الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 2

مجمع البحرين

الشيخ الطريحي ج 2


[ 1 ]

مجمع البحرين للعالم المحدث الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085 أعاد بناءه على الحرف الاول من الكلمة وما بعده على طريقة معاجم العصرية محمود عادل الربع الثاني (د - ص)

[ 3 ]

د د أ ب قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) [ 3 / 11 ] الدأب بسكون همزة وقد تفتح: العادة والشأن، وأصله " من دأب في العمل " إذا جد وتعب، فقوله: (كدأب آل فرعون) أي عادتهم الذين دأبوا فيها، أي داوموا عليها. قوله: (سبع سنين دأبا) [ 12 / 47 ] أي جدا في الزراعة ومتابعة أي تدأبون دأبا. والدأب: الملازمة للشئ. قوله: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) [ 14 / 33 ] أي يد أبان في سيرهما لا يفتران في منافع الخلق وإصلاح ما يصلحان من الارض والابدان والنبات كذا ذكره الشيخ أبو علي. وفي الحديث " صلاة الليل دأب الصالحين " أي عادتهم وشأنهم، ومنه " كان دأبي ودأبهم كذا ". والدأب: الجد في العمل، ومن حديث الهلال " الدائب السريع "، ومنه قوله (ع): " فرب دائب مضيع " يعنى إن العامل قد يدأب في عمله لله لكنه يكون مضيعا لجهله بكيفية إيقاعه وإتيانه به على الوجه المرضي. وفي وصف علي بن الحسين (ع) " الدائب المجتهد في العبادات " لما روي من أنه كان يصلي في كل ليلة ألف ركعة. والدائبان، الليل والنهار. دأل الدئل: دويبة شبيهة بابن عرس. ومنه قول قائلهم: جاؤا بجيش لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدئل

[ 4 ]

قال الجوهري قال احمد بن يحيى لا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا. قال الاخفش والى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الأسود الدئلي، الا أنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النسبة استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياء. واسمه ظالم بن عمر بن سلميمان (1) ينتهي نسبه إلى كنانة. د أ م دأمت الحائط أي دفعته. والدأماء بالفتح: أحد جحر اليربوع. د ب ب و " الدباء " فعال، بالضم: القرع، وحكي القصر، الواحدة " دباءة " (2). وفيه: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير " ثم فسر الدباء بالقرع، والمزفت بالدنان، والحنتم بالجرار الخضر، والنقير بخشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، وذلك لانهم كانوا ينبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. و " الدباء " لامه همزة، لانه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء. قال الزمخشري: وأخرجه الهروي في هذا الباب، على أن الهمزه زائدة، وأخرجه الجوهري في المعتل، على أن همزته منقلبة. قال ابن الاثير: وكأنه أشبه.


(1) هو احد الائمة في اللغة والادب العربي ومن الطبقة الاولى من شعراء الاسلام ومن سادات التابعين واعيانهم ومخلصا في ولاء آل الرسول صلى الله عليه وآله صحب عليا وشهد معه صفين. وهو بصري يعد من الفرسان العقلاء. وهو اول من وضع علم النحو بامر من امير المؤمنين عليه السلام واول من شكل القرآن بصدرته البدائية. وله مع امراء وقته مواقف خطيرة يقدرها التاريخ عبر الزمان. وهو المؤسس الاول للدراسات العربية في جميع فنونها. (2) ويذكر الدبا في " قرع " و " دمغ " و " قطن " ز (3) معاني الاخبار ص 224. (*)

[ 5 ]

قوله تعالى: (أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) [ 27 / 82 ] روي أنها تخرج من بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن والكافر بأنه كافر. وفي الخبر عنه صلى الله عليه وآله: " دابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه وتسم الكافر بين عينيه، حتى يقال: يا مؤمن يا كافر ". و (تكلمهم) قيل ببطلان الاديان. وعن أبي عبدالله انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين (ع) وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجليه ثم قال له: " قم يا دابة الله " فقال رجل من أصحابه: أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه (فإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض) - الآية. ثم قال صلى الله عليه وآله: " إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك ". قوله: (والله خلق كل دابة من ماء) [ 24 / 45 ] أي خلق كل حيوان مميزا كان أو غير مميز. قال في المصباح: فأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الاطلاق فعرف طار، وتطلق الدابة على الذكر والانثى وكل ماش على الارض، حتى الطير لانه يدب برجليه في بعض حالاته. وجمع الدابة " دواب " بفتح وتشديد إلا أنه غلب فما يركب، وهو المعنى اللغوي الخاص. قوله: (ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته) [ 34 / 14 ] يريد الارضة، وهي التي تأكل الخشب. وفي حديث الآبق: " يعلق في رقبة دابة " قد مر ذكره في رأى. و " دب الشيخ " من باب ضرب: مشى مشيا رويدا، ومثله " دب الصبي "، وقولهم: " أكذب ممن دب ودرج " أي الاحياء والاموات. ودب ذلك في عروقه، سرى. ودب الجيش دبيبا: سار سيرا لينا، ومنه " دبيب النمل ".

[ 6 ]

و " دب إليكم داء الامم الماضية ": (1) يريد الحسد. و " الدبة " بفتح المهملة وتشديد الموحدة: وعاء يوضع فيه الدهن ونحوه و " دبة شبيب " اسم كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، وشبيب رجل كان بقم له دبة ذات بيوت يعطى منها ما يطلب من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بها. و " الدب " بضم المهملة وتشديد الموحدة: حيوان خبيث يعد من السباع، والانثى " دبة "، والجمع " دببة " كعنبة. د ب ج قد تكرر في الحديث ذكر الديباج وهو من الثياب المتخذة من الابريسم سداه ولحمته، فارسي معرب، وقد تفتح داله واختلف في يائه فقيل زائدة ووزنه فيعال ولهذا يجمع بالياء فيقال " ديابيج "، وقيل هي أصل والاصل دباج بالتضعيف فأبدل من إحدى البائين حرف علة، ولهذا يجمع على " دبابيج " بباء موحدة بعد الدال. وفي الخبر " لا تلبسوا الحرير والديباج " (2) يريد به الاستبرق، وهو الديباج الغليظ. و " الديباج " اسم بعير كان لرسول الله صلى الله عليه وآله يحمل عليه. وفيه: كان له طيلسان مدبج " أي مزينة أطرافه بالديباج. والديباجتان: الخدان. وديباجة لقب محمد بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين، وانما لقب بذلك لحسن وجهه. وقال المفيد في إرشاده: انه كان شجاعا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف.. خرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة فتبعه الزيدية الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه فأنفذه إلى المأمون. فلما وصل إليه أكرمه وأدنى منه مجلسه ووصله وأحسن جائزته، وكان مقيما معه بخراسان وتوفي بها (3).


(1) معاني الاخبار ص 367. (2) مكارم الاخلاق ص 123. (3) الارشاد للمفيد ص 268. (*)

[ 7 ]

وفي الخبر " نهى أن يدبج الرجل في صلاته " أي يطأطئ رأسه في الركوع أخفض من ظهره. وقيل دبج تدبيجا: إذا طأطأ رأسه، ودبج ظهره: إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام. ومن أعجم الدال فقد صحف. د ب ح في الخبر " نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار " أي يبسط ظهره ويطأطئ رأسه، من قولهم " دبح الرجل " بالباء الموحدة المشددة والحاء المهملة تدبيحا فعل ذلك، قيل ومن أعجم الدال فقد صحف. د ب د ب والدبدبة: ضرب من الصوت. د ب ر قوله تعالى: (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) [ 32 / 5 ] قال الشيخ أبو علي: أي يدبر الامور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والارض وينزله مع الملك إلى الارض ثم يعرج إليه الملك، أي يصعد إلى المكان الذي أمره الله أن يصعد إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر خمسمائة عام نزول وخمسمائة عام صعود. قوله: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [ 6 / 45 ] أي أهلك آخر من بقي منهم. قال المفسر هو إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة، لانه من أجل النعم وأجزل القسم قوله: (ويقطع دابر الكافرين) [ 8 / 7 ] باستيصالهم وقتلهم وأسرهم. والدابر: الآخر، من دبر إذا أدبر. ومثله قوله: (إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) [ 15 / 66 ] يعني آخرهم. أي يستأصلون عن آخرهم. قوله، (والليل إذا أدبر) [ 74 / 33 ] دبر وأدبر بمعنى واحد، ومنه قولهم " ساروا كأمس الدابر "، وقيل هو من دبر الليل النهار: إذا خلفه. وقرئ إذ أدبر باسكان الدال وأدبر بزيادة الهمزة على وزن أفعل. قوله: (وأدبار السجود) [ 50 / 40 ]

[ 8 ]

هو بالفتح جمع الدبر (وإدبار النجوم) [ 52 / 49 ] بالكسر مصدر. وفي الحديث عن علي عليه السلام أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر (1). والقراء السبعة متفقون على كسر الهمزة التي في سورة الطور وفتحها شاذ. قوله: (واتبع أدبارهم) [ 15 / 65 ] أي اقتف آثارهم وكن وراءهم عينا عليهم، فلا يتخلف أحد منهم. قوله: (أفلا يتدبرون القرآن) [ 4 / 82 ] من التدبر، وهو النظر في إدبار الامور وتأملها. قوله: (فالمدبرات أمرا) [ 79 / 5 ] قيل هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن علي عليه السلام، وقيل إن المراد بذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت يدبرون أمر الدنيا، وقيل إن الافلاك يقع فيها أمر الله فيجري به القضاء في الدنيا. وفى الدعاء " ولا مقطوعا دابري " الدابر. بقية الرجل من ولده ونسله. وفي الحديث " المؤازرة على العمل تقطع دابر الشيطان " أي آخره. وفيه " إياكم والتدابر " وهو التقاطع والمصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره بعداوته ويعرض عنه بوجهه. و " الدبر " بسكون الموحدة وبالضمتين خلاف القبل من كل شئ، ومنه يقال لآخر الامر دبر. ومنه " فليقل دبر المكتوبة كذا " بضم دال أشهر من فتحه، أي آخر أوقات الصلاة. ومنه " دبر الرجل العبد تدبيرا " إذا أعتقه بعد موته. و " أعتق عبده عن دبر " أي بعد دبر. والتدبير تفعيل منه، فإن الحياة دبر الوفاة. والتدبير في الامر: أن تنظر إلى ما يؤل إليه عاقبته. وتدبر الامر: التفكر فيه. والدبر، المخرج دون الاليين.


(1) هذا التفسير منقول عن ابي جعفر الباقر عليه السلام في حديثين - انظر البرهان ج 4 ص 228 و 243. (*)

[ 9 ]

والفرق بين التدبر والتفكر على ما قيل. هو أن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب والتفكر تصرف القلب في النظر بالدلائل والريح الدبور: الريح التي تقابل الصبا تهب من ناحية المغرب، قيل سميت بذلك لانها تأتي من دبر الكعبة، قال في النهاية وليس بشئ. و " الدبر " بالتحريك كالجراحة تحدث من الرجل ونحوه. ومنه " دبر ظهر الدابة " بالكسر. ودبر البعير دبرا بالاسكان ودبرا بالتحريك من باب فرح. والدبران خمسة كواكب في الثور، يقال إنه سنامه وهو من منازل القمر. د ب س في الحديث ذكر القمرى والدباسي، هو بفتح الدال المهملة، ويقال له الدبسي أيضا بضم الدال: طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب لانهم يغيرون في النسب. والادبس من الطير والخيل الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة، وهذا النوع قسم من الحمام البري، وهو أصناف مصري وحجازي وعراقي، وهي متقاربة (1) والدبس بالكسر: ما يستخرج من التمر والرطب بالنار وبدونها. د ب غ في الحديث " دباغها طهورها " يقال دبغ الرجل إهابه من باب قتل ونفع ومن باب ضرب لغة محكية عن الكسائي، يدبغه دبغا ودباغة ودباغا بالكسر فيهما ودباغ: ما يدبغ به، ومنه قولهم " الجلد في الدباغ ". والدباغة بالكسر اسم الصنعة، والدبغة بالفتح المرة الواحدة. د ب ق الدبق بالكسر: شئ يلتزق كالفراء يصاد به الطير. والديبقي بفتح الباء من ثياب مصر. د ب ل في الحديث " إن الله ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة " هي مصغرة كجهينة: الطاعون وخراج ودمل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالبا. والدوبل: الحمار الصغير لا يكبر.


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 327. (*)

[ 10 ]

د ب ى في الحديث: " إني أصبت دباة وأنا محرم ". وفيه: " سألته عن الدبا " هو بفتح الدال المهملة وتخفيف الباء الموحدة والقصر: الجراد قبل أن يطير، الواحدة " دباة ". و " أرض مدبية " كثيرة الدبا. د ث ر قوله تعالى، (يا أيها المدثر) [ 74 / 1 ] أي المتدثر بثيابه، وهو اللابس الدثار الذي هو فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد. ومنه تدثر: أي لبس الدثار وتلفف به. ومنه حديث الانصار " أنتم الشعار والناس الدثار " والمعنى أنتم الخاصة والناس العامة. وفيه " إن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله تعالى " أي يصدأ أي كما يصدأ السيف، وأصل الدثور الدروس، وهو أن تهب الرياح على المنزل فيفشي رسومه الرمل ويغطيه. ومنه دثر الرسم دثورا من باب قعد. ومثله " حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدثور " يعنى دروس ذكره وامحاؤه منها، يقول أجلوها. واغسلوا الرين والطبع الذى علاها بذكر الله تعالى. ودثور النفس: سرعة نسيانها. والدثور كرسول الرجل الخامل النؤم د ج ج تكرر في الحديث ذكر الدجاج مثلث الدال والفتح أفصح، والدجاجة واحدته، يقال على الذكر والانثى. قال الجوهري: وإنما دخلت الهاء على أنه واحد من الجنس كحمامة وبطة. والدجاجة الحبشية شبيهة بالدجاج وتسمى بالعراق دجاجة سندية. وجمع الدجاجة " دجج " بضمتين، وربما جمع على " دجائج ". و " الدجاجى " بكسر الدال من الرواة منسوب إلى بلد باليمن، وقيل قبيلة. و " الدجة " بضم: شدة الظلمة. وليلة ديجوج: أي مظلمة. وليل

[ 11 ]

دجوجي: مظلم. ودججت السماء تدجيجا: تغيمت د ج د ج ودجدج الليل: أظلم. د ج ر الديجور: الظلام. وليلة ديجور: أي مظلمة. د ج ل في الحديث " لم يصل الدجال مكة ولا المدينة ". وفي آخر " الدجال لا يبقي سهلا من الارض إلا وطئه الا مكة والمدينة ". وفيه " ليزرعن الزرع بعد خروج الدجال ". وخروجه عقيب ظهور المهدى عليه السلام كما جائت به الرواية. يقال سمي دجالا لتمويهه من الدجل والتغطية. يقال دجل الحق أي غطاه بالباطل. ودجل: إذا لبس ومؤه. وفي الخبر " إن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال وعدتها لعلي ولست بدجال " أي خداع ولا ملبس عليك أمرك. د ج ن فيه ذكر " الدواجن " وهي على ما قاله أهل اللغة: الشاة التي تعلفها الناس في منازلهم، وكذلك الناقة والحمام البيوتي. والانثى: داجنة، والجمع دواجن، يقال دجن في بيته إذا ألفه ولزمه. والدجنة بالضم: الظلمة، والجمع دجن ودجنات. والدجنة من الغيم: المطبق تطبيقا الريان المظلم الذي لا مطر فيه. ودجن بالمكان دجنا من باب قتل ودجونا: أقام فيه. وأدجن مثله. وأبو دجانة: كنية سماك بن خرشة الانصاري (1) قاله الجوهري. د ج و في الحديث: " فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن " (2)


(1) وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله الخيار. (2) الكافي ج 1 ص 202 (*)

[ 12 ]

يريد: أنه عليه السلام عالم بما يرد عليه من الامور المظلمة التي لا ظهور فيها لغيره، من " عميت البيت تعمية " و " الشعر المعمى " وبالسنن المشبهة التي لا شعور لاحد في الاطلاع عليها. و " ليل دجى " - كغنى - أي مظلم، ومنه، " لا يواري منك ليل داج ". و " غياهب الدجى " ظلماته، جمع " الغيهب ". و " دياجي الليل " حنادسه. و " الدواجي المظلم " جمع الداجية. و " دجا الاسلام " شاع وكثر. د ح ح دححت الشئ في الارض: إذا دسسته فيها. د ح د ح في صفة ابرهة " كان دحداحا " الدحداح: القصير السمين د ح ر قوله: (أخرج منها مذموما مدحورا) [ 8 / 17 ] أي مطرودا مبعدا، من الدحور وهو الطرد والابعاد. ومثله قوله: (دحورا) [ 37 / 9 ] أي إبعادا. وقد دحره: أي أبعده. ومنه " إدحر عني الشيطان " أي أبعده عني. والدحور: الدفع بعنف على الاهانة. ومنه " الشهادة مدحرة للشيطان " أي محل لدحره، وهو طرده وإبعاده، وذلك لان غاية الشيطان من الانسان الشرك بالله والكلمة باخلاص تنفيه وتبعده عن مراده. د ح ر ج المدحرج: المدور. و " الدحرجة " بالضم: ما يدحرجه الجعل من البنادق (1).


(1) قال في الصحاح (دحرج) والدحروجة: ما يدحرجه الجعل من البنادق. قال ذو الرمة. اشداقها كصدوع النبع في قلل * مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب (*)

[ 13 ]

د ح س في الخبر " حق على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج " أي يزدحموا فيها ويدسوا أنفسهم بين فرجها. والدحس: إدخال اليد بين جلدة الشاة وصفاقها تسلخها. والدحاس: دويبة تغيب في التراب والجمع دحاحيس (1) ولكل شئ ملاته فقد دحسته، ومنه " دحست الغنم دحسا " يريد أنها سمينة مملوءة. والدحاس: الامتلاء والزحام. د ح ض قوله تعالى: (فساهم فكان من المدحضين) [ 37 / 141 ] أي قارع فكان من المقروعين المغلوبين المقهورين. قوله: (داحضة) [ 43 / 16 ] أي زائلة باطلة. قوله: (ليدحضوا به الحق) [ 18 / 56 ] أي ليزيلوا به الحق ويذهبوا به. وفي الدعاء " خذني من دحض المزلة " أي أنقذني من مزلقة الخطيئة. وفى الحديث " الحج مدحضة للذنب " أي مبطل له. ودحضت الحجة دحضا - من باب نفع -: بطلت، وأدحضها الله في التعدي. ودحض الرجل: زلق. ودحضت رجله: زلقت. ومكان دحض: زلق. والادحاض: الازلاق. و " حين تدحض الشمس " أي تزول. وفي حديث علي عليه السلام " وإن تدحض القدم في هذه المزلة فإنا كنا تحت ظل غمامة " (2) إلى آخره، وقد مر شرحه في وطا. و " المزلة " بكسر زاى وفتحها بمعناه وهما بفتح ميم. د ح ل


(1) ذكرها في حياة الحيوان ج 1 ص 234 بعنوان دخاس بالخاء المعجمة. (2) في نهج البلاغة ج 2 ص 45: إن ثبتت الوطأة في هذه المزلة فذاك وان تدحض القدم فانا كنا في افياء اغصان ومهب رياح وتحت ظل غمام. (*)

[ 14 ]

الدحل: هوة تكون في الارض، وفي أسفل الاودية فيها ضيق، ثم يتسع، والجمع دحول وأدحال. د ح و، ى قوله تعالى: (والارض بعد ذلك دحها) [ 79 / 30 ] أي بسطها، من " دحوت الشئ دحوا " بسطته. وفى الحديث " يوم دحو الارض " أي بسطها من تحت الكعبة، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة. وفيه: " خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا (ع) بمرو في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة، فقال: صوموا، فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلنا الله فداك أي يوم هو ؟ قال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الارض " (1) قال بعض شراح الحديث " فيه إشكال، وهو أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة، وقد دلت الآيات على أن خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام، فكيف تتحقق الاشهر في تلك المدة ؟ ثم قال: وأجيب بأن في بعض الآيات دلالة على أن الدحو متأخر عن خلق السماوات والارض (2) والليل والنهار، وذلك قول الله تعالى: (ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحها. والارض بعد ذلك دحها) [ 79 / 27 - 30 ] ثم قال: وهذا غير واف بحل الاشكال، والتحقيق أن يقال: الظاهر من معنى الدحو كونه أمرا زائدا على الخلق، وفي كلام أهل اللغة والتفسير: أنه البسط والتمهيد للسكنى، وتحقيق الايام والشهور بالمعنى الذي ذكر في الايراد إنما يتوقف على خلق الارض لا دحوها، والتقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق


(1) التهذيب ج 1 ص 306. (2) سيأتي في " بعد " حديث عن ابن عباس يدل على أن دحوا الارض كان قبل خلق السماء. (*)

[ 15 ]

أيضا، فلا ينافي تأخر الدحو بما يتحقق معه الاشهر. وعن أبي جعفر (ع): " لما أراد الله عزوجل أن يخلق الارض أمر الرياح الاربع فضر بن متن الماء حتى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الارض من تحته، وهو قول الله عزوجل: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) " (1). فأول بقعة خلقت من الارض. وفي الدعاء: " اللهم داحي المدحوات "، وروي " المدحيات " (2). و " المدحوات " الارضون، من " دحا يدحو "، و " المدحيات " من " دحى يدحي ". و " الاداحي " جمع " أدحى " أفعول من " الدحو " وهو الموضع الذي نفرخ فيه النعامة. و " الدحو " الرمي بقهر، ومنه الحديث: " أخذه ثم دحا به ". وفيه: " دحية الكلبي " (3) بكسر الدال، ويروى الفتح أيضا وهو دحية بن خليفة الكلبي رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله، كان جبرئيل يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورته وكان من أجمل الناس.


(1) البرهان ج 1 ص 298، ومن لا يحضره الفقيه 2 / 156. (2) النهاية ج 2 ص 16. (3) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الاكبر بن عوف الكلبى، صحابي مشهور، كان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبرائيل - عليه السلام - ينزل على صورته، بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قيصر رسولا سنة ست في الهدنة فآمن به، مات في خلافة معاوية. تنقيح المقال ج 1 ص 416، الاصابة ج 1 ص 163، ويذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ج 1 ص 463 مع اختلاف في نسبه.

[ 16 ]

د خ ر قوله تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [ 40 / 60 ] أي صاغرين ذليلين. الداخر، الصاغر الذليل، يقال دخر. الرجل كمنع وفرح أي ذل وصغر، فهو داخر وهو المفسر في هذه الآية دلالة على عظم قدر الدعاء عند الله وعلى فضل الانقطاع إليه. وقد روى معاذ بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلاة والآخر أكثر دعاء أيهما أفضل ؟ قال: كل حسن. قلت: قد علمت ذلك ولكن أيهما أفضل ؟ قال: أكثرهما دعاء، أما تسمع قول الله تعالى: (أدعوني أستجب لكم) الآية. وقال هي العبادة. وروى زرارة عن أبي جعفر في هذه الآية. قال: هو الدعاء (1). وروى حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام أي العبادة أفضل ؟ قال: ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته (2). د خ س الدخس: التشديد من الناس، والابل والكثير الهم الشديد. والدخس: ورم يكون في حافر الدابة. د خ ل قوله تعالى (فادخلي في عبادي) [ 89 / 29 ] قيل معناه أدخلي في أجساد عبادي. يقال تدخل النفس في البدن الذي خرجت منه. وقرئ في عبدي أي في جسد عبدي. وقيل معناه أدخلي في جملة عبادي الصالحين الجنة. قوله (أدخلني مدخل صدق) [ 17 / 80 ] الآية. المدخل بالفتح: الدخول، وموضع الدخول أيضا. قيل أي أدخلني القبر طاهرا من الزلل وابعثني منه مرضيا. وأراد الخروج من مكة، والدخول


(1) الكافي ج 2 ص 466. (2) الكافي ج 2 ص 466. (*)

[ 17 ]

في المدينة. أو كل ما يدخل فيه من أمر أو مكان. قوله (لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) [ 16 / 92 ] أي دغلا وخيانة وخديعة. وفي التفسير الدخل أن يكون الباطن خلاف الظاهر، فيكون داخل القلب على الغدر والظاهر على الوفاء. قوله (وندخلكم مدخلا) [ 4 / 30 ] قرئ بضم الميم وفتحها بمعنى المكان والمصدر فيهما - قاله الشيخ أبو علي رحمه الله. قوله (أو مدخلا) [ 9 / 58 ] هو مفتعل من الدخول، أي موضع دخول يأوون إليه. وفي الحديث " دخلت العمرة في الحج " أي دخلت في الحج وأشهره. وكان الجاهلية لا يرون ذلك فأبطل النبي صلى الله عليه وآله ذلك. وقيل معنى دخولها فيه أن فرضها ساقط بوجوب الحج فاتحدتا في العمل. قال في النهاية، وهذا تأويل من لم يرها واجبة، فأما من أوجبها فقال معناه إن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام وطواف وسعي. والدخل بضم الدال فالسكون، ما يدخل على الانسان من عقاره وتجارته. وبالتحريك العيب والفسق والفساد. وفي حديث تغسيل الرجل امرأته " إذا يدخل ذلك عليهم " قرئ بالبناء للمجهول، أي يعاب عليهم، من الدخل بالتحريك العيب. والضمير في عليهم يعود إلى أقارب المرأة الذين يغسلونها. وقد تقرء بالبناء للفاعل، أي يحصل لهم منه ريب وفساد. ودخل عليه بالبناء للمفعول: إذا سبق وهمه إلى شئ فغلط من حيث لا يشعرون. وفي الخبر " كنت أرى إسلامه مدخولا " يعني متزلزلا. وفيه " إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان دين الله دخلا " الدخل بالتحريك: العيب

[ 18 ]

والغش والفساد. وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجربها السنة. وداخلة الرجل: باطن أمره. وكذلك الدخلة بالضم. يقال هو عالم بدخلته. ومنه الحديث " ولته امرأة أمرها وهو لا يعلم دخلة أمرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها ". ودخيل الرجل ودخله: الذي يداخله في أموره ويختص به. والدخول في الشئ: النفوذ فيه. ودخلت البيت - قاله الجوهري -: الصحيح فيه أنك تريد دخلت إلى البيت فحذفت حرف الجر فانتصب انتصاب المفعول. وتدخل الشئ: دخل قليلا قليلا. وقد تداخلني منه شئ. والدوخلة تشدد لامه وتخفف: هذا المنسوج من الخوص، يجعل فيه الرطب. د خ ن قوله تعالى (يوم تأتي السماء بدخان مبين) [ 44 / 10 ] هو بالتخفيف. وقد اختلف فيه. فقيل إنه دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة، يدخل في أسماع الكفرة ويعتري المؤمن كهيئة الزكام، وتكون الارض كلها كبيت أو قد فيه، ليس فيه فرجة، ويمتد ذلك أربعين يوما. روي ذلك - على ما نقل - عن علي عليه السلام وابن عباس والحسن (1). ويقال إنه الجدب والسنوات التي دعى فيها النبي صلى الله عليه وآله على مضر فكان الجائع يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، يقال للجدب دخان، ليبس الارض وارتفاع الغبار، فشبه ذلك بالدخان، وربما وضعت العرب الدخان في موضع الشر إذا علا، فيقال " في بيتنا أمر، ارتفع له دخان ". قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) [ 41 / 11 ]. قال بعض المفسرين: المراد بخار


(1) عن الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 438. (*)

[ 19 ]

الماء، وذهب إلى مثله. بعض الحكماء من القدماء. قال: وهذا الظاهر لا ينافي كلام المتكلمين من أن الاجسام مؤلفة من الاجزاء التي لا تتجزى، لجواز أن يخلق الله تعالى أول الاجسام من تلك الجواهر، ثم تتكون باقي الاجسام عن الاجسام الاول. وأما الحكماء فلما لم تكن تلك الظواهر موافقة لمقتضى أدلتهم لتأخر وجود العناصر عندهم عن وجود السماوات لا جرم احتاجوا إلى تأولها توفيقا بينها وبين آرائهم في ذلك. وعن بعض العلماء أنه جاء في السفر الاول من التوراة " إن الله خلق جوهرا ثم نظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزاؤه فصارت ماء، ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماوات، فظهر على وجه الماء زبد خلق منه الارض، ثم أرساها بالجبال ". ودخنت النار تدخن من بابي ضرب وقتل دخونا: ارتفع دخانها. ودخنت النار بالكسر من باب تعب إذا ألقيت عليها حطبا وأفسدتها حتى يهيج لذلك دخان. والدخن: حب معروف، والحبة دخنة. والدخنة كالذريرة يدخن بها البيوت. والدخنة في الالوان: كدرة في سواد. د ر أ قوله تعالى: (فادرأوا عن أنفسكم الموت) [ 3 / 168 ] أي ادفعوا عنها. و (يدرؤن) [ 13 / 22 ] يدفعون و (فادرأتم فيها) [ 2 / 72 ] تدافعتم واختلفتم في القتل، فأدغمت التاء في الدال لانهما من مخرج واحد، فلما أدغمت سكنت فاجتلب لها ألف وصل للابتداء، وكذلك (إداركوا) و (إثاقلتم) وما أشبهه. وفي الحديث: " إدرأوا الحدود بالشبهات " (1) أي إدفعوها بها، ومثله قوله (ع): " لا يقطع صلاة المسلم شئ


(1) من لا يحضر الفقيه ج 4 ص 53. (*)

[ 20 ]

ولكن ادرأوا ما استطعتم " (1). وفي الدعاء على الاعداء: " وأدرأ بك في نحورهم " أي أدفع بك فيها لتكفيني أمرهم، وخص النحر لانه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع. وفي الحديث: " يتدارؤن الحديث " أي يتدافعونه، وذلك أن كل واحد منهم يدفع قول صاحبه بما ينفع له من القول، وكأن المعنى: إذا كان بينهم محاجة في القرآن طفقوا يدافعون بالآيات، وذلك كأن يسند أحدهم كلامه إلى آية، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى مدافعا له، يزعم أن الذي أتى به نقيض ما استدل به صاحبه، ولهذا شبه لهم بحال من قبلهم، فقال: " ضربوا كتاب الله بعضه ببعض فلم يميزوا المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ " الحديث. وفي حديث الخلع: " إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها " يريد الخلاف والنشوز. و " درأته " من باب نفع: دفعته. و " دارأته " دافعته. د ر ب الدربة، العادة والجرأة، يقال: درب الرجل دربا فهو درب من باب تعب، وقد يقال " دارب " في اسم الفاعل. والدرب معروف وأصله المدخل بين جبلين، والجمع " دروب " كفلس وفلوس. د ر ب خ يقال دربخ الرجل: أذا طأطأ رأسه وبسط ظهره. د ر ج قوله تعالى: (لهم درجات عند ربهم) [ 8 / 4 ] أي ذو طبقات عند الله في الفضيلة. قوله: (هم درجات) [ 3 / 163 ] أي منازل بعضها فوق بعض. قال بعض الافاضل: الدرجات المذكورة في الكتاب والسنة ممكن حملها على إرادة المعنى أعني كثرة النعم، وعلى ذلك يحمل قوله (ع) " بشرهم بدرجات الشهداء ما بين كل


(1) الكافي ج 3 ص 365، وفيه: " ولكن ادرأ ما استطعت ". (*)

[ 21 ]

درجتين ما بين السماء والارض " فإنه يحتمل الرفعة الحقيقية والمعنوية وإن كان الاول أظهر. قوله: (ولكل درجات مما عملوا) [ 6 / 132 ] أي ولكل عامل بطاعة أو معصية درجات ما عملوا، أي مراتب في عمله على حسب ما يستحقه فيجازى به إن خيرا فخير وإن شرا فشر. قال المفسر: وإنما سميت درجات لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع والانحطاط، وإنما يعبر عن تفاضل [ أهل الجنة بالدرج وعن تفاضل أهل النار بالدرك، إلا أنه لما جمع بينهم عبر عن تفاضلهم بالدرج تغليبا لصفة ] أهل الجنة (1). قوله: (وللرجال عليهن درجة) [ 2 / 228 ] أي زيادة في الحق وفضل، لان حقوقهم في أنفسهن وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها وشرف فضيلة لانهم قوام عليهن وحراس لهن يشار كونهن في غرض الزواج وهو الولد ويخصون بفضيلة الرعاية والانفاق. قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) [ 7 / 182 ] أي سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم، كما يرتقي الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو. وفي القاموس استدرجه: خدعه واستدارج الله العبد: انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته (2) يعني يفاجئه، من " البغتة " وهي الفجأة. وفي الحديث " إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قوله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (3). وفي الحديث " كم من مستدرج يستر الله عليه " (4).


(1) مجمع البيان ج 2 ص 368، والزيادة منه. (2) في القاموس: أو ان يأخذه قليلا... (3) البرهان ج 2 ص 53. (4) البرهان ج 2 ص 54. (*)

[ 22 ]

وفي الدعاء " لا تستدرجنا بجهلنا ". وفيه " أدرجنا إدراج المكرمين " أي ارفعنا درجة درجة كما تفعل بالمكرمين عندك. وفيه " وهو في درجتي في الجنة " أي في جواري. ودرج الصبي دروجا من باب قعد: مشي قليلا في أول ما يمشي. ودرج: مات. وفي مثل " أكذب ممن دب ودرج " أي أكذب الاحياء والاموات. وأدرجت الكتاب والثوب: لففته وطويته. ومنه " الكتاب المدرج ". وفي حديث الميت " يدرج في ثلاثة أثواب " أي يلف فيها. وفي حديث الصلاة " أدرج صلاتك إدراجا. قلت: وأي شئ الادراج ؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود ". وفي حديث صلاة الليل " وأدرجها " وفسر الادراج بأن يقرأ الحمد وحدها في كل ركعة. وفي حديث صلاة الموتى " يجعل الموتى شبه المدرج ثم يقوم في وسطهم ". وفي الحديث " إياكم والتعريس في بطون الاودية فإنها مدارج السباع تأوى إليها " هي جمع مدرج بفتح الميم والراء: الطريق. ودرجت الاقامة درجا من باب قتل إذا أرسلتها، لغة في " أدرجتها " بالالف. والدرج: المراقي، جمع درجة، مثل قصب وقصبة. " والدرجة " واحدة الدرجات، وهي الطبقات من المراتب. والدراج أو الدراجة - بالضم والتشديد -: ضرب من الطير للذكر والانثى، وهو طائر مبارك كثير النتاج، وهو القائل " بالشكر تدوم النعم ". وعن كعب الاخبار قال: يقول " الرحمن على العرش استوى " (1). والجاحظ جعله من أقسام الحمام لانه يجمع فراخه تحت جناحيه كما يجمع الحمام، ومن شأنه أن لا يجعل بيضه في مكان واحد بل ينقله لئلا يعرف


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 334. (*)

[ 23 ]

أحد مكانه. والدراج (1): القنفذ صفة غالبة عليه لانه يدرج ليله كله. و " الدراجة " بالفتح: ما يدرج عليها الصبي إذا مشى. د ر د في الحديث " ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن احفى أو أدرد " (2) هو من الدرد وهو سقوط الاسنان، يقال درد دردا - من باب تعب -: سقطت أسنانه وبقيت أصولها، فهو أدرد، والانثى درداء مثل أحمر وحمراء. وبه كنى أبو الدرداء وقوله " أو أدرد " التشكيك من الراوي. وفيه " رجل اشترى زق زيت ووجد فيه درديا " الدردي من الزيت وغيره ما يبقى في أسفله. و " دريد " تصغير أدرد. د ر ر قوله تعالى: (كأنها كوكب دري) [ 24 / 35 ] هو بضم الدال الثاقب المضئ الشديد الانارة، نسب إلى الدر لبياضه وإن كان أكثر ضوء منه، وقد تكسر الدال فيقال دري مثل سخري. قال الفراء نقلا عنه: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة وجمع الدرة درر كغرفة وغرف. قوله: (يرسل السماء عليكم مدارا) [ 71 / 11 ] أي دارة عند الحاجة لان المطر يدر ليلا ونهارا. والمدرار: الكثر الدرور، مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث. وفي الحديث " الودي يخرج من دريرة البول " هي بالمهملات الثلاثة كشعيرة أي سيلانه ومثله " إذا انقطعت درة البول " بالكسر " فصب عليه الماء في جريانه " (3) والدرة بالكسر: التى يضرب بها، والجمع درر مثل سدرة وسدر.


(1) قال في حياة الحيوان ج 1 ص 335: بفتح الدال والراء المهملتين. (2) مكارم الاخلاق ص 51. (3) من لا يحضر ج 1 ص 21. (*)

[ 24 ]

ومنه الحديث " كان مع علي عليه السلام درة لها سبابتان " أي طرفان. ومثله " كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه ". وفي دعاء الاستسقاء " ديما دررا " جمع درة. يقال للسحاب درة أي صب واندقاق، وقيل الدرر الدارة مثل (دينا قيما) أي قائما. والدر بالفتح: كثرة اللبن وسيلانه، ومنه " سقيا دائما غزرها واسعا درها " أي سيلانها وصبها واندفاقها. وفي الدعاء " إجعل رزقي دارا " أي يتجدد شيئا فشيئا، من قولهم " در اللبن " إذا زاد وكثر جريانه في الضرع. وقوله: " لله درهم " دعاء لهم بالخير ولكن لله أبوهم فيه تهزؤ، وقيل تعجب منهم وليس بدعاء. وفي الخبر " نهى عن ذبح ذوات الدر " أي اللبن. ويقال في الذم " لادر دره " أي لا كثر خيره، وفي المدح " لله دره " أي عمله. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " بين حاجبيه عرق يدره الغضب " (1) أي يمتلئ دما كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در. ومثله " أتي رسول الله برجل قد سقا بطنه ودر عروق بطنه " أي امتلات عروق بطنه كما يمتلئ الضرع من اللبن د ر ز " الدرز " واحد دروز الثوب - فارسي معرب. د ر س قوله تعالى: (ودرسوا ما فيه) [ 7 / 169 ] أي قرأوا ما فيه، ودراستهم قراءتهم. قوله: (وليقولوا درست) [ 6 / 105 ] أي قرأت، واللام للعاقبة، أي فعلنا التصريف ليقولوا هذا القول. ودرست ودارست ودرست: أي قرأت وتعلمت. و " إدريس " هو أخنوخ أحد أجداد نوح عليه السلام، رفع إلى السماء


(1) مكارم الاخلاق ص 9. (*)

[ 25 ]

بعد ثلاثمائة وخمس وستين سنة، قيل سمي إدريس لانه كان يكثر الدرس بحكم الله وسنن الاسلام. قال الشيخ أبو علي: وفيه نظر، لان الاسم أعجمي ولذلك امتنع عن الصرف، ولو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه غير سبب وهو العلمية، وكان يجب أن ينصرف، وقد أنزل الله ثلاثين صحيفة عليه، وهو أول من خاط الثياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب. وفي الحديث " تدارسوا القرآن " أي اقرؤه وتعهدوه لئلا تنسوه، من قولهم درس يدرس درسا ودراسة. وفيه " تذاكر العلم دراسة ". والدراسة: صلاة حسنة. وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشئ، ودرست العلم من باب قتل. ودرس المنزل: عفى. ودرس الثوب: أخلق. وفى الحديث " وليكن القرآن محفوظا مدروسا " كأن المعنى مقروء متلوا. د ر ش في الحديث " سألته عن جلود الدراش يتخذ منها الخفاف ؟ فقال: لا تصل فيه ". وفى آخر " لا تصل في جلود الدراش لانها تدبغ بخرء الكلاب " (1) الدراش: جلد معروف - قاله الجوهري (2)، كأنه فارسي معرب. د ر ع في حديث علي عليه السلام " ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها عنك ؟ فقلت: أغزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى " (3) قال بعض الشارحين هو مثل يضرب لمتحمل المشقة ليصل إلى الراحة، وأصله أن القوم يسيرون ليلا


(1) الكافي ج 3 ص 403. (2) في الصحاح " درش ": الدارش معروف. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 76. (*)

[ 26 ]

فيحمدون عاقبة ذلك إذا أصبحوا. والمدرع والمدرعة واحد، وهو ثوب من صوف يتدرع به. ومنه الحديث " لم يترك عيسى عليه السلام إلا مدرعة صوف ومخذفة " يعني مقلاعا. والدراعة واحدة الدراريع، ومنه " عليه دراعة سوداء ". ورجل دراع: عليه درع، أي قميص ودرع الحديد مؤنثة، وجمع القلة أدرع وأدراع، فإذا كثرت فهي الدروع. ودرع المرأة: قميصها، وهو مذكر والجمع أدراع. د ر ف س الدرفس من الابل: العظيم. د ر ك قوله تعالى (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) [ 4 / 144 ] الدرك بالتحريك: الطبق الاسفل. وذلك لان للنار سبع دركات سميت بذلك لانها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض. ويقال الدرك الاسفل: توابيت من حديد مبهمة عليهم لا أبواب لها. قال الشيخ أبو علي رحمه الله: أصل الدرك: الحبل الذي يوصل بها الرشا ويعلق به الدلو. ثم لما كان في النار سفال من جهة الصورة والمعنى قيل له ذلك والمعنى أن النار طبقات ودركات كما أن الجنة درجات. فيكون المنافق في أسفل طبقة منها لقبح فعله. والدرك بالتحريك وقد يسكن: واحد الادراك وهو منازل في النار. قوله (بل ادارك علمهم في الآخرة) [ 27 / 66 ] أي تدارك أي انتهى وتكامل. ويقال إدارك علمهم في الآخرة أي فني فلا علم لهم في الآخرة. ويقال إدارك علمهم في الآخرة أي تتابع واستحكم يعني أسباب استحكام علمهم في الآخرة وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيها قد حصلت لهم ومكثوا فيها وفي معرفتها.

[ 27 ]

قوله (إداركوا فيها جميعا) [ 7 / 37 ] أي اجتمعوا فيها. قوله (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) [ 6 / 103 ] أي لا تراه الابصار وهو يراها (وهو اللطيف الخبير) [ 6 / 103 ]. والدرك بالتحريك ويسكن أيضا: اللحاق والتبعة. ومنه الدعاء " وأعوذ بك من درك الشقاء " والشقاء بالفتح والمد: الشقاوة التي هي خلاف السعادة. ومنه قوله " ما لحقك من درك فعلي خلاصة " أي تبعة. والادراك: اللحوق. يقال: مشيت حتى أدركته أي لحقته. ومنه الحديث " أدركت خيرا مني ومنك لا يختضب ". ومنه " لو أدركت عكرمة لنفعته ". وفيه " قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا. و " عشت حتى أدركت الاجابة " أي لحقتها. واستدركت ما فات وتداركته بمعنى. والدراك: كثير الادراك. وطعن دراك أي بالغ في النهاية. والمدرك بضم الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان - قاله في المصباح. تقول أدركته مدركا أي إدراكا. وهذا مدركه أي موضع إدراكه. ومدارك الشرع: مواضع طلب الاحكام وهي حيث يستدل بالنصوص ونحوها من مدارك الشرع. والله تعالى مدرك أي عالم بالمدركات. والادراك هو اطلاع الحيوان علي الامور الخارجية بواسطة الحواس. وهو زائد على العلم في حقنا لا في حق الحق تعالى. لانا نعلم قطعا بحرارة النار ونحس بأمر زائد عند المباشرة. وذلك إنما هو بواسطة الحواس. والباري تعالى لما كان منزها عن الحواس التي هي من صفات الاجسام لم يبق من معناه إلا علمه بالمدركات كعلمه بالصوت الذي يدركه السمع ونحو ذلك

[ 28 ]

د ر م في حديث النساء " إن درم كعبها عظم كعثبها " الدرم في الكعب: أن يواريه اللحم حتى لا يكون له حجم، وقد درم بالكسر. وامرأة درماء. والكعثب مر تفسيره (1). والادرم هو الذي لا حجم لعظامه. والكعب الادرم: الذي ليس له نتوء واستواؤه دليل السمن ونتوؤه دليل الضعف. ودرم درما من باب ضرب: مشى مشيا متقارب الخطا، فهو دارم. قال في المبسوط: وبه سمي دارم أبو قبيلة من تميم. قال الجوهري: هو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة من تميم، والنسبة: دارمي وهو نسبة لبعض أصحابنا. د ر ن الدرن بالتحريك: الوسخ. وقد درن الثوب بالكسر درنا فهو درن، مثل وسخ فهو وسخ وزنا ومعنى ". ودارين (2) اسم فرضة بالبحرين، ينسب إليها المسك، والنسبة داري. د ر ن ك في حديث ابن عباس " صلينا معه على در نوك ". وفي حديثه صلي الله عليه وآله " لما أسري بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة ". الدرنوك بضم الدال أشهر من فتحها ونون مضمومة أيضا: ستر له خمل. ويقال ضرب من البسط يشبه به فروة البعير. وجمعه: درانيك. د ر ه م الدرهم بكسر الدال وفتح الهاء، وكسر الهاء لغة، واحد الدراهم. فارسي معرب. وربما قالوا درهام. وقد تقدم


(1) الكعشب - كجعفر -: الركب الضخم، والكرب - محركة -: العانة أو الفرج فهى كعثب وكثعب. (2) بكسر الراء. (*)

[ 29 ]

في " بغل " ما يعلم منه مقدار الدرهم. وفي المصباح الدرهم الاسلامي اسم للمضروب من الفضة، وهو ستة دوانيق. والدرهم: نصف دينار وخمسه. وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة فكان بعضها خفافا وهي الطرية، وبعضها ثقالا كل درهم ثمانية دوانيق، وكانت تسمى العبدية. وقيل: البغلية نسبة إلى ملك يقال له رأس البغل (1) فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين فجاء كل درهم ستة دوانيق. ويقال إن عمر هو الذي فعل ذلك، لانه لما أراد جباية الخراج طلب بالوزن الثقيل فصعب على الرعية فجمع بين الوزنين واستخرجوا هذا الوزن (2). وفي النهاية درهم أهل مكة: ستة دوانيق، ودراهم الاسلام المعدلة: كل عشرة سبعة مثاقيل. وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فأرشدوهم إلى وزن مكة. وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبدالملك ابن مروان الدينار في أيامه. وشيخ مدرهم أي مسن. د ر ى و " دريته دريا " من باب رمى، و " دربة " و " دراية " علمته. ويعدى بالهمز، فيقال: " أدريته ". و " داريته مداراة " - بدون همزة، وقد يهمز -: لاطفته ولا ينته. ومنه الحديث: " أمرت بمداراة الناس " (3)، ومثله الخبر: " رأس العقل


(1) راس البغل: اسم رجل يهودي، يقال انه هو الذي ضرب الدراهم البغلية لعمر بن الخطاب، انظر المقريزي: إغائة الامة ص 49. وتاريخ التمدن ج 1 ص 143 - (2) بل الذي فعل ذلك هو عبدالملك بارشاد من الامام الباقر عليه السلام في قصة طويلة ذكرها الدميري في حياة الحيوان ضمن احوال عبدالملك ج 1 ص 63 - (3) تحف العقول ص 48، وفى مشكاة الانوار ص 161: " امرني ربى بمداراة الناس ". (*)

[ 30 ]

بعد الايمان بالله مداراة الناس " (1) أي ملائمة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا. ويقال: " دارأته " - بهمز وبدونها -: اتقيته ولاينته. وفى حديث غسل اليد عند الوضوء بعد النوم: " فإنه لا يدري أين باتت يده " (2) قيل في توجيهه: كان أكثرهم يومئذ يستنجي بالاحجار فيقتصر عليها، لاعواز الماء وقلته بأرض الحجاز، فإذا نام عرق منه محل الاستنجاء، وكان عندهم إذا أتى المضجع حل أزاره ونام معروريا، فربما أصاب يده ذلك الموضع ولم يشعر به، فأمرهم أن لا يغمسوها في الاناء حتى يغسلوها، لاحتمال ورودها على النجاسة، وهو أمر ندب، وفيه حث على الاحتياط. والدراية بالشئ: العلم به، وهي في الاصطلاح العلمي: ما أخذ بالنظر والاستدلال الذي هو رد الفروع إلى الاصول. وفى الحديث: " حديث تدريه خير من ألف ترويه ". د ر ى ق في الحديث " لو علم الناس ما في الملح لاختاروه على الدرياق المجرب " الدرياق لغة في الترياق: دواء السموم فارسي معرب. وفيه " الدرقة " بفتحتين: الترس. وفيه الدرق بالفتح فالسكون، وهو مكيال معروف يسع على ما قيل أربعة أمنان، والجرة ذات العروة يسمى دروقا أيضا. ومنه الحديث " لو رعفت دروقا لكان كذا ". د س ت الدست من الثياب: ما يلبسه الانسان ويكفيه لتردده في حوائجه، وقيل كلما يلبس من العمامة إلى النعل، والجمع " دسوت " مثل فلس وفلوس.


(1) تحف العقول ص 42. (2) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31.

[ 31 ]

وفي الحديث: " وصاني الغلام بدست بدستشان فيه طيب " يريد به غسول اليد، وليست الكلمة عربية. د س ت ر الدستور بالضم: النسخة المعمولة للجماعات التي منها تحريرها، والجمع دساتر قاله في القاموس. د س ر قوله تعالى: (ذات ألواح ودسر) [ 54 / 13 ] بضمتين أي مسامير، واحدها دسار، ويقال هي الشرط تشد بها السفينة. ومنه حديث السماء " رفعها بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها " (1). والدسر الدفع، ومنه الخبر " أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما تدسر الجزور " أي يدفع ويكب للقتل كما يفعل بالجزور عند النحر. ومثله في حديث العنبر " وإنما هو شئ دسره البحر " أي دفعه وألقاه إلى الشط. د س س قوله تعالى: (وقد خاب من دساها) [ 91 / 10 ] أي فاته الظفر، من دس نفسه يعني أخفاها بالفجور والمعصية، والاصل دسها فغيرت، فكل شئ أخفيته فقد دسسته. ومنه قوله: (يدسه في التراب) [ 16 / 59 ] أي يخفيه ويدفنه في التراب. يقال دسه في التراب من باب قتل: دفنه. ودسه دسا: إذا أدخله في شئ بقهر وعنف. والدسيس: إخفاء المكر، ومنه الحديث " مملوك أراد أن يشتري نفسه فدس إنسانا فهل للمدسوس أن يشتريه كله ". د س ع في خبر قس " صخم الدسيعة " أي مجتمع الكتفين، وقيل العنق. ويقال للجواد: هو واسع الدسيعة. أي واسع العطية. وفي الخبر " بنوا المصانع واتخذوا


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 12. (*)

[ 32 ]

الدسايع " إي القطايا أو الدساكر أو الجفان والموائد أقوال. د س ك ر في حديث هرقل " أذن لعظماء الروم في دسكرة " الدكسرة بناء عل هيئة القصر فيه منازل وبيوت الخدم والحشم، وليست بقرية محصنة، وليست بعربية، والجمع دساكر. ومنه " سألته عن أكل لحوم الدجاج من الدسكر " الحديث. د س م الدسم معروف. ودسم الطعام من باب تعب. وتدسم الشئ: جعل الدسم عليه د ش ش الدشيشة، حسو من البر المرضوض د ع ب في الحديث: " ما من مؤمن إلا وفيه دعابة " (1) هي بضم الدال: المزاح. وفي الحديث: " قلت: وما الدعابة ؟ قال: المزاح " (2) وما يستملح. ومثله " كان فيه صلى الله عليه وآله دعابة ". ومثله في حديث جابر: " فهلا بكرا تداعبها وتداعبك " كله من قولهم: دعب يدعب مثل مزح يمزح وزنا ومعنى وفي لغة من باب تعب. وداعبه مداعبة: أي مازحه ممازحة وفي الحديث: " إن الله يحب المداعب في الجماع بلا رفث " (3) أي الممازح في الجماع بلا فحش. وفيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسره " (4). د ع ب ل كزبرج: اسم شاعر من خزاعة (5) مشهور في أصحابنا بالايمان وعلو المنزلة،


(1، 2، 3، 4) الكافي ج 2 ص 663. (5) هو شاعر مجيد اصله من الكوفة واتصل ببلاط الرشيد ولكن احتفظ بين جوانحه حب آل البيت وولائهم. تولى الحكم من قبل العباسبين في سمجان (خراسان) ثم في اسوان (مصر). ولشعره فوائد تاريخية إضافة إلى قوته الادبية وما يبدو عليه من ملامح التحرر النفسي عن تأثير المحيط والدعايات العامة ضد آل الرسول صلى الله عليه وآله. (*)

[ 33 ]

وعظم الشأن، واليه ينسب كتاب طبقات الرجال. وقصته مع الرضا عليه السلام مشهورة مذكورة في كتب الرجال. وفي القاموس دعبل، شاعر رافضي. د ع ج في حديث وصفه (ع) " أدعج العينين، مقرون الحاجبين " وفي حديث آخر " في عينيه دعج " الدعج والدعجة: السواد في العين وغيرها، يريد أن سواد عينيه كان شديدا، وقيل هو شدة سواد العين في شدة بياضها. وقال الجوهري: هو شدة سواد العين مع سعتها. وفي المصباح دعجت العين دعجا من باب تعب، [ وهو سعة مع سواد، وقيل شدة سودها في شدة بياضها ] فالرجل أدعج والمرأة دعجاء [ والجمع دعج ]، مثل أحمر وحمراء [ وحمر ] (1). د ع د ع والدعدعة: الزعزعة، ولعل منه الحديث. والدعدعة، تحريك المكيال ونحوه. وفي حديث جماعة من الشيعة " خرجوا عن طاعة الامام يدعدعهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الارض ". د ع ر الدعر بالتحريك: الفساد: والشر. ومثله الدعارة. ورجل داعر: أي خبيث مفسد. ومنه الدعاء " اللهم ارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة " وسيأتي معنى الزعارة بالزاي المعجمة، وفي الوجهين قرئ " وما بالناس من دعارة فمن كذا ". وفي خلقه دعارة مشددة الراء: سوء قاله في القاموس. د ع ص من شواهد تهذيب الحديث: له كفل كالدعص لبده الندى على حارك مثل الرتاج المضبب الدعص بالكسر: القطعة المستديرة من الرمل، أراد صخامة مقعده وصلابته وثقله كالدعص الملبد بالنداوة، وهذا


(1) الزيادات من المصباح المنير انظر ج 1 ص 264. (*)

[ 34 ]

المذكور متصل بحارك مثل الرتاج المضبب: أي مثل الباب الذي له ضباب تشد بعضه على بعض والحارك من الفرس: فرع الكتفين. د ع ع قوله تعالى (فذلك الذي يدع اليتيم) [ 107 / 2 ] أي يدفعه حقه. والدع: الدفع بعنف. ومنه قوله تعالى: (يدعون إلى نار جهنم دعا) [ 52 / 13 ] أي دفعا في أقفيتهم. د ع ق في الحديث " ما أخرجت الارض للفقراء المدعقين " الدعق: سوء احتمال الفقر. وتدعق الخيل بالدماء: تطأ فيه من دعقت الدواب الطريق: إذا أثرت فيه. ومنه حديث علي عليه السلام " حين تدعق الخيول في نواحر أرضهم " أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم، ونواحر أرضهم متقابلاتها من قولهم: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. د ع ق ل الدعقل كجعفر: ولد الفيل. وذكر الثعالب أيضا. د ع ك الدعك مثل الدلك. وتداعك الرجلان في الحرب أي تمارسا. د ع ل ج الدعلجة: التردد في الذهاب والمجئ قاله الجوهري. د ع م في الحديث " لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة " وفيه " دعامة الانسان العقل، منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم، فإذا كان تأيده من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا ". الدعامة بالكسر: عماد البيت الذي يقوم عليه واستعير لغير ذلك كما هنا. والجمع دعائم. ومنه في وصف أهل البيت عليهم السلام " أشهد أنكم دعائم الدين ". وفي الحديث " دعائم الاسلام خمس " يريد " الصلاة والصوم والزكاة والحج

[ 35 ]

والولاية ". وفي الدعاء " أسألك باسمك الذي دعمت به السماوات فاستقلت " أي أسندت به السماوات، من الدعامة وهي ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط. ودعمت الحائط من باب نفع. ومنه قيل للسيد في قومه: " هو دعامة لقوم " كما يقال هو عمادهم. د ع م ص والدعموص كبر غوص: دويبة سوداء تغوص في الماء وتكون في العذرات، والجمع الدعاميص كالبراغيث، والدعامص أيضا. د ع و قوله تعالى: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) [ 2 / 186 ] قيل: هي الاجابة المتعارفة، والسؤال الوارد مدفوع بتقدير " إن شئت " فتكون الاجابة مخصوصة بالمشيئة، مثل قوله: (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) [ 6 / 41 ] وقيل: مشروطة بكونها خيرا، وقيل: أراد بالاجابة لازمها، وهو السماع، فانه من لوازم الاجابة، فانه يجيب دعوة المؤمن في الحال ويؤخر اعطاءه، ليدعوه ويسمع صوته فإنه يحبه. قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) الآية [ 17 / 110 ] قال المفسرون: الحذف لمجرد الاختصاص. قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) على معنى أن " الدعاء " بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين، أي سموه " الله " أو سموه " الرحمن " أيا ما تسموه فله الاسماء الحسنى، إذ لو كان الدعاء بمعنى النداء المتعدي إلى مفعول واحد لزم الاشتراك إن كان مسمى " الله " غير مسمى " الرحمن " ولزم عطف الشئ على نفسه إن كان عينه، قال: ومثل هذا العطف وإن صح بالواو باعتبار الصفات ولكنه لا يصح في " أو " لانها لاحدى الشيئبن المتغايرين، ولان التخيير إنما يكون بين الشيئين، وأيضا لا يصح قوله: (أيا ما تدعوا) لان " أيا " إنما تكون لواحد من الاثنين أو جماعة.

[ 36 ]

قوله تعالى: (وادعوا شهدائكم) [ 2 / 23 ] قيل: هو بمعنى السؤال، ومثله قوله: (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ) [ 35 / 18 ]. قوله تعالى: (ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [ 24 / 63 ] قيل: أمروا أن يدعوه في أين وتواضع، وقيل، دعاؤه أياكم الامر والنهي، أي سارعوا إلى ما يأمركم به، ألا تراه يقول: (قد يعلم الله المعوقين) - الآية. قوله تعالى، (لو لا دعاءكم) [ 25 / 77 ] أي عبادتكم. قوله تعالى: (تدعو من أدبر) [ 70 / 17 ] قيل: أي تعذب، يشهد له قول الاعرابي لآخر: " دعاك الله " أي عذبك، وقيل: تنادي، ويشهد له قول ابن عباس: " نار جهنم تنادي يوم القيامة بلسان فصيح ". قوله تعالى: (دعواهم فيها سبحانك اللهم) [ 10 / 10 ] قال المفسرون: معناه اللهم إنا نسبحك، ويجوز أن يراد بالدعاء العبادة، على معنى أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه، ينطقون بذلك من غير كلفة، وآخر دعواهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين. و " أن " هي المخففة من المثقلة، وأصله أن الحمد لله - انتهى. وعن ابن عباس: " كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: سبحانك اللهم، فيجيئهم كلما يشتهون، فإذا طعموا قالوا: الحمد لله رب العالمين. فذلك آخر دعواهم " (1). قوله تعالى (أن دعوا للرحمن ولدا) [ 19 / 91 ] أي جعلوا. قوله: (لن ندعو من دونه إلها) [ 18 / 14 ] أي لن نعبد أحدا غيره. قوله تعالى: (له دعوة الحق) [ 13 / 14 ] هي على ما قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله تعالى، (يوم يدعو الداع إلى شئ نكر) [ 54 / 6 ] أي منكر،


(1) انظر تفسير هذه الاية في مجمع البيان ج 3 ص 93. (*)

[ 37 ]

فسر الداعي باسرافيل. وقوله: (إلى شئ نكر) أي منكر فضيع. قوله تعالى: (ولهم ما يدعون) [ 36 / 57 ] أي ما يتمنون. قوله تعالى: (هذا الذي كنتم به تدعون) [ 67 / 27 ] أي تستنبطونه فتدعون به. قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) [ 3 / 43 ] أي من تتبنونه، ولا يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وإبنا له، لان الابن هو المعروف في النسب، والدعي اللاصق في التسمية لا غير، ولا يجتمع في الشئ أصيل وغير أصيل. قوله تعالى: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ) [ 29 / 42 ] النفي - على ما قيل - انما هو لصفة محذوفة، والتقدير: " من شئ ينفهم " كما سيأتي تحقيقه في " نفا ". قوله تعالى: (فما كان دعواهم) [ 7 / 5 ] أي ما يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه وقوله لهم: (إنا كنا ظالمين). قوله تعالى: (أدعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) [ 33 / 5 ] هو أمر بأن يدعى الرجل باسم أبيه، وهذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة وقصته مشهورة، (فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) أي بنوا أعمامكم، أو ناصروكم. وفى الحديث: " لا يرد القضاء إلا الدعاء " (1) قيل: أراد بالقضاء ما تخافه من نزول مكروه وتتوقاه، وتسميته قضاء مجاز، ويراد به حقيقة القضاء، ومعنى رده تسهيله وتيسيره، حتى كأن القضاء النازل لم ينزل، ويؤيده ما روي من أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. أما مما نزل فصبره عليه وتحمله له ورضاه به، وأما نفعه مما لم ينزل فيصرفه عنه. وفى حديث علي بن الحسين - عليه السلام - وقد سئل: كيف الدعوة إلى الدين ؟


(1) مكارم الاخلاق ص 314. (*)

[ 38 ]

فقال: " يقول: أدعوك إلى الله والى دينه، ثم قال: وجماعة أمران " (1). وفيه: " أعوذ بك من الذنوب التي ترد الدعاء " (2) وهي - كما جاءت به الرواية عن الصادق (ع): سوء النية والسريرة، وترك التصديق بالاجابة، والنفاق مع الاخوان، وتأخير الصلاة عن وقتها (3). وفيه: " الدعاء هو العبادة " (4) أي يستحق أن يسمى عبادة، لدلالته على الاقبال عليه تعالى، والاعراض عما سواه. و " دعوت الله أدعوه دعاء " ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخبر. ويقال: " دعا " أي استغاث. وفي الحديث: " أدعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة " (5) أي كونوا وقت الدعاء على شرائط الاجابة، من الاتيان بالمعروف، واجتناب المنهي، ورعاية الآداب. وفيه: " لا تدعوا على أنفسكم " أي لا تقولوا شرا وويلا. وفيه " أفضل الدعاء: الحمد لله " قيل: لانه سؤال لطيف يدق مسلكه، ومنه قول الشاعر: إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء ولان التهليل والتمجيد والتحميد دعاء، لانه بمنزلته في استيجاب الله وجزائه. والدعاء الذي علمه جبرئيل ليعقوب فرد الله عليه ابنه هو: " يا من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، يا من سد السماء بالهواء


(1) التهدب 2 / 47. (2) عدة الداعي ص 151. (3) في عدة الداعي ص 154 يذكر حديثا عن الامام زين العابدين (ع) يقول فيه: " والذنوب التى ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنقاق مع الاخوان، وترك التصديق بالاجابة، وتأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب اوقاتها ". (4) عدة الداعي ص 24. (5) بحار الانوار ج 19 ص 40. (*)

[ 39 ]

وكبس الارض على الماء واختار لنفسه أحسن الاسماء ائتني بكذا ". وفي الحديث: " لا دعوة في الاسلام " وهي بالكسر وبالفتح عند بعض، أي لا تنسب، وهو أن تنسب إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهى عنه، وجعل الولد للفراش. وفيه: " لكل نبي دعوة مستجابة " قيل: أي مجابة البتة، وهو على يقين من إجابتها، وقيل: جميع دعوات الانبياء مستجابة، ومعناه: لكل نبي دعوة لامته. وفيه: " أعوذ بك من دعوة المظلوم " أي من الظلم، لانه يترتب عليه دعوة المظلوم، وليس بيتها وبين الله حجاب. وفى الدعاء: " اللهم رب الدعوة التامة " قيل: النافعة، لان كلامه تعالى لا نقص فيه، وقيل: المباركة، وتمامها فضلها وبركتها، ويتم الكلام في " ثم ". وفى الحديث: " أنا دعوة أبي إبراهيم (ع) " (1)، هي قوله تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلوة ومن ذريتي) [ 14 / 40 ]. وفيه: " دعوة سليمان "، وهي: (هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) [ 38 / 35 ]. وفيه: " دعوة إبراهيم "، هي (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) [ 2 / 129 ]. وفيه " الطاعون دعوة نبيكم (ص) " هي قوله: " اللهم اجعل فناء أمتي بالطاعون ". وقول بعضهم: " هو مني على دعوة الرجل " أي ذاك قدر ما بيني وبينه، ومثله " سنا باذ من موقان على دعوة " (2)


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 53. (2) " سنا باذ " قرية بطوس فيها قبر الامام على بن موسى الرضا (ع)، بينها وبين طوس نحو ميل. و " موقان " ولاية فيها قرى ومروج كثيرة يحتلها التركمان المرعى، فاكثر اهلها منهم وهى من آذربيجان. مراصد الاطلاع ص 742 و 1334. (*)

[ 40 ]

أي قدر سماع صوت، وربما أريد من ذلك المبالغة في القرب. و " الدعاء " واحد الادعية، وأصله " دعاو "، لانه من دعوة (3). و " دعا المؤذن إلى الله فهو داع " والجمع " دعاة "، مثل قاض وقضاة وقاضون. والنبي صلى الله عليه وآله داع الخلق إلى التوحيد. و " ادعيت الشئ " طلبته لنفسي، ومنه " الدعوة في الطعام " اسم من " دعوت الناس " إذا طلبتهم ليأكلوا عندك، والاسم " الدعوى ". و " دعوى فلان كذا " أي قوله، والجمع " الدعاوى " بكسر الواو وفتحها، وقال بعضهم: والفتح أولى، لان العرب آثرت التخفيف وحافظت على ألف التأنيث التي بنى عليها المفرد. وفي الحديث: " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (1) والمراد بالمدعي على ما يفهم من الحديث من يكون في إثبات قضية على غيره، ومن " المدعى عليه " المانع من ذلك، وهو المعبر عنه بالمنكر. و " المدعى " موضع دون الروم في


(3) يذكر في " جوب " حديثا في استجابة الدعاء، وفى " رغب " و " رهب " * * * * كيفية الدعاء، وفى " ضرب " وقته، وفى " نصب " الدعاء بعد الصلاة، وفى " مسح " مسح الرقبة بعد الدعاء، وفى " مخخ " و " صلح " و " نجح " و " ردد " الدعاء، وفى " جهر " الجهر بالدعاء، وفى " خسر و " وخز " حديثا في الدعاء، وفى " شكر " دعاء الشكر في الصباح والمساء، وفى " ظهر " كيفية رفع اليد إلى السماء في الدعاء، وفى " هجس " شيئا من شروط اجابته، وفى " بصبص " رفع السبابتين إلى السماء في الدعاء، وفى " شفع " شيئا في دعاء من يسعى في المسعى، وفى " هيج " الدعاء على الكفار، وفى " نبل " الدعاء بالاصابع، وفى " بهل " الدعاء باليدين، وفى " حطم " مسح الوجه باليدين عند الدعاء، وفى " حيا " اجابة الدعاء - ز

(1) التهذيب ج 2 ص 71. (*)

[ 41 ]

مكة، يعبر عنه بالرقطا، سمي بذلك لانه مدعى الاقوام ومجتمع قبائلهم (1)، يقال: " تداعت عليه الامم من كل جانب " أي اجتمعت عليه (2). و " التداعي " التتابع. و " تداعت الحيطان " تساقطت أو كادت. و " الدعي " من تبنيته، و " الادعياء " جمع " دعي "، وهو من يدعي في نسب كاذبا. ويقال: " الادعياء " الذين ينتسبون إلى الاسلام وينتحلون أنهم على سنة النبي صلى الله عليه وآله، كأهل بدر وغيرهم. وقولهم: " أدعوك بداعية الاسلام " قيل: أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة. د غ د غ " الدغدغة " معروفة. د غ ر الدغر: الدفع، والفعل كمنع. وفي الحديث " لا قطع في الدغارة المعلنة " أي في الاختلاس الظاهر. ومثله " لا قطع في الدغرة " أي الخلسة الظاهرة. والدغرة: أخذ الشئ اختلاسا، والخلس: الدفع، لان المختلس يدفع نفسه على الشئ الذي يختلسه. د غ ل دغل السريرة: خبثها ومكرها وخديعتها. وقد جاء في الادعية. د غ م في الخبر إنه صلى الله عليه وآله " ضحى بكبش أدغم " الادغم هو ما يكون فيه أدنى سواد في أرنبته وتحت حنكه. والادغم من الخيل: الذي لون وجهه


(1) " مدعا " - بفتح الميم وسكون الدال - ماء لبنى جعفر بن كلاب.. هو خير مياههم كذا في مراصد الاطلاع ص 1245، واما " المدعى " المذكور في الكتاب فلم اجد له ذكرا في المعاجم المتيسرة لدى. (2) ويذكر المدعى في " رقط " و " روم " ايضا - ز (*)

[ 42 ]

وما يلي حجاجيه (1) يضرب إلى السواد مخالفا للون سائر جسده. والانثى: دغماء. والادغام: إدخال الشئ بالشئ، ومنه إدغام الحروف بعضها في بعض. د ف أ قوله تعالى: (لكم فيها دفء) [ 16 / 5 ] الدفء - كحمل -: من استدفئ به من الاكسية والاخبئة وغير ذلك، وعن ابن عباس: " الدفء نسل كل دابة "، وعن الاموي: " نتاج الابل "، وقال الجوهري: " الدفء " - بالكسر -: ما يدفئك، والجمع " الادفاء "، وتقول: " أقعد في دفء هذا الحائط " أي كنه، و " قد أدفأه الثوب " و " تدفأ هو به " و " يوم دفئ " - على فعيل - و " ليل دفيئة ". وفي الحديث: " وكان (ع) لا تدفئه فراء الحجاز " (2) أي لا تقيه من البرد. و " دفئ البيت يدفأ " مهموز من باب تعب، في المصباح قالوا: ولا يقال في اسم الفاعل: " دفئ " وزان " كريم " بل وزان " تعب "، يقال: " دفء الشخص فهو دفء "، والذكر " دفآن " والانثى " دفأى "، مثل غضبان وغضبى. د ف ت ر الدفتر واحد الدفاتر: الشئ يكتب به. د ف ر الدفر: الدفع في الصدر. ودفر الشئ من باب تعب: أنتنت ريحه. د ف ع قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس


(1) كذا في النسخ، والظاهر: حجاجه، وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب. = لكن في لسان العرب: ان يضرب وجهه وجحا فله إلى السواد (مادة - دغم) والجحلفة من الخيل والبغال والحمير بمنزلة الشفة للانسان. (2) التهذيب ج 1 ص 193. (*)

[ 43 ]

بعضهم ببعض لهدمت صوامع) [ 22 / 40 ] الآية، أي لولا تسليطه المسلمين على الكفار لاستولى أهل الشرك على أهل الملل وعلي متعبداتهم فهدموها وما تركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات ولا للمسلمين مساجد. وفي الحديث عن أبي عبدالله عليه السلام في تفسير هذه الآية: إن الله دفع بمن يصلي في شيعتنا عمن لا يصلي ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قول الله تعالى (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين). وفيه دلالة على دخول أهل المعاصي في الشيعة. ودفعته دفعا: نحيته. ودفعت عنه الاذى: أزلته. و " دفع " من عرفات ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. وتدافع القوم: دفع بعضهم بعضا. ودفعت القول: رددته بالحجة. ودفعت الوديعة إلى صاحبها: رددتها إليه. واندفع الفرس: أسرع في سيره. والدفعة: الواحد من الدفع، مثل الدفقة من الدفق. والمدافعة: المماطلة، ودافع عنه ودفع بمعنى. والسلاح مدفوع عنه في حديث الائمة: أي لا يصيبه ضرر من شئ. د ف ف في الحديث " كل من الطير ما دف " أي حرك جناحيه في الطيران كالحمام " ولا تأكل ما صف " كالنسور. والدف: تحرك الجناح، يقال دف الطائر من باب قتل دفيفا: حرك جناحيه بطيرانه، ومعناه ضرب بهما دفتيه. ومثله " إن كان الطير دفيفه أكثر من صفيفه أكل ".

[ 44 ]

وفيه " يقولون إن ابراهيم عليه السلام ختن نفسه بقدوم على دف " أي جنب. والدف بالفتح: الجنب من كل شئ وصفحته. ودفتا المصحف: جانباه. والدف الذي يلعب به بضم الدال وفتحها والجمع دفوف. ودف عليه يدف من باب قتل: إذا أجهز عليه، والذال المعجمة لغة. د ف ق قوله تعالى (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق) [ 86 / 6 ] أي مدفوق كما قالوا سر كاتم أي مكتوم لانه من قولك: دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال دفق الماء على الاصح، وقيل المعنى ماء ذو دفق. قال الشيخ ابو علي: فلينظر الانسان نظر التفكر والاستدلال من أي شئ خلقه الله، وكيف خلقه وأنشأه حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة قادر على إعادته، ثم ذكر من أي شئ خلقه ؟ فقال: خلق من ماء دافق أي ماء مهراق في رحم المرأة يعني المني الذي يكون منه الولد (1) وهذا تنبيه له على البعث (2) والاندقاق: الانصباب. وسيل دفاق بالضم: يملا الوادي والدفقة بالفتح: المرة. وبالضم: اسم المدفوق. والتدفق. ومنه " أصبح النيل يتدفق من كثرة الماء ". وفي الحديث " لا يجب الغسل إلا من الدفق " هو كناية عن الانزال، والحصر إضافي. وجاء القوم دفقة أي مجتمعين. ودفق الله روحه: إذا دعى عليه بالموت. د ف ن في الخبر " قم عن الشمس فإنها تظهر


(1) مجمع البيان ج 10 ص 471. (2) هذه الجملة ليست مذكورة في ذيل كلام الشيخ الطبرسي. بل ذكر مضمونها في صدره. (*)

[ 45 ]

الداء الدفين " أي الداء المستتر الذي قهرته الطبيعة. ودفنت الشئ دفنا من باب ضرب: أخفيته تحت أطباق التراب، فهو دفين ومدفون. ومنه " دفنت الميت بالتراب ". ودفنت الحديث: كتمته وسترته. والمدفان: السقاء البالي. وفي الدعاء " إن رأى حسنة دفنها " أي غطاها وسترها. وقولهم " أدفنوا كلامه تحت أقدامكم " أي أخفوه ولا تظهروه. د ف و وقال في باب المعتل: " دفوت الجريح أدفوه دفوا " إذا أجهزت عليه.. انتهى. د ق د ق والدقدقة: حكاية أصوات حوافر الدواب. د ق ع في الحديث " لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو فقر مدقع ". ومثله في الدعاء " وأعوذ بك من فقر مدقع " أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وزان حمراء، أعني التراب، يقال دقع الرجل بالكسر يدقع: أي لصق بالتراب فيكون المدقع هو الذي لا يكون عنده ما يتقى به التراب. ويحتمل أن يكون المدقع الذي يفصي به إلى الدقع، وهو سوء احتمال الفقر. والدقع بالتحريك: الرضا بالدون من المعيشة. والدقع: الخضوع في طلب الحاجة. والدوقعة: هي الفقر والذل. د ق ق في الحديث " لا بأس أن يتوضأ بالدقيق " أي يتحسن به وينتفع فيه كأن يغسل يديه وجسده ونحو ذلك. والدقيق: الطحين فعيل بمعنى معفول، ويجمع على أدقة مثل جنين وأجنة ودليل وأدلة. وفي حديث الحق مع موسى عليه السلام " سلني حتى الدقة " هي بضم الدال وتشديد القاف: الملح المدقوق وهي أيضا ما تكسحه الريح من التراب. والمداقة هي أن تداق صاحبك في الحساب وتناقشه فيه.

[ 46 ]

ومنه الحديث " إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا " أي يستقصيهم في المحاسبة بما كلفهم به على قدر عقولهم، من المداقة في الامور أعني التداق فيها. ومنه بع بيع البصير المداق أي المداقق في الامور. وفي الحديث " كفر من تبرأ من نسب وإن دق " أي وان كان حقيرا. ولا تباشر دقائق الاشياء بنفسك أي محقراتها. وبمعناه " يكره للرجل السري أن يحمل الشئ الدنئ ". والدقيق خلاف الجليل. ومنه قوله " إن الله استولى على ما دق وجل " أي حقر وعظم. ودق الامر دقة: إذا غمض وخفي معناه، ولا يكاد يفهمه الاذكياء. ودق يدق دقة من باب ضرب: خلاف غلظ فهو دقيق، وكذلك الدقاق بالضم. ومثله الدق بالكسر. ومنه حمى الدق. وأخذت جله ودقة كما يقال أخذت قليله وكثيره. وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب أي تهلكهم وتحطمهم. وفي حديث الائمة وقد سئل عليه السلام متى يعرف الاخير ما عند الاول ؟ قال: " في آخر دقيقة تبقى من روحه " أي آخر جزء. ومثله " كم بين القمر والزهرة من دقيقة ". والمدق بضم الميم والدال على غير القياس، وجاء كسر الميم وفتح الدال قياسا، وهو ما يدق به القماش وغيره. واستدق الشئ: صار دقيقا. ودققت الشئ فاندق. د ق ل الدقل بالتحريك: أردى التمر. وقد جاء في الحديث. يقال أدقل النخل: إذا صار كذلك. د ق م دقم فاه: أي كسر أسنانه - قاله الجوهري.

