يخطر بيديه كثيرا. وخطر الرمح يخطر: اهتز، وقد خطر يخطر خطرانا. والخطر: ارتفاع القدر والمال والشرف والمنزلة. ورجل خطير أي له قدر وخطر، وقد خطر، بالضم، خطورة. ويقال: خطران الرمح ارتفاعه وانخفاضه للطعن. ويقال: إنه لرفيع الخطر ولئيمه. ويقال: إنه لعظيم الخطر وصغير الخطر في حسن فعاله وشرفه وسوء فعاله ولؤمه. وخطر الرجل: قدره ومنزلته، وخص بعضهم به الرفعة، وجمعه أخطار. وأمر خطير: رفيع. وخطر يخطر خطرا وخطورا إذا جل بعد دقة. والخطير من كل شئ: النبيل. وهذا خطير لهذا وخطر له أي مثل له في القدر، ولا يكون إلا في الشئ المزيز، قال: ولا يقال للدون إلا للشئ السري. ويقال للرجل الشريف: هو عظيم الخطر. والخطير: النظير. وأخطر به: سوى. وأخطره: صار مثله في الخطر. الليث: أخطرت لفلان أي صيرت نظيره في الخطر. وأخطرني فلان، فهو مخطر إذا صار مثلك في الخطر. وفلان ليس له خطير أي ليس له نظير ولا مثل. وفي الحديث: ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها، أي لا عوض عنها ولا مثل لها، ومنه: ألا رجل يخاطر بنفسه وماله، أي يلقيها في الهلكة بالجهاد. والخطر، بالتحريك: في الأصل الرهن، وما يخاطر عليه ومثل الشئ وعدله، ولا يقال إلا في الشئ الذي له قدر ومزية، ومنه حديث عمر في قسمة وادي القرى: وكان لعثمان فيه خطر ولعبد الرحمن خطر أي حظ ونصيب، وقول الشاعر: في ظل عيش هني ماله خطر أي ليس له عدل. والخطر: العدل، يقال: لا تجعل نفسك خطرا لفلان وأنت أوزن منه. والخطر: السبق الذي يترامى عليه في التراهن، والجمع أخطار. وأخطرهم خطرا وأخطره لهم: بذل لهم من الخطر ما أرضاهم. وأخطر المال أي جعله خطرا بين المتراهنين. وتخاطروا على الأمر: تراهنوا، وخاطرهم عليه: راهنهم. والخطر، الرهن بعينه. والخطر: ما يخاطر عليه، تقول: وضعوا لي خطرا ثوبا ونحو ذلك، والسابق إذا تناول القصبة علم أنه قد أحرز الخطر. والخطر والسبق والندب واحد، وهو كله الذي يوضع في النضال والرهان، فمن سبق أخذه، ويقال فيه كله: فعل، مشددا، إذا أخذه، وأنشد ابن السكيت: أيهلك معتم وزيد، ولم أقم على ندب يوما، ولي نفس مخطر ؟ والمخطر: لذي يجعل نفسه خطرا لقرنه فيبارزه ويقاتله، وقال: وقلت لمن قد أخطر الموت نفسه: ألا من لأمر حازم قد بدا ليا ؟ وقال أيضا: أين عنا إخطارنا المال والأن‍ - فس، إذ ناهدوا ليوم المحال ؟ وفي حديث النعمان بن مقرن أنه قال يوم نهاوند، حين التقى المسلمون مع المشركين: إن هؤلاء قد

[ 252 ]

أخطروا لكم رثة ومتاعا، وأخطرتم لهم الدين، فنافحوا عن الدين، الرثة: ردئ المتاع، يقول: شرطوها لكم وجعلوها خطرا أي عدلا عن دينكم، أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم وأنتم قد عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا، وهو الإسلام. والأخطار من الجوز في لعب الصبيان هي الأحراز، واحدها خطر. والأخطار: الأحراز في لعب الجوز. والخطر: الإشراف على هلكة. وخاطر بنفسه يخاطر: أشفى بها على خطر هلك أو نيل ملك. والمخاطر: المراقي. وخطر الدهر خطرانه، كما يقال: ضرب الدهر ضربانه، وفي التهذيب: يقال خطر الدهر من خطرانه كما يقال ضرب من ضربانه. والجند يخطرون حول قائدهم يرونه منهم الجد، وكذلك إذا احتشدوا في الحرب. والخطرة: من سمات الإبل، خطره بالميسم في باطن الساق، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي كذلك. قال ابن سيده: والخطر ما لصق (* قوله: والخطر ما لصق إلخ بفتح الحاء وكسرها مع سكون الطاء كما في القاموس). بالوركين من البول، قال ذو الرمة: وقربن بالزرق الحمائل. بعدما تقوب، عن غربان أوراكها، الخطر قوله: تقوب يحتمل أن يكون بمعنى قوب، كقوله تعالى: فتقطعوا أمرهم بينهم، أي قطعوا، وتقسمت الشئ أي قسمته. وقال بعضهم: أراد تقوبت غربانها عن الخطر فقلبه. والخطر: الإبل الكثيرة، والجمع أخطار، وقيل الخطر مائتان من الغنم والإبل، وقيل: هي من الإبل أربعون، وقيل: ألف وزيادة، قال: رأت لأقوام سواما دثرا، يريح راعوهن ألفا خطرا، وبعلها يسوق معزى عشرا وقال أبو حاتم: إذا بلغت الإبل مائتين، فهي خطر، فإذا جاوزت ذلك وقاربت الألف، فهي عرج. وخطير الناقة: زمامها، عن كراع. وفي حديث علي، عليه السلام، أنه أشار لعمار وقال: جروا له الخطير ما انجر لكم، وفي رواية: كا جره لكم، معناه اتبعوه ما كان فيه موضع متبع، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع، قال: الخطير زمام البعير، وقال شمر في الخطير: قال بعضهم الخطير الحبل، قال: وبعضهم يذهب به إلى إخطار النفس وإشراطها في الحرب، المعنى اصبروا لعمار ما صبر لكم. وتقول العرب: بيني وبينه خطرة رحم، عن ابن الأعرابي، ولمن يفسره، وأراه يعني شبكة رحم، ويقال: لا جعلها الله خطرته ولا جعلها آخر مخطر منه أي آخر عهد منه، ولا جعلها الله آخر دشنة (* قوله: آخر دشنة إلخ كذا بالأصل وشرح القاموس). وآخر دسمة وطية ودسة، كل ذلك: آخر عهد، وروي بيت عدي بن زيد: وبعينيك كل ذاك تخطرا ك، ويمضيك نبلهم في النضال قالوا: تخطراك وتخطاك بمعنى واحد، وكان أبو سعيد يرويه تخطاك ولا يعرف تخطراك، وقال غيره: تخطراني شر فلان وتخطاني أي جازني.

[ 253 ]

والخطرة: نبت في السهل والرمل يشبه المكر، وقيل: هي بقلة، وقال أبو حنيفة: تنبت الخطرة مع طلوع سهيل، وهي غبراء حلوة طيبة يراها من لا يعرفها فيظن أنها بقلة، وإنما تنبت في أصل قد كان لها قبل ذلك، وليست بأكثر مما ينتهس الدابة بفمه، وليس لها ورق، وإنما هي قضبان دقاق خضر، وقد تحتبل بها الظباء، وجمعها خطر مثل سدرة وسدر. غيره: الخطرة عشبة معروفة لها قضبة يجهدها المال ويغزر عليها، والعرب تقول: رعينا خطرات الوسمي، وهي اللمع من المراتع والبقع، وقال ذو الرمة: لها خطرات العهد من كل بلدة لقوم، ولو هاجت لهم حرب منشم والخطرة: أغصان الشجرة، واحدتها خطر، نادر أو على توهم طرح الهاء. والخطر، بالكسر: نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به، قال أبو حنيفة: هو شبيه بالكتم، قال: وكثيرا ما ينبت معه يختضب به الشيوخ، ولحية مخطورة ومخطرة: مخضوبة به، ومنه قيل اللبن الكثير الماء: خطر. والخطار: دهن من الزيت ذو أفاويه، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال. والخطر: مكيال ضخم لأهل الشام. والخطار: اسم فرس حذيفة بن بدر الفزاري. * خعر: الخيعرة: خفة وطيش. * خفر: الخفر، بالتحريك: شدة الحياء، تقول منه: خفر، بالكسر، وخفرت المرأة خفرا وخفارة، الأخيرة عن ابن الأعرابي، فهي خفرة، على الفعل، ومتخفرة وخفير من نسوة خفائر، ومخفار على النسب أو الكثرة، قال: دار لجماء العظام مخفار وتخفرت: اشتد حياؤها. والتخفير: التسوير. وخفر الرجل وخفر به وعليه يخفر خفرا: أجاره ومنعه وأمنه، وكان له خفيرا يمنعه، وكذلك تخفر به. وخفره: استجار به وسأله أن يكون له خفيرا، وخفره تخفيرا، قال أبو جندب الهذلي: ولكنني جمر الغضا، من ورائه يخفرني سيفي، إذا لم أخفر وفلان خفيري أي الذي أجيره. والخفير: المجير، فكل واحد منهم خفير لصاحبه، والاسم من ذلك كله الخفرة والخفارة والخفارة، بالفتح والضم، وقيل: الخفرة والخفارة والخفارة والخفارة الأمان، وهو من ذلك الأول. والخفرة أيضا: (* قوله: والخفرة أيضا لفظ أيضا زائد إذ الخفرة كهمزة غير ما قبله أعني الخفرة بضم فسكون كما في القاموس وغيره). الخفير الذي هو المجير. الليث: خفير القوم مجيرهم الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده، وهو يخفر القوم خفارة. والخفارة: الذمة، وانتهاكها إخفار. والخفارة والخفارة والخفارة أيضا: جعل الخفير، وخفرته خفرا وخفورا. ويقال: أخفرته إذا بعثت معه خفيرا، قاله أبو الجراح العقيلي، والاسم الخفرة، بالضم، وهي الذمة. يقال: وفت خفرتك، وكذلك الخفارة، بالضم، والخفارة، بالكسر. وأخفره: نقض عهده وخاس به وغدره. وأخفر الذمة: لم يف بها. وفي الحديث: من صلى الغداة فإنه في ذمة الله فلا تخفرن الله في ذمته، أي لا تؤذوا المؤمن، قال زهير:

[ 254 ]

فإنكم، وقوما أخفروكم، لكالديباج مال به العباء والخفور: هو الإخفار نفسه من قبل المخفر، من غير فعل، على خفر يخفر. شمر: خفرت ذمة فلان خفورا إذا لم يوف بها ولم تتم، وأخفرها الرجل، وقال الشاعر: فواعدني وأخلف ثم ظني، وبئس خليقة المرء الخفور. وهذا من خفرت ذمته خفورا. وخفرت الرجل: أجرته وحفظته. وخفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا وكفيلا. وتخفرت به إذا استجرت به. والخفارة بالكسر والضم: الذمام. وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه، قال ابن الأثير: وهو المراد في الحديث. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: من ظلم من المسلمين أحدا فقد أخفر الله، وفي رواية: ذمة الله. وفي حديث آخر: من صلى الصبح فهو في خفرة الله أي في ذمته. وفي بعض الحديث: الدموع خفر العيون، الخفر جمع خفرة، وهي الذمة أي أن الدموع التي تجري خوفا من الله تعالى تجير العيون من النار، كقوله، صلى الله عليه وسلم: عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله تعالى. وفي حديث لقمان بن عاد: حي خفر أي كثير الحياء والخفر. والخفر، بالفتح: الحياء، ومنه حديث أم سلمة لعائشة: غض الأطراف وخفر الأعراض أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه، فأضافت الخفر إلى الأعراض أي الذي تستعمله لأجل الإعراض، ويروى: الأعراض، بالفتح، جمع العرض أي أنهن يستحيين ويتسترن لأجل أعراضهن وصونها. والخافور: نبت، قال أبو حنيفة: هو نبات تجمعه النمل في بيوتها، قال أبو النجم: وأتت النمل القرى بعيرها، من حسك التلع، ومن خافورها * خفتر: قال أبو نصر في قول عدي: وغصن على الخفتار، وسط جنوده، وبيتن في لذاته رب مارد قال: الخفتار ملك الحبشة. * خلر: الخلر، مثال السكره، قيل: هو نبات أعجمي، قيل: هو الجلبان، وقيل: هو الفول. وفي التهذيب: الخلر الماش، وقد ذكره الشافعي في الحبوب التي تقتات. وخلار: موضع يكثر به العسل الجيد، ومنه كتاب الحجاج إلى بعض عماله بفارس: أن ابعث إلي بعسل من عسل خلار، من النحل الأبكار، من الدستفشار، الذي لم تمسه نار. * خمر: خامر الشئ: قاربه وخالطه، قال ذو الرمة: هام الفؤاد بذكراها وخامره منها، على عدواء الدار. تستقيم ورجل خمر: خالطه داء، قال ابن سيده: وأراه على النسب، قال امرؤ القيس: أحار بن عمرو كأني خمر، ويعدو على المرء ما يأتمر ويقال: هو الذي خامره الداء. ابن الأعرابي: رجل خمر أي مخامر، وأنشد أيضا: أحار بن عمرو كأني خمر أي مخامر، قال: هكذا قيده شمر بخطه، قال:

[ 255 ]

وأما المخامر فهو المخالط، من خامره الداء إذا خالطه، وأنشد: وإذا تباشرك الهمو م، فإنها داء مخامر قال: ونحو ذلك قال الليث في خامره الداء إذا خالط جوفه. والخمر: ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل. والتخمير: التغطية، يقال: خمر وجهه وخمر إناءك. والمخامرة: المخالطة، وقال أبو حنيفة: قد تكون الخمر من الحبوب فجعل الخمر من الحبوب، قال ابن سيده: وأظنه تسمحا منه لأن حقيقة الخمر إنما هي العنب دون سائر الأشياء، والأعرف في الخمر التأنيث، يقال: خمرة صرف، وقد يذكر، والعرب تسمي العنب خمرا، قال: وأظن ذلك لكونها منه، حكاها أبو حنيفة قال: وهي لغة يمانية. وقال في قوله تعالى: إني أراني أعصر خمرا، إن الخمر هنا العنب، قال: وأراه سماها باسم ما في الإمكان أن تؤول إليه، فكأنه قال: إني أعصر عنبا، قال الراعي: ينازعني بها ندمان صدق شواء الطير، والعنب الحقينا يريد الخمر. وقال ابن عرفة: أعصر خمرا أي أستخرج الخمر، وإذا عصر العنب فإنما يستخرج به الخمر، فلذلك قال: أعصر خمرا. قال أبو حنيفة: وزعم بعض الرواة أنه رأى يمانيا قد حمل عنبا فقال له: ما تحمل ؟ فقال: خمرا، فسمى العنب خمرا، والجمع خمور، وهي الخمرة. قال ابن الأعرابي: وسميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها، ويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل. وروى الأصمعي عن معمر بن سليمان قال: لقيت أعرابيا فقلت: ما معك ؟ قال: خمر. والخمر: ما خمر العقل، وهو المسكر من الشراب، وهي خمرة وخمر وخمور مثل تمرة وتمر وتمور. وفي حديث سمرة: أنه باع خمرا فقال عمر: قاتل الله سمرة قال الخطابي: إنما باع عصيرا ممن يتخذه خمرا فسماه باسم ما يؤول إليه مجازا، كما قال عز وجل: إني أراني أعصر خمرا، فلهذا نقم عمر، رضي الله عنه، عليه لأنه مكروه، وأما أن يكون سمرة باع خمرا فلا لأنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره. وخمر الرجل والدابة يخمره خمرا: سقاه الخمر، والمخمر: متخذ الخمر، والخمار: بائعها. وعنب خمري: يصلح للخمر. ولون خمري: يشبه لون الخمر. واختمار الخمر: إدراكها وغليانها. وخمرتها وخمارها: ما خالط من سكرها، وقيل: خمرتها وخمارها ما أصابك من ألمها وصداعها وأذاها، قال الشاعر: لذ أصابت حمياها مقاتله، فلم تكد تنجلي عن قلبه الخمر وقيل: الخمار بقية السكر، تقول منه: رجل خمر أي في عقب خمار، وينشد قول امرئ القيس: أحار بن عمرو فؤادي خمر ورجل مخمور: به خمار، وقد خمر خمرا وخمر. ورجل مخمر: كمخمور. وتخمر بالخمر: تسكر به، ومستخمر وخمير: شريب للخمر دائما. وما فلان بخل ولا خمر أي لا خير فيه ولا شر عنده. ويقال أيضا: ما عند فلان خل ولا خمر أي لا خير ولا شر. والخمرة والخمرة: ما خامرك من الريح،

[ 256 ]

وقد خمرته، وقيل: الخمرة والخمرة الرائحة الطيبة، يقال: وجدت خمرة الطيب أي ريحه، وامرأة طيبة الخمرة بالطيب، عن كراع. والخمير والخميرة: التي تجعل في الطين. وخمر العجين والطيب ونحوهما يخمره ويخمره خمرا، فهو خمير، وخمره: ترك استعماله حتى يجود، وقيل: جعل فيه الخمير. وخمرة العجين: ما يجعل فيه من الخميرة. الكسائي: يقال خمرت العجين ونظرته، وهي الخمرة التي تجعل في العجين تسميها الناس الخمير، وكذلك خمرة النبيذ والطيب. وخبز خمير وخبزة خمير، عن اللحياني، كلاهما بغير هاء، وقد اختمر الطيب والعجين. واسم ما خمر به: الخمرة، يقال: عندي خبز خمير وحبس فطير أي خبز بائت. وخمرة اللبن: روبته التي تصب عليه ليروب سريعا، وقال شمر: الخمير الخبز في قوله: ولا حنطة الشام الهريت خميرها أي خبزها الذي خمر عجينه فذهبت فطورته، وطعام خمير ومخمور في أطعمة خمرى. والخمير والخميرة: الخمرة. وخمرة النبيذ والطيب: ما يجعل فيه من الخمر والدردي. وخمرة النبيذ: عكره، ووجدت منه خمرة طيبة (* قوله: خمرة طيبة خاؤها مثلثة كالخمرة محركة كما في القاموس). إذا اختمر الطيب أي وجدت ريحه. ووصف أبو ثروان مأدبة وبخور مجمرها قال: فتخمرت أطنابنا أي طابت روائح أبداننا بالبخور. أبو زيد: وجدت منه خمرة الطيب، بفتح الميم، يعني ريحه. وخامر الرجل بيته وخمره: لزمه فلم يبرحه، وكذلك خامر المكان، أنشد ثعلب: وشاعر يقال خمر في دعه ويقال للضبع: خامري أم عامر أي استتري. أبو عمرو: خمرت الرجل أخمره إذا استحيت منه. ابن الأعرابي: الخمرة الاستخفاء (* قوله: الخمرة الاستخفاء ومثلها الخمر محركا خمر خمرا كفرح توارى واستخفى كما في القاموس). قال ابن أحمر: من طارق أتى على خمرة، أو حسبة تنفع من يعتبر قال ابن الأعرابي: على غفلة منك. وخمر الشئ يخمره خمرا وأخمره: ستره. وفي الحديث: لا تجد المؤمن إلا في إحدى ثلاث: في مسجد يعمره، أو بيت يخمره، أو معيشة يدبرها، يخمره أي يستره ويصلح من شأنه. وخمر فلان شهادته وأخمرها: كتمها. وأخرج من سر خميره سرا أي باح به. واجعله في سر خميرك أي اكتمه. وأخمرت الشئ: أضمرته، قال لبيد: ألفتك حتى أخمر القوم ظنة علي، بنو أم البنين الأكابر الأزهري: وأخمر فلان علي ظنة أي أضمرها، وأنشد بيت لبيد. والخمر، بالتحريك: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. يقال: توارى الصيد عني في خمر الوادي، وخمره: ما واراه من جرف أو حبل من حبال الرمل أو غيره، ومنه قولهم: دخل فلان في خمار الناس أي فيما يواريه ويستره منهم. وفي حديث سهل بن حنيف: انطلقت أنا وفلان نلتمس الخمر، هو بالتحريك: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره، ومنه حديث أبي قتادة: فابغنا مكانا

[ 257 ]

خمرا أي ساترا بتكاثف شجره، ومنه حديث الدجال: حتى تنتهوا إلى جبل الخمر، قال ابن الأثير: هكذا يروى بالفتح، يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجرة، ومنه حديث سلمان: أنه كتب إلى أبي الدرداء: يا أخي، إن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع الأرفه الأخصب، يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه، وكان أبو الدرداء كتب إليه يدعوه إلى الأرض المقدسة. زوفي حديث أبي إدريس الخولاني قال: دخلت المسجد والناس أخمر ما كانوا أي أوفر. ويقال: دخل في خمار الناس (* قوله: في خمار الناس بضم الخاء وفتحها كما في القاموس). أي في دهمائهم، قال ابن الأثير: ويروى بالجيم، ومنه حديث أويس القرني: أكون في خمار الناس أي في زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف. وقد خمر عني يخمر خمرا أي خفي وتوارى، فهو خمر. وأخمرته الأرض عني مني وعلي: وارته. وأخمر القوم: تواروا بالخمر. ويقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو يدب (* قوله: يدب إلخ ذكره الميداني في مجمع الأمثال وفسر الضراء بالشجر الملتف وبما انخفض من الأرض، عن ابن الأعرابي، والخمر بما واراك من جرف أو حبل رمل، ثم قال: يضرب للرجل يختل صاحبه. وذكر هذا المثل أيضا اللسان والصحاح وغيرهما في ض ر ي وضبطوه بوزن سماء). له الضراء ويمشي له الخمر. ومكان خمر: كثير الخمر، على النسب، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد لضباب بن واقد الطهوي: وجر المخاض عثانينها إذا بركت بالمكان الخمر وأخمرت الأرض: كثر خمرها. ومكان خمر إذا كان كثير الخمر. والخمر: وهدة يختفي فيها الذئب، وأنشد: فقد جاوزتما خمر الطريق وقول طرفة: سأحلب عنسا صحن سم فأبتغي به جيرتي، إن لم يجلوا لي الخمر قال ابن سيده: معناه إن لم يبينوا لي الخبر، ويروى يخلوا، فإذا كان كذلك كان الخمر ههنا الشجر بعينه. يقول: إن لم يخلوا لي الشجر أرعاها بإبلي هجوتهم فكان هجائي لم سما، ويروى: سأحلب عيسا، وهو ماء الفحل، ويزعمون أنه سم، ومنه الحديث: ملكه على عربهم وخمورهم، قال ابن الأثير: أي أهل القرى لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكلف والأثقال، وقال: كذا شرحه أبو موسى. وخمر الناس وخمرتهم وخمارهم وخمارهم: جماعتهم وكثرتهم، لغة في غمار الناس وغمارهم أي في زحمتهم، يقال: دخلت في خمرتهم وغمرتهم أي في جماعتهم وكثرتهم. والخمار للمرأة، وهو النصيف، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه أخمرة وخمر وخمر. والخمر، بكسر الخاء والميم وتشديد الراء: لغة في الخمار، عن ثعلب، وأنشد: ثم أمالت جانب الخمر والخمرة: من الخمار كاللحفة من اللحاف. يقال: إنها لحسنة الخمرة. وفي المثل: إن العوان لا تعلم الخمرة أي إن المرأة المجربة لا تعلم كيف تفعل. وتخمرت بالخمار واختمرت: لبسته، وخمرت به رأسها: غطته. وفي حديث أم سلمة: أنه كان يمسح على الخف والخمار،

[ 258 ]

أرادت بالخمار العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأرادها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين،، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب، ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لمعاوية: ما أشبه عينك بخمرة هند، الخمرة: هيئة الاختمار، وكل مغطى: مخمر. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: خمروا آنيتكم، قال أبو عمرو: التخمير التغطية، وفي رواية: خمروا الإناء وأوكوا السقاء، ومنه الحديث: أنه أتي بإناء من لبن فقال: هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه. والمخمرة من الشياه: البيضاء الرأس، وقيل: هي النعجة السوداء ورأسها أبيض مثل الرخماء، مشتق من خمار المرأة، قال أبو زيد: إذا ابيض رأس النعجة من بين جسدها، فهيمخمرة ورخماء، وقال الليث: هي المختمرة من الضأن والمعزى. وفرس مخمر: أبيض الرأس وسائر لونه ما كان. ويقال: ما شم خمارك أي ما أصابك، يقال ذلك للرجل إذا تغير عما كان عليه. وخمر عليه خمرا وأخمر: حقد. وخمر الرجل يخمره: استحيا منه. والخمر: أن تخرز ناحيتا أديم المزادة ثم تعلى بخرز آخر. والخمرة: حصيرة أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط، وقيل: حصيرة أصغر من المصلى، وقيل: الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يسجد على الخمرة، وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السعف، قال الزجاج: سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض. وفي حديث أم سلمة قال لها وهي حائض: ناوليني الخمرة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، قال: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها، قال ابن الأثير: وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت. وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم، قال: وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها. قال: وقيل العجين اختمر لأن فطورته قد غطاها الخمر، وهو الاختمار. ويقال: قد خمرت العجين وأخمرته وفطرته وأفطرته، قال: وسمي الخمر خمرا لأنه يغطي العقل، ويقال لكل ما يستر من شجر أو غيره: خمر، وما ستره من شجر خاصة، فهو الضراء. والخمرة: الورس وأشياء من الطيب تطلي به المرأة وجهها ليحسن لونها، وقد تخمرت، وهي لغة في الغمرة. والخمرة: بزز العكابر (* قوله: العكابر كذا بالأصل ولعله الكعابر). التي تكون في عيدان الشجر. واستخمر الرجل: استعبده، ومنه حديث معاذ: من استخمر قوما أولهم أحرار وجيران مستضعفون فله ما قصر في بيته. قال أبو عبيد: كان ابن المبارك يقول في قوله من استخمر قوما أي استعبدهم، بلغة أهل اليمن، يقول: أخذهم قهرا وتملك عليهم، يقول: فما وهب الملك من هؤلاء

[ 259 ]

لرجل فقصره الرجل في بيته أي احتبسه واختاره واستجراه في خدمته حتى جاء الإسلام وهو عنده عبد فهو له. ابن الأعرابي: المخامرة أن يبيع الرجل غلاما حرا على أنه عبده، قال أبو منصور: وقول معاذ من هذا أخذ، أراد من استعبد قوما في الجاهلية ثم جاء الإسلام، فله ما حازه في بيته لا يخرج من يده، وقوله: وجيران مستضعفون أراد ربما استجار به قوم أو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم، فلذلك لا يخرجون من يده، وهذا مبني على إقرار الناس على ما في أيديهم. وأخمره الشئ: أعطاه إياه أو ملكه، قال محمد بن كثير: هذا كلام عندنا معروف باليمن لا يكاد يتكلم بغيره، يقول الرجل: أخمرني كذا وكذا أي أعطنيه هبة لي، ملكني إياه، ونحو هذا. وأخمر الشئ: أغفله، عن ابن الأعرابي. واليخمور: الأجوف المضطرب من كل شئ. واليخمور أيضا: الودع، واحدته يخمورة. ومخمر وخمير: اسمان. وذو الخمار: اسم فرس الزبير بن العوام شهد عليه يوم الجمل. وباخمرى: موضع بالبادية، وبها قبر إبراهيم (* قوله: وبها قبر إبراهيم إلخ عبارة القاموس وشرحه: بها قبر إبراهيم بن عبد الله المحض بن الحسن المثني بن الحسن السبط الشهيد ابن علي إلخ. ثم قال: خرج أي بالبصرة سنة ؟ ؟ وبايعه وجوه الناس، وتلقب بأمير المؤمنين فقلق لذلك أبو جعفر المنصور فأرسل إليه عيسى بن موسى لقتاله فاستشهد السيد إبراهيم وحمل رأسه إلى مصر اه‍. باختصار). بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام. * خمجر: ماء خمجر وخماجر وخمجرير: ثقيل، وقيل: هو الذي يشربه المال ولا يشربه الناس، وقال ابن الأعرابي: ربما قتل الدابة ولا سيما إن اعتادت العذب، وقيل: هو الذي لا يبلغ أن يكون ملحا أجاجا، وقيل: هو الملح جدا، وأنشد: لو كنت ماء كنت خمجريرا * خمطر: ماء خمطرير: كخمجرير. * خنر: أم خنور وخنور، على وزن تنور: الضبع والبقرة، عن أبي رياش، وقيل: الداهية. ويقال: وقع القوم في أم خنور أي في داهية. والخنور: الضبع، وقيل: أم خنور من كنى الضبع، وقيل: هي أم خنور، بكسر الخاء وفتح النون، وقيل: هي خنور، بفتح الخاء وضم النون. وأم خنور: الصحارى. وأم خنور وخنور وخنور: الدنيا. قال: قال عبد الملك بن مروان، وفي رواية أخرى سليمان بن عبد الملك: وطئنا أم خنور بقوة، فما مضت جمعة حتى مات، وأم خنور: مصر، صانها الله تعالى. وفي الحديث: أم خنور يساق إليها القصار الأعمار، رواه أبو حنيفة الدينوري. قال أبو منصور: وفي الخنور ثلاث لغات: خنور مثل بلور، وخنور مثل سفود، وخنور مثل عذور. والخنور: النعمة الظاهرة، وقيل: إنما سميت مصر بذلك لنعمتها، وذلك ضعيف. ويقال: وقعوا في أم خنور إذا وقعوا في خصب ولين من العيش، ولذلك سميت الدنيا أم خنور. وأم خنور: الاست، وشك أبو حاتم في شد النون، ويقال لها أيضا: أم خنور، قال أبو سهل: وأما أم خنور، بكسر الخاء، فهو اسم الاست، وقال ابن خالويه: هي اسم لاست الكلبة. والخنور: قصب النشاب، ورواه أبو حنيفة الخنور، وقال مرة: خنور أو خنور، فأفصح بالشك، وأنشد: يرمون بالنشاب ذي الآ ذان في القصب الخنور

[ 260 ]

وقيل: كل شجرة رخوة خوارة، وقال أبو حنيفة: كل شجرة رخوة خوارة، فهي خنورة، ولذلك قيل لقصب النشاب: خنور، بفتح الخاء وضم النون. أبو العباس: الخانر الصديق المصافي، وجمعه خنر، يقال: فلان ليس من خنري أي ليس من أصفيائي. * خنتر: الجوع الخنتار: الشديد، وهو الخنتور أيضا. * خنثر: الخنثر والخنثر، الأخيرة عن كراع: الشئ الخسيس يبقى من متاع القوم في الدار إذا تحملوا. ابن الأعرابي: الخناشير والخناثير الدواهي، وقال في موضع آخر: الخناثير قماش البيت. * خنجر: الخنجر والخنجرة والخنجور، كله: الناقة الغزيرة، والجمع الخناجر. الأصمعي: الخنجور واللهموم والرهشوش الغزيرة اللبن من الإبل. الليث: الخنجرة من الحديد، والخنجر والخنجر: السكين. ومن مسائل الكتاب: المرء مقتول بما قتل به، إن خنجرا فخنجر، وابن سيفا فسيف، قال: يطعنها بخنجر من لحم، تحت الذنابى، في مكان سخن جمع بين النون والميم وهذا من الإكفاء. والخنجر: اسم رجل، وهو الخنجر بن صخر الأسدي. والخنجرير: الماء الثقيل، وقيل: هو الذي لا يبلغ أن يكون ملحا، وقيل: هو الملح جدا. * خنزر: الخنزرة: الغلظ. والخنزرة: الفأس الغليظة. وخنزرة والخنزر: موضعان، أنشد سيبويه: أنعت عيرا من حمير خنزره، في كل عير مائتان كمره وأنشد أيضا: أنعت أعيارا رعين الخنزرا، أنعتهن آيرا وكمرا ودارة خنزر: موضع هناك، عن كراع التهذيب: وخنزر اسم موضع، قال الجعدي: ألم خيال من أميمة موهنا طروقا، وأصحابي بدارة خنزر وقال الراعي في خنزر: يعني لتبلغني خنزر (* قوله: يعني إلخ كذا بالأصل). وخنزير: موضع ذكره لبيد: بالغرابات فزرافاتها، فبخنزير، فأطراف حبل وقال بعضهم: خنزر الرجل إذا نظر بمؤخر عينه، جعله فنعل من الأخزر، وكل مومسة: أخزر. أبو عمرو: الخنزوان الخنزير، ذكره في باب الهيلمان والنيدلان والكيذبان والخنزوان قوله: الخنزوان بفتح الخاء وضمها كما في القاموس). ابن سيده: خنزر اسم رجل، وهو الحلال ابن عم الراعي يتهاجيان، وزعموا أن الراعي هو الذي سماه خنزرا. والخنزير من الوحش العادي: معروف من ذلك. وقال كراع: هو من الخزر في العين لأن ذلك لازم له، قال: فهو على هذا ثلاثي، وقد تقدم ذكره في ترجمة خزر. وخنزر: فعل فعل الخنزير. وخنزير: اسم موضع، قال الأعشى يصف الغيث:

[ 261 ]

فالسفح يجري فخنزير فبرقته، حتى تدافع منه السهل والجبل وخنزير: اسم ابن أسلم بن هناءة الأسدي، حكاه ابن سيده وقال: فيما أرى. والخنازير: علة معروفة، وهي قروح صلبة تحدث في الرقبة. * خنسر: الخناسير: الهلاك، وأنشد ابن السكيت: إذا ما نتجنا أربعا عام كفأة بغاها خناسيرا، فأهلك أربعا وقال ابن الأعرابي: الخناسير الدواهي، وقيل: الخناسير الغدر واللؤم، ومنه قول الشاعر: فإنك لو أشبهت عمي حملتني، ولكنه قد أدركتك الخناسر أي أدركتك ملائم أمك. وخناسر الناس: صغارهم. والخنسر: اللئيم: والخنسر: الداهية. * خنشفر: الخنشفير: الداهية. * خنصر: في كتاب سيبويه: الخنصر، بكسر الخاء والصاد، والخنصر: الإصبع الصغرى، وقيل الوسطى، أنثى، والجمع خناصر. قال سيبويه: ولا يجمع بالألف والتاء استغناء بالتكسير، ولها نظائر نحو فرسن وفراسن، وعكسها كثير، وحكى اللحياني: إنه لعظيم الخناصر وإنها لعظيمة الخناصر، كأنه جعل كل جزء منه خنصرا ثم جمع على هذا، وأنشد: فشلت يميني يوم أعلو ابن جعفر، وشل بناناها وشل الخناصر ويقال: بفلان تثنى الخناصر أي تبتدأ به إذا ذكر أشكاله. وخناصرة، بضم الخاء: بلد بالشام. * خنظر: الخنظير: العجوز المسترخية الجفون ولحم الوجه. * خنفر: خنافر: اسم رجل. خور: الليث: الخوار صوت الثور وما اشتد من صوت البقرة والعجل. ابن سيده: الخوار من أصوات البقر والغنم والظباء والسهام. وقد خار يخور خوارا: صاح، ومنه قوله تعالى: فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار، قال طرفة: ليت لنا، مكان الملك عمرو، رغوثا حول قبتنا تخور وفي حديث الزكاة: يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، هو صوت البقر. وفي حديث مقتل أبي ابن خلف: فخر يخور كما يخور الثور، وقال أوس بن حجر: يخرن إذا أنفذن في ساقط الندى، وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا خوار المطافيل الملمعة الشوى وأطلائها، صادفن عرنان مبقلا يقول: إذا أنفذت السهام خارت خوار هذه الوحش. المطافيل: التي تثغو إلى أطلائها وقد أنشطها المرعى المخصب، فأصوات هذه النبال كأصوات تلك الوحوش ذوات الأطفال، وإن أنفذت في يوم مطر مخضل، أي فلهذه النبل فضل من أجل إحكام الصنعة وكرم العيدان. والاستخارة: الاستعطاف. واستخار الرجل: استعطفه، يقال: هو من الخوار والصوت، وأصله أن الصائد يأتي ولد الظبية في كناسه فيعرك أذنه فيخور أي يصيح، يستعطف بذلك أمه كي يصيدها، وقال الهذلي:

[ 262 ]

لعلك، إما أم عمرو تبدلت سواك خليلا، شاتمي تستخيرها (* قوله: شاتمي تستخيرها قال السكري شارح الديوان: أي تستعطفها بشتمك إياي). وقال الكميت: ولن يستخير رسوم الديار، لعولته، ذو الصبا المعول فعين استخرت على هذا واو، وهو مذكور في الياء، لأنك إذا استعطفته ودعوته فإنك إنما تطلب خيره. ويقال: أخرنا المطايا إلى موضع كذا نخيرها إخارة صرفناها وعطفناها. والخور، بالتحريك: الضعف. وخار الرجل والحر يخور خؤورا وخور خورا وخور: ضعف وانكسر، ورجل خوار: ضعيف. ورمح خوار وسهم خوار، وكل ما ضعف، فقد خار. الليث: الخوار الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة. وفي حديث عمر: لن تخور قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو، خار يخور إذا ضعفت قوته ووهت، أي لن يضعف صاحب قوة يقدر أن ينزع في قوسه ويثب إلى دابته، ومنه حديث أبي بكر قال لعمر، رضي الله عنهما: أجبان في الجاهلية وخوار في الإسلام ؟ وفي حديث عمرو بن العاص: ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وشماله أي يضع ليان الفرش والأوطية وضعافها عنده، وهي التي لا تحشى بالأشياء الصلبة. وخوره: نسبه إلى الخور، قال: لقد علمت، فاعذليني أوذري، أن صروف الدهر، من لا يصبر على الملمات، بها يخور وخار الرجل يخور، فهو خائر. والخوار في كل شئ عيب إلا في هذه الأشياء: ناقة خوارة وشاة خوارة إذا كانتا غزيرتين باللبن، وبعير خوار رقيق حسن، وفرس خوار لين العطف، والجمع خور في جميع ذلك، والعدد خوارات. والخوارة: الاست لضعفها. وسهم خوار وخؤور: ضعيف. والخور من النساء: الكثيرات الريب لفسادهن وضعف أحلامهن، لا واحد له، قال الأخطل: يبيت يسوف الخور، وهي رواكد، كما ساف أبكار الهجان فنيق وناقة خوارة: غزيرة اللبن، وكذلك الشاة، والجمع خور على غير قياس، قال القطامي: رشوف وراء الخور، لو تندرئ لها صبا وشمال حرجف، لم تقلب وأرض خوارة: لينة سهلة، والجمع خور، قال عمر بن لجإ يهجو جريرا مجاوبا له على قوله فيه: أحين كنت سماما يا بني لجإ، وخاطرت بي عن أحسابها مضر، تعرضت تيم عمدا لي لأهجوها، كما تعرض لاست الخارئ الحجر ؟ فقال عمر بن لجإ يجاوبه: لقد كذبت، وشر القول أكذبه، ما خاطرت بك عن أحسابها مضر، بل أنت نزوة خوار على أمة، لا يسبق الحلبات اللؤم والخور قال ابن بري: وشاهد الخور جمع خوار قول

[ 263 ]

الطرماح: أنا ابن حماة المجد من آل مالك، إذا جعلت خور الرجال تهيع قال: ومثله لغسان السليطي: قبح الإله بني كليب إنهم خور القلوب، أخفة الأحلام ونخلة خوارة: غزيرة الحمل، قال الأنصاري: أدين وما ديني عليكم بمغرم، ولكن على الجرد الجلاد القراوح على كل خوار، كأن جذوعه طلين بقار، أو بحمأة مائح وبكرة خوارة إذا كانت سهلة جري المحور في القعر، وأنشد: علق على بكرك ما تعلق، بكرك خوار، وبكري أورق قال: احتجاجه بهذا الرجز للبكرة الخوارة غلط لأن البكر في الرجز بكر الإبل، وهو الذكر منها الفتي. وفرس خوار العنان: سهل المعطف لينه كثير الجري، وخيل خور، قال ابن مقبل: ملح إذا الخور اللهاميم هرولت، توثب أوساط الخبار على الفتر وجمل خوار: رقيق حسن، والجمع خوارات، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم جمل سبحل وجمال سبحلات أي أنه لا يجمع إلا بالألف والتاء. وناقة خوارة: سبطة اللحم هشة العظم. ويقال: إن في بعيرك هذا لشارب خور، يكون مدحا ويكون ذما: فالمدح أن يكون صبورا على العطش والتعب، والذم أن يكون غير صبور عليهما. وقال ابن السكيت: الخور الإبل الحمر إلى الغبرة رقيقات الجلود طوال الأوبار، لها شعر ينفذ ووبرها أطول من سائر الوبر. والخور: أضعف من الجلد، وإذا كانت كذلك فهي غزار. أبو الهيثم: رجل خوار وقوم خوارون ورجل خؤور وقوم خورة وناقة خوارة رقيقة الجلد غزيرة. وزند خوار: قداح. وخوار الصفا: الذي له صوت من صلابته، عن ابن الأعرابي، وأنشد: يترك خوار الصفا ركوبا والخور: مصب الماء في البحر، وقيل: هو مصب المياه الجارية في البحر إذا اتسع وعرض. وقال شمر: الخور عنق من البحر يدخل في الأرض، وقيل: هو خليج من البحر، وجمعه خؤور، قال العجاج يصف السفينة: إذا انتحى بجؤجؤ مسمور، وتارة ينقض في الخؤور، تقضي البازي من الصقور والخور، مثل الغور: المنخفض المطمئن من الأرض بين النشزين، ولذلك قيل للدبر: خوران لأنه كالهبطة بين ربوتين، ويقال للدبر الخوران والخوارة، لضعف فقحتها سميت به، والخوران: مجرى الروث، وقيل: الخوران المبعر الذي يشتمل عليه حتار الصلب من الإنسان وغيره، وقيل: رأس المبعر، وقيل: الخوران الذي فيه الدبر، والجمع من كل ذلك خورانات وخوارين، قال في جمعه على خورانات: وكذلك كل اسم كان مذكرا لغير الناس جمعه على لفظ تاءات

[ 264 ]

الجمع جائز نحو حمامات وسرادقات وما أشبههما. وطعنه فخاره خورا: أصاب خورانه، وهو الهواء الذي فيه الدبر من الرجل، والقبل من المرأة. وخار البرد يخور خؤورا إذا فتر وسكن. والخوار العذري: رجل كان عالما بالنسب. والخوار: اسم موضع، قال النمر بن تولب: خرجن من الخوار وعدن فيه، وقد وازن من أجلى برعن ابن الأعرابي: يقال نحر خيرة إبله وخورة إبله، وكذلك الخورى والخورة. الفراء: يقال لك خوارها أي خيارها، وفي بني فلان خورى من الإبل الكرام. وفي الحديث ذكر خوز كرمان، والخوز: جبل معروف في العجم، ويروى بالراء، وهو من أرض فارس، وصوبه الدارقطني وقيل: إذا أردت الإضافة فبالراء، وإذا عطفت فبالزاي * خير: الخير: ضد الشر، وجمعه خيور، قال النمر ابن تولب: ولاقيت الخيور، وأخطأتني خطوب جمة، وعلوت قرني تقول منه: خرت يا رجل، فأنت خائر، وخار الله لك، قال الشاعر: فما كنانة في خير بخائرة، ولا كنانة في شر بأشرار وهو خير منك وأخير. وقوله عز وجل: تجدوه عند الله هو خيرا، أي تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا. وفلانة الخيرة من المرأتين، وهي الخيرة والخيرة والخورى والخيرى. وخاره على صاحبه خيرا وخيرة وخيره: فضله، ورجل خير وخير، مشدد ومخفف، وامرأة خيرة وخيرة، والجمع أخيار وخيار. وقال تعالى: أولئك لهم الخيرات، جمع خيرة، وهي الفاضلة من كل شئ. وقال الله تعالى: فيهن خيرات حسان، قال الأخفش: إنه لما وصف به، وقيل: فلان خير، أشبه الصفات فأدخلوا فيه الهاء للمؤنث ولم يريدوا به أفعل، وأنشد أبو عبيدة لرجل من بني عدي تيم تميم جاهلي: ولقد طعنت مجامع الربلات، ربلات هند خيرة الملكات فإن أردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير الناس ولم تقل خيرة، وفلان خير الناس ولم تقل أخير، لا يثنى ولا يجمع لأنه في معنى أفعل. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: فيهن خيرات حسان، قال: المعنى أنهن خيرات الأخلاق حسان الخلق، قال: وقرئ بتشديد الياء. قال الليث: رجل خير وامرأة خيرة فاضلة في صلاحها، وامرأة خيرة في جمالها وميسمها، ففرق بين الخيرة والخيرة واحتج بالآية، قال أبو منصور: ولا فرق بين الخيرة والخيرة عند أهل اللغة، وقال: يقال هي خيرة النساء وشرة النساء، واستشهد بما أنشده أبو عبيدة: ربلات هند خيرة الربلات وقال خالد بن جنبة: الخيرة من النساء الكريمة النسب الشريفة الحسب الحسنة الوجه الحسنة الخلق الكثيرة المال التي إذا ولدت أنجبت وقوله في الحديث: خير الناس خيرهم لنفسه، معناه إذا جامل الناس جاملوه وإذا أحسن إليهم كافأوه بمثله. وفي حديث آخر: خيركم خيركم

[ 265 ]

لأهله، هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها. ابن سيده: وقد يكون الخيار للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. والخيار: الاسم من الاختيار. وخايره فخاره خيرا: كان خيرا منه، وما أخيره وما خيره، الأخيرة نادرة. ويقال: ما أخيره وخيره وأشره وشره، وهذا خير منه وأخير منه. ابن بزرج: قالوا هم الأشرون والأخيرون من الشرارة والخيارة، وهو أخير منك وأشر منك في الخيارة والشرارة، بإثبات الألف. وقالوا في الخير والشر: هو خير منك وشر منك، وشرير منك وخيير منك، وهو شرير أهله وخيير أهله. وخار خيرا: صار ذا خير، وإنك ما وخيرا أي إنك مع خير، معناه: ستصيب خيرا، وهو مثل. وقوله عز وجل: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، معناه إن علمتم أنهم يكسبون ما يؤدونه. وقوله تعالى: إن ترك خيرا، أي مالا. وقالوا: لعمر أبيك الخير أي الأفضل أو ذي الخير. وروى ابن الأعرابي: لعمر أبيك الخير برفع الخير على الصفة للعمر، قال: والوجه الجر، وكذلك جاء في الشر. وخار الشئ واختاره: انتقاه، قال أبو زبيد الطائي: إن الكرام، على ما كان من خلق، رهط امرئ، خاره للدين مختار وقال: خاره مختار لأن خار في قوة اختار، وقال الفرزدق: ومنا الذي اختير الرجال سماحة وجودا، إذا هب الرياح الزعازع أراد: من الرجال لأن اختار مما يتعدى إلى مفعولين بحذف حرف الجر، تقول: اخترته من الرجال واخترته الرجال. وفي التنزيل العزيز: واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا، وليس هذا بمطرد. قال الفراء: التفسير أنه اختار منهم سبعين رجلا، وإنما استجازوا وقوع الفعل عليهم إذا طرحت من لأنه مأخوذ من قولك هؤلاء خير القوم وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان من ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا واخترت منكم رجلا، وأنشد: تحت التي اختار له الله الشجر يريد: اختار له الله من الشجر، وقال أبو العباس: إنما جاز هذا لأن الاختيار يدل على التبعيض ولذلك حذفت من. قال أعرابي: قلت لخلف الأحمر: ما خير اللبن (* قوله: ما خير اللبن إلخ أي بنصب الراء والنون، فهو تعجب كما في القاموس). للمريض بمحضر من أبي زيد، فقال له خلف: ما أحسنها من كلمة لو لم تدنسها بإسماعها للناس، وكان ضنينا، فرجع أبو زيد إلى أصحابه فقال لهم: إذا أقبل خلف الأحمر فقولوا بأجمعكم: ما خير اللبن للمريض ؟ ففعلوا ذلك عند إقباله فعلم أنه من فعل أبي زيد. وفي الحديث: رأيت الجنة والنار فلم أر مثل الخير والشر، قال شمر: معناه، والله أعلم، لم أر مثل الخير والشر، لا يميز بينهما فيبالغ في طلب الجنة والهرب من النار. الأصمعي: يقال في مثل للقادم من سفر: خير ما رد في أهل ومال قال: أي جعل الله ما جئت خير ما رجع به الغائب. قال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح: على يدي الخير واليمن قال: وقد روينا هذا الكلام في حديث عن عبيد بن عمير الليثي في حديث أبي ذر أن أخاه أنيسا نافر رجلا

[ 266 ]

عن صرمة له وعن مثلها فخير أنيس فأخذ الصرمة، معنى خير أي نفر، قال ابن الأثير: أي فضل وغلب. يقال: نافرته فنفرته أي غلبته، وخايرته فخرته أي غلبته، وفاخرته ففخرته بمعنى واحد، وناجبته، قال الأعشى: واعترف المنفور للنافر وقوله عز وجل: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، قال الزجاج: المعنى ربك يخلق ما يشاء وربك يختار وليس لهم الخيرة وما كانت لهم الخيرة أي ليس لهم أن يختاروا على الله، قال: ويجوز أن يكون ما في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة، وهو ما تعبدهم به، أي ويختار فيما يدعوهم إليه من عبادته ما لهم فيه الخيرة. واخترت فلانا على فلان: عدي بعلى لأنه في معنى فضلت، وقول قيس بن ذريح: لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه، من الناس، ما اختيرت عليه المضاجع معناه: ما اختيرت على مضجعه المضاجع، وقيل: ما اختيرت دونه، وتصغير مختار مخير، حذفت منه التاء لأنها زائدة، فأبدلت من الياء لأنها أبدلت منها في حال التكبير. وخيرته بين الشيئين أي فوضت إليه الخيار. وفي الحديث: تخيروا لنطفكم، أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور. وفي حديث عامر بن الطفيل: أنه خير في ثلاث أي جعل له أن يختار منها واحدة، قال: وهو بفتح الخاء. وفي حديث بريرة: أنها خيرت في زوجها، بالضم. فأما قوله: خير بين دور الأنصار فيريد فضل بعضها على بعض. وتخير الشئ: اختاره، والاسم الخيرة والخيرة كالعنبة، والأخيرة أعرف، وهي الاسم من قولك: اختاره الله تعالى. وفي الحديث: محمد، صلى الله عليه وسلم، خيرة الله من خلقه وخيرة الله من خلقه، والخيرة: الاسم من ذلك. ويقال: هذا وهذه وهؤلاء خيرتي، وهو ما يختاره عليه. وقال الليث: الخيرة، خفيفة، مصدر اختار خيرة مثل ارتاب ريبة، قال: وكل مصدر يكون لأفعل فاسم مصدره فعال مثل أفاق يفيق فواقا، وأصابل يصيب صوابا، وأجاب يجيب جوابا، أقيم الاسم مكان المصدر، وكذلك عذب عذابا. قال أبو منصور: وقرأ القراء: أن تكون لهم الخيرة، بفتح الياء، ومثله سبي طيبة، قال الزجاج: الخيرة التخيير. وتقول: إياك والطيرة، وسبي طيبة. وقال الفراء في قوله تعالى: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، أي ليس لهم أن يختاروا على الله. يقال: الخيرة والخيرة كا ذلك لما تختاره من رجل أو بهيمة يصلح إحدى (* قوله: يصلح إحدى إلخ كذا بالأصل وإن لم يكن فيه سقط فلعل الثالث لفظ ما تختاره) هؤلاء الثلاثة. والاختيار: الاصطفاء وكذلك التخير. ولك خيرة هذه الإبل والغنم وخيارها، الواحد والجمع في ذلك سواء، وقيل: الخيار من الناس والمال وغير ذلك النضار. وجمل خيار وناقة خيار: كريمة فارهة، وجاء في الحديث المرفوع: أعطوه جملا رباعيا خيارا، جمل خيار وناقة خيار أي مختار ومختار. ابن الأعرابي: نحر خيرة إبله وخورة إبله، وأنت بالخيار وبالمختار سواء، أي اختر ما شئت. والاستخارة: طلب الخيرة في الشئ، وهو

[ 267 ]

استفعال منه. وفي الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الاستخارة في كل شئ. وخار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك، والخيرة، بسكون الياء: الاسم من ذلك، ومنه دعاء الاستخارة: اللهم خر لي أي اختر لي أصلح الأمرين واجعل لي الخيرة فيه. واستخار الله: طلب منه الخيرة. وخار لك في ذلك: جعل لك فيه الخيرة، والخيرة الاسم من قولك: خار الله لك في هذا الأمر. والاختيار: الاصطفاء، وكذلك التخير. ويقال: استخر الله يخر لك، والله يخير للعبد إذا استخاره. والخير، بالكسر: الكرم. والخير: الشرف، عن ابن الأعرابي. والخير: الهيئة. والخير: الأصل، عن اللحياني. وفلان خيري من الناس أي صفيي. واستخار المنزل: استنظفه، قال الكميت: ولن يستخير رسوم الديار، بعولته، ذو الصبا المعول واستخار الرجل: استعطفه ودعاه إليه، قال خالد بن زهير الهذلي: لعلك، إما أم عمرو تبدلت سواك خليلا، شاتمي تستخيرها قال السكري: أي تستعطفها بشتمك إياي. الأزهري: استخرت فلانا أي استعطفته فما خار لي أي ما عطف، والأصل في هذا أن الصائد يأتي الموضع الذي يظن فيه ولد الظبية أو البقرة فيخور خوار الغزال فتسمع الأم، فإن كان لها ولد ظنت أن الصوت صوت ولدها فتتبع الصوت فيعلم الصائد حينئذ أن لها ولدا فتطلب موضعه، فيقال: استخارها أي خار لتخور، ثم قيل لكل من استعطف: استخار، وقد تقدم في خور لأن ابن سيده قال: إن عينه واو. وفي الحديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، الخيار: الاسم من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين: إما إمضاء البيع أو فسحه، وهو على ثلاثة أضرب: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار النقيصة، أما خيار المجلس فالأصل فيه قوله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار أي إلا بيعا شرط فيه الخيار فلم يلزم بالتفرق، وقيل: معناه إلا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فلزم بنفسه عند قوم، وأما خيار الشرط فلا تزيد مدته على ثلاثة أيام عند الشافعي أولها من حال العقد أو من حال التفرق، وأما خيار النقيصة فأن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع فيه شرطا لم يكن فيه ونحو ذلك. واستخار الضبع واليربوع: جعل خشبة في موضع النافقاء فخرج من القاصعاء. قال أبو منصور: وجعل الليث الاستخارة للضبع واليربوع وهو باطل. والخيار: نبات يشبه القثاء، وقيل هو القثاء، وليس بعربي. وخيار شنبر: ضرب من الخروب شجره مثل كبار شجر الخوخ. وبنو الخيار: قبيلة، وأما قول الشاعر: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد: بعمرو بن مسعود، وبالسيد الصمد فإنما ثناه لأنه أراد خيري فخففه، مثل ميت وميت وهين وهين، قال ابن بري: هذا الشعر لسبرة بن عمرو الأسدي يرثي عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة وكان النعمان قتلهما، ويروى بخير بني أسد على الإفراد، قال: وهو أجود، قال: ومثل هذا البيت في التثنية قول الفرزدق: وقد مات خيراهم فلم يخز رهطه، عشية بانا، رهط كعب وحاتم والخيري معرب.

[ 268 ]

* دبر: الدبر والدبر: نقيض القبل. ودبر كل شئ: عقبه ومؤخره، وجمعهما أدبار. ودبر كل شئ: خلاف قبله في كل شئ ما خلا قولهم (* قوله: ما خلا قولهم جعل فلان إلخ ظاهره أن دبر في قولهم ذلك بضم الدال والباء، وضبط في القاموس ونسخة من الصحاح بفتح الدال وسكون الموحدة). جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه. الجوهري: الدبر والدبر خلاف القبل، ودبر الشهر: آخره، على المثل، يقال: جئتك دبر الشهر وفي دبره وعلى دبره، والجمع من كل ذلك أدبار، يقال: جئتك أدبار الشهر وفي أدباره. والأدبار لذوات الحوافر والظلف والمخلب: ما يجمع الاست والحياء، وخص بعضهم به ذوات الخف، والحياء من كل ذلك وحده دبر. ودبر البيت: مؤخره وزاويته. وإدبار النجوم: تواليها، وأدبارها: أخذها إلى الغرب للغروب آخر الليل، هذه حكاية أهل اللغة، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا لأن الأدبار لا يكون الأخذ إذ الأخذ مصدر، والأدبار أسماء. وأدبار السجود وإدباره. أواخر الصلوات، وقد قرئ: وأدبار وإدبار، فمن قرأ وأدبار فمن باب خلف ووراء، ومن قرأ وإدبار فمن باب خفوق النجم. قال ثعلب في قوله تعالى: وإدبار النجوم وأدبار السجود، قال الكسائي: إدبار النجوم أن لها دبرا واحدا في وقت السحر، وأدبار السجود لأن مع كل سجدة إدبارا، التهذيب: من قرأ وأدبار السجود، بفتح الألف، جمع على دبر وأدبار، وهما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، قال: وأما قوله وإدبار النجوم في سورة الطور فهما الركعتان قبل الفجر، قال: ويكسران جميعا وينصبان، جائزان. ودبره يدبره دبورا: تبعه من ورائه. ودابر الشئ: آخره. الشيباني. الدابرة آخر الرمل. وقطع الله دابرهم أي آخر من بقي منهم. وفي التنزيل: فقطع دابر القوم الذين ظلموا، أي استؤصل آخرهم، ودابرة الشئ: كدابره. وقال الله تعالى في موضع آخر: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. قولهم: قطع الله دابره، قال الأصمعي وغيره: الدابر الأصل أي أذهب الله أصله، وأنشد لوعلة: فدى لكما رجلي أمي وخالتي، غداة الكلاب، إذ تحز الدوابر أي يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر. وقال ابن بزرج: دابر الأمر آخره، وهو على هذا كأنه يدعو عليه بانقطاع العقب حتى لا يبقى أحد يخلفه. الجوهري: ودبر الأمر ودبره آخره، قال الكميت: أعهدك من أولى الشبيبة تطلب على دبر ؟ هيهات شأو مغرب وفي حديث الدعاء: وابعث عليهم بأسا تقطع به دابرهم، أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد. ودابر القوم: آخر من يبقى منهم ويجئ في آخرهم. وفي الحديث: أيما مسلم خلف غازيا ي دابرته، أي من يبقى بعده. وفي حديث عمر: كنت أرجو أن يعيش رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يدبرنا أي يخلفنا بعد موتنا. يقال: دبرت الرجل إذا بقيت بعده. وعقب الرجل: دابره. والدبر والدبر: الظهر. وقوله تعالى: سيهزم

[ 269 ]

الجمع ويولون الدبر، جعله للجماعة، كما قال تعالى: لا يرتد إليهم طرفهم، قال الفراء: كان هذا يوم بدر وقال الدبر فوحد ولم يقل الأدبار، وكل جائز صواب، تقول: ضربنا منهم الرؤوس وضربنا منهم الرأس، كما تقول: فلان كثير الدينار والدرهم، وقال ابن مقبل: الكاسرين القنا في عورة الدبر ودابرة الحافر: مؤخره، وقيل: هي التي تلي مؤخر الرسغ، وجمعها الدوابر. الجوهري: دابرة الحافر ما حاذى موضع الرسغ، ودابرة الإنسان عرقوبه، قال وعلة: إذ تحز الدوابر. ابن الأعرابي: الدابرة المشؤومة، والدابرة الهزيمة. والدبرة، بالإسكان والتحريك: الهزيمة في القتال، وهو اسم من الإدبار. ويقال: جعل الله عليهم الدبرة، أي الهزيمة، وجعل لهم الدبرة على فلان أي الظفر والنصرة. وقال أبو جهل لابن مسعود يوم بدر وهو مثبت جريح صريع: لمن الدبرة ؟ فقال: لله ولرسوله يا عدو الله، قوله لمن الدبرة أي لمن الدولة والظفر، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على من الدبرة أيضا أي الهزيمة. والدابرة: ضرب من الشغزبية في الصراع. والدابرة: صيصية الديك. ابن سيده: دابرة الطائر الأصبع التي من وراء رجله وبها يضرب البازي، وهي للديك أسفل من الصيصية يطأ بها. وجاء دبريا أي أخيرا. وفلان لا يصلي الصلاة إلا دبريا، بالفتح، أي في آخر وقتها، وفي المحكم: أي أخيرا، رواه أبو عبيد عن الأصمعي، قال: والمحدثون يقولون دبريا، بالضم، أي في آخر وقتها، وقال أبو الهيثم: دبريا، بفتح الدال وإسكان الباء. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: رجل أتى الصلاة دبارا، رجل اعتبد محررا، ورجل أم قوما هم له كارهون، قال الإفريقي راوي هذا الحديث: معنى قوله دبارا أي بعدما يفوت الوقت. وفي حديث أبي هريرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، لا يقربون المساجد إلا هجرا، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار، قال ابن الأعرابي: قوله دبارا في الحديث الأول جمع دبر ودبر، وهو آخر أوقات الشئ الصلاة وغيرها، قال: ومنه الحديث الآخر لا يأتي الصلاة إلا دبرا، يروى بالضم والفتح، وهو منصوب على الظرف، وفي حديث آخر: لا يأتي الصلاة إلا دبريا، بفتح الباء وسكونها، وهو منسوب إلى الدبر آخر الشئ، وفتح الباء من تغييرات النسب، ونصبه على الحال من فاعل يأتي، قال: والعرب تقول العلم قبلي وليس بالدبري، قال أبو العباس: معناه أن العالم المتقن يجيبك سريعا والمتخلف يقول لي فيها نظر. ابن سيده: تبعت صاحبي دبريا إذا كنت معه فتخلفت عنه ثم تبعته وأنت تحذر أن يفوتك. ودبره يدبره ويدبره: تلا دبره. والدابر: التابع. وجاء يدبرهم أي يتبعهم، وهو من ذلك. وأدبر إدبارا ودبرا: ولى، عن كراع. والصحيح أن الإدبار المصدر والدبر الاسم. وأدبر أمر القوم: ولى لفساد. وقول الله تعالى: ثم وليتم مدبرين، هذا حال مؤكدة لأنه قد علم أن مع كل تولية إدبارا فقال مدبرين مؤكدا، ومثله قول ابن دارة: أنا ابن دارة معروفا لها نسبي، وهل بدارة، با للناس، من عار ؟

[ 270 ]

قال ابن سيده: كذا أنشده ابن جني لها نسبي وقال لها يعني النسبة، قال: وروايتي له نسبي. والمدبرة: الإدبار، أنشد ثعلب: هذا يصاديك إقبالا بمدبرة، وذا يناديك إدبارا بإدبار ودبر بالشئ: ذهب به. ودبر الرجل: ولى وشيخ، ومنه قوله تعالى: والليل إذا دبر، أي تبع النهار قبله، وقرأ ابن عباس ومجاهد: والليل إذ أدبر، وقرأها كثير من الناس: والليل إذا دبر، وقال الفراء: هما لغتان: دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل، فإذا قالوا أقبل الراكب أو أدبر لم يقولوا إلا بالألف، قال: وإنهما عندي في المعنى لواحد لا أبعد اين يأتي في الرجال ما أتى في الأزمنة، وقيل: معنى قوله: والليل إذا دبر، جاء بعد النهار، كما تقول خلف. يقال: دبرني فلان وخلفني أي جاء بعدي، ومن قرأ: والليل إذا أدبر، فمعناه ولى ليذهب. ودابر العيش: آخره، قال معقل ابن خويلد الهذلي: وما عريت ذا الحيات، إلا لأقطع دابر العيش الحباب وذا الحيات: اسم سيفه. ودابر العيش: آخره، يقول: ما عريته إلا لأقتلك. ودبر النهار وأدبر: ذهب. وأمس الدابر: الذاهب، وقالوا: مضى أمس الدابر وأمس المدبر، وهذا من التطوع المشام للتأكيد لأن اليوم إذا قيل فيه أمس فمعلوم أنه دبر، لكنه أكده بقوله الدابر كما بينا، قال الشاعر: وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة، كأمس الدابر وقال صخر بن عمرو الثريد السلمي: ولقد قتلتكم ثناء وموحدا، وتركت مرة مثل أمس الدابر ويروى المدبر. قال ابن بري: والصحيح في إنشاده مثل أمس المدبر، قال: وكذلك أنشده أبو عبيدة في مقاتل الفرسان، وأنشد قبله: ولقد دفعت إلى دريد طعنة نجلاء تزغل مثل عط المنحر تزغل: تخرج الدم قطعا قطعا. والعط: الشق. والنجلاء: الواسعة. ويقال: هيهات، ذهب فلان كما ذهب أمس الدابر، وهو الماضي لا يرجع أبدا. ورجل خاسر دابر إتباع، وسيأتي خاسر دابر، ويقال خاسر دامر، على البدل، وإن لم يلزم أن يكون بدلا. واستدبره: أتاه من ورائه، وقول الأعشى يصف الخمر أنشده أبو عبيدة: تمززتها غير مستدبر، على الشرب، أو منكر ما علم قال: قوله غير مستدبر فسر غير مستأثر، وإنما قيل للمستأثر مستدبر لأنه إذا استأثر بشربها استدبر عنهم ولم يستقبلهم لأنه يشربها دونهم ويولي عنهم. والدابر من القداح: خلاف القابل، وصاحبه مدابر، قال صخر الغي الهذلي يصف ماء ورده: فخضخضت صفني في جمه، خياض المدابر قدحا عطوفا المدابر: المقمور في الميسر، وقيل: هو الذي

[ 271 ]

قمر مرة بعد فيعاود ليقمر، وقال الأصمعي: المدابر المولي المعرض عن صاحبه، وقال أبو عبيد: المدابر الذي يضرب بالقداح. ودابرت فلانا: عاديته. وقولهم: ما يعرف قبيله من دبيره، وفلان ما يدري قبيلا من دبير، المعنى ما يدري شيئا. وقال الليث: القبيل فتل القطن، والدبير: فتل الكتان والصوف. ويقال: القبيل ما وليك والدبير ما خالفك. ابن الأعرابي: أدبر الرجل إذا عرف دبيره من قبيله. قال الأصمعي: القبيل ما أقبل من الفاتل إلى حقوه، والدبير ما أدبر به الفاتل إلى ركبته. وقال المفضل: القبيل فوز القدح في القمار، والدبير خيبة القدح. وقال الشيباني: القبيل طاعة الرب والدبير معصيته. الصحاح: الدبير ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله. قال يعقوب: القبيل ما أقبلت به إلى صدرك، والدبير ما أدبرت به عن صدرك. يقال: فلان ما يعرف قبيلا من دبير، وسنذكر من ذلك أشياء في ترجمة قبل، إن شاء الله تعالى. والدبرة: خلاف القبلة، يقال: فلان ما له قبلة ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره، وليس لهذا الأمر قبلة ولا دبرة إذا لم يعرف وجهه، ويقال: قبح الله ما قبل منه وما دبر. وأدبر الرجل: جعله وراءه. ودبر السهم أي خرج من الهدف. وفي المحكم: دبر السهم الهدف يدبره دبرا ودبورا جاوزه وسقط وراءه. والدابر من السهام: الذي يخرج من الهدف. ابن الأعرابي: دبر رد، ودبر تأخر، وأدبر إذا انقلبت فتلة أذن الناقة إذا نحرت إلى ناحية القفا، وأقبل إذا صارت هذه الفتلة إلى ناحية الوجه. والدبران: نجم بين الثريا والجوزاء ويقال له التابع والتويبع، وهو من منازل القمر، سمي دبرانا لأنه يدبر الثريا أي يتبعها. ابن سيده: الدبران نجم يدبر الثريا، لزمته الألف واللام لأنهم جعلوه الشئ بعينه. قال سيبويه: فإن قيل: أيقال لكل شئ صار خلف شئ دبران ؟ فإنك قائل له: لا، ولكن هذا بمنزلة العدل والعديل، وهذا الضرب كثير أو معتاد. الجوهري: الدبران خمسة كواكب من الثور يقال إنه سنامه، وهو من منازل القمر. وجعلت الكلام دبر أذني وكلامه دبر أذني أي خلفي لم أعبأ به، وتصاممت عنه وأغضيت عنه ولم ألتفت إليه، قال: يداها كأوب الماتحين إذا مشت، ورجل تلت دبر اليدين طروح وقالوا: إذا رأيت الثريا تدبر فشهر نتاج وشهر مطر، أي إذا بدأت للغروب مع المغرب فذلك وقت المطر ووقت نتاج الإبل، وإذا رأيت الشعرى تقبل فمجد فتى ومجد حمل، أي إذا رأيت الشعرى مع المغرب فذلك صميم القر، فلا يصبر على القرى وفعل الخير في ذلك الوقت غير الفتى الكريم الماجد الحر، وقوله: ومجد حمل أي لا يحمل فيه الثقل إلا الجمل الشديد لأن الجمال تهزل في ذلك الوقت وتقل المراعي. والدبور: ريح تأتي من دبر الكعبة مما يذهب نحو المشرق، وقيل: هي التي تأتي من خلفك إذا وقفت في القبلة. التهذيب: والدبور بالفتح، الريح التي تقابل الصبا والقبول، وهي ريح تهب من نحو المغرب، والصبا تقابلها من ناحية المشرق، قال ابن الأثير: وقول من قال سميت به لأنها تأتي من دبر

[ 272 ]

الكعبة ليس بشئ. ودبرت الريح أي تحولت دبورا، وقال ابن الأعرابي: مهب الدبور من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل من التذكرة، يكون اسما وصفة، فمن الصفة قول الأعشى: لها زجل كحفيف الحصا د، صادف بالليل ريحا دبورا ومن الاسم قوله أنشده سيبويه لرجل من باهلة: ريح الدبور مع الشمال، وتارة رهم الربيع وصائب التهتان قال: وكونها صفة أكثر، والجمع دبر ودبائر، وقد دبرت تدبر دبورا. ودبر القوم، على ما لم يسم فاعله، فهم مدبورون: أصابتهم ريح الدبور، وأدبروا: دخلوا في الدبور، وكذلك سائر الرياح. وفي الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. ورجل أدابر: للذي يقطع رحمه مثل أباتر. وفي حديث أبي هريرة: إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم، بالفتح، أي الهلاك. ورجل أدابر: لا يقبل قول أحد ولا يلوي على شئ. قال السيرافي: وحكى سيبويه أدابرا في الأسماء ولم يفسره أحد على أنه اسم، لكنه قد قرنه بأحامر وأجارد، وهما موضعان، فعسى أن يكون أدابر موضعا. قال الأزهري: ورجل أباتر يبتر رحمه فيقطعها، ورجل أخايل وهو المختال. وأذن مدابرة: قطعت من خلفها وشقت. وناقة مدابرة: شقت من قبل قفاها، وقيل: هو أن يقرض منها قرضة من جانبها مما يلي قفاها، وكذلك الشاة. وناقة ذات إقبالة وإدبارة إذا شق مقدم أذنها ومؤخرها وفتلت كأنها زنمة، وذكر الأزهري ذلك في الشاة أيضا. والإدبار: نقيض الإقبال، والاستدبار: خلاف الاستقبال. ورجل مقابل ومدابر: محض من أبويه كريم الطرفين. وفلان مستدبر المجد مستقبل أي كريم أول مجده وآخره، قال الأصمعي: وذلك من الإقبالة والإدبارة، وهو شق في الأذن ثم يفتل ذلك، فإذا أقبل به فهو الإقبالة، وإذا أدبر به فهو الإدبارة، والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة والإدبارة كأنها زنمة، والشاة مدابرة ومقابلة، وقد أدبرتها وقابلتها. وناقة ذات إقبالة وإدبارة وناقة مقابلة مدابرة أي كريمة الطرفين من قبل أبيها وأمها. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى أن يضحى بمقابلة أو مدابرة، قال الأصمعي: المقابلة أن يقطع من طرف أذنها شئ ثم يترك معلقا لا يبين كأنه زنمة، ويقال لمثل ذلك من الإبل: المزنم، ويسمى ذلك المعلق الرعل. والمدابرة: أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة، قال الأصمعي: وكذلك إن بان ذلك من الأذن فهي مقابلة ومدابرة بعد أن كان قطع. والمدابر من المنازل: خلاف المقابل. وتدابر القوم: تعادوا وتقاطعوا، وقيل: لا يكون ذلك إلا في بني الأب. وفي الحديث: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تدابروا ولا تقاطعوا، قال أبو عبيد: التدابر المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره وقفاه ويعرض عنه بوجهه ويهجره، وأنشد: أأوصى أبو قيس بأن تتواصلوا، وأوصى أبو كم، ويحكم أن تدابروا ؟

[ 273 ]

ودبر القوم يدبرون دبارا: هلكوا. وأدبروا إذا ولى أمرهم إلى آخره فلم يبق منهم باقية. ويقال: عليه الدبار أي العفاء إذا دعوا عليه بأن يدبر فلا يرجع، ومثله: عليه العفاء أي الدروس والهلاك. وقال الأصمعي: الدبار الهلاك، بالفتح، مثل الدمار. والدبرة: نقيض الدولة، فالدولة في الخير والدبرة في الشر. يقال: جعل الله عليه الدبرة، قال ابن سيده: وهذا أحسن ما رأيته في شرح الدبرة، وقيل: الدبرة العاقبة. ودبر الأمر وتدبره: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، وعرف الأمر تدبرا أي بأخرة، قال جرير: ولا تتقون الشر حتى يصيبكم، ولا تعرفون الأمر إلا تدبرا والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته، والتدبر: التفكر فيه. وفلان ما يدري قبال الأمر من دباره أي أوله من آخره. ويقال: إن فلانا لو استقبل من أمره ما استدبره لهدي لوجهة أمره أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد لأمره. وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بني لا تتدبروا أعجاز أمور قد ولت صدورها. والتدبير: أن يتدبر الرجل أمره ويدبره أي ينظر في عواقبه. والتدبير: أن يعتق الرجل عبده عن دبر، وهو أن يعتق بعد موته، فيقول: أنت حر بعد موتي، وهو مدبر، وفي الحديث: إن فلانا أعتق غلاما له عن دبر، أي بعد موته. ودبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير أي أنه يعتق بعدما يدبره سيده ويموت. ودبر العبد: أعتقه بعد الموت. ودبر الحديث عنه: رواه. ويقال: دبرت الحديث عن فلان حدثت به عنه بعد موته، وهو يدبر حديث فلان أي يرويه. ودبرت الحديث أي حدثت به عن غيري. قال شمر: دبرت الحديث ليس بمعروف، قال الأزهري: وقد جاء في الحديث: أما سمعته من معاذ يدبره عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ أي يحدث به عنه، وقال: إنما هو يذبره، بالذال المعجمة والباء، أي يتقنه، وقال الزجاج: الذبر القراءة، وأما أبو عبيد فإن أصحابه رووا عنه يدبره كما ترى، وروى الأزهري بسنده إلى سلام بن مسكين قال: سمعت قتادة يحدث عن فلان، يرويه عن أبي الدرداء، يدبره عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ما شرقت شمس قط إلا بجنبيها ملكان يناديان أنهما يسمعان الخلائق غير الثقلين الجن والإنس، ألا هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا. ابن سيده: ودبر الكتاب يدبره دبرا كتبه، عن كراع، قال: والمعروف ذبره ولم يقل دبره إلا هو. والرأي الدبري: الذي يمعن النظر فيه، وكذلك الجواب الدبري، يقال: شر الرأي الدبري وهو الذي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة، أي شره إذا أدبر الأمر وفات. والدبرة، بالتحريك: قرحة الدابة والبعير، والجمع دبر وأدبار مثل شجرة وشجر وأشجار. ودبر البعير، بالكسر، يدبر دبرا، فهو دبر وأدبر، والأنثى دبرة ودبراء، وإبل دبرى وقد أدبرها الحمل والقتب، وأدبرت البعير فدبر، وأدبر الرجل إذا دبر بعيره، وأنقب

[ 274 ]

إذا حفي خف بعيره. وفي حديث ابن عباس: كانوا يقولون في الجاهلية إذا برأ الدبر وعفا الأثر، الدبر، بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر الدابة، وقيل: هو أن يقرح خف البعير، وفي حديث عمر: قال لامرأة أدبرت وأنقبت أي دبر بعيرك وحفي. وفي حديث قيس بن عاصم: إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر أي التي أدبر خيرها. والأدبر: لقب حجر بن عدي نبز به لأن السلاح أدبر ظهره، وقيل: سمي به لأنه طعن موليا، ودبير الأسدي: منه كأنه تصغير أدبر مرخما. والدبرة: الساقية بين المزارع، وقيل: هي المشارة في المزرعة، وهي بالفارسية كرده، وجمعها دبر ودبار، قال بشر بن أبي خازم: تحدر ماء البئر عن جرشية، على جربة، يعلو الدبار غروبها وقيل: الدبار الكرد من المزرعة، واحدتها دبارة. والدبرة: الكردة من المزرعة، والجمع الدبار. والدبارات: الأنهار الصغار التي تتفجر في أرض الزرع، واحدتها دبرة، قال ابن سيده: ولا أعرف كيف هذا إلا أن يكون جمع دبرة على دبار ألحقت الهاء للجمع، كما قالوا الفحالة ثم جمع الجمع جمع السلامة. وقال أبو حنيفة: الدبرة البقعة من الأرض تزرع، والجمع دبار. والدبر والدبر: المال الكثير الذي لا يحصى كثرة، واحده وجمعه سواء، يقال: مال دبر ومالان دبر وأموال دبر. قال ابن سيده: هذا الأعرف، قال: وقد كسر على دبور، ومثله مال دثر. الفراء: الدبر والدبر الكثير من الضيعة والمال، يقال: رجل كثير الدبر إذا كان فاشي الضيعة، ورجل ذو دبر كثير الضيعة والمال، حكاه أبو عبيد عن أبي زيد. والمدبور: المجروح. والمدبور: الكثير المال. والدبر، بالفتح: النحل والزنابير، وقيل: هو من النحل ما لا يأري، ولا واحد لها، وقيل: واحدته دبرة، أنشد ابن الأعرابي: وهبته من وثبى فمطره مصرورة الحقوين مثل الدبره وجمع الدبر أدبر ودبور، قال زيد الخيل: بأبيض من أبكار مزن سحابة، وأري دبور شاره النحل عاسل أراد: شاره من النحل، وفي الصحاح قال لبيد: بأشهب من أبكار مزن سحابة، وأري دبور شاره النحل عاسل قال ابن بري يصف خمرا مزجت بماء أبيض، وهو الأشهب. وأبكار: جمع بكر. والمزن: السحاب الأبيض، الواحدة مزنة. والأري: العسل. وشاره: جناه، والنحل منصوب بإسقاط من أي جناه من النحل عاسل، وقبله: عتيق سلافات سبتها سفينة، يكر عليها بالمزاج النياطل والنياطل: مكاييل الخمر. قال ابن سيده: ويجوز أن يكون الدبور جمع دبرة كصخرة وصخور، ومأنة ومؤون. والدبور، بفتح الدال: النحل، لا واحد لها من لفظها، ويقال للزنابير أيضا دبر. وحمي الدبر: عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري من أصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه

[ 275 ]

وسلم، أصيب يوم أحد فمنعت النحل الكفار منه، وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فسلط الله عز وجل عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه. وقال أبو حنيفة: الدبر النحل، بالكسر، كالدبر، وقول أبي ذؤيب: بأسفل ذات الدبر أفرد خشفها، وقد طردت يومين، فهي خلوج عنى شعبة فيها دبر، ويروي: وقد ولهت. والدبر والدبر أيضا: أولاد الجراد، عنه. وروى الأزهري بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: الخافقان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها. والدبر: الزنابير، قال: ومن قال النحل فقد أخطأ، وأنشد لامرأة قالت لزوجها: إذا لسعته النحل لم يخش لسعها، وخالفها في بيت نوب عوامل شبه خروجها ودخولها بالنوائب. قال الأصمعي: الجماعة من النحل يقال لها الثول، قال: وهو الدبر والخشرم، ولا واحد لشئ من هذا ؟ قال الأزهري: وهذا هو الصواب لا ما قال مصعب. وفي الحديث: فأرسل الله عليهم الظلة من الدبر، هو بسكون الباء النحل، وقيل: الزنابير. والظلة: السحاب. وفي حديث بعض النساء (* قوله: وفي حديث بعض النساء عبارة النهاية: وفي حديث سكينة ا ه‍. قال السيد مرتضى: هي سكينة بنت الحسين، كما صرح به الصفدي وغيره ا ه‍. وسكينة بالتصغير كما في القاموس). جاءت إلى أمها وهي صغيرة تبكي فقالت لها: ما لك ؟ فقالت: مرت بي دبيرة فلسعتني بأبيرة، هو تصغير الدبرة النحلة. والدبر: رقاد كل ساعة، وهو نحو التسبيخ. والدبر: الموت. ودابر الرجل: مات، عن اللحياني، وأنشد لأمية بن أبي الصلت: زعم ابن جدعان بن عم‍ - رو أنني يوما مدابر، ومسافر سفرا بعي‍ - دا، لا يؤوب له مسافر وأدبر الرجل إذا مات، وأدبر إذا تغافل عن حاجة صديقه، وأدبر: صار له دبر، وهو المال الكثير. ودبار، بالضم: ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الأربعاء عادية من أسمائهم القديمة، وقال كراع: جاهلية، وأنشد: أرجي أن أعيش، وأن يومي. بأول أو بأهون أو جبار أو التالي دبار، فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار أول: الأحد. وشيار: السبت، وكل منها مذكور في موضعه. ابن الأعرابي: أدبر الرجل إذا سافر في دبار. وسئل مجاهد عن يوم النحس فقال: هو الأربعاء لا يدور في شهره. والدبر: قطعة تغلظ في البحر كالجزيرة يعلوها الماء وينضب عنها. وفي حديث النجاشي أنه قال: ما أحب أن تكون دبرى لي ذهبا وأني آذيت رجلا من المسلمين، وفسر الدبرى بالجبل، قال ابن الأثير: هو بالقصر اسم جبل، قال: وفي رواية ما أحب أن لي دبرا من ذهب، والدبر بلسانهم: الجبل، قال: هكذا فسر، قال: فهو في الأولى معرفة وفي الثانية نكرة، قال: ولا أدري أعربي هو أم لا. ودبر: موضع باليمن، ومنه فلان الدبري. وذات الدبر: اسم ثنية، قال ابن الأعرابي:

[ 276 ]

وقد صحفه الأصمعي فقال: ذات الدير. ودبير: قبيلة من بني أسد. والأديبر: دويبة. وبنو الدبير: بطن، قال: وفي بني أم دبير كيس على الطعام ما غبا غبيس * دثر: الدثور: الدروس. وقد دثر الرسم وتداثر ودثر الشئ يدثر دثورا واندثر: قدم ودرس، واستعار بعض الشعراء ذلك للحسب اتساعا فقال: في فتية بسط الأكف مسامح، عند القتال قديمهم لم يدثر أي حسبهم لم يبل ولا درس. وسيف داثر: بعيد العهد، بالصقال. ورجل خاسر داثر: إتباع، وقيل: الداثر هنا الهالك، وروي عن الحسن أنه قال: حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدثور، قال أبو عبيد: سريعة الدثور يعني دروس ذكر الله وامحاءه منها، يقول: اجلوها واغسلوا الرين والطبع الذي علاها بذكر الله. ودثور النفوس: سرعة نسيانها، تقول للمنزل وغيره إذا عفا ودرس: قد دثر دثورا، قال ذو الرمة: أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر وقال شمر: دثور القلوب امحاء الذكر منها ودروسها، ودثور النفوس: سرعة نسيانها. ودثر الرجل إذا علته كبرة واستسنان. وقال ابن شميل: الدثر الوسخ. وقد دثر دثورا إذا اتسخ. ودثر السيف إذا صدئ. وسيف داثر: وهو البعيد العهد بالصقال، قال الأزهري: وهذا هو الثواب يدل عليه قوله: حادثوا هذه القلوب أي اجلوها واغسلوا عنها الدثر والطبع بذكر الله تعالى كما يحادث السيف إذا صقل وجلي، ومنه قول لبيد: كمثل السيف حودث بالصقال أي جلي وصقل، وفي حديث أبي الدرداء: أن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله أي يصدأ كما يصدأ السيف، وأصل الدثور الدروس، وهو أن تهب الرياح على المنزل فتغشي رسومه الرمل وتغطيها بالتراب. وفي حديث عائشة: دثر مكان البيت فلم يحجه هود، عليه السلام. ودثر الطائر تدثيرا: أصلح عشه. وتدثر بالثوب: اشتمل به داخلا فيه. والدثار: ما يتدثر به، وقيل: هو ما فوق الشعار. وفي الصحاح: الدثار كل ما كان فوق الثياب من الشعار. وقد تدثر أي تلفف في الدثار. وفي حديث الأنصار: أنتم الشعار والناس الدثار، الدثار: هو الثوب الذي يكون فوق الشعار، يعني أنتم الخاصة والناس العامة. ورجل دثور: متدثر، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم قليل، إذا نام الدثور المسالم ؟ والدثار: الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار. يقال: تدثر فلان بالدثار تدثرا وادثر ادثارا، فهو مدثر، والأصل متدثر أدغمت التاء في الدال وشددت. وقال الفراء في قوله تعالى: يا أيها المدثر، يعني المتدثر بثيابه إذا نام. وفي الحديث: كان إذا نزل عليه الوحي يقول دثروني دثروني، أي غطوني بما أدفأ به. والدثور: الكسلان، عن كراع. والدثور أيضا:

[ 277 ]

الخامل النؤوم. والدثر، بالفتح: المال الكثير، لا يثنى ولا يجمع، يقال: مال دثر ومالان دثر وأموال دثر، وقيل: هو الكثير من كل شئ، وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قيل له: ذهب أهل الدثور بالأجور، قال أبو عبيد: واحد الدثور دثر، وهو المال الكثير، يقال: هم أهل دثر ودثور، ومال دثر، وقال امرؤ القيس: لعمري لقوم قد ترى في ديارهم مرابط للأمهار والعكر الدثر يعني الإبل الكثيرة فقال الدثر والأصل الدثر فحرك الثاء ليستقيم له الشعر. الجوهري: وعسكر دثر أي كثير إلا أنه جاء بالتحريك. وفي حديث طهفة: وابعث راعيها في الدثر، أراد بالدثر ههنا الخصب والنبات الكثير. أبو عمرو: المتدثر من الرجال المأبون، قال: وهو المتدأم والمتدهم والمثفر والمثفار. ورجل دثر: غافل، وداثر مثله، وقول طفيل: إذا ساقها الراعي الدثور حسبتها ركاب عراقي، مواقير تدفع الدثور: البطئ الثقيل الذي لا يكاد يبرح مكانه. ودثر الشجر: أورق وتشعبت خطرته. وداثر: اسم، قال السيرافي: لا أعرفه إلا دثارا. وتدثر فرسه: وثب عليها فركبها، وفي المحكم: ركبها وجال في متنها، وقيل: ركبها من خلفها، ويستعار في مثل هذا، قال ابن مقبل يصف غيثا: أصاخت له فدر اليمامة، بعدما تدثرها من وبله ما تدثرا وتدثر الفحل الناقة أي تسنمها. * دجر: الدجر: الحيرة، وفي التهذيب: شبه الحيرة، وهو أيضا المرج. دجر، بالكسر، دجرا، فهو دجر ودجران فيهما أي خيران في أمره، قال رؤبة: دجران لم يشرب هناك الخمرا وقال العجاج: دجران لا يشعر من حيث أتى وجمعهما دجارى. ورجل دجر ودجران: وهو النشيط الذي فيه مع نشاطه أثر. أبو زيد: دجر الرجل دجرا، وهو الأحمق الذي يذهب لغير وجهه. والدجر، بكسر الدال: اللوبياء، هذه اللغة الفصحى، وحكى أبو حنيفة الدجر والدجر بكسر الدال وفتحها، قال ابن سيده: ولم يحكها غيره إلا بالكسر، وحكي هو وكراع فيه الدجر، بضم الدال، قال: وكذلك قرئ بخط شمر، قال أبو حنيفة: هو ضربان أبيض وأحمر. والدجر والدجر والدجور: الخشبة التي تشد عليها حديدة الفدان، ومنهم من يجعلها دجرين كأنهما أذنان، والحديدة اسمها السنبة، والفدان اسم لجميع أدواته، والخشبة التي على عنق الثور هي النير، والسميقان: خشبتان قد شدتا في العنق والخشبة التي في وسطه يشد بها عنان الويج، وهو القناحة، والويج والميس، باليمانية: اسم الخشبة الطويلة بين الثورين، والخشبة التي يمسكها الحراث هي المقوم، قال: والمملقة والعرصاف الخشبة التي في رأس الميس يعلق بها القيد، قال الأزهري: وهذه حروف صحيحة ذكرها ابن شميل وذكر بعضها ابن الأعرابي. وفي حديث عمر قال: اشتر لنا بالنوى دجرا، الدجر، بالفتح والضم: اللوبياء، وقيل: هو بالفتح والكسر، وأما

[ 278 ]

بالضم فهو خشبة يشد عليها حديدة الفدان. وفي حديث ابن عمر: أنه أكل الدجر ثم غسل يده بالثفال. وحبل مندجر: رخو، عن أبي حنيفة. وقال: وتر مندجر رخو. والديجور: الظلمة، ووصفوا به فقالوا: ليل ديجور وليلة ديجور وديجوج مظلمة. وديمة ديجور: مظلمة بما تحمله من الماء، أنشد أبو حنيفة: كأن هتف القطقط المنثور، بعد رذاذ الديمة الديجور على قراه، فلق الشذور وفي كلام علي، عليه السلام: تغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار، الدياجير: جمع ديجور، وهو الظلام، قال ابن الأثير: والواو والياء زائدتان، قال: والديجور الكثير المتراكم من اليبيس. شمر: الديجور التراب نفسه، والجمع الدياجير. ويقال: تراب ديجور أغبر يضرب إلى السواد كلون الرماد، وإذا كثر يبيس النبات فهو الديجور لسواده. ابن شميل: الديجور الكثير من الكلإ. والدجران، بكسر الدال: الخشب المنصوب للتعريش، الواحدة دجرانة. * دحر: دحره يدحره دحرا ودحورا: دفعه وأبعده. الأزهري: الدحر تبعيدك الشئ عن الشئ. وفي التنزيل العزيز: ويقذفون من كل جانب دحورا، قال الفراء: قرأ الناس بالنصب والضم، فمن ضمها جعلها مصدرا كقولك دحرته دحورا، ومن فتحها جعلها اسما كأنه قال يقذفون بداحر وبما يدحر، قال الفراء: ولست أشتهي الفتح لأنه لو وجه على ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول يقذفون بالحجارة، ولا يقال يقذفون الحجارة، وهو جائز، قال: وقال الزجاج معنى قوله دحورا أي يدحرون أي يباعدون. وفي حديث عرفة: ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أدحق منه في يوم عرفة، الدحر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال، والدحق: الطرد والإبعاد، وأفعل التي للتفضيل من دحر ودحق كأشهر وأجن من شهر وجن، وقد نزل وصف الشيطان بأنه أدحر وأدحق منزلة وصف اليوم به لوقوع ذلك فيه فلذلك قال: من يوم عرفة، كأن اليوم نفسه هو الأدحر والأدحق. وفي حديث ابن ذي يزن: ويدحر الشيطان، وفي الدعاء: اللهم ادحر عنا الشيطان أي ادفعه واطرده ونحه. والدحور: الطرد والإبعاد، قال الله عز وجل: اخرج منها مذؤوما مدحورا، أي مقصى وقيل مطرودا. * دحمر: دحمر القربة: ملأها. ودحمور: دويبة. * دخر: دخر الرجل، بالفتح، يدخر دخورا، فهو داخر، ودخر دخرا: ذل وصغر يصغر صغارا، وهو الذي يفعل ما يؤمر به، شاء أو أبى صاغرا قميئا. والدخر: التحير. والدخور: الصغار والذل، وأدخره غيره. قال الله تعالى: وهم داخرون، قال الزجاج: أي صاغرون، قال: ومعنى الآية: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون، إن كل ما خلقه الله من جسم وعظم ولحم وشجر ونجم خاضع ساجد لله، قال: والكافر وإن كفر بقلبه ولسانه فنفس جسمه وعظمه ولحمه وجميع الشجر والحيوانات

[ 279 ]

خاضعة لله ساجدة. وروي عن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله. قال الزجاج: وتأويل الظل الجسم الذي عنه الظل. وفي قوله تعالى: سيدخلون جهنم داخرين، قال في الحديث: الداخر الذليل المهان. * دخدر: الدخدار: ثوب أبيض مصون. وهو بالفارسية تخت دار أي يمسكه التخت أي ذو تخت، قال الكميت يصف سحابا: تجلو البوارق عنه صفح دخدار والدخدار: ضرب من الثياب نفيس، وهو معرب الأصل فيه تختار أي صين في التخت، وقد جاء في الشعر القديم. * ددر: الدودرى: العظيم الخصيتين، لم يستعمل إلا مزيدا إذ لا يعرف في الكلام مثل ددر. * درر: در اللبن والدمع ونحوهما يدر ويدر درا ودرورا، وكذلك الناقة. ذا حلبت فأقبل منها على الحالب شئ كثير قيل: درت، وإذا اجتمع في الضرع من العروق وسائر الجسد قيل: در اللبن. والدرة، بالكسر: كثرة اللبن وسيلانه. وفي حديث خزيمة: غاضت لها الدرة، وهي اللبن إذا كثر وسال، واستدر اللبن والدمع ونحوهما: كثر، قال أبو ذؤيب: إذا نهضت فيه تصعد نفرها، كقتر الغلاء، مستدر صيابها استعار الدر لشدة دفع السهام، والاسم الدرة والدرة، ويقال: لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة، واختلافهما أن الدرة تسفل والجرة تعلو. والدر: اللبن ما كان، قال: طوى أمهات الدر، حتى كأنها فلافل هندي، فهن لزوق أمهات الدر: الأطباء. وفي الحديث: أنه نهى عن ذبح ذوات الدر أي ذوات اللبن، ويجوز أن يكون مصدر در اللبن إذا جرى، ومنه الحديث: لا يحبس دركم، أي ذوات الدر، أراد أنها لا تحشر إلى المصدق ولا تحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد لما في ذلك من الإضرار بها. ابن الأعرابي: الدر العمل من خير أو شر، ومنه قولهم: لله درك، يكون مدحا ويكون ذما، كقولهم: قاتله الله ما أكفره وما أشعره. وقالوا: لله درك أي لله عملك يقال هذا لمن يمدح ويتعجب من عمله، فإذا ذم عمله قيل: لا در دره وقيل: لله درك من رجل معناه لله خيرك وفعالك، وإذا شتموا قالوا: لا در دره أي لا كثر خيره، وقيل: لله درك أي لله ما خرج منك من خير. قال ابن سيده: وأصله أن رجلا رأى آخر يحلب إبلا فتعجب من كثرة لبنها فقال: لله درك، وقيل: أراد لله صالح عملك لأن الدر أفضل ما يحتلب، قال بعضهم: وأحسبهم خصوا اللبن لأنهم كانوا يقصدون الناقة فيشربون دمها ويقتطونها فيشربون ماء كرشها فكان اللبن أفضل ما يحتلبون، وقولهم: لا در دره لا زكا عمله، على المثل، وقيل: لا در دره أي لا كثر خيره. قال أبو بكر: وقال أهل اللغة في قولهم لله دره، الأصل فيه أن الرجل إذا كثر خيره وعطاؤه وإنالته الناس قيل: لله دره أي عطاؤه وما يؤخذ منه، فشبهوا عطاءه بدر الناقة ثم كثر استعمالهم حتى صاروا يقولونه لكل متعجب منه، قال الفراء: وربما استعملوه من غير أن يقولوا لله فيقولون: در در فلان ولا در دره، وأنشد:

[ 280 ]

در در الشباب والشعر الأس‍ ود........ وقال آخر: لا در دري إن أطعمت نازلهم قرف الحتي، وعندي البر مكنوز وقال ابن أحمر: بان الشباب وأفنى ضعفه العمر، لله دري فأي العيش أنتظر ؟ تعجب من نفسه أي عيش منتظر، ودرت الناقة بلبنها وأدرته. ويقال: درت الناقة تدر وتدر درورا ودرا وأدرها فصيلها وأدرها ماريها دون الفصيل إذا مسح ضرعها. وأدرت الناقة، فهي مدر إذا در لبنها. وناقة درور: كثيرة الدر، ودار أيضا، وضرة درور كذلك، قال طرفة: من الزمرات أسبل قادماها، وضرتها مركنة درور وكذلك ضرع درور، وإبل درر ودرر ودرار مثل كافر وكفار، قال: كان ابن أسماء يعشوها ويصبحها من هجمة، كفسيل النخل درار قال ابن سيده: وعندي أن درارا جمع دارة على طرح الهاء. واستدر الحلوبة: طلب درها. والاستدرار أيضا: أن تمسح الضرع بيدك ثم يدر اللبن. ودر الضرع يدر درورا، ودرت لقحة المسلمين وحلوبتهم يعني فيئهم وخراجهم، وأدره عماله، والاسم من كل ذلك الدرة. ودر الخراج يدر إذا كثر. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه أوصى إلى عماله حين بعثهم فقال في وصيته لهم: أدروا لقحة المسلمين، قال الليث: أراد بذلك فيئهم وخراجهم فاستعار له اللقحة والدرة. ويقال للرجل إذا طلب الحاجة فألح فيها: أدرها وإن أبت أي عالجها حتى تدر، يكنى بالدر هنا عن التيسير. ودرت العروق إذا امتلأت دما أو لبنا. ودر العرق: سال. قال: ويكون درور العرق تتابع ضربانه كتتابع درور العدو، ومنه يقال: فرس درير. وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ذكر حاجبيه: بينهما عرق يدره الغضب، يقول: إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين، ودروره غلظه وامتلاؤه، وفي قولهم: بين عينيه عرق يدره الغضب، ويقال يحركه، قال ابن الأثير: معناه أي يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در. ودرت السماء بالمطر درا ودرورا إذا كثر مطرها، وسماء مدرار وسحابة مدرار. والعرب تقول للسماء إذا أخالت: دري دبس، بضم الدال، قاله ابن الأعرابي، وهو من در يدر. والدرة في الأمطار: أن يتبع بعضها بعضا، وجمعها درر. وللسحاب درة أي صب، والجمع درر، قال النمر بن تولب: سلام الإله وريحانه، ورحمته وسماء درر غمام ينزل رزق العباد، فأحيا البلاد وطاب الشجر سماء درر أي ذات درر. وفي حديث الاستسقاء: ديما دررا: هو جمع درة. يقال للسحاب درة أي صب واندقاق، وقيل: الدرر الدار، كقوله تعالى: دينا قيما، أي قائما. وسماء مدرار أي

[ 281 ]

تدر بالمطر. والريح تدر السحاب وتستدره أي تستجلبه، وقال الحادرة واسمه قطبة بن أوس الغطفاني: فكأن فاها بعد أول رقدة ثغب برابية، لذيذ المكرع بغريض سارية أدرته الصبا، من ماء أسحر، طيب المستنقع والثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس، فهو أبرد له. والغريض: الماء الطري وقت نزوله من السحاب. وأسحر: غدير حر الطين، قال ابن بري: سمي هذا الشاعر بالحادرة لقول زبان بن سيار فيه: كأنك حادرة المنكبي‍ - ن، رصعاء تنقض في حادر قال: شبهه بضفدعة تنقض في حائر، وإنقاضها: صوتها. والحائر: مجتمع الماء في منخفض من الأرض لا يجد مسربا. والحادرة: الضخمة المنكبين. والرصعاء والرسحاء: الممسوحة العجيزة. وللساق درة: استدارار للجري. وللسوق درة أي نفاق. ودرت السوق: نفق متاعها، والاسم الدرة. ودر الشئ: لان، أنشد ابن الأعرابي: إذا استدبرتنا الشمس درت متوننا، كأن عروق الجوف ينضحن عندما وذلك لأن العرب تقول: إن استدبار الشمس مصحة، وقوله أنشده ثعلب: تخبط بالأخفاف والمناسم عن درة تخضب كف الهاشم فسره فقال: هذه حرب شبهها بالناقة، ودرتها: دمها. ودر النبات: التف. ودر السراج إذا أضاء، وسراج دار ودرير. ودر الشئ إذا جمع، ودر إذا عمل. والإدرار في الخيل: أن يقل الفرس يده حين يعتق فيرفعها وقد يضعها. ودر الفرس يدر دريرا ودرة: عدا عدوا شديدا. ومر على درته أي لا يثنيه شئ. وفرس درير: مكتنز الخلق مقتدر، قال امرؤ القيس: درير كخذروف الوليد، أمره تتابع كفيه بخيط موصل ويروي: تقلب كفيه، وقيل: الدرير من الخيل السريع منها، وقيل: هو السريع من جميع الدواب، قال أبو عبيدة: الإدرار في الخيل أن يعتق فيرفع يدا ويضعها في الخبب، وأنشد أبو الهيثم: لما رأت شيخا لها دردرى في مثل خيط العهن المعرى قال: الدردرى من قولهم فرس درير، والدليل عليه قوله: في مثل خيط العهن المعرى يريد به الخذروف، والمعرى جعلت له عروة. وفي حديث أبي قلابة: صليت الظهر ثم ركبت حمارا دريرا، الدرير: السريع العدو من الدواب المكتنز الخلق، وأصل الدر في كلام العرب اللبن. ودر وجه الرجل يدر إذا حسن وجهه بعد العلة. الفراء: والدردرى الذي يذهب ويجئ في غير حاجة. وأدرت المرأة المغزل، وهي مدرة ومدر، الأخيرة على النسب، إذا فتلته فتلا شديدا فرأيته كأنه واقف من شدة دورانه. قال: وفي بعض نسخ الجمهرة الموثوق بها: إذا رأيته واقفا لا يتحرك من

[ 282 ]

شدة دورانه. والدرارة: المغزل الذي يغزل به الراعي الصوف، قال: جحنفل يغزل بالدرارة وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية: أتيتك وأمرك أشد انفضاحا من حق الكهول فما زلت أرمه حتى تركته مثل فلكة المدر، قال: وذكر القتيبي هذا الحديث فغلط في لفظه ومعناه، وحق الكهول بيت العنكبوت، وأما المدر، فهو بتشديد الراء، الغزال، ويقال للمغزل نفسه الدرارة والمدرة، وقد أدرت الغازلة درارتها إذا أدارتها لتستحكم قوة ما تغزله من قطن أو صوف، وضرب فلكة المدر مثلا لإحكامه أمره بعد استرخائه واتساقه بعد اضطرابه، وذلك لأن الغزال لا يألو إحكاما وتثبيتا لفلكة مغزله لأنه إذا قلق لم تدر الدرارة، وقال القتيبي: أراد بالمدر الجارية إذا فلك ثدياها ودر فيهما الماء، يقول: كان أمرك مسترخيا فأقمته حتى صار كأنه حلمة ثدي قد أدر، قال: والأول الوجه. ودر السهم درورا: دار دورانا جيدا، وأدره صاحبه، وذلك إذا وضع السهم على ظفر إبهام اليد اليسرى ثم أداره بإبهام اليد اليمنى وسبابتها، حكاه أبو حنيفة، قال: ولا يكون درور السهم ولا حنينه إلا من اكتناز عوده وحسن استقامته والتئام صنعته. والدرة، بالكسر: التي يضرب بها، عربية معروفة، وفي التهذيب: الدرة درة السلطان التي يضرب بها. والدرة: اللؤلؤة العظيمة، قال ابن دريد: هو ما عظم من اللؤلؤ، والجمع درودرات ودرر، وأنشد أبو زيد للربيع بن ضبع الفزاري: أقفز من مية الجريب إلى الزج‍ - جين، إلا الظباء والبقرا كأنها درة منعمة، في نسوة كن قبلها دررا وكوكب دري ودري: ثاقب مضئ، فأما دري فمنسوب إلى الدر، قال الفارسي: ويجوز أن يكون فعيلا على تخفيف الهمزة قلبا لأن سيبويه حكي عن ابن الخطاب كوكب درئ، قال: فيجوز أن يكون هذا مخففا منه، وأما دري فيكون على التضعيف أيضا، وأما دري فعلى النسبة إلى الدر فيكون من المنسوب الذي على غير قياس، ولا يكون على التخفيف الذي تقدم لأن فعيلا ليس من كلامهم إلا ما حكاه أبو زيد من قولهم سكينة، في السكينة، وفي التنزيل: كأنها كوكب دري، قال أبو إسحق: من قرأه بغير همزة نسبه إلى الدر في صفائه وحسنه وبياضه، وقرئت دري، بالكسر، قال الفراء: ومن العرب من يقول دري ينسبه إلى الدر، كما قالوا بحر لجي ولجي وسخري وسخري، وقرئ درئ، بالهمزة، وقد تقدم ذكره، وجمع الكواكب دراري. وفي الحديث: كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، أي الشديد الإنارة. وقال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. وفي حديث الدجال: إحدى عينيه كأنها كوكب دري. ودري السيف: تلألؤه وإشراقه، إما أن يكون منسوبا إلى الدر بصفائه ونقائه، وإما أن يكون مشبها بالكوكب الدري، قال عبد الله بن سبرة: كل ينوء بماضي الحد ذي شطب عضب، جلا القين عن دريه الطبعا

[ 283 ]

ويروي عن ذريه يعني فرنده منسوب إلى الذر الذي هو النمل الصغار، لأن فرند السيف يشبه بآثار الذر، وبيت دريد يروى على الوجهين جميعا: وتخرج منه ضرة القوم مصدقا، وطول السرى دري عضب مهند وذري عضب. ودرر الطريق: قصده ومتنه، ويقال: هو على درر الطريق أي على مدرجته، وفي الصحاح: أي على قصده. ويقال: داري بدرر دارك أي بحذائها. إذا تقابلتا، ويقال: هما على درر واحد، بالفتح، أي على قصد واحد. ودرر الريح: مهبها، وهو دررك أي حذاؤك وقبالتك. ويقال: دررك أي قبالتك، قال ابن أحمر: كانت مناجعها الدهنا وجانبها، والقف مما تراه فوقه دررا واستدرت المعزى: أرادت الفحل. الأموي: يقال للمعزى إذا أرادت الفحل: قد استدرت استدرارا، وللضأن: قد استوبلت استيبالا، ويقال أيضا: استذرت المعزى استذراء من المعتل، بالذال المعجمة. والدر: النفس، ودفع الله عن دره أي عن نفسه، حكاه اللحياني. ودر: اسم موضع، قالت الخنساء: ألا يا لهف نفسي بعد عيش لنا، بجنوب در فذي نهيق والدردرة: حكاية صوت الماء إذا اندفع في بطون الأودية. والدردور: موضع في وسط البحر يجيش ماؤه لا تكاد تسلم منه السفينة، يقال: لججوا فوقعوا في الدردور. الجوهري: الدردور الماء الذي يدور ويخاف منه الغرق. والدردر: منبت الأسنان عامة، وقيل: منبتها قبل نباتها وبعد سقوطها، وقيل: هي مغارزها من الصبي، والجمع الدرادر، وفي المثل: أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر ؟ قال أبو زيد: هذا رجل يخاطب امرأته يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في ثغرك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك، وهي مغارز الأسنان ؟. ودرد الرجل إذا سقطت أسنانه وظهرت درادرها، وجمعه الدرد، ومثله: أعييتني من شب إلى دب أي من لدن شببت إلى أن دببت. وفي حديث ذي الثدية المقتول بالنهروان: كانت له ثدية مثل البضعة تدردر أي تمزمز وترجرج تجئ وتذهب، والأصل تتدردر فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الأليتين فإذا مشت رجفتا: هي تدردر، وأنشد: أقسم، إن لم تأتنا تدردر، ليقطعن من لسان دردر قال: والدردر ههنا طرف اللسان، ويقال: هو أصل اللسان، وهو مغرز السن في أكثر الكلام. ودردر البسرة: دلكها بدردره ولاكها، ومنه قول بعض العرب وقد جاءه الأصمعي: أتيتني وأنا أدردر بسرة. ودراية: من أسماء النساء. والدردار: ضرب من الشجر (* قوله: ضرب من الشجر ويطلق أيضا على صوت الطبل كما في القاموس) معروف. وقولهم: ده درين وسعد القين، من أسماء الكذب والباطل، ويقال: أصله أن سعد القين

[ 284 ]

كان رجلا من العجم يدور في مخاليف اليمن يعمل لهم، فإذا كسد عمله قال بالفارسية: ده بدرود، كأنه يودع القرية، أي أنا خارج غدا، وإنما يقول ذلك ليستعمل، فعربته العرب وضربوا به المثل في الكذب. وقالوا: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح، قال ابن بري: والصحيح في هذا المثل ما رواه الأصمعي وهو: دهدرين سعد القين، من غير واو عطف وكون دهدرين متصلا غير منفصل، قال أبو علي: هو تثنية دهدر وهو الباطل، ومثله الدهدن في اسم الباطل أيضا فجعله عربيا، قال: والحقيقة فيه أنه اسم لبطل كسرعان وهيهات اسم لسرع وبعد، وسعد فاعل به والقين نعته، وحذف التنوين منه لالتقاء الساكنين، ويكون على حذف مضاف تأويله بطل قول سعد القين، ويكون المعنى على ما فسره أبو علي: أن سعد القين كان من عادته أن ينزل في الحي فيشيع أنه غير مقيم، وأنه في هذه الليلة يسري غير مصبح ليبادر إليه من عنده ما يعمله ويصلحه له، فقالت العرب: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح، ورواه أبو عبيدة معمر بن المثنى: دهدرين سعد القين، ينصب سعد، وذكر أن دهدرين منصوب على إضمار فعل، وظاهر كلامه يقضي أن دهدرين اسم للباطل تثنية دهدر ولم يجعله اسما للفعل كما جعله أبو علي، فكأنه قال: اطرحوا الباطل وسعد القين فليس قوله بصحيح، قال: وقد رواه قوم كما رواه الجوهري منفصلا فقالوا ده درين وفسر بأن ده فعل أمر من الدهاء إلا أنه قدمت الواو التي هي لامه إلى موضع عينه فصار دوه، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار ده كما فعلت في قل، ودرين من در يدر إذا تتابع، ويراد ههنا بالتثنية التكرار، كما قالوا لبيك وحنانيك ودواليك، ويكون سعد القين منادى مفردا والقين نعته، فيكون المعنى: بالغ في الدهاء والكذب يا سعد القين، قال ابن بري: وهذا القول حسن إلا أنه كان يجب أن تفتح الدال من درين لأنه جعله من در يدر إذا تتابع، قال: وقد يمكن أن يقول إن الدال ضمت للإتباع إتباعا لضمة الدال من ده، والله تعالى أعلم. * دزر: ابن الأعرابي: الدزر الدفع، يقال: دزره ودسره ودفعه بمعنى واحد. * دسر: الدسر: الطعن والدفع الشديد، يقال: دسره بالرمح، قال الشاعر: عن ذي قداميس كهام قد دسر وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما يدسر الجزور، الدسر: الدفع، أي يدفع ويكب للقتل ما يفعل بالجزور عند النحر، وفي حديث الحجاج أنه قال لسنان بن يزيد النخعي: كيف قتلت الحسين ؟ قال: دسرته بالرمح دسرا وهبرته بالسيف هبرا أي دفعته دفعا عنيفا، فقال له الحجاج: أما والله لا تجتمعان في الجنة أبدا. ابن سيده: دسره يدسره دسرا طعنه ودفعه. والدسر أيضا في البضع، يقال: دسرها بأيره. ودسرت السفينة الماء بصدرها: عاندته، والدسار: خيط من ليف يشد به ألواحها، وقيل: هو مسمارها، والجمع دسر. وفي التنزيل العزيز: وحملناه على ذات ألواح ودسر، ودسر أيضا عسر وعسر، وقال بشر:

[ 285 ]

معبدة السقائف ذات دسر، مضبرة، جوانبها رداح وفي حديث ابن عباس وسئل عن زكاة العنبر فقال: إنما هو شئ دسره البحر أي دفعه موج البحر وألقاه إلى الشط فلا زكاة فيه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: رفعها بغير عمد يدعمها ولا دسار ينتظمها، الدسار: المسمار، وجمعه دسر، وقد دسر به دسرا، وكل ما سمر، فقد دسر، قال الفراء: الدسر مسامير السفينة وشرطها التي تشد بها. وقال الزجاج: كل شئ يكون نحو السمر وإدخال شئ في شئ بقوة، فهو الدسر. يقال: دسرت المسمار أدسره وأدسره دسرا. وقال مجاهد: الدسر إصلاح السفينة، وقيل: الدسر خرز السفينة، وقيل: هي السفينة نفسها تدسر الماء بصدرها أي تدفعه، قال ابن أحمر: ضربا هذاذيك وطعنا مدسرا ويقال: الدسار الشريط من الليف الذي يشد بعضه ببعض. ورجل مدسر. والدوسر: الذكر الضخم الشديد. وكتيبة دوسر ودوسرة: مجتمعة. ودوسر: كتيبة للنعمان اشتقت من ذلك. وجمل دوسر ودوسري ودوسراني ودواسري: ضخم شديد مجتمع ذو هامة ومناكب، والأنثى دوسر ودوسرة، قال عدي: ولقد عديت دوسرة، كعلاة القين، مذكارا وقيل: الدوسر النوق العظيمة، وقال الفراء: الدوسري القوي من الإبل. ودوسر: اسم فرس، قال: ليست من الفرق البطاء دوسر، قد سبقت قيسا، وأنت تنظر أراد: قد سبقت خيل قيس، قال ابن سيده: هكذا أنشده يعقوب الفرق البطاء والمعروف من الفرق. والدواسر: الماضي الشديد. والدوسر: القديم. والدوسر الزوان في الحنطة، واحدته دوسرة. وقال أبو حنيفة: الدوسر نبات كنبات الزرع غير أنه يجاوز الزرع في الطول وله سنبل وحب دقيق أسمر. ودوسر: اسم كتيبة كانت للنعمان بن المنذر، وأنشد للمثقب العبدي يمدح عمرو بن هند وكان نصرهم على كتيبة النعمان: كل يوم كان عنا جللا، غير يوم الحنو من جنبي قطر ضربت دوسر فيه ضربة، أثبتت أوتاد ملك فاستقر فجزاه الله من ذي نعمة، وجزاه الله، إن عبد كفر وهذا الشعر أورده الجوهري: ضربت دوسر فيهم ضربة وصوابه: دوسر فيه لأنه عائد على يوم الحنو. والجلل: من الأضداد يكون الحقير والعظيم، وهو في هذا البيت الحقير. وقطر: قصبة عمان. وبنو سعد بن زيد مناة كانت تلقب في الجاهلية دوسر. * دسكر: الدسكرة: بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي، قال الأخطل: في قباب عند دسكرة، حولها الزيتون قد ينعا

[ 286 ]

والجمع الدساكر، قال الليث: يكون للملوك، وهو معرب. وفي حديث أبي سفيان وهرقل: أنه أذن لعظماء الروم في دسكرة له، الدسكرة: بناء على هيئة القصر فيه منازل بيوت للخدم والحشم، وليست بعربية محضة. والدسكرة: الصومعة، عن أبي عمرو. * دطر: الأزهري في الثلاثي الصحيح: أما دطر فإن ابن المظفر أهمله، قال: ووجدت لأبي عمر الشيباني فيه حرفا رواه ابنه عمرو عنه في باب السفينة، قال: الدوطيرة كوثل السفينة. * دعر: دعر العود، بالكسر، دعرا، فهو دعر: دخن فلمن يتقد وهو الردئ الدخان، ومنه اتخذت الدعارة، وهي الفسق. وعود دعر أي كثير الدخان، وفي التهذيب: عود دعر، وقيل: الدعر ما احترق من حطب أو غيره فطفئ قبل أن يشتد احتراقه، والواحدة دعرة. وقال شمر: العود النخر الذي إذا وضع على النار لم يستوقد ودخن فهو دعر، وأنشد لابن مقبل: باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذى، غير خوار ولا دعر وقيل: الدعر من الحطب البالي. قال الأزهري: وسمعت العرب تقول لكل حطب يعثن إذا استوقد: دعر. ودعر العود دعرا، فهو دعر: نخر. وحكى الغنوي: عود دعر مثال صرد، وأنشد: يحملن فحما جيدا غير دعر، أسود صلالا كأعيان البقر وزند دعر: قدح به مرارا حتى احترق طرفه فلم يور. ويقال: هذا زند دعر إذا لم يور، وأنشد: مؤتشب يكبوبه زند دعر وفي الصحاح: زند أدعر. ويقال للنخلة إذا لم تقبل اللقاح: نخلة داعرة ونخيل مداعير فتزاد تلقيحا وتنحق، قال: وتنحيقها أن يوطأ عسقها حتى يسترخي فذلك دواؤها. ويقال للون الفيل: المدعر، قال ثعلب: والمدعر اللون القبيح من جميع الحيوان. ودعر الرجل ودعر دعارة: فجر ومجر، وفيه دعارة ودعرة ودعارة. ورجل دعر ودعرة: خائن يعيب أصحابه، قال الجعدي: فلا ألفين دعرا داريا، قديم العداوة والنيرب يخبركم أنه ناصح، وفي نصحه ذنب العقرب وقيل: الدعر الذي لا خير فيه. قال ابن شميل: دعر الرجل دعرا إذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس، وهو الداعر. والدعار: المفسد. والدعر: الفساد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اللهم ارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة والنفاق، الدعارة: الفساد والشر. ورجل داعر: خبيث مفسد. وفي الحديث: كان في بني إسرائيل رجل داعر، ويجمع على دعار. وفي حديث علي: فأين دعار طئ، وأراد بهم قطاع الطريق. قال أبو المنهال: سألت أبا زيد عن شئ فقال: ما لك ولهذا ؟ هو كلام المداعير. والدعرة: القادح والعيب. ورجل دعرة: فيه ذلك، وحكاه كراع ذعرة، بالذال المعجمة وسكون العين، وذعرة، قال: والجمع ذعرات، قال: فأما الداعر، بالدال المهملة، فهو

[ 287 ]

الخبيث. والدعارة: الفسق والفجور والخبث، والمرأة داعرة. وداعر: اسم فحل منجب تنسب إليه الداعرية من الإبل. * دعثر: الدعثر: الأحمق. ودعثور كل شئ: حفرته. والدعثور: الحوض الذي لم يتنوق في صنعته ولم يوسع، وقيل: هو المهدم، قال: أكل يوم لك حوض ممدور ؟ إن حياض النهل الدعاثير يقول: أكل يوم تكسرين حوضك حتى يصلح ؟ والدعاثير: ما تهدم من الحياض. والجوابي والمراكي إذا تكسر منها شئ، فهو دعثور. وقال أبو عدنان: الدعثور يحفر حفرا ولا يبنى إنما يحفره صاحب الأول يوم ورده. والدعثرة: الهدم. والمدعثر: المهدوم. والدعثور: الحوض المثلم، وقال الشاعر: أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره وكذلك المنزل، قال العجاج: من منزلات أصبحت دعاثرا أراد دعاثيرا فحذف للضرورة. وقد دعثر الحوض وغيره: هدمه. وفي الحديث: لا تقتلوا أولادكم سرا، إنه ليدرك الفارس فيدعثره، أي يصرعه ويهلكه يعني إذا صار رجلا، قال: والمراد النهي عن الغيلة، وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع فربما حملت، واسم ذلك اللبن الغيل، بالفتح، فإذا حملت فسد لبنها، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال، فإذا أراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر، وسبب وهنه وانكساره الغيل. وأرض مدعثرة: موطوءة. ومكان دعثار: قد سوسه الضب وحفره، عن ابن الأعرابي، وأنشد: إذا مسلحب، فوق ظهر نبيثة، يجد بدعثار حديث دفينها قال: الضب يحفر من سربه كل يوم فيغطي نبيثة الأمس، يفعل ذلك أبدا. وجمل دعثر: شديد يدعثر كل شئ أي يكسره، قال العجاج: قد أقرضت حزمة قرضا عسرا، ما أنسأتنا مذ أعارت شهرا حتى أعدت بازلا دعثرا، أفضل من سبعين كانت خضرا وكان قد اقترض من ابنته حزمة سبعين درهما للمصدق فأعطته ثم تقاضته فقضاها بكرا. * دعكر: ادعنكر السيل: أقبل وأسرع وادعنكر عليه، بالفتح: اندرأ، قال: قد ادعنكرت، بالفحش والسوء والأذى، أميتها ادعنكار سيل على عمرو. وادعنكر عليهم بالفحش إذا اندرأ عليهم بالسوء. ورجل دعنكران: مدعنكر. ورجل دعنكر: مندرئ على الناس. * دعسر: الدعسرة: الخفة والسرعة. * دغر: دغر عليه يدغر دغرا ودغرى كدعوى: اقتحم من غير تثبت، والاسم الدغرى. وزعموا أن امرأة قالت لولدها: إذا رأت العين العين فدغرى ولا صفى، ودغر لا صف، ودغرا لا صفا مثل عقرى وحلقى وعقرا وحلقا، تقول: إذا

[ 288 ]

رأيتم عدوكم فادغروا عليهم أي اقتحموا واحملوا ولا تصافوهم، وصفى من المصادر التي في آخرها ألف التأنيث نحو دعوى من قول بشير بن النكث: ولت ودعوى ما شديد صخبه ودغر عليه: حمل. والدغر أيضا: الخلط، عن كراع. وروي هذا المثل: دغرا ولا صفا أي خالطوهم ولا تصافوهم من الصفاء. ابن الأعرابي: المدغرة الحرب العضوض التي شعارها دغرى، ويقال: دغرا. والدغر: غمز الحلق من الوجع الذي يدعى العذرة. ودغر الصبي يدغره دغرا: وهو رفع ورم في الحلق. وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال للنساء: لا تعذبن أولادكن بالدغر، وهو أن ترفع لهاة المعذور. قال أبو عبيد: الدغر غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة، وهو وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة أصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه، فإذا رفعت ذلك الموضع بأصبعها قيل: دغرت تدغر دغرا، ومنه الحديث: قال لأم قيس بنت محصن: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق ؟ والدغر: توثب المختلس ودفعه نفسه على المتاع ليختلسه، ومنه حديث علي، كرم الله وجهه: لا قطع في الدغرة، وهي الخلسة، قال أبو عبيد: وهو عندي من الدفع أيضا لأن المختلس يدفع نفسه على الشئ ليختلسه، وقيل في قوله لا قطع في الدغرة: هو أن يملأ يده من الشئ يستلبه. والدغرة: أخذ الشئ اختلاسا، وأصل الدغر الدفع. وفي خلقه دغر أي تخلف، وفي التهذيب: كأنه استسلام، قوله: كأنه استسلام في القاموس وشرحه: الدغر، بالتحريك، التخلف والاستلام بالهمز، هكذا في النسخ ومثله في التكملة وفي التهذيب الاستسلام وهو تحريف). قال: وما تخلف من أخلاقه دغر والدغر: سوء غذاء الولد وأن ترضعه أمه فلا ترويه فيبقى مستجيعا يعترض كل من لقي فيأكل ويمص، ويلقى على الشاة فيرضعها، وهو عذاب الصبي. وقال أبو سعيد فيما رد على أبي عبيد: الدغر في الفصيل أن لا ترويه أمه فيدغر في ضرع غيرها، فقال، عليه الصلاة والسلام: لا تعذبن أولادكن بالدغر ولكن أروينهم لئلا يدغروا في كل ساعة ويستجيعوا، وإنما أمر بإرواء الصبيان من اللبن. قال الأزهري: والقول ما قال أبو عبيد وقد جاء في الحديث ما دل على صحة قوله. والدغر: الوجور. ودغره أي ضغطه حتى مات، ولون مدغر: قبيح، قال: كسا عامرا ثوب الدمامة ربه، كما كسي الخنزير ثوبا مدغرا دغمر: الدغمرة: الخلط. يقال: خلق دغمري ودغمري. والدغمرة: تخليط اللون والخلق، قال رؤبة: إذا امرؤ دغمر لون الأدرن، سلمت عرضا لونه لم يدكن الأدرن: الوسخ. ودغمر: خلط. لم يدكن: لم ينشخ، قاله ابن الأعرابي. ورجل دغمور: سئ الثناء. ورجل مدغمر الخلق أي ليس بصافي الخلق. وخلق دغمري وفي خلقه دغمرة أي شراسة ولؤم، قال العجاج:

[ 289 ]

لا يزدهيني العمل المقزي، ولا من الأخلاق دغمري والدغمري: السئ الخلق، وكذلك الذغمور، بالذال، الحقود الذي لا ينحل حقده. ودغمر عليه الخبر: خلطه. والمدغمر: الخفي. * دغمر: الدغمرة: الخلط. يقال: خلق دغمري ودغمري. والدغمرة: تخليط اللون والخلق، قال رؤبة: إذا امرؤ دغمر لون الأدرن، سلمت عرضا لونه لم يدكن الأدرن: الوسخ. ودغمر: خلط. لم يدكن: لم ينشخ، قاله ابن الأعرابي. ورجل دغمور: سئ الثناء. ورجل مدغمر الخلق أي ليس بصافي الخلق. وخلق دغمري وفي خلقه دغمرة أي شراسة ولؤم، قال العجاج: لا يزدهيني العمل المقزي، ولا من الأخلاق دغمري والدغمري: السئ الخلق، وكذلك الذغمور، بالذال، الحقود الذي لا ينحل حقده. ودغمر عليه الخبر: خلطه. والمدغمر: الخفي. * دفر: الدفر: الدفع. دفر في عنقه دفرا: دفع في صدره ومنعه، يمانية. ابن الأعرابي: دفرته في قفاه دفرا أي دفعته. وروي عن مجاهد في قوله تعالى: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا، قال يدفرون في أقفيتهم دفرا أي دفعا. والدفر: وقوع الدود في الطعام واللحم. والدفر: النتن خاصة ولا يكون الطيب البتة. ابن الأعرابي: أدفر الرجل إذا فاح ريح صنانه. غيره: الذفر، بالذال وتحريك الفاء، شدة ذكاء الرائحة، طيبة كانت أو خبيثة، ومنه قيل: مسك أذفر، ورجل أدفر ودفر، الأخيرة على النسب لا فعل له، قال نافع بن لقيط الفقعسي: ومؤولق أنضجت كية رأسه، فتركته دفرا كريح الجورب وامرأة دفراء ودفرة. ويقال للأمة إذا شتمت: يا دفار، مثل قطام، أي يا منتنة. وفي حديث قيلة: ألقي إلي ابنة أخي يا دفار أي يا منتنة، وهي مبنية على الكسر وأكثر ما ترد في النداء. والدفر وأم دفر: من أسماء الدواهي. ودفار وأم دفار وأم دفر، كله: الدنيا. ودفرا دافرا لما يجئ به فلان على المبالغة أي نتنا. ويقال للرجل إذا قبحت أمره: دفرا دافرا، ويقال: دفرا له أي نتنا. وقال ابن الأعرابي: الدفر الذل، وبه فسر قول عمر، رضي الله عنه، لما سأل كعبا عن ولاة الأمر فأخبره قال: وادفراه قيل: أراد واذلاه، وأما غيره ففسره بالنتن أي وانتناه، ومنه حديثه الآخر: إنما الحاج الأشعث الأدفر الأشعر، والدفر: النتن، بفتح الفاء، قال: ولا أعرف هذا الفرق إلا عن ابن الأعرابي، ومنه قيل للدنيا أم دفر. * دفتر: الدفتر والدفتر، كل ذلك عن اللحياني حكاه عنه كراع: يعني جماعة الصحف المضمومة. الجوهري: الدفتر واحد الدفاتر، وهي الكراريس. * دقر: الدقران: خشب ينصب في الأرض يعرش عليه الكرم، واحدته دقرانة. والدوقرة: بقعة تكون بين الجبال المحيطة بها لا نبات فيها، وهي من منازل الجن ويكره النزول بها، وفي التهذيب: هي بقعة تكون بين الجبال في الغيطان انحسرت عنها الشجر، وهي بيضاء صلبة لا نبات فيها، والجمع الدواقر. ودقر الرجل دقرا إذا امتلأ من الطعام. ودقر أيضا: قاء من المل ء. ودقر هذا المكان: صارت فيه رياض. وقال أبو حنيفة: دقر المكان ندي. ودقر النبات دقرا، فهو دقر: كثر وتنعم. وروضة دقرى: خضراء ناعمة، قال النمر ابن تولب: زبنتك أركان العدو، فأصبحت أجأ وجبة من قرار ديارها وكأنها دقرى تخيل، نبتها أنف، يغم الضال نبت بحارها

[ 290 ]

تخيل أي تلون بالنور فتريك رؤيا تخيل إليك أنها لون ثم تراها لونا آخر، ثم قطع الكلام الأول وابتدأ فقال: نبتها أنف فنبتها مبتدأ والأنف خبره. والأنف: التي لم ترع. ويغم: يعلو ويستر، يقول: نبتها يغم ضالها. والضال: السدر البري. والبحار: جمع بحرة، وهي الأرض المستوية التي ليس بقربها جبل. ابن الأعرابي: الدقر الروضة الحسناء، وهي الدقرى. وأرض دقراء: خضراء كثيرة الماء والندى مملوءة. ودقرى: اسم روضة بعينها. أبو عمرو: هي الدقرى والدقرة والدقيرة. والودفة والوديفة: الروضة. الجوهري: ودقرى اسم روضة. والدقارير: الأمور المخالفة، واحدتها دقرورة ودقرارة، والدقرارة: المخالفة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه أمر رجلا بشئ فقال له: قد جئتني بدقرارة قومك أي بمخالفتهم. والدقرارة: الحديث المفتعل. ويقال: فلان يفتري الدقارير أي الأكاذيب والفحش. ويقال للكذب المستشنع والأباطيل: ما جئت إلا بالدقارير. ابن الأثير: في حديث عمر، رضي الله عنه، قال لأسلم مولاه: أخذتك دقرارة أهلك، الدقرارة واحدة الدقارير، وهي الأباطيل وعادات السوء، أراد أن عادة السوء التي هي عادة قومك وهي العدول عن الحق والعمل بالباطل قد نزعتك وعرضت لك فعجلت بها، وكان أسلم عبدا بجاويا. ورجل دقرارة: نمام كأنه ذو دقرارة أي ذو نميمة وافتعال أحاديث، وجمعه دقارير، قال الكميت: على دقارير أحكيها وأفتعل والدقارير: الدواهي والنمائم، الواحدة دقرارة. والدقرار والدقرارة: التبان، وهي سراويل بلا ساق، وجمعه دقارير، قال أوس: يعلون بالقلع الهندي هامهم، ويخرج الفسو من تحت الدقارير وفي حديث عبد خير قال: رأيت على عمار دقرارة، وقال: إني ممثون، الدقرارة: التبان، وهو السراويل الصغير الذي يستر العورة وحدها. والممثون: الذي يشتكي مثانته. والدقرور: فأس تحتفر بها الأرض، قال: حرى حين تأتي أهل ملهم أن ترى بعينيك دقرورا، وكرا محرما والدقرارة: القصير من الرجال. والدقرارة: العومرة، وهي الخصومة المتعبة. * دكر: الدكر: لعبة يلعب بها الزنج والحبش. والدكر أيضا لربيعة: في الذكر، وهو غلط، حملهم عليه ادكر، حكاه سيبويه، وكذلك ما حكاه ابن الأعرابي من قولهم الدكر في جمع دكرة إنما هو على الذكر، ونفى ابن الأعرابي الدكر، بسكون الكاف، حكاه سيبويه كما بينته. قال أبو العباس أحمد ابن يحيى: الدكر، بتشديد الدال، جمع ذكرة، أدغمت اللام في الذال فجعلتا دالا مشددة، فإذا قلت دكر بغير ألف ولام التعريف قلت ذكر، بالذال، وجمعوا الذكرة الذكرات، بالذال أيضا. وأما قول الله تعالى: فهل من مدكر، فإن الفراء قال: حدثني الكسائي عن إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود قال: قلت لعبدالله فهل من مذكر ومدكر، فقال: أقرأني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مدكر، بالدال، قال الفراء: ومدكر في الأصل مذتكر على مفتعل فصيرت الذال وتاء الافتعال دالا مشددة، قال: وبعض بني أسد يقول مذكر فيقلبون الدال فتصير ذالا مشددة. وقد قال الليث:

[ 291 ]

الدكر ليس من كلام العرب وربيعة تغلط في الذكر فتقول دكر. * دمر: الدمار: استئصال الهلاك. دمر القوم يدمرون دمارا: هلكوا. ودمرهم: مقتهم، ودمرهم الله ودمرهم تدميرا. وفي التنزيل العزيز: فدمرناهم تدميرا، يعني به فرعون وقومه الذين مسخوا قردة وخنازير، ودمر عليهم كذلك. وفي حديث ابن عمر: قد جاء السيل بالبطحاء حتى دمر المكان الذي كان يصلي فيه أي أهلكه. يقال: دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى، ويروى: دفن المكان، والمراد منها دروس الموضع وذهاب أثره. ورجل دامر: هالك لا خير فيه. يقال: رجل خاسر دامر، عن يعقوب. كدابر، وحكى اللحياني أنه على البدل وقال: خسر ودمر ودبر فأتبعوهما خسرا، قال ابن سيده: وعندي أن خسرا على فعله ودمرا ودبرا على النسب. وما رأيت من خسارته ودمارته ودبارته. وقد دمر عليهم يدمر دمرا ودمورا: دخل بغير إذن، وقيل: هجم، وهو نحو ذلك، ومنه قوله في الحديث: من نظر من صير باب فقد دمر، قال أبو عبيد وغيره: دمر أي دخل بغير إذن، وهو الدمور، وقد دمر يدمر دمورا ودمق دمقا ودموقا. وفي الحديث أيضا: من سبق طرفه استئذانه فقد دمر أي هجم ودخل بغير إذن، وهو من الدمار الهلاك لأنه هجوم بما يكره، وفي رواية: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر، والمعنى أن إساءة المطلع مثل إساءة الدامر. والمدمر: الصائد يدخن في قترته للصيد بأوبار الإبل كيلا تجد الوحش ريحه، وفي الصحاح: وتدمير الصائد أن يدخن قترته، وقال أوس ابن حجر: فلاقى عليها، من صباح، مدمرا لناموسه من الصفيح سقائف (* قوله من الصفيح كذا بالأصل، ومثله في الأساس، والذي في الصحاح بين الصفيح). والدماري والتدمري والتدمري من اليرابيع: اللئيم الخلقة المكسور البراثن الصلب اللحم، وقيل: هو الماعز ومنها وفيه قصر وصغر ولا أظفار في ساقيه ولا يدرك سريعا، وهو أصغر من الشفاري، قال: وإني لأصطاد اليرابيع كلها: شفاريها والتدمري المقصعا قال: وأما ضأنها فهو شفاريها، وعلامة الضأن فيها أن له في وسط ساقه ظفرا في موضع صيصية الديك. ويوصف الرجل اللئيم بالتدمري. ابن سيده: والتدمري اللئيم من الرجال. والتدمرية من الكلاب: التي ليست بسلوقية ولا كدرية. وتدمر: مدينة بالشام، قال النابغة: وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد الفراء عن الدبيرية: يقال ما في الدار عين ولا عين ولا تدمري ولا تدمري ولا تاموري ولا دبي ولا دبي بمعنى واحد. * دمثر: الدماثر: السهل من الأرض. وأرض دمثر: سهلة. وأرض دماثر إذا كانت دمثاء، وأنشد الأصمعي في صفة إبل: ضاربة بعطن دماثر أي شربت فضربت بعطن، ودمثر: دمث. والدمثرة: الدماثة، وقول العجاج:

[ 292 ]

حوجلة الخبعثن الدمثرا وبعير دمثر دماثر إذا كان كثير اللحم وثيرا. * دنر: الدينار: فارسي معرب، وأصله دنار، بالتشديد، بدليل قولهم دنانير ودنينير فقلبت إحدى النونين ياء لئلا يلتبس بالمصادر التي تجئ على فعال، كقوله تعالى: وكذبوا بآياتنا كذابا، إلا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله مثل الصنارة والدنامة لأنه أمن الآن من الإلتباس، ولذلك جمع على دنانير، ومثله قيراط وديباج وأصله دباج. قال أبو منصور: دينار وقيراط وديباج أصلها أعجمية غير أن العرب تكلمت بها قديما فصارت عربية. ورجل مدنر: كثير الدنانير. ودينار مدنر: مضروب. وفرس مدنر: فيه تدنير سواد يخالطه شهبة. وبرذون مدنر اللون: أشهب على متنيه وعجزه سواد مستدير يخالطه شهبة، قال أبو عبيدة: المدنر من الخيل الذي به نكت فوق البرش. ودنر وجهه: أشرق وتلألأ كالدينار. ودينار: اسم. * دهر: الدهر: الأمد الممدود، وقيل: الدهر ألف سنة. قال ابن سيده: وقد حكي فيه الدهر، بفتح الهاء: فإما أن يكون الدهر والدهر لغتين كما ذهب إليه البصريون في هذا النحو فيقتصر على ما سمع منه، وإما أن يكون ذلك لمكان حروف الحلق فيطرد في كل شئ كما ذهب إليه الكوفيون، قال أبو النجم: وجبلا طال معدا فاشمخر، أشم لا يسطيعه الناس، الدهر قال ابن سيده: وجمع الدهر أدهر ودهور، وكذلك جمع الدهر لأنا لم نسمع أدهارا ولا سمعنا فيه جمعا إلا ما قدمنا من جمع دهر، فأما قوله، صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر فإن الله: هو الدهر، فمعناه أن ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا شتمت به الدهر فكأنك أردت به الله، الجوهري: لأنهم كانوا يضيقون النوازل إلى الدهر، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم فإن ذلك هو الله تعالى، وفي رواية: فإن الدهر هو الله تعالى، قال الأزهري: قال أبو عبيد قوله فإن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين، قال: ورأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث ويقول: ألا تراه يقول فإن الله هو الدهر ؟ قال: فقلت وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر ؟ وقد قال الأعشى في الجاهلية: استأثر الله بالوفاء وبال‍ - حمد، وولى الملامة الرجلا قال: وتأويله عندي أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند الحوادث والنوازل تنزل بهم من موت أو هرم فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وحوادثه وأبادهم الدهر، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم وأخبر الله تعالى عنهم بذلك في كتابه العزيز ثم كذبهم فقال: وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، قال الله عز وجل: وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون. والدهر: الزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر، على تأويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله تعالى لأنه الفاعل لها لا الدهر، فهذا وجه الحديث،

[ 293 ]

قال الأزهري: وقد فسر الشافعي هذا الحديث بنحو ما فسره أبو عبيد فظننت أن أبا عبيد حكى كلامه، وقيل: معنى نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذم الدهر وسبه أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله عز وجل لأنه الفعال لما يريد، فيكون تقدير الرواية الأولى: فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا غير، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك، وتقدير الرواية الثانية: فإن الله هو الجالب للحوادث لا غير ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر. وعامله مداهرة ودهارا: من الدهر، الأخيرة عن اللحياني، وكذلك استأجره مداهرة ودهارا، عنه. الأزهري: قال الشافعي الحين يقع على مدة الدنيا، ويوم، قال: ونحن لا نعلم للحين غاية، وكذلك زمان ودهر وأحقاب، ذكر هذا في كتاب الإيمان، حكاه المزني في مختصره عنه. وقال شمر: الزمان والدهر واحد، وأنشد: إن دهرا يلف حبلي بجمل لزمان يهم بالإحسان فعارض شمرا خالد بن يزيد وخطأه في قوله الزمان والدهر واحد وقال: الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحر وزمان البرد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر والدهر لا ينقطع. قال الأزهري: الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول ويقع على مدة الدنيا كلها. قال: وقد سمعت غير واحد من العرب يقول: أقمنا على ماء كذا وكذا دهرا، ودارنا التي حللنا بها تحملنا دهرا، وإذا كان هذا هكذا جاز أن يقال الزمان والدهر واحد في معنى دون معنى. قال: والسنة عند العرب أربعة أزمنة: ربيع وقيظ وخريف وشتاء، ولا يجوز أن يقال: الدهر أربعة أزمنة، فهما يفترقان. وروى الأزهري بسنده عن أبي بكر. رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، أربعة منها حرم: ثلاثة منها متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مفرد، قال الأزهري: أراد بالزمان الدهر. الجوهري: الدهر الزمان. وقولهم: دهر داهر كقولهم أبد أبيد، ويقال: لا آتيك دهر الداهرين أي أبدا. ورجل دهري: قديم مسن نسب إلى الدهر، وهو نادر. قال سيبويه: فإن سميت بدهر لم تقل إلا دهري على القياس. ورجل دهري: ملحد لا يؤمن بالآخرة، يقول ببقاء الدهر، وهو مولد. قال ابن الأنباري: يقال في النسبة إلى الرجل القديم دهري. قال: وإن كان من بني دهر من بني عامر قلت دهري لا غير، بضم الدال، قال ثعلب: وهما جميعا منسوبان إلى الدهر وهم ربما غيروا في النسب، كما قالوا سهلي للمنسوب إلى الأرض السهلة. والدهارير: أول الدهر في الزمان الماضي، ولا واحد له، وأنشد أبو عمرو بن العلاء لرجل من أهل نجد، وقال ابن بري: هو لعثير (* قوله: هو لعثير إلخ وقيل لابن عيينة المهلبي، قاله صاحب القاموس في البصائر كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأصل). بن لبيد العذري، قال وقيل هو لحريث بن جبلة العذري: فاستقدر الله خيرا وارضين به، فبينما العسر إذا دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط، إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير يبكي عليه غريب ليس يعرفه، وذو قرابته في الحي مسرور

[ 294 ]

حتى كأن لم يكن إلا تذكره، والدهر أيتما حين دهارير قوله: استقدر الله خيرا أي اطلب منه أن يقدر لك خيرا. وقوله: فبينما العسر، العسر مبتدأ وخبره محذوف تقديره فبينما العسر كائن أو حاضر. إذ دارت مياسير أي حدثت وحلت، والمياسير: جمع ميسور. وقوله: كأن لم يكن إلا تذكره، يكن تامة وإلا تذكره فاعل بها، واسم كأن مضمر تقديره كأنه لم يكن إلا تذكره، والهاء في تذكره عائدة على الهاء المقدرة، والدهر مبتدأ ودهارير خبره، وأيتما حال ظرف من الزمان والعامل فيه ما في دهارير من معنى الشدة. وقولهم: دهر دهارير أي شديد، كقولهم: ليلة ليلاء ونهار أنهر ويوم أيوم وساعة سوعاء. وواحد الدهارير دهر، على غير قياس، كما قالوا: ذكر ومذاكير وشبه ومشابه، فكأنها جمع مذكار ومشبه، وكأن دهارير جمع دهرور أو دهرار. والرمس: القبر. والأعاصير: جمع إعصار، وهي الريح تهب بشدة. ودهور دهارير: مختلفة على المبالغة، الأزهري: يقال ذلك في دهر الدهارير. قال: ولا يفرد منه دهرير، وفي حديث سطيح: فإن ذا الدهر أطوارا دهارير قال الأزهري: الدهارير جمع الدهور، أراد أن الدهر ذو حالين من بؤس ونعم. وقال الزمخشري: الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه كعباديد. والدهر: النازلة. وفي حديث موت أبي طالب: لولا أن قريشا تقول دهره الجزع لفعلت. يقال: دهر فلانا أمر إذا أصابه مكروه، ودهرهم أمر نزل بهم مكروه، ودهر بهم أمر نزل بهم. وما دهري بكذا وما دهري كذا أي ما همي وغايتي. وفي حديث أم سليم: ما ذاك دهرك. يقال: ما ذاك دهري وما دهري بكذا أي همي وإرادتي، قال متمم ابن نويرة: لعمري وما دهري بتأبين هالك، ولا جزعا مما أصاب فأوجعا وما ذاك بدهري أي عادتي. والدهورة: جمعك الشئ وقذفك به في مهواة، ودهورت الشئ: كذلك. وفي حديث النجاشي: فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم، كأنه أراد لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم، والواو زائدة، وهو من الدهورة جمعك الشئ وقذفك إياه في مهواة، ودهور اللقم منه، وقيل: دهور اللقم كبرها. الأزهري: دهور الرجل لقمه إذا أدارها ثم التهمها. وقال مجاهد في قوله تعالى: إذا الشمس كورت، قال: دهورت، وقال الربيع بن خثيم: رمي بها. ويقال: طعنه فكوره إذا ألقاه. وقال الزجاج في قوله: فكبكبوا فيها هم والغاوون، أي في الجحيم. قال: ومعنى كبكبوا طرح بعضهم على بعض، وقال غيره من أهل اللغة: معناه دهوروا. ودهور: سلح. ودهور كلامه: قحم بعضه في إثر بعض. ودهور الحائط: دفعه فسقط. وتدهور الليل: أدبر. والدهوري من الرجال: الصلب الضرب. الليث: رجل دهوري الصوت وهو الصلب الصوت، قال الأزهري: أظن هذا خطأ والصواب جهوري الصوت أي رفيع الصوت. وداهر: ملك الديبل، قتله محمد بن القاسم الثقفي

[ 295 ]

ابن عمر الحجاج فذكره جرير وقال: وأرض هرقل قد ذكرت وداهرا، ويسعى لكم من آل كسرى النواصف وقال الفرزدق: فإني أنا الموت الذي هو نازل بنفسك، فانظر كيف أنت تحاوله فأجابه جرير: أنا الدهر يفني الموت، والدهر خالد، فجئني بمثل الدهر شيئا تطاوله قال الأزهري: جعل الدهر الدنيا والآخرة لأن الموت يفنى بعد انقضاء الدنيا، قال: هكذا جاء في الحديث. وفي نوادر الأعراب: ما عندي في هذا الأمر دهورية ولا رخودية أي ليس عندي فيه رفق ولا مهاودة ولا رويدية ولا هويدية ولا هوداء ولا هيداء بمعنى واحد. ودهر ودهير وداهر: أسماء. ودهر: اسم موضع، قال لبيد بن ربيعة: وأصبح راسيا برضام دهر، وسال به الخمائل في الرهام والدواهر: ركايا معروفة، قال الفرزدق: إذا لأتى الدواهر، عن قريب، بخزي غير مصروف العقال * دهدر: الدهدر: الباطل، ومنه قولهم دهدرين ودهدريه للرجل الكذوب. أبو زيد: العرب تقول دهدران لا يغنيان عنك شيئا. ودهدرين: اسم لبطل، قال ذلك أبو علي. ومن كلامهم: دهدرين سعد القين أي بطل سعد القين بأن لا يستعمل وذلك لتشاغل الناس بما هم فيه من الشدة أو القحط. ويقال: ساعد القين، ويقال: دهدران لا يغني عنك شيئا. * دهشر: أبو عمرو: الدهشرة الناقة الكبيرة والعجمجمة الشديدة. * دهكر: الدهكر: القصير. والتدهكر: التدحرج في المشية وتدهكر عليه: تنزى. * دور: دار الشئ يدور دورا ودورانا ودؤورا واستدار وأدرته أنا ودورته وأداره غيره ودور به ودرت به وأدرت استدرت، وداوره مداورة ودوارا: دار معه، قال أبو ذؤيب: حتى أتيح له يوما بمرقبة ذو مرة، بدوار الصيد، وجاس عدى وجاس بالباء لأنه في معنى قولك عالم به. والدهر دوار بالإنسان ودواري أي دائر به على إضافة الشئ إلى نفسه، قال ابن سيده: هذا قول اللغويين، قال الفارسي: هو على لفظ النسب وليس بنسب، ونظيره بختي وكرسي ومن المضاعف أعجمي في معنى أعجم. الليث: الدواري الدهر الدائر بالإنسان أحوالا، قال العجاج: والدهر بالإنسان دواري، أفنى القرون، وهو قعسري ويقال: دار دورة واحدة، وهي المرة الواحدة يدورها. قال: والدور قد يكون مصدرا في الشعر ويكون دورا واحدا من دور العمامة، ودور الخيل وغيره عام في الأشياء كلها. والدوار والدوار: كالدوران يأخذ في الرأس. ودير به وعليه وأدير به: أخذه الدوار من

[ 296 ]

دوار الرأس. وتدوير الشئ: عله مدورا. وفي الحديث: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. يقال: دار يدور واستدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشئ وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو النسئ، ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئتها الأولى. ودوارة الرأس ودوارته: طائفة منه. ودوارة البطن ودوارته، عن ثعلب: ما تحوى من أمعاء الشاة. والدائرة والدارة، كلاهما: ما أحاط بالشئ. والدارة: دارة القمر التي حوله، وهي الهالة. وكل موضع يدار به شئ يحجره، فاسمه دارة نحو الدارات التي تتخذ في المباطخ ونحوها ويجعل فيها الخمر، وأنشد: ترى الإوزين في أكناف دارتها فوضى، وبين يديها التبن منثور قال: ومعنى البيت أنه رأى حصادا ألقى سنبله بين يدي تلك الإوز فقلعت حبا من سنابله فأكلت الحب وافتضحت التبن. وفي الحديث: أهل النار يحترقون إلا دارات وجوههم، هي جمع دارة، وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه، أراد أنها لا تأكلها النار لأنها محل السجود. ودارة الرمل: ما استدار منه، والجمع دارات ودور، قال العجاج: من الدبيل ناشطا للدور الأزهري: ابن الأعرابي: الدير الدارات في الرمل. ابن الأعرابي: يقال دوارة وقوارة لكل ما لم يتحرك ولم يدر، فإذا تحرك ودار، فهو دوارة وقوارة. والدارة: كل أرض واسعة بين جبال، وجمعها دور ودارات، قال أبو حنيفة: وهي تعد من بطون الأرض المنبتة، وقال الأصمعي: هي الجوبة الواسعة تحفها الجبال، وللعرب دارات، قال محمد بن المكرم: وجدت هنا في بعض الأصول حاشية بخط سيدنا الشيخ الإمام المفيد بهاء الدين محمد ابن الشيخ محيي الدين إبراهيم بن النحاس النحوي، فسح الله في أجله: قال كراع الدارة هي البهرة إلا أن البهرة لا تكون إلا سهلة والدارة تكون غليظة وسهلة. قال: وهذا قول أبي فقعس. وقال غيره: الدارة كل جوبة تنفتح في الرمل، وجمعها دور كما قيل ساحة وسوح. قال الأصمعي: وعدة من العلماء، رحمهم الله تعالى دخل كلام بعضهم في كلام بعض: فمنها دارة جلجل ودارة القلتين ودارة خنزر ودارة صلصل ودارة مكمن ودارة ماسل ودارة الجأب ودارة الذئب ودارة رهبى ودارة الكور ودارة موضوع ودارة السلم ودارة الجمد ودارة القداح ودارة رفرف ودارة قطقط ودارة محصن ودارة الخرج ودارة وشحى ودارة الدور، فهذه عشرون دارة وعلى أكثرها شواهد، هذا آخر الحاشية. والديرة من الرمل: كالدارة، والجمع دير، وكذلك التدورة، وأنشد سيبويه لابن مقبل: بتنا بتدورة يضئ وجوهنا دسم السليط، يضئ فوق ذبال

[ 297 ]

ويروى: بتنا بديرة يضئ وجوهنا والدارة: رمل مستدير، وهي الدورة، وقيل: هي الدورة والدوارة والديرة، وربما قعدوا فيها وشربوا. والتدورة. المجلس، عن السيرافي. ومداورة الشؤون: معالجتها. والمداورة: المعالجة، قال سحيم بن وثيل: أخو خمسين مجتمع أشدي، ونجدني مداورة الشؤون والدوارة: من أدوات النقاش والنجار لها شعبتان تنضمان وتنفرجان لتقدير الدارات. والدائرة في العروض: هي التي حصر الخليل بها الشطور لأنها على شكل الدائرة التي هي الحلقة، وهي خمس دوائر: الأولى فيها ثلاثة أبواب الطويل والمديد والبسيط، والدائرة الثانية فيها بابان الوافر والكامل، والدائرة الثالثة فيها ثلاثة أبواب الهزج والرجز والرمل، والدائرة الرابعة فيها ستة أبواب السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث، والدائرة الخامسة فيها المتقارب فقط. والدائرة: الشعر المستدير على قرن الإنسان، قال ابن الأعرابي: هو موضع الذؤابة. ومن أمثالهم: ما اقشعرت له دائرتي، يضرب مثلا لمن يتهددك بالأمر لا يضرك. ودائرة رأس الإنسان: الشعر الذي يستدير على القرن، يقال: اقشعرت دائرته. ودائرة الحافر: ما أحاط به من التبن. والدائرة: كالحلقة أو الشئ المستدير. والدائرة: واحدة الدوائر، وفي الفرس دوائر كثيرة: فدائرة القالع والناطح وغيرهما، وقال أبو عبيدة: دوائر الخيل ثماني عشرة دائرة: يكره منها الهقعة، وهي التي تكون في عرض زوره، ودائرة القالع، وهي التي تكون تحت اللبد، ودائرة الناخس، وهي التي تكون تحت الجاعرتين إلى الفائلتين، ودائرة اللطاة في وسط الجبهة وليست تكره إذا كانت واحدة فإن كان هناك دائرتان قالوا: فرس نطيح، وهي مكروهة وما سوى هذه الدوائر غير مكروهة. ودارت عليه الدوائر أي نزلت به الدواهي. والدائرة: الهزيمة والسوء. يقال: عليهم دائرة السوء. وفي الحديث: فيجعل الدائرة عليهم أي الدولة بالغلبة والنصر. وقوله عز وجل: ويتربص بكم الدوائر، قيل: الموت أو القتل. والدوار: مستدار رمل تدور حوله الوحش، أنشد ثعلب: فما مغزل أدماء نام غزالها، بدوار نهي ذي عرار وحلب بأحسن من ليلى، ولا أم شادن غضيضة طرف رعتها وسط ربرب والدائرة: خشية تركز وسط الكدس تدور بها البقر. الليث: المدار مفعل يكون موضعا ويكون مصدرا كالدوران، ويجعل اسما نحو مدار الفلك في مداره. ودوار، بالضم: صنم، وقد يفتح، وفي الأزهري: الدوار صنم كانت العرب تنصبه يجعلون موضعا حوله يدورون به، واسم ذلك الصنم والموضع الدوار، ومنه قول امرئ القيس: فعن لنا سرب كأن نعاجه عذارى دوار، في ملاء مذيل السرب: القطيع من البقر والظباء وغيرها، وأراد

[ 298 ]

به ههنا البقر، ونعاجه إناثه، شبهها في مشيها وطول أذنابها بجوار يدرن حول صنم وعليهن الملاء. والمذيل: الطويل المهدب. والأشهر في اسم الصنم دوار، بالفتح، وأما الدوار، بالضم، فهو من دوار الرأس، ويقال في اسم الصنم دوار، قال: وقد تشدد فيقال دوار. وقوله تعالى: نخشى أن تصيبنا دائرة، قال أبو عبيدة: أي دولة، والدوائر تدور والدوائل تدول. ابن سيده: والدوار والدوار، كلاهما عن كراع، من أسماء البيت الحرام. والدار: المحل يجمع البناء والعرصة، أنثى، قال ابن جني: هي من دار يدور لكثرة حركات الناس فيها، والجمع أدور وأدؤر في أدنى العدد والإشمام للفرق بينه وبين أفعل من الفعل والهمز لكراهة الضمة على الواو، قال الجوهري: الهمزة في أدؤر مبدلة من واو مضمومة، قال: ولك أن لا تهمز، والكثير ديار مثل جبل وأجبل وجبال. وفي حديث زيارة القبور: سلام عليكم دار قوم مؤمنين، سمي موضع القبور دارا تشبيها بدار الأحياء لاجتماع الموتى فيها. وفي حديث الشفاعة: فأستأذن على ربي في داره، أي في حضرة قدسه، وقيل: في جنته، فإن الجنة تسمى دار السلام، والله عز وجل هو السلام، قال ابن سيده في جمع الدار: آدر، على القلب، قال: حكاها الفارسي عن أبي الحسن، وديارة وديارات وديران ودور ودورات، حكاها سيبويه في باب جمع الجمع في قسمة السلامة. والدارة: لغة في الدار. التهذيب: ويقال دير وديرة وأديار وديران ودارة ودارات ودور ودوران وأدوار ودوار وأدورة، قال: وأما الدار فاسم جامع للعرصة والبناء والمحلة. وكل موضع حل به قوم، فهو دارهم. والدنيا دار الفناء، والآخرة دار القرار ودار السلام. قال: وثلاث أدؤر، همزت لأن الألف التي كانت في الدار صارت في أفعل في موضع تحرك فألقي عليها الصرف ولم ترد إلى أصلها. ويقال: ما بالدار ديار أي ما بها أحد، وهو فيعال من دار يدور. الجوهري: ويقال ما بها دوري وما بها ديار أي أحد، وهو فيعال من درت وأصله ديوار، قالوا: وإذا وقعت واو بعد ياء ساكنة قبلها فتحة قلبت ياء وأدغمت مثل أيام وقيام. وما بالدار دوري ولا ديار ولا ديور على إبدال الواو من الياء، أي ما بها أحد، لا يستعمل إلا في النفي، وجمع الديار والديور لو كسر دواوير، صحت الواو لبعدها من الطرف، وفي الحديث: ألا أنبئكم بخير دور الأنصار ؟ دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل وفي كل دور الأنصار خير، الدور: جمع دار، وهي المنازل المسكونة والمحال، وأراد به ههنا القبائل، والدور ههنا: قبائل اجتمعت كل قبيلة في محلة فسميت المحلة دارا وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف، أي أهل الدور. وفي حديث آخر: ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد، أي ما بقيت قبيلة. وأما قوله، عليه السلام: وهل ترك لنا عقيل من دار ؟ فإنما يريد به المنزل لا القبيلة. الجوهري: الدار مؤنثة وإنما قال تعالى: ولنعم دار المتقين، فذكر على معنى المثوى والموضع، كما قال عز وجل: نعم الثواب وحسنت مرتفقا، فأنث على المعنى. والدارة أخص من الدار، وفي حديث أبي هريرة: يا ليلة من طولها وعنائها، على أنها من دارة الكفر نجت

[ 299 ]

ويقال للدار: دارة. وقال ابن الزبعرى: وفي الصحاح قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان: له داع بمكة مشمعل، وآخر فوق دارته ينادي والمدارات: أزر فيها دارات شتى، وقال الشاعر: وذو مدارات على حصير والدائرة: التي تحت الأنف يقال لها دوارة ودائرة وديرة. والدار: البلد. حكى سيبويه: هذه الدار نعمت البلد فأنث البلد على معنى الدار. والدار: اسم لمدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي التنزيل العزيز: والذين تبوأوا الدار والإيمان. والداري: اللازم لداره لا يبرح ولا يطلب معاشا. وفي الصحاح: الداري رب النعم، سمي بذلك لأنه مقيم في داره فنسب إليها، قال: لبث قليلا يدرك الداريون، ذوو الجياد البدن المكفيون، سوف ترى إن لحقوا ما يبلون يقول: هم أرباب الأموال واهتمامهم بإبلهم أشد من اهتمام الراعي الذي ليس بمالك لها. وبعير داري: متخلف عن الإبل في مبركه، وكذلك الشاة والداري: الملاح الذي يلي الشراع. وأداره عن الأمر وعليه وداوره: لاوصه. ويقال: أدرت فلانا على الأمر إذا حاولت إلزامه إياه، وأدرته عن الأمر إذا طلبت منه تركه، ومنه قوله: يديرونني عن سالم وأديرهم، وجلدة بين العين والأنف سالم وفي حديث الإسراء: قال له موسى، عليه السلام: لقد داورت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا، هو فاعلت من دار بالشئ يدور به إذا طاف حوله، ويروى: راودت. الجوهري: والمدارة جلد يدار ويخرز على هيئة الدلو فيستقى بها، قال الراجز: لا يستقي في النزح المضفوف إلا مدارات الغروب الجوف يقول: لا يمكن أن يستقى من الماء القليل إلا بدلاء واسعة الأجواف قصيرة الجوانب لتنغمس في الماء وإن كان قليلا فتمتلئ منه، ويقال: هي من المداراة في الأمور، فمن قال هذا فإنه ينصب التاء في موضع الكسر، أي بمداراة الدلاء، ويقول لا يستقى على ما لم يسم فاعله. ودار: موضع، قال ابن مقبل: عاد الأذلة في دار، وكان بها هرت الشقاشق ظلامون للجزر وابن دارة: رجل من فرسان العرب، وفي المثل: محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا والداري: العطار، يقال: أنه نسب إلى دارين فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها مسك من ناحية الهند، وقال الجعدي: ألقي فيها فلجان من مسك دا رين، وفلج من فلفل ضرم وفي الحديث: مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه، قال الشاعر: إذا التاجر الداري جاء بفأرة من المسك، راحت في مفارقها تجري

[ 300 ]

والداري، بتشديد الياء: العطار، قالوا: لأنه نسب إلى دارين، وهو موضع في البحر يؤتى منه بالطيب، ومنه كلام علي، كرم الله وجهه: كأنه قلع داري أي شراع منسوب إلى هذا الموضع البحري، الجوهري: وقول زميل الفزاري: فلا تكثرا فيه الملامة، إنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا قال ابن بري: الشعر للكميت بن معروف، وقال ابن الأعرابي: هو للكميت بن ثعلبة الأكبر، قال: وصدره: فلا تكثروا فيه الضجاج، فإنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا والهاء في قوله فيه تعود على العقل في البيت الذي قبله، وهو: خذوا العقل، إن أعطاكم العقل قومكم، وكونوا كمن سن الهوان فأرتعا قال: وسبب هذا الشعر أن سالم بن دارة هجا فزارة وذكر في هجائه زميل بن أم دينار الفزاري فقال: أبلغ فزارة أني لن أصالحها، حتى ينيك زميل أم دينار ثم إن زميلا لقي سالم بن دارة في طريق المدينة فقتله وقال: أنا زميل قاتل ابن داره، وراحض المخزاة عن فزاره ويروى: وكاشف السبة عن فزاره. وبعده: ثم جعلت أعقل البكاره جمع بكر. قال: يعقل المقتول بكارة. ومسان وعبد الدار: بطن من قريش النسب إليهم عبدري، قال سيبويه: وهو من الإضافة التي أخذ فيها من لفظ الأول والثاني كما أدخلت في السبطر حروف السبط، قال أبو الحسن: كأنهم صاغوا من عبد الدار اسما على صيغة جعفر ثم وقعت الإضافة إليه. ودارين: موضع ترفأ إليه السفن التي فيها المسك وغير ذلك فنسبوا المسك إليه، وسأل كسرى عن دارين: متى كانت ؟ فلم يجد أحدا يخبره عنها إلا أنهم قالوا: هي عتيقة بالفارسية فسميت بها. وداران: موضع، قال سيبويه: إنما اعتلت الواو فيه لأنهم جعلوا الزيادة في آخره بمنزلة ما في آخره الهاء وجعلوه معتلا كاعتلاله ولا زيادة فيه وإلا فقد كان حكمه أن يصح كما صح الجولان وداراء: موضع، قال: لعمرك ما ميعاد عينك والبكا بداراء إلا أن تهب جنوب ودارة: من أسماء الداهية، معرفة لا ينصرف، عن كراع، قال: يسألن عن دارة أن تدورا ودارة الدور: موضع، وأراهم إنما بالغوا بها، كما تقول: رملة الرمال. ودرنى: اسم موضع، سمي على هذا بالجملة، وهي فعلى. ودير النصارى: أصله الواو، والجمع أديار. والديراني: صاحب الدير. وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا رأس أصحابه: هو رأس الدير. * دير: التهذيب: الدير الدارات في الرمل، ودير النصارى، أصله الواو، والجمع أديار. والديراني: صاحب

[ 301 ]

الدير. ابن سيده: الدير خان النصارى، وفي التهذيب: دير النصارى، والجمع أديار، وصاحبه الذي يسكنه ويعمره ديار وديراني، نسب على غير قياس. قال ابن سيده: وإنما قلنا إنه من الياء وإن كان دور أكثر وأوسع لأن الياء قد تصرفت في جمعه وفي بناء فعال، ولم نقل إنها معاقبة لأن ذلك لو كان لكان حريا أن يسمع في وجه من وجوه تصاريفه. ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا رأس أصحابه: هو رأس الدير. * ذأر: ذئر الرجل: فزع. وذئر ذأرا، فهو ذئر: غضب، قال عبيد بن الأبرص: لما أتاني عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامر، وتغضبوا يعني نفروا من ذلك وأنكروه، ويقال: أنفوا من ذلك، ويقال: إن شؤونك لذئرة. وقد ذئره أي كرهه وانصرف عنه. ابن الأعرابي: الذائر الغضبان. والذائر: النفور. والذائر: الأنف. الليث: ذئر إذا اغتاظ على عدوه واستعد لمواثبته. وأذأره عليه: أغضبه وقلبه، أبو عبيد: ولم يكفه ذلك حتى أبدله فقال: أذرأني، وهو خطأ. أبو زيد: أذأرت الرجل بصاحبه إذ آرا أي حرشته وأولعته به. وقد ذئر عليه حين أذأرته أي اجترأ عليه. وأذأره الشئ: ألجأه. وأذأره بصاحبه: أغراه. وذئر بذلك الأمر ذأرا: ضري به واعتاده. وذئرت المرأة على بعلها، وهي ذائر: نشزت وتغير خلقها. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نهى عن ضرب النساء ذئرن على أزواجهن، قال الأصمعي: أي نفرن ونشزن واجترأن، يقال منه: امرأة ذئر على مثال فعل. وفي الصحاح: امرأة ذائر على فاعل مثل الرجل. يقال: ذئرت المرأة تذأر، فهي ذئر وذائر أي ناشز، وكذلك الرجل. وأذأره: جرأه، ومنه قول أكثم بن صيفي: سوء حمل الفاقة يحرض الحسب ويذئر العدو، يحرضه: يسقطه. وذاءرت الناقة، وهي مذائر: ساء خلقها، وقيل: هي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها. أبو عبيد: ذاءرت الناقة على فاعلت، فهي مذائر إذا ساء خلقها، وكذلك المرأة إذا نشزت، قال الحطيئة: ذارت بأنفها، من هذا، فخففه، وقيل: التي تنفر عن الولد ساعة تضعه. والذئار: سرقين مختلط بتراب يطلى على أطباء الناقة لئلا يرضعها الفصيل، وقد ذأرها. * ذبر: الذبر: الكتابة مثل الزبر. ذبر الكتاب يذبره ويذبره ذبرا وذبره، كلاهما: كتبه، وأنشد الأصمعي لأبي ذؤيب: عرفت الديار كرقم الدوا ة، يذبرها الكاتب الحميري وقيل: نقطه، وقيل: قرأه قراءة خفية، وقيل: الذبر كل قراءة خفية، كل ذلك بلغة هذيل، قال صخر الغي: فيها كتاب ذبر لمقترئ، يعرفه ألبهم ومن حشدوا ذبر: بين، أراد. كتابا مذبورا فوضع المصدر موضع المفعول. وألبهم: من كان هواه معهم،

[ 302 ]

تقول: بنو فلان ألب واحد. وحشدوا أي جمعوا. بن الأعرابي في قول النبي، صلى الله عليه وسلم، أهل الجنة خمسة أصناف: منهم الذي لا ذبر له أي لا نطق له ولا لسان له يتكلم به من ضعفه، من قولك: ذبرت الكتاب أي قرأته. قال: وزبرته أي كتبته، ففرق بين ذبر وزبر. والذبر في الأصل: القراءة. وكتاب ذبر: سهل القراءة، وقيل: المعنى لا فهم له من ذبرت الكتاب إذا فهمته وأتقنته، ويروى بالزاي وسيجئ. الأصمعي: الذبار الكتب، واحدها ذبر، قال ذو الرمة: أقول لنفسي، واقفا عند مشرف، على عرصات كالذبار النواطق وبعض يقول: ذبر كتب. ويقال: ذبر يذبر إذا نظر فأحسن النظر. وفي حديث ابن جدعان: أنا مذابر أي ذاهب، والتفسير في الحديث. وثوب مذبر: منمنم، يمانية. والذبور: العلم والفقه بالشئ. وذبر الخبر: فهمه. ثعلب: الذابر المتقن للعلم. يقال: ذبره يذبره، ومنه الخبر: كان معاذ يذبره عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي يتقنه ذبرا وذبارة. ويقال: ما أرصن ذبارته. ابن الأعرابي: ذبر أتقن وذبر غضب والذابر المتقن، ويروى بالدال وقد تقدم. وفي حديث النجاشي: ما أحب أن لي ذبرا من ذهب أي جبلا بلغتهم، ويروى بالدال وقد تقدم. * ذحر: قال الأزهري: لم أجده مستعملا في شئ من كلامهم. * ذخر: ذخر الشئ يذخره ذخرا واذخره اذخارا: اختاره، وقيل: اتخذه، وكذلك اذخرته، وهو افتعلت. وفي حديث الضحية: كلوا وادخروا، وأصله اذتخره فثقلت التاء التي للافتعال مع الذال فقلبت ذالا وأدغمت فيها الذال الأصلية فصارت ذالا مشددة، ومثله الاذكار من الذكر. وقال الزجاج في قوله تعالى: تدخرون في بيوتكم، أصله تذتخرون لأن الذال حرف مجهور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه والتاء مهموسة، فأبدل من مخرج التاء حرف مجهور يشبه الذال في جهرها وهو الدال فصار تدخرون، وأصل الإدغام أن تدغم الأول في الثاني. قال: ومن العرب من يقول تذخرون، بذال مشددة، وهو جائز والأول أكثر. والذخيرة: واحدة الذخائر، وهي ما ادخر، قال: لعمرك ما مال الفتى بذخيرة، ولكن إخوان الصفاء الذخائر وكذلك الذخر، والجمع أذخار. وذخر لنفسه حديثا حسنا: أبقاه، وهو مثل بذلك. وفي حديث أصحاب المائدة: أمروا أن لا يدخروا فادخروا، قال ابن الأثير: هكذا ينطق بها، بالدال المهملة. وأصل الادخار اذ تخار، وهو افتعال من الذخر. ويقال: اذ تخر يذتخر فهو مذتخر، فلما أرادوا أن يدغموا ليخف النطق قلبوا التاء إلى ما يقاربها من الحروف، وهو الدال المهملة، لأنهما من مخرج واحد فصارت اللفظة مذدخر بذال ودال، ولهم فيه حينئذ مذهبان: أحدهما، وهو الأكثر، أن تقلب الذال المعجمة دالا مشددة، والثاني، وهو الأقل، أن تقلب الدال المهملة ذالا وتدغم فيها فتصير ذالا مشددة معجمة، وهذا العمل مطرد في أمثاله نحو ادكر واذكر، واتغر واثغر. والمذخر: العفج.

[ 303 ]

والإذخر: حشيش طيب الريح أطول من الثيل ينبت على نبتة الكولان، واحدتها إذخرة، وهي شجرة صغيرة، قال أبو حنيفة: الإذخر له أصل مندفن دقاق دفر الريح، وهو مثل أسل الكولان إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب إلا أنها أرق وأصغر، وهو يشبه في نباته الغرز، يطحن فيدخل في الطيب، وهي تنبت في الحزون والسهول وقلما تنبت الإذخرة منفردة، ولذلك قال أبو كبير: وأخو الإباءة، إذ رأى خلانه، تلى شفاعا حوله كالإذخر قال: وإذا جف الإذخر ابيض، قال الشاعر وذكر جدبا: إذا تلعات بطن الحشرج آمست جديبات المسارح والمراح، تهادى الريح إذخرهن شهبا، ونودي في المجالس بالقداح احتاج إلى وصل همزة أمست فوصلها. وفي حديث الفتح وتحريم مكة: فقال العباس إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، الإذخر، بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة. وفي الحديث في صفة مكة: وأعذق إذخرها أي صار له أعذاق. وفي الحديث ذكر تمر ذخيرة، هو نوع من التمر معروف، وقول الراعي: فلما سقيناها العكيس تمذحت مذاخرها، وازداد رشحا وريدها يعني أجوافها وأمعاءها، ويروى خواصرها. الأصمعي: المذاخر أسفل البطن. يقال: فلان ملأ مذاخره إذا ملأ أسافل بطنه. ويقال للدابة إذا شبعت: قد ملأت مذاخرها، قال الراعي: حتى إذا قتلت أدنى الغليل، ولم تملأ مذاخرها للري والصدر أبو عمرو: الذاخر السمين. أبو عبيدة: فرس مذخر وهو المبقى لحضره. قال: ومن المذخر المسواط، وهو الذي لا يعطي ما عنده إلا بالسوط، والأنثى مذخرة. وفي الحديث: حتى إذا كنا بثنية أذاخر، هي موضع بين مكة والمدينة، وكأنها مسماة بجمع الإذخر. * ذرر: ذر الشئ يذره: أخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشئ. وذر الشئ يذره إذا بدده. وذر إذا بدد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ذري أحر لك أي ذري الدقيق في القدر لأعمل لك حريرة. والذر: مصدر ذررت، وهو أخذك الشئ بأطراف أصابعك تذره ذر الملح المسحوق على الطعام. وذررت الحب والملح والدواء أذره ذرا: فرقته، ومنه الذريرة والذرور، بالفتح، لغة في الذريرة، وتجمع على أذرة، وقد استعاره بعض الشعراء للعرض تشبيها له بالجوهر فقال: شققت القلب ثم ذررت فيه هواك، فليم فالتأم الفطور ليم هنا إما أن يكون مغيرا من لئم، وإما أن يكون فعل من اللوم لأن القلب إذا نهي كان حقيقا أن ينتهي. والذرور: ما ذررت. والذرارة: ما تناثر من الشئ المذرور. والذريرة: ما انتحت من قصب الطيب. والذريرة: فتات من قصب الطيب الذي يجاء به من بلد الهند يشبه قصب النشاب.

[ 304 ]

وفي حديث عائشة: طيبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لإحرامه بذريرة، قال: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وفي حديث النخعي: ينثر على قميص الميت الذريرة، قيل: هي فتات قصب ما كان لنشاب وغيره، قال ابن الأثير: هكذا جاء في كتاب أبي موسى. والذرور، بالفتح: ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس. وفي الحديث: تكتحل المحد بالذرور، يقال: ذررت عينه إذا دوايتها به. وذر عينه بالذرور يذرها ذرا: كحلها. والذر: صغار النمل، واحدته ذرة، قال ثعلب: إن مائة منها وزن حبة من شعير فكأنها جزء من مائة، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة، ومنه سمي الرجل ذرا وكني بأبي ذر. وفي حديث جبير بن مطعم: رأيت يوم حنين شيئا أسود ينزل من السماء فوقع إلى الأرض فدب مثل الذر وهزم الله المشركين، الذر: النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة. وفي حديث ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتل النحلة والنملة والصرد والهدهد، قال إبراهيم الحربي: إنما نهى عن قتلهن لأنهن لا يؤذين الناس، وهي أقل الطيور والدواب ضررا على الناس مما يتأذى الناس به من الطيور كالغراب وغيره، قيل له: فالنملة إذا عضت تقتل، قال: النملة لا تعض إنما يعض الذر، قيل له: إذا عضت الذرة تقتل، قال: إذا آذتك فاقتلها. قال: والنملة هي التي لها قوائم تكون في البراري والخربات، وهذه التي يتأذى الناس بها هي الذر. وذر الله الخلق في الأرض: نشرهم والذرية فعلية منه، وهي منسوبة إلى الذر الذي هو النمل الصغار، وكان قياسه ذرية، بفتح الذال، لكنه نسب شاذ لم يجئ إلا مضموم الأول. وقوله تعالى: وإذ أخذ ربك ن بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، وذرية الرجل: ولده، والجمع الذراري والذريات. وفي التنزيل العزيز: ذرية بعضها من بعض، قال: أجمع القراء على ترك الهمز في الذرية، وقال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبرية والذرية من ذرأ الله الخلق أي خلقهم. وقال أبو إسحق النحوي: الذرية غير مهموز، قال: ومعنى قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، أن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى، شهدوا بذلك، وقال بعض النحويين: أصلها ذرورة، هي فعلولة، ولكن التضعيف لما كثر أبدل من الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية، قال: وقول من قال إنه فعلية أقيس وأجود عند النحويين. وقال الليث: ذرية فعلية، كما قالوا سرية، والأصل من السر وهو النكاح. وفي الحديث: أنه رأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدا فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفا، الذرية: اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصلها الهمز لكنهم حذفوه فلم يستعملوها إلا غير مهموزة، وقيل: أصلها من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى ذرهم في الأرض، والمراد بها في هذا الحديث النساء لأجل المرأة المقتولة، ومنه حديث عمر: حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها أي حجوا بالنساء، وضرب الأرباق، وهي القلائد، مثلا لما قلدت أعناقها من وجوب الحج، وقيل: كنى بها عن الأوزار.

[ 305 ]

وذري السيف: فرنده وماؤه يشبهان في الصفاء بمدب النمل والذر، قال عبد الله بن سبرة: كل ينوء بماضي الحد ذي شطب، جلى الصياقل عن ذريه الطبعا ويروى: جلا الصياقل عن ذريه الطبعا يعنى عن فرنده، ويروى: عن دريه الطبعا يعني تلألؤه، وكذلك يروي بيت دريد على وجهين: وتخرج منه ضرة اليوم مصدقا، وطول السرى ذري عضب مهند إنما عنى ما ذكرناه من الفرند. ويروى: دري عضب أي تلألؤه وإشراقه كأنه منسوب إلى الدر أو إلى الكوكب الدري. قال الأزهري: معنى البيت يقول إن أضر به شدة اليوم أخرج منه مصدقا وصبرا وتهلل وجهه كأنه ذري سيف. ويقال: ما أبين ذري سيفه، نسب إلى الذر. وذرت الشمس تذر ذرورا، بالضم: طلعت وظهرت، وقيل: هو أول طلوعها وشروقها أول ما يسقط ضوؤها على الأرض والشجر، وكذلك البقل والنبت. وذر يذر إذا تخدد، وذرت الأرض النبت ذرا، ومنه قول الساجع في مطر: وثرد يذر بقله، ولا يقرح أصله، يعني بالثرد المطر الضعيف. ابن الأعرابي: يقال أصابنا مطر ذر بقله يذر إذا طلع وظهر، وذلك أنه يذر من أدنى مطر وإنما يذر البقل من مطر قدر وضح الكف ولا يقرح البقل إلا من قدر الذراع. أبو زيد: ذر البقل إذا طلع من الأرض. ويقال: ذر الرجل يذر إذا شاب مقدم رأسه. والذرار: الغضب والإنكار، عن ثعلب، وأنشد لكثير: وفيها، على أن الفؤاد يجبها، صدود، إذا لاقيتها، وذرار الفراء: ذارت الناقة تذار مذارة وذرارا أي ساء خلقها، وهي مذار، وهي في معنى العلوق والمذائر، قال ومنه قول الحطيئة: وكنت كذات البعل ذارت بأنفها، فمن ذاك تبغي غيره وتهاجره إلا أنه خففه للضرورة. قال أبو زيد: في فلان ذرار أي إعراض غضبا كذرار الناقة. قال ابن بري: بيت الحطيئة شاهد على ذارت الناقة بأنفها إذا عطفت على ولد غيرها، وأصله ذارت فخففه، وهو ذارت بأنفها، والبيت: وكنت كذات البو ذارت بأنفها، فمن ذاك تبغي بعده وتهاجره قال ذلك يهجو به الزبرقان ويمدح آل شماس بن لاي، ألا تراه يقول بعد هذا: فدع عنك شماس بن لأي فإنهم مواليك، أو كاثر بهم من تكاثره وقد قيل في ذارت غير ما ذكره الجوهري، وهو أن يكون أصله ذاءرت، ومنه قيل لهذه المرأة مذائر، وهي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها فهي تنفر عنه. والبو: جلد الحوار يحشى ثماما ويقام حول الناقة لتدر عليه. وذر: اسم. والذرذرة: تفريقك الشئ وتبديدك إياه. وذرذار: لقب رجل من العرب.