[ 47 ]

د ق ى ن س دقيانوس بن خلانوس كان ملكا جبارا، كان على بقايا ممن كان على دين المسيح عليه السلام، وكان يعبد الاصنام ويذبح للطواغيت، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام، فمن لم يجبه قتله، وكان أصحاب الكهف في زمانه، وكان في زمن الفترة. د ك أ يقال: " دكأت القوم دكاء " إذا زاحمتهم، و " تداكأ القوم " أي ازدحموا ومنه: " تداكأت عليه الديون ". د ك ك قوله تعالى (إذا دكت الارض دكا دكا) [ 89 / 21 ] أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو شجر أو بناء حين زلزلت فلم يبق عليها شئ. يفعل ذلك مرة بعد مرة. كذا ذكر الشيخ أبو علي. وقال غيره: دكت الارض دكا أي دقت جبالها وأنشازها حتى استوت مع وجه الارض. ومنه ناقة دكاء: إذا كانت مفترشة السنام. وأرض دكاء أي ملساء. (جعله دكاء) [ 18 / 99 ] أي مدكوكا. قيل يحتمل أن يكون مصدرا لانه حين قال جعله دكاء فكأنه قال دكه فقال دكا. ويحتمل أن يكون جعله ذا دك فحذف المضاف. قال الجوهري: وقد قرئ بالمد أي جعله أرض دكاء فحذف. ودككت الشئ: إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالارض. ومنه قوله تعالى (فدكتا دكة واحدة) [ 69 / 14 ] وتداك عليه الناس أي اجتمعوا. وفي الحديث " وتداككتم " أي ازدحمتم. وتدكدكت الجبال أي صارت دكا. والدكة: المكان المرتفع الذي يقعد عليه. والجمع دكك كغرفة وغرف.

[ 48 ]

والدكان مثله. د ك ن في الحديث " أو قدت فاطمة عليها السلام القدر حتى دكنت ثيابها " أي اغبرت. يقال دكن الثوب دكنا من باب تعب مال إلى الغيرة، وهو بين الحمرة والسواد ومنه " ثوب أدكن ". وللد كان: واحد الدكاكين، وهي الحوانيت فارسي معرب. والدكان أيضا: الدكة. د ل ج في الحديث " عليكم بالدلجة " وهو سير الليل، يقال أدلج بالتخفيف: إذا سار من أول الليل، وبالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما " الدلجة " بالضم والفتح. ومنهم من يجعل الادلاج لليل كله، وكأنه المراد هنا لما في آخر الحديث " فإن الارض تطوى " ولم يفرق بين أول الليل وآخره. ومنه " استعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة " قال بعض شراح الحديث: استعار سير المسافر في هذه الاوقات للمنشط في العبادة، يعني كالفجر في الغداة والظهر والعصر في الروحة والعشائين في الدلجة، فإن المسافر لو سافر كل الليل والنهار عجز، إذ لا يمكنه الدوام. وأدلج إدلاجا - كأكرم إكراما - سار الليل كله، فهو " مدلج "، وربما أطلق الادلاج على العبادة في الليل توسعا لان العبادة سير إلى الله تعالى. وفي الخبر " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل " قال محمد بن الحنفية في تفسيره: مراده صلى الله عليه وآله من خاف الله واليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه وقوته وسواد شعره، فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج وهو السير في الليل كما كنى عن الشيب بالصبح. وفي الدعاء " تدلج بين يدي المدلج " ومعناه - علي ما قيل - إن رحمتك وتوفيقك واعانتك من توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك وعبادته لك، إذ لولا رحمتك وتوفيقك وايقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله، فكأنك قد سرت إليه قبل أن يسري إليك. و " مدلج " بضم الميم: قبيلة من

[ 49 ]

كنانة، ومنهم القافة - قاله الجوهري. د ل ح سحابة دلوح: أي كثيرة الماء. د ل د ل والدلدل عظيم القنافذ. وبه سميت بغلة النبي صلى الله عليه وآله التي أهديت إليه. وإنما شبهت بالقنفذ لانه أكثر ما يظهر بالليل. ولانه يخفي رأسه في جسده ما استطاع. وعن الجاحظ الفرق بين الدلدل والقنافذ كالفرق بين البقر والجاموس، والبخاتي والعراب. وهو كثير ببلاد الشام والعراق وبلاد العرب. وتدلدل الشئ: إذا تحرك متدليا. د ل س قد جاء في الحديث " لا يجوز لعلة التدليس " التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري، يقال دلس البائع تدليسا: كتم عيب السلعة. ويقال أيضا دلس من باب ضرب، والتشديد أظهر في الاستعمال. والدلسة بالضم: الخديعة. د ل ع في الحديث " شارب الخمر يجيئ يوم القيامة دالع لسانه يسيل لعابه على صدره " (1) يقال دلع الرجل لسانه كمنع فاندلع أخرجه، ويقال أيضا أدلع الرجل لسانه أي أخرجه. وفي الدعاء " يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه " هو عبارة عن الشمس عند طلوعها، أو النور المرتفع عن الافق قبل طلوعها. والتبلج: الاشراق، والاضافة بيانية. د ل ف في حديث علي عليه السلام " فدلفت راحلته كأنها ظليم " من الدليف والدلوف وهو المشي الرويد، يقال دلف الشيخ: إذا مشى وقارب الخطو. ودلفت الكتيبة في الحرب: أي تقدمت. و " أبو دلف " بفتح اللام - قاله


(1) الكافي ج 6 ص 396. (*)

[ 50 ]

الجوهري (1). د ل ق في الحديث " إياكم أن تدلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان، فإن دلق اللسان فيما يكرهه الله وما نهى عنه مرداة للعبد " قوله تدلقوا ألسنتكم أي تسرعوا به أخذا من الاندلاق الذي هو الخروج بسرعة. ومنه اندلق السيف: إذا خرج بغير سل. والدلق بفتحتين على ما قيل: دويبة نحو الهرة طويل الظهر يعمل منها الفرو تشبه النمر فارسي معرب. د ل ك قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) [ 17 / 78 ] أي لزوالها وميلها. يقال دلكت الشمس والنجوم من باب قعد دلوكا: إذا زالت ومالت عن الاستواء قال الجوهري: ويقال دلوكها غروبها. وهو خلاف ما صح عن الباقر عليه السلام من " أن دلوك الشمس زوالها ". قال بعض العارفين: وكأنهم إنما سموه بذلك لانهم كانوا إذا نظرو المعرفة انتصاف النهار دلكوا أعينهم بأيديهم فالاضافة لادنى ملابسة. والدلوك كرسول: كل شئ يدلك به من طيب وغيره. وتدلك الرجل أي غسل جسده عند الاغتسال. وفي الحديث " سألته عن الدلك فقال ناكح نفسه لا شئ عليه ". د ل ل وفي الخبر: " يمشي على الصراط مدلا " أي منبسطا لا خوف عليه. وفي الدعاء: " مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك " هو أيضا من " الا دلال " على من لك عنده منزلة وقرب كالاول.


(1) هو القاسم بن عيسى العجلي، كان معدودا من الامراء، وكان شاعرا مجيدا شجاعا بطلا، وكان سيد اهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة، توفى سنة 226 ه‍ - الكنى والالقاب ج 1 ص 68. (*)

[ 51 ]

وفي الحديث " إن الله قد دل الناس على ربوبيته بالادلة " يعني بعد أن خلق العقل فيهم دلهم على أن لهم مدبرا على لسان نبيه بالادلة. وفي الدعاء " مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك " هو من دلت المرأة من بابي ضرب وتعب، وتدللت، وهو جرأتها في تكسر وتفتح كأنها مخالفة وليس بها خلاف. والاسم: الدلال. يقال تدلل على غيره: لم يخف منه بل يعد نفسه عزيزا عنده. وما روي من " أن المدل لا يصعد من عمله شئ "، ومن " أن العابد المدل بعبادته فكذا " فهو من أدل عليه: إذا اتكل عليه ظانا بأنه هو الذي ينجيه، لا من أدل عليه أي انبسط كتدلل. ومنه الحديث " يمشي على الصراط مدلا " أي منبسطا ليس عليه خوف. والدليل: ما يستدل به. والدليل: الدال. وقد دله على الطريق يدله دلالة بالفتح أيضا. والدلال أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة عليها السلام. د ل م وأبو دلامة: كنية رجل (1). د ل ه في الحديث " إن المدله ليس عتقه بعتق " المدله: الباذل ما عنده من ماله وكذلك إذا لم يقدر على ضبط نفسه، والتدله: ذهاب العقل من الهوى، يقال


(1) هو زيد بن الجون، وسمي ابا دلامة نسبة إلى ابنه دلامة، وهو كوفى المنشأ اسود اللون، مولى لبنى اسد. ادرك اواخر الدولة الاموية، لكنه نبغ في الدولة العباسية وانقطع إلى ابي العباس السفاح والمنصور والمهدى. وكانوا يقدمونه، ويستطيبون محاسنه ونوادره، وفيه دعابة وظرف لا يخلو حديثه من نكتة أو ملحة، وقضاياه في ذلك مشهورة - راجع اخباره في الاغاني ج 9 ص 120 وابن خلكان ج 1 ص 190 وغيرهما. (*)

[ 52 ]

دلهه الحب أي حيره وأدهشه. د ل ه م ليلة مدلهمة أي مظلمة. ودلهم: اسم رجل. د ل و قوله تعالى: (فدلاهما بغرور) يقال لكل من ألقى إنسانا في بلية قد دلاه في كذا. [ 7 / 22 ] قيل: فربهما إلى المعصية، وقيل: أطمعهما، قال الازهري: أصله العطشان يدلي في البئر فلا يجد ماء فيكون مدلا بغرور، فوضع التدلية موضع الاطماع فيما لا يجدي نفعا، وقيل: جرأهما على الاكل، من " الدل " و " الدالة " أي الجرأة، وقيل: دلاهما من الجنة إلى الارض، وقيل: أضلهما. قوله تعالى: (فأدلى دلوه) [ 12 / 19 ] أي أرسلها ليملاها. قوله تعالى. (ثم دنى فتدلى) [ 35 / 8 ] يعني دنى جبرئيل من رسول الله صلى الله عليه وآله فتعلق عليه في الهواء، وهو مثل في القرب، وفيه إشعار أنه عرج فيه غير منفصل عن محله، فإن التدلي إرسال مع تعلق كتدلي الثمرة. قوله تعالى: (وتدلوا بها إلى الحكام) [ 2 / 188 ] أي تلقوا حكومة الاموال إلى الحكام، و " الادلاء " الالقاء، وفى الصحاح: (وتدلوا بها إلى الحكام) يعنى الرشوة. ومنه حديث على (ع) في أمر الخلافة: " حتى إذا مضى الاول بسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده " (1)، ويريد بالاول أبا بكر وبفلان بعده عمر، أي ألقاها إليه، وكنى بذلك عن نص أبي بكر عليه بالخلافة بعده. وقد تكرر في الحديث ذكر " الدلاء " وهي جمع " دلو " للتي يستقى بها، ويجمع في القلة على " أدل "، وفي الكثرة على " دلاء ". و " دلى " كفعال وفعول، قال في


(1) من خطبته (ع) المعروفة بالشقشقية. (*)

[ 53 ]

المصباح: تأنيث الدلو أكثر، فيقال: " هي دلو ". و " دلوتها " و " دلوت بها " أي أخرجتها مملوءة. وفي الحديث: " فيما سقطت الدوالي نصف العشر " هي جمع " دالية "، و " الدالية " جذع طويل يركب تركيب مدال الارز، وفي رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها. قال في المغرب: وفى المصباح: " الدالية " دلو ونحوها، وخشبة تصنع كهيئة الصليب وتشد برأس الدلو، ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه الآخر يجدع قائمة على رأس البئر ويستقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة - انتهى. وقال الجوهري: هي منجنون تديرها البقرة. د م ث وفي وصفه صلى الله عليه وآله " دمث ليس بالجافي " (1) هو بفتح دال وكسر ميم: المكان اللين، أراد كان صلى الله عليه وآله لين الخلق في سهولة، من الدمث وهو الارض السهل الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد، ومعناه لا يحتقر أصحابه ولا يذلهم. ورمال دمثة: أي سهلة لينة. وفي الحديث " إنه مال إلى دمث من الارض فبال فيه " وذلك لئلا يصيبه من رشاش البول. د م ج قال: دمج الشئ دموجا: إذا دخل في الشئ واستحكم فيه، وكذلك " إندمج في الشئ " أي دخل فيه وتستر. وأدمج الرجل كلامه: أي أبهمه د م د م قوله تعالى: (فدمدم عليهم ربهم) [ 91 / 15 ] أي أطبق عليهم العذاب. وقيل دمدم غضب، وقيل أرجف بهم الارض. يعنى حركها فسواها بهم. ويقال " دمدم الله عليهم " أهلكهم بذنبهم لانهم رضوا جميعا به، وحثوا عليه وكانوا قد اقترحوا تلك الآية واستحقوا بما ارتكبوه من العصيان والطغيان عذاب


(1) مكارم الاخلاق ص 11. (*)

[ 54 ]

الاستئصال. قوله (فسويها) [ 91 / 15 ] قد مر شرحها (1). د م ر قوله تعالى: (دمر الله عليهم) [ 47 / 10 ] أي أهلكهم. ومثله قوله (إنا دمرناهم) [ 27 / 51 ] في قوله (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم) فهو استيناف، ومن قرأ بالفتح رفعه بدلا من العاقبة أو على خبر مبتدأ محذوف وهي تدميرهم، أو نصبه خبر كان أي كان عاقبة مكرهم الدمار - كذا ذكره الشيخ أبو علي. والدمار: الهلاك، ومنه الدعاء على الاعداء " اللهم عجل بوارهم ودمارهم ". ودمر يدمر دمورا من باب قتل: دخل بغير إذن. ومنه الحديث " من دمر على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن ". وتدمر بفتح التاء: من بلاد الشام (2). د م س في الخبر " إنه كان للمجوس نبي اسمه دامست " بالدال المهملة والميم بعد الالف ثم السين المهملة ثم التاء المثناة الفوقانية. ودمس الظلام يدمس: أي اشتد. وليل دامس: أي مظلم. ودمست الشئ: دفنته وخبأته، وكذلك التدميس. والديماس: الكن، ومنه حديث المسيح عليه السلام " سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس ". د م ش ق دمشق (3) بكسر الدال وفتح الميم وسكون الشين وقد تكسر الميم أيضا: قصبة الشام قال البكر سميت ب‍ " دماشاق


(1) في (سوا). (2) في معجم البلدان ج 2 ص 17: تدمر بالفتح ثم السكون وضم الميم مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة ايام. (3) دمشق: عاصمة سوريا، هي من اقدم مدن العالم في طرف بادية الشام على ملتقى الطرق العسكرية والسبل التجارية القديمة. ومن بناياتها الاثرية الجامع الاموي. (*)

[ 55 ]

ابن نمرود بن كنعان، فإنه هو الذي بناها. وقيل بناها غلام إبراهيم الخليل وكان عبدا حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج من النار، وكان اسمه دمشق فسماها به، وقيل غير ذلك. د م ع الدمع: دمع العين. والدمعة: القطرة منه. ودمعت عينه تدمع من باب تعب لغة. وفي الدعاء " وأعوذ بك من عين لا تدمع " يريد بها الجامدة عن البكاء من خشية الله تعالى. و " الدامعة " من الشجاج بالعين المهملة هي التي تدمي وتسيل الدم منها قطرا كالدمع، بخلاف الدامية وهي التى تدمي ولا تسيل. والمدامع: المآقي، وهي أطراف العين د م غ قوله تعالى: (فيدمغه) [ 21 / 18 ] أي يكسره، وأصله أن يصيب الدماغ بالضرب، وهو مثل. والدامغ: المهلك، من دمغه دمغا أي شجه بحيث يبلغ الدماغ فيهلكه. ودمغته دمغا من باب نفع: كسرت عظم دماغه في الشجة. والدماغ بالكسر واحد الادمغة كسلاح وأسلحة، وفيه على ما حكاه جالينوس ثلاث مساكن: التخيل في مقدمه، والتفكر في وسطه، والذكر في مؤخره. وفي الحديث " الدباء يزيد في الدماغ " (1) أي يقويه. والدامغة: أحد أصناف الشجاج العشرة. د م ق في الحديث " يصيبنا الدمق " هو بالتحريك: ريح وثلج معرب (دمه). د م ك في الحديث " من حمل مؤمنا على شسع نعل حمله الله على ناقة دمكاء حين يخرج من قبره " دمكاء أي سريعة المر.


(1) الكافي ج 6 ص 371. (*)

[ 56 ]

والدمك: أسرع عدو الارنب. والدموك: البكره السريعة. وكذلك كل شئ سريع المر. ورحى دموك: سريعة الطحن. ودوامك الدهر: دواهيه. د م ل الدمل كالقمل: واحد دما ميل القروح ودملت الشئ من باب قتل: أصلحته. د م ل ج في الحديث ذكر السوار والدملج بضم الدال واللام وإسكان الميم كقنفذ: شئ يشبه السوار تلبسه المرأة في عضدها. و " الدملوج " كعصفور مثله. د م م والدميم: القبيح المنظر، يقال: دم الرجل من بابي ضرب وتعب، ومن باب قرب لغة، دمامة بالفتح: قبح منظره وصغر جسمه فهو دميم، ودمام مثل كريم وكرام. د م ن في الحديث " إياكم وخضراء الدمن وهي المرأة الحسناء في منبت السوء " (1) قد ذكر في (خضر) كلام الصدوق في شرح الحديث. ونقول هنا: الدمنة هي المنزل الذي ينزل فيه أخيار العرب، ويحصل فيه بسبب نزولهم تغير في الارض بسبب الاحداث الواقعة منهم ومن مواشيهم، فإذا أمطرت أنبتت نبتا حسنا شديد الخضرة والطراوة، لكنه مرعى وبئ للابل مضر بها، فشبه النبي صلى الله عليه وآله المرأة الجميلة إذا كانت من أصل ردئ بنبت هذه الدمنة في الضر والفساد، والنهي للتنزيه. وفلان يدمن كذا أي يديمه وفلان مدمن خمر أي مداوم شربها وفي الحديث " ليس مدمن الخمر الذي يشربها كل يوم، ولكن يوطن نفسه إذا وجدها شربها ". والدمن كحمل: ما يتلبد من السرجين، والجمع دمن كسدرة وسدر. وأدمن فلان على كذا إدمانا: إذا


(1) الصدوق: من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 248. (*)

[ 57 ]

واظبه ولازمه. د م ى قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم) [ 7 / 133 ] (1) فالدم من جملة الآيات الخمس التي أرسلها الله على بني اسرائيل، فسلل النيل عليهم فصار دما، فما يستقون من الانهار والآبار إلا دما عبيطا أحمر، فشكوا إلى فرعون فقال: إنه قد سحركم، وكان فرعون يجمع بين القبطي والاسرائيلي على إناء واحد فيكون ما يلي الاسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش، فتقول: ضعي في فمي ماء فلما تضعه في فيها يصير دما عبيطا، حتى ذاقوا العذاب الشديد (2). وفي الحديث: " كلما ليس له دم فلا بأس به " (3) أي نفس سائلة كالعقارب والخنافس والديدان ونحوها. وفى الخبر نهى عن الدم، أي لا يجوز بيعه، وقيل: يعني أجرة الحجام. وفيه: " ثم ائت مقام جبرئيل بالمدينة " ثم تدعوا بدعاء الدم، وهو مقام لا تدعوا فيه الحائض - يعني المستحاضة -. فستقبل القبلة، إلا رأت الطهر " وهو دعاء مشهور مذكور في الفقيه (4). وفيه: " لا يبطل دم امرء مسلم " أي لا يذهب دمه هدرا. و " دمي الجرح دمى " من باب تعب، و " دميا " أيضا: خرج منه الدم، فهو " دم " على النقص (5).


(1) يذكر آية الدم في ضفدع " أيضا - ز. (2) تفسير على بن ابراهيم ص 221. (3) الوسائل، كتاب الطهارة ص 173. (4) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 340. (5) يذكر في " دوا " أن الاجاص يسكن الدم، وفى " صلصل "

[ 58 ]

و " شجة دامية " للتي خرج منها الدم، فإن سال فهي الدامعة، ومنه " في الدامية بعير " (1). ويقال: " أدميته أنا " و " دميته تدمية " إذا ضربته فخرج منه الدم. وأصل الدم " دمي " بسكون الميم، لكن حذفت اللام وجعلت الميم حرف إعراب، وقيل: الاصل بفتح الميم، ويثنى بالياء، فيقال: " دميان "، وقيل: أصله واو، لقولهم: " دموان "، وقد يثنى الواحد، فيقال: " دمان " - كذا في المصباح. وفى الحديث: " وتغتسل المرأة الدمية بين كل صلاة " هي في كثير من النسخ بالدال المهملة، يعني صاحبة الدم، وفى بعضها - بل ربما كان أغلب - بالذال المعجمة، وفسرت بمن اشتغلت ذمتها بالصلاة، وكونها نسبة إلى أهل الذمة غير مناسب - كما لا يخفى. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " كأن عنقه جيد دمية " (2) هي بضم دال مهملة وسكون ميم: صنم يتخذ من عاج، أو صورة يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها. وجمع الدمية " دمى ". وفى الخبر: " وجدت الارنب تدمى " أي تحيض. و " سهم مدمى " للذي دمى فيه فأصابه الدم. د ن أ ومنه: " إن المنية قبل الدنية " (3)


طبيعة الدم، وفى " عدم " دم الاخوين، وفى " نعم " شيئا من اسماء الدم وفى " غنى " فصد الدم - ز. (1) يذكر الدامية في دمع ايضا - ز. مكارم الاخلاق ص 10. (3) قد وردت هذه الكلمة في كتاب تحف العقول ص 95 في حديث عن الامام على (ع) وذكرها ابن قتيبة عن أوس بن حارثة في كتابه الشعر

[ 59 ]

يعني الموت خير للانسان من الاتيان بخصلة مذمومة، والاصل فيه الهمز فخفف. و " الدنية " أيضا: النقيصة، ومنه يقال: " نفس فلان تدنؤه " أي تحمله على الدناءة. و " الدنئ " الخسيس من الرجال. د ن د ن والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا يفهم ما يقول. د ن ر تكرر في الحديث ذكر الدينار بالكسر وهو واحد الدنانير الذي هو مثقال من الذهب. وعن ابن الاثير إن المثقال في العرف يطلق على الدينار خاصة وأصله دنار بالتشديد فأبدل. د ن س في حديث وصف الائمة عليهم السلام " لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء " أصل الدنس الوسخ، يقال دنس الثوب يدنس دنسا: توسخ. وتدنس مثله، ودنسه غيره تدنيسا. والمراد هنا دنس النسب، وهو ظاهر. وفلان دنس الثياب: إذا كان خبيث الفعل والمذهب. د ن ف في حديث من أخطأ وقت الصلاة " إنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف " أي المثقل في المرض، من الدنف بالتحريك وهو المرض الملازم، يقال دنف المرض كفرح: ثقل، وأدنفه المرض وأدنف هو فهو مدنف. ومدنف يتعدى ولا يتعدى. ورجل دنف وامرأة دنف يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. قال المطرزي في مغربه: أدنف المريض ودنف: ثقل بالمرض ودنا من الموت. وأدنفه المرض: أثقله. د ن ف س الدنفس بالكسر: الحمقاء - قاله الجوهري (1).


والشعراء ص 23. ونقل في نهج البلاغة قوله عليه السلام " المنية ولا الدنية ". (1) لم نجد هذا في الصحاح، بل فيه (دفنس) الدفنس بالكسر الحمقاء، والدفناس الاحمق. (*)

[ 60 ]

والدنفاس: الاحمق، وقد جاء في الحديث. د ن ق الدانق بفتح النون وكسرها: سدس الدنيار والدرهم. وعند اليونان: حبتا خرنوب، لان الدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة خرنوب. والدانق الاسلامي: ستة عشر حبة خرنوب. وجمع المكسور دوانق، وجمع المفتوح دوانيق. والدوانيقي: لقب لابي جعفر المنصور، وهو الثاني من خلفاء بني العباس، ويقال له أبو الدوانيق لانه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة وأخذه وصرفه إلى الحقر كذا في المغرب، واسمه عبدالله بن محمد. د ن ل دانيال النبي بكسر النون كان غلاما يتيما لا أب له ولا أم. ربته عجوز من بني إسرائيل. وقد أسره بخت النصر وغريرا فانجاهما الله من العذاب. ومات دانيال بناحية السوس. وقد وجد خاتمه في عهد عمر وكان على فصه صورة أسدين وبينهما رجل يلحسانه. وذلك أن يخت النصر لما أخذ في تتبع الصبيان وقتلهم، وولد وألقته أمه في غيضة رجاء أن ينجو منه. فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه. ولما كبر صور ذلك في خاتمه حتى لا ينسى نعمة الله عليه - كذا في المقرب. د ن ن الدن: واحد الدنان، وهي الحباب د ن ه ش في الحدث " أعوذ بك من الدناهش " قيل هي جنس من أجناس الجن. د ن و قوله تعالى: (في أدنى الارض) [ 30 / 3) قيل: في أطراف الشام، أي في أدنى أرض العرب. وقيل: هي أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس. قوله تعالى: (عرض هذا الادنى)

[ 61 ]

[ 7 / 169 ] يعني الدنيا. من " الدنو " بمعنى القرب، فكأنه أجل قريب. قوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) [ 32 / 21 ] قيل: العذاب الادنى عذاب الدنيا، من القتل والاسر وما محنوا به من المحل سبع سنين حتى أكلوا الجيف، وقيل: هو القتل يوم بدر بالسيف، وقيل: عذاب القبر وعذاب الآخرة. و " الادنى " يصرف على وجوه: فتارة بعبر به عن الاقل فيقابل بالاكثر والاكبر، وتارة على الاذل والاحقر فيقابل بالاعلى والافضل، وتارة عن الاقرب فيقابل بالاقصى. وتارة عن الاول فيقابل بالآخر، وبجميع ذلك ورد التنزيل. قوله تعالى: (الذي هو أدنى) [ 2 / 61 ] أي الذي هو أخس. قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) [ 33 / 59 ] أي يرخينها ويغطين بها وجوههن أو أعطافهن ليعلم أنهن حرائر. قوله تعالى: (قطوفها دانية) [ 69 / 23 ] أي دانية المتناول، ومثله قوله تعالى: (وجنى الجنتين دان) [ 55 / 54 ]. وفي الخبر: " على م تعطى الدنيا " أي الخصلة المذمومة المحقورة. و " الجمرة الدنيا " القريبة، وكذا " السماء الدنيا " لقربها ودنوها، والجمع " الدنى " مثل الكبرى والكبر. و " الدنيا " مقابل الاخرة، سميت بذلك لقربها. وفى الحديث: " الدنيا دنييان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة " (1) البلاغ ما يتبلغ به لآخرته، والملعونة بخلافه. وقد جاء في ذم الدنيا الكتاب والاحاديث المتواترة، قال تعالى: (إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد) [ 57 / 20 ] وذلك مما يندرج تحته جميع


(1) مشكاة الانوار ص 241. (*)

[ 62 ]

المهلكات الباطنة: من الغل والحسد والرياء والنفاق والتفاخر وحب الدنيا وحب النساء. قال (ع): " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1). قال بعض العارفين: وليس الدنيا عبارة عن الجاه والمال فقط بل هما حظان من حظوظهما، وإنما الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت كما أن الاخرة عبارة عن حالتك بعد الموت، وكلما لك فيه حظ فبل الموت فهو دنياك، وليعلم الناظر انما الدنيا خلقت للمرور منها إلى الآخرة، وإنها مزرعة الآخرة في حق من عرفها، إذ يعرف انها من منازل السائرين إلى الله، وهي كرباط بني على طريق أعد فيها العلف والزاد وأسباب السفر، فمن تزود لآخرته فاقتصر منها على قدر الضرورة من المطعم والملبس والمنكح وسائر الضروريات فقد حرث وبذر وسيحصد في الآخرة ما زرع ومن عرج عليها واشتغل بلذاتها وحظوظها هلك، قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات) [ 3 / 14 ] وقد عبر العزيز عن حظك منها بالهوى فقال: (ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى) [ 79 / 40، 41 ] - انتهى. وفى الحديث: " كانت الدنيا بأسرها لآدم ولابرار ولده، فما غلب عليه الاعداء ثم رجع إليهم بالحرب والغلبة فهو فيئ، وما رجع إليهم بغير ذلك سمي أنفالا، وهو لله ولرسوله ". وفيه لروحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " (2) أي من إنفاقها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، أو تصور تعميرهها، لانه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة. و " أدنوه مني " - بفتح همزة - أي قربوه مني. و " التداني إلى الشئ " التقرب منه. وأدناهما من فيه " قربهما.


(1) ارشاد القلوب ج 1 ص 19. (2) التاج ج 4 ص 292. (*)

[ 63 ]

و " أدنى من صداقها " أي أقل من مهرها. و " أدنى خيبر " أي أسفلها وطرفها مما يلي المدينة. وفى حديث أهل الجنة: " ما فيه دني " أي دون أو خسيس، " وإنما فيهم أدنى " أي أقل رتبة. و " الدني " القريب - غير مهموز. و " دنا يدنو " مثل قرب يقرب. و " دانيت بين الامرين " قاربت بينهما. و " أدن " - بضم الهمزة وسكون الدال -: أمر المخاطب، وربما لحقته الهاء فيقال: " أدنه "، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث على (ع): " قطعتم الادنى من أهل بدر، ووصلتم الابعد من أبناء الحرب لرسول الله " يعني تكرتم بيعة الحق وبايعتم أولاد العباس. د ن ور و " الدينور " قرية ما بين همذان وبغداد، وهي إلى همذان أقرب. د ه في الحديث " ده ودوازده " كلمتان عجميتان. والمراد: عشرة من العدد واثنى عشر. د ه د ه ودهدهت الحجر فتدهده أي دحرجته فتدحرج. د ه ر قوله تعالى: (وما يهلكنا إلا الدهر) [ 45 / 24 ] الدهر عبارة عن الزمان ومرور السنين والايام، والجمع دهور. وقولهم " أصبحنا في دهر عنود أهله " من عند يعند بالضم عنودا. والعنود: الذي يعدك عن طريق الحق. وفي الخبر " لا تسبوا الدهر لان الدهر هو الله " لانهم كانوا يضيفون النوازل إليه فقيل لهم لا تسبوا فاعل ذلك فانه هو الله. وقولهم: " لا آتيك دهر الداهرين " أي أبدا. و " الدهري " بالفتح: الملحد.

[ 64 ]

والدهرية قوم يقولون لا رب ولا جنة ولا نار، ويقولون ما يهلكنا إلا الدهر، وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت. د ه س يقال عنز دهساء، وهي مثل الصداء إلا أنها أقل حمرة منها. د ه ش دهش الرجل بالكسر يدهش دهشا من باب تعب: تحير وذهل عقله. ودهش أيضا فهو مدهوش. د ه ق قوله تعالى: (وكأسا دهاقا) [ 78 / 34 ] أي مترعة ملآنة من أدهقت الكأس ملاتها. ويقال أيضا كأس دهاق أي ممتلئة. ونطفة دهاق أي نطفة أفرغت إفراغا شديدا. والدهق محركة: خشبتان يغمز بها الساق. ومنه " حتى وضع الدهق على ساق ابن الخضيب ". د ه ق ن في الحديث " فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة " الدهقان بتثليث الدال - وإن كان الضم أشهر الثلاثة -: رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، يصرف ويمنع من الصرف، ونونه أصلية لقولهم " تدهقن " و " له دهقنة موضع كذا ". وقيل زائدة من الدهق: الامتلاء. فعلى الاول وزنه فعلال مصروفا، وعلى الثاني فعلان غير مصروف. وفي الحديث تكرر ذكر " الدهقان " بكسر الدال وضمها: رئيس القرية، وهو اسم أعجمي مركب من (ده) و (قان) ومعناه سلطان القرية. إذ (ده) اسم للقرية و (قان) اسم للسلطان. قال في المصباح: الدهقان يطلق على (رئيس القرية) وعلى (التاجر) وعلى (من له مال وعقار). ونونه أصلية لقولهم تدهقن الرجل، وقيل زائدة وهو من الدهق: الامتلاء.

[ 65 ]

والدهاقين الذين يركبون البراذين من هذا الباب. د ه ل ز الدهليز بالكسر: هو ما بين الباب والدار، والجمع الدهاليز - فارسي معرب. د ه م قوله تعالى: (مدهامتان) [ 55 / 64 ] أي سود أو ان من شدة الخضرة والري (1) يقال إدهام الشئ إدهيماما أي اسود. ومنه قوله عليه السلام " ويدهام بذرى الآكام شجرها " أي يسود من خضرته. وفي الحديث " خير الخيل الادهم الاقرح الارثم " الادهم: الذي يشتد سواده. والاقرح: الذى في وجهه القرحة، وهي ما دون الغرة. والارثم: الذي في جحفلته العليا بياض (2). ودهمهم الامر من باب تعب، وفي لغة من باب نفع: فجأهم " ودهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه دهم " أي فجأه منهم أمر عظيم. ويداهمهم: يفاجئهم. والدهيماء: تصغير الدهماء، وهي الداهية. سميت بذلك لاظلامها ويقال للقيد: الادهم. د ه ن قوله تعالى (تنبت بالدهن) [ 23 / 20 ] أي تنب ومعها الدهن لانها تغذى بالدهن، وقيل الباء زائدة، المعنى تنبت الدهن، لان ما يعصرون منها دهن. قوله (فكانت وردة كالدهان) [ 55 / 37 ] أي كدهن الزيت أي تمور كالدهن، وقيل الدهان: الاديم الاحمر أي صارت حمراء كالاديم. والادهان: المصانعة كالمداهنة. قال تعالى (ودوا لو تدهن فيدهنون) [ 68 / 9 ]. ومنه حديث الحق تعالى لعيسى عليه


(1) والموصوف: (ورقتان). (2) جحفلة الفرس بمنزلة الشفة للانسان. (*)

[ 66 ]

السلام " قل لمن تمرد على بالعصيان، وعمل بالادهان ليتوقع عقوبتي ". ومثله في حديث الباقر عليه السلام حيث قال " أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي عليه السلام إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الاشرار، فما بال الاخيار ؟ فأوحى الله إليه داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي ". والادهان: النفاق وترك المناصحة والصدق. والمداهنة: المساهلة. والدهن بالضم: معروف. ودهن: حي من اليمن ينسب إليهم عمار الدهني. والدهناء: موضع ببلاد تميم. د ه وى قوله تعالى: (أدهى وأمر) [ 54 / 46 ] أي أشد وأنكر. و " الداهية " النائبة العظيمة النازلة، والجمع " الدواهي " وهي فاعل من " دهاه الامر يدهاه " إذا نزل به. و " دواهي الدهر " عظيم نوبه. وعن ابن السكيت: دهته داهية دهياء ودهواء أيضا، وهي توكيد لها. وفي الخبر: " كان رجلا دهياء " أي فطنا جيد الرأي. وفي الصحاح: " الدهي " - ساكنة الهاء -: النكر وجودة الرأي. د وأ في الحديث: " وأي داء أدوى من البخل " (1) أي أشد، أي أي عيب أقبح منه. وفى حديث علي (ع): " قد ملت أطباء هذا الداء الدوي " أي الشديد، استعار لفظ " الداء الدوي " لما هم عليه من مخالفة أمره، ولفظ " الاطباء " لنفسه وأعوانه. وفي حديث " الاجاص يسكن الدم


(1) الكافي 4 / 44، من لا يحضره الفقيه 4 / 272. (*)

[ 67 ]

ويسيل الداء الدوي " (1). قال في النهاية: " الدوي " منسوب إلى " دو " من " دوي " بالكسر " يدوى دوا فهو دوي " إذا هلك بمرض باطن (2). و " الداء " المرض، والجمع " أدواء ". مثل باب وأبواب، وبابه " تعب ". ومنه الحديث " إذا بلغ المؤمن أربعين سنة أمنه الله من الادواء الثلاثة: البرص والجذام والجنون ". (3). د وح في الحديث " قطع دوحة من الحرم فأمر بعتق رقبة " الدوحة: الشجرة العظيمة من أي شجر كان، والجمع دوح مثل تمرة وتمر. وغدق دواح: أي عظيم شديد العلو وابراهيم بن سليمان بن أبي داحة من رواة الحديث وداحة أمه، وقيل جارية لامه (4). د وخ داخ الرجل يدوخ: ذل. ودوخته: أذللته. د ود قوله تعالى: (وظن داود) [ 38 / 24 ] وقد تقدم ذكر الآية في " عصا " (5).


مكارم الاخلاق ص 199. (2) في النهاية ج 2 ص 36: وفى حديث على: " إلى مرعى وبى ومشرب دوى " أي فيه داء، وهو منسوب إلى " دو " من دوى - بالكسر - يدوى. (3) الكافي 8 / 107. (4) وقع اختلاف في اسم ابيه فقيل سليمان وقيل سالم، كان وجه اصحابنا البصريين في الفقه والكلام والادب والشعر، والجاحظ يحكي عنه وذكر انه روى عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام، وصنف كتبا. منتهى المقال ص 21. (5) انظر هذا الكتاب ج 1 ص 294. (*)

[ 68 ]

وداود اسم أعجمى لا يهمز، ومعناه انه داوى جرحه فود، وقيل داوى وده بالطاعة - كذا في معاني الاخبار (1). وفي الحديث " إذا ظهر أمر الائمة حكموا بحكم داود " أي لا يسألون البينة. وفيه ذكر الديدان، وهي جمع الدود، والدود جمع دودة، والتصغير دويد، والقياس دويدة. وداد الطعام وأداد ودود كله بمعنى: إذا وقع فيه السوس. وأنواع الدود كثير يدخل فيه الحلم والارضة ودود الفواكه ودود القز ودود الاخضر، ومنه ما يتولد من حيوان الانسان. د ور قوله تعالى: (أن تصيبنا دائرة) [ 5 / 52 ] أي من دوائر الزمان، أعني صروفه التي تدور وتحيط بالانسان مرة بخير ومرة بشر وتكون الدولة للكفار. قوله: (عليهم دائرة السوء) [ 9 / 98 ] أي عليهم يدور من الدهر ما يسوؤهم. قوله: (تمتعوا في داركم ثلاث أيام) [ 11 / 65 ] أي استمتعوا بالعيش في داركم، أي في بلدكم، وتسمى البلد الدار لانه يدار فيه بالتصرف، يقال ديار بكر لبلادهم - كذا في تفسير الطبرسي (2). قوله: (يتربصن بكم الدوائر) [ 9 / 98 ] أي الموت أو القتل. قوله: (لا تذر على الارض من الكافرين ديارا) [ 71 / 26 ] أي أحدا، يقال ما في الدار أحد ولا ديار. والدار: المنزل مؤنثة. وقوله: (ولنعم دار المتقين) [ 16 / 30 ] ذكر على معنى الموضع والمثوى كما قال تعالى (نعم الثواب وحسنت مرتفقا (فأنث على المعنى وأدنى العدد في الدار أدؤر، والهمزة فيه مبدلة من


(1) معاني الاخبار ص 50. (2) لم نجد النص المنقول هنا في مجمع البيان، بل فيه في ج 3 ص 174: ويقال للبلاد دار لانها تجمع اهلها كما تجمع الدار اهلها، ومنه قولهم ديار ربيعة وديار مضر. (*)

[ 69 ]

واو مضمومة، ولك أن لا تهمز، والكثير ديار كخيار ودور مثل أسد. والدارة: التي تحيط حول القمر. ودار الشئ يدور دورا ودورانا: إذا طاف حول الشئ. واستدار يستدير مثله. والمستدير حول الشئ: الطائف به. ودوران الرحى معروف. وفي حديث أولى العزم من الرسل " وعليهم دارت الرحى " قد تقدم ذكره. والاربعاء التي لا تدور هي آخر الشهر وتدور الشئ: جعله مدورا. والداري: العطار المنسوب إلى دارين موضع بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها المسك من ناحية الهند - قاله الجوهري. وفي الخبر " مثل الجليس الصالح مثل الدارى ان لم يحذك من عطره علقك من ريحه " أي إن لم يحذك، من أحذيته إحذاء والحذية العطية. وفي الخبر " ألا أخبركم بخبر دور الانصار " هي جمع دار، وهى المنازل المسكونة والمحال، وأراد بها القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت المحلة دارا وسمي ساكنوها بها مجازا. وفي حديث زيارة القبور " سلام عليكم دار قوم مؤمنين " بالنصب على الاختصاص أو النداء، وبالجر بدلا من ضمير عليكم سمي موضع القبور دارا تشبيها بدار الاحياء لاجتماع الموتى فيها. ودار القضاء هي دار وصي عمر أن يقضى دينه بها وكان ثمانية وعشرين ألفا فباعه ابنه وقضى دينه، وقيل هي دار الامارة. د وس الدائس: هو الذي يدوس الطعام ويدقه ليخرج الحب من السنبل، وهو الدياس، قلبت الواو ياء لكسرة الدال. ومنه حديث السلم " لا تسلم إلى دياس ولا إلى حصاد ". وداس الشئ برجله يدوسه دياسة فانداس، والموضع مداسة. والمدوس بكسر الميم: ما يداس به الطعام، لانه آلة. قال في المصباح: وأما المداس الذي ينتعله الانسان فإن صح سماعه فقياسه

[ 70 ]

كسر الميم، ويجمع على أمدسة. و " دوس " قبيلة من الازد - قاله الجوهري. د وف دفت الداء أدوفه وأديفه دوفا من باب باع لغة: إذا بللته بماء أو غيره، فهو مدوف ومدووف على النقص والتمام أي مخلوط وممزوج، وكذلك مسك مدوف أي مبلول. د وك في حديث خيبر " لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه فبات الناس يدوكون تلك الليلة " أي يخوضون ويمرجون فيمن يدفعها إليه. ومنه " وقع الناس في دوكة " أي في خوض واختلاط. د ول قوله تعالى: (كيلا يكون دولة بين الاغنياء) [ 59 / 7 ]. الدولة والدولة ضما وفتحا لغتان بمعنى. ويقال الدولة بالضم المال، وبالفتح الحرب. يقال صار الفئ دولة يتداولونه، يكون مرة لهذا ومرة لهذا، والجمع دولات. ودول بالضم فيهما المعنى كيلا يكون الفئ دولة جاهلية بينهم يستأثر بها الرؤساء وأهل الدولة والغلبة. ومنه قوله (وتلك الايام نداولها) [ 3 / 140 ] أي نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى. ودالت الايام أي دارت. والله يداولها بين الناس أي يديرها. وتداولته الايدي: أخذته هذه مرة وهذه مرة. وفي حديث علي عليه السلام " إني لصاحب الكرات ودولة الدول " لعله أشارة إلى مجيئه مع الانبياء المتقدمين، بحسب روحه وإشارة إلى مجيئه مع القائم عليه السلام. وفي الحديث " قد أدال الله تعالى من فلان " هو من الادالة أعني النصرة والغلبة، يقال أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا. والدولة: الانتقال من حال الشدة

[ 71 ]

إلى حال الرخاء. وفي حديث الحجاج " يوشك أن تدال الارض منا " أي يجعل الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها وتشرب دمائنا كما شربنا مياهها. ومن كلام الحق " لا إله الا أنا مديل المظلومين " أي أجعل لهم الدولة والغلبة على من ظلمهم. وقولهم دواليك أي تداول بعد تداول. ودوالة كنخالة من أسماء الثعلب. وسمي بذلك لنشاطه وخفة مشيه. د ول ب " الدولاب " واحد الدواليب فارسي معرب - قاله الجوهري. وقال غيره: و " الدولاب " بالفتح: المنجنون التي تديرها الدابة. د وم دام الشئ يدوم، ويدام لغة من باب خاف، دوما ودواما وديمومة أي ثبت. ومن صفاته تعالى " ديمومي " أي أزلي في الماضي والمستقبل، ومنه " كان في ديمومته مسيطرا ". ودام المطر: تتابع نزوله. والدوام: شمول الازمنة. والمداومة على الامر: المواظبة عليه. ومنه " أحب العمل ما دام عليه ". والدائم: من أسمائه تعالى. وفي الحديث " نهى أن يبال في الماء الدائم " أي الراكد الساكن، من دام إذا طال زمانه. ومنه حديث الحميراء لليهود " عليكم السام الدام " أي الموت الدائم، حذفت الياء للازدواج مع السام (1). وما دام معناه: الدوام، لان ما اسم موصول بدام ولا تستعمل إلا ظروفا كما تستعمل المصادر ظروفا، تقول: لا أجلس ما دمت قائما، أي دوام قيامك كما تقول: وردت مقدم الحاج. ودومة واحدة الدوم، وهي ضخام


(1) أي حذفت الهمزة المقلوبة عن الياء فصار (الدام) بدل (الدائم) ليوافق لفظه في الوزن وزن (السام) وهو من الجناس المزدوج في علم البديع كما في قوله تعالى: (ولقد جئتك من سباء بنباء يقين). (*)

[ 72 ]

الشجر. وقيل: شجرة المقل والنبق. ومنه حديث وصفه صلى الله عليه وآله " في دومة الكرم محتده " أي أصله علي الاستعارة. ودومة الجندل: حصن عادي (1) بين المدينة والشام يقرب من تبوك وهى أقرب إلى الشام، وهي الفصل بين الشام والعراق، وهي أحد حدود فدك، ويقال إنها تسمى بالجوف. قال الجوهري: وأصحاب اللغة يقولون بضم الدال، وأصحاب الحديث يفتحونها. وأستديم الله عزك، مما يتعدى إلى مفعولين، والمعنى: أسأله أن يديم عزك في الخبر " وكان عمل رسول الله صلى الله عليه وآله ديمة " أي دائما غير منقطع. والديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق. قال الجوهري: وأقله ثلث النهار، وأكثره ما بلغ من العدة. والجمع ديم. وديمومة أي دائمة البعد. د ون دون: نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية، تكون ظرفا، وتكون بمعنى عند. ومنه الحديث " من قتل دون ماله " أي عنده. وبمعنى قبل، وبمعنى غير، وبمعنى قدام. ومنه " من قتل دون دينه " أي قدامه. وتكون بمعنى الردئ. ومنه قوله " أنفق عليها نفقة دون ". وفي وصفه تعالى " ليس دونه منتهى " فدون هنا تقصير للغاية، تقول هو دون ذلك أي أقرب منه أي ليس للقرب منه نهاية تدرك إذا أريد القرب منه، لانه تعالى منزه عن الابتداء والنهايات. ويحتمل كونه بمعنى سوى أي ليس سواه سبحانه ينتهى إليه أمل الآملين. ويكون بمعنى خذ، نحو دونكها أي خذها. قال بعض العارفين فلا تكاد تخرج عن هذه المعاني.


(1) نسبة إلى (عاد) قصدا إلى كونه مستحكما. (*)

[ 73 ]

والديوان بفتح الدال وكسرها: الكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية. ويستعار لصحائف الاعمال. ومنه " إذا ماتت المرأة في النفاس لم ينشر لها ديوان يوم القيامة ". ومنه " الدواوين ثلاثة " أي صحائف الاعمال. ويقال إن عمر أول من دون الدواوين في العرب أي أول من رتب الجرائد للعمال وغيرهم (1). والاصل في الديوان: دوان فأبدل من إحدى الواوين ياء للتخفيف بدليل جمعه على دواوين. د وى وفي حديث: " الاجاص يسكن الدم ويسيل الداء الدوي " (2). قال في النهاية: " الدوي " منسوب إلى " دو " من " دوي " بالكسر " يدوى دوا فهو دوي " إذا هلك بمرض باطن (3). وفي الخبر: " ويسمع دوي صوته " (4) - بفتح الدال وكسر الواو،


(1) تأسيس ديوان الجند بالمدينة، اسسه عمر بن الخطاب ودون فيه اسماء الرجال وفرض اعطياتهم، ولم يكن يومئذ هذا الديوان يعرف بديوان الجند لكنه ومن تابعهم، ومقدار اعطياتهم، تبعا للنسب النبوي والسابقة في الاسلام. وكان لكل مسلم راتب يتناوله لنفسه، ورواتب لاهله واولاده، فكأنه ديوان المسلمين، باعتبار ان المسلمين كانوا كلهم جندا في ذلك الحين. وظل العطاء باعتبار النسب والسابقة، حتى انقرض اهل السوابق، وصار الجند فئة قائمة بنفسها، فترتب الجند باعتبار الشجاعة والبلاء في الحرب. التمدن الاسلامي ج 1 ص 179. (2) مكارم الاخلاق ص 199. (3) في النهاية ج 2 ص 36: وفى حديث على: " إلى مرعى وبى ومشرب دوى " أي فيه داء، وهو منسوب إلى " دو " من دوى - بالكسر - يدوى. (4) النهاية ج 2 ص 36. (*)

[ 74 ]

وهو صوت ليس بالعالي كصوت النحل. قال في المشارق: وجاء عندنا في البخاري بضم الدال والصواب فتحها، وهو شدة الصوت وبعده في الهواء. و " دوي الريح " حفيفها، وكذلك دوى النحل والطائر. و " الدواء " ما يتداوى به، وفي الصحاح " الدواء " ممدود واحد " الادوية "، و " الدواء " بالكسر لغة - انتهى. وقولهم: " به دواء الظبي " معناه انه ليس به داء كما لا داء في الظبي و " دواه " عالجه، و " يداوى بالشئ " يعالج به. و " الدواة " التي يكتب منها، والجمع " دويات " كحصاة وحصيات. د ى ث في الحديث " لا يدخل الجنة ديوث لا يجد ريح الجنة ديوث. قيل: يا رسول الله (ص) وما الديوث ؟ قال: الذي تزني امرأته وهو يعلم بها " (1). و " الديوث " من لا غيرة له على أهله، ومثله الكشخان والقرنان، ويقال الديوث هو الذي يدخل الرجل على زوجته، والقرنان هو الذي يرضى أن يدخل الرجال على بناته، والكشخان من يدخل على الاخوات. وعن تغلب لم أرهما - يعنى القرنان والكشخان - في كلام العرب، ومعناهما عند العامة معنى الديوث. و " داث الشئ " من باب باع لان وسهل، قيل ومنه الديوث. و " ديث بالصغار " على صيغة المجهول: أي ذلل، والصغار بفتح أوله: الذل، يقال ديثه أي ذلله. وطريق مديث: أي مذلل، قيل ومنه الديوث الذي ذللته محارمه حتى يتغافل عن فجورهن. د ى ر والدير: خان النصارى أصله الواو وجمعه أديار.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 474. (*)

[ 75 ]

و " الديراني " صاحب الدير. د ى ص في الحديث " عبدالله الديصاني وكنيته أبو شاكر كان زنديقا من الزنادقة وأسلم ". وهو الذي تحير في قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله) وحديثه في السؤال عن البيضة مشهور (1). وداص يديص ديصانا: زاغ وحاد، ولعل نسبته إلى الديصانية من ذلك. والله أعلم. د ى ك الديك معروف. والديكة بفتح التحتانية: جمعه كقرد وقردة. ويجمع على ديوك أيضا. وعن كعب الاخبار " الديك يقول أذكروا الله يا غافلون ". وروى عنه صلى الله عليه وآله " إن لله تعالى ملكا ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء يؤذن في كل سحر فتسمع تلك الصيحة أهل السماوات وأهل الارض ". وديك الجن: دويبة توجد في البساتين وكنيته أبواليقضان. وديك الجن: لقب محمد بن عبد السلام الحطبى الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية (2). كان يتشيع تشيعا حسنا. وله مراث في الحسين عليه السلام وكان مزاحا خليعا عاكفا على اللهو


(1) انظر سفينة البحار ج 1 ص 474. (2) قال جرجي زيدان: اسمه عبد السلام بن رغبان، واصله من اهل مؤتة وقيل سلمية. وهو شاعر مجيد يذهب مذهب ابي تمام والشاميين في شعره. وكان مقيما في حمص ولم يبرح نواحي الشام ولا وفد إلى العراق ولا إلى غيره منتجعا بشعره ولا متصديا لاحد. وهذا نادر في شعراء ذلك العصر. تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 96 (*)

[ 76 ]

والقصف. توفي أيام المتوكل. د ى ل م في الحديث ذكر " الخزر والديلم والترك " والجميع من مشركي العجم. والديلم: الداهية. د ى ن قوله تعالى (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) [ 2 / 282 ] أي تعاملتم بالدين إما بالسلم أو النسية أو الاجارة أو كل معاملة أحد العوضين فيها مؤجل إلى أجل مسمى (فاكتبوه). ويفهم من الآية أن الدين لغة هو القرض، وثمن المبيع، فالصداق أو الغصب ونحوه ليس بدين لغة بل شرعا على التشبيه، لثبوته واستقراره في الذمة. إن قيل: قوله (بدين) غير محتاج إليه لان الدين معلوم من لفظ تداينتم ! قيل: ذكره تأكيدا كقوله " طائر يطير بجناحيه ". وقيل ليرفع احتمال التداين من المجازاة، كقولهم " كما تدين تدان " كذا عن بعض المفسرين. قوله (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) [ 12 / 76 ] أراد بالملك: ملك مصر، لان دينه الضرب، وتغريم ضعف ما أخذ، دون الاسترقاق الذي هو شرع يعقوب عليه السلام. والدين هو وضع إلهي لاولى الالباب يتناول الاصول والفروع، قال تعالى (إن الدين عند الله الاسلام) [ 3 / 19 ] قوله (لكم دينكم ولي دين) [ 109 / 6 ]. قال الشيخ أبو علي رحمه الله: قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم (لي) بفتح الياء، والباقون بسكونها، والقرائتان سائغتان (1). والدين: الطاعة، ومنه قوله تعالى (وله الدين واصبا) [ 16 / 52 ] وقوله (لا يدينون دين الحق) [ 9 / 30 ] أي لا يطيعون طاعة حق. والدين: الجزاء، ومنه قوله تعالى (مالك يوم الدين) [ 1 / 3 ] قوله ألا الله الدين الخالص) [ 39 / 3 ] أي التوحيد.


(1) الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 551 بتصرف يسير. (*)

[ 77 ]

قوله (يوفيهم الله دينهم) [ 24 / 25 ] أي جزائهم الواجب. قوله (إن الدين لواقع) [ 51 / 6 ] أي الجزاء. قوله (ذلك الدين القيم) [ 9 / 37 أي الحساب المستقيم قوله (لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) [ 24 / 2 ] أي حكمه الذي حكم به على الزاني. قوله (فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) [ 56 / 86 ] أي غير مملوكين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم، والضمير في (ترجعونها) للنفس، وهي الروح وفي (أقرب إليه) [ 56 / 85 ] المحتضر. المعنى: فمالكم لا ترجعون الروح إلى البدن، بعد بلوغها الحلقوم، إن لم يكن ثم قابض، إن كنتم صادقين. قوله (لمدينون) [ 37 / 53 ] أي لمجزيون، من الدين الذي هو الجزاء، أو محاسبون. قوله (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) [ 28 / 22 ] مدين: اسم مدينة في طريق القدس (1) كأنها بلد لشعيب عليه السلام، ووزنه: مفعل، وإنما كانت الميم زائدة لفقد (فعيل) في كلامهم. والدين بفتح الدال: واحد الديون، تقول دنت الرجل: أقرضته، فهو مدين بفتح الدال (2) ومديون. ودان فلان يدين دينا: إستقرض، وصار عليه دين. ورجل مديان (3): إذا كان من عادته أن يأخذ بالدين، ويستقرض. واستدان: استقرض. وداينت فلانا: إذا عاملته بالدين. وفي الحديث " نهى عن بيع الذهب دينا " أي غير حال حاضر في المجلس.


(1) هي بلدة في مصر، تقع على البحر الاحمر، محاذية لتبوك. (2) هكذا في النسخ، والظاهر: " بفتح الميم ". (3) بكسر الميم. (*)

[ 78 ]

وفيه " الكيس لمن (1) دان نفسه وعمل لما بعد الموت " أي ساسها وحاسبها وأذلها واستعبدها، من قولهم: دانه إذا أذله واستعبده. وفي حديث المسافر " استودع الله دينك وأمانتك " أي اجعلهما من الودائع، فإن السفر مظنة المشقة والخوف فيتسبب لاهمال بعض أمور الدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق، وأراد بالامانة: أهله وماله ومن يخلفه. وفي الحديث القدسي " ابن آدم ! كن كيف شئت، كما تدين تدان " أي كما تجازي تجازى وبفعلك وبحسب ما عملت، وسمي الاول جزاء، للازدواج كما في قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) [ 2 / 194 ] وإن كان الثاني في الآية مجازا عكس ما في الحديث. وهذا المثال من كلام الحق، والاصل فيه: أن امرأة كانت على عهد داود عليه السلام يأتيها رجل يستكرهها على نفسها فألقى الله تعالى في قلبها، فقال لا تأتيني مرة إلا وعند أهلك من يأتيهم، قال: فذهب إلى أهله فوجد عند أهله رجلا، فأتى به داود عليه السلام، فقال: يا نبي الله أتى إلى ما لم يؤت إلى أحد فقال: وما ذاك ؟ فقال: وجدت هذا الرجل عند أهلي، فأوحى الله إلى داود عليه السلام قل له: " كما تدين تدان " وفي الحديث " العلم دين يدان الله به " أي طاعة يطاع الله بها. ودان فلان بالاسلام دينا بالكسر: تعبد به وتدين به كذلك. وفيه " دينوا فيما بينكم وبين أهل الباطل إذا جالستموهم ". وفي الدعاء " اللهم اقض عني الدين " أي حقوق الله، وحقوق العباد من جميع الانواع. والديان بفتح الاول وتشديد الثاني من أسمائه تعالى وهو القهار، وقيل الحاكم وقيل القاضي، وهو فعال من دان الناس أي قهرهم فأطاعوه من دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، ومنه في وصفه صلى الله


(1) بفتح اللام - حرف تأكيد - وفتح ميم " من " الموصولة. (*)

[ 79 ]

عليه وآله " يا سيد الناس وديان العرب ". وفي الحديث " كان علي عليه السلام ديان هذه الامة ". وفي حديث علي عليه السلام مع اليهودي نشدتك بالسبت الديان " وهو من هذا الباب. وفي الحديث " يهودي مات وأوصى لديانه " كأن المراد من يقتدي به في دينه، وفي بعض النسخ " لاديانه " جمع دين، يعنى من يقتدى بهم في دينهم. ومدين بن إبراهيم عليه السلام: تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها.

[ 80 ]

ذ ذا، ذاك، ذ ا ل ك وفى الحديث: " ما أنت وذاك " كأن المعنى: لا يليق بك ذلك ولا تصل إليه. ومن كلامهم: " أيها الله ذا " و " لاها الله ذا " قال الخطابي نقلا عنه: " لاها الله ذا " و " أيها الله ذا " بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: " لا والله ذا " و " أي والله ذا " يجعلون الهاء مكان الواو، ومعناه: لا والله يكون ذا. وعن الاخفش: إنه من جملة القسم توكيد له، كأنه قال: " ذا قسمي " قال: والدليل عليه أنهم يقولون: " لاها الله ذا لقد كان كذا " فيجيئون بالمقسم عليه بعده. و " هذه أمة الله "، و " هذه " بتحريك الهاء. فإن صغرت " ذا " قلت: " ذيا " وتصغيره " هذياء ". إن تثنيت " ذا " قلت: " ذان " فتسقط أحد الالفين، فمن أسقط ألف " ذا " قرأ: (إن هذين لساحران) ومن أسقط ألف التثنية قرأ (إن هذان لساحران) لان ألف " ذا " يقع فيها إعراب، قال: وإن خاطبت جئت بالكاف فقلت: " ذاك " و " ذلك " فاللام زائدة والكاف للخطاب، وفيه دليل على أن ما يومى إليه بعيد. وتدخل الهاء على " ذاك " ولا تدخل على " ذلك ". ولا تدخل الكاف على " ذي " للمؤنث، وإنما تدخل على " تا " تقول: " تلك " و " تيك " ولا تقل: " ذيك "، وتقول في التثنية: " جاءني ذانك الرجلان "،

[ 81 ]

وربما قالوا: " ذانك " بالتشديد تأكيدا وتكثيرا للاسم. قال: وأما " ذا " و " الذي " بمعنى صاحب فلا يكون إلا مضافا، قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله) [ 22 / 30 ]. قال بعض المفسرين: الاحسن في (ذلك) أن يكون فصل خطاب، كقوله: (هذا وإن للطاغين لشر مآب). وقوله: (ومن يعظم حرمات الله) ابتداء كلام، وكثيرا ما يتكرر ذكر " ذلك " في الكلام ويراد به الاشارة إلى ما تقدم، وتقديره " الامر ذلك ". وأما " كذلك " مثل قوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) [ 2 / 187 ] أي مثل ذلك البيان يبين الله آياته للناس: وقد تكررت في القرآن الكريم. والمراد من " ذلك " قوله: (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك) [ 35 / 28 ] أي كاختلاف الثمرات والجبال. و " ذا " لامه محذوف، وأما عينه فقيل: ياء، وقيل: واو، وهو الاقيس قاله في المصباح. وقال الجوهري في بحث الالف اللينة: " ذا " اسم يشار به إلى المذكر، و " ذي " - بكسر اللام - للمؤنث، فإن وقفت عليها قلت: " ذه " بهاء، فإن أدخلت عليها هاء التأنيث قلت: " هذا زيد " ذ أ ب قوله تعالى: (فأكله الذئب) [ 12 / 17 ] هو حيوان معروف، يهمز ولا يهمز، وجمعه القليل " أذؤب " والكثير " ذؤبان ". وفى الحديث: " مسخ الذئب وكان أعرابيا ديوثا ". وفى حديث علي (ع) مع الخوارج: " ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب [ ضعيف ]. كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " (1). متذائب: أي مضطرب، من قولهم " تذاء بت الريح " إذا اضطرب هبوبها، ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 86. (*)

[ 82 ]

و " الذؤبة " بالضم: الظفر من الشعر إذا كانت مرسلة، فإذا كانت ملفوفة فهي عقيصة، والجمع " الذوائب " قال الجوهرى: وكان في الاصل " ذائب " لان الالف التى في ذؤابة كالالف التي في رسالة حقها أن تبدل منها همزة في الجمع، لكنهم استثقلوا أن يقع ألف الجمع بين الهمزتين فأبدلوا من الاولى واوا. و " الغلام المذاب " الذي له ذؤابة. وفي الحديث: " الشيب في الذوائب شجاعة ". و " المذابة " من كل شئ: أعلاه، ومنه " ذؤابة العرش " و " ذؤابة الجبل " ثم استعير للعز والشرف، فيقال " لست من ذوائب قريش " أي لست من أشرافهم وذوي أقدارهم. والذؤابة: طرف العمامة والسوط. وفي الحديث: " كان أبي يطول ذوائب نعليه " أي أطرافها. ذ أ م قوله تعالى (فتقعد مذؤما) (1) أي مذموما معيبا، يقال ذأمه وذمه: عابه بأبلغ الذم وحقره. قال الزمخشري وقرئ الزهري مذوما بالتخفيف مثل مسول في مسؤل. والذأم: العيب يهمز ولا يهمز. وأذ أمتني على كذا: أكرهتني عليه، كذا عن الفراء. ذ ب ب قوله تعالى: (لن يخلقوا ذبابا) [ 22 / 73 ] الذباب كغراب معروف، وجمعه في الكثرة " ذباب " بالكسر وفي القلة " أذبة " بكسر الذال، والواحدة " ذبابة "، ولا تقل ذبانة، وأصله من الذب وهو الطرد. وفي حديث علي (ع) في أمر الخلافة: " لو كان لي نحوا من ثلاثين رجلا لازلت ابن آكلة الذبان " يعنى به الاول.


(1) الآية من سورة الاسرى (فتقعد مذموما) واخرى (فتقعد ملوما) [ 17 / 22 - 29 ] اما التى فيها (مذؤما) فهي من سورة الاعراف قوله تعالى: (قال اخرج منها مذؤما) [ 7 / 17 ] والظاهر انها من سهو القلم. (*)

[ 83 ]

وفيه " إذا أتى ذبابا " قصر. و " ذباب " جبل قرب المدينة على نحو من بريد (1). والذب: المنع، ومنه " ذب عن حريمه ذبا " من باب قتل: حمى ودفع. والمذبب: العجل بالسير، ومنه " ذبب حتى دلكت أبراح ". ذ ب ح قوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) [ 37 / 107 ] الفداء: جعل الشئ مكان الشئ لدفع الضرر عنه، قيل وصف بالعظم لضخامة جثته. والذبح بالكسر: ما يذبح من الحيوان، أو معناه إنا جعلنا الذبح بدلا عنه كالاسير يفدى. وفى الحديث " يعني بكبش أملح يمشي في سواد ويأكل في سواد ويبول في سواد قرن فحل " (2). وفي حديث آخر " الذبح العظيم الحسين عليه السلام " (3). واختلف في الذبيح فقيل هو اسحق، والاظهر من الرواية أنه اسمعيل، ويعضده قوله صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين " (4). وقوله تعالى بعد إيراد قصة الذبح: (وبشرناه بإسحق). وفي حديث الصادق (ع) " كان الذبيح اسمعيل لكن اسحق لما ولدتمنى أن يكون هو الذبيح لينال درجة اسمعيل فسماه الله ذبيحا بين الملائكة لتمنيه لذلك " (5). وعن الباقر (ع) " أراد إبراهيم أن يذبح ابنه اسمعيل في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله عليه وآله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليه السلام في شئ كان بين بني هاشم وبني أمية، فارتحل فضرب بالعرين " (6).


(1) الذباب بكسر أوله وباءين: جبل بالمدينة. مراصد الاطلاع ص 583. (2) البرهان ج 4 ص 29. (3) البرهان ج 4 ص 30. (4) تفسير علي بن ابراهيم ص 559. (5) البرهان ج 4 ص 31. (6) المصدر السابق ج 4 ص 29. (*)

[ 84 ]

والذبيح: المذبوح. والذبيحة مثله، والهاء لغلبة الاسم. وقوله صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين " كان عبدالمطلب قد رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت له موضعها، فقام يحفر وليس له ولد إلا الحارث، فنذر لئن ولد له عشرة ثم بلغوا لينحرن أحدهم عند الكعبة، فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل منهم اسمه في قدح فخرج على عبدالله، فأخذ عبدالمطلب الشفرة لنحره فقامت قريش من أنديتها وقالوا: لا تفعل حتى تنظر فيه، فانطلق إلى قومه فقال: قربوا عشرة من الابل ثم اضربوا عليها وعلى القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل حتى يرضى ربكم، فقربوا عشرة فخرجت على عبدالله، ثم زادوا عشرة فخرجت على عبدالله، فلم يزالوا حتى صارت مائة فخرجت القداح على الابل فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع، فلذلك قال صلى الله عليه وآله أن ابن الذبيحين. وفي الخبر " من ولي قاضيا فقد ذبح نفسه بغير سكين " قيل معناه التحذير من طلب القضاء، والذبح مجاز عن الهلاك. وقوله " بغير سكين " إعلام بأنه أراد إهلاك دينه لا بدنه أو مبالغة، فإن الذبح بالسكين راحة وخلاص من الالم وبغيره تعذيب، فضرب به المثل ليكون أشد في التوقى منه. وفيه " نهى عن ذباح الجن " كانوا إذا اشتروا دارا وبنوا بنيانا ذبحوا ذبيحة مخافة أن تصيبهم الجن فأبطله النبي صلى الله عليه وآله و " الذبح " بالفتح: الشق. والذبح مصدر قولك ذبحت الحيوان فهو ذبيح ومذبوح. و " المذبح " بالكسر: السكين الذي يذبح به، والمذبح بالفتح الحلقوم. ومذبح الكنيسة كمحراب المسجد والجمع المذابح، سميت بذلك للقرابين، ومنه الحديث " كان على (ع) إذا رأى المحاريب في المساجد كسرها ويقول كأنها مذابح اليهود ". والمذبح: شق في الارض. و " الذبحة " كهمزة وعنبة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل قرحة

[ 85 ]

تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس، ومنه حديث محمد بن اسمعيل حين أخذ يعرض عمه موسى بن جعفر (ع) عند هارون " فرماه الله بالذبحة ". ذ ب ذ ب قوله: (مذبذبين بين ذلك) [ 4 / 43 ] أي مضطربين المضطرب الذي لا يبقى على حال، وهذا وصف المنافقين المترددين بين الطائفتين من المؤمنين والمشركين تبعا لهواه وميلا لما يتبعه من شهوات، كالشاة الغائرة المترددة بين الثلثين. يقال: " ذبذبه " أي تركه حيرانا مترددا. وفي الحديث: " تزوج وإلا فأنت من المذبذبين " أي من المطرودين عن المؤمنين لانك لم تعتد بهم، وعن الرهبان لانك تركتب طريقتهم. والذبذب: الذكر، سمي بذلك لانه يتذبذب، أي يتردد ويتحرك، ومنه الحديث: " من وقي شر ذبذبه دخل الجنة ". وفي حديث جابر: " كان عليه بردة لها ذباذب " أي أهداب وأطراف، واحدها " ذبذب " بالكسر، سميت بذلك لانها تتحرك على لا بسها إذا مشى. ذ ب ل ذبلت بشرته من باب قعد: قل ماء جلدته وذهب نضارته. وذبل البقول ذبولا: ذوى. وكذا ذبل بالضم. والذبل شئ كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار. ذ ح ج " مذحج " كمسجد اسم أكمة باليمن ولدت عندها امرأة من حمير واسمها مذلة ثم كانت زوجة أدد فسميت المرأة باسمها، ثم صار اسما للقبيلة منهم قبيلة الانصار، وعلى هذا فلا ينصرف للتأنيث والعلمية قال الجوهري: مذحج ابو قبيلة من اليمن، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة. ذ ح ل في الدعاء للائمة عليهم السلام " أطلب بذحلهم ووترهم ودمائهم " يقال طلب بذحله أي بثاره. (*)

[ 86 ]

والذحل: الثار، وكذا الوتر بالفتح وكرر للتأكيد. والذحل: الحقد والعداوة، وتفتح الحاء فيجمع على إدخال مثل سبب وأسباب. ويسكن فيجمع على دخول مثل فلس وفلوس. ذ خ ر قوله تعالى: (تدخرون في بيوتكم) [ 3 / 49 ] هو تفتعلون من الذخر، قال ذخرت الشئ أذخره ذخرا، وكذلك إدخرته وهو افتعلت. و " الذخيرة " واحدة الذخائر. وفي الحديث " من الامر المذخور الاتمام في الحرمين " أي المختار المدخر، من قولهم ذخره كمنعه ذخرا بالضم: اختاره وادخره. وفي الخبر " كلوا وادخروا " أصله إذ تخروا قلبت التاء دالا مهلمة وأدغمت وقد يعكس فتصير ذالا معجمة وهو الاقل. وأصل الادخار إذتخار، وهو افتعال من الذخر. وفي الحديث ذكر الاذخر بكسر الهمزة والخاء: نبات معروف عريض الاوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، الواحدة إذخرة والهمزة زائدة. ذ ر أ و " ذرأكم " خلقكم، وبابه نفع. قوله تعالى: (يذرؤكم فيه) [ 42 / 11 ] أي في هذا التدبير، وهو أن جعل لكم من الذكور والاناث من الناس والانعام للتوالد والتناسل، والضمير في " يذرأ " يرجع إلى المخاطبين والانعام. قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) [ 7 / 179 ] على أن مصيرهم إلى جهنم بسوء إختيارهم، وهم الذين علم الله أنه لا لطيف لهم. و " أذرأت العين دمعها " صبته. ذ ر ب في الحديث: " ألبان الابل وأبوالها شفاء للذرب " هو بالتحريك: الداء الذي

[ 87 ]

بعرض للمعدة فلا يهضم الطعام ويفسد فهيا فلا تمسكه، يقال " ذربت مفدته " من باب تعب: فسدت. و " الذرب " بالكسر: داء يكون في الكبد، ومنه " شكوت إلى أبي جعفر (ع) ذربا وجدته ". وذرب السيف: صار حديدا ماضيا. ولسان ذرب: أي فصيح، ولسان ذرب أيضا: فاحش، وامرأة ذربة، أي بذية. ذ ر ر قوله تعالى: (ذرية من حلمنا مع نوح) [ 17 / 3 ] عزير وعيسى (ع)، و " الذرية " مثلثة، اسم يجمع نسل الانسان من ذكر وأنثى، كالاولاد وأولاد الاولاد وهلم جرا، قيل: وأصلها الهمز لانها فعولة من " يذرأ الله الخلق " فأبدلت الهمزة ياء كنبى، فلم يستعملوها إلا غير مهموزة، وقيل: أصلها " ذرورة " على وزن فعلولة من " الذر " بمعنى التفريق، لان الله ذرهم في الارض، فلما كثر التضعيف أبدلوا الراء الاخيرة ياء فصارت " ذروية " فأدغمت الواو في الياء فصارت " ذرية "، وتجمع على " ذريات " و " ذراري " بالتشديد. قوله تعالى: (ومن ذريته) - الآية [ 6 / 84 ] قال المفسر: أي من ذرية نوح (ع)، لانه أقرب المذكورين ولان فيمن عددهم ليس من ذرية ابراهيم (ع)، وقيل: أراد ومن ذرية ابراهيم (ع)، وانما سمى (ذريته) إلى قوله: (كذلك نجزي المحسنين) ثم عطف عليه قوله: (وزكريا ويحيى)، قال: ولا يمتنع أن يكون غلب الاكثر الذينهم من نسل ابراهيم (ع). قوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) [ 6 / 41 - 42 ] قال المفسر: (ذريتهم) أولادهم ومن يهمهم حمله. وقيل: إن اسم الذرية يقع على النساء لانهن من مزارعها. (*)

[ 88 ]

وفى الحديث نهى عن قتل الذرراي، وخصهم بالحمل لضعفهم، ولانهم لا قوة لهم على السفر كقوة الرجال، و (من مثله) أي من مثل الفلك ما يركبون، يعني الابل وهي سفن البر، وقيل: (الفلك المشحون) سفينة نوح (ع)، و (من مثله) أي مثل ذلك الفلك ما يركبون من السفن والزوارق (1). قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) [ 52 / 21 ] روى عن الصادق (ع) قال: " قصرت الابناء عن الآباء فألحقوا الابناء بالآباء لتقر أعينهم " (2). وعنه (ع) انه قال: " إن الله تبارك وتعالى أكفل ابراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصرة من درة، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهو قول الله تعالى: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بايمان ألحقنا بهم ذرياتهم) " (1). وقال الشيخ أبو علي (ره) في تفسير الآية: (والذين آمنوا) عطف على (حور عين) أي وبالذين آمنوا، أي بالرفقاء والجلساء، فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وتارة بمؤانسة الاخوان، وقرئ (واتبعتهم وذريتهم) ذرياتهم وأتبعناهم ذرياتهم وألحقنا بهم ذريتهم وذرياتهم - انتهى. وعن النبي صلى الله عليه وآله: " المؤمنون وأولادهم في الجنة " وقرأ هذه الآية (2). والمعنى: ان الله سبحانه يجمع لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة


(1) انظر مجمع البيان ج 4 ص 426 (2) البرهان ج 4 ص 241. (3) البرهان ج 4 ص 242. ويلاحظ ان الآية الكريمة وردت في الحديث موافقة لقراءة ابى عمرو: (4) الدر المنثور ج 6 ص 119. (*)

[ 89 ]

الحور العين وبمؤانسة الاخوان المؤمنين المتقابلين وباجتماع أولادهم ونسلهم معهم. وفي الحديث: " كسب الحرام يبين في الذرية ". قيل عليه: إنه ينافي قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [ 6 / 164 ] ويمكن الجواب بأن كسب الحرام له تأثير في الذرية يسبب التربية منه فيفعلون الافعال القبيحة، أو هو للتوبيخ والتحذير عن تناوله. قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [ 99 / 7 ] أي يرثروا به وجزاءه. والذرة بتشديد الذال النملة الصغيرة التي لا تكاد ترى، ويقال إن المائة منها زنة حبة شعير، وقيل هي جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر في الكوة من أثر الشمس. ومثله قوله: (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [ 99 / 8 ] أي يره في كتابه فيسؤه، نقل أن الآية مخصوصة بغير خلاف، فإن التائب معفو عنه بالاجماع، وآيات العفو دالة على جواز العفو عما دون الشرك، فجاز ان يشترط في المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون مما قد عفى عنه. قوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة) [ 4 / 40 ] أنث مثقال ذرة بكونه مضافا إلى مونث، وقرئ حسنة بالرفع على أن كان تامة، وفي الآية دلالة على أنه لو نقص من الاجر أدنى شئ أو زيد على المستحق من العقاب كان ظلما. قوله: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه) [ 10 / 83 ] قال المفسر: إلا ذرية من ذراري بني اسرائيل، كأنه قال الاولاد من أولاد قومه، وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وقيل هم بنو إسرائل وكانوا ستمائة ألف وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لقلتهم بالاضافة إلا قوم فرعون، وقيل الضمير في قومه لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وحارثة وامرأة حارثة وامرأة أخرى. قوله: (ومن ذريته داود) [ 6 / 84 ] الآية الضمير لنوح عليه السلام أو لابراهيم عليه السلام. قوله: (وأصلح لي في ذريتي)

[ 90 ]

[ 46 / 15 ] أي اجعل ذريتي صالحين، وقيل إن الدعاء باصلاحهم لطاعة الله وعبادته. قال المفسر: وهو الاشبه لان طاعتهم لله تعالى من تره، لان اسم الذرية يقع على من يكون بعده. وفي الحديث " الذرة تخرج من جحرها تطلب رزقها " يريد النملة الصغيرة. والذرور كرسول: ما يذر في العين من الدواء اليابس، يقال ذررت عينه: إذا داويته بها. وذررت الملح على الحب من باب قتل: إذا فرقته عليه. و " الذريرة " بفتح معجمة فتاة قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند - كذا في مجمع البحار وغيره. وعن بعض الفضلاء: إن قصب الذريرة يؤتى به من ناحيه نهاوند، وأصلها قصب نابت في أجمة في بعض الرساتيق محيط بها حيات، والطريق إليها على عدة عقبات، فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ثم يعبى في جواليق، فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة صار ذريرة وإن سلك به على غير تلك العقبات بقي قصبا لا يصلح إلا للوقود. وفي حديث التكفين " فذر عليه السلام على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور " (1) ولعل المراد مطلق الطيب المسحوق كما ذكره بعض الفضلاء. وذر ابن أبي ذر الغفاري الصحابي، وأبو ذر اسمه جندب ابن السكن (2) توفى سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود وقدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام فمات عاشره. وفي الحديث " الشيطان يقارن الشمس إذا ذرت وكبدت وإذا غربت " قوله إذا ذرت أي طلعت، يقال ذرت الشمس تذر ذرورا: أي طلعت. ومنه " ذر البقل " إذا طلع. ومحصل الحديث كراهة الصلاة في هذه الاوقات.