[ 306 ]

* ذعر: الذعر، بالضم: الخوف والفزع، وهو الاسم. ذعره يذعره ذعرا فانذعر، وهو منذعر، وأذعره، كلاهما: أفزعنه وصيره إلى الذعر، أنشد ابن الأعرابي: ومثل الذي لاقيت، إن كنت صادقا، من الشر يوما من خليلك أذعرا وقال الشاعر: غيران شمصه الوشاة فأذعروا وحشا عليك، وجدتهن سكونا وفي حديث حذيفة قال له ليلة الأحزاب: قم فأت القوم ولا تذعرهم علي يعني قريشا، أي لا تقزعهم، يريد لا تعلمهم بنفسك وامش في خفية لئلا ينفروا منك ويقبلوا علي. وفي حديث نابل مولى عثمان: ونحن نترامى بالحنظل فما يزيدنا عمر على أن يقول: كذاك لا تذعروا إبلنا علينا أي لا تنفروا إبلنا علينا، وقوله: كذاك أي حسبكم. (* قوله: كذاك أي حسبكم كذا في الأصل والنهاية). وفي الحديث: لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن، أي ذا ذعر وخوف أو هو فاعل بمعنى مفعول أي مذعور. ورجل ذعور: منذعر. وامرأة ذعور: تذعر من الريبة والكلام القبيح، قال: تنول بمعروف الحديث، وإن ترد سوى ذاك، تذعر منك وهي ذعور وذعر فلان ذعرا، فهو مذعور، أي أخيف. والذعر: الدهش من الحياء. والذعرة: الفزعة. والذعراء والذعرة: الفندورة، وقيل: الذعرة أم سويد. وأمر ذعر: مخوف، على النسب. والذعرة: طويرة تكون في الشجر تهز ذنبها لا تراها أبدا إلا مذعورة. وناقة ذعور إذا مس ضرعها غارت. والعرب تقول للناقة المجنونة: مذعورة. ونوق مذعرة: بها جنون. والذعرة: الاست. وذو الإذعار: لقب ملك من ملوك اليمن لأنه زعموا حمل النسناس إلى بلاد اليمن فذعر الناس منه، وقيل: ذو الإذعار جد تبع كان سبى سبيا من الترك فذعر الناس منهم. ورجل ذاعر وذعرة وذعرة: ذو عيوب، قال: نواجحا لم تخش ذعرات الذعر هكذا رواه كراع بالعين والذال المعجمة وذكره في باب الذعر. قال: وأما الداعر فالخبيث، وقد تقدم ذلك في الدال المهملة، وحكيناه هنالك ما رواه كراع من الذال المعجمة. * ذغمر: التهذيب: ابن الأعرابي: الذغمري السئ الخلق، وكذلك الذغمور، بالذال، الحقود الذي لا ينحل حقده. * ذفر: الذفر، بالتحريك، والذفرة جميعا: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن، وخص اللحياني بهما رائحة الإبطين المنتنين، وقد ذفر، بالكسر، يذفر، فهو ذفر وأذفر، والأنثى ذفرة وذفراء، وروضة ذفرة ومسك أذفر: بين الذفر، وذفر أي ذكي الريح، وهو أجوده وأقرته. وفي صفة الحوض: وطينه مسك أذفر أي طيب الريح. والذفر، بالتحريك: يقع على الطيب والكريه ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به، ومنه صفة الجنة وترابها: مسك أذفر.

[ 307 ]

وقال ابن الأعرابي: الذفر النتن، ولا يقال في شئ من الطيب ذفر إلا في المسك وحده. قال ابن سيده: وقد ذكرنا أن الفر، بالدال المهملة، النتن خاصة. والذفر: الصنان وخبث الريح، رجل ذفر وأذفر وامرأة ذفرة وذفراء أي لهما صنان وخبث ريح. وكتيبة ذفراء أي أنها سهكة من الحديد وصدئه، وقال لبيد يصف كتيبة ذات دروع سهكت من صدإ الحديد: فخمة ذفراء، ترتى بالعرى قردمانيا وتركا كالبصل عدى ترتى إلى مفعولين لأن فيه معنى تكسى، ويروى دفراء، وقال آخر: ومؤولق أنضجت كية رأسه، فتركته ذفرا كريح الجورب وقال الراعي وذكر إبلا رعت العشب وزهره، ووردت فصدرت عن الماء، فكلما صدرت عن الماء نديت جلودها وفاحت منها رائحة طيبة، فيقال لذلك فأرة الإبل، فقال الراعي: لها فأرة ذفراء كل عشية، كما فتق الكافور بالمسك فاتقه وقال ابن أحمر: بهجل من قسا ذفر الخزامى، تداعى الجربياء به حنينا أي ذكي ريح الخزامى: طيبها. والذفرى من الناس ومن جميع الدواب: من لدن المقذ إلى نصف القذال، وقيل: هو العظم الشاخص خلف الأذن، بعضهم يؤنثها وبعضهم ينونها إشعارا بالإلحاق، قال سيبويه: وهي أقلهما. الليث: الذفرى من القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وهما ذفريان من كل شئ. الجوهري: يقال هذه ذفرى أسيلة، لا تنون لأن ألفها للتأنيث، وهي مأخوذة من ذفر العرق لأنها أول ما تعرق من البعير. وفي الحديث: فمسح رأس البعير وذفراه، ذفرى البعير: أصل أذنه، والذفرى مؤنثة وألفها للتأنيث أو للإلحاق، ومن العرب من يقول هذه ذفرى فيصرفها كأنهم يجعلون الألف فيها أصلية، وكذلك يجمعونها على الذفارى، وقال القتيبي: هما ذفريان، والمقذان وهما أصول الأذنين وأول ما يعرق من البعير. وقال شمر: الذفرى عظم في أعلى العنق من الإنسان عن يمين النقرة وشمالها، وقيل: الذفريان الحيدان اللذان عن يمين النقرة وشمالها. والذفر من الإبل: العظيم الذفرى، والأنثى ذفرة، وقيل: الذفرة النجيبة الغليظة الرقبة. أبو عمرو: الذفر العظيم من الإبل. أبو زيد: بعير ذفر، بالكسر مشدد الراء، أي عظيم الذفرى، وناقة ذفرة وحمار ذفر وذفر: صلب شديد، والكسر أعلى. والذفر أيضا: العظيم الخلق. قال الجوهري: الذفر الشاب الطويل التام الجلد. واستذفر بالأمر: اشتد عزمه عليه وصلب له، قال عدي بن الرقاع: واستذفروا بنوى حذاء تقذفهم إلى أقاصي نواهم، ساعة انطلقوا وذفر النبت: كثر، عن أبي حنيفة، وأنشد: في وارس من النجيل قد ذفر وقيل لأبي عمرو بن العلاء: الذفرى من الذفر ؟ قال: نعم، والمعزى من المعز ؟ فقال: نعم، بعضهم ينونه في النكرة ويجعل ألفه للإلحاق بدرهم وهجرع، والجمع ذفريات وذفارى، بفتح الراء،

[ 308 ]

وهذه الألف في تقدير الإنقلاب عن الياء، ومن ثم قال بعضهم ذفار مثل صحار. والذفراء: بقلة ربعية دشتية تبقى خضراء حتى يصيبها البرد، واحدتها ذفراءة، وقيل: هي عشبة خبيثة الريح لا يكاد المال يأكلها، وفي المحكم: لا يرعاها المال، وقيل: هي شجرة يقال لها عطر الأمة، وقال أبو حنيفة: هي ضرب من الحمض، وقال مرة: الذفراء عشبة خضراء ترتفع مقدار الشبر مدورة الورق ذات أغصان ولا زهرة لها وريحها ريح الفساء، تبخر الإبل وهي عليها حراص، ولا تتبين تلك الذفرة في اللبن، وهي مرة، ومنابتها الغلظ، وقد ذكرها أبو النجم في الرياض فقال: تظل حفراه، من التهدل، في روض ذفراء ورعل مخجل والذفرة: نبتة تنبت وسط العشب، وهي قليلة ليست بشئ تنبت في الجلد على عرق واحد، لها ثمرة صفراء تشاكل الجعدة في ريحها. والذفراء: نبتة طيبة الرائحة. والذفراء: نبتة منتنة. وفي حديث مسيره إلى بدر: أنه جزع الصفراء ثم صب في ذفران، هو بكسر الفاء، واد هناك. * ذكر: الذكر: الحفظ للشئ تذكره. والذكر أيضا: الشئ يجري على اللسان. والذكر: جري الشئ على لسانك، وقد تقدم أن الذكر لغة في الذكر، ذكره يذكره ذكرا وذكرا، الأخيرة عن سيبويه. وقوله تعالى: واذكروا ما فيه، قال أبو إسحق: معناه ادرسوا ما فيه. وتذكره واذكره وادكره واذدكره، قلبوا تاء افتعل في هذا مع الذال بغير إدغام، قال: تنحي على الشوك جرازا مقضبا، والهم تذريه اذدكارا عجبا (* قوله: والهم تذريه إلخ كذا بالأصل والذي في شرح الأشموني: والهرم وتذريه اذدراء عجبا أتى به شاهدا على جواز الإظهار بعد قلب تاء الافتعال دالا بعد الذال. والهرم، بفتح الهاء فسكون الراء المهملة: نبت وشجر أو البقلة الحمقاء كما في القاموس، والضمير في تذريه للناقة، واذدراء مفعول مطلق لتذريه موافق له في الاشتقاق، انظر الصبان). قال ابن سيده: أما اذكر وادكر فإبدال إدغام، وأما الذكر والدكر لما رأوها قد انقلبت في اذكر الذي هو الفعل الماضي قلبوها في الذكر الذي هو جمع ذكرة. واستذكره: كاذكره، حكى هذه الأخيرة أبو عبيد عن أبي زيد فقال: أرتمت إذا ربطت في إصبعه خيطا يستذكر به حاجته. وأذكره إياه: ذكره، والاسم الذكرى. الفراء: يكون الذكرى بمعنى الذكر، ويكون بمعنى التذكر في قوله تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين. والذكر والذكرى، بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذكرة، قال كعب بن زهير: أنى ألم بك الخيال يطيف، ومطافه لك ذكرة وشعوف يقال: طاف الخيال يطيف طيفا ومطافا وأطاف أيضا. والشعوف: الولوع بالشئ حتى لا يعدل عنه. وتقول: ذكرته ذكرى، غير مجراة. ويقال: اجعله منك على ذكر وذكر بمعنى. وما زال ذلك مني على ذكر وذكر، والضم أعلى، أي تذكر. وقال الفراء: الذكر ما ذكرته بلسانك وأظهرته. والذكر بالقلب. يقال: ما زال مني على ذكر أي لم أنسه. واستذكر الرجل: ربط في أصبعه خيطا ليذكر به حاجته. والتذكرة:

[ 309 ]

ما تستذكر به الحاجة. وقال أبو حنيفة في ذكر الأنواء: وأما الجبهة فنوؤها من أذكر الأنواء وأشهرها، فكأن قوله من أذكرها إنما هو على ذكر وإن لم يلفظ به وليس على ذكر، لأن ألفاظ فعل التعجب إنما هي من فعل الفاعل لا من فعل المفعول إلا في أشياء قليلة. واستذكر الشئ: درسة للذكر. والاستذكار: الدراسة للحفظ. والتذكر: تذكر ما أنسيته. وذكرت الشئ بعد النسيان وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى. قال الله تعالى: وادكر بعد أمة، أي ذمر بعد نسيان، وأصله اذتكر فأدغم. والتذكير: خلاف التأنيث، والذكر خلاف الأنثى، والجمع ذكور وذكورة وذكار وذكارة وذكران وذكرة. وقال كراع: ليس في الكلام فعل يكسر على فعول وفعلان إلا الذكر. وامرأة ذكرة ومذكرة ومتذكرة: متشبهة بالذكور. قال بعضهم: إياكم وكل ذكرة مذكرة شوهاء فوهاء تبطل الحق بالبكاء، لا تأكل من قلة ولا تعتذر من علة، إن أقبلت أعصفت وإن أدبرت أغبرت. وناقة مذكرة: متشبهة بالجمل في الخلق والخلق، قال ذو الرمة: مذكرة حرف سناد، يشلها وظيف أرح الخطو، ظمآن سهوق ويوم مذكر: إذا وصف بالشدة والصعوبة وكثرة القتل، قال لبيد: فإن كنت تبغين الكرام، فأعولي أبا حازم، في كل مذكر وطريق مذكر: مخوف صعب. وأذكرت المرأة وغيرها فهي مذكر: ولدت ذكرا. وفي الدعاء للحبلى: أذكرت وأيسرت أي ولدت ذكرا ويسر عليها. وامرأة مذكر: ولدت ذكرا، فإذا كان ذلك لها عادة فهي مذكار، وكذلك الرجل أيضا مذكار، قال رؤبة: إن تميما كان قهبا من عاد، أرأس مذكارا، كثير الأولاد ويقال: كم الذكرة من ولدك ؟ أي الذكور وفي الحديث: إذا غلب ماء الرجل ماء المرأة أذكرا، أي ولدا ذكرا، وفي رواية: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرت بإذن الله أي ولدته ذكرا. وفي حديث عمر: هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أي جاءت به ذكرا جلدا. وفي حديث طارق مولى عثمان: قال لابن الزبير حين صرع: والله ما ولدت النساء أذكر منك، يعني شهما ماضيا في الأمور. وفي حديث الزكاة: ابن لبون ذكر، ذكر الذكر تأكيدا، وقيل: تنبيها على نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع السن، وقيل: لأن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والأنثى كابن آوى وابن عرس وغيرهما، لا يقال فيه بنت آوى ولا بنت عرس فرفع الإشكال بذكر الذكر. وفي حديث الميراث: لأولى رجل ذكر، قيل: قاله احترازا من الخنثى، وقيل: تنبيها على اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية. ورجل ذكر: إذا كان قويا شجاعا أنفا أبيا. ومطر ذكر: شديد وابل، قال الفرزدق: فرب ربيع بالبلاليق قد، رعت بمستن أغياث بعاق ذكورها وقول ذكر: صلب متين. وشعر ذكر:

[ 310 ]

فحل. وداهية مذكر: لا يقوم لها إلا ذكران الرجال، وقيل: داهية مذكر شديدة، قال الجعدي: وداهية عمياء صماء مذكر، تدر بسم من دم يتحلب وذكور الطيب: ما يصلح للرجال دون النساء نحو المسك والغالية والذريرة. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أنه كان يتطيب بذكارة الطيب، الذكارة، بالكسر: ما يصلح للرجال كالمسك والعنبر والعود، وهي جمع ذكر، والذكورة مثله، ومنه الحديث: كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسا، قال: هو ما لا لون له ينفض كالعود والكافور والعنبر، والمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران. وذكور العشب: ما غلظ وخشن. وأرض مذكار: تنبت ذكور العشب، وقيل: هي التي لا تنبت، والأول أكثر، قال كعب: وعرفت أني مصبح بمضيعة غبراء، يعزف جنها، مذكار الأصمعي: فلاة مذكار ذات أهوال، وقال مرة: لا يسلكها إلا الذكر من الرجال. وفلاة مذكر: تنبت ذكور البقل، وذكوره: ما خشن منه وغلظ، وأحرار البقول: ما رق منه وطاب. وذكور البقل: ما غلظ منه وإلى المرارة هو. والذكر: الصيت والثناء. ابن سيده: الذكر الصيت يكون في الخير والشر. وحكي أبو زيد: إن فلانا لرجل لو كان له ذكرة أي ذكر. ورجل ذكير وذكير: ذو ذكر، عن أبي زيد. والذكر: ذكر الشرف والصيت. ورجل ذكير: جيد الذكره والحفظ. والذكر: الشرف. وفي التنزيل: وإنه لذكر لك ولقومك، أي القرآن شرف لك ولهم. وقوله تعالى: ورفعنا لك ذكرك، أي شرفك، وقيل: معناه إذا ذكرت ذكرت معي. والذكر: الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وكل كتاب من الأنبياء، عليهم السلام، ذكر. والذكر: الصلاة لله والدعاء إليه والثناء عليه. وفي الحديث: كانت الأنبياء، عليهم السلام، إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الذكر، أي إلى الصلاة يقومون فيصلون. وذكر الحق: هو الصك، والجمع ذكور حقوق، ويقال: ذكور حق. والذكرى: اسم للتذكرة. قال أبو العباس: الذكر الصلاة والذكر قراءة القرآن والذكر التسبيح والذكر الدعاء والذكر الشكر والذكر الطاعة. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ثم جلسوا عند المذكر حتى بدا حاجب الشمس، المذكر موضع الذكر، كأنها أرادت عند الركن الأسود أو الحجر، وقد تكرر ذكر الذكر في الحديث ويراد به تمجيد الله وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده. وفي الحديث: القرآن ذكر فذكروه، أي أنه جليل خطير فأجلوه. ومعنى قوله تعالى: ولذكر الله أكبر، فيه وجهان: أحدهما أن ذكر الله تعالى إذا ذكره العبد خير للعبد من ذكر العبد للعبد، والوجه الآخر أن ذكر الله ينهى عن الفحشاء والمنكر أكثر مما تنهى الصلاة. وقول الله عز وجل: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، قال الفراء فيه وفي قول الله تعالى: أهذا الذي يذكر آلهتكم، قال: يريد يعيب آلهتكم، قال: وأنت قائل للرجل لئن ذكرتني لتندمن، وأنت تريد بسوء، فيجوز ذلك، قال عنترة: لا تذكري فرسي وما أطعمته، فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أراد لا تعيبي مهري فجعل الذكر عيبا، قال أبو منصور: وقد أنكر أبو الهيثم أن يكون الذكر عيبا، وقال في قول عنترة

[ 311 ]

لا تذكري فرسي: معناه لا تولعي بذكره وذكر إيثاري إياه دون العيال. وقال الزجاج نحوا من قول الفراء، قال: ويقال فلان يذكر الناس أي يغتابهم ويذكر عيوبهم، وفلان يذكر الله أي يصفه بالعظمة ويثني عليه ويوحده، وإنما يحذف مع الذكر ما عقل معناه. وفي حديث علي: أن عليا يذكر فاطمة يخطبها، وقيل: يتعرض لخطبتها، ومنه حديث عمر: ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا أي ما تكلمت بها حالفا، من قولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا أي قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان. والذكارة: حمل النخل، قال ابن دريد: وأحسب أن بعض العرب يسمي السماك الرامح الذكر. والذكر: معروف، والجمع ذكور ومذاكير، على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل وبين الذكر الذي هو العضو. وقال الأخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد والأبابيل، وفي التهذيب: وجمعه الذكارة ومن أجله يسمى ما يليه المذاكير، ولا يفرد، وإن أفرد فمذكر مثل مقدم ومقاديم. وفي الحديث: أن عبدا أبصر جارية لسيدة فغار السيد فجب مذاكيره، هي جمع الذكر على غير قياس. ابن سيده: والمذاكير منسوبة إلى الذكر، واحدها ذكر، وهو من باب محاسن وملامح. والذكر والذكير من الحديد: أيبسه وأشده وأجوده، وهو خلاف الأنيث، وبذلك يسمى السيف مذكرا ويذكر به القدوم والفأس ونحوه، أعني بالذكر من الحديد. ويقال: ذهبت ذكره السيف وذكره الرجل أي حدتهما. وفي الحديث: أنه كان يطوف في ليلة على نسائه ويغتسل من كل واحدة منهن غسلا فسئل عن ذلك فقال: إنه أذكر، أي أحد. وسيف ذو ذكرة أي صارم، والذكرة: القطعة من الفولاذ تزاد في رأس الفأس وغيره، وقد ذكرت الفأس والسيف، أنشد ثعلب: صمصامة ذكرة مذكرة، يطبق العظم ولا يكسره وقالوا لخلافه: الأنيث. وذكره السيف والرجل: حدتهما. ورجل ذكير: أنف أبي. وسيف مذكر: شفرته حديد ذكر ومتنه أنيث، يقول الناس إنه من عمل الجن. الأصمعي: المذكرة هي السيوف شفراتها حديد ووصفها كذلك. وسيف مذكر أي ذو ماء. وقوله تعالى: ص والقرآن ذي الذكر، أي ذي الشرف. وفي الحديث: إن الرجل يقاتل ليذكر ويقاتل ليحمد، أي ليذكر بين الناس ويوصف بالشجاعة. والذكر: الشرف والفخر. وفي صفة القرآن: الذكر الحكيم أي الشرف المحكم العاري من الاختلاف. وتذكر: بطن من ربيعة، والله عز وجل أعلم. * ذمر: الذمر: اللوم والحض معا. وفي حديث علي، عليه السلام: ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه أي حضهم وشجعهم، ذمره يذمره ذمرا: لامه وحضه وحثه. وتذمر هو: لام نفسه، جاء مطاوعه على غير الفعل. وفي حديث صلاة الخوف:

[ 312 ]

فتذامر المشركون وقالوا هلا كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، أي تلاوموا على ترك الفرصة، وقد تكون بمعنى تحاضوا على القتال. والذمر: الحث مع لوم واستبطاء. وسمعت له تذمرا أي تغضبا. وفي حديث موسى، عليه السلام: أنه كان يتذمر على ربه أي يجترئ عليه ويرفع صوته في عتابه، ومنه حديث طلحة لما أسلم: إذا أمه تذمره وتسبه أي تشجعه على ترك الإسلام وتسبه على إسلامه. وذمر يذمر إذا غضب، ومنه الحديث: وأم أيمن تذمر وتصخب، ويروى: تذمر، بالتشديد، ومنه الحديث: فجاء عمر ذامرا أي متهددا. والذمار: ذمار الرجل وهو كل ما يلزمك حفظه وحياطته وحمايته والدفع عنه وإن ضيعه لزمه اللوم. أبو عمرو: الذمار الحرم والأهل، والذمار: الحوزة، والذمار: الحشم، والذمار: الأنساب. وموضع التذمر: موضع الحفيظة إذا استبيح. وفلان حامي الذمار إذا ذمر غضب وحمى، وفلان أمنع ذمارا من فلان. ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة، وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها. وفي حديث علي: ألا إن عثمان فضح الذمار فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: مه الذمار ما لزمك حفظه مما وراءك ويتعلق بك. وفي حديث أبي سفيان: قال يوم الفتح: حبذا يوم الذمار، يريد الحرب لأن الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه. وتذامر القوم في الحرب: تحاضوا. والقوم يتذامرون أي يحض بعضهم بعضا على الجد في القتال، ومنه قوله: يتذامرون كررت غير مذمم والقائد يذمر أصحابه إذا لامهم وأسمعهم ما كرهوا ليكون أجد لهم في القتال، والتذمر من ذلك اشتقاقه، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يبالغ في نكاية العدو فهو يتذمر أي يلوم نفسه ويعاتبها كي يجد في الأمر. الجوهري: وأقبل فلان يتذمر كأنه يلوم نفسه على فائت. ويقال: ظل يتذمر على فلان إذا تنكر له وأوعده. وفي الحديث: فخرج يتذمر، أي يعاتب نفسه ويلومها على فوات الذمار. والذمر: الشجاع. ورجل ذمر وذمر وذمر وذمير: شجاع من قوم أذمار، وقيل: شجاع منكر، وقيل: منكر شديد، وقيل: هو الظريف اللبيب المعوان، وجمع الذمر والذمر والذمير أذمار مثل كبد وكبد وكبيد وأكباد، وجمع الذمر مثل فلز ذمرون، والاسم الذمارة. والمذمر: القفا، وقيل: هما عظمان في أصل القفا، وهو الذفرى، وقيل: الكاهل، قال ابن مسعود: انتهيت يوم بدر إلى أبي جهل وهو صريع فوضعت رجلي في مذمره فقال: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا قال: فاحتززت رأسه، قال الأصمعي: المذمر هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى، وهو الذي يذمره المذمر. وذمره يذمره وذمره: لمس مذمره. والمذمر: الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى، سمي بذلك لأنه يضع يده في ذلك الموضع فيعرفه، وفي المحكم: لأنه يلمس مذمره فيعرف ما هو، وهو التذمير، قال

[ 313 ]

الكميت: وقال المذمر للناتجين: متى ذمرت قبلي الأرجل ؟ يقول: إن التذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل. وذمر الأسد أي زأر، وهذا مثل لأن التذمير لا يكون إلا في الرأس، وذلك أنه يلمس لحيي الجنين، فإن كانا غليظين كان فحلا، وإن كانا رقيقين كان ناقة، فإذا ذمرت الرجل فالأمر منقلب، وقال ذو الرمة: حراجيج قود ذمرت في نتاجها، بناحية الشحر الغرير وشدقم يعني أنها من إبل هؤلاء فهم يذمرونها. وذمار، بكسر الذال (* قوله: بكسر الذال إلخ هذا قول أكثر أهل الحديث، وذكره ابن دريد بالفتح. وقوله: وجد في أساسها إلخ عبارة ياقوت: وجد في أساس الكعبة لما هدمتها قريش إلخ ونسبه لابن دريد أيضا). موضع باليمن، ووجد في أساسها لما هدمتها قريش في الجاهلية حجر مكتوب فيه بالمسند: لمن ملك ذمار ؟ لحمير الأخيار. لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار. لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار. لمن ملك ذمار ؟ لقريش التجار. وقد ورد في الحديث ذكر ذمار، بكسر الذال وبعضهم يفتحها، اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء، وقيل: هو اسم صنعاء. وذومر: اسم. * ذمقر: اذمقر اللبن وامذقر: تقطع، والأول أعرف، وكذلك الدم. * ذهر: ذهر فوه، فهو ذهر: اسودت أسنانه، وكذلك نور الحوذان، قال: كأن فاه ذهر الحوذان * ذير: الذيار، غير مهموز: البعر، وقيل: البعر الرطب يضمد به الإحليل وأخلاف الناقة ذات اللبن إذا أرادوا صرها لئلا يؤثر فيه الصرار ولكيلا يرضع الفصيل، حكاه اللحياني، وهو التذيير، وأنشد الكسائي: قد غاث ربك هذا الخلق كلهم بعام خصب، فعاش الناس والنعم وأبهلوا سرحهم من غير تودية ولا ذيار، ومات الفقر والعدم وقد ذير الراعي أخلافها إذا لطخها بالذيار، قال أبو صفوان الأسدي يهجو ابن ميادة وميادة كانت أمه: لهفي عليك، يا ابن ميادة التي يكون ذيارا لا يحت خضابها إذا زبنت عنها الفصيل برجلها، بدا من فروج الشملتين عنابها أراد بعنابها بظرها. الليث: السرقين الذي يخلط بالتراب يسمى قبل الخلط خثة، وإذا خلط، فهو ذيرة، فإذا طلي على أطباء الناقة لكيلا يرضعها الفصيل، فهو ذيار، وأنشد: غدت، وهي محشوكة حافل، فراخ الذيار عليها صخيما ويقال للرجل إذا اسودت أسنانه: قد ذير فوه تذييرا. * رير: مخ رار ورير ورير: ذائب فاسد من الهزال. أبو عمرو: مخ رير ورير للرقيق، وأرار الله مخه أي جعله رقيقا. وفي حديث خزيمة: وذكر السنة

[ 314 ]

فقال: تركت المخ رارا أي ذائبا رقيقا للهزال وشدة الجدب. وقال اللحياني: الرير الذي كان شحما في العظام ثم صار ماء أسود رقيقا، قال الراجز: أقول بالسبت فويق الدير، إذ أنا مغلوب قليل الغير، والساق مني باديات الرير أي أنا ظاهر الهزال لأنه دق عظمه ورق جلده فظهر مخه، وإنما قال باديات، والساق واحدة، لأنه أراد الساقين والتثنية يجوز أن يخبر عنها بما يخبر به عن الجمع لأنه جمع واحد إلى آخر، ويروى: باردات، وقد رار وأراره الهزال. والرير: الماء يخرج من فم الصبي. * زأر: زأر الأسد، بالفتح، يزئر ويزأر زأرا وزئيرا: صاح وغضب. وزأر الفحل زأرا وزئيرا: ردد صوته في جوفه ثم مده، قيل لابنة الخس: أي الفحال أحمد ؟ قالت: حمر ضرغامة شديد الزئير قليل الهدير. والزئير: صوت الأسد في صدره. وفي الحديث: فسمع زئير الأسد. ابن الأعرابي: الزئر من الرجال الغضبان المقاطع لصاحبه. قال أبو منصور: الزاير الغضبان، أصله مهموز، يقال: زأر الأسد، فهو زائر، ويقال للعدو: زائر وهم الزائرون، وقال عنترة: حلت بأرض الزائرين، فأصبحت عسرا علي طلابك ابنة مخرم قال بعضهم: أراد أنها حلت بأرض الأعداء. والفحل أيضا يزئر في هديره زأرا إذا أوعد، قال رؤية: يجمعن زأرا وهديرا محضا وقال ابن الأعرابي: الزائر الغضبان، بالهمز، والزاير: الحبيب، قال، وبيت عنترة يروى بالوجهين، فمن همز أراد الأعداء، ومن لم يهمز أراد الأحباب. الجوهري: ويقال أيضا زئر الأسد، بالكسر، يزأر، فهو زئر، قال الشاعر: ما مخدر حرب مستأسد أسد، ضبارم خادر ذو صولة زئر ؟ وكذلك تزأر الأسد، على تفعل، بالتشديد. والزأرة: الأجمة، يقال: أبو الحرث مرزبان الزأرة. وفي الحديث قصة فتح العراق وذكر مرزبان الزأرة، هي الأجمة سميت بها لزئير الأسد فيها. والمرزبان: الرئيس المقدم، وأهل اللغة يضمون ميمه، ومنه الحديث: إن الجارود لما أسلم وثب عليه الحطم فأخذه فشده وثاقا وجعله في الزأرة. * زأبر: الزئبر، بالكسر مهموز: ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز. ابن سيده: الزئبر والزئبر، بضم الباء، ما يظهر من درز الثوب، الأخيرة عن ابن جني. وقد زأبر الثوب وزأبره: أخرج زئبره، وهو مزأبر ومزأبر. وأخذ الشئ بزأبره أي بجميعه، أبو زيد: زئبر الثوب وزغبره. التهذيب في الثلاثي ابن السكيت: هو زئبر الثوب، وقد قيل: زئبر، بضم الباء، ولا يقال زئبر. الليث: الزئبر، بضم الباء، زئبر الخز والقطيفة والثوب ونحوه، ومنه اشتق ازبئرار الهر إذا وفى شعره وكثر، قال المرار: فهو ورد اللون في ازبئراره، وكميت اللون ما لم يزبئر

[ 315 ]

* زبر: الزبر: الحجارة. وزبره بالحجارة: رماه بها. والزبر: طي البئر بالحجارة، يقال: بئر مزبورة. وربر البئر زبرا: طواها بالحجارة، وقد ثناه بعض الأغفال وإن كان جنسا فقال: حتى إذا حبل الدلاء انحلا، وانقاض زبرا حاله فابتلا وما له زبر أي ما له رأي، وقيل: أي ما له عقل وتماسك، وهو في الأصل مصدر، وما له زبر وضعوه على المثل، كما قالوا: ما له جول. أبو الهيثم: يقال للرجل الذي له عقل ورأي: له زبر وجول، ولا زبر له ولا جول. وفي حديث أهل النار: وعد منهم الضعيف الذي لا زبر له أي لا عقل له يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي. وأصل الزبر: طي البئر إذا طويت تماسكت واستحكمت، واستعار ابن أحمر الزبر للريح فقال: ولهت عليه كل معصفة هوجاء، ليس للبها زبر وإنما يريد انحرافها وهبوبها وأنها لا تستقيم على مهب واحد فهي كالناقة الهوجاء، وهي التي كأن بها هوجا من سرعتها. وفي الحديث: الفقير الذي ليس له زبر، أي عقل يعتمد عليه. والزبر: الصبر، يقال: ما له زبر ولا صبر. قال ابن سيده: هذه حكاية ابن الأعرابي، قال: وعندي أن الزبر ههنا العقل. ورجل زبير: رزين الرأي. والزبر: وضع البنيان بعضه على بعض. وزبرت الكتاب وذبرته: قرأته. والزبر: الكتابة. وزبر الكتاب يزبره ويزبره زبرا: كتبه، قال: وأعرفه النقش في الحجارة، وقال يعقوب: قال الفراء: ما أعرف تزبرتي، فإما أن يكون هذا مصدر زبر أي كتب، قال: ولا أعرفها مشددة، وإما أن يكون اسما كالتنبية لمنتهى الماء والتودية للخشبة التي يشد بها خلف الناقة، حكاها سيبويه. وقال أعرابي: إني لا أعرف تزبرتي أي كتابتي وخطي. وزبرت الكتاب إذا أتقنت كتابته. والزبر: الكتاب، والجمع زبور مثل قدر وقدور، ومنه قرأ بعضهم: وآتينا داود زبورا. والزبور: الكتاب المزبور، والجمع زبر، كما قالوا رسول ورسل. وإنما مثلته به لأن زبورا ورسولا في معنى مفعول، قال لبيد: وجلا السيول عن الطلول كأنها زبر، تخد متونها أقلامها وقد غلب الزبور على صحف داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وكل كتاب: زبور، قال الله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر، قال أبو هريرة: الزبور ما أنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة. وقرأ سعيد بن جبير: في الزبور، بضم الزاي، وقال: الزبور التوراة والإنجيل والقرآن، قال: والذكر الذي في السماء، وقيل: الزبور فعول بمعنى مفعول كأنه زبر أي كتب. والمزبر، بالكسر: القلم. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم الخليفة بعده، والمزبر: القلم. وزبره يزبره، بالضم، عن الأمر زبرا: نهاه وانتهره. وفي الحديث: إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك اين تزبره أي تنهره وتغلظ له في القول والرد والزبر، بالفتح: الزجر والمنع لأن من زبرته عن الغي فقد أحكمته كزبر البئر بالطي.

[ 316 ]

والزبرة: هنة ناتئة من الكاهل، وقيل: هو الكاهل نفسه فقط، وقيل: هي الصدرة من كل دابة، ويقال: شد للأمر زبرته أي كاهله وظهره، وقول العجاج: بها وقد شدوا لها الأزبارا قيل في تفسيره: جمع زبرة، وغير معروف جمع فعلة على أفعال، وهو عندي جمع الجمع كأنه جمع زبرة على زبر وجمع زبرا على أزبار، ويكون جمع زبرة على إرادة حذف الهاء. والأزبر والمزبراني: الضخم الزبرة، قال أوس بن حجر: ليث عليه من البردي هبرية، كالمزبراني عيال بأوصال هذه رواية خالد بن كلثوم، قال ابن سيده: وهي عندي خطأ وعند بعضهم لأنه في صفة أسد، والمزبراني: الأسد، والشئ لا يشبه بنفسه، قال: وإنما الرواية كالمرزباني. والزبرة: الشعر المجتمع للفحل والأسد وغيرهما، وقيل: زبرة الأسد الشعر على كاهله، وقيل: الزبرة: موضع الكاهل على الكتفين. ورجل أزبر: عظيم الزبرة زبرة الكاهل، والأنثى زبراء، ومنه زبرة الأسد. وأسد أزبر ومزبراني: ضخم الزبرة. والزبرة: كوكب من المنازل على التشبيه بزبرة الأسد. قال ابن كناسة: من كواكب الأسد الخراتان، وهما كوكبان نيران بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، وهما زبرة الأسد، وهما كاهلا الأسد ينزلهما القمر، وهي كلها ثمانية. وأصل الزبرة: الشعر الذي بين كتفي الأسد. الليث: الزبرة شعر مجتمع على موضع الكاهل من الأسد وفي مرفقيه، وكل شعر يكون كذلك مجتمعا، فهو زبرة وكبش زبير: عظيم الزبرة، وقيل: هو مكتنز. وزبرة الحديد: القطعة الضخمة منه، والجمع زبر. قال الله تعالى: آتوني زبر الحديد، وزبر، بالرفع أيضا قال الله تعالى: فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا، أي قطعا. الفراء في قوله تعالى: فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا، من قرأ بفتح الباء أراد قطعا مثل قوله تعالى: آتوني زبر الحديد، قال: والمعنى في زبر وزبر واحد، وقال الزجاج: من قرأ زبرا أراد قطعا جمع زبرة وإنما أراد تفرقوا في دينهم. الجوهري: الزبرة القطعة من الحديد، والجمع زبر. قال ابن بري: من قرأ زبرا فهو جمع زبور لا زبرة لأن فعلة لا تجمع على فعل، والمعنى جعلوا دينهم كتبا مختلفة، ومن قرأ زبرا، وهي قراءة الأعمش، فهي جمع زبرة بمعنى القطعة أي فتقطعوا قطعا، قال: وقد يجوز أن يكون جمع زبور كما تقدم، وأصله زبر ثم أبدل من الضمة الثانية فتحة كما حكى أهل اللغة أن بعض العرب يقول في جمع جديد جدد، وأصله وقياسه جدد، كما قالوا ركبات وأصله ركبات مثل غرفات وقد أجازوا غرفات أيضا، ويقوي هذا أن ابن خالويه حكى عن أبي عمرو أنه أجاز أن يقرأ زبرا وزبرا، فزبرا بالإسكان هو مخفف من زبر كعنق مخفف من عنق، وزبر، بفتح الباء، مخفف أيضا من زبر برد الضمة فتحة كتخفيف جدد من جدد. وزبرة الحداد: سندانه. وزبر الرجل يزبره زبرا: انتهره. والزبير: الشديد من الرجال. أبو عمرو: الزبر، بالكسر والتشديد، من الرجال الشديد القوي، قال أبو محمد

[ 317 ]

الفقعسي: أكون ثم أسدا زبرا الفراء: الزبير الداهية. والزبارة: الخوصة حين تخرج من النواة. والزبير: الحمأة، قال الشاعر: وقد جرب الناس آل الزبير، فذاقوا من آل الزبير الزبيرا وأخذ الشئ بزبره وزوبره وزغبره وزابره أي بجميعه فلم يدع منه شيئا، قال ابن أحمر: وإن قال عاو من معد قصيدة بها جرب، عدت علي بزوبرا (* قوله: وإن قال عاو من معد إلخ الذي في الصحاح: إذا قال غاو من تنوخ إلخ). أي نسبت إلي بكمالها، قال ابن جني: سألت أبا علي عن ترك صرف زوبر ههنا فقال: علقه علما على القصيدة فاجتمع فيه التعريف والتأنيث كما اجتمع في سبحان التعريف وزيادة الألف والنون، وقال محمد بن حبيب: الزوبر الداهية. قال ابن بري: الذي منع زوبر من الصرف أنه اسم علم للكلبة مؤنث، قال: ولم يسمع بزوبر هذا الاسم إلا في شعره، قال: وكذلك لم يسمع بماموسة اسما علما للنار إلا في شعره في قوله يصف بقرة: تطايح الطل عن أعطافها صعدا، كما تطايح عن ماموسة الشرر وكذلك سمى حوار الناقة بابوسا ولم يسمع في شعر غيره، وهو قوله: حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا، فما حنينك أم ما أنت والذكر ؟ وسمى ما يلف على الرأس أرنة ولم توجد لغيره، وهو قوله: وتلفع الحرباء أرنته، متشاوسا لوريده نعر قال وفي قول الشاعر: بها جرب، عدت علي بزوبرا أي قامت علي بداهية، وقيل: معناه نسبت إلي بكمالها ولم أقلها. وروى شمر حديثا لعبدالله بن بشر أنه قال: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى داري فوضعنا له قطيفة زبيرة. قال ابن المظفر: كبش زبير أي ضخم، وقد زبر كبشك زبارة أي ضخم، وقد أزبرته أنا إزبارا. وجاء فلان بزوبره إذا جاء خائبا لم تقض حاجته. وزبراء: اسم امرأة، وفي المثل: هاجت زبراء، وهي ههنا اسم خادم كانت للأحنف بن قيس، وكانت سليطة فكانت إذا غضبت قال الأحنف: هاجت زبراء، فصارت مثلا لكل أحد حتى يقال لكل إنسان إاذ هاج غضبه: هاجت زبراؤه، وزبراء تأنيث الأزبر من الزبرة، وهي ما بين كتفي الأسد من الوبر. وزبير وزبير ومزبر. أسماء. وازبأر الرجل: اقشعر. وازبأر الشعر والوبر والنبات: طلع ونبت. وازبأر الشعر: انتفش، قال امرؤ القيس: لها ثنن كخوافي العقا ب سود، يفين إذا تزبئر وازبأر للشر: تهيأ. ويوم مزبئر: شديد مكروه. وازبأر الكلب: تنفش، قال الشاعر يصف فرسا وهو المرار بن منقذ الحنظلي:

[ 318 ]

فهو ورد اللون في ازبئراره، وكميت اللون ما لم يزبئر قد بلوناه على علاته، وعلى التيسير منه والضمر الورد: بين الكميت، وهو الأحمر، وبين الأشقر، يقول: إذا سكن شعره استبان أنه كميت وإذا ازبأر استبان أصول الشعر، وأصوله أقل صبغا من أطرافه، فيصير في ازبئراره وردا، والتيسير هو أن يتيسر الجري ويتهيأ له. وفي حديث شريح: إن هي هرت وازبأرت فليس لها... أي اقشعرت وانتفشت، ويجوز اين يكون من الزبرة، وهي مجتمع الوبر في المرفقين والصدر. وفي حديث صفية بنت عبد المطلب: كيف وجدت زبرا، أأقطا وتمرا، أو مشمعلا صقرا ؟ الزبر، بفتح الزاي وكسرها: هو القوي الشديد، وهو مكبر الزبير، تعني ابنها، أي كيف وجدته كطعام يؤكل أو كالصقر. والزبير: اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، بفتح الزاي وكسر الباء، وورد في الحديث. ابن الأعرابي: أزبر الرجل إذا عظم، وأزبر إذا شجع. والزبير: الرجل الظريف الكيس. * زبطر: الزبطرة، مثال القمطرة: ثغر من ثغور الروم. * زبعر: رجل زبعرى: شكس الخلق سيئه، والأنثى زبعراة، بالهاء، قال الأزهري: وبه سمي ابن الزبعرى الشاعر. والزبعرى: الضخم، وحكى بعضهم الزبعرى، بفتح الزاي، فإذا كان ذلك فألفه ملحقة له بسفرجل وأذن زبعراة وزبعراة: غليظة كثيرة الشعر. قال الأزهري: ومن آذان الخيل زبعراة، وهي التي غلظت وكثر شعرها. الجوهري: الزبعرى الكثير شعر الوجه والحاجبين واللحيين. وجمل زبعرى كذلك. والزبعر: ضرب من المرو وليس بعريض الورق، وما عرض ورقه منه فهو ماحوز. والزبعري: ضرب من السهام منسوب. * زبغر: الزبغر: بفتح الزاي وتقديم الباء على الغين: المرو الدقاق الورق أو هو الذي يقال له مرو ماحوز أو غيره، ومن قال ذلك فقد خالف أبا حنيفة لأنه يقول: إنه الزغبر، بتقديم الغين على الباء. * زبنتر: التهذيب في الخماسي: ابن السكيت: الزبنتر من الرجال المنكر الداهية إلئى القصر ما هو، وأنشد: تمهجروا، وأيما تمهجر، بني استها، والجندع الزبنتر * زجر: الزجر: المنع والنهي والانتهار. زجره يزجره زجرا وازدجره فانزجر وازدجر. قال الله تعالى: وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر. قال: يوضع الازدجار موضع الانزجار فيكون لازما، وازدجر كان في الأصل ازتجر، فقلبت التاء دالا لقرب مخرجيهما واختيرت الدال لأنها أليق بالزاي من التاء. وفي حديث العزل: كأنه زجر، أي نهى عنه، وحيث وقع الزجر في الحديث فإنما يراد به النهي. وزجر السبع والكلب وزجر به: نهنهه. قال سيبويه: وقالوا هو مني مزجر الكلب أي بتلك المنزلة فحذف وأوصل، وهو من الظروف المختصة التي أجريت مجرى غير المختصة. قال: ومن العرب من يرفع بجعل الآخر

[ 319 ]

هو الأول، وقوله: من كان لا يزعم أني شاعر، فليدن مني تنهه المزاجر عنى الأسباب التي من شأنها أن تزجر، كقولك نهته النواهي، ويروى: من كان لا يزعم أني شاعر، فيدن مني تنهه المزاجر أراد فليدن فحذف اللام، وذلك أن الخبن في مثل هذا أخف على ألسنتهم والإتمام عربي. وزجرت البعير حتى ثار ومضى أزجره زجرا، وزجرت فلانا عن السوء فانزجر، وهو كالردع للإنسان، وأما للبعير فهو كالحث بلفظ يكون زجرا له. قال الزجاج: الزجر النهر، والزجر للطير وغيرها التيمن بسنوحها والتشاؤم ببروحها، وإنما سمي الكاهن زاجرا لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة، وكذلك الزجر للدواب والإبل والسباع. الليث: الزجر أن تزجر طائرا أو ظبيا سانحا أو بارحا فتطير منه، وقد نهي عن الطيرة. والزجر: العيافة، وهو ضرب من التكهن، تقول: زجرت أنه يكون كذا وكذا. وفي الحديث: كان شريح زاجرا شاعرا، الزجر للطير هو التيمن والتشاؤم بها والتفؤل بطيرانها كالسانح والبارح، وهو نوع من الكهانة والعيافة. وزجر البعير أي ساقه. وفي حديث ابن مسعود: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، فهو زاجر، من زجر الإبل يزجرها إذا حثها وحملها على السرعة، والمحفوظ راجز، وسنذكره في موضعه، ومنه الحديث: فسمع وراءه زجرا، أي صياحا على الإبل وحثا. قال الأزهري: وزجر البعير أن يقال له: حوب، وللناقة: حل. وأما البغل فزجره: عدس، مجزوم، ويزجر السبع فيقال له: هج هج وجه جه وجاه جاه. ابن سيده: وزجر الطائر يزجره زجرا وازدجره تفاءل به وتطير فنهاه ونهره، قال الفرزدق: وليس ابن حمراء العجان بمفلتي، ولم يزدجر طير النحوس الأشائم والزجور من الإبل: التي تدر على الفصيل إذا ضربت، فإذا تركت منعته، وقيل: هي التي لا تدر حتى تزجر وتنهر. ابن الأعرابي: يقال للناقة العلوق زجور، قال الأخطل: والحرب لاقحة لهن زجور وهي التي ترأم بأنفها وتمنع درها. الجوهري: الزجور من الإبل التي تعرف بعينها وتنكر بأنفها. وبعير أزجر: في فقاره انخزال من داء أو دبر. وزجرت الناقة بما في بطنها زجرا رمت به ودفعته. والزجر: ضرب من السمك عظام صغار الحرشف، والجمع زجور، يتكلم به أهل العراق، قال ابن دريد: ولا أحسبه عربيا، والله أعلم. * زحر: الزحير والزحار والزحارة: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة، زحر يزحر ويزحر زحيرا وزحارا وزحر وتزحر. ويقال للمرأة إذا ولدت ولدا: زحرت به وتزحرت عنه، قال: إني زعيم لك أن تزحري عن وارم الجبهة، ضخم المنخر

[ 320 ]

وحكى اللحياني: زحر الرجل على صيغة فعل ما لم يسم فاعله من الزحير، فهو مزحور، وهو يتزحر بماله شحا كأنه يئن ويتشدد. ورجل زحر وزحران وزحار: بخيل يئن عند السؤال، عن اللحياني، فأما قوله: أراك جمعت مسألة وحرصا، وعند الفقر زحارا أنانا فإنه أراد زحيرا فوضع الاسم موضع المصدر، كما قال: عائذا بالله من شرها، حكاه سيبويه وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا به على زحار، ولم يعلله ولم يذكر ما أراد به ونسبه إلى بعض كلب وقال: أنشده الفراء، قال ابن بري: البيت للمغيرة بن حبناء يخاطب أخاه صخرا وكنية صخر أبو ليلى، وقبله: بلونا فضل مالك يا ابن ليلى، فلم تك عند عسرتنا أخانا وقال: أنانا مصدر أن يئن أنينا وأنانا كزحر يزحر زحيرا وزحارا، يقول: بلونا فضل مالك عند حاجتنا إليه فلم ننتفع به ومع هذا إنك جمعت مسألة الناس والحرص على ما في أيديهم وعندما ينوبك من حق تزحر وتئن. والزحار: داء يأخذ البعير فيزحر منه حتى ينقلب سرمه فلا يخرج منه شئ. والزحير: تقطيع في البطن يمشي دما. الجوهري: الزحير استطلاق البطن، وكذلك الزحار، بالضم. وزحره بالرمح زحرا: شجه. قال ابن دريد: ليس بثبت. وزحر: اسم رجل. * زخر: زخر البحر يزخر زخرا وزخورا وتزخر: طما وتملأ. وزخر الوادي زخرا: مد جدا وارتفع، فهو زاخر. وفي حديث جابر: فزخر البحر أي مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. وزخر القوم: جاشوا لنفير أو حرب، وكذلك زخرت الحرب نفسها، قال: إذا زخرت حرب ليوم عظيمة، رأيت بحورا من نحورهم تطمو وزخرت القدر تزخر زخرا: جاشت، قال أمية بن أبي الصلت: فقدوره بفنائه، للضيف، مترعة زواخر وعرق زاخر: وافر، قال الهذلي: صناع بإشفاها، حصان بشكرها، جواد بقوت البطن، والعرق زاخر قال الجوهري: معناه يقال إنها تجود بقوتها في حال الجوع وهيجان الدم والطبائع، ويقال: نسبها مرتفع لأن عرق الكريم يزخر بالكرم. وقال أبو عبيدة: عرق فلان زاخر إذا كان كريما ينمي. وزخر النبات: طال، وإذا التف النبات وخرج زهره قيل: قد أخذ زخاريه. وزخرت رجله زخرا: مدت، عن كراع. وكلام زخوري: فيه تكبر وتوعد، وقد تزخور. ونبت زخور وزخوري وزخاري: تام ريان. الأصمعي: إذا التف العشب وأخرج زهره قيل: جن جنونا وقد أخذ زخاريه، قال ابن مقبل: ويرتعيان ليلهما قرارا، سقته كل مدجنة هموع زخاري النبات، كأن فيه جياد العبقرية والقطوع

[ 321 ]

ويقال: مكان زخاري النبات، وزخاري النبات: زهره. وأخذ النبات زخاريه أي حقه من النضارة والحسن. وأرض زاخرة. أخذت زخاريها. أبو عمرو: الزاخر الشرف العالي. ويقال للوادي إذا جاش مده وطما سيله: زخر يزخر زخرا، وقيل: إذا كثر ماؤه وارتفعت أمواجه، قال: وإذا جاش القوم للنفير، قيل: زخروا. وقال أبو تراب: سمعت مبتكرا يقول: زاخرته فزخرته وفاخرته ففخرته، وقال الأصمعي: فخر بما عنده وزخر واحد. * زدر: جاء فلان يضرب أزدريه وأسدريه إذا جاء فارغا، كذلك حكاه يعقوب بالزاي، قال ابن سيده: وعندي أن الزاي مضارعة وإنما أصلها الصاد وسنذكره في الصاد لأن الأصدرين عرقان يضربان تحت الصدغين، لا يفرد لهما واحد. وقرأ بعضهم: يومئذ يزدر الناس أشتاتا، وسائر القراء قرأوا: يصدر، وهو الحق. * زرر: الزر: الذي يوضع في القميص. ابن شميل: الزر العروة التي تجعل الحبة فيها. ابن الأعرابي: يقال لزر القميص الزير، ومن العرب من يقلب أحد الحرفين المدغمين فيقول في مر مير وفي زر زير، وهو الدجة، قال: ويقال لعروته الوعلة. وقال الليث: الزر الجويزة التي تجعل في عروة الجيب. قال الأزهري: والقول في الزر ما قال ابن شميل إنه العروة والحبة تجعل فيها. والزر: واحد أزرار القميص. وفي المثل: ألزم من زر لعروة، والجمع أزرار وزرور، قال ملحة الجرمي: كأن زرور القبطرية علقت علائقها منه بجذع مقوم (* قوله: علائقها كذا بالأصل. وفي موضعين من الصحاح: بنادكها أي بنادقها، ومثله في اللسان وشرح القاموس في مادة قبطر). وعزاه أبو عبيد إلى عدي بن الرقاع. وأزر القميص: جعل له زرا. وأزره: لم يكن له زر فجعله له. وزر الرجل: شد زره، عن اللحياني. أبو عبيد: أزررت القميص إذا جعلت له أزرارا. وزررته إذا شددت أزراره عليه، حكاه عن اليزيدي. ابن السكيت في باب فعل وفعل باتفاق المعنى: خلب الرجل وخلبه، والرجز والرجز، والزر والزر. قال: حسبته أراد زر القميص، وعضو وعضو، والشح والشح البخل، وفي حديث السائب بن يزيد في وصف خاتم النبوة: أنه رأى خاتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في كتفه مثل زر الحجلة، أراد بزر الحجلة جوزة تضم العروة. قال ابن الأثير: الزر واحد الأزرار التي تشد بها الكلل والستور على ما يكون في حجلة العروس، وقيل: إنما هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة القبجة، مأخوذ من أزرت الجرادة إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن سمرة: كان خاتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة. والزر، بالفتح: مصدر زررت القميص أزره، بالضم، زرا إذا شددت أزراره عليك. يقال: ازرر عليك قميصك وزره وزره وزره، قال ابن بري: هذا عند البصريين غلط وإنما يجوز إذا كان بغير الهاء، نحو قولهم: زر وزر وزر، فمن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن فتح فلطلب الخفة،

[ 322 ]

ومن ضم فعلى الإتباع لضمة الزاي، فأما إذا اتصل بالهاء التي هي ضمير المذكر كقولك زره فإنه لا يجوز فيه إلا الضم لأن الهاء حاجز غير حصين، فكأنه قال: زروه، والواو الساكنة لا يكون ما قبلها إلا مضموما، فإن اتصل به هاء المؤنث نحو زرها لم يجز فيه إلا الفتح لكون الهاء خفية كأنها مطرحة فيصير زرها كأنه زرا، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. وأزررت القميص إذا جعلت له أزرارا فتزرر، وأما قول المرار: تدين لمزرور إلى جنب حلقة من الشبه، سواها برفق طبيبها فإنما يعني زمام الناقة جعله مزرورا لأنه يضفر ويشد، قال ابن بري: هذا البيت لمرار بن سعيد الفقعسي، وليس هو لمرار بن منقذ الحنظلي، ولا لمرار بن سلامة العجلي، ولا لمرار بن بشير الذهلي، وقوله: تدين تطيع، والدين الطاعة، أي تطيع زمامها في السير فلا ينال راكبها مشقة. والحلقة من الشبه والصفر تكون في أنف الناقة وتسمى برة، وإن كانت من شعر فهي خزامة، وإن كانت من خشب فهي خشاش. وقول أبي ذر، رضي الله عنه، في علي، عليه السلام: إنه لزر الأرض الذي تسكن إليه ويسكن إليها ولو فقد لأنكرتم الأرض وأنكرتم الناس، فسره ثعلب فقال: تثبت به الأرض كما يثبت القميص بزره إذا شد به. ورأى علي أبا ذر فقال أبو ذر له: هذا زر الدين، قال أبو العباس: معناه أنه قوام الدين كالزر، وهو العظيم الذي تحت القلب، وهو قوامه. ويقال للحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تضرب على وجه الباب لإصفاقه: الزرة، قاله عمرو بن بحر. والأزرار: الخشبات التي يدخل فيها رأس عمود الخباء، وقيل: الأزرار خشبات يخرزن في أعلى شقق الخباء وأصولها في الأرض، واحدها زر، وزرها: عمل بها ذلك، وقوله أنشده ثعلب: كأن صقبا حسن الزرزير في رأسها الراجف والتدمير (* قوله: حسن الزرزير كذا بالأصل ولعله التزرير أي الشد). فسره فقال: عنى به أنها شديدة الخلق، قال ابن سيده: وعندي أنه عنى طول عنقها شبهه بالصقب، وهو عمود الخباء. والزران: الوابلتان، وقيل: الزر النقرة التي تدور فيها وابلة كتف الإنسان. والزران: طرفا الوركين في النقرة. وزر السيف: حده. وقال مجرس المشهور في التاريخ ابن اسمه الهجرس لا مجرس). بن كليب في كلام له: أما وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه، ثم قتل جساسا، وهو الذي كان قتل أباه، ويقال للرجل الحسن الرعية للإبل: إنه لزر من أزرارها، وإذا كانت الإبل سمانا قيل: بها زرة (* قوله: قيل بها زرة كذا بالأصل على كون بها خبرا مقدما وزرة مبتدأ مؤخرا، وتبع في هذا الجوهري. قال المجد: وقول الجوهري بها زرة تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء اه‍)، وإنه لزر من أزرار المال يحسن القيام عليه، وقيل: إنه لزر مال إذا كان يسوق الإبل سوقا شديدا، والأول الوجه. وإنه لزورزور مال أي عالم بمصلحته. وزره يزره زرا: عضه. والزرة: أثر العضة. وزاره: عاضه قال أبو الأسود (* قوله: قال أبو الأسود إلخ بهامش النهاية ما نصه: لقي أبو الأسود الدؤلي ابن صديق له، فقال: ما فعل أبوك ؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخا وطبخته طبخا ورضخته رضخا وتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تزاره وتماره وتشاره وتهاره ؟ قال: طلقها فتزوج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أبو الأسود: فما معنى بظيت ؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج. قال: يا ابن أخي لا خبر لك فيما لم أدر اه‍). الدؤلي وسأل

[ 323 ]

رجلا فقال: ما فعلت امرأة فلان التي كانت تشاره وتهاره وتزاره ؟ المزارة من الزر، وهو العض. ابن الأعرابي: الزر حد السيف، والزر العض، والزر قوام القلب، والمزارة المعاضة، وحمار مزر، بالكسر: كثير العض. والزرة: العضة، وهي الجراحة بزر السيف أيضا. والزرة: العقل أيضا، يقال زر يزر إذا زاد عقله وتجاربه، وزرر إذا تعدى على خصمه، وزر إذا عقل بعد حمق. والزر: الشل والطرد، يقال: هو يزر الكتائب بالسيف، وأنشد: يزر الكتائب بالسيف زرا والزرير: الخفيف الظريف. والزرير: العاقل. وزره زرا: طرده. وزره زرا: طعنه. والزر: النتف. وزر عينه وزرهما: ضيقهما. وزرت عينه تزر، بالكسر، زريرا وعيناه تزران زريرا أي توقدان. والزرير: نبات له نور أصفر يصبغ به، من كلام العجم. والزرزر: طائر، وفي التهذيب: والزرزور طائر، وقد زرزر بصوته. والزرزور، والجمع الزرازر: هنات كالقنابر ملس الرؤوس تزرزر بأصواتها زرزرة شديدة. قال ابن الأعرابي: زرزر الرجل إذا دام على أكل الزرازر، وزرزر إذا ثبت بالمكان. والزرزار: الخفيف السريع. الأصمعي: فلان كيس زرازر أي وقاد تبرق عيناه، الفراء: عيناه تزران في رأسه إذا توقدنا. ورجل زرير أي خفيف ذكي، وأنشد شمر: يبيت العبد يركب أجنبيه، يخر كأنه كعب زرير ورجل زرازر إذا كان خفيفا، ورجال زرازر، وأنشد: ووكرى تجري على المحاور، خرساء من تحت امرئ زرازر وزر بن حبيش: رجل من قراء التابعين. وزرارة: أبو حاجب. وزرة: فرس العباس بن مرداس. * زعر: الزعر في شعر الرأس وفي ريش الطائر: قلة ورقة وتفرق، وذلك إذا ذهبت أصول الشعر وبقي شكيره، قال ذو الرمة: كأنها خاضب زعر قوادمه، أجنا له باللوى آء وتنوم ومنه قيل للأحداث: زعران. وزعر الشعر والريش والوبر زعرا، وهو زعر وأزعر، والجمع زعر، وازعر: قل وتفرق، وزعر رأسه يزعر زعرا. وفي حديث ابن مسعود: أن امرأة قالت له: إني امرأة زعراء أي قليلة الشعر. وفي حديث علي، رضي الله عنه، يصف الغيث: أخرج به من زعر الجبال الأعشاب، يريد القليلة النبات تشبيها بقلة الشعر. والأزعر: الموضع القليلة النبات. ورجل زيعر: قليل المال. والزعراء: ضرب من الخوخ. وزعرها يزعرها زعرا: نكحها. وفي خلقه زعارة، بتشديد الراء، مثل حمارة الصيف، وزعارة بالتخفيف، عن اللحياني، أي شراسة وسوء خلق، لا يتصرف منه فعل، وربما قالوا: زعر الخلق. والزعرور: السئ الخلق، والعامة تقول: رجل زعر. والزعرور: ثمر شجرة، الواحدة

[ 324 ]

زعرورة، تكون حمراء وربما كانت صفراء، له نوى صلب مستدير. وقال أبو عمرو: النلك الزعرور، قال ابن دريد: لا تعرفه العرب وفي التهذيب: الزعرور شجرة الدب. وزعور: اسم. والزعراء: موضع. وزعر، بسكون العين المهملة: موضع بالحجاز. * زعبر: الزعبري: ضرب من السهام. * زعفر: الزعفران: هذا الصبغ المعروف، وهو من الطيب. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى أن يتزعفر الرجل، وجمعه بعضهم وإن كان جنسا فقال جمعه زعافير. الجوهري: جمعه زعافر مثل ترجمان وتراجم وصحصحان وصحاصح. وزعفرت الثوب: صبغته. ويقال للفالوذ: الملوص والمزعزع والمزعفر. والزعفران: فرس عمير بن الحباب. والمزعفر: الأسد الورد لأنه ورد اللون، وقيل: لما عليه من أثر الدم. والزعافر: حي من سعد العشيرة. * زغر: زغر الشئ يزغره زغرا: اقتضبه (* قوله: اقتضبه في القاموس: اغتصبه. قال شارحه: في بعض النسخ اقتضبه. وهو غلط). والزغر: الكثرة، قال الهذلي: بل قد أتاني ناصح عن كاشح، بعداوة ظهرت، وزغر أقاول أراد أقاويل، حذف الياء للضرورة. وزغر كل شئ: كثرته والإفراط فيه. وزغرت دجلة: مدت كزخرت، عن اللحياني. وزغر: اسم رجل. وزغر: قرية بمشارف الشام. وعين زغر: موضع بالشام، وأما قول أبي داود: ككتابة الزغري، غشا ها من الذهب الدلامص فإن ابن دريد قال: لا أدري إلى أي شئ نسبه. وفي التهذيب: وإياها عنى أبو دواد يعني القرية بمشارف الشام، قال: وقيل زغر اسم بنت لوط نزلت بهذه القرية فسميت باسمها. وفي حديث الدجال: أخبروني عن عين زغر هل فيها ماء ؟ قالوا: نعم، زغر بوزن صرد عين بالشام من أرض البلقاء، وقيل: هو اسم لها، وقيل: اسم امرأة نسبت إليها. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: ثم يكون بعد هذا غرق من زغر، وسياق الحديث يشير إلى أنها عين في أرض البصرة، قال ابن الأثير: ولعلها غير الأولى، فأما زعر، بسكون العين المهملة، فموضع بالحجاز. * زغبر: الزغبر: جميع كل شئ. أخذ الشئ بزغبره أي أخذه كله ولم يدع منه شيئا، وكذلك بزوبره وبزابره. وزغبر: ضرب من السباع، حكاه ابن دريد قال: ولا أحقه. قال أبو حنيفة: الزغبر والزغبر جميعا المرو الدقاق الورق... (كذا بياض بالأصل). أهو الذي يقال له مرو ماحوز أو غيره، ومنهم من يقال: هو الزبغر، بفتح الزاي وتقديم الباء على الغين. أبو زيد: زبئر الثوب وزغبره. * زفر: الزفر والزفير: أن يملأ الرجل صدره غما ثم هو يزفر به، والشهيق (* قوله: والشهيق إلخ كذا بالأصل ولعل هنا سقطا). النفس ثم يرمي به. ابن سيده: زفر يزفر زفرا وزفيرا أخرج نفسه بعد مده، وإزفير إفعيل منه. والزفرة والزفرة: التنفس. الليث: وفي التنزيل العزيز: لهم فيها زفير وشهيق، الزفير: أول نهيق الحمار وشبهه، والشهيق:

[ 325 ]

آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، والاسم الزفرة، والجمع زفرات، بالتحريك، لأنه اسم وليس بنعت، وربما سكنها الشاعر للضرورة، كما قال: فتستريح النفس من زفراتها وقال الزجاج: الزفر من شدة الأنين وقبيحه، والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدا، والزفير اغتراق النفس للشدة. والزفرة، بالضم: وسط الفرس، يقال: إنه لعظيم الزفرة. وزفرة كل شئ وزفرته: وسطه. والزوافر: أضلاع الجنبين. وبعير مزفور: شديد تلاحم المفاصل. وما أشد زفرته أي هو مزفور الخلق. ويقال للفرس: إنه لعظيم الزفرة أي عظيم الجوف، قال الجعدي: خيط على زفرة فتم، ولم يرجع إلى دقة، ولا هضم يقول: كأنه زافر أبدا من عظم جوفه فكأنه زفر فخيط على ذلك، وقال ابن السكيت في قول الراعي: حوزية طويت على زفراتها، طي القناطر قد نزلن نزولا قال فيه قولان: أحدهما كأنها زفرت ثم خلفت على ذلك، والقول الآخر: الزفرة الوسط. والقناطر: الأزج. والزفر، بالكسر: الحمل، والجمع أزفار، قال: طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ريح الإماء، إذا راحت بأزفار والزفر: الحمل. وازدفره: حمله. الجوهري: الزفر مصدر قولك زفر الحمل يزفره زفرا أي حمله وازدفره أيضا. ويقال للجمل الضخم: زفر، والأسد زفر، والرجل الشجاع زفر، والرجل الجواد زفر. والزفر: القربة. والزفر: السقاء الذي يحمل فيه الراعي ماءه، والجمع أزفار، ومنه الزوافر الإماء اللواتي يحملن الأزفار، والزافر: المعين على حملها، وأنشد: يا ابن التي كانت زمانا في النعم تحمل زفرا وتؤول بالغنم وقال آخر: إذا عزبوا في الشتاء عنا رأيتهم مداليج بالأزفار، مثل العواتق وزفر يزفر إذا استقى فحمل. والزفر: السيد، وبه سمي الرجل زفر. شمر: الزفر من الرجال القوي على الحمالات. يقال: زفر وازدفر إذا حمل، قال الكميت: رئاب الصدوع، غياث المضو ع، لأمتك الزفر النوفل وفي الحديث: أن امرأة كانت تزفر القرب يوم خيبر تسقي الناس، أي تحمل القرب المملوءة ماء. وفي الحديث: كان النساء يزفرن القرب يسقين الناس في الغزو، أي يحملنها مملوءة ماء، ومنه الحديث: كانت أم سليط تزفر لنا القرب يوم أحد. والزفر: السيد، قال أعشى باهلة: أخو رغائب يعطيها ويسألها، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر لأنه يزدفر بالأموال في الحمالات مطيقا له، وقوله منه مؤكدة للكلام، كما قال تعالى: يغفر لكم من ذنوبكم، والمعنى: يأبى الظلامة لأنه النوفل الزفر.

[ 326 ]

والزفير: الداهية، وأنشد أبو زيد: والدلو والديلم والزفيرا وفي التهذيب: الزفير الداهية، وقد تقدم. والزفر والزافرة: الجماعة من الناس. والزافرة: الأنصار والعشيرة. وزافرة القوم: أنصارهم. الفراء: جاءنا ومعه زافرته يعني رهطه وقومه. ويقال: هم زافرتهم عند السلطان أي الذين يقومون بأمرهم. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط، زافرة الرجل: أنصاره وخاصته. وزافرة الرمح والسهم: نحو الثلث، وهو أيضا ما دون الريش من السهم. الأصمعي: ما دون الريش من السهم فهو الزافرة، وما دون ذلك إلى وسطه هو المتن. ابن شميل: زافرة السهم أسفل من النصل بقليل إلى النصل. الجوهري: زافرة السهم ما دون الريش منه. وقال عيسى بن عمر: زافرة السهم ما دون تلثيه مما يلي النصل. أبو الهيثم: الزافرة الكاهل وما يليه: وقال أبو عبيدة: في جؤجؤ الفرس المزدفر، وهو الموضع الذي يزفر منه، وأنشد: ولوحا ذراعتين في بركة، إلى جؤجؤ حسن المزدفر وزفرت الأرض: ظهر نباتها. والزفر: التي يدعم بها الشجر. والزوافر: خشب تقام وتعرض عليها الدعم لتجري عليها نوامي الكرم. وزفر وزافر وزوفر: أسماء. * زقر: الزقر: لغة في الصقر مضارعة. * زكر: زكر الإناء: ملأه. وزكرت السقاء تزكيرا وزكته تزكيتا إذا ملأته. والزكرة: وعاء من أدم، وفي المحكم: زق يجعل فيه شراب أو خل. وقال أبو حنيفة: الزكرة الزق الصغير. الجوهري: الزكرة، بالضم، زقيق للشراب. وتزكر الشراب: اجتمع. وتزكر بطن الصبي: عظم وحسنت حاله. وتزكر بطن الصبي: امتلأ. ومن العنوز الحمر عنز حمراء زكرية. وعنز زكرية وزكرية: شديدة الحمرة. وزكري: اسم. وفي التنزيل: وكفلها زكريا، وقرئ: وكفلها زكرياء، وقرئ: زكريا، بالقصر، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: وكفلها، خفيف، زكرياء، ممدود مهموز مرفوع، وقرأ أبو بكر عن عاصم: وكفلها، مشددا، زكرياء، ممدودا مهموزا أيضا، وقرأ حمزة والكسائي وحفص: وكفلها زكريا، مقصورا في كل القرآن، ابن سيده: وفي زكريا أربع لغات: زكري مثل عربي، وزكري، بتخفيف الياء، قال: وهذا مرفوض عند سيبويه، وزكريا ثلاث لغات هي المشهورة: زكرياء الممدودة، وزكريا بالقصر غير منون في الجهتين، وزكري بحذف الألف غير منون، فأما ترك صرفه فإن في آخره ألف التأنيث في المد وألف التأنيث في القصر، وقال بعض النحويين: لم ينصرف لأنه أعجمي، وما كانت فيه ألف التأنيث فهو سواء في العربية والعجمة، ويلزم صاحب هذا القول أن يقول مررت بزكرياء وزكرياء آخر لأن ما كان أعجميا فهو ينصرف في النكرة، ولا يجوز أن تصرف الأسماء التي فيها ألف التأنيث في معرفة ولا نكرة لأنها فيها علامة التأنيث، وأنها مصوغة مع الاسم صيغة واحدة فقد فارقت هاء التأنيث، فلذلك لم تصرف في النكرة،

[ 327 ]

وقال الليث: في زكريا أربع لغات: تقول هذا زكرياء قد جاء وفي التثنية زكرياءان وفي الجمع زكرياؤون، واللغة الثانية هذا زكريا قد جاء وفي التثنية زمكرييان وفي الجمع زكريون، واللغة الثالثة هذا زكري وفي التثنية زكريات، كما يقال مدني ومدنيان، واللغة الرابعة هذا زكري بتخفيف الياء وفي التثنية زكريان، الياء خفيفة، وفي الجمع زكرون بطرح الياء. الجوهري: في زكريا ثلاث لغات: المد والقصر وحذف الألف، فإن مددت أو قصرت لم تصرف، وإن حذفت الألف صرفت، وتثنية الممدود زكرياوان والجمع زكرياوون وزكرياوين في الخفض والنصب، والنسبة إليه زكرياوي، وإذا أضفته إلى نفسك قلت زكريائي بلا واو، كما تقول حمرائي، وفي التثنية زكرياواي بالواو لأنك تقول زكرياوان والجمع زكرياوي بكسر الواو ويستوي فيه الرفع والخفض والنصب كما يستويفي مسلمي وزيدي، وتثنية المقصور زكرييان تحرك ألف زكريا لاجتماع الساكنين فتصير ياء، وفي النصب رأيت زكرييين وفي الجمع هؤلاء زكريون حذفت الألف لاجتماع الساكنين، ولم تحركها لأنك لو حركتها ضممتها، ولا تكون الياء مضمومة ولا مكسورة وما قبلها متحرك ولذلك خالف التثنية. * زلنبر: التهذيب في الخماسي: روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو، قال: ولد إبليس خمسة: داسم وأعور ومسوط وثير وزلنبور. قال سفيان: زلنبور يفرق بين الرجل وأهله ويبصر الرجل عيوب أهله. * زمر: الزمر بالمزمار، زمر يزمر ويزمر زمرا وزميرا وزمرانا: غنى في القصب. وامرأة زامرة ولا يقال زمارة، ولا يقال رجل زامر إنما هو زمار. الأصمعي: يقال للذي يغني الزامر والزمار، ويقال للقصبة التي يزمر بها زمارة، كما يقال للأرض التي يزرع فيها زراعة. قال: وقال فلان لرجل: يا ابن الزمارة، يعني المغنية. والمزمار والزمارة: ما يزمر فيه. الجوهري: المزمار واحد المزامير. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: مزمارة الشيطان عند النبي، صلى الله عليه وسلم، المزمور، بفتح الميم وضمها، والمزمار سواء، وهو الآلة التي يزمر بها. ومزامير داود، عليه السلام: ما كان يتغنى به من الزبور وضروب الدعاء، واحدها مزمار ومزمور، الأخيرة عن كراع، ونظيره معلوق ومغرود. وفي حديث أبي موسى: سمعه النبي، صلى الله عليه وسلم، يقرأ فقال: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود، عليه السلام، شبه حسن صوته وحلاوة نعمته بصوت المزمار، وداود هو النبي، صلى الله عليه وسلم، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، والآل في قوله آل داود مقحمة، قيل: معناه ههنا الشخص. وكتب الحجاج إلى بعض عماله أن أبعث إلي فلانا مسمعا مزمرا، فالمسمع: المقيد، والمزمر: المسوجر، أنشد ثعلب: ولي مسمعان وزمارة، وظل مديد وحصن أمق فسره فقال: الزمارة الساجور، والمسمعان القيدان، يعني قيدين وغلين، والحصن السجن، وكل

[ 328 ]

ذلك على التشبيه، وهذا البيت لبعض المحبسين كان محبوسا فمسمعاه قيداه لصوتهما إذا مشى، وزمارته الساجور والظل، والحصن السجن وظلمته. وفي حديث ابن جبير: أنه أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة، الزمارة الغل والساجور الذي يجعل في عنق الكلب. ابن سيده: والزمارة عمود بين حلقتي الغل. والزمار بالكسر: صوت النعامة، وفي الصحاح: صوت النعام. وزمرت النعامة تزمر زمارا: صوتت. وقد زمر النعام يزمر، بالكسر، زمارا. وأما الظليم فلا يقال فيه إلا عار يعار. وزمر بالحديث: أذاعه وأفشاه. والزمارة: الزانية، عن ثعلب، وقال: لأنها تشيع أمرها. وفي حديث أبي هريرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن كسب الزمارة. قال أبو عبيد: قال الحجاج: الزمارة الزانية، قال وقال غيره: إنما هي الرمازة، يتقديم الراء على الزاي، من الرمز، وهي التي تومئ بشفتيها وبعينيها وحاجبيها، والزواني يفعلن ذلك، والأول الوجه. وقال أبو عبيد: هي الزمارة كما جاء الحديث، قال أبو منصور: واعترض القتيب على أبي عبيد في قوله هي الزمارة كما جاء في الحديث، فقال: الصواب الرمازة لأن من شأن البغي أن تومض بعينها وحاجبها، وأنشد: يومضن بالأعين والحواجب، إيماض برق في عماء ناصب قال أبو منصور: وقول أبي عبيد عندي الصواب، وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن معنى الحديث أنه نهى عن كسب الزمارة فقال: الحرف الصحيح رمازة، وزمارة ههنا خطأ. والزمارة: البغي الحسناء، والزمير: الغلام الجميل، وإنما كان الزنا مع الملاح لا مع القباح، قال أبو منصور: للزمارة في تفسير ما جاء في الحديث وجهان: أحدهما أن يكون النهي عن كسب المغنية، كما روى أبو حاتم عن الأصمعي، أو يكون النهي عن كسب البغي كما قال أبو عبيد وأحمد بن يحيى، وإذا روى الثقات للحديث تفسيرا له مخرج لم يجز أن يرد عليهم ولكن نطلب له المخارج من كلام العرب، ألا ترى أن أبا عبيد وأبا العباس لما وجدا لما قال الحجاج وجها في اللغة لم يعدواه ؟ وعجل القتيبي ولم يثبت ففسر الحرف على الخلاف ولو فعل فعل أبي عبيد وأبي العباس كان أولى به، قال: فإياك والإسراع إلى تخطئة الرؤساء ونسبتهم إلى التصحيف وتأن في مثل هذا غاية التأني، فإني قد عثرت على حروف كثيرة رواها الثقات فغيرها من لا علم له بها وهي صحيحة. وحكي الجوهري عن أبي عبيد قال: تفسيره في الحديث أنها الزانية، قال: ولم أسمع هذا الحرف إلا فيه، قال: ولا أدري من أي شئ أخذ، قال الأزهري: ويحتمل أن يكون أراد المغنية. يقال: غناء زمير أي حسن. وزمر إذا غنى والقصبة التي يزمر بها: زمارة. والزمر: الحسن، عن ثعلب، وأنشد: دنان حنانان، بينهما رجل أجش، غناؤه زمر أي غناؤه حسن. والزمير: الحسن من الرجال. والزومر: الغلام الجميل الوجه. وزمر القربة يزمرها زمرا وزنرها: ملأها، هذه عن كراع واللحياني. وشاة زمرة: قليلة الصوف. والزمر: القليل الشعر والصوف والريش، وقد زمر زمرا. ورجل زمر: قليل المروءة بين الزمارة والزمورة أي قليلها، والمستزمر: المنقبض المتصاغر، قال:

[ 329 ]

إن الكبير إذا يشاف رأيته مقرنشعا، وإذا يهان استزمرا والزمرة: الفوج من الناس والجماعة من الناس، وقيلب: الجماعة في تفرقة. والزمر: الجماعات، ورجل زمر: شديد كزبر. وزمير: قصير، وجمعه زمار، عن كراع. وبنو زمير: بطن. وزمير: اسم ناقة، عن ابن دريد. وزومر: اسم. وزيمران وزماراء: موضعان، قال حسان بن ثابت: فقرب فالمروت فالخبت فالمنى، إلى بيت زماراء تلدا على تلد * زمجر: الزمجرة: الصوت وخص بعضهم به الصوت من الجوف، ويقال للرجل إذا أكثر الصخب والصياح والزجر: سمعت لفلان زمجرة وغذمرة، وفلان زماجر وزماجير، حكاه يعقوب. وزمجر الرجل: سمع في صوته غلظ وجفاء. وزمجرة الأسد: زئير يردده في نحره ولا يفصح، وقيل: زمجرة كل شئ صوته. وسمع أعرابي هدير طائر فقال: ما يعلم زمجرته إلا الله، قال أبو حنيفة: الزماجر من الصوت نحو الزمازم، الواحد زمجرة، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: لها زمجر فوقها ذو صدح فإنه فسر الزمجر بأنه الصوت، وقال ثعلب: إنما أراد زمجر فاحتاج فحول البناء إلى بناء آخر، وإنما عنى ثعلب بالزمجر جمع زمجرة من الصوت إذ لا يعرف في الكلام زمجر إلا ذلك، قال ابن سيده: وعندي أن الشاعر إنما عنى بالزمجر المزمجر كأنه رجل زمجر كسبطر، ابن الأعرابي: الزماجير زمارات الرعيان. * زمخر: الزمخر: المزمار الكبير الأسود. والزمخرة: الزمارة، وهي الزانية. زمخر الصوت وازمخر: اشتد. وتزمخر النمر: غضب وصاح. والزمخرة: كل عظم أجوف لا مخ فيه، وكذلك الزمخري. وظليم زمخري السواعد أي طويلها، قال الأعلم يصف ظليما: على حت البراية زمخري ال‍ سواعد، ظل في شري طوال وأراد بالسواعد هنا مجاري المخ في العظام، أراد عظام سواعده أنها جوف كالقصب. وزعموا أن النعام والكرى لا مخ لها. الأصمعي: الظليم أجوف العظام لا مخ له، قال: ليس شئ من الطير إلا وله مخ غير الظليم، فإنه لا مخ له، وذلك لأنه لا يجد البرد. والزمخر: الشجر الكثير الملتف، وزمخرته: التفافه وكثرته. وزمخرة الشباب: امتلاؤه واكتهاله. والزمخرة: النشاب. والزمخر: السهام، وقيل: هو الدقيق الطوال منها، قال أبو الصلت الثقفي وفي التهذيب قال أمية ابن أبي الصلت في الزمخر السهم: يرمون عن عتل، كأنها غبط بزمخر، يعجل المرمي إعجالا العتل: القسي الفارسية، واحدتها عتلة. والغبط: جمع غبيط، والغبط: خشب الرحال، وشبه القسي الفارسية بها، وهذا البيت ذكره ابن الأثير في كتابه قال: وفي حديث ابن ذي يزن، أبو عمرو: الزمخر السهم الرقيق الصوت الناقز، وقال أبو منصور: أراد السهام التي عيدانها من قصب، وقصب المزامير زمخر،

[ 330 ]

ومنه قول الجعدي: حناجر كالأقماع جاء حنينها، كما صيح الزمار في الصبح، زمخرا والزمخري: النبات حين يطول، قال الجعدي: فتعالى زمخري وارم، مالت الأعراق منه واكتهل الوارم: الغليظ المنتفخ. وعود زمخري وزماخر: أجوف، ويقال للقصب: زمخر وزمخري. * زمهر: الزمهرير: شدة البرد، قال الأعشى: من القاصرات سجوف الحجا ل، لم تر شمسا ولا زمهريرا والزمهرير: هو الذي أعده الله تعالى عذابا للكفار في الدار الآخرة، وقد ازمهر اليوم ازمهرارا. وزمهرت عينتاه وازمهرتا: احمرتا من الغضب. والمزمهر: الذي احمرت عيناه، وازمهرت الكواكب: لمحت. والمزمهر: الشديد الغضب. وفي حديث ابن عبد العزيز قال: كان عمر مزمهرا على الكافر أي شديد الغضب عليه. ووجه مزمهر: كالح. وازمهرت الكواكب: زهرت ولمعت، وقيل: اشتد ضوءها. والمزمهر: الضاحك السن. والازمهرار في العين عند الغضب والشدة. * زنر: زنر القربة والإناء: ملأه. وتزنر الشئ: دق. والزنار والزنارة: ما على وسط المجوسي والنصراني، وفي التهذيب: ما يلبسه الذمي يشده على وسطه، والزنير لغة فيه، قال بعض الأغفال: تحزم فوق الثوب بالزنير، تقسم استيا لها بنير وامرأة مزنرة: طويلة عظيمة الجسم. وفي النوادر: زنر فلان عينه إلي إذا شد نظره إليه. والزنانير: ذباب صغار تكون في الحشوش، واحدها زنار وزنير. والزنانير: الحصى الصغار، قال ابن الأعرابي: الزنانير الحصى فعم بها الحصى كله من غير أن يعين صغيرا أو كبيرا، وأنشد: تحن للظم ء مما قد ألم بها بالهجل منها، كأصوات الزنانير قال ابن سيده: وعندي أنها الصغار منها لأنه لا يصوت منها إلا الصغار، واحدتها زنيرة وزنارة، وفي التهذيب: واحدها زنير. والزنانير: أرض باليمن، عنه، ويقال لها أيضا زنانير بغير لام، قال: وهو أقيس لأنه اسم لها عام، وأنشد: (* قوله: وأنشد عبارة ياقوت وقال ابن مقبل: يا دار سلمى خلاء لا أكلفها إلا المرانة كيما تعرف الدينا تهدي زنانير أرواح المصيف لها ومن ثنايا فروج الكور تأتينا قالوا: الزنانير ههنا رملة والكور جبل ا ه‍. وكذلك استشهد به ياقوت في كور). تهدي زنانير أرواح المصيف لها، ومن ثنايا فروج الغور تهدينا والزنانير: أرض بقرب جرش. الأزهري: في النوادر فلان مزنهر إلي بعينه ومزنر ومحلق وجاحظ ومجحظ ومنذر إلي بعينه وناذر، وهو شدة النظر وإخراج العين. * زنبر: أخذ الشئ بزنوبره أي بجميعه، كما يقال بزوبره. وسفينة زنبرية: ضخمة: وقيل: الزنبرية ضرب من السفن ضخمة. والزنبري: الثقيل من الرجال والسفن، وقال: كالزنبري يقاد بالأجلال

[ 331 ]

وزنبر: من أسماء الرجال. والزنبور والنبار والزنبورة: ضرب من الذباب لساع. التهذيب: الزنبور طائر يلسع. الجوهري: الزنبور الدبر، وهي تؤنث، والزنبار لغة فيه، حكاها ابن السكيت، ويجمع الزنابير. وأرض مزبرة: كثيرة الزنابير، كأنهم ردوه إلى ثلاثة أحرف وحذفوا وحذفوا الزيادات ثم بنوا عليه، كما قالوا: أرض معقرة ومثعلة أي ذات عقارب وثعالب. والزنبور: الخفيف. وغلام زنبور أي خفيف. قال أبو الجراح: غلام زنبور وزنبر إذا كان خفيفا سريع الجواب. قال: وسألت رجلا من بني كلاب من الزنبور، فقال: هو الخفيف الظريف. وتزنبر علينا: تكبر وقطب. وزنابير: أرض بقرب جرش، وإياها عنى ابن مقبل بقوله: تهدي زنابير أرواح المصيف لها، ومن ثنايا فروج الغور تهدينا والزنبور: شجرة عظيمة في طول الدلبة ولا عرض لها، ورقها مثل ورق الجوز في منظره وريحه، ولها نور مثل نور العشر أبيض مشرب، ولها حمل مثل الزيتون سواء، فإذا نضج اشتد سواده وحلا جدا، يأكله الناس كالرطب، ولها عجمة كعجمة الغبيراء، وهي تصبغ الفم كما يصبغه الفرصاد، تغرس غرسا. قال ابن الأعرابي: من غريب شجر البر الزنابير، واحدتها زنبيرة وزنبارة وزنبورة، وهو ضرب من التين، وأهل الحضر يسمونه الحلواني. والزنبور من الفأر: العظيم، وجمعه زنابر، وقال جبيها: فأقنع كفيه وأجنح صدره بجزع، كإنتاج الزباب الزنابر * زنتر: الزنترة: الضيق. وقعوا في زنترة من أمرهم أي ضيق وعسر. وتزنتر: تبختر والزبنتر: القصير فقط، قال: تمهجروا وأيما تمهجر، وهم بنو العبد اللئيم العنصر، بنو استها والجندع الزبنتر وقيل: الزبنتر القصير الملزز الخلق. * زنجر: الليث: زنجر فلان لك إذا قال بظفر إبهامه ووضعها على ظفر سبابته ثم قرع بينهما في قوله: ولا مثل هذا، واسم ذلك الزنجير، وأنشد: فأرسلت إلى سلمى بأن النفس مشغوفه فما جادت لنا سلمى بزنجير، ولا فوفه والزنجير: قرع الإبهام على الوسطى بالسبابة. ابن الأعرابي: الزنجيرة ما يأخذ طرف الإبهام من رأس السن إذا قال: ما لك عندي شئ ولا ذه. أبو زيد: يقال للبياض الذي على أظفار الأحداث الزنجير والزنجيرة والفوف والوبش. * زنقر: التهذيب في الرباعي: قالوا الزنقير هو قلامة الظفر، ويقال له الزنجير أيضا، وكلاهما دخيلان. * زنهر: التهذيب: في النوادر فلان مزنهر إلي بعينه ومزنر ومبندق وحالق إلي بعينه ومحلق وجاحظ ومجحظ ومنذر إلي بعينه وناذر، وهو شدة النظر وإخراج العين. * زهر: الزهرة: نور كل نبات، والجمع زهر، وخص بعضهم به الأبيض. وزهر النبت: نوره،

[ 332 ]