(1) الكافي ج 3 ص 143. (2) المشهور ان اسم ابي ذر جندب بن جنادة، ولكن فيه بين المؤرخين اختلاف كثير - فراجع الاستيعاب ج 1 ص 252. (*)

[ 91 ]

و " الذرية " اسم يجمع نسل الانسان من ذكر وأنثى، وأصله الهمز فخفف، ويجمع على ذريات وذراري مشددة. وقيل أصلها من الذر بمعنى التفرق لان الله ذرهم في الارض أي فرقهم. وذراري المشركين: أولادهم الذين لم يبلغوا الحلم. ذ ر ع قوله: (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) [ 69 / 32 ] أي طولها إذا ذرعت ويتم الكلام في سلك إن شاء الله. قوله: (وضاق بهم ذرعا) [ 11 / 77 ] أي ضاق بهم صدرا، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه، كما قالوا رحب الذراع لمن كان مطيعا. وفى الحديث " لنا مسألة وقد ضقنا بها ذرعا " أي ضعف طاقتنا عن معرفتها ولم نقدر عليها. والذرع: الوسع والطاقة، ومعنى ضيق الذرع والذراع قصرها، كما أن معنى سعتها وبسطها طولها، ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب به المثل للذي سقطت قوته دون بلوغ الامر، والاقتدار عليه. والذرع: بسط اليد ومدها، أصله من الذراع وهو الساعد. والذراع من المرفق إلى أطراف الاصابع. والذراع ست قبضات، والقبضة أربع أصابع. وقوله عليه السلام " مصير كم إلى أربعة أذرع " يريد به القبر. وفي صفته عليه السلام " كان ذريع المشي " أي سريعه. ومنه " فأكل أكلا ذريعا " أي سريعا كثيرا. وفى حديث أهل البيت عليهم السلام " أكثر من يموت من موالينا بالبطن الذريع " يعنى السريع، وكأنه يريد الاسهال. والذريعة: الوسيلة. وتذرع بذريعة: توسل، والجمع الذرائع. وفي خبر النساء " خيركن أذرعكن

[ 92 ]

للمغزل " أي اخفكن به، وقيل أقدر كن عليه. و " الاذرعات " بكسر الراء موضع بالشام (1). قال الجوهري: تنسب إليه الخمر. ذ ر ف في الحديث " ذرفت عيناه ". وفي الدعاء " صل على محمد كلما ذرفت عين " يقال ذرفت العين تذرف ذرفا بالسكون وذرفا بالتحريك من باب ضرب: إذا سال دمعا. والمذارف: المدامع. وفي حديث علي عليه السلام " وقد ذرفت على الستين " (2) أي زدت عليها قليلا. ويقال ذرف بالتشديد، ومنه يقال ذرف على المائة تذريفا: أي زاد عليها. ذ ر ق ذرق الطائر: خرؤه. يقال ذرق الطائر يذرق بالضم والكسر: إذا سلح. ذ ر و قوله تعالى: (تذروه الرياح) [ 18 / 45 ] أي تطيره وتفرقه، من قولهم: " ذرت الريح التراب تذروه " فرقته، قوله تعالى: (والذاريات ذروا) [ 51 / 1 ] وهي الرياح تذر الشئ ذروا وذريا: تنسفه وتذهبه، ويقال: " ذرته الريح وأذرته " طيرته. وفى الحديث: " سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن (الذاريات ذروا) فقال: الذاريات هي الريح، وعن (الحاملات وقرا) فقال: هي السحاب، وعن (الجاريات يسرا) فقال: هي السفن، وعن (المقسمات أمرا) قال: الملائكة، وهو قسم كله " (3). وفى حديث علي (ع): " يذرو


(1) قال في معجم البلدان ج 1 ص 130: هو بلد في اطراف الشام يجاور ارض البلقاء وعمان، ينسب إليه الخمر. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 66. (3) تفسير على بن ابراهيم ص 646. (*)

[ 93 ]

الرواية ذرو الريح الهشيم " أي يرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت. و " الذروة " - بالكسر والضم من كل شئ -: أعلاه، وسنام كل شئ: أعلاه أيضا. ومنه الحديث: " ذروة الاسلام وسنامه الجهاد ". ومنه قول (ع): " على ذروة كل بعير شيطان " (1). ومنه " ذرى الآكام " - بالضم - فانها جمع " ذروة " يعني أعاليها. و " الذروة " - بالضم -: الشيب أو أول بياضه في مقدم الرأس. و " الذرى " - بالفتح - كلما استترت به. و " الذرة " - بضم معجمة وخفة مهملة وها عوض عن لام محذوفة -: حب معروف. و " المذرى " خشبة ذات أطراف يذرى بها الطعام. ذ ع ذ ع في حديث أهل البيت عليهم السلام " لا يحبنا المذعذع " قال: " والمذعذع ولد الزنا. والذعذعة: التفريق. وذعذعهم الدهر: فرقهم. ذ ع ر في الحديث " لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن " أي ذا ذعر منه وخوف، أو هو بمعنى مفعول أي مذعورا، يقال ذعرته ذعرا من باب نفع: أفزعته، والاسم الذعر بالضم، وقد ذعر فهو مذعور. و " ذو الاذعار " ملك من ملوك اليمن لانهم زعموا أنه حمل النسناس إلى بلاد اليمن فذعر الناس منه. ذ ع ف الذعاف بالضم: السم. ومنه " طعام مذعوف ". ذ ع ل ب " ذعلب " بكسر الذال وفتح اللام: اسم رجل من أصحاب أمير المؤمنين (ع): ذو لسان فصيح بليغ في الخطب شجاع القلب، وهو الذي قال لامير المؤمنين:


(1) الكافي 6 / 542. (*)

[ 94 ]

رأيت ربك ؟ فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره (1). ذ ع ن قوله تعالى (مذعنين) [ 24 / 49 ] أي مقرين منقادين غير مستكرهين، يقال أذعن له إذعانا أي انقاد وخضع وذل ولم يستعص. ومنه " ناقة مذعان " أي منقادة. ذ ف ر في حديث المستحاضة " وتحتشي وتستذفر " بالذال المعجمة من الاستذفار بابدالها من الثاء المثلثة كما هو المشهور من النسخ، وقد مر الكلام فيه. وفي حديث الميت " ثم أذفره بالخرقة ويكون تحتها القطن تذفر به إذفارا " كأنه أراد تربطه ربطا. والذفر بالتحريك: شدة ذكاء الريح. ومنه " مسك أذفر " أي جيد بين الذفر. وقد جاء في الحديث " وذفر الشئ " من باب تعب. وامرأة ذفرة: ظهرت ريحها واشتدت طيبة كانت كالمسك أو كريهة كالصنان. ذ ف ف في حديث علي عليه السلام يوم الجمل " أمر أن لا يذفف على جريح " التذفيف على الجريح: الاجهاز عليه وتحرير قتله. يقال أذففت على الجريح تذفيفا: إذا أسرعت قتله. ومنه حديث ابن مسعود " فذفف على أبي جهل ". ومنه " موت طاعون ذفيف " أي خفيف سريع. ومنه الحديث " موت ذفيف يحزن القلب " وفي بعض النسخ دفيق بالقاف مكان الفاء الاخيرة، والدال المهملة مكان المعجمة. ذ ق ن قوله تعالى (يخرون للاذقان) [ 17 / 107 ] الاذقان: جمع قلة الذقن، كسبب وأسباب، وجمع الكثرة ذقون كأسد وأسود.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 474. (*)

[ 95 ]

والذقن: مجمع اللحيين. ذ ك ر قوله تعالى: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [ 16 / 43 ] عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن والله أهل الذكر. فقلت: أنتم المسئولون ؟ قال: نعم. قلت: وعليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا (1). قوله: (ذكر لك ولقومك) [ 43 / 44 ] أي شرف. ومثله قوله: (والقرآن ذي الذكر) [ 38 / 1 ] قيل لما فيه من قصص الاولين والآخرين. قوله: (ذكرى لاولي الالباب) [ 40 / 54 ] أي عبرة لهم. قوله: (أو يحدث لهم ذكرا) [ 20 / 113 ] أي تذكرا. قوله: (ورفعنا لك ذكرك) [ 94 / 4 ] قال: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ". قوله: (كتبنا في الزبور من بعد الذكر) [ 21 / 105 ] قال المفسر الكتب كلها ذكر. قوله: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) [ 2 / 114 ] قال المفسر: أن يذكر مفعول ثان لمنع، مثل قوله (وما منعنا أن نرسل) و (ما منع الناس أن يؤمنوا) كل ذلك منصوب بنزع الخافض، أي من أن نذكر ومن أن نرسل، وشرط النصب بنزع الخافض أن يكون الفعل متعديا إلى مفعول آخر. ثم قال: وقال الزمخشري إنه مفعول له أي كراهة أن يذكر. وفيه نظر لان منع تعقله يتوقف على متعلقين ولا يمكن أن يقدر غير الذكر فيها لانه هو الممنوع منه - انتهى. قوله: (هذا الذي يذكر آلهتكم) [ 21 / 36 ] أي يعيبها، ومثله (فتى يذكرهم) [ 21 / 60 ] أي يعيبهم. قوله (واذكروا ما فيه) [ 2 / 63 ] أي ادرسوا. قوله: (واذكر ربك في نفسك


(1) البرهان ج 2 ص 369. (*)

[ 96 ]

تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول) [ 7 / 205 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: وهو عام في الاذكار وقراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل و (تضرعا وخيفة) أي متضرعا وخائفا. و (دون الجهر) أي ومتكلما كلاما دون الجهر لان الاخفاء أدخل في الاخلاص وأبعد من الرياء وأقرب إلى القبول. قوله: (يتذكر الانسان) [ 89 / 23 ] أي يتوب وأنى له التوبة. قوله: (وادكر بعد أمة) [ 12 / 45 ] أي ذكر بعد نسيان، وأصله إذتكر فأدغم. قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) [ 54 / 17 ] والاصل مذتكر فأدغم. قوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) [ 38 / 46 ] أي بخصلة خالصة وهي ذكرى الدار أي ذكراهم الآخرة دائما ونسيانهم ذكر الدنيا، أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شأن الانبياء. وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم، ويتم الكلام في خلص إنشاء الله. قوله: (فأنى لهم إذا جائتهم ذكراهم) [ 47 / 18 ] أي فكيف لهم إذا جاءتهم الساعة بذكراهم. قوله: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) [ 19 / 2 ] أي ذكر ربك برحمته عبده. قوله: (فالملقيات ذكرا) [ 77 / 5 ] مر ذكره في لقا، ومعنى (عذرا أو نذرا) إعذارا من الله أو إنذارا. قوله: (إن الذين كفروا بالذكر) يعني القرآن (لما جائهم وإنه لكتاب عزيز) [ 41 / 41 ] أي منيع محمى بحماية الله. قوله: (أو يحدث لهم ذكرا) [ 20 / 113 ] أي تذكيرا. قوله: (واذكروا نعمة الله عليكم) [ 3 / 103 ] أي احفظوها ولا تضيعوا شكرها. قال الشيخ أبو علي: الذكر هو حضور المعنى في النفس، وقد يستعمل الذكر بمعنى القول لان من شأنه أن يذكر به المعنى، والتذكر هو طلب القول.

[ 97 ]

قوله: (ءأنزل عليه الذكر من بيننا) [ 38 / 8 ] الذكر من أسماء القرآن، سمي به لانه لا يذكر ويذكر به المنزل عليه والمؤمن به والعامل والتالي فيفيده. و (الذكر الحكيم) [ 3 / 58 ] أي المحكم الذي أحكمت آياته أو المتضمن للحكمة. قوله: (نحن جعلناها تذكرة) [ 56 / 73 ] أي من شاء أن يتذكر بنار جهنم فليتعظ. قوله: (لنجعلها تذكرة) [ 69 / 2 ] عبرة وموعظة. قوله: (اذكروا الله ذكرا كثيرا) [ 33 / 41 ] الذكر يشمل الصلاة وقراءة القرآن والحديث وتدريس الصلاة ومناظرة العلماء. قوله: (واذكروا الله كذكر كم آباؤكم) [ 2 / 200 ] قال الزمخشري: أي أكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم، وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعدون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم (1). قيل إنما جعل ذكر الآباء مشبها به والغالب في التشبيه أن المشبه به أقوى في الشبه مع أن ذكره تعالى ينبغي أن يكون أقوى جريا على الواقع فإن أكثر الناس لا يذكرون الله إلا أحيانا يسيرة ولا يغفلون عن ذكر الآباء، فكان ذكر الآباء أكثر وجود أفحسن جعله مشبها به. قوله: (أقم الصلاة لذكري) [ 20 / 14 ] يحتمل وجوها والاحسن منها ما وافق الحديث، والمعنى أقم الصلاة لذكرها لانه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى. وسيأتي في فكر كلام لطيف يناسب المقام، ويمكن أن يقدر مضاف هنا أي لذكر صلاتي، أو يكون قد وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها، وقرئ أقم الصلاة للذكرى فتكون اللام الاولى بدل الاضافة، أي أقم الصلاة وقت ذكرها. قوله: (أو يذكر فتنفعه الذكرى) [ 80 / 4 ] قال الشيخ أبو علي قرأ عاصم


(1) الكشاف ج 1 ص 265 - 266. (*)

[ 98 ]

فتنفعه بالنصب والباقون بالرفع، فمن قرأ بالرفع عطفه على ما تقدم من الرفع ومن قرأ بالنصب فعلى أنه جواب بالفاء. قوله: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) [ 76 / 1 ] قال الصادق عليه السلام: كان مقدرا غير مذكور (2)، والمعنى قد مضى على الانسان وقتا لم يكن موجودا في الارض مذكورا بين أهل الارض، ولم يكن تقديره أيضا - أي نقشه - موجودا في اللوح المحفوظ، فعلم تجدد إرادته تعالى وتجدد تقديره، وهذا هو معنى البداء في حقه تعالى. ومثله قوله: (أو لم ير الانسان أنا خلقناه ولم يك شيئا) فقال: لا مقدرا ولا مكونا، أي مقدرا في اللوح المحفوظ ولا موجودا في الارض. قوله: (فيم أنت من ذكريها) [ 79 / 43 ] قال الشيخ أبو علي: أي في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم، والمراد ما أنت من ذكراها لهم وتبين وقتها في شئ (إلى ربك منتهاها) أي منتهى علما لم يأت علمها أحدا من خلقه فيم إنكار لسؤالهم أي فيم هذا السؤال، وقيل أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت خاتم الانبياء المبعوث إلى قيام الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها، وكفاهم بذلك دليلا على اقرابها ووجوب الاستعداد لها. وفي الحديث " أولياء الله تكلموا فكان كلامهم ذكرا " أراد الذكر الكلامي وقد اختاروا له كلمة التوحيد. و " الذكر " بالكسر: نقيض النسيان والذكرى مثله. والذكر بالتحريك: خلاف الانثى، والجمع ذكور وذكران. ومنه في حديث الزكاة " ابن لبون ذكر " قيل ذكر الذكر للتأكيد، وقيل إن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والانثى كابن آوى وابن عرس فيرتفع الاشكال. والذكر: العضو المعروف، ويعبر عنه بالقضيب، وجمعه ذكرة كعنبة ومذاكير على غير القياس.


(1) البرهان ج 4 ص 410. (*)

[ 99 ]

ومنه الحديث " وقطع مذاكيره " أي استأصل ذكره، وإنما جمع على ما حوله كقولهم " شابت مفارق رأسه ". ومثله " غسل مذاكيره ". وفي الحديث " كنت ذكورا فصرت نسيا " أراد المبالغة في الذكر والنسيان وفيه " إن عليا عليه السلام يذكر فاطمة " أي يخطبها ويتعرض لخطبتها. ذ ك و قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) [ 5 / 3 ] أي إلا مما أدركتم ذبحه على التمام، ومعنى " ذكيتم " ذبحتم، أي قطعتم الاوداج وذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه. وفي حديث السمك: " ذكاها الله لبني آدم " هو كناية عن إحلال السمك لهم من غير تذكية. و " التذكية " الذبح والنحر، والاسم " الذكاة "، والمذبوح " ذكي ". وفي الحديث المشهور بين الفريقين: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " (1). قال في النهاية: ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو " ذكاة الجنين "، فتكون ذكاة الام هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: " ذكاة الجنين كذكاة أمه " فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير: " يذكى تذكية مثل ذكاة أمه " فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلابد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي ذكوا الجنين كذكاة أمه - انتهى. في الحديث: " كل يابس ذكي " (2) أي طاهر، ومنه: " ذكاة الارض يبسها " أي طهارتها من النجاسة.


(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 209، التهذيب ج 2 ص 297، التاج ج 3 ص 95. (2) الوسائل ب 31 أبواب الخلوة ح 5، وفى الاستبصار 5 / 75 " كل شئ يابس زكي ". (*)

[ 100 ]

وفيه: " أذك بالادب قلبك " أي طهره ونظفه عن الادناس والرذائل. " وذكى الشخص وذكا " من باب تعب ومن باب على لغة يريد سرعة الفهم. وعن بعض المحققين: " الذكاء " حدة الفؤاد، وهي شدة قوة النفس معدة لاكتساب الآراء. وقيل: هو أن يكون سرعة انتاج القضايا وسهولة استخراج النتائج ملكة النفس كالبرق اللامع بواسطة كثرة مزاولة المقدمات المنتجة. " الذكي " - على فعيل -: الشخص المتصف بذلك، والجمع " أذكياء ". و " ذكاء " - بالضم - اسم للشمس معرفة. و " الذكاء " - بالفتح -: شدة وهج النار واشتعالها، وفي القاموس: " ذكت النار ذكوا وذكا ذكاء " - بالمد -: اشتد لهبها. و " الذكوات " جمع " ذكاة " الجمرة الملتهبة من الحصى، ومنه الحديث: " قبر علي (ع) بين ذكوات بيض " (1) وأحب التختم بما يظهره الله بالذكوات البيض. وذكوان قبيلة من سليم (2). و " إذ كوتكين " بالذال المعجمة بعد ألف ثم الكاف فالتاء المثناة الفوقانية بعد الواو ثم الياء التحتانية بعد الكاف ثم النون أخيرا على ما وجدناه في النسخ: اسم حاكم جائر. ذ ل ف الذلف بالتحريك: صغر الانف واستواء الارنبة - قاله الجوهري. وفي المصباح: ذلف الانف من باب تعب: قصر وصغر. ذ ل ق في الحديث " فتكلم بلسان ذلق طلق " أي بليغ فصيح.


(1) الوافى ج 8 ص 209. (2) يذكر قبيلة ذكوان في " بجل " و " رعل " و " لحا " - ز (*)

[ 101 ]

ويقال لسان ذلق كصرد. وذلق اللسان يذلق ذلقا بالتحريك أي ذرب فهو ذلق. ويقال أيضا ذلق اللسان بالضم ذلقا فهو ذليق. والحروف الذلق: حروف طرف اللسان والشفة وهي ستة ثلاثة ذو لقية وهي (الراء) و (اللام) و (النون). وثلاثة شفوية وهي (الباء) و (الميم) و (الفاء). قال الجوهري: وإنما سميت هذه الحروف ذلقا، لان الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الحروف الستة. ذ ل ل قوله تعالى (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [ 5 / 57 ]. قال المفسر الذل بالكسر: ضد الصعوبة وبضمها: ضد العز. يقال ذلول من الذل من قوم أذلة. وذليل من الذل من قوم أذلاء. والاول من اللين والانقياد. والثاني من الهوان والاستخفاف والعزة: الشدة. يقال عززت فلانا على أمره: غلبته عليه. وعز الشئ يعز: إذا لم يقدر عليه. فقوله - أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [ 5 / 75 ] أي رحماء على المؤمنين، غلاظ شداد على الكافرين. وهو من الذل الذي هو اللين، لا الذل الذي هو الهوان. قوله (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا) [ 67 / 15 ] أي لينة يسهل لكم السلوك فيها (فامشوا في مناكبها) [ 67 / 15 ] الآية. قال المفسرون: في الآية دلالة على جواز طلب الرزق. وهو ينقسم بانقسام الاحكام الخمسة: واجب وهو ما اضطر الانسان إليه ولا جهة له غيره. وندب وهو ما قصد به زيادة المال للتوسعة على العيال وإعطاء المحاويج والافضال على الغير.

[ 102 ]

ومباح وهو ما قصد به جمع المال الخالي عن جهة منهي عنها. ومكروه وهو ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه. وحرام وهو ما اشتمل على جهة قبح. قوله (لا ذلول تثير الارض) [ 2 / 71 ] أي مذللة للحرث. قوله (وذللت قطوفها تذليلا) [ 76 / 14 ] أي إن قام ارتفعت إليه وإن قعد تدلت عليه. وقيل معناه لا تمتنع على طالب. ويقال لكل مطيع للناس ذليل. ومن غير الناس ذلول. قوله (فاسلكي سبل ربك ذللا) [ 16 / 69 ] أي منقادة بالتسخير من الذلل جمع ذلول كرسل ورسول. وهو سهل اللين الذي ليس بصعب. قوله (ضربت عليهم الذلة) [ 3 / 112 ] أي الصغار. وقيل هدر النفس والمال والاهل. أو ذل التمسك بالباطل والجزية. وأذلة وذلله واستذله كله بمعنى. وتذلل له أي خضع. وأمور الله جارية على اذلالها أي مجاريها وطرقها - قاله في المصباح. والمذل من أسمائه تعالى، أي يلحق الذل بمن يشاء وينفى عنه أنواع العز. وفي الدعاء " إسقنا ذلل السحاب " هو الذي لا رعد فيه ولا برق جمع ذلول من الذل بالكسر ضد الصعب. وفي الحديث " تذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير ". قال بعض المحققين من شراح الحديث: ذلها: مطاوعتها للقدر بحسب القضاء الالهى. وربما كان الهلاك المقضي منها مقدرا فيما يعتقده الانسان تدبيرا صالحا، لجهله بسر القدر. ذ م ر في الحديث " ألا إن الشيطان ذمر حزبه واستجلب جلبه " (1) ذمر بالتخفيف والتشديد حث. والجلب: الجماعة من


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 55. (*)

[ 103 ]

الناس تجلب وتؤلف. وفي حديث علي عليه السلام " ألا إن عثمان فضخ الذمار ". والذمار: ما لزمك حفظه مما ورائك ويتعلق بك. وذمار: الرجل مما ورائه ويحق عليه أن يحميه. ذ م م قوله تعالى: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) [ 9 / 11 ] الال قد ذكر في محله (1) والذمة: العبد. وقيل ما يجب أن يحفظ ويحمى. وعن أبي عبيدة الذمة: التذمم ممن لا عهد له، وهو أن يلزم الانسان نفسه ذماما أي حقا يوجه عليه يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة. وفي النهاية: الذمة والذمام بمعنى العهد والامان والضمان والحرمة والحق. قال: ومنه " يسعى بذمتهم أدناهم " أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا، جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن ينقضوا عهده. وأهل الذمة سموا بذلك لانهم دخلوا في ضمان المسلمين وعهدهم. ومنه سمي المعاهد ذميا: نسبة إلى الذمة بمعنى العهد. وفي الحديث " من صلى الغداة والعشاء في جماعة فهو في ذمة الله تعالى " أي في أمانه وضمانه " ومن ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله تعالى وذمة رسوله " كأن المراد أن الله تعالى أخذ عليه العهد بها، فلو خالف ذلك العهد والذمام فقد برئت منه ذمة الله ورسوله أي عهدهما وذمامهما. وفي الدعاء " أصبحت في ذمتك " أي أي في ضمانك وجواك. وقوله على السلام " من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة " ذكر في " برء ". والذم: نقيض المدح. وذممته ذما: خلاف مدحته، فهو ذميم ومذموم أي غير محمود.


(1) في (الل). (*)

[ 104 ]

وماء ذميم أي مكروه. و " البخل مذمة " بفتح الميم والذال وقد تكسر أي ما يذم عليه. وتذمم: أي استنكف. والذمام بالكسر: ما يذم الرجل على إضاعته من العهد. وفي الحديث " من المكارم التذمم للجار " وهو أن يحفظ ذمامه، ويطرح عن نسفه ذم الناس إن لم يحفظه. ذ ن ب قوله تعالى: (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) [ 55 / 39 ] قال: منكم، يعني من الشيعة (إنس ولا جان) قال: معناه ان من تولى أمير المؤمنين (ع) وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب منها في الدنيا عذب عليها في البرزخ، ويجئ يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه (1) قوله: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [ 48 / 2 ] قيل معناه يغفر الله لك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك، وحسنت الاضافة إليه للاتصال بينه وبينهم، يؤيده ما روي عن الصادق (ع) " والله ما كان له ذنب ولكن الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعته ما تقدم وما تأخر ". وقيل إن الذنب مصدر، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك وإخراجك من مكة وما تأخر من صدك عن المسجد الحرام، والمراد بالمغفرة على هذا إزالة أحكام المشركين ونسخها عنه، وهذا وجه نقل عن السيد المرتضى. وفي حديث الرضا (ع) وقد سأله المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ؟ فقال الرضا (ع): لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما، فلما جاءهم (ص) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب. وانطلق الملا


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 660. (*)

[ 105 ]

منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فلما فتح الله على نبيه مكة قال: يا محمد (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) عند مشركي مكة بدعائك إلى التوحيد فيما تقدم وما تأخر. قوله: (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) [ 51 / 59 ] هو بفتح الذال كرسول، أي نصيب من العذاب مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون المهلكة. و " ذنوب " في الاصل: الدلو العظيم: لا يقال لها ذنوب إلا وفيها ماء، وكانوا يستقون فيها لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب النصيب. ومنه حديث بول الاعرابي في المسجد: " ثم أمر بذنوب من ماء فأريق عليه ". قوله: (فاغفر لنا ذنوبنا) فسرت بالكبائر (وكفر عنا سيئاتنا) [ 3 / 193 ] فسرت بالصغائر، أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقك لاجتناب الكبائر. وفي الحديث: " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون " قيل لم يرد هذا الحديث مورد تسلية المنهمكين في الذنوب وتهوين أمرها على النفوس وقلة الاحتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهمه أهل الغرة بالله، فإن الانبياء إنما بعثوا ليردعوا الناس عن الذنوب واسترسال أنفسهم فيها، بل ورد مورد البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن التجاوز عنهم ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار، والمعنى المراد من الحديث: هو أن الله تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسئ. والذنب: الاثم، والجمع " ذنوب " بضم الذال. وفيه: " من طاف بالبيت خرج من ذنوبه، ومن وقف بالمشعر خرج من ذنوبه " ونحو ذلك، ولعل الوجه في تكرر ذكر الخروج من الذنوب كما قيل تأكيد البعد عنها والتنصل عن تبعاتها، أو لانه يحصل بأداء كل نسك من تلك المناسك الخروج من نوع من أنواع الذنوب، فإنها تتنوع إلى مالية وبدنية إلى قولية وفعلية، والفعلية تختلف باختلاف

[ 106 ]

الآلات التي تفعل بها إلى غير ذلك، فمنها ما يغير النعم، ومنها ما ينزل النقم، ومنها ما يقطع الرجاء، ومنها ما يديل الاعداء، ومنها ما يرد الدعاء، ومنها ما يستحق بها نزول البلاء، ومنها ما يحبس غيث السماء، ومنها ما يكشف الغطاء، ومنها ما يعجل الفناء، ومنها ما يظلم الهواء، ومنها ما يورث الندم، ومنها ما تهتك العصم، ومنها ما يدفع القسم - إلى غير ذلك. وقد ذكرنا تفسير الجميع كلا في بابه. واعلم أن جميع الذنوب منحصرة في أربعة أوجه لا خامس لها، الحرص، والحسد، والشهوة، والغضب هكذا روي عنهم (ع). وفي الحديث: " إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة " وهو يؤيد ما ذكرناه من التوجيه، ويمكن أن يقال أيضا أن كل واحد من تلك المناسك موجب للخروج من الذنوب، على معنى إذا لم تغفر كلها في العمل الاول ففي الثاني وإذا لم تغفر في الثاني ففي الثالث وهكذا. وفي حديث المصافحة: " لم يبق بينهما ذنب " أي غل وشحناء - قاله في المجمع. و " الذنب " بالتحريك للفرس والطائر، والجمع: الاذناب " كالاسباب. و " كن ذنبا ولا تكن رأسا " كنى بالرأس عن العلو الرفعة وبالذنب عن التأخر عن ذلك، والمعنى إن المتقدم محل الخطر والهلاك كالرأس الذي يخشى عليه القطع، بخلاف المتأخر فإنه كالذنب. وذنب الناس وذنباتهم محركة: أتباع الناس وسفلتهم، كأنهم في مقابل الرؤوس وهم المتقدمون. ذ ه ب قوله تعالى: (إني ذاهب إلى ربي) [ 37 / 99 ] أي مهاجر إلى حيث أمرني ربي بالمهاجرة إليه من أرض الشام مثل قوله: (إرجع إلى ربك) و (عجلت إليك رب لترضى) ونحو ذلك في أن المراد بالذهاب والرجوع إلى موضع جعله الله مظهرا لفيضه، كالعرش والبيت المعمور والكعبة شرفها الله تعالى كما وردت به الرواية عنهم (ع). قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها) [ 46 / 20 ]

[ 107 ]

قيل معناه أنفقتم طيبات ما رزقتم في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم تنفقوها في مرضاة الله. وأءذهبتم بهمزة الاستفهام وآءذهبتم بألف بين الهمزتين. قوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات) [ 11 / 114 ] قيل في معناه إن الصلوات الخمس يكفرن ما بينهن، يؤيده ما روي في سبب نزول هذه الآية ان رجلا من الصحابة أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبر فأنزل الله تعالى (أقم الصلاة طر في النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) فقال الرجل: إلي هذا. فقال: لجميع أمتي كلهم. وفي الحديث: " صلاة الليل تذهب بما عمل به في النهار " (1) أي تمحوه. وفي حديث نزح البئر: " حتى يذهب الريح " (2) يقرأ بالمجهول، أي يذهب النزح بالرائحة. وفيه " فليذهب الحسن يمينا وشمالا " كأنه كلام يقال في مقام التعجيز عن القيام بالفتيا، ويقال هو كلام يستعمل في سعة التوجه يعني إن شاء يمضي جهة اليمين أو جهة الشمال ليس إلا ما قلناه. والمذهب: هو الموضع الذي يتغوط فيه، مفعل من الذهاب، ومنه " كان أمير المؤمنين (ع) إذا أراد الحاجة وقف على باب المذهب فقال " الخ (3) أي باب الكنيف. ومنه " كان إذا أراد الغائط أبعد المذهب ". و " الذهب " معروف، يؤنث فيقال هي الذهب الحمراء، ويقال إن التأنيث لغة أهل الحجاز وبها نزل القرآن، وقد يؤنث بالهاء فيقال " ذهبة ". وقال الازهري نقلا عنه: الذهب مذكر ولا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعا لذهبة ويجمع على " أذهاب " كسبب وأسباب و " ذهبان " كرغفان، والقطعة


(1) في من لا يحضر ج 1 ص 299: " صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار ". (2) الكافي ج 3 ص 5. (3) من لا يحضر ج 1 ص 17. (*)

[ 108 ]

منه ذهبة. و " ذهب الرجل " بالكسر: إذا رأى ذهبا في المعدن فبرق بصره من عظمه في عينيه. والذهاب: المرور، يقال ذهب فلان ذهابا وذهوبا، وأذهبه غيره وذهب فلان مذهبا حسنا. ذ ه ل قوله تعالى (يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت) [ 22 / 2 ] أي تسلو وتنسى من الذهول وهو الذهاب عن الامر بدهشة. يقال ذهل يذهل بفتحتين ذهلا. وفي لغة من باب تعب. ومصدره الذهول. والمرضعة: التي ألقمت الرضيع ثديها. يعني أن هول تلك الزلزلة إذا فاجأها وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة. وفي التفسير: تذهل المرضعة ولدها بغير فطام. وتضع الحامل ولدها من غير تمام. وقد تقدم في (رضع) أن هذا وأمثاله من باب الكنايات عن الشدائد العظام. وذهل: حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة: أحدهما، ذهل بن شيبان. والآخر ذهل بن ثعلبة. ذ ه ن الذهن، الفطنة والذكاء. والجمع أذهان. ذ و، ذ ا ت قوله تعالى: (وهو عليم بذات الصدور) [ 6 / 57 ] أي عليم بنفس الصدور، أي ببواطنها وخفياتها. قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم) [ 8 / 1 ] أي حقيقة أحوال بينكم، والمعنى: أصلحوا ما بينكم من الاحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ومودة، ومثله " وأصلح ذات بيننا وبينهم من الاحوال ". و " ذات الشئ " نفسه وحقيقته، وإذا استعمل في " ذات يوم " و " ذات ليلة " و " ذات غداة " ونحوها فإنها

[ 109 ]

إشارة إلى حقيقه المشار إليه نفسه. وحكي عن الاخفش أنه قال في قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم): إنما أنثوا ذات لان بعض الاشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا: " دار " و " حائط " أنثوا الدار وذكروا الحائط - انتهى. وقولهم: " فلما كان ذات يوم " يقال بالرفع والنصب، بمعنى: كان الزمان ذات يوم أو يوم من الايام. وأصل " ذو " ذوا مثل عصا، يدل على ذلك قولهم: " هاتا، ذواتا مال ". قال تعالى: (ذاواتا أفنان) [ 55 / 48 ]. ثم قال: وأما " ذو " التي في اللغة بمعنى " الذي " فحقها أن يوصف بها المعارف، ثم حكى قول سيبويه، وهو أن " ذا " وحدها بمعنى " الذي " مستشهدا بقول لبيد (1): * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * (2) - انتهى. قوله تعالى: (ذواتا أفنان) [ 55 / 48 ] تثنية " ذو " التي بمعنى صاحب، و " أفنان " أغصان، ومثله قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [ 65 / 2 ] " قرشي يمان ليس من ذي ولا ذوا " أي ليس نسبه نسب اذواء اليمن، وهم


(1) هو ابو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري الشاعر المشهور، كان فارسا شجاعا سخيا من مشاهير الشعراء، ولما من الله على الناس بالاسلام اسلم وهجر الشعر وحفظ القرآن الكريم عوضا عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله: اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: " ألا كل شئ ما خلا الله باطل "، مات سنة 41 ه‍ وقد بلغ من العمر اكثر من 130 سنة، واشهر قصيدة له قصيدته الهائية، وهى احدى المعلقات السبع التى تعد من عيون الشعر العربي. الاصابة ج 3 ص 307، المؤتلف والمختلف ص 174، * * (2) جواهر الادب ج 2 ص 86. (*)

[ 110 ]

ملوك حمير مثل ذي يزن وذور عين (1)، وقوله: " قرشي النسب يمان " أي يماني المنشأ. ذ وب في الحديث: " أكل الاشنان يذيب البدن " أي يضعفه، يقال ذاب الشئ يذوب ذوبا من باب نصر وذوبانا بالتحريك نقيض جمد، وذابه: غيره، وذوبه بمعنى. وذابت العذرة في الماء: أي تفرقت أجزاؤها وذابت فيه. وذاب لي عليه من الحق كذا: وجب وثبت - قاله الجوهري. ذ ود قوله تعالى: (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) [ 28 / 23 ] أي تطردان ويكفان عنهما، وأكثر ما يستعمل الذود في الغنم والابل، وربما استعمل في غيرهما. ولا تذدوه عنا: لا تطردوه. ورجل ذائد: أي حامي لحقيقته دفاع، ومنه " الذادة الحماة ". والذود من الابل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل ما بين الخمس إلى التسع. ومنه " ليس في أقل من خمس ذود صدقة ". واللقطة مونثة ولا واحد لها من لفظها كالنعم، والجمع أذواد مثل سبب وأسباب. و " المذود " كمنبر: معلف الدابة. والمذود: اللسان. ذ وق قوله تعالى (ذق إنك أنت العزيز الحكيم) [ 44 / 49 ] و (ذوقوا) [ 3 / 181 ] و (فأذا قهم الله) [ 39 / 26 ] و (فذاقت) [ 65 / 9 ]. وهي في الجميع، كلمة تبكيت كأنه بمعنى إعرف وأيقن. وذقت الشئ أذوقه ذوقا: تطعمت فيه. ومنه حديث الصائم " يذوق المرق " أي يتطعم فيه. وذقت ما عند فلان أي خبرته.


(1) انظر تفصيل تاريخ ملوك حمير في كتاب العرب قبل الاسلام لجرجي زيدان ص 121 - 125. (*)

[ 111 ]

والذوق: قوة إدراكية لها اختصاص بادراك لطائف الكلام ووجوه محاسنه الخفية. ومن صفاته عليه السلام " يدخلون عليه رواة الرواد لا يفترون إلا عن ذوق " أي إلا عن علوم يذوقون عن حلاوتها ما يذاق من الطعام المشهي. ذ وى " ذوى العود والبقل " من باب رمى " يذوي ذويا فهو ذاو " أي ذبل. وفى الدر " ذوى العود " يبس. وفي الحديث في صفة المهدي (ع): ذ ى ت " ذيت وذيت " مثل كيت وكيت: هو من ألفاظ الكنايات. ذ ى ع قوله تعالى: (أذاعوه) [ 4 / 83 ] أي أفشوه، من قولهم ذاع الحديث ذيعا إذا انتشر وظهر. وأذاعه غيره: أفشاه وأظهره. ومنه الحديث " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الايمان " (1) أي من أفشاه وأظهره للعدو. ومثله " إن رأى سرا أذاعه " أي أفشاه ولم يكتمه. والمذياع: الذي لا يكتم السر، وجمعه مذايبع. ومنه الحديث في وصف أولياء الله " ليسوا بالمذاييع البذر " (2). والاذاعة ضدها: التقية. ذ ى ل في الخبر " نهى عن إذالة الخيل " وهو امتهانها بالعمل والحمل عليها. والذيل كفلس واحد أذيال القميص وذيوله.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 491. (2) المصدر السابق ونفس الصفحة (*)

[ 112 ]

ر ر أ ب في الدعاء " اللهم ارأب بينهم " أي أصلح بينهم. و " رئاب " اسم رجل. وعلي بن رئاب من رواة الحديث (1) وذكر المسعودي في مروج الذهب انه كان من علماء الشيعة وكان أخوه اليمان بن رئاب من علماء الخوارج، وكان يجتمعان في كل سنة ثلاثة أيام يتناظران فيها ثم يفترقان ولا يسلم أحدهما على الآخر، ولا يخاطبه. ر أ د الرأد والرؤد من النساء: الشابة الحسنة. ر أ س قوله تعالى: (كأنه رؤس الشياطين) [ 37 / 65 ] قيل إنها مستدقة كرؤوس الحيات، والحية يقال لها شيطان، وقيل إنها وحشية المنظر سمجة الاشكال، فهو مثل في استقباح صورتها. والرأس من الانسان وسائر الحيوان معروف، وهو مذكر، ويجمع في القلة على أرؤس، وفي الكثرة على رؤوس. وبائع الرؤوس رؤاس بهمزة مشددة مثل نجار وعطار، وأما رؤاس فمولد. قوله: (وأخذ برأس أخيه) يعني هارون - يجره إليه) [ 7 / 150 ] قيل إنما فعل ذلك مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم، كما يفعل الانسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب يقبض لحيته، فأجرى موسى عليه السلام أخاه مجرى


(1) علي بن رئاب الكوفي له اصل كبير، وهو ثقة جليل القدر. رجال ابى علي ص 216. (*)

[ 113 ]

نفسه، فصنع ما صنع. والرأس عند القفهاء يقال لمعان: " الاول " - يقال لكرة الرأس التي هي منبت الشعر، وهو رأس المحرم. " الثاني " - انه عبارة عن ذلك مع الاذنين، وهو رأس الصائم. " الثالث " - انه ذلك مع الوجه، وهو رأس الجناية في الشجاج. " الرابع " - انه ذلك كله مع الرقبة، وهو رأس المغتسل. قال في المصباح: الرأس مهموز في أكثر لغاتهم إلا بني تميم فإنهم يتركون الهمزة لزوما. وفي الخبر " خمس من الفطرة في الرأس " وعد منها السواك والمضمضة والاستنشاق، وكأن إطلاق الرأس على ذلك من باب المجاز. ومثله " كان يصيب من الرأس وهو صائم " أي يقبل. و " رأس الجالوت " كبيرهم، وقد جاء في الحديث. ورأس القوم يرأسهم رئاسة: إذا صار رئيسهم ومقدمهم و " ذو الرياستين " لقب فضل بن سهل وكان واليا على نيسابور من قبل المأمون، وهو الذي أشار برده من المصلى (1). والرئاستان: هما السيف والقلم. ورأس الشخص مهموز بفتحتين: شرف قدره، والجمع رؤساء مثل شريف وشرفاء. ورأس المال: أصله. والرئيس: الشجاع والداهية، يقال داهية ريساء: أي شديدة. وفي مرثية بنت أبي يشكر: * واعدد عقيلا بعده الرؤساء * أي اذكر بعد عقيل الرؤساء كأنها تعني الرؤساء والشجعان فغيرت الكلام للقافية. والله أعلم. ر أ ف قوله (رؤف رحيم) [ 24 / 20 ] الرؤف: شديد الرحمة. والرأفة أرق من الرحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرحمة


(1) كان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى البرمكى وصحبه، ولقب بذي الرياستين لانه قلد الوزارة ورياسة الجند وجمع بين السيف والقلم، قتل في الحمام بسرخس في سنة 202 وقيل سنة 203 - انظر الكنى والالقاب ج 2 ص 228. (*)

[ 114 ]

قد تقع في الكراهة، للمصلحة. والرؤف: من أسمائه تعالى، وهو الرحيم بعباده، العطوف عليهم بألطافه. ورأفت بالرجل أرأف رأفة. وفى الدعاء " رؤف بالمؤمنين " أي رحيم بهم. ومنه الوالد الرؤف. ر أ ى قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف) [ 2 / 243 ] يقال: " ألم تر إلى كذا " تاؤه مفتوحة أبدا، وهي كلمة تقولها عند التعجب من الشئ وعند تنبيه المخاطب، كقوله: (ألم تر إلى الذين) - الآية (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) [ 3 / 23 ] ألم تعجب من فعلهم ولم ينبه شأنهم اليك. قوله: (قال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس) - الآية [ 41 / 29 ]. قال العالم: " من الجن الذي دل على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وبايعه، من الانس فلان (نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) " (1). قوله تعالى: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) [ 6 / 40 ] قال المفسر: أمر الله تعالى نبيه بمحاجة الكفار، فقال: (قل) يا محمد لهؤلاء الكفار: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) في الدنيا كما نزل بالامم قبلكم، مثل عاد وثمود (أو أتتكم الساعة) أي القيامة (أغير الله تدعون) لكشف ذلك عنكم، يعني تدعون هذه الاوثان التي تعلمون أنها لا تضر ولا تنفع، أو تدعون الله الذي هو خالقكم ومالككم يكشف ذلك عنكم (إن كنتم صادقين) في أن هذه الاوثان آلهة. قوله تعالى: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) [ 19 / 77 ] قال الشيخ


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 592. (*)

[ 115 ]

أبو علي (ره): استعملوا " أرأيت " في معنى أخبر، والفاء جاءت للتعقيب، فكأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك. وهو ابن وائل، كان لخباب بن الارت عليه دين فتقضاه، قال: والله حتى تكفر بمحمد، فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين أبعث، فقال: فإني مبعوث فإذا بعثت سيكون لي مال وولد سأعطيك (1). قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [ 17 / 62 ] أي أخبرني عن حاله. قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا) [ 2 / 128 ] أي عرفنا. وتكون " الرؤيا " بمعنى العلم، كقوله تعالى: (لاريناكهم) [ 47 / 30 ]، وقوله تعالى: (فهو يرى) [ 53 / 35 ]. قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) [ 17 / 60 ] قيل: هي الرؤية المذكورة من الاسراء إلى بيت المقدس والمعراج، والفتنة: الامتحان وشدة التكليف، ليعرض المصدق بذلك الجزيل الثواب والمكذب الاليم العقاب. وقيل: الرؤيا هي التي رآها بالمدينة حين صده المشركون، وانما كانت فتنة لما دخل على المسلمين من الشبهة والشك لما تراخى الدخول إلى مكة حتى العام القابل. قيل: هي رؤيا في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل. قوله تعالى: (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق) [ 48 / 27 ] قال المفسر: رأى - أي رسول الله - في المنام بالمدينة قبل ان يخرج إلى الحديبية أن المسلمين يدخلون المسجد الحرام، وأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، فلما انصرفوا من الحديبية ولم يدخلوا مكة قال المنافقون: ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فنزلت أخبرهم الله أن منامك


(1) انظر تفصيل القصة في البرهان ج 3 ص 21. (*)

[ 116 ]

حق وصدق، وأكد الدخول بالقسم. قوله تعالى: (ثم رآه بالافق المبين) [ 81 / 23 ] يعني رأى محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل في صورته الحقيقية التي جبل عليها في الافق المبين، أي في أفق الشمس وقد ملا الافق. قيل: ما رأه أحد من الانبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وآله، رآه مرتين: مرة في الارض، ومرة في السماء. قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) [ 53 / 11 ] أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله ما رآه ببصره من صورة جبرئيل (ع)، أي ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو كان كذلك لكان كاذبا لانه عرفه. قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى) [ 53 / 13 - 14 ] أي ولقد رأى صلى الله عليه وآله جبرئيل نزلة أخرى، أي مرة أخرى عند سدرة المنتهى (1). وفى حديث أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن علي بن موسى الرضا (ع) قال: قال لى: " يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد " ؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم، فقال: " يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم " (3). قوله تعالى: (قال رب أرني أنظر


(1) انظر تفصيل رؤية النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل في البرهان ج 4 ص 251. (2) هو ابو جعفر أو ابو على احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى، الكوفى، لقى الرضا وأبا جعفر (ع) وكان عظيم للنزلة عندهما، توفى سنة 221 ه‍. معالم العلماء ص 9، تنقيح المقال ج 1 ص 77. (3) البرهان 1 / 38. (*)

[ 117 ]

اليك) [ 7 / 143 ] أورد عليه: كيف يجوز أن يكون كليم الله موس بن عمران لا يعلم أن الله تعالى لا يرى حتى يسأله هذا السؤال ؟ وأجاب عنه الرضا (ع): " إن كليم الله علم أن الله منزه عن أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقر به نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله تعالى كلمه وقربه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبعمائة ألف، فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه، ثم خرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح جبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه، كلمه الله تعالى وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لان الله أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني اسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم وقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما أدعيت من مناجات الله تعالى إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله تعالى أن بربك لتنظر إليه لاجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته، فقال موسى: يا قوم إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى: يا رب إنك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله إليه: يا موسى سلني ما سألوك فلن آخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن

[ 118 ]

استقر مكانه) " (1). قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [ 99 / 7 - 8 ] قال الشيخ أبو علي (ره): في بعض الروايات عن الكسائي (خيرا يره) بضم الياء فيهما، وهو رواية أبان عن عاصم، وقراءة علي (ع) والباقون بفتح الياء في الموضعين (2) والمعنى: من يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه وجزاءه، (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) أي يرى ما يستحق من العقاب. قال: ويمكن أن يستدل بهذا على بطلان الاحباط - إلى أن قال - وقال محمد بن كعب: معناه: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا وهو كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهو مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر. ثم قال: وقال مقاتل: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة في كتابه فيفرح به، وكذلك من يعمل الشر يراه في كتابه فيسوؤه ذلك. قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطى اليسير، ويقول: انما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه وليس اليسير مما نحب، ويتهاون بالذنب اليسير ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم في القليل من الخير ويحذرهم من اليسير من الشر - انتهى. قال بعض المحققين في هذه الآية وفي قوله تعالى: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) [ 99 / 6 ] وفي قوله تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود


(1) البرهان ج 2 ص 33. (2) المراد من " فيهما " و " الموضعين " هو قوله تعالى: (خيرا يره) و (شرا يره). (*)

[ 119 ]

لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) [ 3 / 30 ]: دلالة على تجسم الاعمال في النشأة الاخرى، وقد ورد في بعض الاخبار تجسم الاعتقادات أيضا، فالاعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة توجب لصاحبها كمال السرور والابتهاج، والاعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم، كما قال جماعة من المفسرين عند هذه الآيات - انتهى. ويؤيده ما روي من انه: " إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه - يعني صورة لان المثال الصورة كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابئر بالسرور والكرامة من الله تعالى، حتى يقف بين يدي الله تعالى فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه - إلى قوله (ع) - فيقول: من أنت ؟ فيقول: انا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا " (1). قوله تعالى: (لترون الجحيم) [ 102 / 6 ] قال الشيخ أبو علي (ره): قرأ ابن عباس (لترون) بضم التاء روي ذلك عن علي (ع)، والباقون (لترون) بفتح التاء. وقد تكرر في الكتاب والسنة " أرأيتك " و " أرأيتكم " وهي كلمة تقال عند الاستخبار والتعجب، يعني أخبروني وأخبروني، وتلؤها مفتوحة أبدا. و " كم " فيها لا محل له من الاعراب، لانك تقول: " أرأيتك زيدا ما شأنه، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول: " أرأيت نفسك زيدا ما شأنه " وذلك فاسد، ولو جعلت الكاف مفعولا - كما قاله الكوفيون - للزم أن يصح الاقتصار على المنسوب في المثال المذكور، لانه المفعول الثاني على ذلك التقدير، ولكن الفائدة لا تتم عنده،


(1) الوافى ج 3 ص 117. (*)

[ 120 ]

فلا يجوز الاقتصار عليه. وأما (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [ 17 / 62 ] فالمفعول الثاني محذوف، أي كرمته علي وأنا خير منه لعديت الفعل إلى ثلاث مفاعيل، وللزم أن تقول: " أرأيتموكم " بل الفعل معلق عن العمل للاستفهام، أو المفعول محذوف تقديره: أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها. قوله تعالى: (يراؤون الناس) [ 4 / 143 ] قال الشيخ أبو علي (ره): قرئ في الشواذ " يرؤون " مثل " يدعون " والقراءة المشهورة " يراؤون " مثل " يراعون " قال ابن جني (1): " يرؤون " ومعناه يبصرون الناس ويحملون على أن يروهم بتعاطون، وهذا أقوى من " يراؤون " بالمد على يفاعلون، لان معناه يتعرضون لان يروهم. قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) [ 9 / 105 ] روي عنهم (ع): " تعرض الاعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح - أبرارها وفجارها - فاحذروها " (2). والمؤمنون هم الائمة - عليهم السلام - (3). وفي الحديث: " سروا رسول الله


(1) هو أبو الفتح عثمان بن جنى - معرب كنى - النحوي المعروف الذى يتردد اسمه في كثير من كتب النحو والادب، كان يقرأ النحو نجامع المرصل فمر به ابو على الفارسى فسأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها فقال ابو على: زبيت قبل أن تحصرم فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة واعتنى بالتصريف، ولما مات أبو على تصدر ابن جنى مكانه ببغداد، وكان المتنبي يقول فيه: هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس، وكان من شيوخ الشريف الرضى، وكان ابوه مملوكا روميا لسليمان بن قهد الازري الموصلي، ولد قبل سنة 330 ومات في سنة 392 ه‍ الكنى والالقاب ج 1 ص 241 بغية الوعاة ص 322، معجم الادباء ج 12 ص 81 - 115. (2) و (3) الكافي ج 1 ص 219. (*)

[ 121 ]

ولا تسوؤه " (1) لانه إذا رأى معصية ساءه. قوله تعالى: (أثاثا وريا) [ 19 / 74 ] بغير همز، يجوز أن يكون من " الري " أي منظر هم مرتو من النعمة. و (أثاثا ورئيا) - بهمزة قبل الياء -: ما رأيت على بشارة وهيئة، وإن شئت قلت: المنظر الحسن، و (زيا) - بالزاي المعجمة - يعني هيئة ومنظره قيل: وقرئت بهذه الثلاثة أوجه. وفي الخبر: " إني لاراه مؤمنا " بفتح الهمزة أي أعمله، وبضمها أي أظنه. و " الرؤيا " - بالضم والقصر ومنع الصرف -: ما يرى في المنام. وفى الخبر: " من رآني فقد رآني " يعني أن رؤيته صلى الله عليه وآله ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات شيطان، والرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة إن قبل الجزاء هو الشرط، أجيب بارادة لازمه، أي فليستبشر فإنه رآني. وفي الحديث عن أبى الحسن الرضا (ع) قال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه (ع): إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من رآني فقد رآني لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أو صيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة " (2). وفى بعض النسخ الحديث " الصالحة " ووصفها بها لان غير الصالحة تسمى الحلم (3). وفيه: " رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة " (4) قيل: المراد بالاول ما يخلق


(1) الكافي ج 1 ص 219. (2) جامع الاخبار ص. (3) اشار في " جزا " إلى حديث في الرؤيا الصالحة، ويذكر في " بشر " و " أول " شيئا فيها - ز. (4) الكافي ج 8 ص 90. (*)

[ 122 ]

الله في قلبه من الصور العلمية في حال اليقظة، ومن الثاني ما يخلق الله في قلبه حال النوم، وكأن المراد من " في آخر الزمان " زمان ظهور الصاحب (ع)، فإنه وقع التصريح في بعض الاخبار بأن في زمان ظهوره يجمع الله قلوب المؤمنين على الصواب. وقيل: ولفظة " على " نهجية، أي على هذا النهج، يعني يكون مثل الوحي موافقين للواقع. وفيه: " الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد " يعني القلب، فالرؤيا الكاذبة المختلفة هي التي يراها الرجل في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وانما هي شئ يخيل إليه، وهي كاذبة لا خير فيها، وأما الصادقة فيراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السحر، وهي صادقة لا تختلف إلا أن يكون جنبا أو ينام على غير طهر ولم يذكر الله تعالى، فانها تختلف وتبطئ على صاحبها (1). وفى الخبر عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " الرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، والذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه " (2). وفي خبر آخر عنه (ع) أنه قال: " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت " قال بعض الشارحين: وجه الجمع بين هذين الخبرين أنه عبر عن مطلق الرؤيا بكونها كالطائر الذي لا قرار له ولا ثبات له حتى يحصل تعبيرها فإذا حصل طارت كالطائر الذي أصيب بالضربة أو الرمية فوقع بعد طيرانه، وأما الرؤيا الحقيقية التي يعبر عنها بأنها بشرى من الله فهي ما تشاهده النفس المطمئنة من الروحانيات والعالم العلوى، وتلك الرؤيا واقعة عبرت أم لم تعبر، لان ما في ذلك


(1) هذا الحديث وشرحه المذكور في الكتاب من رواية عن ابى بصير عن الصادق (ع) مذكور في الكافي ج 8 ص 91. (2) البحار ج 14 ص 441. (*)

[ 123 ]

العالم كله حقيقي لا يتغير، وأما الرؤيا التي هي ى تحزين من الشيطان فهي ما تشاهده النفس عند استيلاء القوة الشهوية أو الغضبية، فإن ذلك مما يحصل به الامور الشريرة باعتبار الشخص في الامور الواقعة في العالم الجسماني باعتبار حصوله عن هذا النفس الشيطانية، وكذا ما يراه الانسان من الامور المرتسمة في نفسه من القوة المتخيلة والمتوهمة، لانها صور لا حقائق لها، وهاتان المرتبتان تقعان مع التعبير بحسب ما يعبران - انتهى. وسيأتي في " حلم " مزيد كلام في الاحلام. وفي الحديث: " يعطي الزكاة على ما يرى " أي على ما يعرف من أهل الاستحقاق وغيرهم. وقد تكرر فيه: " فما ترى " ومعناه قريب من معنى " ما تقول " والمراد الاستخبار. و " فلان يرى رأي الخوارج " يذهب مذهبهم. وفى الحديث: " لم يقل (ع) برأي ولا قياس " قيل في معناه: الرأي التفكر في مبادئ الامور والنظر في عواقبها وعلم ما يؤل إليه من الخطأ والصواب، أي لم يقل (ع) بمقتضى العقل ولا بالقياس. وقيل: الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان. وجمع الرأي " أرآء "، و " رئي ". " آراء " أيضا مقلوب. و " ارتأى " أي طلب الرأي والتدبير. و " أصحاب الرأي " عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل كاصحاب أبي حنيفة (1) وأبي الحسن


(1) ابو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه، أحد أئمة المذاهب الاربعة عند السنة، كان يقول بالرأى والاستحسان، وكان ضعيف الحديث لم يخرج له اصحاب الصحاح شيئا عنه، ونقل في زهده وتقواه اشياء كثيرة ربما لا نتمكن من قبول كل ذلك، ولد سنة 80 وتوفى سنة 150 ه‍، ودفن ببغداد في مقبرة خيزران >

[ 124 ]

الاشعري (1)، وهم الذين قالوا: نحن بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس. قال العلامة الدميري - نقلا عنه في تفسير الرأي -: روى نوح الجامع أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترناه، وما كان غير ذلك فهم رجال ونحن رجال. وعن أبي حنيفة انه قال: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه قبلناه - انتهى (2)، وهو باطل مردود.


الكنى والالقاب ج 1 ص 51 - 54 وج 2 ص 403، وفيات الاعيان ج 5 ص 39 - 47، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 1 ص 287 - 346. وللامام الصادق (ع) مع ابى حنيفة مناظرة مهمة حول الرأى والقياس ذكرها الدميري في كتاب حياة الحيوان ج 2 ص 103 فراجع. (1) ابو الحسن على بن اسماعيل بن ابى بشر اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد لله بن موسى بن بلال بن أبى بردة عامر بن ابى موسى الاشعري، إليه تنسب الطائفة الاشعرية، كان معتزليا ثم عدل وقال في جامع البصرة: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا اعرفه بنفسى، انا فلان بن فلان كنت اقول بخلق القرآن وان الله لا نراه الابصار وان افعال الشر أنا افعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم وقبائحهم.. ولد سنة 260 أو 270 وتوفى سنة 224 أو 329 أو 330 أو 334 ودفن ببغداد وطمس قبره خوفا من أن تنبش فيرء الحنابلة لانهم كانوا يعتقدون كفره ويبيحون دمه. الكنى والالقاب ج 1 ص 45، وفيات الاعيان ج 2 ص 402، وانظر تفاصيل أقواله ومعتقداته في الملل والنحل ج 1 ص 126. (2) في الملل والنحل ج 1 ص 368 نقل ان ابا حنيفة قال: " علمنا هذا رأى وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأيناه، (*)

[ 125 ]

وفى خبر معاذ في قوله: " أجتهد رأيي " - إن صح - فالمراد به رد القضية التى تعرض للحكم من طريق القياس أو غيره إلى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب وسنة. وعلى هذا يحمل قوله (ع): " من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ " أي قال فيه قولا غير مستفاد من كتاب ولا سنة ولا من دليل يعتمد عليه بل قال برأيه حسب ما يقتضيه عقله ويذهب إليه وهمه بالظن والتخمين، ومن خاض في كتاب الله بمثل ذلك فبالحري أن يكون قوله مهجورا وسعيه مبتورا (1). و " الترائى " تفاعل من الرؤية، يقال: " ثراءى القوم " إذا رأى بعضهم بعضا، و " تراءى لي الشئ " ظهر لي حتى رأيته، و " تراءينا الهلال " تكلفنا النظر إلى جهته لنراه، و " تراءى لي الشئ من الجن " ظهر. و " فلان له رأي من الجن " - بتشديد الياء على فعيل أو فعول - لانه يتراءى لمتبوعه، أو هو من " الرأي " يقال: " فلان راي قومه " إذا كان صاحب رأيهم التي ينظر فيها، وجمعها " مراء " كجوار ومناص، والكثير " مرايا ". و " فلان بمرأي منى ومسمع " أي حيث أراه وأسمع قوله. و " سامراء " المدينة التي بناها المعتصم ودفن فيها علي الهادي (ع) والحسن العسكري (ع). وفيها لغات: " سر من رأى " و " سر من رأى " - بفتح السين وضمها - و " ساء من رأى " [ و " سامرا " ] قاله الجوهري عن أحمد بن يحيى وابن الانباري (2). و " رأيته عالما " يستعمل بمعنى العلم


(1) يذكر في " هوا " و " رمس " و " قيس " و " جرثم " و " أجن " و " جفا " شيئا في الرأى - ز. (2) ويقال لها ايضا " سامرا " بتخفيف الراء و " سر من راء " و " سر من * * (*)

[ 126 ]

والظن، فيعدى إلى مفعولين. و " رأيت زيدا " أبصرته. ويعدى إلى مفعول واحد، لان أفعال الحواس انما تتعدى إلى واحد، فإن رأيته هيئة نصبتها على الحال وقلت: " رأيته قائما ". وتقول: " رأى يرى " والقياس " يرأى " - كينعى - لكن العرب أجمعت على حذف الهمزة من مضارعه فقالوا: يرى يريان يرون - الخ. واسم الفاعل منه " راء " كرام. وإذا أمرت بنيت الامر على الاصل فقلت: " إرء " كارع، وعلى تقدير الحذف " ر " كق، ويلزمه الهاء في الوقف. وبناء أفعل من " رأى " مخالف لاخواته، تقول: " أرأى " كأعطى " يرئي " كيعطي نقلت وحذفت " إراءه " في المصدر والاصل " إرآيا " على وزن إفعالا قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة فصار " إرآء " ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت - كما في الفعل - وعوضت تاء التأنيث عن الهمزة كما عوضت عن الواو في " إقامة " فقيل: " إراءة " - كذا ذكره المحقق التفتازاني. و " ارتأى " فكر، ومنه قوله (ع): " فطفقت أرتأي " أي فجعلت أفكر في أمري. ر ب ب قوله تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين) [ 55 / 17 ] المراد مالكهما ومدبرهما. ويطلق الرب على السيد أيضا والمربي والمتمم والمنعم والصاحب، ولا


را " و " سامرة " وهى المدينة التى انشأها المعتصم العباسي بين بغداد وتكريت سنة 220 ه‍ ليسكن فيها الاتراك من عبيده الذين كانوا يركبون الدواب في طرقات بغداد فيصدمون الناس يمينا وشمالا، ثم جعلها عاصمة له، قيل كان اسمها قديما " ساميرا ". مراصد الاطلاع ص 684 و 709، البلدان ص 22 - 35، معجم ما استعجم ج 734. (*)

[ 127 ]

يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وقد يخفف. قوله: (رب العالمين) [ 1 / 1 ] هو توحيد له وتحميد وإقرار بأنه المالك لا غير. قوله: (ءأرباب متفرقون خير) [ 12 / 39 ] الآية هي جمع " رب " أي يكون لكما أرباب شتى يستعبد كما هذا ويستعبد كما هذا خير لكم أم رب واحد قاهر غالب لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ؟. قوله: (أما أحد كما فيسقي ربه خمرا) [ 12 / 41 ] أي سيده، ولا يجوز استعماله بالالف واللام للمخلوق وربما جوزه بعضهم عوضا عن الاضافة. قوله: (أذكرني عند ربك) [ 12 / 42 ] خاطبهم على ما هو المتعارف عندهم على ما كانوا يسمونه به، ومثله قول موسى (ع) للسامري (وانظر إلى إلهك) أي الذي اتخذته إلها. قوله: (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [ 9 / 31 ] قال (ع): أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. قوله: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) [ 6 / 76 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: كان القوم يعبدون الاصنام والشمس والقمر والكواكب، وأراد أن ينبههم على خطائهم وير شدهم ويبصر هم طريق النظر والاستدلال ليعرفوا أن شيئا منها لا يصح أن يكون إلها لوضوح دلالة الحدوث فيها. قال، (هذا ربي) لينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه ليكون ذلك أدعى إلى الحق وأدفع للشغب ثم يبطله بعد الحجة بقوله: (لا أحب الآفلين). قوله: (وربائبكم الللاتي في حجوركم) [ 4 / 23 ] يعني بنات نسائكم من غيركم، الواحدة " ربيبة " لان زوج الام يربيها غالبا في حجره، والمراد بالحجور البيوت. قوله: (والربانيون) [ 5 / 44 ]

[ 128 ]

أي الكاملون العلم والعمل. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: إنما قيل للفقهاء الربانيون لانهم يربون العلم، أي يقومونه. وفي الكشاف: الربانى شديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته. وفي القاموس الربانى: المتأله العارف بالله تعالى. وقال الطبرسي: الذي يربي أمر الناس بتدبيره وإصلاحه. قوله: (وكأين يمن نبي قاتل معه ربيون كثيرا) [ 3 / 146 ] الربي بكسر الراء واحد الربيين بالكسر أيضا، وهم الالوف من الناس، ويقال " ربيون " نسبه إلى الربة بمعنى الجماعة. وفي الحديث: " لا علم إلا من عالم رباني " قيل هو من كان علمه موهبيا وأمر الله بالاخذ عنه، وقيل الراسخ في العلم، وقيل الذي يطلب بعلمه وجه الله، وقيل هو شديد التمسك بدين الله، قيل هو منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة، وقيل هو من الرب بمعنى التربية كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها. ورب الارباب: هو رب العالمين. ورب الدار: صاحبها ومالكها. وفي الدعاء " وأعوذ بك من ولد يكون علي ربا " أي متعليا علي وقاهرا لي. والمربوب: المربي. وفي حديث الزكاة: " ليس في الربى شئ " الربى على فعلى بالضم قيل هي الشاة التى تربى في البيت من الغنم لاجل اللبن، وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة، وقيل هي الوالد ما بينها وبين خمسة عشر يوما، وقيل ما بينها وبين عشرين، وقيل شهرين، وخصها بعضهم بالمعز وبعضهم بالضأن. وفي الكافي " التي تربي اثنين " كذا قاله الصدوق (1). وجمع الربى " رباب " كغراب. والرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين (ع) وشهدت معه الطف، ولدت منه سكينة، ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت وقالت لا يكون لي حمؤ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت بعده لم يظلها سقف حتى ماتت كمدا عليه. و " رباب " من نساء أهل مكة من


(1) في من لا يحضر ج 2 ص 14 " ولا في الربى - التى تربي اثنين - ". وفي الكافي ج 3 ص 535 " ولا في الربى - والربى التى تربى اثنين - ". (*)

[ 129 ]

المشهورات بالزنا، هي وسارة وحنتمة أم عمر بن الخطاب وممن كن يغنين بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله. و " الرباب " كسحاب: السحاب الابيض. وفي الصحاح إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب وقد يكون أبيض وقد يكون أسود، الواحد " ربابة " كسحابة، وقيل هي التي ركب بعضها بعضا، ومنه دعاء الاستسقاء " ريا يغص بالري ربابه ". وقوله (ع) " بماء عباب ورباب بانصباب ". وفي الحديث: " حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة من رباب إلى واقم " رباب حد من حدود المدينة وكذا واقم (1) ومنه " حرة واقم ". وربيب الرجل: ابن امرأته من غيره بمعنى مربوب، ومنه الدعاء " كما كنت في الدنيا ربيب نعمك ". و " الرب " بالضم: دبس الرطب إذا طبخ. والمربيات: هي المعمولات بالرب، كالمعسل المعمول بالعسل، ومنه " زنجبيل مربى ". ورب التوت ورب التفاح ورب الرمان كله من هذا القبيل، ومنه " سألته عن رب التوت ورب الرمان ". وفي الدعاء " أعوذ بك فقر مرب وملب " أي ملازم غير مفارق، من أرب بالمكان وألب به: إذا قام به ولزمه. وفي الحديث: " يا عقول ربات الحجال " أي صاحبات الحجال التي مفردها " حجلة " بالتحريك، وهو بيت تزين للعروس بالثياب والستور، والمعنى يا ناقصات العقول يعني النساء، لان عقل المرأة نصف عقل الرجل. و " رب " حرف خافض لا يقع


(1) انظر الحديث في من لا يحضر ج 2 ص 337، وهو مذكور في الكافي ج 4 ص 564 وفيه " من المدينة من ذباب إلى واقم ". و " رباب " بفتح أوله وتخفيف الثانية وتكرير الباء الموحدة جبل بين المدينة وفيد على طريق كان يسلك قديما. و " ذباب " بكسر اوله: جبل بالمدينة. و " واقم " أطم من آطام المدينة إلى جانبها حرة نسبت إليه. مراصد الاطلاع ص 600 و 583 و 1422. (*)

[ 130 ]

إلا على نكرة يشدد ويخفف، قيل هي كلمة تقليل أو تكثير أولهما، وقد تدخل عليه التاء فيقال " ربت " وقد تدخل عليه الهاء فيقال " ربه رجلا قد ضربت " فلما أضفته إلى الهاء وهي مجهولة نصبت رجلا على التميز، وهذه الهاء على لفظ واحد وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع، فهي موحدة على كل حال، وحكى الكوفيون ربه رجلا قد رأيته وربهما رجليين، وربهم رجالا، وربهن نساء. فمن وحد قال إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد قال إنه رد كلامه، كأنه قيل له مالك جوار فقال ربهن جوار قد ملكت. قال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب - انتهي. ر ب ث فيه ذكر " الربيثا " بالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة والياء المثناة من تحت والثاء المثلثة والالف المقصورة: ضرب من السمك له فلس لطيف. وعن الغورى الربيثى بكسر الراء وتشديد الباء: ضرب من السمك، ويقال الربيث والريثة: الجريث. ر ب ح قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) [ 2 / 16 ] أي فما ربحوا في تجارتهم، يقال ربح في تجارته من باب تعب ربحا ورباحا مثل سلام، ويسند الفعل إلى التجارة مجازا فيقال " فما ربحت تجارتهم ". والربح بالكسر والربح بالتحريك: اسم ما ربحه الانسان، وكذلك الرباح بالفتح. ورباح في قوله " هذا في مقام قدمي رباح " اسم ساق للابل. روي أنه من عتقاء علي عليه السلام. والرباح دويبة كالسنور. [ والرباح أيضا بلد (1) ] يجلب منه الكافور - قاله الجوهري. و " أم رباح " بكسر الراء والتخفيف طائر أغبر أحمر الجناحين والظهر يأكل العنب - قاله في حياة الحيوان (2).


(1) كذا في الصحاح للجوهري. (2) حياة الحيوان ج 1 ص 371. (*)

[ 131 ]

ومال رباح أي ذو ربح. وبيع المرابحة: هو البيع برأس المال مع زيادة. ر ب د في الحديث " فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تربد وجهه " أي تغير من الغضب. وربد بالمكان ربودا: أقام به. و " الاربد " ضرب من الحيات تعض فيتربد منه الوجه. ر ب ذ " الربذة " بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة نحوا من ثلاثة أميال، كانت عامرة في صدر الاسلام فيها قبر أبى ذر الغفاري وجماعة من الصحابة، وهي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر ولا رسم (1). رب ص قوله تعالى: (تربص أربعة أشهر) [ 2 / 226 ] أي تمكث أربعة أشهر. قوله: (تربصون بنا) [ 9 / 52 ] أي ينتظرون، من الانتظار وهو وقوع البلاء بالاعداء، ومنه قوله (يتربص بكم الدوائر) [ 9 / 98 ]. وقوله: (قل كل متربص) [ 20 / 135 ] أي منتظر للعاقبة، ونحن ننتظر وعد الله فيكم وأنتم تربصون بنا الدوائر. وفي حديث المصعوق " يتربص به " أي ينتظر به فلا يعجل بدفنه. وتربصت الامر تربصا: انتظرته. وتربصت بفلان الامر: توقعت نزوله به. و " الربصة " وزان غرفة اسم منه. ر ب ض


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 24: والربذة من قرى المدينة على ثلاثة ايام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة.. وفي سنة 319 خربت الربذة باتصال الحروب بين اهلها وبين ضرية ثم استأمن اهل ضرية إلى - القرامطة فاستنجدوهم عليهم فارتحل عن الربذة اهلها فخربت وكانت من احسن منزل في طريق مكة. (*)

[ 132 ]

في الحديث " أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم، وأكثر ما يكون مربط فرس " مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربض الغنم، وهو كالجلوس للانسان، وقيل كالاضطجاع له. وفي حديث علي عليه السلام " والناس حولي كربيضة الغنم " (1) أي الغنم الرابض، أي البارك. ومنه حديث المنافق " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر ". وربوض الغنم والبقر والكلب وجثوم الطير مثل بروك الابل. والفصيل الرابض: الجالس المقيم. ومنه " كربضة العنز ". ر ب ط قوله تعالى: (وربطنا على قلوبهم) [ 18 / 14 ] أي ثبتنا قلوبهم والهمناهم الصبر. ومثله قوله (ليربط على قلوبكم) [ 8 / 11 ] و (ربطنا على قلبها) [ 28 / 10 ]. والربط على القلب: تسديده وتقويته ورباط الخيل: مرابطبها. قوله: (صابروا ورابطوا) [ 3 / 200 ] أي رابطوا من ارتباط الخيل في سبيل الله وقيل وكل العبادات رباط في سبيل الله، وأصل الرباط الملازمة والمواظبة على الامر وملازمة ثغر العدو كالمرابطة. والمرابطة: أن يربط كل من الفريقة خيلا لهم في ثغره وكل معد لصاحبه، فسمي المقام في ثغر رباطا، وهي مستحبة ولو مع فقد الامام. ومنه " من ربط فرسا في سبيل الله فله كذا " (2) أي أعدها للجهاد. والمرابطة أيضا: حبس الرجل نفسه على تحصيل معالم الدين، بل هو أبلغ في اسم المرابطة، فإن مهام الدين أولى بالاهتمام من مهام الابدان. والمرابطة أيضا: انتظار الصلاة بعد الصلاة، لقوله عليه السلام " فذلكم المرابطة " يعني إن هذه الاعمال هي المرابطة، لانه تسد طريق الشيطان عن


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 31. (2) الكافي ج 5 ص 48. (*)

[ 133 ]

النفس وتمنعها عن الشهوات، وهو الجهاد الاكبر لما فيه من قهر أعدى عدو الله تعالى. وربطت الشئ أربطه وأربطه بضم الباء وكسرها ربطا من باب ضرب ومن باب قتل لغة أي شددته، والموضع مربط بكسر الباء وفتحها، والجمع مرابط. ومرابط الخيل: موضعها التي تربط فيها. والرباط: ما تشد به القربة، والجمع ربط ككتاب وكتب. والرباط أيضا: واحد الرباطات المبنية للفقراء، مولد، والجمع ربط بمضتين ورباطات. وفلان رابط الجأش وربيط الجأش: أي شديد القلب، كأنه يربط نفسه عن الفرار. ويقال للمصاب: ربط على قلبه بالصبر أي ألهمه. ر ب ع قوله تعالى: (فلهن الربع) [ 4 / 12 ] هو بضمتين واسكان الموحدة والتخفيف جزء من أربعة أجزاء، والجمع أرباع. وفى الحديث " النساء لا يرثن من الرباع شيئا " أي من الدور. والربع كسهم: الدار نفسها حيث كانت، والجمع رباع كسهام. ورباع مكة زيدت شرفا: دورها. و " المربع " كجعفر: منزل القوم في الربيع. والربيع: ضد الخريف. والربيع: المطر في الربيع، سمي ربيعا لان أول المطر يكون فيه وبه ينبت الربيع. والربيع المقدق: ذا المطر الكثير الماء والربيع عند العرب ربيعان: ربيع شهور، وربيع زمان، فربيع الشهور اثنان قالوا ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الاول وشهر ربيع الآخر بزيادة شهر، وتنوين ربيع والاول والآخر وصفا تابعا في الاعراب، ويجوز فيه الاضافة، وهو من إضافة الشئ إلى نفسه مثل حق اليقين. وأما ربيع الزمان فإثنان أيضا: الاول الذي يأتي فيه الكمأة والنور، والثاني الذى تدرك به الثمار، وهو بحساب المنجمين تسعون يوما ونصف ثمن، وهو النصف من شباط وآذار ونيسان ونصف

[ 134 ]

أيار. وفي الدعاء " اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي " جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الازمان ويميل إليه. والنسبة إلى ربيع الزمان " ربعي " بكسر الراء وسكون الباء على غير القياس للفرق بينه وبين الاول. و " الربيع بن خيثم " بالخاء المعجمة المضمومة والثاء المثلثة قبل الياء المنقطة نقطتين تحتها أحد الزهاد الثمانية - قاله الكشي (1). وفي شرح النهج لابن أبي الحديد في شرح خطبته عليه السلام عند توجهه إلى صفين قال نصر: فأجاب عليا جل من الناس إلا أن أصحاب عبدالله بن مسعود أتوه وفيهم عبيدة السلماني وأصحابه فقالوا: إنا نخرج معكم ولا ننزل عسر كم ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا معه بغي كنا عليه فقال لهم علي عليه السلام: مرحبا وأهلا وهذا هو الفقة في الدين والعلم بالسنة، من لم يرض بهذا فهو خائن جائر، وأتاه آخرون من أصحاب عبدالله بن مسعود فيهم الربيع بن خيثم وهم يومئذ أربعمائة رجل، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا غنى بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا بعض هذه الثغور نكن ثم نقاتل عن أهله، فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خيثم على ثغر الري، فكان أول لواء عقده علي عليه السلام بالكوفة لواء الربيع ين خيثم - انتهى. وعلى هذا فيكون الربيع - والعياذ بالله - داخلا في جملة المشككين. وأبو الربيع الشامي اسمه خليد بن أوفى (2). وقولهم " كنت أربع أربعة " أي واحدا من أربعة.


(1) انظر رجال الكشي ص 90. (2) خليد - وقيل خالد وقيل خليل - بن اوفى ابو الربيع الشامي المعتزى، روى عن ابي عبدالله عليه السلام - انظر منتهى المقال ص 127. (*)

[ 135 ]

وفي حديث بنت غيلان الثقفية وكانت تحت عبدالرحمن بن عبد عوف " تقبل بأربع وتدبر بثمان ". قال في شرح ذلك في المغرب: عنى بالاربع عكن وبالثمان أطرافها، لان لكل عكنة طرفين إلى جانبها، ونظير هذا قولهم " تمشي على ست " إذا أقبلت ويعنى بالست اليدين والرجلين والثديين. والربع كرطب: الفصيل ينتج في الربيع " والجمع رباع وأرباع مثل رطب ورطاب وأرطاب. والرباعية بالفتح: السن التي بين الثنية والناب من كل جانب، والجمع رباعيات بالتخفيف، وللانسان أربع رباعيات. ومنه حديث وصف الامام عليه السلام " يقع من بطن أمه ورباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ". ومنه " في الرباعية من الاسنان كذا ". والرباعي من الابل: ما دخل في السنة السابعة، لانه ألقى رباعيته - كذا في معاني الاخبار. والاربعة في عدد المذكر والاربع في عدد المؤنث. و " إربع على نفسك " أي أرفق بنفسك وكف وتمكث ولا تعجل. والربع في الحمى: أن تأخذ يوما وتدع يومين وتجئ في اليوم الرابع. وربع بالسكر رجل من هذيل. وتربع في جلوسه: جلس متربعا، وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره واليسرى بالعكس - قاله في المجمع. ومنه الحديث " كان رسول الله صلى عليه وآله يجلس ثلاثا القرفصاء وعلى ركبتيه وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها الاخرى، ولم ير صلى الله عليه وآله متربعا قط " (1). وما رواه البعض من أنه رأى أبو عبد الله عليه السلام يأكل متربعا فيمكن حمله على الضرورة أو بيان الجواز. وتربيع الجنازة: حملها بجوانبها الاربع، بأن يبدأ بالجانب الايمن من


(1) مكارم الاخلاق ص 26. (*)

[ 136 ]

مقدم السرير فيضعه على كتفه الايمن، ثم يضع القائمة اليمنى من عند رجليه على كتفه الايمن، ثم يضع القائمة اليسرى من عند رجليه على كتفة الايسر، ثم يضع القائمة اليسرى من عند رأسه على كتفه الايسر، وهو الذي جاءت به الرواية، وكان الاكمل في التربيع ما ذكرناه، والقول باستحباب التربيع كيفما اتفق لاختلاف الاحاديث في ذلك غير بعيد، ويكون المراد بالتربيع المعنى اللغوي. وربيعة ومضر مر القول فيهما والنسبة إليهم ربعي بالتحريك. وفي الحديث " إذا مات المؤمن خلى على جيرانه من الشياطين مثل ربيعة ومضر " يضرب المثل بهما في الكثرة. و " الاربعاء " من أيام الاسبوع. والربيع: جدول أو ساقية تجري إلى النخل أو الزرع، والجمع أربعاء بكسر موحدة. ومنه الحديث " لا تستأجر الارض بالاربعاء ولا بالنطاف. قلت: وما الاربعاء ؟ قال: الشرب، والنطاف فضل الماء ". وفي حديث آخر " الاربعاء أن يسن مسناة فتحمل الماء ويسقى به الارض ". وفي دعاء الاستسقاء " اللهم استقنا غيثا مربعا " أي عاما يغنى عن الارتياد. و " الناس يربعون حيث شاؤا " أي يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلاء، أو يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع. وروي الحديث بالياء المثناة من المراعة بفتح الميم، يقال مكان مريع، أي خصب. والمربوع: المتوسط، وهو ما بين الطويل والقصير ومنه الحديث " تزوج من النساء المربوعة ". ومنه في وصفه صلى الله عليه وآله " أطول من المربوع ". و " اليربوع " بالفتح واحد اليرابيع في البر، وهو حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا لونه كلون الغزال.

[ 137 ]

ر ب غ " رابغ " بكسر الباء الموحدة بطن واد عند الجحفة " (1). ر ب ق في الحديث " من فارق جماعة الاسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ". الربقة بكسر الراء وسكون الباء الموحدة: حبل مستطيل فيه عرى تربط فيه صغار البهم، توضع في أعناقها أو يدها تمسكها. فاستعير ذلك للاسلام بأن جعل الاسلام الجامع للمسلمين بمنزلة ذلك الحبل، ونصيب ما استحق كل مسلم بمنزلة عروة من تلك العرى. ومثله " الدين ربقة الله في الارض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه " ومثله في الدعاء " اللهم انزع عني ربقة النفاق " ونحو ذلك. وجمع الربقة ربق مثل كسرة وكسر. ويقال للحبل الذي تكون فيه: ربق بالفتح، ويجمع على رباق وأرباق. والربق بالفتح: مصدر قولك ربقت الجدي أربقه: إذا جعلت رأسه في الربقة فارتبق. ر ب ك إرتبك الرجل في الامر أي نشب فيه ولم يكد يخلص منه - قاله الجوهري. ومنه " إرتبك في الهلكات ". ر ب ل إربل اسم بلد أو قرية (2) ولعل منه صاحب كتاب كشف الغمة بهاء الدين ابن عيسى الاربلي. ر ب و قوله تعالى: (إهتزت وربت) [ 22 / 5 ] أي انتفخت، و " اهترت النبات " - بالهمز -: إرتفعت.


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 11: رابغ واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة دون محزور.. وقال الواقدي: هو على عشرة اميال من الجحفة فيما بين الابواء والجحفة. (2) اربيل أو اربل: مدينة صغيرة في العراق واحدى الويتها واقعة في جنوبى شرقي الموصل على طريق ايران في وسطها التل المرتفع وعليه القلعة القديمة باسوارها. (*)

[ 138 ]

قوله تعالى: (هي أربى من أمة) [ 16 / 92 ] أي أكثر عددا، ومنه سمي " الربى " أي إذا كان بينكم وبين أمة عقد أو حلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر عددا، و " الربا " الكثرة. قوله تعالى: (زبدا رابيا) [ 13 / 7 ] أي طافيا فوق الماء. قوله تعالى: (أخذة رابية) [ 69 / 10 ] أي شديدة زائدة في الشدة على الاخذات كما زادت قبائحهم في القبح قوله تعالى: (ربوة ذات قرار ومعين) [ 23 / 50 ] قيل: هي دمشق و " الربوة " مثلثة الراء الارتفاع من الارض (وذات قرار) يستقر فيها الماء للعمارة، و (معين) ماء ظاهر جار. وفي الحديث: " الربوة نجف الكوفة، والمعين: الفرات " (1). قوله تعالى: (وما آتيتم من ربى ليربو) [ 30 / 39 ] أي من أعطى يبتغي أفضل من ذلك فلا أجر له عند الله فيه. و " الربا " الفضل والزيادة، وهو مقصور على الاشهر، وتثنيته " ريوان " على الاصل، و " ربيان " على التخفيف، والنسبة إليه " ربوي ". و " أربا الرجل " دخل في الربا. وفي الحديث: " الربا ربوان - أو ربا آن - ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل فهو هديتك إلى رجل تريد الثواب أفضل منها، وذلك قوله تعالى: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله)، وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد اكثر منها، فهذا الربا الذي نهى الله عنه فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) " (2). وفيه: " إنما الربا في النسيئة " أي


(1) البرهان ج 3 ص 113. (2) هذا الحديث مذكور في الكافي ج 5 ص 145 باختلاف يسير. (*)

[ 139 ]

الربا الذي عرف في النقدين والمطعوم أو المكيل والموزون ثابت في النسيئة والحصر للمبالغة. وفي الخبر: " الصدقة تربو في كف الرحمن " أي يعظم أجرها أو جثتها حتى تثقل في الميزان، وأراد بالكف كف السائل، أضيف إلى الرحمن إضافة ملك. وفيه: " الفردوس ربوة الجنة " أي أرفعها. وفيه: " قوائم منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ربت في الجنة " (1) أي نشأت. وفي بعض النسخ " رتب " بتقديم المثناة على الموحدة، وكأن المراد: درجات في الجنة يعلو عليها كما كان يعلو على المنبر. و " ربوت في بني فلان ". وفى حديث الصادق (ع): " درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام " (2) وفيه من المبالغة في التحريم مالا يخفى (3). و " ربيته تربية " غذوته، وهو لكل ما ينمي كالولد والزرع. وفي الخبر: " مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله " اي يحفظهم من عدوهم، والاسم " الربيئة " وهو العين الذى ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف. و " الزنجبيل المربى " معروف. رت ب في الحديث: " يصلي على ترتيب الايام " أي يبتدئ بالصبح ويختم بالعشاء. و " الترتيب " في اللغة جعل كل شئ في مرتبته ومحله كترتيب المجالس،


(1) في الكافي ج 4 ص 554 في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " وقوائم منبرى ربت في الجنة ". (2) في الكافي ج 5 ص 144 والتهذيب ج 2 ص 122 عن الصادق (ع): " درهم ربا اشد من سبعين زنية كلها بذات محرم. (3) يذكر الربا في " هنا " و " زيد " و " كبر " و " مسس " و " وكس " و " محق " و " أكل " و " رسل " - ز. (*)

[ 140 ]

وفي اصطلاح أهل العلم جعل الاشياء المتكثرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها على بعض نسبة في التقديم والتأخير كترتيب الكتاب الذي يقدم في البحث عن الذات على البحث عن الصفات. ومنه " رتبت الشئ ترتيبا ". و " رتب الشئ رتوبا " من باب قعد: أي استقر ودام. والسنة الراتبة: ما داوم عليه النبي صلى الله عليه وآله، من " الرتوب " الثبوت والدوام. قالوا: ومنه " قوائم منبري رواتب في الجنة " جمع راتبة. والرتبة: المغزلة، وكذلك المرتبة ر ت ت الارت بالالف والراء المهملة والتاء المثناة الفوقانية المشددة: من في كلامه رتة، وهي عجمة لا تعيب الكلام، ومنه خباب بن الارت الذي ترحم عليه علي (ع) بعد موته. ر ت ج في الحديث " السماء تفتح فلا ترتج " أي لا تغلق، من أرتجت الباب: أغلقته. ومنه " أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بإرتاج الباب " أي باغلاقه. وأرتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة. وفى حديث فاطمة بنت أسد وقد سئلت عن إمامها فأرتج عليها فقال لها النبي صلى الله عليه وآله " ابنك ابنك " يعني استغلق عليها معرفته. و " الارتتاج " بتائين مثناتين فوقانيتين بمعنى الانغلاق. و " الرتاج " بالكسر: الباب العظيم، ومثله " الرتج " بالتحريك. قال الشاعر: * إلى جارك مثل الرتاج المضبب * ورتج في منطقه رتجا - من باب تعب - إذا استغلق عليه. رت ع قوله تعالى: (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) [ 12 / 12 ] قرئ نرتع ونلعب بالنون فيهما وبالياء فيهما والجزم، وقرئ الاول بالنون والثانى بالياء، وقرئ يرتع بكسر العين ويلعب بالياء فيهما والنون من إرتعى يرتعي رتوعا ويرتع بدون الكسر في العين أي يتسع في أكل

[ 141 ]

الفواكه ونحوها، وكذلك بالنون من الرنعة وهي الخضب، يقال نرتع أي نرقع أبلنا، يقال رتعت الماشية ترتع رتوعا من باب نفع ورتاعا بالكسر أي أكلت ما شاءت، قال خرجنا نرتع ونلعب أي نتنعم ونلهو، ويقال المراد باللعب هنا اللعب المباح مثل الرمي والاستباق لا مطلق اللعب. ومن يرتع حول الحمي: أي يطوف به ويدور حوله. رت ق قوله تعالى (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا فقتقناهما) [ 21 / 30 ] الرتق: ضد الفتق وهو الالتيام. قيل كانت السموات سماء واحدة والارضون أرضا واحد ففتقهما اللهوجعل سبع سماوات وسبع أرضين. وقيل كانت السماء مع الارض جميعا ففتقهما الله بالهواء الذي جعله بينهما. وفى الحديث " كان عرضه تعالى على الماء، الماء على الهواء والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صارت موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الارض من تحته، ثم مكث الرب تعالى ما شاء الله. فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضرب البحور حتى أزبدت فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم، ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك. وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب. وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ففتق السماء بالمطر، والارض بالنبات. وذلك قوله (أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) [ 21 / 30 ]. وفى الدعاء " وارتق فتقنا " وهو على الاستعارة. والرتق بالتحريك: هو أن يكون

[ 142 ]

الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل. ورتقت المرأة رتقا من باب تعب فهي رتقاء: إذا انسد مدخل الذكر من فرجها فلا يستطاع جماعها. وعن ابن القوطية: رتقت الجارية والناقة من باب قتل: سددت فرجها فارتتق أي التأم. ر ت ك الرتك: السريع السير. ر ت ل قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) الترتيل في القرآن التأني وتبين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها، مأخوذ من قولهم ثغر مرتل. ورتل بكسر التاء، ورتل بالتحريك: إذا كان مفلجا لا يركب بعضه على بعض. وحاصله التمهل في القرائة من غير عجلة. وعن أمير المؤمنين عليه السلام " تبينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل ". وعنه عليه السلام " ترتيل القرآن: حفظ الوقوف وبيان الحروف ". وفسر الوقوف بالوقف التام، وهو الوقوف على كلام لا تعلق له بما بعده لفظا ولا معنى وبالحسن وهو الذي له تعلق. وفسر الثاني بالاتيان بالصفات المعتبرة عند القراء من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق ونحوها. وعن الصادق عليه السلام " الترتيل هو أن تتمكث به وتحسن به صوتك، وإذا مررت بآية فيا ذكر النار فتعوذ بالله من النار وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة ". وفي الحديث " ثم قرأ الحمد بترتيل " أي بيان وتبيين. وهو في القرائة مستحب. ومن حمل الامر على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز به ولا يندمج بعضها في بعض. والترتيل في الاذان وغيره من هذا الباب، وهو أن يتأني ولا يعجل في إرسال الحروف بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا

[ 143 ]

ويوفيها حقها من الاشباع من غير إسراع. - قاله في المغرب. رت م في حديث القتل " فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقتاد به فلم يرتموا حتى أتاهم رجل فأقر بأنه هو الذي قتله " قوله فلم يرتموا أي لم يتكلموا بكلمة حتى أتاهم من أقر بقتله. يقال ما رتم فلان بكلمة أي ما تكلم بها. ر ث ث الرث: الشئ البالى. والرثة: السقط من متاع البيت من الخلقان، والجمع " رثت " مثل قربة وقرب. ومنه " عفوت لكم عن الرثة والمتاع " الرث: هو متاع البيت الدون. ورث الشئ يرث - من باب قرب - رثوثة ورثاثة: خلق، فهو رث. وأرث بالالف مثله. ورثثت هيئة الشخص وأرثت: ضعفت وهانت، وجمع الرث " رثاث " كسهم وسهام. وفي حديث علي (ع) " فجيئه الاشقى على رثوثة يا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا " أي على ضعفه، كأنه من قولهم " هم رثة الناس " لضعفائهم على التشبيه. ر ث د " الرثد " بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه على بعض. و " مرثد بن أبى مرثد الغنوي " هو بالفتح على صيغة اسم المكان: رجل من رواة الحديث. والغنوي بفتح الغين وفتح النون منسوب إلى غني حي من غطفان. ر ث م الفرس الارثم: الذي أنفه أبيض وشفته العليا، وقيل غير ذلك وقد ذكر في " دهم ". ر ث و، ى " رثى له " أي رق له ورحمه، و " رثيت له " ترحمت وترفقت. وفي الاثر " رثى النبي سعد بن خولة " وهو من " رثيت الميت " - من باب رمى - " مرثية ". و " رثوته " أيضا إذا بكيته وعددت محاسنه، وكذلك إذا نضمت فيه شعرا. وفي الدر: " الترثي " هو أن يندب

[ 144 ]

الميت، فيقال: " وافلاناه ". ر ج أ قوله تعالى: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) [ 33 / 51 ] يقال: " ترجي " - بهمز وغير همز - بمعنى تؤخر، و " تؤوى " - بضم - يعني تترك مضاجعة من تشاء منهن وتطلق من تشاء وتمسك من تشاء، ولا تقسم لايتهن شئت. وكان صلى الله عليه وآله يقسم بين أزواجه فأبيح له ترك ذلك. قوله تعالى: (أرجه وأخاه) [ 7 / 111 ] أي احبسه وأخر أمره ولا تعجل بقتله. قوله تعالى: (وآخرون مرجون لامر الله) [ 9 / 106 ] أي مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد. قال الجوهري: ومنه سميت " المرجئة " مثال المرجعة، يقال: " رجل مرجئ " مثال مرجع، والنسبة إليه " مرجئي " مثال مرجعي، هذا إذا همزت فإذا لم تهمز قلت: " رجل مرج " مثال معط، و " هم المرجية " بالتشديد (1). وفي القاموس: [ وإذا لم تهمز ف‍ ] " رجل مرجي " بالتشديد، وإذا همزت ف‍ " رجل مرجئ " [ كمرجع لا " مرج " كمعط ]، ووهم الجوهري، وهم " المرجئة " بالهمز و " المرجية " بالياء مخففة (2). وقد اختلف في المرجئة فقيل: هم فرقة من فرق الاسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخره عنهم. وعن ابن قتيبة أنه قال: هم الذين يقولون الايمان قولا بلا عمل، لانهم يقدمون القول يؤخرون العمل. وقال بعض أهل المعرفة بالملل: إن المرجئة هم الفرقة الجبرية الذين يقولون: إن العبد


(1) انظر الصحاح للجوهري (رجا). (2) القاموس (أرجأ) والزيادات من القاموس وليست في نسخ المجمع. (*)

[ 145 ]

لا فعل له، وإضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته إلى المجازات، كجرى النهر ودارت الرحا، وإنما سيمت المجبرة مرجئة لانهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر. وفى المغرب - نقلا عنه -: سموا بذلك لارجائهم حكم أهل الكبائر إلى يوم القيامة (1). وفى الحديث: " مرجئ يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل " (2). وفى الحديث خطابا للشيعة: " أنتم أشد تقليدا أم المرجئة " (3) قيل: أراد بهم ما عدا الشيعة من العامة، إختاروا من عند أنفسهم رجلا بعد رسول الله وجعلوه رئيسا، ولم يقولوا بعصمته عن الخطأ، وأوجبوا طاعته في كل ما يقول، ومع ذلك قلدوه في كل ما قال، وأنتم نصبتم رجلا - يعني عليا (ع) - واعتقدتم عصمته عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الامور، وسماهم مرجئة لانهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الامام ليكون نصبه باختيار الامة بعد النبي صلى الله عليه وآله. وفى الحديث: " القرآن يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به " وفسر المرجئ بالاشعري، والقدري بالمعتزلي. وفى حديث آخر قال: ذكرت المرجئة والقدرية والحرورية، فقال (ع): " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا يعبدون الله على شئ ". وفى حديث المشتبه أمره: " فأرجه


(1) ذكر المرجئة في " صنف " أيضا - ز. وانظر تفصيل عقائد المرجئة في الملل والنحل ج 1 ص 222، وفرق الشيعة ص 26، التبصير في الدين ص 59، الفرق بين الفرق ص 19. (2) بحار الانوار ج 11 ص 216، والكافي ج 1 ص 404. (3) الكافي ج 1 ص 53. (*)

[ 146 ]

حتى تلقى أمامك " (1) أي أخره واحبس أمره، من " الارجاء " وهو التأخير. قال بعض الافاضل من نقدة الحديث: في هذا الحديث وما وافقه دلالة على وجوب التوقف عند تعادل الحديثين المتناقضين، وفي بعض الاخبار التوسعة في التخيير من باب التسليم، وقد جمع بضع فقهائنا بين الكل يحمل الخيير على واقعة لا تعلق لها في حقوق الناس، كالوضواء والصلوة ونحوها، والتوقف في واقعة لها تعلق بحقوقهم - انتهى، وهو جيد. ر ج ب في الحديث: " إتقوا رواجبكم " الرواجب: أصول الاصابع التي تلي الانامل. و " رجبته " بالكسر: هبته وعظمته، ومنه سمي الشهر " رجبا " لانهم كانوا في الجاهلية يعظمونه ولا يستحلون فيه القتال والترجيب: التعظيم، ومنه " فلان المرجب ". وفي الحديث: " رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ". وفي المصباح: رجب من الشهور منصرف، وله جموع أرجاب وأرجبة وأرجب مثل أسباب وأرغفة وأفلس. و " رجاب " مثل رجال و " رجوب " مثل فلوس و " أراجب " و " أراجيب ". وترجيب النخلة: ضم أغداقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو وضع الشوك حولها لئلا يصل إليها آكل. ر ج ج قوله تعالى (إذا رجت الارض رجا) [ 56 / 4 ] قال: يدق بعضها على بعض. وفي الحدث " إن القلب ليرجج فيما بين لاصدر والحنجرة حتى يعقد على الايمان، فإذا عدق على الايمان قر " أي يتحرك ويتزلزل، من قولهم رجه يرجه رجا من باب قتل: إذا حركه وزلزله. وفي الخبر " من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له " يعنى إذا اضطربت أمواجه.


(1) الكافي ج 1 ص 68. (*)

[ 147 ]

ر ج ح في حديث زواج عائشة " كانت على أرجوحة " هي أفعولة بضم الهمزة، وروى مرجوحة وهي حبل يشد طرفاه في موضع مثال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه. والارجوحة أيضا والمرجوحة بفتح الميم لغة: مثال يلعب به الصبيان، وهو أن يوضع وسط خشبة على تل ويقعد غلامان على طرفها، والجمع أراجيح ومراجيح. ورجح الشئ يرجح بفتحتين، ورجح رجوحا من باب قعد لغة: إذا ثقلت كفته بالموزون. ر ج ر ج والرجرجة: الاضطراب، ومنه أرتج البحر: إذا اضطرب. ر ج ز قوله تعالى: (والرجز فاهجر) [ 74 / 5 ] الرجز بكسر الراء وضمها، إما العذاب كما هو قول الاكثرين، فيكون الامر بهجرانه أمر بهجران أسبابه الموجبة له، أو النجاسة فهو حينئذ صريح في وجوب توقي النجاسة في الصلاة - كذا قال بعض المفسرين، وهو جيد. وفسره البعض بالاوثان، وسميت رجزا لانها سبب الرجز الذي هو العذاب قوله تعالى: (فلما كشفنا عنهم الرجز) [ 7 / 135 ] أي العذاب، والرجز بمعناه. ورجز الشيطان: لطخه وما يدعو إليه من الكفر. قوله: (ويذهب عنكم رجز الشيطان) [ 8 / 11 ] قيل هي الجنابة، وقيل العذاب، وقيل وسوسته، فإنه لما نزل المسلمون على كثيب لم ترسخ فيه أقدامهم على غير ماء فاحتلم أكثرهم والمشركون سبقوهم إلى الماء، فتمثل لهم إبليس وقال: تصلون على غير وضوء وعلي جنابة وقد عطشتم، ولو كنتم على الحق لما غلبكم هؤلاء على الماء، فحزنوا شديدا فمطروا ليلا حتى جرى الوادي وتلبد الرمل حتى ثبتت عليه الاقدام وطابت النفوس (1).


(1) انظر تفاصيل القصة في مجمع البيان ج 2 ص 526. (*)

[ 148 ]

قال بعض الافاضل: فعلى القول الاول فيه دلالة على نجاسة المني، ولذلك قرئ رجس وهو مرادف للنجاسة. قوله: (رجزا من السماء) [ 2 / 59 ] يعني العذاب. والرجز بفتح المهملة: بحر من البحور، ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه منفردا، وتسمى قصائده أراجيز جمع أرجوزة كهيئة السجع إلا أنه وزن الشعر، ويسمى قائله راجزا. وفي الخبر " من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز " سماه به لان الرجز أخف على اللسان من القصيدة. و " المرتجز " على بناء اسم الفاعل اسم فرس كان لرسول الله الذى اشتراه من الاعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت. ر ج س قوله تعالى: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) [ 6 / 125 ] أي اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قوله: (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) [ 9 / 125 ] أي نتنا إلى نتنهم، والنتن عبارة عن الكفر، أي كفرا إلى كفرهم، وقيل فزادتهم عذابا إلى عذابهم بما عدد من كفرهم. والرجس والرجز واحد، وهو العذاب. قوله: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) [ 22 / 30 ] قيل هي الشطرنج، و (قول الزور) الغناء. قوله: (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) [ 5 / 90 ] قيل الرجس بالكسر القذر، وقيل العقاب والغضب كما نقله الفراء في قوله تعالى: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يعقلون) قال بعض الافاضل: الرجس وإن كان في اللغة بمعنى القذر وهو أعم من النجاسة، إلا أن الشيخ قال في التهذيب: إن الرجس هو النجس بلا خلاف. وظاهره أنه لا خلاف بين علمائنا في أنه في الآية بمعنى النجس. قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) [ 33 / 33 ] أي الاعمال القبيحة والمآثم. والرجس: لطخ الشيطان ووسوسته.

[ 149 ]

وفى حديث الخلوة " أعوذ بك من الرجس النجس المخبث الخبيث " (1). هو بكسر النون وسكون الجيم لمزاوجة الرجس. وفي المجمع الرجس: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح واللعنة ولكنه هنا الاول. و " الرجس " بالفتح: الصوت الشديد من الرعد. وغيث مرتجسة: هموعة، من قولهم رجست السماء ترجس: إذا رعدت وتمخضت. وفي الخبر " لما ولد صلى الله عليه وآله إرتجس أيوان كسرى " أي اضطرب وتحرك حركة لها صوت. ر ج ع قوله تعالى: (إنه على رجعه لقادر) [ 86 / 8 ] أي بعد موته، وقيل رجعه في الاحليل. قوله: (والسماء ذات الرجع) [ 86 / 11 ] أي ذات المطر عند اكثر المفسرين، وقيل يعني بالرجع شمسها وقمرها ونجومها. قوله: (فهم لا يرجعون) [ 2 / 17 ] أي لا ينطقون (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) وما ذا يرجعون، أي ما ذا يردون من الجواب. ومنه قوله (يرجع بعضهم إلى بعض القول) [ 34 / 31 ] وقيل يتلاومون. والرجعى: الرجوع، وكذلك المرجع. ومنه قوله: (إلى ربكم مرجعكم) [ 6 / 146 ] قال الجوهري: وهو شاذ لان المصادر من فعل يفعل يكون بالفتح. قوله: (فأرجع البصر كرتين) أي ردده وكرره (هل ترى من فطور) (2) وليس المراد التثنية كما في قوله: (الطلاق مرتان) أي مرة بعد مرة، وليس المراد التثنية.


(1) من لا يحضر ج 1 ص 16. (2) المذكور ها هو آيتين هما قوله تعالى: (فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) [ 67 / 3 - 4 ]

[ 150 ]

وعن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت له يا أبة أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قلت: فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله (إرجع إلى ربك) ؟ فقال: معناه معنى قول ابراهيم (اني ذاهب إلى ربى) ومعنى قول موسى (وعجلت إليك رب لترضى) ومعنى (ففروا إلى الله) يعني حجوا إلى بيت الله، يا بني الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه. والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله، وإن لله تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج إلى بقعة منها فقد عرج به إليه. وفي الخبر " سيجئ قوم من بعدى يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم " ترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الالحان آآآآ، وهذا هو المنهي عنه، وأما الترجيع بمعنى تحسين الصوت في القراءة فمأمور به، ومنه قوله عليه السلام " رجع بالقرآن صوتك فإن الله يحب الصوت الحسن ". وما روي " أنه يوم الفتح كان يرجع في قراءته ". ومنه الدعاء " اللهم اجعله لقلوبنا عبرة عند ترجيعه ". والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء. والترجيع في الاذان: تكرار الفصول زيادة على الموظف. وقيل هو تكرار التكبير والشهادتين في أول الاذان. والرجعة بالفتح هي المرة في الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدى عليه السلام، وهي من ضروريات مذهب الامامية، وعليها من الشواهد القرآنية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ما هو أشهر من أن يذكر، حتى أنه ورد عنهم عليهم السلام " من لم يؤمن برجعتنا ولم يقر بمتعتنا فليس منا ". وقد أنكر الجمهور حتى قال في النهاية الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية وطائفة من فرق المسلمين وأهل البدع والاهواء، ومن جملتهم طائفة من الرافضة. وفلان يؤمن بالرجعة: أي بالرجوع

[ 151 ]

إلى الدنيا بعد الموت. وأما الرجعة بعد الطلاق فتقرأ بالفتح والكسر على المرة والحالة، وبعضهم يقتصر فيها على الفتح. قال في المصباح وهو الاصح. وطلاق رجعي يقرأ بالوجهين أيضا. ورجع من سفره وعن الامر يرجع رجعا رجوعا ومرجعا. قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصيحة. قال تعالى: (فإن رجعك الله). قال في المصباح: وهذيل تعديه بالالف. ورجعت الكلام وغيره: رددته. ورجع في هبته: إذا أعادها في ملكه. وفي الحديث " نهى أن يستنجي برجيع أو عظم " الرجيع هو العذرة والروث لانه رجع عن حالته الاولى بعد أن كان طعاما أو علفا، قيل ويلحق بالرجيع جنس النجس وبالعظم جميع المطعومات، وعلل العظم بأنه زاد الجن وقيل لانه يؤكل في الشدائد والرجيع بأنه علف دوابهم. والمراجعة: المعاودة. واسترجعت منه الشئ: إذا أخذت منه ما دفعت إليه. واسترجعت عند المصيبة: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون "، فقولك " إنا لله " إقرار منك بالملك، وقولك " وإنا إليه راجعون " إقرار منك بالهلك. والاسترجاع أيضا: ترديد الصوت في البكاء. ر ج ف قوله تعالى (فأخذتهم الرجفة) [ 7 / 77 ] يعني الزلزلة الشديدة، وقيل الصاعقة. روي " إن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل فاختار موسى من كل سبط ستة فزاد اثنان، فقال: ليتخلف منكم رجلان، فتشاحوا، فقال: إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع، وذهب مع الباقين، فلما دنوا الجبل غشية غمام، فدخل موسى بهم الغمام وخروا له سجدا فسمعوه يكلم موسى عليه السلام يأمره وينهاه ثم أنكسوا إليه، فقالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم

[ 152 ]

الرجفة) [ 7 / 77 ]. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: " انه قال: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعويهم على موسى عليه السلام، وذلك أن موسى عليه السلام وهارون وشبير وشبر ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل، فنام هارون على سرير فتوفاه الله، فلما مات دفنه موسى عليه السلام، فلما رجع إلى بنى إسرائيل قالوا له: أين هارون ؟ قال: توفاه الله، قالوا: لا. بل أنت قتلته وحسدتنا على خلقه ولينه ! قال: فاختار موسى منهم سبعين رجلا، وذهب بهم فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون أقتلت أم مت ؟ فقال هارون: ما قتلني أحد ولكن توفاني الله. فقالوا لن تعصى بعد اليوم (فأخذتهم الرجفة) فصعقوا وماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء ". قوله (يوم ترجف الراجفة) [ 79 / 6 ] فسرت بالنفخة الاولى التي تموت فيها الخلائق، وهي صيحة عظيمة مع اضطراب كالرعدة ترجف عندها الجبال والارض. قوله (والمرجفون في المدينة) [ 32 / 60 ] أي في الاخبار المضعضعة لقلوب المسملين عن سراة النبي صلى الله عليه وآله، يقولون: هزموا وقتلوا. وأصله من الرجفة وهي الزلزلة لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت. ومنه " الاراجيف الملفقة " واحدها الارجاف. ورجف الشئ من باب قتل: تحرك واضطرب. ويقال أرجفوا في الشئ أي خاضوا فيه. ر ج ل قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [ 5 / 7 ]. قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب عطفا على محل " برؤسكم " إذ الجار والمجرور محله النصب على المفعولية كقوله مررت بزيد وعمروا. وقرئ (تنبت بالدهن وصبعا) [ 23 / 20 ]. وقال الشاعر:

[ 153 ]

معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال أو الحديدا والباقون بالجر عطفا على لفظ برؤسكم. قوله (وقال رجلان من الذين يخافون) [ 5 / 25 ] الآية أي يخافون الله، أو يخافون الجبارين لم يمنعهم الخوف. قيل هما من جملة النقباء الذين بعثهم موسى يتجسسون الاخبار. وقيل هما يوشع بن نون وكالب. وقيل رجلان كانا من مدينة الجبارين كانا على دين موسى عليه السلام. قوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) [ 40 / 28 ] قيل: إنه كان ولي عهده من بعده. وكان اسمه حبيب. وقيل حزبيل. قوله (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) [ 17 / 64 ] أي بفرسانك ورجالتك. فالرجل اسم جمع للراجل كركب. وصحب. وقرئ ورجلك على أن فعل بمعنى فاعل. يقال رجل أي راجل. قوله (رجالا أو ركبانا) [ 2 / 239 ] الرجال جمع راجل وهم المشاة والركبان جمع راكب. وفي الحديث " للراجل سهم " وهو خلاف الفارس سواء كان راجلا ام راكبا غير الفرس. والرجالة بالتشديد وفتح الراء: جمع الراجل. والرجل خلاف المرأة - قاله في الصحاح. وفي القاموس: الرجل بالضم معروف وإنما هو لمن شب واحتلم. أو هو رجل ساعة يولد. وفي المصباح هو الذكر من الناس وفي كتب كثير من المحققين: تقييد بالبالغ. وهو أقرب، ويؤيده العرف. والجمع رجال ورجالات مثل جمال

[ 154 ]

وجمالات. وإذا أطلق الرجل في الحديث فالمراد به (علي بن محمد الهادي عليه السلام). والرجل بالكسر: واحدة الارجل. وفي المصباح هي من أصل الفخذ إلى القدم. والرجلة: بقلة وتسمى الحمقاء، لانها لا تنبت إلا بالمسيل. وفي الحديث " بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله ترجل شعرها " أي تسرحه. وترجيل الشعر: تسريحه. ومنه رجل شعره: أرسله بالمرجل وهو المشط. ورجل الشعر رجلا من باب تعب فهو رجل بالكسر والسكون تخفيف. وشعر رجل: إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا. ر ج م قوله تعالى: (رجما بالغيب) [ 18 / 23 ] أي ظنا من غير دليل ولا برهان. والرجم هو أن يتكلم الرجل بالظن. قوله (وجعلناها رجوما للشياطين) [ 67 / 5 ] هو جمع رجم سمي به، ويجوز كونه مصدرا لا جمعا، ومعناه أن الشهب التي تنقض منفصلة من نار الكواكب، ونورها كقبس يوجد من نار، لا أنهم يرجمون بأنفس الكواكب، لانها ثابتة لا تزول. وقيل أراد بالرجوم: الظنون التي تحرز. ومنه (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) [ 18 / 23 ] وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها. وإياهم عنى بالشياطين لانهم شياطين الانس. قوله (لرجمناك) [ 11 / 91 ] أي لقتلناك برمي الحجارة أو بأصعب وجه، والرجم: القتل. وأصله الرمي بالحجارة ومنه المرجوم والمرجومة. وفي الدعاء " ولا تجعل جوعه علينا رجوما " أي عذابا. والشيطان الرجيم أي المرجوم باللعنة المطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه. " وفي علم الله السابق أنه إذا خرج القائم " عجل الله فرجه " لا يبقى مؤمن

[ 155 ]

في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن ". ر ج ن رجن بالمكان يرجن رجونا: أقام به،. والراجن: الالف مثل الداجن قاله الجوهري. ر ج و قوله تعالى: (والملك على أرجائها) [ 69 / 17 ] أي جوانبها ونواحيها، واحدها " رجا " مقصور كسبب وأسباب، يعني إن السماء تتشقق وهى مسكن الملائكة فيفيضون إلى أطرافها وحافاتها. قوله تعالى: (مالكم لا ترجون لله وقارا) [ 71 / 13 ] أي لا تخافون عظمة الله، من " الرجاء " بمعنى الخوف قال الشاعر: لعمرك ما أرجو إذا مت مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وفى حديث علي (ع): " يدعي [ بزعمه ] أنه يرجوا الله، كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله " (1). وفيه ذم من يرجو الله بالا عمل، فهو كالمدعي للرجاء، وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله. وفى الحديث: " أرجو ما بيني وما بين الله " أي أتوقع. و " الرجاء " من الامل ممدود - قاله الجوهري (2). ومنه الحديث: " أعوذ بك من الذنوب التي تقطع الرجاء "، وهي فسرها (ع) باليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعده. وفي حديث خيمة آدم (ع) التى هبط بها جبرئيل: " أطنابها من ظفائر الارجوان " هو بضم همز وجيم: اللون الاحمر شديد الحمرة، قيل: هو معرب، وقيل: الكلمة عربية والالف والنون


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 71. (2) يذكر في " عنف " رجاء العاقل - ز (*)

[ 156 ]

زائدتان. قال الجوهري: ويقال أيضا: شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، وكل لون يشبهه فهو أرجواني - انتهى. وفيه نهى عن ميثرة الارجوان، وستذكر في بابها انشاء الله تعالى. رح ب قوله تعالى: (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) [ 9 / 118 ] أي برحبها، أي باتساعها. وفي الحديث: " مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر " - الحديث، أي لقيتم رحبا - بالضم - أي سعة لا ضيقا، فيكون منصوبا بفعل لازم الحذف سماعا كأهلا وسهلا. وعن المبرد نصبه على المصدر، أي رحبت بلادكم مرحبا، والباء في " بقوم " إما للسببية أو للمصاحبة. قال بعض شراح الحديث: هذه الكلمة كلمة استيناس يخاطبون بها من حل بهم من وافد أو باغ خيرا أو قاصد في حاجة. و " رحب المكان " من باب قرب وفي لغة من باب تعب اتسع ويتعدى بالحرف فيقال " رحب بك المكان " ثم كثر حتى تعدى بنفسه فقيل " رحبتك الدار ". ومن أمثالهم " عش رحبا ترى عجبا " أي رحبا بعد رحب، فحذف قيل رحب كناية عن السنة، ومن نظر في سنة واحدة ورأى تغير فصولها قاس الدهر عليها. و " مرحب " اسم رجل شجاع قتله على (ع). ورجل رحب الذراعين: أي واسع القوة عند الشدائد، ومنه " قلدوا أمركم رحب الذراع " أي واسع القدرة والقوة والبطش. وفي الحديث: " لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم فإن له قاتلا لا يموت " يعني النار. ومن صفاته صلى الله عليه وآله: " رحب الراحة " (2) ومعناه واسع الراحة كبيرها والعرب تمدح كبير اليد وتهجو صغيرها


(1) وفي كتب الامثال " عش رجبا ترى عجبا ". (2) مكارم الاخلاق ص 10. (*)

[ 157 ]

فيقولون " رحب الراحة كثير العطاء " كما يقولون " ضيق الباع " في الذم. وأرحب الله جوفه: وسعه. و " رحبة المسجد " بالفتح: الساحة المنبسطة، قيل هي مثل كلبة، وجمعها " رحبات " ككلبات، وقيل مثل قصبة وقصبات وقصب، وهو أكثر. والرحبة: محلة بالكوفة (1). ر ح ق قوله تعالى (يسقون من رحيق مختوم) [ 83 / 25 ] الرحيق: الخالص من الشراب. وعن الخليل: أفضل الخمر وأجودها. والمختوم أي يختم أوانيه بمسك. يدل عليه قوله تعالى (ختامه مسك) [ 83 / 26 ] أي آخر ما يجدون منه رائجة المسك ر ح ل قوله تعالى (أجعلوا بضاعتهم في رحالهم) [ 12 / 62 ] يعني ثمن طعامهم وما جاؤا به في أوعيتهم واحدها رحل. يقال في الوعاء رحل. وللمسكن رحل. وأصله الشئ المعد للرحيل. وفي الحديث " كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا " وكأن المراد مؤخر الرحل كما بين في موضع آخر. والمراد بالرحل: رحل البعير. قال الجوهري: هو أصغر من القتب. وهو كالسرج للفرس. ويجمع على رحال ككتاب. ورحلت البعير من باب نفع: شددت عليه الرحل. وفي الحديث " إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال " هو جمع رحل وهو مسكن الرجل. والصلاة بالنصب بتقدير صلوا. وبالرفع على الابتداء. والرحل، ما يستصحب من الاثاث. ومرط مرحل بالحاء المهملة هو


(1) الرحبة بقرب القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحاج إذا ارادوا مكة. مراصد الاطلاع ص 608. (*)

[ 158 ]

الموشى المنقوش عليه صورة رحال الابل. وروى مرجل بالجيم عليه صور المراجل وهي القدور. ونقل عن كتاب العين خليل بن احمد في باب الحاء المهملة " المرحل " ضرب من برود اليمن سمي مرحلا لان عليه تصاوير الرحل وما يشبهه. والرحل بالكسر فالسكون: اسم من الارتحال. يقال دنت رحلنا. وبالضم، الشئ الذي يرتحل إليه. وارتحل وترحل بمعنى. والاسم الرحيل. وفي الحديث " الرحيل أحد اليومين " أي ان لابن آدم يوم قدوم إلى هذه الدار وهو يوم ولادته ويوم رحيل عنها وهو يوم الموت. فينبغي أن لا يزول أبدا عن خاطره بل يجعله نصب عينيه. والراحلة كفاعلة: الناقة التي تصلح لان ترحل. والمركب أيضا من الابل ذكرا كان أو أنثى. ويقال هي البعير القوي على الاسفار والاحمال. النجيب التام الخلق حسن المنظر والهاء فيه للمبالغة. والمرحلة واحدة المراحل. يقال بيني وبين كذا مرحلتان. ر ح م قوله تعالى: (واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام [ 4 / 1 ] الارحام القربات، واحدها رحم بفتح الراء وكسر الحاء. قال في الكشاف: قوله (والارحام) بالحركات الثلاث، فالنصب على وجهين: إما على واتقوا الله والارحام، أو أن يعطف على الجار والمجرور كقولك: مررت بزيد وعمرا، والجر على عطف الظاهر على المضمر، وليس بسديد إلى أن قال: والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، كأنه قال والارحام كذلك. والرحم أيضا: ما يشتمل على ماء الرجل من المرأة، ويكون فيه الحمل، والجمع: الارحام. ومنه قوله تعالى (يصوركم في الارحام كيف يشاء) [ 3 / 6 ] ويخفف

[ 159 ]

بسكون الحاء مع فتح الراء، وكسرها أيضا في لغة، وفي لغة كسر الحاء أيضا إتباعا لكسرة الراء، وهو أنثى في المعنيين وقيل مذكر. وهو الاكثر في القرائة. قوله (الرحمن الرحيم) [ 2 / 163 ] هما اسمان مشتقان من الرحمة (1) وهي في بني آدم عند العرب: رقة القلب ثم عطفه، وفى الله: عطفه وبره ورزقه واحسانه. والرحمن هو ذو الرحمة ولا يوصف به غير الله بخلاف الرحيم الذي هو عظيم الرحمة. وأما قول بنى حنيفة في مسيلمة (2) " رحمن اليمامة " وقول شاعرهم فيه " وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا " فمن نعتهم وكفرهم فلا يعبأ به قوله: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [ 7 / 55 ] أي عفوه وغفرانه فلذلك لم يقل قريبة (3) ولان تأنيث الرحمة غير حقيقي لانه مصدر. والرحم - بالضم - الرحمة. ومنه قوله تعالى (وأقرب رحما) [ 18 / 82 ] وقد حركه زهير مثل عسر وعسر. قوله: (أولئك سيرحمهم الله) [ 9 / 72 ] قال الزمخشري: السين في (سيرحمهم الله) مفيدة وجوب الرحمة لا محالة، فهي مؤكدة للوعد. قال ابن هشام: واعترض بعض الفضلاء بأن وجوب الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله " لا محالة " لا إشعار للسين به. وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر، فإذا كان المقام


(1) وفي الحديث: " الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة ". (2) تصغير (مسلمة) بفتح الميم تحقيرا له، تنبأ في اليمامة وآمن به بنو حنيفة، قتله المسلمون في وقعة (عقرباء) سنة 11 من الهجرة. (3) لو اخذ فعيل بمعنى مفعول استوى فيه المذكر والمؤنث كما في قولهم: لحية دهين وكف خضيب وقوله تعالى (يحيي العظام وهي رميم) وسيذكر المصنف ذلك في (رمم). (*)

[ 160 ]

ليس مقام التأخر لكونه بشارة، تمحضت لافادة الوقوع، وبتحقق الوقوع يصل إلى درجات الوجوب. وفي الحديث " صلوا أرحامكم " جمع رحم وهم القرابة، ويقال على من يجمع بينك وبينه نسب، وقيل من عرف بنسبه وإن بعد كما روي في قوله تعالى: و (تقطعوا أرحامكم) [ 47 / 22 ] انها نزلت في بني أمية بالنسبة إلى أئمة الحق. وأراد بالصلة: ما يسمى برا، كما تقدم في " وصل ". وفيه " لا يؤكل من الذبيحة الرحم والحياء " ويراد منه منبت الولد. ومنه " أفضل البدن ذوات الارحام " من الابل والبقر " يريد به من كثرت أولادهما. والحرم المحرمة: من لا يحل نكاحه كالام والنبت والاخت والعمة والخالة ونحو ذلك مما هو مذكور في محله. ومنه الحديث " لا تسافر المرأة إلا مع محرم منا ". والاسترحام: منا شدة الرحم. ورحمت الرجل إذا رققت له وحسنت عليه. والفاعل: راحم. وفي المبالغة " رحيم " والجمع رحماء. وفي الخبر " إنما يرحم الله من عباده الرحماء " يروى بالنصب على أنه مفعول يرحم، وبالرفع على أنه خبر إن، وما بمعنى الذين. وفيه " من لا يرحم لا يرحم " بالجزم فيهما، يجوز الرفع فيهما، على أن من شرطية أو موصولة. وفي الحديث القدسي " رحمتي تغلب على غضبي " أي تعلق إرادتي بايصال الرحمة أكثر من تعلقها بايصال العقوبة، فإن الاول من مقتضيات صفته، والغضب باعتبار المعصية. وفي الحديث " إن لله تعالى مائة رحمة " قصد به ضرب التفاوت بين الدنيا والآخرة لا التحديد. وقوله " إختلاف أمتي رحمة أراد بذلك قوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم) [ 9 / 123 ] الآية. فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه

[ 161 ]

وآله ويختلفوا إليه فيعلموا (1) ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم إلى البلدان لا الاختلاف (2) في الدين، إنما الدين واحد - كذا في معاني الاخبار. ر ح ى في الحديث: " أولوا العزم من الرسل سادة المرسلين والنبيين، عليهم دارت الرحى " (3) أي السماوات، أو هي مع الارض. وفي الخبر: " تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين " دوران الرحى قيل: هو كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدائرة التي تطحن الحب، لما يكون فيها من تلف الارواح وهلاك الانفس. و " دارت عليه رحى الموت " إذا نزل به. وهي وصف السحاب: " كيف ترون رحاها " أي استدارتها، أو ما استدار منها. وعن ابن الاعرابي: " رحاها " وسطها ومعظمها. و " الرحى " القطعة من الارض تستدير وترفع ما حولها. و " الرحى " معروفة مؤنثة مقصورة، والاصل فيها - على ما قالوه - " رحى " قلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين بين الالف والتنوين، والمنقلبة عن الياء تكتب بصورة الياء فرقا بينها وبين للنقلية عن الواو، ونقول في تصريفها: " رحى رحيان "، وكل من مد قال: " رحاء ورحيان وأرحية " جعلها منقلبة عن الواو (4). قال الجوهر - ولا أدري ما حجته -: و " أرحية الماء " من عمل الشياطين وكذا


(1) كذا في النسخ. والظاهر: " فيتعلموا ". (2) هكذا في النسخ. والظاهر: " اختلافهم " أو " الاختلاف ". (3) في الوافى ج 2 ص 18 عن الصادق (ع): " معاده النبيين والمرسلين هم خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى.. ". (4) يذكر في " مجل " حديث طحن الزهراء (ع) بالرحى - ز. (*)

[ 162 ]

الحمامات والنورة. ر خ ج " الرخجي " بالراء المهملة المضمومة والخاء المعجمة المفتوحة والجيم من أصحاب الرضا (ع). قال بعض أهل الرجال: قيل كان معدودا من الوزراء، وهو ممن قبض عليه المأمون وصادره. ر خ خ " الرخ " بتشديد الخاء: طير في جزائر بحر الصين، تكون الواحدة من جناحيه عشرة آلاف باع - قاله في حياة الحيوان (1). ر خ ص تكرر في الحديث ذكر الرخصة، وهي كغرفة وقد تضم الخاء للاتباع: التسهيل في الامر ورفع التشديد فيه، يقال رخص لنا الشارع في كذا ترخصا وأرخص إرخاصا: إذا يسره وسهله، والرخص مثل قفل اسم منه. ورخص الشئ فهو رخيص من باب قرب، وهو ضد الغلاء، وكذلك الرخص كقفل. ر خ م في الحديث " يصلي على الرخامة الحمراء " يعني في الكعبة المشرفة. والرخام: حجر معروف، والواحدة رخامة. والرخيم: الرقيق الشجي. والرخمة: تقرب من الرحمة، وعن أبي زيد " هما سواء ". وفي الحديث ذكر " الرخمة " هو كقصبة: طائر يأكل العذرة، وهو من الخبائث، وليس من الصيد. قال في المصباح: ولهذا لا يجب على المحرم الفدية بقتله، لانه لا يؤكل. والجمع رخم كقصب سمي بذلك لضعفه عن الاصطياد. وفى الصحاح الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة يقال له " الانوف ". ورخم الشئ بالضم رخامة إذا سهل، فهو رخم. ورخمته ترخيما: سهلته. ومنه ترخيم الاسم وهو حذف في الآخر تخفيفا. ر خ و، ى


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 368. (*)

[ 163 ]

قوله تعالى: (رخاء حيث أصاب) [ 38 / 36 ] الرخاء - بالضم -: الريح اللينة، أي رخوة لينة حيث أراد، يقال: " أصاب الله لك خيرا " أي أراد الله بك خيرا. نقل أن الريح كانت مطيعة لسليمان بن داود إذا أراد أن تعصف عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت، وهو معنى قول الله تعالى: (رخاء حيث أصاب) (1). وفي الحديث: " أذكر الله في الرخاء يذكرك في الشدة ". وفيه: " المؤمن شكور عند الرخاء " وأراد بالرخاء سعة العيش ولينه ويقابله الشدة، يقال: " زيد رخي البال " أي في نعمة وخصب. ومنه " راخ الاخوان في الله " بالخاء المعجمة من " المراخاة " وهي ضد التشدد ومنه: " لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإنه أرخى لبالها وأدوم لحسنها وجمالها، فإن المرأة ريحانة ليست بقهرمانة ". و " أرخى الشئ بين كتفيه " سدله وأرسله (2). و " أرخيت الستر وغيره " أرسلته. و " شئ رخو " - بكسر الراء وفتحها -: أي هش. و " فرس رخوة " - بالكسر - أي سهلة. و " رخي الشئ " و " رخو " من باب تعب وقرب " رخاوة " بالفتح. و " تراخى الامر " إمتد زمانه و " في الامر تراخ " أي فسحة ر د أ قوله تعالى: (ردءا يصدقني) [ 28 / 34 ] أي معينا، يقال: " ردأته على عدوه " أي أعنته عليه. " والردء " العون، فعل بمعنى مفعول،


(1) انظر تفصيل اطاعة الريح لسليمان في الدر المنثور ج 5 ص 314. (2) يذكر في " عفا " حديث " أرخوا اللحى " - ز. (*)

[ 164 ]

كالدفء لما يدفأ به. وردؤ الشئ - بالهمز - يردؤ كحسن يحسن رداءة - بالمد -: فسد. و " الردئ " - على وزن فعيل -: الفاسد، و " رجل ردئ " أي وضيع خسيس. ر د ب الاردب: مكيال ضخم لاهل مصر - قاله الجوهري. وهو أربع وستون منا، وذلك أربعة وعشرون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله نقلا عن الازهري، والجمع " الارداب ". ر د ح في حديث علي (ع) " إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا " قال في النهاية المتماحلة: المتطاولة، والردح: الثقيلة العظمية، واحدها رداح، يعنى الفتن. وروى " إن من ورائكم فتنا مردحة " أي ثقيلة مغطية للقلوب، من أردحت البيت: إذا سترته. ر د د قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول) [ 4 / 59 ] فالرد إلى الله الرد إلى محكم كتابه والرد إلى الرسول صلى الله عليه وآله الاخذ بسنة الجامعة - كذا عن علي عليه السلام. قوله تعالى: (يرتد إليهم طرفهم) [ 14 / 43 ] أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الاجفان. ومثله قوله: (قبل أن يرتد إليك طرفك) [ 27 / 40 ] وقيل قبل أن يأتيك الشئ من مد بصرك. قوله: (فارتدا على آثارهما قصصا) [ 18 / 64 ] أي رجعا يقصان الاثر الذي جاء فيه. ومثله قوله: (فارتد بصيرا) [ 12 / 96 ] أي رجع بصيرا كالاول. قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم) [ 14 / 9 ] أي عضوا أناملهم حنقا وغيظا مما آتاهم به الرسل، كقوله تعالى (وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ) وقيل أوموا إلى الرسل أي اسكنوا. قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) [ 6 / 27 ] قال الشيخ أبو علي: (فقالوا يا ليتنا نرد)

[ 165 ]

تم ههنا تمنيهم ثم ابتدوا ولا نكذب أي ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونؤمن، ويجوز أن يكون معطوفا على نرد أو حالا على معنى يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فيدخل تحت حكم التمنى. وقرئ لا نكذب ونكون بالنصب بإضمار أن على جواز التمني، ومعناه إن ترددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين. قوله: (إن هذا لشئ يراد) [ 38 / 6 ] أي هذا الامر من نوائب الدهر يراد بنا فلا مرد له، أو ان ما قصده محمد من الرياسة والترفع على العرب والعجم شئ يريده كل أحد. قوله: (لا مرد له) [ 30 / 43 ] أي لا مصرف له، من قولهم رد الشئ عن وجهه يرده ردا ومردا: صرفه. والرد يدي الرد، ومنه الخبر " لا رديدى في الصدقة " أي لا رد فيها. وفي الحديث " لا يرد القضاء إلا الدعاء " أي لا يصرفه ويدفعه ويهونه الا الدعاء. وفيه " لا تردو السائل ولو بظلف " (1) أي لا تردوه رد حرمان بلا شئ ولو أنه ظلف. ورد عليه الشئ: إذا لم يقبله. وأمر رد: أي مردود. وترد بها الفتى: أي تجمع ما ألفته من الاهل والوطن والاليف الصاحب. و " ردت عليه الشمس مرتين " قيل ردت له صبيحة الاسراء وفي الخندق، وردت على علي مرتين أيضا وهو مشهور متواتر. والتردد في الامر معلوم. وفي الحديث القدسي " ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، إنني لاحب لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه " وحيث أن التردد في الامر من الله محال لانه من صفات المخلوقين احتيج في الحديث إلى التأويل، وأحسن ما قيل فيه هو أن التردد وسائر صفات المخلوقين كالغضب والحياء والمكر إذا أسندت إليه تعالى يراد منها الغايات لا المبادئ، فيكون المراد من معنى التردد في هذا الحديث إزالة كراهة الموت عنه، وهذه الحالة يتقدمها أحوال كثيرة من مرض وهرم وزمانة وفاقة وشدة بلاء


(1) الكافي ج 4 ص 15. (*)

[ 166 ]

تهون على العبد مفارقة الدنيا ويقطع عنها علاقته، حتى إذا أيس منها تحقق رجاؤه بما عند الله فاشتاق إلى دار الكرامة فأخذ المؤمن عما تشبث به من حب الدنيا شيئا فشيئا بالاسباب التي أشرنا إليها فضاهى فعل التردد من حيث الصفة فعبر به عنه. وفي حديث الفطرة " يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها بينهم " (1) أي يكررونها على هذه الصفة. و " يردد عليه قل هو الله أحد " أي يكررها. ولم يرد عليه شيئا: أي لم يرد عليه جوابا. واسترده الشئ: سأله أن يرده عليه. و " المرتد " من ارتد عن الاسلام إلى الكفر، وهو نوعان فطري وملي. وفي الحديث: كل مسلم بين مسلمين إرتد عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته باينة منه، فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام أن يقتله إن أتي به إليه ولا يستتيبه ". وفيه عن الباقر عليه السلام " إن المرتد عن الاسلام تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستناب ثلاثا فإن رجع وإلا قتل " قال الصدوق رحمه الله: يعني ذلك المرتد الذي ليس بابن مسلمين. وعن الصادق عليه السلام في المرتدة عن الاسلام ؟ قال: " لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع من الطعام والشراب إلا ما تمسك به نفسها وتلبس أخشن الثياب وتضرب على الصلوات ". وفي حديث آخر " لم تقتل ولكن تحبس أبدا ". و " الردة " بالكسر والتشديد: اسم من الارتداد. وأصحاب الردة على ما نقل كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين: إحداهما أصحاب مسيلمة، والاخرى إرتدوا عن الاسلام وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية واتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم واستولد على منهم الحنفية، والصنف الثاني لم يرتدوا


(1) الكافي ج 4 ص 172. (*)

[ 167 ]

الايمان ولكن أنكروا فرض الزكاة وزعموا أن (خذ من أموالهم) خطاب خاص بزمانه صلى الله عليه وآله. ر د س " مرداس " بالكسر فالسكون اسم رجل. وقال الجوهري: المرداس حجر يمرى به في البئر ليعلم فيها ماء أم لا، ومنه سمي الرجل. ر د ع في الحديث " المحرمة لا تلبس الثياب المصبغات إلا صبغا لا يردع " أي لا يروج عنه الاثر. والردع: الزعفران أو لطخ منه، أو من الدم وأثر الطيب في الجسد. وثوب رديع: مصبوغ بالزعفران. وثوب مردوع: مزعفر. ورادع ومردع كمعظم: فيه أثر الطيب - قاله في القاموس. وردعته عن الشئ ردعا: منعته وزجرته عنه. وفي الحديث " الدنيا ردع مشربها " أي وحل من الردعة. والرداع: الطين الرقيق. ر د ف قوله (تتبعها الرادفة) [ 79 / 7 ] يريد بها النفخة الثانية بعد النفخة الاولى قوله (ردف لكم) [ 27 / 72 ] أي ردفكم بمعنى تبعكم وجاء بعدكم. قوله (مردفين) [ 1 / 9 ] بكسر الدال وفتحها، فعلى الاول معناه متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين للمؤمنين يحفظونهم. وقرئ (مردفين) بضم الراء إتباعا للميم. وأصله مرتدفين أي مستدبرين. والارتداف: الاستدبار، يقال: أتينا فلانا فارتدفناه أي أخذناه من ورائه أخذا. وردفته: لحقنه وتبعته. وصلاة مترادفة أي متتابعة. والترادف: التتابع. وتعاونوا عليه وترادفوا بمعنى وردفته بالكسر: إذا ركبت خلفه. والردف بالكسر: الراكب خلف الراكب.

[ 168 ]

ومثله الرديف. تقول: أردفته إردافا وارتدفته فهو رديف. واستردفته: سألته أن يردفني. والردف: الكفل والعجز. والردفان: الليل والنهار. ر د م قوله تعالى: (أجعل بينكم وبينهم ردما) [ 18 / 96 ] الردم بإهمال الدال الساكنة: السد. وقيل: الحاجز الحصين أكبر من السد، تسمية بالمصدر. ومنه " الردم " بمكة، وهو حاجز يمنع السيل عن البيت المحرم، ويعبر عنه الآن بالمدعى. ومنه الحديث " إذا انتهيت إلى الردم فكذا ". وردم يأجوج ومأجوج: سد بناه ذو القرنين ويقال قد انفتحت وإذا توسعت يخرجون منها، وذلك بعد الدجال. وفي الحديث " كانت العرب تحج البيت وكان ردما " أي كان لا حيطان له كأنه من تردم الثوب أي اخلق واسترقع فكأنه متردم. وردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما إذا سددتها كذا في الصحاح. وفي المصباح: هو من باب قتل وفي القاموس يقال ردم الباب والثلمة: سده كله أو ثلثه. ر د ن الردن: أصل الكم ومنه " قميص واسع الردن ". قال الجوهري: والرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة تسمى ردينية. والاردن: نهر معروف تحت طبرية (1) والاردن: ضرب من الخز الاحمر. ر د ه الردهة هي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، ومنه حديث علي عليه السلام في ذي الثدية " شيطان الردهة " وحديثه


(1) الاردن: نهر في فلسطين له منبعان (الحاصباني - لبنان) و (البانياسي - سوريا) يجتاز بحيرة (الحولة) وبحيره (طبرية) ويصب في بحر (لوط - بحر الميت). وشرقي الاردن - المملكة الاردنية - منسوبة إليه. وانضمت إليها اخيرا (فلسطين الشرقية). (*)

[ 169 ]

في معاوية " أما شيطان الردهة فقد كفينه بصيحة لما انهزم إلى الشام يوم صفين وأخلد إلى المحاكمة ". ر د و، ى وقوله تعالى: (أرداكم) [ 41 / 33 ] أهلككم. وقوله تعالى: (ليردوهم) [ 6 / 137 ] أي يهلكوكم بالاغواء، وكذلك قوله تعالى: (تردى) [ 92 / 11 ] فإنه تفعل من " الردى " أي الهلاك، ويقال: سقط على رأسه من قولهم: " فلان تردى من رأس الجبل " إذا سقط، ويقال: " تردى " إذا مات فسقط في قبره، وقيل (تردى) سقط في جهنم. و " المتردية " التي تردت وسقطت من جبل أو حائط أو بئر وما يدرك ذكاته. وفي الحديث: " الكبرياء ردائي والعظمة أزاري " (1) والمعنى على ما نقل عن بعض العارفين: إنهما صفتان لله اختص بهما، وضرب الرداء والازار مثلا، أي لا يشركني في هاتين الصفتين مخلوق كما لا يشرك الانسان فيما هو لابسه من الازار والرداء أحد، وذلك من مجازات العرب وبديع استعاراتها، يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب يقولون: " شعار فلان الزهد ولباسه التقوى "، وفيه تنبيه على أن الصفتين المذكورتين لا يدخلهما المجاز كما يدخل في ألفاظ بعض الصفات مثل الرحمة والكرم، ومثله في التوجيه: " العز رداء الله والكبرياء أزاره ". و " الرداء " - بالكسر -: ما يستر أعالي البدن فقط، والجمه " أردية " مثل سلاح وأسلحة، وإن شئت قلت: " الرداء " الثوب الذى يجعل على العاتقين وبين الكتفين فوق الثياب، والتثنية " ردا آن " وإن شئت " رداوان " - قاله الجوهري وغيره. و " هو حسن الردية " بالكسر كالجلسة. وفي حديث علي (ع): " من أراد


(1) الكافي ج 2 / 309. (*)

[ 170 ]

البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء، وليجود الحذاء، وليخفف الرداء، وليقل مجامعة النساء. قيل: وما خفة الرداء ؟ قال: قلة الدين " (1) قيل: سمي رداء لقولهم: " دينك في ذمتي وفي عنقي ولازم في رقبتي " وهو موضع الرداء. وعن الفارسي: يجوز أن يقال: كنى بالرداء عن الظهر لان الرداء يقع عليه، فمعناه: فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين. و " ارتدى " و " تردى " لبس الرداء. وفى الحديث: " إن أردية الغزاة لسيوفهم " سمي السيف رداء لان من تقلده فكأنه قد تردى به. وفي الدعاء: " أعوذ بك من الهوى المردي " أي المهلك. وفيه: " أعوذ بك من مرديات سخطك " أي ما يوجب الردى، أي الهلاك من سخطك. وفيه: " لا تردني في هلكة " أي لا توقعني في هلاك. وفيه: " أعوذ بك من التردي " أي من الوقوع في الهلاك. وفي الحديث: " من تكلم بكلمة من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والارض " أي توقعه في مهلكة. وفيه: " نهى عن الشاة المردية " وذلك لانها ماتت من غير ذكاة. وفي حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله: " عشاء الليل لعينك ردي " أي ضار مضر. و " ردى يردو " من باب علا لغة. و " المردي " خشبة تدفع بها السفينة تكون في يد الملاح. والجمع " المرادي " - قاله الجوهري. ر د ى و " ردي " بالكسر " يردى " من باب تعب: هلك. ر ذ ذ الرذاذ: المطر الضعيف - قاله الجوهري


(1) جاء هذا الحديث في مكارم الاخلاق ص 243 عن النبي صلى الله عليه وآله (*)

[ 171 ]

وهو فوق القطقط. وفي الدر الرذاذ أقل ما يكون من المطر، وقيل هو كالغبار. ر ذ ل قوله تعالى (أرذل العمر) [ 16 / 70 ] هو خمس وسبعون عن علي عليه السلام. وفي بعض الاخبار " إذا بلغ الرجل المأة فذاك أرذل العمر " فمعنى أرذل: أخس وأحقر وقد مر مزيد كلام في (عمر). والارذلون هم أهل الضعة والخساسة. والاراذل جمع الارذل وهو الناقصون الاقدار. ومنه (أراذلنا) [ 11 / 27 ] أي ناقصوا الاقدار فينا. والاراذل: جمع الرذل أيضا وهو النذل وهو الدون الخسيس. وقد رذل فلان بالضم يرذل رذالة فهو رذل ورذال بالضم، من قوم رذول وأرذال ورذلاء ورذلة. ر ز أ في الحديث: " إني لا أرزأ من فيئكم درهما " أي لا أنقص شيئا ولا درهما. و " رزأته رزيئة " بفتح راء وكسر زاي فتحتية فهمزة، وقد يشدد التحية بالادغام: أصابته مصيبة، وكذا " المرزئة " بالفتح. وفى الحديث: " من صبر على الرزية يعوضه الله ". وفيه: " المؤمن مرزى " براء فزاي مشددة، أي مفعول الرزية أي المصيبة ومصاب بالبلاء. و " الرزء " بالضم -: المصيبة بفقد الاعزة. والجمع " أرزاء ". ر ز ب في الحديث: " مثل المنافق كمثل الارزبة المستقيمة لا يصيبه شئ حتى يأتيه الموت " هي بالكسر مع التثقيل: عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر. وفي لغة " مرزية " بميم مكسورة مع التخفيف، والعامة تثقل مع الميم. وفي شرح المصابيح للبيضاوي: إن المحدثين يشددون الباء من المرزبة والصواب تخفيفه ومنه حديث ملكي القبر: " فيضربان يا فوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا يذعر لها ما خلا الثقلين ".

[ 172 ]

و " المرزاب " لغة في الميزاب - قاله الجوهري، وليست بالفصيحة. وروزبه اسم سلمان الفارسي. ر ز ح يقال رزح البعير رزحا ورزاحا: هزل هزالا شديدا فهو رازح، ومنه " لا سهم للرازح " يعني الهالك هزالا. وفى المجمل رزح البعير: أعيا. ر ز ز الرز " بالكسر الصوت الخفي، تقول سمعت رز الرعد وغيره. والرز: وجع في البطن، ومنه الحديث " لا تقطع الصلاة الرعاف ورز في البطن ". ومنه حديث علي عليه السلام " من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضا " كأنه يريد القرقرة أو غمز الحدث وحركته للخروج، وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الاخبثين وإلا فليس بواجب ما لم يحدث. ورززت الشئ في الارض رزا: أي أثبته فيها. ومنه الحديث " جعل الجبال للارض عمادا وأرزها فيها أوتادا " (1) وقد مر في أرز. وفي الحديث " أنت يا علي رز الارض " أي عمادها. ر ز ق قوله تعالى (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [ 59 / 82 ] قيل في معناه: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، فهو على حذف مضاف. والمعنى أوضعتم التكذيب موضع الشكر ؟ وقد يراد بالرزق: المطر. ومنه قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) [ 51 / 22 ] والمراد بالوعد الجنة. قوله (لا نسألك رزقا) [ 20 / 132 ] أي لا نسألك أن ترزق نفسك. قوله (وجد عندها رزقا) [ 3 / 37 ] قيل كان رزقها ينزل من الجنة، فكان


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 218. (*)

[ 173 ]

يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. وفي الحديث " شهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق، لكثرة ما يكون فيه من الارزاق للعباد ". والزرق: اسم للمرزوق والجمع أرزاق كحمل وأحمال. وهو عند الاشاعرة: كل ما انتفع به مباحا كان أو حراما. وعند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي وليس الحرام رزقا. وأنت خبير بأن الاحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة. فالمعتزلة تمسكوا بقوله صلى الله عليه وآله " إن الله تعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا، ولم يقسمها حراما ". والاشاعرة تمسكوا بقول عمر بن قرة حيث قال " يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أرادني أرزق إلا من دفي بكفي أتأذن لي في الغناء ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله بعد كلام: أي عدو الله إن الله قد رزقك طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ". والمعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث ويؤلونه أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه، فأطلق على الحرام اسم الرزق للمشاكلة لقوله: " فلا أراني أرزق ". وفي الدعاء " واجعلني في الاحياء المرزوقين ". لعل المراد بذلك الشهادة بين يدي الامام عليه السلام لان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. ومن أسمائه تعالى " الرزاق " وهو الذي خلق الارزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة. قال في المجمع: والارزاق نوعان ظاهرة للابدان كالاقوات، وباطنة للقلوب كالمعارف والعلوم. والرازقي: الضعيف من كل شئ. والرازقية: ثياب كتان بيض - قاله الجوهري وغيره.

[ 174 ]

ر ز م الرزمة بالكسر، والفتح لغة: الكارة من الثياب (1) والجمع: رزم مثل سدرة وسدر، كأنه من رزمت الثوب جمعته. ومنه الحديث " كان معي ثوب وشئ في بعض الرزم " أي الكارات المشددة. ومثله " أتي الرضا عليه السلام برزم ثيابا ". ورزمت كذا وكذا أي ربطته وشددته وما يقرب منه. وقد رزمتها: إذا شددتها. وناقة رازم: لا تتحرك من هزال. وفي الخبر " إذا أكلتم فرازموا " يريد موالاة الحمد. وأرزم الرعد: اشتد صوته. ر ز ن رزن الرجل بالضم فهو رزين أي وقور. وامرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها. وشئ رزين أي ثقيل. والارزن: شجر صلب يتخذ منه العصا قاله الجوهرى. ر س ب في حديث جبرئيل مع داود (ع): " فرسب في الماء أربعين صباحا "، يقال: " رسب الشئ رسوبا " من باب قعد: ثقل وصار إلى أسفل. وفي الحديث: " أئمة العدل أرسب من الجبال الرواسي في الارض " أي أثقل. و " الرسوب " اسم سيفه (ع)، سمي بذلك لانه يمضي في الضريبة ويغيب فيها. ر س ت ق الرستاق: فارسي معرب، والجمع الرساتيق، وهي السواد. وفي الحديث " إستعملني على أربع رساتيق المداين الاربعة البهقيا ذات، ونهر شهرين، ونهر جوير، ونهر الملك " كذا صح في النقل. ويستعمل الرستاق في الناحية: طرف الاقليم.