وكذلك الزهرة، بالتحريك. قال: والزهرة البياض، عن يعقوب. يقال أزهر بين الزهرة، وهو بياض عتق. قال شمر: الأزهر من الرجال الأبيض العتيق البياض النير الحسن، وهو أحسن البياض كأن له بريقا ونورا، يزهر كما يزهر النجم والسراج. ابن الأعرابي: النور الأبيض والزهر الأصفر، وذلك لأنه يبيض ثم يصفر، والجمع أزهار، وأزاهير جمع الجمع، وقد أزهر الشجر والنبات. وقال أبو حنيفة: أزهر النبت، بالألف، إذا نور وظهر زهره، وزهر، بغير ألف، إذا حسن. وازهار النبت: كازهر. قال ابن سيده: وجعله ابن جني رباعيا، وشجرة مزهرة ونبات مزهر، والزاهر: الحسن من النبات: والزاهر: المشرق من ألوان الرجال. أبو عمرو: الأزهر المشرق من الحيوان والنبات. والأزهر: اللبن ساعة يحلب، وهو الوضح وهو الناهص (* قوله: وهو الناهص كذا بالأصل). والصريح. والإزهار: إزهار النبات، وهو طلوع زهره. والزهرة: النبات، عن ثعلب، قال ابن سيده: وأراه إنما يريد النور. وزهرة الدنيا وزهرتها: حسنها وبهجتها وغضارتها. وفي التنزيل العزيز: زهرة الحياة الدنيا. قال أبو حاتم: زهرة الحياة الدنيا، بالفتح، وهي قراءة العامة بالبصرة. قال: وزهرة هي قراءة أهل الحرمين، وأكثر الآثار على ذلك. وتصغير الزهر زهير، وبه سمي الشاعر زهيرا. وفي الحديث: إن أخوف ما أخاف عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، أي حسنها وبهجتها وكثرة خيرها. والزهرة: الحسن والبياض، وقد زهر زهرا. والزاهر والأزهر: الحسن الأبيض من الرجال، وقيل: هو الأبيض فيه حمرة. ورجل أزهر أي أبيض مشرق الوجه. والأزهر: الأبيض المستنير. والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان، ومنه حديث الدجال: أعور جعد أزهر. وفي الحديث: سألوه عن جد بني عامر بن صعصعة فقال: جمل أزهر متفاج. وفي الحديث: سورة البقرة وآل عمران الزهراوان، أي المنيرتان المضيئتان، واحدتهما زهراء. وفي الحديث: أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر، أي ليلة الجمعة ويومها، كذا جاء مفسرا في الحديث. وفي حديث علي، عليه السلام، في صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كان أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق. والمرأة زهراء، وكل لون أبيض كالدرة الزهراء، والحوار الأزهر. والأزهر: الأبيض. والزهر: ثلاث ليال من أول الشهر. والزهرة، بفتح الهاء: هذا الكوكب الأبيض، قال الشاعر: قد وكلتني طلتي بالسمسره، وأيقظتني لطلوع الزهره والزهور: تلألؤ السراج الزاهر. وزهر السراج يزهر زهورا وازدهر: تلألأ، وكذلك الوجه والقمر والنجم، قال: آل الزبير نجوم يستضاء بهم، إذا دجا الليل من ظلمائه زهرا وقال: عم النجوم ضوءه حين بهر، فغمر النجم الذي كان ازدهر وقال العجاج: ولى كمصباح الدجى المزهور

[ 333 ]

قيل في تفسيره: هو من أزهره الله، كما يقال مجنون من أجنه. والأزهر: القمر. والأزهران، الشمس والقمر لنورهما، وقد زهر يزهر زهرا وزهر فيهما، وكل ذلك من البياض. قال الأزهري: وإذا نعته بالفعل اللازم قلت زهر يزهر زهرا. وزهرت النار زهورا: أضاءت، وأزهرتها أنا. يقال: زهرت بك ناري أي قويت بك وكثرت مثل وريت بك زنادي. الأزهري: العرب تقول: زهرت بك زنادي، المعنى قضيت بك حاجتي. وزهر الزند إذا أضاءت ناره، وهو زند زاهر. والأزهر: النير، ويسمى الثور الوحشي أزهر والبقرة زهراء، قال قيس بن الخطيم: تمشي، كمشي الزهراء في دمث ال‍ - روض إلى الحزن، دونها الجرف ودرة زهراء: بيضاء صافية. وأحمر زاهر: شديد الحمرة، عن اللحياني. والازدهار بالشئ: الاحتفاظ به. وفي الحديث: أنه أوصى أبا قتادة بالإناء الذي توضأ منه فقال: ازدهر بهذا فإن له شأنا، أي احتفظ به ولا تضيعه واجعله في بالك، من قولهم: قضيت منه زهرتي أي وطري، قال ابن الأثير: وقيل هو من ازدهر إذا فرح أي ليسفر وجهك وليزهر، وإذا أمرت صاحبك أن يجد فيما أمرت به قلت له: ازدهر، والدال فيه منقلبة عن تاء الافتعال، وأصل ذلك كله من الزهرة والحسن والبهجة، قال جرير: فإنك قين وابن قينين، فازدهر بكيرك، إن الكير للقين نافع قال أبو عبيد: وأظن ازدهر كلمة ليست بعربية كأنها نبطية أو سريانية فعربت، وقال أبو سعيد: هي كلمة عربية، وأنشد بيت جرير وقال: معنى ازدهر أي افرح، من قولك هو أزهر بين الزهرة، وازدهر معناه ليسفر وجهك وليزهر. وقال بعضهم: الازدهار بالشئ أن تجعله من بالك، ومنه قولهم: قضيت منه زهري، بكسر الزاي، أي وطري وحاجتي، وأنشد الأموي: كما ازدهرت قينة بالشراع لأسوارها، عل منها اصطباحا أي جدت في عملها لتحظى عند صاحبها. يقول: احتفظت القينة بالشراع، وهي الأوتار. والازدهار: إذا أمرت صاحبك أن يجد فيما أمرته قلت له: ازدهر فيما أمرتك به. وقال ثعلب: ازدهر بها أي احتملها، قال: وهي أيضا كلمة سريانية. والمزهر: العود الذي يضرب به. والزاهرية: التبختر، قال أبو صخر الهذلي: يفوح المسك منه حين يغدو، ويمشي الزاهرية غير حال وبنو زهرة: حي من قريش أخوال النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، نسب ولده إليها. وقد سمت زاهرا وأزهر وزهيرا. وزهران أبو قبيلة. والمزاهر: موضع، أنشد ابن الأعرابي للدبيري: ألا يا حمامات المزاهر، طالما بكيتن، لو يرثي لكن رحيم * زور: الزور: الصدر، وقيل: وسط الصدر، وقيل: أعلى الصدر، وقيل: ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت، وقيل: هو جماعة الصدر

[ 334 ]

من الخف، والجمع أزوار. والزور: عوج الزور وقيل: هو إشراف أحد جانبيه على الآخر، زور زورا، فهو أزور. وكلب أزور: قد استدق جوشن صدره وخرج كلكله كأنه قد عصر جانباه، وهو في غير الكلاب ميل ما لا يكون معتدل التربيع نحو الكركرة واللبدة، ويستحب في الفرس أن يكون في زوره ضيق وأن يكون رحب اللبان، كما قال عبد الله بن سليمة (* قوله: عبد الله بن سليمة وقيل ابن سليم، وقبله: ولقد غدوت على القبيص بشيظم * كالجذع وسط الجنة المفروس كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأصل). متقارب الثفنات، ضيق زوره، رحب اللبان، شديد طي ضريس قال الجوهري: وقد فرق بين الزور واللبان كما ترى. والزور في صدر الفرس: دخول إحدى الفهدتين وخروج الأخرى، وفي قصيد كعب ابن زهير: في خلقها عن بنات الزور تفضيل الزور: الصدر. وبناته: ما حواليه من الأضلاع وغيرها. والزور، بالتحريك: الميل وهو مثل الصعر. وعنق أزور: مائل. والمزور من الإبل: الذي يسله المزمر من بطن أمه فيعوج صدره فيغمزه ليقيمه فيبقى فيه من غمزه أثر يعلم أنه مزور. وركية زوراء: غير مستقيمة الحفر. والزوراء: البئر البعيدة القعر، قال الشاعر: إذ تجعل الجار في زوراء مظلمة زلخ المقام، وتطوي دونه المرسا وأرض زوراء: بعيدة، قال الأعشى: يسقي ديارا لها قد أصبحت غرضا زوراء، أجنف عنها القود والرسل ومفازة زوراء: مائلة عن السمت والقصد. وفلاة زوراء: بعيدة فيها ازورار. وقوس زوراء: معطوفة. وقال الفراء في قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين، قرأ بعضهم: تزوار يريد تتزاور، وقرأ بعضهم: تزور وتزوار، قال: وازورارها في هذا الموضع أنها كانت تطلع على كهفهم ذات اليمين فلا تصيبهم وتغرب على كهفهم ذات الشمال فلا تصيبهم، وقال الأخفش: تزاور عن كهفهم أي تميل، وأنشد: ودون ليلى بلد سمهدر، جدب المندى عن هوانا أزور، ينضي المطايا خمسه العشنزر قال: والزور ميل في وسط الصدر، ويقال للقوس زوراء لميلها، وللجيش أزور. والأزور: الذي ينظر بمؤخر عينه. قال الأزهري: سمعت العرب تقول للبعير المائل السنام: هذا البعير زور. وناقة زورة: قوية غليظة. وناقة زورة: تنظر بمؤخر عينها لشدتها وحدتها، قال صخر الغي: وماء وردت على زورة، كمشي السبنتى يراح الشفيفا ويروى: زورة، والأول أعرف. قال أبو عمرو: على زورة أي على ناقة شديدة، ويقال: فيه ازورار وحدر، ويقال: أراد على فلاة غير قاصدة. وناقة زورة أسفار أي مهيأة للأسفار معدة. ويقال فيها ازورار من نشاطها. أبو زيد: زور الطائر تزويرا إذا ارتفعت حوصلته،

[ 335 ]

ويقال للحوصلة: الزارة والزاوورة والزاورة. وزاورة القطاة، مفتوح الواو: ما حملت فيه الماء لفراخها. والازوزار عن الشئ: العدول عنه، وقد ازور عنه ازورارا وازوار عنه ازويرارا وتزاور عنه تزاورا، كله بمعنى: عدل عنه وانحرف. وقرئ: تزاور عن كهفهم، وهو مدغم تتزاور. والزوراء: مشربة من فضة مستطيلة شبه التلتلة. والزوراء: القدح، قال النابغة: وتسقى، إذا ما شئت، غير مصرد بزوراء، في حافاتها المسك كانع وزور الطائر: امتلأت حوصلته. والزوار: حبل يشد من التصدير إلى خلف الكركرة حتى يثبت لئلا يصيب الحقب الثيل فيحتبس بوله، والجمع أزورة. وزور القوم: رئيسهم وسيدهم. ورجل زوار وزوارة: غليظ إلى القصر. قال الأزهري: قرأت في كتاب الليث في هذا الباب: يقال للرجل إذا كان غليظا إلى القصر ما هو: إنه لزوار وزوارية، قال أبو منصور: وهذا تصحيف منكر والصواب إنه لزواز وزوازية، بزايين، قال: قال ذلك أبو عمرو وابن الأعرابي وغيرهما. والزور: العزيمة. وما له زور وزور ولا صيور بمعنى أي ما له رأي وعقل يرجع إليه، الضم عن يعقوب والفتح عن أبي عبيد، وذلك أنه قال لا زور له ولا صيور، قال: وأراه إنما أراد لا زبر له فغيره إذ كتبه. أبو عبيدة في قولهم ليس لهم زور: أي ليس لهم قوة ولا رأي. وحبل له زور أي قوة، قال: وهذا وفاق وقع بين العربية والفارسية والزور: الزائرون. وزاره يزوره زورا وزيارة وزوارة وازداره: عاده افتعل من الزيارة، قال أبو كبير: فدخلت بيتا غير بيت سناخة، وازدرت مزدار الكريم المفضل والزورة: المرة الواحدة. ورجل زائر من قوم زور وزوار وزور، الأخيرة اسم للجمع، وقيل: هو جمع زائر. والزور: الذي يزورك. ورجل زور وقوم زور وامرأة زور ونساء زور، يكون للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد لأنه مصدر، قال: حب بالزور الذي لا يرى منه، إلا صفحة عن لمام وقال في نسوة زور: ومشيهن بالكثيب مور، كما تهادى الفتيات الزور وامرأة زائرة من نسوة زور، عن سيبويه، وكذلك في المذكر كعائذ وعوذ. الجوهري: نسوة زور وزور مثل نوح ونوح وزائرات، ورجل زوار وزؤور، قال: إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها زؤورا، ولم تأنس إلي كلابها وقد تزاوروا: زار بعضهم بعضا. والتزوير: كرامة الزائر وإكرام المزور للزائر. أبو زيد: زوروا فلانا أي اذبحوا له وأكرموه. والتزوير: أن يكرم المزور زائره ويعرف له حق زيارته، وقال بعضهم: زار فلان فلانا أي مال إليه، ومنه تزاور عنه أي مال عنه. وقد زور القوم صاحبهم تزويرا إذا أحسنوا إليه. وأزاره: حمله على الزيارة. وفي حديث طلحة: حتى أزرته شعوب

[ 336 ]

أي أوردته المنية فزارها، شعوب: من أسماء المنية. واستزاره: سأله أن يزوره. والمزار: الزيارة والمزار: موضع الزيارة. وفي الحديث: إن لزورك عليك حقا، الزور: الزائر، وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم. وزور يزور إذا مال. والزورة: البعد، وهو من الازورار، قال الشاعر: وماء وردت على زورة وفي حديث أم سلمة: أرسلت إلى عثمان، رضي الله عنه: يا بني ما لي أرى رعيتك عنك مزورين أي معرضين منحرفين، يقال: ازور عنه وازوار بمعنى، ومنه شعر عمر: بالخيل عابسة زورا مناكبها الزور: جمع أزور من الزور الميل. ابن الأعرابي: الزير من الرجال الغضبان المقاطع لصاحبه. قال: والزير الزر. قال: ومن العرب من يقلب أحد الحرفين المدغمين ياء فيقول في مر مير، وفي زر زير، وهو الدجة، وفي رز ريز. قال أبو منصور: قوله الزير الغضبان أصله مهموز من زأر الأسد. ويقال للعدو: زائر، وهم الزائرون، قال عنترة: حلت بأرض الزائرين، فأصبحت عسرا علي طلابك ابنة مخرم قال بعضهم: أراد أنها حلت بأرض الأعداء. وقال ابن الأعرابي: الزائر الغضبان، بالهمز، والزاير الحبيب. قال: وبيت عنترة يروى بالوجهين، فمن همز أراد الأعداء ومن لم يهمز أراد الأحباب. وزأرة الأسد: أجمته، قال ابن جني: وذلك لاعتياده إياها وزوره لها. والزأرة: الأجمة ذات الماء والحلفاء والقصب. والزأرة: الأجمة. والزير: الذي يخالط النساء ويريد حديثهن لغير شر، والجمع أزوار وأزيار، الأخيرة من باب عيد وأعياد، وزيرة، والأنثى زير، وقال بعضهم: لا يوصف به المؤنث، وقيل: الزير المخالط لهن في الباطل، ويقال: فلان زير نساء إذا كان يحب زيارتهن ومحادثتهن ومجالستهن، سمي بذلك لكثرة زيارته لهن، والجمع الزيرة، قال رؤبة: قلت لزير لم تصله مريمه وفي الحديث: لا يزال أحدكم كاسرا وساده يتكئ عليه ويأخذ في الحديث فعل الزير، الزير من الرجال: الذي يحب محادثة النساء ومجالستهن، سمي بذلك لكثرة زيارته لهن، وأصله من الواو، وقول الأعشى: ترى الزير يبكي بها شجوه، مخافة أن سوف يدعى لها لها: للخمر، يقول: زير العود يبكي مخافة أن يطرب القوم إذا شربوا فيعملوا الزير لها للخمر، وبها بالخمر، وأنشد يونس: تقول الحارثية أم عمرو: أهذا زيره أبدا وزيري ؟ قال معناه: أهذا دأبه أبدا ودأبي. والزور: الكذب والباطل، وقيل: شهادة الباطل. رجل زور وقوم زور وكلام مزور ومتزور: مموه بكذب، وقيل: محسن، وقيل: هو المثقف قبل أن يتلكم به، ومنه حديث قول عمر، رضي الله عنه: ما زورت كلاما لأقوله إلا سبقني

[ 337 ]

به أبو بكر، وفي رواية: كنت زورت في نفسي كلاما يوم سقيفة بني ساعدة أي هيأت وأصلحت. والتزوير: إصلاح الشئ. وكلام مزور أي محسن، قال نصر بن سيار: أبلغ أمير المؤمنين رسالة، تزورتها من محكمات الرسائل والتزوير: تزيين الكذب والتزوير: إصلاح الشئ، وسمع ابن الأعرابي يقول: كل إصلاح من خير أو شر فهو تزوير، ومنه شاهد الزور يزور كلاما والتزوير: إصلاح الكلام وتهيئته. وفي صدره تزوير أي إصلاح يحتاج أن يزور. قال: وقال الحجاج رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه أي قومها وحسنها، وقيل: اتهم نفسه على نفسه، وحقيقته نسبتها إلى الزور كفسقه وجهله، وتقول: أنا أزورك على نفسك أي أتهمك عليها، وأنشد ابن الأعرابي: به زور لم يستطعه المزور وقولهم: زورت شهادة فلان راجع إلى تفسير قول القتال: ونحن أناس عودنا عود نبعة صليب، وفينا قسوة لا تزور قال أبو عدنان: أي لا نغمز لقسوتنا ولا نستضعف فقولهم: زورت شهادة فلان، معناه أنه استضعف فغمز وغمزت شهادته فأسقطت. وقولهم: قد زور عليه كذا وكذا، قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: يكون التزوير فعل الكذب والباطل. والزور: الكذب. وقال خالد بن كلثوم: التزوير التشبيه. وقال أبو زيد: التزوير التزويق والتحسين. وزورت الشئ: حسنته وقومته. وقال الأصمعي: التزوير تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزور كلاما، وهو أن يقومه ويتقنه قبل أن يتكلم به. والزور: شهادة الباطل وقول الكذبل، ولم يشتق من تزوير الكلام ولكنه اشتق من تزوير الصدر. وفي الحديث: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، الزور: الكذب والباطل والتهمة، وقد تكرر ذكر شهادة الزور في الحديث، وهي من الكبائر، فمنها قوله: عدلت شهادة الزور الشرك بالله، وإنما عادلته لقوله تعالى: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ثم قال بعدها: والذين لا يشهدون الزور. وزور نفسه: وسمها بالزور. وفي الخبر عن الحجاج: زور رجل نفسه. وزور الشهادة. أبطلها، ومن ذلك قوله تعالى: والذين لا يشهدون الزور، قال ثعلب: الزور ههنا مجالس اللهو. قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا إلا أن يريد بمجالس اللهو هنا الشرك بالله، وقيل: أعياد النصارى، كلاهما عن الزجاج، قال: والذي جاء في الرواية الشرك، وهو جامع لأعياد النصارى وغيرها، قال: وقيل الزور هنا مجالس الغناء. وزور القوم وزويرهم وزويرهم: سيدهم ورأسهم. والزور والزون جميعا: كل شئ يتخذ ربا ويعبد من دون الله تعالى، قال الأغلب العجلي: جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصم قال ابن بري: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى إن البيت ليحيى بن منصور، وأنشد قبله: كانت تميم معشرا ذوي كرم، غلصمة من الغلاصيم العظم ما جبنوا، ولا تولوا من أمم، قد قابلوا لو ينفخون في فحم

[ 338 ]

جاؤوا بزوريهم، وجئنا بالأصم شيخ لنا، كالليث من باقي إرم شيخ لنا معاود ضرب البهم قال: الأصم هو عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر وهو رئيس بكر بن وائل في ذلك اليوم، وهو يوم الزورين، قال أبو عبيدة: وهما بكران مجللان قد قيدوهما وقالوا: هذان زورانا أي إلهانا، فلا نفر حتى يفرا، فعابهم بذلك وبجعل البعيرين ربين لهم، وهزمت تميم ذلك اليوم وأخذ البكران فنحر أحدهما وترك الآخر يضرب في شولهم. قال ابن بري: وقد وجدت هذا الشعر للأغلب العجلي في ديوانه كما ذكره الجوهري. وقال شمر: الزوران رئيسان، وأنشد: إذ أقرن الزوران: زور رازح رار، وزور نقيه طلافح قال: الطلافح المهزول. وقال بعضهم: الزور صخرة. ويقال: هذا زوير القوم أي رئيسهم. والزوير: زعيم القوم، قال ابن الأعرابي: الزوير صاحب أمر القوم، قال: بأيدي رجال، لا هوادة بينهم، يسوقون للموت الزوير اليلنددا وأنشد الجوهري: قد نضرب الجيش الخميس الأزورا، حتى ترى زويره مجورا وقال أبو سعيد: الزون الصنم، وهو بالفارسية زون بشم الزاي السين، وقال حميد: ذات المجوس عكفت للزون أبو عبيدة: كل ما عبد من دون الله فهو زور. والزير: الكتان، قال الحطيئة: وإن غضبت، خلت بالمشفرين سبايخ قطن، وزيرا نسالا والجمع أزوار. والزير من الأوتار: الدقيق. والزير: ما استحكم فتله من الأوتار، وزير المزهر: مشتق منه. ويوم الزورين: معروف. والزور: عسيب النخل. والزارة: الجماعة الضخمة من الناس والإبل والغنم. والزور، مثال الهجف: السير الشديد، قال القطامي: يا ناق خبي حببا زورا، وقلمي منسمك المغبرا وقيل: الزور الشديد، فلم يخص به شئ دون شئ. وزارة: حي من أزد السراة. وزارة: موضع، قال: وكأن ظعن الحي مدبرة نخل بزارة، حمله السعد قال أبو منصور: وعين الزارة بالبحرين معروفة. والزارة: قرية كبيرة، وكان مرزبان الزارة منها، وله حديث معروف. ومدينة الزوراء: ببغداد في الجانب الشرقي، سميت زوراء لازورار قبلتها. الجوهري: ودجلة بغداد تسمى الزوراء. والزوراء: دار بالحيرة بناها النعمان بن المنذر، ذكرها النابغة فقال: بزوراء في أكنافها المسك كارع وقال أبو عمرو: زوراء ههنا مكوك من فضة مثل التلتلة. ويقال: إن أبا جعفر هدم الزوراء بالحيرة في أيامه. الجوهري: والزوراء اسم مال

[ 339 ]

كان لأحيحة بن الجلاح الأنصاري، وقال: إني أقيم على الزوراء أعمرها، إن الكريم على الإخوان ذو المال * زير: الزير: الدن، والجمع أزيار. وفي حديث الشافعي: كنت أكتب العلم وألقيه في زير لنا، الزير: الحب الذي يعمل فيه الماء والزيار: ما يزير به البيطار الدابة، وهو شناق يشد به البيطار جحفلة الدابة أي يلوي جحفلته، وهو أيضا شناق يشد به الرحل إلى صدرة البعير كاللبب للدابة. وزير الدابة: جعل الزيار في حنكها. وفي الحديث: أن الله تعالى قال لأيوب، عليه السلام: لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد. الزيار: شئ يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل. وكل شئ كان صلاحا لشئ وعصمة، فهو زوار وزيار، قال ابن الرقاع: كانوا زوارا لأهل الشام، قد علموا، لما رأوا فيهم جورا وطغيانا قال ابن الأعرابي: زوار وزيار أي عصمة كزيار الدابة، وقال أبو عمرو: هو الحبل الذي يحصل به الحقب والتصدير كيلا يدنو الحقب من الثيل، والجمع أزورة، وقال الفرزدق: بأرحلنا يحدن، وقد جعلنا، لكل نجيبة منها، زيارا وفي حديث الدجال: رآه مكبلا بالحديد بأزورة، قال ابن الأثير: هي جمع زوار وزيار، المعنى أنه جمعت يداه إلى صدره وشدت، وموضع بأزورة: النصب، كأنه قال مكبلا مزورا. وفي صفة أهل النار: الضعيف الذي لا زير له، قال ابن الأثير: هكذا رواه بعضهم وفسره أنه الذي لا رأي له، قال: والمحفوظ بالباء الموحدة وفتح الزاي. * سأر: السؤر بقية الشئ، وجمعه أسآر، وسؤر الفأرة وغيرها، وقوله أنشده يعقوب في المقلوب: إنا لنضرب جعفرا بسيوفنا، ضرب الغريبة تركب الآسارا أراد الأسآر فقلب، ونظيره الآبار والآرام في جمع بئر ورئم. وأسأر منه شيئا: أبقى. وفي الحديث: إذا شربتم فأسئروا، أي أبقوا شيئا من الشراب في قعر الإناء، والنعت منه سأآر على غير قياس لأن قياسه مسئر، الجوهري: ونظيره أجبره فهو جبار. وفي حديث الفضل بن عباس: لا أوثر بسؤرك أحدا أي لا أتركه لأحد غيري، ومنه الحديث: فما أسأروا منه شيئا، ويستعمل في الطعام والشراب وغيرهما. ورجل سأآر: يسئر في الإناء من الشراب، وهو أحد ما جاء من أفعل على فعال، وروى بعضهم بيت الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسأآر بوزن سعار، بالهمز. معناه أنه لا يسئر في الإناء سؤرا بل يشتفه كله، والرواية المشهورة: بسوار أي بمعربد وثاب، من سار إذا وثب وثب المعربد على من يشاربه، الجوهري: وإنما أدخل الباء في الخبر لأنه ذهب بلا مذهب ليس لمضارعته له في النفي. قال الأزهري: ويجوز أن يكون سأآر من سأرت ومن أسأرت كأنه رد في الأصل، كما

[ 340 ]

قالوا دراك من أدركت وجبار من أجبرت، قال ذو الرمة: صدرن بما أسأرت من ماء مقفر صرى ليس من أعطانه، غير حائل يعني قطا وردت بقية ما أسأره في الحوض فشربت منه. الليث: يقال أسأر فلان من طعامه وشرابه سؤرا وذلك إذا أبقى بقية، قال: وبقية كل شئ سؤره. ويقال للمرأة التي قد جاوزت عنفوان شبابها وفيها بقية: إن فيها لسؤرة، ومنه قول حميد ابن ثور: إزاء معاش ما يحل إزارها من الكيس، فيها سؤرة، وهي قاعد أراد بقوله وهي قاعد قعودها عن الحيض لأنها أسنت. وتسأر النبيذ: شرب سؤره وبقاياه، عن اللحياني: وأسأر من حسابه: أفضل. وفيه سؤرة أي بقية شباب، وقد روي بيت الهلالي: إزاء معاش لا يزال نطاقها شديدا، وفيها سؤرة، وهي قاعد (* هذه رواية أخرى للبيت الذي قبله لأن الشاعر واحد وهو حميد ابن ثور الهلالي). التهذيب: وأما قوله: وسائر الناس همج فإن أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر في أمثال هذا الموضع بمعنى الباقي، من قولك: أسأرت سؤرا وسؤرة إذا أفضلتها وأبقيتها. والسائر: الباقي، وكأنه من سأر يسأر فهو سائر. قال ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس: يقال سأر وأسأر إذا أفضل، فهو سائر، جعل سأر وأسأر واقعين ثم قال وهو سائر. قال: قال فلا أدري أراد بالسائر المسئر. وفي الحديث: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، أي باقيه، والسائر، مهموز: الباقي، قال ابن الأثير: والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح، وتكررت هذه اللفظة في الحديث وكله بمعنى باقي الشئ، والباقي: الفاضل. ومن همز السؤرة من سور القرآن جعلها بمعنى بقية من القرآن وقطعة. والسؤرة من المال: جيده، وجمعه سؤر. والسورة من القرآن: يجوز أن تكون من سؤرة المال، ترك همزه لما كثر في الكلام. * سبر: السبر: التجربة. وسبر الشئ سبرا: حزره وخبره. واسبر لي ما عنده أي اعلمه. والسبر: استخراج كنه الأمر. والسبر: مصدر سبر الجرح يسبره ويسبره سبرا نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره، ومسبرته: نهايته. وفي حديث الغار: قال له أبو بكر: لا تدخله حتى أسبره قبلك أي أختبره وأغتبره وأنظر هل فيه أحد أو شئ يؤذي. والمسبار والسبار: ما سبر به وقدر به غور الجراحات، قال يصف جرحها: ترد السبار على السابر التهذيب: والسبار فتيلة تجعل في الجرح، وأنشد: ترد على السابري السبارا وكل أمر رزته، فقد سبرته وأسبرته. يقال: حمدت مسبره ومخبره. والسبر والسبر: الأصل واللون والهيئة والمنظر. قال أبو زياد الكلابي: وقفت على رجل من أهل البادية بعد منصرفي من العراق فقال: أما اللسان فبدوي، وأما السبر فحضري، قال: السبر، بالكسر، الزي والهيئة. قال: وقالت بدوية أعجبنا سبر فلان أي حسن حاله وخصبه في بدنه، وقالت: رأيته سئ السبر إذا كان

[ 341 ]

شاحبا مضرورا في بدنه، فجعلت السبر بمعنيين. ويقال: إنه لحسن السبر إذا كان حسن السحناء والهيئة، والسحناء: اللون. وفي الحديث: يخرج رجل من النار وقد ذهب حبره وسبره، أي هيئته. والسبر: حسن الهيئة والجمال وفلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة، قال الشاعر: أنا ابن أبي البراء، وكل قوم لهم من سبر والدهم رداء وسبري أنني حر نقي واني لا يزايلني الحياء والمسبور: الحسن السبر. وفي حديث الزبير أنه قيل له: مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب فقد غلب عليهم سبر أبي بكر ونحوله، قال ابن الأعرابي: السبر ههنا الشبه. قال: وكان أبو بكر دقيق المحاسن نحيف البدن فأمرهم الرجل أن يزوجهم الغرائب ليجتمع لهم حسن أبي بكر وشدة غيره. ويقال: عرفته بسبر أبيه أي بهيئته وشبهه، وقال الشاعر: أنا ابن المضرحي أبي شليل، وهل يخفى على الناس النهار ؟ علينا سبره، ولكل فحل على أولاده منه نجار والسبر أيضا: ماء الوجه، وجمعها أسبار. والسبر والسبر: حسن الوجه. والسبر: ما استدل به على عتق الدابة أو هجنتها. أبو زيد: السبر ما عرفت به لؤم الدابة أو كرمها أو لونها من قبل أبيها. والسبر أيضا: معرفتك الدابة بخصب أو بجدب. والسبرات: جمع سبرة، وهي الغداة الباردة، بسكون الباء، وقيل: هي ما بين السحر إلى الصباح، وقيل: ما بين غدوة إلى طلوع الشمس. وفي الحديث: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ فسكت ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه إلى أن قال: في المضي إلى الجمعات وإسباغ الوضوء في السبرات، وقال الحطيئة: عظام مقيل الهام غلب رقابها، يباكرن حد الماء في السبرات يعني شدة برد الشتاء والسنة. وفي حديث زواج فاطمة، عليها السلام: فدخل عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غداة سبرة، وسبرة بن العوال مشتق منه. والسبر: من أسماء الأسد، وقال المؤرج في قول الفرزدق: بجنبي خلال يدقع الضيم منهم خوادر في الأخياس، ما بينها سبر قال: معناه ما بينها عداوة. قال: والسبر العداوة، قال: وهذا غريب. وفي الحديث: لا بأس أن يصلي الرجل وفي كمه سبورة، قيل: هي الألواح من الساج يكتب فيها التذاكير، وجماعة من أصحاب الحديث يرونها ستورة، قال: وهو خطأ. والسبرة: طائر تصغيره سبيرة، وفي المحكم: السبر طائر دون الصقر، وأنشد الليث: حتى تعاوره العقبان والسبر والسابري من الثياب: الرقاق، قال ذو الرمة: فجاءت بنسج العنكبوب كأنه، على عصويها، سابري مشبرق وكل رقيق: سابري. وعرض سابري:

[ 342 ]

رقيق، ليس بمحقق. وفي المثل: عرض سابري، يقوله من يعرض عليه الشئ عرضا لا يبالغ فيه لأن السابري من أجود الثياب يرغب فيه بأدنى عرض، قال الشاعر: بمنزلة لا يشتكي السل أهلها، وعيش كمثل السابري رقيق وفي حديث حبيب بن أبي ثابت: رأيت على ابن عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه. كل رقيق عندهم: سابري، والأصل فيه الدروع السابرية منسوبة إلى سابور. والسابري: ضرب من التمر، يقال: أجود تمر الكوفة النرسيان والسابري. والسبرور: الفقير كالسبروت، حكاه أبو علي، وأنشد: تطعم المعتفين مما لديها من جناها، والعائل السبرورا قال ابن سيده: فإذا صح هذا فتاء سبروت زائدة وسابور: موضع، أعجمي معرب، وقوله: ليس بجسر سابور أنيس، يؤرقه أنينك، يا معين يجوز أن يكون اسم رجل وأن يكون اسم بلد. والسبارى: أرض، قال لبيد: درى بالسبارى حبة إثر مية، مسطعة الأعناق بلق القوادم * سبطر: السبطرى: الانبساط في المشي. والضبطر والسبطر: من نعت الأسد بالمضاءة والشدة. والسبطر: الماضي. والسبطرى: مشية التبختر، قال العجاج: يمشي السبطرى مشية التبختر رواه شمر مشية التجيبر أي التجبر. والسبطرى: مشية فيها تبختر. واسبطر: أسرع وامتد. والسبطر: السبط الممتد. قال سيبويه: جمل سبطر وجمال سبطرات سريعة، ولا تكسر. واسبطرت في سيرها: أسرعت وامتدت. وحاكمت امرأة صاحبتها إلى شريح في هرة بيدها فقال: أدنوها من المدعية قوله: أدنوها من المدعية إلخ لعل المدعية كان معها ولد للهرة صغير كما يشعر به بقية الكلام). فإن هي قرت ودرت واسطرت فهي لها، وإن فرت وازبأرت فليست لها، معنى اسبطرت امتدت واستقامت لها، قال ابن الأثير: أي امتدت للإرضاع ومالت إليه. واسبطرت الذبيحة إذا امتدت للموت بعد الذبح. وكل ممتد: مسبطر. وفي حديث عطاء: سئل عن رجل أخذ من الذبيحة شيئا قبل أن تسبطر فقال: ما أخذت منها فهي سنة أي قبل اين تمتد بعد الذبح. والسبطرة: المرأة الجسيمة. شمر: السبطر من الرجال السبط الطويل. وقال الليث: السبطر الماضي، وأنشد: كمشية خادر ليث سبطر الجوهري: اسبطر اضطجع وامتد. وأسد سبطر، مثال هزبر، أي يمتد عند الوثبة. الجوهري: وجمال سبطرات طوال على وجه الإرض، والتاء ليست للتأنيث، وإنما هي كقولهم حمامات ورجالات في جمع المذكر، قال ابن بري: التاء في سبطرات للتأنيث لأن سبطرات من صفة الجمال، والجمال مؤنثة تأنيث الجماعة بدليل قولهم: الجمال سارت ورعت وأكلت وشربت، قال: وقول الجوهري إنما هي كحمامات ورجالات وهم في خلطه رجالات بحمامات لأن رجالا جماعة مؤنثة،

[ 343 ]

بدليل قولك: الرجال خرجت وسارت، وأما حمامات فهي جمع حمام، والحمام مذكر وكان قياسه أن لا يجمع بالألف والتاء قال: قال سيبويه وإنما قالوا حمامات وإصطبلات وسرادقات وسجلات فجمعوها بالألف والتاء، وهي مذكرة، لأنهم لم يكسروها، يريد أن الألف والتاء في هذه الأسماء المذكرة جعلوهما عوضا من جمع التكسير، ولو كانت مما يكسر لم تجمع بالألف والتاء وشعر سبطر: سبط. والسبيطر والسباطر: الطويل. والسبيطر، مثل العميثل: طائر طويل العنق جدا تراه أبدا في الماء الضحضاح، يكنى أبا العيزار. الفراء: اسبطرت له البلاد استقامت، قال: اسبطرت ليلتها مستقيمة. * سبعر: ناقة ذات سبعارة، وسبعرتها: حدتها ونشاطها إذا رفعت رأسها وخطرت بذنبها وتدافعت في سيرها، عن كراع. والسبعرة: النشاط. * سبكر: المسبكر: المسترسل، وقيل: المعتدل، وقيل: المنتصب أي التام البارز. أبو زياد الكلابي: المسبكر الشاب المعتدل التام، وأنشد لامرئ القيس: إلى مثلها يرنو الحليم صبابة إذا ما اسبكرت بين درع ومجوب (* قوله: ومجوب كذا بالأصل المعول عليه. والذي في الصحاح في مادة س ب ك ر ومادة ج ول: مجول. وقوله شباب مسبكر كذا به أيضا ولعله شاب بدليل ما بعده). الجوهري: اسبكرت الجارية استقامت واعتدلت. وشباب مسبكر: معتدل تام رخص. واسبكر الشباب: طال ومضى على وجهه، عن اللحياني. واسبكر النبت: طال وتم، قال: ترسل وحفا فاحما اسبكرار وشعر مسبكر أي مسترسل، قال ذو الرمة: وأسود كالأساود مسبكرا، على المتنين، منسدلا جفالا وكل شئ امتد وطال، فهو مسبكر، مثل الشعر وغيره. واسبكر الرجل: اضطجع وامتد مثل اسبطر، وأنشد: إذا الهدان حار واسبكرا، وكان كالعدل يجر جرا (* قوله: إذا الهدان في الصحاح إذ.). واسبكر النهر: جرى. وقال اللحياني: اسبكرت عينه دمعت، قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة. * ستر: ستر الشئ يستره ويستره سترا وسترا: أخفاه، أنشد ابن الأعرابي: ويسترون الناس من غير ستر والستر، بالفتح: مصدر سترت الشئ أستره إذا غطيته فاستتر هو. وتستر أي تغطى. وجارية مسترة أي مخدرة. وفي الحديث: إن الله حيي ستير يحب (* قوله: ستير يحب كذا بالأصل مضبوطا. وفي شروح الجامع الصغير ستير، بالكسر والتشديد). الستر، ستير فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون. وقوله تعالى: جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، قال ابن سيده: يجوز أن يكون مفعولا في معنى فاعل، كقوله تعالى: إنه كان وعده مأتيا، أي آتيا، قال أهل اللغة: مستورا ههنا بمعنى ساتر، وتأويل الحجاب المطيع، ومستورا ومأتيا حسن ذلك فيهما أنهما رأسا آيتين لأن بعض آي

[ 344 ]

سورة سبحان إنما ورا وايرا وكذلك أكثر آيات كهيعص إنما هي ياء مشددة. وقال ثعلب: معنى مستورا مانعا، وجاء على لفظ مفعول لأنه ستر عن العبد، وقيل: حجابا مستورا أي حجابا على حجاب، والأول مستور بالثاني، يراد بذلك كثافة الحجاب لأنه جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا. ورجل مستور وستير أي عفيف والجارية ستيرة، قال الكميت: ولقد أزور بها الستي‍ - رة في المرعثة الستائر وستره كستره، وأنشد اللحياني: لها رجل مجبرة بخب، وأخرى ما يسترها أجاج (* قوله: أجاج مثلثة الهمزة أي ستر. انظر وج ح من اللسان). وقد انستر واستتر وتستر، الأول عن ابن الأعرابي. والستر معروف: ما ستر به، والجمع أستار وستور وستر. وامرأة ستيرة: ذات ستارة. والسترة: ما استترت به من شئ كائنا ما كان، وهو أيضا الستار والستارة، والجمع الستائر. والسترة والمستر والستارة والإستار: كالستر، وقالوا أسوار للسوار، وقالوا إشرارة لما يشرر عليه الأقط، وجمعها الأشارير. وفي الحديث: أيما رجل أغلق بابه على امرأة وأرخى دونها إستارة فقد تم ء صداقها، الإستارة: من الستر، وهي كالإعظامة في العظامة، قيل: لم تستعمل إلا في هذا الحديث، وقيل: لم تسمع إلا فيه. قال: ولو روي أستاره جمع ستر لكان حسنا. ابن الأعرابي: يقال فلان بيني وبينه سترة وودج وصاحن إذا كان سفيرا بينك وبينه. والستر: العقل، وهو من الستارة والستر. وقد ستر سترا، فهو ستير وستيرة، فأما ستيرة فلا تجمع إلا جمع سلامة على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو، ويقال: ما لفلان ستر ولا حجر، فالستر الحياء والحجر العقل. وقال الفراء في قوله عز وجل: هل في ذلك قسم لذي حجر، لذي عقل، قال: وكله يرجع إلى أمر واحد من العقل. قال: والعرب تقول إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها كأنه أخذ من قولك حجرت على الرجل. والستر: الترس، قال كثير بن مزرد: بين يديه ستر كالغربال والإستار، بكسر الهمزة، من العدد: الأربعة، قال جرير: إن الفرزدق والبعيث وأمه وأبا البعيث لشر ما إستار أي شر أربعة، وما صلة، ويروى: وأبا الفرزدق شر ما إستار وقال الأخطل: لعمرك إنني وابني جعيل وأمهما لإستار لئيم وقال الكميت: أبلغ يزيد وإسماعيل مألكة، ومنذرا وأباه شر إستار وقال الأعشى: توفي ليوم وفي ليلة ثمانين يحسب إستارها قال: الإستار رابع أربعة. ورابع القوم:

[ 345 ]

إستارهم. قال أبو سعيد: سمعت العرب تقول للأربعة إستار لأنه بالفارسية جهار فأعربوه وقالوا إستار، قال الأزهري: وهذا الوزن الذي يقال له الإستار معرب أيضا أصله جهار فأعرب فقيل إستار، ويجمع أساتير. وقال أبو حاتم: يقال ثلاثة أساتر، والواحد إستار. ويقال لكل أربعة إستار. يقال: أكلت إستارا من خبز أي أربعة أرغفة. الجوهري: والإستار أيضا وزن أربعة مثاقيل ونصف، والجمع الأساتير. وأستار الكعبة، مفتوحة الهمزة. والستار: موضع. وهما ستاران، ويقال لهما أيضا الستاران. قال الأزهري: الستاران في ديار بني سعد واديان يقال لهما السودة يقال لأحدهما: الستار الأغبر، وللآخر: الستار الجابري، وفيهما عيون فوارة تسقي نخيلا كثيرة زينة، منها عين حنيذ وعين فرياض وعين بثاء وعين حلوة وعين ثرمداء، وهي من الأحساء على ثلاث ليال، والستار الذي في شعر امرئ القيس: على الستار فيذبل هما جبلان. وستارة: أرض، قال: سلاني عن ستارة، إن عندي بها علما، فمن يبغي القراضا يجد قوما ذوي حسب وحال كراما، حيثما حبسوا مخاضا * سجر: سجره يسجره سجرا وسجورا وسجره: ملأه. وسجرت النهر: ملأته. وقوله تعالى: وإذا البحار سجرت، فسره ثعلب فقال: ملئت، قال ابن سيده: ولا وجه له إلا أن تكون ملئت نارا. وقوله تعالى: والبحر المسجور، جاء في التفسير: أن البحر يسجر فيكون نار جهنم. وسجر يسجر وانسجر: امتلأ. وكان علي بن أبي طالب، عليه السلام، يقول: المسجور بالنار أي مملوء. قال: والمسجور في كلام العرب المملوء. وقد سكرت الإناء وسجرته إذا ملأته، قال لبيد: مسجورة متجاورا قلامها وقال في قوله: وإذا البحار سجرت، أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا. وقال الربيع: سجرت أي فاضت، وقال قتادة: ذهب ماؤها، وقال كعب: البحر جهنم يسجر، وقال الزجاج: قرئ سجرت وسجرت، ومعنى سجرت فجرت، وسجرت ملئت، وقيل: جعلت مبانيها نيرانها بها أهل النار. أبو سعيد: بحر مسجور ومفجور. ويقال: سجر هذا الماء أي فجره حيث تريد. وسجرت الثماد (* قوله: وسجرت الثماد كذا بالأصل المعول عليه ونسخة خط من الصحاح أيضا، وفي المطبوع منه الثمار بالراء وحرر، وقوله وكذلك الماء إلخ كذا بالأصل المعول عليه والذي في الصحاح وذلك وهو الأولى). سجرا: ملئت من المطر وكذلك الماء سجرة، والجمع سجر، ومنه البحر المسجور. والساجر: الموضع الذي يمر به السيل فيملؤه، على النسب، أو يكون فاعلا في معنى مفعول، والساجر: السيل الذي يملأ كل شئ. وسجرت الماء في حلقه: صببته، قال مزاحم: كما سجرت ذا المهد أم حفية، بيمنى يديها، من قدي معسل القدي: الطيب الطعم من الشراب والطعام. ويقال: (* قوله: ويقال إلخ عبارة الأساس ومررنا بكل حاجر وساجر وهو كل مكان مر به السيل فملأه). وردنا ماء ساجرا إذا ملأ السيل. والساجر: الموضع الذي يأتي عليه السيل فيملؤه،

[ 346 ]

قال الشماخ: وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر، ببطن المراض، كل حسي وساجر وبئر سجر: ممتلئة والمسجور: الفارغ من كل ما تقدم، ضد، عن أبي علي. أبو زيد: المسجور يكون المملوء ويكون الذي ليس فيه شئ. الفراء: المسجور اللبن الذي ماؤه أكثر من لبنه. والمسجر: الذي غاض ماؤه. والسجر: إيقادك في التنور تسجره بالوقود سجرا. والسجور: اسم الحطب. وسجر التنور يسجره سجرا: أوقده وأحماه، وقيل: أشبع وقوده. والسجور: ما أوقد به. والمسجرة: الخشبة التي تسوط بها فيه السجور. وفي حديث عمرو بن العاص: فصل حتى يعدل الرمح ظله ثم اقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها أي توقد، كأنه أراد الإبراد بالظهر لقوله، صلى الله عليه وسلم: أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم، وقيل: أراد به ما جاء في الحديث الآخر: إن الشمس إذا استوت قارنها الشيطان فإذا زالت فارقها، فلعل سجر جهنم حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس وتهيئته لأن يسجد له عباد الشمس، فلذلك نهى عن ذلك في ذلك الوقت، قال الخطابي، رحمه الله تعالى: قوله تسجر جهنم وبين قرني الشيطان وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها. وشعر منسجر ومسجور (* قوله: ومسجور في القاموس مسوجر، وزاد شارحه ما في الأصل): مسترسل، قال الشاعر: إذا ما انثنى شعره المنسجر وكذلك اللؤلؤ لؤلؤ مسجور إذا انتثر من نظامه. الجوهري: اللؤلؤ المسجور المنظوم المسترسل، قال المخبل السعدي واسمه ربيعة بن مالك: وإذ ألم خيالها طرفت عيني، فماء شؤونها سجم كاللؤلؤ المسجور أغفل في سلك النظام، فخانه النظم أي كأن عيني أصابتها طرفة فسالت دموعها منحدرة، كدر في سلك انقطع فتحدر دره، والشؤون: جمع شأن، وهو مجرى الدمع إلى العين. وشعر مسجر: مرجل. وسجر الشئ سجرا: أرسله، والمسجر: الشعر المرسل، وأنشد: إذا ثني فرعها المسجر ولؤلؤة مسجورة: كثيرة الماء. الأصمعي: إذا حنت الناقة فطربت في إثر ولدها قيل: سجرت الناقة تسجر سجورا وسجرا ومدت حنينها، قال أبو زبيد الطائي في الوليد بن عثمان بن عفان، ويروى أيضا للحزين الكناني: فإلى الوليد اليوم حنت ناقتي، تهوي لمغبر المتون سمالق حنت إلى برق فقلت لها: قري بعض الحنين، فإن سجرك شائقي (* قوله: إلى برق كذا في الأصل بالقاف، وفي الصحاح أيضا. والذي في الأساس إلى برك، واستصوبه السيد مرتضى بهامش الأصل). كم عنده من نائل وسماحة، وشمائل ميمونة وخلائق

[ 347 ]

قري: هو من الوقار والسكون، ونصب به بعض الحنين على معنى كفي عن بعض الحنين فإن حنينك إلى وطنك شائقي لأنه مذكر لي أهلي ووطني. والسمالق: جمع سملق، وهي الأرض التي لا نبات بها. ويروى: قري، من وقر. وقد يستعمل السجر في صوت الرعد. والساجر والمسجور: الساكن. أبو عبيد: المسجور الساكن والممتلئ معا. والساجور: القلادة أو الخشبة التي توضع في عنق الكلب. وسجر الكلب والرجل يسجره سجرا: وضع الساجور في عنقه، وحكى ابن جني: كلب مسوجر، فإن صح ذلك فشاذ نادر. أبو زيد: كتب الحجاج إلى عامل له أن ابعث إلي فلانا مسمعا مسوجرا أي مقيدا مغلولا. وكلب مسجور: في عنقه ساجور. وعين سجراء: بينة السجر إذا خالط بياضها حمرة. التهذيب: السجر والسجرة حمرة في العين في بياضها، وبعضهم يقول: إذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أيضا سجراء، قال أبو العباس: اختلفوا في السجر في العين فقال بعضهم: هي الحمرة في سواد العين، وقيل: البياض الخفيف في سواد العين، وقيل: هي كدرة في باطن العين من ترك الكحل. وفي صفة علي، عليه السلام: كان أسجر العين، وأصل السجر والسجرة الكدرة. ابن سيده: السجر والسجرة أن يشرب سواد العين حمرة، وقيل: أن يضرب سوادها إلى الحمرة، وقيل: هي حمرة في بياض، وقيل: حمرة في زرقة، وقيل: حمرة يسيرة تمازج السواد، رجل أسجر وامرأة سجراء وكذلك العين. والأسجر: الغدير الحر الطين، قال الشاعر: بغريض سارية أدرته الصبا، من ماء أسجر، طيب المستنقع وغدير أسجر: يضرب ماؤه إلى الحمرة، وذلك إذا كان حديث عهد بالسماء قبل أن يصفو، ونطفة سجراء، وكذلك القطرة، وقيل: سجرة الماء كدرته، وهو من ذلك. وأسد أسجر: إما للونه، وإما لحمرة عينيه. وسجير الرجل: خليله وصفيه، والجمع سجراء. وساجره: صاحبه وصافاه، قال أبو خراش: وكنت إذا ساجرت منهم مساجرا، صبحت بفضل في المروءة والعلم والسجير: الصديق، وجمعه سجراء. وانسجرت الإبل في السير: تتابعت. والسجر: ضرب من سير الإبل بين الخبب والهملجة. والانسجار: التقدم في السير والنجاء، وهو بالشين معجمة، وسيأتي ذكره. والسجوري: الأحمق. والسجوري: الخفيف من الرجال، حكاه يعقوب، وأنشد: جاء يسوق العكر الهمهوما السجوري لا رعى مسيما وصادف الغضنفر الشتيما والسوجر: ضرب من الشجر، قيل: هو الخلاف، يمانية. والمسجئر: الصلب. وساجر: اسم موضع، قال الراعي: ظعن وودعن الجماد ملامة، جماد قسا لما دعاهن ساجر والساجور: اسم موضع. وسنجار: موضع، وقول السفاح بن خالد التغلبي:

[ 348 ]

إن الكلاب ماؤنا فخلوه، وساجرا والله لن تحلوه قال ابن بري: ساجرا اسم ماء يجتمع من السيل. * سجهر: المسجهر: الأبيض، قال لبيد: وناجية أعملتها وابتذلتها، إذا ما اسجهر الآل في كل سبسب واسجهرت النار: اتقدت والتهبت، قال عدي: ومجود قد اسجهر تناوي‍ - ر، كلون العهون في الأعلاق قال أبو حنيفة: اسجهر هنا توقد حسنا بألوان الزهر. وقال ابن الأعرابي: اسجهر ظهر وانبسط. واسجهر السراب إذا تريه وجرى، وأنشد بيت لبيد. وسحابة مسجهرة: يترقرق فيها الماء. واسجهرت الرماح إذا أقبلت إليك. واسجهر الليل: طال. واسجهر البناء إذا طال. * سحر: الأزهري: السحر عمل تقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى وليس الأصل على ما يرى، والسحر: الأخذة. وكل ما لطف مأخذه ودق، فهو سحر، والجمع أسحار وسحور، وسحره يسحره سحرا وسحرا وسحره، ورجل ساحر من قوم سحرة وسحار، وسحار من قوم سحارين، ولا يكسر، والسحر: البيان في فطنة، كما جاء في الحديث: إن قيس بن عاصم المنقري والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم قدموا على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عمرا عن الزبرقان فأثنى عليه خيرا فلم يرض الزبرقان بذلك، وقال: والله يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنه ليعلم أنني أفضل مما قال ولكنه حسد مكاني منك، فأثنى عليه عمرو شرا ثم قال: والله ما كذبت عليه في الأولى ولا في الآخرة ولكنه أرضاني فقلت بالرضا ثم أسخطني فقلت بالسخط، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، قال أبو عبيد: كأن المعنى، والله أعلم، أنه يبلغ من ثنائه أنه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه قد سحر السامعين بذلك، وقال أن الأثير: يعني إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق، وقيل: معناه إن من البيان ما يكسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم، ويجوز اين يكون في معرض المدح لأنه تستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعب. قال الأزهري: وأصل السحر صرف الشئ عن حقيقته إلى غيره فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشئ على غير حقيقته، قد سحر الشئ عن وجهه أي صرفه. وقال الفراء في قوله تعالى: فأنى تسحرون، معناه فأنى تصرفون، ومثله: فأنى تؤفكون، أفك وسحر سواء. وقال يونس: تقول العرب للرجل ما سحرك عن وجه كذا وكذا أي ما صرفك عنه ؟ وما سحرك عنا سحرا أي ما صرفك ؟ عن كراع، والمعروف: ما شجرك شجرا. وروى شمر عن ابن عائشة (* قوله: ابن عائشة كذا بالأصل وفي شرح القاموس: ابن أبي عائشة). قال: العرب إنما سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال سحره أي أزاله عن البغض إلى الحب، وقال الكميت:

[ 349 ]

وقاد إليها الحب، فانقاد صعبه بحب من السحر الحلال التحبب يريد أن غلبة حبها كالسحر وليس به لأنه حب حلال، والحلال لا يكون سحرا لأن السحر كالخداع، قال شمر: وأقرأني ابن الأعرابي للنابغة: فقالت: يمين الله أفعل إنني رأيتك مسحورا، يمينك فاجره قال: مسحورا ذاهب العقل مفسدا. قال ابن سيده: وأما قوله، صلى الله عليه وسلم: من تعلم بابا من النجوم فقد تعلم بابا من السحر، فقد يكون على المعنى أول أي أن علم النجوم محرم التعلم، وهو كفر، كما أن علم السحر كذلك، وقد يكون على المعنى الثاني أي أنه فطنة وحكمة، وذلك ما أدرك منه بطريق الحساب كالكسوف ونحوه، وبهذا علل الدينوري هذا الحديث. والسحر والسحارة: شئ يلعب به الصبيان إذ مد من جانب خرج على لون، وإذا مد من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف، وكل ما أشبه ذلك: سحارة. وسحره بالطعام والشراب يسحره سحرا وسحره: غذاه وعلله، وقيل: خدعه. والسحر: الغذاء، قال امرؤ القيس: أرانا موضعين لأمر غيب، ونسحر بالطعام وبالشراب عصافير وذبان ودود، وأجرأ من مجلجة الذئاب أي نغذى أو نخدع. قال ابن بري: وقوله موضعين أي مسرعين، وقوله: لأمر غيب يريد الموت وأنه قد غيب عنا وقته ونحن نلهى عنه بالطعام والشراب. والسحر: الخديعة، وقول لبيد: فإن تسألينا: فيم نحن ؟ فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر يكون على الوجهين. وقوله تعالى: إنما أنت من المسحرين، يكون من التغذية والخديعة. وقال الفراء: إنما أنت من المسحرين، قالوا لنبي الله: لست بملك إنما أنت بشر مثلنا. قال: والمسحر المجوف كأنه، والله أعلم، أخذ من قولك انتفخ سحرك أي أنك تأكل الطعام والشراب فتعلل به، وقيل: من المسحرين أي ممن سحر مرة بعد مرة. وحكى الأزهري عن بعض أهل اللغة في قوله تعالى: أن تتبعون إلا رجلا مسحورا، قولين: أحدهما إنه ذو سحر مثلنا، والثاني إنه سحر وأزيل عن حد الاستواء. وقوله تعالى: يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون، يقول القائل: كيف قالوا لموسى يا أيها الساحر وهم يزعمون أنهم مهتدون ؟ والجواب في ذلك أن الساحر عندهم كان نعتا محمودا، والسحر كان علما مرغوبا فيه، فقالوا له يا أيها الساحر على جهة التعظيم له، وخاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر، إذ جاء بالمعجزات التي لم يعهدوا مثلها، ولم يكن السحر عندهم كفرا ولا كان مما يتعايرون به، ولذلك قالوا له يا أيها الساحر. والساحر: العالم. والسحر: الفساد. وطعام مسحور إذا أفسد عمله، وقيل: طعام مسحور مفسود، عن ثعلب. قال ابن سيده: هكذا حكاه مفسود لا أدري أهو على طرح الزائد أم فسدته لغة أم هو خطأ. ونبت مسحور: مفسود، هكذا حكاه أيضا الأزهري. أرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما ينبغي فأفسدها. وغيث ذو سحر إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي. وسحر

[ 350 ]

المطر الطين والتراب سحرا: أفسده فلم يصلح للعمل، ابن شميل: يقال للأرض التي ليس بها نبت إنما هي قاع قرقوس. أرض مسحورة (* قوله: أرض مسحورة إلخ كذا بالأصل. وعبارة الأساس: وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة لا تنبت): قليلة اللبن. وقال: إن اللسق يسحر ألبان الغنم، وهو أن ينزل اللبن قبل الولاد. والسحر والسحر: آخر الليل قبيل الصبح، والجمع أسحار. والسحرة: السحر، وقيل: أعلى السحر، وقيل: هو من ثلث الآخر إلى طلوع الفجر. يقال: لقيته بسحرة، ولقيته سحرة وسحرة يا هذا، ولقيته سحرا وسحر، بلا تنوين، ولقيته بالسحر الأعلى، ولقيته بأعلى سحرين وأعلى السحرين، فأما قول العجاج: غدا بأعلى سحر وأحرسا فهو خطأ، كان ينبغي له أن يقول: بأعلى سحرين، لأنه أول تنفس الصبح، كما قال الراجز: مرت بأعلى سحرين تدأل ولقيته سحري هذه الليلة وسحريتها، قال: في ليلة لا نحس في سحريها وعشائها أراد: ولا عشائها. الأزهري: السحر قطعة من الليل. وأسحر القوم: صاروا في السحر، كقولك: أصبحوا. وأسحروا واستحروا: خرجوا في السحر. واستحرنا أي صرنا في ذلك الوقت، ونهضنا لنسير في ذلك الوقت، ومنه قول زهير: بكرن بكورا واستحرن بسحرة وتقول: لقيته سحر يا هذا إذا أردت به سحر ليلتك، لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة، وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولا لام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه، وإذا نكرت سحر صرفته، كما قال تعالى: إلا آل لوط نجيناهم بسحر، أجراه لأنه نكرة، كقولك نجيناهم بليل، قال: فإذا ألقت العرب منه الباء لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سحر يا فتى، وكأنهم في تركهم إجراءه أن كلامهم كان فيه بالألف واللام فجرى على ذلك، فلما حذفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف، وكلام العرب أن يقولوا: ما زال عندنا منذ السحر، لا يكادون يقولون غيره. وقال الزجاج، وهو قول سيبويه: سحر إذا كان نكرة يراد سحر من الأسحار انصرف، تقول: أتيت زيدا سحرا من الأسحار، فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته سحر يا هذا، وأتيته بسحر يا هذا، قال الأزهري: والقياس ما قاله سيبويه. وتقول: سر على فرسك سحر يا فتى فلا ترفعه لأنه ظرف غير متمكن، وإن سميت بسحر رجلا أو صغرته انصرف لأنه ليس على وزن المعدول كأخر، تقول: سر على فرسك سحيرا وإنما لم ترفعه لأن التصير لم يدخله في الظروف المتمكنة كما أدخله في الأسماء المنصرفة، قال الأزهري: وقول ذي الرمة يصف فلاة: مغمض أسحار الخبوت إذا اكتسى، من الآل، جلأ نازح الماء مقفر قيل: أسحار الفلاة أطرافها. وسحر كل شئ: طرفه. شبه بأسحار الليالي وهي أطراف مآخرها، أراد مغمض أطراف خبوته فأدخل الألف واللام فقاما مقام الإضافة. وسحر الوادي: أعلاه. الأزهري: سحر إذا

[ 351 ]

تباعد، وسحر خدع، وسحر بكر. واستحر الطائر: غرد بسحر، قال امرؤ القيس: كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر، يعل به برد أنيابها، إذا طرب الطائر المستحر والسحور: طعام السحر وشرابه. قال الأزهري: السحور ما يتسحر به وقت السحر من طعام أو لبن أو سويق وضع اسما لما يؤكل ذلك الوقت، وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أي أكله، وقد تكرر ذكر السحور في الحديث في غير موضع، قال ابن الأثير: هو بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأكثر ما روي بالفتح، وقيل: الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة، والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، وتسحر: أكل السحور. والسحر والسحر والسحر: ما التزق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن. ويقال للجبان: قد انتفخ سحره، ويقال ذلك أيضا لمن تعدى طوره. قال الليث: إذا نزت بالرجل البطنة يقال: انتفخ سحره، معناه عدا طوره وجاوز قدره، قال الأزهري: هذا خطأ إنما يقال انتفخ سحره للجبان الذي ملأ الخوف جوفه، فانتفخ السحر وهو الرئة حتى رفع القلب اإلى الحلقوم، ومنه قوله تعالى: وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون، وكذلك قوله: وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر، كل هذا يدل على أن انتفاخ السحر مثل لشدة الخوف وتمكن الفزع وأنه لا يكون من البطنة، ومنه قولهم للأرنب: المقطعة الأسحار، والمقطعة السحور، والمقطعة النياط، وهو على التفاؤل، أي سحره يقطع على هذا الاسم. وفي المتأخرين من يقول: المقطعة، بكسر الطاء، أي من سرعتها وشدة عدوها كأنها تقطع سحرها ونياطها. وفي حديث أبي جهل يوم بدر: قال لعتبة بن ربيعة انتفخ سحرك أي رئتك، يقال ذلك للجبان وكل ذي سحر مسحر. والسحر أيضا: الرئة، والجمع أسحار وسحر وسحور، قال الكميت: وأربط ذي مسامع، أنت، جأشا، إذا انتفخت من الوهل السحور وقد يحرك فيقال سحر مثال نهر ونهر لمكان حروف الحلق. والسحر أيضا: الكبد. والسحر: سواد القلب ونواحيه، وقيل: هو القلب، وهو السحرة أيضا، قال: وإني امرؤ لم تشعر الجبن سحرتي، إذا ما انطوى مني الفؤاد على حقد وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سحري ونحري، السحر الرئة، أي مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه، وحكى القتيبي عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم، وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها عن صدره، وكأنه يضم شيئا إليه، أي أنه مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، رضي الله عنها والشجر: التشبيك، وهو الذقن أيضا، والمحفوظ الأول، وسنذكره في موضعه. وسحره، فهو مسحور وسحير: أصاب سحره أو سحره أو سحرته (* قوله: أو سحرته كذا ضبط الأصل. وفي القاموس وشرحه السحر، بفتح السكون وقد يحرك ويضم فهي ثلاث لغات وزاد الخفاجي بكسر فسكون اه‍ بتصرف).

[ 352 ]

ورجل سحر وسحير: انقطع سحره، وهو رئته، فإذا أصابه منه السل وذهب لحمه، فهو سحير وسحر، قال العجاج: وغلمتي منهم سحير وسحر، وقائم من جذب دلويها هجر سحر: انقطع سحره من جذبه بالدلو، وفي المحكم، وآبق من جذب دلويها وهجر وهجير: يمشي مثقلا متقارب الخطو كأن به هجارا لا ينبسط مما به من الشر والبلاء. والسحارة: السحر وما تعلق به مما ينتزعه القصاب، وقوله: أيذهب ما جمعت صريم سحر ؟ ظليفا ؟ إن ذا لهو العجيب معناه: مصروم الرئة مقطوعها، وكل ما يبس منه، فهو صريم سحر، أنشد ثعلب: تقول ظعينتي لما استقلت: أتترك ما جمعت صريم سحر ؟ وصرم سحره: انقطع رجاؤه، وقد فسر صريم سحر بأنه المقطوع الرجاء. وفرس سحير: عظيم الجوف. والسحر والسحرة: بياض يعلو السواد، يقال بالسين والصاد، إلا أن السين أكثر ما يستعمل في سحر الصبح، والصاد في الألوان، يقال: حمار أصحر وأتان صحراء. والإسحار والأسحار: بقل يسمن عليه المال، واحدته إسحارة وأسحارة. قال أبو حنيفة: سمعت أعرابيا يقول السحار فطرح الألف وخفف الراء وزعم أن نباته يشبه الفجل غير أن لا فجلة له، وهو خشن يرتفع في وسطه قصبة في رأسها كعبرة ككعبرة الفجلة، فيها حب له دهن يؤكل ويتداوى به، وفي ورقه حروفة، قال: وهذا قول ابن الأعرابي، قال: ولا أدري أهو الإسحار أم غيره. الأزهري عن النضر: الإسحارة والأسحارة بقلة حارة تنبت على ساق، لها ورق صغار، لها حبة سوداء كأنها الشهنيزة. * سحطر: اسحنطر: وقع على وجهه. الأزهري: اسحنطر امتد. * سحفر: المسحنفر: الماضي السريع، وهو أيضا الممتد. واسحنفر الرجل في منطقه: مضى فيه ولم يتمكث. واسحنفرت الخيل في جريها: أسرعت. واسحنفر المطر: كثر. وقال أبو حنيفة: المسحنفر الكثير الصب الواسع، قال: أغر هزيم مستهل ربابه، له فرق مسحنفرات صوادر الجوهري: بلد مسحنفر واسع. قال الأزهري: اسحنفر واجرنفز رباعيان، والنون زائدة كما لحقت بالخماسي، وجملة قول النحويين أن الخماسي الصحيح الحروف لا يكون إلا في الأسماء مثل الجحمرش والجردحل، وأما الأفعال فليس فيها خماسي إلا بزيادة حرف أو حرفين. اسحنفر الرجل إذا مضى مسرعا. ويقال: اسحنفر في خطبته إذا مضى واتسع في كلامه. * سخر: سخر منه وبه سخرا وسخرا ومسخرا وسخرا، بالضم، وسخرة وسخريا وسخريا وسخرية: هزئ به، ويروى بيت أعشى باهلة على وجهين: إني أتتني لسان، لا أسر بها، من علو، لا عجب منها ولا سخر ويروى: ولا سخر، قال ذلك لما بلغه خبر مقتل أخيه

[ 353 ]

المنتشر، والتأنيث للكلمة. قال الأزهري: وقد يكون نعتا كقولهم: هم لك سخري وسخرية، من ذكر قال سخريا، ومن أنث قال سخرية. الفراء: يقال سخرت منه، ولا يقال سخرت به. قال الله تعالى: لا يسخر قوم من قوم. وسخرت من فلان هي اللغة الفصيحة. وقال تعالى: فيسخرون منهم سخر الله منهم، وقال: إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم، وقال الراعي: تغير قومي ولا أسخر، وما حم من قدر يقدر قوله أسخر أي لا أسخر منهم. وقال بعضهم: لو سخرت من راضع لخشيت أن يجوز بي فعله. الجوهري: حكى أبو زيد سخرت به، وهو أردأ اللغتين. وقال الأخفش: سخرت منه وسخرت به، وضحكت منه وضحكت به، وهزئت منه وهزئت به، كل يقال، والاسم السخرية والسخري والسخري، وقرئ بهما قوله تعالى: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. وفي الحديث: أتسخر مني وأنا الملك (* قوله: مني وأنا الملك كذا بالأصل. وفي النهاية: بي وأنت). ؟ أي أتستهزئ بي، وإطلاق ظاهره على الله لا يجوز، وإنما هو مجاز بمعنى: أتضعني فيما لا أراه من حقي ؟ فكأنها صورة السخرية. وقوله تعالى: وإذا رأوا آية يستسخرون، قال ابن الرماني: معناه يدعو بعضهم بعضا إلى أن يسخر، كيسخرون، كعلا قرنه واستعلاه. وقوله تعالى: يستسخرون، أي يسخرون ويستهزئون، كما تقول: عجب وتعجب واستعجب بمعنى واحد. والسخرة: الضحكة. ورجل سخرة: يسخر بالناس، وفي التهذيب: يسخر من الناس. وسخرة: يسخر منه، وكذلك سخري وسخرية، من ذكره كسر السين، ومن أنثه ضمها، وقرئ بهما قوله تعالى: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. والسخرة: ما تسخرت من دابة أو خادم بلا أجر ولا ثمن. ويقال: سخرته بمعنى سخرته أي قهرته وذللته. قال الله تعالى: وسخر لكم الشمس والقمر، أي ذللهما، والشمس والقمر مسخران يجريان مجاريهما أي سخرا جاريين عليهما. والنجوم مسخرات، قال الأزهري: جاريات مجاريهن. وسخره تسخيرا: كلفه عملا بلا أجرة، وكذلك تسخره. وسخره يسخره سخريا وسخريا وسخره: كلفه ما لا يريد وقهره. وكل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر، فذلك مسخر. وقوله عز وجل: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض، قال الزجاج: تسخير ما في السموات تسخير الشمس والقمر والنجوم للآدميين، وهو الانتفاع بها في بلوغ منابتهم والاقتداء بها في مسالكهم، وتسخير ما في الأرض تسخير بحارها وأنهارها ودوابها وجميع منافعها، وهو سخرة لي وسخري وسخري، وقيل: السخري، بالضم، من التسخير والسخري، بالكسر، من الهزء. وقد يقال في الهزء: سخري وسخري، وأما من السخرة فواحده مضموم. وقوله تعالى: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري، فهو سخريا وسخريا، والضم أجود. أبو زيد: سخريا من سخر إذا استهزأ، والذي في الزخرف: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، عبيدا وإماء وأجراء. وقال: خادم سخرة، ورجل سخرة أيضا: يسخر منه، وسخرة، بفتح الخاء، يسخر من الناس. وتسخرت دابة لفلان أي ركبتها بغير أجر، وأنشد:

[ 354 ]

سواخر في سواء اليم تحتفز ويقال: سخرته بمعنى سخرته أي قهرته. ورجل سخرة: يسخر في الأعمال ويتسخره من قهره. وسخرت السفينة: أطاعت وجرت وطاب لها السير، والله سخرها تسخيرا. والتسخير: التذليل. وسفن سواخر إذا أطاعت وطاب لها الريح. وكل ما ذل وانقاد أو تهيأ لك على ما تريد، فقد سخر لك. والسخر: السيكران، عن أبي حنيفة. * سخبر: السخبر: شجر إذا طال تدلت رؤوسه وانحنت، واحدته سخبرة، وقيل: السخبر شجر من شجر الثمام له قضب مجتمعة وجرثومة، قال الشاعر: واللؤم ينبت في أصول السخبر وقال أبو حنيفة: السخبر يشبه الثمام له جرثومة وعيدانه كالكرات في الكثرة كأن ثمره مكاسح القصب أو أرق منها، وإذا طال تدلت رؤوسه وانحنت. وبنو جعفر بن كلاب يلقبون فروع السخبر، قال دريد بن الصمة: مما يجئ به فروع السخبر ويقال: ركب فلان السخبر إذا غدر، قال حسان ابن ثابت: إن تغدروا فالغدر منكم شيمة، والغدر ينبت في أصول السخبر أراد قوما منازلهم ومحالهم في منابت السخبر، قال: وأظنهم من هذيل، قال ابن بري: إنما شبه الغادر بالسخبر لأنه شجر إذا انتهى استرخى رأسه ولم يبق على انتصابه، يقول: أنتم لا تثبتون على وفاء كهذا السخبر الذي لا يثبت على حال، بينا يرى معتدلا منتصبا عاد مسترخيا غير منتصب. وفي حديث ابن الزبير: قال لمعاوية لا تطرق إطراق الأقعوان في أصول السخبر، هو شجر تألفه الحيات فتسكن في أصوله، الواحدة سخبرة، يقول: لا تتغافل عما نحن فيه. * سدر: السدر: شجر النبق، واحدتها سدرة وجمعها سدرات وسدرات وسدر وسدور (* قوله: سدور كذا بالأصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلا عن المحكم هو بالضم)، الأخيرة نادرة. قال أبو حنيفة: قال ابن زياد: السدر من العضاه، وهو لونان: فمنه عبري، ومنه ضال، فأما العبري فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير، وأما الضال فهو ذو شوك، وللسدر ورقة عريضة مدورة، وربما كانت السدرة محلالا، قال ذو الرمة: قطعت، إذا تجوفت العواطي، ضروب السدر عبريا وضالا قال: ونبق الضال صغار. قال: وأجود نبق يعلم بأرض العرب نبق هجر في بقعة واحدة يسمى للسلطان، هو أشد نبق يعلم حلاوة وأطيبه رائحة، يفوح فم آكله وثياب ملابسه كما يفوح العطر. التهذيب: السدر اسم للجنس، والواحدة سدرة. والسدر من الشجر سدران: أحدهما بري لا ينتفع بثمره ولا يصلح ورقه للغسول وربما خبط ورقها الراعية، وثمره عفص لا يسوغ في الحلق، والعرب تسميه الضال، والسدر الثاني ينبت على الماء وثمره النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب له سلاء كسلائه وورقه كورقه غير أن ثمر العناب أحمر حلو وثمر السدر أصفر مز يتفكه به. وفي الحديث: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار، قال ابن الأثير: قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم، وقيل

[ 355 ]

سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا. قال هشام: وهذه أبواب من سدر قطعه أي وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه. وسدر بصره سدرا فهو سدر: لم يكد يبصر. ويقال: سدر البعير، بالكسر، يسدر سدرا تحير من شدة الحر، فهو سدر. ورجل سادر: غير متشتت (* قوله: غير متشتت كذا بالأصل بشين معجمة بين تاءين، والذي في شرح القاموس نقلا عن الأساس: وتكلم سادرا غير متثبت، بمثلثة بين تاء فوقية وموحدة). والسادر: المتحير. وفي الحديث: الذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه، السدر، بالتحريك: كالدوار، وهو كثيرا ما يعرض لراكب البحر. وفي حديث علي: نفر مستكبرا وخبط سادرا أي لاهيا. والسادر: الذي لا يهتم لشئ ولا يبالي ما صنع، قال: سادرا أحسب غيي رشدا، فتناهيت وقد صابت بقر (* وقوله: صابت بقر في الصحاح وقولهم للشدة إذا نزلت صابت بقر أي صارت الشدة في قرارها). والسدر: اسمدرار البصر. ابن الأعرابي: سدر قمر، وسدر من شدة الحر. والسدر: تحير البصر. وقوله تعالى: عند سدرة المنتهى، قال الليث: زعم إنها سدرة في السماء السابعة لا يجاوزها ملك ولا نبي وقد أظلت الماء والجنة، قال: ويجمع على ما تقدم. وفي حديث الإسراء: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، قال ابن الأثير: سدرة المنتهى في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها. وسدر ثوبه يسدره سدرا وسدورا: شقه، عن يعقوب. والسدر والسدل: إرسال الشعر. يقال: شعر مسدول ومسدور وشعر منسدر ومنسدل إذا كان مسترسلا. وسدرت المرأة شعرها فانسدر: لغة في سدلته فانسدل. ابن سيده: سدر الشعر والستر يسدره سدرا أرسله، وانسدر هو. وانسدر أيضا: أسرع بعض الإسراع. أبو عبيد: يقال انسدر فلان يعدو وانصلت يعدو إذا أسرع في عدوه. اللحياني: سدر ثوبه سدرا إذا أرسله طولا. وقال أبو عمرو: تسدر بثوبه إذا تجلل به. والسدار: شبه الكلة تعرض في الخباء. والسيدارة: القلنسوة بلا أصداغ، عن الهجري. والسدير: بناء، وهو بالفارسية سهدلى أي ثلاث شهب أو ثلاث مداخلات. وقال الأصمعي: السدير فارسية كأن أصله سادل أي قبة في ثلاث قباب متداخلة، وهي التي تسميها الناس اليوم سدلى، فأعربته العرب فقالوا سدير والسدير: النهر، وقد غلب على بعض الأنهار، قال: ألابن أمك ما بدا، ولك الخورنق والسدير ؟ التهذيب: السدير نهر بالحيرة، قال عدي: سره حاله وكثرة ما يم‍ - لك، والبحر معرضا، والسدير والسدير: نهر، ويقال: قصر، وهو معرب وأصله بالفارسية سه دله أي فيه قباب مداخلة.

[ 356 ]

ابن سيده: والسدير منبع الماء. وسدير النخل: سواده ومجتمعه. وفي نوادر الأصمعي التي رواها عنه أبو يعلى قال: قال أبو عمرو بن العلاء السدير العشب. والأسدران: المنكبان، وقيل: عرقان في العين أو تحت الصدغين. وجاء يضرب أسدريه، يضرب مثلا للفارغ الذي لا شغل له، وفي حديث الحسن: يضرب أسدريه أي عطفيه ومنكبيه يضرب بيديه عليهما، وهو بمعنى الفارغ. قال أبو زيد: يقال للرجل إذا جاء فارغا: جاء ينفض أسدريه، وقال بعضهم: جاء ينفض أصدريه أي عطفيه. قال: وأسدراه منكباه. وقال ابن السكيت: جاء ينفض أزدريه، بالزاي وذلك إذا جاء فارغا ليس بيده شئ ولم يقض طلبته. أبو عمرو: سمعت بعض قيس يقول سدل الرجل في البلاد وسدر إذا ذهب فيها فلم يثنه شئ. ولعبة للعرب يقال لها: السدر والطبن. ابن سيده: والسدر اللعبة التي تسمى الطبن، وهو خط مستدير تلعب بها الصبيان، وفي حديث بعضهم: رأيت أبا هريرة: يلعب السدر، قال ابن الأثير: هو لعبة يلعب بها يقامر بها، وتكسر سينها وتضم، وهي فارسية معربة عن ثلاثة أبواب، ومنه حديث يحيى بن أبي كثير: السدر هي الشيطانة الصغرى يعني أنها من أمر الشيطان، وقول أمية بن أبي الصلت: وكأن برقع، والملائك حولها، سدر، تواكله القوائم، أجرد (* قوله: برقع هو كزبرح وقنفذ السماء السابعة اه‍ قاموس). سدر، للبحر، لم يسمع به إلا في شعره. قال أبو علي: وقال أجرد لأنه قد لا يكون كذلك إذا تموج. الجوهري: سدر اسم من أسماء البحر، وأنشد بيت أمية إلا أنه قال عوض حولها حوله، وقال عوض أجرد أجرب، بالباء، قال ابن بري: صوابه أجرد، بالدال، كما أوردناه، والقصيدة كلها دالية، وقبله: فأتم ستا فاستوت أطباقها، وأتى بسابعة فأنى تورد قال: وصواب قوله حوله أن يقول حولها لأن برقع اسم من أسماء السماء مؤنثة لا تنصرف للتأنيث والتعريف، وأراد بالقوائم ههنا الرياح، وتواكلته: تركته. يقال: تواكله القوم إذا تركوه، شبه السماء بالبحر عند سكونه وعدم تموجه، قال ابن سيده وأنشد ثعلب: وكأن برقع، والملائك تحتها، سدر، تواكله قوائم أربع قال: سدر يدور. وقوائم أربع: قال هم الملائكة لا يدرى كيف خلقهم. قال: شبه الملائكة في خوفها من الله تعالى بهذا الرجل السدر. وبنو سادرة: حي من العرب. وسدرة: قبيلة، قال: قد لقيت سدرة جمعا ذا لها، وعددا فخما وعزا بزرى فأما قوله: عز على ليلى بذي سدير سوء مبيتي بلد الغمير فقد يجوز أن يريد بذي سدر فصغر، وقيل: ذو سدير موضع بعينه. ورجل سندرى: شديد، مقلوب عن سرندى. * سرر: السر: من الأسرار التي تكتم. والسر: ما أخفيت، والجمع أسرار. ورجل سري: يصنع

[ 357 ]

الأشياء سرا من قوم سريين. والسريرة: كالسر، والجمع السرائر. الليث: السر ما أسررت به. والسريرة: عمل السر من خير أو شر. وأسر الشئ: كتمه وأظهره، وهو من الأضداد، سررته: كتمته، وسررته: أعلنته، والوجهان جميعا يفسران في قوله تعالى: وأسروا الندامة، قيل: أظهروها، وقال ثعلب: معناه أسروها من رؤسائهم، قال ابن سيده: والأول أصح. قال الجوهري: وكذلك في قول امرئ القيس: لو يسرون مقتلي، قال: وكان الأصمعي يرويه: لو يشرون، بالشين معجمة، أي يظهرون. وأسر إليه حديثا أي أفضى، وأسررت إليه المودة وبالمودة وساره في أذنه مسارة وسرارا وتساروا أي تناجوا. أبو عبيدة: أسررت الشئ أخفيته، وأسررته أعلنته، ومن الإظهار قوله تعالى: وأسروا الندامة لما رأوا العذاب، أي أظهروها، وأنشد للفرزدق: فلما رأى الحجاج جرد سيفه، أسر الحروري الذي كان أضمرا قال شمر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير أبي عبيدة في قوله: وأسروا الندامة، أي أظهروها، قال: ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار، وقيل: أسروا الندامة، يعني الرؤساء من المشركين أسروا الندامة في سفلتهم الذين أضلوهم. وأسروها: أخفوها، وكذلك قال الزجاج وهو قول المفسرين. وساره مسارة وسرارا: أعلمه بسره، والاسم السرر، والسرار مصدر ساررت الرجل سرارا. واستسر الهلال في آخر الشهر: خفي، قال ابن سيده: لا يلفظ به إلا مزيدا، ونظيره قولهم: استحجر الطين. والسرر والسرر والسرار والسرار، كله: الليلة التي يستسر فيها القمر، قال: نحن صبحنا عامرا في دارها، جردا تعادى طرفي نهارها، عشية الهلال أو سرارها غيره: سرر الشهر، بالتحريك، آخر ليلة منه، وهو مشتق من قولهم: استسر القمر أي خفي ليلة السرار فربما كان ليلة وربما كان ليلتين. وفي الحديث: صوموا الشهر وسره، أي أوله، وقيل مستهله، وقيل وسطه، وسر كل شئ: جوفه، فكأنه أراد الأيام البيض، قال ابن الأثير: قال الأزهري لا أعرف السر بهذا المعنى إنما يقال سرار الشهر وسراره وسرره، وهو آخر ليلة يستسر الهلال بنور الشمس. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سأل رجلا فقال: هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا ؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين. قال الكسائي وغيره: السرار آخر الشهر ليلة يستسر الهلال. قال أبو عبيدة: وربما استسر ليلة وربما استسر ليلتين إذا تم الشهر. قال الأزهري: وسرار الشهر، بالكسر، لغة ليست بجيدة عند اللغويين. الفراء: السرار آخر ليلة إذا كان الشهر تسعا وعشرين، وسراره ليلة ثمان وعشرين، وإذا كان الشهر ثلاثين فسراره ليلة تسع وعشرين، وقال ابن الأثير: قال الخطابي كان بعض أهل العلم يقول في هذا الحديث: إن سؤاله هل صام من سرار الشهر شيئا سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بصوم يوم أو يومين. قال: ويشبه أن يكون هذا الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر فلذلك قال له: إذا أفطرت، يعني من رمضان، فصم يومين، فاستحب له

[ 358 ]

الوفاء بهما. والسر: النكاح لأنه يكتم، قال الله تعالى: ولكن لا تواعدوهن سرا، قال رؤبة: فعف عن إسرارها بعد الغسق، ولم يضعها بين فرك وعشق والسرية: الجارية المتخذة للملك والجماع، فعلية منه على تغيير النسب، وقيل: هي فعولة من السرو وقلبت الواو الأخيرة ياء طلب الخفة، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء، وقد تسررت وتسريت: على تحويل التضعيف. أبو الهيثم: السر الزنا، والسر الجماع. وقال الحسن: لا تواعدوهن سرا، قال: هو الزنا، قال: هو قول أبي مجلز، وقال مجاهد: لا تواعدوهن هو أن يخطبها في العدة، وقال الفراء: معناه لا يصف أحدكم نفسه المرأة في عدتها في النكاح والإكثار منه. واختلف أهل اللغة في الجارية التي يتسراها مالكها لم سميت سرية فقال بعضهم: نسيت إلى السر، وهو الجماع، وضمت السين للفرق بين الحرة والأمة توطأ، فيقال للحرة إذا نكحت سرا أو كانت فاجرة: سرية، وللمملوكة يتسراها صاحبها: سرية، مخافة اللبس. وقال أبو الهيثم: السر السرور، فسميت الجارية سرية لأنها موضع سرور الرجل. قال: وهذا أحسن ما قيل فيها، وقال الليث: السرية فعلية من قولك تسررت، ومن قال تسريت فإنه غلط، قال الأزهري: هو الصواب والأصل تسررت ولكن لما توالت ثلاث راءات أبدلوا إحداهن ياء، كما قالوا تظنيت من الظن وقصيت أظفاري والأصل قصصت، ومنه قول العجاج: تقضي البازي إذا البازي كسر إنما أصله: تقضض. وقال بعضهم: استسر الرجل جاريته بمعنى تسراها أي تخذها سرية. والسرية: الأمة التي بوأتها بيتا، وهي فعلية منسوبة إلى السر، وهو الجماع والإخفاء، لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته، وإنما ضمت سينه لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري، وإلى الأرض السهلة سهلي، والجمع السراري. وفي حديث عائشة وذكر لها المتعة فقالت: والله ما نجد في كلام الله إلا النكاح والاستسرار، تريد اتخاذ السراري، وكان القياس الاستسراء من تسريت إذا اتخذت سرية، لكنها ردت الحرف إلى الأصل، وهو تسررت من السر النكاح أو من السرور فأبدلت إحدى الراءات ياء، وقيل: أصلها الياء من الشئ السري النفيس. وفي حديث سلامة: فاستسرني أي اتخذني سرية، والقياس أن تقول تسررني أو تسراني فأما استسرني فمعناه ألقي إلي سره. قال ابن الأثير: قال أبو موسى لا فرق بينه وبين حديث عائشة في الجواز. والسر: الذكر، قال الأفوه الأودي: لما رأت سري تغير، وانثنى من دون نهمة شبرها حين انثنى وفي التهذيب: السر ذكر الرجل فخصصه. والسر: الأصل. وسر الوادي: أكرم موضع فيه، وهي السرارة أيضا. والسر: وسط الوادي، وجمعه سرور: قال الأعشى: كبردية الغيل وسط الغريف، إذا خالط الماء منها السرورا وكذلك سراره وسرارته وسرته. وأرض سر: كريمة طيبة، وقيل: هي أطيب موضع فيه، وجمع

[ 359 ]

السر سرر نادر، وجمع السرار أسرة كقذال وأقذلة، وجمع السرارة سراثر. الأصمعي: سرار الأرض أوسطه وأكرمه. ويقال: أرض سراء أي طيبة. وقال الفراء: سر بين السرارة، وهو الخالص من كل شئ. وقال الأصمعي: السر من الأرض مثل السرارة أكرمها، وقول الشاعر: وأغف تحت الأنجم العواتم، واهبط بها منك بسر كاتم قال: السر أخصب الوادي. وكاتم أي كامن تراه فيه قد كتم ولم ييبس، وقال لبيد يرثي قوما: فساعهم حمد، وزانت قبورهم أسرة ريحان، بقاع منور قال: الأسرة أوساط الرياض، وقال أبو عمرو: واحد الأسرة سرار، وأنشد: كأنه عن سرار الأرض محجوم وسر الحسب وسراره وسرارته: أوسطه. ويقال: فلان في سر قومه أي في أفضلهم، وفي الصحاح: في أوسطهم. وفي حديث ظبيان: نحن قوم من سرارة مذحج أي من خيارهم. وسر النسب: محضه وأفضله، ومصدره السرارة، بالفتح. والسر من كل شئ: الخالص بين السرارة، ولا فعل له، وأما قول امرئ القيس في صفة امرأة: فلها مقلدها ومقلتها، ولها عليه سرارة الفضل فإنه وصف جارية شبهها بظبية جيدا ومقلة ثم جعل لها الفضل على الظبية في سائر محاسنها، أراد بالسرارة كنه الفضل. وسرارة كل شئ: محضه ووسطه، والأصل فيهعا سرارة الروضة، وهي خير منابتها، وكذلك سرة الروضة. وقال الفراء: لها عليها سرارة الفضل وسراوة الفضل أي زيادة الفضل. وسرارة العيش: خيره وأفضله. وفلان سر هذا الأمر إذا كان عالما به. وسر الوادي: أفضل موضع فيه، والجمع أسرة مثل قن وأقنة، قال طرفة: تربعت القفين في الشول ترتعي حدائق مولي الأسرة أغيد وكذلك سرارة الوادي، والجمع سرار، قال الشاعر: فإن أفخر بمجد بني سليم، أكن منها التخومة والسرارا والسر والسر والسرر والسرار، كله: خط بطن الكف والوجه والجبهة، قال الأعشى: فانظر إلى كف وأسرارها، هل أنت إن أوعدتني ضائري ؟ يعني خطوط باطن الكف، والجمع أسرة وأسرار، وأسارير جمع الجمع، وكذلك الخطوط في كل شئ، قال عنترة: بزجاجة صفراء ذات أسرة، قرنت بأزهر في الشمال مقدم وفي حديث عائشة في صفته، صلى الله عليه وسلم: تبرق أسارير وجهه. قال أبو عمرو: الأسارير هي الخطوط التي في الجبهة من التكسر فيها، واحدها سرر. قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول في قوله تبرق أسارير وجهه، قال: خطوط وجهه سر وأسرار، وأسارير جمع الجمع. قال: وقال بعضهم الأسارير الخدان والوجنتان ومحاسن الوجه، وهي شآبيب الوجه أيضا وسبحات الوجه. وفي حديث علي، عليه السلام: كأن ماء الذهب يجري في

[ 360 ]

صفحة خده، ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه. وتسرر الثوب: تشقق. وسرة الحوض: مستقر الماء في أقصاه. والسرة: الوقبة التي في وسط البطن. والسر والسرر: ما يتعلق من سرة المولود فيقطع، والجمع أسرة نادر. وسره سرا: قطع سرره، وقيل: السرر ما قطع منه فذهب. والسرة: ما بقي، وقيل: السر، بالضم، ما تقطعه القابلة من سرة الصبي. يقال: عرفت ذلك قبل أن يقطع سرك، ولا تقل سرتك لأن السرة لا تقطع وإنما هي الموضع الذي قطع منه السر. والسرر والسرر، بفتح السين وكسرها: لغة في السر. يقال: قطع سرر الصبي وسرره، وجمعه أسرة، عن يعقوب، وجمع السرة سرر وسرات لا يحركون العين لأنها كانت مدغمة. وسره: طعنه في سرته، قال الشاعر: نسرهم، إن هم أقبلوا، وإن أدبروا، فهم من نسب أي نطعنه في سبته. قال أبو عبيد: سمعت الكسائي يقول: قطع سرر الصبي، وهو واحد. ابن السكيت: يقال قطع سرر الصبي، ولا يقال قطعت سرته، إنما السرة التي تبقى والسرر ما قطع. وقال غيره: يقال، لما قطع، السر أيضا، يقال: قطع سره وسرره. وفي الحديث: أنه، عليه الصلاة والسلام، ولد معذورا مسرورا، أي مقطوع السرة (* قوله: أي مقطوع السرة كذا بالأصل ومثله في النهاية والإضافة على معنى من الابتدائية والمفعول محذوف والأصل مقطوع السر من السرة وإلا فقد ذكر أنه لا يقال قطعت سرته). وهو ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة. والسرر: داء يأخذ في السرة، وفي المحكم: يأخذ الفرس. وبعير أسر وناقة بينة السرر يأخذها الداء في سرتها فإذا بركت تجافت، قال الأزهري: هذا التفسير غلط من الليث إنما السرر وجع يأخذ البعير في الكركرة لا في السرة. قال أبو عمرو: ناقة سراء وبعير أسر بين السرر، وهو وجع يأخذ في الكركرة، قال الأزهري: هذا سماعي من العرب، ويقال: في سرته سرر أي ورم يؤلمه، وقيل: السرر قرح في مؤخر كركرة البعير يكاد ينقب إلى جوفه ولا يقتل، سر البعير يسر سررا، عن ابن الأعرابي، وقيل: الأسر الذي به الضب، وهو ورم يكون في جوف البعير، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، قال معد يكرب المعروف بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل وكان رئيس بكر بن وائل قتل يوم الكلاب الأول: إن جنبي عن الفراش لنابي، كتجافي الأسر فوق الظراب من حديث نما إلي فم تر فأعيني، ولا أسيغ شرابي مرة كالذعاف، ولا أكتمها النا س، على حر ملة كالشهاب من شرحبيل إذ تعاوره الأر ماح، في حال صبوة وشباب وقال: وأبيت كالسراء يربو ضبها، فإذا تحزحز عن عداء ضجت وسر الزند يسره سرا إذا كان أجوف فجعل في جوفه عودا ليقدح به. قال أبو حنيفة: يقال سر زندك فإنه أسر أي أجوف أي احشه ليري. والسر: مصدر سر الزند. وقناة سراء: جوفاء بينة السرر.