(1) الكارة من الثياب: ما يكوره القصار منها أي يلف بعضها مع بعض فيحمله فيكون بعضها فوق بعض. والجمع: كارات. (*)

[ 175 ]

وعن بعضهم الرستاق مولد، وصوابه رزداق. ر س خ قوله تعالى: (والراسخون في العلم) [ 3 / 7 ] وفي الحديث " الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعده " (1). أي التابعون فيه، يقال رسخ يرسح بفتحتين رسوخا: إذا ثبت في موضعه. وقال الجوهري: كل ثابت راسخ، ومنه (الراسخون في العلم). وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: " نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله " (2). ر س س قوله تعالى: (أصحاب الرس وثمود) [ 50 / 12 ] الرس: البئر المطوية بالحجارة والرس: اسم بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر. وفى تفسير علي بن ابراهيم رحمه الله: أصحاب الرس هن اللواتي باللواتي وهن وهن الرسيات " (3). و " الرس " اسم واد. وفي الغريب: والرس اسم معدن، وكل ركية لم تطو فهي رس، وهذا يناقض ما تقدم من تعريفها (4). وفي معاني الاخبار معنى أصحاب الرس انهم نسبوا إلى نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وقد قيل إن الرس هو البئر وإن أصحابه رسوا نبيهم بعد سليمان ابن داود وكانوا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان غرسها يافث ابن نوح عليه السلام فأنبتت لنوح بعد الطوفان، وكان نساؤهم يشتغلن بالنساء


(1) البرهان ج 1 ص 271 (2) البرهان ج 1 ص 270. (3) هذا النص لم نجده في تفسير علي بن ابراهيم، بل ذكر في ص 465 ان امرأة جاءت إلى الصادق (ع) فقالت: ما تقول في اللواتى ؟ قال: هن في النار.. فهن الرسيات. وقال ايضا ص 643 في معنى اصحاب الرس: وهم الذين هلكوا لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء. (4) انظر معجم البلدان ج 3 ص 41 - 42 ففيه ذكر عدة امكنة كلها تعرف باسم الرس. (*)

[ 176 ]

عن الرجال، فعذبهم الله بريح عاصب شديدة الحمرة وجعل الارض من تحتهم حجر كبريت تتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء مظلمة فانكسفت عليهم كالقبة حمرة تلهث، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. ورس: الحمى ورسيسها واحد، وهو أول مسها. وفلان يرس الحديث في نفسه: أي يحدث به في نفسه. والرسيس: الشئ الثابت. ر س غ في الحديث " شعارنا يوم المريسيع كذا " المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع (1)، وإليه يضاف غزوة بني المصطلق، وفيها سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم. ز س غ الرسغ من الدواب بالضم وبضمتين للاتباع: المستدق الذي بين الحافر وموضع الوظيف من اليد والرجل ومفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم. قال السيرافي في كتاب خلق الانسان: الرسغ كردن دست أي رقبة اليد. ر س ل قوله (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) [ 2 / 253 ] قال المفسر تلك الرسل إشارة إلى الرسل التي ذكرت قصتها في السورة أو التي ثبت علمها عند رسول الله صلى الله عليه وآله. فضلنا بعضهم على بعض لما أوجب ذلك من تفاضلهم في مراتبهم. منهم من كلم الله أي فضل الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام ورفع بعضهم درجات أي ومنهم من رفعه على سائر الانبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منه درجات كثيرة. وهو محمد صلى الله عليه وآله لانه المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد


(1) قال في معجم البلدان: كأنه تصغير المرسوع، وهو الذي انسلقت عينه من السهر، وهو اسم ماء في ناحية قديد الساحل - انظر ج 5 ص 118. (*)

[ 177 ]

من المعجزات الموفية على ألف أو اكثر. وبعث إلى الانس والجن. وخص بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة وهي القرآن. قوله تعالى (والمرسلات عرفا) [ 77 / 1 ] أي الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس. وقيل هي الملائكة تنزل بالرحمة والمعروف. قوله (إنا رسول رب العالمين) [ 26 / 16 ] قيل معناه إنا رسالة رب العالمين. ويكون الاثنين والجمع بلفظ واحد وقيل لان حكمها واحد في الاتفاق والاخوة فكأنهما رسول. والرسول واحد الرسل وهو الذي يأتيه جبرئيل عليه السلام قبلا ويكلمه. وفي الحديث " يجزي من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات في ترسل " أي تأن وتمهل. يقال ترسل في قرائته: إذا تمهل فيها ولم يعجل. وعلى رسلك أي هينتك. والرسل بالكسر: الرفق والتؤدة. ومنه ترسل في رأي أي اتأد. والاسترسال: الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات. ومنه الحديث " أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا ". ومنه " غبن المسترسل سحت ". ومنه " غبن المسترسل ربا ". ومنه لا تثق بأخيك كل الثقة فإن سرعة الاسترسال لن تستقال " كأن المراد يعرض له ما يثنيه عنك. ومنه " لا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال ". وفي حديث وصفه صلى الله عليه وآله " إذا التفت إلتفت جميعا من شدة استرساله " أي انبساطه ولينه. يقال إسترسل إليه أي انبسط واستأنس وفى الحديث " إذا ذبحت فأرسل " يريد للطير خاصة. وفيه " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة " لعل المراد المرسلة الاطراف.

[ 178 ]

والدابة المرسلة التي ليست بمربوطة. وأرسل يديه أي أرخاهما جميعا. ومنه أرسل نفسك فتشهد. وشعر رسل كفلس أي سبط مترسل. وجائت الخيل أرسالا أي أفواجا وفرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا جمع رسل بفتحتين. والرسل: ما كان من الابل والغنم من عشرة إلى خمسة وعشرين. وراسله من أهله فهو مراسل ورسيل. وأرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل. ر س م رسم القبر: أثره، والجمع رسوم وأرسم مثل فلس وفلوس وأفلس. والرسوم: سيف كان لرسول الله صلى الله عليه وآله. ورسمت للبناء رسما: علمت. ورسم علي كذا وكذا: أي كتب. ورسمت الكتاب: كتبته. ومنه شهد على رسم القبالة. وفي الحديث " فإذا الناس يرسمون نحوه " أي يذهبون إليه سراعا. ورسم في الارض أي غاب. ر س ن الرسن: الحبل والجمع أرسان. والمرسن بفتح الميم وكسر السين: موضع الرسن من أنف الفرس ثم كثر استعماله حتى قيل مرسن الانسان. ر س و قوله تعالى: (يسئلونك عن الساعة أيان مرسها) [ 7 / 187 ] أي مثبتها، من " أرساها الله " أثبتها، أي متى الوقت التي تقوم فيه القيامة، وليس من القيام على الرجل وإنما هو كقولك: " قام الحق " أي ظهر. قوله تعالى: (وقدور راسيات) [ 34 / 13 ] يعني ثابتات في أماكنها لا تزول لعظمها، ويقال: أثافيها منها. قوله تعالى: (وألقينا فيها رواسي) [ 15 / 19 ] أي جبالا راسية، أي ثابتة. علل أرباب الهيئة ذلك أنها كرة حاصلة في الماء، وإنما الطالع منها ربعها المسكون، فلو كانت خفيفة لم تثبت على

[ 179 ]

وضع واحد، لان بعض أوضاعها ليس أولى من بعض، فجعلت الجبال عليها لتخرجها عن كونها خفيفة وتثبت ولا تضطرب. وفي حديث أهل البيت (ع): " بكم تستقل جبال الارض عن مراسيها " أي عن ما يمسكها. و " ألقت السحابة مراسيها " أي دامت. و " رسوت بين القوم " أصلحت. و " رسا الشئ يرسو رسوا " ثبت. و " جبال راسية وراسيات ورواسي ". و " رست أقدامهم في الحرب " ثبتت. ر ش أ و " الرشأ " - مهموز -: ولد الظبية إذا تحرك ومشى وهو الغزال، والجمع " أرشاء " كسبب وأسباب. ر ش ح في حديث علي بن الحسين (ع) " إحفروا لي حتى تبلغ الرشح " يعني عرق الارض ونداوتها. والرشح: العرق. ورشح جبينه كمنع يرشح رشوحا: إذا عرق، فهو راشح، سمي بذلك لانه يخرج شيئا فشيئا كما يرشح الاناء المتخلخل الاجزاء. وفي حديث القيامة " حتى يبلغ الرشح آذانهم " أي العرق. وفي الحديث " رشح الجبينين من علامات الموت ". وفي حديث أهل الجنة " رشحهم المسك " أي عرقهم كالمسك في طيب الرائحة. ر ش د قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) [ 4 / 6 ] الرشد هو خلاف العمى والضلال، وفسر بإصابة الحق. وفي حديث الصادق عليه السلام وقد سئل عن هذه الآية فقال " إيناس الرشد هو حفظ المال " (1). وعن بعض أهل التحقيق يعلم رشد الصبي باختباره بما يلائمه من التصرفات،


(1) البرهان ج 1 ص 343. (*)

[ 180 ]

ويثبت بشهادة رجلين في الرجال وشهادة الرجال والنساء. قوله: (لعلهم يرشدون) [ 2 / 186 ] أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه. والرشد: الصلاح، وهو إصابة الحق وأمر بين رشده: أي صوابه. و " استخيروا الله يعزم لكم على رشدكم " أي على ما هو الصالح لكم. وقد رشد يرشد - بالضم من باب قتل - رشدا، ورشد بالكسرير شد بالفتح رشدا بالتحريك فهو راشد، والاسم الرشاد. وأرشده الله: هداه الله. وإرشاد الضال: هدايته الطريق وتعريفه له. والطريق الارشد نحو الاقصد. وأرشدهما: أي أصوبهما وأقربهما إلى الحق. والائمة الراشدون: أي الهادون إلى طريق الحق والصواب. و " الرشيد " من أسمائه تعالى، وهو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أي هداهم ودلهم عليها، فعيل بمعنى مفعل. وقيل الذي تنساق تدبيراته إلى غايتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد. و " الرشيد " هارون بن محمد المهدي أحد خلفاء بني العباس، وكانت خلافته بعد خلافة أخيه موسى الهادى، وكانت مدة خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرا، وقيل ثلاثة وعشرين فقط. و " رشيد الهجري " كان يعلم علم المنايا والبلايا. قال: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة ؟ قال علي عليه السلام: يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة. قال: والله ما ذهبت الايام والليالي حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين، فأبى ففعل به ذلك، وكان أمير المومنين عليه السلام قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له: يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد. وكان أمير المؤمنين يقول له:

[ 181 ]

أنت رشيد البلايا (1). وهو لرشدة - بكسر الراء والفتح لغة - أي صحيح النسب، ولغير رشدة بخلافه، وعن الازهري والفتح في لرشدة ولزنية أفصح من الكسر. ر ش ش الرش للماء والدم والدمع. وقد رششت المكان رشا، وترشش عليه الماء. والرش المطر القليل، والجمع رشاش بالكسر. والرشاش بالفتح: ما ترشش من الدم والدمع قاله الجوهري. ورشت السماء: أمطرت. وأرشت بالالف لغة. ورش الماء على رجله: صبه قليلا قليلا. وترشش في الاناء: أي انصب منه قليلا قليلا ر ش ف رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا: مصه. وفي المصباح: استقصى في شربه فلم يبق شيئا في الاناء. وفي المثل " الرشف أنقع " (2) أي إذا ترشف الماء قليلا كان أسكن للعطش. ر ش ق الرشق بالفتح فالسكون: الرمي. ورشقه يرشقه من باب قتل رشقا: إذا رماه بالسهام. والرشق بالكسر: عدد الرمي الذي يتفقان عليه. وفي حديث أبي جعفر عليه السلام مع هشام بن عبدالملك " فلم يبق أحد في الحبس إلا ترشقه وحن إليه " قيل ترشقه أي أخذ منه. ورجل رشيق أي حسن القد لطيفه. ر ش م الرشم: مصدر رشمت الطعام أرشمه إذا ختمته. ر ش ن الرواشن: جمع روشن وهي أن تخرج


(1) رجال الكشي ص 71 - 72. (2) أي ان امتصاص الماء يروي اكثر من كرعه. وفي الحديث: " مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا " وهذا المثل يضرب في فائدة التأني في استحصال الحجة. (*)

[ 182 ]

أخشابا إلى الدرب، وتبني عليها، وتجعل لها قوائم من أسفل. ر ش و في الحديث: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي والرائش " (1) يعني المعطي للرشوة والآخذ لها والساعي بينهما يزيد لهذا وينقص لهذا، وهو الرائش. و " الرشوة " - بالكسر -: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، والجمع " رشا " مثل سدرة وسدر، والضم لغة، وأصلها من " الرشاء " الحبل الذى يتوصل به إلى الماء، وجمعه " أرشية " ككساء وأكسية، وقيل: من " رشا الفرخ " إذا مد عنقه إلى أمه لتزقه. والرشوة قل ما تستعمل إلا فيما يتوصل به إلى ابطال حق أو تمشية باطل. و " رشوته رشوا " - من باب قتل -: أعطيته رشوة. و " ارتشى " أخذ الرشوة. و " استرشى في حكمه " طلب عليه الرشوة (2). ر ص د قوله تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) [ 89 / 14 ] قال الشيخ أبو علي: أي على طريق العباد، فلا يفوته شئ من أعمالهم لانه يسمع ويرى جميع أحوالهم وأفعالهم. وعن الصادق عليه السلام " هي قنطرة


(1) هذا اللفظ مذكور في رواية أحمد بن حنبل في مسنده، وكذلك مذكور في لسان العرب والفائق والنهاية في مادة (رشا)، وفى سنن ابى داود ج 2 ص 270 وصحيح الترمذي ج 6 ص 81 والتاج ج 3 ص 50 " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراشى والمرتشي "، وفى جامع الاخبار ص 156 " لعن الله الراشي والمرئشي والماشي بينهما " وفى اساس البلاغة (ر ش و): " لعن الله الراشي والمرتشي ". (2) يذكر في " سحت " و " دلا " شيئا في الرشوة - ز. (*)

[ 183 ]

على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة " (1) ثم قال: وقيل لاعرابي أين ربك: قال: بالمرصاد، وليس يريد به المكان. وعن ابن عباس وقد سئل عن الآية قال: إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل الله العبد عنها: أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال أنظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة (2). قوله: (إن جهنم كانت مرصادا) [ 78 / 21 ] أي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار، وقيل مرصادا محبسا يحبس فيه الناس، وقيل طريقا منصوبا للعاصين فهو مرورهم ومنهلهم. قوله: (من خلفه رصدا) [ 72 / 27 ] أي حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم ويعصمونه من وساوسهم. و " الرصد " مثل الحرس اسم جمع للمراصد. قال تعالى: (يجد له شهابا رصدا) [ 72 / 9 ] يعني نجما أرصد به للرجم، يقال رصدته رصدا من باب قتل: إذا قعدت له على طريقه تترقبه. والرصد: الطريق، والجمع أرصاد مثل سبب وأسباب. قوله: (وإرصادا لمن حارب الله) [ 9 / 107 ] أي ترقبا، يقال أرصدت له الشئ: إذا جعلت له عدة. والارصاد في الشر. وعن ابن الاعرابي رصدت وأرصدت في الخير والشر جميعا. قوله: (واقعدوا لهم كل مرصد) [ 9 / 5 ] هو كجعفر موضع الرصد والترقب، وجمعه مراصد، أي كونوا لهم رصدا. و " أخذ علينا بالرصد " أي الترقب وهو جمع راصد. وفي الحديث القدسي " من حارب لي وليا فقد أرصد لمحاربتي " أي استند


(1) البرهان ج 2 ص 458. (2) مجمع البيان ج 5 ص 487. (*)

[ 184 ]

لمحاربتي. وفيه " يرصد بشاهدي عدل ". وفيه أيضا وقد ضربه على أذنه قال " يترصد " أي يترقب. والترصد: الترقب. وفيه " لا تكن ظالما فإن الظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم " أي مرصود. والراصد: الحافظ، ومنه قوله عليه السلام " ثلاثمائة درهم أرصدها لشراء خادم " أي حفظها. ر ص ص قوله تعالى: (كأنهم بنيان مرصوص) [ 61 / 4 ] أي لاصق بعضه ببعض. وتراص القوم في الصف: أي تلاصقوا وتراصوا في الصفوف حتى لا تكون بينكم فرج، والاصل في ذلك رص البناء. و " الرصاص " بالفتح معروف منه أسود ومنه أبيض، والقطعة منه رصاصة. قال الجوهري: والعامة تقول بكسر الراء. ر ص ع الترصيع: التركيب. وتاج مرصع بالجواهر، وسيف مرصع أي محلى بالرصائع وهي حلى يحلى بها، الواحدة رصيعة. ر ص غ الرصغ لغة في الرسغ. ر ص ف في خبر عذاب القبر " ضربه بمرصافة وسط رأسه " أي مطرقة، لانها يرصف بها المضروب أي يضم. ورصفت الحجارة في البناء من باب قتل رصفا: ضممت بعضها إلى بعض. وتراصف القوم في الصف أي قام بعضهم بلزق بعض. ر ص ن الرصين: المحكم الثابت، وقد رصن الشئ بالضم رصانة وأرصنت الشئ: أحكمته. ومنه في صفات المؤمن " رصين ألوفا قليل الاذى ". ر ض خ في حديث سؤال القبر " ضربه بمرضاخة " بالضاد والخاء، وهى حجر ضخم يكسر عليه النواويق، أيضا بالحاء والاشهر الخاء ذكره الفارسي. والرضخ: الدق والكسر، ومنه رضخت رأسه بالحجارة.

[ 185 ]

والرضخ: العطاء اليسير المشروط من الوالي فنحوا الراعي والحافظ، يقال رضخته رضخا من باب نفع: أعطيته شيئا ليس بالكثير. ومنه الخبر " أمرت له برضخ ". والرضايخ جمع رضيخة وهي العطية، قيل والذي رضخ له ابو سفيان وابنه معاوية حين كانا من المؤلفة قلوبهم ليستمالوا إلى نصرة الدين. ر ض ض رضضضت الشئ من باب قتل: كسرته. والرض: الدق الجريش. ر ض ع قوله تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) [ 28 / 12 ] جمع مرضع، وهي التي ترضع الولد، يقال رضع الصبي من باب تعب لغة ورضاعة بفتح الراء، وراضعته مراضعة ورضاعا ورضاعة بالكسر - قاله في المصباح. ويقال امرأة مرضع بلا هاء إذا أريد الصفة مثل حائض وحامل، فإذا أريد الفعل قالوا مرضعة بالهاء، فلذلك قال عز من قائل (يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت) [ 22 / 2 ] أي كل مشتغلة بالارضاع عما هي مرضعة إياه بالفعل عن إرضاعها إياه، ولعله تمثيل لشدة الهول فلا تراد الحقيقة. وفي الحديث " لا رضاع بمد فطام " (1) ومعناه - على ما في الرواية - إذا رضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع، لانه رضاع بعد فطام. وقد تكرر فيه ذكر الرضيع، والمراد به في كلام أكثر الفقهاء من لم يتغذ بالطعام كثيرا بحيث يساوي اللبن، فلا يضر القليل سواء نقص عن الحولين أو بلغهما. قيل ولا يلحق به المرضعة في نزح البئر لعدم النص. وقال ابن ادريس: المراد بالرضيع من كان في الحولين وان اغتذى بالطعام ومن جاوز الحولين نزح لبوله سبع وان لم يتغذ بالطعام. وفي الحديث " مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وله ثمانية


(1) الكافي ج 5 ص 443. (*)

[ 186 ]

عشر شهرا فأتم الله رضاعه في الجنة ". ر ض ف في الحديث " إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم " الرضف: الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة كتمر وتمرة. ر ض ن الرضين بالضاد المعجمة: حزام القتب. ر ض و، ى قوله تعالى: (في عيشة راضية) [ 69 / 21 ] أي مرضية. قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [ 21 / 28 ] أي ارتضاه الله لان يشفع له. قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) [ 93 / 5 ] قال المفسر: اللام في (ولسوف) لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف، والتقدير: " ولانت سوف يعطيك " وليست بلام قسم لانها لا تدخل على المضارع إلا مع نون التأكيد - انتهى. وفى الرواية: " إن أرجى آية في كتاب الله هذه الآية، لانه لا يرضى بدخول أحد من أمته النار " (1).


(1) في الدر المنثور ج 6 ص 361 عن حب بن شريح قال: قلت لابي جعفر محمد بن على بن الحسين: أرأيت هذه الشفاعة التى يتحدث بها اهل العراق أحق هي ؟ قال: أي والله حدثنى عمى محمد بن الحنفية عن على ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اشفع لامتي حتى يناديني ربى: أرضيت يا محمد ؟ فأقول: نعم يا رب رضيت، ثم أقبل على فقال: انكم تقولون يا معشر اهل العراق ان ارجى آية في كتاب الله (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) قلت: انا لنقول ذلك قال: فكلنا اهل البيت نقول: ان أرجى آية في كتاب الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وهي الشفاعة. (*)

[ 187 ]

قوله تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) [ 5 / 16 ] الرضوان من الله ضد السخط، وقيل: هو المدح على الطاعة والثناء، و " الرضى " مثله، فرضى الله ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه من حال إلى حال، لان ذلك من صفات المخلوقين العاجزين المحتاجين (1). قوله تعالى: (وليرضوه) [ 6 / 113 ] أي ليرضوا ما أوحي إليهم من القول (وليقترفوا) أي وليكتسبوا من الاثم والمعاصي (ما هم مفترقون) وفى الحديث: " سبحان الله رضا نفسه " أي ما يقع منه سبحانه موقع الرضا أو ما يرضاه لنفسه. وفي الدعاء: " وخذ لنفسك رضاء من نفسي " أي اجعل نفسي راضية بكل ما برد عليها منك - هكذا نقل عن بعض العارفين. وفيه: " أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " قيل: قدم الرضا لان المعافاة من العقوبة تحصل بالرضا، وانما ذكرها ليدل عليها مطابقة، فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا، ولان الرضا قد يعاقب لمصلحة أو لاستيفاء حق الغير. وروي أنه بدأ بالمعافاة من العقوبة أولا ثم بالرضا ثانيا ليترقى من الادنى إلى الاعلى، ثم لما ازداد يقينا قصر نظره على الذات فقال: " أعوذ بك منك " ثم لما ازداد قربا استحى من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال: " لا أحصي ثناء عليك " ثم علم قصوره فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك ". وفى حديث الشيعة مع مخالفيهم: " أرضوا ما رضي الله منهم من الضلال " أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه، وليس


(1) يذكر في " قلب " و " روح " و " زهد " و " هجس " و " حفظ " و " وجه " شيئا في الرضا، وفى " خير " طلب رضاء الله تعالى ورضاء الناس. (*)

[ 188 ]

المراد حقيقة الرضا. وفي حديث من قال: الحمد لله منتهى علمه: " لا تقولن منتهى علمه وقل منتهى رضاه " (1). وفى حديث علي (ع): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون بن موسى " (2) أي في استخلافه على ذريته وأهله وقومه. و " رضيت بالشئ رضى " إخترته، و " ارتضيته " مثله. و " رضيت عن زيد " و " رضيت عليه " لغة، والاسم " الرضاء " بالمد. و " رضيت بالله ربا " قنعت به ولا أطلب معه غيره. وفي الحديث: " من رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل، ومن رضى باليسير من الحلال خفت مؤنته وتنعم أهله، وبصره الله داء الدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام ". و " الراضي " الذي لا يسخط بما قدر عليه، ولا يرضى لنفسه بالقليل من العمل. و " الرضا " هو علي بن موسى عليه السلام (3) وانما لقب بذلك لانه كان رضى الله في سمائه، ورضى الرسول صلى الله عليه وآله في أرضه، ورضى للائمة (ع) من بعده، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه (ع). ولد سنة ثمان وأربعين ومائة. وقبض وهو ابن خمس وخمسين سنة - كذا في الكافي. وفي


(1) الكافي 1 / 106 والوافي 1 / 100. (2) ذكر هذا الحديث والراوين له وتمحيصه وذب الشبهات عنه العلامة الاميني في كتابه القيم الغدير ج 3 ص 199 - 202. (3) يذكر في " سنا " ان الرضا (ع) توفى في سناباذ، وفي " حفد " حديثا في قتله بأرض خراسان، وفى " عهد " تعهده للمأمون، وفى " سنبذ " مدفنه، وفى " نحل " كنية له (ع)، وفى " كتم " و " نجم " أمه (ع) - ز. (*)

[ 189 ]

رواية وقبض وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر. وقول الفقهاء: " أشهد على رضاها " أي إذنها، جعلوا الاذن رضى لدلالته عليه. وفى الحديث: " الصلاة رضوان الله " أي سبب رضوانه، أو مبالغة كزيد عدل. و " الرضوان " - بكسر الراء وضمها -: أعلى مراتب الرضا. و " بلغ بى رضوانك " أي أبلغني منتهى رضاك. وقوله: " حتى ترضى وبعد الرضا " قيل: هو كناية عن دخول الجنة، ويمكن أن يكون كناية عن كمال الحمد، أو إني لا أقطع شكري لك بعد حصول رضاك. و " رضوان " خازن الجنان. و " رضوى " جبل بالمدينة. و " المرتضى " لقب علي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، ذو المجدين علم الهدى، ومتوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، متقدم في علم الكلام والفقه وأصول الفقه والادب والنحو والشعر واللغة، له ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت (1). قال في مجامع الاصول - نقلا عنه عند ذكر السيد -: كانت للسيد نقابة الطالبيين ببغداد، وكان عالما فاضلا متكلما فقيها على مذاهب الشيعة وله تصانيف كثيرة - انتهى. توفي (ره) في شهر ربيع الاول سنة ستة وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ويوم توفي كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر وأياما، صلى عليه ابنه في داره ودفن


(1) طبع ديوان المرتضى في ثلاث مجلدات بمصر سنة 1958 بتحقيق الاستاذ المحامي رشيد الصفار وهو ما يقارب 15000 بيت. (*)

[ 190 ]

فيها. ذكر ابو القاسم التنوخي (1) - صاحب السيد - قال: لما مات السيد حصرنا كتبه فوجدناها ثمانين ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقرواته. وقال الثعالبي - نقلا عنه - في كتاب اليتيمة: إنها قومت بثلاثين ألف دينار بعد أن أخذ الوزراء والرؤساء منها شيئا عظيما (2). وأما أخوه السيد الرضي (3) فانه توفي في المحرم من سنة أربع وأربعمائة، وحضر الوزير وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه، ودفن في داره بمسجد الانباريين بالكرخ، ومضى أخوه المرتضى (ره) من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر (ع)، لانه لم يستطع أن ينظر إلى جنازته ودفنه، وصلى عليه فخر الملك ابو غالب (4).


(1) هو ابو القاسم على بن ابى على المحسن بن ابى القاسم على بن محمد ابن ابى الفهم الانطاكي البغدادي التنوخى، ولد بالبصرة سنة 365 وقبلت شهادته عند الحكام وهو حديث السن، تولى القضاء بالمدائن وغيرها، * * * * وكان محتاطا صدوقا في الحديث، توفى في ليلة الثاني من المحرم سنة 447 ه‍، الكنى والالقاب ج 2 ص 114. (2) انظر ترجمته في الغدير ج 4 ص 262 - 298، الكنى والالقاب ج 2 ص 445، مقدمة ديوانه المطبوع بمصر. (3) انظر ترجمته في الغدير ج 4 ص 180 - 221 الكنى والالقاب ج 2 ص 247، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 ص 30 - 41. (4) هو محمد بن على بن خلف الواسطي وزير بهاء الدولة البويهى، كان كثير الصلاة والصدقات حتى انه كان يكسى في يوم الف فقير، حكى ان شيخا رفع إليه قصة سعى فيها بهلاك شخص فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها: السعاية قبيحة وان كانت صحيحة، فان كنت اجريتها مجرى

[ 191 ]

وراضيته مراضاة ورضاء مثل وافقته موافقة ووفاقا وزنا ومعنى. و " شهادة أن لا إله إلا الله مرضاة للرحمن " أي محل رضاه. ر ط ب قوله تعالى: (ولا رطب ولا يابس) [ 6 / 59 ] " الرطب " بالفتح فالسكون: اللين الذي هو خلاف اليابس، يقال رطب الشئ بالضم رطوبة فهو رطب ورطيب. والمرطوب صاحب الرطوبة. قال المفسر: قد جمع الله الاشياء كلها في هذه الآية، لان الاجسام كلها لا تخرج من أحد هذين، وقوله: (إلا في كتاب مبين) يعني اللوح المحفوظ، وفيه تنبيه للمكلف، وهو أنه إذا اعترف بذلك وأن أعماله مكتوبة في اللوح المحفوظ قويت دواعيه إلى الافعال الحسنة وترك الافعال القبيحة. وفي الحديث: " الرجل يصلي على الرطبة النابتة " هي بالفتح فالسكون: القصب خاصة مادام رطبا، والجمع " رطاب " مثل كلبة وكلاب. و " الرطب " كقفل: الرطيب مما ترعاه الدواب معرب. و " الرطب " بالضم وفتح الطاء من التمر معروف، والواحد رطبة، وجمع الرطب أرطاب، ومنه " أرطب البسر " أي صار رطبا. ر ط ل تكرر في الحديث ذكر الرطل والارطال بالعراقي، والمدنى، والمكي. والرطل بالكسر والفتح: نصف المن عبارة عن اثني عشر أوقية. وهي عبارة عن أربعين درهما. والرطل العراقي عبارة عن مائة وثلاثين درهما. هي إحدى وتسعون مثقالا. وكل درهم ستة دوانيق.


النصح فخسرانك فيها اكثر من الربح، ومعاذ الله ان نقبل في مهتوك من مستور، ولو لا انك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك وتردع به امثالك، فاكتم هذا العيب واتق من يعلم الغيب والسلام، قتل سنة 407 ه‍. الكنى والالقاب ج 3 ص 14. (*)

[ 192 ]

وكل دانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير. والرطل المدني عبارة عن رطل ونصف بالعراقي يكون مائة وخمسة وتسعين درهما. والرطل المكي عبارة عن رطلين بالعراقي. ولا اعتبار بما يسمى رطلا الآن. ولكن يحال على التقدير الشرعي. وفي المصباح الرطل معيار يوزن به، وكسره أكثر من فتحه. وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية. والرطل تسعون مثقالا. وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. والجمع أرطال. قال الفقهاء: وإذا أطلق الرطل في الفروع فالمراد رطل بغداد. ورطلت الشئ من باب قتل: وزنته بيدك لتعرف وزنه تقريبا. ر ط م في الحديث " من اتجر قبل أن يتفقه إرتطم في الربا ثم ارتطم ". ومثله " أسئله مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل " يقال إرتطم عليه الامر إذا لم يقدر على الخروج منه. وارتطم في الوحل: دخل فيه واحتبس. ر ط ن في الحديث " نهى عن رطانة الاعاجم في المساجد " الرطانة: الكلام بالاعجمية. وراطنته إذا كلمته بها. وتراطن القوم فيما بينهم. ر ط ى " الارطى " شجر من شجر الرمل، وهو أفعل من وجه (وفعلى من وجه ] لانهم يقولون: " أديم مأروط " إذا دبغ بورقه، ويقولون: " أديم مرطئ " والواحدة " أرطاة ". قال الجوهري: ولحوق تاء التأنيث له يدل على أن الالف ليست للتأنيث وإنما هي للالحاق أو بني الاسم عليها. ر ع ب قول تعالى: (وقذف في قلوبهم

[ 193 ]

الرعب) [ 33 / 26 ] أي الخوف، وذلك يوم أحد حين تركوالقتال، يقال: " رعبت رعبا " من باب نفع: خفت، ويتعدى بنفسه وبالهمزة، فيقال " رعبته وأرعبته "، والاسم " الرعب " بالضم، وتضم العين للاتباع. ومنه الحديث: " نصرت بالرعب مسيرة شهر " ومعناه أوقع الله الخوف في أعلى الجبل فخافوه من مسيرة شهر. قوله: (ولملئت منهم رعبا) [ 18 / 18 ] أي خفوا. قيل إنما قيل ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه، وقيل لان أعينهم كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام، وقيل إن الله متعهم بالرعب لئلا يراهم أحد. وفي الحديث: " إتخذوا الحمام الراعبية (في بيوتكم ] فإنها تلعن قتلة الحسين " (1) الراعبي: جنس من الحمام، والانثى راعبية (2). ورعبت الحمامة: رفعت هديلها وشددته. ر ع ث في حديث علي (ع): " بلغني أن الرجل منهم كان يدخل المرأة فينزع حجلها وقلبها وقلادتها ورعاثها " الرعاث - بالكسر - جمع رعثة بفتح الراء والعين وسكونها، وهي القرط. والرعاث أيضا من الخرز والحلي وترعثت المرأة أي تقرطت. ر ع د قوله تعالى: (فيه رعد وبرق) [ 2 / 19 ] الرعد صوت الملك، والبرق سوطه. وفي الحديث " البرق مخاريق الملائكة من حديد تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قدر الله فيه المطر ". وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك، فمنطقه الرعد، وضحكه البرق ". وعن ابن عباس " الرعد ملك اسمه الرعد، وهو الذي يسمع صوته، والبرق


(1) سفينة البحار ج 1 ص 342. (2) الحمام الراعبى متولد بين الورشان والحمام، وقيل طائر متولد بين الفاختة والحمامة (*)

[ 194 ]

سوط من نور يزجر به السحاب " (1). وفي كلام أهل اللغة الرعد: صوت السحاب، والبرق نور وضياء يصحبان السحاب. والرعد العاصف: الشديد الصوت. وترعد فرائصها: اي ترجف وتضطرب من الخوف. ورعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا: لاح فيها الرعد. وأرعد القوم إرعادا وأبرقوا: أصابهم رعد وبرق. وأرعد الرجل وأبرق: إذا تهدد. ورعد الرجل رعدا: اضطرب. وارتعدت: اضطربت. وأرعده فارتعد، والاسم الرعدة بالكسر. و " قام بين يديه فأرعد " بضم همزة وكسر عين: أي أخذته الرعدة. ر ع ر ع وترعرع الصبي: تحرك ونشأ. ومنه الحديث " فلما ترعرعت وكبرت كان كذا وكذا " أي تحركت ونشأت. ر ع ز المرعزى: الزغب الذي تحت شعر العنز، وفيه لغات التخفيف والمد مع فتح الميم وكسرها والتثقيل والقصر مع كسر الميم لا غير، والعين مكسورة في الاحوال كلها، وحكى مرعز كجعفر ومرعز بكسرتين مع التثقيل، ولا يجوز التخفيف مع الكسرتين لفقد مفعل في كلامهم، وأما منحز ومنتن فكسر الميم للاتباع وليس بأصل. ر ع ش الرعش بالتحريك الرعدة. وقد رعش كفرح ومنع: أخذته الرعشة. وارتعش: أي ارتعد. ر ع ع في حديث علي عليه السلام " وسائر الناس همج رعاع " (2) الرعاع كسحاب: العوام والسفلة وأمثالهم، الواحد رعاعة. ومنه " إن الموسم يجمع رعاع الناس ". أي أسقاطهم وأخلاطم.


(1) مجمع البيان ج 1 ص 57. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 186. (*)

[ 195 ]

ر ع ف في الحديث " ليس في الرعاف وضوء، ولا يقطع الصلاة شئ من الرعاف " هو بضم الراء: الدم الذي يخرج من الانف. يقال رعف الرجل من بابي قتل ونفع والضم لغة: إذا خرج الدم من أنفه. والاسم: الرعاف. ويقال الرعاف: الدم نفسه قاله في المصباح. ر ع ل في الحديث " بجيلة خير من ذكوان ورعل " هما قبيلتان من سليم ملعونتان على لسان أهل البيت عليهم السلام. والرعيل: قطعة من الخيل، والجماعة من الناس. ر ع م الرعام - بضم الراء وخفة المهملة - المخاط، يقال " شاة رعوم " بها داء يسيل ومنه الحديث " نظفوا مرابضها وامسحوا رعامها " وفي رواية غير مشهورة " رغامها " بغين معجمة فيجوز أن يريد مسح التراب عنها واصلاحا لشأنها. ر ع ن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) [ 2 / 104 ] قيل معناه كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله إذا ألق إليهم شيئا من العلم: راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه، وكان لليهود كلمة يتسابون فيها، وهي " راعنا " فلما سمعوا بقول المسلمين: راعنا، افترضوه وخاطبوا الرسول به وهم يعيبون تلك اللفظة عندهم فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو " انظرنا ". والرعونة: الحمق والاسترخاء. ورجل أرعن، وامرأة رعناء: بينة الرعونة. ر ع و و " رعا يرعو " أي كف عن الامر. و " قد ارعوى عن القبيح " إرتدع، والاسم " الرعيا "، بالضم، و " الرعوى " بالفتح. و " يرعوي عنه " يكف.

[ 196 ]

ومنه: " شر الناس من يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " أي لا ينكف ولا ينزجر. وفي الحديث: " ثلاثة من كن فيه فلا يرجى خيره " وعد منهن من لا يرعو عند الشيب، أي من لم ينكف ويندم. و " الارعواء " الندم على الشئ وتركه. ر ع ى قوله تعالى: (واسمع غير مسمع وراعنا) [ 4 / 46 ] أي ارعنا سمعك، من " أرعيته سمعي " أي أصغيت إليه، والياء ذهبت للامر، وكان اليهود يذهبون بها إلى الرعونة، وهي الحمق، وقرئ (راعنا) بالتنوين على إعمال القول فيه، كأنه قال: لا تقولوا حقا ولا تقولوا هجرا، وهو من الرعونة. قوله تعالى: (حتى يصدر الرعاء) [ 28 / 23 ] بالكسر والمد جمع راعي للغنم من الرعي وهي حفظ العين، يقال: " رعيت الرجل " إذا تأملته وحفظته وتعرفت أعماله، ومنه (راعون) [ 23 / 8 ]. وفى الحديث: " رواة الكتاب كثير ورعاته قليل " (1) هو من " الرعاية " وهي للراعاة والملاحظة. وفيه: " العلماء يحزنهم ترك الرعاية " (2) أي رعاية الحق وامتثال ما علموه من العلم، فانه حزن عليهم لعدم حصول الغاية منه. فالعالم منهم كالراقم على الماء، بل ربما كان وبالا عليه، ومنه قيل: ويل للعالم من علمه. و " رعاية الحق " حفظه والنظر فيه و " رعاك الله " حفظك ووقاك وفي الحديث: " ليسا من رعاة الدين في شئ " هو من " الرعاة " بالضم جمع " راع " بمعنى الولي، كقاض وقضاة،


(1)، (2) في الكافي ج 1 ص 49: " إن رواة الكتاب كثير وإن رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية.. ". (*)

[ 197 ]

يعني من ولاته وحفظته. وقيل: " رعاء " بالكسر والمد و " رعيان " كزعفان، وفيه إشعار بأن العالم الحقيقي وال على الدين وقيم عليه. و " الراعي " الوالي، و " الرعية " من عداه، ومنه يقال: " ليس المرعى كالراعي ". وقوله: " لا يعطى من الغنائم شئ إلا راع " قيل: هو عين القوم على العدو. و " استرعاكم أمر خلقه " (1) في حديث الائمة (ع) أي جعلكم ولاة على خلقه وجعلهم رعية لكم تحكم بهم بما أمرتم. و " المرعى " ما ترعاه الدواب، والجمع " المراعي ". و " رعت الماشية رعيا فهي راعية " إذا سرحت بنفسها. و " رعيتها أرعاها " تستعمل لازما ومتعديا، والفاعل " راع " كقاض. و " رعيت النجوم " رغبتها. و " راعيت الامر " نظرت في عاقبته. و " راعيته " لاحظته. و " أرعيت عليه " إذا أبقيت عليه ورحمته. ر غ ب قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم) [ 2 / 130 ] الآية، هو من قولهم " رغبت عن الشئ " إذا زهدت فيه ولم ترده، وهو بخلاف الرغبة في الشئ. وفي الدعاء: " إليك رغب الراغبون فرغبت " هو من قولك رغب في الشئ كسمع يرغب رغبة: إذا حرص عليه وطمع فيه، والهاء في " رغبة " لتأنيث المصدر. وفي الحديث: " لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا وجبت له الجنة (2) " فالرغبة: هي السؤال والطلب، والرهبة: هي الخوف. وفي الدعاء: " رغبة ورهبة إليك "


(1) من زيارة الجامعة الكبيرة (2) من لا يحضره الفقيه 1 / 135. (*)

[ 198 ]

أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعملهما لقال رغبة إليك ورهبة منك، ولكن لما جمعهما في النظم حمل أحداهما على الاخرى كقوله: " وزججن الحواجب والعيونا ". والرغبة في الدعاء - كما وردت به الرواية - أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء وتستقبل بها وجهك (1). و " صلاة الرغائب " أي ما يرغب فيها من الثواب العظيم، وهي التي تصلى في أول جمعة من رجب، جمع " رغيبة ". وقوله: " مالي رغبة عن دينكما " أي أكرهه بل أدخل فيه. ر غ د قوله تعالى: (رغدا) [ 2 / 35 ] أي كثيرا واسعا بلا عناء، نصب على المصدر يقال رغد العيش بالضم رغادة: إتسع، فهو رغد ورغيد. ورغد فلان رغدا من باب تعب لغة، فهو راغد. ومنه " عيش رغيد " أي واسع طيب. ومنه " عيشة رغد " وهو في رغد من العيش: أي رزق واسع. وأرغد القوم: أخصبوا وصاروا في رغد من العيش. ر غ ف في الحديث " رغيف خير من نسك مهزول " الرغيف من الخبز معروف والجمع أرغفة ورغف مثل بريد وبرد، ورغفان أيضا. ورغفت العجين من باب نفع: جمعته بيدك مستديرا. ر غ ل الرغل بالضم: ضرب من الحمص تسميه الفرس السرمق - قاله في الصحاح. ر غ م قوله تعالى: (يجد في الارض مراغما) [ 4 / 100 ] أي متحولا، من الرغام بالفتح وهو التراب، وقيل طريقا يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم، وهو أيضا من الرغام. وفي الحديث " الارغام بالانف سنة " أي إلصاق الانف بالرغام وهو التراب،


(1) في معاني الاخبار ص 370 في حديث عن الامام موسى بن جعفر (ع): " والرغبة ان تستقبل براحتيك إلى السماء وتستقبل بهما وجهك. (*)

[ 199 ]

يقال رغم أنفه رغما من باب قتل، ورغم من باب تعب لغة، كناية عن الذل كأنه لصق بالتراب هوانا. ويتعدى بالالف فيقال أرغم الله أنفه. وقلعته على رغم أنفه - بالفتح والضم - أي على كره منه. وراغمته: غاضبته. وهذا ترغيم له أي إذلال. قال في المصباح: هذا من الامثال التي جرت في كلامهم بأسماء الاعضاء، ولا يريدون أعيانها، بل وضعوها لمعان غير معاني الاسماء الظاهرة ولا حظ لظاهر الاسماء من طريق الحقيقة. ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي وحاجته خلف ظهري، يريدون الاهمال وعدم الاحتفال. والرغم هو أن يفعل الانسان ما يكرهه على كره. قال الخليل - نقلا عنه -: ولعل منه قوله عليه السلام - حين دخل على خديجة وهى تجود بنفسها -: " بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة ". والمراغمة: الهجران والتباعد والمغاضبة ومنه الحديث " من كان من أصحاب موسى عليه السلام مع أبيه الذي هو من أصحاب فرعون فمضى أبوه وهو يراغمه " أي يغاضبه " حتى بلغا طرفي البحر ". وفي الحديث " إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الارض حتى يخرج منه الرغم " هو بتثليث الراء ما يسيل من الانف. وفيه " وإن رغم أبي الدرداء " (1) أي وإن ذل وكره. وفيه " رغم أنفي لله " أي ذل وانقاد. وفيه " السقط يراغم ربه إن أدخل أبويه النار " أي يحاجه ويغاضبه. قال بعض الشارحين: هو تخييل نحو " قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ". والمرغمتان في الحديث - بكسر المعجمة -: سجدتا السهو، سميتا بذلك لكون فعلهما يرغم أنف الشيطان ويذله، فإنه يكلف في التلبيس فأضل الله سعيه وأبطل قصده وجعل هاتين السجدتين سببا


(1) هكذا في النسخ. والظاهر: ابو الدرداء. (*)

[ 200 ]

لطرده وإذلاله. ر غ و في الحديث: " رغوة السدر " (1) والمراد زبده الذي يعلوه عند ضربه في الماء، من " الرغوة " بفتح الراء وضمها وحكي الكسر: زبد يعلو الشئ عند غليانه، وجمع المفتوح " رغوات " مثل شهوة وشهوات، وجمع المضموم " رغى " مثل مدية ومدى. و " الرغاء " كغراب صوت ذوات الخف. و " قد رغا البعير يرغو رغاء " ضج، و " رغت الناقة " صوتت، فهي راغية. ر ف أ، و، ى في الحديث: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الارفاء " وهي كما جاءت به الرواية: كثرة التدهن (2). و " الرفاء " ككتاب: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، ومنه حديث خديجة عند ما وصاها رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قالت: " بالرفاء يا رسول الله " (3) وفي بعض النسخ " بالوفاء " ومعناه واضح. وفي الخبر نهى أن يقال للمتزوج: " بالرفاء والبنين " قيل: وإنما نهى عنه كراهية لانه كان من عادات الجاهلية يرفؤن بعض المتزوجبن، وربما كان في قولهم: " والبنين " تنفير عن البنات، وكان ذلك الباعث على وأدهم المفضي إلى انقطاع النسل، فلذلك نهوا عن ذلك وبدلوا سنة إسلامية. ويقال: " بين القوم رفاء " أي التحام واتفاق. و " رفوت الثوب رفوا " من باب قتل، و " رفيت رفيا " من باب رمى


(1) في الكافي ج 3 ص 141 في حديث غسل الميت: " واعمد إلى السدر.. واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ.. ثم اغسل رأسه بالرغوة ". (2) لم نجد " الارفاء " بهذا المعنى، بل هو الارفاه بالهاء كما في المعاجم وسيذكره المؤلف نفسه في " رفه " أيضا. (3) من لا يحضره الفقيه 1 / 84. (*)

[ 201 ]

لغة: أصلحت ماوأي منه، ويقال: " رفأت الثوب أزقوه رفاء " بالهمز. و " رفوت الرجل " سكنته من الرعب. ر ف ت قوله تعالى (ءإذا كنا عظاما ورفاتا) [ 17 / 49 ] أي فتاة. والفتاة: الحطام وما تناثر من كل شئ. ر ف ث قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) [ 2 / 178 ] قال الشيخ أبو علي: قرئ شاذا أحل بالبناء للفاعل ونصب الرفث، والقراءة الصحيحة أحل بالبناء للمفعول ورفع الرفث. و " الرفث " قيل الفحش من القول عند الجماع، والاصح أنه الجماع، لقوله تعالى (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [ 2 / 197 ] عداه بإلى لتضمنه معنى الافضاء. قيل كان في صدر الاسلام مباحا للصيام الاكل والشرب والجماع ليلا ما لم ينم فإن نام حرم ذلك إلى القابلة، ثم نسخ بقوله في هذه الآية (فالآن باشروهن) إلى آخرها. ورفث في منطقه رفثا - من باب طلب - ويرفث بالكسر لغة: أفحش فيه. ومنه الحديث " يكره للصائم الرفث " وفي الخبر فسر بالجماع، وحينئذ يراد بالكراهة التحريم. ر ف د قوله تعالى: (بئس الرفد المرفود) [ 11 / 99 ] أي بئس العطاء المعطى، وقيل بئس العون المعان. و " الرفد " بالكسر: العطاء والعون، وبالفتح المصدر، يقال رفده رفدا من باب ضرب: أعانه وأعطاه، و " الرفد " اسم منه، و " أرفده " مثله. و " رجاء رفدك " أي رجاء عونك وعطائك. و " المانع رفده " أي عطاءه وصلته وعونه. والارفاد: الاعطاء والاعانة. والاسترفاد: الاستعانة.

[ 202 ]

ر ف ر ف والرفراف: طاير، وهو خاطف ظله. رف س الرفس: الضرب بالرجل، يقال رفسه رفسا من باب ضرب: إذا ضربه برجله، ومنه رفسته الدابة: إذا رمحته برجلها. وفي القاموس الرفسة بالرجل الصدمة بالرجل في الصدر. ر ف ض في الحديث ذكر الرافضة والروافض، وهم فرقة من الشيعة رفضوا أي تركوا زيد بن علي عليه السلام حين نهاهم عن الطعن في الصحابة، فلما عرفوا مقالته وأنه لا يبرأ من الشيخين رفضوه، ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة (1) يقال رفضه رفضا من باب قتل: تركه. والشئ مرفوض: أي متروك. وارفضاض الدمع: ترششها. ومنه الحديث " ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ". ومنه حديث علي بن الحسين عليه السلام " لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا " أي يسيل ويجري. ر ف ع قوله تعالى: (وفرش مرفوعة) [ 56 / 34 ] قيل أراد نساء أهل الجنة ذوات الفرش المرفوعة. ومرفوعة: رفعت بالجمال عن نساء أهل الدنيا. وقيل (وفرش مرفوعة) أي مقربة لهم، ومنه قولهم " رفعته إلى السلطان ". وعن الفراء (فرش مرفوعة) أي بعضها فوق بعض.


(1) ذكر النوبختى في فرق الشيعة ص 62 - 63 وجها غير ما هو مذكور هنا لتسمية الروافض، وملخصه ان فرقة قالت يامامة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن ابى طالب بعد وفاة ابي جعفر محمد الباقر عليه السلام، وكان من جملة المعتقدين بهذه العقيدة المغيرة بن سعيد، وبرئت منه الشعية اصحاب الامام الصادق عليه السلام ورفضوا المغيرة هذا فزعم انهم رافضة وانه هو الذي سماهم بهذا الاسم. (*)

[ 203 ]

وقيل نساء مكرمات، من قولك " والله يرفع من يشاء ويخفض ". قوله: (ورفعنا فوقكم الطور) [ / 63 ] قال الشيخ أبو على: وذلك أن موسى جاءهم بالالواح فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة فأبوا قبولها، فأمر جبرئيل فقلع الطور من أصله ورفعه فوقهم وقال لهم موسى: إن قبلتم والا ألقى عليكم حتى قبلوا وسجدوا لله ملاحظين إلى الجبل فمن ثم تسجد اليهود على أحد شقي وجوههم. قوله: (ورفعناه مكانا عليا) [ 19 / 57 ] المكان العلي شرف النبوة والقربة لله. وقيل لانه رفع إلى السماء الرابعة أو السادسة. قوله: (والعمل الصالح يرفعه) [ 35 / 10 ] الضمير إما أن يعود إلى العمل الصالح أي يتقبله، وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وقيل هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح. قوله: (والسقف المرفوع) [ 52 / 5 ] المراد به السماء. وفي الحديث تكرر ذكر الرفع وهو خلاف الوضع، يقال رفعته فارتفع، والفاعل رافع. و " رفع الله عمله " قبله. ورفع يده في الركوع والسجود: أي خضع وتذلل لله، وقد تقدم القول فيه في " عبد ". والرفع في الاجسام حقيقة في الحركة والانتقال، وفى المعاني محمول على ما يقتضيه المقام. ومنه " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق ". والقلم لم يوضع على الصغير ولا المجنون ولا النائم وإنما معناه لا تكليف فلا مؤاخذة، وقيل المراد برفع القلم عدم المؤاخذة في الآخرة، بمعنى أنه لا إثم عليهم بما يأتونه من الافعال المخالفة للشرع، وليس المراد رفع غرامات المتلفات أو تخصيص الحديث بالعبادات ويصير المعنى لا تجب عليهم العبادات. ومن صفات المؤمن " يكره الرفعة " وذلك تنزيها لنفسه عن رذيلة الكبر. والرفع في الاعراب كالضم في البناء

[ 204 ]

وهو من أوضاع النحويين. و " الرافع " من أسمائه تعالى وهو الذي يرفع المؤمنين بالاسعاد وأولياءه بالتقريب، وهو ضد الخفص. والرفيع: الشريف، ومنه الدرجات الرفيعة، والبيت الرفيع. ورفعه رفعة: ارتفع قدره. ورفع الثوب فهو رفيع: خلاف غلظ. ورافعته إلى الحاكم: قربته إليه. ومنه " ترافعت إليه ". ر ف غ يقال عيش رافغ ورفيغ: أي واسع طيب. ومنه قوله عليه السلام: " الرفد الروافغ " (1) أي العطايا الواسعة. والارفاغ: المغابن من الآباط واصول الفخذين. وعن ابن فارس الرفغ أصل الفخذ وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ. وفي المصابح الرفغ ما حول الفرج، وقد يطلق على الفرج وهو بضم الراء في لغة أهل العالية والحجاز، والجمع أرفاغ كقفل وأقفال، وفتح الراء في لغة تميم والجمع رفوغ، وأرفغ مثل فلس وفلوس وأفلس. ر ف ف قوله تعالى (رفرف خضر) [ 55 / 76 ] قيل: الرفرف: رياض الجنة. وقيل: هي البسط، والجمع رفارف وقرئ متكئين على رفارف). ورفرف الطائر: إذا حرك جناحه حول الشئ يريد أن يقع عليه. ومنه الحديث " يد الله فوق رأس الحاكم، ترفرف بالرحمة، فإذا خاف وكله الله إلى نفسه ". ومنه " كل من الطيور مارف " أي حرك جناحيه " ولا تأكل ما صف ". والرف: شبه الطاق، والجمع رفوف. ومنه الحديث " الرجل يصلي على الرف المعلق بين حايطين ". ر ف ق


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 129. (*)

[ 205 ]

قوله تعالى (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) [ 18 / 16 ] هو ما يرتفق به أي ينتفع. فمن قرأ بكسر الميم جعله مثل مقطع. ومن قرأ بفتحها جعله اسما، مثل مسجد. قال الجوهري: ويجوز مرفقا أي رفقا مثل مطلع ومطلع. ولم يقرأ به قوله (وحسنت مرتفقا) [ 18 / 31 ] أي متكئا على المرفق، والاتكاء: الاعتماد. وقيل مجتمعا. وقيل منزلا يرتفق به. والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان: ما ارتفقت به وانتفعت. ومنه مرفق الانسان، وهو موصل الذراع في العضد. وأما مرفق الدار كالمطبخ والكنيف ونحوه فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير، على التشبيه بالآلة، والجمع المرافق. وإنما جمع المرفق في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) [ 5 / 7 ] لان العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا. وعليه قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) [ 5 / 7 ] و (امسحوا برؤسكم) [ 5 / 7 ] و (ليأخذوا أسلحتهم) [ 4 / 101 ] (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) [ 4 / 21 ]. أي ليأخذ كل واحد منكم سلاحه. ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء، وهكذا وكذلك إذا كان للجمع متعلق واحد، فتارة يفردون المتعلق باعتبار وحدته بالنسبة إلى إضافته إلى متعلقه نحو (خذ من أموالهم صدقة) [ 9 / 104 ] أي خذ من أموال كل واحد منهم صدقته. وتارة يجمعونه ليناسب اللفظ بصيغ الجموع. قالوا ركب الناس دوابهم برحالها وأرسانها أي ركب كل منهم دابته برحلها ورسنها. ومنه قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) [ 5 / 7 ] أي ليغسل كل

[ 206 ]

واحد كل يد إلى مرفقها لان لكل يد مرفقا واحدا. وإن كان له متعلقان ثنوا المتعلق في في الاكثر قالوا طفنا بلادهم بطرفيها. ومنه قوله تعالى (وأرجلكم إلى الكعبين) [ 5 / 7 ]. وجاز الجمع فيقال بأطرافها وإلى الكعاب - كذا في المصباح. وفي حديث تغسيل الميت " تبدأ بمرافقه فتغسلها ". قال بعض الشارحين: المراد بالمرافق هنا العورتان وما بينهما. ولم نظفر بما يدل عليه من الكتب ولعل الكلمة بالغين المعجمة (1) بدل القاف فصحفت. وفي حديث عائشة سمعته صلى الله عليه وآله يقول عند موته " بالرفيق الاعلى " وذلك أنه صلى الله عليه وآله خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله تعالى. والرفق بالكسر: ضد الخرق وهو أن يحسن الرجل العمل. وفي الحديث " إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ". ومعناه على ما قيل: إذا كان الرفق في الامر غير نافع فعليك بالخرق وهو العجلة وإذا كان الخرق أي العجلة غير نافع فعليك بالرفق. والمراد بذلك أن يستعمل كل واحد من الرفق والخرق في موضعه. فإن الرفق إذا استعمل في غير موضعه كان خرقا. والخرق إذا استعمل في غير موضعه كان رفقا. وقريب من هذا قوله عليه السلام " ربما كان الدواء داء والداء دواء ". والرفق: لين الجانب وهو خلاف العنف. وفي الحديث " الرفق نصف العيش ". وفي حديث تغسيل الميت " تلين


(1) لان المرافغ - بغين معجمة -: اصول اليدين والفخذين، وهي مجمع القذارات، فلعل الحديث يريد الاعتناء بهذه المواضع والابتداء بها لازالة الاوساخ عن الميت رأسا. (*)

[ 207 ]

أصابعه برفق " أي بلين من غير عنف. والرفقة بضم الراء في لغة بني تميم: الجماعة من الناس ترافقهم في سفرك فإذا تفرقوا زال الاسم عنهم. والجمع رفاق مثل برمة وبرام. وبكسر الراء في لغة قيس، والجمع رفق مثل سدرة وسدر. ورفقت في العمل من باب قتل: أحكمته. ورفقت في السير: إقتصدت. ومرتع رفق أي سهل. والمرفق بالكسر فالسكون: المخدة. ومنه تمرفق: إذا أخذ المرفقة. ومنه " كانت مرفقته صلى الله عليه وآله من أدم ". ومنه قوله صلى الله عليه وآله " لا بأس أن يكون بين يدي المصلي مرفقة أو شئ ". والرافقة: اسم بلد. ر ف ل رفل في ثيابه: إذا أطالها وحركها متجبرا فهو رافل. وكذلك أرفل في ثيابه. والترفيل: التعظيم. ر ف ه فلان في رفاهية من العيش أي سعة ورفاهية. والارفاء: التدهن والترجيل كل يوم. ر ق أ و " رقأ الدمع والدم " من باب نفع " رقوا " - على فعول -: انقطع بعد جريانه، و " الرقوء " على فعول اسم منه. و " ما لا يرقأ من الدم " ما لا ينقطع منه. وفي الخبر: " لا تسبوا الابل فإنها رقوء الدم " على فعول بالفتح، أي انها تعطى في الديات فيحقن بها الدماء. ر ق ب قوله تعالى: (إرتقبوا إني معكم) [ 11 / 93 ] منتظر، ومثله قوله (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) [ 44 / 10 ] وأصل الرقيب من الترقب

[ 208 ]

وهو الانتظار. والرقيب: الحافظ، فعيل بمعنى فاعل. ومنه قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ 50 / 18 ] أي رقيب يرقب عمله، عتيد حاضر معه. وعن النبي: " كاتب الحسنات عن يمين الرجل وكاتب السيئات عن يساره، وصاحب اليمين الامير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات فلعله يتوب أو يستغفر ". قوله: (وفي الرقاب) [ 2 / 177 ] هو على حذف مضاف، أي في فك الرقاب يعني المكاتبين. وعن العالم (ع): " هم قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار والايمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل الله تعالى لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم ". قوله: (خائفا يترقب) [ 28 / 68 ] أي ينتظر الاخبار في قتل القبطي ويتجسس. ومنه " أنا مرتقب لكذا " أي منتظر له. ومنه " رقبت الفجر " إذا نظرت وقت طلوعه. وفي الخبر " من راقب الله أحسن عمله " أي من خاف الله. ورقبته أرقبه من باب قتل: حفظته، فأنا رقيب. وترقبته وارتقبته: انتظرته، والجمع الرقباء. و " المرقب " كجعفر: المكان المشرف يقع عليه الرقيب. والرقيب تعالى: الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ. والرقيب هو أحد القداح العشرة من الميسر ما لها انصباء. ورقيب النجم: الذي يغيب بطلوعه. و " ارقبوا محمدا في أهل بيته " أي احفظوه فيهم وراعوه واحترموه. وفي الحديث: " من صفات أهل الدين قلة المراقبة للنساء " أي قلة النظر إليهن. وقد تكرر ذلك " الرقبة " وهي في

[ 209 ]

الاصل العنق، فجعلت كناية عن ذات الانسان، تسمية للشئ باسم بعضه، فإذا قال: " أعتق رقبة " فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة. وفي الحديث: " إحفظ لسانك تسلم ولا تحمل الناس على رقابنا " كأنه يعني القتل وما يقرب منه مما فيه الضرر. وفيه: " كأنما أعتق كذا رقبة من ولد إسماعيل " ومعنى عتقهم إنقاذهم من الذبح، ويتم الكلام في " ولد " إن شاء الله. ورقبة العبدي من رواة الحديث. وفي الحديث: " الرقبى لمن أرقبها " ومعناه أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك، وهو فعلى من المراقبة، لان كل واحد يرقب موت صاحبه. قال بعض الافاضل: وذهب بعض العلماء إلى أن الرقبى ليست بتمليك، لان الملك لا يجوز تعليقه بحال الحياة. ر ق د قوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا هذا) [ 36 / 52 ] أي من منامنا الذي كنا فيه نياما، لان إحياءهم كالابناء من الرقاد. والمرقد: المضجع. و " الرقاد " بالضم: النوم، يقال رقد يرقد رقدا ورقودا ورقادا: نام ليلا كان أو نهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، ويشهد للاول قوله: (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) [ 18 / 18 ] قال المفسرون: أعينهم مفتحة وهم نيام. وأرقده: أنامه. والرقدة: النومة. وفى الحديث " من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه " أي من نام عنها ولم يصلها فلا أنام الله عينه. ويقال " رقد عن الامر " أي قعد وتأخر. والمرقد: دواء يرقد من شربه. والراقود: إناء خزف مستطيل مقير. ر ق ش الرقش كالنقش. ورقش كلامه: زوره. وحية رقشاء: فيها نقط سود وبيض.

[ 210 ]

ر ق ص الرقص: الغليان والاضطراب. ومنه الحديث " من استشعر الشعف بالدنيا ملات ضميره أشجانا لهن رقص على سويداء قلبه هم يشغله وهم يحزنه " (1). رقصت المرأة ولدها - بالتشديد - ترقيصا وأرقصته: أي نزته. وأرقص الرجل بعيره: حمله على الخبب. ر ق ط في الحديث " إذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب " الرقطاء موضع دون الردم، ويسمى مدعا (2)، ومدعى الاقوام مجتمع قبائلهم، والجمع المداعي، يقال تداعت القوم عليهم من كل جانب: أي اجتمعت عليهم. وفى حواشي بعض الفضلاء " فإذا انتهيت إلى الرمضاء " بالميم بدل القاف. و " الرقطة " سواد يشوبه نقط بياض ومنه " دجاجة رقطاء " و " حية رقطاء ". ر ق ع الرقعة بالضم: الخرقة التي يرقع فيها الثوب، يقال رقعت الثوب رقعا من باب نفع: إذا جعلت مكان القطيع خرقة واسمها رقعة وجمعها رقاع كبرمة وبرام. ومنه قوله عليه السلام " ولقد رقعت مدرعتي " (3) الخ، وقد مر. والرقعة أيضا واحدة الرقاع التي يكتب فيها. ومنها استخارة ذات الرقاع. وغزوة ذات الرقاع مشهورة، وهي غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله في السنة الخامسة غطفان فخاف الجمعان بعضهم بعضا فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الخوف. وسميت الغزوة غزوة ذات الرقاع لوجوه: قيل لانهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق من شدة الحر أو يعصبونها من حيث تنصب أقدامهم من المشي، وقيل لان الارض التي التقوا فيها كانت قطعا بيضاء وحمراء وسوداء كالرقاع المختلفة


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 240. (2) انظر ج 1 ص 143 من هذا الكتاب حول " مدعا ". (3) نهج البلاغة ج 2 ص 76. (*)

[ 211 ]

الالوان. وقيل لانهم رقعوا راياتهم فيها. وقيل هي اسم شجرة بذلك الموضع، وقيل اسم جبل قريب من المدينة فيه بقع حمر وسود وبيض (1). ويقال للواهي العقل رقيع تشبيها بالثوب الخلق، كأنه رقع. ر ق ق قوله تعالى (في رق منشور) [ 52 / 3 ] الرق المنشور: الصحائف التي تخرج يوم القيامة إلى بني آدم. وقد تقدم تمام الكلام في ذلك (2). والرق بالفتح: الجلد الرقيق الذي يكتب به، والكسر لغة. وقرأ بها بعضهم في قوله (في رق منشور) [ 52 / 3 ]. والرق بالكسر من الملك وهو العبودية، وهو مصدر رق الشخص من باب ضرب. ومنه الدعاء " سجدت لك تعبدا ورقا " والرقيق يطلق على الذكر والانثى، والجمع أرقاء مثل شحيح وأشحاء. وقد يطلق على الجمع أيضا فيقال ليس في الرقيق صدقة أي في عبيد الخدمة. والرقيق: خلاف الثخين والغليظ. ومنه الثياب الرقاق، وخبز رقاق بالضم أي رقيق، الواحدة رقاقة. وفي الحديث " من رق وجهه رق علمه " يريد من كثر حيائه قل علمه وضعف. والرق بالفتح: ذكر السلاحف، والجمع رقوق كفلس وفلوس. والرقة بالكسر: ضد القوة والشدة، ومنه الحديث " أتتهم الازد أرقها قلوبا " أي ألين وأقبل للموعظة.


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 56: والاصح انه موضع لقول دعثور " حتى إذا كنا بذات الرقاع ".. وقال الواقدي: ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقرة وبئرار ما على ثلاثة اميال من المدينة، وهي بئر جاهلية.. وقال نصر: ذوات الرقاع مصانع بنجد تمسك الماء لبني ابي بكر بن كلاب، ووادي الرقاع بنجد ايضا. (2) في (نشر). (*)

[ 212 ]

والرقة بمعنى الرحمة من رق لهم: رحمهم. ومنه الحديث " إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان فرق لهم ". ويقال ترققت له: إذا رق له قلبك. وفي حديث شهر رمضان " وأرزقنا فيه الرقة والنية الصادقة " يريد رقة القلب وعدم صلابته، والنية الصادقة: التي لا يعتريها شك. والرقة: اسم بلد في بغداد (1). وترقيق الكلام: تحسينه. واسترق مملوكه، وهو نقيض أعتقه. ر ق ل في الحديث ذكر المرقال هو بكسر الميم لقب هاشم بن عتبة الزهري (2). سمي به لشدة اتصافه بهذا الوصف كما يقال إنه لمنحار. ولان أمير المؤمنين عليه السلام لما دفع إليه الراية يوم صفين كان يرقل بها إرقالا ويسرع. والارقال: ضرب من الخبب من قولهم ناقة مرقال أي مسرعة. وأرقلت في سيرها: أسرعت. ر ق م قوله تعالى (إن أصحاب الكهف والرقيم) [ 18 / 9 ] الآية، الرقيم: لوحان من نحاس مرقوم فيهما أي مكتوب أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك، وكيف كان أمرهم وحالهم.


(1) الرقة: قاعدة ديار (مضر) في الجزيرة على الفرات شمال بغداد، فيها آثار قديمة. (2) هاشم بن عتبة بن ابى وقاص حامل الراية العظمى بصفين. كان من افاضل اصحاب النبي صلى الله عليه وآله. وقتل في نصرة مولانا امير المؤمنين عليه السلام بصفين يوم شهادة عمار رضوان الله عليهما. وكان جليل القدر عظيم الشأن جاهد في نصرة الحق وقاتل قتالا شديدا ونصح لرجل شامى فهداه الله على يديه. روى انه لما وقع صريعا راى عبيد الله بن عمر بن الخطاب بجنبه فدنا منه وعضه على ثدييه عضا قويا ومات رحمه الله وهو على صدر عبيد الله. (*)

[ 213 ]

والرقيم من أسماء الفلك، سمى به لرقمه بالكواكب كالثوب المنقوش واللوح المكتوب. والرقيم: الكتاب، وهو فعيل بمعنى مفعول. ومنه قوله تعالى (كتاب مرقوم) [ 83 / 9 ]. والرقم: كل ثوب رقم أي وشي برقم معلوم حتى صار علما. ومنه الخبر " كان يزيد في الرقم " أي ما يكتب على الثياب من أثمانها لتقع المرابحة عليه. ورقمت الثوب من باب قتل: وشيته. ورقمت الشئ: علمته بعلامة تميزه عن غيره كالكتابة ونحوها. وفي الخبر " ما أنتم في الامم إلا كرقمة في ذراع الدابة " هي بفتح القاف وسكونها: الاثران في باطن عضدها، وهما رقمان في ذراعها. وقولهم " هو يرقم على الماء " أي بلغ من حذاقته في الامور أن يرقم حيث لا يثبت الرقم. والارقم الحية التي فيها سواد وبياض ر ق ى قوله تعالى: (وقيل من راق) [ 75 / 27 ] أي صاحب رقية، أي هل طبيب يرقي، وقيل: معنى (من راق) من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب. وفي الحديث سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله: (وقيل من راق. وظن أنه الفراق " قال: " ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب ؟ (وظن أنه الفراق) أيقن بمفارقة الاحبة (والتفت الساق بالساق) التفت الدنيا بالآخرة، (ثم إلى ربك يومئذ المساق) قال: المصير إلى رب العالمين " (1). قوله تعالى: (فليرتقوا في الاسباب) [ 38 / 10 ] أي معارج السماء وطرقها التي يتوصل بها إلى العرش ويدبر بها أمر العالم. قوله تعالى: (ترقى في السماء)


(1) البرهان ج 4 ص 408. (*)

[ 214 ]

[ 17 / 93 ] أي معارج السماء فحذف المضاف. قوله تعالى: (ولن نؤمن لرقيك) [ 17 / 93 ] أي لاجل رقيك، والكل بمعنى الصعود. وفى الحديث: " يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق " أي ارق درجات الجنان. و " بسم الله أرقيك يا محمد " (1) أي أعوذك. و " الرقية " - كمدية -: العوذة التي ترقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. وفي الدعاء: " اللهم هب لي رقية من ضمة القبر ". و " رقيته " - من باب رمى -: عوذته بالله، والاسم " الرقيا " على فعلى. وفي الحديث: " رقى النبي صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا بكذا ". و " رقية " (2) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قيل: تزوجها عثمان، وقيل إنها ربيبته وهو الاصح (3). و " رقيت في السلم " من باب تعب " رقيا ورقيا " على فعول: صعدت، و " ارتقيث " مثله. و " رقيت السطح والجبل " علوته. و " رقي إلى " رفع. و " المرقاة " بالفتح: الدرجة، فمن


(1) مكارم الاخلاق ص 478. (2) يذكر رقية في " خدج " ايضا، ويذكر في " ورق " ورقية أم لوط - ز. (3) زوجها النبي صلى الله عليه وآله عتبة بن ابى لهب، ولما بعث صلى الله عليه وآله وأنزل الله تعالى عليه: (تبت يدا أبى لهب وتب) قال ابو لهب لابنه: رأسي من رأسك حرام ان لم تطلق ابنة محمد، ففارقها ولم يكن دخل بها، فتزوجها بعد اسلامها عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجريتين وتوفيت في السنة الثانية من الهجرة. اعيان الشيعة ج 32 ص 132. (*)

[ 215 ]

كسرها شبهها بالآلة التي يعمل بها. و " المرتقى " موضع الرقي كالمرقاة. ر ك ب قوله تعالى: (فمنها ركوبهم) [ 36 / 72 ] بفتح المهملة يعني ما يركبون وبالضم مصدر ركبت، يقال " ماله ركوبة ولا حلوبة " أي ما يركبه وما يحلبه. قوله: (ركبانا) [ 2 / 239 ] جمع راكب، ومنه " سارت به الركبان ". قوله: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) [ 59 / 6 ] هي بالكسر: الابل التي تحمل القوم، واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها، والجمع " ركب " ككتب و " ركائب ". قوله: (والركب أسفل منكم) [ 8 / 42 ] هو جمع راكب كصاحب وصحب، وهم العشرة فما فوقها من أصحاب الابل والبقر دون الدواب. قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك) [ 82 / 8 ] المعنى أن الله سبحانه يقدر على جعلك كيف شاء لكنه خلقك في أحسن تقويم حتى صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شئ من الحيوانات، وقيل على أي صورة ما شاء ركبك من ذكر أو أنثى جسيم أو نحيف حسن أو ذميم طويل أو قصير. قوله: (حبا متراكبا) [ 6 / 99 ] أراد به السنبل. وفي الحديث: " مسجد السهلة فيه مناخ الراكب. قيل: وما الراكب ؟ فقال: الخضر (ع) " (1). وركاب السرج: هو ما توضع رجل الراكب فيه، ومنه " إذا وضعت رجلك في الركاب فقل ". وركبت الدابة وركبت عليها ركوبا ومركبا ثم استعبر للدين فقيل ركبت الدين وأركبني. وركب الشخص رأسه: إذا مشى على وجهه من غير قصد. ومنه " راكب التعاسيف " وهو الذي ليس له مقصد معلوم. وفي خبر المشركين: " إن كنتم اثخنتم في القول وإلا فاركبوا أكتافهم " يعني شدوا أوثاقهم. و " الركائب " جمع ركوبة، وهو


(1) الكافي ج 3 ص 494. (*)

[ 216 ]

ما يركب عليه من الابل كالحمولة وهي ما يحمل عليه منها. ومنه حديث علي (ع): " وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ". وارتكاب الذنوب: إتيانها. والركوبة: الناقة تركب، ثم استعمل في كل مركوب. و " الركبة " بالكسر: نوع من الركوب، وبالضم: موصل ما بين أطراف الفخذ والساق، والجمع " ركب " مثل غرفة وغرف، وهي من الانسان في الرجلين ومن ذوات الاربع في اليدين. و " الركب " بالتحريك: منبت العانة، فعن الخليل هو للمرأة خاصة، وعن الفراء هو للرجل والمرأة. ومنه " ليس على ركبها شعر ". و " المركب " واحد مراكب البحر والبر. ويوم المركب: يركب الخليفة فيه للسير والزينة مع عسكره. ومنه " أقبل أبو محمد (ع) من دار العامة يوم المركب ". و " المركب " بتشديد الكاف: هو الملتئم من عدة أمور بحيث لو ذهب جزء منها لذهبت ماهيته وحقيقته. ر ك د قوله تعالى: (رواكد على ظهره) [ 42 / 32 ] أي سواكن، يقال ركد الماء ركودا من باب قعد: سكن، وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة، وكل ثابت في مكان فهو راكد. وفي الحديث " نهى أن يبال في الماء الراكد " (1) أي الساكن الذي لا جريان له. وركد القوم: هدءوا. ر ك ز قوله تعالى: (أو تسمع لهم ركزا) [ 19 / 98 ] الركز: الصوت الخفى، أي لا يرى لهم عين ولا يسمع لهم صوت، وكانوا أكثر أموالا وأكثر أجساما وأشد خصاما من هؤلاء، فحكم هؤلاء حكمهم. وفي الحديث " في الركاز الخمس "


(1) مكارم الاخلاق ص 490. (*)

[ 217 ]

الركاز ككتاب بمعنى المركوز، أي المدفون، واختلف أهل العراق والحجاز في معناه، فقال أهل العراق الركاز المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الاسلام، والقولان يحتملهما أهل اللغة لان كلا منهما مركوز في الارض أي ثابت، يقال ركزه ركزا: إذا دفنه، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه. وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل وما الركاز ؟ فقال " الذهب والفضة الذي خلقه الله في الارض يوم خلقه ". وركزت الرمح وغيره من باب قتل: أثبته بالارض، وزان مسجد موضع الثبوت والجمع مراكز. ومركز الدائرة: وسطها. ومركز الرحل: موضعه. وفي الحديث " الوليمة في الركاز " (1) يعنى قدوم الرجل من مكة (2). ر ك س قوله تعالى: (والله أركسهم بما كسبوا) [ 4 / 88 ] أي ردهم إلى كفرهم بأعمالهم، من الركس وهو رد الشئ مقلوبا. وأركسته بالاف: رددته على رأسه، وركسه وأركسه بمعنى. وركست الشئ ركسا من باب قتل: أي قلبته ورددت أوله على آخره. وارتكس فلان في أمر: قد نجا منه. والركوسية: فرقة بين النصارى والصابئين - قاله الجوهري. ر ك ض قوله تعالى: (أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) [ 28 / 42 ] أي اضرب الارض برجلها، من ركضت الدابة إذا ضربتها برجلك لتستحثها،


(1) معاني الاخبار ص 272. (2) الحديث المنقول هو كما ضبط هنا، وذكر المؤلف في باب " زكر " هذا الحديث ايضا - انظر هذا الكتاب ج 3 ص 318. (*)

[ 218 ]

ويقال أركض برجلك: أي ادفع برجلك والركض: الدفع بالرجل. قوله: (إذا هم منها يركضون) [ 21 / 12 ] أي يهربون وينهزمون. وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تنتصروا، فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا. قال: فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله تعالى: (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يسألونهم عن الكنوز ولهم علم بها. قال: فيقولون (يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) بالسيف وهو سعيد بن عبدالملك الاموي صاحب نهر سعيد بالرحبة (1). وفي حديث الاستحاضة " إنما هو عرق عاند أو ركضة من الشيطان " (2) أي دفعة وحركة من الشيطان، والمعنى إن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته - كذا في النهاية. وفي المغرب: إنما أضيف ذلك إلى الشيطان وإن كانت من فعل الله تعالى لانها ضرر وسيئة، والله تعالى يقول: (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) أي بفعلك، ومثل هذا يكون بوسوسة الشيطان وإسناد الفعل إلى السبب كثير، وسيجئ مزيد بحث في الحديث في عرق. ر ك ع قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين) [ 2 / 43 ] أي مع المسلمين،


(1) البرهان ج 3 ص 53. (2) الكافي ج 3 ص 84. (*)

[ 219 ]

لان اليهود لا ركوع لهم، قيل الاولى حمل الآية على الامر بصلاة الجماعة، فتكون إما وجوبا كما في الجمعة والعيدين أو استحبابا كما في باقي الصلوات الواجبة، وهو قول أكثر المسلمين، وقول احمد بوجوبها على الكفاية محتجا بأنه صلى الله عليه وآله توعد جماعة تركوها باحراق بيوتهم لا يدل على مطلوبه لاحتمال اعتقادهم عدم المشروعية، أو اصرارهم على ترك السنن، أو على شدة الاستحباب الذي لا نزاع فيه. قوله: (واركعي مع الراكعين) [ 3 / 43 ] قيل أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها. والركوع لغة: الانحناء، يقال ركع الشيخ أي انحنى من الكبر. وفي الشعر إنحناء مخصوص. والراكع: هو الفاعل لذلك. وقد يتجوز بالركوع عن الصلاة كما نص عليه البعض. قوله: " ومن أدرك الركعة فقد أدرك السجدة " (1) أي من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة، أي الركعة. ر ك ك رك الشئ: دق وضعف. والركيك: الضعيف - قاله الجوهري. واستركه: استضعفه. وفي الخبر " إنه لعن الركاكة " بتشديد الكاف. وفسر بالذي لا يغار على أهله. سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة وهي الضعف. يقال رجل ركيك وركاكة: إذا استضعفته النساء ولم تهبه. والهاء فيه للمبالغة. ر ك ل في الحديث " قضى في امرأة ركلها زوجها " الركل: الضرب برجل واحدة وقد ركله يركله ركلا أي رفسه. وفي بعض النسخ ركبها ولعل الاول أصح. وتركل الرجل بمسحاته: إذا ضربها برجله لتدخل في الارض.


(1) الكافي ج 3 ص 282. (*)

[ 220 ]

ر ك م قوله تعالى (يجعله ركاما) [ 24 / 43 ] أي بعضه فوق بعض. والركام بالضم: الرمل المتراكم. وكذلك السحاب وما أشبهه. قوله (ويركمه) [ 8 / 37 ] (1) أي يجمع بعضه فوق بعض. يقال: ركمه ركوما: جمعه وألقى بعضه فوق بعض. والمركوم كذلك. ر ك ن قوله تعالى (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) [ 17 / 74 ] الآية، أي قاربت أن تميل إليهم أدنى ميل، قال الصدوق رحمه الله: كلما كان في القرآن مثل قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [ 39 / 65 ] ومثل قوله (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [ 48 / 2 ] ومثل قوله (لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) [ 17 / 74 ] وما أشبه ذلك فاعتقادنا فيه أنه نزل على " إياك أعني واسمعي يا جارة " - انتهى. وقريب منه ما مر في (ضعف) عن ابن عباس " أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ". وإنما هو تخويف لئلا يركن مؤمن إلى مشرك ". قوله (فتولى بركنه) [ 51 / 39 ] قيل بجانبه، وقيل بقومه. قوله (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [ 11 / 114 ] أي لا تطمئنوا إليهم وتسكنوا إلى قولهم، وتظهروا الرضا بفعلهم ومصاحبتهم ومصادقتهم ومداهنتهم. وفي الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عنه عليه السلام " انه قال: هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه ". وفي الحديث " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ". وركنت إلى زيد: اعتمدت عليه. * (هامش) (1) الآية: " فيركمه " سورة الانفال: 37. (*)

[ 221 ]

قال في المصباح فيه لغات: أحدها من باب تعب وعليه قوله (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) [ 11 / 114 ]. وركن ركونا (1) من باب تعب، قيل وليست بالفصيحة. والثالثة ركن يركن بفتحتين، وليست بأصل بل من باب تداخل اللغتين. وركن الشئ: جانبه والجمع أركان مثل قفل وأقفال. والمركن بكسر الميم: الاجانة التي يغسل فيها الثياب، وقد جاء في الحديث وركانة بضم الراء والتخفيف: اسم رجل من الصحابة من أهل مكة. ر ك و في الحديث تكرر ذكر " الركوة " بالفتح، وهي دلو ضغير من جلد، وكثيرا ما يستصحبه الصوفية، والجمع " ركاء " مثل كلب وكلاب، وقال في المصباح: ويجوز " ركوات " مثل شهوة وشهوات. و " الركوة " بالضم: زق يتخذ للخمر والخل - قاله في القاموس. و " الركو المخمر " أي المغطى قد يفسر بالركوة المعروفة. و " الركو " أيضا: الحوض الكبير. و " الركية " بالفتح وتشديد الياء: البئر، والجمع " ركايا " كعطية وعطايا. وفي الصحاح: وجمعها " ركي " و " ركايا ". ومنه الحديث: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " (2). ر م ث " الرمث " كحمل: مرعى الابل ينبت في السهل. و " الرمث " بالتحريك: خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر، والجممع أرماث مثل سبب وأسباب. ر م ح الرمح معروف، وهو بالضم، وجمعه رماح بالكسر، والجمع أرماح بالالف. و " رمحه البغل " من باب نفع: إذا ضربه برجله.


(1) هذه هي اللغة الثانية. (2) الكافي ج 3 ص 2. (*)

[ 222 ]

ر م د في الحديث " رماد رمد " داء الرماد بالفتح معروف، والرمد: داء بالكسر والمد مثله، ويقال رماد رمد: أي هالك. و " الرمدد " بالكسر: المتناهي في الاحتراق والرقة، كما يقال ليل أليل ويوم أيوم: إذا أرادوا المبالغة و " رمدت الغنم " من باب ضرب أي هلكت من برد أو غيره. و " رمدت العين " من باب تعب ومن باب ضرب لغة، أي هاجت، فهو رمد وأرمد، والانثى رمداء مثل أحمر وحمراء. و " الارمد " الذي على لون الرماد، وهو غبرة فيها كدرة. ومنه حديث المعراج " عليهم ثياب رمد ". ر م ز قوله تعالى: (ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) [ 3 / 41 ] والرمز هو تحريك الشفتين في اللفظ من غير إتيانه بصوت، وقد يكون إشارة بالعين والحاجبين. فإن قيل: عليه الرمزة ليس من جنس الكلام فكيف يستثنى منه ؟ أجيب: بأنه لما أدى مؤدى الكلام وفهم ما يفهم منه سمي كلاما، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا. ورمز من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب. والرمازة: الزانية، لانها ترمز بعينها. ر م س في الخبر " ارمسوا قبري رمسا " أي سووه بالارض ولا تجعلوه مسنما مرتفعا. وأصل الرمس الستر. قال في المجمع: ويقال لما يحشى على القبر من التراب رمس، وللقبر نفسه رمس ورمست الميت رمسا من باب قتل: دفنته، وجمع الرمس رموس كفلس وفلوس، وأرمست بالالف لغة. وارتمس في الماء: مثل انغمس. ومنه الحديث " من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس " أي لا يزال دهره منغمسا في الضلال والعمى عن الحق. و " لا يرمس المحرم رأسه في الماء " أي لا يغمسه فيه لما يلزم منه من تغطية الرأس من غير ضرورة.

[ 223 ]

ورمست عليه الخبر: كتمته عنه. والصائم يرتمس ولا ينغمس، كأن المعنى يغمس بدنه ولا يغمس رأسه. ر م ص الرمص بالتحريك: وسخ يجتمع في موق العين، فإن سأل فهو غمص، وإن جمد فهو رمص. وقد رمصت عينه بالكسر من باب تعب، فالرجل أرمص والانثى رمصاء كأحمر وحمراء. ر م ض قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) [ 2 / 185 ] فرمضان اسم للشهر، قيل سمي بذلك لان وضعه وافق الرمض بالتحريك، وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، وجمعه رمضانات وأرمضاء. وفي المصباح قال بعض العلماء: يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه إذا أريد به الشهر، وليس معه قرينة تدل عليه، وإنما يقال جاء شهر رمضان، واستدل بحديث " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان ". قال: وهذا الحديث ضعفه البيهقي، وضعفه ظاهر لانه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به، والظاهر جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لانه لم يصح في الكراهة شئ، وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا كقوله " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين ". قال: وقال القاضي عياض وفي قوله " إذا دخل رمضان " دليل على جواز استعماله من غير لفظ الشهر خلافا لمن كرهه من العلماء - انتهى كلامه. وهو مرغوب عنه، فإن في كثير من أحاديث أهل الحق النهي عن التلفظ برمضان من دون إضافة الشهر تعليلا بأنه اسم من أسمائه تعالى (1)، ووقوعه في بعض الاحاديث مجردا عنه غير ضائر لا مكان قصد بيان الاباحة، وهي لا تنافى الكرهة. قال الشهيد الاول في كتاب نكت


(1) انظر طرفا منها في الكافي ج 4 ص 69. (*)

[ 224 ]

الارشاد ما هذا لفظه: " فائدة " نهي عن التلفظ برمضان، بل يقال شهر رمضان في أحاديث من أجودها ما اسنده بعض الافاضل إلى الكاظم عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال " لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان، من قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله ولكن قولوا كما قال الله تعالى شهر رمضان ". وعن الازهري العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق الوضع الازمنة، ثم كثر حتى استعملوها في الاهلة وإن لم يوافق ذلك الزمان، فقالوا شهر رمضان لما أرمضت الارض من شدة الحر، وشوال لما شالت الابل بأذنابها للطروق، وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب، وذو الحجة لما حجوا، والمحرم لما حرموا القتال أو التجارة، وصفر لما غزوا وتركوا دار القوم صفرا، وشهر ربيع لما أربعت الارض وأمرعت، وجمادى لما جمد الماء، ورجب لما أرجبوا الشجر، والشعبان لما أشعبوا العود. وفى حديث السجود " أخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع ؟ " يعنى الحجارة الحامية من حر الشمس " قال: تسجد على ثوبك ". ومثله " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا " أي لم يزل شكايتنا. ورمض يومنا رمضا من باب تعب: إشتد حره. ورمضت قدمه بالحر: احترقت. وأرمضتني الرمضاء: أحرقتني. ولعل منه قوله عيه السلام " أرمضتني اختلاف الشيعة ". والرميض: الحديث الماضي. ومنه الخبر " إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا ". ر م ع في الحديث " أول من رد شهادة المملوك رمع، وأول من أعال الفرائض رمع " والكلمة مقلوبة فلا تغفل (1).


(1) اي مقلوبة عن اسم عمر كما هو مذكور بلا قلب في عدة من الروايات

[ 225 ]

ر م ق في الحديث " لكل ذي رمق قوة " الرمق بفتحتين: بقية الروح. وقد يطلق علي القوة. ومنه " يأكل المضطر من الميتة ما يسد به الرمق " أي يمسك به قوته ويحفظها. وعيش رمق بكسر الميم: يمسك الرمق. ورمقه بعينه رمقا من باب قتل: أطال النظر إليه. والمرامق: الذي لم يبق في قلبه من مودتك إلا قليل. ر م ك في الحديث " سألته عن الحمير تنزيها على الرمك لتنتج البغال أيحل ذلك ؟ قال: نعم ". الرمك والرمكة بالتحريك فيهما: الانثى من البراذين. والجمع رماك كرقبة ورقاب ورمكات وأرامك أيضا. وفي حديث جابر " وأنا على جمل أرمك " وهو الذي في لونه كدرة. وناقة رمكاء كذلك. ورمك في المكان يرمك رموكا: إذا أقام به. ويرموك: موضع بناحية الشام (1) ومنه " يوم اليرموك ". ر م ل في الحديث " من ترك شيئا من الرمل بين الصفا والمروة لا شئ عليه " الرمل بالتحريك هو الهرولة وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا. ورملت رملا من باب طلب: هرولت. ومنه يرملون على أقدامهم شعثا غبرا. والارامل: المساكين من رجال


انظر الكافي ج 7 ص 390 ومن لا يحضر ج 3 ص 30. (1) اليرموك: نهر من سواء الاردن، يجري اولا قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، ثم ينحدر جنوبا إلى فلسطين. يصب جنوبي الحولة. عنده تواقع العرب والبيزنطيون في وقعة اليرموك الشهيرة، وانتصر المسلمون على الروم فكانت طليعة فتوحاتهم. (*)

[ 226 ]

ونساء. ويقال لكل من الفريقين على انفراده أرامل. وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا. والواحد أرمل وأرملة. ومنه حديث فاطمة عليها السلام حين أخرج بعلي عليه السلام " تريد أن ترملني من زوجي " أي تجعلني أرملة بلا زوج. والارمل: الرجل الذي لا امرأة له والارملة: التي لا زوج لها. وقد أرملت المرأة: إذا مات عنها زوجها. وفي الدعاء " وبريتك المرملة " أي الذين نفد زادهم ولصقوا بالرمل كفلس واحد الرمال. والرملة أخص منه. وفي الحديث " أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر " وهو موضع في طريق مصر معروف. ورمله بالدم فترمل أي لطخه فتلطخ. ر م م قوله تعالى: (يحيي العظام وهي رميم) [ 36 / 78 ] أي بالية من رم العظم يرم بالكسر رمة إذا بلي. وإنما قال (وهي رميم) لان فعيلا وفعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع مثل رسول وعدو وصديق. والرميم: نبات الارض إذا يبس وديس. وفي الحديث " أو رممت يا رسول الله " أي صرت رميما. والرمة - بالكسر والتشديد -: العظام البالية والجمع رمم كسدرة وسدر ورمام ككرام. ومنه الحديث " نهى أن يستنجى بالرمة والروث " قالوا: وذلك لاحتمال نجاستها أو لانها لا تقوم مقام الحجر لملاستها. قيل وإنما سميت رمة لان الابل ترمها أي تأكلها. ورممت الشئ رمة وأرمه رما ومرمة إذا أصلحته. ورممته بالتثقيل مبالغة. ومنه الحديث " لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو

[ 227 ]

لذة من غير محرم ". ورمه بمعنى أكله. والرمة - بالضم والتشديد - قطعة من الحبل بالية والجمع رمام ورمم، وبه سمي ذو الرمة. ومنه قولهم: " دفع الشئ برمته " أي بجملته. قال الجوهري: وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. ومنه " القاتل نفسا خطأ يتل برمته إلى أولياء المقتول ". ر م ن قوله تعالى (فاكهة ونخل ورمان) [ 55 / 68 ] الرمان: معروف. الواحدة رمانة، ووزنه فعال، ونونه أصلية، ولهذا ينصرف فإن سمي به امتنع، حملا على الاكثر وفي الصحاح: قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الاكثر إذ لم يعرف له معنى يعرف به أي لا يدري من أي شئ اشتقاقه. وهو في الآية من عطف الخاص على العام. ورمان بفتح الراء: جبل لطي. وإرمينية - بكسر الهمزة والميم وبعدها ياء آخر الحروف (1) ساكنة، ثم نون مكسورة، ثم ياء آخر الحروف أيضا مفتوحة لاجل هاء التأنيث -: كورة بناحية الروم (2)، والنسبة إليها أرمني (3).


(1) اي بعد الميم (ياء) التي هي آخر حروف الهجاء. (2) ارمينيا: بلاد في آسيا الصغرى جنوب القفقاز بين ايران شرقا والاناضول غربا. تحتوى على جبال - ذروتها آرارآت -، يجتازها نهر (آراس). وارمينيا اليوم منطقتان: تركية وروسية. (3) الارمن: شعب آري، موطنه الاصلي بلاد ارمينيا. وهم طائفة من النصارى رفضوا الخضوع للبابا واسسوا لانفسهم كنيسة مستقلة يعرفون اليوم بالارامنة منتشرون في البلاد المختلفة، لهم طقوسهم وآدابهم المذهبية الخاصة. وعددهم قليل جدا بالنسبة لى سائر طوائف النصارى. (*)

[ 228 ]

ر م ى قوله تعالى: (وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى) [ 8 / 17 ] قال جماعة من المفسرين: إن جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله يوم بدر: خذ قبضة من حصى الوادي، فناوله كفا من حصباء عليه تراب فرمى به في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخره منها شئ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم (1). وفي الحديث: ذكر الرماية - بالكسر - (2) وهي عقد شرعي لفائدة التمرن على مباشرة النصال والاستعداد لممارسة القتال (3). وفيه: " الرمية " وهي بالفتح فعيلة بمعنى مفعول، وهي الصيد المرمى من ذكر كان أو انثى، والجمع " رميات " و " رمايا " كعطية وعطيات وعطايا. وفي حديث الخوارج: " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (4) ومجيئها بالهاء لصيرورتها في عداد الاسماء. يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا بشئ منه كسهم دخل في صيد ثم خرج ولم يعلق به منه شئ من الدم والفرث لسرعة نفوذه. وفيه: " ليس وراء الله مرمى " أي مقصد ترمى إليه الآمال ويوجه نحوه الرجاء، تشبيها بالهدف التي ترمى إليه السهام. وفى الخبر: " لو أن أحدهم دعي إلى مرماتين لاجاب وهو لا يجيب للصلاة " المرماة بكسر الميم وضمها: ظلف الشاة، وقيل ما بين ظلفيها، وقيل بالكسر:


(1) البرهان ج 2 ص 70 باختلاف. (2) انظر احاديث الرماية في الكافي ج 5 ص 49. (3) يذكر في " بدر " شيئا في الرماية - ز. (4) بحار الانوار ج 8 ص 596، والارشاد للمفيد ص 68. (*)

[ 229 ]

السهم الصغير، وهو أرذل السهام، أي لودعي أن يعطى سهمين لاسرع الاجابة. وقيل: هي لعبة كانوا يلعبون بها بنصال محدودة يرمونها في كوم التراب فأيهم أثبتها في الكومة غلب. و " رميت الشئ من يدى " ألقيته. و " رميت السهم وتراميت وراميت " إذا رميت به عن القسي. و " رميت على الخمسين " زدت. و " طعنه فأرماه عن فرسه " أي ألقاه عنها. و " ترامى به الامر إلى كذا " أي رمته الاقدار إليه. و " رماني القوم بأبصارهم " أي نظروا إلي نظر الزجر. و " ارميا " هو الذي بعثه الله إلى بيت المقدس، فكفروا به، فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج إلى مصر ثم رجع إلى بيت المقدس (1). ر ن د " الرند " شجر طيب رائحته من شجر البادية، وربما يكون العود رندا - قاله الجوهري (1). ر ن ف الرانفة: أسفل الالية، وطرفها الذي يلي الارض من الانسان إذا كان قائما قاله الجوهري - والجمع روانف. ر ن ق في حديث الدنيا " عيشها رنق " أي كدر. ورنق القوم بالمكان: أقاموا به. ورونق السيف: ماؤه وحسنه. ومنه رونق الضحى وغيره - قاله الجوهري وغيره. ر ن م في الحديث ذكر " الترنم " هو ترجيع الصوت، قال رنم يرنم من باب تعب: رجع صوته. وسمعت له رنيما: مأخوذ من ترنم الطائر في هديره.


(1) يذكر ارميا أيضا في " خضر " و " مرر " و " قرا " - ز. (2) ذكر هذا الكلام في الصحاح (رند) وليس فيه " وربما.. " الخ (*)

[ 230 ]

والترنم بالقرآن هو التطريب والتغني وتحسين الصوت بالتلاوة. ر ن ن في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " لا سباب ولا مترنن بالفحش ولا قول الخناء " المترنن بنونين من الرنة بالفتح والتشديد أعني الصوت، والخناء: مرادف للفحش. يقال رنت المرأة ترن من باب ضرب رنينا: صوتت. وأرنت كذلك. وأرنت القوس: صوتت. ر ن و " رنا إليه يرنو رنوا " من باب علا: أدام النظر، ويقال: " رجل رناء " للذي يديم النظر إلى السماء. و " جاء يرنا في مشيته " يتثاقل. و " الرناء " بالضم والمد " الصوت - قاله الجوهرى. ر ه ب قوله تعالى: (واضمم إليك جناحك من الرهب) [ 28 / 32 ] أي من أجل الرهب وهو الخوف، يعني إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك. قوله: (فارهبون) [ 2 / 40 ] أي خافون، وإنما حذفت الياء لانها في رأس آية، ورؤوس الآيات ينوى عليها الوقف، والوقف على الياء مستثقل فاستغنوا بالكسرة عنها. قوله: (ترهبون به عدو الله) [ 8 / 60 ] أي تخوفونهم. و (الرهبان) [ 9 / 34 ] جمع راهب، وهو الذي يظهر عليه لباس الخشية، وقد كثر استعمال الراهب في متنسكي النصارى. والرهبانية: ترهبهم في الجبال والصوامع وانفرادهم عن الجماعة للعبادة، ومعناها الفعلة المنسوبة إلى الراهب وهو الخائف. قوله: (ورهبانية ابتدعوها) [ 57 / 27 ] أي أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها (ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) أي لم نفرضها عليهم ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فهو استثناء منقطع (فما رعوها حق رعايتها) كما يجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد من

[ 231 ]

الله لا يحل نكثه، مدحهم عليها ابتداءا ثم ذمهم على ترك شرطها بقوله: (فما رعوها حق رعايتها) لان كفرهم بمحمد أحبطها. وفي الحديث في قوله (ما كتبناها) الآية قال: صلاة الليل (1). وفي الخبر: " لا رهبانية في الاسلام " أي لا ترهب. وفيه: " هي من رهبة النصارى " كانوا يترهبون بالتخلي من أشتغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها حتى أن منهم من كان يخفي نفسه ويضع السلسلة في عنقه ويلبس المسوخ ويترك اللحم ونحو ذلك من أنواع التعذيب، فلما جاء الاسلام نهى عن ذلك. وفي الحديث: " إني أريد أن أترهب ؟ فقال: لا تفعل وإن ترهب أمتى القعود في المساجد " وأصل الترهب هنا إعتزال النساء وغيرهن، وأصلها من الرهبة، وهي الخوف، يقال: " رهب رهبا " من باب تعب: خاف، والاسم " الرهبة "، وهو راهب من الله والله مرهوب، وجمع الراهب " رهبان "، وجمع الرهبان رهابين ورهبانية والرهبنة فعلنة أو فعللة، والرهبانية منسوب إلى الرهبنة. وفي الحديث: " أعطى الله محمدا الفطرة الحنيفية لا رهبانية ولا سياحة ". وفيه " الرهبة من الله " وضدها الجرأة على معاصي الله تعالى. والرهبة في الدعاء: أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء وترفعهما إلى الوجه (2). وفى حديث وصف المؤمنين: " رهبان الليل أسد النهار " أي متعبدون بالليل من خوف الله تعالى، شجعان في النهار بمجاهدة النفس والشيطان. ر ه ص الرهص. شدة العصر. ورمينا الصيد حتى أرهصناه: أي أوهناه.


(1) الكافي ج 3 ص 488. (2) في معاني الاخبار ص 370: " والرهبة ان تكفئ كفيك فترفعهما إلى الوجه ". (*)

[ 232 ]

ر ه ط قوله تعالى: (ولولا رهطك لرجمناك) [ 11 / 91 ] أي قومك وعزتك عندنا لكونهم على ملتنا. والرهط - ويحرك - ما دون العشرة من الرجال، ولا واحد له من لفظه، والجمع أرهط وأراهط وأرهاط، وقيل من الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى التسعة وعن ابن السكيت الرهط والعترة بمعنى، وقيل الرهط ما فوق العشرة إلى الاربعين، وعن تغلب الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء. وعن ابن فارس رهط الرجل قومه وقبيلته الاقربون، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، قال تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط) [ 27 / 48 ]. ر ه ف أرهفت سيفي: إذا رققته وهو مرهف. ومنه " سيوف مرهفات ". ر ه ق قوله تعالى (فزادوهم رهقا) [ 72 / 6 ] أي ذلة وضعفا. وقيل سفها. وقيل طغيانا. وقيل إثما. وقيل ما يرهقه ويغشاه من المكروه. قوله (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) [ 72 / 13 ] أي ظلما. قوله (وترهقهم ذلة) [ 10 / 27 ] أي تغشاهم. ومثله قوله (وترهقها قترة) [ 80 / 41 ] أي تغشاها غبرة. ومثله (ترهق وجوههم النار) (1) قوله (سأرهقه صعودا) [ 74 / 17 ] أي سأغشيه مشقة من العذاب، والصعود: العقبة الشاقة. وقد مر الكلام فيه (2).


(1) هكذا في النسخ، والظاهر اراد بها الآية الكريمة في سورة يونس: 26. " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ". (2) في (صعد). (*)

[ 233 ]

والارهاق: أن يحمل الانسان ما لا يطيق. وفي الدعاء " ونصب له أمدا يرهقه بأعوام دهره " أي يغشاه. وفيه " يجب الصوم على الغلام إذا راهق الحلم " أي قاربه، من قولهم راهق الغلام مراهقة فهو مراهق: إذا قارب الاحتلام ولم يحتلم. ورهق الشئ رهقا كتعب: إذا غشيه ومنه رهق الدين بالكسر يرهقه رهقا: إذا غشيه. وأرهقني الاثم: حملني إياه. وأرهقته: دانيته. والرهق بالتحريك: السفه والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم. وفي الحديث " إنه كان مرهقا " بتشديد الهاء المفتوحة على اسم المفعول عن باب التفعيل أي مظنونا به السوء. وأصل معناه منسوب إلى الرهق بالتحريك وهو غشان المحارم. ومنه " لا تقبل شهادتهما لرهقهما " أي لكذبهما. وفي الخبر " إنه صلى على امرأة مرهق " أي تتهم بالسوء. ورهقت الشئ من باب تعب: قربت منه. ورجل أرهق الصلاة أي أخرها حتى يدنو وقت الاخرى. والريهقان: الزعفران - قاله الجوهري وغيره. ر ه ك قال مر فلان يترهوك كأنه يموج في مشيته - قاله الجوهري. ر ه م الرهمة بالكسر: المطرة الضعيفة الدائمة، والجمع رهم ورهام. ومنه " عيشا عاما (1) منعما رهما " أي مستديما. ويقال الرهمة بالكسر: أشد دفعا من الديمة. وأرهمت السحابة أي أتت بالرهام ومن كلام نوح عليه السلام عند ما وقفت السفينة " رهمن اتقن " ومعناه يا رب أحسن.


(1) وفى نسخة: غيدا. (*)

[ 234 ]

والمرهم: شئ يوضع على الجراحات معرب. ر ه ن قوله تعالى (فرهان مقبوضة) [ 2 / 283 ] هي جمع رهن كسهم وسهام وهي في اللغة: الثبات والدوام، ومنه " نعمة راهنة ". وفي عرف الفقهاء: وثيقة لدين المرتهن. يقال: رهنت الشئ عنده رهنا ورهنته الشئ وأرهنته الشئ بمعنى، وأنكر الاصمعي الثاني. قوله (كل امرئ بما كسب رهين) [ 52 / 21 ] أي محبوس بعمله. وفي الحديث " وأنفسكم مرهونة بأعمالكم ". قال بعض الشارحين: قد يفسر تشبيه توقف خلاص النفس من العقاب على العمل الصالح، بتوقف تحصيل الرهن على أداء الدين، ليكون الكلام استعارة بالكناية، مع التخييل. والصحيح: أنه تشبيه بليغ لا إستعارة بالكناية، لان الطرفين مذكوران. وكفرسي رهان، قال الفارسي: أراد استواء الامرين كاستواء فرسي السباق. وكان أبو عمر وجعل الرهان في الخيل خاصة، ولذلك قرء (فرهن مقبوضة). وفي الدعاء " وفك رهاني " فك الرهن: تخليصه. والرهان مثله. وأكثرهم أن الرهان يختص بما يوضع في الاخطار، وأراد بالرهان هاهنا: نفس الانسان لانها مرهونة بعملها. قال تعالى (كل أمرئ بما كسب رهين) [ 52 / 21 ]. والرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة، ثم استعمل بمعنى المرهون، ومنه الخبر " كل غلام رهينة بعقيقته " أي العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في اللزوم بالرهن في أيدي المرتهن. ويطلق الرهن على المرهون، وجمعه رهون كفلس وفلوس. وراهت فلانا على كذا من باب قاتل وتراهن القوم: أخرج كل واحد

[ 235 ]

منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب. والمرتهن: الذي يأخذ الرهن. والانسان رهين موت، هو فعيل بمعنى مفعول أي انك مرهون الموت وماله، وهو رهنك في هذه الدنيا مدة قليلة، ثم عن قريب يفك رهنه ويتصرف في ماله. ر ه و قوله تعالى: (واترك البحر رهوا) [ 44 / 24 ] أي ساكنا كهيئته، وقيل: منفرجا، وقيل: واسعا، وقيل: دمثا، وهو السهل الذي ليس برمل، وقيل: طريقا يابسا. ف‍ (رهوا) حال من البحر، أي دعه كذا. ومن كلام الجوهري: " رها بين رجليه يرهوا رهوا " فتح، ومنه قوله تعالى: (واترك البحر رهوا). قال: و " الرهو " السير السهل، و " الرهوة " المكان المرتفع والمنخفض أيضا يجتمع فيه الماء، والجمع " رهوات " بالتحريك. و " الرهو " ضرب من الطير يقال له: " الكركي ". و " رهاء " بالضم: حي من مذحج، والنسبة إليهم " رهاوي ". ر وأ و " روأت في الامر تروئة " إذا نظرت فيه ولم تعجل بجواب، والاسم " الروية " جرت في كلامهم غير مهموزة. ر وث في الحديث " إن قطعت روثة الانف فديتها خمسمائة دينار " (1) الروث طرف الارنبة، والارنبة طرف الانف. ومنه " فلان يضرب بلسانه روثة أنفه ". وفي كلام الصدوق: الروثة من الانف مجتمع مارنه (2). والروثة: واحدة الروث، ومنه راث الفرس يروث روثا من باب قال،


(1) من لا يحضر ج 4 ص 57. (2) المارن: ما دون قصبة الانف، وهو مالان. (*)

[ 236 ]

والخارج روث. ومنه الحديث " نهى عن الروث " يعني رجيع ذات الحافر. و " رويثة " موضع بين الحرمين - قاله في القاموس. ر وج يقال راج المتاع يروج روجا - من باب قال -: نفق وكثر طلابه، والاسم " الرواج ". وراجت الدراهم: تعامل الناس بها. وروج فلان كلامه: زينه وأبهمه فلا تعلم حقيقته. ر وح قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) [ 56 / 89 ] الروح بفتح أوله: الراحة والاستراحة والحياة الدائمة، وبضمه الرحمة لانها كالروح للمرحوم، وقد قرئ بالوجهين. قوله تعالى (فروح) وروى قراءة الضم في الكشاف عن الرسول (1) ورواها في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام (2) وفسر الريحان في الآية بالرزق الطيب، ونقل الطبرسي عن بعضهم أنه قال الريحان المشموم يؤتى به عند الموت من من الجنة فيشمه فيقول أنا عملك الصالح. وروى في الكافي عن جعفر بن محمد عليه السلام فيقول أنا رأيك الحسن الذي كنت تعمله. قال بعض العارفين: وهو صريح في تجسم الاعتقاد كالاعمال في تلك النشأة، وهو كما قال، وقد مر البحث فيه في رأى. وعن الصادق (ع) إن هذه الآية نزلت في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا، (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) يعني في قبره (وجنة نعيم) يعني في الآخرة (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) يعني في قبره (وتصلية جحيم) يعنى في الآخرة (3) و " الروح " بالفتح: الرحمة، قال الله تعالى (إنه لا ييأس من روح الله) [ 12 / 87 ] أي من رحمته.


(1) الكشاف ج 3 ص 199. (2) مجمع البيان ج 4 ص 227. (3) البرهان ج 4 ص 285. (*)

[ 237 ]

قوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [ 8 / 46 ] الخطاب للمجاهدين في القتال. قال المفسر: أي لا تنازعوا في لقاء العدو ولا تختلفوا فيما بينكم فتجنبوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم، و (تذهب ريحكم) أي تذهب صولتكم وقوتكم ونصرتكم ودولتكم. والريح هنا كناية عن نفاذ الامرو جريانه على المراد، تقول العرب " هبت ريح فلان " إذا جرى أمره على ما يريد. وركدت ريحه: إذا دبر أمره (1). قوله: (وروح منه) [ 4 / 171 ] يعني عيسى (ع) أي روح مخلوق منه، وإضافتها إليه للتشريف كناقة الله. وعن الباقر (ع) في قوله (وروح منه) قال: روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى (2)، وكأن المعنى خلقها فيهما من غير جري العادة وخلقها في غيرهما بجري العادة، ففيها زيادة اختصاص. ومثله قوله في آدم (ع) (ونفخت فيه من روحي) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام في قوله: (ونفخت فيه من روحي) قال: إن الروح متحركة كالريح، وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح، وإنما أخرجه على لفظ الريح لان الروح مجانس للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح كما قال: " لبيت من البيوت بيتي " وقال " لرسول من الرسل خليلي " وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث - انتهى (3). قال بعض الافاضل قوله " الروح متحركة كالريح " إنما يصح في الجسم البخاري الذي يتكون من لطافة الاخلاط وبخاريتها لا في الروح المجرد. قوله: (نزله روح القدس) [ 16 / 102 ] قال المفسر: يعني به جبرئيل، أضيف إلى القدس - وهو الطهر - كقولهم " حاتم الجود " و " زيد الخير "،


(1) مجمع البيان ج 2 ص 548. (2) نقل هذا المعنى في البرهان ج 1 ص 428 عن الصادق عليه السلام. (3) البرهان ج 2 ص 341. (*)

[ 238 ]

والمراد الروح المقدس وحاتم الجواد. قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) [ 42 / 52 ] الآية. روى ثقة الاسلام عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري مالكتاب ولا الايمان) قال: خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام من بعده (1). قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) [ 17 / 85 ] قيل: يعنى الروح الذي به الحياة (من أمر ربي) أي مما استأثر به وأنتم لا تعلمونه. وقيل غير ذلك كما سيأتي إنشاء الله. والروح في قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) [ 78 / 38 ] على ما ذكره بعض المفسرين: ملك عظيم من ملائكة الله تعالى، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان يسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة، لو سمعوه أهل الارض لخرجت أرواحهم، لو سلط على السماوت والارض لا بتلعهما من أحد شفتيه، وإذا ذكر الله تعالى خرج من فيه قطع من النور كأمثال الجبال العظام، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح يقوم وحده يوم القيامة والملائكة وحدهم وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا). قوله: (فأرسلنا إليها روحنا) يعني جبرئيل (فتمثل لها بشرا سويا) [ 19 / 17 ] فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (ع) بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات. قوله: (وأيدهم بروح منه) [ 58 / 22 ] قيل هو الايمان، وهو مروي عنهم عليهم السلام (2)، وقيل الهدى.


(1) الكافي ج 1 ص 273. (2) ذكر هذا المعنى في حديث عن الباقر عليه السلام وفى حديث آخر عن الصادق عليه السلام. انظر البرهان ج 4 ص 311. (*)

[ 239 ]

قوله: (ويلقى الروح من أمره) [ 40 / 15 ] أي الوحي، وقيل القرآن، وقيل ما يحيى به الخلق، أي يهتدون به فيكون حياة. قوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره) [ 16 / 2 ] أي بالرحمة والوحي عن أمره. والريح: الرائحة، ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب (ع) (إني لاجد ريح يوسف) [ 12 / 94 ] أي رائحته. وعن الصادق (ع) في قوله: (إني لاجد ريح يوسف) قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق، وعلقه اسحق على يعقوب، فلما ولد يوسف علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه، وهو قوله: (إني لاجد ريح يوسف) (1). قوله: (حين تريحون) [ 16 / 6 ] أي حين تردون الابل عشية إلى مراحها. والرواح: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل. وفي الخبر " من راح إلى الجمعة من أول النهار فله كذا " أي من ذهب. وفي الحديث " أرواح المؤمنين في روضة كهيئة الاجساد في الجنة ". وفى آخر " إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة من الجنة تتسأل وتتعارف ". وفي آخر " في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ". وفي آخر " إذا قبضه الله إليه صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ". قال بعض الافاضل: قد يتوهم أن القول بتعلق الارواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر - كما دلت عليه الاخبار - قول بالتناسخ، وهذا توهم سخيف، لان


(1) البرهان ج 2 ص 269. (*)

[ 240 ]

التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الارواح بعد خراب أجسامها بأجسام أخر في هذا العالم مترددة في الاجسام العنصرية، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الاولية فليس من التناسخ في شئ - انتهى. ويتم الكلام في نسخ انشاء الله تعالى. وفي الحديث " أرواح المؤمنين على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت فلان وفلان ". قال بعض المتبحرين: المراد بالروح هنا ما يشير الانسان بقوله " أنا " أعنى النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد وإنه جوهر لا عرض، وهى المعني في القرآن والحديث، وقد تحير العقلاء في حقيقتها واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها، حتى قال بعض الاعلام: إن قول أمير المؤمنين عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " معناه إنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب، وقوله تعالى: (ويسئونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلا) مما يعضد ذلك، وقوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون) المراد هذه الارواح.. إلى أن قال: والذي عليه المحققون من أنها غير داخلة في البدن بالجزئية والحلول بل هي منزهة عن صفات الجسمية متعلقة بالجسم تعلق التدبير والتصرف فقط، وهو مختار أعاظم الحكماء الآلهيين وأكابر المتصوفة والاشراقيين، وعليه استقر رأي أكثر المتكلين من الامامية كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقق نصير الدين الطوسي والعلامة جمال الدين، ومن الاشاعرة الراغب الاصفهاني وأبي حامد الغزالي والفخر الرازي، وهو المذهب المنصور الذي أشارت إليه الكتب السماوية وانطوت عليه الانبياء النبوية وعضدته الدلائل العقلية وأيدته الامارات الحدسية والمكاشفات الذوقية إلى أن قال: (تنبيه) قد يستفاد من أحاديث الارواح بعد مفارقة الاجساد مثل أنهم - يعني الاموات - يجلسون حلقا على صور أبدانهم العنصريه يتحدثون ويتنعمون بالاكل والشرب وانهم ربما يكونون في الهواء بين الارض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون، وأمثال ذلك الدلالة على

[ 241 ]

نفي الجسمية في الاشباح وإثبات بعض لوازمها في عالم البرزخ، ومن هنا قال بعض الافاضل: المنقول في الكافي وغيره عن أمير المؤمنين (ع) والائمة من أولاده عليهم السلام يعطى أن تلك الاشباح ليست في كثافة الماديات ولا في لطافة المجردات، بل هي ذات جهتين وواسطة بين العالمين - انتهى كلامه، وهو حسن جيد يؤيده ما روي عنه (ع) من أن " الارواح إذا فارقت الابدان تكون كالاحلام التي ترى في المنام، فهي إلى عقاب أو ثواب حتى تبعث ". وللغزالي كلام في كتاب الاربعين يليق ذكره هنا، وهو، إن الروح هي نفسك وحقيقتك، وهى أخفى الاشياء عليك، وأعنى بنفسك روحك التي هي خاصة الانسان المضافة إلى الله تعالى بقوله: (قل الروح من أمر ربي) وقوله: (ونفخت فيه من روحي) دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة التي تنبعث من القلب وتنتشر في جملة البدن في تجويف العروق الضوارب، فيفيض منها نور حس البصر على العين ونور السمع على الاذن، وكذلك سائر القوى والحركات والحواس كما يفيض من السراج نور على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه، فإن هذه الروح تتشارك البهائم فيها وتنمحق بالموت، لانه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال المزاج الاخلاط، فإذا انحل المزاج بطل كما يبطل النور الفائض من السراج عند انطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه أو بالنفخ فيه، وانقطاع الغذا عن الحيوان يفسد هذه الروح، لان الغذاء له كالدهن للسراج والقتل له كالنفخ في السراج، وهذه الروح هي التي يتصرف في تقويمها وتعديلها علم الطب، ولا تحمل هذه الروح المعرفة والامانة، بل الحامل للامانة الروح الخاصة للانسان، ونعني بالامانة تقلد عهدة التكليف، بأن تعرض لخطر الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية، وهذه الروح لا تفنى ولا تموت بل تبقى بعد الموت إما في نعيم وسعادة أو في جحيم وشقاوة، فإنه محل المعرفة والتراب لا يأكل محل المعرفة والايمان أصلا، وقد نطقت به الاخبار وشهدت له شواهد الاستبصار،

[ 242 ]

ولم يأذن الشارع في تحقيق صفته.. إلى أن قال: وهذه الروح لا تفنى ولا تموت، بل يتبدل بالموت حالها فقط ولا يتبدل منزلها، والقبر في حقها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من جفر النار، إذ لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها للبدن واقتناصها أوائل المعرفة بواسطة شبكة الحواس، فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها، وبطلان الآلة والشبكة والمركب لا يوجد بطلان الصائد. نعم إن بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانه غنيمة، إذ يتخلص من حمله وثقله ولذلك قال عليه السلام " تحفه المؤمن الموت "، وإن بطلت الشبكة قبل الصيد عظم فيه الحسرة والندامة والالم، ولذلك يقول المقصر (رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا) بل من كان ألف الشبكة وأحبها وتعلق قلبه بحسن صورتها وصنعتها وما يتعلق بسببها كان له من العذاب ضعفين: أحدهما حسرة فوات الصيد الذي لا يقتنص إلا بشبكة البدن، والثاني زوال الشبكة مع تعلق القلب بها وألفه بها. وهذا مبدأ من مبادئ معرفة عذاب القبر - انتهى. وسيجئ في نفس زيادة بحث انشاء الله تعالى. وفي الحديث " الارواح خمسة: وروح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن. فمن الناس من يجتمع فيه الخمسة الارواح وهم الانبياء السابقون، ومنهم من تجتمع فيهم أربعة أرواح وهم من عداهم من عداهم من المؤمنين، ومنهم من يجتمع فيه ثلاثة أرواح وهم اليهود والنصارى ومن يحذو حذوهم " وسيأتي تفصيل ذلك وتوضيحه في سبق انشاء الله تعالى. وفيه: إذا زنى الزاني فارقه روح الايمان " (1) أي نوره وهداه وكماله الذي هو بمنزلة الروح من الجسد، فالمراد حينئذ من مفارقة روح الايمان نفي الكمال لا الحقيقة، فقوله (ع) مثل قوله تعالى، (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) إذ النهي في الانفاق من الخبيث - على ما


(1) من لا يحضر ج 4 ص 14. (*)

[ 243 ]

ذكروه - نهى كمال لا نهي حقيقه، أي الاكمل في إنفاقكم أن تقصدوا إلى الطيب لا الخبيث، يؤيده ما روي عن ابن بكير قال: قلت لابي جعفر (ع) في قول رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا زنا الزاني فارقه روح الايمان " قال هو قوله، (وأيدهم بروح منه) ذلك الذى يفارقه. وفي حديث آخر: قلت: هل يبقى من الايمان شئ ما أوقد انخلع منه أجمع ؟ قال: لا بل يبقى، فإذا قام عاد إليه روح الايمان " (1). وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام " من أفطر يوما في شهر رمضان خرج منه روح الايمان " أي فارقه ما يكمل به الايمان. وفي حديث الصادق (ع) " إن الله خلق أجسادنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا " (2). وفى الحديث القدسي " يا محمد إني خلقتك وعليا نورا " يعني روحا " بلا بدن ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة " قال بعض الافاضل: من المعلوم أن جعل المجردتين واحدة تمتنع وكذا قسمة المجرد، فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نوارنية منزهة عن الكثافة البدنية انتهى. وفى الحديث " إن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام " قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان: هو من أخبار الآحاد وقد روته الخاصة، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، وإنما نقل لحسن الظن به، فإن ثبت فالمعنى فيه إن الله تعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد، واخترع الاجساد واخترع لها الارواح بالخلق للارواح، ولولا ذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ولكنا نعرف ما سلف لنا من الاحول قبل


(1) من لا يحضر ج 4 ص 14. (2) الكافي ج 1 ص 389، وفيه " ان الله خلقنا من عليين ". (*)

[ 244 ]

خلق الاجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الاجساد، وهذا محال لا خفاء بفساده - انتهى كلامه. وللنظر فيه مجال. وفي حديث الحسن عليه السلام وقد سئل عن الروح إذا نام الانسان أين تذهب ؟ فقال عليه السلام: إن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح وجذبت الريح الهواء فرجعت الروح واستكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذب الريح الروح فلم ترد على صاحبها حتى يبعث. وفي الحديث " لا بد لهذا البدن أن تريحه - يعنى في النوم - حتى تخرج نفسه، فإذا خرج النس استراح البدن ورجعت الروح فيه وفيه قوة على العمل " قال بعض العارفين: الفرق بين الموت والنوم أن في الموت ينقطع تعلق النفس الناطقة وفى النوم يبطل تصرفها، فالمراد من خروج نفس الناطقة تصرفها في البدن، والمراد من الروح هذا الجسم البخاري اللطيف الذي يكون من لطافة الاغذية وبخاريتها، وله مدخل عظيم في نظام البدن انتهى. وقد مر في " وفا " الفرق أيضا بين نفسي الموت والنوم. والريح: الرائحة في قول الصادق عليه السلام في غدير فيه جيفة: " إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فكذا " قال في المغرب: الريح والرائحة بمعنى، وهو عرض يدرك بحاسة الشم - انتهى. ومنه " خير نسائكم الطيبة الريح ". وقوله عليه السلام في حديث الصائم " حتى إذا أفطر قال الله تعالى طيب الله ريحك وروحك ". وأرواح الماء وأراح: إذا تغير ريحه وأنتن. والمراوحة في العملين: أن تعمل هذا مرة وهذا مرة. وراح بين رجليه: إذا قام على إحداهما مرة وعلى الاخرى مرة. والتراوح: تفاعل من الراحة لان كلا من المتراوحين بريح صاحبه. وصلاة التراويج المخترعة من هذا

[ 245 ]

الباب، لان المصلى يستريح بعد كل أربع. والراحة: " زوال التعب والمشقة. والراحة: بطن الكف، ومنه " إتكى على راحتيه " أي اعتمد عليهما والجمع راح وراحات. والريح: أحد نواقض الطهارة. والريح: داء يعتري الانسان، ومنه قوله عليه السلام " الخضاب يطرد الريح من الاذنين ". والريح: الهواء المسخر بين السماء والارض، وأصلها الواو، يذكر عند البعض على معنى الهواء فيقال " هو الريح " ويؤنث عند الاكثر فيقال " هي الريح " والجمع أرواح ورياح. والرياح أربع وقد مر تفصيلها في صبا. وفى حديث علي " للريح رأس وجناحان " وفي الدعاء " الهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وعلل بأن الرياح إذا كثرت جلبت السحاب فكثر المطر والخير والزرع والثمار، وإذا كانت ريحا واحدة فإنها ربما يكون عقيما أو صرصرا فلا تلقح. و " رياح " عبد لعلي عليه السلام فأعتقه على عماله (1). و " الروح " بالضم: الحيوان مذكر وجمعه أرواح. ورواح العشي: من الزوال إلى الليل. و " المراح " بالضم: مأوى الماشية بالليل. و " المراح " بالفتح: الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه والروح بالفتح والراحة من الاستراحة، ومنه " أسألك الروح والراحة عند الموت "، ويحتمل الرحمة، أو نسيم الريح، ومنه " جعل الله الروح والراحة في اليقين والرضا ". ومنه الحديث " إن من روح الله ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الاخوان " أي هذه الثلاثة من رحمة الله بالعبد وتفضله عليه ولطفه به وحسن توفيقه.


(1) وفي منهج المقال ص 135: رياح بن الحارث من اصحاب علي عليه السلام من ربيعة. (*)

[ 246 ]

والريحان: كل نبت طيب الرائحة، وعند العامة نبات مخصوص، وأصله " ريوحان " بياء ساكنة ثم واو مفتوحة لكن أدغم ثم خفف، بدليل رويحين بالتصغير. ونقل في المصباح عن جماعة أنه من بنات الياء كشيطان بدليل جمعه على رياحين. وفي الحديث " الحسن والحسين ريحانتان " (1) يعني أشمهما وأقبلهما لان الاولاد يشمون ويقبلون، فكأنهم من جملة الرياحين. والراح: الخمر. و " الدهن المروح " بفتح الواو المشددة أي المطيب. والمروحة بالكسر آلة يتروح بها، يقال تروحت بالمروحة، كأنه من الطيب لان الريح تلين بن وتطيب بعد أن لم تكن كذلك، والجمع المراوح. وأراح الرجل واستراح: إذا رجعت نفسه إليه بعد الاعياء. وراح يريح وأراح يريح: إذا وجد رائحة الشئ. والمستراح: المخرج. والمستراح: موضع الراحة، ومنه قوله عليه السلام " لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا ". واستروح: وجد الراحة كاستراح. وفي الحديث " المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه " أي يجد الراحة، ولعله أراد الهدية، وفيه إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك " أي وجد الراحة واللذة " ومن كان منافقا وجد ألمه ". وفي الحديث " التلقى روحة " يعنى تلقي الركبان روحة، وهي دون أربع فراسخ فإذا صار إلى أربع فراسخ فجلب. وفيه " الروحة والغدوة في سبيل الله " فالروحة المرة من المجئ، والغدوة المرة من الذهاب. و " الروحاء " كحمراء بلد من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة (2). ومنه " فج الروحاء ".


(1) سفينة البحار ج 1 ص 538. (2) في معجم البلدان ج 3 ص 76: على نحو من اربعين يوما، وفى كتاب مسلم

[ 247 ]

و " صفائح الروحاء "، والنسبة إليه " روحاوي ". وفج الروحاء تقدم ذكره (1). والملائكة الروحانيون بضم الراء وفتحها، كأنه نسبة إلى الروح، والروح وهو نسيم الريح، والالف والنون من زيادة النسب، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر. ومنه الحديث " إن الله خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش " (2). قال الجوهري: زعم أبو الخطاب انه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجن " روحاني " بضم الراء، والجمع روحانبون، وزعم أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل شئ فيه روح. وفي الخبر " أرحنا يا بلال " أي أذن بالصلاة وأرح قلوبنا من انتظارها والالتفات نحوها، وليس المراد الضجر من الصلاة. وقيل كأن اشتغاله بها راحة له، فإنه كان يعد غيرها من الاعمال الدنيوية تعبا وكان يستريح بها لما فيها من مناجاة ربه، ولذا قال " وقرة عيني في الصلاة " وما أقرب الراحة من قرة العين، ولانها دين وفي قضائه راحة يشهد له قول لقمن عليه السلام لابنه إذا جاء وقت الصلاة " فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فإنها دين ". وفي حديث إبل الزكاة ووصية العامل فيها " ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعة التي تريح وتغبق " (3) قال بعض شراح الحديث وهو ابن ادريس: سمعت من يقول تريح وتغبق بالغين المعجمة والبابا تعتقد أنه الغبوق وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح إنما هو بالعين غير


ابن الحجاج على ستة وثلاثين يوما، وفى كتاب ابن ابي شيبة على ثلاثين يوما.. (1) انظر هذا الجزء ص 321. (2) الكافي ج 1 ص 21 (3) الكافي ج 3 ص 537. (*)

[ 248 ]

المعجمة والنون المفتوحة هو ضرب من سير الابل شديد، والمعنى لا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعات التي لها فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة، ولاجل هذا قال تريح من الراحة، ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح، ولان الرواح يكون عند العشي أو قريبا منه، والغبوق هو شرب العشي ولم يبق له معنى وإن المعنى ما قلناه، وإنما ذكرت هذه اللفظة في كتابي لانى سمعت جماعة من أصحابنا يصحفونها. وفي حديث ابن آدم " مستريح ومستراح منه " قيل الواو بمعني أو، يعني ابن آدم إما مستريح وهو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة الله، أو مستراح منه وهو الفاجر يستريح منه البلاد والاشجار والدواب، فإن الله تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارا بعد ما حبس بشؤمه الامطار. وفي حديث وصفه عليه السلام " كان أجود من الريح المرسلة " أي التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته، وذلك لشمول روجها وعموم نفعها. وقريب منه قول العباس له صلى الله عليه وآله " من يطيقك منه وأنت تباري الريح " يعني سماحا وسخاء. وارتاح إلى الشئ: مال إليه وأحبه وإن شئت هش وسر. والارتياح من الله: الرحمة، ومنه " يا مرتاح ". ر ود قوله تعالى: (وراودته التي هو في بيتها) [ 12 / 33 ] قيل هو كناية عما تريد النساء من الرجال، من قولهم وراودته على الامر مراودة وروادا من باب قاتل: طلبت منه فعله، وكأن في المراودة معنى المخادعة لان الطالب يتلطف في طلبه بطلف المخادع ويحرص حرصه. قوله: (أمهلهم رويدا) [ 86 / 17 ] رويدا تصغير رود، وأصل الحرف من رادت الريح ترود رودانا: تحركت حركة خفيفة، والمعنى لا تعجل في طلب إهلاكهم بل تصبر عليهم قليلا فإن الله يجزيهم

[ 249 ]

لا محالة إما بالقتل أو الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال الشيخ أبو علي: وفي الشواذ قراءة ابن عباس (مهلهم رويدا) بغير الف (1). قوله: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [ 3 / 82 ] هو صريح في أن إرادته نفس إيجاده للشئ، ويشهد من الاحاديث عنهم عليهم السلام ما صح عن صفوان قال: قلت لابي الحسن: أخبرني عن الارادة من الله أو من الخلق ؟ فقال: الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأما من الله فإرادته إحداثه لاغير، لانه لا يروى ولا يهم ولا يتكفر، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك، كما أنه لا كيف له (2). قوله: (يريد أن ينقض) [ 18 / 77 ] أي هو متهئ للسقوط. والارادة: المشيئة. قال الجوهري وأصلها الواو [ لقولك راوده ] إلا أن الواو سكنت فنقلت حركتها إلى ما قبلها فانقلبت في الماضي ألفا وفي المستقبل ياء وسقطت في المصدر لمجاورتها الالف الساكنة وعوض منها الهاء في آخره - انتهى (3). و " المريد " من صفاته تعالى صفات الفعل لا الذات، لما روي عن عاصم بن حميد قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام لم يزل الله مريدا ؟ قال: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد ". وفي الحديث " من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " (4) أي يطلب الموضع السهل اللين، وذلك لئلا يرجع عليه رشاش البول. وفي حديث علي عليه السلام في الصحابة " إنهم يدخلون روادا ويخرجون أدلة " أي يدخلون عليه طالبين للعلم ويخرجون أدلة هداة للناس. و " الرواد " جمع رائد، مثل زائر


(1) مجمع البيان ج 5 ص 470. (2) البرهان ج 4 ص 14. (3) الصحاح (ردد) والزيادة منه. (4) الكافي ج 3 ص 15. (*)

[ 250 ]

وزوار، وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث، يقال راد يرود ريدا وروادا وريادا. ومنه " الحمى رائد الموت " (1) لشدتها على التشبيه، أي رسوله الذي يتقدم. و " المرود " بالكسر: آلة معروفة يكتحل فيها، والجمع المراود والميم زائدة. وفي " رويدك عمرا " قال الجوهري الكاف للخطاب لا موضع لها من الاعراب لانها ليست باسم، ورويد غير مضاف إليها، وهو متعد إلى عمرو لانه اسم سمي به الفعل يعمل عمل الافعال. وتفسير رويد مهلا وتفسير رويدك أمهل لان الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى إفعل دون غيره، وإنما حركت الدال لالتقاء الساكنين ونصبت نصب المصادر، وهو مصغر مأمور به، لان تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود، وله أربعة أوجه: اسم للفعل، وصفة، وحال، ومصدر. فالاسم نحو قولك " رويد عمرا " أي إرود عمرا بمعنى أمهله، والصفة نحو قولك " ساروا سيرا رويدا "، والحال نحو قولك " سار القوم رويدا " لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها، والمصدر نحو قولك " رويد عمرو " كقوله عزوجل (فضرب الرقاب). ر وز فيه " روز حسني " في نسخ متعددة، وهو اسم رجل. ورزته أروزه روزا: أي جربته وخبرته، والمروزي مر في مر. ر وض قوله تعالى: (في روضة يحبرون) [ 30 / 65 ] الروضة: الارض الخضرة بحسن النبات، ومنه " روضات الجنان " وهي أطيب البقاع وأنزهها. ومنه الحديث " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " (2) أي كروضة يجئ في ترع ما ينفع هنا. وجمع روضات روض ورياض صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. ومنه " بادروا إلى رياض الجنة " يعني طول الذكر أو حلق الذكر كما جاءت به الرواية.


(1) الكافي ج 3 ص 111. (2) من لا يحضر ج 2 ص 439. (*)

[ 251 ]

ورضت الدابة: ذللتها، والفاعل رائض، وهي مروضة. وفي حديث علي عليه السلام " لاروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما " (1) قيل المراد بالرياضة هنا منع النفس الحيوانية عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلق بهما، ومنع النفس الناطقة عن متابعة القوى الحيوانية من رذائل الاخلاق والاعمال، كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغلبة والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور وغيرها، وجعل طاعة النفس للعقل العملي ملكة لها على وجه يوصلها إلى كمالها الممكن لها إزالة الموانع الدنيوية عن خاطره، والمعين على ذلك إضعاف القوة الشهوانية والغضبية بإضعاف حواسه بتقليل الاغذية والتنوق فيها، فإن لذلك أثرا عظيما في حصول الكمال والتشاغل بحضره ذي الجلال. ويمكن أن يقال: المراد بالرياضة منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة وجعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها. وقوله عليه السلام " إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر " (2) قال بعض الشارحين: قوله " إنما هي نفسي " أي إنما همتي وحاجتي " أروضها " ورياضة النفس مأخوذة من رياضة البهيمة، وهي منعها عن الاقدام على حركات غير صالحة لصاحبها، فالقوة الحيوانية هي مبدأ الادراكات والافعال إذا لم تكن مطيعة للقوة العاقلة كانت بمنزلة البهيمة لم ترض، فهي تتبع الشهوة تارة والغضب أخرى، وتستخدم القوة العاقلة في تحصيل مراداتها، فتكون هي أمارة والعاقلة مؤتمرة، وأما إذا راضتها القوة العاقلة حتى صارت مؤتمرة لها متمرنة على ما يقتضيه العقل العملي تأمر بأمره وتنهى بنهيه كانت العاقلة مطمئنة لا تفعل أفعالا مختلفة المبادئ وكانت باقي القوى سالمة لها. ثم قال الشارح: لما كان الغرض


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 83. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 80. (*)

[ 252 ]

الاقصى من رياضة نفسه نيل الكمال الحقيقي فلا بدله من الاستعداد، وكان ذلك الاستعداد موقوفا على زوال الموانع الخارجية والداخلة كانت للرياضة أعراض ثلاثة: الاول حذف كل مرغوب ومحبوب وهو حذف الموانع الخارجية، الثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فينجذب التخيل والتوهم عن الجانب السفلى إلى العلوى وتتبعها سائر القوى فتزول الدواعي الحيوانية وهو حذف الموانع الداخلية، الثالث توجيه السر إلى الجنبة العالية لتلقي السوانح الالهية واقتناصها. ويعين على الاول الزهد الحقيقي، وهو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها بالقلب، وعلى الثاني العبادة المشفوعة بالفكر في ملكوت السماوات والارض وعظمة الله تعالى والاعمال الصالحة المنوية لوجهه خالصا، وعبر عن هذه الامور المعنوية بالتقوى التي يروض نفسه بها. وراض نفسه: بمعنى حلم فهو ريض. والريض في العلم: المذلل نفسه لذلك من راض المهر رياضة ذلله فهو مروض. وقوم رواض وراضة. ومنه حديث أحد خلفاء بني العباس في بغل المستعين " كان قد جمع عليه الراضة فلم يكن لهم فيه حيلة في ركوبه ". وقوله: " حتى تراوض علي أمر " أي نستقر على أمر. واستراض المكان: أي اتسع. ومنه قولهم " أفعل ذلك ما دامت النفس مستريضة " أي متسعة. ر وع قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) [ 11 / 74 ] الروع بالفتح فالسكون الفزع، يقال راعني الشئ من باب قال أفزعني، وروعني مثله. ورعت فلانا: أفزعته. ومنه " لا يروعهم الله يوم القيامة بالنار ولا يصيبهم منه فزع ". ومنه " آمن روعتي "، وجمع الروعة روعات. وقولهم " لا ترع " على بناء المجهول أي لا تخف ولا يلحقك خوف، ويجئ الروح للاعجاب، يقال راعني الشئ أعجبني.

[ 253 ]

والروع بالضم فالسكون: العقل والقلب، يقال وقع ذلك في روعي أي في خلدي وبالي، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن الروح الامين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها " أي ألقى في قلبي، والمراد بالروح الامين جبرئيل. والاروع من الرجال: من يعجبك حسنه. ومنه قولهم " مربي غلام أروع اللون " ر وغ قوله تعالى: (فراغ إلى آلهتهم) [ 37 / 91 ] أي مال إليهم في خفاء، ولا يكون الروغ إلا كذلك. ومثله قوله: (فراغ عليهم ضربا باليمين) [ 37 / 91 ] وقيل أقبل. وراغ الثعلب من باب قال يروغ روغا وروغانا: ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة، والرواغ بالفتح اسم منه. رو ق في الحديث " إن أحببت أن يطول مكثه عندك " يعني الشراب الحلال " فروقه " أي صفه. وفي حديث الروم " فيخرج إليهم روقة المؤمنين " أي خيارهم، وهم جمع رائق من راق الشئ: إذا صفا وخلص. وراقني جماله يروقني: أعجبني. والرواق بالكسر كالفسطاط. ورواق البيت: بين يديه. وثلاثة أروقة، والكثير روق. ومضى روق من الليل أي طائفة منه. ر وم قوله تعالى (غلبت الروم في أدنى الارض) [ 30 / 2 ] الروم هم من ولد عيص (1) يقال رومي وروم مثل زنجي


(1) وهو عيص بن اسحاق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام. والروم: امة من الناس كانوا يسكنون شمالي البحر المتوسط وتسميتهم بالروم أو الرومي نسبة إلى مسكنهم الاصلي مدينة (رومية) من مدن إيطاليا، عقد اهلها تحالفا منذ فجر التاريخ [ 700 ق م) فكان منبعت نشاط وحركة ثم تشكيل حضارة واسعة النطاق امتدت نحو الشرق الاوسط ثم تقلصت شيئا فشيئا وانهارت (857 ه‍) على يد الاتراك العثمانيين نهائيا. (*)

[ 254 ]

وزنج. قال الجوهري: فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما تقول تمرة وتمر، ولم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء. ورمت الشئ أرومه روما: إذا طلبته والمرام: المطلب. والمرام: مصدر ميمي من رام يروم روما. والروم: حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف - كذا نقله الجوهري عن سيبويه. ورومان: اسم ملك يكون مع ابن آدم في قبره. وقد مر حديثه في " طير ". وبئر رومة - بضم راء وسكون واو -: بئر بالمدينة لليهود. ر وى قوله تعالى: (أثاثا وريا) [ 19 / 74 ] بغير همز، يجوز أن يكون من " الري " أي منظر هم مرتو من النعمة، و (أثاثا ورئيا) - بهمزة قبل الياء: - ما رأيت عليه بشارة وهيئة، وإن شئت قلت: المنظر الحسن، و (زيا) - بالزاي المعجمة - يعني هيئة ومنظره قيل: وقرئت بهذه الثلاثة أوجه. يوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لانهم كانوا يرتوون من الماء لما بعد - قاله الجوهري. وفى الحديث: " لما كان يوم التروية قال جبرئيل لابراهيم (ع) ترو من الماء " فسميت التروية. وفى حديث علي (ع): " من عمل بالرأي والمقاييس قد ارتوى من أجن " هو افتعل من " روى من الماء ريا "، و " الاجن " الماء المتغير، وهذا عندهم من المجاز المرشح، وقد شبه علمه بالماء الاجن لانه لا ينتفع به. قال في المغرب - نقلا عنه -: ومثله " قد ارتوى من أجن وأكثر من غير طائل " وفى بعض النسخ " واكثر " والمعنى واضح. و " الري " بالراء المهملة والياء المشددة: اسم قعب كان للنبى صلى الله عليه وآله. و " الري " بالفتح: اسم بلد من بلاد العجم، والنسبة إليه " رازي " بالزاي

[ 255 ]

على غير القياس - قاله في المصباح وغيره (1). و " الري " - بالكسر من " روى من الماء يروى ريا " والجمع في المذكر والمؤنث " رواء " مثل كتاب ومنه حديث الاستسقاء: " ريا بعض بالري رباب " ورباب النبت. و " الريان " أحد رواة الحديث (2). و " الريان " ضد العطشان، و " المرأة ريا ". و " الروية " الحاجة. و " الروية " البقية من الدين. و " الرواء " بالكسر والمد: حبل يشد به المتاع على البعير. ورويت من الماء - بالكسر - أروى ريا وريا - ايضا وروى - وزان رضى -


(1) في بعض التواريخ: أول من بنى مدينة الري هو الملك كيخسرو ابن سياوش، وعمرها ثانيا المهدى العباسي في خلافة المنصور لما قدم إليها وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا، وتم بناؤها سنة 158 ه‍، ويقال: ان الذى تولى مرمتها واصلاحها هو ميسرة التغلبي أحد وجوه قواد المهدي، وفيها الآن بعض الآثار الباقية من تلك الابنية - ملخصا من معجم البلدان (رى). (2) يطلق هذا الاسم على اثنين من رواة الاحاديث: (أحدهما) الريان ابن شبيب، وهو أخو ماردة أم المعتصم الخليفة العباسي، سكن قم وروى * * عنه اهلها، وله كتاب جمع فيه كلام الرضا (ع) وحديثه. و (ثانيهما) ابو على الريان بن الصلت البغدادي الاشعري القمي، وهو من أصحاب الرضا (ع) وكان من خواص المأمون وصاحب أسراره، وكان المأمون يبعثه والفضل بن سهل في حوائجه. انظر ترجمتهما في رجال النجاشي ص 125، أعيان الشيعة ج 32 ص 148 - 153، تنيقح المقال ج 1 ص 435. (*)

[ 256 ]

وارتويت وترويت كله بمعنى. و " عين رية " كثيرة الماء. و " ماء رواء " بالفتح والمد، أي عذب، وإذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء. و " رجل راوية للشعر " للمبالغة. و " الروي " حروف القافية (1). و " الروي " أيضا سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع والروايا من الابل: الحوامل للماء جمع " راوية " فشبهها بها، ومنه سميت " المزادة " راوية وقيل بالعكس (2). وفى حديث بدر: " فإذا هو بروايا قريش " أي إبلهم للماء. وفي المصباح: " روى البعير الماء " من باب رمى: حمله، فهو راوية، ثم أطلقت على كل دابة يستقى الماء عليها، ومنه قيل: " رويت الحديث رواية " و " رويته الحديث تروية " حملته على روايته. و " الرواية " في الاصطلاح العلمي: الخبر المنتهى بطريق النقل من ناقل إلى ناقل حتى ينتهي إلى المنقول عنه من النبي أو الامام، على مراتبه من المتواتر والمستفيض، وخبر الواحد على مراتبه أيضا (3). وفى الحديث: " الجهال يحزنهم ترك الرواية " أي ترك رواية العلم، إذ لا عذر للجاهل عن التعلم. و " ابن أروى " عثمان بن عفان،


(1) يذكر في " قوا " شيئا في الروي المصطلح في الشعر - ز. (2) في هذه العبارة قصور وهى في النهاية (روى) هكذا: انه عليه السلام سمى السحاب " روايا البلاد " الروايا من الابل: الحوامل للماء، واحدتها راوية فشبهها بها، ومنه سميت المزادة راوية. (3) يذكر في " صحب " عدة الرواة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله، ويذكر في " فرع " حديثا في الرواية، وفى " نزل " شيئا في الروات - ز. (*)

[ 257 ]

و " أروى " أمه. وفى الحديث: " كان النبي صلى الله عليه وآله بكرم في الاذان أو يكرر وأول من حذفه ابن أروى " (1). ر ى ب قوله تعالى: (ريب المنون) [ 52 / 30 ] أي حوادث الدهر، وقيل المنون الموت. قوله: (وإن كنتم في ريب) [ 2 / 32 ] أي في شك. قوله: (إن ارتبتم) [ 5 / 106 ] أي شككتم فلا تدرون لكبر ارتفع الحيض أم لعارض (فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) أي لم يبلغن المحيض من الصغار (إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) أيضا. وفى الحديث: " ما زاد على شهر فهو ريب فلتعتد بثلاثة أشهر ". قوله: (مما تدعونا إليه مريب) [ 11 / 62 ] أي موقع في الريبة، أو ذو ريبة على الاسناد المجازي. قوله: (إنهم كانوا في شك مريب) [ 34 / 54 ] أي شكيك، كما قالوا عجب عجيب. قوله: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) [ 2 / 2 ] الريب مصدر رابه يروبه: إذا حصل فيه الريبة، وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها، والمعنى أنه من وضوح دلالته بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه، إذ لا مجال للريبة فيه. والمشهور الوقف على (فيه)، وبعض القراء يقف على (ريب) قاله الطبرسي رحمه الله. وفي الحديث المشهور: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " يروى بفتح الياء وضمها، والفتح أكثر، والمعنى أترك ما فيه شك وريب إلى ما لا شك فيه ولا ريب، من قولهم: " دع ذاك إلى ذاك " أي استبدل به. و " الريبة " بالكسر: الاسم من الريب، وهي التهمة والظنة.


(1) في من لا يحضر ج 1 ص 195: " كان النبي صلى الله عليه وآله يكرر في الاذان فأول من حذفه ابن أروى " (*)

[ 258 ]

وفي حديث فاطمة (ع): " يريبني ما أرابها " أي يسؤني ما يسؤها ويزعجني ما يزعجها، من قولهم " رابني هذا الامر وأرابني " إذا رأيت منه ما يكره. ومنه قوله (ع): " كي لا تستريب مولاتك " أي كي لا ترى منك ما تكره فتبطش بك. وفي الحديث: " لا تقبل شهادة المريب " أي المتهم بالسوء. وفيه " خذوا على بدالمريب " أي المتهم بالسوء ولم يتحقق منه حصوله، أي أعينوه وارفعوا عنه تلك التهمة، مثل " يا رب خذ بيدي " أي أعني وقوني. وفيه ذكر المسترابة، وهي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض، سميت بذلك لحصول الريب والشك بالنسبة إليها باعتبار توهم الحمل أو غيره. ر ى ث في حديث مخاطبة أبى بكر لرسول الله صلى الله عليه وآله: " إن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم " أي يستبطئون إقبالك إليهم، من الاستراثة وهو الاستبطاء وراث علي خبرك - من باب باع -: أبطأ. وفي وصفه تعالى " لم يعترض دونه ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ " أي المتأخر. ر ى ذ " الحسن بن محمد بن ريذويه " بالياء المثناة التحتانية بعد الراء المهملة والواو المفتوحة بعد الذال المعجمة بعدها ياء وهاء اسم رجل من رواة الحديث. ر ى ش قوله تعالى: (وريشا ولباس التقوى) [ 7 / 26 ] الآية. الريش والرياش واحد، وهو ما ظهر من اللباس الفاخر. قال بعض المفسرين: قد أنزل الله تعالى لحكمة إنزال اللباس ثلاثة أغراض: أحدها ستر العورة، وثانيها التجمل بين الناس، فإن الله يحب أن يرى آثار نعمته على عبده، وقد لبس زين العابدين عليه السلام ثوبين للصيف من مائة درهم، وأصيب الحسين عليه السلام وعليه الخز، ولبس الصادق عليه السلام الخز، وثالثها كونه للتقوى. قيل المراد به ما يحترز به من الضرر والبرد وحالة الحرب، وليس

[ 259 ]

بشئ إذ التقوى عرفا وشرعا يراد بها الطاعة أو ما يقصد به العبادة أو الخشية من الله تعالى والتواضع كالصوف والشعر. وعن بعض الافاضل إنه يظهر من كلام هذا المفسر كون الاغراض الثلاثة لثلاثة أثواب، وفيه تكلف، والاولى أن اللباس وصف بالصفات الثلاث لامكان كون الثوب الواحد تجتمع فيه الاغراض الثلاثة، فيكون أبلغ في الحكمة وقوله: (ذلك خير) يحتمل أن يكون خيرا أفعل تفضيل كما هو المشهور فيكون ذلك إشارة إما إلى لباس التقوى أو للباس الجامع للصفات الثلاث، ويحتمل أن يكون أفعل ليس للتفضيل وتنكيره للتعظيم، أي ذلك اللباس الجامع للصفات خير عظيم أنزل، ولذلك أردفه بقوله: (ذلك من آيات الله) أي إنزال اللباس الموصوف على نوع الانسان آية عظيم دالة على حكمة الله ونهاية رحمته وفى الحديث " لا تسجد على شئ من من الرياش " (1) قيل الرياش هنا جمع ريش، وهو لباس الزينة، ولعل المراد هنا مطلق اللباس، أو جمع الريش والريش من الطائر معروف الواحدة ريشة والجمع أرياش. ومنه الحديث " لا تسجد على ريش " (2) ورشت السهم ريشا: أصلحت ريشة، فهو مريش. ر ى ط في حديث وصف علي عليه السلام في الجنة " وعليه ريطتان: ريطة من أرجوان النور، وريطة من كافور ". ومثله في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله " مرتد بريطتين ". الريطة بالفتح: كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة وليست لفقين أي قطعتين، والجمع رياط مثل كلبة وكلاب، وريط مثل تمر وتمرة. ر ى ع قوله: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) [ 26 / 128 ]. الريع بالكسر: الارتفاع من الارض والطريق، وقيل هو الجبل، واحده ريعة، والجمع رياع.


(1) الكافي ج 3 ص 330 (2) من لا يحضر ج 1 ص 175. (*)

[ 260 ]

والريع بالفتح فالسكون أيضا: النماء والزياده. وراعت الحنطة وغيرها ريعا من باب باع: إذا زكت. وأرض مريعة بفتح الميم: أي مخصبة. ر ى ف الريف: أرض فيها زرع وخصب، والجمع أرياف. ومنه " ريف عبادان " (1) و " أنقل عيالي إلى بعض الريف " أي أرض الزرع والخصب. ر ى ق في الحديث " إمسح ذكرك بريقك " الريق ماء الفم ما دام فيه فإذا خرج فهو بزاق. ويؤنث بالهاء فيقال ريقة. وكأن المراد في الحديث: دفع شبهة بلل تحصل من مخرج البول الناقض، فيقال هذا من ذاك. وراق الماء وغيره ريقا من باب باع: انصب. ويتعدى بالهمز فيقال أراق صاحبه. والفاعل: مريق. والمعفول: مراق. وتبدل الهمزة هاء فيقال هراقه وسيأتي (2). ويجمع الريق على أرياق. والترياق: ما يستعمل لدفع السم من الادوية والمعاجين، وهو رومي معرب. ويقال: الدرياق. والترياق فعيال بكسر الفاء. وقيل: مأخوذ من الريق، والتاء زائدة، ووزنه تفعال بكسر التاء، لما فيه من ريق الحيات. قال بعض اللغويين: وهذا يقتضي أن يكون عربيا. ر ى م قوله تعالى (ومريم ابنة عمران)


(1) عبادان: معرب (آبادان)، مدينة عامرة على الخليج الفارسي فيها المصفى الكبير للنفط الايراني، ومرفأ تصديره إلى اسواق العالم. (2) في (هرق). (*)

[ 261 ]

[ 66 / 12 ] مريم: اسم أعجمي، ووزنه مفعل، وبناؤه قليل، وميمه زائدة، ولا يجوز أن تكون أصلية، لفقد فعيل في الابنية العربية. قال في المصباح: ونقل الصنعاني عن ابي عمرو قال: مريم مفعل من رام يريم، وهذا يقتضي أن يكون عربيا. وقد اختلف المفسرون في مدة حمل مريم، فقال ابن عباس: تسعة أشهر وقال غيره: ثمانية أشهر، ولم يعش مولود لثمانية إلا عيسى عليه السلام. وقال آخرون: ستة أشهر. وقال آخرون ثلاث ساعات حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة. وقيل: إن مدة الحمل كانت ساعة. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله مخاطبا لابي بكر " لست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله " أي لست أبرح. ومثله قوله لا أريم عن مكاني " من قولهم: رامه يريمه ريما أي برحه. ر ى ن قوله تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [ 83 / 14 ] أي غلب على قلوبهم كسب الذنوب كما يرين الخمر على عقل السكران. يقال ران على قلبه ذنبه، من باب باع يرين رينا أي غلب. والرين: الحجاب الكثيف. ورانت نفسه ترين: خبثت. وفي الحديث عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء، فإذا تاب ذهب ذلك السواد، وإذا تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، وهو قول الله تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [ 83 / 14 ]. ر ى ى و " الراية " العلم الكبير (2) واللواء دون ذلك، والراية هي التي يتولاها


(1) يذكر في " عقب " راية للنبى صلى الله عليه وآله ز. (*)

[ 262 ]

صاحب الحرب ويقاتل عليها واليها تميل المقاتلة، واللواء علامة كبكبة الامير تدور معه حيث دار. وفي الحديث ذكر الراية، وهي القلادة التي توضع في عنق الغلام الآبق ليعلم انه أبق. ومنه قوله (ع) وقد سئل عن رجل يتخوف إباق مملوكه أو يكون المملوك قد أبق، قال: " يقيده أو يجعل في رقبته راية ". ومنه يعلم أن قوله: " أو يجعل في رقبته دابة " بالدال المهملة والباء الموحدة تصحيف وإن تكثرت نسخه.