[ 361 ]

والسرير: المضطجع، والجمع أسرة وسرر، سيبويه: ومن قال صيد قال في سرر سر. والسرير: الذي يجلس عليه معروف. وفي التنزيل العزيز: على سرر متقابلين، وبعضهم يستثقل اجتماع الضمتين مع التضعيف فيرد الأول منهما إلى الفتح لخفته فيقول سرر، وكذلك ما أشبهه من الجمع مثل ذليل وذلل ونحوه. وسرير الرأس: مستقره في مركب العنق، وأنشد: ضربا يزيل الهام عن سريره، إزالة السنبل عن شعيره والسرير: مستقر الرأس والعنق. وسرير العيش: خفضه ودعته وما استقر واطمأن عليه. وسرير الكمأة وسررها، بالكسر: ما عليها من التراب والقشور والطين، والجمع أسرار. قال ابن شميل: الفقع أردأ الكم ء طعما وأسرعها ظهورا وأقصرها في الأرض سررا، قال: وليس للكمأة عروق ولكن لها أسرار. والسرر: دملوكة من تراب تنبت فيها. والسرير: شحمة البردي. والسرور: ما استسر من البردية فرطبت وحسنت ونعمت. والسرور من النبات: أنصاف سوق العلا، وقول الأعشى: كبردية الغيل وسط الغري‍ - ف، قد خالط الماء منها السريرا يعني شحمة البردي، ويروى: السرورا، وهي ما قدمناه، يريد جميع أصلها الذي استقرت عليه أو غاية نعمتها، وقد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة، وأنشد: وفارق منها عيشة غيدقية، ولم يخش يوما أن يزول سريرها ابن الأعرابي: سر يسر إذا اشتكى سرته. وسره يسره: حياه بالمسرة وهي أطراف الرياحين. ابن الأعرابي: السرة، الطاقة من الريحان، والمسرة أطراف الرياحين. قال أبو حنيفة: وقوم يجعلون الأسرة طريق النبات يذهبون به إلى التشبيه بأسرة الكف وأسرة الوجه، وهي الخطوط التي فيهما، وليس هذا بقوي. وأسرة النبت: طرائقه. والسراء: النعمة، والضراء: الشدة. والسراء: الرخاء، وهو نقيض الضراء. والسر والسراء والسرور والمسرة، كله: الفرح، الأخيرة عن السيرافي. يقال: سررت برؤية فلان وسرني لقاؤه وقد سررته أسره أي فرحته. وقال الجوهري: السرور خلاف الحزن، تقول: سرني فلان مسرة وسر هو على ما لم يسم فاعله. ويقال: فلان سرير إذا كان يسر إخوانه ويبرهم. وامرأة سرة (قوله: وامرأة سرة كذا بالأصل بفتح السين، وضبطت في القاموس بالشكل بضمها). وقوم برون سرون. وامرأة سرة وسارة: تسرك، كلاهما عن اللحياني. والمثل الذي جاء: كل مجر بالخلاء مسر، قال ابن سيده: هكذا حكاه أفار لقيط إنما جاء على توهم أسر، كما أنشد الآخر في عكسه: وبلد يغضي على النعوت، يغضي كإغضاء الروى المثبوت (* قوله: يغضي إلخ البيت هكذا بالأصل). أراد: المثبت فتوهم ثبته، كما أراد الآخر المسرور فتوهم أسره. وولدت ثلاثا في سرر واحد أي بعضهم في إثر بعض. ويقال: ولد له ثلاثة على سر وعلى سرر واحد، وهو أن تقطع سررهم أشباها لا تخلطهم

[ 362 ]

أنثى. ويقولون: ولدت المرأة ثلاثة في صرر، جمع الصرة، وهي الصيحة، ويقال: الشدة. وتسرر فلان بنت فلان إذا كان لئيما وكانت كريمة فتزوجها لكثرة ماله وقلة مالها. والسرر: موضع على أربعة أميال من مكة، قال أبو ذؤيب: بآية ما وقفت والركاب، وبين الحجون وبين السرر التهذيب: وقيل في هذا البيت هو الموضع الذي جاء في الحديث: كانت به شجرة سر تحتها سبعون نبيا، فسمي سررا لذلك، وفي بعض الحديث: أنها بالمأزمين من منى كانت فيه دوحة. قال ابن عمران: بها سرحة سر تحتها سبعون نبيا أي قطعت سررهم يعني أنهم ولدوا تحتها، فهو يصف بركتها والموضع الذي هي فيه يسمى وادي السرر، بضم السين وفتح الراء، وقيل: هو بفتح السين والراء، وقيل: بكسر السين. وفي حديث السقط: إنه يجتر والديه بسرره حتى يدخلهما الجنة. وفي حديث حذيفة: لا ينزل سرة البصرة أي وسطها وجوفها، من سرة الإنسان فإنها في وسطه. وفي حديث طاووس: من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ما كانت تطؤه بأخفافها أي كأسمن ما كانت وأوفره، من سر كل شئ وهو لبه ومخه، وقيل: هو من السرور لأنها إذا سمنت سرت الناظر إليها. وفي حديث عمر: أنه كان يحدثه، عليه السلام، كأخي السرار، السرار: المسارة، أي كصاحب السرار أو كمثل المسارة لخفض صوته، والكاف صفة لمصدر محذوف، وفيه: لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره من فرسه، الغيل: لبن المرأة إذا حملت وهي ترضع، وسمي هذا الفعل قتلا لأنه يفضي إلى القتل، وذلك أنه بضعفه ويرخي قواه ويفسد مزاجه، وإذا كبر واحتاج إلى نفسه في الحرب ومنازلة الأقران عجز عنهم وضعف فربما قتل، إلا أنه لما كان خفيا لا يدرك جعله سرا. وفي حديث حذيفة: ثم فتنة السراء، السراء: البطحاء، قال ابن الأثير: قال بعضهم هي التي تدخل الباطن وتزلزله، قال: ولا أدري ما وجهه. والمسرة: الآلة التي يسار فيها كالطومار. والأسر: الدخيل، قال لبيد: وجدي فارس الرعشاء منهم رئيس، لا أسر ولا سنيد ويروى: ألف. وفي المثل: ما يوم حليمة بسر، قال: يضرب لكل أمر متعالم مشهور، وهي حليمة بنت الحرث بن أبي شمر الغساني لأن أباها لما وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء أخرجت لهم طيبا في مركن، فطيبتهم به فنسب اليوم إليها. وسرار: واد. والسرير: موضع في بلاد بني كنانة، قال عروة بن الورد: سقى سلمى، وأين محل سلمى ؟ إذا حلت مجاورة السرير والتسرير: موضع في بلاد غاضرة، حكاه أبو حنيفة، وأنشد: إذا يقولون: ما أشفى ؟ أقول لهم: دخان رمث من التسرير يشفيني مما يضم إلى عمران حاطبه، من الجنيبة، جزلا غير موزون الجنيبة: ثني من التسرير، وأعلى التسرير لغاضرة.

[ 363 ]

وفي ديار تميم موضع يقال له: السر. وأبو سرار وأبو السرار جميعا: من كناهم. والسرسور: القطن العالم. وإنه لسرسور مال أي حافظ له. أبو عمرو: فلان سرسور مال وسوبان مال إذا كان حسن القيام عليه عالما بمصلحته. أبو حاتم: يقال فلان سرسوري وسرسورتي أي حبيبي وخاصتي. ويقال: فلان سرسور هذا الأمر إذا كان قائما به. ويقال للرجل سرسر (* قوله: سرسر هكذا في الأصل بضم السينين). إذا أمرته بمعالي الأمور. ويقال: سرسرت شفرتي إذا أحددتها. * سطر: السطر والسطر: الصف من الكتاب والشجر والنخل ونحوها، قال جرير: من شاء بايعته مالي وخلعته، ما يكمل التيم في ديوانهم سطرا والجمع من كل ذلك أسطر وأسطار وأساطير، عن اللحياني، وسطور. ويقال: بنى سطرا وغرس سطرا. والسطر: الخط والكتابة، وهو في الأصل مصدر. الليث: يقال سطر من كتب وسطر من شجر معزولين ونحو ذلك، وأنشد: إني وأسطار سطرن سطرا لقائل: يا نصر نصرا نصرا وقال الزجاج في قوله تعالى: وقالوا أساطير الأولين، خبر لابتداء محذوف، المعنى وقالوا الذي جاء به أساطير الأولين، معناه سطره الأولون، وواحد الأساطير أسطورة، كما قالوا أحدوثة وأحاديث. وسطر بسطر إذا كتب، قال الله تعالى: ن والقلم وما يسطرون، أي وما تكتب الملائكة، وقد سطر الكتاب يسطره سطرا وسطره واستطره. وفي التنزيل: وكل صغير وكبير مستطر. وسطر يسطر سطرا: كتب، واستطر مثله. قال أبو سعيد الضرير: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: أسطر فلان اسمي أي تجاوز السطر الذي فيه اسمي، فإذا كتبه قيل: سطره. ويقال: سطر فلان فلانا بالسيف سطرا إذا قطعه به كأنه سطر مسطور، ومنه قيل لسيف القصاب: ساطور. الفراء: يقال للقصاب ساطر وسطار وشطاب ومشقص ولحام وقدار وجزار. وقال ابن بزرج: يقولون للرجل إذا أخطأ فكنوا عن خطئه: أسطر فلان اليوم، وهو الإسطار بمعنى الإخطاء. قال الأزهري: هو ما حكاه الضرير عن الأعرابي أسطر اسمي أي جاوز السطر الذي هو فيه. والأساطير: الأباطيل. والأساطير: أحاديث لا نظام لها، واحدتها إسطار وإسطارة، بالكسر، وأسطير وأسطيرة وأسطور وأسطورة، بالضم. وقال قوم: أساطير جمع أسطار وأسطار جمع سطر. وقال أبو عبيدة: جمع سطر على أسطر ثم جمع أسطر على أساطير، وقال أبو أسطورة وأسطير وأسطيرة إلى العشرة. قال: ويقال سطر ويجمع إلى العشرة أسطارا، ثم أساطير جمع الجمع. وسطرها: ألفها. وسطر علينا: أتانا بالأساطير. الليث: يقال سطر فلان علينا يسطر إذا جاء بأحاديث تشبه الباطل. يقال: هو يسطر ما لا أصل له أي يؤلف. وفي حديث الحسن: سأله الأشعث عن شئ من القرآن فقال له: والله إنك ما

[ 364 ]

تسيطر علي بشئ أي ما تروج. يقال: سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها، وتلك الأقاويل الأساطير والسطر. والمسيطر والمصيطر: المسلط على الشئ ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله، وأصله من السطر لأن الكتاب مسطر، والذي يفعله مسطر ومسيطر. يقال: سيطرت علينا. وفي القرآن: لست عليهم بمسيطر، أي مسلط. يقال: سيطر يسيطر وتسيطر يتسيطر، فهو مسيطر ومتسيطر، وقد تقلب السين صادا لأجل الطاء، وقال الفراء في قوله تعالى: أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون، قال: المصيطرون كتابتها بالصاد وقراءتها بالسين، وقال الزجاج: المسيطرون الأرباب المسلطون. يقال: قد تسيطر علينا وتصيطر، بالسين والصاد، والأصل السين، وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا. يقال: سطر وصطر وسطا عليه وصطا. وسطره أي صرعه. والسطر: السكة من النخل. والسطر: العتود من المعز، وفي التهذيب: من الغنم، والصاد لغة. والمسيطر: الرقيب الحفيظ، وقيل: المتسلط، وبه فسر قوله عز وجل: لست عليهم بمسيطر، وقد سيطر علينا وسوطر. الليث: السيطرة مصدر المسيطر، وهو الرقيب الحافظ المتعهد للشئ. يقال: قد سيطر يسيطر، وفي مجهول فعله إنما صار سوطر، ولم يقل سيطر لأن الياء ساكنة لا تثبت بعد ضمة، كما أنك تقول من آيست أويس يوأس ومن اليقين أوقن يوقن، فإذا جاءت ياء ساكنة بعد ضمة لم تثبت، ولكنها يجترها ما قبلها فيصيرها واوا في حال (* قوله: في حال لعل بعد ذلك حذفا والتقدير في حال تقلب الضمة كسرة للياء مثل وقولك أعيس إلخ). مثل قولك أعيس بين العيسة وأبيض وجمعه بيض، وهو فعلة وفعل، فاجترت الياء ما قبلها فكسرته، وقالوا أكيس كوسى وأطيب طوبى، وإنما توخوا في ذلك أوضحه وأحسنه، وأيما فعلوا فهو القياس، وكذلك يقول بعضهم في قسمة ضيزى إنما هو فعلى، ولو قيل بنيت على فعلى لم يكن خطأ، ألا ترى أن بعضهم يهمزها على كسرتها، فاستقبحوا أن يقولوا سيطر لكثرة الكسرات، فلما تراوحت الضمة والكسرة كان الواو أحسن، وأما يسيطر فلما ذهبت منه مدة السين رجعت الياء. قال أبو منصور: سيطر جاء على فيعل، فهو مسيطر، ولم يستعمل مجهول فعله، وينتهي في كلام العرب إلى ما انتهوا إليه. قال: وقول الليث لو قيل بنيت ضيزى على فعلى لم يكن خطأ، هذا عند النحويين خطأ لأن فعلى جاءت اسما ولم تجئ صفة، وضيزى عندهم فعلى وكسرت الضاد من أجل الياء الساكنة، وهي من ضزته حقه أضيزه إذا نقصته، وهو مذكور في موضعه، وأما قول أبي دواد الإيادي: وأرى الموت قد تدلى، من الحض‍ - ر، على رب أهله الساطرون فإن الساطرون اسم ملك من العجم كان يسكن الحضر، وهو مدينة بين دجلة والفرات، غزاه سابور ذو الأكتاف فأخذه وقتله. التهذيب: المسطار الخمر الحامض، بتخفيف الراء، لغة رومية، وقيل: هي الحديثة المتغيرة الطعم والريح، وقال: المسطار من أسماء الخمر التي اعتصرت من أبكار العنب حديثا بلغة أهل الشام، قال: وأراه روميا لأنه لا يشبه أبنية كلام العرب، قال: ويقال المسطار بالسين، قال: وهكذا رواه أبو عبيد في باب الخمر وقال: هو الحامض منه. قال الأزهري:

[ 365 ]

المسطار أظنه مفتعلا من صار قلبت التاء طاء. الجوهري: المسطار، (* قوله: الجوهري المسطار بالكسر إلخ في شرح القاموس قال الصاغاني: والصواب الضم، قال: وكان الكسائي يشدد الراء فهذا دليل على ضم الميم لأنه يكون حينئذ من اسطار يسطار مثل ادهام يدهام). بكسر الميم، ضرب من الشراب فيه حموضة. * سعر: السعر: الذي يقوم عليه الثمن، وجمعه أسعار وقد أسعروا وسعروا بمعنى واحد: اتفقوا على سعر. وفي الحديث: أنه قيل للنبي، صلى الله عليه وسلم: سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر، أي أنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه، ولذلك لا يجوز التسعير. والتسعير: تقدير السعر. وسعر النار والحرب يسعرهما سعرا وأسعرهما وسعرهما: أوقدهما وهيجهما. واستعرت وتسعرت: استوقدت. ونار سعير: مسعورة، بغير هاء، عن اللحياني. وقرئ: وإذا الجحيم سعرت، وسعرت أيضا، والتشديد للمبالغة. وقوله تعالى: وكفى بجهنم سعيرا، قال الأخفش: هو مثل دهين وصريع لأنك تقول سعرت فهي مسعورة، ومنه قوله تعالى: فسحقا لأصحاب السعير، أي بعدا لأصحاب النار. ويقال للرجل إذا ضربته السموم فاستعر جوفه: به سعار. وسعار العطش: التهابه. والسعير والساعورة: النار، وقيل: لهبها. والسعار والسعر: حرها. والمسشر والمسعار: ما سعرت به. ويقال لما تحرك به النار من حديد أو خشب: مسعر ومسعار، ويجمعان على مساعير ومساعر. ومسعر الحرب: موقدها. يقال: رجل مسعر حرب إذا كان يؤرثها أي تحمى به الحرب. وفي حديث أبي بصير: ويلمه مسعر حرب لو كان له أصحاب، يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة. ومنه حديث خيفان: وأما هذا الحي من همدان فأنجاد بسل مساعير غير عزل. والساعور: كهيئة التنور يحفر في الأرض ويختبز فيه. ورمي سعر: يلهب الموت، وقيل: يلقي قطعة من اللحم إذا ضربه. وسعرناهم بالنبل: أحرقناهم وأمضضناهم. ويقال: ضرب هبر وطعن نثر ورمي سعر مأخوذ من سعرت النار والحرب إذا هيجتهما. وفي حديث علي، رضي الله عنه، يحث أصحابه: اضربوا هبرا وارموا سعرا أي رميا سريعا، شبهه باستعار النار. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحش فإذا خرج من البيت أسعرنا قفزا أي ألهبنا وآذانا. والسعار: حر النار. وسعر الليل بالمطي سعرا: قطعه. وسعرت اليوم في حاجتي سعرة أي طفت. ابن السكيت: وسعرت الناقة إذا أسرعت في سيرها، فهي سعور. وقال أبو عبيدة في كتاب الخيل: فرس مسعر ومساعر، وهو الذي يطيح قوائمه متفرقة ولا صبر له، وقيل: وثب مجتمع القوائم. والسعران: شدة العدو، والجمزان: من الجمز، والفلتان: النشيط. وسعر القوم شرا وأسعرهم وسعرهم: عمهم به، على المثل، وقال الجوهري: لا يقال أسعرهم. وفي حديث السقيفة: ولا ينام الناس من سعاره أي من شره. وفي حديث عمر: أنه أراد أن يدخل الشام وهو يستعر طاعونا، استعار استعار النار لشدة الطاعون يريد كثرته وشدة تأثيره، وكذلك يقال في

[ 366 ]

كل أمر شديد، وطاعونا منصوب على التمييز، كقوله تعالى: واشتعل الرأس شيبا. واستعر اللصوص: اشتعلوا. والسعرة والسعر: لون يضرب إلى السواد فويق الأدمة، ورجل أسعر وامرأة سعراء، قال العجاج: أسعر ضربا أو طوالا هجرعا يقال: سعر فلان يسعر سعرا، فهو أسعر، وسعر الرجل سعارا، فهو مسعور: ضربته السموم. والسعار: شدة الجوع. وسعار الجوع: لهيبه، أنشد ابن الأعرابي لشاعر يهجو رجلا: تسمنها بأخثر حلبتيها، ومولاك الأحم له سعار وصفه بتغزير حلائبه وكسعه ضروعها بالماء البارد ليرتد لبنها ليبقى لها طرقها في حال جوع ابن عمه الأقرب منه، والأحم: الأدنى الأقرب، والحميم: القريب القرابة. ويقال: سعر الرجل، فهو مسعور إذا اشتد جوعه وعطشه. والسعر: شهوة مع جوع. والسعر والسعر: الجنون، وبه فسر الفارسي قوله تعالى: إن المجرمين في ضلال وسعر، قال: لأنهم إذا كانوا في النار لم يكونوا في ضلال لأنه قد كشف لهم، وإنما وصف حالهم في الدنيا، يذهب إلى أن السعر هنا ليس جمع سعير الذي هو النار. وناقة مسعورة: كأن بها جنونا من سرعتها، كما قيل لها هوجاء. وفي التنزيل حكاية عن قوم صالح: أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر، معناه إنا إذا لفي ضلال وجنون، وقال الفراء: هو العناء والعذاب، وقال ابن عرفة: أي في أمر يسعرنا أي يلهبنا، قال الأزهري: ويجوز أن يكون معناه إنا إن اتبعناه وأطعناه فنحن في ضلال وفي عذاب مما يلزمنا، قال: وإلى هذا مال الفراء، وقول الشاعر: وسامى بها عنق مسعر قال الأصمعي: المسعر الشديد. أبو عمرو: المسعر الطويل. ومساعر البعير: آباطله وأرفاغه حيث يستعر فيه الجرب، ومنه قول ذي الرمة: قريع هجان دس منه المساعر والواحد مسعر. واستعر فيه الجرب: ظهر منه بمساعره. ومسعر البعير: مستدق ذنبه. والسعرارة والسعرورة: شعاع الشمس الداخل من كوة البيت، وهو أيضا الصبح، قال الأزهري: هو ما تردد في الضوء الساقط في البيت من الشمس، وهو الهباء المنبث. ابن الأعرابي: السعيرة تصغير السعرة، وهي السعال الحاد. ويقال هذا سعرة الأمر وسرحته وفوعته: لأوله وحدته. أبو يوسف: استعر الناس في كل وجه واستنجوا إذا أكلوا الرطب وأصابوه، والسعير في قول رشيد ابن رميض العنزي: حلفت بمائرات حول عوض، وأنصاب تركن لدى السعير قال ابن الكلبي: هو اسم صنم كان لعنزة خاصة، وقيل: عوض صنم لبكر بن وائل والمائرات: هي دماء الذبائح حول الأصنام. وسعر وسعير ومسعر وسعران: أسماء، ومسعر بن كدام المحدث: جعله أصحاب الحديث مسعر، بالفتح، للتفاؤل، والأسعر الجعفي:

[ 367 ]

سمي بذلك لقوله: فلا تدعني الأقوام من آل مالك، إذا أنا أسعر عليهم وأثقب واليستعور الذي في شعر عروة: موضع، ويقال شجر. * سعبر: السعبر والسعبرة: البئر الكثيرة الماء، قال: أعددت للورد، إذا ما هجرا، غربا ثجوجا، وقليبا سعبرا وبئر سعبر وماء سعبر: كثير. وسعر سعبر: رخيص. وخرج العجاج يريد اليمامة فاستقبله جرير ابن الخطفى فقال له: أين تريد ؟ قال: أريد اليمامة، قال: تجد بها نبيذا خضرما وسعرا سعبرا. وأخرج من الطعام سعابره وكعابره، وهو كل ما يخرج منه من زوان ونحوه فيرمى به. ومر الفرزدق بصديق له فقال: ما تشتهي يا أبا فراس ؟ قال: شواء رشراشا ونبيذا سعبرا وغناء يفتق السمع، الرشراش: الذي يقطر. والسعبر: الكثير * سعتر: الجوهري: السعتر نبت، وبعضهم يكتبه بالصاد وفي كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير، والله تعالى أعلم. * سغر: ابن الأعرابي: السغر النفي، وقد سغره (* قوله: وقد سغره من باب منع كما في القاموس). إذا نفاه. * سفر: سفر البيت وغيره يسفره سفرا: كنسه. والمسفرة: المكنسة، وأصله الكشف. والسفارة، بالضم: الكناسة. وقد سفره: كشطه. وسفرت الريح الغيم عن وجه السماء سفرا فانسفر: فرقته فتفرق وكشطته عن وجه السماء، وأنشد: سفر الشمال الزبرج المزبرجا الجوهري: والرياح يسافر بعضها بعضا لأن الصبا تسفر ما أسدته الدبور والجنوب تلحمه. والسفير: ما سقط من ورق الشجر وتحات. وسفرت الريح التراب والورق تسفره سفرا: كنسته، وقيل: ذهبت به كل مذهب. والسفير: ما تسفره الريح من الورق، ويقال لما سقط من ورق العشب: سفير، لأن الريح تسفره أي تكنسه، قال ذو الرمة: وحائل من سفير الحول جائله، حول الجرائم، في ألوانه شهب يعني الورق تغير لونه فحال وابيض بعدما كان أخضر، ويقال: انسفر مقدم رأسه من الشعر إذا صار أجلح. والانسفار: الانحسار. يقال: انسفر مقدم رأسه من الشعر. وفي حديث النخعي: أنه سفر شعره أي استأصله وكشفه عن رأسه. وانسفرت الإبل إذا ذهبت في الأرض. والسفر: خلاف الحضر، وهو مشتق من ذلك لما فيه من الذهاب والمجئ كما تذهب الريح بالسفير من الورق وتجئ، والجمع أسفار. ورجل سافر: ذو سفر، وليس على الفعل لأنه لم ير له فعل، وقوم سافرة وسفر وأسفار وسفار، وقد يكون السفر للواحد، قال: عوجي علي فإنني سفر والمسافر: كالسافر. وفي حديث حذيفة وذكر قوم لوط فقال: وتتبعت أسفارهم بالحجارة، يعني المسافر منهم، يقول: رموا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا بأهل المدينة. يقال: رجل سفر وقوم سفر، ثم أسافر جمع الجمع. وقال الأصمعي:

[ 368 ]

كثرت السافرة بموضع كذا أي المسافرون قال: والسفر جمع سافر، كما يقال: شارب وشرب، ويقال: رجل سافر وسفر أيضا. الجوهري: السفر قطع المسافة، والجمع الأسفار. والمسفر: الكثير الأسفار القوي عليها، قال: لن يعدم المطي مني مسفرا، شيخا بجالا، وغلاما حزورا والأنثى مسفرة. قال الأزهري: وسمي المسافر مسافرا لكشفه قناع الكن عن وجهه، ومنازل الحضر عن مكانه، ومنزل الخفض عن نفسه، وبروزه إلى الأرض الفضاء، وسمي السفر سفرا لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيا منها. ويقال: سفرت أسفر (* قوله: سفرت أسفر من باب طلب كما في شرح القاموس ومن باب ضرب كما في المصباح والقاموس). سفورا خرجت إلى السفر فأنا سافر وقوم سفر، مثل صاحب وصحب، وسفار مثل راكب وركاب، وسافرت إلى بلد كذا مسافرة وسفارا، قال حسان: لولا السفار وبعد خرق مهمة، لتركتها تحبو على العرقوب وفي حديث المسح على الخفين: أمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين، الشك من الراوي في السفر والمسافرين. والسفر: جمع سافر، والمسافرون: جمع مسافر، والسفر والمسافرون بمعنى. وفي الحديث: أنه قال لأهل مكة عام الفتح: يا أهل البلد صلوا أربعا فأنا سفر، ويجمع السفر على أسفار. وبعير مسفر: قوي على السفر، وأنشد ابن الأعرابي للنمر بن تولب: أجزت إليك سهوب الفلاة، ورحلي على جمل مسفر وناقة مسفرة ومسفار كذلك، قال الأخطل: ومهمه طامس تخشى غوائله، قطعته بكلوء العين مسفار وسمى زهير البقرة مسافرة فقال: كخنساء سفعاء الملاطين حرة، مسافرة مزؤودة أم فرقد ويقال للثور الوحشي: مسافر وأماني وناشط، وقال: كأنها، بعدما خفت ثميلتها، مسافر أشعث الروقين مكحول والسفر: الأثر يبقى على جلد الإنسان وغيره، وجمعه سفور، وقال أبو وجزة: لقد ماحت عليك مؤبدات، يلوح لهن أنداب سفور وفرس سافر اللحم أي قليله، قال ابن مقبل: لا سافر اللحم مدخول، ولا هبج كاسي العظام، لطيف الكشح مهضوم التهذيب: ويقال سافر الرجل إذا مات، وأنشد: زعم ابن جدعان بن عم‍ - رو أنه يوما مسافر والمسفرة: كبة الغزل. والسفرة، بالضم: طعام يتخذ للمسافر، وبه سميت سفرة الجلد. وفي حديث زيد بن حارثة قال: ذبحنا شاة فجعلناها سفرتنا أو في سفرتنا، السفرة: طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إليه، وسمي به كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقولة، فالسفرة في طعام السفر كاللهنة للطعام الذي يؤكل بكرة. وفي حديث عائشة: صنعنا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم،

[ 369 ]

ولأبي بكر سفرة في جراب أي طعاما لما هاجر هو وأبو بكر، رضي الله عنه. غيره: السفرة التي يؤكل عليها سميت سفرة لأنها تنبسط إذا أكل عليها. والسفار: سفار البعير، وهي حديدة توضع على أنف البعير فيخطم بها مكان الحكمة من أنف الفرس. وقال اللحياني: السفار والسفارة التي تكون على أنف البعير بمنزلة الحكمة، والجمع أسفرة وسفر وسفائر، وقد سفره، بغير ألف، يسفره سفرا وأسفره عنه إسفارا وسفره، التشديد عن كراع، الليث: السفار حبل يشد طرفه على خطام البعير فيدار عليه ويجعل بقيته زماما، قال: وربما كان السفار من حديد، قال الأخطل: وموقع، أثر السفار بخطمه، من سود عقة أو بني الجوال قال ابن بري: صوابه وموقع مخفوض على إضمار رب، وبعده: بكرت علي به التجار، وفوقه أحمال طيبة الرياح حلال أي رب جمل موقع أي بظهره الدبر. والدبر: من طول ملازمة القنب ظهره أسني عليه أحمال الطيب وغيرها. وبنو عقة: من النمر بن قاسط. وبنو الجوال: من بني تغلب. وفي الحديث: فوضع يده على رأس البعير ثم قال: هات السفار فأخذه فوضعه في رأسه، قال: السفار الزمام والحديدة التي يخطم بها البعير ليذل وينقاد، ومنه الحديث: ابغني ثلاث رواحل مسفرات أي عليهن السفار، وإن روي بكسر الفاء فمعناه القوية على السفر. يقال منه: أسفر البعير واستسفر. ومنه حديث الباقر: تصدق بحلال يدك وسفرها، هو جمع السفار. وحديث ابن مسعود: قال له ابن السعدي: خرجت في السحر أسفر فرسا لي فمررت بمسجد بني حنيفة، أراد أنه خرج يدمنه على السير ويروضه ليقوى على السفر، وقيل: هو من سفرت البعير إذا رعيته السفير، وهو أسافل الزرع، ويروى بالقاف والدال. وأسفرت الإبل في الأرض: ذهبت. وفي حديث معاذ: قال قرأت على النبي، صلى الله عليه وسلم، سفرا سفرا، فقال: هكذا فاقرأ. جاء في الحديث: تفسيره هذا هذا. قال الحربي: إن صح فهو من السرعة والذهاب من أسفرت الإبل إذا ذهبت في الأرض، قال: وإلا فلا أعلم وجهه. والسفر: بياض النهار، قال ذو الرمة: ومربوعة ربعية قد لبأتها، بكفي من دوية، سفرا سفرا يصف كمأة مربوعة أصابها الربيع. ربعية: منسوبة إلى الربيع. لبأتها: أطعمتهم إياها طرية الاجتناء كاللبا من اللبن، وهو أبكره وأوله. وسفرا: صباحا. وسفرا: يعني مسافرين. وسفر الصبح وأسفر: أضاء. وأسفر القوم أصبحوا. وأسفر. أضاء قبل الطلوع. وسفر وجهه حسنا وأسفر: أشرق. وفي التنزيل العزيز: وجوه يومئذ مسفرة، قال الفراء: أي مشرقة مضيئة. وقد أسفر الوجه وأسفر الصبح. قال: وإذا ألقت المرأة نقابها قيل: سفرت فهي سافر، بغير هاء. ومسافر الوجه: ما يظهر منه، قال امرؤ القيس: وأوجههم بيض المسافر غران ولقيته سفرا وفي سفر أي عند اسفرار الشمس للغروب، قال ابن سيده: كذلك حكي بالسين. ابن

[ 370 ]

الأعرابي: السفر الفجر، قال الأخطل: إني أبيت، وهم المرء يبعثه، من أول الليل حتى يفرج السفر يريد الصبح، يقول: أبيت أسري إلى انفجار الصبح. وسئل أحمد بن حنبل عن الإسفار بالفجر فقال: هو أن يصبح الفجر لا يشك فيه، ونحو ذلك قال إسحق وهو قول الشافعي وذويه. وروي عن عمر أنه قال: صلاة المغرب والفجاج مسفرة. قال أبو منصور: معناه أي بينة مبصرة لا تخفى. وفي الحديث: صلاة المغرب يقال لها صلاة البصر لأنها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الأبصار والشخوص. والسفر سفران: سفر الصبح وسفر المساء، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس: سفر لوضوحه، ومنه قول الساجع إذا طلعت الشعرى سفرا، ولم تر فيها مطرا، أراد طلوعها عشاء. وسفرت المرأة وجهها إذا كشف النقاب عن وجهها تسفر سفورا، ومنه سفرت بين القوم أسفر سفارة أي كشفت ما في قلب هذا وقلب هذا لأصلح بينهم. وسفرت المرأة نقابها تسفره سفورا، فهي سافرة: جلته. والسفير: الرسول والمصلح بين القوم، والجمع سفراء، وقد سفر بينهم يسفر سفرا وسفارة وسفارة: أصلح. وفي حديث علي أنه قال لعثمان: إن الناس قد استسفروني بينك وبينهم أي جعلوني سفيرا، وهو الرسول المصلح بين القوم. يقال: سفرت بين القوم إذا سعيت بينهم في الإصلاح. والسفر، بالكسر: الكتاب، وقيل: هو الكتاب الكبير، وقيل: هو جزء من التوراة، والجمع أسفار. والسفرة: الكتبة، واحدهم سافر، وهو بالنبطية سافرا. قال الله تعالى: بأيدي سفرة، وسفرت الكتاب أسفره سفرا. وقوله عز وجل: كمثل الحمار يحمل أسفارا، قال الزجاج فب الأسفار: الكتب الكبار واحدها سفر، أعلم الله تعالى أن اليهود مثلهم في تركهم استعمال التوراة وما فيها كمثل الحمار يحمل عليه الكتب، وهو لا يعرف ما فيها ولا يعيها. والسفرة: كتبة الملائكة الذين يحصون الأعمال، قال ابن عرفة: سميت الملائكة سفزة لأنهم يسفرون بين الله وبين أنبيائه، قال أبو بكر: سموا سفرة لأنهم ينزلون بوحي الله وبإذنه وما يقع به الصلاح بين الناس، فشبهوا بالسفراء الذين يصلحون بين الرجلين فيصلح شأنهما. وفي الحديث: مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة، هم الملائكة جمع سافر، والسافر في الأصل الكاتب، سمي به لأنه يبين الشئ ويوضحه. قال الزجاج: قيل للكاتب سافر، وللكتاب سفر لأن معناه أنه يبين الشئ ويوضحه. ويقال: أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء إضاءة لا يشك فيه، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر، يقول: صلوا صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر ويظهر ظهورا لا ارتياب فيه، وكل من نظر إليه عرف أنه الفجر الصادق. وفي الحديث: أسفروا بالفجر، أي صلوا صلاة الفجر مسفرين، ويقال: طولوها إلى الإسفار، قال ابن الأثير: قالوا يحتمل أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصا ورغبة، فقال: أسفروا بها أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه، ويقوي ذلك أنه قال لبلال: نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم، وقيل: الأمر بالإسفار خاص في الليالي المقمرة لأن أول الصبح

[ 371 ]

لا يتبين فيها فأمروا بالإسفار احتياطا، ومنه حديث عمر: صلوا المغرب والفجاج مسفرة أي بينة مضيئة لا تخفى. وفي حديث علقمة الثقفي: كان يأتينا بلال يفطرنا ونحن مسفرون جدا، ومنه قولهم: سفرت المرأة. وفي التنزيل العزيز: بأيدي سفرة كرام بررة، قال المفسرون. السفرة يعني الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم، واحدهم سافر مثل كاتب وكتبة، قال أبو إسحق: واعتباره بقوله: كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون، وقول أبي صخر الهذلي: لليلى بذات البين دار عرفتها، وأخرى بذات الجيش، آياتها سفر قال السكري: درست فصارت رسومها أغفالا. قال ابن جني: ينبغي أن يكون السفر من قولهم سفرت البيت أي كنسته فكأنه من كنست الكتابة من الطرس. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لو أمرت بهذا البيت فسفر، قال الأصمعي: أي كنس. والسافرة: أمة من الروم. وفي حديث سعيد بن المسيب: لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس، قال: والسافرة أمة من الروم (* قوله: أمة من الروم قال في النهاية كأنهم سموا بذلك لبعدهم وتوغلهم في المغرب. والوجبة الغروب يعني صوته فحذف المضاف). كذا جاء متصلا بالحديث، ووجبة الشمس وقوعها إذا غربت. وسفار: اسم ماء مؤنثة معرفة مبنية على الكسر. الجوهري: وسفار مثل قطام اسم بئر، قال الفرزدق: متى ما ترد يوما سفار، نجد بها أديهم يرمي المستحيز المعورا وسفيرة: هضبة معروفة، قال زهير: بكتنا أرضنا لما ظعنا... سفيرة والغيام (* كذا بياض بالأصل، ولم نجد هذا البيت في ديوان زهير). * سفسر: السفسير: الفيج والتابع ونحوه. ابن سيده: السفسير الذي يقوم على الناقة، قال أوس بن حجر: وفارقت، وهي لم تجرب وباع لها من الفصافص بالنمي سفسير وقيل: هو الذي يقوم على الإبل ويصلح شأنها، وقيل: هو السمسار، قال الأزهري: وهو معرب، وقيل: هو القيم بالأمر المصلح له، وأنكر أن يكون بياع القت. وفي التهذيب: قال الأصمعي في قول النابغة: وفارقت وهي لم تجرب (البيت) قال: باع لها اشترى لها. سفسير يعني السمسار. وقال المؤرج: السفسير العبقري، وهو الحاذق بصناعته من قوم سفاسرة وعباقرة. ويقال للحاذق بأمر الحديد: سفسير، قال حميد بن ثور: برته سفاسير الحديد فجردت وقيع الأعالي، كان في الصوت مكرما قال ابن الأعرابي: السفسير القهرمان في قول أوس. والسفسير: الحزمة من حزم الرطبة التي تعلفها الإبل، وأصل ذلك فارسي. وفي حديث أبي طالب يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: فإني والسوابح كل يوم، وما تتلو السفاسرة الشهود السفاسرة: أصحاب الأسفار وهي الكتب.

[ 372 ]

* سقر: السقر: من جوارح الطير معروف لغة في الصقر. والزقر: الصقر مضارعة، وذلك لأن كلبا تقلب السين مع القاف خاصة زايا. ويقولن في مس سقر: مس زقر، وشاة زقعاء في سقعاء. والسقر: البعد. وسقرت الشمس تسقره سقرا: لوحته وآلمت دماغه بحرها. وسقرات الشمس: شدة وقعها. ويوم مسمقر ومصمقر: شديد الحر. وسقر: اسم من أسماء جهنم، مشتق من ذلك، وقيل: هي من البعد، وعامة ذلك مذكور في صقر، بالصاد. وفي الحديث في ذكر النار: سماها سقر، هو اسم أعجمي علم النار الآخرة. قال الليث: سقر اسم معرفة للنار، نعوذ بالله من سقر. وهكذا قرئ: ما سلككم في سقر، غير منصرف لأنه معرفة، وكذلك لظى وجهنم. أبو بكر: في السقر قولان: أحدهما أن نار الآخرة سميت سقر لا يعرف له اشتقاق ومنع الإجراء التعريف والعجمة، وقيل: سميت النار سقر لأنها تذيب الأجسام والأرواح، والاسم عربي من قولهم سقرته الشمس أي أذابته. وأصابه منها ساقور، والساقور أيضا: حديدة تحمى ويكوى بها الحمار، ومن قال سقر اسم عربي قال: منعه الإجراء لأنه معرفة مؤنث. قال الله تعالى: لا تبقي ولا تذر. والسقار: اللعان الكافر، بالسين والصاد، وهو مذكور في موضعه. الأزهري في ترجمة صقر: الصقار النمام. وروى بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يسكن مكة ساقور ولا مشاء بنميم. وروي أيضا في السقار والصقار: اللعان، وقيل: اللعان لمن لا يستحق اللعن، سمي بذلك لأنه يضرب الناس بلسانه من الصقر، وهو ضربك الصخرة بالصاقور، وهو المعول. وجاء ذكر السقارين في حديث آخر وجاء تفسيره في الحديث أنهم الكذابون، قيل: سموا به لخبث ما يتكلمون. وروى سهل بن معاذ عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، وتظهر فيهم السقارة، قالوا: وما السقارة يا رسول الله ؟ قال: بشر يكونون في آخر الزمان يكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن، وفي رواية: يظهر فيهم السقارون. * سقطر: سقطرى: موضع، يمد ويقصر، فإذا نسبت إليه بالقصر قلت: سقطري، وإذا نسبت بالمد قلت: سقطراوي، حكاه ابن سيده عن أبي حنيفة. * سقعطر: السقعطرى: النهاية في الطول. وقال ابن سيده: من الناس والإبل لا يكون أطول منه. والسقعطري: الضخم الشديد البطش الطويل من الرجال. * سكر: السكران: خلاف الصاحي. والسكر: نقيض الصحو. والسكر ثلاثة: سكر الشباب وسكر المال وسكر السلطان، سكر يسكر سكرا وسكرا وسكرا وسكرا وسكرانا، فهو سكر، عن سيبويه، وسكران، والأنثى سكرة وسكرى وسكرانة، الأخيرة عن أبي علي في التذكرة. قال: ومن قال هذا وجب عليه أن يصرف سكران في النكرة. الجوهري: لغة بني أسد سكرانة، والاسم السكر، بالضم، وأسكره الشراب، والجمع سكارى وسكارى وسكرى، وقوله تعالى: وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، وقرئ: سكرى وما هم

[ 373 ]

بسكرى، التفسير أنك تراهم سكارى من العذاب والخوف وما هم بسكارى من الشراب، يدل عليه قوله تعالى: ولكن عذاب الله شديد، ولم يقرأ أحد من القراء سكارى، بفتح السين، وهي لغة ولا تجوز القراءة بها لأن القراءة سنة. قال أبو الهيثم: النعت الذي على فعلان يجمع على فعالى وفعالى مثل أشران وأشارى وأشارى، وغيران وقوم غيارى وغيارى، وإنما قالوا سكرى وفعلى أكثر ما تجئ جمعا لفعيل بمعنى مفعول مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى وصريع وصرعى، لأنه شبه بالنوكى والحمقى والهلكى لزوال عقل السكران، وأما النشوان فلا يقال في جمعه غير النشاوى، وقال الفراء: لو قيل سكرى على أن الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجها، وأنشد بعضهم: أضحت بنو عامر غضبى أنوفهم، إني عفوت، فلا عار ولا باس وقوله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، قال ثعلب: إنما قيل هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر، وقال غيره: إنما عنى هنا سكر النوم، يقول: لا تقربوا الصلاة روبى. ورجل سكير: دائم السكر. ومسكير وسكر وسكور: كثير السكر، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد لعمرو ابن قميئة: يا رب من أسفاه أحلامه أن قيل يوما: إن عمرا سكور وجمع السكر سكارى كجمع سكران لاعتقاب فعل وفعلان كثيرا على الكلمة الواحدة. ورجل سكير: لا يزال سكران، وقد أسكره الشراب. وتساكر الرجل: أظهر السكر واستعمله، قال الفرزدق: أسكران كان ابن المراغة إذا هجا تميما، بجوف الشام، أم متساكر ؟ تقديره: أكان سكران ابن المراغة فحذف الفعل الرافع وفسره بالثاني فقال: كان ابن المراغة، قال سيبويه: فهذا إنشاد بعضهم وأكثرهم ينصب السكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء، يريد أن بعض العرب يجعل اسم كان سكران ومتساكر وخبرها ابن المراغة، وقوله: وأكثرهم ينصب السكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء يريد أن سكران خبر كان مضمرة تفسيرها هذه المظهرة، كأنه قال: أكان سكران ابن المراغة، كان سكران ويرفع متساكر على أنه خبر ابتداء مضمر، كأنه قال: أم هو متساكر. وقولهم: ذهب بين الصحوة والسكرة إنما هو بين أن يعقل ولا يعقل. والمسكر: المخمور، قال الفرزدق: أبا حاضر، من يزن يعرف زناؤه، ومن يشرب الخرطوم، يصبح مسكرا وسكرة الموت: شدته. وقوله تعالى: وجاءت سكرة الموت بالحق، سكرة الميت غشيته التي تدل الإنسان على أنه ميت. وقوله بالحق أي بالموت الحق. قال ابن الأعرابي: السكرة الغضبة. والسكرة: غلبة اللذة على الشباب. والسكر: الخمر نفسها. والسكر: شراب يتخذ من التمر والكشوث والآس، وهو محرم كتحريم الخمر. وقال أبو حنيفة: السكر يتخذ من التمر والكشوث يطرحان سافا سافا ويصب عليه الماء. قال: وزعم زاعم أنه ربما خلط به الآس فزاده شدة.

[ 374 ]

وقال المفسرون في السكر الذي في التنزيل: إنه الخل وهذا شئ لا يعرفه أهل اللغة. الفراء في قوله: تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا، قال: هو الخمر قبل أن يحرم والرزق الحسن الزبيب والتمر وما أشبهها. وقال أبو عبيد: السكر نقيع التمر الذي لم تمسه النار، وكان إبراهيم والشعبي وأبو رزين يقولون: السكر خمر. وروي عن ابن عمر أنه قال: السكر من التمر، وقال أبو عبيدة وحده: السكر الطعام، يقول الشاعر: جعلت أعراض الكرام سكرا أي جعلت ذمهم طعما لك. وقال الزجاج: هذا بالخمر أشبه منه بالطعام، المعنى: جعلت تتخمر بأعراض الكرام، وهو أبين مما يقال للذي يبترك في أعراض الناس. وروى الأزهري عن ابن عباس في هذه الآية قال: السكر ما حرم من ثمرتها، والرزق ما أحل من ثمرتها. ابن الأعرابي: السكر الغضب، والسكر الامتلاء، والسكر الخمر، والسكر النبيذ، وقال جرير: إذا روين على الخنزير من سكر نادين: يا أعظم القسين جردانا وفي الحديث: حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب، السكر، بفتح السين والكاف: الخمر المعتصر من العنب، قال ابن الأثير: هكذا رواه الأثبات، ومنهم من يرويه بضم السين وسكون الكاف، يريد حالة السكران فيجعلون التحريم للسكر لا لنفس المسكر فيبيحون قليله الذي لا يسكر، والمشهور الأول، وقيل: السكر، بالتحريك، الطعام، وأنكر أهل اللغة هذا والعرب لا تعرفه. وفي حديث أبي وائل: أن رجلا أصابه الصقر فبعث له السكر فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. والسكار: النباذ. وسكرة الموت: غشيته، وكذلك سكرة الهم والنوم ونحوهما، وقوله: فجاؤونا بهم، سكر علينا، فأجلى اليوم، والسكران صاحي أراد سكر فأتبع الضم الضم ليسلم الجزء من العصب، ورواه يعقوب سكر. وقال اللحياني: ومن قال سكر علينا فمعناه غيظ وغضب. ابن الأعرابي: سكر من الشراب يسكر سكرا، وسكر من الغضب يسكر سكرا إذا غضب، وأنشد البيت. وسكر بصره: غشي عليه. وفي التنزيل العزيز: لقالوا إنما سكرت أبصارنا، أي حبست عن النظر وحيرت. وقال أبو عمرو بن العلاء: معناها غطيت وغشيت، وقرأها الحسن مخففة وفسرها: سحرت. التهذيب: قرئ سكرت وسكرت، بالتخفيف والتشديد، ومعناهما أغشيت وسدت بالسحر فيتخايل بأبصارنا غير ما نرى. وقال مجاهد: سكرت أبصارنا أي سدت، قال أبو عبيد: يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من النظر كما يمنع السكر الماء من الجري، فقال أبو عبيدة: سكرت أبصار القوم إذا دير بهم وغشيهم كالسمادير فلم يبصروا، وقال أبو عمرو بن العلاء: سكرت أبصارنا مأخوذ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر، وقال الفراء: معناه حبست ومنعت من النظر. الزجاج: يقال سكرت عينه تسكر إذا تحيرت وسكنت عن النظر، وسكر الحر يسكر، وأنشد: جاء الشتاء واجثأل القبر، وجعلت عين الحرور تسكر

[ 375 ]

قال أبو بكر: اجثأل معناه اجتمع وتقبض. والتسكير للحاجة: اختلاط الرأي فيها قبل أن يعزم عليها فإذا عزم عليها ذهب اسم التكسير، وقد سكر. وسكر النهر يسكره سكرا: سدفاه. وكل شق سد، فقد سكر، والسكر ما سد به. والسكر: سد الشق ومنفجر الماء، والسكر: اسم ذلك السداد الذي يجعل سدا للشق ونحوه. وفي الحديث أنه قال للمستحاضة لما شكت إليه كثرة الدم: اسكريه، أي سديه بخرقة وشديه بعضابة، تشبيها بسكر الماء، والسكر المصدر. ابن الأعرابي: سمرته ملأته. والسكر، بالكسر: العرم. والسكر أيضا: المسناة، والجمع سكور. وسكرت الريح تسكر سكورا وسكرانا: سكنت بعد الهبوب. وليلة ساكرة: ساكنة لا ريح فيها، قال أوس بن حجر: تزاد ليالي في طولها، فليست بطلق ولا ساكره وفي التهذيب قال أوس: جذلت على ليلة ساهره، فليست بطلق ولا ساكره أبو زيد: الماء الساكر الساكن الذي لا يجري، وقد سكر سكورا. وسكر البحر: ركد، أنشد ابن الأعرابي في صفة بحر: يقئ زعب الحر حين يسكر كذا أنشده يسكر على صيغة فعل المفعول، وفسره بيركد على صيغة فعل الفاعل. والسكر من الحلواء: فارسي معرب، قال: يكون بعد الحسو والتمزر في فمه، مثل عصير السكر والسكرة: الواحدة من السكر. وقول أبي زياد الكلابي في صفة العشر: وهو مر لا يأكله شئ ومغافيره سكر، إنما أراد مثل السكر في الحلاوة. وقال أبو حنيفة: والسكر عنب يصيبه المرق فينتثر فلا يبقى في العنقود إلا أقله، وعناقيده أوساط، هو أبيض رطب صادق الحلاوة عذب من طرائف العنب، ويزبب أيضا. والسكر: بقلة من الأحرار، عن أبي حنيفة. قال: ولم يبلغني لها حلية. والسكرة: المريراء التي تكون في الحنطة. والسكران: موضع، قال كثير يصف سحابا: وعرس بالسكران يومين، وارتكى يجر كما جر المكيث المسافر والسيكران: نبت، قال: وشفشف حر الشمس كل بقية من النبت، إلا سيكرانا وحلبا قال أبو حنيفة: السيكران مما تدوم خضرته القيظ كله قال: وسألت شيخا من الأعراب عن السيكران فقال: هو السخر ونحن نأكله رطبا أي أكل، قال: وله حب أخضر كحب الرازيانج. ويقال للشئ الحار إذا خبا حره وسكن فوره: قد سكر يسكر. وسكره تسكيرا: خنقه، والبعير يسكر آخر بذراعه حتى يكاد يقتله. التهذيب: روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: السكركة خمر الحبشة، قال أبو عبيد: وهي من الذرة، قال الأزهري: وليست بعربية، وقيده شمر بخطه: السكركة، الجزم على الكاف والراء

[ 376 ]

مضمومة. وفي الحديث: أنه سئل عن الغبيراء فقال: لا خير فيها، ونهى عنها، قال مالك: فسألت زيد بن أسلم: ما الغبيراء ؟ فقال: هي السكركة، بضم السين والكاف وسكون الراء، نوع من الخمور تتخذ من الذرة، وهي لفظة حبشية قد عربت، وقيل: السقرقع. وفي الحديث: لا آكل في سكرجة، هي، بضم السين والكاف والراء والتشديد، إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها. * سكندر: رأيت في مسودات كتابي هذا هذه الترجمة ولم أدر من أي جهة نقلتها: كان الإسكندر والفرما أخوين وهما ولدا فيلبس اليوناني، فقال: الإسكندر: أبني مدينة فقيرة إلى الله عز وجل غنية عن الناس، وقال الفرما: أبني مدينة فقيرة إلى الناس غنية عن الله تعالى، فسلط الله على مدينة الفرما الخراب سريعا فذهب رسمها وعفا أثرها، وبقيت مدينة الإسكندر إلى الآن. * سمر: السمرة: منزلة بين البياض والسواد، يكون ذلك في ألوان الناس والإبل وغير ذلك مما يقبلها إلا أن الأدمة في الإبل أكثر، وحكى ابن الأعرابي السمرة في الماء. وقد سمر بالضم، وسمر أيضا، بالكسر، واسمار يسمار اسميرارا، فهو أسمر. وبعير أسمر: أبيض إلى الشهبة. التهذيب: السمرة لون الأسمر، وهو لون يضرب إلى سواد خفي. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان أسمر اللون، وفي رواية: أبيض مشربا بحمرة. قال ابن الأثير: ووجه الجمع بينهما أن ما يبرز إلى الشمس كان أسمر وما تواريه الثياب وتستره فهو أبيض. أبو عبيدة: الأسمران الماء والحنطة، وقيل: الماء والريح. وفي حديث المصراة: يردها ويرد معها صاعا من تمر لا سمراء، والسمراء: الحنطة، ومعنى نفيها أن لا يلزم بعطية الحنطة لأنها أعلى من التمر بالحجاز، ومعنى إثباتها إذا رضي بدفعها من ذات نفسه، ويشهد لها رواية ابن عمر: رد مثلي لبنها قمحا. وفي حديث علي، عليه السلام: فإذا عنده فاتور عليه خبز السمراء، وقناة سمراء وحنطة سمراء، قال ابن ميادة: يكفيك، من بعض ازديار الآفاق، سمراء مما درس ابن مخراق قيل: السمراء هنا ناقة أدماء. ودرس على هذا: راض، وقيل: السمراء الحنطة، ودرس على هذا: داس، وقول أبي صخر الهذلي: وقد علمت أبناء خندف أنه فتاها، إذا ما اغبر أسمر عاصب إنما عنى عاما جدبا شديدا لا مطر فيه كما قالوا فيه أسود. والسمر: ظل القمر، والسمرة: مأخوذة من هذا. ابن الأعرابي: السمرة في الناس هي الورقة، وقول حميد بن ثور: إلى مثل درج العاج، جادت شعابه بأسمر يحلولي بها ويطيب قيل في تفسيره: عنى بالأسمر اللبن، وقال ابن الأعرابي: هو لبن الظبية خاصة، وقال ابن سيده: وأظنه في لونه أسمر. وسمر يسمر سمرا وسمورا: لم ينم، وهو سامر وهم السمار والسامرة. والسامر: اسم للجمع كالجامل. وفي التنزيل العزيز: مستكبرين به سامرا تهجرون، قال أبو إسحق: سامرا يعني

[ 377 ]

سمارا. والسمر: المسامرة، وهو الحديث بالليل. قال اللحياني: وسمعت العامرية تقول تركتهم سامرا بموضع كذا، وجهه على أنه جمع الموصوف فقال تركتهم، ثم أفرد الوصف فقال: سامرا، قال: والعرب تفتعل هذا كثيرا إلا أن هذا إنما هو إذا كان الموصوف معرفة، تفتعل بمعنى تفعل، وقيل: السامر والسمار الجماعة الذين يتحدثون بالليل. والسمر: حديث الليل خاصة. والسمر والسامر: مجلس السمار. الليث: السامر الموضع الذي يجتمعون للسمر فيه، وأنشد: وسامر طال فيه اللهو والسمر قال الأزهري: وقد جاءت حروف على لفظ فاعل وهي جمع عن العرب: فمنها الجامل والسامر والباقر والحاضر، والجامل للإبل ويكون فيها الذكور والإناث والسامر الجماعة من الحي يسمرون ليلا، والحاضر الحي النزول على الماء، والباقر البقر فيها الفحول والإناث. ورجل سمير: صاحب سمر، وقد سامره. والسمير: المسامر. والسامر: السمار وهم القوم يسمرون، كما يقال للحجاج: حاج. وروي عن أبي حاتم في قوله: مستكبرين به سامرا تهجرون، أي في السمر، وهو حديث الليل. يقال: قوم سامر وسمر وسمار وسمر. والسمرة: الأحدوثة بالليل، قال الشاعر: من دونهم، إن جئتهم سمرا، عزف القيان ومجلس غمر وقيل في قوله سامرا: تهجرون القرآن في حال سمركم. وقرئ سمرا، وهو جمع السامر، وقول عبيد بن الأبرص: فهن كنبراس النبيط، أو ال‍ - فرض بكف اللاعب المسمر يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أسمر لغة في سمر، والآخر أن يكون أسمر صار له سمر كأهزل وأسمن في بابه، وقيل: السمر هنا ظل القمر. وقال اللحياني: معناه ما سمر الناس بالليل وما طلع القمر، وقيل: السمر الظلمة. ويقال: لا آتيك السمر والقمر أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء، وقيل: أي لا آتيك دوامهما، والمعنى لا آتيك أبدا. وقال أبو بكر: قولهم حلف بالسمر والقمر، قال الأصمعي: السمر عندهم الظلمة والأصل اجتماعهم يسمرون في الظلمة، ثم كثر الاستعمال حتى سموا الظلمة سمرا. وفي حديث قيلة: إذا جاء زوجها من السامر، هم القوم الذين يسمرون بالليل أي يتحدثون. وفي حديث السمر بعد العشاء، الرواية بفتح الميم، من المسامرة، وهي الحديث في الليل. ورواه بعضهم بسكون الميم وجعله المصدر. وأصل السمر: لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه. والسمر: الدهر. وفلان عند فلان السمر أي الدهر. والسمير: الدهر أيضا. وابنا سمير: الليل والنهار لأنه يسمر فيهما. ولا أفعله سمير الليالي أي آخرها، وقال الشنفرى: هنالك لا أرجو حياة تسرني، سمير الليالي مبسلا بالجرائر ولا آتيك ما سمر ابنا سمير أي الدهر كله، وما سمر ابن سمير وما سمر السمير، قيل: هم الناس يسمرون بالليل، وقيل: هو الدهر وابناه الليل والنهار. وحكي: ما أسمر ابن سمير وما

[ 378 ]

أسمر ابنا سمير، ولم يفسر أسمر، قال ابن سيده: ولعلها لغة في سمر. ويقال: لا آتيك ما اختلف ابنا سمير أي ما سمر فيهما. وفي حديث علي: لا أطور به ما سمر سمير. وروى سلمة عن الفراء قال: بعثت من يسمر الخبر. قال: ويسمى السمر به. وابن سمير: الليلة التي لا قمر فيها، قال: وإني لمن عبس وإن قال قائل على رغمه: ما أسمر ابن سمير أي ما أمكن فيه السمر. وقال أبو حنيفة: طرق القوم سمرا إذا طرقوا عند الصبح. قال: والسمر اسم لتلك الساعة من الليل وإن لم يطرقوا فيها. الفراء في قول العرب: لا أفعل ذلك السمر والقمر، قال: كل ليلة ليس فيها قمر تسمى السمر، المعنى ما طلع القمر وما لم يطلع، وقيل: السمر الليل، قال الشاعر: لا تسقني إن لم أزر، سمرا، غطفان موكب جحفل فخم وسامر الإبل: ما رعى منها بالليل. يقال: إن إبلنا تسمر أي ترعى ليلا. وسمر القوم الخمر: شربوها ليلا، قال القطامي: ومصرعين من الكلال، كأنما سمروا الغبوق من الطلاء المعرق وقال ابن أحمر وجعل السمر ليلا: من دونهم، إن جئتهم سمرا، حي حلال لملم عكر أراد: إن جئتهم ليلا. والسمر: شدك شيئا بالمسمار. وسمره يسمره ويسمره سمرا وسمره، جميعا: شده. والمسمار: ما شد به. وسمر عينه: كسملها. وفي حديث الرهط العرنيين الذين قدموا المدينة فأسلموا ثم ارتدوا فسمر النبي، صلى الله عليه وسلم، أعينهم، ويروي: سمل، فمن رواه باللام فمعناه فقأها بشوك أو غيره، وقوله سمر أعينهم أي أحمى لها مسامير الحديد ثم كحلهم بها. وامرأة مسمورة: معصوبة الجسد ليست برخوة اللحم، مأخوذ منه. وفي النوادر: رجل مسمور قليل اللحم شديد أسر العظام والعصب. وناقة سمور: نجيب سريعة، وأنشد: فما كان إلا عن قليل، فألحقت بنا الحي شوشاء النجاء سمور والسمار: اللبن الممذوق بالماء، وقيل: هو اللبن الرقيق، وقيل: هو اللبن الذي ثلثاه ماء، وأنشد الأصمعي: وليأزلن وتبكون لقاحه، ويعللن صبيه بسمار وتسمير اللبن: ترقيقه بالماء، وقال ثعلب: هو الذي أكثر ماؤه ولم يعين قدرا، وأنشد: سقانا فلم يهجأ من الجوع نقره سمارا، كإبط الذئب سود حواجره واحدته سمارة، يذهب إلى الطائفة. وسمر اللبن: جعله سمارا. وعيش مسمور: مخلوط غير صاف، مشتق من ذلك. وسمر سهمه: أرسله، وسنذكره في فصل الشين أيضا. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: التسمير. رسال السهم بالعجلة، والخرقلة إرساله بالتأني،

[ 379 ]

يقال للأول: سمر فقد أخطبك الصيد، وللآخر: خرقل حتى يخطبك. والسميرية: ضرب من السفن. وسمر السفينة أيضا: أرسلها، ومنه قول عمر، رضي الله عنه، في حديثه في الأمة يطؤها مالكها: إن عليه أن يحصنها فإنه يلحق به ولدها. وفي رواية أنه قال: ما يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها قمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها، أورده الجوهري مستشهدا به على قوله: والتسمير كالتشمير، قال الأصمعي: أراد بقوله ومن شاء فليسمرها، أراد التشمير بالشين فحوله إلى السين، وهو الإرسال والتخلية. وقال شمر: هما لغتان، بالسين والشين، ومعناهما الإرسال، قال أبو عبيد: لم نسمع السين المهملة إلا في هذا الحديث وما يكون إلا تحويلا كما قال سمت وشمت. وسمرت الماشية تسمر سمورا: نفشت. وسمرت النبات تسمره: رعته، قال الشاعر: يسمرن وحفا فوقه ماء الندى، يرفض فاضله عن الأشداق وسمر إبله: أهملها. وسمر شوله (* قوله: وسمر إبله أهملها وسمر شوله إلخ بفتح الميم مخففة ومثقلة كما في القاموس). خلاها. وسمر إبله وأسمرها إذا كمشها، والأصل الشين فأبدلوا منها السين، قال الشاعر: أرى الأسمر الحلبوب سمر شولنا، لشول رآها قد شتت كالمجادل قال: رأى إبلا سمانا فترك إبله وسمرها أي خلاها وسيبها. والسمرة، بضم الميم: من شجر الطلح، والجمع سمر وسمرات، وأسمر في أدنى العدد، وتصغيره أسيمير. وفي المثل: أشبه سرح سرحا لو أن أسيمرا. والسمر: ضرب من العضاه، وقيل: من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه شئ أجود خشبا من السمر، ينقل إلى القرى فتغمى به البيوت، واحدتها سمرة، وبها سمي الرجل. وإبل سمرية، بضم الميم، تأكل السمر، عن أبي حنيفة. والمسمار: واحد مسامير الحديد، تقول منه: سمرت الشئ تسميرا، وسمرته أيضا، قال الزفيان: لما رأوا من جمعنا النفيرا، والحلق المضاعف المسمورا، جوارنا ترى لها قتيرا وفي حديث سعد: ما لنا طعام إلا هذا السمر، هو ضرب من سمر الطلح. وفي حديث أصحاب السمرة هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. وسمير على لفظ التصغير: اسم رجل، قال: إن سميرا أرى عشيرته، قد حدبوا دونه، وقد أبقوا والسمار: موضع، وكذلك سميراء، وهو يمد ويقصر، أنشد ثعلب لأبي محمد الحذلمي: ترعى سميراء إلى أرمامها، إلى الطريفات، إلى أهضامها قال الأزهري: رأيت لأبي الهيثم بخطه: فإن تك أشطان النوى اختلفت بنا، كما اختلف ابنا جالس وسمير قال: ابنا جالس وسمير طريقان يخالف كل واحد منهما

[ 380 ]

صاحبه، وأما قول الشاعر: لئن ورد السمار لنقتلنه، فلا وأبيك، ما ورد السمارا أخاف بوائقا تسري إلينا، من الأشياع، سرا أو جهارا قوله السمار: موضع، والشعر لعمرو بن أحمر الباهلي، يصف أن قومه توعدوه وقالوا: إن رأيناه بالسمار لنقتلنه، فأقسم ابن أحمر بأنه لا يرد السمار لخوفه بوائق منهم، وهي الدواهي تأتيهم سرا أو جهرا. وحكى ابن الأعرابي: أعطيته سميرية من دراهم كأن الدخان يخرج منها، ولم يفسرها، قل ابن سيده: أراه عنى دراهم سمرا، وقوله: كأن الدخان يخرج منها يعني كدرة لونها أو طراء بياضها. وابن سمرة: من شعرائهم، وهو عطية بن سمرة الليثي. والسامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم، إليهم نسب السامري الدي عبد العجل الذي سمع له خوار، قال الزجاج: وهم إلى هذه الغاية بالشام يعرفون بالسامريين، وقال بعض أهل التفسير: السامري علج من أهل كرمان. والسمور: دابة قوله: والسمور دابة إلخ قال في المصباح والسمور حيوان من بلاد الروس وراء بلاد الترك يشبه النمس، ومنه أسود لامع وأشقر. وحكى لي بعض الناس أن أهل تلك الناحية يصيدون الصغار منها فيخصون الذكور منها ويرسلونها ترعى فإذا كان أيام الثلج خرجوا للصيد فما كان فحلا فاتهم وما كان مخصبا استلقى على قفاه فأدركوه وقد سمن وحسن شعره. والجمع سمامير مثل تنور وتنانير). معروفة تسوى من جلودها فراء غالية الأثمان، وقد ذكره أبو زبيد الطائي فقال يذكر الأسد: حتى إذا ما رأى الأبصار قد غفلت، واجتاب من ظلمة جودي سمور جودي بالنبطية جوذيا، أراد جبة سمور لسواد وبره. واجتاب: دخل فيه ولبسه. * سمدر: السمادير: ضعف البصر، وقد اسمدر بصره، وقيل: هو الشئ الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر من الشراب وغشي النعاس والدوار، قال الكميت: ولما رأيت المقربات مذالة، وأنكرت إلا بالسمادير آلها والميم زائدة، وقد اسمدر اسمدرارا. وقال اللحياني: اسمدرت عينه دمعت، قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة. وطريق مسمدر: طويل مستقيم. وطرف مسمدر: متحير. وسميدر: دابة، والله أعلم. * سمسر: السمسار: الذي يبيع البر للناس. الليث: السمسار فارسية معربة، والجمع السماسرة. وفي الحديث، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سماهم التجار بعدما كانوا يعرفون بالسماسرة، والمصدر السمسرة، وهو أن يتوكل الرجل من الحاضرة للبادية فيبيع لهم ما يجلبونه، وقيل في تفسير قوله: ولا يبيع حاضر لباد، أراد أنه لا يكون له سمسارا، والاسم السمسرة، وقال: قد وكلتني طلتي بالسمسره وفي حديث قيس بن أبي عروة: كنا قوما نسمى السماسرة بالمدينة في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسمانا النبي، صلى الله عليه وسلم، التجار، هو جمع سمسار، وقيل: السمسار القيم بالأمر

[ 381 ]

الحافظ له، قال الأعشى: فأصبحت لا أستطيع الكلام، سوى أن أراجع سمسارها وهو في البيع اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع. قال: والسمسرة البيع والشراء. * سمهر: السمهري: الرمح الصليب العود. يقال: وتر سمهري شديد كالسمهري من الرماح. واسمهر الشوك: يبس وصلب. وشوك مسمهر: يابس. واسمهر الظلام: تنكر. والمسمهر: الذكر العرد. والمسمهر أيضا: المعتدل. وعرد مسمهر إذا اتمهل، قال الشاعر: إذا اسمهر الحلس المغالث أي تنكر وتكره. واسمهر الحبل والأمر: اشتد. والاسمهرار: الصلابة والشدة. واسمهر الظلام: اشتد، واسمهر الرجل في القتال، قال رؤبة: ذو صولة ترمى به المدالث، إذا اسمهر الحلس المغالث والسمهرية: القناة الصلبة، ويقال هي منسوبة إلى سمهر اسم رجل كان يقوم الرماح، يقال: رمح سمهري، ورماح سمهرية. التهذيب: الرماح السمهرية تنسب إلى رجل اسمه سمهر كان يبيع الرماح بالخط، قال: وامرأته ردينة. وسمهر الزرع إذا لم يتوالد كأنه كل حبة برأسها. * سمهدر: السمهدر: الذكر: وغلام سمهدر: سمين كثير اللحم. الفراء: غلام سمهدر يمدحه بكثرة لحمه. وبلد سمهدر: بعيد مضلة واسع، قال أبو الزحف الكليني: (* قوله: الكليني نسبة لكلين كأمير بلدة بالري كما في القاموس). ودون ليلى بلد سمهدر، جدب المندى عن هوانا أزور، ينضي المطايا خمسه العشنزر المندى: حيث يربع ساعة من النهار. والأزور: الطريق المعوج. وبلد سمهدر: بعيد الأطراف، وقيل: يسمدر فيه البصر من استوائه، وقال الزفيان: سمهدر يكسوه آل أبهق، عليه منه مئزر وبخنق (* قوله: وبخنق بضم النون وكجعفر خرقة تتقنع بها المرأة كما في القاموس). * سنر: السنر: ضيق الخلق. والسنار والسنور: الهر، مشتق منه، وجمعه السنانير. والسنور: أصل الذنب، عن الرياشي. والسنور: فقارة عنق البعير، قال: بين مقذيه إلى سنوره ابن الأعرابي: السنانير عظام حلوق الإبل، واحدها سنور. والسنانير: رؤساء كل قبيلة، الواحد سنور. والسنور: السيد. والسنور: جملة السلاح، وخص بعضهم به الدروع. أبو عبيدة: السنور الحديد كله، وقال الأصمعي: السنور ما كان من حلق، يريد الدروع، وأنشد: سهكين من صدإ الحديد كأنهم، تحت السنور، جبة البقار والسنور: لبوس من قد يلبس في الحرب كالدرع، قال لبيد يرثي قتلى هوازن:

[ 382 ]

وجاؤوا به في هودج، ووراءه كتائب خضر في نسيج السنور قوله: جاؤوا به يعني قتادة بن مسلمة الحنفي، وهو ابن الجعد، وجعد اسم مسلمة لأنه غزا هوازن وقتل فيها وسبى. * سنبر: سنبر: اسم. أبو عمرو: السنبر الرجل العالم بالشئ المتقن له. * سندر: السندرة: السرعة. والسندرة: الجرأة. ورجل سندر، على فنعل، إذا كان جريئا. والسندر: الجرئ المتشبع. والسندرة: ضرب من الكيل غراف جراف واسع. والسندر: مكيال معروف، وفي حديث علي، عليه السلام: أكيلكم بالسيف كيل السندره قال أبو العباس أحمد بن يحيى: لم تختلف الرواة أن هذه الأبيات لعلي، عليه السلام: أنا الذي سمتني أمي حيدره، كليث غابات غليظ القصره، أكيلكم بالسيف كيل السندره قال: واختلفوا في السندرة: فقال ابن الأعرابي وغيره: هو مكيال كبير ضخم مثل القنقل والجراف، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا، وقيل: السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل، أي أكيلكم كيلا وافيا، وقال آخر: السندرة العجلة، والنون زائدة، يقال: رجل سندري إذا كان عجلا في أموره حادا، أي أقاتلكم بالعجلة وأبادركم قبل الفرار، قال القتيبي: ويحتمل أن يكون مكيالا اتخذ من السندرة، وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي، ومنه قيل: سهم سندري، وقيل: السندري ضرب من السهام والنصال منسوب إلى السندرة، وهي شجرة، وقيل: هو الأبيض منها، ويقال: قوس سندرية، قال الشاعر، وقال ابن بري هو لأبي الجندب الهذلي: إذا أدركت أولاتهم أخرياهم، حنوت لهم بالسندري الموتر والسندري: اسم للقوس، ألا تراه يقول الموتر ؟ وهو منسوب إلى السندرة أعني الشجرة التي عمل منها هذه القوس، وكذلك السهام المتخذة منها يقال لها سندرية. وسنان سندري إذا كان أزرق حديدا، قال رؤبة: وأوتار غيري سندري مخلق أي غير نصل أزرق حديد. وقال أعرابي: تعالوا نصيدها زريقاء سندرية، يريد طائرا خالص الزرقة. والسندري: الردئ والجيد، ضد. والسندري: من شعرائهم، قيل: هو شاعر كان مع علقمة بن علاثة وكان لبيد مع عامر بن الطفيل، فدعي لبيد إلى مهاجاته فأبى، وقال: لكيلا يكون السندري نديدتي، وأجعل أقواما عموما عماعما (* قوله: نديدتي أي ندي، وقوله عماعما أي متفرقين). وفي نوادر الأعراب: السنادرة الفراغ وأصحاب اللهو والتبطل، وأنشد: إذا دعوتني فقل: يا سندري، للقوم أسماء وما لي من سمي * سنقطر: السنقطار: الجهبذ، بالرومية.