[ 263 ]

ز ز أ ر الزئير: صوت الاسد في صدره، يقال زأر يزأر زأرا وزئيرا، إذا صاح وغضب فهو زائر. ز أ ز أ " تزأزأت من الرجل تزأزؤ شديدا " إذا تصاغرت له وخفت منه - قاله الجوهري. ز أ م الزأمة، الصوت الشديد. والزأمة: شدة الاكل والشرب. ز ب ب الزبيب: ما يؤكل، وهو اسم جمع ذكر ويؤنث فيقال، هو الزبيب وهي الزبيب، والواحدة " زبيبة ". وزببت العنب: جعلته زبيبا. و " الزب " بالضم: الذكر أو خاص بالانسان. ز ب د قوله تعالى: (فاحتمل السيل زبدا) [ 13 / 17 ] أي رفعه. و " الزبد " بالتحريك من البحر وغيره كالرغوة. و " الزبد " بسكون الباء: الرفد والعطاء، ومنه " نهى عن زبد المشركين " أي عن قبول ما يعطونه. ومثله " إنا لا نقبل زبد المشركين " ومثله " أبى الله لي زبد المشركين وطعاهم ". ويقال زبدت الرجل زبدا من باب ضرب: أعطيته ومنحته. و " الزبد " بالضم: ما يستخرج بالمخض من اللبن. قال في المصباح وأما لبن الابل فلا يسمى ما يستخرج منه

[ 264 ]

زبدا (1). و " الزبادة " دابة كالسنور يحلب منها الطيب. والزباد: الطيب، وهو وسخ يجتمع تحت ذنبها علي المخرج تمسك الدابة وتمنع الاضطراب ويسلت ذلك الوسخ المجتمع هناك بليطة أو بخرقة. و " زبيدة " امرأة الرشيد بنت جعفر ابن المنصور (2). ز ب ر قوله تعالى: (وكل شئ فعلوه في الزبر) [ 54 / 52 ] في دواوين الحفظة والزبر الصحف جمع زبور كرسول. ومثله قوله تعالى: (جاؤا بالبينات والزبر) [ 3 / 184 ]. قوله: (زبر الحديد) [ 18 / 96 ] بفتح الباء وضمها، أي قطع الحديد، واحدتها زبرة كغرفة وغرف. ومثله قوله تعالى: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) [ 23 / 53 ] أي قطعا. والزبر بالكسر: الكتاب، والجمع زبور كقدر وقدور. ومنه قرأ بعضهم: (وآتينا داود زبورا) [ 17 / 55 ] بضم الزاي. والزبور بالفتح: كتاب داود عليه السلام، فعول بمعنى مفعول، من زبرت الكتاب كتبته أي من زبرته أحكمته، قيل وكان من الزبور مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من الاحكام وإنما هي حكم ومواعظ وتحميد وتمجيد وثناء. قوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) [ 21 / 105 ] الآية. الزبور بفتح الزاي اسم لجنس ما أنزل على الانبياء من الكتب، والذكر أم الكتاب يعني اللوح المحفوظ، وقيل زبور داود عليه السلام والذكر التوراة والقرآن. والمزبور: المكتوب. ومنه حديث أهل البيت عليهم السلام " علمنا على ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث، أما الماضي فمضى وأما الغابر


(1) وفيه ايضا: بل يقال له " جباب ". (2) لقبها جدها ابو جعفر المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها.. توفيت سنة 216 - الكنى والالقاب ج 1 ص 258. (*)

[ 265 ]

فمزبور " أي مكتوب في الجفر وغيره " وأما الحادث فقذف في القلوب ". والزبر: الزجر والنهر، يقال زبره زبرا من باب قتله: زجره ونهره. ومنه الحديث " إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره " يعني تنهره وتغلظ له في القول. و " الزبير " في التصغير ابن العوام، وهو أخو عبدالله أبو النبي صلى الله عليه وآله وأخو أبي طالب أبو علي عليه السلام لابيهما وأمهما (1). والزبيري نسبة إليه، والدته صفية بنت عبدالمطلب. وقد جاء في الحديث أن صفية أعتقت غلاما تطولا وماتت صفية ومات معتقها ولم يخلف نسبا وترك مالا، فقال علي عليه السلام: ميراثه لي ولاخي، وقال الزبير بل أرثه لي وكان في عهد عمر فحكم للزبير بذلك، فقال علي عليه السلام هذا خلاف لما ورد به الشرع فإن ولاء المعتق المرأة يكون لعصبتها وهم عاقلتها وليس لاولادها. و " الزبير " ككريم: اسم الجبل الذي كلم عليه موسى ربه. ز ب ر ج في حديث علي (ع) " حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها " الزبرج بكسر الزاي وراء فجيم: الزينة والذهب. و " الزبرج " كالزخرف، وهو ما له ظاهر جميل وباطن بخلافه. ز ب ر ج د والزبرجد: جوهر. ز ب ر ق الزبرقان بكسرتين: اسم للبدر ليلة تمامه. وبه سمي الرجل، وهو القائل: * ولا رهيبة إلا سيد صمد * وزبرقت الشئ: صفرته.


(1) خرج الزبير مع اصحاب الجمل لقتال علي عليه السلام، ولما قاتل اصحاب على ذكره علي عليه السلام بقول النبي له " ستقاتل عليا وانت له ظالم " فانصرف عن القتال فقتله شخص يدعى ابن جرموز في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاولى سنة ست وثلاثين - الاصابة ج 2 ص 515. (*)

[ 266 ]

ز ب ز ب والزبزب: دابة كالسنور - قاله في العباب. ز ب ع في الدعاء " أعوذ بك من طوارق الجن والانس وزوابعهم ". الزوبعة: اسم شيطان أو رئيس الجن والجمع زوابع. وزنباع بكسر الزاي: اسم رجل. ز ب ع ر " الزبعرى " بكسر الزاي وفتح الباء والراء: السئ الخلق، الذي كثر شعر وجهه وحاجبيه. وعن الفارابي الزبعرى: نبت له رائحة فائحة، وسمي الرجل من ذلك. ز ب ق وزبقت الشعر: نتفته. ز ب ل في الحديث " بئر وقع فيها زبيل من عذرة " الزبيل ككريم: المكتل. والزنبيل بالنون كقنديل لغة. وجمع الاول زبل كبرد وبريد. وجمع الثاني زنابيل كقناديل. والزبل بالكسر: السرجين. وموضعه مزبلة ومزبلة. وزبالة: اسم موضع بطريق مكة. ز ب ن قوله تعالى (سندع الزبانية) [ 69 / 18 ] هي الملائكة واحدهم زبني مأخوذ من الزبن وهو الدفع كأنهم يدفعون أهل النار إليها. قال الجوهري: والزبانية عند العرب: الشرطة، وسمي به بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها. قيل: والملائكة الموكلون بالنارهم الغلاظ الشداد الذين ذكرهم الله تعالى في كتاب العزيز (1). وفي الخبر " نهى عن المزابنة " وهي بيع الرطب في رؤس النخل بالتمر، وأصله


(1) في سورة التحريم آية (6) قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم، ويفعلون ما يؤمرون). (*)

[ 267 ]

من الزبن وهو الدفع كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه بما يزداد منه، والنهي عن ذلك لما فيه من الغبن والجهالة. والزبين كسكين: مدافع الاخبثين البول والغائط. ز ب ى " الزبية " مثل مدية: حفرة تحفر للاسد والصيد يغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها، وإنما تحفر في مكان عال لئلا يبلغ السيل، والجمع " زبى " مثل مدى، ومنه المثل " قد بلغ السيل الزبى " (1). وفى حديث محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر (ع) قال: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الاسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني فاستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع، فقضى بالاول فريسة الاسد وغرم أهله ثلث الدية لاهل الثاني، وغرم الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية كاملة (3). وبه عمل أكثر فقهائنا، ويتوجه عليه أنه مخالف للاصول ووجه بتوجيهين: (أحدهما) أن الاول لم يقتله أحد والثاني قتله الاول وقتل هو الثالث والرابع، فسقطت الدية أثلاثا فاستحق كل واحد منهم بحسب ما جني عليه، فالثاني قتله واحد وهو قتل اثنين فلذلك استحق الثلث، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحدا فاستحق لذلك ثلثين، والرابع


(1) في لسان العرب (زبى): وكتب عثمان إلى علي رضي الله عنه لما حوصر: " أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى وجاوز.. " وفى معاني الاخبار ص 358: " فقد جاوز الماء الزبى.. ". (2) هو أبو عبد الله محمد بن قيس البجلي الكوفي، كان من أصحاب أبى جعفر وأبى عبدالله (ع)، وله كتاب القضايا. رجال النجاشي ص 247. (3) التهذيب ج 2 ص 456. (*)

[ 268 ]

قتله ثلاثة فاستحق الدية كاملة. (الثاني) أن دية الرابع انما هي على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم جميعا في سببية قتله، وانما نسبها إلى الثالث لان الثاني استحق على الاول ثلث الدية فيضيف إليه ثلثا آخر ويدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر ويدفعه إلى الرابع. وردهما بعض المحققين بأن الاول تعليل بموضع النزاع إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شئ من ديته عن قاتله، وبأن الثاني مع مخالفته للظاهر لا يتم في الاخيرين لاستلزام كون دية الثالث على الاولين ودية الثاني على الاول إذ لامدخل لقتله بعده في إسقاط حقه كما مر. قال: إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الاسد له فيقرب إلا أنه خلاف الظاهر - انتهى. وهو كما قال. وروي أن عليا (ع) قضى للاول بربع الدية وللثاني بالثلث، وللثالث بالنصف وللرابع بالدية تماما (1). ووجهت بكون البئر حفرت عدوانا والافتراس مستند إلى الازدحام المانع من التخلص، فالاول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقه إلا أنه بسببه وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، والثاني مات بسبب جذب الاول وهو ثلث السبب ووقوع الباقين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له نصف، والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية. ويرد عليه - مع ما فيه من التكلف - أن الجناية إما عمد أو شبهه وكلاهما يمنع تعلق العاقلة به، على أن في الرواية " فازدهم الناس عليها ينظرون إلى الاسد " وذلك ينافي ضمان حافر البئر. هذا، وقد ذهب بعض علمائنا إلى ضمان كل واحد دية من أمسكه أجمع، لاستقلاله باتلافه. وللبحث فيه مجال. ز ج ج قوله تعالى (المصباح في زجاجة


(1) التهذيب ج 2 ص 456. (*)

[ 269 ]

الزجاجة) [ 24 / 35 ] هو القنديل، وهي واحدة الزجاج وضم الزاي أشهر من التليث، وبه قرأ السبعة. وبائع الزجاج ينسب إليه على الضم فيقال زجاجي " وفي الحديث " لا تصل على الزجاج " (1) وعلله بأنه يتخذ من الملح والرمل. وفيه " صل في جماعة ولو على رأس زج " الزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح، وجمعه " زجاج " بالكسر، مثل رمح ورماح. وزججت الرمح زجا من باب قتل: جعلت له زجا. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " أزج الحواجب " (2) هو من الزج، وهو تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. قال الجوهري: الزجج دقة في الحاجبين وطول، والرجل أزج. والمزج: رمح قصير كالمزراق. وعن الصادق (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شئ يسأل عنه الصلاة فإن جاء بها تامة وإلا زج في النار " أي رمي فيها بدفع. ز ج ر قوله تعالى: (فإنما هي زجرة واحدة) [ 37 / 19 ] يعني نفخة الصور والزجرة: الصيحة بشدة وانتهار. قوله: (فالزاجرات زجرا) [ 37 / 2 ] يعني الملائكة تزجر السحاب وتنهره. قوله: (ولقد جائهم من الانباء) أي القرآن المودع من أنباء الآخرة والقرون الماضية (ما فيه مزدجر) [ 54 / 4 ] أي ازدجار أو موضع ازدجار عن الكفر وتكذيب الرسل، من زجرته زجرا من باب قتل: منعته. وازدجر: إفتعل، من الزجر وهو الانتهار. وتزاجروا عن المنكر زجر بعضهم بعضا. والزاجر عن الخنا والفحش: المانع له. وازجر الشيطان عنك: إمنعه من


(1) الكافي ج 3 ص 332. (2) مكارم الاخلاق ص 9. (*)

[ 270 ]

التسلط عليك كما تزجر الكلب حين يطلبك لتمنعه عنك. و " يزدجر " أحد ملوك الفرس. ومنه سلامة بنت يزد جرأم زين العابدين واسمها شاه زنان. قال الزمخشري في ربيع الابرار: يزدجر كان له ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب، فحصلت واحدة منهن لعبد الله بن عمر فأولدها سالما، والاخرى لمحمد بن أبي بكر فأولدها قاسما، والاخرى للحسين عليه السلام فأولدها عليا زين العابدين عليه السلام، فكلهم بنو خالة. ز ج ل والزجل بالتحريك: الصوت يقال سحاب زجل أي ذو رعد. ومنه لهم زجل بالتسبيح. ز ج و قوله تعالى: (وجئنا ببضاعة مزجاة) [ 12 / 88 ] أي يسيرة قليلة، من قولك: " فلان يزجي العيش " أي يقتنع بالقليل ويكتفى به. قوله تعالى: (يزجي سحابا) [ 24 / 43 ] أي يسوق. قوله تعالى: (يزجي لكم الفلك) [ 17 / 66 ] أي يسير لكم الفلك ويجريه في البحر. ز ح ح يقال زحه يزحه: دفعه، وزحزحته عن كذا فتزحزح: أي باعدته. ز ح ر في الحديث " إذا تزحر قال كذا " (1) الزحير: استطلاق البطن والتنفس بشدة، وكذلك الزحار بالضم، ومنه زحرت المرأة عند الولادة تزحر. ز ح ز ح قوله تعالى: (فمن زحزح عن النار) [ 3 / 185 ] أي نجى وبعد عنها، يقال زحه يزحه: دفعه، وزحزحته عن كذا فتزحزح: أي باعدته. وتزحزح عن محله: تنحى، ومنه الدعاء " أعوذ بك من كل شئ زحزح


(1) من لا يحضر ج 1 ص 16. (*)

[ 271 ]

بيني وبينك ". ز ح ف قوله تعالى (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) [ 8 / 15 ] قيل، المراد بالزحف: الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف. وقيل الزحف: الدنو يسيرا يسيرا من زحف الصبي إذا دب على مقعده. وهو مصدر منصوب على الحال، نحو جاء زيد ركضا، وهو حال إما عن الفاعل أو المفعول أو عن كليهما. والزحف: تقارب القدم إلى القدم في الحرب، يقال زحف القوم من باب نفع زحفا وزحوفا والجمع زحوف كفلس وفلوس وفي الحديث " أنها كم عن الفرار من الزحف " أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب. والزحف: الجش يزحفون إلى العدو أي يمشون. ومنه " صلاة الزحف ". ز ح ل زحل كعمر: نجم من الخنس لا ينصرف. وقد جاء في الحديث. ز ح ل ف الزحاليف: جمع زحلوفة وهي المكان المنحدر الاملس. وفي وصفه عليه السلام " الثابت القدم على زحاليفها في الزمن الاول " أي قبل النبوة، والضمير للدنيا وإن لم يجر لها ذكر لمعلوميتها، والكلام استعارة. ز ح م زحمته زحما من باب نفع: دفعته، وأكثر ما يكون ذلك في مضيق. و " يزاحم الناس على الركبتين " أي يغالبهم عليهما. والزحمة: مصدر كالزحام، والهاء لتأنيثه. وازدحم القوم على كذا وتزاحموا عليه بمعنى. ز خ خ يقال زخه: إذا دفعه في وهدة. ومنه: " يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم ". وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح عليه السلام

[ 272 ]

من تخلف عنها زخ في نار جهنم " (1) أي دفع ورمي بها. وفي حديث على عليه السلام " لو أن غير ولي علي عليه السلام أتى الفرات وقد أشرف ماؤه جنبيه ويزخ زخيخا فتناول بكفه وقال بسم الله فلما فرغ قال الحمد لله كان دما مسفوحا أو لحم خنزير ". ز خ ر في الحديث " فزخر البحر " كمنع زخر وزخورا: مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. وزخر النبات: طال. وعرق فلان زاخر: لمن كان كريما. والزاخر: الشرف العالي. ز خ ر ف قوله تعالى (وأخذت الارض زخرفها) [ 10 / 24 ] أي زينتها. والزخرف: الذهب، ثم جعلوا كل مزين زخرفا. قال تعالى (أو يكون لك بيت من زخرف) [ 17 / 93 ] أي من ذهب. وقوله (زخرف القول) [ 6 / 112 ] يعني الباطل المزين. الزخرف: الحسن. وفي الحديث " كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف " أي باطل مزين. وفيه، إن الجنان لتزخرف " أي تزين. ز د ر م الازدرام: الابتلاع والزدرمة: موضع الازدرام والابتلاع قاله الجوهري (2). ز ر ب قوله: (وزرابي مبثوثة) [ 88 / 16 ] الزرابي بالفتح والتشديد: الطنافس المخملة، واحدها " زربية " مثلثة الزاي. والزرابي: البسط أيضا. وزرابي البيت، ألوانه، وشبهوا


(1) سفينة البحار ج 1 ص 620. (2) أو رد الجوهري في صحاحه إلا نردرام في مادة " نردرم " والزردمة في مادة " رزدم "، فهما مادتان خلطهما الطريحي وجعلهما مادة واحدة. (*)

[ 273 ]

ألوان البسط بها، ومبثوثة مفرقة في مجالسهم بكثرة. وفي القاموس " الزرابي " النمارق والبسط وكلما بسط واتكي عليه، والواحد " زربي " يكسر ويضم. ومنه الحديث: " محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي " (1). والزرب: حظيرة الغنم، والجمع " زروب " مثل فلوس، والكسر لغة. و " داود بن زربي " بضم الزاي والراء الساكنة من رواة الحديث (2). ز ر د الازدراد: الابتلاع. ويزدرد ريقه - من باب تعب -: يبتلعه. والزرد مثل الرد، وهو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض. و " الزراد " هو السراد بقلب السين زايا. ز ر ر الزر بالكسر وشدة الراء واحد أزرار القميص، يقال زر الرجل القميص زرا من باب قتل: أدخل الازار في العرى، وزرر بالتضعيف مبالغة. وأزره بالالف: جعل له أزرارا. و " زرارة " أحد رواة الحديث (3). وفي الحديث عن الصادق عليه السلام " رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي " (4).


(1) الكافي ج 1 ص 39. (2) هو ابو سليمان داود بن زربى الخندقي البندار، كان من خاصة الامام الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه ومن شيعته، كما انه كان من أخص الناس بالرشيد. اتقان المقال ص 58. (3) هو زرارة بن اعين بن سنسن، شيخ اصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا اديبا قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه - رجال النجاشي ص 132 - 133. (4) رجال الكشي ص 124. (*)

[ 274 ]

ز ر ز ر والزرزور بالضم: نوع من العصافير سمي بذلك لزرزرته أي لتصويته، من قولهم زرزر: إذا صوت. وعن كعب الاخبار " الزرزور يقول اللهم إني أسألك رزق يوم بيوم يا رزاق ". ز رع قوله تعالى: (ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) [ 56 / 64 ] ءأنتم تنبتونه أم نحن. والزرع: الانبات، يقال زرعه أي أنبته. والزرع: واحد الزروع، وهو ما استنبت بالبذر تسميته بالمصدر، ومنه يقال " حصدت الزرع " أي النبات. قال بعضهم: ولا يسمى زرعا إلا وهو غض طري. وفي الحديث عن يزيد بن هارون الواسطي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الفلاحين ؟ فقال: هم الزراعون كنوز الله في أرضه، وما في الاعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة، وما بعث الله نبيا إلا زراعا إلا إدريس عليه السلام فإنه كان خياطا " (1). والمزارعة: هي المعاملة على الارض ببعض ما يخرج منها. والمزرعة: مكان الزرع. ز ر ف أزرف في المشي: أسرع. والزرافة - على ما نقل - بفتح الزاي وضمها مخففة الراء: دابة حسنة، طويلة اليدين، قصيرة الرجلين، رأسها كرأس الابل وقرنها كقرن البقر، وجلدها كجلد النمر، وقوائمها وأظلافها كالبقر، وذنبها كذنب الظبي، ليس لها ركب في رجليها، إنما ركبتاها في يديها، وهي إن مشت قدمت الرجل اليسرى واليد اليمنى خلاف ذوات الاربع كلها، فانها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى، ويقال لها بالفارسية (شتر گاو پلنك) (2).


(1) سفينة البحار ج 1 ص 549. (2) اسم مركب من اسماء ثلاث حيوانات: (شتر) بمعنى (الابل) و (كاو) بمعنى (البقر). و (پلنك) بمعنى (النمر). تشبيها لهذا الحيوان بالحيوانات الثلاث

[ 275 ]

ز ر ق قوله تعالى (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) [ 20 / 102 ] المراد بالزرق: العمى. وقيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة. وقيل زرق العيون سود الوجوه. وفي حديث الميت في القبر " أتاه ملكان أسودان أزرقان " قيل ليس المراد منه: الزرقة فحسب بل المراد منه: وصفهما بتقلب البصر وتحديد النظر إليه، من قولهم زرقت عينه نحوي إذا تقلبت فظهر بياضها. ثم إن الزرقة أبغض شئ من ألوان العيون عند العرب. والعين إذا ذهب نورها إزرقت. ويقال رجل أزرق العين وامرأة زرقاء العين. والاسم الزرقة والزرقة من الالوان معروفة، والجمع زرق كحمر. وتسمى الاسنة زرقا للونها. ونصل أزرق: إذا كان شديد الصفاء ويقال للماء الصافى: أزرق. وزرقه بالرمح من باب قتل: طعنه. والمزراق: رمح قصير. وزرق الطائر يزرق أي ذرق. والزورق على فوعل: ضرب من السفن. وقد جاء في الحديث. والازارقة: صنف من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الازرق وهو من الدول بن حنيفة - قاله الجوهري. ز ر م زرم البول بالكسر: أي انقطع، وأزرمته أنا. ومنه الحديث " لا تزرموا إبني " أي لا تقطعوا بوله. ز ر م ق الزرمانقة: جبة صوف عبرانية. ز ر ن ب الزرنب: نوع من أنواع الطيب،


كما ذكره المصنف. (*)

[ 276 ]

وقيل هو نبت طيب الريح، وقيل هو الزعفران. ز ر ن خ " الزرنيخ " بالكسر معروف يتداوى به. ز ر ى قوله تعالى: (تزدري أعينكم) من " ازدراه " و " ازدرى به " إذا احتقره. و " الازدراء " افتعال من " زرى عليه " إذا غاب عليه فعله، والمعنى: استرذلتموهم لفقرهم. وفي الحديث: " لا تزدروا نعمة الله " أي لا تحتقروها، من " الازدراء " الاحتقار والعيب، يقال: " إزدريته " إذا عبته واحتقرته، وأصل " إزدريت " إزتريت فهو افتعلت قلبت التاء دالا لاجل الزاي. و " زرى عليه زريا " من باب رمى و " زراية " بالكسر: عابه واستهزأ به. ز ط ط في الحديث " فخرج علينا قوم أشباه الزط ". وفي حديث علي عليه السلام لما فرغ من قتال البصرة " أتاه سبعون رجلا من الزط فكلموه بلسانهم فكلمهم وقالوا لعنهم الله بل أنت أنت " (1). الزط بضم الزاي وتشديد المهملة جنس من السودان أو الهنود، الواحد زطي مثل زنج وزنجي. ومنه " ميسر بياع الزطي " رجل من رواة الحديث (2). وفي القاموس " الزط " بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح، الواحد زطي (3). ز ع ج في الحديث " رأيت عمر يزعج أبا بكر


(1) رجال الكشى ص 101. (2) ذكر في منتهى المقال ص 315 و 316 رجلين باسم ميسرة ولم يصفهما بما هو موجود هنا. (3) وزاد في القاموس بعد قوله " بالفتح ": والقياس يقتضي فتح معربه ايضا. (*)

[ 277 ]

إزعاجا يوم السقيفة أي يقلقه ولا يدعه يستقر، من قولهم " أزعجه " أي أقلقه وقلعه من مكانه. قال في المصباح ولا يأتي المطاوع من لفظ الواقع، فلا يقال فانزعج، وقال الخليل: لو قيل كان صوابا، واعتمده الفارابي [ فقال أزعجته، فانزعج ] والمشهور في مطاوعته " أزعجته فشخص ". ز ع ر قد جاء في الحديث ذكر الزعرور بالضم وهو تمر من تمر البادية شبه النبق في خلقه وطعمه حموضة. والزعرور: السئ الخلق. ومنه الحديث " أخالط الرجل وأرى منه زعارة " هي بالزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة، أي شراسة خلق وشكاسة، وقرئ دعارة بالدال المهملة أي فسق وفساد كما سبق التنبيه عليه في محله. والزعر بالتحريك: قلة الشعر، ومنه رجل أزعر. ز ع ز ع الزعزعة: تحريك الشجرة ونحوها أو كل تحريك شديد، يقال زعزعته فتزعزع، وريح زعزع. ز ع ف في حديث جرهم " فلما بغوا في مكة واستحلوا حرمتها بعث الله عليهم الزعاف والنمل " الزعاف بالزاي والعين المهملة والفاء: القتل السريع، من قولهم زعفه إذا قتله قتلا سريعا. والنمل: بثر يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويورم مكانها يسيرا ويدب إلى موضع آخر كالنملة، قيل: وسيبها صفراء حادة تخرج من أفواه العروق الرقاق. ز ع ف ر " الزعفران " بفتح الزاي وضم الفاء: نبت معروف يجمع على زعافر مثل مثل ترجمان وتراجم. ومنه زعفرت الثوب: إذا صبغته به، وثوب مزعفر. ز ع ق الزعق: الصياح. وقد زعقت به زعقا. والزعق بالتحريك: مصدر قولك زعق يزعق فهو زعق، وهو النشيط الذي

[ 278 ]

يفزع مع نشاطه. وقد أزعقه الخوف حتى زعق. والزعاق كغراب: الماء المر الغليظ الذي لا يطاق شربه - قاله في القاموس. ز ع ل الزعل بالتحريك: النشاط. وقد زعل بالكسر فهو زعل. ز ع م قوله تعالى: (أو تستقط السماء كما زعمت علينا) [ 17 / 92 ] أي كما أخبرت، فالزعم هنا بمعنى القول. ومنه " زعم فلان كذا " أي قال، وقد يكون بمعنى الظن أو الاعتقاد. ومنه قوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) [ 74 / 7 ]. وفي الغريب الزعم مثلث الزاء يكون حقا وباطلا. ومنه قوله (هذا لله بزعمهم) [ 6 / 136 ] أي بباطلهم، قرئ بضم الزاء وفتحها أي زعموا أنه لله والله لم يأمرهم بذلك. وعن الازهري: أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه ولا يتحقق. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب. وعن المرزوقي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا، أو فيه ارتياب. وعن ابن القوطية - في زعم زعما - قال: هو خبر لا تدري أحق هو أو باطل، ولهذا قال الخطابي: زعم مطية الكذب. ومثله قولهم " بئس مطية الرجل زعموا " شبه ما يتوصل به إلى حاجته بمطية يتوصل بها إلى مقصده. وفي الحديث " كل زعم في القرآن كذب ". وزعمت بالمال من بابي قتل ونفع: كفلت. وزعم على القوم يزعم من باب قتل زعامة بالفتح: تأمر عليهم، فهو زعيم. وزعيم القوم: سيدهم. والزعيم: الضمين والكفيل، ومنه قوله عليه السلام " وأنا بنجاتكم زعيم " أي ضامن لنجاتكم. و " الزعيم غارم " أي الكفيل يلزم نفسه بما ضمنه، والغرم أداء لشئ يلزمه. والزعم بالتحريك: الطمع، وقد

[ 279 ]

زعم بالكسر أي طمع يزعم زعما. ز ع ن ف الزعانيف: الفرقة المختلفة وأصلها أطراف الاديم والاكارع. وقيل: أجنحة السمك، واحدتها زعنفة، وجمعها زعانف، والياء للاشباع. زغ ب في حديث الملائكة: " وربما التقطنا من زغبها ". الزغب محركة: صغار الشعر ولينه حين يبدو من الصبي، وكذلك من الشيخ حين يرق شعره ويضعف، ومن الريش أول ما ينبت، يقال " زغب الفرخ زغيبا " من باب تعب: صغر ريشه. ز غ ل الزغلول بالضم من الرجال: الخفيف ويقال للطفل أيضا. والزغلول: فرخ الحمام ما دام يزق. والزغلول أيضا: اللاهج بالرضاع من الغنم والابل. ز ف ت في الحديث: " نهى عن المزفت " (1) وقد مر تفسيره في " دبا " والزفت كالقير، وقيل هو نوع منه وجرة مزفتة، أي مطلية بالزفت. ز ف ر قوله تعالى: (لهم فيها زفير وشهيق) [ 11 / 106 ] الزفير صوت الحمار، والشهيق آخر صوته، لان الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، والزفير من الصدر والشهيق من الحلق. وزفر زفيرا: أخرج نفسه بعد مدة أيام، والاسم الزفرة، والجمع زفرات بالتحريك لانه اسم لا نعت. ويتم الكلام في شهق. وزافرة الرجل: أنصاره وعشيرته. ز ف ف قوله تعالى (وأقبلوا إليه يزفون) [ 37 / 94 ] أي يسرعون. يقال جاء الرجل يزف من باب ضرب. زفيف النعامة، وهو أول عدوها


(1) معني الاخبار ص 224، وانظر ج 1 ص 133 من هذا الكتاب. (*)

[ 280 ]

وآخر مشيها. وزففت العروس إلى زوجها من باب قتل أزف بالضم زفا وزفافا: إذا أهديتها والاسم الزفاف ككتاب. والزفاف: الاهداء. وفي حديث تزويج فاطمة عليها السلام " إنه صنع طعاما وقال لبلال: أدخل الناس على زفة زفة " أي طائفة بعد طائفة سميت به لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة. والمزفة: المحفة التي تزف بها العروس. ز ف ن في الحديث " أنهاكم عن الزفن والمزمار " الزفن: الرقص واللعب. وفي الخبر " كانت تزفن الحسن عليه السلام " أي ترقصه، وأصله اللعب والدفع. ز ق ق في الحديث " لا بأس للصائم أن يزق الطير " هو من زق الطائر فرخه يزقه من باب قتل أي أطعمه بفيه. والزق بالكسر: السقاء أو جلد يجز ولا ينتف للشراب أو غيره. ومنه اشتريت زق زيت. وجمعه زقاق وزقان مثل كتاب ورغفان. ومنه حديث علي عليه السلام " وأمكن اليتامى من رؤس الزقاق يلعقونها " أي زقاق العسل التي جاؤا بها من همدان وحلوان إلى أمير المؤمنين عليه السلام. والزقاق بالضم: الطريق والسبيل والسوق. ومنه زقاق العطارين. والجمع أزقة كغراب وأغربة. قال الجوهري: قال الاخفش: أهل الحجاز يؤنثون (الطريق) و (الصراط) و (السبيل) و (السوق) و (الزقاق). وبنو تميم يذكرون هذا كله. ز ق م قوله تعالى (إن شجرة الزقوم طعام الاثيم) [ 44 / 34 ] الزقوم - بفتح الزاء وتشديد القاف -: شجرة مرة كريهة الطعم والرائحة، يكره أهل النار على تناوله. ومنه " أعوذ بك من الزقوم ". وعن ابن عباس: " لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: إن محمد يخوفنا، هاتوا

[ 281 ]

الزبد والتمر وتزقموا " أي كلوا، بناء على أن الزقوم تمر وزبد، فأنزل الله (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين) [ 37 / 64 ] والزقوم من الزقم: اللقم الشديد، والشرب المفرط. والتنزقم: التلقم. وتزقم إذا أفرط في شربه. ز ك ر تكرر في الكتاب الكريم وغيره ذلك زكريا عليه السلام، قيل هو من نسل يعقوب بن اسحاق، وقيل هو آخر يعقوب ابن ثامان، وفيه لغات المد والقصر وحذف الالف، فإن مددت أو قصرت لم تصرف، وإن حذفت الالف صرفت - قاله الجوهري ثم ذكر تفصيل تثنيته وجمعه. ونقل في السير أنه عاش تسعة وتسعين سنة. وفي حديث الوليمة ذكر الزكار، وفسر بالرجل يقدم من مكة (1). ز ك م فيه ذكر " الزكام " هو داء معروف يقال زكم الرجل وأزكمه الله فهو مزكوم. ز ك و قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) [ 91 / 9 ] الضمير للنفس، و " التزكية " التطهير من الاخلاق الذميمة الناشئة من شر البطن والكلام والغضب والحسد والبخل وحب الجاه وحب الدنيا والكبر والعجب، ولكل هذه المذكورات علاج في المطولات. وفي الغريب: (قد أفلح من زكاها) أي ظفر من طهر نفسه بالعمل الصالح. قوله تعالى: (ما زكى منكم) [ 24 / 21 ] أي ما طهر. قوله تعالى: (وأوصاني بالصلوة والزكوة) [ 19 / 31 ] أي الطهارة،


(1) معاني الاخبار ص 272، وقال الصدوق بعد نقل هذا الحديث: والركاز الغنيمة، كأنه يريد ان في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل، وقال اهل العراق الركاز المعادن كلها، وقال اهل الحجاز الركاز المال المدقون خاصة مما كنزه بنو آدم قيل الاسلام.. وفي الحديث " ركار " - فليتأمل (*)

[ 282 ]

وقيل: زكاة الرؤس لان كل الناس ليس لهم أموال وانما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير. قوله تعالى: (وتزكيهم بها) [ 9 / 103 ] أي تطهرهم بها. قوله تعالى: (أقتلت نفسا زكية) [ 18 / 74 ] أي طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها، وقرئ (زكية) و (زاكية) فالزاكية: نفس لم تذنب قط، والزكية: أذنبت ثم غفر لها. قوله تعالى (ذلك أزكى لكم وأطهر) [ 2 / 232 ] أي أنمى لكم وأعظم بركة، وإلا لكان تأكيدا والتأسيس خير منه. قوله تعالى: (يزكون أنفسهم) [ 4 / 49 ] أي يمدحونها ويزعمون أنهم أزكياء، يقال: " زكى نفسه " أي مدحها وأنثى عليها. قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم) [ 53 / 32 ] أي لا تعظموها ولا تمدحوها بما ليس لها فإني أعلم بها، وعن جميل بن دراج (1) قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قوله عزوجل: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ؟ قال: " هو قول الانسان: صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا " ثم قال (ع): " إن قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا أمس فقال علي (ع): لكني أنام الليل والنهار ولو أجد شيئا بينهما لنمته " (2). قوله تعالى: (وما عليك ألا يزكى) [ 8 / 7 ] أي أن لا يسلم فيتطهر من الشرك. قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى) [ 87 / 14 - 15 ] قيل: (تزكى) أي أدى زكاة الفطرة


(1) هو أبو محمد جميل بن دراج وجه الطائفة ثقة، روى عن أبى عبدالله وأبى الحسن (ع). رجال النجاشي ص 98. (2) البرهان ج 4 ص 254. (*)

[ 283 ]

و (صلى) صلاة العيد، وبه جاءت الرواية عنهم - عليهم السلام (1). قوله تعالى: (أزكى طعاما) [ 18 / 19 ] أي أطيب وأحل. قوله تعالى: (غلاما زكيا) [ 19 / 19 ] أي طاهرا من الذنوب، وقيل: تاما في أفعال الخير. وقد تكرر ذكر " الزكاة " في الكتاب والسنة، وهي إما مصدر " زكى " إذا نمى لانها تستجلب البركة في المال وتنميه وتفيد النفس فضيلة الكرم، وإما مصدر " زكا " إذا طهر لانها تطهر المال من الخبث والنفس البخيلة من البخل. وفى الشرع: صدقة مقدرة بأصل الشرع ابتداء ثبت في المال أو في الذمة للطهارة لهما، فزكاة المال طهر للمال وزكاة الفطرة طهر للابدان (2). قوله تعالى: (فأردنا أن يبدلهما ربهما


(1) نتفسير على بن ابراهيم ص 721، وفى الدر المنثور ج 6 ص 340: عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه (قد أفلح من تزكى) قال: أعطى صدقة الفطرة قبل أن يخرج إلى العيد (وذكر اسم ربه فصلى) قال: خرج إلى العيد فصلى. (2) ذكر في " ثفا " و " حما " حديثا في الزكاة، ويذكر في " سنا " و " عرا " و " قفا " و " مشى " و " ولا " و " جلب " و " ربب " و " غرب " و " قضب " و " ثيب " و " بيت " و " مرح " و " روح " شيئا فيها، ويذكر في " مسخ " و " مسح " و " ذود " زكاة الابل، ويذكر في " رصد " السؤال عنها، وفى " تبر " زكاة الذهب، وفى " جفر " زكاة النخيل، وفى " جهر " زكاة الجوهر، وفى " خضر " زكاة الخضروات وفى " عفر " و " عور " زكاة النخل، وفى " فطر " قسمتها، وفى " قرر " مانعها، وفى " كسر " زكاة الكسور، وفى " نفر " زكاة الذهب والفضة، وفى

[ 284 ]

خيرا منه زكوة) [ 18 / 81 ] أي إسلاما، وقيل صلاحا (وأقرب رحما) أي رحمة لوالديه. وفي الحديث: " أبدلهما الله تعالى ابنة فولد منها سبعون نبيا " (1). و " زكى عمله " أي طهره ووقره. و " زكا الزرع يزكو " من باب قعد " زكاء " بالمد: إذا نما و " صلاة زاكية " تامة مباركة. و " زكاة الارض يبسها " (2) أي طهارتها من النجاسة كالبول، بأن يجف ويذهب أثره و " زكاة الوضوء أن تقول كذا " أي بركته وفضله. و " هذا الامر لا يزكو بفلان " أي لا يليق به.


" ازز " و " جبس " و " حوش " مانع الزكاة، وفى " قلص " زكاة الناقة، وفى " وقص " شيئا منها، وفى " فرض " و " فضض " و " دفع " و " وقع " و " وضع " حديثا فيها، ويذكر في " ظلف " زكاة ذوات الظلف، وفى " رقق " زكاة الرقيق، وفى " شنق " و " صدق " شيئا فيها، وفى " طوق " مانع الزكاة، وفى " ورق " زكاة الدرهم، وفى " وشق " زكاة الحنطة والشعير، وفى " سبك " و " فرسك " و " حرك " زكاة الذهب، * * * * وفى " سبل " مصرفها، وفى " عمل " زكاة العوامل، وفى " مول " و " دعم " شيئا فيها، وفى " سوم " و " غرم " زكاة الغنم، وفى " الف " و " همم " و " غرم " مصرفها، وفى " ندم " منعها، وفى " لعن " و " معن " زكاة الجسد، وذكر في " اتى " و " حلى " زكاة الحلى، وفى " دلا " ما سقيت الدوالي، وفى " روى " مصرف الزكاة، ويذكر في " سما " حديثا في منعها، وفى " قيا " زكاة الشاة - ز. (1) البرهان ج 2 ص 478. (2) مضى في ص 159 بلفظ ذكاة بدل زكاة. (*)

[ 285 ]

و " النفس الزكية " محمد بن عبدالله بن الحسن، وسيأتي ذكره. و " الزكي " عند الاطلاق هو الحسن ابن علي (ع). ز ل ب الزلابية: حلواء - قاله في القاموس. ز ل ج يقال مكان زلج وزلج بالتحريك: زلق. و " المزلاج " بكسر الميم: المغلاق إلا أنه يفتح باليد والمغلاق لا يفتح إلا بالمفتاح. ز ل ز ل قوله تعالى (إذا زلزلت الارض زلزالها) [ 99 / 1 ] قال لاشيخ أبو علي رحمه الله: الزلزلة شدة الاضطراب. والزلزال بكسر الزاء المصدر. وبفتحها الاسم. والمعنى إذا حركت الارض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها الذي كتب عليها. ويمكن أن يكون إضافها إلى الارض لانها تعم جميع الارض، بخلاف الزلازل المعهودة التي تختص ببعض الارض فيكون في قوله زلزالها تنبيه على شدتها. والعامل في إذا قوله فمن يعمل. وقيل العامل قوله تحدث أي إذا زلزلت الارض تحدث أخبارها. قوله - إن زلزلة الساعة شئ عظيم) [ 22 / 1 ] باضافته إلى الفاعل على تقدير أن الساعة تزلزل الاشياء. أو على تقدير المفعول منها على طريق الاتساع في الظرف، وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله (بل مكر الليل والنهار) [ 34 / 33 ]. وفي الدعاء " أهلك الاحزاب وزلزلهم " كناية عن التخويف والتحذير أي اجعل أمرهم مضطربا متقلقلا غير ثابت. ز ل ع في الخبر " كان يصلي حتى تزلع قدماه " هو - على ما قيل - من زلع قدمه بالكسر يزلع زلعا بالتحريك: إذا تشقق.

[ 286 ]

ز ل ف قوله تعالى (وازلفت الجنة للمتقين) [ 26 / 90 ] أي قربت وأدنيت من أهلها بما فيها من النعيم. قوله (وأزلفنا ثم الآخرين) [ 26 / 65 ] أي جمعناهم في البحر حتى غرقوا. ومنه " المزدلفة ". ليلة الازدلاف أي الاجتماع ويقال أزلفناهم أي قربناهم من البحر حتى أغرقناهم فيه. قوله (وزلفا من الليل) [ 11 / 115 ] أي ساعة بعد ساعة، واحدتها زلفة كظلم وظلمة من أزلفه إذا قربه فيكون المعنى ساعات متقاربة من الليل. ومن للتبين. أو زلفا من الليل أي قربا منه أي طاعات يتقرب بها في بعض الليل فيكون المراد: نوافل الليل، فيكون زلفا عطفا على الصلاة لا على طرفي النهار. وقيل: المراد ساعات متقاربة للنهار والمراد صلاة المغرب والعشاء. والمراد بطرفي النهار: نصفاه ففي النصف الاول صلاة الصبح، وفي النصف الثاني صلاة الظهر والعصر. وفي حديث الباقر عليه السلام " وزلفا من الليل هي صلاة العشاء الآخرة ". والزلفة والزلفى: القربى والمنزلة. ومنه قوله تعالى (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) [ 34 / 37 ] وهو اسم مصدر كأنه قال: بالتي تقربكم عند الله أزدلافا. والزلفة: الطائفة من الليل، والجمع زلف وزلفات. وفي حديث الباقر عليه السلام " مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك " أي تقربك إلى موتك. وفي الحديث " المزدلفة " بضم الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وكسر اللام: اسم فاعل من الازدلاف، وهو التقدم. تقول إزدلف القوم: إذا تقدموا، وهي موضع يتقدم الناس فيه إلى منى. وقيل: لانه يتقرب فيها إلى الله، أو لمجئ الناس إليها في زلف من الليل، أو من الازدلاف: الاجتماع لاجتماع

[ 287 ]

الناس فيها. أو لازدلاف آدم إلى حواء واجتماعه معها، ولذا تسمى جمعا. وفي الحديث " سمي المشعر الحرام مزدلفة لان جبرئيل قال لابراهيم عليه السلام بعرفات: يا إبراهيم إزدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة ". وفي حديث معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام " إنما سميت مزدلفة لانهم إزدلفوا إليها من عرفات ". ز ل ق قوله تعالى (صعيدا زلقا) [ 18 / 41 ] أي أرضا ملساء يزلق فيها. ومكان زلق بالتحريك: الذي لا تثبت فيه القدم. قوله (ليزلقونك بأبصارهم) [ 68 / 51 ] أي يزيلونك. ويقال يصيبونك بعيونهم. وزلقت القدم من باب تعب: لم تثبت حتى سقطت. وأزلقني عن الطريق الاعوج أي أبعدني. وتزلق الرجل: إذا تنعم حتى يكون للونه بريق وبصيص. والمزلق والمزلقة: موضع يزلق فيه. والابل يزلقن أي فيها ما يزلق أي لا يحمل. ز ل ل قوله تعالى (فأزلهما الشيطان) [ 2 / 36 ] أي استزلهما يقال زللته فزل. وأزلهما نحاهما. وقيل استزلهما: حملهما على الزلل وهو الخطأ والذنب وطلبها منهما فأطاعاه كما يقال استعجله واستعمله. ويقال استزلني الشيطان أي ازلني وخدعني. والمزلة: موضع الخطر. والمزلة بكسر الزاء وفتحها بمعنى المزلقة أي موضع تزلق فيه الاقدام. وفي الحديث " من أزلت عليه نعمة فليشكرها " أي أسدت إليه وأعطيها. وأصله من الزليل وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه. وزلت النعل: زلقت. وزل عن مكانه من باب ضرب تنحى

[ 288 ]

عن مكانه ومن باب تعب لغة. والاسم: الزلة بالكسر. والزلة بالفتح: المرة. وزل في منطقه من باب ضرب زلة: أخطأ. وفي حديث علي عليه السلام وقد كتب إلى ابن عباس " اختطفت ما قدرت عليه من أموال الامة اختطاف الذئب الازل دامية المعزى ". (1) الازل في الاصل: الصغير وهو في صفات الذئب: الخفيف. وخص الدامية لان من طبع الذئب محبة الدم حتى لو رأى ذئبا داميا وثب عليه ليأكله. ز ل م قوله تعالى (وأن تستقسموا بالازلام) [ 5 / 4 ] الازلام جمع زلم بفتح الزاء كجمل وضمها كصرد، وهي قداح لا ريش لها ولا نصل، كانوا يتفائلون بها في أسفارهم وأعمالهم، قيل مكتوب على بعضها أمرني ربي، وعلى بعضها نهاني ربي، وبعضها غفل لم يكتب عليها شئ، فإذا خرج ما ليس عليه شئ أعادها والمراد بها في المشهور، ودلالة الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله هو أن الازلام: القداح العشرة المعروفة فيما بينهم في الجاهلية. والقصة في ذلك: أنه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم وينحرونه، ويقسمونه عشرة أجزاء وكان لهم عشرة قداح، لها أسماء وهي الفذ وله سهم، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة، وثلاثة لا انصباء لها، وهي المنيح والسفيح والوغد. قال: " هي فذو توأم ورقيب، ثم حلس ونافس ثم مسبل " و " المعلى والوغد ثم منيح، وسفيح وذي الثلاثة تهمل ". وكانوا يجعلون القداح في خريطة، ويضعونها على يد من يثقون به فيحركها ويدخل يده في تلك الخريطة ويخرج


(1) نهج البلاغة 3 / 73. (*)

[ 289 ]

باسم كل قدحا، فمن خرج له قدح من الاقداح التى لا انضباء لها لم يأخذ شيئا والزم بأداء ثلث قيمة البعير، فلا يزال يخرج واحدا بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الانضباء السبعة أنصباءهم، ويغرم الثلاثة الذين لا انضباء لهم، قيمة البعير، وهو القمار الذي حرم الله تعالى فقال (وإن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق) [ 4 / 5 ] يعنى حراما. ومعنى الاستقسام بالازلام: طلب معرفة ما يقسم لها بها، وقيل هو الشطرنج والنرد. ز م ر قوله تعالى: (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) [ 39 / 71 ] أي جماعات في تفرقة، واحد منها زمرة وهي الجماعة من الناس، ومنه زمرة المتقين. وفي الخبر " نهى عن كسب الزمارة " وفسر فيه بالزانية. وعن الازهرى أنه قال: يحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية. وزمر الرجل يزمر من باب ضرب زمرا: إذا ضرب المزمار، وهو بالكسر قصبة يزمر بها وتسمي الشبابة، والجمع مزامير. ومنه الحديث " إن الله بعثني لامحق المعازف والمزامير ". وفي آخر " أمرت بمحق المزامير ". والمزمور بفتح الميم وضمها والمزمار سواء وفي خبر أبي موسى حين سمعه النبي يقرأ " لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام " أراد بآل داود نفسه، والمعنى أوتيت لحنا طيبا من ألحان داود عليه السلام لانه كان حسن الصوت في القراءة. وفي الحديث " لا تأكل الزمير ". وفي آخر " أنهاكم عن أكل الزمير " الزمير كسكيت نوع من السمك. وفي بعض ما روي " الزمار من المسوخ. ز م ر ذ " الزمرذ " بالضمات وتشديد الراء: الزبرجد، وهو معرب. ز م ز م وزمزم كجعفر: اسم بئر بمكة،

[ 290 ]

سميت به لكثرة مائها، وقيل: لزم هاجر مائها حين انفجرت. وقيل: لزمزمة جبرئيل وكلامه، وهو أول من أظهرها سقيا لاسماعيل عليه السلام ثم حفرها الخليل، ثم غاضت بعده حين استخفت جرهم بحرمة الحرم، ثم حفرها عبد المطلب بعد أن علمت له في المنام، ولم تزل ظاهرة إلى الآن. ولها أسماء غير ذلك، منها: ركضة جبرئيل، وسقيا اسمعيل، وحفيرة عبدالمطلب، والمصونة وطعام طعم، وشفاء سقم. ز م ع في الحديث " خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج " أي إذا عزمت عليه يقال أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى. وزمع زمعا من باب تعب: دهش. والزمع بفتحتين: ما يتعلق باظلاف الشاة من خلفها، الواحدة زمعة كقصب وقصبة. و " عبدالله بن زمعة " من شيعة علي عليه السلام (1)، وهو الذي جاء إليه في خلافته يطلب منه مالا، فقال له عليه السلام " هذا المال ليس لي ولك وإنما هو فئ للمسلمين ". والزمعة بالتحريك: التلعة الصغيرة ومنه " إنك من زمعات قريش " أي لست من أشرافهم. ز م ل قوله تعالى (يا أيها المزمل) [ 73 / 1 ] أي الملتف بثيابه. وأصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاء. يقال زمله في ثوبه: إذا لفه. قال المفسر كان النبي صلى الله عليه وآله يتزمل بالثياب في أول ما جاء به جبرئيل عليه السلام حتى أنس به فخوطب بهذا. وفي حديث الشهداء " زملوهم بدمائهم " أي لفوهم متلطخين بدمائهم. والزميل: العديل الذي يزاملك أي يعادلك في المحمل. ومنه " الرجل والمرأة يتزاملان ".


(1) انظر رجال الطوسي ص 23. (*)

[ 291 ]

ومنه " زاملت أبا جعفر عليه السلام في شق محمل، وكنت زميل أبي جعفر عليه السلام " والمزاملة، المعادلة على البعير. والزميل أيضا: الرفيق في السفر الذى يعينك على أمورك. والزميل: الرديف. ز م م في حديث الشيعة " يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كم يمسك صاحب السفينة سكانها " الازمة جمع زمام ككتاب للبعير. وزممته زما من باب قتل: شددت عليه زمامه. قال بعضهم (1) في الزمام: هو الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ثم يشد عليه المقود بنفسه، وهو هنا كناية عما يحصل للقلب من الاعتقاد الذي يصل إلى الحق، وبه يدوم ثباته عليه. وقوله عليه السلام " أمكن الكتاب من زمامه " إي أمكن الكتاب من عقله، فاستعار لفظ الزمام له فهو قائده وإمامه. وزم الرجل بأنفه: تكبر فهو زام. ز م ن في الحديث " المرأة إن كان بها زمانة، لا يراها الرجال أجيزت شهادة النساء عليها " الزمانة: العاهة، وآفة في الحيوان. يقال زمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن من باب تعب وهو مرض يدوم زمانا طويلا. ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة. وأزمنه الله فهو زمن. والزمن بالتحريك والزمان: اسم لقليل الوقت وكثيره ويجمع على أزمان كسبب وأسباب وأزمنة أيضا وأزمن. وفي الحديث " نذر صوم الزمان يحمل على خمسة أشهر ". ز م ه ر قوله تعالى: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) [ 76 / 13 ] فسر الزمهرير بشدة البرد، يعني إن هواها معتدل لا حر شمس يحمي ولا زمهر يؤذى. والمزمهر كمكفهر: الشديد الغضب.


(1) هو الجوهري. (*)

[ 292 ]

ز ن ب ر و " الزنبور " بضم الزاي: حيوان لساع، والجمع الزنابير. وفي الحديث " مسخ كان لحاما يسرق في الميزان ". والزنبور أيضا: نوع من المرض. ز ن ب ق في الحديث " ليس شئ خير للجسد من الزنبق " هو كجعفر: دهن الياسمين ومثله " كان أبو الحسن عليه السلام يتسعط بالشليثا والزنبق " والزنبق بكسر الزاء معروف، وهو فارسي معرب. ز ن ج " الزنج " بكسر الزاي والفتح لغة طائفة من السودان معروفة تسكن تحت خط الاستواء وليس وراؤهم عمارة. قال بعضهم: وتمتد بلادهم من الغرب إلى بلاد الحبشة، وبعض بلادهم على نيل مصر، الواحد " زنجي " مثل روم ورومي. ز ن ج ب ل قوله تعالى (كان مزاجها زنجبيلا) [ 76 / 17 ] الزنجبيل معروف. والعرب تذكر الزنجبيل وتستطيب رائحته. وسميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها يعنى في طعمه. وليس فيها لذعة لكن نقيض اللذع وهو السلاسة. وزيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية وقيل يمزجهم كأسهم بالزنجبيل ويخلق الله طعمه فيها. فعلى الاول يكون عينا بدلا من زنجبيل. وعلى الثاني يكون بدلا من كأس، كأنه قال يسقون فيها كأسا كأس عين. أو منصوبا على الاختصاص. ز ن د " الزند " بالفتح فالسكون: موصل الذراع من الكف وهما زندان الكوع والكرسوع، والجمع زنود مثل فلس وفلوس. وطويل الزندين: طويل عظام الزندين. والزند: العمود الذي يقدح به النار

[ 293 ]

وهو الاعلى، والزندة السفلى فيها ثقب وهي الانثى، فإن اجتمعا قيل زندان، والجمع زناد مثل سهم وسهام. ز ن د ق الزنديق كقنديل. والمشهور عند الناس هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر. والعرب تعبر عنه بقولهم: ملحد. والجمع زنادقة. وفي الحديث " الزنادقة هم الدهرية الذين يقولون لا رب ولا جنة ولا نار وما يهلكنا إلا الدهر ". وفي المجمع، الزنادقة قوم من المجوس يقال لهم الثنوية يقولون: النور مبدأ الخيرات، والظلمة مبدأ الشرور. وقيل: مأخوذ من الزند، وهو كتاب الفهلوية كان لزرادشت (1) المجوس. ثم استعمل في كل ملحد في الدين. وقيل هم قوم من السبائية أصحاب عبدالله بن سبأ (2) أظهر الاسلام ابتغاء الفتنة وتضليلا للاسلام فسعى أولا باثارة الفتنة علي عثمان. ثم انضوى إلى الشيعة وأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا في علي عليه السلام العبودية فاستتابهم علي عليه السلام فلم يتوبوا فأحرقهم مبالغة في النكاية. وفي مفاتيح العلوم: الزنادقة هم المانوية (3) وكانت المزدكية يسمون


(1) نبي ارسله الله إلى الفرس في ازمنة سحيقة في القدم. وفي احاديثنا: انه جاءهم بكتاب ضخم في اثنى عشر الف إهاب ثور، فقتلوه واحرقوا كتابه. ولذلك كانت المجوس من اهل الكتاب عندنا. (2) شخصية موهومة، حاكتها السياسة الاموية تمويها على قداسة البيت العلوي الرفيع وحطا من كرامتهم التليدة. راجع (المدخل) للعلامة، السيد مرتضى العسكري. (3) المانوية: نسبة إلى (ماني) مؤسس المذهب المانوي القائل بمبدأ ين للوجود: مبدأ الخير: يزدان. ومبدأ الشر، اهريمن. وكانت اهم معجزاته: براعته في فن التصوير. كان ظهوره في بلاد الفرس قبل الاسلام حوالي ثلاثة قرون. (*)

[ 294 ]

بذلك. ومزدك (1) هو الذي ظهر في أيام قباذ: وزعم أن الاموال والحرم مشتركة وأظهر كتابا سماه زندا، وهو كتاب المجوس الذي جاء به زردشت الذى يزعمون أنه نبي. ونسب أصحاب مزدك إلى زندا، فأعربت الكلمة، فقيل زنديق. والجمع زنادقة والهاء عوض من الياء المحذوفة وأصله الزناديق. والاسم الزندقة عرب من الزند وهو اسم كتاب لهم. وفي القاموس: زنديق معرب زن دين أي دين المرأة. وفي الحديث " إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة ". قيل تسميتهم مسلمين باعتبار ما كانوا عليه وإلا فليسوا بمسلمين عند الكل. ز ن ر في الحديث ذكر الزنار كتفاح: شئ يكون على وسط النصارى واليهود، والجمع زنانير. ومنه " فقطع زناره ". ز ن ق الزناق من الحلي، المخنقة - قاله الجوهرى. ز ن م قوله تعالى (عتل بعد ذلك زنيم) [ 68 / 13 ] الزنيم: الدعي في النسبة المعلق بالقوم وليس منهم، تشبيها بالزنمة كقصبة وهي شئ يقطع من أذن الشاذ كونة ويترك متعلقا بها، وقيل: هو الذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة بزنمتها. يقال كبش زنيم: إذا كان له زنمتان وهما الحلمتان المعلقتان في حلقه.


(1) مزدك: متنبئ فارسي: جاء ايام قباذ (والد انوشيروان). وكان نهما شرسا. وهو القائل بالاباحية الجنسية والاشتراكية الاقتصادية. وكان يكافح الاختصاص في النساء والاموال. فاجتمعت حوله الاراذل والاوباش. وجنح إليه ذووا الشهوات ومنهم الملك (قباذ) ولم تطل مدته حتى افناهم الملك العادل انوشيوان عن آخرهم. (*)

[ 295 ]

ز ن ى قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى) [ 17 / 32 ] هو بالقصر والمد: وطئ المرأة حراما من دون عقد، وعند فقهائنا هو إيلاج فرج البالغ العاقل في فرج امرأة محرمة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة قدر الحشفة عالما مختارا. و " الزاني " فاعل الزنا. والجمع " الزناة " كالقضاة. وفي الحديث: " لا يزني الزاني [ حين يزني ] وهو مؤمن " (1) وفى معناه وجوه: أحدها - أن يحمل على نفي الفضيلة عنه حيث اتصف منها بما لا يشبه أوصاف المؤمنين ولا يليق بهم. وثانيها - أن يقال: لفظه خبر ومعناه نهي، وقد روي " لا يزن " على صيغة النهي بحذف الياء. الثالث - أن يقال: وهو مؤمن من عذاب الله، أي ذو أمن من عذابه. الرابع - أن يقال، وهو مصدق بما جاء فيه من النهي والوعيد. الخامس - أن يصرف إلى المستحل. وفيه توجيه آخر هو أنه وعيد يقصد به الردع، كما في قوله: " لا إيمان لمن لا أمانة له " و " المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ". وقيل في معناه أيضا: هو أن الهوى ليطفي الايمان، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكأن الايمان في تلك الحالة قد انعدم، وفيه وجه آخر وهو الحمل على المقاربة والمشارفة، بمعنى ان الزاني حال حصوله في حالة مقاربة لحال الكفر مشارفة له، فأطلق عليه الاسم مجازا. وفى الحديث: " إذا زنا الرجل خرج منه الايمان فكان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه " (2) ولعل المراد روح


(1) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 14. (2) في من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 14: إذا زنا الزانى خرج منه روح

[ 296 ]

الايمان وكماله ونوره ولم يرد الحقيقة، ويجيئ إنشاء الله تعالى مزيد كلام في هذا المقام في " روح ". وفى الخبر نهى أن يصلى الرجل وهو زناء - بالفتح والمد كجبان - أي حاقن بوله، و " الزناء " في الاصل الضيق ثم استعير للحاقن لانه يضيق ببوله. وفي الخبر: " لا تقبل صلاة زاني " وهو الحاقن أيضا. وفي الحديث: " درهم في ربا أشد عند الله من سبعين زنية " (1) - بالفتح - وهو المرة من الزنا، وأجاز البعض الكسر. و " الزنية " بالفتح والكسر: آخر ولد الرجل. ويقال للولد من الزنا: " وهو لزنية "، وقيل، الفتح في الزنية والرشدة أفصح، وولد الرشدة ما كان عن نكاح صحيح. ز ه د في الحديث " أفضل الزهد إخفاء لزهد " (2) الزهد في الشئ خلاف الرغبة فيه، تقول زهد في الشئ بالكسر زهدا وزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه، فهو زاهد. وزهد يزهد - بفتحتين - لغة. ومنه " الزهد في الدنيا "، والجمع زهاد. وفي معاني الاخبار، الزاهد من يحب ما يحب خالقه ويبغض ما يبغضه خالقه ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها. وفي الحديث " أعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلا درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في الدنيا في آية من كتاب الله تعالى، وهي (كي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم) (3).


الايمان فان استغفر عاد إليه. (1) في الكافي ج 5 ص 144: درهم ربا أشد من سبعين زنية. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 156. (3) البرهان ج 4 ص 294. (*)

[ 297 ]

وعن بعض الاعلام: الزهد يحصل بترك ثلاثة أشياء: ترك الزينة، وترك الهوى، وترك الدنيا. فالزاي علامة الاول. والهاء علامة الثاني، والدال علامة الثالث. وفلان يتزهد: أي يتعبد. والزهيد، القليل، ومنه " شئ زهيد ". ز ه ر قوله تعالى، (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) [ 20 / 131 ] بفتح الزاي وسكون الهاء أي زينتها وبهجتها، وفي انتصاب زهرة وجوه، منها على الذم والاختصاص وتضمين متعنا وأعطينا وخولنا، وكونه مفعولا ثانيا له، وعلى إبداله من محل الجار والمجرور، وعلى إبداله من أزواج على تقدير ذوي زهرة. و " الزهراء " فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، سميت بذلك لانها إذا قامت في محرابها زهر نورها إلى السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض. وروي أنها سميت الزهراء لان الله خلقها من نور عظمته. ومن صفاته " أزهر اللون " (1) أي نير اللون، من الزهرة وهي البياض النير وهو أحسن الالوان. ومنه رجل أزهر: أي أبيض مشرق الوجه، والمرأة زهراء. وزهر الشئ يزهر - بفتحتين -: صفا لونه وأضاء. قال في المصباح: وقد يستعمل في اللون الابيض خاصة. وزهر الرجل - من باب تعب -: أبيض وجهه. وزهر النبات نوره، الواحدة زهرة مثل تمر وتمرة، وقد تفتح الهاء. وزهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا، تلالا. واليوم الازهر: يوم الجمعة. وفي الخبر " سورة البقرة وآل عمران الزهراوان " أي المنيران، واحدتها زهراء. و " زهرة " حي من قريش، وهي اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن


(1) مكارم الاخلاق ص 9. (*)

[ 298 ]

لؤي بن غالب، ومنه " الزهري " المشهور (1). والمزهر بكسر الميم من آلات الملاهي وهي عود الغناء، والمزاهر جمعه. ز ه ق قوله تعالى (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) [ 9 / 56 ] أي تبطل وتهلك وزهوق النفس: بطلانها. قوله (وزهق الباطل) [ 17 / 81 ] أي زال وبطل. ومنه حديث وصف الائمة " المقصر في حقكم زاهق " (2) أي هالك، من قولهم زهقت نفسه بالكسر والفتح: خرجت روحه. وأزهقت الاناء، ملاته. وزهق الشئ: تلف. ز ه م الزهم بالضم: الشحم. والزهومة: الريح المنتنة. والزهم بالتحريك، مصدر قولك زهمت يدي بالكسر فهي زهمة أي دسمة. والزهم أيضا: السمين. ز ه و في الحديث نهى عن بيع الثمار حتى تزهو (3) أي تصفر أو تحمر كما فسرته الرواية. قال بعضهم: " زهما النخل يزهو " ظهرت ثمرته، و " أزهي يزهي " إحمر واصفر، ومنهم من أنكر " يزهو " ومنهم من أنكر " يزهي ". وفي الصحاح " " زها النخل زهوا " و " أزهي " أيضا لغة حكاه أبو زيد ولم يعرفها الاصمعي،


(1) هو ابو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب الفقيه المدني التابعي، توفي ببغداد سنة 185 - الكنى والالقاب ج 2 ص 270. (2) من زيارة الجامعة الكبيرة. (3) في الكافي ج 6 ص 176 في حديث عن علي بن أبى حمزة: " وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: لا حتى يزهو، قلت: وما الزهو ؟ قال: حتى يتلون ". (*)

[ 299 ]

قال: و " الزهو " البسر الملون، وأهل الحجاز يقولون: " الزهو " بالضم - انتهى. وعن بعضهم: انما يسمى " زهوا " إذا أخلص لون البسر في الحمرة والصفرة. و " الزهو " الكبر والفخر " ومنه حديث الشيعة: " لو لا يدخل الناس زهو لسلمت عليكم الملائكة قبلا " أي فخر وكبر واستعظام. ومثله: " لو لا أن يتعاضم الناس ذلك أو يدخلهم زهو اسلمت عليكم الملائكة قبلا ". و " الزهو " الباطل والكذب. و " الزهو " المنظر الحسن. و " زهاء " في العدد وزان غراب، يقال: " لهم زهاء ألف " أي قدر ألف، كأنه من زهوت القوم إذا حزرتهم. قال بعض الافاضل: إذا قلت: أوصيت له أو له علي زهاء ألف فمعناه مقدار الالف وفاقا لاهل اللغة وبعض النحاة. وقال بعضهم الفقهاء: إنه أكثر الشئ حتى يستحق في مثالنا خمسمائة وحبة، ولا شاهد له. و " تزهو مناكبهم " تهتز من قولهم: " زهت الريح الشجر " إذا هزته. ز وج قوله تعالى: (وزوجناهم بحور عين) [ 44 / 54 ] أي قرناهم بهن، وليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا، وكذلك قوله (أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم) [ 37 / 22 ] أي قرنائهم. والزوج: الصنف. قال تعالى: (سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض) [ 36 / 36 ] أي الاصناف. ومثله قوله: (وأنبتنا فيها من كل زوج كريم) [ 26 / 7 ]. وقوله: (أزواجا ثلاثة) [ 56 / 7 ]. وقوله: (أزواجا منهم) [ 15 / 88 ] أي من الكفرة. قوله: (وآخر من شكله أزواج) [ 38 / 58 ] أي اجناس. وأزواج صفة آخر وإن كان مفردا لانه في تأويل

[ 300 ]

الضروب والاجناس. والازواج: الاشكال والامثال، ومنه قوله تعالى (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) [ 15 / 88 ] أي أمثالا. وخالق الازواج: أي الاصناف والاشكال والاجناس كلها، والحيوان على مشاكلة الذكر والانثى، وكذلك النخل والحبوب أشكال والتين والكرم أشكال. قوله: (ثمانية أزواج) [ 39 / 6 ] أي أفراد، وهي الابل والبقر والضأن والمعز الذكور والاناث كل واحد منها يسمى زوجا، فالذكر زوج والانثى زوج، كما قال تعالى (أمسك عليك زوجك) [ 33 / 37 ] وقيل ثمانية اصناف. قوله: (من كل فاكهة زوجان) [ 55 / 52 ] أي صنفان: صنف معروف، وصنف غريب. أو متشا كلان كالرطب واليابس لا يقصر رطبه عن يابسه في الفضل والطيب. قوله: (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) [ 13 / 3 ] أي خلق فيها من جميع أنواعها زوجين أسود وأبيض وحلوا وحامضا ورطبا ويابسا. قوله: (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك) [ 11 / 40 ] روي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما أراد الله إهلاك قوم نوح أعقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتحاذ السفينة أمره الله أن يناد بالسريانية لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة (1). وروي أن نجر السفينة كان في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم كانت أمرة نوح تخبز في موضع معروف بفار التنور في مسجد الكوفة، وكان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طبقا وختمه حتى أدخل جميع


(1) البرهان ج 2 ص 220. (*)

[ 301 ]

الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر (وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) (1). وعن أبي عبدالله (ع): فدارت السفينة وضربتها الامواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع ما في الدنيا إلا موضع بالبيت، وإنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق، وبقي الماء ينصب من المساء أربعين صباحا ومن الارض العيون حتى ارتفعت السفينة فسحت المساء فرفع نوح (ع) يده فقال: " يا رهمن اتقن " وتفسيرها رب أحسن (2)، فأمر الله الارض أن تبلع ماءها، وهو قوله (يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) الآية، فبلعت ماءها واستوت السفينة على الجودي وهو جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا، فنزل نوح من السفينة وبنوا مدينة، وكان لنوح عليه السلام بنت نزلت معه السفينة فتناسل الناس منها (3). قوله: (وإذا النفوس زوجت) [ 81 / 7 ] أي قرنت بأشكالها أو بأعمالها، وقيل الارواح بالاجساد، وقيل قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ونفوس الطالحين بالشياطين. قوله (أسكن أنت وزوجك الجنة) [ 7 / 19 ] قال المفسر: إنما لم يقل وزوجتك لان الاضافة إليه قد أغنت عن ذكره وأبانت عن معناه، فكان الحذف أحسن لما فيه من الايجاز من غير إخلال بالمعنى (4). قوله: (وجعل منها زوجها) [ 7 / 189 ] يعني جعلها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه، أو من جنسها كقوله تعالى (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) - كذا ذكره الشيخ أبو علي (5). وفي الفقيه: أي من الطينة التي خلقت من ضلعه الايسر.


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 303. (2) في البرهان " فقال يا دهمان ايقن، وتفسيرها يا رب احبس ". (3) البرهان ج 2 ص 220 مع اختلاف في الالفاظ. (4) مجمع البيان ج 2 ص 405. (5) مجمع البيان ج 4 ص 460. (*)

[ 302 ]

قوله (وأزواجه أمهاتهم) [ 33 / 6 ] فسر بتفسيرين: أحدهما أنه تعالى أراد أنهن يحرمن علينا كتحريم الامهات، والآخر أنه يجب علينا من تعظيمهن وتوقيرهن ما يجب علينا في أمهاتنا. ويجوز أن يريد الامرين معا، إذا لا تنافي بينهما، ومن ذهب إلى أن معاوية خال المؤمنين فقد ذهب مذهبا بعيدا وحاد عن الصواب شديدا، لان أخا الام إنما يكون خالا إذا كانت الامومة من طريق النسب، فأما إذا كانت على سبيل التشبيه والاستعارة فالقياس غير مطرد فيها. وفي الحديث " ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للزواج " قال الشيخ البهائي في معناه: إن غسل الجمعة يجزي لصلاة الجمعة من غير احتياج إلى الوضوء بعد الغسل، كما يجزي ذلك الغسل للزواج، أي لغسل الجناية، وتأييد ذلك ما روي " إن من جامع في شهر رمضان ثم نسي حتى خرج شهر رمضان عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك " - انتهى. وهو جيد. وقال بعض الافاضل: إن الغسل من الجنابة كما يكون من الجنابة على قصد رفع الحدث ونية الوجوب يكون بعينه مجزيا عن الغسل للجمعة ومسقطا للاتيان به بنية الاستحباب، وقصد كونه للجمعة لكون غايته هي النظافة مترتبة على غسل الجنابة بما هو للجنابة على أسبغ الوجوه، وتصريح قول الصادق (ع) " إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد " قال: وقد تبدل الزاي راءا والجيم حاءا، وذلك تصحيف سخيف، والذي سمعناه من الشيوخ ورأيناه في النسخ بخلاف ذلك - انتهى. و " الزواج " بالفتح: يجعل اسما من زوج مثل سلم سلاما وكلم كلاما، ويجوز الكسر ذهابا إلى أنه من باب المفاعلة، لانه لا يكون إلا من اثنين كالنكاح والزنا. وزوج المرأة: بعلها، وهي زوج ايضا، وهي اللغة العالية وبها جاء التنزيل قال تعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة). وعن ابي حاتم إن اهل نجد يقولون في المرأة " زوجة " بالهاء، وأهل الحرم

[ 303 ]

يتكلمون بها. وعن ابن السكيت عكس ذلك حيث قال: أهل الحجاز يقولون للمرأة " زوج " بغير هاء، وسائر العرب " زوجة " بالهاء وجمعها زوجات. والزوج: ضد الفرد - قاله ابن دريد. تقول " عندي زوج نعال " وتريد اثنين، وزوجان وتريد أربعة. وعن ابن قتيبة: الزوج يكون واحدا ويكون اثنين، وأنكر النحويون أن يكون الزوج اثنين والزوج عندهم الفرد، وعن ابن الانباري والعامة تخطئ فتظن أن الزوج اثنان وليس ذلك من مذهب العرب. وزوجت فلانا امرأة تتعدى بنفسه إلى اثنين فتزوجها لانه بمعنى أنكحته امرأة فنكحها. وعن الاخفش يجوز زيادة الباء فيقال " زوجته بامرأة فتزوج بها ". وعن يونس ليس من كلام العرب " تزوجت بامرأة ". وعن الفراء: قول الفقهاء " زوجته منها " لا وجه له إلا على قول من يرى زيادتها في الواجب، أو يجعل الاصل زوجته بها ثم أبدل على مذهب من يرى ذلك. و " الزاج " فارسي معرب. ز وح يقال زاح الشئ يزيح زيحا - من باب سار - ويزوح زوحا - من باب قال -: بعد وذهب. ز ود قوله تعالى: (تزودوا فإن خير الزاد التقوى) [ 2 / 197 ] التزود: أخذ الزاد، أعني الطعام، يعني تزودوا واتقوا فإن خير الزاد التقوى. و " الزاد " في حديث الحج الطعام يتخذ للسفر والجمع أزواد، ومنه " تزود لسفره ". وزودته: أعطيته زادا. و " المزود " بكسر الميم: ما يجعل فيه الزاد، وهو وعاء من أدم، ومنه قولهم " كان في مزودتي تمر ". وفي قوله عليه السلام " فإنه زاد إخوانكم الجن " دلالة على أنهم يأكلون. ز وذ " سهل بن زاذويه " بالزاي والذال

[ 304 ]

المعجمتين رجل ثقة من رواة الحديث (1). ز ور قوله تعالى: (واجتنبوا قول الزور) [ 22 / 30 ] الزور: الكذب والباطل والبهتة. وروي أنه يدخل في الزور الغناء وسائر الاقوال الملهية لان صدق القول من أعظم الحرمات. قوله: (والذين لا يشهدون الزور) [ 25 / 72 ] قيل يعني الشرك، وقيل أعياد اليهود والنصارى. قوله: (تزاور عن كهفهم) [ 18 / 17 ] أي تمايل عنه، ولذا قيل للكذوب زور لانه يميل عن الحق، ويقال تزاور عنه تزاورا: عدل عنه وانحرف، وقرئ تزاور وهو مدغم تتزاور. قوله: (حتى زرتم المقابر) [ 102 / 2 ] يعني أدرككم الموت. وفى الحديث " تزاوروا تلاقوا وتذاكرو أمرنا وأحيوه " أي زوروا إخوانكم ويزورونكم ولا قوا إخوانك ويلاقونكم وتذاكروا فيما بينكم أمرنا وما نحن عليه وأحيوه ولا تميتوه، يعني تدرسونه. وزاره يزوره زيارة: قصده، فهو زائر وزور وزوار مثل سافر وسفر وسفار، يقال نسوة زور أيضا وزايرات. وفيه " من زار أخاه في جانب المصر " أي قصده " إبتغاء وجه الله فهو زوره وحق على الله أن يكرم زوره " (2) أي قاصديه. وفيه " من فعل كذا فقد زار الله في عرشه " قال الصدوق: زيارة الله تعالى زياره أنبيائه وحججه صلى الله عليه وآله من زارهم فقد زار الله عزوجل، كما أن من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله ومن تابعهم فقد تابع الله، وليس ذلك على ما تتأوله المشبهة تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وفي الدعاء " اللهم اجعلني من زوارك " بالواو المشددة، أي من القاصدين لك الملتجئين إليك. و " المزار " بالفتح يكون مصدر أو


(1) سهل بن زاذويه ابو محمد القمي، ثقة جيد الحديث نقي الرواية معتمد عليه - منتهى المقال ص 159. (2) الكافي ج 2 ص 176. (*)

[ 305 ]

موضع الزيارة. والزيارة في العرف: قصد المزور إكراما له وتعظيما له واستيناسا به. والزور: وسط الصدر أو ما ارتفع إلى الكتفين أو ملتقى عظام الصدر حيث اجتمعت - قاله في القاموس. و " الزوراء " بالفتح والمد: بغداد (1). وموضع بالمدينة يقف المؤذنون على سطحه للنداء الثالث قبل خروج الامام ليسعوا إلى ذكر الله ولا تفوتهم الخطبة والنداء الاول بعده عند صعوده للخطبة والثاني الاقامة بعد نزوله من المنبر - قاله في المجمع. قال: وهذا الاذان أمر به عثمان بن عفان. و " الزوراء " في شعر ابن أبي عقبة وشجر بالزوراء منهم لدى ضحى ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن هو جبل بالري يقتل فيه ثمانون ألفا من ولد فلان كلهم يصلح للخلافة يقتلهم أولاد العجم - كذا مروي عن الصادق عليه السلام. وربما كان ذلك في دولة القائم. وازور عنه إزويرارا: عدل عنه وانحرف. والتزوير: تزيين الكذب. وزورت الشئ: حسنته وقومته. ز وق زوقته تزويقا مثل زينته تزيينا وزنا ومعنى وهو حسنته. ز ول قوله تعالى (ما لكم من زوال) [ 14 / 44 ] أي حلفتم أنكم إذا متم لا تزالون عن تلك الحالة. وزال الشئ عن مكانه يزول زوالا وأزاله غيره وزوله فانزال. وما زال يفعل كذا. والمزاولة مثل المحاولة والمعالجة. وتزالوا: تعالجوا. ز ون الزوان بالكسر: حب يخالط البر. والزوان بالضم مثله.