[ 383 ]

* سنمر: أبو عمرو: يقال للقمر السنمار والطوس. ابن سيده: قمر سنمار مضئ، حكي عن ثعلب. وسنمار: اسم رجل أعجمي، قال الشاعر: جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا، جزاء سنمار وما كان ذا ذنب وحكي فيه السنمار بالألف واللام. قال أبو عبيد: سنمار اسم إسكاف بنى لبعض الملوك قصرا، فلما أتمه أشرف به على أعلاه فرماه منه غيرة منه أن يبنى لغيره مثله، فضرب ذلك مثلا لكل من فعل خيرا فجوزي بضده. وفي التهذيب: من أمثال العرب في الذي يجازي المحسن بالسوأى قولهم: جزاه جزاء سنمار، قال أبو عبيد: سنمار بناء مجيد رومي فبنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن المنذر، وفي الصحاح: للنعمان بن امرئ القيس، فلما نظر إليه النعمان كره أن يعمل مثله لغيره، فلما فرغ منه ألقاه من أعلى الخورنق فخر ميتا، وقال يونس: السنمار من الرجال الذي لا ينام بالليل، وهو اللص في كلام هذيل، وسمي اللص سنمارا لقلة نومه، وقد جعله كراع فنعلالا، وهو اسم رومي وليس بعربي لأن سيبويه نفى أن يكون في الكلام سفرجال، فأما سرطراط عنده ففعلعال من السرط الذي هو البلع، ونظيره من الرومية سجلاط، وهو ضرب من الثياب. * سهر: السهر: الأرق. وقد سهر، بالكسر، يسهر سهرا، فهو ساهر: لم ينم ليلا، وهو سهران وأسهره غيره. ورجل سهرة مثال همزة أي كثير السهر، عن يعقوب. ومن دعاء العرب على الإنسان: ما له سهر وعبر. وقد أسهرني الهم أو الوجع، قال ذو الرمة ووصف حميرا وردت مصايد: وقد أسهرت ذا أسهم بات جاذلا، له فوق زجي مرفقيه وحاوح الليث: السهر امتناع النوم بالليل. ورجل سهار العين: لا يغلبه النوم، عن اللحياني. وقالوا: ليل ساهر أي ذو سهر، كما قالوا ليل نائم، وقول النابغة: كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا، وهمين: هما مستكنا وظاهرا يجوز أن يكون ساهرا نعتا لليل جعله ساهرا على الاتساع، وأن يكون حالا من التاء في كتمتك، وقول أبي كبير: فسهرت عنها الكالئين، فلم أنم حتى التفت إلى السماك الأعزل أراد سهرت معهما حتى ناما. وفي التهذيب: السهار والسهاد، بالراء والدال. والساهرة: الأرض، وقيل: وجهها. وفي التنزيل: فإذا هم بالساهرة، وقيل: الساهرة الفلاة، قال أبو كبير الهذلي: يرتدن ساهرة، كأن جميما وعميمها أسداف ليل مظلم وقيل: هي الأرض التي لم توطأ، وقيل: هي أرض يجددها الله يوم القيامة. الليث: الساهرة وجه الأرض العريضة البسيطة. وقال الفراء: الساهرة وجه الأرض، كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم، وقال ابن عباس: الساهرة الأرض، وأنشد: وفيها لحم ساهرة وبحر، وما فاهوا به لهم مقيم وساهور العين: أصلها ومنبع مائها، يعني عين الماء،

[ 384 ]

قال أبو النجم: لاقت تميم الموت في ساهورها، بين الصفا والعيس من سديرها ويقال لعين الماء ساهرة إذا كانت جارية. وفي الحديث: خير المال عين ساهرة لعين نائمة، أي عين ماء تجري ليلا ونهارا وصاحبها نائم، فجعل دوام جريها سهرا لها. ويقال للناقة: إنها لساهرة العرق، وهو طول حفلها وكثرة لبنها. والأسهران: عرقان يصعدان من الأنثيين حتى يجتمعا عند باطن الفيشلة، وهما عرقا المني، وقيل: هما العرقان اللذان يندران من الذكر عند الإنعاظ، وقيل: عرقان في المتن يجري فيهما الماء ثم يقع في الذكر، قال الشماخ: توائل من مصك أنصبته حوالب أسهريه بالذنين وأنكر الأصمعي الأسهرين، قال: وإنما الرواية أسهرته أي لم تدعه ينام، وذكر أن أبا عبيدة غلط. قال أبو حاتم: وهو في كتاب عبد الغفار الخزاعي وإنما أخذ كتابه فزاد فيه أعني كتاب صفة الخيل، ولم يكن لأبي عبيدة علم بصفة الخيل. وقال الأصمعي: لو أحضرته فرسا وقيل وضع يدك على شئ منه ما درى أين يضعها. وقال أبو عمرو الشيباني في قول الشماخ: حوالب أسهريه، قال: أسهراه ذكره وأنفه. قال ورواه شمر له يصف حمارا وأتنه: والأسهران عرقان في الأنف، وقيل: عرقان في العين، وقيل: هما عرقان في المنخرين من باطن، إذا اغتلم الحمار سالا دما أو ماء. والساهرة والساهور: كالغلاف للقمر يدخل فيه إذا كسف فيما تزعمه العرب، قال أمية بن أبي الصلت: لا نقص فيه، غير أن خبيئه قمر وساهور يسل ويغمد وقيل: الساهور للقمر كالغلاف للشئ، وقال آخر يصف امرأة: كأنها عرق سام عند ضاربه، أو فلقة خرجت من جوف ساهور يعني شقة القمر، قال القتيبي: وقال الشاعر: كأنها بهثة ترعى بأقربة، أو شقة خرجت من جنب ساهور البهثة: البقرة. والشقة: شقة القمر، ويروى: من جنب ناهور. والناهور: السحاب. قال القتيبي: يقال للقمر إذا كسف: دخل في ساهوره، وهو الغاسق إذا وقب. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعائشة، رضي الله عنها، وأشار إلى القمر فقال: تعوذي بالله من هذا فإنه الفاسق إذا وقب، يريد: يسود إذا كسف. وكل شئ اسود، فقد غسق. والساهور والسهر: نفس القمر. والساهور: دارة القمر، كلاهما سرياني. ويقال: الساهور ظل الساهرة، وهي وجه الأرض. * سهبر: السهبرة: من أسماء الركايا. * سور: سورة الخمر وغيرها وسوارها: حدتها، قال أبو ذؤيب: ترى شربها حمر الحداق كأنهم أسارى، إذا ما مار فيهم سؤار وفي حديث صفة الجنة: أخذه سوار فرح، أي دب فيه الفرح دبيب الشراب. والسورة في الشراب: تناول الشراب

[ 385 ]

للرأس، وقيل: سورة الخمر حميا دبيبها في شاربها، وسورة الشراب وثوبه في الرأس، وكذلك سورة الحمة وثوبها. وسورة السلطان: سطوته واعتداؤه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها ذكرت زينب فقالت: كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب أي سورة من حدة، ومنه يقال للمعربد: سوار. وفي حديث الحسن: ما من أحد عمل عملا إلا سار في قلبه سورتان. وسار الشراب في رأسه سورا وسؤورا وسؤرا على الأصل: دار وارتفع. والسوار: الذي تسور الخمر في رأسه سريعا كأنه هو الذي يسور، قال الأخطل: وشارب مربح بالكاس نادمني لا بالحصور، ولا فيها بسوار أي بمعربد من سار إذا وثب وثب المعربد. وروي: ولا فيها بسأآر، بوزن سعار بالهمز، أي لا يسئر في الإناء سؤرا بل يشتفه كله، وهو مذكور في موضعه، وقوله أنشده ثعلب: أحبه حبا له سوارى، كما تحب فرخها الحبارى فسره فقال: له سوارى أي له ارتفاع، ومعنى كما تحب فرخها الحبارى: أنها فيها رعونة فمتى أحبت ولدها أفرطت في الرعونة. والسورة: البرد الشديد. وسورة المجد: أثره وعلامته ارتفاعه، وقال النابغة: ولآل حراب وقد سورة، في المجد، ليس غرابها بمطار وسار يسور سورا وسؤورا: وثب وثار، قال الأخطل يصف خمرا: لما أتوها بمصباح ومبزلهم، سارت إليهم سؤور الأبجل الضاري وساوره مساورة وسوارا: واثبه، قال أبو كبير:...... ذو عيث يسر إذ كان شعشعه سوار الملجم والإنسان يساور إنسانا إذا تناول رأسه. وفلان ذو سورة في الحرب أي ذو نظر سديد. والسوار من الكلاب: الذي يأخذ بالرأس. والسوار: الذي يواثب نديمه إذا شرب. والسورة: الوثبة. وقد سرت إليه أي وثبت إليه. ويقال: إن لغضبه لسورة. وهو سوار أي وثاب معربد. وفي حديث عمر: فكدت أساوره في الصلاة أي أواثبه وأقاتله، وفي قصيدة كعب بن زهير: إذا يساور قرنا لا يحل له أن يترك القرن، إلا وهو مجدول والسور: حائط المدينة، مذكر، وقول جرير يهجو ابن جرموز: لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة، والجبال الخشع فإنه أنث السور لأنه بعض المدينة فكأنه قال: تواضعت المدينة، والألف واللام في الخشع زائدة إذا كان خبرا كقوله: ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وإنما هو بنات أوبر لأن أوبر معرفة، وكما أنشد الفارسي عن أبي زيد:

[ 386 ]

يا ليت أم العمر كانت صاحبي أراد أم عمرو، ومن رواه أم الغمر فلا كلام فيه لأن الغمر صفة في الأصل فهو يجري مجرى الحرث والعباس، ومن جعل الخشع صفة فإنه سماها بما آلت إليه. والجمع أسوار وسيران. وسرت الحائط سورا وتسورته إذا علوته. وتسور الحائط: تسلقه. وتسور الحائط: هجم مثل اللص، عن ابن الأعرابي: وفي حديث كعب بن مالك: مشيت حتى تسورت جدار أبي قتادة أي علوته، ومنه حديث شيبة: لم يبق إلا أن أسوره أي أرتفع إليه وآخذه. وفي الحديث: فتساورت لها، أي رفعت لها شخصي. يقال: تسورت الحائط وسورته. وفي التنزيل العزيز: إذ تسوروا المحراب، وأنشد: تسور الشيب وخف النحض وتسور عليه: كسورة والسورة: المنزلة، والجمع سور وسور، الأخيرة عن كراع، والسورة من البناء: ما حسن وطال. الجوهري: والسور جمع سورة مثل بسرة وبسر، وهي كل منزلة من البناء، ومنه سورة القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى والجمع سور بفتح الواو، قال الراعي: هن الحرائر لا ربات أخمرة، سود المحاجر لا يقرأن بالسور قال: ويجوز أن يجمع على سورات وسورات. ابن سيده: سميت السورة من القرآن سورة لأنها درجة إلى غيرها، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن وقطعة، وأكثر القراء على ترك الهمزة فيها، وقيل: السورة من القرآن يجوز أن تكون من سؤرة المال، ترك همزه لما كثر في الكلام، التهذيب: وأما أبو عبيدة فإنه زعم أنه مشتق من سورة البناء، وأن السورة عرق من أعراق الحائط، ويجمع سورا، وكذلك الصورة تجمع صورا، واحتج أبو عبيدة بقوله: سرت إليه في أعالي السور وروى الأزهري بسنده عن أبي الهيثم أنه رد على أبي عبيدة قوله وقال: إنما تجمع فعلة على فعل بسكون العين إذا سبق الجمع الواحد مثل صوفة وصوف، وسورة البناء وسوره، فالسور جمع سبق وحدانه في هذا الموضع، قال الله عز وجل: فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة، قال: والسور عند العرب حائط المدينة، وهو أشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشئ واحد، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف العرق منه قلنا سورة كما نقول التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإذا أردنا معرفة الواحدة من التمر قلنا تمرة، وكل منزلة رفيعة فهي سورة مأخوذة من سورة البناء، وأنشد للنابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة، ترى كل ملك دونها يتذبذب ؟ معناه: أعطاك رفعة وشرفا ومنزلة، وجمعها سور أي رفع. قال: وأما سورة القرآن فإن الله، جل ثناؤه، جعلها سورا مثل غرفة وغرف ورتبة ورتب وزلفة وزلف، فدل على أنه لم يجعلها من سور البناء لأنها لو كانت من سور البناء لقال: فأتوا بعشر سور مثله، ولم يقل: بعشر

[ 387 ]

سور، والقراء مجتمعون على سور، وكذلك اجتمعوا على قراءة سور في قوله: فضرب بينهم بسور، ولم يقرأ أحد: بسور، فدل ذلك على تميز سورة من سور القرآن عن سورة من سور البناء. قال: وكأن أبا عبيدة أراد أن يؤيد قوله في الصور أنه جمع صورة فأخطأ في الصور والسور، وحرف كلام العرب عن صيغته فأدخل فيه ما ليس منه، خذلانا من الله لتكذيبه بأن الصور قرن خلقه الله تعالى للنفخ فيه حتى يميت الخلق أجمعين بالنفخة الأولى، ثم يحييهم بالنفخة الثانية والله حسيبه. قال أبو الهيثم: والسورة من سور القرآن عندنا قطعة من القرآن سبق وحدانها جمعها كما أن الغرفة سابقة للغرف، وأنزل الله عز وجل القرآن على نبيه، صلى الله عليه وسلم، شيئا بعد شئ وجعله مفصلا، وبين كل سورة بخاتمتها وبادئتها وميزها من التي تليها، قال: وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من أسأرت سؤرا أي أفضلت فضلا إلا أنها لما كثرت في الكلام وفي القرآن ترك فيها الهمز كما ترك في الملك ورد على أبي عبيدة، قال الأزهري: فاختصرت مجامع مقاصده، قال: وربما غيرت بعض ألفاظه والمعنى معناه. ابن الأعرابي: سورة كل شئ حده. ابن الأعرابي: السورة الرفعة، وبها سميت السورة من القرآن، أي رفعة وخير، قال: فوافق قوله قول أبي عبيدة. قال أبو منصور: والبصريون جمعوا الصورة والسورة وما أشبهها صورا وصورا وسورا وسورا ولم يميزوا بين ما سبق جمعه وحدانه وبين ما سبق وحدانه جمعه، قال: والذي حكاه أبو الهيثم هو قول الكوفيين.. (* كذا بياض بالأصل ولعل محله: وسنذكره في بابه).. به، إن شاء الله تعالى. ابن الأعرابي: السورة من القرآن معناها الرفعة لإجلال القرآن، قال ذلك جماعة من أهل اللغة. قال: ويقال للرجل سرسر إذا أمرته بمعالي الأمور. وسور الإبل: كرامها، حكاه ابن دريد، قال ابن سيده: وأنشدوا فيه رجزا لم أسمعه، قال أصحابنا، الواحدة سورة، وقيل: هي الصلبة الشديدة منها. وبينهما سورة أي علامة، عن ابن الأعرابي. والسوار والسوار القلب: سوار المرأة، والجمع أسورة وأساور، الأخيرة جمع الجمع، والكثير سور وسؤور، الأخيرة عن ابن جني، ووجهها سيبويه على الضرورة، والإسوار (* قوله: والاسوار كذا هو مضبوط في الأصل بالكسر في جميع الشواهد الآتي ذكرها، وفي القاموس الأسوار بالضم. قال شارحه ونقل عن بعضهم الكسر أيضا كما حققه شيخنا والكل معرب دستوار بالفارسية). كالسوار، والجمع أساورة. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على الإسوار لغة في السوار ونسب هذا القول إلى أبي عمرو بن العلاء، قال: ولم ينفرد أبو عمرو بهذا القول، وشاهده قول الأحوص: غادة تغرث الوشاح، ولا يغ‍ - رث منها الخلخال والإسوار وقال حميد بن ثور الهلالي: يطفن به رأد الضحى وينشنه بأيد، ترى الإسوار فيهن أعجما وقال العرندس الكلابي: بل أيها الراكب المفني شبيبته، يبكي على ذات خلخال وإسوار وقال المرار بن سعيد الفقعسي: كما لاح تبر في يد لمعت به كعاب، بدا إسوارها وخضيبها

[ 388 ]

وقرئ: فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب. قال: وقد يكون جمع أساور. وقال عز وجل: يحلون فيها من أساور من ذهب، وقال أبو عمرو ابن العلاء: واحدها إسوار. وسورته أي ألبسته السوار فتسور. وفي الحديث: أتحبين أن يسورك الله بسوارين من نار ؟ السوار من الحلي: معروف. والمسور: موضع السوار كالمخدم لموضع الخدمة. التهذيب: وأما قول الله تعالى: أساور من ذهب، فإن أبا إسحق الزجاج قال: الأساور من فضة، وقال أيضا: فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب، قال: الأساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار، وهو سوار المرأة وسوارها. قال: والقلب من الفضة يسمى سوارا وإن كان من الذهب فهو أيضا سوار، وكلاهما لباس أهل الجنة، أحلنا الله فيها برحمته. والأسوار والإسوار: قائد الفرس، وقيل: هو الجيد الرمي بالسهام، وقيل: هو الجيد الثبات على ظهر الفرس، والجمع أساورة وأساور، قال: ووتر الأساور القياسا، صغدية تنتزع الأنفاسا والإسوار والأسوار: الواحد من أساورة فارس، وهو الفارس من فرسانهم المقاتل، والهاء عوض من الياء، وكأن أصله أساوير، وكذلك الزنادقة أصله زناديق، عن الأخفش. والأساورة: قوم من العجم بالبصرة نزلوها قديما كالأحامرة بالكوفة. والمسور والمسورة: متكأ من أدم، وجمعها المساور. وسار الرجل يسور سورا ارتفع، وأنشد ثعلب: تسور بين السرج والحزام، سور السلوقي إلى الأحذام وقد جلس على المسورة. قال أبو العباس: إنما سميت المسورة مسورة لعلوها وارتفاعها، من قول العرب سار إذا ارتفع، وأنشد: سرت إليه في أعالي السور أراد: ارتفعت إليه. وفي الحديث: لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور رأسها، أي أعلاه. وكل مرتفع: سور. وفي رواية: سورة الرأس، ومنه سور المدينة، ويروى: شوى رأسها، جمع شواة، وهي جلدة الرأس، قال ابن الأثير: هكذا قال الهروي، وقال الخطابي: ويروى شور الرأس، قال: ولا أعرفه، قال: وأراه شوى جمع شواة. قال بعض المتأخرين: الروايتان غير معروفتين، والمعروف: شؤون رأسها، وهي أصول الشعر وطرائق الرأس. وسوار ومساور ومسور: أسماء، أنشد سيبويه: دعوت لما نابني مسورا، فلبى فلبي يدي مسور وربما قالوا: المسور لأنه في الأصل صفة مفعل من سار يسور، وما كان كذلك فلك أن تدخل فيه الألف واللام وأن لا تدخلها على ما ذهب إليه الخليل في هذا النحو. وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه: قوموا فقد صنع جابر سورا، قال أبو العباس: وإنما يراد من هذا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تكلم بالفارسية. صنع سورا أي طعاما دعا الناس إليه. وسورى، مثال بشرى، موضع بالعراق من أرض

[ 389 ]

بابل، وهو بلد السريانيين. * سير: السير: الذهاب، سار يسير سيرا ومسيرا وتسيارا ومسيرة وسيرورة، الأخيرة عن اللحياني، وتسيارا يذهب بهذه الأخيرة إلى الكثرة، قال: فألقت عصا التسيار منها، وخيمت بأرجاء عذب الماء، بيض محافره وفي حديث حذيفة: تساير عنه الغضب أي سار وزال. ويقال: سار القوم يسيرون سيرا ومسيرا إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها. ويقال: بارك الله في مسيرك أي سيرك، قال الجوهري: وهو شاذ لأن قياس المصدر من فعل يفعل مفعل، بالفتح، والاسم من كل ذلك السيرة. حكى اللحياني: إنه لحسن السيرة، وحكى ابن جني: طريق مسور فيه ورجل مسور به، وقياس هذا ونحوه عند الخليل أن يكون مما تحذف فيه الياء، والأخفش يعتقد أن المحذوف من هذا ونحوه إنما هو واو مفعول لا عينه، وآنسه بذلك: قد هوب وسور به وكول. والتسيار: تفعال من السير. وسايره أي جاراه فتسايرا. وبينهما مسيرة يوم. وسيره من بلده: أخرجه وأجلاه. وسيرت الجل عن ظهر الدابة: نزعته عنه. وقوله في الحديث: نصرت بالرعب مسيرة شهر، أي المسافة التي يسار فيها من الأرض كالمنزلة والمتهمة، أو هو مصدر بمعنى السير كالمعيشة والمعجزة من العيش والعجز. والسيارة: القافلة. والسيارة: القوم يسيرون أنث على معنى الرفقة أو الجماعة، فأما قراءة من قرأ: تلتقطه بعض السيارة، فإنه أنث لأن بعضها سيارة. وقولهم: أصح من عير أبي سيارة، هو أبو سيارة العدواني كان يدفع بالناس من جمع أربعين سنة على حماره، قال الراجز: خلوا الطريق عن أبي سياره، وعن مواليه بني فزاره، حتى يجيز سالما حماره وسار البعير وسرته وسارت الدابة وسارها صاحبها، يتعدى ولا يتعدى. ابن بزرج: سرت الدابة إذا ركبتها، وإذا أردت بها المرعى قلت: أسرتها إلى الكلإ، وهو أن يرسلوا فيها الرعيان ويقيموا هم. والدابة مسيرة إذا كان الرجل راكبها والرجل سائر لها، والماشية مسارة، والقوم مسيرون، والسير عندهم بالنهار والليل، وأما السرى فلا يكون إلا ليلا، وسار دابته سيرا وسيرة ومسارا ومسيرا، قال: فاذكرن موضعا إذا التقت الخي‍ - ل، وقد سارت الرجال الرجالا أي سارت الخيل الرجال إلى الرجال، وقد يجوز أن يكون أراد: وسارت إلى الرجال بالرجال فحذف حرف الجر ونصب، والأول أقوى. وأسارها وسيرها: كذلك. وسايره: سار معه. وفلان لا تساير خيلاه إذا كان كذابا. والسيرة: الضرب من السير. والسيرة: الكثير السير، هذه عن ابن جني. والسيرة: السنة، وقد سارت وسرتها، قال خالد بن زهير، وقال ابن بري: هو لخالد ابن أخت أبي ذؤيب، وكان أبو

[ 390 ]

ذؤيب يرسله إلى محبوبته فأفسدها عليه فعاتبه أبو ذؤيب في أبيات كثيرة فقال له خالد: فإن التي فينا زعمت ومثلها لفيك، ولكني أراك تجورها تنقذتها من عند وهب بن جابر، وأنت صفي النفس منه وخيرها فلا تجزعن من سنة أنت سرتها، فأول راض سنة من يسيرها يقول: أنت جعلتها سائرة في الناس. وقال أبو عبيد: سار الشئ وسرته، فعم، وأنشد بيت خالد بن زهير. والسيرة: الطريقة. يقال: سار بهم سيرة حسنة. والسيرة: الهيئة. وفي التنزيل العزيز: سنعيدها سيرتها الأولى. وسير سيرة: حدث أحاديث الأوائل. وسار الكلام والمثل في الناس: شاع. ويقال: هذا مثل سائر، وقد سير فلان أمثالا سائرة في الناس. وسائر الناس: جميعهم. وسار الشئ: لغة في سائره. وساره، يجوز أن يكون من الباب لسعة باب س ي ر وأن يكون من الواو لأنها عين، وكلاهما قد قيل، قال أبو ذؤيب يصف ظبية: وسود ماء المرد فاها، فلونه كلون النؤور، وهي أدماء سارها أي سائرها، التهذيب: وأما قوله: وسائر الناس همج فإن أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر في أمثال هذا الموضع بمعنى الباقي، من قولك أسأرت سؤرا وسؤرة إذا أفضلتها. وقولهم: سر عنك أي تغافل واحتمل، وفيه إضمار كأنه قال: سر ودع عنك المراء والشك. والسيرة: الميرة. والاستيار: الامتيار، قال الراجز: أشكو إلى الله العزيز الغفار، ثم إليك اليوم، بعد المستار ويقال: المستار في هذا البيت مفتعل من السير، والسير: ما يقد من الجلد، والجمع السيور. والسير: ما قد من الأديم طولا. والسير: الشراك، وجمعه أسيار وسيور وسيورة. وثوب مسير وشيه: مثل السيور، وفي التهذيب: إذا كان مخططا. وسير الثوب والسهم: جعل فيه خطوطا. وعقاب مسيرة: مخططة. والسيراء والسيرار: ضرب من البرود، وقيل: هو ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز كالسيور، وقيل: برود يخالطها حرير، قال الشماخ: فقال إزار شرعبي وأربع من السيراء، أو أواق نواجز وقيل: هي ثياب من ثياب اليمن. والسيراء: الذهب، وقيل: الذهب الصافي. الجوهري: والسيراء، بكسر السين وفتح الياء والمد: برد فيه خطوط صفر، قال النابغة: صفراء كالسيراء أكمل خلقها، كالغصن، في غلوائه، المتأود وفي الحديث: أهدى إليه أكيدر دومة حلة سيراء، قال ابن الأثير: هو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وهو فعلاء من السير القد، قال: هكذا روي على هذه الصفة، قال: وقال بعض

[ 391 ]

المتأخرين إنما هو على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم تأت فعلاء صفة لكن اسما، وشرح السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلة حرير. وفي الحديث: أعطى عليا بردا سيراء قال: اجعله خمرا وفي حديث عمر: رأى حلة سيراء تباع، وحديثه الآخر: إن أحد عماله وفد إليه وعليه حلة مسيرة أي فيها خطوط من إبريسم كالسيور. والسيراء: ضرب من النبت، وهي أيضا القرفة اللازقة بالنواة، واستعاره الشاعر لخلب القلب وهو حجابه فقال: نجى امرأ من محل السوء أن له، في القلب من سيراء القلب، نبراسا والسيراء: الجريدة من جرائد النخل. ومن أمثالهم في اليأس من الحاجة قولهم: أسائر اليوم وقد زال الظهر ؟ أي أتطمع فيها بعد وقد تبين لك اليأس، لأن من كل عن حاجته اليوم بأسره وقد زال الظهر وجب أن ييأس كما ييأس منه بغروب الشمس. وفي حديث بدر ذكر سير، هو بفتح السين (* قوله: بفتح السين إلخ تبع في هذا الضبط النهاية، وضبطه في القاموس تبعا للصاغاني وغيره كجبل، بالتحريك) وتشديد الياء المكسورة كثيب، بين بدر والمدينة، قسم عنده النبي، صلى الله عليه وسلم، غنائم بدر. وسيار: اسم رجل، وقول الشاعر: وسائلة بثعلبة العلوق وقد علقت بثعلبة بن سير، أراد: بثعلبة بن سيار فجعله سيرا للضرورة لأنه لم يمكنه سيار لأجل الوزن فقال سير، قال ابن بري: البيت للمفضل النكري يذكر أن ثعلبة بن سيار كان في أسره، وبعده: يظل يساور المذقات فينا، يقاد كأنه جمل زنيق المذقات: جمع مذقة، اللبن المخلوط بالماء. والزنيق: المزنوق بالحبل، أي هو أسير عندنا في شدة من الجهد. * سيسنبر: السيسنبر: الريحانة التي يقال لها النمام، وقد جرى في كلامهم، وليس بعربي صحيح، قال الأعشى: لنا جلسان عندها وبنفسج، وسيسنبر والمرزجوش منمنما * شبر: الشبر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر مذكر، والجمع أشبار، قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. والشبر، بالفتح: المصدر، مصدر شبر الثوب وغيره يشبره ويشبره شبرا كاله بشبره، وهو من الشبر كما يقال بعته من الباع. وهذا أشبر من ذاك أي أوسع شبرا. الليث: الشبر الاسم والشبر الفعل. وأشبر الرجل: أعطاه وفضله، وشبره سيفا ومالا يشبره شبرا وأشبره: أعطاه إياه، قال أوس بن حجر يصف سيفا: وأشبرنيه الهالكي، كأنه غدير جرت في متنه الريح سلسل ويروى: وأشبرنيها فتكون الهاء للدرع، قال ابن بري: هو الصواب لأنه يصف درعا لا سيفا، وقبله:

[ 392 ]

وبيضاء زغف نثلة سلمية، لها رفرف فوق الأنامل مرسل الزغف: الدرع اللينة. وسلمية: من صنعة سليمان بن داود، عليهما السلام والهالكي: الحداد، وأراد به ههنا الصيقل، ومصدره الشبر إلا أن العجاج حركه للضرورة فقال: الحمد لله الذي أعطى الشبر كأنه قال: أعطى العطية، ويروى: الحبر، قال ابن بري: صواب إنشاده: فالحمد لله الذي أعطى الحبر قال: وكذا روته الرواة في شعره. والحبر: السرور، وقوله: إن الأصل فيه الشبر وإنما حركه للضرورة وهم لأن الشبر، بسكون الباء، مصدر شبرته شبرا إذا أعطيته، والشبر، بفتح الباء، اسم العطية، ومثله الخبط والخبط، والمصدر خبطت الشجرة خبطا، والخبط: اسم ما سقط من الورق من الخبط، ومثله النفض والنفض، النفض هو المصدر، والنفض اسم ما نفضته، وكذلك جاء الشبر في شعر عدي في قوله: لم أخنه والذي أعطى الشبر قال: ولم يقل أحد من أهل اللغة إنه حرك الباء للضرورة لأنه ليس يريد به الفعل وإنما يريد به اسم الشئ المعطى، وبعد بيت العجاج: موالي الحق أن المولى شكر عهد نبي، ما عفا وما دثر وعهد صديق رأى برا فبر، وعهد عثمان وعهدا من عمر وعهد إخوان هم كانوا الوزر، وعصبة النبي إذ خافوا الحصر شدوا له سلطانه حتى اقتسر، بالقتل، أقواما، وأقواما أسر تحت التي اختار له الله الشجر محمدا، واختاره الله الخير فما ونى محمد، مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر أن أظهر النور به حتى ظهر والشبر: العطية والخير، قال عدي بن زيد: إذ أتاني نبأ من منعمر لم أخنه، والذي أعطى الشبر (* قوله: من منعمر كذا بالنون، وهذا الضبط بالأصل). وقيل: الشبر والشبر لغتان كالقدر والقدر ابن الأعرابي: الشبرة العطية. شبرته وأشبرته وشبرته: أعطيته، وهو الشبر، وقد حرك في الشعر. ابن الأعرابي: شبر وشبر إذا قدر. وشبر أيضا إذا بطر. ويقال: قصر الله شبرك وشبرك أي قصر الله عمرك وطولك. الفراء: الشبر القد، يقال: ما أطول شبره أي قده. وفلان قصير الشبر. والشبرة: القامة تكون قصيرة وطويلة. أبو الهيثم: يقال شبر فلان فتشبر أي عظم فتعظم وقرب فتقرب. ابن الأعرابي: أشبر الرجل جاء ببنين طوال، وأشبر: جاء بنين قصار الأشبار. وتشابر الفريقان إذا تقاربا في الحرب كأنه صار بينهما شبر ومد كل واحد منهما إلى صاحبه الشبر. والشبر: شئ يتعاطاه النصارى بعضهم لبعض كالقربان يتقربون به، وقيل: هو القربان بعينه. وأعطاها شبرها أي حق النكاح. وفي دعائه لعلي وفاطمة، رضوان الله عليهما: جمع

[ 393 ]

الله شملكما وبارك في شبركما، قال ابن الأثير: الشبر في الأصل العطاء ثم كني به عن النكاح لأن فيه عطاء. وشبر الجمل: طرقه، وهو ضرابه. وفي الحديث: أنه نهى عن شبر الجمل أي أجرة الضراب. قال: ويجوز أن يسمى به الضراب نفسه على حذف المضاف أي عن كراء شبر الجمل، قال الأزهري: معناه النهي عن أخذ الكراء عن ضراب الفحل، وهو مثل النهي عن عسب الفحل، وأصل العسب والشبر الضراب، ومنه قول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته إليه تطلب مهرها: أإن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها ؟ أراد بالشبر النكاح، فشكرها: بضعها، وشبره: وطؤه إياها، وقال شمر: الشبر ثواب البضع من مهر وعقر. وشبر الجمل: ثواب ضرابه. وروي عن ابن المبارك أنه قال: الشكر القوت، والشبر الجماع. قال شمر: القبل يقال له الشكر، وأنشد يصف امرأة بالشرف وبالعفة والحرفة: صناع بإشفاها، حصان بشكرها، جواد بقوت البطن، والعرق زاخر ابن الأعرابي: المشبورة المرأة السخية الكريمة. قال ابن سيده: فسر ابن الأعرابي شبر الجمل بأنه مثل عسب الفحل فكأنه فسر الشئ بنفسه، قال: وذلك ليس بتفسير، وفي طريق آخر نهى عن شبر الفحل. ورجل قصير الشبر متقارب الخطو، قالت الخنساء: معاذ الله يرضعني حبركى، قصير الشبر من جشم بن بكر والمشبر والمشبرة: نهر ينخفض فيتأدى إليه ما يفيض عن الأرضين. ابن الأعرابي: قبال الشبر الحية وقبال الشسع الحية. وقال أبو سعيد: المشابر حزوز في الذراع التي يتبايع بها، منها حز الشبر وحز نصف الشبر وربعه، كل جزء منها صغر أو كبر مشبر. والشبور: شئ ينفخ فيه، وليس بعربي صحيح. والشبور، على وزن التنور: البوق، ويقال هو معرب. وفي حديث الأذان ذكر له الشبور، قال ابن الأثير: جاء في تفسيره أنه البوق وفسروه أيضا بالقبع، واللفظة عبرانية. قال ابن بري: ولم يذكر الجوهري شبر وشبيرا في اسم الحسن والحسين، عليهما السلام، قال: ووجدت ابن خالويه قد ذكر شرحهما فقال: شبر وشبير ومشبر هم أولاد هرون، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ومعناها بالعربية حسن وحسين ومحسن، قال: وبها سمى علي، عليه السلام، أولاده شبر وشبيرا ومشبرا يعني حسنا وحسينا ومحسنا، رضوان الله عليهم أجمعين. * شتر: التهذيب: الشتر انقلاب في جفن العين قلما يكون خلقة. والشتر، مخففة: فعلك بها. ابن سيده: الشتر انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه، وقيل: هو أن ينشق الجفن حتى ينفصل الحتار، وقيل: هو استرخاء الجفن الأسفل، شترت عينه شترا وشترها يشترها شترا وأشترها وشترها. قال سيبويه: إذا قلت شترته فإنك لم تعرض لشتر ولو عرضت لشتر لقلت أشترته. الجوهري: شترته أنا مثل ثرم وثرمته أنا وأشترته أيضا، وانشترت عينه. ورجل أشتر: بين الشتر، والأنثى شتراء. وقد شتر

[ 394 ]

يشتر شترا وشتر أيضا مثل أفن وأفن. وفي حديث قتادة: في الشتر ربع الدية، وهو قطع الجفن الأسفل والأصل انقلابه إلى أسفل. والشتر: من عروض الهزج أن يدخله الخرم والقبض فيصير فيه مفاعيلن فاعل كقوله: قلت: لا تخف شيا، فما يكون يأتيكا وكذلك هو في جزء المضارع الذي هو مفاعيلن، وهو مشتق من شتر العين، فكأن البيت قد وقع فيه من ذهاب الميم والياء ما صار به كالأشتر العين. والشتر: انشقاق الشفة السفلى، شفة شتراء. وشتر بالرجل تشتيرا: تنقصه وعابه وسبه بنظم أو نثر. وفي حديث عمر: لو قدرت عليهما لشترت بهما أي أسمعتهما القبيح، ويروى بالنون، من الشنار، وهو العار والعيب. وشتره: جرحه، ويروى بيت الأخطل: ركوب على السوآت قد شتر استه مزاحمة الأعداء، والنخس في الدبر وشترت به تشتيرا وسمعت به تسميعا ونددت به تنديدا، كل هذا إذا أسمعته القبيح وشتمته. قال أبو منصور: وكذلك قال ابن الأعرابي وأبو عمرو: شترت، بالتاء، وكان شمر أنكر هذا الحرف وقال: إنما هو شنرت، بالنون، وأنشد: وباتت توقي الروح، وهي حريصة عليه، ولكن تتقي أن تشنرا قال الأزهري: جعله من الشنار وهو العيب، والتاء صحيح عندنا. وقال ابن الأعرابي: شتر انقطع، وشتر انقطع. وشتر ثوبه: مزقه. والأشتران: مالك وابنه. وشتير بن خالد: رجل من أعلام العرب كان شريفا، قال: أوالب لا فانه شتير بن خالد عن الجهل لا يغرركم بأثام وفي حديث علي، عليه السلام، يوم بدر: فقلت قريب مفر ابن الشتراء، قال ابن الأثير: هو رجل كان يقطع الطريق يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة، المعنى: أن مفره قريب وسيعود، فصار مثلا. وشتير: موضع، أنشد ثعلب: وعلى شتير راح منا رائح، يأتي قبيصة كالفنيق المقرم * شتعر: الشيتعور: الشعير، عن ابن دريد: وقال ابن جني: إنما هو الشيتغور، بالغين المعجمة. * شتغر: الشيتغور: الشعير، وقد تقدم قبل ذلك بالعين المهملة. * شجر: الشجرة الواحدة تجمع على الشجر والشجرات والأشجار، والمجتمع الكثير منه في منبته: شجراء. الشجر والشجر من النبات: ما قام على ساق، وقيل: الشجر كل ما سما بنفسه، دق أو جل، قاوم الشتاء أو عجز عنه، والواحدة من كل ذلك شجرة وشجرة، وقالوا شيرة فأبدلوا، فإما أن يكون على لغة من قال شجرة، وإما أن تكون الكسرة لمجاورتها الياء، قال: تحسبه بين الأكام شيره وقالوا في تصغيرها: شييرة وشييرة. قال وقال مرة: قلبت الجيم ياء في شييرة كما قلبوا الياء جيما في قولهم أنا تميمج أي تميمي، وكما روي عن ابن مسعود: على كل غنج، يريد غني، هكذا حكاه

[ 395 ]

أبو حنيفة، بتحريك الجيم، والذي حكاه سيبويه أن ناسا من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف خاصة، وذلك لأن الياء خفيفة فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم تميمج في تميمي، فإذا وصلوا لم يبدلوا، فأما ما أنشده سيبويه من قولهم: خالي عويف وأبو علج، المطعمان اللحم بالعشج، وفي الغداة فلق البرنج فإنه اضطر إلى القافية فأبدل الجيم من الياء في الوصل كما يبدلها منها في الوقف. قال ابن جني: أما قولهم في شجرة شيرة فينبغي أن تكون الياء فيها أصلا ولا تكون مبدلة من الجيم لأمرين: أحدهما ثبات الياء في تصغيرها في قولهم شييرة ولو كانت بدلا من الجيم لكانوا خلقاء إذا حقروا الاسم أن يردوها إلى الجيم ليدلوا على الأصل، والآخر أن شين شجرة مفتوحة وشين شيرة مكسورة، والبدل لا تغير فيه الحركات إنما يوقع حرف موضع حرف. ولا يقال للنخلة شجرة، قال ابن سيده: هذا قول أبي حنيفة في كتابه الموسوم بالنبات. وأرض شجرة وشجيرة وشجراء: كثيرة الشجر. والشجراء: الشجر، وقيل: اسم لجماعة الشجر، وواحد الشجراء شجرة، ولم يأت من الجمع على هذا المثال إلا أحرف يسيرة: شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء، وحلفة وحلفاء، وكان الأصمعي يقول في واحد الحلفاء حلفة، بكسر اللام، مخالفة لأخواتها. وقال سيبويه: الشجراء واحد وجمع، وكذلك القصباء والطرفاء والحلفاء. وفي حديث ابن الأكوع: حتى كنت (* قوله: حتى كنت الذي في النهاية فإذا كنت). في الشجراء أي بين الأشجار المتكاثفة، قال ابن الأثير: هو الشجرة كالقصباء للقصبة، فهو اسم مفرد يراد به الجمع، وقيل: هو جمع، والأول أوجه. والمشجر: منبت الشجر. والمشجرة: أرض تنبت الشجر الكثير. والمشجر: موضع الأشجار وأرض مشجرة: كثيرة الشجر، عن أبي حنيفة. وهذا المكان الأشجر من هذا أي أكثر شجرا، قال: ولا أعرف له فعلا. وهذه الأرض أشجر من هذه أي أكثر شجرا. وواد أشجر وشجير ومشجر: كثير الشجر. الجوهري: واد شجير ولا يقال واد أشجر. وفي الحديث: ونأى بي الشجر، أي بعد بي المرعى في الشجر. وأرض عشبة: كثيرة العشب، وبقيلة وعاشبة وبقلة وثميرة إذا كان ثمرتها (* قوله: إذا كان ثمرتها كذا بالأصل ولعل فيها تحريفا أو سقطا، والأصل إذا كثرت ثمرتها أو كانت ثمرتها كثيرة أو نحو ذلك). وأرض مبقلة ومعشبة. التهذيب: الشجر أصناف، فأما جل الشجر فعظامه لتي تبقى على الشتاء، وأما دق الشجر فصنفان: أحدهما يبقى على الشتاء، وتنبت في الربيع، ومنه ما ينبت من الحبة كما تنبت البقول، وفرق ما بين دق الشجر والبقل أن الشجر له أرومة تبقى على الشتاء ولا يبقى للبقل شئ، وأهل الحجاز يقولون هذه الشجر، بغير هاء، وهم يقولون هي البر وهي الشعير. وهي التمر، ويقولون في الذهب لأن القطعة منه ذهبة، وبلغتهم نزل قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها، فأنث. ابن السكيت: شاجر المال إذا رعى العشب والبقل فلم يبق منها شيئا فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز يصف إبلا:

[ 396 ]

تعرف في أوجهها البشائر آسان كل آفق مشاجر وكل ما سمك ورفع، فقد شجر. وشجر الشجرة والنبات شجرا: رفع ما تدلى من أغصانها. التهذيب قال: وإذا نزلت أغصان شجر أو ثوب فرفعته وأجفيته قلت شجرته، فهو مشجور، قال العجاج: رفع من جلاله المشجور والمشجر من التصاوير: ما كان على صفة الشجر. وديباج مشجر: نقشه على هيئة الشجر. والشجرة التي بويع تحتها سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قيل كانت سمرة. وفي الحديث: الصخرة والشجرة من الجنة، قيل: أراد بالشجرة الكرمة، وقيل: يحتمل أن يكون أراد بالشجرة شجرة بيعة الرضوان لأن أصحابها استوجبوا الجنة. واشتجر القوم: تخالفوا: ورماح شواجر ومشتجرة ومتشاجرة: مختلفة متداخلة. وشجر بينهم الأمر يشجر شجرا (* قوله: وشجر بينهم الأمر شجرا في القاموس وشجر بينهم الأمر شجورا). تنازعوا فيه. وشجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم. واشتجر القوم وتشاجروا أي تنازعوا. والمشاجرة: المنازعة. وفي التنزيل العزيز: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، قال الزجاج: أي فيما وقع من الاختلاف في الخصومات حتى اشتجروا وتشاجروا أي تشابكوا مختلفين. وفي الحديث: إياكم وما شجر بين أصحابي، أي ما وقع بينهم من الاختلاف. وفي حديث أبي عمرو النخعي: وذكر فتنة يشتجرون فيها اشتجار أطباق الرأس، أراد أنهم يشتبكون في الفتنة والحرب اشتباك أطباق الرأس، وهي عظامه التي يدخل بعضها في بعض، وقيل: أراد يختلفون كما تشتجر الأصابع إذا دخل بعضها في بعض. وكل ما تداخل، فقد تشاجر واشتجر. ويقال: التقى فئتان فتشاجروا برماحهم أي تشابكوا. واشتجروا برماحهم وتشاجروا بالرماح: تطاعنوا. وشجر: طعن بالرمح. وشجره بالرمح: طعنه. وفي حديث الشراة: فشجرناهم بالرماح: أي طعناهم بها حتى اشتبكت فيهم، وكذلك كل شئ يألف بعضه بعضا، فقد اشتبك واشتجر. وسمي الشجر شجرا لدخول بعض أغصانه في بعض، ومن هذا قيل لمراكب النساء: مشاجر، لتشابك عيدان الهودج بعضها في بعض. وشجره شجرا: ربطه. وشجره عن الأمر يشجره شجرا: صرفه. والشجر: الصرف. يقال: ما شجرك عنه ؟ أي ما صرفك، وقد شجرتني عنه الشواجر. أبو عبيد: كل شئ اجتمع ثم فرق بينه شئ فانفرق يقال له: شجر، وقول أبي وجزة: طاف الخيال بنا وهنا، فأرقنا، من آل سعدى، فبات النوم مشتجرا معنى اشتجار النوم تجافيه عنه، وكأنه من الشجير وهو الغريب، ومنه شجر الشئ عن الشئ إذا نحاه، وقال العجاج: شجر الهداب عنه فجفا أي جافاه عنه فتجافى، وإذا تجافى قيل: اشتجر وانشجر. والشجر: مفرح الفم، وقيل: مؤخره، وقيل: هو الصامغ، وقيل: هو ما انفتح من منطبق الفم، وقيل: هو ملتقى اللهزمتين، وقيل: هو ما بين اللحيين. وشجر الفرس: ما بين أعالي

[ 397 ]

لحييه من معظمها، والجمع أشجار وشجور. واشتجر الرجل: وضع يده تحت شجره على حنكه، قال أبو ذؤيب: نام الخلي وبت الليل مشتجرا، كأن عيني فيها الصاب مذبوح مذبوح: مشقوق. أبو عمرو: الشجر ما بين اللحيين. غيره: بات فلان مشتجرا إذا اعتمد بشجره على كفه. وفي حديث العباس قال: كنت آخذا بحكمة بغلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم حنين وقد شجرتها بها أي ضربتها بلجامها أكفها حتى فتحت فاها، وفي رواية: والعباس يشجرها أو يشتجرها بلجامها، قال ابن الأثير: الشجر مفتح الفم، وقيل: هو الذقن. وفي حديث سعد (* قوله: وفي حديث سعد الذي في النهاية حديث أم سعد). أن أمه قالت له: لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا أو تكفر بمجد قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها أي أدخلوا في شجره عودا ففتحوه. وكل شئ عمدته بعماد، فقد شجرته. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، في إحدى الروايات: قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين شجري ونحري، قيل: هو التشبيك، أي أنها ضمته إلى نحرها مشبكة أصابعها. وفي حديث بعض التابعين: تفقد في طهارتك كذا وكذا والشاكل والشجر أي مجتمع اللحيين تحت العنفقة. والشجار: عود يجعل في فم الجدي لئلا يرضع أمه. والشجر من الرحل: ما بين الكرين، وهو الذي يلتهم ظهر البعير. والمشجر، بكسر الميم: المشجب، وفي المحكم: المشجر أعواد تربط كالمشجب بوضع عليها المتاع. وشجرت الشئ: طرحته على المشجر، وهو المشجب. والمشجر والمشجر والشجار والشجار: عود الهودج، واحدتها مشجرة وشجارة، وقيل: هو مركب أصغر من الهودج مكشوف الرأس. التهذيب: والمشجر مركب من مراكب النساء، ومنه قول لبيد: وأرتد فارس الهيجا، إذا ما تقعرت المشاجر بالقيام الليث: الشجار خشب الهودج، فإذا غشي غشاءه صار هودجا. الجوهري: والمشاجر عيدان الهودج، وقال أبو عمرو: مراكب دون الهوادج مكشوفة الرأس، قال: لها الشجر أيضا، الواحد شجار (* قوله: الواحد شجار بفتح أوله وكسره وكذلك المشجر كما في القاموس). وفي حديث حنين: ودريد بن الصمة يومئذ في شجار له، هو مركب مكشوف دون الهودج، ويقال له مشجر أيضا. والشجار: خشب البئر، قال الراجز: لتروين أو لتبيدن الشجر والشجار: سمة من سمات الإبل. والشجار: الخشبة التي يضبب بها السرير من تحت، يقال لها بالفارسية المترس. التهذيب: والشجار الخشبة التي توضع خلف الباب، يقال لها بالفارسية المترس، وبخط الأزهري مترس، بفتح الميم وتشديد التاء، وأنشد الأصمعي: لولا طفيل ضاعت الغرائر، وفاء، والمعتق شئ بائر، غليم رطل وشيخ دامر، كأنما عظامنا المشاجر والشجار: الهودج الصغير الذي يكفي واحدا حسب.

[ 398 ]

والشجير: الغريب من الناس والإبل. ابن سيده: والشجير الغريب والصاحب، والجمع شجراء. والشجير: قدح يكون مع القداح غريبا من غير شجرتها، قال المتنخل: وإذا الرياح تكمشت بجوانب البيت القصير، ألفيتني هش اليدي‍ - ن بمري قدحي، أو شجيري والقدح الشجير: هو المستعار الذي يتيمن بفوزه والشريج: قدحه الذي هو له. يقال: هو شريج هذا وشرجه أي مثله. والشجير: الردئ، عن كراع. والانشجار والاشتجار: التقدم والنجاء، قال عويف الهذلي: عمدا تعديناك، وانشجرت بنا طوال الهوادي مطبعات من الوقر ويروى: واشتجرت. والاشتجار أن تتكئ على مرفقك ولا تضع جنبك على الفراش. والتشجير في النخل: أن توضع العذوق على الجريد، وذلك إذا كثر حمل النخلة وعظمت الكبائس فخيف على الجمارة أو على العرجون. والشجير: السيف. وشجر بيته أي عمده بعمود. ويقال: فلان من شجرة مباركة أي من أصل مبارك. ابن الأعرابي: الشجرة النقطة الصغيرة في ذقن الغلام. * شحر: شحر فاه شحرا: فتحه، قال ابن دريد: أحسبها يمانية. والشحر: ساحل اليمن، قال الأزهري: في أقصاها، وقال ابن سيده: يبنها وبين عمان. ويقال: شحر عمان وشحر عمان، وهو ساحل البحر بين عمان وعدن، قال العجاج: رحلت من أقصى بلاد الرحل، من قلل الشحر فجنبي موكل ابن الأعرابي: الشحرة الشط الضيق، والشحر الشط. ابن سيده: الشحير ضرب من الشجر، حكاه ابن دريد، قال: وليس بثبت. والشحرور: طائر أسود فويق العصفور يصوت أصواتا. * شحشر: الشحشار: الطويل. * شخر: الشخير: صوت من الحلق، وقيل: من الأنف، وقيل: من الفم دون الأنف. وشخير الفرس: صوته من فمه، وقيل: هو من الفرس بعد الصهيل، شخر يشخر شخرا وشخيرا، وقيل: الشخر كالنخر. الصحاح: شخر الحمار يشخر، بالكسر، شخيرا. الأصمعي: من أصوات الخيل الشخير والنخير والكرير، فالشخير من الفم، والنخير من المنخرين، والكرير من الصدر، ورجل شخير نخير. والشخير أيضا: رفع الصوت بالنخر. وحمار شخير: مصوت. والشخير: ما تحات من الجبل بالأقدام والحوافر، قال الشاعر: بنطفة بارق في رأس نيق منيف، دونها منه شخير قال أبو منصور: لا أعرف الشخير بهذا المعنى إلا أن يكون الأصل فيه خشيرا فقلب. أبو زيد: يقال لما بين الكرين من الرحل شرخ وشخر، والكر: ما ضم الظلفتين، أنشد الباهلي قول العجاج:

[ 399 ]

إذا اثبجرا من سواد حدجا، وشخرا استنفاضة ونشجا قال: الاثبجرار أن يقوم وينقبض، يعني الحمار والأتان. قال: وشخرا نفضا بجحافلهما. واستنفاضة أي ينفضان ذلك الشخص ينظران ما هو. والنشيج: صوت من الصدر. وشخر الشباب: أوله وجدته كشرخه والأشخر: ضرب من الشجر. والشخير، بكسر الشين: اسم. ومطرف بن عبد الله ابن الشخير، مثال الفسيق، لأنه ليس في كلام العرب فعيل ولا فعيل. * شخدر: شخدر: اسم. * شذر: الشذر: قطع من الذهب يلقط من المعدن من غير إذابة الحجارة، ومما يصاغ من الذهب فرائد يفصل بها اللؤلؤ والجوهر. والشذر أيضا: صغار اللؤلؤ، شبهها بالشذر لبياضها. وقال شمر: الشذر هنات صغار كأنها رؤوس النمل من الذهب تجعل في الخوق وقيل: هو خرز يفصل به النظم، وقيل: هو اللؤلؤ الصغير، واحدته شذرة، قال الشاعر: ذهب لما أن رآها ثرمله، وقال: يا قوم رأيت منكره، شذرة واد، ورأيت الزهره وأنشد شمر للمرار الأسدي يصف ظبيا: أتين على اليمين، كأن شذرا تتابع في النظام له زليل وشذر النظم: فصله. فأما قولهم: شذر كلامه بشعر، فمولد وهو على المثل. والتشذر: النشاط والسرعة في الأمر. وتشذرت الناقة إذا رأت رعيا يسرها فحركت برأسها مرحا وفرحا. والتشذر: التهدد، ومنه قول سليمان ابن صرد: بلغني عن أمير المؤمنين ذرء من قول تشذر لي فيه بشتم وإيعاد فسرت إليه جوادا أي مسرعا، قال أبو عبيد: لست أشك فيها بالذال، قال: وقال بعضهم تشزر، بالزاي، كأنه من النظر الشزر، وهو نظر المغضب، وقيل: التشذر التهيؤ للشر، وقيل: التشذر التوعد والتهدد، وقال لبيد: غلب تشذر بالذحول، كأنها جن البدي، رواسيا أقدامها ابن الأعرابي: تشذر فلان وتقتر إذا تشمر وتهيأ للحملة. وفي حديث حنين: أرى كتيبة حرشف كأنهم قد تشذروا أي تهيأوا لها وتأهبوا. ويقال: شذر به وشتر به إذا سمع به. ويقال للقوم في الحرب إذا تطاولوا: تشذروا. وتشذر فلان إذا تهيأ للقتال. وتشذر فرسه أي ركبه من ورائه. وتشذرت الناقة: جمعت قطريها وشالت بذنبها. وتشذر السوط: مال وتحرك، قال: وكان ابن أجمال، إذا ما تشذرت صدور السياط، شرعهن المخوف وتشذر القوم: تفرقوا. وذهبوا في كل وجه شذر مذر وشذر مذر وبذر أي ذهبوا في كل وجه، ولا يقال ذلك في الإقبال، وذهبت غنمك شذر مذر وشذر مذر: كذلك. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن عمر، رضي الله عنه، شرد الشرك شذر مذر أي فرقه وبدده في كل وجه، ويروى بكسر الشين والميم وفتحهما. والتشذر بالثوب وبالذنب: هو الاستثفار به.

[ 400 ]

والشوذر: الإتب، وهو برد يشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب، قال: منضرج عن جانبيه الشوذر وقيل: هو الإزار، وقيل: هو الملحفة، فارسي معرب، أصله شاذر وقيل: جاذر. وقال الفراء: الشوذر هو الذي تلبسه المرأة تحت ثوبها، وقال الليث: الشوذر ثوب تجتابه المرأة والجارية إلى طرف عضدها، والله أعلم. * شرر: الشر: السوء والفعل للرجل الشرير، والمصدر الشرارة، والفعل شر يشر. وقوم أشرار: ضد الأخيار. ابن سيده: الشر ضد الخير، وجمعه شرور، والشر لغة فيه، عن كراع. وفي حديث الدعاء: والخير كله بيديك والشر ليس إليك، أي أن الشر لا يتقرب به إليك ولا يبتغى به وجهك، أو أن الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك الطيب من القول والعمل، وهذا الكلام إرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله، تعالى وتقدس، وأن تضاف إليه، عز وعلا، محاسن الأشياء دون مساوئها، وليس المقصود نفي شئ عن قدرته وإثباته لها، فإن هذا في الدعاء مندوب إليه، يقال: يا رب السماء والأرض، ولا يقال: يا رب الكلاب والخنازير وإن كان هو ربها، ومنه قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. وقد شر يشر ويشر شرا وشرارة، وحكى بعضهم: شررت بضم العين. ورجل شرير وشرير من أشرار وشريرين، وهو شر منك، ولا يقال أشر، حذفوه لكثرة استعمالهم إياه، وقد حكاه بعضهم. ويقال: هو شرهم وهي شرهن ولا يقال هو أشرهم. وشر إنسانا يشره إذا عابه. اليزيدي: شررني في الناس وشهرني فيهم بمعنى واحد، وهو شر الناس، وفلان شر الثلاثة وشر الاثنين. وفي الحديث: ولد الزنا شر الثلاثة، قيل: هذا جاء في رجل بعينه كان موسوما بالشر، وقيل: هو عام وإنما صار ولد الزنا شرا من والديه لأنه شرهم أصلا ونسبا وولادة، لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث، وقيل: لأن الحد يقام عليهما فيكون تمحيصا لهما وهذا لا يدرى ما يفعل به في ذنوبه. قال الجوهري: ولا يقال أشر الناس إلا في لغة رديئة، ومنه قول امرأة من العرب: أعيذك بالله من نفس حرى وعين شرى أي خبيثة من الشر، أخرجته على فعلى مثل أصغر وصغرى، وقوم أشرار وأشراء. وقال يونس: واحد الأشرار رجل شر مثل زند وأزناد، قال الأخفش: واحدها شرير، وهو الرجل ذو الشر مثل يتيم وأيتام. ورجل شرير، مثال فسيق، أي كثير الشر. وشر يشر إذا زاد شره. يقال: شررت يا رجل وشررت، لغتان، شرا وشررا وشرارة. وأشررت الرجل: نسبته إلى الشر، وبعضهم ينكره، قال طرفة: فما زال شربي الراح حتى أشرني صديقي، وحتى ساءني بعض ذلكا فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: إذا أحسن ابن العم بعد إساءة، فلست لشري فعله بحمول. إنما أراد لشر فعله فقلب. وهي شرة وشرى: يذهب بهما إلى المفاضلة، وقال كراع: الشرى أنثى الشر الذي هو الأشر في التقدير كالفضلى الذي هو تأنيث الأفضل، وقد شاره. ويقال: شاراه وشاره، وفلان يشار

[ 401 ]

فلانا ويماره ويزاره أي يعاديه. والمشارة: المخاصمة. وفي الحديث: لا تشار أخاك، هو تفاعل من الشر، أي لا تفعل به شرا فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله، ويروى بالتخفيف، ومنه حديث أبي الأسود: ما فعل الذي كانت امرأته تشاره وتماره. أبو زيد: يقال في مثل: كلما تكبر تشر. ابن شميل: من أمثالهم: شراهن مراهن. وقد أشر بنو فلان فلانا أي طردوه وأوحدوه. والشرة: النشاط. وفي الحديث: إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة، الشرة: النشاط والرغبة، ومنه الحديث الآخر: لكل عابد شرة. وشرة الشباب: حرصه ونشاطه. والشرة، مصدر لشر. والشر، بالضم: العيب. حكى ابن الأعرابي: قد قبلت عطيتك ثم رددتها عليك من غير شرك ولا ضرك، ثم فسره فقال: أي من غير رد عليك ولا عيب لك ولا نقص ولا إزراء. وحكى يعقوب: ما قلت ذلك لشرك وإنما قلته لغير شرك أي ما قلته لشئ تكرهه وإنما قلته لغير شئ تكرهه، وفي الصحاح: إنما قلته لغير عيبك. ويقال: ما رددت هذا عليك من شر به أي من عيب ولكني آثرتك به، وأنشد: عين الدليل البرت من ذي شره أي من ذي عيبه أي من عيب الدليل لأنه ليس يحسن أن يسير فيه حيرة. وعين شرى إذا نظرت إليك بالبغضاء. وحكي عن امرأة من بني عامر في رقية: أرقيك بالله من نفس حرى وعين شرى، أبو عمرو: الشرى: العيانة من النساء. والشرر: ما تطاير من النار. وفي التنزيل العزيز: إنها ترمي بشرر كالقصر، واحدته شررة وهو الشرار واحدته شرارة، وقال الشاعر: أو كشرار العلاة يضربها ال‍ - قين، على كل وجهه تثب وشر اللحم والأقط والثوب ونحوها يشره شرا وأشره وشرره وشراه على تحويل التضعيف: وضعه على خصفة أو غيرها ليجف، قال ثعلب وأنشد بعض الرواة للراعي: فأصبح يستاف البلاد، كأنه مشرى بأطراف البيوت قديدها قال ابن سيده: وليس هذا البيت للراعي إنما هو للحلال ابن عمه. والإشرارة: ما يبسط عليه الأقط وغيره، والجمع الأشارير. والشر: بسطك الشئ في الشمس من الثياب وغيره، قال الراجز: ثوب على قامة سحل، تعاوره أيدي الغواسل، للأرواح مشرور وشررت الثوب واللحم وأشررت، وشر شيئا يشره إذا بسطه ليجف. أبو عمرو: الشرار صفائح بيض يجفف عليها الكريص وشررت الثوب: بسطته في الشمس، وكذلك التشرير. وشررت الأقط أشره شرا إذا جعلته على خصفة ليجف، وكذلك اللحم والملح ونحوه. والأشارير: قطع قديد. والإشرارة: القديد المشرور والإشرارة: الخصفة التي يشر عليها الأقط، وقيل: هي شقة من شقق البيت يشرر عليها، وقول أبي كاهل اليشكري: لها أشارير من لحم تتمره، من الثعالي، ووخز من أرانيها

[ 402 ]

قال: يجوز أن يعني به الإشرارة من القديد، وأن يعني به الخصفة أو الشقة. وأرانيها أي الأرانب. والوخز: الخطيئة بعد الخطيئة والشئ بعد الشئ أي معدودة، وقال الكميت: كأن الرذاذ الضحك، حول كناسه، أشارير ملح يتبعن الروامسا ابن الأعرابي: الإشرارة صفيحة يجفف عليها القديد، وجمعها الأشارير وكذلك قال الليث: قال الأزهري: الإشرار ما يبسط عليه الشئ ليجف فصح به أنه يكون ما يشرر من أقط وغيره ويكون ما يشرر عليه. والأشارير: جمع إشرارة، وهي اللحم المجفف. والإشرارة: القطعة العظيمة من الإبل لانتشارها وانبثاثها. وقد استشر إذا صار ذا إشرارة من إبل، قال: الجدب يقطع عنك غرب لسانه، فإذا استشر رأيته بربارا قال ابن بري: قال ثعلب اجتمعت مع ابن سعدان الراوية فقال لي: أسألك ؟ فقلت: نعم، فقال: ما معنى قول الشاعر ؟ وذكر هذا البيت، فقلت له: المعنى أن الجدب يفقره ويميت إبله فيقل كلامه ويذل، والغرب: حدة اللسان. وغرب كل شئ: حدته. وقوله: وإذا استشر أي صارت له إشرارة من الإبل، وهي القطعة العظيمة منها، صار بربارا وكثر كلامه. وأشر الشئ: أظهره، قال كعب بن جعيل، وقيل: إنه للحصين بن الحمام المري يذكر يوم صفين: فما برحوا حتى رأى الله صبرهم، وحتى أشرت بالأكف المصاحف أي نشرت وأظهرت، قال الجوهري والأصمعي: يروى قول امرئ القيس: تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا علي حراصا، لو يشرون مقتلي (* في معلقة امرئ القيس: لو يسرون). على هذا قال، وهو بالسين أجود. وشرير البحر: ساحله، مخفف، عن كراع. وقال أبو حنيفة: الشرير مثل العيقة، يعني بالعيقة ساحل البحر وناحيته، وأنشد للجعدي: فلا زال يسقيها، ويسقي بلادها من المزن رجاف، يسوق القواريا يسقي شرير البحر حولا، ترده حلائب قرح، ثم أصبح غاديا والشران على تقدير فعلان: دواب مثل البعوض، واحدتها شرانة، لغة لأهل السواد، وفي التهذيب: هو من كلام أهل السواد، وهو شئ تسميه العرب الأذى شبه البعوض، يغشى وجه الإنسان ولا يعض. والشراشر: النفس والمحبة جميعا. وقال كراع: هي محبة النفس، وقيل: هو جميع الجسد، وألقى عليه شراشره، وهو أن يحبه حتى يستهلك في حبه، وقال اللحياني: هو هواه الذي لا يريد أن يدعه من حاجته، قال ذو الرمة: وكائن ترى من رشدة في كريهة، ومن غية تلقى عليها الشراشر قال ابن بري: يريد كم ترى من مصيب في اعتقاده ورأيه، وكم ترى من مخطئ في أفعاله وهو جاد مجتهد في فعل ما لا ينبغي أن يفعل، يلقي شراشره على مقابح الأمور وينهمك في الاستكثار منها،

[ 403 ]

وقال الآخر: وتلقى عليه، كل يوم كريهة، شراشر من حيي نزار وألبب الألبب: عروق متصلة بالقلب. يقال: ألقى عليه بنات ألببه إذا أحبه، وأنشد ابن الأعرابي: وما يدري الحريص علام يلقي شراشره، أيخطئ أم يصيب ؟ والشراشر: الأثقال، الواحدة شرشرة (* قوله: الواحدة شرشرة بضم المعجمتين كما في القاموس، وضبطه الشهاب في العناية بفتحهما). يقال: ألقى عليه شراشره أي نفسه حرصا ومحبة، وقيل: ألقى عليه شراشره أي أثقاله. وشرشر الشئ: قطعه، وكل قطعة منه شرشرة. وفي حديث الرؤيا: فيشرشر بشدقه إلى قفاه، قال أبو عبيد: يعني يقطعه ويشققه، قال أبو زبيد يصف الأسد: يظل مغبا عنده من فرائس، رفات عظام، أو عريض مشرشر وشرشرة الشئ: تشقيقه وتقطيعه. وشراشر الذنب: ذباذبه. وشرشرته الحية: عضته، وقيل: الشرشرة أن تعض الشئ ثم تنفضه. وشرشرت الماشية النبات: أكلته، أنشد ابن دريد لجبيها الأشجعي: فلو أنها طافت بنبت مشرشر، نفى الدق عنه جدبه، فهو كالح وشرشر السكين واللحم: أحدهما على حجر. والشرشور: طائر صغير مثل العصفور، قال الأصمعي: تسميه أهل الحجاز الشرشور، وتسميه الأعراب البرقش، وقيل: هو أغبر على لطافة الحمرة، وقيل: هو أكبر من العصفور قليلا. والشرشر: نبت. ويقال: الشرشر، بالكسر. والشرشرة: عشبة أصغر من العرفج، ولها زهرة صفراء وقضب وورق ضخام غبر، منبتها السهل تنبت متفسحة كأن أقناءها الحبال طولا، كقيس الإنسان قائما، ولها حب كحب الهراس، وجمعها شرشر، قال: تروى من الأحداب حتى تلاحقت طرائقه، واهتز بالشرشر المكر قال أبو حنيفة عن أبي زياد: الشرشر يذهب حبالا على الأرض طولا كما يذهب القطب إلا أنه ليس له شوك يؤذي أحدا، الليث في ترجمة قسر: وشرشر وقسور نصري قال الأزهري: فسره الليث فقال: والشرشر الكلب، والقسور الصياد، قال الأزهري: أخطأ الليث في تفسيره في أشياء فمنها قوله الشرشر الكلب وإنما الشرشر نبت معروف، قال: وقد رأيته بالبادية تسمن الإبل عليه وتغزر، وقد ذكره ابن الأعرابي: من البقول الشرشر. قال: وقيل للأسدية أو لبعض العرب: ما شجرة أبيك ؟ قال: قطب وشرشر ووطب جشر، قال: الشرشر خير من الإسليح والعرفج. أبو عمرو: الأشرة واحدها شرير: ما قرب من البحر، وقيل: الشرير شجر ينبت في البحر، وقيل: الأشرة البحور، وقال الكميت: إذا هو أمسى في عباب أشرة، منيفا على العبرين بالماء، أكبدا

[ 404 ]

وقال الجعدي: سقى بشرير البحر حولا، يمده حلائب قرح ثم أصبح غاديا (* قوله: سقى بشرير إلخ الذي تقدم: تسقي شرير البحر حولا ترده وهما روايتان كما في شرح القاموس). وشواء شرشر: يتقاطر دسمه، مثل سلسل. وفي الحديث: لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه. قال ابن الأثير: سئل الحسن عنه فقيل: ما بال زمان عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج ؟ فقال: لا بد للناس من تنفيس، يعني أن الله تعالى ينفس عن عباده وقتا ما ويكشف البلاء عنهم حينا. وفي حديث الحجاج: لها كظة تشتر، قال ابن الأثير: يقال اشتر البعير كاجتر، وهي الجرة لما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه يمضغه ثم يبتلعه، والجيم والشين من مخرج واحد. وشراشر وشريشر وشرشرة: أسماء. والشرير: موضع، هو من الجار على سبعة أميال، قال كثير عزة: ديار بأعناء الشرير، كأنما عليهن في أكناف عيقة شيد * شزر: نظر شزر: فيه إعراض كنظر المعادي المبغض، وقيل: هو نظر على غير استواء بمؤخر العين، وقيل: هو النظر عن يمين وشمال. وفي حديث علي: الحظوا الشزر واطعنوا اليسر، الشزر: النظر عن اليمين والشمال وليس بمستقيم الطريقة، وقيل: هو النظر بمؤخر العين، وأكثر ما يكون النظر الشزر في حال الغضب، وقد شزره يشزره شزرا. وشزر إليه: نظر منه في أحد شقيه ولم يستقبله بوجهه. ابن الأنباري: إذا نظر بجانب العين فقد شزر يشزر، وذلك من البغضة والهيبة، ونظر إليه شزرا، وهو نظر الغضبان بمؤخر العين، وفي لحظه شزر، بالتحريك. وتشازر القوم أي نظر بعضهم إلى بعض شزرا. الفراء: يقال شزرته أشزره شزرا، ونزرته أنزره نزرا أي أصبته بالعين، وإنه لحمئ العين، ولا فعل له، وإنه لأشوه العين إذا كان خبيث العين، وإنه لشقذ العين إذا كان لا يقهره النعاس، وقد شقذ يشقذ شقذا. أبو عمرو: والشزر من المشازرة، وهي المعاداة، قال رؤبة: يلقى معاديهم عذاب الشزر ويقال: أتاه الدهر بشزرة لا ينحل منها أي أهلكه. وقد أشزره الله أي ألقاه في مكروه لا يخرج منه. والطعن الشزر: ما طعنت بيمينك وشمالك، وفي المحكم: الطعن الشزر ما كان عن يمين وشمال. وشزره بالسنان: طعنه. الليث: الحبل المشزور المفتول وهو الذي يفتل مما يلي اليسار، وهو أشد لقتله، وقال غيره: الشزر إلى فوق. قال الأصمعي: المشزور المفتول إلى فوق، وهو الفتل الشزر، قال أبو منصور: وهذا هو الصحيح. ابن سيده: والشزر من الفتل ما كان عن اليسار، وقيل: هو أن يبدأ الفاتل من خارج ويرده إلى بطنه وقد شزره، قال: لمصعب الأمر، إذا الأمر انقشر أمره يسرا، فإن أعيا اليسر والتاث إلا مرة الشزر، شزر أمره أي فتله فتلا شديدا. يسرا أي فتله على الجهة اليسراء. فإن أعيا اليسر والتاث أي أبطأ. أمره

[ 405 ]

شزرا أي على العسراء وأغاره عليها، قال: ومثله قوله: بالفتل شزرا غلبت يسارا، تمطو العدى والمجذب البتارا يصف حبال المنجنيق يقول: إذا ذهبوا بها عن وجوهها أقبلت على القصد. واستشزر الحبل واستشزره فاتله، وروي بيت امرئ القيس بالوجهين جميعا: غدائره مستشزرات إلى العلى، تظل المداري في مثنى ومرسل (* في معلقة امرئ القيس: تضل العقاص). ويروى مستشزرات. وغزل شزر: على غير استواء وفي الصحاح: والشزر من الفتل ما كان إلى فوق خلاف دور المغزل. يقال: حبل مشزور وغدائر مستشزرات. وطحن شزر: ذهب به عن اليمين. يقال: طحن بالرحى شزرا، وهو أن يذهب بالرحى عن يمينه، وبتا أي عن يساره، وأنشد: ونطحن بالرحى بتا وشزرا، ولو نعطى المغازل ما عيينا والشزر: الشدة والصعوبة في الأمر. وتشزر الرجل: تهيأ للقتال. وتشزر: غضب، ومنه قول سليمان بن صرد: بلغني عن أمير المؤمنين ذرء من خبر تشزر لي فيه بشتم وإبعاد فسرت إليه جوادا، ويروى تشذر، وقد تقدم، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ما زال في الحولاء شزرا رائغا، عند الصريم، كروغة من ثعلب فسره فقال: شزرا آخذا في غير الطريق. يقول: لم يزل في رحم أمه رجل سوء كأنه يقول لم يزل في أمه على الحالة التي هو عليها في الكبر. والصريم هنا: الأمر المصروم. وشيزر: بلد، وفي المحكم: أرض، قال امرؤ القيس: تقطع أسباب اللبانة والهوى، عشية جاوزنا حماة وشيزرا * شصر: الشصر من الخياطة: كالبشك، وقد شصره شصرا. أبو عبيد: شصرت الثوب شصرا إذا خطته مثل البشك، قال أبو منصور: وتشصير الناقة من هذا. الصحاح: الشصر الخياطة المتباعدة والتزنيد. وشصرت عين البازي أشصره شصرا إذا خطته. والشصار: أخلة التزنيد، حكاه الجوهري عن ابن دريد. والشصار: خشبة تدخل بين منخري الناقة، وقد شصرها وشصرها. وشصر الناقة يشصرها ويشصرها شصرا إذا دحقت رحمها فخلل حياءها بأخلة ثم أدار خلف الأخلة بعقب أو خيط من هلب ذنبها. والشصار: ما شصر به. التهذيب: والشصار خشبة تشد بين شفري الناقة. ابن شميل: الشصران خشبتان ينفذ بهما في شفر خوران الناقة ثم يعصب من ورائها بخلبة شديدة، وذلك إذا أرادوا أن يظأروها على ولد غيرها فيأخذون درجة محشوة ويدسونها في خورانها، ويخلون الخوران بخلالين هما الشصاران يوثقان بخلبة يعصبان بها، فذلك الشصر والتزنيد. وشصر بصره يشصر شصورا: شخص عند الموت. ويقال: تركت فلانا وقد شصر بصره، وهو أن تنقلب العين عند نزول الموت، قال الأزهري: وهذا عندي وهم والمعروف شطر بصره وهو الذي كأنه ينظر إليك وإلى آخر، رواه أبو عبيد عن الفراء. قال: والشصور بمعنى الشطور

[ 406 ]

من مناكير الليث، قال: وقد نظرت في باب ما يعاقب من حرفي الصاد والطاء لابن الفرج فلم أجده، قال: وهو عندي من وهم الليث. والشصرة: نطحة الثور الرجل بقرنه. وشصره الثور بقرنه يشصره شصرا: نطحه، وكذلك الظبي. والشصر من الظباء: الذي بلغ أن ينطح، وقيل: الذي بلغ شهرا، وقيل: هو الذي لم يحتنك، وقيل: هو الذي قد قوي وتحرك، والجمع أشصار وشصرة. والشوصر: كالشصر. الليث: يقال له شاصر إذا نجم قرنه. والشصرة: الظبية الصغيرة. والشصر، بالتحريك: ولد الظبية، وكذلك الشاصر. قال أبو عبيد: وقال غير واحد من الأعراب: هو طلا ثم خشف، فإذا طلع قرناه فهو شادن، فإذا قوي وتحرك فهو شصر، والأنثى شصرة، ثم جذع ثم ثني، ولا يزال ثنيا حتى يموت لا يزيد عليه. وشصار: اسم رجل واسم جني، وقول خنافر في رئيه من الجن: نجوت بحمد الله من كل فحمة تؤرث هلكا، يوم شايعت شاصرا إنما أراد شصارا فغير الاسم لضرورة الشعر، ومثله كثير. * شطر: الشطر: نصف الشئ، والجمع أشطر وشطور. وشطرته: جعلته نصفين. وفي المثل: أحلب حلبا لك شطره. وشاطره ماله: ناصفه، وفي المحكم: أمسك شطره وأعطاه شطره الآخر. وسئل مالك بن أنس: من أن شاطر عمر ابن الخطاب عماله ؟ فقال: أموال كثيرة ظهرت لهم. وإن أبا المختار الكلابي كتب إليه: نحج إذا حجوا، ونغزو إذا غزوا، فإني لهم وفر، ولست بذي وفر إذا التاجر الداري جاء بفأرة من المسك، راحت في مفارقهم تجري فدونك مال الله حيث وجدته سيرضون، إن شاطرتهم، منك بالشطر قال: فشاطرهم عمر، رضي الله عنه، أموالهم. وفي الحديث: أن سعدا استأذن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يتصدق بماله، قال: لا، قال: فالشطر، قال: لا، قال الثلث، فقال: الثلث والثلث كثير، الشطر: النصف، ونصبه بفعل مضمر أي أهب الشطر وكذلك الثلث، وفي حديث عائشة: كان عندنا شطر من شعير. وفي الحديث: أنه رهن درعه بشطر من شعير، قيل: أراد نصف مكوك، وقيل: نصف وسق. ويقال: شطر وشطير مثل نصف ونصيف. وفي الحديث: الطهور شطر الإيمان لأن الإيمان يظهر بحاشية الباطن، والطهور يظهر بحاشية الظاهر. وفي حديث مانع الزكاة: إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا. قال ابن الأثير: قال الحربي غلط بهز الراوي في لفظ الرواية إنما هو: وشطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين، عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا. قال: وقال الخطابي في قول الحربي: لا أعرف هذا الوجه، وقيل: معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه، وإن تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له

[ 407 ]

إلا عشرون، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف، وهو شطر ماله الباقي، قال: وهذا أيضا بعيد لأنه قال له: إنا آخذوها وشطر ماله، ولم يقل: إنا آخذو شطر ماله، وقيل: إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ، كقوله في الثمر المعلق: من خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، وكقوله في ضالة الإبل المكتومة: غرامتها ومثلها معها، وكان عمر يحكم به فغرم حاطبا ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه ونحروها، قال: وله في الحديث نظائر، قال: وقد أخذ أحمد ابن حنبل بشئ من هذا وعمل به. وقال الشافعي في القديم: من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه، واستدل بهذا الحديث، وقال في الجديد: لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير، وجعل هذا الحديث منسوخا، وقال: كان ذلك حيث كانت العقوبات في الأموال، ثم نسخت، ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشئ أكثر من مثله أو قيمته. وللناقة شطران قادمان وآخران، فكل خلفين شطر، والجمع أشطر. وشطر بناقته تشطيرا: صر خلفيها وترك خلفين، فإن صر خلفا واحدا قيل: خلف بها، فإن صر ثلاثة أخلاف قيل: ثلث بها، فإذا صرها كلها قيل: أجمع بها وأكمش بها. وشطر الشاة: أحد خلفيها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فتنازعا شطرا لقدعة واحدا، فتدارآ فيه فكان لطام وشطر ناقته وشاته يشطرها شطرا: حلب شطرا وترك شطرا. وكل ما نصف، فقد شطر. وقد شطرت طليي أي حلبت شطرا أو صررته وتركته والشطر الآخر. وشاطر طليه: احتلب شطرا أو صره وترك له الشطر الآخر. وثوب شطور: أحد طرفي عرضه أطول من الآخر، يعني أن يكون كوسا بالفارسية. وشاطرني فلان المال أي قاسمني بالنصف. والمشطور من الرجز والسريع: ما ذهب شطره، وهو على السلب. والشطور من الغنم: التي يبس أحد خلفيها، ومن الإبل: التي يبس خلفان من أخلافها لأن لها أربعة أخلاف، فإن يبس ثلاثة فهي ثلوث. وشاة شطور وقد شطرت وشطرت شطارا، وهو أن يكون أحد طبييها أطول من الآخر، فإن حلبا جميعا والخلفة كذلك، سميت حضونا، وحلب فلان الدهر أشطره أي خبر ضروبه، يعني أنه مر به خيره وشره وشدته ورخاؤه، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة، ما كان منها حفلا وغير حفل، ودارا وغير دار، وأصله من أشطر الناقة ولها خلفان قادمان وآخران، كأنه حلب القادمين وهما الخير، والآخرين وهما الشر، وكل خلفين شطر، وقيل: أشطره درره. وفي حديث الأحنف قال لعلي، عليه السلام، وقت التحكيم: يا أمير المؤمنين إني قد حجمت الرجل وحلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية، وإنك قد رميت بحجر الأرض، الأشطر: جمع شطر، وهو خلف الناقة، وجعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين، وأراد بالرجلين الحكمين الأول أبو موسى والثاني عمرو بن العاص. وإذا كان نصف ولد الرجل ذكورا ونصفهم إناثا قيل: هم شطرة. يقال: ولد فلان شطرة، بالكسر، أي نصف

[ 408 ]

ذكور ونصف إناث. وقدح شطران أي نصفان. وإناء شطران: بلغ الكيل شطره، وكذلك جمجمة شطرى وقصعة شطرى. وشطر بصره يشطر شطورا وشطرا: صار كأنه ينظر إليك وإلى آخر. وقوله، صلى الله عليه وسلم: من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: يائس من رحمة الله، قيل: تفسيره هو أن يقول: أق، يريد: أقتل كما قال، عليه السلام: كفى بالسيف شا، يريد: شاهدا، وقيل: هو أن يشهد اثنان عليه زورا بأنه قتل فكأنهما قد اقتسما الكلمة، فقال هذا شطرها وهذا شطرها إذا كان لا يقتل بشهادة أحدهما. وشطر الشئ: ناحيته. وشطر كل شئ: نحوه وقصده. وقصدت شطره أي نحوه، قال أبو زنباع الجذامي: أقول لأم زنباع: أقيمي صدور العيس شطر بني تميم وفي التنزيل العزيز: فول وجهك شطر المسجد الحرام، ولا فعل له. قال الفراء: يريد نحوه وتلقاءه، ومثله في الكلام: ول وجهك شطره وتجاهه، وقال الشاعر: إن العسير بها داء مخامرها، فشطرها نظر العينين محسور وقال أبو إسحق: الشطر النحو، لا اختلاف بين أهل اللغة فيه. قال: ونصب قوله عز وجل: شطر المسجد الحرام، على الظرف. وقال أبو إسحق: أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يستقبل وهو بالمدينة مكة والبيت الحرام، وأمر أن يستقبل البيت حيث كان. وشطر عن أهله شطورا وشطورة وشطارة إذا نزح عنهم وتركهم مراغما أو مخالفا وأعياهم خبثا، والشاطر مأخوذ منه وأراه مولدا، وقد شطر شطورا وشطارة، وهو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا. الجوهري: شطر وشطر أيضا، بالضم، شطارة فيهما، قال أبو إسحق: قول الناس فلان شاطر معناه أنه أخذ في نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له شاطر لأنه تباعد عن الاستواء. ويقال: هؤلاء القوم مشاطرونا أي دورهم تتصل بدورنا، كما يقال: هؤلاء يناحوننا أي نحن نحوهم وهم نحونا فكذلك هم مشاطرونا. ونية شطور أي بعيدة. ومنزل شطير وبلد شطير وحي شطير: بعيد، والجمع شطر. ونوى شطر، بالضم، أي بعيدة، قال امرؤ القيس: أشاقك بين الخليط الشطر، وفيمن أقام من الحي هر قال: والشطر ههنا ليس بمفرد وإنما هو جمع شطير، والشطر في البيت بمعنى المتغربين أو المتعزبين، وهو نعت الخليط، والخليط: المخالط، وهو يوصف بالجمع وبالواحد أيضا، قال نهشل بن حري: إن الخليط أجدوا البين فابتكروا، واهتاج شوقك أحداج لها زمر والشطير أيضا: الغريب، قال: لا تدعني فيهم شطيرا، إني إذا أهلك أو أطيرا وقال غسان بن وعلة: إذا كنت في سعد، وأمك منهم، شطيرا فلا يغررك خالك من سعد وإن ابن أخت القوم مصغى إناؤه، إذا لم يزاحم خاله بأب جلد

[ 409 ]

يقول: لا تغتر بخؤولتك فإنك منقوص الحظ ما لم تزاحم أخوالك بآباء أشراف وأعمام أعزة. والمصغى: الممال: وإذا أميل الإناء انصب ما فيه، فضربه مثلا لنقص الحظ، والجمع الجمع. التهذيب: والشطير البعيد. ويقال للغريب: شطير لتباعده عن قومه. والشطر: البعد. وفي حديث القاسم بن محمد: لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر، الشطير: الغريب، وجمعه شطر، يعني لو شهد له قريب من أب أو ابن أو أخ ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب، فجعل ذلك حملا له، قال: ولعل هذا مذهب القاسم وإلا فشهادة الأب والابن لاتقبل، ومنه حديث قتادة: شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته، وكذا هذا فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب فإنها مقبولة. * شظر: التهذيب في نوادر الأعراب: يقال شظرة من الجبل وشظية. قال: وشنظية وشنظيرة، قال الأصمعي: الشنظيرة الفحاش السيئ الخلق، والنون زائدة. * شعر: شعر به وشعر يشعر شعرا وشعرا وشعرة ومشعورة وشعورا وشعورة وشعرى ومشعوراء ومشعورا، الأخيرة عن اللحياني، كله: علم. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شعرت بمشعوره حتى جاءه فلان، وحكي عن الكسائي أيضا: أشعر فلانا ما عمله، وأشعر لفلان ما عمله، وما شعرت فلانا ما عمله، قال: وهو كلام العرب. وليت شعري أي ليت علمي أو ليتني علمت، وليت شعري من ذلك أي ليتني شعرت، قال سيبويه: قالوا ليت شعرتي فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة، كما قالوا: ذهب بعذرتها وهو أبو عذرها فحذفوا التاء مع الأب خاصة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ليت شعري لفلان ما صنع، وليت شعري عن فلان ما صنع، وليت شعري فلانا ما صنع، وأنشد: يا ليت شعري عن حماري ما صنع، وعن أبي زيد وكم كان اضطجع وأنشد: يا ليت شعري عنكم حنيفا، وقد جدعنا منكم الأنوفا وأنشد: ليت شعري مسافر بن أبي عم‍ - رو، وليت يقولها المحزون وفي الحديث: ليت شعري ما صنع فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع، فحذف الخبر، وهو كثير في كلامهم. وأشعره الأمر وأشعره به: أعلمه إياه. وفي التنزيل: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، أي وما يدريكم. وأشعرته فشعر أي أدريته فدرى. وشعر به: عقله. وحكى اللحياني: أشعرت بفلان اطلعت عليه، وأشعرت به: أطلعت عليه، وشعر لكذا إذا فطن له، وشعر إذا ملك (* قوله: وشعر إذا ملك إلخ بابه فرح بخلاف ما قبله فبابه نصر وكرم كما في القاموس). عبيدا. وتقول للرجل: استشعر خشية الله أي اجعله شعار قلبك. واستشعر فلان الخوف إذا أضمره. وأشعره فلان شرا: غشيه به. ويقال: أشعره

[ 410 ]

الحب مرضا. والشعر: منظوم القول، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعرا من حيث غلب الفقه على علم الشرع، والعود على المندل، والنجم على الثريا، ومثل ذلك كثير، وربما سموا البيت الواحد شعرا، حكاه الأخفش، قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي إلا أن يكون على تسمية الجزء باسم الكل، كقولك الماء للجزء من الماء، والهواء للطائفة من الهواء، والأرض للقطعة من الأرض. وقال الأزهري: الشعر القريض المحدود بعلامات لا يجاوزها، والجمع أشعار، وقائله شاعر لأنه يشعر ما لا يشعر غيره أي يعلم. وشعر الرجل يشعر شعرا وشعرا وشعر، وقيل: شعر قال الشعر، وشعر أجاد الشعر، ورجل شاعر، والجمع شعراء. قال سيبويه: شبهوا فاعلا بفعيل كما شبهوه بفعول، كما قالوا: صبور وصبر، واستغنوا بفاعل عن فعيل، وهو في أنفسهم وعلى بال من تصورهم لما كان واقعا موقعه، وكسر تكسيره ليكون أمارة ودليلا على إرادته وأنه مغن عنه وبدل منه. ويقال: شعرت لفلان أي قلت له شعرا، وأنشد: شعرت لكم لما تبينت فضلكم على غيركم، ما سائر الناس يشعر ويقال: شعر فلان وشعر يشعر شعرا وشعرا، وهو الاسم، وسمي شاعرا لفطنته. وما كان شاعرا، ولقد شعر، بالضم، وهو يشعر. والمتشاعر: الذي يتعاطى قول الشعر. وشاعره فشعره يشعره، بالفتح، أي كان أشعر منه وغلبه. وشعر شاعر: جيد، قال سيبويه: أرادوا به المبالغة والإشادة، وقيل: هو بمعنى مشعور به، والصحيح قول سيبويه، وقد قالوا: كلمة شاعرة أي قصيدة، والأكثر في هذا الضرب من المبالغة أن يكون لفظ الثاني من لفظ الأول، كويل وائل وليل لائل. وأما قولهم: شاعر هذا الشعر فليس على حدذ قولك ضارب زيد تريد المنقولة من ضرب، ولا على حدها وأنت تريد ضارب زيدا المنقولة من قولك يضرب أو سيضرب، لأمن ذلك منقول من فعل متعد، فأما شاعر هذا الشعر فليس قولنا هذا الشعر في موضع نصب البتة لأن فعل الفاعل غير متعد إلا بحرف الجر، وإنما قولك شاعر هذا الشعر بمنزلة قولك صاحب هذا الشرع لأن صاحبا غير متعد عند سيبويه، وإنما هو عنده بمنزلة غلام وإن كان مشتقا من الفعل، ألا تراه جعله في اسم الفاعل بمنزلة در في المصادر من قولهم لله درك ؟ وقال الأخفش: الشاعر مثل لابن وتامر أي صاحب شعر، وقال: هذا البيت أشعر من هذا أي أحسن منه، وليس هذا على حد قولهم شعر شاعر لأن صيغة التعجب إنما تكون من الفعل، وليس في شاعر من قولهم شعر شاعر معنى الفعل، إنما هو على النسبة والإجادة كما قلنا، اللهم إلا أن يكون الأخفش قد علم أن هناك فعلا فحمل قوله أشعر منه عليه، وقد يجوز أن يكون الأخفش توهم الفعل هنا كأنه سمع شعر البيت أي جاد في نوع الشعر فحمل أشعر منه عليه. وفي الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن من الشعر لحكمة فإذا ألبس عليكم شئ من القرآن فالتمسوه في الشعر فإنه عربي. والشعر والشعر مذكران: نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر للإنسان وغيره، وجمعه أشعار وشعور، والشعرة الواحدة من الشعر، وقد يكنى بالشعرة عن الجمع كما يكنى بالشيبة عن الجنس،

[ 411 ]

يقال (* قوله: يقال رأى إلخ هذا كلام مستأنف وليس متعلقا بما قبله ومعناه أنه يكنى بالشعرة عن الشيب: انظر الصحاح والاساس). فلان الشعرة إذا رأى الشيب في رأسه. ورجل أشعر وشعر وشعراني: كثير شعر الرأس والجسد طويله، وقوم شعر. ورجل أظفر: طويل الأظفار، وأعنق: طويل العنق. وسألت أبا زيد عن تصغير الشعور فقال: أشيعار، رجع إلى أشعار، وهكذا جاء في الحديث: على أشعارهم وأبشارهم. ويقال للرجل الشديد: فلان أشعر الرقبة، شبه بالأسد وإن لم يكن ثم شعر، وكان زياد ابن أبيه يقال له أشعر بركا أي أنه كثير شعر الصدر، وفي الصحاح: كان يقال لعبيد الله بن زياد أشعر بركا. وفي حديث عمر: إن أخا الحاج الأشعث الأشعر أي الذي لم يحلق شعره ولم يرجله. وفي الحديث أيضا: فدخل رجل أشعر: أي كثير الشعر طويله. وشعر التيس وغيره من ذي الشعر شعرا: كثر شعره، وتيس شعر وأشعر وعنز شعراء، وقد شعر يشعر شعرا، وذلك كلما كثر شعره. والشعراء والشعرة، بالكسر: الشعر النابت على عانة الرجل وركب المرأة وعلى ما وراءها، وفي الصحاح: والشعرة، بالكسر، شعر الركب للنساء خاصة. والشعرة: منبت الشعر تحت السرة، وقيل: الشعرة العانة نفسها. وفي حديث المبعث: أتاني آت فشق من هذه إلى هذه، أي من ثغرة نحره إلى شعرته، قال: الشعرة، بالكسر، العانة، وأما قول الشاعر: فألقى ثوبه، حولا كريتا، على شعراء تنقض بالبهام فإنه أراد بالشعراء خصية كثيرة الشعر النابت عليها، وقوله تنقض بالبهام عنى أدرة فيها إذا فشت خرج لها صوت كتصويت النقض بالبهم إذا دعاها. وأشعر الجنين في بطن أمه وشعر واستشعر: نبت عليه الشعر، قال الفارسي: لم يستعمل إلا مزيدا، وأنشد ابن السكيت في ذلك: كل جنين مشعر في الغرس وكذلك تشعر. وفي الحديث: زكاة الجنين زكاة أمه إذا أشعر، وهذا كقولهم أنبت الغلام إذا نبتت عانته. وأشعرت الناقة: ألقت جنينها وعليه شعر، حكاه قطرب، وقال ابن هانئ في قوله: وكل طويل، كأن السلي‍ - ط في حيث وارى الأديم الشعارا أراد: كأن السليط، وهو الزيت، في شهر هذا الفرس لصفائه. والشعار: جمع شعر، كما يقال جبل وجبال، أراد أن يخبر بصفاء شعر الفرس وهو كأنه مدهون بالسليط. والمواري في الحقيقة: الشعار. والموارى: هو الأديم لأن الشعر يواريه فقلب، وفيه قول آخر: يجوز أن يكون هذا البيت من المستقيم غير المقلوب فيكون معناه: كأن السليط في حيث وارى الأديم الشعر لأن الشعر ينبت من اللحم، وهو تحت الأديم، لأن الأديم الجلد، يقول: فكأن الزيت في الموضع الذي يواريه الأديم وينبت منه الشعر، وإذا كان الزيت في منبته نبت صافيا فصار شعره كأنه مدهون لأن منابته في الدهن كما يكون الغصن ناضرا ريان إذا كان الماء في أصوله. وداهية شعراء وداهية وبراء، ويقال للرجل إذا تكلم بما ينكر عليه: جئت بها شعراء ذات وبر. وأشعر الخف والقلنسوة وما أشبههما وشعره وشعره خفيفة، عن اللحياني، كل ذلك: بطنه بشعر، وخف

[ 412 ]

مشعر ومشعر ومشعور. وأشعر فلان جبته إذا بطنها بالشعر، وكذلك إذا أشعر ميثرة سرجه. والشعرة من الغنم: التي ينبت بين ظلفيها الشعر فيدميان، وقيل: هي التي تجد أكالا في ركبها. وداهية شعراء، كزباء: يذهبون بها إلى خبثها. والشعراء: الفروة، سميت بذلك لكون الشعر عليها، حكي ذلك عن ثعلب. والشعار: الشجر الملتف، قال يصف حمارا وحشيا: وقرب جانب الغربي يأدو مدب السيل، واجتنب الشعارا يقول: اجتنب الشجر مخافة أن يرمى فيها ولزم مدرج السيل، وقيل: الشعار ما كان من شجر في لين ووطاء من الأرض يحله الناس نحو الدهناء وما أشبهها، يستدفئون به في الشتاء ويستظلون به في القيظ. يقال: أرض ذات شعار أي ذات شجر. قال الأزهري: قيده شمر بخطه شعار، بكسر الشين، قال: وكذا روي عن الأصمعي مثل شعار المرأة، وأما ابن السكيت فرواه شعار، بفتح الشين، في الشجر. وقال الرياشي: الشعار كله مكسور إلا شعار الشجر. والشعار: مكان ذو شجر. والشعار: كثرة الشجر، وقال الأزهري: فيه لغتان شعار وشعار في كثرة الشجر. وروضة شعراء: كثيرة الشجر. ورملة شعراء: تنبت النصي. والمشعر أيضا: الشعار، وقيل: هو مثل المشجر. والمشاعر: كل موضع فيه حمر وأشجار، قال ذو الرمة يصف ثور وحش: يلوح إذا أفضى، ويخفى بريقه، إذا ما أجنته غيوب المشاعر يعني ما يغيبه من الشجر. قال أبو حنيفة: وإن جعلت المشعر الموضع الذي به كثرة الشجر لم يمتنع كالمبقل والمحش. والشعراء: الشجر الكثير. والشعراء: الأرض ذات الشجر، وقيل: هي الكثيرة الشجر. قال أبو حنيفة: الشعراء الروضة يغم رأسها الشجر وجمعها شعر، يحافظون على الصفة إذ لو حافظوا على الاسم لقالوا شعراوات وشعار. والشعراء أيضا: الأجمة. والشعر: النبات والشجر، على التشبيه بالشعر. وشعران: اسم جبل بالموصل، سمي بذلك لكثرة شجره، قال الطرماح: شم الأعالي شائك حولها شعران، مبيض ذرى هامها أراد: شم أعاليها فحذف الهاء وأدخل الألف واللام، كما قال زهير: حجن المخالب لا يغتاله السبع أي حجن مخالبه. وفي حديث عمرو بن مرة: حتى أضاء لي أشعر جهينة، هو اسم جبل لهم. وشعر: جبل لبني سليم، قال البريق: فحط الشعر من أكناف شعر، ولم يترك بذي سلع حمارا وقيل: هو شعر. والأشعر: جبل بالحجاز. والشعار: ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب، والجمع أشعرة وشعر. وفي المثل: هم الشعار دون الدثار، يصفهم بالمودة والقرب. وفي حديث الأنصار: أنتم الشعار والناس الدثار أي أنتم الخاصة والبطانة كما سماهم عيبته وكرشه. والدثار: الثوب الذي فوق الشعار. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: إنه كان لا ينام في شعرنا، هي جمع الشعار مثل كتاب وكتب، وإنما خصتها

[ 413 ]

بالذكر لأنها أقرب إلى ما تنالها النجاسة من الدثار حيث تباشر الجسد، ومنه الحديث الآخر: إنه كان لا يصلي في شعرنا ولا في لحفنا، إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شئ من دم الحيض، وطهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها. وأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لغسلة ابنته حين طرح إليهن حقوه قال: أشعرنها إياه، فإن أبا عبيدة قال: معناه اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها لأنه يلي شعرها، وجمع الشعار شعر والدثار دثر. والشعار: ما استشعرت به من الثياب تحتها. والحقوة: الإزار. والحقوة أيضا: معقد الإزار من الإنسان. وأشعرته: ألبسته الشعار. واستشعر الثوب: لبسه، قال طفيل: وكمتا مدماة، كأن متونها جرى فوقها، واستشعرت لون مذهب وقال بعض الفصحاء: أشعرت نفسي تقبل أمره وتقبل طاعته، استعمله في العرض. والمشاعر: الحواس، قال بلعاء بن قيس: والرأس مرتفع فيه مشاعره، يهدي السبيل له سمع وعينان والشعار: جل الفرس. وأشعر الهم قلبي: لزق به كلزوق الشعار من الثياب بالجسد، وأشعر الرجل هما: كذلك. وكل ما ألزقه بشئ، فقد أشعره به. وأشعره سنانا: خالطه به، وهو منه، أنشد ابن الأعرابي لأبي عازب الكلابي: فأشعرته تحت الظلام، وبيننا من الخطر المنضود في العين ناقع يريد أشعرت الذئب بالسهم، وسمى الأخطل ما وقيت به الخمر شعارا فقال: فكف الريح والأنداء عنها، من الزرجون، دونهما شعار ويقال: شاعرت فلانة إذا ضاجعتها في ثوب واحد وشعار واحد، فكنت لها شعارا وكانت لك شعارا. ويقول الرجل لامرأته: شاعريني. وشاعرته: ناومته في شعار واحد. والشعار: العلامة في الحرب وغيرها. وشعار العساكر: أن يسموا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفقته. وفي الحديث: إن شعار أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان في الغزو: يا منصور أمت أمت وهو تفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة. واستشعر القوم إذا تداعوا بالشعار في الحرب، وقال النابغة: مستشعرين قد آلفوا، في ديارهم، دعاء سوع ودعمي وأيوب يقول: غزاهم هؤلاء فتداعوا بينهم في بيوتهم بشعارهم. وشعار القوم: علامتهم في السفر. وأشعر القوم في سفرهم: جعلوا لأنفسهم شعارا. وأشعر القوم: نادوا بشعارهم، كلاهما عن اللحياني. والإشعار: الإعلام. والشعار: العلامة. قالالأزهري: ولا أدري مشاعر الحج إلا من هذا لأنها علامات له. وأشعر البدنة: أعلمها، وهو أن يشق جلدها أو يطعنها في أسنمتها في أحد الجانبين بمبضع أو نحوه، وقيل: طعن في سنامها الأيمن حتى يظهر الدم ويعرف أنها هدي، وهو الذي كان أو حنيفة يكرهه وزعم أنه مثلة، وسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، أحق بالاتباع. وفي حديث مقتل عمر، رضي الله عنه: أن رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعته بحجر فسال الدم، فقال رجل: أشعر أمير المؤمنين، ونادى

[ 414 ]

رجل آخر: يا خليفة، وهو اسم رجل، فقال رجل من بني لهب: ليقتلن أمير المؤمنين، فرجع فقتل في تلك السنة. ولهب: قبيلة من اليمن فيهم عيافة وزجر، وتشاءم هذا اللهبي بقول الرجل أشعر أمير المؤمنين فقال: ليقتلن، وكان مراد الرجل أنه أعلم بسيلان الدم عليه من الشجة كما يشعر الهدي إذا سيق للنحر، وذهب به اللهبي إلى القتل لأن العرب كانت تقول للملوك إذا قتلوا: أشعروا، وتقول لسوقة الناس: قتلوا، وكانوا يقولون في الجاهلية: دية المشعرة ألف بعير، يريدون دية الملوك، فلما قال الرجل: أشعر أمير المؤمنين جعله اللهبي قتلا فيما توجه له من علم العيافة، وإن كان مراد الرجل أنه دمي كما يدمى الهدي إذا أشعر، وحقت طيرته لأن عمر، رضي الله عنه، لما صدر من الحج قتل. وفي حديث مكحول: لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله، فأما من لم يشعر فلا سلب له، أي طعنه حتى يدخل السنان جوفه، والإشعار: الإدماء بطعن أو رمي أو وج ء بحديدة، وأنشد لكثير: عليها ولما يبلغا كل جهدها، وقد أشعراها في أظل ومدمع أشعراها: أدمياها وطعناها، وقال الآخر: يقول للمهر، والنشاب يشعره: لا تجزعن، فشر الشيمة الجزع وفي حديث مقتل عثمان، رضي الله عنه: أن التجيبي دخل عليه فأشعره مشقصا أي دماه به، وأنشد أبو عبيدة: نقتلهم جيلا فجيلا، تراهم شعائر قربان، بها يتقرب وفي حديث الزبير: أنه قاتل غلاما فأشعره. وفي حديث معبد الجهني: لما رماه الحسن بالبدعة قالت له أمه: إنك قد أشعرت ابني في الناس أي جعلته علامة فيهم وشهرته بقولك، فصار له كالطعنة في البدنة لأنه كان عابه بالقدر. والشعيرة: البدنة المهداة، سميت بذلك لأنه يؤثر فيها بالعلامات، والجمع شعائر. وشعار الحج: مناسكه وعلاماته وآثاره وأعماله، جمع شعيرة، وكل ما جعل علما لطاعة الله عز وجل كالوقوف والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك، ومنه الحديث: أن جبريل أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: مر أمتك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج. والشعيرة والشعارة (* قوله: والشعارة كذا بالأصل مضبوطا بكسر الشين وبه صرح في المصباح، وضبط في القاموس بفتحها). والمشعر: كالشعار. وقال اللحياني: شعائر الحج مناسكه، واحدتها شعيرة. وقوله تعالى: فاذكروا الله عند المشعر الحرام، هو مزدلفة، وهي جمع تسمى بهما جميعا. والمشعر: المعلم والمتعبد من متعبداته. والمشاعر: المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها، ومنه سمي المشعر الحرام لأنه معلم للعبادة وموضع، قال: ويقولون هو المشعر الحرام والمشعر، ولا يكادون يقولونه بغير الألف واللام. وفي التنزيل: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله، قال الفراء: كانت العرب عامة لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما فأنزل الله تعالى: لا تحلوا شعائر الله، أي لا تستحلوا ترك ذلك، وقيل: شعائر الله مناسك الحج. وقال الزجاج في شعائر الله: يعني بها جميع متعبدات الله التي أشعرها الله أي جعلها أعلاما لنا، وهي كل ما كان من موقف أو مسعى أو ذبح،

[ 415 ]

وإنما قيل شعائر لكل علم مما تعبد به لأن قولهم شعرت به علمته، فلهذا سميت الأعلام التي هي متعبدات الله تعالى شعائر. والمشاعر: مواضع المناسك. والشعار: الرعد، قال: وقطار غادية بغير شعار الغادية: السحابة التي تجئ غدوة، أي مطر بغير رعد. والأشعر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيث تنبت الشعيرات حوالي الحافر. وأشاعر الفرس: ما بين حافره إلى منتهى شعر أرساغه، والجمع أشاعر لأنه اسم. وأشعر خف البعير: حيث ينقطع الشعر، وأشعر الحافر مثله. وأشعر الحياء: حيث ينقطع الشعر. وأشاعر الناقة: جوانب حيائها. والأشعران: الإسكتان، وقيل: هما ما يلي الشفرين. يقال لناحيتي فرج المرأة: الإسكتان، ولطرفيهما: الشفران، وللذي بينهما: الأشعران. والأشعر: شئ يخرج بين ظلفي الشاة كأنه ثؤلول الحافر تكوى منه، هذه عن اللحياني. والأشعر: اللحم تحت الظفر. والشعير: جنس من الحبوب معروف، واحدته شعيرة، وبائعه شعيري. قال سيبويه: وليس مما بني على فاعل ولا فعال كما يغلب في هذا النحو. وأما قول بعضهم شعير وبعير ورغيف وما أشبه ذلك لتقريب الصوت من الصوت فلا يكون هذا إلا مع حروف الحلق. والشعيرة: هنة تصاغ من فضة أو حديد على شكل الشعيرة تدخل في السيلان فتكون مساكا لنصاب السكين والنصل، وقد أشعر السكين: جعل لها شعيرة. والشعيرة: حلي يتخذ من فضة مثل الشعير على هيئة الشعيرة. وفي حديث أم سلمة، رضي الله عنها: أنها جعلت شارير الذهب في رقبتها، هو ضرب من الحلي أمثال الشعير. والشعراء: ذبابة يقال هي التي لها إبرة، وقيل: الشعراء ذباب يلسع الحمار فيدور، وقيل: الشعراء والشعيراء ذباب أزرق يصيب الدواب. قال أبو حنيفة: الشعراء نوعان: للكلب شعراء معروفة، وللإبل شعراء، فأما شعراء الكلب فإنها إلى الزرقة والحمرة ولا تمس شيئا غير الكلب، وأما شعراء الإبل فتضرب إلى الصفرة، وهي أضخم من شعراء الكلب، ولها أجنحة، وهي زغباء تحت الأجنحة، قال: وربما كثرت في النعم حتى لا يقدر أهل الإبل على أن يجتلبوا بالنهار ولا أن يركبوا منها شيئا معها فيتركون ذلك إلى الليل، وهي تلسع الإبل في مراق الضلوع وما حولها وما تحت الذنب والبطن والإبطين، وليس يتقونها بشئ إذا كان ذلك إلا بالقطران، وهي تطير على الإبل حتى تسمع لصوتها دويا، قال الشماخ: تذب صنفا من الشعراء، منزله منها لبان وأقراب زهاليل والجمع من كل ذلك شعار. وفي الحديث: أنه لما أراد قتل أبي بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير ثم طعنه في حلقه، الشعر، بضم الشين وسكن العين: جمع شعراء، وهي ذبان أحمر، وقيل أزرق، يقع على الإبل ويؤذيها أذى شديدا، وقيل: هو ذباب كثير الشعر. وفي الحديث: أن كعب بن مالك ناوله الحربة فلما أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعارير، هي بمعنى الشعر، وقياس واحدها شعرور، وقيل: هي ما يجتمع على دبرة البعير من الذبان فإذا هيجت تطايرت عنها. والشعراء: الخوخ أو ضرب من الخوخ، وجمعه

[ 416 ]

كواحده. قال أبو حنيفة: الشعراء شجرة من الحمض ليس لها ورق ولها هدب تحرص عليها الإبل حرصا شديدا تخرج عيدانا شدادا. والشعراء: فاكهة، جمعه وواحده سواء. والشعران: ضرب من الرمث أخضر، وقيل: ضرب من الحمض أخضر أغبر. والشعرورة: القثاءة الصغيرة، وقيل: هو نبت. والشعارير: صغار القثاء، واحدها شعرور. وفي الحديث: أنه أهدي لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شعارير، هي صغار القثاء. وذهبوا شعاليل وشعارير بقذان وقذان أي متفرقين، واحدهم شعرور، وكذلك ذهبوا شعارير بقردحمة. قال اللحياني: أصبحت شعارير بقردحمة وقردحمة وقندحرة وقندحرة وقدحرة وقذحرة، معنى كل ذلك بحيث لا يقدر عليها، يعني اللحياني أصبحت القبيلة. قال الفراء: الشماطيط والعباديد والشعارير والأبابيل، كل هذا لا يفرد له واحد. والشعارير: لعبة للصبيان، لا يفرد، يقال: لعبنا الشعارير وهذا لعب الشعارير. وقوله تعالى: وأنه هو رب الشعرى، الشعرى: كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر، تقول العرب: إذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى. وهما الشعريان: العبور التي في الجوزاء، والغميصاء التي في الذراع، تزعم العرب أنهما أختا سهيل، وطلوع الشعرى على إثر طلوع الهقعة. وعبد الشعرى العبور طائفة من العرب في الجاهلية، ويقال: إنها عبرت السماء عرضا ولم يعبرها عرضا غيرها، فأنزل الله تعالى: وأنه هو رب الشعرى، أي رب الشعرى التي تعبدونها، وسميت الأخرى الغميصاء لأن العرب قالت في أحاديثها: إنها بكت على إثر العبور حتى غمصت. والذي ورد في حديث سعد: شهدت بدرا وما لي غير شعرة واحدة ثم أكثر الله لي من اللحى بعد، قيل: أراد ما لي إلا بنت واحدة ثم أكثر الله لي من الولد بعد. وأشعر: قبيلة من العرب، منهم أبو موسى الأشعري، ويجمعون الأشعري، بتخفيف ياء النسبة، كما يقال قوم يمانون. قال الجوهري: والأشعر أبو قبيلة من اليمن، وهو أشعر بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان. وتقول العرب: جاء بك الأشعرون، بحذف ياءي النسب. وبنو الشعيراء: قبيلة معروفة. والشويعر: لقب محمد بن حمران بن أبي حمران الجعفي، وهو أحد من سمي في الجاهلية بمحمد، والمسمون بمحمد في الجاهلية سبعة مذكورون في موضعهم، لقبه بذلك امرؤ القيس، وكان قد طلب منه أن يبيعه فرسا فأبى فقال فيه: أبلغا عني الشويعر أني عمد عين قلدتهن حريما حريم: هو جد الشويعر فإن أبا حمران جده هو الحرث بن معاوية بن الحرب بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي، وقال الشويعر مخاطبا لامرئ القيس: أتتني أمور فكذبتها، وقد نميت لي عاما فعاما بأن امرأ القيس أمسى كثيبا، على آله، ما يذوق الطعاما

[ 417 ]

لعمر أبيك الذي لا يهان لقد كان عرضك مني حراما وقالوا: هجوت، ولم أهجه، وهل يجدن فيك هاج مراما ؟ والشويعر الحنفي: هو هانئ بن توبة الشيباني، أنشد أبو العباس ثعلب له: وإن الذي يمسي، ودنياه همه، لمستمسك منها بحبل غرور فسمي الشويعر بهذا البيت. * شعفر: شعفر: من أسماء النساء، أنشد الأزهري: يا ليت أني لم أكن كريا، ولم أسق بشعفر المطيا وقال ابن سيده: شعفر بطن من ثعلبة يقال لهم بنو السعلاة، وقيل: هو اسم المرأة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: صادتك يوم الرملتين شعفر وقال ثعلب: هي شغفر، بالغين المعجمة. * شغر: الشغر: الرفع. شغر الكلب يشغر شغرا: رفع إحدى رجليه ليبول، وقيل: رفع إحدى رجليه، بال أو لم يبل، وقيل: شغر الكلب برجله شغرا رفعها فبال، قال الشاعر: شغارة تقذ الفصيل برجلها، فطارة لقوام الأبكار وفي الحديث: فإذا نام شغر الشيطان برجله فبال في أذنه. وفي حديث علي: قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها. وشغر المرأة وبها يشغر شغورا وأشغرها: رفع رجليها للنكاح. وبلدة شاغرة: لم تمتنع من غارة أحد. وشغرت الأرض والبلد أي خلت من الناس ولم يبق بها أحد يحميها ويضبطها. يقال: بلدة شاغرة برجلها إذا لم تمتنع من غارة أحد. والشغار: الطرد، يقال: شغروا فلانا عن بلده شغرا وشغارا إذا طردوه ونفوه. والشغار، بكسر الشين: نكاح كان في الجاهلية، وهو أن تزوج الرجل امرأة ما كانت، على أن يزوجك أخرى بغير مهر، وخص بعضهم به القرائب فقال: لا يكون الشغار إلا أن تنكحه وليتك، على أن ينكحك وليته، وقد شاغره، الفراء: الشغار شغار المتناكحين، ونهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الشغار، قال الشافعي وأبو عبيد وغيرهما من العلماء: الشغار المنهي عنه أن يزوج الرجل الرجل حريمته على أن يزوجه المزوج حريمة له أخرى، ويكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه. وفي الحديث: لا شغار في الإسلام. وفي رواية: نهى عن نكاح الشغر. والشغار: أن يبرز الرجلان من العسكرين، فإذا كاد أحدهما أن يغلب صاحبه جاء اثنان ليغيثا أحدهما، فيصيح الآخر: لا شغار لا شغار. قال ابن سيده: والشغار أن يعدو الرجلان على الرجل. والشغر: أن يضرب الفحل برأسه تحت النوق من قبل ضروعها فيرفعها فيصرعها. وأبو شاغر: فحل من الإبل معروف كان لمالك بن المنتفق الصبحي. وأشغر المنهل: صار في ناحية من

[ 418 ]

المحجة، وفي التهذيب: واشتغر المنهل إذا صار في ناحية من المحجة، وأنشد: شافي الأجاج بعيد المشتغر ورفقة مشتغرة: بعيدة عن السابلة. وأشغرت الرفقة: انفردت عن السابلة. واشتغر في الفلاة: أبعد فيها. واشتغر عليه حسابه: انتشر وكثر فلم يهتد له. وذهب فلان يعد بني فلان فاشتغروا عليه أي كثروا. واشتغر العدد: كثر واتسع، قال أبو النجم: وعدد بخ إذا عد اشتغر، كعدد الترب تدانى وانتشر أبو زيد: اشتغر الأمر بفلان أي اتسع وعظم. واشتغرت الحرب بين الفريقين إذا اتسعت وعظمت. واشتغرت الإبل: كثرت واختلفت. والشغر: التفرقة. وتفرقت الغنم شغر بغر وشغر بغر أي في كل وجه، ويقال: هما اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح، وكذلك تفرق القوم شغر بغر وشذر مذر أي في كل وجه، ولا يقال ذلك في الإقبال. والشاغران: منقطع عرق السرة. ورجل شغير: سئ الخلق. وشاغرة والشاغرة، كلتاهما: موضع. وتشغر البعير إذا لم يدع جهدا في سيره، عن أبي عبيد. ويقال للبعير إذا اشتد عدوه: هو يتشغر تشغرا. ويقال: مر يرتبع إذا ضرب بقوائمه، واللبطة نحوه، ثم التشغر فوق ذلك. وفي حديث ابن عمر: فحجن ناقته حتى أشغرت أي اتسعت في السير وأسرعت. وشغرت بني فلان من موضع كذا أي أخرجتهم، وأنشد الشيباني: ونحن شغرنا ابني نزار كليهما، وكلبا بوقع مرهب متقارب وفي التهذيب: بحيث شغرنا ابني نزار. والشغر: البعد، ومنه قولهم: بلد شاغر إذا كان بعيدا من الناصر والسلطان، قاله الفراء. وفي الحديث: والأرض لكم شاغرة، أي واسعة. أبو عمرو: شغرته عن الأرض أي أخرجته. أبو عمرو: الشغار العداوة. واشتغر فلان علينا إذا تطاول وافتخر. وتشغر فلان في أمر قبيح إذا تمادى فيه وتعمق. والشغور: موضع في البادية. وفي النوادر: بئر شغار وبئار شغار كثيرة الماء واسعة الأعطان. والمشغر من الرماح: كالمطرد، وقال: سنانا من الخطي أسمر مشغرا * شغبر: روى ثعلب عن عمرو عن أبيه قال: الشغبر ابن آوى، قال: ومن قاله بالزاي فقد صحف. الليث: تشغبرت الريح إذا التوت في هبوبها. * شغفر: شغفر: اسم امرأة، عن ثعلب. وقال ابن الأعرابي: إنما هي شعفر، وقد تقدم ذكره في حرف العين المهملة. أبو عمرو: الشغفر المرأة الحسناء، أنشد عمرو بن بحر لأبي الطوف الأعرابي في امرأته وكان اسمها شغفر وكانت وصفت بالقبح والشناعة: جاموسة وفيلة وخنزر، وكلهن في الجمال شغفر قال: وأنشدني المنذري: ولم أسق بشغفر المطيا وقال: صادتك يوم القرتين * شغفر. (* قوله: يوم القرتين الذي تقدم في شعفر يوم الرملتين). * شفر: الشفر، بالضم: شفر العين، وهو ما نبت عليه الشعر وأصل منبت الشعر في الجفن وليس

[ 419 ]

الشفر من الشعر في شئ، وهو مذكر، صرح بذلك اللحياني، والجمع أشفار، سيبويه: لا يكسر على غير ذلك، والشفر: لغة فيه، عن كراع. شمر: أشفار العين مغرز الشعر. والشعر: الهدب. قال أبو منصور: شفر العين منابت الأهداب من الجفون. الجوهري: الأشفار حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، وهو الهدب. وفي حديث سعد بن الربيع: لا عذر لكم إن وصل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيكم شفر يطرف. وفي حديث الشعبي: كانوا لا يؤقتون في الشفر شيئا أي لا يوجبون فيه شيئا مقدرا. قال ابن الأثير: وهذا بخلاف الاجماع لأن الدية واجبة في الأجفان، فإن أراد بالشفر ههنا الشعر ففيه خلاف أو يكون الأول مذهبا للشعبي. وشفر كل شئ: ناحيته. وشفر الرحم وشافرها: حروفها. وشفرا المرأة وشافراها: حرفا رحمها. والشفرة والشفيرة من النساء: التي تجد شهوتها في شفرها فيجئ ماؤها سريعا، وقيل: هي التي تقنع من النكاح بأيسره، وهي نقيض القعيرة. والشفر: حرف هن المرأة وحد المشفر. ويقال لناحيتي فرج المرأة: الإسكتان، ولطرفيهما: الشفران، الليث: الشافران من هن المرأة أيضا، ولا يقال المشفر إلا للبعير. قال أبو عبيد: إنما قيل مشافر الحبش تشبيها بمشافر الإبل. ابن سيده: وما بالدار شفر وشفر أي أحد، وقال الأزهري: بفتح الشين. قال شمر: ولا يجوز شفر، بضمها، وقال ذو الرمة فيه بلا حرف النفي: تمر بنا الأيام ما لمحت بنا بصيرة عين، من سوانا، على شفر أي ما نظرت عين منا إلى إنسان سوانا، وأنشد شمر: رأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا، فلم يبق إلا واحدا منهم شفر والمشفر والمشفر للبعير: كالشفة للإنسان، وقد يقال للإنسان مشافر على الاستعارة. وقال اللحياني: إنه لعظيم المشافر، يقال ذلك في الناس والإبل، قال: وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل واحد منه مشفرا ثم جمع، قال الفرزدق: فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي، ولكن زنجيا عظيم المشافر الجوهري: والمشفر من البعير كالجحفلة من الفرس، ومشافر الفرس مستعارة منه. وفي المثل: أراك بشر ما أحار مشفر أي أغناك الظاهر عن سؤال الباطن، وأصله في البعير. والشفير: حد مشفر البعير. وفي الحديث: أن أعرابيا قال: يا رسول الله، إن النقبة قد تكون بمشفر البعير في الإبل العظيمة فتجرب كلها، قال: فما أجرب الأول ؟ المشفر للبعير: كالشفة للإنسان والجحفلة للفرس، والميم زائدة. وشفير الوادي: حد حرفه، وكذلك شفير جهنم، نعوذ بالله منها. وفي حديث ابن عمر: حتى وقفوا على شفير جهنم أي جانبها وحرفها، وشفير كل شئ حرفه، وحرف كل شئ شفره وشفيره كالوادي ونحوه. وشفير الوادي وشفره: ناحيته من أعلاه، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: بزرقاوين لم تحرف، ولما يصبها غائر بشفير مأق قال ابن سيده: قد يكون الشفير ههنا ناحية المأق

[ 420 ]

من أعلاه، وقد يكون الشفير لغة في شفر العين. ابن الأعرابي: شفر إذا آذى إنسانا، وشفر إذا نقص. والشافر: المهلك ماله، والزافر: الشجاع. وشفر المال: قل وذهب، عن ابن الأعرابي، وأنشد لشاعر يذكر نسوة: مولعات بهات هات، فإن ش‍ - فر مال، أردن منك انخلاعا والتشفير: قلة النفقة. وعيش مشفر: قليل ضيق، وقال الشاعر: قد شفرت نفقات القوم بعدكم، فأصبحوا ليس فيهم غير ملهوف والشفرة من الحديد: ما عرض وحدد، والجمع شفار. وفي المثل: أصغر القوم شفرتهم أي خادمهم. وفي الحديث: إن أنسا كان شفرة القوم في السفر، معناه أنه كان خادمهم الذي يكفيهم مهنتهم، شبه بالشفرة التي تمتهن في قطع اللحم وغيره. والشفرة، بالفتح: السكين العريضة العظيمة، وجمعها شفر وشفار. وفي الحديث: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا فلا تهجها، الشفرة: السكين العريضة. وشفرات السيوف: حروف حدها، قال الكميت يصف السيوف: يرى الراؤون بالشفرات منها وقود أبي حباحب والظبينا وشفرة السيف: حده. وشفرة الإسكاف: إزميله الذي يقطع به. أبو حنيفة: شفرتا النصل جانباه. وأذن شفارية وشرافية: ضخمة، وقيل: طويلة عريضة لينة الفرع. والشفاري: ضرب من اليرابيع، ويقال لها ضأن اليرابيع، وهي أسمنها وأفضلها، يكون في آذانها طول، ولليربوع الشفاري ظفر في وسط ساقه. ويربوع شفاري: على أذنه شعر. ويربوع شفاري: ضخم الأذنين، وقيل: هو الطويل الأذنين العاري البراثن ولا يلحق سريعا، وقيل: هو الطويل القوائم الرخو اللحم الكثير الدسم، قال: وإني لأصطاد اليرابيع كلها: شفاريها والتدمري المقصعا التدمري: المكسو البراثن الذي لا يكاد يلحق. والمشفر: أرض من بلاد عدي وتيم، قال لراعي: فلما هبطن المشفر العود عرست، بحيث التقت أجراعه ومشارفه ويروى: مشفر العود، وهو أيضا اسم أرض. وفي حديث كرز الفهري: لما أغار على سرح المدينة كان يرعى بشفر، هو بضم الشين وفتح الفاء، جبل بالمدينة يهبط إلى العقيق. والشنفرى: اسم شاعر من الأزد وهو فنعلى، وفي المثل: أعدى من الشنفرى، وكان من العدائين. * شفتر: الشفترة: التفرق. واشفتر الشئ: تفرق. واشفتر العود: تكسر، أنشد ابن الأعرابي: تبادر الضيف بعود مشفتر أي منكسر من كثرة ما تضرب به. ورجل شفنتر: ذاهب الشعر. التهذيب في

[ 421 ]

الخماسي: الشفنتر القليل شعر الرأس، قال: وهو في شعر أبي النجم. والشفنتري: اسم. ابن الأعرابي: اشفتر السراج إذا اتسعت النار فاحتجت أن تقطع من رأس الذبال، وقال أبو الهيثم في قول طرفة: فترى المرو، إذا ما هجرت عن يديها، كالجراد المشفتر قال: المشفتر المتفرق. قال: وسمعت أعرابيا يقول: المشفتر المنتصب، وأنشد: تغدو على الشر بوجه مشفتر وقيل: المشفتر المقشعر. قال الليث: اشفتر الشئ اشفترارا، والاسم الشفترة، وهو تفرق كتفرق الجراد. الجوهري: الاشفترار التفرق، قال ابن أحمر يصف قطاة وفرخها: فأزغلت في حلقه زغلة، لم تخطئ الجيد ولم تشفتر ويروى: لم تظلم الجيد. * شقر: الأشقر من الدواب: الأحمر ي مغرة حمرة صافية يحمر منها السبيب والمعرفة والناصية، فإن اسودا فهو الكميت. والعرب تقول: أكرم الخيل وذوات الخير منها شقرها، حكاه ابن الأعرابي. الليث: الشقر والشقرة مصدر الأشقر، والفعل شقر يشقر شقرة، وهو الأحمر من الدواب. الصحاح: والشقرة لون الأشقر، وهي في الإنسان حمرة صافية وبشرته مائلة إلى البياض، ابن سيده: وشقر شقرا وشقر، وهو أشقر، واشقر كشقر، قال العجاج: وقد رأى في الأفق اشقرارا والاسم الشقرة. والأشقر من الإبل: الذي يشبه لونه لون الأشقر من الخيل. وبعير أشقر أي شديد الحمرة. والأشقر من الرجال: الذي يعلو بياضه حمرة صافية. والأشقر من الدم: الذي قد صار علقا. يقال: دم أشقر، وهو الذي صار علقا ولم يعله غبار. ابن الأعرابي قال: لا تكون حوراء حوراء شقراء، ولا أدماء حوراء ولا مرهاء، لا تكون إلا ناصعة بياض العينين في نصوع بياض الجلد في غير مرهة ولا شقرة ولا أدمة ولا سمرة ولا كمد لون حتى يكون لونها مشرقا ودمها ظاهرا. والمهقاء والمقهاء: التي ينفي بياض عينها الكحل ولا ينفي بياض جلدها. والشقراء: اسم فرس ربيعة بن أبي، صفة غالبة. والشقر، بكسر القاف: شقائق النعمان، ويقال: نبت أحمر، واحدتها شقرة، وبها سمي الرجل شقرة، قال طرفة. وتساقى القوم كأسا مرة، وعلى الخيل دماء كالشقر ويروى: وعلا الخيل. وجاء بالشقارى والبقارى والشقارى والبقارى، مثقلا ومخففا، أي بالكذب. ابن دريد: يقال جاء فلان بالشقر والبقر إذا جاء بالكذب. والشقار والشقارى: نبتة ذات زهيرة، وهي أشبه ظهورا على الأرض من الذنيان (* قوله: من الذنيان كذا بالأصل). وزهرتها شكيلاء وورقها لطيف أغبر، تشبه نبتتها نبتة القضب، وهي تحمد في المرعى، ولا تنبت إلا في عام خصيب، قال ابن مقبل:

[ 422 ]

حشا ضغث شقارى شراسيف ضمر، تخذم من أطرافها ما تخذما وقال أبو حنيفة: الشقارى، بالضم وتشديد القاف، نبت، وقيل: نبت في الرمل، ولها ريح ذفرة، وتوجد في طعم اللبن، قال: وقد قيل إن الشقارى هو الشقر نفسه، وليس ذلك بقوي، وقيل: الشقارى نبت له نور فيه حمرة ليست بناصعة وحبه يقال له الخمخم. والشقران: داء يأخذ الزرع، وهو مثل الورس يعلو الأذنة ثم يصعد في الحب والثمر. والشقران: نبت (* قوله: والشقران نبت إلخ قال ياقوت: لم أسمع في هذا الوزن إلا شقران، بفتح فكسر وتخفيف الراء، وظربان وقطران). أو موضع. والمشاقر: منابت العرفج، واحدتها مشقرة. قال بعض العرب لراكب ورد عليه: من أين وضح الراكب ؟ قال: من الحمى، قال: وأين كان مبيتك ؟ قال: بإحدى هذه المشاقر، ومنه قول ذي الرمة (* قوله: ومنه قول ذي الرمة إلخ هو كما في شرح القاموس: كأن عرى المرجان منها تعلقت * على أم خشف من ظباء المشاقر): من ظباء المشاقر وقيل: المشاقر مواضع. والمشاقر من الرمال: ما انقاد وتصوب في الأرض، وهو أجلد الرمال، الواحد مشقر. والأشاقر: جبال بين مكة والمدينة. والشقير: ضرب من الحرباء أو الجنادب. وشقرة: اسم رجل، وهو أبو قبيلة من العرب يقال لها شقرة. وشقيرة: قبيلة في بني ضبة، فإذا نسبت إليهم فتحت القاف قلت شقري. والشقور: الحاجة. يقال: أخبرته بشقوري، كما يقال: أفضيت إليه بعجري وبجري، وكان الأصمعي يقوله بفتح الشين، وقال أبو عبيد: الضم أصح لأن الشقور بالضم بمعنى الأمور اللاصقة بالقلب المهمة له، الواحد شقر. ومن أمثال العرب في سرار الرجل إلى أخيه ما يستره عن غيره: أفضيت إليه بشقوري أي أخبرته بأمري وأطلعته على ما أسره من غيره. وبثه شقوره وشقوره أي شكا إليه حاله، قال العجاج: جاري، لا تستنكري عذيري، سيري، وإشفاقي على بعيري وكثرة الحديث عن شقوري، مع الجلا ولائح القتير وقد استشهد بالشقور في هذه الأبيات لغير ذلك فقيل: الشقور، بالفتح، بمعنى النعت، وهو بث الرجل وهمه. وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه أنشده بيت العجاج فقال: روي شقوري وشقوري، والشقور: الأمور المهمة، الواحد شقر. والشقور: هو الهم المسهر، وقيل: أخبرني بشقوره أي بسره. والمشقر، بفتح القاف مشدودة: حصن بالبحرين قديم، قال لبيد يصف بنات الدهر: وأنزلن بالدومي من رأس حصنه، وأنزلن بالأسباب رب المشقر (* قوله: وأنزلن بالدومي إلخ أراد به اكيدرا صاحب دومة الجندل، وقبله: وأفنى بنات الدهر أبناء ناعط * بمستمع دون السماع ومنظر). والمشقر: موضع، قال امرؤ القيس: دوين الصفا اللائي يلين المشقرا والمشقر أيضا: حصن، قال المخبل:

[ 423 ]

فلئن بنيت لي المشقر في صعب تقصر دونه العصم، لتنقبن عني المنية، ان الله ليس كعلمه علم أراد: فلئن بنيت لي حصنا مثل المشقر. والشقراء: قرية لعكل بها نخل، حكاه أبو رياش في تفسير أشعار الحماسة، وأنشد لزياد بن جميل: متى أمر على الشقراء معتسفا خل النقى بمروح، لحمها زيم والشقراء: ماء لبني قتادة بن سكن. وفي الحديث: أن عمرو بن سلمة لما وفد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأسلم استقطعه ما بين السعدية والشقراء، وهما ماءان، وقد تقدم ذكر السعدية في موضعه. والشقير: أرض، قال الأخطل: وأقفرت الفراشة والحببا، وأقفر، بعد فاطمة، الشقير والأشاقر: حي) من اليمن من الأزد، والنسبة إليهم أشقري. وبنو الأشقر: حي أيضا، يقال لأمهم الشقيراء، وقيل: أبوهم الأشقر سعد بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، وينسب إلى بني شقرة شقري، بالفتح، كما ينسب إلى النمر بن قاسط نمري. وأشقر وشقير وشقران: أسماء. قال ابن الأعرابي: شقران السلامي رجل من قضاعة. والشقراء: اسم فرس رمحت آبنها قوله: رمحت ابنها إلخ أي لا عن قصد منها بل رمحت غلاما فأصابت ابنها فقتلته. وقيل إنها جمحت بصاحبها يوما فأتت على واد فأرادت أن تثبه فقصرت فاندقت عنقها وسلم صاحبها فسئل عنها فقال: ان الشقراء لم يعد شرها رجليها). فقتلته، قال بشر بن أبي خازم الأسدي يهجو عتبة بن جعفر بن كلاب، وكان عتبة قد أجار رجلا من بني أسد فقتله رجلا من بني كلاب فلم يمنعه: فأصبح كالشقراء، لم يعد شرها سنابك رجليها، وعرصك أوفر التهذيب: والشقرة هو السنجرف وهو السخرنج، وأنشد: عليه دماء البدن كالشقرات ابن الأعرابي: الشقر الديك. * شكر: الشكر: عرفان الإحسان ونشره، وهو الشكور أيضا. قال ثعلب: الشكر لا يكون إلا عن يد، والحمد يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشكر من الله: المجازاة والثناء الجميل، شكره وشكر له يشكر شكرا وشكورا وشكرانا، قال أبو نخيلة: شكرتك، إن الشكر حبل من التقى، وما كل من أوليته نعمة يقضي قال ابن سيده: وهذا يدل على أن الشكر لا يكون إلا عن يد، ألا ترى أنه قال: وما كل من أوليته نعمة يقضي ؟ أي ليس كل من أوليته نعمة يشكرك عليها. وحكى اللحياني: شكرت اللهوشكرت لله وشكرت بالله، وكذلك شكرت نعمة الله، وتشكر له بلاءه: كشكره. وتشكرت له: مثل شكرت له. وفي حديث يعقوب: إنه كان لا يأكل شحوم الإبل تشكرا لله عز وجل، أنشد أبو علي: وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر، واستيجاب ما كان في الغد

[ 424 ]

أي لتشكر ما مضى، وأراد ما يكون فوضع الماضي موضع الآتي. ورجل شكور: كثير الشكر. وفي التنزيل العزيز: إنه كان عبدا شكورا. وفي الحديث: حين رؤي، صلى الله عليه وسلم، وقد جهد نفسه بالعبادة فقيل له: يا رسول الله، أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أنه قال، عليه السلام: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكذلك الأنثى بغير هاء. والشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرته لهم. والشكور: من أبنية المبالغة. وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأدائه ما وظف عليه من عبادته. وقال الله تعالى: اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور، نصب شكرا لأنه مفعول له، كأنه قال: اعملوا لله شكرا، وإن شئت كان انتصابه على أنه مصدر مؤكد. والشكر: مثل الحمد إلا أن الحمد أعم منه، فإنك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة وعلى معروفه، ولا تشكره إلا على معروفه دون صفاته. والشكر: مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أنه موليها، وهو من شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه. وفي الحديث: لا يشكر الله من لا يشكر الناس، معناه أن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه، إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر، وقيل: معناه أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم، كان من عادته كفر نعمة الله وترك الشكر له، وقيل: معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره، كما تقول: لا يحبني من لا يحبك أي أن محبتك مقرونة بمحبتي فمن أحبني يحبك ومن لم يحبك لم يحبني، وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله تعالى ونصبه. والشكر: الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف. يقال: شكرته وشكرت له، وباللام أفصح. وقوله تعالى: لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، يحتمل أن يكون مصدرا مثل قعد قعودا، ويحتمل أن يكون جمعا مثل برد وبرود وكفر وكفور. والشكران: خلاف الكفران. والشكور من الدواب: ما يكفيه العلف القليل، وقيل: الشكور من الدواب الذي يسمن على قلة العلف كأنه يشكر وإن كان ذلك الإحسان قليلا، وشكره ظهور نمائه وظهور العلف فيه، قال الأعشى: ولا بد من غزوة في الربيع حجون، تكل الوقاح الشكورا والشكرة والمشكار من الحلوبات: التي تغزر على قلة الحظ من المرعى. ونعت أعرابي ناقة فقال: إنها معشار مشكار مغبار، فأما المشكار فما ذكرنا، وأما المعشار والمغبار فكل منهما مشروح في بابه، وجمع الشكرة شكارى وشكرى. التهذيب: والشكرة من الحلائب التي تصيب حظا من بقل أو مرعى فتغزر عليه بعد قلة لبن، وإذا نزل القوم منزلا فأصابت نعمهم شيئا من بقل قد رب قيل: أشكر القوم، وإنهم ليحتلبون شكرة حيرم، وقد شكرت الحلوبة شكرا، وأنشد: نضرب دراتها، إذا شكرت، بأقطها، والرخاف نسلؤها

[ 425 ]

والرخفة: الزبدة. وضرة شكرى إذا كانت ملأى من اللبن، وقد شكرت شكرا. وأشكر الضرع واشتكر: امتلأ لبنا. وأشكر القوم: شكرت إبلهم، والاسم الشكرة. الأصمعي: الشكرة الممتلئة الضرع من النوق، قال الحطيئة يصف إبلا غزارا: إذا لم يكن إلا الأماليس أصبحت لها حلق ضراتها، شكرات قال ابن بري: ويروى بها حلقا ضراتها، وإعرابه على أن يكون في أصبحت ضمير الإبل وهو اسمها، وحلقا خبرها، وضراتها فاعل بحلق، وشكرات خبر بعد خبر، والهاء في بها تعود على الأماليس، وهي جمع إمليس، وهي الأرض التي لا نبات لها، قال: ويجوز أن يكون ضراتها اسم أصبحت، وحلقا خبرها، وشكرات خبر بعد بعد خبر، قال: وأما من روى لها حلق، فالهاء في لها تعود على الإبل، وحلق اسم أصبحت، وهي نعت لمحذوف تقديره أصبحت لها ضروع حلق، والحلق جمع حالق، وهو الممتلئ، وضراتها رفع بحلق وشكرات خبر أصبحت، ويجوز أن يكون في أصبحت ضمير الأبل، وحلق رفع بالإبتداء وخبره في قوله لها، وشكرات منصوب على الحال، وأما قوله: إذا لم يكن إلا الأماليس، فإن يكن يجوز أن تكون تامة، ويجوز أن تكون ناقصة، فإن جعلتها ناقصة احتجت إلى خبر محذوف تقديره إذا لم يكن ثم إلا الأماليس أو في الأرض إلا الأماليس، وإن جعلتها تامة لم تحتج إلى خبر، ومعنى البيت أنه يصف هذه الإبل بالكرم وجودة الأصل، وأنه إذا لم يكن لها ما ترعاه وكانت الأرض جدبة فإنك تجد فيها لبنا غزيرا. وفي حديث يأجوج ومأجوج: دواب الأرض تشكر شكرا، بالتحريك، إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا. وعشب مشكرة: مغزرة للبن، تقول منه: شكرت الناقة، بالكسر، تشكر شكرا، وهي شكرة. وأشكر القوم أي يحلبون شكرة. وهذا زمان الشكرة إذا حفلت من الربيع، وهي إبل شكارى وغنم شكارى. واشتكرت السماء وحفلت واغبرت: جد مطرها واشتد وقعها، قال امرؤ القيس يصف مطرا: تخرج الود إذا ما أشجذت، وتواليه إذا ما تشتكر ويروى: تعتكر. واشتكرت الرياح: أتت بالمطر. واشتكرت الريح: اشتد هبوبها، قال ابن أحمر: المطعمون إذا ريح الشتا اشتكرت، والطاعنون إذا ما استلحم البطل واشتكرت الرياح: اختلفت، عن أبي عبيد، قال ابن سيده: وهو خطأ. واشتكر الحر والبرد: اشتد، قال الشاعر: غداة الخمس واشتكرت حرور، كأن أجيجها وهج الصلاء وشكير الإبل: صغارها. والشكير من الشعر والنبات: ما ينبت من الشعر بين الضفائر، والجمع الشكر، وأنشد: فبينا الفتى للعين ناضرا، كعسلوجة يهتز منها شكيرها ابن الأعرابي: الشكير ما ينبت في أصل الشجرة من الورق وليس بالكبار. والشكير من الفرخ:

[ 426 ]

الزغب. الفراء: يقال شكرت الشجرة وأشكرت إذا خرج فيها الشئ. ابن الأعرابي: المشكار من النوق التي تغزر في الصيف وتنقطع في الشتاء، والتي يدوم لبنها سنتها كلها يقال لها: ركود ومكود ووشول وصفي. ابن سيده: والشكير الشعر الذي في أصل عرف الفرس كأنه زغب، وكذلك في الناصية. والشكير من الشعر والريش والعفا والنبت: ما نبت من صغاره بين كباره، وقيل: هو أول النبت على أثر النبت الهائج المغبر، وقد أشكرت الأرض، وقيل: هو الشجر ينبت حول الشجر، وقيل: هو الورق الصغار ينبت بعد الكبار. وشكرت الشجرة أيضا تشكر شكرا أي خرج منها الشكير، وهو ما ينبت حول الشجرة من أصلها، قال الشاعر: ومن عضة ما ينبتن شكيرها قال: وربما قالوا للشعر الضعيف شكير، قال ابن مقبل يصف فرسا: ذعرت به العير مستوزيا، شكير جحافله قد كتن ومستوزيا: مشرفا منتصبا. وكتن: بمعنى تلزج وتوسخ. والشكير أيضا: ما ينبت من القضبان الرخصة بين القضبان العاسية. والشكير: ما ينبت في أصول الشجر الكبار. وشكير النخل: فراخه. وشكر النخل شكرا: كثرت فراخه، عن أبي حنيفة، وقال يعقوب: هو من النخل الخوص الدر حول السعف، وأنشد لكثير: بروك بأعلى ذي البليد، كأنها صريمة نخل مغطئل شكيرها مغطئل: كثير متراكب. وقال أبو حنيفة: الشكير الغصون، وروي الأزهري بسنده: أن مجاعة أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال قائلهم: ومجاع اليمامة قد أتانا، يخبرنا بما قال الرسول فأعطينا المقادة واستقمنا، وكان المرء يسمع ما يقول فأقطعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكتب له بذلك كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه محمد رسول الله، لمجاعة بن مرارة بن سلمى، إني أقطعتك الفورة وعوانة من العرمة والجبل فمن حاجك فإلي. فلما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفد إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فأقطعه الخضرمة، ثم وفد إلى عمر، رضي الله عنه، فأقطعه أكثر ما بالحجر، ثم إن هلال بن سراج بن مجاعة وفد إلى عمر بن عبد العزيز بكتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعدما استخلف فأخذه عمر ووضعه على عينيه ومسح به وجهه رجاء أن يصيب وجهه موضع يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسمر عنده هلال ليلة، فقال له: يا هلال أبقي من كهول بني مجاعة أحد ؟ ثقال: نعم وشكير كثير، قال: فضحك عمر وقال: كلمة عربية، قال: فقال جلساؤه: وما الشكير يا أمير المؤمنين ؟ قال: ألم تر إلى الزرع إذا زكا فأفرخ فنبت في أصوله فذلكم الشكير. ثم أجازه وأعطاه وأكرمه وأعطاه في فرائض العيال والمقاتلة، قال أبو منصور: أراد بقوله وشكير كثير أي ذرية صغار،. شبههم بشكير الزرع، وهو ما نبت منه صغارا في أصول الكبار، وقال العجاج يصف ركابا أجهضت أولادها: والشدنيات يساقطن النغر،

[ 427 ]

خوص العيون مجهضات ما استطر، منهن إتمام شكير فاشتكر ما استطر: من الطر. يقال: طر شعره أي نبت، وطر شاربه مثله. يقول: ما استطر منهن. إتمام يعني بلوغ التمام. والشكير: ما نبت صغيرا فاشتكر: صار شكيرا. بحاجب ولا قفا ولا ازبأر منهن سيساء، ولا استغشى الوبر والشكير: لحاء الشجر، قال هوذة بن عوف العامري: على كل خوار العنان كأنها عصا أرزن، قد طار عنها شكيرها والجمع شكر. وشكر الكرم: قضبانه الطوال، وقيل: قضبانه الأعالي. وقال أبو حنيفة: الشكير الكرم يغرس من قضيبه، والفعل كل ذلك أشكرت واشتكرت وشكرت. والشكر: فرج المرأة وقيل لحم فرجها، قال الشاعر يصف امرأة، أنشده ابن السكيت: صناع بإشفاها، حصان بشكرها، جواد بقوت البطن، والعرض وافر وفي رواية: جواد بزاد الركب والعرق زاخر، وقيل: الشكر بضعها والشكر لغة فيه، وروي بالوجهين بيت الأعشى: خلوت بشكرها وشكرها (* قوله: خلوت إلخ كذا بالأصل). وفي الحديث: نهى عن شكر البغي، هو بالفتح، الفرج، أراد عن وطئها أي عن ثمن شكرها فحذف المضاف، كقوله: نهى عن عسيب الفحل أي عن ثمن عسبه. وفي الحديث: فشكرت الشاة، أي أبدلت شكرها أي فرجها، ومنه قول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته إليه امرأته في مهرها: أإن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها ؟ والشكار: فروج النساء، واحدها شكر. ويقال للفدرة من اللحم إذا كانت سمينة: شكرى، قال الراعي: تبيت المخالي الغر في حجراتها شكارى، مراها ماؤها وحديدها أراد بحديدها مغرفة من حديد تساط القدر بها وتغترف بها إهالتها. وقال أبو سعيد: يقال فاتحت فلانا الحديث وكاشرته وشاكرته، أريته أني شاكر. والشيكران: ضرب من النبت. وبنو شكر: قبيلة في الأزد. وشاكر: قبيلة في اليمن، قال: معاوي، لم ترع الأمانة، فارعها وكن شاكرا لله والدين، شاكر أراد: لم ترع الأمانة شاكر فارعها وكن شاكرا لله، فاعترض بين الفعل والفاعل جملة أخرى، والاعتراض للتشديد قد جاء بين الفعل والفاعل والمبتدإ والخبر والصلة والموصول وغير ذلك مجيئا كثيرا في القرآن وفصيح الكلام. وبنو شاكر: في همدان. وشاكر: قبيلة من همدان باليمن. وشوكر: اسم. ويشكر: قبيلة في ربيعة. وبنو يشكر قبيلة في بكر بن وائل. شمر: شمر يشمر شمرا وانشمر وشمر وتشمر: مر جادا. وتشمر للامر: تهيأ.

[ 428 ]

وانشمر للامر: تهيأ له، وفي حديث سطيح: شمر فإنك ماضي العزم شمير هو بالكسر والتشديد من التشمر في الامر والتشمير، وهو الجد فيه والاجتهاد، وفعيل من أبنية المبالغة. ويقال: شمر الرجل وتشمر وشمر غيره إذا كمشه في السير والارسال، وأنشد: فشمرت وانصاع شمري شمرت: انكمشت يعني الكلاب. والشمري: المشمر. الفراء: الشمري الكيس في الامور المنكمش، بفتح الشين والميم. ورجل شمر وشمير وشمري وشمري، بالكسر: ماض في الامور والحوائج مجرب، وأكثر ذلك في الشعر، وأنشد: قد شمرت عن ساق شمري وأنشد أيضا لاخر: ليس أخو الحاجات إلا الشمري، والجمل البازل والطرف القوي قال أبو بكر: في الشمري ثلاثة أقوال: قال قولم: الشمري الحاد النحرير، وأنشد: ولين الشيمة شمري، ليس بفحاش ولا بذي وقال أبو عمرو: الشمري المنكمش في الشر والباطل المتجرد لذلك، وهو مأخوذ من التشمير، وهو الجد والانمكماش، وقيل: الشمري الذي يمضي لوجهه ويركب رأسه لا يرتدع. وقد انشمر لهذا الامر وشمر: أراده. وقال المؤرج: رجل شمر أي زول بصير نافذ في كل شئ، وأنشد: قد كنت سفسيرا قدوما شمرا قذوم، بالذال والدال معا، قال: والشمر السخي الشجاع. والشمر: تقليص الشئ. وشمر الشئ فتشمر: قلصه فتقلص. وشمر الازار والثوب تشميرا: رفعه، وهو نحو لك. ويقال: شمر عن ساقه وشمر في أمره أي خف، ورجل شمري كأنه منسوب إليه. الشمر: تشميرك الثوب إذا رفعته. وكل قالص، فإنه متشمر، حتى يقال لثة متشمرة لازقة بأسناخ الاسنان. وياقل أيضا: لثة شامرة وشفة شامرة. والشمر: الاختيال في المشي يقال: مر فلان يشمر شمرا. وشفة شامرة ومشمرة: بقالصة. وشاة شامرة: انضم ضرعها إلى بطنها من غير فعل. الاصمعي: التشمير الارسال، من قولهم 6 شمرت السفيند أرسلتها. وشمرت السهم: أرسلته. ابن سيده: شمر الشئ أرسله، وخص ابن الاعرابي به السفينة ولاسهم، قال الشماخ يذكر أمرا نزل به: أرقت له في القوم، والصبح ساطع، كما سطع المريخ شمره الغالي ويقال: شمر إبله وأشمرها إذا أكمشها وأعجلها، وأنشد: لاما ارتحلنا وأشمرنا ركائبنا، ودون دارك للجوي تلغاط ومن أمثالهم: شمر ذيلا وادرع ليلا أي قلص ذيله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قال: لا يقر أحد أنه كان يطأ وليدته إلا ألحقت به ولدها فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها، قال أببو عبيدة، هكذا الحديث بالسين، قال: وسمعتت الاصمعي يقول أعرفه التشمير، بالشين، وهو

[ 429 ]

الارسال، قال: وأراه من قول الناس شمرت السفينة أرلتها، فحولت الشين إلى السين، وقال أبو عببيد: الششين كثير في الشعر وغيره، وأنشد بيت الشماخ: شمره الغالي. قال شمر: تشمير السهم حفزه وإكماشه وإرساله. قال أبو عبيد: وأما السين فلم أسمعه في شئ من الكلام إلا في هذا الحديث، قال: ولا أراها إلا تحويلا، كما قالوا: الروسم، وهو في الاصل بالشين، وكما قالوا: شمت العاطس وسمته. وفي حديث ابن عباس: فلم يقرب الكعبة ولكن شمر إلى ذي المجاز أي قصد وصمم وأرسل إبله نحوها. وشر شمر، بكشسر الشين وتشديد الراء، بوزن رجل عفر: وهو الموثق الخلق المصحح الشديد، ومعنى شر شمر إذا كان شديدا يتشمر فيه عن الساعدين. وقاالوا: شرا ششمرا وشمرا إتباع لقولك شرا. ابن سيده: والشمر ملك من ملوك اليمن، يقال إنه غزا مدينة الصغد فهدمها فسميت شمر كند وعربت بسمر قند، وقال بعضهم: بل هو بناها فسميت شمر كنت وعربت سمرقند. وشمر: ايم ناقة من الاستعداد والسير، قال ابن سيده: وشمر اسم ناقة الشماخ، قا ل: ولما رأيت الامر عرش هوية، تسليت حاجات الفؤاد بشمرا وقال كراع: شمر اسم ناقة عدلها بجلق وحمص. الشمرية: النقاة السريعة. هامش (1) قوله (والمشمرية الناقة السريعة) بكسر المسم المشددة وفتحها مع كسر الشين وبضمهما وفتحهما كما في القاموس. (*) وانشمر الفرس: أسرع. وناقة شمير، مثال فسيق، أي سريعة. وفي حديث عوج مع موسى، على نبينا وعلى الصلاة والسام: أن الهدهد جاء بالشمور فجاءت الصنخرة على قدر رأس إبرة هامش (1) قوله (فجاءت الصخرة على قدر رأس ابرة) هكذا في الاصل وعبدارة شرح القاموس فجاب الصخرة على قدر رأسه. (*)، قال ابن الاثير: قال الخطابي: لام أسمع فيه شيئا أعتمده وأراه الالماس هامش (2) قوله (وأرها الالاماس) هكذا في الاصل وعبدرة القاموس في مادة (موس) والماس حجر الى أن قال ويثقب به الدر وغيرهولا تقل ألماس ا ه‍ أي بقطع الهمزة كما نبه عليه شارحه. (*) يعني الذ يثقب به الجوهر، وهو فعول من النشمار والاشتمار: المضي والنفوذ. وشمر: اسم فرس، قال: أبوك حباب سرق الضيف برده، بوجدي، يا عباس، فارس شمرا * شمخر: الشمخر والشمخر من الرجال: الجسيم، وقيل: الجسيم من الفحول، وكذلك الضمخر والضمخر، وأنشد لرؤبة: أبناء كل مصعب شمخر، سام على رغم العدى، ضمخر وقيل: هو الطامح النطر المتكبر. ويقال: رجل شمخر ضمخر إذا كان متكبرا. وامرأة شمخرة: طامحة الطرف. وفيه شمخرة وشمخريرة أي كبر. وفي طعامه شمخريرة (* قوله: شمخريرة هي بهذا الضبط في أصلنا المعول عليه). وهي الريح قال أبو الهيثم: أخذ من الرجل الشمخر، وهو المتكبر المتغضب وذلك من خبت النفس، كما يقال: أصنت الريحانة إذا خبثت ريحها. يقال: رأيته مصنا أي غضبان خبيث النفس. ابن الأعرابي: المشمخر الطويل من الجبال. والمشمخر: الجبل العالي، قال الهذلي: تالله يبقى على الأيام ذو حيد، بمشمخر به الظيان والآس

[ 430 ]

أي لا يبقى. وقيل: المشمخر العالي من الجبال وغيرها. * شمختر: الشمختر: اللئيم. * شمذر: الشميذر من الإبل: السريع، والأنثى شميذرة وشمذرة وشمذر. ورجل شمذار: يعنف في السير، وسير شميذر، وأنشد: وهن يبارين النجاء الشميذرا وأنشد الأصمعي لحميد: كبداء لاحقة الرحى وشميذر ابن الأعرابي: غلام شمذارة وشميذر إذا كان نشيطا خفيفا. * شمصر: الشمصرة: الضيق. يقال: شمصرت عليه أي ضيقت عليه. وشمنصير: موضع، قال ساعدة بن جؤية: مستأرضا بين بطن الليث أيسره إلى شمنصير غيثا مرسلا معجا فلم يصرفه، عنى به الأرض أو البقعة. قال ابن جني: يجوز أن يكون محرفا من شمنصير (* قوله: يجوز أن يكون محرفا من شمنصير إلخ كذا بالأصل. وفي معجم ياقوت: قال ابن جني يجوز أن يكون مأخوذا من شمصر لضرورة الوزن إن كان عربيا). لضرورة الشعر لأن شمنصيرا بناء لم يحكه سيبويه، وقيل: شمنصير جبل من جبال هذيل معروف، وقيل: شمنصير جبل بساية، وساية: واد عظيم، بها أكثر من سبعين عينا، وقالوا شماصير أيضا. * شنر: الشنار: العيب والعار، قال القطامي يمدح الأمراء: ونحن رعية وهم رعاة، ولولا رعيهم شنع الشنار وفي حديث النخعي: كان ذلك شنارا فيه نار، الشنار: العيب والعار، وقيل: هو العيب الذي فيه عار، والشنار: أقبح العيب والعار. يقال: عار وشنار، وقلما يفردونه من عار، قال أبو ذؤيب: فإني خليق أن أودع عهدها بخير، ولم يرفع لدينا شنارها وقد جمعوه فقالوا شنائر، قال جرير: تأتي أمورا شنعا شنائرا وشنر عليه: عابه، ورجل شنير: شرير كثير الشر والعيوب. ورجل شنير: سئ الخلق. وشنرت الرجل تشنيرا إذا سمعت به وفضحته. التهذيب في ترجمة شتر: وشترت به تشتيرا إذا أسمعته القبيح، قال: وأنكر شمر هذا الحرف وقال إنما هو شنرت، بالنون، وأنشد: وباتت توقي الروح، وهي حريصة عليه، ولكن تتقي أن تشنرا قال الأزهري: جعله من الشنار وهو العيب، قال: والتاء صحيح عندنا. والشنار: الأمر المشهور بالقبح والشنعة. التهذيب في ترجمة نشر: ابن الأعرابي: امرأة منشورة ومشنورة إذا كانت سخية كريمة. ابن الأعرابي: الشمرة مشية العيار، والشنرة مشية الرجل الصالح المشمر. وبنو شنير: بطن. * شنبر: خيار شنبر: ضرب من الخروب، وقد ذكرناه في ترجمة خير. * شنتر: الشنترة: الإصبع بالحميرية، قال حميري منهم يرثي امرأة أكلها الذئب: أيا جحمتا بكي على أم واهب أكيلة قلوب ببعض المذانب

[ 431 ]

فلم يبق منها غير شطر عجانها، وشنترة منها، وإحدى الذوائب التهذيب: الشنترة والشنتيرة الإصبع بلغة أهل اليمن، وأنشد أبو زيد: ولم يبق منها غير نصف عجانها، وشنتيرة منها، وإحدى الذوائب وقولهم: لأضمنك ضم الشناتر، وهي الأصابع، ويقال القرطة لغة يمانية، الواحدة شنترة. وذو شناتر: من ملوك اليمن، يقال: معناه ذو القرطة. * شنذر: الشنذرة: شبيه بالرطبة إلا أجل منها وأعظم ورقا، قال أبو حنيفة: هو فارسي. أبو زيد: رجل شنذارة أي غيور، وأنشد: أجد بهم شنذارة متعبس، عدو صديق الصالحين لعين الليث: رجل شنذيرة وشنظيرة وشنفيرة إذا كان سئ الخلق. * شنزر: الشنزرة: الغلظ والخشونة. * شنظر: شنظر الرجل بالقوم شنظرة: شتم أعراضهم، وأنشد: يشنطر بالقوم الكرام، ويعترزي إلى شر حاف في البلاد وناعل أبو سعيد: الشنظير السخيف العقل، وهو الشنظيرة أيضا. والشنظير: الفاحش الغلق من الرجال والإبل السئ الخلق. ورجل شنغير وشنظير وشنظيرة: بذي فاحش، أنشد ابن الأعرابي لامرأة من العرب: شنظيرة زوجنيه أهلي، من حمقه يحسب رأسي رجلي، كأنه لم ير أنثى قبلي وربما قالوا شنذيرة، بالذال المعجمة، لقربها من الظاء لغة أو لثغة، والأنثى شنظيرة، قال: قامت تعنظي بك بين الحيين شنظيرة الأخلاق، جهراء العين شمر: الشنظير مثل الشنظرة وهي الصخرة تنفلق من ركن من أركان الجبل فتسقط. أبو الخطاب: شناظير الجبل أطرافه وحروفه، الواحد شنظير. * شنغر: رجل شنغير وشنظير بين الشنغرة والشنغرة والشنظرة والشنغيرة والشنظيرة: فاحش بذي. * شنفر: رجل شنذيرة وشنظيرة وشنفيره إذا كان سئ الخلق، وأنشد: شنفيرة ذي خلق زبعبق وقال الطرماح يصف ناقة: ذات شنفارة، إذا همت الذف‍ - رى بماء عصائم جسده (* قوله: عصائم حسده هكذا في الأصل). أراد أنها ذات حدة في السير، وقيل: ذات شنفارة أي ذات نشاط. والشنفار: الخفيف، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. وناقة ذات شنفارة أي حدة. والشنفرى: اسم رجل. * شنهبر: الشنهبرة والشنهبر: العجوز الكبيرة، عن كراع. * شهر: الشهرة: ظهور الشئ في شنعة حتى يشهره الناس. وفي الحديث: من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة. الجوهري: الشهرة وضوح

[ 432 ]

الأمر، وقد شهره يشهره شهرا وشهرة فاشتهر وشهره تشهيرا واشتهره فاشتهر، قال: أحب هبوط الواديين، وإنني لمشتهر بالواديين غريب ويروى لمشتهر، بكسر الهاء. ابن الأعرابي: والشهرة الفضيحة، أنشد الباهلي: أفينا تسوم الشاهرية بعدما بدا لك من شهر المليساء، كوكب ؟ شهر المليساء: شهر بين الصفرية والشتاء، وهو وقت تنقطع فيه الميرة، يقول: تعرض علينا الشاهرية في وقت ليس فيه ميرة. وتسوم: تعرض. والشاهرية: ضرب من العطر، معروفة. ورجل شهير ومشهور: معروف المكان مذكور، ورجل مشهور ومشهر، قال ثعلب: ومنه قول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إذا قدمتم علينا شهرنا أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم شهرنا أحسنكم وجها، فإذا بلوناكم كان الاختيار. والشهر: القمر، سمي بذلك لشهرته وظهوره، وقيل: إذا ظهر وقارب الكمال. الليث: الشهر والأشهر عدد والشهور جماعة. ابن سيده: والشهر العدد المعروف من الأيام، سمي بذلك لأنه يشهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه، وقال الزجاج: سمي الشهر شهرا لشهرته وبيانه، وقال أبو العباس: إنما سمي شهرا لشهرته وذلك أن الناس يشهرون دخوله وخروجه. وفي الحديث: صوموا الشهر وسره، قال ابن الأثير: الشهر الهلال، سمي به لشهرته وظهوره، أراد صوموا أول الشهر وآخره، وقيل: سره وسطه، ومنه الحديث: الشهر تسع وعشرون، وفي رواية: إنما الشهر، أي أن فائدة ارتقاب الهلال ليلة تسع وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله، وإن أريد به الشهر نفسه فتكون اللام فيه للعهد. وفي الحديث: سئل أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان ؟ فقال: شهر الله المحرم، أضافه إلى الله تعظيما وتفخيما، كقولهم: بيت الله وآل الله لقريش. وفي الحديث: شهرا عيد لا ينقصان، يريد شهر رمضان وذا الحجة أي إن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على التمام لئلا تحرج أمته إذا صاموا تسعة وعشرين، أو وقع حجهم خطأ عن التاسع أو العاشر لم يكن عليهم قضاء ولم يقع في نسكهم نقص. قال ابن الأثير: وقيل فيه غير ذلك، قال: وهذا أشبه، وقال غيره: سمي شهرا باسم الهلال إذا أهل سمي شهرا. والعرب تقول: رأيت الشهر أي رأيت هلاله، وقال ذو الرمة: يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل ابن الأعرابي: يسمى القمر شهرا لأنه يشهر به، والجمع أشهر وشهور. وشاهر الأجير مشاهرة وشهارا: استأجره للشهر، عن اللحياني. والمشاهرة: المعاملة شهرا بشهر. والمشاهرة من الشهر: كالمعاومة من العام، وقال الله عز وجل: الحج أشهر معلومات، قال الزجاج: معناه وقت الحج أشهر معلومات. وقال الفراء: الأشهر المعلومات من الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وإنما جاز أن يقال أشهر وإنما هما شهران وعشر من ثالث وذلك جائز في الأوقات. قال الله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين، وإنما يتعجل في يوم ونصف. وتقول العرب: له اليوم يومان مذ لم أره، وإنما هو يوم وبعض آخر، قال: وليس هذا بجائز في غير المواقيت لأن العرب قد تفعل الفعل في أقل من

[ 433 ]

الساعة ثم يوقعونه على اليوم ويقولون: زرته العام، وإنما زاره في يوم منه. وأشهر القوم: أتى عليهم شهر، وأشهرت المرأة: دخلت في شهر ولادها، والعرب تقول: أشهرنا مذ لم نلتق أي أتى علينا شهر: قال الشاعر: ما زلت، مذ أشهر السفار أنظرهم، مثل انتظار المضحي راعي الغنم وأشهرنا مذ نزلنا على هذا الماء أي أتى علينا شهر. وأشهرنا في هذا المكان: أقمنا فيه شهرا. وأشهرنا: دخلنا في الشهر. وقوله عز وجل: فإذا انسلخ الأشهر الحرم، يقال: الأربعة أشهر كانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر، لأن البراءة وقعت في يوم عرفة فكان هذا الوقت ابتداء الأجل، ويقال لأيام الخريف في آخر الصيف: الصفرية، وفي شعر أبي طالب يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فإني والضوابح كل يوم، وما تتلو السفاسرة الشهور الشهور: العلماء، الواحد شهر. ويقال: لفلان فضيلة اشتهرها الناس. وشهر فلان سيفه يشهره شهرا أي سله، وشهره: انتضاه فرفعه على الناس، قال: يا ليت شعري عنكم حنيفا، أشاهرون بعدنا السيوفا وفي حديث عائشة: خرج شاهرا سيفه راكبا راحلته، يعني يوم الردة، أي مبرزا له من غمده. وفي حديث ابن الزبير: من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر، أي من أخرجه من غمده للقتال، وأراد بوضعه ضرب به، وقول ذي الرمة: وقد لاح للساري الذي كمل السرى، على أخريات الليل، فتق مشهر أي صبح مشهور. وفي الحديث: ليس منا من شهر علينا السلاح. وامرأة شهيرة: وهي العريضة الضخمة، وأتان شهيرة مثلها. والأشاهر: بياض النرجس. وامرأة شهيرة وأتان شهيرة: عريضة واسعة. والشهرية: ضرب من البراذين، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل، وقوله أنشده ابن الأعرابي: لها سلف يعود بكل ريع، حمى الحوزات واشتهر الإفالا فسره فقال: واشتهر الإفالا معناه جاء تشبهه، ويعني بالسلف الفحل. والإفال: صغار الإبل. وقد سموا شهرا وشهيرا ومشهورا. وشهران: أبو قبيلة من خثعم. وشهار: موضع، قال أبو صخر: ويوم شهار قد ذكرتك ذكرة على دبر مجل، من العيش، نافد * شهبر: الشهبرة والشهربة: العجوز الكبيرة. وفي الحديث: لا تتزوجن شهبرة ولا نهبرة، الشهبرة: الكبيرة الفانية. والشيهبور: كالشهبرة، وشيخ شهرب وشهبر، عن يعقوب. قال الأزهري: ولا يقال للرجل شهبر، قال شظاظ الضبي، وهو أحد اللصوص الفتاك، وكان رأى عجوزا معها جمل حسن، وكان راكبا على بكر له فنزل عنه وقال: أمسكي لي هذا البكر لأقضي حاجة وأعود، فلم تستطع العجوز حفظ الجملين فانفلت منها جملها وند، فقال:

[ 434 ]

أنا آتيك به، فمضى وركبه، وقال: رب عجوز من نمير شهبره، علمتها الإنقاض بعد القرقره أراد أنها كانت ذات إبل، فأغرت عليها ولم أترك لها غير شويهات تنقض بها، والإنقاض: صوت الصغير من الإبل، والقرقرة: صوت الكبير، والجمع الشهابر، وقال: جمعت منهم عشبا شهابرا * شهدر: الشهدارة، بدال غير معجمة: الرجل القصير، وأنشد الفراء فيه: ولم تك شهدارة الأبعدين، ولا زمح الأقربين الشريرا ورجل شهدارة أي فاحش، بالدال والذال جميعا. * شهذر: الشهذارة، يذال معجمة: الكثير الكلام، وقيل: العنيف في السير. ورجل شهذارة أي فاحش، بالدال والذال جميعا. * شور: شار العسل يشوره شورا وشيارا وشيارة ومشارا ومشارة: استخرجه من الوقبة واحتناه، قال ساعدة بن جؤية: فقضى مشارته، وحط كأنه حلق، ولم ينشب بما يتسبسب وأشاره واشتاره: كشاره. أبو عبيد: شرت العسل واشترته اجتنيته وأخذته من موضعه، قال الأعشى: كأن جنيا، من الزنجبي‍ - ل، بات لفيها، وأريا مشورا شمر: شرت العسل واشترته وأشرته لغة. يقال: أشرني على العسل أي أعني، كما يقال أعكمني، وأنشد أبو عمرو لعدي بن زيد: وملاه قد تلهيت بها، وقصرت اليوم في بيت عذاري في سماع يأذن الشيخ له، وحديث مثل ماذي مشار ومعنى يأذن: يستمع، كما قال قعنب بن أم صاحب: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به، وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أو يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني، وما سمعوا من صالح دفنوا والماذي: العسل الأبيض. والمشار: المجتنى، وقيل: مشتار قد أعين على أخذه، قال: وأنكرها الأصمعي وكان يروي هذا البيت: مثل ماذي مشار بالإضافة وفتح الميم. قال: والمشار الخلية يشتار منها. والمشاور: المحابض، والواحد مشور، وهو عود يكون مع مشتار العسل. وفي حديث عمر: في الذي يدلي بحبل ليشتار عسلا، شار العسل يشوره واشتاره يشتاره: اجتناه من خلاياه ومواضعه. والشور: العسل المشور، سمي بالمصدر، قال ساعدة بن جؤية: فلما دنا الإفراد حط بشوره، إلى فضلات مستحير جمومها والمشوار: ما شار به. والمشوارة والشورة: الموضع الذي تعسل فيه النحل إذا دجنها. والشارة والشورة: الحسن والهيئة واللباس، وقيل: الشورة الهيئة. والشورة، بفتح الشين: اللباس، حكاه ثعلب، وفي الحديث: أنه أقبل رجل

[ 435 ]

وعليه شورة حسنة، قال ابن الأثير: هي بالضم، الجمال والحسن كأنه من الشور عرض الشئ وإظهاره، ويقال لها أيضا: الشارة، وهي الهيئة، ومنه الحديث: أن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة، وألفها مقلوبة عن الواو، ومنه حديث عاشوراء: كانوا يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم أي لباسهم الحسن الجميل. وفي حديث إسلام عمرو بن العاص. فدخل أبو هريرة فتشايره الناس أي اشتهروه بأبصارهم كأنه من الشارة، وهي الشارة الحسنة. والمشوار: المنظر. ورجل شار صار، وشير صير: حسن الصورة والشورة، وقيل: حسن المخبر عند التجربة، وإنما ذلك على التشبيه بالمنظر، أي أنه في مخبره مثله في منظره. ويقال: ما أحسن شوار الرجل وشارته وشياره، يعني لباسه وهيئته وحسنه. ويقال: فلان حسن الشارة والشورة إذا كان حسن الهيئة. ويقال: فلان حسن الشورة أي حسن اللباس. ويقال: فلان حسن المشوار، وليس لفلان مشوار أي منظر. وقال الأصمعي: حسن المشوار أي مجربه وحسن حين تجربه. وقصيدة شيرة أي حسناء. وشئ مشور أي مزين، وأنشد: كأن الجراد يغنينه، يباغمن ظبي الأنيس المشورا. الفراء: إنه لحسن الصورة والشورة، وإنه لحسن الشور والشوار، واحده شورة وشوارة، أي زينته. وشرته: زينته، فهو مشور. والشارة والشورة: السمن. الفراء: شار الرجل إذا حسن وجهه، وراش إذا استغنى. أبو زيد: استشار أمره إذا تبين واستنار. والشارة والشورة: السمن. واستشارت الإبل: لبست سمنا وحسنا ويقال: اشتارت الإبل إذا لبسها شئ من السمن وسمنت بعض السمن وفرس شير وخيل شيار: مثل جيد وجياد. ويقال: جاءت الإبل شيارا أي سمانا حسانا، وقال عمرو ابن معد يكرب: أعباس، لو كانت شيارا جيادنا، بتثليث، ما ناصبت بعدي الأحامسا والشوار والشارة: اللباس والهيئة، قال زهير: مقورة تتبارى لا شوار لها إلا القطوع على الأجواز والورك (* في ديوان زهير: إلا القطوع على الأنساع). ورجل حسن الصورة والشورة وإنه لصير شير أي حسن الصورة والشارة، وهي الهيئة، عن الفراء. وفي الحديث: أنه رأى امرأة شيرة وعليها مناجد، أي حسنة الشارة، وقيل: جميلة. وخيل شيار: سمان حسان. وأخذت الدابة مشوارها ومشارتها: سمنت وحسنت هيئتها، قال: ولا هي إلا أن تقرب وصلها علاة كناز اللحم، ذات مشارة أبو عمرو: المستشير السمين. واستشار البعير مثل اشتار أي سمن، وكذلك المستشيط. وقد شار الفرس أي سمن وحسن. الأصمعي: شار الدابة وهو يشورها شورا إذا عرضها. والمشوار: ما أبقت الدابة من علفها، وقد نشورت نشوارا، لأن نفعلت (* قوله: لأن نفعلت إلخ هكذا بالأصل ولعله إلا أن نفعلت). بناء لا يعرف إلا أن يكون فعولت،

[ 436 ]

فيكون من غير هذا الباب. قال الخليل: سألت أبا الدقيش عنه قلت: نشوار أو مشوار ؟ فقال: نشوار، وزعم أنه فارسي. وشارها يشورها شورا وشوارا وشورها وأشارها، عن ثعلب، قال: وهي قليلة، كل ذلك: راضها أو ركبها عند العرض على مشتريها، وقيل: عرضها للبيع، وقيل: بلاها ينظر ما عندها، وقيل: قلبها، وكذلك الأمة، يقال: شرت الدابة والأمة أشورهما شورا إذا قلبتهما، وكذلك شورتهما وأشرتهما، وهي قليلة. والتشوير: أن تشور الدابة تنظر كيف مشوارها أي كيف سيرتها. ويقال للمكان الذي تشور فيه الدواب وتعرض: المشوار. يقال: أياك والخطب فإنها مشوار كثير العثار. وشرت الدابة شورا: عرضتها على البيع أقبلت بها وأدبرت. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه ركب فرسا يشوره أي يعرضه. يقال: شار الدابة يشورها إذا عرضها لتباع، ومنه حديث أبي طلحة: أنه كان يشور نفسه بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي يعرضها على القتل، والقتل في سبيل الله بيع النفس، وقيل: يشور نفسه أي يسعى ويخف يظهر بذلك قوته. ويقال: شرت الدابة إذا أجريتها لتعرف قوتها، وفي رواية: أنه كان يشور نفسه على غرلته أي وهو صبي، والغرلة: القلفة. واشتار الفحل الناقة: كرفها فنظر إليها لاقح هي أم لا. أبو عبيد: كرف الفحل الناقة وشافها واستشارها بمعنى واحد، قال الراجز: إذا استشار العائط الأبيا والمستشير: الذي يعرف الحائل من غيرها، وفي التهذيب: الفحل الذي يعرف الحائل من غيرها، عن الأموي، قال: أفز عنها كل مستشير، وكل بكر داعر مئشير مئشير: مفعيل من الأشر. والشوار والشور والشوار، الضم عن ثعلب. متاع البيت، وكذلك الشوار لمتاع الرحل، بالحاء. وفي حديث ابن اللتبية: أنه جاء بشوار كثير، هو بالفتح، متاع البيت. وشوار الرجل: ذكره وخصياه واسته. وفي الدعاء: أبدى الله شواره، الضم لغة عن ثعلب، أي عورته، وقيل: يعني مذاكيره. والشوار: فرج المرأة والرجل، ومنه قيل: شور به كأنه أبدى عورته. ويقال في مثل: أشوار عروس ترى ؟ وشور به: فعل به فعلا يستحيا منه، وهو من ذلك. وتشور هو: خجل، حكاها يعقوب وثعلب. قال يعقوب: ضرط أعرابي فتشور، فأشار بإبهامه نحو استه وقال: إنها خلف نطقت خلفا، وكرهها بعضهم فقال: ليست بعربية. اللحياني: شورت الرجل وبالرجل فتشور إذا خجلته فخجل، وقد تشور الرجل. والشورة: الجمال الرائع. والشورة: الخجلة. والشير: الجميل. والمشارة: الدبرة التي في المزرعة. ابن سيده: المشارة الدبرة المقطعة للزراعة والغراسة، قال: يجوز أن تكون من هذا الباب وأن تكون من المشرة. وأشار إليه وشور: أومأ، يكون ذلك بالكف والعين والحاجب، أنشد ثعلب: نسر الهوى إلا إشارة حاجب هناك، وإلا أن تشير الأصابع

[ 437 ]

وشور إليه بيده أي أشار، عن ابن السكيت، وفي الحديث: كان يشير في الصلاة، أي يومئ باليد والرأس أي يأمر وينهى بالإشارة، ومنه قوله للذى كان يشير بأصبعه في الدعاء: أحد أحد، ومنه الحديث: كان إذا أشار بكفه أشار بها كلها، أراد أن إشاراته كلها مختلفة، فما كان منها في ذكر التوحيد والتشهد فإنه كان يشير بالمسبحة وحدها، وما كان في غير ذلك كان يشير بكفه كلها ليكون بين الإشارتين فرق، ومنه: وإذا تحدث اتصل بها أي وصل حديثه بإشارة تؤكده. وفي حديث عائشة: من أشار إلى مؤمن بحديدة يريد قتله فقد وجب دمه أي حل للمقصود بها أن يدفعه عن نفسه ولو قتله. قال ابن الأثير: وجب هنا بمعنى حل. والمشيرة: هي الإصبع التي يقال لها السبابة، وهو منه. ويقال للسبابتين: المشيرتان. وأشار عليه بأمر كذا: أمره به. وهي الشورى والمشورة، بضم الشين، مفعلة ولا تكون مفعولة لأنها مصدر، والمصادر لا تجئ على مثال مفعولة، وإن جاءت على مثال مفعول، وكذلك المشورة، وتقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. وفلان خير شير أي يصلح للمشاورة. وشاوره مشاورة وشوارا واستشاره: طلب منه المشورة. وأشار الرجل يشير إشارة إذا أومأ بيديه. ويقال: شورت إليه بيدي وأشرت إليه أي لوحت إليه وألحت أيضا. وأشار إليه باليد: أومأ، وأشار عليه بالرأي. وأشار يشير إذا ما وجه الرأي. ويقال: فلان جيد المشورة والمشورة، لغتان. قال الفراء: المشورة أصلها مشورة ثم نقلت إلى مشورة لخفتها. الليث: المشورة مفعلة اشتق من الإشارة، ويقال: مشورة. أبو سعيد: يقال فلان وزير فلان وشيره أي مشاوره، وجمعه شوراء. وأشار النار وأشار بها وأشور بها وشور بها: رفعها. وحرة شوران: إحدى الحرار في بلاد العرب، وهي معروفة. والقعقاع بن شور: رجل من بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وفي حديث ظبيان: وهم الذين خطوا مشائرها أي ديارها، الواحدة مشارة، وهي من الشارة، مفعلة، والميم زائدة. فصل الصاد المهملة * صأر: صوأر: موضع عاقر فيه سحيم بن وثيل الرياحي غالب بن صعصعة أبا الفرزدق فعقر سحيم خمسا ثم بدا له وعقر غالب مائة، قال جرير: لقد سرني أن لا تعد مجاشع، من الفخر، إلا عقر نيب بصوأر * صبر: في أسماء الله تعالى: الصبور تعالى وتقدس، هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم. ابن سيده:

[ 438 ]

صبره عن الشئ يصبره صبرا حبسه، قال الحطيئة: قلت لها أصبرها جاهدا: ويحك، أمثال طريف قليل والصبر: نصب الإنسان للقتل، فهو مصبور. وصبر الإنسان على القتل: نصبه عليه. يقال: قتله صبرا، وقد صبره عليه وقد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تصبر الروح. ورجل صبورة، بالهاء: مصبور للقتل، حكاه ثعلب. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، قيل: هو أن يمسك الطائر أو غيره من ذوات الروح يصبر حيا ثم يرمى بشئ حتى يقتل، قال: وأصل الصبر الحبس، وكل من حبس شيئا فقد صبره، ومنه الحديث: نهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذي الروح، والمصبورة التي نهى عنها، هي المحبوسة على الموت. وكل ذي روح يصبر حيا ثم يرمى حتى يقتل، فقد، قتل صبرا. وفي الحديث الآخر في رجل أمسك رجلا وقتله آخر فقال: اقتلوا القاتل واصبروا الصابر، يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به، ومنه قيل للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبرا، يعني أنه أمسك على الموت، وكذلك لو حبس رجل نفسه على شئ يريده قال: صبرت نفسي، قال عنترة يذكر حربا كان فيها: فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو، إذا نفس الجبان تطلع يقول: حبست نفسا صابرة. قال أبو عبيد: يقول إنه حبس نفسه، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطإ، فإنه مقتول صبرا. وفي حديث ابن مسعود: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن صبر الروح، وهو الخصاء، والخصاء صبر شديد، ومن هذا يمين الصبر، وهو أن يحبسه السلطان على اليمين حتى يحلف بها، فلو حلف إنسان من غير إحلاف ما قيل: حلف صبرا. وفي الحديث: من حلف على يمين مصبورة كاذبا، وفي آخر: على يمين صبر أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس، فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا، والمصبورة: هي اليمين، والصبر: أن تأخذ يمين إنسان. تقول: صبرت يمينه أي حلفته. وكل من حبسته لقتل أو يمين، فهو قتل صبر. والصبر: الإكراه. يقال: صبر الحاكم فلانا على يمين صبرا أي أكرهه. وصبرت الرجل إذا حلفته صبرا أو قتلته صبرا. يقال: قتل فلان صبرا وحلف صبرا إذا حبس. وصبره: أحلفه يمين صبر يصبره. ابن سيده: ويمين الصبر التي يمسكك الحكم عليها حتى تحلف، وقد حلف صبرا، أنشد ثعلب: فأوجع الجنب وأعر الظهرا، أو يبلي الله يمينا صبرا وصبر الرجل يصبره: لزمه. والصبر: نقيض الجزع، صبر يصبر صبرا، فهو صابر وصبار وصبير وصبور، والأنثى صبور أيضا، بغير هاء، وجمعه صبر. الجوهري: الصبر حبس النفس عند الجزع، وقد صبر فلان عند المصيبة يصبر صبرا، وصبرته أنا:

[ 439 ]

حبسته. قال الله تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم. والتصبر: تكلف الصبر، وقوله أنشده ابن الأعرابي: أرى أم زيد كلما جن ليلها تبكي على زيد، وليست بأصبرا أراد: وليست بأصبر من ابنها، بل ابنها أصبر منها لأنه عاق والعاق أصبر من أبويه. وتصبر وآصطبر: جعل له صبرا. وتقول: آصطبرت ولا تقول اطبرت لأن الصاد لا تدغم في الطاء، فإن أردت الإدغام قلبت الطاء صادا وقلت اصبرت. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الله تعالى قال: إني أنا الصبور، قال أبو إسحق: الصبور في صفة الله عز وجل الحليم. وفي الحديث: لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل، أي أشد حلما على فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه. وقوله تعالى: وتتواصوا بالصبر، معناه: وتواصوا بالصبر على طاعة الله والصبر على الدخول في معاصيه. والصبر: الجراءة، ومنه قوله عز وجل: فما أصبرهم على النار، أي ما أجرأهم على أعمال أهل النار. قال أبو عمرو: سألت الحليحي عن الصبر فقال: ثلاثة أنواع: الصبر على طاعة الجبار، والصبر على معاصي (* قوله: الحليحي وقوله: والصبر على معاصي إلخ كذا بالأصل). الجبار، والصبر على الصبر على طاعته وترك معصيته. وقال ابن الأعرابي: قال عمر: أفضل الصبر التصبر. وقوله: فصبر جميل، أي صبري صبر جميل. وقوله عز وجل: اصبروا وصابروا، أي اصبروا واثبتوا على دينكم، وصابروا أي صابروا أعداءكم في الجهاد. وقوله عز وجل: استعينوا بالصبر، أي بالثبات على ما أنتم عليه من الإيمان. وشهر الصبر: شهر الصوم. وفي حديث الصوم: صم شهر الصبر، هو شهر رمضان وأصل الصبر الحبس، وسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح. وصبر به يصبر صبرا: كفل، وهو به صبير والصبير: الكفيل، تقول منه: صبرت أصبر، بالضم، صبرا وصبارة أي كفلت به، تقول منه: اصبرني يا رجل أي أعطني كفيلا. وفي حديث الحسن: من أسلف سلفا فلا يأخذن به رهنا ولا صبيرا، هو الكفيل. وصبير القوم: زعيمهم المقدم في أمورهم، والجمع صبراء. والصبير: السحاب الأبيض الذي يصبر بعضه فوق بعض درجا، قال يصف جيشا: ككرفئة الغيث ذات الصبير قال ابن بري: هذا الصدر يحتمل أن يكون صدرا لبيت عامر بن جوين الطائي من أبيات: وجارية من بنات الملو ك، قعقعت بالخيل خلخالها ككرفئة الغيث ذات الصبي‍ - ر، تأتي السحاب وتأتالها قال: أي رب جارية من بنات الملوك قعقعت خلخالها لما أغرت عليهم فهربت وعدت فسمع صوت خلخالها، ولم تكن قبل ذلك تعدو. وقوله: ككرفئة الغيث ذات الصبير أي هذه الجارية كالسحابة البيضاء الكثيفة تأتي السحاب أي تقصد إلى جملة السحاب. وتأتاله أي تصلحه، وأصله تأتوله من الأول وهو الإصلاح، ونصب

[ 440 ]

تأتالها على الجواب، قال ومثله قول لبيد: بصبوح صافية وجذب كرينة، بموتر تأتاله إبهامها أي تصلح هذه الكرينة، وهي المغنية، أوتار عودها بإبهامها، وأصله تأتوله إبهامها فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال: وقد يحتمل أن يكون ككرفئة الغيث ذات الصبير للخنساء، وعجزه: ترمي السحاب ويرمي لها وقبله: ورجراجة فوقها بيضنا، عليها المضاعف، زفنا لها والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر، قال رشيد بن رميض العنزي: تروح إليهم عكر تراغى، كأن دويها رعد الصبير الفراء: الأصبار السحائب البيض، الواحد صبر وصبر، بالكسر والضم. والصبير: السحابة البيضاء، وقيل: هي القطعة من السحابة تراها كأنها مصبورة أي محبوسة، وهذا ضعيف. قال أبو حنيفة: الصبير السحاب يثبت يوما وليلة ولا يبرح كأنه يصبر أي يحبس، وقيل: الصبير السحاب الأبيض، والجمع كالواحد، وقيل: جمعه صبر، قال ساعدة بن جؤية: فارم بهم لية والأخلافا، جوز النعامى صبرا خفافا والصبارة من السحاب: كالصبير. وصبره: أوثقه. وفي حديث عمار حين ضربه عثمان: فلما عوتب في ضربه أياه قال: هذه يدي لعمار فليصطبر، معناه فليقتص. يقال: صبر فلان فلانا لولي فلان أي حبسه، وأصبره أقصه منه فاصطبر أي اقتص. الأحمر: أقاد السلطان فلانا وأقصه وأصبره بمعنى واحد إذا قتله بقود، وأباءه مثله. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طعن إنسانا بقضيب مداعبة فقال له: أصبرني، قال: اصطبر، أي أقدني من نفسك، قال: استقد. يقال: صبر فلان من خصمه واصطبر أي اقتص منه. وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه. وصبير الخوان: رقاقة عريضة تبسط تحت ما يؤكل من الطعام. ابن الأعرابي: أصبر الرجل إذا أكل الصبيرة، وهي الرقاقة التي يغرف عليها الخباز طعام العرس. والأصبرة من الغنم والإبل، قال ابن سيده ولم أسمع لها بواحد: التي تروح وتغدو على أهلها لا تعزب عنهم، وروي بيت عنترة: لها بالصيف أصبرة وجل، وست من كرائمها غزار الصبر والصبر: جانب الشئ، وبصره مثله، وهو حرف الشئ وغلظه. والصبر والصبر: ناحية الشئ وحرفه، وجمعه أصبار. وصبر الشئ: أعلاه. وفي حديث ابن مسعود: سدرة المنتهى صبر الجنة، قال: صبرها أعلاها أي أعلى نواحيها، قال النمر بن تولب يصف روضة: عزبت، وباكرها الشتي بديمة وطفاء، تملؤها إلى أصبارها وأدهق الكأس إلى أصبارها وملأها إلى أصبارها أي إلى أعاليها ورأسها. وأخذه بأصباره أي تاما بجميعه.

[ 441 ]

وأصبار القبر: نواحيه وأصبار الإناء: جوانبه. الأصمعي: إذا لقي الرجل الشدة بكمالها قيل: لقيها بأصبارها. والصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض. الجوهري: الصبرة واحدة صبر الطعام. يقال: اشتريت الشئ صبرة أي بلا وزن ولا كيل. وفي الحديث: مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة. وفي حديث عمر: دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وإن عند رجليه قرظا مصبورا أي مجموعا، قد جعل صبرة كصبرة الطعام. والصبرة: الكدس، وقد صبروا طعامهم. وفي حديث ابن عباس في قوله عز وجل: وكان عرشه على الماء، قال: كان يصعد إلى السماء بخار من الماء، فاستصبر فعاد صبيرا، استصبر أي استكثف، وتراكم، فذلك قوله: ثم استوى إلى السماء وهي دخان، الصبير: سحاب أبيض متكاثف يعني تكاثف البخار وتراكم فصار سحابا. وفي حديث طهفة: ويستحلب الصبير، وحديث ظبيان: وسقوهم بصبير النيطل أي سحاب الموت والهلاك. والصبرة: الطعام المنخول بشئ شبيه بالسرند (* قوله: بالسرند هكذا في الأصل وشرح القاموس). والصبرة: الحجارة الغليظة المجتمعة، وجمعها صبار. والصبارة، بضم الصاد: الحجارة، وقيل: الحجارة الملس، قال الأعشى: من مبلغ شيبان أن المرء لم يخلق صباره ؟ قال ابن سيده: ويروى صياره، قال: وهو نحوها في المعنى، وأورد الجوهري في هذا المكان: من مبلغ عمرا بأن المرء لم يخلق صباره ؟ واستشهد به الأزهري أيضا، ويروى صباره، بفتح الصاد، وهو جمع صبار والهاء داخلة لجمع الجمع، لأن الصبار جمع صبرة، وهي حجارة شديدة، قال ابن بري: وصوابه لم يخلق صباره، بكسر الصاد، قال: وأما صبارة وصبارة فليس بجمع لصبرة لأن فعالا ليس من أبنية الجموع، وإنما ذلك فعال، بالكسر، نحو حجار وجبال، وقال ابن بري: البيت لعمرو بن ملقط الطائي يخاطب بهذا الشعر عمرو بن هند، وكان عمرو بن هند قتل له أخ عند زرارة بن عدس الدارمي، وكان بين عمرو بن ملقط وبين زرارة شر، فحرض عمرو ابن هند على بني دارم، يقول: ليس الإنسان بحجر فيصبر على مثل هذا، وبعد البيت: وحوادث الأيام لا يبقى لها إلا الحجاره ها إن عجزة أمه بالسفح، أسفل من أواره تسفي الرياح خلال كش‍ - حيه، وقد سلبوا إزاره فاقتل زرارة، لا أرى في القوم أوفى من زراره وقيل: الصبارة قطعة من حجارة أو حديد. والصبر: الأرض ذات الحصباء وليست بغليظة، والصبر فيه لغة، عن كراع. ومنه قيل للحرة: أم صبار ابن سيده: وأم

[ 442 ]

صبار، بتشديد الباء، الحرة، مشتق من الصبر التي هي الأرض ذات الحصباء، أو من الصبارة، وخص بعضهم به الرجلاء منها. والصبرة من الحجارة: ما اشتد وغلظ، وجمعها الصبار، وأنشد للأعشى: كأن ترنم الهاجات فيها، قبيل الصبح، أصوات الصبار الهاجات: الضفادع، شبه نقيق الضفادع في هذه العين بوقع الحجارة. والصبير: الجبل. قال ابن بري: اذكر أبو عمر الزاهد أن أم صبار الحرة، وقال الفزاري: هي حرة ليلى وحرة النار، قال: والشاهد لذلك قول النابغة: تدافع الناس عنا حين نركبها، من المظالم تدعى أم صبار أي تدفع الناس عنا فلا سبيل لأحد إلى غزونا لأنها تمنعهم من ذلك لكونها غليظة لا تطؤها الخيل ولا يغار علينا فيها، وقوله: من المظالم هي جمع مظلمة أي هي حرة سوداء مظلمة. وقال ابن السكيت في كتاب الألفاظ في باب الاختلاط والشر يقع بين القوم: وتدعى الحرة والهضبة أم صبار. وروي عن ابن شميل: أن أم صبار هي الصفاة التي لا يحيك فيها شئ. قال: والصبارة هي الأرض الغليظة المشرفة لا نبت فيها ولا تنبت شيئا، وقيل: هي أم صبار، ولا تسمى صبارة، وإنما هي قف غليظة. قال: وأما أم صبور فقال أبو عمرو الشيباني: هي الهضبة التي ليس لها منفذ. يقال: وقع القوم في أم صبور أي في أمر ملتبس شديد ليس له منفذ كهذه الهضبة التي لا منفذ لها، وأنشد لأبي الغريب النصري: أوقعه الله بسوء فعله في أم صبور، فأودى ونشب وأم صبار وأم صبور، كلتاهما: الداهية والحرب الشديدة. وأصبر الرجل: وقع في أم صبور، وهي الداهية، وكذلك إذا وقع في أم صبار، وهي الحرة. يقال: وقع القوم في أم صبور أي في أمر شديد. ابن سيده: يقال وقعوا في أم صبار وأم صبور، قال: هكذا قرأته في الألفاظ صبور، بالباء، قال: وفي بعض النسخ: أم صيور، كأنها مشتقة من الصيارة، وهي الحجارة. وأصبر الرجل إذا جلس على الصبير، وهو الجبل. والصبارة: صمام القارورة وأصبر رأس الحوجلة بالصبار، وهو السداد، ويقال للسداد القعولة والبلبلة (* قوله: القعولة والبلبلة هكذا في الأصل وشرح القاموس). والعرعرة. والصبر: عصارة شجر مر، واحدته صبرة وجمعه صبور، قال الفرزدق: يا ابن الخلية، إن حربي مرة، فيها مذاقة حنظل وصبور قال أبو حنيفة: نبات الصبر كنبات السوسن الأخضر غير أن ورق الصبر أطول وأعرض وأثخن كثيرا، وهو كثير الماء جدا. الليث: الصبر، بكسر الباء، عصارة شجر ورقها كقرب السكاكين طوال غلاظ، في خضرتها غبرة وكمدة مقشعرة المنظر، يخرج من وسطها ساق عليه نور أصفر تمه الريح. الجوهري: الصبر هذا الدواء المر، ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر، قال الراجز: أمر من صبر وحضض وفي حاشية الصحاح: الحضض الخولان، وقيل هو بظاءين، وقيل بضاد وظاء، قال ابن بري: صواب

[ 443 ]

إنشاده أمر، بالنصب، وأورده بظاءين لأنه يصف حية، وقبله: أرقش ظمآن إذا عصر لفظ والصبار، بضم الصاد: حمل شجرة شديدة الحموضة أشد حموضة من المصل له عجم أحمر عريض يجلب من الهند، وقيل: هو التمر الهندي الحامض الذي يتداوى به. وصبارة الشتاء، بتشديد الراء: شدة البرد، والتخفيف لغة عن اللحياني. ويقال: أتيته في صبارة الشتاء أي في شدة البرد. وفي حديث علي، رضي الله عنه: قلتم هذه صبارة القر، هي شدة البرد كحمارة القيظ. أبو عبيد في كتاب اللبن: الممقر والمصبر الشديد الحموضة إلى المرارة، قال أبو حاتم: اشتقا من الصبر والمقر، وهما مران. والصبر: قبيلة من غسان، قال الأخطل: تسأله الصبر من غسان، إذ حضروا، والحزن: كيف قراك الغلمة الجشر ؟ الصبر والحزن: قبيلتان، ويروى: فسائل الصبر من غسان إذ حضروا، والحزن، بالفتح، لأنه قال بعده: يعرفونك رأس ابن الحباب، وقد أمسى، وللسيف في خيشومه أثر يعني عمير بن الحباب السلمي لأنه قتل وحمل رأسه إلى قبائل غسان، وكان لا يبالي بهم ويقول: ليسوا بشئ إنما هم جشر. وأبو صبرة قوله: أبو صبرة ألخ عبارة القاموس وأبو صبيرة كجهينة طائر احمر البطن اسود الظهر والرأس والذنب): طائر أحمر البطن أسود الرأس والجناحين والذنب وسائره أحمر. وفي الحديث: من فعل كذا وكذا كان له خيرا من صبير ذهبا، قيل: هو اسم جبل باليمن، وقيل: إنما هو مثل جبل صير، بإسقاط الباء الموحدة، وهو جبل لطئ، قال ابن الأثير: وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعلي ومعاذ: أما حديث علي فهو صير، وأما رواية معاذ فصبير، قال: كذا فرق بينهما بعضهم. * صحر: الصحراء من الأرض: المستوية في لين وغلظ دون القف، وقيل: هي الفضاء الواسع، زاد ابن سيده: لا نبات فيه. الجوهري: الصحراء البرية، غير مصروفة وإن لم تكن صفة، وإنما لم تصرف للتأنيث ولزوم حرف التأنيث لها، قال: وكذلك القول في بشرى. تقول: صحراء واسعة ولا تقل صحراءة فتدخل تأنيثا على تأنيث. قال ابن شميل: الصحراء من الأرض مثل ظهر الدابة الأجرد ليس بها شجر ولا إكام ولا جبال ملساء. يقال: صحراء بينة الصحر والصحرة. وأصحر المكان أي اتسع. وأصحر. الرجل: نزل الصحراء. وأصحر القوم: برزوا في الصحراء، وقيل: أصحر الرجل إذا... (* هكذا بياض بالأصل). كأنه أفضى إلى الصحراء التي لا خمر بها فانكشف. وأصحر القوم إذا برزوا إلى فضاء لا يواريهم شئ. وفي حديث أم سلمة لعائشة: سكن الله عقيراك فلا تصحريها، معناه لا تبرزيها إلى الصحراء، قال ابن الأثير: هكذا جاء في هذا الحديث متعديا على حذف الجار وإيصال الفعل فإنه غير متعد، والجمع الصحارى والصحاري، ولا يجمع على صحر لأنه ليس بنعت. قال ابن سيده: الجمع صحراوات وصحار، ولا يكسر على فعل لأنه وإن كان صفة فقد غلب عليه

[ 444 ]

الاسم. قال الجوهري: الجمع الصحاري والصحراوات، قال: وكذلك جمع كل فعلاء إذا لم يكن مؤنث أفعل مثل عذراء وخبراء وورقاء اسم رجل، وأصل الصحاري صحاري، بالتشديد، وقد جاء ذلك في الشرع لأنك إذا جمعت صحراء أدخلت بين الحاء والراء ألفا وكسرت الراء، كما يكسر ما بعد ألف الجمع في كل موضع نحو مساجد وجعافر، فتنقلب الألف الأولى التي بعد الراء ياء للكسرة التي قبلها، وتنقلب الألف الثانية التي للتأنيث أيضا ياء فتدغم، ثم حذفوا الياء الأولى وأبدلوا من الثانية ألفا فقالوا صحارى، بفتح الراء، لتسلم الألف من الحذف عند التنوين، وإنما فعلوا ذلك ليفرقوا بين الياء المنقلبة من الألف للتأنيث وبين الياء المنقلبة من الألف التي ليست للتأنيث نحو ألف مرمى ومغزى، إذ قالوا مرامي ومغازي، وبعض العرب لا يحذف الياء الأولى ولكن يحذف الثانية فيقول الصحاري بكسر الراء، وهذه صحار، كما يقول جوار. وفي حديث علي: فأصحر لعدوك وامض على بصيرتك أي كن من أمره على أمر واضح منكشف، من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء. قال ابن الأثير: ومنه حديث الدعاء: فأصحر بي لغضبك فريدا. والمصاحر: الذي يقاتل قرنه في الصحراء ولا يخاتله. والصحرة: جوبة تنجاب في الحرة وتكون أرضا لينة تطيف بها حجارة، والجمع صحر لا غير، قال أبو ذؤيب يصف يراعا: سبي من يراعته نفاه أتي مده صحر ولوب قوله سبي أي غريب. واليراعة ههنا: الأجمة. ولقيته صحرة بحرة إذا لم يكن بينك وبينه شئ، وهي غير مجراة، وقيل لم يجريا لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا. وأخبره بالأمر صحرة بحرة، وصحرة بحرة أي قبلا لم يكن بينه وبينه أحد. وأبرز له ما في نفسه صحارا: كأنه جاهره به جهارا. والأصحر: قريب من الأصهب، واسم اللون الصحر والصحرة، وقيل: الصحر غبرة في حمرة خفيفة إلى بياض قليل، قال ذو الرمة: يحدو نحائص أشباها محملجة، صحر السرابيل في أحشائها قبب وقيل: الصحرة حمرة تضرب إلى غبرة، ورجل أصحر وامرأة صحراء في لونها. الأصمعي: الأصحر نحو الأصبح، والصحرة لون الأصحر، وهو الذي في رأسه شقرة. واصحار النبت اصحيرارا: أخذت فيه حمرة ليست بخالصة ثم هاج فاصفر فيقال له: اصحار. واصحار السنبل: احمر، وقيل: ابيضت أوائله. وحمار أصحر اللون، وأتان صحور: فيها بياض وحمرة، وجمعه صحر، والصحرة اسم اللون، والصحر المصدر. والصحور أيضا: الرموح يعني النفوح برجلها. والصحيرة: اللبن الحليب يغلى ثم يصب عليه السمن فيشرب شربا، وقيل: هي محض الإبل والغنم ومن المعزى إذا احتيج إلى الحسو وأعوزهم الدقيق ولم يكن بأرضهم طبخوه ثم سقوه العليل حارا، وصحره يصحره صحرا: طبخه، وقيل: إذا سخن الحليب خاصة حتى يحترق، فهو صحيرة، والفعل كالفعل، وقيل: الصحيرة اللبن الحليب يسخن ثم يذر عليه الدقيق، وقيل: هو اللبن الحليب يصحر وهو أن يلقى فيه الرضف أو يجعل في القدر فيغلى فيه فور واحد حتى يحترق، والاحتراق قبل الغلي،

[ 445 ]

وربما جعل فيه دقيق وربما جعل فيه سمن، والفعل كالفعل، وقيل: هي الصحيرة من الصحر كالفهيرة من الفهر. والصحيراء، ممدود على مثال الكديراء: صنف من اللبن، عن كراع، ولم يعينه. والصحير: من صوت الحمير، صحر الحمار يصحر صحيرا وصحارا، وهو أشد من الصهيل في الخيل. وصحار الخيل: عرقها، وقيل: حماها. وصحرته الشمس: آلمت دماغه. وصحر: اسم أخت لقمان بن عاد. وقولهم في المثل: ما لي ذنب إلا ذنب صحر، هو اسم امرأة عوقبت على الإحسان، قال ابن بري: صحر هي بنت لقمان العادي وابنه لقيم، بالميم، خرجا في إغارة فأصابا إبلا، فسبق لقيم فأتى منزله فنحرت أخته صحر جزورا من غنيمته وصنعت منها طعاما تتحف به أباها إذا قدم، فلما قدم لقمان قدمت له الطعام، وكان يحسد لقيما، فلطمها ولم يكن لها ذنب. قال: وقال ابن خالويه هي أخت لقمان بن عاد، وقال: إن ذنبها هو أن لقمان رأى في بيتها نخامة في السقف فقتلها، والمشهور من القولين هو الأول. وصحار: اسم رجل من عبد القيس، قال جرير: لقيت صحار بني سنان فيهم حدبا كأعصل ما يكون صحار ويروي: كأقطم ما يكون صحار. وصحار: قبيلة. وصحار: مدينة عمان. قال الجوهري: صحار، بالضم، قصبة عمان مما يلي الجبل، وتؤام قصبتها مما يلي الساحل. وفي الحديث: كفن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ثوبين صحاريين، صحار: قرية باليمن نسب الثوب إليها، وقيل: هو من الصخرة من اللون، وثوب أصحر وصحاري. وفي حديث عثمان: أنه رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام، قال ابن الأثير: هو اسم موضع، قال: واليمام شجر أو طير. والصحيرات: جمع مصغر واحده صحرة،. وهي أرض لينة تكون في وسط الحرة. قال: هكذا قال أبو موسى وفسر اليمام بشجر أو طير، قال: فأما الطير فصحيح، وأما الشجر فلا يعرف فيه يمام، بالياء، وإنما هو ثمام، بالثاء المثلثة، قال: وكذلك ضبطه الحازمي قال: هو صحيرات الثمامة، ويقال فيه الثمام، بلا هاء قال: وهي إحدى مراحل النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر. * صخر: الصخرة: الحجر العظيم الصلب، وقوله عز وجل: يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض، قال الزجاج: قيل في صخرة أي في الصخرة التي تحت الأرض، فالله عز وجل لطيف باستخراجها، خبير بمكانها. وفي الحديث: الصخرة من الجنة، يريد صخرة بيت المقدس. والصخرة: كالصخرة، والجمع صخر وصخر وصخور وصخورة وصخرة وصخرات. ومكان صخر ومصخر: كثير الصخر. والصاخرة: إناء من خزف. والصخير: نبت. وصخر بن عمرو بن الشريد: أخو الخنساء. والصاخر: صوت الحديد بعضه على بعض. * صدر: الصدر: أعلى مقدم كل شئ وأوله، حتى إنهم ليقولون: صدر النهار والليل، وصدر الشتاء والصيف وما أشبه ذلك مذكرا، فأما قول الأعشى:

[ 446 ]

وتشرق بالقول الذي قد أذعته، كما شرقت صدر القناة من الدم قال ابن سيده: فإن شئت قلت أنث لأنه أراد القناة، وإن شئت قلت إن صدر القناة قناة، وعليه قوله: مشين كما اهتزت رماح، تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم والصدر: واحد الصدور، وهو مذكر، وإنما أنثه الأعشى في قوله كما شرقت صدر القناة على المعنى، لأن صدر القناة من القناة، وهو كقولهم: ذهبت بعض أصابعه لأنهم يؤنثون الاسم المضاف إلى المؤنث، وصدر القناة: أعلاها. وصدر الأمر: أوله. وصدر كل شئ: أوله. وكل ما واجهك: صدر، وصدر الإنسان منه مذكر، عن اللحياني، وجمعه صدور ولا يكسر على غير ذلك. وقوله عز وجل: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، والقلب لا يكون إلا في الصدر إنما جرى هذا على التوكيد، كما قال عز وجل: يقولون بأفواههم، والقول لا يكون إلا بالفم لكنه أكد بذلك، وعلى هذا قراءة من قرأ: إن أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى. والصدرة: الصدر، وقيل: ما أشرف من أعلاه. والصدر: الطائفة من الشئ. التهذيب: والصدرة من الإنسان ما أشرف من أعلى صدره، ومنه الصدرة التي تلبس، قال الأزهري: ومن هذا قول امرأة طائية كانت تحت امرئ القيس، ففر كته وقالت: إني ما علمتك إلا ثقيل الصدرة سريع الهدافة بطئ الإفاقة. والأصدر: الذي أشرفت صدرته. والمصدور: الذي يشتكي صدره، وفي حديث ابن عبد العزيز: قال لعبيدالله بن عبد الله بن عتبة: حتى متى تقول هذا الشعر ؟ فقال: لا بد للمصدور من أن يسعلا المصدور: الذي يشتكي صدره، صدر فهو مصدور، يريد: أن من أصيب صدره لا بد له أن يسعل، يعني أنه يحدث للإنسان حال يتمثل فيه بالشعر ويطيب به نفسه ولا يكاد يمتنع منه. وفي حديث الزهري: قيل له إن عبيد الله يقول الشعر، قال: ويستطيع المصدور أن لا ينفث أي لا يبزق، شبه الشعر بالنفث لأنهما يخرجان من الفم. وفي حديث عطاء: قيل له رجل مصدور ينهز قيحا أحدث هو ؟ قال: لا، يعني يبزق قيحا. وبنات الصدر: خلل عظامه. وصدر يصدر صدرا: شكا صدره، وأنشد: كأنما هو في أحشاء مصدور وصدر فلان فلانا يصدره صدرا: أصاب صدره. ورجل أصدر: عظيم الصدر، ومصدر: قوي الصدر شديده، وكذلك الأسد والذئب. وفي حديث عبد الملك: أتي بأسير مصدر، هو العظيم الصدر. وفرس مصدر: بلغ العرق صدره. والمصدر من الخيل والغنم: الأبيض لبة الصدر، وقيل: هو من النعاج السوداء الصدر وسائرها أبيض، ونعجة مصدرة. ورجل بعيد الصدر: لا يعطف، وهو على المثل. والتصدر: نصب الصدر في الجلوس. وصدر كتابه: جعل له صدرا، وصدره في المجلس فتصدر. وتصدر الفرس وصدر، كلاهما: تقدم الخيل بصدره. وقال ابن الأعرابي: المصدر من الخيل السابق، ولم يذكر الصدر، ويقال: صدر الفرس إذا جاء قد سبق وبرز بصدره وجاء مصدرا، وقال طفيل الغنوي يصف فرسا:

[ 447 ]

كأنه بعدما صدرن من عرق سيد، تمطر جنح الليل، مبلول كأنه: الهاء لفرسه. بعدما صدرن: يعني خيلا سبقن بصدورهن. والعرق: الصف من الخيل، وقال دكين: مصدر لا وسط ولا بالي (* قوله: مصدر إلخ كذا بالأصل). وقال أبو سعيد في قوله: بعدما صدرن من عرق أي هرقن صدرا ومن العرق ولن يستفرغنه كله، ور وي عن ابن الأعرابي أنه قال: رواه بعدما صدرن، على ما لم يسم فاعله، أي أصاب العرق صدورهن بعدما عرق، قال: والأول أجود، وقول الفرزدق يخاطب جريرا: وحسبت خيل بني كليب مصدرا، فغرقت حين وقعت في القمقام يقول: اغتررت بخيل قومك وظننت أنهم يخلصونك من بحر فلم يفعلوا. ومن كلام كتاب الدواوين أن يقال: صودر فلان العامل على مال يؤديه أي فورق على مال ضمنه. والصدار: ثوب رأسه كالمقنعة وأسفله يغشى الصدر والمنكبين تلبسه المرأة، قال الأزهري: وكانت المرأة الثكلى إذا فقدت حميمها فأحدت عليه لبست صدارا من صوف، وقال الراعي يصف فلاة: كأن العرمس الوجناء فيها عجول، خرقت عنها الصدارا ابن الأعرابي: المجول الصدرة، وهي الصدار والأصدة. والعرب تقول للقميص الصغير والدرع القصيرة: الصدرة، وقال الأصمعي: يقال لما يلي الصدر من الدرع صدار. الجوهري: الصدار. بكسر الصاد، قميص صغير يلي الجسد. وفي المثل: كل ذات صدار خالة أي من حق الرجل أن يغار على كل امرأة كما يغار على حرمه. وفي حديث الخنساء: دخلت على عائشة وعليها خمار ممزق وصدار شعر، الصدار: القميص القصير كما وصفناه أولا. وصدر القدم: مقدمها ما بين أصابعها إلي الحمارة. وصدر النعل: ما قدام الخرت منها. وصدر السهم: ما جاوز وسطه إلى مستدقه، وهو الذي يلي النصل إذا رمي به، وسمي بذلك لأنه المتقدم إذا رمي، وقيل: صدر السهم ما فوق نصفه إلى المراش. وسهم مصدر: غليظ الصدر، وصدر الرمح: مثله. ويوم كصدر الرمح: ضيق شديد. قال ثعلب: هذا يوم تخص به الحرب، قال وأنشدني ابن الأعرابي: ويوم كصدر الرمح قصرت طوله بليلي فلهاني، وما كنت لاهيا وصدور الوادي: أعاليه ومقادمه، وكذلك صدائره، عن ابن الأعرابي، وأنشد. أأن غردت في بطن واد حمامة بكيت، ولم يعذرك في الجهل عاذرف ؟ تعالين في عبرية تلع الضحى على فنن، قد نعمته الصدائر واحدها صادرة وصديرة. (* قوله: واحدها صادرة وصديرة هكذا في الأصل وعبارة القاموس جمع صدارة وصديرة). والصدر في العروض: حذف ألف فاعلن لمعاقبتها نون فاعلاتن، قال ابن سيده: هذا قول الخليل، وإنما حكمه أن يقول الصدر الألف المحذوفة لمعاقبتها نون فاعلاتن.

[ 448 ]

والتصدير، حزام الرحل والهودج. قال سيبويه: فأما قولهم التزدير فعلى المضارعة وليست بلغة، وقد صدر عن البعير. والتصدير: الحزام، وهو في صدر البعير، والحقب عند الثيل. والليث: التصدير حبل يصدر به البعير إذا جر حمله إلى خلف، والحبل اسمه التصدير، والفعل التصدير. قال الأصمعي: وفي الرحل حزامة يقال له التصدير، قال: والوضين والبطان للقتب، وأكثر ما يقال الحزام للسرج. وقال الليث: يقال صدر عن بعيرك، وذلك إذا خمص بطنه واضطرب تصديره فيشد حبل من التصدير إلى ما وراء الكركرة، فيثبت التصدير في موضعه، وذلك الحبل يقال له السناف. قال الأزهري: الذي قاله الليث أن التصدير حبل يصدر به البعير إذا جر حمله خطأ، والذي أراده يسمى السناف، والتصدير: الحزام نفسه. والصدار: سمة على صدر البعير. والمصدر: أول القداح الغفل التي ليست لها فروض ولا أنصباء، إنما تثقل بها القداح كراهية التهمة، هذا قول اللحياني. والصدر، بالتحريك: الاسم، من قولك صدرت عن الماء وعن البلاد. وفي المثل: تركته على مثل ليلة الصدر، يعني حين صدر الناس من حجهم. وأصدرته فصدر أي رجعته فرجع، والموضع مصدر ومنه مصادر الأفعال. وصادره على كذا. والصدر: نقيض الورد. صدر عنه يصدر صدرا ومصدرا ومزدرا، الأخيرة مضارعة، قال: ودع ذا الهوى قبل القلى، ترك ذي الهوى، متين القوى، خير من الصرم مزدرا وقد أصدر غيره وصدره، والأول أعلى. وفي التنزيل العزيز: حتى يصدر الرعاء، قال ابن سيده: فإما أن يكون هذا على نية التعدي كأنه قال حتى يصدر الرعاء إبلهم ثم حذف المفعول، وإما أن يكون يصدر ههنا غير متعد لفظا ولا معنى لأنهم قالوا صدرت عن الماء فلما يعدوه. وفي الحديث: يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى، الصدر، بالتحريك: رجوع المسافر من مقصده والشاربة من الورد. يقال: صدر يصدر صدورا وصدرا، يعني أنه يخسف بهم جميعهم فيهلكون بأسرهم خيارهم وشرارهم، ثم يصدرون بعد الهلكة مصادر متفرقة على قدر أعمالهم ونياتهم، ففريق في الجنة وفريق في السعير. وفي الحديث: للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر، يعني بمكة بعد أن يقضي نسكه. وفي الحديث: كانت له ركوة تسمى الصادر، سميت به لأنه يصدر عنها بالري، ومنه: فأصدرنا ركابنا أي صرفنا رواء فلم نحتج إلى المقام بها للماء. وما له صادر ولا وارد أي ما له شئ. وقال اللحياني: ما له شئ ولا قوم. وطريق صادر: معناه أنه يصدر بأهله عن الماء. ووارد: يرده بهم، قال لبيد يذكر ناقتين: ثم أصدرناهما في وارد صادر وهم، صواه قد مثل أراد في طريق يورد فيه ويصدر عن الماء فيه. والوهم: الضخم، وقيل: الصدر عن كل شئ الرجوع. الليث: الصدر الانصراف عن الورد وعن كل أمر. يقال: صدروا وأصدرناهم. ويقال للذي يبتدئ أمرا ثم لا يتمه: فلان يورد ولا يصدر، فإذا أتمه قيل: أورد وأصدر. قال

[ 449 ]

أبو عبيد: صدرت عن البلاد وعن الماء صدرا، وهو الاسم، فإذا أردت المصدر جزمت الدال، وأنشد لابن مقبل: وليلة قد جعلت الصبح موعدها صدر المطية حت ء تعرف السدفا قال ابن سيده: وهذا منه عي واختلاط، وقد وضع منه بهذه المقالة في خطبة كتابه المحكم فقال: وهل أوحش من هذه العبارة أو أفحش من هذه الإشارة ؟ الجوهري: الصدر، بالتسكين، المصدر، وقوله صدر المطية مصدر من قولك صدر يصدر صدرا. قال ابن بري: الذي رواه أبو عمرو الشيباني السدف، قال: وهو الصحيح، وغيره يرويه السدف جمع سدفة، قال: والمشهور في شعر ابن مقبل ما رواه أبو عمرو، والله أعلم. والصدر: اليوم الرابع من أيام النحر لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم. وتركته على مثل ليلة الصدر أي لا شئ له. والصدر: اسم لجمع صادر، قال أبو ذؤيب: بأطيب منها، إذا مال النجو م أعتقن مثل هوادي الصدر والأصدران: عرقان يضربان تحت الصدغين، لا يفرد لهما واحد. وجاء يضرب أصدريه إذا جاء فارغا، يعنى عطفيه، ويروى أسدريه، بالسين، وروى أبو حاتم: جاء فلان يضرب أصدريه وأزدريه أي جاء فارغا، قال: ولم يدر ما أصله، قال أبو حاتم: قال بعضهم أصدراه وأزدراه وأصدغاه ولم يعرف شيئا منهن. وفي حديث الحسن: يضرب أصدريه أي منكبيه، ويروى بالزاي والسين. وقوله تعالى: يصدر الرعاء، أي يرجعوا من سقيهم، ومن قرأ يصدر أراد يردون. مواشيهم. وقوله عز وجل: يومئذ يصدر الناس أشتاتا، أي يرجعون. يقال: صدر القوم عن المكان أي رجعوا عنه، وصدروا إلى المكان صاروا إليه، قال: قال ذلك ابن عرفة. والوارد: الجائي، والصادر: المنصرف. التهذيب: قال الليث: المصدر أصل الكلمة التي تصدر عنها صوادر الأفعال، وتفسيره أن المصادر كانت أول الكلام، كقولك الذهاب والسمع والحفظ، وإنما صدرت الأفعال عنها، فيقال: ذهب ذهابا وسمع سمعا وسماعا وحفظ حفظا، قال ابن كيسان: أعلم أن المصدر المنصوب بالفعل الذي اشتق منه مفعول وهو توكيد للفعل، وذلك نحو قمت قياما وضربته ضربا إنما كررته قوله: إنما كررته إلى قوله وصادر موضع هكذا في الأصل). وفي قمت دليل لتوكيد خبرك على أحد وجهين: أحدهما أنك خفت أن يكون من تخاطبه لم يفهم عنك أول كلامك، غير أنه علم أنك قلت فعلت فعلا، فقلت فعلت فعلا لتردد اللفظ الذي بدأت به مكررا عليه ليكون أثبت عنده من سماعه مرة واحدة، والوجه الآخر أن تكون أردت أن تؤكد خبرك عند من تخاطبه بأنك لم تقل قمت وأنت تريد غير ذلك، فرددته لتوكيد أنك قلته على حقيقته، قال: فإذا وصفته بصفة لو عرفته دنا من المفعول به لأن فعلته نوعا من أنواع مختلفة خصصته بالتعريف، كقولك قلت قولا حسنا وقمت القيام الذي وعدتك. وصادر: موضع، وكذلك برقة صادر، قال النابغة: لقد قلت للنعمان، حين لقيته يريد بني حن ببرقة صادر

[ 450 ]

وصادرة: اسم سدرة معروفة: ومصدر: من أسماء جمادى الأولى، قال ابن سيده: أراها عادية. * صرر: الصر، بالكسر، والصرة: شدة البرد، وقيل: هو البرد عامة، حكيت الأخيرة عن ثعلب. وقال الليث: الصر البرد الذي يضرب النبات ويحسنه. وفي الحديث: أنه نهى عما قتله الصر من الجراد أي البرد. وريح وصرصر: شديدة البرد، وقيل: شديدة الصوت. الزجاج في قوله تعالى: بريح صرصر، قال: الصر والصرة شدة البرد، قال: وصرصر متكرر فيها الراء، كما يقال: قلقلت الشئ وأقللته إذا رفعته من مكانه، وليس فيه دليل تكرير، وكذلك صرصر وصر وصلصل وصل، إذا سمعت صوت الصرير غير مكرر قلت: صر وصل، فإذا أردت أن الصوت تكرر قلت: قد صلصل وصرصر. قال الأزهري: وقوله: بريح صرصر، أي شديد البرد جدا. وقال ابن السكيت: ريح صرصر فيه قولان: يقال أصلها صرر من الصر، وهو البرد، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل، كما قالوا تجفجف الثوب وكبكبوا، وأصله تجفف وكببوا، ويقال هو من صرير الباب ومن الصرة، وهي الضجة، قال عز وجل: فأقبلت امرأته في صرة، قال المفسرون: في ضجة وصيحة، وقال امرؤ القيس: جواحرها في صرة لم تزيل فقيل: في صرة في جماعة لم تتفرق، يعني في تفسير البيت. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: كمثل ريح فيها صر، قال: فيها ثلاثة أقوال: أحدها فيها صر أي برد، والثاني فيها تصويت وحركة، وروي عن ابن عباس قول آخر فيها صر، قال: فيها نار. وصر النبات: أصابه الصر. وصر يصر صرا وصريرا وصرصر: صوت وصاح اشد الصياح. وقوله تعالى: فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها، قال الزجاج: الصرة أشد الصياح تكون في الطائر والإنسان وغيرهما، قال جرير يرثي ابنه سوادة: قالوا: نصيبك من أجر، فقلت لهم: من للعرين إذا فارقت أشبالي ؟ فارقتني حين كف الدهر من بصري، وحين صرت كعظم الرمة البالي ذاكم سوادة يجلو مقلتي لحم، باز يصرصر فوق المرقب العالي وجاء في صرة، وجاء يصطر. قال ثعلب: قيل لامرأة: أي النساء أبغض إليك ؟ فقالت: التي إن صخبت صرصرت. وصر صماخه صريرا: صوت من العطش. وصرصر الطائر: صوت، وخص بعضهم به البازي والصقر. وفي حديث جعفر ابن محمد: اطلع علي ابن الحسين وأنا أنتف صرا، هو عصفور أو طائر في قده أصفر اللون، سمي بصوته. يقال: صر العصفور يصر إذا صاح. وصر الجندب يصر صريرا وصر الباب يصر. وكل صوت شبه ذلك، فهو صرير إذا امتد، فإذا كان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضوعف، كقولك صرصر الأخطب صرصرة، كأنهم قدروا في صوت الجندب المد، وفي صوت الأخطب الترجيع فحكوه على ذلك، وكذلك الصقر والبازي، وأنشد الأصمعي بيت جرير يرثي ابنه

[ 451 ]

سوادة: باز يصرصر فوق المرقب العالي ابن السكيت: صر المحمل يصر صريرا، والصقر يصرصر صرصرة، وصرت أذني صريرا إذا سمعت لها دويا. وصر القلم والباب يصر صريرا أي صوت. وفي الحديث: أنه كان يخطب إلى حذع ثم اتخذ المنبر فاضطرت السارية، أي صوتت وحنت، وهو افتعلت من الصرير، فقلبت التاء طاء لأجل الصاد. ودرهم صري وصري: له صوت وصرير إذا نقر، وكذلك الدينار، وخص بعضهم به الجحد ولم يستعمله فيما سواه. ابن الأعرابي: ما لفلان صر أي ما عنده درهم ولا دينار، يقال ذلك في النفي خاصة. وقال خالد بن جنبة: يقال للدرهم صري، وما ترك صريا إلا قبضه، ولم يثنه ولم يجمعه. والصرة: الضجة والصيحة. والصر: الصياح والجلبة. والصرة: الجماعة. والصرة: الشدة من الكرب والحرب وغيرهما، وقد فسر قول امرئ القيس: فألحقنا بالهاديات، ودونه جواحرها، في صرة لم تزيل فسر بالجماعة وبالشدة من الكرب، وقيل في تفسيره: يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة قبله. وصرة القيظ: شدته وشدة حره. والصرة: العطفة. والصارة: العطش، وجمعه صرائر نادر، قال ذو الرمة: فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها، وقد نشحن، فلا ري ولا هيم ابن الأعرابي: صر يصر إذا عطش وصر يصر إذا جمع. ويقال: قصع الحمار صارته إذا شرب الماء فذهب عطشه، وجمعها صرائر، (* قوله: وجمعها صرائر عبارة الصحاح: قال أبو عمرو وجمعها صرائر إلخ وبه يتضح قوله بعد: وعيب ذلك على أبي عمرو). وأنشد بيت ذي الرمة أيضا: لم تقصع صرائرها قال: وعيب ذلك على أبي عمرو، وقيل: إنما الصرائر جمع صريرة، قال: وأما الصارة فجمعها صوار. والصرار: الخيط الذي تشد به التوادي على أطراف الناقة وتذير الأطباء بالبعر الرطب لئلا يؤثر الصرار فيها. الجوهري: وصررت الناقة شددت عليها الصرار، وهو خيط يشد فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها. وفي الحديث: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها فإنه خاتم أهلها. قال ابن الأثير: من عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة، ويسمون ذلك الرباط صرارا، فإذا راحت عشيا حلت تلك الأصرة وحلبت، فهي مصرورة ومصررة، ومنه حديث مالك بن نويرة حين جمع بنو يربوع صدقاتهم ليوجهوا بها إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فمنعهم من ذلك وقال: وقلت: خذوها هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تحرد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه، وأرهنكم يوما بما قلته يدي قال: وعلى هذا المعنى تأولوا قول الشافعي فيما ذهب إليه من أمر المصراة. وصر الناقة يصرها صرا وصر بها: شد ضرعها. والصرار: ما يشد به، والجمع أصرة، قال:

[ 452 ]

إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها، ولا كريم من الولدان مصبوح ورد جازرهم حرفا مصرمة، في الرأس منها وفي الأصلاد تمليح ورواية سيبويه في ذلك: ورد جازرهم حرفا مصرمة، ولا كريم من الولدان مصبوح والصرة: الشاة المضراة. والمصراة: المحفلة على تحويل التضعيف. وناقة مصرة: لا تدر، قال أسامة الهذلي: أقرت على حول عسوس مصرة، وراهق أخلاف السديس بزولها والصرة: شرج الدراهم والدنانير، وقد صرها صرا. غيره: الصرة صرة الدراهم وغيرها معروفة. وصررت الصرة: شددتها. وفي الحديث: أنه قال لجبريل، عليه السلام: تأتيني وأنت صار بين عينيك، أي مقبض جامع بينهما كما يفعل الحزين. وأصل الصر: الجمع والشد. وفي حديث عمران بن حصين: تكاد تنصر من المل ء، كأنه من صررته إذا شددته، قال ابن الأثير: كذا جاء في بعض الطرق، والمعروف تنضرج أي تنشق. وفي الحديث: أنه قال لخصمين تقدما إليه: أخرجا ما تصررانه من الكلام، أي ما تجمعانه في صدوركما. وكل شئ جمعته، فقد، صررته، ومنه قيل للأسير: مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه، ولما بعث عبد الله بن عامر إلى ابن عمر بأسير قد جمعت يداه إلى عنقه ليقتله قال: أما وهو مصرور فلا. وصر الفرس والحمار بأذنه يصر صرا وصرها وأصر بها: سواها ونصبها للاستماع. ابن السكيت: يقال صر الفرس أذنيه ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف، وذلك إذا جمع أذنيه وعزم على الشد، وفي حديث سطيح: أزرق مهمى الناب صرار الأذن صر أذنه وصررها أي نصبها وسواها، وجاءت الخيل مصرة آذانها إذا جدت في السير. ابن شميل: أصر الزرع إصرارا إذا خرج أطراف السفاء قبل أن يخلص سنبله، فإذا خلص سنبله قيل: قد أسبل، وقال قي موضع آخر: يكون الزرع صررا حين يلتوي الورق وييبس طرف السنبل، وإن لم يخرج فيه القمح. والصرر: السنبل بعدما يقصب وقبل أن يظهر، وقال أبو حنيفة: هو السنبل ما لم يخرج فيه القمح، واحدته صررة، وقد أصر. وأصر يعدو إذا أسرع بعض الإسراع، ورواه أبو عبيد أضر، بالضاد، وزعم الطوسي أنه تصحيف. وأصر على الأمر: عزم. وهو مني صري وأصري وصري وأصري وصري وصرى أي عزيمة وجد. وقال أبو زيد: إنها مني لأصري أي لحقيقة، وأنشد أبو مالك: قد علمت ذات الثنايا الغر، أن الندى من شيمتي أصري أي حقيقة. وقال أبو السمال الأسدي حين ضلت ناقته: اللهم إن لم تردها علي فلم أصل لك صلاة، فوجدها عن قريب فقال: علم الله أنها مني صرى أي عزم عليه. وقال ابن السكيت: إنها عزيمة محتومة، قال: وهي مشتقة من أصررت على الشئ إذا أقمت ودمت عليه، ومنه قوله تعالى: ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. وقال

[ 453 ]

أبو الهيثم: أصرى أي اعزمي، كأنه يخاطب نفسه، من قولك: أصر على فعله يصر إصرارا إذا عزم على أن يمضي فيه ولا يرجع. وفي الصحاح: قال أبو سمال الأسدي وقد ضلت ناقته: أيمنك لئن لم تردها علي لا عبدتك فأصاب ناقته وقد تعلق زمامها بعوسجة فأحذها وقال: علم ربي أنها مني صري. وقد يقال: كانت هذه الفعلة مني أصري أي عزيمة، ثم جعلت الياء ألفا، كما قالوا: بأبي أنت، وبأبا أنت، وكذلك صري وصري على أن يحذف الألف من إصري لا على أنها لغة صررت على الشئ وأصررت. وقال الفراء: الأصل في قولهم كانت مني صري وأصري أي أمر، فلما أرادوا أن يغيروه عن مذهب الفعل حولوا ياءه ألفا فقالوا: صرى وأصرى، كما قالوا: نهي عن قيل وقال، وقال: أخرجتا من نية الفعل إلى الأسماء. قال: وسمعت العرب تقول أعييتني من شب إلى دب، ويخفض فيقال: من شب إلى دب، ومعناه فعل ذلك مذ كان صغيرا إلى أن دب كبيرا وأصر على الذنب لم يقلع عنه. وفي الحديث: ما أصر من استغفر. أصر على الشئ يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب، يعني من أتبع الذنب الاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه. وفي الحديث: ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوه وهعم يعلمون. وصخرة صراء: ملساء. ورجل صرور وصرورة: لم يحج قط، وهو المعروف في الكلام، وأصله من الصر الحبس والمنع، وقد قالوا في الكلام في هذا المعنى: صروي وصاروري، فإذا قلت ذلك ثنيت وجمعت وأنثت، وقال ابن الأعرابي: كل ذلك من أوله إلى آخره مثنى مجموع، كانت فيه ياء النسب أو لم تكن، وقيل: رجل صارورة وصارور لم يحج، وقيل: لم يتزوج، الواحد والجمع في ذلك سواء، وكذلك المؤنث. والصرورة في شعر النابغة: الذي لم يأت النساء كأنه أصر على تركهن. وفي الحديث: لا صرورة في الإسلام. وقال اللحياني: رجل صرورة لا يقال إلا بالهاء، قال ابن جني: رجل صرورة وامرأة صرورة، ليست الهاء لتأنيث الموصوف بما هي فيه قد لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه وإنما بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة. قال الفراء عن بعض العرب: قال رأيت أقواما صرارا، بالفتح، واحدهم صرارة، وقال بعضهم: قوم صوارير جمع صارورة، وقال ومن قال صروري وصاروري ثنى وجمع وأنث، وفسر أبو عبيد قوله، صلى الله عليه وسلم: لا صرورة في الإسلام، بأنه التبتل وترك النكاح، فجعله اسما للحدث، يقول: ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوج، يقول: هذا ليس من أخلاق المسلمين وهذا فعل الرهبان، وهو معروف في كلام العرب، ومنه قول النابغة: لو أنها عرضت لأشمط راهب، عبد الإله، صرورة متعبد يعني الراهب الذي قد ترك النساء. وقال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث: وقيل أراد من قتل في الحرم قتل، ولا يقبل منه أن يقول: إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم. قال: وكان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا ولجأ إلى الكعبة لم يهج، فكان إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل له: هو صرورة ولا تهجه. وحافر مصرور ومصطر: ضيق متقبض.

[ 454 ]

والأرح: العريض، وكلاهما عيب، وأنشد: لا رحح فيه ولا اصطرار وقال أبو عبيد: اصطر الحافر اصطرارا إذا كان فاحش الضيق، وأنشد لأبي النجم العجلي: بكل وأب للحصى رضاح، ليس بمصطر ولا فرشاح أي بكل حافر وأب مقعب يحفر الحصى لقوته ليس بضيق وهو المصطر، ولا بفرشاح وهو الواسع الزائد على المعروف. والصارة: الحاجة. قال أبو عبيد: لنا قبله صارة، وجمعها صوار، وهي الحاجة. وشرب حتى ملأ مصاره أي أمعاءه، حكاه أبو حنيفة عن ابن الأعرابي ولم يفسره بأكثر من ذلك. والصرارة: نهر يأخذ من الفرات. والصراري: الملاح، قال القطامي: في ذي جلول يقضي الموت صاحبه، إذا الصراري من أهواله ارتسما أي كبر، والجمع صراريون ولا يكسر، قال العجاج: جذب الصراريين بالكرور ويقال للملاح: الصاري مثل القاضي، وسنذكره في المعتل. قال ابن بري: كان حق صراري أن يذكر في فصل صري المعتل اللام لأن الواحد عندهم صار، وجمعه صراء وجمع صراء صراري، قال: وقد ذكر الجوهري في فصل صري أن الصاري الملاح، وجمعه صراء. قال ابن دريد: ويقال للملاح صار، والجمع صراء، وكان أبو علي يقول: صراء واحد مثل حسان للحسن، وجمعه صراري، واحتج بقول الفرزدق: أشارب خمرة، وخدين زير، وصراء، لفسوته بخار ؟ قال: ولا حجة لأبي علي في هذا البيت لأن الصراري الذي هو عنده جمع بدليل قول المسيب بن علس يصف غائصا أصاب درة، وهو: وترى الصراري يسجدون لها، ويضمها بيديه للنحر وقد استعمله الفرزدق للواحد فقال: ترى الصراري والأمواج تضربه، لو يستطيع إلى برية عبرا وكذلك قول خلف بن جميل الطهوي: ترى الصراري في غبراء مظلمة تعلوه طورا، ويعلو فوقها تيرا قال: ولهذا السبب جعل الجوهري الصراري واحدا لما رآه في أشعاره العرب يخبر عنه كما يخبر عن الواحد الذي هو الصاري، فظن أن الياء فيه للنسبة كلأنه منسوب إلى صرار مثل حواري منسوب إلى حوار، وحواري الرجل: خاصته، وهو واحد لا جمع، ويدلك على أن الجوهري لحظ هذا المعنى كونه جعله في فصل صرر، فلو لم تكن الياء للنسب عنده لم يدخله في هذا الفصل، قال: وصواب إنشاد بيت العجاج: جذب برفع الباء لأنه فاعل لفعل في بيت قبله، وهو لأيا يثانيه، عن الحؤور، جذب الصراريين بالكرور اللأي: البطء، أي بعد بطء أي يثني هذا القرقور عن الحؤور جذب الملاحين بالكرور، والكرور جمع كر، وهو حبل السفينة الذي يكون في

[ 455 ]

الشراع قال: وقال ابن حمزة: واحدها كر بضم الكاف لا غير. والصر: الدلو تسترخي فتصر أي تشد وتسمع بالمسمع، وهي عروة في داخل الدلو بإزائها عروة أخرى، وأنشد في ذلك: إن كانت آما امصرت فصرها، إن امصار الدلو لا يضرها والصرة: تقطيب الوجه من الكراهة. والصرار: الأماكن المرتفعة لا يعلوها الماء. وصرار: اسم جبل، وقال جرير: إن الفرزدق لا يزايل لؤمه، حتى يزول عن الطريق صرار وفي الحديث: حتى أتينا صرارا، قال ابن الأثير: هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة من طريق العراق، وقيل: موضع. ويقال: صاره على الشئ أكرهه. والصرة، بفتح الصاد: خرزة تؤخذ بها النساء الرجال، هذه عن اللحياني. وصررت الناقة: تقدمت، عن أبي ليلى، قال ذو الرمة: إذا ما تأرتنا المراسيل، صررت أبوض النسا قوادة أينق الركب (* قوله: تأرتنا المراسيل هكذا في الأصل). وصرين: موضع، قال الأخطل: إلى هاجس من آل ظمياء، والتي أتى دونها باب بصرين مقفل والصرصر والصرصر والصرصور مثل الجرجور: وهي العظام من الإبل. والصرصور: البختي من الإبل أو ولده، والسين لغة. ابن الأعرابي: الصرصور الفحل النجيب من الإبل. ويقال للسفينة: القرقور والصرصور. والصرصرانية من الإبل: التي بين البخاتي والعراب، وقيل: هي الفوالج. والصرصران: إبل نبطية يقال لها الصرصرانيات. الجوهري: الصرصراني واحد الصرصرانيات، وهي الإل بين البخاتي والعراب. والصرصران والصرصراني: ضرب من سمك البحر أملس الجلد ضخم، وأنشد: مرت كظهر الصرصران الأدخن والصرصر: دويبة تحت الأرض تصر أيام الربيع. وصرار الليل: الجدجد، وهو أكبر من الجندب، وبعض العرب يسميه الصدى. وصرصر: اسم نهر بالعراق. والصراصرة: نبط الشام. التهذيب في النوادر: كمهلت المال كمهلة وحبكرته حبكرة ودبكلته دبكلة وحبحبته وزمزمته زمزمة وصرصرته وكركرته إذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر منه، وكذلك كبكبته. * صطر: التهذيب: الكسائي المصطار الخمر الحامض، قال الأزهري: ليس المصطار من المضاعف، وقال في موضع آخر: هو بتخفيف الراء، وهي لغة رومية، قال الأخطل يصف الخمر: تدمى، إذا طعنوا فيها بجائفة فوق الزجاج، عتيق غير مصطار وقال: المصطار الحديثة المتغيرة الطعم والريح. قال الأزهري: والمصطار من أسماء الخمر التي اعتصرت من أبكار العنب حديثا، بلغة أهل الشام، قال: وأراه روميا لأنه لا يشبه أبنية كلام العرب. قال: ويقال المسطار، بالسين، وهكذا

[ 456 ]

رواه أبو عبيد في باب الخمر وقال: هو الحامض منه. قال الأزهري: المصطار أظنه مفتعلا من صار، قلبت التاء طاء. وجاء المصطار في شعر عدي ابن الرقاع في نعت الخمر في موضعين، بتخفيف الراء، قال: وكذلك وجدته مقيدا في كتاب الإيادي المقرو على شمر. ابن سيده في ترجمة سطر: السطر العتود من المعز، والصاد لغة، وقرئ: وزاده بصطة ومصيطر، بالصاد والسين، وأصل صاده سين قلبت مع الطاء صادا لقرب مخارجها. * صعر: الصعر: ميل في الوجه، وقيل: الصعر الميل في الخد خاصة، وربما كان خلقة في الإنسان والظليم، وقيل: هو ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين. وقد صعر خده وصاعره: أماله من الكبر، قال المتلمس واسمه جرير بن عبد المسيح: وكنا إذا الجبار صعر خده، أقمنا له من ميله فتقوما يقول: إذا أمال متكبر خده أذللناه حتى يتقوم ميله، وقيل: الصعر داء يأخذ البعير فيلوي منه عنقه ويميله، صعر صعرا، وهو أصعر، قال أبو دهبل: أنشده أبو عمرو بن العلاء: وترى لها دلا إذا نطقت، تركت بنات فؤاده صعرا وقول أبي ذؤيب: فهن صعر إلى هدر الفنيق ولم يجر، ولم يسله عنهن إلقاح عداه بإلى لأنه في معنى موائل، كأنه قال: فهن موائل إلى هدر الفنيق. ويقال: أصاب البعير صعر وصيد أي أصابه داء يلوي منه عنقه. ويقال للمتكبر: فيه صعر وصيد. ابن الأعرابي: الصعر والصعل صغر الرأس. والصعر: التكبر. وفي الحديث: كل صعار ملعون، أي كل ذي كبر وأبهة، وقيل: الصعار المتكبر لأنه يميل بخده ويعرض عن الناس بوجهه، ويروى بالقاف بدل العين، وبالضاد المعجمة والفاء والزاي، وسيذكر في موضعه. وفي التنزيل: ولا تصعر خدك للناس، وقرئ: ولا تصاعر، قال الفراء: معناهما الإعراض من الكبر، وقال أبو إسحق: معناه لا تعرض عن الناس تكبرا، ومجازه لا تلزم خدك الصعر. وأصعره: كصعره. والتصعير: إمالة الخد عن النظر إلى الناس تهاونا من كبر كأنه معرض. وفي الحديث: يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر، يعني رذالة الناس الذين لا دين لهم، وقيل: ليس فيهم إلا ذاهب بنفسه أو ذليل. وقال ابن الأثير: الأصعر المعرض بوجهه كبرا. وفي حديث عمار: لا يلي الأمر بعد فلان إلا كل أصعر أبتر أي كل معرض عن الحق ناقص. ولأقيمن صعرك أي ميلك، على المثل. وفي حديث توبة كعب: فأنا إليه أصعر أي أميل. وفي حديث الحجاج: أنه كان أصعر كهاكها، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ومحشك أملحيه، ولا تدافي على زغب مصعرة صغار قال: فيها صعر من صغرها يعني ميلا. وقرب مصعر: شديد، قال: وقد قربن قربا مصعرا، أذا الهدان حار واسبكرا

[ 457 ]

والصيعرية: اعتراض في السير، وهو من الصعر. والصيعرية: سمة في عنق الناقة خاصة. وقال أبو علي في التذكرة: الصيعرية وسم لأهل اليمن، لم يكن يوسم إلا النوق، قال وقول المسيب بن علس: وقد أتناسى الهم عند احتضاره بناج، عليه الصيعرية، مكدم (* وينسب هذا البيت إلى المتلمس). يدل على أنه قد يوسم بها الذكور. وقال أبو عبيد: الصيعرية سمة في عنق البعير، ولما سمع طرفة هذا البيت من المسيب قال له: استنوق الجمل أي أنك كنت في صفة جمل، فلما قلت الصيعرية عدت إلى ما توصف به النوق، يعني أن الصيعرية سمة لا تكون إلا للإناث، وهي النوق. وأحمر صيعري: قانئ. وصعرر الشئ فتصعرر: دحرجه فتدحرج واستدار، قال الشاعر: يبعرن مثل الفلفل المصعرر وقد صعررت صعرورة، والصعرورة: دحروجة الجعل يجمعها فيديرها ويدفعها، وقد صعررها، والجمع صعارير. وكل حمل شجرة تكون مثل الأبهل والفلفل وشبهه مما فيه صلابة، فهو صعرور، وهو الصعارير. والصعرور: الصمغ الدقيق الطويل الملتوي، وقيل: هو الصمغ عامة، وقيل: الصعارير صمغ جامد يشبه الأصابع، وقيل: الصعرور القطعة من الصمغ، قال أبو حنيفة: الصعرورة، بالهاء، الصمغة الصغيرة المستديرة، وأنشد: إذا أورق العبسي جاع عياله، ولم يجدوا إلا الصعارير مطعما ذهب بالعبسي مجرى الجنس كأنه قال: أورق العبسيون، ولولا ذلك لقال: ولم يجد، ولم يقل: ولم يجدوا، وعنى أن معوله في قوته وقوت بناته على الصيد، فإذا أورق لم يجد طعاما إلا الصمغ، قال: وهم يقتاتون الصمغ. والصعر: أكل الصعارير، وهو الصمغ قال أبو زيد: الصعرور، بغير هاء، صمغة تطول وتلتوي، ولا تكون صعرورة إلا ملتوية، وهي نحو الشبر. وقال مرة عن أبي نصر: الصعرور يكون مثل القلم وينعطف بمنزلة القرن. والصعارير: الأباخس الطوال، وهي الأصابع، واحدها أبخس. والصعارير: اللبن المصمغ في اللبإ قبل الإفصاح. والاصعرار: السير الشديد، يقال: اصعرت الإبل اصعرارا، ويقال: اصعرت الإبل واصعنفرت وتمشمشت وامذقرت إذا تفرقت. وضربه فاصعنرر واصعرر، بإدغام النون في الراء، أي استدار من الوجع مكانه وتقبض. والصمعر: الشديد، والميم زائدة، يقال: رجل صمعري. والصمعرة: الأرض الغليظة. وقال أبو عمرو: الصعارير ما جمد من اللثا. وقد سموا أصعر وصعيرا وصعران، وثعلبة بن صعير المازني. * صعبر: الصعبر والصنعبر: شجر كالسدر. والصعبور: الصغير الرأس كالصعروب. * صعتر: الصعتر من البقول، بالصاد، قال ابن سيده: هو ضرب من النبات، واحدته صعترة، وبها كني البولاني أبا صعترة. قال أبو حنيفة: الصعتر مما ينبت بأرض العرب، منه سهلي ومنه جبلي. وترجمة الجوهري عليه سعتر، بالسين، قال: وبعضهم

[ 458 ]

يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير. وصعتر: اسم موضع. والصعتري: الشاطر، عراقية. الأزهري: رجل صعتري لا غير إذا كان فتى كريما شجاعا. * صعفر: اصعنفرت الإبل: أجدت في سيرها. واصعنفر إذا نفر. واصعنفرت الحمر إذا ابذعرت فنفرت وتفرقت وأسرعت فرارا، وإنما صعفرها الخوف والفرق، قال الراجز يصف الرامي والحمر: فلم يصب واصعنفرت جوافلا وروي: واسحنفرت. قال ابن سيده: وكذلك المعز اصعنفرت نفرت وتفرقت، وأنشد: ولا غزو إن نروهم من نبالنا، كما اصعنفرت معزى الحجاز من السعف والمصعنفر: الماضي كالمسحنفر. * صعمر: الصعمور: الدولاب كالعصمور. * صغر: الصغر: ضد الكبر. ابن سيده: الصغر والصغارة خلاف العظم، وقيل: الصغر في الجرم، والصفارة في القدر، صغر صغارة وصغرا وصغر يصغر صغرا، بفتح الصاد والغين، وصغرانا، كلاهما عن ابن الأعرابي: فهو صغير وصغار، بالضم، والجمع صغار. قال سيبويه: وافق الذين يقولون فعيلا الذين يقولون فعالا لاعتقابهما كثيرا، ولم يقولوا صغراء، استغنوا عنه بفعال، وقد جمع الصغير في الشعر على صغراء، أنشد أبو عمرو: وللكبراء أكل حيث شاؤوا، وللصغراء أكل واقتثام والمصغوراء: اسم للجمع. والأصاغرة: جمع الأصغر. قال ابن سيده: إنما ذكرت هذا لأنه مما تلحقه الهاء في حد الجمع إذ ليس منسوبا ولا أعجميا ولا أهل أرض ونحو ذلك من الأسباب التي تدخلها الهاء في حد الجمع، لكن الأصغر لما خرج على بناء القشعم وكانوا يقولون القشاعمة ألحقوه الهاء، وقد قالوا الأصاغر، بغير هاء، إذ قد يفعلون ذلك في الأعجمي نحو الجوارب والكرابج، وإنما حملهم على تكسيره أنه لم يتمكن في باب الصفة. والصغرى: تأنيث الأصغر، والجمع الصغر، قال سيبويه: يقال نسوة صغر ولا يقال قوم أصاغر إلا بالألف واللام: قال: وسمعنا العرب تقول الأصاغر، وإن شئت قلت الأصغرون. ابن السكيت: ومن أمثال العرب: المرء بأصغريه، وأصغراه قلبه ولسانه، ومعناه أن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه. وأصغره غيره وصغره تصغيرا، وتصغير الصغير صغير وصغيير، الأولى على القياس والأخرى على غير قياس، حكاها سيبويه. واستصغره: عده صغيرا. وصغره وأصغره: جعله صغيرا. وأصغرت القربة: خرزتها صغيرة، قال بعض الأغفال: شلت يدا فارية فرتها، لو خافت النزع لأصغرتها ويروى: لو خافت الساقي لأصغرتها والتصغير للاسم والنعت يكون تحقيرا ويكون شفقة ويكون تخصيصا، كقول الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، وهو مفسر في موضعه. والتصغير يجئ بمعان شتى: منها ما يجئ على التعظيم لها، وهو معنى قوله: فأصابتها سنية

[ 459 ]

حمراء، وكذلك قول الأنصاري: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، ومنه الحديث: أتتكم الدهيماء، يعني الفتنة المظلمة فصغرها تهويلا لها، ومنها أن يصغر الشئ في ذاته كقولهم: دويرة وجحيرة، ومنها ما يجئ للتحقير في غير المخاطب، وليس له نقص في ذاته، كقولهم: هلك القوم إلا أهل بييت، وذهبت الدراهم إلا دريهما، ومنها ما يجئ للذم كقولهم: يا فويسق، ومنها ما يجئ للعطف والشفقة نحو: يا بني ويا أخي، ومنه قول عمر: أخاف على هذا السبب (* قوله: هذا السبب هكذا في الأصل من غير نقط). وهو صديقي أي أخص أصدقائي، ومنها ما يجئ بمعنى التقريب كقولهم: دوين الحائط وقبيل الصبح، ومنها ما يجئ للمدح، من ذلك قول عمر لعبدالله: كنيف ملئ علما. وفي حديث عمرو بن دينار قال: قلت لعروة: كم لبث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة ؟ قال: عشرا، قلت: فابن عباس يقول بضع عشرة سنة، قال عروة: فصغره أي استصغر سنه عن ضبط ذلك، وفي رواية: فغفره أي قال غفر الله له، وسنذكره في غفر أيضا. والإصغار من الحنين: خلاف الإكبار، قالت الخنساء: فما عجول على بو تطيف به، لها حنينان: إصغار وإكبار فإصغارها: حنينها إذا خفضته، وإكبارها: جنينها إذا رفعته، والمعنى لها حنين ذو صغار وحنين ذو كبار. وأرض مصغرة: نبتها صغير لم يطل. وفلان صغرة أبويه وصغرة ولد أبويه أي أصغرهم، وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم، وكذلك فلان صغرة القوم وكبرتهم أي أصغرهم وأكبرهم. ويقول صبي من صبيان العرب إذ نهي عن اللعب: أنا من الصغرة أي من الصغار. وحكى ابن الأعرابي: ما صغرني إلا بسنة أي ما صغر عني إلا بسنة. والصغار، بالفتح: الذل والضيم، وكذلك الصغر، بالضم، والمصدر الصغر، بالتحريك. يقال: قم على صغرك وصغرك. الليث: يقال صغر فلان يصغر صغرا وصغارا، فهو صاغر إذا رضي بالضيم وأقر به. قال الله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أي أذلاء. والمصغوراء: الصغار. وقوله عز وجل: سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله، أي هم، وإن كانوا أكابر في الدنيا، فسيصيبهم صغار عند الله أي مذلة. وقال الشافعي، رحمه الله، في قوله عز وجل: عن يد وهم صاغرون، أي يجري عليهم حكم المسلمين. والصغار: مصدر الصغير في القدر. والصاغر: الراضي بالذل والضيم، والجمع صغرة. وقد صغر (* قوله: وقد صغر إلخ من باب كرم كما في القاموس ومن باب فرح أيضا كما في المصباح كما أنه منهما بمعنى ضد العظم). صغرا وصغرا وصغارا وصغارة وأصغره: جعله صاغرا. وتصاغرت إليه نفسه: صغرت وتحاقرت ذلا ومهانة. وفي الحديث: إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب، يعني الشيطان، أي ذل وامحق، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون من الصغر والصغار، وهو الذل والهوان. وفي حديث علي يصف أبا بكر، رضي الله عنهما: برغم المنافقين وصغر الحاسدين أي ذلهم وهوانهم. وفي حديث المحرم: يقتل الحية بصغر لها. وصغرت الشمس: مالت للغروب، عن ثعلب. وصغران: موضع.

[ 460 ]

* صفر: الصفرة من الألوان: معروفة تكون في الحيوان والنبات وغير ذلك مما يقبلها، وحكاها ابن الأعرابي في الماء أيضا. والصفرة أيضا: السواد، وقد اصفر واصفار وهو أصفر وصفره غيره. وقال الفراء في قوله تعالى: كأنه جمالات صفر، قال: الصفر سود الإبل لا يرى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، ولذلك سمت العرب سود الإبل صفرا، كما سموا الظباء أدما لما يعلوها من الظلمة في بياضها. أبو عبيد: الأصفر الأسود، وقال الأعشى: تلك خيلي منه، وتلك ركابي، هن صفر أولادها كالزبيب وفرس أصفر: وهو الذي يسمى بالفارسية زرده. قال الأصمعي: لا يسمى أصفر حتى يصفر ذنبه وعرفه. ابن سيده: والأصفر من الإبل الذي تصفر أرضه وتنفذه شعرة صفراء. والأصفران: الذهب والزعفران، وقيل الورس والذهب. وأهلك النساء الأصفران: الذهب والزعفرا، ويقال: الورس والزعفران. والصفراء: الذهب للونها، ومنه قول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: يا دنيا احمري واصفري وغري غيري. وفي حديث آخر عن علي، رضي الله عنه: يا صفراء اصفري ويا بيضاء ابيضي، يريد الذهب والفضة، وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والحلقة، الصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة، والحلقة: الدروع. يقال: ما لفلان صفراء ولا بيضاء. والصفراء من المرر: سميت بذلك للونها. وصفر الثوب: صبغه بصفرة، ومنه قول عتبة ابن ربيعة لأبي جهل: سيعلم المصفر استه من المقتول غدا. وفي حديث بدر: قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل: يا مصفر استه، رماه بالأبنة وأنه يزعفر استه، ويقال: هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب والشدائد، وقيل: أراد يا مضرط نفسه من الصفير، وهو الصوت بالفم والشفتين، كأنه قال: يا ضراط، نسبه إلى الجبن والخور، ومنه الحديث: أنه سمع صفيره. الجوهري: وقولهم في الشتم: فلان مصفر استه، هو من الصفير لا من الصفرة، أي ضراط. والصفراء: القوس. والمصفرة: الذين علامتهم الصفرة، كقولك المحمرة والمبيضة. والصفرية: تمرة يمامية تجفف بسرا وهي صفراء، فإذا جفت ففركت انفركت، ويحلى بها السويق فتفوق موقع السكر، قال ابن سيده: حكاه أبو حنيفة، قال: وهكذا قال: تمرة يمامية فأوقع لفظ الإفراد على الجنس، وهو يستعمل مثل هذا كثيرا. والصفارة من النبات: ما ذوي فتغير إلى الصفرة. والصفار: يبيس البهمى، قال ابن سيده: أراه لصفرته، ولذلك قال ذو الرمة: وحتى اعتلى البهمى من الصيف نافض، كما نفضت خيل نواصيها شقر والصفر: داء في البطن يصفر منه الوجه. والصفر: حية تلزق بالضلوع فتعضها، الواحد والجميع في ذلك سواء، وقيل: واحدته صفرة، وقيل: الصفر دابة تعض الضلوع والشراسيف، قال أعشى باهلة يرثي أخاه: لا يتأرى لما في القدر يرقبه، ولا يعض على شرسوفه الصفر

[ 461 ]

وقيل: الصفر ههنا الجوع. وفي الحديث: صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم، أي جوعة. يقال: صغر الرطب إذا خلا من اللبن، وقيل: الصفر حنش البطن، والصفر فيما تزعم العرب: حية في البطن تعض الإنسان إذا جاع، واللذع الذي يجده عند الجوع من عضه. والصفر والصفار: دود يكون في البطن وشراسيف الأضلاع فيصفر عنه الإنسان جدا وربما قتله. وقولهم: لا يلتاط هذا بصفري أي لا يلزق بي ولا تقبله نفسي. والصفار: الماء الأصفر الذي يصيب البطن، وهو السقي، وقد صفر، بتخفيف الفاء. الجوهري: والصفار، بالضم، اجتماع الماء الأصفر في البطن، يعالج بقطع النائط، وهو عرق في الصلب، قال العجاج يصف ثور وحش ضرب الكلب بقرنه فخرج منه دم كدم المفصود أو المصفور الذي يخرج من بطنه الماء الأصفر: وبج كل عاند نعور، قضب الطبيب نائط المصفور وبج: شق، أي شق الثور بقرنه كل عرق عاند نعور. والعاند: الذي لا يرقأ له دم. ونعور: ينعر بالدم أي يفور، ومنه عرق نعار. وفي حديث أبي وائل: أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر، قال القتيبي: هو الحبن، وهو اجتماع الماء في البطن. يقال: صفر، فهو مصفور، وصفر يصفر صفرا، وروى أبو العباس أن ابن الأعرابي أنشده في قوله: يا ريح بينونة لا تذمينا، جئت بألوان المصفرينا قال قوم: هو مأخوذ من الماء الأصفر وصاحبه يرشح رشحا منتنا، وقال قوم: هو مأخوذ من الصفر، وهو الجوع، الواحدة صفرة. ورجل مصفور ومصفر إذا كان جائعا، وقيل: هو مأخوذ من الصفر، وهي حيات البطن. ويقال: إنه لفي صفرة للذي يعتريه الجنون إذا كان في أيام يزول فيها عقله، لأنهم كانوا يمسحونه بشئ من الزعفران. والصفر: النحاس الجيد، وقيل: الصفر ضرب من النحاس، وقيل: هو ما صفر منه، واحدته صفرة، والصفر: لغة في الصفر، عن أبي عبيدة وحده، قال ابن سيده: لم يك يجيزه غيره، والضم أجود، ونفى بعضهم الكسر. الجوهري: والصفر، بالضم، الذي تعمل منه الأواني. والصفار: صانع الصفر، وقوله أنشده ابن الأعرابي: لا تعجلاها أن تجر جرا، تحدر صفرا وتعلي برا قال ابن سيده: الصفر هنا الذهب، فإما أن يكون عنى به الدنانير لأنها صفر، وإما أن يكون سماه بالصفر الذي تعمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة حتى سمي اللاطون شبها. والصفر والصفر والصفر: الشئ الخالي، وكذلك الجمع والواحد والمذكر والمؤنث سواء، قال حاتم: ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني، وأن يدي، مما بخلت به، صفر والجمع من كل ذلك أصفار، قال: ليست بأصفار لمن يعفو، ولا رح رحارح وقالوا: إناء أصفار لا شئ فيه، كما قالوا: برمة أعشار. وآنية صفر: كقولك نسوة عدل. وقد صفر الإناء من الطعام والشراب، والرطب من

[ 462 ]

اللبن بالكسر، يصفر صفرا وصفورا أي خلا، فهو صفر. وفي التهذيب: صفر يصفر صفورة. والعرب تقول: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء، يعنون به هلاك المواشي، ابن السكيت: صفر الرجل يصفر صفيرا وصفر الإناء. ويقال: بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين. وفي الحديث: إن أصفر البيوت (* قوله: ان أصفر البيوت كذا بالأصل، وفي النهاية أصفر البيوت بإسقاط لفظ إن). من الخير البيت الصفر من كتاب الله. وأصفر الرجل، فهو مصفر، أي افتقر. والصفر: مصدر قولك صفر الشئ، بالكسر، أي خلا. والصفر في حساب الهند: هو الدائرة في البيت يفني حسابه. وفي الحديث: نهى في الأضاحي عن المصفورة والمصفرة، قيل: المصفورة المستأصلة الأذن، سميت بذلك لأن صماخيها صفرا من الأذن أي خلوا، وإن رويت المصفرة بالتشديد فللتكسير، وقيل: هي المهزولة لخلوها من السمن، وقال القتيبي في المصفورة: هي المهزولة، وقيل لها مصفرة لأنها كأنها خلت من الشحم واللحم، من قولك: هو صفر من الخير أي خال. وهو كالحديث الآخر: إنه نهى عن العجفاء التي لا تنقي، قال: ورواه شمر بالغين معجمة، وفسره على ما جاء في الحديث، قال ابن الأثير: ولا أعرفه، قال الزمخشري: هو من الصغار. ألا ترى إلى قولهم للذليل مجدع ومصلم ؟ وفي حديث أم زرع: صفر ردائها ومل ء كسائها وغيظ جارتها، المعنى أنها ضامرة البطن فكأن رداءها صفر أي خال لشدة ضمور بطنها، والرداء ينتهي إلى البطن فيقع عليه. وأصفر البيت: أخلاه. تقول العرب: ما أصغيت لك إناء ولا أصفرت لك فناء، وهذا في المعذرة، يقول: لم آخذ إبلك ومالك فيبقى إناؤك مكبوبا لا تجد له لبنا تحلبه فيه، ويبقى فناؤك خاليا مسلوبا لا تجد بعيرا يبرك فيه ولا شاة تربض هناك. والصفاريت: الفقراء، الواحد صفريت، قال ذو الرمة: ولا خور صفاريت والياء زائدة، قال ابن بري: صواب إنشاده ولا خور، والبيت بكماله: بفتية كسيوف الهند لا ورع من الشباب، ولا خور صفاريت والقصيدة كلها مخفوضة وأولها: يا دار مية بالخلصاء حييت وصفرت وطابه: مات، قال امرؤ القيس: وأفلتهن علباء جريضا، ولو أدركنه صفر الوطاب وهو مثل معناه أن جسمه خلا من روحه أي لو أدركته الخيل لقتلته ففزعت، وقيل: معناه أن الخيل لو أدركته قتل فصفرت وطابه التي كان يقري منها وطاب لبنه، وهي جسمه من دمه إذا سفك. والصفراء: الجرادة إذا خلت من البيض، قال: فما صفراء تكنى أم عوف، كأن رجيلتيها منجلان ؟ وصفر: الشهر الذي بعد المحرم، وقال بعضهم: إنما سمي صفرا لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقال بعضهم: سمي بذلك لإصفار مكة

[ 463 ]

من أهلها إذا سافروا، وروي عن رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرا من المتاع، وذلك أن صفرا بعد المحرم فقالوا: صفر الناس منا صفرا. قال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرا إلا أبا عبيدة فإنه قال لا ينصرف، فقيل له: لم لا تصرفه ؟ (* هكذا بياض بالأصل)... لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه، وقالوا: لا يمنع الحرف من الصرف إلا علتان، فأخبرنا بالعلتين فيه حتى نتبعك، فقال: نعم، العلتان المعرفة والساعة، قال أبو عمر: أراد أن الأزمنة كلها ساعات والساعات مؤنثة، وقول أبي ذؤيب: أقامت به كمقام الحني‍ - ف شهري جمادى، وشهري صفر أراد المحرم وصفرا، ورواه بعضهم: وشهر صفر على احتمال القبض في الجزء، فإذا جمعوه مع المحرم قالوا: صفران، والجمع أصفار، قال النابغة: لقد نهيت بني ذبيان عن أقر، وعن تربعهم في كل أصفار وحكى الجوهري عن ابن دريد: الصفران شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرم. وقوله في الحديث: لا عدوى ولا هامة ولا صفر، قال أبو عبيد: فسر الذي روى الحديث أن صفر دواب البطن. وقال أبو عبيد: سمعت يونس سأل رؤبة عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، قال: وهي أعدى من الجرب عند العرب، قال أبو عبيد: فأبطل النبي، صلى الله عليه وسلم، أنها تعدي. قال: ويقال إنها تشتد على الإنسان وتؤذيه إذا جاع. وقال أبو عبيدة في قوله لا صفر: يقال في الصفر أيضا إنه أراد به النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخيرهم المحرم إلى صفر في تحريمه ويجعلون صفرا هو الشهر الحرام فأبطله، قال الأزهري: والوجه فيه التفسير الأول، وقيل للحية التي تعض البطن: صفر لأنها تفعل ذلك إذا جاع الإنسان. والصفرية: نبات ينبت في أول الخريف يخضر الأرض ويورق الشجر. وقال أبو حنيفة: سميت صفرية لأن الماشية تصفر إذا رعت ما يخضر من الشجر وترى مغابنها ومشافرها وأوبارها صفرا، قال ابن سيده: ولم أجد هذا معروفا. والصفار: صفرة تعلو اللون والبشرة، قال: وصاحبه مصفور، وأنشد: قضب الطبيب نائط المصفور والصفرة: لون الأصفر، وفعله اللازم الاصفرار. قال: وأما الاصفيرار فعرض يعرض الإنسان، يقال: يصفار مرة ويحمار أخرى، قال: ويقال في الأول اصفر يصفر. والصفري: نتاج الغنم مع طلوع سهيل، وهو أول الشتاء، وقيل: الصفرية (* قوله: وقيل الصفرية إلخ عبارة القاموس وشرحه: والصفرية نتاج الغنم مع طلوع سهيل، وهو أول الشتاء. وقيل الصفرية من لدن طلوع سهيل إلى سقوط الذراع حين يشتد البرد، وحينئذ يكون النتاج محمودا كالصفري محركة فيهما). من لدن طلوع سهيل إلى سقوط الذراع حين يشتد البرد وحينئذ ينتج الناس، ونتاجه محمود، وتسمى أمطار هذا الوقت صفرية. وقال أبو سعيد: الصفرية ما بين تولي القيظ إلى إقبال الشتاء، وقال أبو زيد: أول الصفرية طلوع سهيل وآخرها طلوع السماك. قال: وفي أول الصفرية أربعون ليلة يختلف حرها وبردها

[ 464 ]

تسمى المعتدلات، والصفري في النتاج بعد القيظي. وقال أبو حنيفة: الصفرية تولي الحر وإقبال البرد. وقال أبو نصر: الصقعي أول النتاج، وذلك حين تصقع الشمس فيه رؤوس البهم صقعا، وبعض العرب يقول له الشمسي والقيظي ثم الصفري بعد الصقعي، وذلك عند صرام النخيل، ثم الشتوي وذلك في الربيع، ثم الدفئي وذلك حين تدفأ الشمس، ثم الصيفي ثم القيظي ثم الخرفي في آخر القيظ. والصفرية: نبات يكون في الخريف، والصفري: المطر يأتي في ذلك الوقت. وتصفر المال: حسنت حاله وذهبت عنه وغرة القيظ. وقال مرة: الصفرية أول الأزمنة يكون شهرا، وقيل: الصفري أول السنة. والصفير: من الصوت بالدواب إذا سقيت، صفر يصفر صفيرا، وصفر بالحمار وصفر: دعاه إلى الماء. والصافر: كل ما لا يصيد من الطير. ابن الأعرابي: الصفارية الصعوة والصافر الجبان، وصفر الطائر يصفر صفيرا أي مكا، ومنه قولهم في المثل: أجبن من صافر وأصفر من بلبل، والنسر يصفر. وقولهم: ما في الدار صافر أي أحد يصفر. وفي التهذيب: ما في الدار (* قوله: وفي التهذيب ما في الدار إلخ كذا بالأصل). أحد يصفر به، قال: هذا مما جاء على لفظ فاعل ومعناه مفعول به، وأنشد: خلت المنازل ما بها، ممن عهدت بهن، صافر وما بها صافر أي ما بها أحد، كما يقال ما بها ديار، وقيل: أي ما بها أحد ذو صفير. وحكى الفراء عن بعضهم قال: كان في كلامه صفار، بالضم، يريد صفيرا. والصفارة: الاست. والصفارة: هنة جوفاء من نحاس يصفر فيها الغلام للحمام، ويصفر فيها بالحمار ليشرب. والصفر: العقل والعقد. والصفر: الروع ولب القلب، يقال: ما يلزق ذلك بصفري. والصفار والصفار: ما بقي في أسنان الدابة من التبن والعلف للدواب كلها. والصفار: القراد، ويقال: دويبة تكون في مآخير الحوافر والمناسم، قال الأفوه: ولقد كنتم حديثا زمعا وذنابى، حيث يحتل الصفار ابن السكيت: الشحم والصفار، بفتح الصاد، نبتان، وأنشد: إن العريمة مانع أرواحنا، ما كان من شحم بها وصفار (* قوله: أرواحنا كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في الصحاح وياقوت: ان العريمة مانع أرماحنا * ما كان من سحم بها وصفار والسحم، بالتحريك: شجر). والصفار، بالفتح: يبيس (* قوله والصفار بالفتح يبيس إلخ كذا في الصحاح وضبطه في القاموس كغراب) البهمى. وصفرة وصفار: اسمان. وأبو صفرة: كنية. والصفرية، بالضم: جنس من الخوارج، وقيل: قوم من الحرورية سموا صفرية لأنهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم، وقيل: إلى عبد الله بن صفار، فهو على هذا القول الأخير من النسب النادر، وفي الصحاح: صنف من الخوارج نسبوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم، وزعم قوم أن الذي نسبوا إليه هو عبد الله ابن الصفار وأنهم الصفرية، بكسر الصاد، وقال

[ 465 ]

الأصمعي: الصواب الصفرية، بالكسر، قال: وخاصم رجل منهم صاحبه في السجن فقال له: أنت والله صفر من الدين، فسموا الصفرية، فهم المهالبة (* قوله: فهم المهالبة إلخ عبارة القاموس وشرحه: والصفرية، بالضم أيضا، المهالبة المشهورون بالجود والكرم، نسبوا إلى أبي صفرة جدهم). نسبوا إلى أبي صفرة، وهو أبو المهلب وأبو صفرة كنيته. والصفراء: من نبات السهل والرمل، وقد تنبت بالجلد، وقال أبو حنيفة: الصفراء نبتا من العشب، وهي تسطح على الأرض، وكأن ورقها ورق الخس، وهي تأكلها الإبل أكلا شديدا، وقال أبو نصر: هي من الذكور. والصفراء: شعب بناحية بدر، ويقال لها الأصافر. والصفارية: طائر. والصفراء: فرس الحرث بن الأصم، صفة غالبة. وبنو الأصفر: الروم، وقيل: ملوك الروم، قال ابن سيده: ولا أدري لم سموا بذلك، قال عدي ابن زيد: وبنو الأصفر الكرام، ملوك ال‍ - روم، لم يبق منهم مذكور وفي حديث ابن عباس: اغزوا تغنموا بنات الأصفر، قال ابن الأثير: يعني الروم لأن أباهم الأول كان أصفر اللون، وهو روم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم. وفي الحديث ذكر مرج الصفر، وهو بضم الصاد وتشديد الفاء، موضع بغوطة دمشق وكان به وقعة للمسلمين مع الروم. وفي حديث مسيره إلى بدر: ثم جزع الصفيراء، هي تصغير الصفراء، وهي موضع مجاور بدر. والأصافر: موضع، قال كثير: عفا رابغ من أهله فالظواهر، فأكناف تبنى قد عفت فالأصافر (* قوله: تبنى في ياقوت: تبنى، بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر، بلدة بحوران من أعمال دمشق، واستشهد عليه بأبيات أخر. وفي باب الهمزة مع الصاد ذكر الأصافر وأنشد هذا البيت وفيه هرشى بدل تبنى، قال هرشى بالفتح ثم السكون وشين معجمة والقصر ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة ا - ه‍. وهو المناسب). وفي حديث عائشة: كانت إذا سئلت عن أكل كل ذي ناب من السباع قرأت: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (الآية) وتقول: إن البرمة ليرى في مائها صفرة، تعني أن الله حرم الدم في كتابه، وقد ترخص الناس في ماء اللحم في القدر وهو دم، فكيف يقضى على ما لم يحرمه الله بالتحريم ؟ قال: كأنها أرادت أن لا تجعل لحوم السباع حراما كالدم وتكون عندها مكروهة، فإنها لا تخلو أن تكون قد سمعت نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عنها. * صقر: الصر: الطائر الذي يصاد به، من الجوارح. ابن سيده: والصقر كل شئ يصيد من البزاة والشواهين وقد تكرر ذكره في الحديث، والجمع أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة. والصقر: جمع الصقور الذي هو جمع صقر، أنشد ابن الأعرابي: كأن عينيه، إذا توقدا، عينا قطامي من الصقر بدا قال ابن سيده: فسره ثعلب بما ذكرنا، قال: وعندي أن الصقر جمع صقر كما ذهب إليه أبو حنيفة من أن زهوا جمع زهو، قال: وإنما وجهناه على ذلك فرارا من جمع الجمع، كما ذهب الأخفش في قوله تعالى: فرهن مقبوضة، إلى أنه جمع رهن لا

[ 466 ]

جمع رهان الذي هو جمع رهن هربا من جمع الجمع، وإن كان تكسير فعل على فعل وفعل قليلا، والأنثى صفرة. والصقر: اللبن الشديد الحموضة. يقال: حبانا بصقرة تزوي الوجه، كما يقال بصربة، حكاهما الكسائي. وما مصل من اللبن فامازت خثارته وصفت صفوته فإذا حمضت كانت صباغا طيبا، فهو صقرة. قال الأصمعي: إذا بلغ اللبن من الحمض ما ليس فوقه شئ، فهو الصقر. وقال شمر: الصقر الحامض الذي ضربته الشمس فحمض. يقال: أتانا بصقرة حامضة. قال: مكوزة: كأن الصقر منه. قال ابن بزرج: المصقئر من اللبن الذي قد حمض وامتنع. والصقر والصقرة: شدة وقع الشمس وحدة حرها، وقيل: شدة وقعها على رأسه، صقرته صقرا: آذاه حرها، وقيل: هو إذا حميت عليه، قال ذو الرمة: إذا ذابت الشمس، اتقى صقراتها بأفنان مربوع الصريمة معبل وصقر النار صقرا وصقرها: أوقدها، وقد اصتقرت واصطقرت: جاؤوا بها مرة على الأصل ومرة على المضارعة. وأصقرت الشمس: اتقدت، وهو مشتق من ذلك. وصقره بالعصا صقرا: ضربه بها على رأسه. والصوقر والصاقور: الفأس العظيمة التي لها رأس واحد دقيق تكسر به الحجارة، وهو المعول أيضا. والصقر: ضرب الحجارة بالمعول. وصقر الحجر يصقره صقرا: ضربه بالصاقور وكسره به. والصاقور: اللسان. والصاقرة: الداهية النازلة الشديدة كالدامغة. والصقر والصقر: ما تحلب من العنب والزبيب والتمر من غير أن يعصر، وخص بعضهم من أهل المدينة به دبس التمر، وقيل: هو ما يسيل من الرطب إذا يبس. والصقر: الدبس عند أهل المدينة. وصقر التمر: صب عليه الصقر. ورطب صقر مقر: صقر ذو صقر ومقر إتباع، وذلك التمر الذي يصلح للدبس. وهذا التمر أصقر من هذا أي أكثر صقرا، حكاه أبو حنيفة وإن لم يك له فعل. وهو كقولهم للسانين (* قوله: للسانين هكذا بالأصل). وقد تقدم مرارا. والمصقر من الرطب: المصلب يصب عليه الدبس ليلين، وربما جاء بالسين، لأنهم كثيرا ما يقلبون الصاد سينا إذا كان في الكلمة قاف أو طاء أو عين أو خاء مثل الصدع والصماخ والصراط والبصاق. قال أبو منصور: والصقر، عند البحرانيين، ما سال من جلال التمر التي كنزت وسدك بعضها فوق بعض في بيت مصرج تحتها خواب خضر، فينعصر منها دبس خام كأنه العسل، وربما أخذوا الرطب الجيد ملقوطا من العذق فجعلوه في بساتيق وصبوا عليه من ذلك الصقر، فيقال له رطب مصقر، ويبقى رطبا طيبا طول السنة وقال الأصمعي: التصقير أن يصب على الرطب الدبس فيقال رطب مصقر، مأخوذ من الصقر، وهو الدبس. وفي حديث أبي حثمة: ليس الصقر في رؤوس النحل. قال ابن الأثير: هو عسل الرطب ههنا، وهو الدبس، وهو في غير هذا اللبن الحامض. وماء مصقر: متغير. والصقر: ما انحت من ورق العضاه والعرفط والسلم والطلح والسمر، ولا يقال له صقر حتى يسقط.

[ 467 ]

والصقر: الماء الآجن. والصاقورة: باطن القحف المشرف على الدماغ، وفي التهذيب: والصاقور باطن القحف المشرف فوق الدماغ كأنه قعر قصعة. وصاقورة والصاقورة: اسم السماء الثالثة. والصقار: النمام. والصقار: اللعان لغير المستحقين. وفي حديث أنس: ملعون كل صقار قيل: يا رسول الله، وما الصقار ؟ قال: نش ء يكونون في آخر الزمن تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن. التهذيب عن سهل بن معاذ عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، ويظهر فيهم السقارون، قالوا: وما السقارون يا رسول الله ؟ قال: نشأ يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن، وروي بالسين وبالصاد، وفسره بالنمام. قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون أراد به ذا الكبر والأبهة بأنه يميل بخده. أبو عبيدة: الصقران دائرتان من الشعر عند مؤخر اللبد من ظهر الفرس، قال: وحد الظهر إلى الصقرين. الفراء: جاء فلان بالصقر والبقر والصقارى والبقارى إذا جاء بالكذب الفاحش. وفي النوادر: تصقرت بموضع كذا وتشكلت وتنكفت قوله: وتشكلت وتنكفت كذا بالأصل وشرح القاموس). بمعنى تلبثت. والصقار: الكافر. والصقار: الدباس، وقيل: السقار الكافر، بالسين. والصقر: القيادة على الحرم، عن ابن الأعرابي، ومنه الصقار الذي جاء في الحديث. والصقور: الديوث، وفي الحديث: لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفا ولا عدلا، قال ابن الأثير: هو بمعنى الصقار، وقيل: هو الديوث القواد على حرمه. وصقر: من أسماء جهنم، نعوذ بالله منها، لغة في سقر. والصوقرير: صوت طائر يرجع فتسمع فيه نحو هذه النغمة. وفي التهذيب: الصوقرير حكاية صوت طائر يصوقر في صياحه يسمع في صوته نحو هذه النغمة. وصقارى: موضع. * صقعر: الصقعر: الماء المر الغليظ. والصقعرة: هو أن يصيح الإنسان في أذن آخر. يقال: فلان يصقعر في أذن فلان. * صمر: التصمير: الجمع والمنع. يقال: صمر متاعه وصمره وأصمره. والتصمير أيضا: أن يدخل في الصمير، وهو مغيب الشمس. ويقال: أصمرنا وصمرنا وأقصرنا وقصرنا وأعرجنا وعرجنا بمعنى واحد. ابن سيده: صمر يصمر صمرا وصمورا بخل ومنع، قال: فإني رأيت الصامرين متاعهم يموت ويفنى، فارضخي من وعائيا أراد يموتون ويفنى مالهم، وأراد الصامرين بمتاعهم. ورجل صمير: يابس اللحم على العظام. والصمر، بالتحريك: النتن (* قوله: بالتحريك النتن في القاموس وشرحه بالفتح: النتن، ومثله في التكملة) يقال: يدي في اللحم صمرة. وفي حديث علي: أنه أعطى أبا رافع حتيا وعكة سمن، وقال: ادفع هذا إلى أسماء بنت عميس، وكانت تحت أخيه جعفر، لتدهن به بني أخيه من صمر البحر، يعني من نتن ريحه

[ 468 ]

وتطعمهن من الحق، أما صمر البحر فهو نتن ريحه وغمقه وومده. والحتي: سويق المقل. ابن الأعرابي: الصمر رائحة المسك الطري. والصمر: غتم البحر إذا خب أي هاج موجه، وخبيبه تناطح أمواجه. ابن دريد: رجل صمير يابس اللحم على العظم تفوح منه رائحة العرق. وصمر الماء يصمر صمورا: جرى من حدور في مستوى فسكن، وهو جار، وذلك المكان يسمى صمر الوادي، وصمره: مستقره. والصمارى، مقصورا: الاست لنتنها. الصحاح: الصمارى، بالضم، الدبر، وفي التهذيب: الصمارى، بكسر الصاد. والصمر: الصبر، أخذ الشئ بأصماره أي بأصباره، وقيل: هو على البدل. وملأ الكأس إلى أصمارها أي إلى أعاليها كأصبارها، واحدها صمر وصبر. وصيمر: أرض من مهرجان، إليه نسب الجبن الصيمري. والصومر: الباذروج، وقال أبو حنيفة: الصومر شجر لا ينبت وحده ولكن يتلوى على الغاف، وهو قضبان لها ورق كورق الأراك، وله ثمر يشبه البلوط يؤكل، وهو لين شديد الحلاوة. * صمعر: الصمعر والصمعري: الشديد من كل شئ. والصمعري: اللئيم، وهو أيضا الذي لا تعمل فيه رقية ولا سحر، وقيل: هو الخالص الحمرة. والصمعرية من الحيات: الحية الخبيثة، قال الشاعر: أحية واد بغرة، صمعرية، أحب إليكم أم ثلاث لواقح ؟ أراد باللواقح: العقارب. والصمعور: القصير الشجاع. وصمعر: اسم موضع، قال القتال الكلابي: عفا بطن (* قوله: عفا بطن إلخ تمامه: خلاء فبطن الحارثية أعسر). سهي من سليمى فصمعر * صمقر: صمقر اللبن واصمقر، فهو مصمقر: اشتدت حموضته. واصمقرت الشمس: اتقدت، وقيل: إنها من قولك صقرت النار إذا أوقدتها، والميم زائدة، وأصلها الصقرة. أبو زيد: سمعت بعض العرب يقول: يوم مصمقر إذا كان شديد الحر، والميم زائدة. * صنر: الصنارة، بكسر الصاد: الحديدة الدقيقة المعقفة التي