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 156: قالوا إنما سميت زوراء لانه لما عمرها - يعنى المنصور - جعل الابواب الداخلة مزورة عن الابواب الخارجة، أي ليست على سمتها. (*)

[ 306 ]

ز وى في الحديث: " إن المسجد ليزوي من النخامة كما يزوي الجلدة من النار " أي ينضم وينقبض، وقيل: المراد أهل المسجد وهم الملائكة. وفى حديث المؤمن: " وإني لابتليه لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له " أي أضم وأقبض. ومثله: " ما زوى الله عن المؤمن في هذه الدنيا خير مما عجل له فيها " أي ضم وقبض، أو ما نحى من الخير والفضل، وتصديق ذلك أن الرجل منهم يوم القيامة يقول: يا رب إن أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ما أعطيتهم، فيقول الله تبارك وتعالى: ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت سبعون ضعفا. وفي الدعاء: " اللهم ما زويت عني ما أحب اجعله فراغا لي فيما تحب " يعني اجعل ما نحيته عني من محابي عونا على شغلي بمحابك، وذلك لان الفراغ خلاف الشغل، فإذا زوى عنه الدنيا ليتفرغ بمحاب ربه كان ذلك الفراغ عونا على الاشتغال بطاعة الله تعالى. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله زوى لي الارض فرأيت مشارقها ومغاربها " أي جعلها لي، من " زويته أزويه زويا " يريد تقريب البعيد منها حتى يطلع عليه اطلاعه على القريب منها. ومثله: " أعطاني ربي اثنتين وزوى عني واحدة " أي ضم وقبض. وفى الدعاء: " وازولنا البعيد " أي اجمعه واطوه. وفي الحديث: " ليس للامام أن يزوي الامامة عن الذي يكون من بعده " (1) أي يقبضها عنه. و " زويته أزويه " أخفيته.


(1) الكافي 1 / 278. (*)

[ 307 ]

و " زويت المال عن صاحبه " مثله. و " زاوية البيت " اسم فاعل من ذلك، لانها جمعت قطرا منه، والجمع " زوايا ". وفى الحديث: " صل في زوايا البيت " يريد الكعبة المشرفة، وبالصلاة فيها صلاة النافلة دون المكتوبة، لورود النهي عن ذلك. ز ى ب الازيب النكباء: تجري بين الصبا والجنوب. وفي الحديث " هي الجنوب ". وقد ذكرت في الحديث. ز ى ت قوله تعالى: (والتين والزيتون) [ 95 / 1 ] الزيتون تمر معروف، الواحدة " زيتونة ". والزيت: دهنة معروفة. وزاته يزيته: إذا دهنه بالزيت، ويتم الكلام في تين انشاء الله تعالى. ز ى ح يقال زاح الشئ يزيح زيحا - من باب سار - ويزوح زوحا - من باب قال -: بعد وذهب. ومنه " زاح عن الباطل " أي زال وأزاحه غيره. ز ى د في الخبر " من زاد أو أزاد فقد أربى " قوله زاد يعنى أعطى الزيادة وأزاد أخذها. والزيادة والزوادة: النمو، تقول زاد الشئ يزيد زيادة أي ازدادونما. والمزيد: الزيادة، ومنه قوله تعالى: (هل من مزيد) [ 50 / 30 ]. واستزاده: طلب منه الزيادة. والمزادة: الراوية، سميت بذلك لانه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا إنها أكبر من القربة. و " زياد بن أبيه " هو زياد بن سمية المنتسب إلى أبي سفيان، وأول من دعاه بابن أبيه عائشة حين سئلت لمن يدعى. روي أنه تكلم يوما بحضرة عمر فأعجب الحاضرين كلامه، فقال عمرو بن العاص لله أبوه لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان: والله إنه لقرشي، ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك. فقال

[ 308 ]

ومن أبوه ؟ فقال: أنا والله وضعته في رحم أمه. فقال: هلا تستلحقه فقال: أخاف هذا الجالس أن يخرق على إهابي - يعني عمر -. وروي أنه دعاه معاوية بن ابي سفيان وجعله أخاه وألحقه بأبيه وصار من أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي عليه السلام. ومن قصته أن عليا عليه السلام كان ولى زيادا فارس، فلما قتل علي عليه السلام وبويع الحسن عليه السلام بعث معاوية إلى زياد يهدده، فخطب زياد: ابن آكلة الاكباد يهددني وبيني وبينه ابن رسول الله، فلما بايع الحسن معاوية أهمه أمر زياد لتحصنه بقلاع فارس، فأرسل المغيرة إليه فتلطف معه حتى أقدمه على معاوية، فعرض عليه الخلافة ثانية فأبى فأرسل إليه جورية بنت أبي سفيان فنشرت شعرها بين يديه وقالت: أنت أخي أخبر به أبي فعزم على قبول الدعوة، فأخرجه معاوية إلى الجامع وأحضر زياد أربعة شهود بزنى أبى سفيان بأمه سمية، فقال رجل: يا معاوية الولد للفراش، فشتمه معاوية وأنفذ الشهادة وحكم بنسبه وولاه البصرة. و " آل زياد " فرقة من الخوارج الذين خرجوا على الحسين بن علي عليه السلام فقاتلوه وقتلوه. و " الزيدية " من قال بامامة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، وهؤلاء يقولون بامامة كل فاطمي عالم صالح ذي رأي يخرج بالسيف. وزيد بن علي هذا قتل وصلب بالكناسة موضع قريب من الكوفة، وقد نهاه الباقر عليه السلام عن الخروج والجهاد فلم ينته فصار إلى ذلك. واختلفت الروايات في أمره: فبعضها يدل على ذمه بل كفره لدعواه الامامة بغير حق، وبعضها يدل على علو قدره وجلالة شأنه، فجمع بين الذم والمدح بحمل النهي عن الخروج على التقية أو انه ليس نهي تحريم بل شفقة وخوف عليه، وأما غيره ممن خرج بالسيف من أهل البيت كيحيى بن زيد ومحمد وابراهيم فظاهر حالهم مخالفة الائمة، وما صدر منهم عليهم السلام من الحزن والبكاء ليس فيه دلالة على خيريتهم لاحتمال أن يكون شفقة عليهم لضلالتهم أو لهتك حرمة

[ 309 ]

أهل البيت. و " زيد بن صوحان " تقدم ذكره في صوح. و " زيد بن أرقم " من الجماعة السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام - قاله الفضل بن شاذان - كذا في الخلاصة للعلامة (1). وروى زيد عن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام - كذا ذكره الشيح بهائي في حواشي الخلاصة. " وزيد بن حارثة " وهو رجل من بني كلب سبي في الجاهلية فاشتراه حكيم ابن خزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وهبته له. وقيل بل اشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله بسوق عكاظ وأسلم، فقدم أبوه حارثة مكة واستشفع بأبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في أن يبيعه منه، فقال هو حر فليذهب زيد حيث شاء، فأبى زيد أن يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبوه: يا معشر قريش إشهدوا أنه ليس بابني. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إشهدوا أن زيدا ابني، فكان يدعى زيد بن محمد، فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش وكانت تحت زيد قالت اليهود والمنافقون: تزوج رسول الله امرأة ابنه وهو ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله فيه آية. ز ى غ قوله تعالى: (زاغت عنهم الابصار). [ 38 / 63 ] أي مالت عن مكانها. والزيغ: الميل عن الحق، ومنه قوله: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) [ 61 / 5 ] أي فلما مالوا عن الحق والطاعة أمال الله قلوبهم عن الايمان والخير. قوله: (ما زاغ البصر) [ 53 / 17 ] أي ما مال بصره صلى الله عليه وآله عما رآه قوله: (يزيغ قلوب فريق منهم) [ 9 / 117 ] أي تميل عن الحق. وفي الدعاء " ولا تزغ قلبى بعد إذ


(1) رجال العلامة ص 74. (*)

[ 310 ]

هديتني " أي لا تمله عن الايمان، والمراد لا تسلبني التوفيق بل ثبتني على الاهتداء الذى منحتني به. وزاغت الشمس: أي مالت وزالت عن أعلى درجات ارتفاعها، وهو ثلاث: زوال يعرفه الله، وزوال يعرفه الملك، وزوال يعرفه الناس. وفي الخبر " سأل جبرئيل عليه السلام هل زالت الشمس " ؟ فأجاب بلا ونعم وقال: قطعت الشمس بين قولي لا ونعم مسيرة خمسمائة عام ". والزيغ: الشك والحول والعدول عن الحق، ومنه " قتال أهل الزيغ " أي أهل الشرك. و " الزاغ " نوع من الغربان يقال له الزرعي وغراب الزرع، وهو غراب أسود صغير وقد يكون محمر المنقار والرجلين ويقال له غراب الزيتون لانه يأكله، وهو لطيف الشكل حسن المنظر - قاله في حياة الحيوان (1). ز ى ف جاء في الحديث " درهم زيف " أي ردئ. وقيل دون البهرج (2) في الردائة. قال في المصباح: لان الزيف ما يرده بيت المال. والزيف ما يرده التجار، كذا نقلا عن المغرب. يقال زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار: ردأت ثم وصف بالمصدر فقيل درهم زيف، وجمع معنى علي الاسمية فقيل زيوف مثل فلس وفلوس. ودرهم زائف مثله. والزيفان: التبختر. ومنه حديث الطاوس " يميس بزيفانه ". والزيفان: الحركة والسرعة. ز ى ق وزيق القميص: ما أحاط بالعنق. ز ى ل قوله تعالى (فزيلنا بينهم) [ 10 / 28 ]


(1) حياة الحيوان ج 2 ص 2. (2) البهرج - بالراء المهملة، وزان جعفر -: الردي من الدراهم. (*)

[ 311 ]

هو من قولهم زلت الشئ أزيله زيلا أي مزته وفرقته. وزيلته فتزيل أي فرقته فتفرق. وقال الجوهري وهو فعلت لانك تقول في مصدره تزييلا. ولو كان فيعلت لقلت زيلة. قوله (لو تزيلوا) [ 48 / 25 ] أي تميز المؤمنون من الكافرين (لعذبنا الذين كفروا) [ 48 / 25 ] من أهل مكة (عذابا أليما) بالسيف والقتل. والمزايلة: المفارقة. يقال زايله مزايلة وزيالا. ومنه قوله " صلى الله عليه وآله خالطوا الناس وزايلوهم " اي فارقوهم في أفعال لا ترضي الله ورسوله. وفي الحديث " قربوا الظهور للزيال " أي قربوا المراكب لمفارقة الدنيا. ز ى ن قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين) أي مشركي العرب (قتل أولادهم شركاؤهم) [ 6 / 137 ]. قال المفسر يعني الشياطين الذين زينوا لهم البنات ووأدهن خيفة العيال والفقر والعار (ليردوهم) أي ليهلكوهم واللام للعاقبة (وليلبسوا عليهم دينهم) [ 6 / 138 ] أي يخلطوا عليهم الشبهات فيه. قوله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [ 7 / 30 ] أي ثيابكم لمواراة عوراتكم عند كل صلاة وطواف، وذلك أن الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، إلا قريشا، ومن دان بدينهم كانوا يطوفون بثيابهم، وكانت المرأة تتخذ نسائج من ستور فتعلقها على حقويها، وفى ذلك تقول العامرية: اليوم يبدو بعضه أو كله فمن رأى شيئا فلا أحله وروى " أن الحسن عليه السلام كان إذا قام إلى الصلاة، لبس أجود ثيابه، فقيل له: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي، وهو يقول (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [ 7 / 30 ] فأحب أن ألبس

[ 312 ]

أجود ثيابي ". وقيل المراد بأخذ الزينة: التمشط عند كل صلاة، وبه رواية عنهم عليهم السلام. وقيل المراد بها: التمسك بأهل البيت عليهم السلام، وبالكيفية المسموعة عنهم عند كل عبادة. قوله (وموعدكم يوم الزينة) [ 20 / 59 ] قيل هي يوم العيد. والزينة: ما يتزين به الانسان من حلي ولبس وأشباه ذلك. قوله (زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) قيل: الاضافة بيانية، وعلى تقدير تنوين الزينة، فالكواكب بدل منها. وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن، وكل واحد من السبعة الباقية منفردة بواحدة من السيارات السبع لا غير، فلم يقم على ثبوته دليل، واشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير مجرى السيارات، وغير الثوابت دليل على امتناعه، ولو ثبت لم يقدح في تزين فلك القمر بتلك الاجرام المشرقة، لرؤيتها فيه، وإن كانت مركوزة فيما فوقه. وزان الشئ صاحبه زينا من باب سار وأزانه إزانة مثله، والاسم: الزينة، ومنه الدعاء في صلاة الاستسقاء " وأنزل علينا في أرضنا زينتها " أي نباتها الذي يزينها. والزين: نقيض الشين. وفى الخبر " إياكم وزي العجم " بكسر الزاي، قيل يريد الحث على جشوبة العيش، ومحافظة طريق العرب. ز ى ى و " الزي " بالكسر: الهيئة، وأصله " زوي ". ومنه قولهم: " زي المسلم مخالف لزي الكافر ". قال في المصباح: وقولهم: " زييته بكذا " إذا جعلت له زيا، والقياس " زويته " لانه من بنات الواو ولكنهم حملوه على لفظ " الزي " تخفيفا - انتهى. و " الزاي " حرف يمد وقصر ولا يكتب إلا بياء بعد الالف - قاله الجوهري. قوله تعالى: (أثاثا وريا)

[ 313 ]

[ 19 / 74 ] بغير همز، يجوز أن يكون من " الري " أي منظرهم مرتو من النعمة. و (أثاثا ورئيا) - بهمزة قبل الياء -: ما رأيت عليه بشارة وهيئة، وإن شئت قلت: المنظر الحسن، و (زيا) - بالزاي المعجمة - يعني هيئة ومنظره قيل: وقرئت بهذه الثلاثة أوجه.

[ 314 ]

س س السين المفردة وهي حرف يختص بالمضارع وتخليصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به، وليس مقتطعا من سوف خلافا للكوفيين، ولا مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافا للبصريين، وزعم بعضهم أنها للاستمرار لا للاستقبال واستدل عليها بقوله تعالى: (ستجدون آخرين)، (سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم) فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال. قال ابن هشام: هذا الذي قاله لا يعرفه النحويون، ثم حكى عن الزمخشري أنه قال: فإن قلت: أي فائدة في الاخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت: فائدته أن المفاجأة لمكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع - انتهى. وتسمى هذه السين حرف توسع، وذلك لانها تقلب المضارع من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الموسع وهو الاستقبال. س أ ر في الحديث تكرر ذكر الاسآر جمع سؤر بالضم فالسكون، وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الاناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام - قاله في المغرب وغيره. وعن الازهري إتفق أهل اللغة أن سائر الشئ باقيه قليلا كان أو كثيرا. وفي النهاية سائر مهموز ومعناه الباقي لانه اسم فاعل من السؤر، وهو ما يبقى بعد الشراب، وهذا مما يغلط فيه الناس

[ 315 ]

فيضعونه موضع الجميع، وقد يقال في تعريفه السؤر ما باشره جسم حيوان وبمعناه رواية ولعله اصطلاح، وعليه حملت الاسآر كسؤر اليهودي والنصراني وغيرهما والسؤرة بالهمز: قطعة من القرآن، على حدة من قولهم " سؤرة من كذا " أي أبقيت وافضلت منه فضلة، ويتم الكلام في سور إن شاء الله تعالى. س أ ل قوله تعالى (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس قبلهم ولا جان) [ 55 / 39 ] قال المفسر أي سؤال استفهام ليعرف المسألة من جهته، لان الله تعالى قد أحصى الاعمال وحفظها على العباد، وإنما يسألون سؤال تقريع للمحاسبة. وقيل إن أهل الجنة حسان الوجوه وأهل النار سودان الوجوه، فلا يسألون ولكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع. قوله (قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين) [ 5 / 105 ] قال المفسر فيها أقوال (أحدها) إن قوم عيسى عليه السلام سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها. و (ثانيها) إن قوم صالح سألوه الناقة ثم كفروا بها وعقروها. و (ثالثها) إن قريشا سألوا النبي عن أشياء فكفروا بها فنهوا عن مثل ذلك. قوله (لقد أوتيت سؤلك يا موسى) [ 20 / 36 ] قال الجوهري: قرئ بالهمز وغير الهمز. قوله (سئل سائل بعذاب واقع) [ 70 / 1 ] أي دعا داع بعذاب واقع، ضمن سأل معنى دعا، فعداه تعديته. يقال دعا بكذا واستدعاه. ومنه (يدعون فيها بكل فاكهة) [ 44 / 55 ]. قال المفسر: وقرئ سال بغير همز وجعل الهمزة بين بين. وقال الجوهري أي عن عذاب واقع واستدل بقول الاخفش: يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان. قوله (لا يسئل حميم حميما) [ 70 / 10 ] أي لا يقول له: كيف حالك، ولا يكلمه لان كل إنسان مشغول بنفسه عن غيره.

[ 316 ]

والسؤال ما يسأله الانسان من الغير. وقد تكرر النهي عنه. يقال سألته سؤالا ومسألة. ويقال سال بغير همز. والامر منه سل كهل. ومن المهموز إسئل. ورجل سؤلة: كثير السؤال. وتسائلوا: سئل بعضهم بعضا س أ م قوله تعالى (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا) [ 2 / 282 ] أي لا تملوا. يقال سأمت من الشئ من باب تعب أسأم سأما وسآمة إذا مللته. ورجل سأوم أي ملول. والسآمة، الملالة - وزنا ومعنى - ومنه الدعاء " أذهب عني فيه السآمة والفترة ". س ب أ قوله تعالى: (لقد كان لسباء في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) [ 34 / 15 ] قال (ع)، " إن بحرا كان من اليمن وكان سلمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر [ والكلس ] (1) حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه، وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال من مسيرة عشرة أيام فيها ثمر لا يقع عليها الشمس من التفافها، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ - وهي الفارة الكبيرة - فكانت نقتلع الصخرة للتي لا يستقلها الرجال وترمي بها، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم، وهو قوله تعالى: (فأرسلنا


(1) الكلس بكسر الكاف وسكون اللام -: الصارو ج يبنى به. (*)

[ 317 ]

عليهم سيل العرم) أي العظيم الشديد (وبدلناهم بجنتيهم جنتين) - الآية (1). وقرئ " سبأ " بالهمز منونا وغير منون على منع الصرف، و " سبا " بالالف، فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه ومن جعله اسما للحي أو للاب الاكبر صرفه. و " سبأ " أبو عرب اليمن كلها، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ثم سميت مدينة مأرب المسماة بمازن سبأ، وهي قرب اليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليلالي. ويقال: إن سبأ مدينة بلقيس باليمن، وهي ملكة سبأ. وقولهم: " ذهبوا أيدي سبا " و " أيادي سبا " (2) مثل متفرقين، وهما اسمان جعلا واحدا كمعدي كرب. و " سبا " قبيلة من أولاد سبأ بن يشجب المتقدم ذكره، وهذه القبيلة كانت بمازن وقصتهم في تفرقهم مشهورة يضرب فيها المثل (3). وفى وصفه (ع): " لم يستحل السباء " هو بالكسر والمد: الخمر. س ب ب قوله تعالى: (تقطعت بهم الاسباب) [ 2 / 166 ] يعني الوصلات التي كانت بينهم كانوا يتواصلون عليها والارحام التي كانوا لا يتعاطفونها، واحدها " وصلة ". وسبب واصل: السبب الحبل يشد بالشئ فيجذب به، ثم جعل كل ما جر شيئا سببا. قوله: (وآتيناه من كل شئ سببا) [ 18 / 84 ] أي وصلة يتبلغ بها


(1) البرهان ج 3 ص 346. (2) في مجمع الامثال ج 1 ص 278: " ذهبوا أيدى سبا " و " تفرقوا أيدى سبا ". (3) في تاريخ ابى الفداء ج 1 ص 105: واسم سبأ عبد شمس فلما أكثروا الغزو والسبي سمى سبأ، (*)

[ 318 ]

في التمكن من أقطار الارض. قوله: (ثم أتبع سببا) [ 18 / 89 ] أي طريقا موصلا إليه. قوله: (أسباب السموات) [ 40 / 37 ] أي أبوابها. قوله: (فليرتقوا في الاسباب) [ 38 / 10 ] أي فليصعدوا في الاسباب التي توصلهم إلى السماء. وفي الحديث: " أبى الله أن يجري الاشياء إلا بالاسباب، فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا (1) " قيل في تفسيره: الشئ دخول الجنة، والسبب الطاعة، والشرح الشريعة، والعلم رسول الله صلى الله عليه وآله، والباب أئمة الهدى (ع). وفى حديث الولد مع والده " ولا تستسب له " أي لا تعرضه للسب وتجبره إليه، بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك. والسب الشتم، ومثله " السباب " بالكسر وخفة الموحدة. ومنه " سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر " أي شتمه وقطيعته فسوق واستحلال مقاتلته وحربه كفر، أو محمول على التغليظ لا الحقيقة. ومنه حديث معاوية لرجل: " ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ " يعني عليا عليه السلام. وفي حديث علي (ع) في مروان بن الحكم: " لو بايعني بيده لغدر بسبته " السبة: الاست، وذكرها تفظيعا له وطعنا عليه، والمعنى انه منافق. وامرأة سبت جاريتها: شتمتها. والتساب: التشاتم. وسبه يسبه: قطعه والتساب: التقاطع. و " رجل مسب " بكسر الميم: كثير السباب. وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله: " كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي " فسر النسب بالولادة والسبب بالزواج، وأصله من السبب الحبل الذي يتوصل به إلى الماء.


(1) الكافي ج 1 ص 183. (*)

[ 319 ]

وفي الحديث: " الميراث من جهة السبب " كالزوجية مثلا يعني " لا من جهة الولاء ". والسبابة: الاصبع التي تلي الابهام، مأخوذة من السب لانها يشاربها عند السب. ومنه حديث الجمرة: " إدفعها بسبابتك ". والسبب، المفازة. والسبيبة: اسم الدرة التي كانت مع علي (ع). وفي حديث علي (ع): " كان معه درة لها سبابتان " أي طرفان. س ب ت قوله تعالى: (وجعلنا نومكم سباتا) [ 78 / 9 ] قيل معناه جعلنا نومكم راحة لابدانكم، وقيل جعلنا نومكم قطعا لاعمالكم وتصرفكم، وقيل معناه جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ولا مخرج عن الادراك والحياة. و " السبات " كغراب: النوم. والسبت: قيام اليهود بأمر سبتها. قال تعالى: (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) [ 7 / 163 ] يسبتون بالفتح -: - يفعلون سبتهم، أي يقيمون على الراحة وترك العمل ويسبتون - بضم أوله -: يدخلون في السبت، ومنه " أسبت اليهود ". وقوله: (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) [ 16 / 124 ] أي وبال السبت، وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه وأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى. وفي التفسير: روي عن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكي، قلت: ما يبكيك ؟ فقال: هذه الآية (واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البيت إذ يعدون في السبت) [ 7 / 164 ] الآية. قال: أتعرف أيلة ؟ قال: وما أيلة ؟ قال: قرية كان بها أناس من اليهود فحرم علهم صيد الحيتان يوم السبت، فكانت الحيتان تأتيهم في يوم سبتهم شرعا بيضا سمانا، فإذا كان غير يوم السبت لا يجدونها ولا يدر كونها إلا بمشقة، ثم إن رجلا منهم أخرج حوتا يوم السبت

[ 320 ]

فربطه إلى وتد في الساحل وتركه في الماء حتى إذا كان الغدأ خذه وأكله، ففعل ذلك أهل بيت منهم فأخذوا وشووا، فوجد جيرانهم رائحة الشواء ففعلوا كفعلهم وكثر ذلك فيهم وافترقوا فرقا، فرقة أكلت وفرقة نهت وفرقة قالت: (لم تعظون قوما الله مهلكهم) الآية، فقالت الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب الله وعقابه أن يصيبكم والله ما نساكنكم في مكان أنتم فيه، وخرجوا من السور ثم غدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد، فتسور إنسان منهم السور فقال: والله قردة لها أذناب تتعاوى، فنزل ففتح الباب فدخل الناس عليهم فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة، فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه فيحتك به ويلصق إليه فيقول الانسي: أنت فلان ؟ فيشير برأسه نعم ويبكي. قال ابن عباس: فاسمع قول الله تعالى: (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) = إلى أن قال: فكم قد رأينا من منكر فلم ننه عنه. وفي حديث آدم: " فألقي عليه السبات " بالضم: أي النوم الثقيل، وأصله الراحة، يقال منه سبت يسبت من باب قتل. وسبت بالبناء للمفعول: غشي عليه. والسبت: الدهر. والسبت: ثلاثون سنة. ومنه قول أبى طالب لفاطمة بنت أسد أم امير المؤمنين " إصبري سبتا أبشرك بمثله " وكان بين علي (ع) والنبي صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة. و " يوم السبت " سمي به لان الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة، فسمي يوم السابع يوم السبت لانقطاع العمل والايام عنده. والسبتة: هو ثوب أبيض، ومنه حديث أم سلمة: " ربطت حقويها بسبتة وسدلت طرفيها خلفها تجره، فقالت عائشة لحفصة، أنظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب ". س ب ح قوله تعالى: (إن لك في النهار سبحا طويلا) [ 73 / 7 ] قيل أي تصرفا في المعاش والمهام فعليك بالتهجد ليلا، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا عن

[ 321 ]

الخلق. قوله: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) [ 30 / 17 ] قيل هو إخبار في معنى الامر بالتنزيه لله تعالى والثناء عليه في هذه الاوقات، فيكون " سبحان " مصدرا بمعنى الامر، أي سبحوا. سئل ابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ فقال: نعم، وقرأ هذه الآية (تمسون) صلاة المغرب والعشاء، و (تصبحون) صلاة الفجر و (عشيا) صلاة العصر، و (حين تظهرون) صلاة الظهر (1). قوله: (سبحان الله عما يصفون) [ 37 / 159 ] براءة من الله وتنزه منه. ويكون " سبحان " بمعنى التحميد، نحو (سبحان الذي سخر لنا هذا) [ 43 / 13 ] ويكون بمعنى التعجب والتعظيم لما اشتمل الكلام عليه نحو: (سبحان الذي أسرى بعبده) [ 17 / 1 ]. قوله: (سبحانك هذا بهتان عظيم) [ 24 / 16 ] هو تعجب ممن يقول ذلك، وأصله أن يذكر عند كل متعجب منه، لان كل متعجب يسبح عند رؤية التعجب من صانعه، ثم كثر ذلك حتى استعمل في كل تعجب. قوله: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [ 21 / 20 ] يعني الملائكة، جعل التسبيح لهم كمجرى النفس من بني آدم لا يشغلهم عنه شئ. ويجئ فئ " ملك " مزيد بحث لهذا انشاء الله تعالى. وفي الحديث " أتى رجل إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: جعلت فداك أخبرني عن قول الله وما وصف من الملائكة (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) ثم قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) كيف لا يفترون وهم يصلون على النبي ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لما خلق محمدا أمر الملائكة فقال: نقصوا من ذكري بمقدار الصلاة على محمد، فقول


(1) مجمع البيان ج 4 ص 299. (*)

[ 322 ]

الرجل " صلى الله على محمد " في الصلاة مثل قوله " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". قوله: (وسبح بحمد ربك حين تقوم) [ 52 / 48 ] قيل: المراد حين تقوم من مجلسك، فإنه كان " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي وتب علي "، وقد مر في " وفا " ما ينبغي أن يكون آخر كلام الانسان في مجلسه، وقيل أن يقوم من النوم. وعن الباقر والصادق عليهما السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس آيات من آخر آل عمران إلى قوله: (إنك لا تخلف الميعاد) ثم يفتتح صلاة الليل، وقيل يقوم إلى الصلاة. وقوله: (بحمد ربك) الحمد مضاف إلى الفاعل، والمراد لازمه أي بتوفيقه، أو إلى المفعول أي سبحت بحمدي لك. قوله: (ألم أقل لكم لولا تسبحون) [ 68 / 28 ] أي لولا تستثنون قيل كان استثناؤهم " سبحان الله " وقيل " إنشاء الله " لانه ذكر وتعظيم لله وإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء، فجعل تنزيه الله موضع الاستثناء. قوله: (يسبح له ما في السموات وما في الارض) [ 59 / 24 ] قيل التسبيح إما بلسان الحال فإن كل ذرة من الموجودات تنادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب لذاته، وإما بلسان المقال وهو في ذوي العقول ظاهر، وأما غيرهم من الحيوانات فذهب فرقة عظيمة ألى أن كل طائفة منها تسبح ربها بلغتها وأصواتها، وحملوا عليه قوله تعالى (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) وأما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير إلى أن لها تسبيحا لسانيا أيضا، واعتضدوا بقوله: (وان من شئ إلا يسبح بحمده) وقالوا لو أريد التسبيح بلسان الحال لما احتاج قوله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) إلى تأويل، وذكروا أن الاعجاز في تسبيح الحصى في كف نبينا صلى الله عليه وآله ليس إلا من حيث سماعه الصحابة وإلا

[ 323 ]

فهو في التسبيح دائما. قوله: " يسبحون الله بكرة وأصيلا " قيل أي دائما أو مقدارهما، أذ لا طلوع ولا غروب هناك، وهو للاستلذاذ به إذ لا تكليف. قوله: (كل في فلك يسبحون) [ 21 / 33 ] أي يجرون. قوله: (والسابحات سبحا) [ 79 / 3 ] قيل هي السفن و " السابقات " الخيل، وقيل (السابحات سبحا) الملائكة جعل نزولها بين السماء والارض كالسباحة. و " التسبيح " الاصل فيه التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، فمعنى سبحان الله أي برئ الله من السوء تبرئة، فهو مصدر علم منصوب بفعل مضمر ترك إظهاره كمعاذ الله، ويطلق على غيره من أنواع الذكر مجازا كالتحميد والتمجيد وغيرهما ولا يكاد يستعمل إلا مضافا. وفي الحديث: سئل عن سبحان الله ؟ فقال، إنكاف الله على كل سوء " يعني تنزيهه وتقديسه عن الانداد والاولاد. وفيه وقد قيل له ما معنى سبحان ؟ فقال: تنزيه. وفيه قد سئل ما تفسير سبحان الله ؟ قال " أنفة " أي تعجب، أما ترى الرجل إذا عجب من الشئ قال سبحان الله، ومعنى سبحان الله وبحمده أنزهه عما لا يليق به متلبسا بحمدي له على التوفيق لتنزيهه والتأهل لعبادته. وقالوا في " سبحانك اللهم وبحمدك " أي سبحتك سبحانا، أي تنزيها من كل نقص، وبحمدك أي بقوتك سبحتك لا بقوتي. وفي الدعاء " سبحان الله عدد خلقه " قيل نصب على المصدر وكذلك البواقي مثل زنة عرشه ورضى نفسه ونحوها، والمعنى سبحت الله تسبيحا يبلغ عدد خلقه وزنة عرشه أي ما يوازنه في القدر والوزانة يقال زنة الجبل أي حذاه في الوزانة والثقل ومعنى رضى نفسه إى ما يقع منه سبحانه موقع الرضى أو ما يرضاه لنفسه. وفى الحديث " لما نزل (فسبح باسم ربك العظيم) " قال صلى الله عليه وآله: " اجعلوها في ركوعكم " قيل الاسم ههنا صلة وزيادة، بدليل أنه كان يقول في ركوعه " سبحان ربي العظيم وبحمده "

[ 324 ]

فحذف الاسم، وهذا على قول من زعم أن الاسم هو المسمى، ومن قال إنه غيره لم يجعله صلة. و " السبحة " بالضم: خرزات يسبح بها. والسبحة أيضا: التطوع من الذكر والصلاة، ومنه " قضيت سبحتي ". وفي الحديث " اجعلوا صلاتكم معهم سبحة " أي نافلة، قيل سميت سبحة لانه يسبح فيها. والمسبحة: اصبع تلي الابهام لانها تشاركها عند التسبيح. وفيه " من قرأ المسبحات فله كذا " كأنه يريد السور التي أوائلها التسبيح. وسبحات النور، مظانه. وسبحات وجه ربنا: جلاله وعظمته، وقيل نوره، والمراد بالوجه الذات. و " سبوح قدوس " يرويان بالفتح والضم وهو أكثر والفتح أقيس، وهو من أبنية المبالغة للتنزيه، ومعنى " سبوح " طاهر عن أوصاف المخلوقات، و " قدوس " بمعناه، وقيل مبارك. وسبح تسبيحا: قال " سبحان الله " وسبح الرجل بالماء - من باب نفع - والاسم السباحة بالكسر. وسبحت بالسين المهملة والباء الموحدة والتاء الفوقانية بعد المهملة على ما في النسخ اسم رجل يهودي أسلم. وسبحت بالضم والباء المشددة لقب أبى عبيدة - قاله في القاموس. س ب ح ل سبحل الرجل: إذا قال " سبحان الله " س ب خ " السبخة " بالفتح واحدة السباخ. وهي أرض مالحة يعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الاشجار، يقال سبخت الارض من باب تعب فهي سبخة بكسر الباء، وإسكانها تخفيف، ويجمع المكسور على سبخات مثل كلمة وكلمات والساكن على سباخ مثل كلبة وكلاب. وفى المجمع أرض سبخة بفتحات. والتسبيخ: التخفيف، ومنه حديث علي عليه السلام في قومه " أمهلنا حتى يسبخ عنا الحر " (1) أي يخف ويسكن


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 65. (*)

[ 325 ]

شدته. وروي " يسبخ " على بناء المجهول. س ب د في حديث الخوارج " التسبيد فيهم فاش ". وفيه " وعلامتهم التسبيد " كأنه يريد به ترك التدهن وغسل الرأس. ومنه حديث ابن عباس " قدم مكة مسبدا ". والتسبيد: الحلق واستيصال الشعر. ومن أمثال العرب " ما له سبد ولا لبد " (1) أي لا قليل ولا كثير. وعن الاصمعي السبد من الشعر، واللبد من الصوف. س ب ذ في الحديث " سألته بأي أرض ؟ فقال: بسبذان الهند " بسين مهملة بعدها باء موحدة بعدها ذال معجمة ونون في الآخر بعد ألف كما جاءت به النسخ: اسم موضع هناك (2). س ب ر في الحديث " إسباغ الوضوء في السبرات " جمع سبرة بسكون الباء وهي شدة البرد. و " السابري " تكرر ذكره في الحديث وهو ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس. و " سابور " ملك معرب شاپور. و " سبرت القوم " من باب قتل وفي لغة من باب ضرب: تأملتهم واحدا بعد واحد. والسبر: امتحان غور الجرح وغيره س ب ط قوله تعالى: (وقطعنا هم اثنتي عشرة أسباطا أمما) [ 7 / 160 ] قال الجوهري وإنما أنث لانه أراد اثنتي عشرة فرقة، ثم أخبر أن الفرق أسباط وليس الاسباط بتفسير ولكنه بدل من اثنتي عشرة، لان التفسير لا يكون إلا واحدا منكورا، كقولك " اثني عشر. درهما " ولا يجوز دراهم.


(1) مجمع الامثال ج 2 ص 270. (2) وذكر ياقوت في معجم البلدان ج 3 ص 183 موضعا يعرف بسبذان على اربعة فراسخ من البصرة. (*)

[ 326 ]

والاسباط، أولاد الولد جمع سبط مثل حمل وأحمال. والاسباط في بني يعقوب كالقبائل في ولد اسماعيل، وهم اثنا عشر ولدا ليعقوب، وإنما سموا هؤلاء بالاسباط وهؤلاء بالقبائل ليفصل بين ولد اسماعيل وولد اسحق، وقد بعث منهم عدة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى. وعن ابن الاعرابي الاسباط خاصة الاولاد. وفي الحديث " الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله " (1) أي طائفتان وقطعتان. وفي الخبر " الحسين سبط من الاسباط " أي أمة من الامم في الخير. ويحتمل أن يراد بالسسبط القبيلة، أي يتشعب منهما نسله. والسبط: شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد. وشعر سبط: أي مسترسل غير جعد، وقد سبط شعره بالكسر فهو سبط بالكسر أيضا، وربما قيل سبط بالفتح. وفى حديث وصفه عليه السلام " شعره ليس بالسبط ولا بالجعد القطط " القطط الشديد الجعودة، أي كان شعره بينهما. والساباط: سقيفة بين حايطين تحتها طريق، والجمع سوابيط وساباطات. و " ساباط " قرية من قرى المدائن (2) و " يوم ساباط " من أيام الحسن بن علي عليه السلام مشهور. و " عمار بن موسى الساباطي " من رواة الحديث (3). س ب ط ر قوله في حديث الاستسقاء " صوبه


(1) الارشاد للمفيد ص 180. (2) في معجم البلدان ج 3 ص 166: ساباط كسرى بالمدائن موضع معروف، وبالعجمية بلاس آباذ، وبلاس اسم رجل. وساباط بليده معروفة بما وراء النهر قرب اشر وسنة على عشرين فرسخا من سمرقند. (3) عمار بن موسى الساباطي روى عن ابى عبدالله الصادق وابي الحسن موسى عليهما السلام، وكان ثقة في الرواية - رجال النجاشي ص 223. (*)

[ 327 ]

مستبطر " أي ممتد. وفي خبر شريح " إن اسبطرت فهو لها " أي امتدت للارضاع ومالت إليه. ومنه " سئل عمن أخذ من الذبيحة شيئا قبل أن يسبطر ؟ فقال، ما أخذ منها ميتة " أي قبل أن تمتد بعد الذبح. واسبطر الرجل: اضطجع وامتد. س ب ع قوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) [ 9 / 80 ] نقل أن العرب تضع التسبيع موضع التضعيف وإن جاوز السبع. قوله: (وما أكل السبع) [ 5 / 3 ] بضم الباء الموحدة واحد السباع واللبوة، سبعة، قيل وهي أجرأ من السبع، وإسكان الباء لغة، وقرئ بها، وهو مروي عن جماعة، ورواه بعضهم عن عبدالله بن كثير أحد السبعة، ويجمع على لغة الضم على سباع كرج ورجال، وفي لغة السكون على أسبع كفلس وأفلس. قال في المصباح: ويقع السبع على كل ما له ناب يعدو به ويفترس كالذئب والفهد والنمر، وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لا يعدو به ولا يفترس وكذلك الضبع - قاله الازهري. و " أرض مسبعة " بفتح الاول والثالث: كثيرة السباع. والسبع بضمتين والاسكان تخفيف جزء من سبعة أجزاء، والجمع أسباع. وفي حديث شهر رمضان " من أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور " (1). قيل المراد بالسبعين إما العدد الخاص أو معنى الكثرة، كما قالوه في قوله تعالى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة). قال بعض شراح الحديث " وقد يقال في تخصيص السبعين من بين سائر الاعداد أنها تكرر ما هو أكمل الآحاد أعني السبعة بعدة عدد كامل هو العشرة لا شتماله على جميع مخارج الكسور التسعة، ولان جميع ما فوقه يحصل باضافة الآحاد إليه أو تكريره أو بهما معا، ووجه أكملية السبعة اشتمالها على جميع أقسام العدد،


(1) الكافي ج 4 ص 66. (*)

[ 328 ]

لانه إما زوج أو فرد، وإما منطق أو أصم، وإما مجذور أو غير مجذور، وإما تام أو زائد أو ناقص، وإما زوج الزوج أو زوج الفرد، وقد اشتملت السبعة على جميع هذه الانواع إلا الزائد والفرد الغير الاول. والاسبوع من الطواف: سبع طوافات والجمع أسبوعات وأسابيع. والاسبوع من الايام: سبعة أيام، وجمعه أسابيع أيضا. وأول أيام الاسبوع عند أهل اللغة الاحد، وسمي ما بعده بالاثنين لانه ثانيه ثم الثلاثاء لانه ثالثه وهكذا. وذهب جمع من الفقهاء والمحدثين إلى أن أوله السبت احتجاجا برواية مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجنان فيها يوم الاحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الاربعاء، وبث فيها من الدواب يوم الخميس، وخلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ". وفي حديث الحق تعالى " ولعنتي تبلغ السابع من الورى " وفي نسخة " من الولد " وفيه دلالة على سراية اللعن في الاعقاب. س ب غ قوله تعالى: (إعمل سابغات) [ 34 / 11 ] أي دروعا واسعة ضافية، وهو عليه السلام أول من اتخذها، وكانت قبل صفائح. وإسباغ النعمة: توسعتها. ومنه الدعاء " وأسبغ علينا نعمك " أي أفضها علينا سابقة واسعة، قيل وتعدية الاسباغ بعلى لتضمنه معنى الافاضة. وإسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله، وذلك في وجهين: إتمامه على ما فرض الله تعالى، وإكماله على ماسنه رسول الله صلى الله عليه وآله. ومنه " أسبغوا الوضوء " بفتح الهمزة أي أبلغوه مواضعه وأوفوا كل عضو حقه. و " الحمد لله سابغ النعم " أي كاملها وتامها. والسبوغ: الشمول.

[ 329 ]

و " ذو السبوغ " درع رسول الله صلى الله عليه وآله، سميت بذلك لتمامها وسعتها. و " أسبغوا اليتيم في النفقة " أي وسعوا عليه بها. س ب ق قوله تعالى (لولا كتاب سبق من الله) [ 8 / 68 ] الآية. قال المفسر: قال مجاهد معناه " لولا أنه تعالى لا يعذب على ذنب إلا بعد النهي عنه لعذبكم لكنه لم يسبق منه نهي فلم يعذبكم ". وقال الجبائي: لولا ما سبق في حكم الله أنه لا يعذب على الصغائر لعذبكم. وقال ابن جبير: لولا ما سبق أنه لا يحل بكم العذاب لعذبكم - انتهى. قوله (فالسابقات سبقا) [ 79 / 4 ] قيل الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الانبياء عليهم السلام إذ كانت الشياطين تسترق السمع. وقيل الخيل. قوله (والسابقون السابقون أولئك المقربون) [ 56 / 10 ] قال المفسر: معناه فالسابقون إلى اتباع الانبياء الذين صاروا أئمة هم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله. وقيل معناه السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته. والسابق إلى الخير إنما كان أفضل لانه يقتدى به في الخير وسبق إلى أعلى المراتب قبل من يجئ بعده. وقيل في السابقين: إنهم السابقون الايمان. وقيل السابقون إلى الهجرة. وقيل إلى الجهاد. وقيل إلى التوبة وأعمال البر. وقيل إلى كل ما دعى الله إليه. قال المفسر: وهذا أولى لانه يعم الجميع. وعن أمير المؤمنين عليه السلام " خلق الله الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، وذلك قول الله تعالى (أصحاب الميمنة) [ 56 / 8 ] و (أصحاب المشئمة) و (السابقون) [ 56 / 9 ] فأما السابقون فإنهم أنبياء مرسلون وغير

[ 330 ]

مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وبها بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الاشياء. وروح الايمان، وبها عبدوا الله تعالى ولم يشركوا به شيئا وروح القوة، وبها جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم. وروح الشهوة، وبها أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء. وروح البدن، وبها دبوا ودرجوا. وأما أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن. فلا زال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تأتي عليه حالات. أما الاولى فكما قال تعالى (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا) [ 16 / 70 ] فهذا تنتقص منه جميع الارواح، وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به هو الذي رده إلى أرذل العمر. ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة. ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها. وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه الموت. فهذا الحال خير له لان الله هو الفاعل به ذلك. وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص منه الايمان فليس يعود فيه حتى يتوب. وأما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، جحدوا ما عرفوا فسلبهم الله روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثه أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال (إن هم إلا كالانعام) [ 25 / 44 ]. قوله (فاستبقوا الصراط) [ 36 / 66 ] أي جاوزوه حتى ضلوا. قوله (واستبقا الباب) [ 12 / 25 ] أي تسابقا إليه. قوله (فاستبقوا الخيرات) [ 2 / 148 ]

[ 331 ]

أي بادروا إلى ما أمرتكم به فاني لا آمر إلا بالاصلاح. قال المفسر: وفي هذه دلالة على وجوب المبادرة إلى أفعال الخيرات ويكون محمولا على الواجبات. ومن قال إن الامر للندب حمله على جميع الطاعات. قوله (لا يسبقونه بالقول) [ 21 / 27 ] أي لا يقولون به بغير علم حتى يعلمهم. قوله (نستبق) [ 12 / 17 ] من السباق أي يسابق بعضنا بعضا في الرمي. وفى الحديث " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ". اختلف المحدثون في أن السبق في هذا الحديث هل هو بسكون الباء ليكون مصدرا بمعنى المسابقة. أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق. فعلى الاول لا تصح المسابة في غير هذه الثلاثة. وعلى الثاني - وهو الاصح رواية على ما نقله بعض العلماء - تصح. ولكن أخذ العوض حرام. وفيه " إن الله يسبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان " وهو ظاهر. وتسابقوا إلى كذا واستبقوا بمعنى. وله سابقة في هذا الامر: إذا سبق الناس إليه. وسبق سبقا من باب ضرب. وفي خطبة الكافي في من تدين بغير علم إذا كانوا داخلين في الدين مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان. و " السبق عليه " بالتحريك: وفي بعض النسخ والنشو عليه. وفي بعضها والنشق عليه بالقاف. يقال رجل نشق: إذا دخل في أمور لا يكاد يتخلص منها. وفي الحديث " ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ". قال بعض الشارحين: غاير بين اللفظين لاختلاف المعنيين لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار.

[ 332 ]

لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره ذلك. وفي بعض النسخ السبقة بضم السين وهي عندهم: اسم لما يجعل للسباق إذا سبق من مال أو عرض، والمعنيان متقاربان. والسبقة بالفتح فالسكون: ما يتسابق إليه. ومنه حديث وصف الاسلام " والجنة سبقته ". وسابق: اسم رجل. وقد جاء في الحديث. وفيه " سابق الحاج " يعني الذي يتقدمهم ولا يمشي كمشيهم " لا تقبل شهادته لانه قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه واستخف بصلاته ". س ب ك في الحديث " ليس في السبائك زكاة " أراد بها سبائك الذهب والغضة، واحدها سبيكة. وربما أطلقت على كل قطعة متداولة من أي معدن كان. وسبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا من باب قتل: اذبتها. وسبيكة النوبية: أم الجواد عليه السلام. قيل كان اسمها خيزران. وروي أنها كانت من أهل بيت مارية أم ابراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله. س ب ل قوله تعالى: (ليس علينا في الاميين سبيل) [ 3 / 75 ] أي لا يتطرق علينا عتاب وذم في شأن الاميين، يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب، وما فعلوا بهم من حبس أموالهم والاضرار بهم، لانهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم، ويقولون لم نجد لهم في كتابنا حرمة. قوله (في سبيل الله) [ 2 / 154 ] (وابن السبيل) [ 2 / 215 ]. قوله (في سبيل الله) [ 2 / 154 ] أي فيما لله فيه طاعة. (وابن السبيل) [ 2 / 215 ]، الضيف والمنقطع به وأشباه ذلك. وفي تفسير العالم (في سبيل الله)

[ 333 ]

[ 2 / 154 ] قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون. أو قوم من المؤمنين وليس عندهم ما يحجون به. أو في جميع سبيل الخير. فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقدروا على الحج والجهاد. (وابن السبيل) [ 2 / 215 ] هم أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فينقطع عليهم ويذهب مالهم. فعلى الامام أن يزودهم من مال الصدقات. وأما (ابن السبيل) الخمس فهو ممن ينتسب إلى عبدالمطلب بالاب، والام خلاف، وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس والحرث وأبي لهب. قوله تعالى تعالى (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين) [ 4 / 114 ] وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي. قوله (نوله ما تولى) [ 4 / 114 ] أي نجعله واليا لما تولى من الضلال بأن نخذله ونخلى بينه وبين ما اختاره. قوله (وانها لبسبيل مقيم) [ 15 / 76 ] أي طريق بين مدائن قوم لوط. قوله (وتقطعون السبيل) [ 29 / 29 ] أي سبيل الولد أو يعترضون الناس في الطريق لطلب الفاحشة. قوله (ولا تتبعوا السبل) [ 6 / 153 ] أي الطرق المختلفة في الدين التابعة للهوي، يهودية ونصرانية ومجوسية. قوله (إنما السبيل علي الذين يظلمون الناس) [ 9 / 94 ] أي إنما العقاب والعذاب على الذين يظلمون الناس ابتداء. قوله (أو يجعل الله لهن سبيلا) [ 4 / 14 ] يعني كان حكم الفاحشة إمساكهن في البيوت إلى أن يجعل الله لهن سبيلا فبينه بعد الجعل بالجلد والرجم قوله (عينا فيها تسمى سلسبيلا) [ 76 / 18 ] السلسبيل: عين في الجنة أي سلسة لينة سائغة. وعن ابن الاعرابي لم نسمعه إلا في القرآن. وعن الاخفش هي معرفة لكن لما كان رأس الآية وكان مفتوحا زيدت ألفا كما في قواريرا قوارير. والسبيل يذكر ويؤنث.

[ 334 ]

قال تعالى (هذه سبيلي) [ 12 / 108 ] فأنث. وقال (وإن يروا سبيل الرشد يتخذوه سبيلا) [ 7 / 145 ] فذكر. وفي الحديث " ومتعلم على سبيل نجاة " أي طريقها بأن يكون قصده من التعلم حصول النجاة الاخروية لا الحظوظ الدنيوية كأكثر أهل هذا الزمان. وفيه " ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري " أي حكمه في الطهارة. وفي حديث وصفه " إنه كان وافر السبلة " هي بالتحريك: الشارب والجمع السبال. ومنه حديث أبي طالب لحمزة " خذ السلا فمر على سبالهم ". وفي دعاء الاستسقاء " إستقنا غيثا سابلا " أي ماطرا غزيرا من قولهم أسبل المطر والدمع إذا هطل. والاسم السبل بالتحريك. وأسبل أزاره إذا أرخاه. والمسبل كمحسن: أحد القداح العشرة مما له انصباء. وفي القاموس السادس أو الخامس من قداح الميسر. وفي الصحاح السادس من سهام الميسر لعله الصحيح. س ب ه ل في الخبر " لا يجيئن أحدكم يوم القيامة سبهلا " أي فارغا ليس معه عمل. ومنه قولهم: جاء الرجل يمشي سبهلا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. س ب ى و " السباء " أيضا - والقصر لغة - الاسم من " سبيت العدو سبيا " من باب رمى: أسرته. و " السبي " ما يسبى، وهو أخذ الناس عبيدا واماء. و " السبية " المرأة المنهوية، والجمع " سبايا " كعطية وعطايا. و " سباه الله سبيا " إذا غربه وأبعده. وفي الخبر: " تسعة أعشار البركة في التجارة وعشر في السبايا " وفسر بالنتاج.

[ 335 ]

س ت ت قوله تعالى: (في ستة أيام) [ 7 / 54 ] أي أنشأ السماوات والارض وأوجدهما في ستة أيام، أي مقدار ستة أيام من أيام الدنيا، لان إنشاء الشئ بعد الشئ على ترتيب أدل على كون فاعله عالما حكيما يدبره على مقتضى الحكمة، ولانه أراد تعليم خلقه التثبيت في الامور والتأني. ويتم الكلام في خلق إنشاء الله. قال الجوهري: يقال ستة رجال وست نسوة، وأصله سدس، فأبدل من إحدى السينين تاء وأدغم فيه الدال. وحكى عن ابن السكيت أنه قال: تقول عندي ستة رجال ونسوة، أي عندي ثلاثة من هؤلاء، وإن شئت قلت عندي ستة رجال ونسوة، أي عندي ستة رجال ونسوة، وكذلك كل عدد احتمل أن ينفرد منه جمعان مثل الست والسبع وما فوقهما فلك فيه الوجهان، وأما إذا كان عدد لا يحتمل أن ينفرد منه جمعان مثل الخمس والاربع والثلاث فالرفع لا غير، يقول عندي خمسة رجال ونسوة ولا يكون الخفض - انتهى. وفي حديث علي (ع) وقد سئل عن مقدار غيبة الامام (ع) ؟ فقال: " ستة أيام أو ستة اشهر أو ست سنين " ولم يتضح الامر في ذلك كله والله اعلم. س ت ر قوله تعالى: (حجابا مستورا) [ 17 / 45 ] أي حجابا على حجاب، والاول مستور بالثاني، يريد بذلك كثافة الحجاب لانه جعل على قلوبهم أكنة. قوله: (وما كنتم تستترون) [ 41 / 22 ] أي ما كنتم تسترون عن الناس عند كسب الفواحش مخافة الفضاحة وما ظننتم أعضاؤكم تشهد عليكم فما استترتم عنها. وسترت الشئ من باب قتل: حجبته عمن ينظر إليه. و " الستر " بالكسر واحد الستور والاستار والخوف والحياء والعمل - قاله في القاموس. والسترة بالضم: ما يستتر به كائنا ما كان، وكذلك الستارة بالكسر، والجمع الستائر، ويقال لما ينصبه المصلي قدامه وقت صلاته من عصا وكومة تراب وغيره

[ 336 ]

" سترة " لانه يستر المار من المرور أي يحجبه. و " تستر " بتائين مثناتين الاول مضمومة والثانية مفتوحة بينهما سين مهملة ساكنة مدينة مشهورة بخوزستان - كذا عن بعض العارفين، ولعلها شستر والله أعلم (1). و " الاستار " في العدد بكسر الهمزة: وزن أربعة مثاقيل ونصف، والجمع أساتير. س ت ق درهم ستوق كتنور وقدوس، وتستوق بضم التائين: زيف بهرج ملبس بالفضة. وفي الحديث " قال وما الستوق ؟ قلت: طبقتين فضة وطبقه نحاس وطبقة من فضة ". قال الجوهري كل ما كان على هذا الحال مفتوح الاول إلا أربعة أحرف جائت نوادر وهي: (سبوح) و (قدوس) و (زروح) و (ستوق) فإنها تضم وتفتح. س ت ه وفي حديث علي عليه السلام " العين وكاء السته " قال الشارح: وهذه من الاستعارات العجيبة، كأنه شبه السته بالوعاء، والعين بالوكاء، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء. قيل: وهذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله، وقد رواه قوم لامير المؤمنين عليه السلام وروى " العين وكاء الست " بالتاء على حذف لام الفعل. والسته: الاست، والاست: العجز، وقد يراد به حلقة الدبر. ويروى: " وكاء السه " بحذف العين وأصله سته على فعل بالتحريك، والجمع: أستاه مثل جمل واجمال وسبب وأسباب. س ج ح الاسجاح: حسن العفو، يقال


(1) قال في معجم البلدان ج 2 ص 29: وهو - اي تستر - تعريب شوشتر، قال الزجاجي سميت بذلك لان رجلا من بنى عجل يقال له تستر بن نون افتتحها فسميت به، وليس بشئ، والصحيح ما ذكره حمزة الاصبهاني قال الشوشتر مدينة بخوزستان تعريب شوش باعجام الشينين قال ومعناه النزه والحسن والطيب واللطيف.. (*)

[ 337 ]

ملكت فأسجح، ومنه قول بعضهم: معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا وفي حديث علي عليه السلام مع عائشة يوم الجمل وقد قال لها كيف رأيت صنع الله بك ؟ فقالت: ملكت فأسجح. يعني قدرت فسهل وأحسن العفو، وهو مثل سائر. وفي معاني الاخبار أي تكرم. وفي حديث علي عليه السلام لاصحابه " وامشوا إلى الموت مشيا سجحا " أي سهلا. ويقال " إذا سألت فأسجح " أي سهل ألفاظك وارفق. س ج د قوله تعالى: (وإن المساجد لله) قيل هي المساجد المعروفة التي يصلى فيها (لا تدعو ا مع الله أحدا) [ 82 / 18 ] لا تعبدوا فيها صنما، وقيل معناه الصلوات والسجود لله، وقيل المراد بقاع الارض لقوله عليه السلام " جعلت لي الارض مسجدا "، وقيل هي مواضع السجود من الانسان الجبهة والانف والركبتان واليدان والرجلان واحدها مسجد، وهذا هو المشهور والمروي عن أئمة الهدى (1) (ولا تدعوا مع الله أحدا) لا تشركوا مع الله سبحانه غيره. قوله: (ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام) [ 21 / 25 ] قيل المسجد الحرام هو المسجد نفسه، وقيل بل مكة كلها لقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام) [ 17 / 1 ] وكان في مكة، لانه كان في بيت خديجة، وقيل في الشعب، وقيل في بيت أم هاني. قال بعض الافاضل: ويتفرع على هذا عدم جواز بيع بيوت مكة وجواز سكنى الحاج فيها وإن لم يرض أهلها، فعلى الاول يجوز وعلى الثاني لا يجوز، لقوله تعالى: (سواء العاكف فيه والباد) وضعف الثاني بأنه على تقدير صحة النقل التسمية مجاز والاصل الحقيقة. قوله: (لمسجد أسس على التقوى) [ 9 / 108 ] قيل هو مسجد قبا، وقيل مسجد المدينة المشرفة، وعن الزجاج


(1) هذا مروى عن الامام محمد الجواد عليه السلام - كما في مجمع البيان ج 5 ص 374. (*)

[ 338 ]

كل موضع يتعبد فيه. قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) [ 7 / 29 ] يريد القبلة. وفي الحديث " هذه مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام " (1). قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [ 15 / 29 ] قال بعض المفسرين: إتفق الناس كلهم على أن سجودهم لآدم لم يكن سجود عبادة لانها لغير الله كفر، لكن قال بعضهم: إن آدم كان كالقبلة والسجود لله تعالى، وتكون اللام كما في قول الشاعر في حق علي عليه السلام: * أليس أول من صلى لقبلتكم * أي إلى قبلتكم، وقيل كان السجود تعظيما لآدم فكان ذلك سنة الامم السالفة في تعظيم أكابرها. قوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) [ 13 / 15 ] قال الشيخ أبو علي: أي ينقادون لاحداث ما أراده فيهم من أفعاله شاؤا أو أبوا، وينقاد له ظلالهم أيضا حيث يقصرون عن مشيته في الامتداد والتقلص والفئ والزوال. قوله: (وادخلوا الباب سجدا) [ 2 / 58 ] أي متطامنين مخبتين وساجدين لله شاكرين. وقد تكرر في الحديث ذكر " السجود "، وهو في اللغة الميل والخضوع والتطامن والاذلال. وكل شئ ذل فقد سجد، ومنه " سجد البعير " إذا خفض رأسه عند ركوبه. وسجد الرجل: وضع جبهته على الارض. ومنه الخبر " كان كسرى يسجد للطالع " أي يتطامن وينحني، والطالع سهم بتجاوز الهدف من أعلاه، يعني كان يسلم لراميه ويستسلم له. وقال الازهري: معناه انه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه وارتفع عن الرمية ليتقوم السهم فيصيب. وفي الشرع عبارة عن هيئة مخصوصة ومنه سجود الصلاة، والساجد هو الفاعل للسجود، وقد يعبر به عن الصلاة كما


(1) البرهان ج 2 ص 8. (*)

[ 339 ]

روي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أدع الله أن يدخلني الجنة. فقال له: أعني بكثرة السجود. و " السجاد " لقب علي بن الحسين عليه السلام، سمي به لكثرة سجوده، لما روي من أنه كان عليه السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. و " السجادة " بالفتح والتشديد: الخمرة التي يسجد عليها. وقوله في حديث الشمس " تسجد تحت العرش " يريد تشبيهها بالساجد عند الغروب وإلا فلا جهة له تسجد إليها. وفي حديث آخر " فإذا غابت إنتهت إلى حد بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد " (1) قال في النهاية: بطنان العرش وسطه. قال بعض الاعلام: كأن المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار، فإنها حينئذ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش، وقد استفيد من كلام الصادق عليه السلام أن السجدة قسمان طبيعية وإرادية، ومن قبيل الاول سجدة الشمس. وفي الحديث " معنى سجودها ما قال سبحانه (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) (2). ويقال سجد سجدة بالفتح لانها عدد. و " سجدة طويلة " بالكسر لانها للنوع. و " سورة السجدة " تقرأ بالفتح. وسجدة التلاوة في القرآن في خمسة عشر موضعا في الاعراف والرعد والنمل وبنى اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنحل وص وانشقت والم تنزيل وفصلت والنجم واقرأ، والاربعة الاخيرة واجبة، وهي التي يقال لها العزائم. وفي الحديث " الصلاة في مسجدي خير من كذا إلا الصلاة في المجسد الحرام فإن الصلاة فيه خير من الصلاة في مسجدي " (3) أراد به المسجد المخصوص به الذي به كان في زمنه صلى الله عليه وآله دون ما زيد فيه بعده. وقوله " جعلت لي الارض مسجدا


(1) البرهان ج 3 ص 80. (2) البرهان ج 3 ص 80. (3) ذكر في الكافي ج 4 ص 556 احاديث بهذا المضمون. (*)

[ 340 ]

وطهورا " (1) كأنه للرد على من قبلنا لانه إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس، وقيل كانوا لا يصلون إلا فيما يتيقنون طهارته من الارض، وكذا لم يجز لهم التيمم إلا فيما يتيقنون طهارته، ونحن نصلى في جميعها إلا فيما نتيقن نجاسته. والمسجدان: مسجد مكة والمدينة. و " المسجد " فتحا وكسرا: بيت الصلاة. قال الفراء: كل ما كان على فعل يفعل مفتوح العين في الماضي مضمومها في المضارع مثل دخل يدخل فالفعل بالفتح إسما كان أو مصدرا، ولا يقع فيه الفرق إلا أحرفا من الاسماء ألزموها كسر العين ومن ذلك المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمجزر والمسكن والمسقط والمفرق والمرفق والمنبت والمنسك، فجعلوا الكسر علامة للاسم وربما فتحه بعض العرب في الاسم.. إلى أن قال: والفتح في كله جائز وإن لم نسمعه، وما كان من باب فعل يفعل - يعني مفتوحا في الماضي مكسورا في المضارع - مثل جلس يجلس فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح للفرق بينهما، تقول نزل منزلا، تريد نزل نزولا، وهذا منزله فتكسر لانك تعني الدار. س ج ر قوله تعالى: (وإذا البحار سجرت) [ 81 / 6 ] أي ملئت ونفذ بعضها إلى بعض فصار بحرا واحدا، كقوله تعالى: (وإذا البحار فجرت) ويقال معنى سجرت أي يقذف بالكواكب فيها ثم تضرم فتصير نارا لتعذيب الفجار. قال الشيخ أبو علي: قرأ ابن كثير وأهل البصرة سجرت بالتخفيف والباقون بالتشديد. قوله: (ثم في النار يسجرون) [ 40 / 72 ] أي يقذفون فيها ويوقد عليهم. قوله: (والبحر المسجور) [ 52 / 6 ] أي المملوء. وفي وصفه صلى الله عليه " كان أسجر الاعين " السجرة أن يخالط بياضها حمرة تستره، وقيل أن يخالط الحمرة الزرقة،


(1) سفينه البحار ج 1 ص 19. (*)

[ 341 ]

وأصل السجرة الكدرة. وسجرت النهر: إذا ملاته. وسجرت التنور سجرا: إذا حميته. واللؤلؤ المسجور: أي المنظوم المسترسل. س ج ع في الخبر " أسكت سجاعة " أي يا سجاعة. والسجع: الكلام المقفى. ومنه سجع الرجل كلامه، كما يقال نظمه إذا جعل لكلامه فواصل كقوا في الشعر، والجمع أسجاع وأساجيع. وسجعت الحمامة سجعا - من باب نفع -: أي هدرت وصوتت. س ج ف السجف بالفتح ويكسر وككتاب: الستر، وقد جاء في الحديث. وفي الحديث القدسي " فارفع هذا السجف " أي الستر " فانظر إلى ما عوضتك في الدنيا ". س ج ل قوله تعالى (ترميهم بحجارة من سجيل) [ 105 / 4 ] أي تقذفهم تلك الطير. وسجين، وسجيل: الصلب من الحجارة الشديدة. وقيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم. قيل كانت طيورا بيضا مع كل طائر حجر في مقناره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وقيل كانت طيورا لها مناقير صفر فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره. والسجلات: جمع سجل بالكسر والتشديد وهو الكتاب الكبير. وفي الحديث " عليكم بالتحامي فإن الحرب سجال " أي مرة لنا ومرة علينا. ومثله في خبر أبي سفيان وهرقل " والحرب بيننا سجال ". وأصله أن المستبعين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل. والسجل كفلس: الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر، وهو مذكر ولا يقال لها فارغة: سجل. وقوله " وسجال عطيتك " من هذا المعنى

[ 342 ]

على الاستعارة. والسجل: الصك، ومنه سجل الحاكم تسجيلا. س ج م سجم الدمع سجوما وسجاما: سال وانسجم أي سال وانصب. والانسجام: الانصباب وأسجمت السماء: صبت س ج ن قوله تعالى (إن كتاب الفجار لفي سجين) [ 83 / 7 ] سجين من السجن وهو الحبس، يقال سجنته سجنا من باب قتل إذا حبسته، وجمع السجن سجون، كحمل وحمول. وفي التفسير: هو كتاب جامع ديوان الشر، دون الله فيه أعمال الكفرة والفسقة من الجن والانسان، وهو (كتاب مرقوم) [ 83 / 9 ] بين الكتابة، وهو فعيل. ويقال سجين: صخرة تحت الارض السابعة، يعني أن أعمالهم لا تصعد إلى المساء، مقابل لقوله تعالى (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين) [ 83 / 18 ] أي في السماء السابعة. وفي الخبر عن علي بن عطية " قال: جاء ابن عباس إلى كعب الاخبار، فقال: أخبرني عن قول الله تعالى (إن كتاب الفجار لفي سجين) [ 83 / 7 ] قال: إن الروح الفاجرة يصعد بها إلى السماء فتأبي السماء أن تقبلها، فيهبط بها إلى الارض فتأبى الارض أن تقبلها، فتدخل سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو موضع جند إبليس ". وفي الحديث المشهور " الدنيا سجن المؤمن " وذا في جنب ما أعد له من المثوبة " وجنة الكافر " وذا في جنب ما أعد له من العقوبة. وقيل: المؤمن يسجن نفسه عن الملاذ ويأخذها بالشدائد، والكافر بعكسه. وقيل: لانه ممنوع من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بالطاعات، فإذا مات انقلب إلى النعيم الدائم، والكافر بعكسه. س ج و قوله تعالى: (والليل إذا سجى)

[ 343 ]

[ 93 / 2 ] أي إذا سكن واستوت ظلمته، ومنه: بحر ساج. وفي الدعاء: " لا يواريك ليل ساج " أي لا يستر عنك، و " ساج " اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقر، والمراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته. وفي الحديث: " إذا مات لاحدكم ميت فسجوه " (1) أي غطوه " تجاه القبلة " أي تلقاها. يقال: " سجيت الميت " بالتثقيل إذا غطيته بثوب ونحوه، وتسجية الميت: تغطيته. وفى وصف الريح مع الماء " ترد أوله على آخره وساجيه على ما تراه " أي ساكنه على متحركه. و " السجية " كعطية: الغريزة والطبيعة التي جبل عليها الانسان. وفي وصفه (ع): " خلقه سجية " أي طبيعة من غير تكلف. ومثله في وصفهم (ع): " سجيتكم الكرم " (2). س ح ب قوله تعالى: ينشئ السحاب الثقال) [ 13 / 12 ] السحاب بالفتح: الغيم، جمع " سحابة "، ويجمع أيضا على سحب وسحائب. ومنه الحديث: " صلى صلى الله عليه وآله في يوم سحاب " أي في يوم غيم وفي الحديث: " جعل الله السحاب غرابيل للمطر تذيب البرد حتى يصير ماءا لكي لا يضر شيئا يصيبه. والذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله يصيب بها من يشاء من عباده ". وسئل (ع) عن السحاب أين يكون ؟ قال: على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي إليها، فإذا أراد الله أن يرسله أرسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق - وهو البرق - فيرتفع. س ح ت قوله تعالى: (وأكلهم السحت) [ 5 / 62 ] هو بضمتين وإسكان الثاني تخفيف: كل ما لا يحل كسبه، واشتقاقه


(1) الكافي ج 3 ص 127. (2) من زيارة الجامعة الكبيرة. (*)

[ 344 ]

من " السحت " وهو الاستيصال، يقال سحته وأسحته أي استأصله، ويمسى الحرام به لانه يعقب عذاب الاستيصال. وقيل لانه لا بركة فيه، وقيل إنه يسحت مرؤة الانسان. وعن علي (ع) هو الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وكسب الحجام، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وحلوان الكاهن والاستعمال في المعصية (1). وعن الصادق (ع): " السحت أنواع كثيرة.. فأما الرشاء في الحكم فهو الكفر بالله " (2). قوله: (فيسحتكم بعذاب واقع) [ 20 / 61 ] أي يهلككم ويستأصلكم. س ح ج في حديث النبي صلى الله عليه وآله " وقع عن فرس فسحج شقه الايمن فصلى بهم جالسا " هو من قولهم " سحجت جلده فانسحج " من باب منع: أي قشرته فانقشر، ومعناه فقشر شقه الايمن. وفي بعض نسخ الحديث " فحجش " بالجيم والحاء والشين المعجمة، وهو بهذا المعنى لان الحجش سحج الجلد، يقال " أصابه شئ فحجش وجهه ". س ح ح سح الماء - من باب قتل -: سال من فوق إلى أسفل، وكذلك المطر، ويقال السح للصب الكثير، ومنه " مطر سحاح " للذي يسح شديدا. وغنم سحاح - بالضم - أي سمان. ومنه الحديث " حتى تأتينا بإذن الله سحاحا سمانا " فسمانا عطف تفسير. و " مررت على جزور ساح " أي سمنية. س ح ر قوله تعالى: (فأنى تسحرون) [ 23 / 89 ] أي فكيف تخدعون عن توحيده ويموه لكم. قوله: (إنما أنت من المسحرين) [ 26 / 125 ] قيل أي من المخلوقين، وقيل من الذين سحروا مرة بعد أخرى، وقيل من المخدعين، وقيل غير ذلك. قوله: (إن تتبعون إلا رجلا


(1) سفينة البحار ج 1 ص 604. (2) سفينة البحار ج 1 ص 604. (*)

[ 345 ]

مسحورا) [ 17 / 47 ] أي مصروفا عن الحق. وسمي السحر سحرا لانه صرف عن جهته، وقيل من السحر أي سحرت فخولط عقلك، وقد مر في " نفث " إبطال تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله. قوله: (تسحرون) [ 23 / 89 ] أي تخدعون. قوله: (ساحران تظاهرا) [ 28 / 48 ] أي تعاونا، وقرئ سحران أي ذوا سحر، وجعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما بالسحر، أو أرادوا نوعين من السحر. قوله: (يا أيها الساحر ادع لنا ربك) [ 43 / 49 ] أرادوا يا أيها العالم الفاضل، لانهم يخاطبون بالذم في حال حاجتهم ودعائه لهم واستنقاذه إياهم من العقاب والهلكة، ومن هنا قال ابن الانباري الساحر يقال للمذموم والممدوح، فهو من الاضداد. والسحرة في قوله تعالى: (لعلنا نتبع السحرة) [ 26 / 40 ] جمع ساحر، قيل كان عددهم اثنى عشر ألفا كلهم أقربه بحق عند آية موسى عليه السلام. قوله: (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) [ 54 / 34 ] السحر بالتحريك قبيل الصبح وبضمتين لغة، وإذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه لانه معدول عن الالف واللام وهو معرفة، وإن أردت به سحر بكرة صرفت كما في الآية الشريفة - كذا نقلا عن الجوهري (1). والجمع أسحار، ومنه قوله تعالى: (والمستغفرين بالاسحار) [ 3 / 17 ]. وقد تكرر في الحديث ذكر السحور هو كرسول ما يتسحر به من الطعام والشراب في ذلك الوقت، وبالضم المصدر والفعل نفسه. و " السحر " بالكسر فالسكون كلام أو رقية أو عمل يؤثر في بدن الانسان أو قلبه أو عقله، وقيل لا حقيقة له ولكنه تخيل. وقد اختلف العلماء في القدر الذي يقع به السحر، فقال بعضهم لا يزيد تأثيره على قدر التفرق بين المرء وزوجه لان الله تعالى ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا له في حقنا، فلو وقع به


(1) هذا تلخيص عما في صحاح الجوهري (سحر) لا نصه. (*)

[ 346 ]

منه أعظم لذكره لان المثل لا يضرب عند المبالغة لا بأعلى الاحوال، والاشعرية - على ما نقل عنهم - أجازوا ذلك. وفي الحديث " حل ولا تعقد " وفيه دلالة على أن له حقيقة، ولعله أصح. وفي الخبر " إن من البيان لسحرا " قيل معناه لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبه بالسحر الحقيقي، وقيل هو السحر الحلال. وعن الامام فخر الدين في تفسيره ما هذا لفظه: ولفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر مخفي سببه ويتخيل على غير حقيقة ويجري مجرى التمويه والخداع، قال الله تعالى: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) وإذا أطلق ذم فاعله. وقد يستعمل مقيدا فيما يمدح فاعله ويحمد كقوله عليه السلام " إن من البيان لسحرا " أي بعض البيان سحر لان صاحبه يوضع الشئ المشكل بحسن بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر. وفي المصباح اختلف في قوله " إن من البيان لسحرا ومن الشعر لحكمة " (1) في أنه مدح أو ذم، فمعناه على الذم أنه يصرف ببيانه قلوب السامعين إلى قبول قوله ولو باطلا ويتكلف بزيادة مالا يعني ويخلط بالتلبيس ويذهب بغير الحق، وعلى المدح أنه يختار الالفاظ ويحسن الكلام، ويمكن أن يكون ردا على من زعم أن الشعر كله مذموم والبيان كله حسن، فقيل إن بعض البيان كالسحر في البطلان وبعض الشعر كالحكمة في الحقيقة، قيل والحق أن الكلام ذو وجهين يختلف بحسب المقاصد. وفي حديث علي عليه السلام مع طلحة والزبير " وسحرا كما " بالضم أي اجوافكما. والسحر كفلس وبرد الرية والجمع سحور وأسحار. وقد يقال سحر كنهر لمكان حرف الحلق، ولعل منه حديث عبدالله بن عمر مع يزيد في تعنيفه على قتل الحسين عليه السلام " يا عدو الله قد قتلت رجلا كان رسول الله يقبل بين سحره ونحره ويقول:


(1) سفينة البحار ج 1 ص 703. (*)

[ 347 ]

إني لاشم رائحة جنة عدن ". وانتفخ سحره ومساحره: عدأطوره وجاوز قدره. وانقطع منه سحري: يئست منه. س ح ق قوله تعالى (فسحقا لاصحاب السعير) [ 67 / 11 ] أي بعدا. يقال سحق المكان فهو سحيق مثل بعد فهو بعيد وزنا ومعنى. وفي الحديث " من يبيع عصير العنب ممن يجعله حراما فأبعده الله وأسحقه " أي أبعده أيضا فهو عطف تفسير. وسحقت الشئ فانسحق أي سهلته فتسهل. وسحقت الدواء سحقا من باب نفع وفيه " وسألته امرأة عن السحق " يعني ذلك فرج امرأة بفرج أخرى. وفيه " أهل السحق أصحاب الرس ". وإسحق: ولد إبراهيم عليه السلام. واسمعيل أكبر منه بخمس سنين. وفي المجمع: إسحق أصغر من اسمعيل بأربعة عشر سنة. قيل عاش مائة وثمانين سنين. وولد ولابيه مائة سنة. وعاش إسمعيل مائة وعشرين سنة. وفي معاني الاخبار: ومن زعم أن إسحق أكبر وأن الذبيح إسحق فقد كذب بما أنزل الله في القرآن من نبأهما. قال الجوهري وإسحق: اسم رجل، فإن أردت به الاسم الاعجمي لم تصرفه في المعرفة. لانه غير عن جهته، فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب وإن أردت المصدر من قولك أسحقه السفر إسحاقا أي أبعده، صرفته لانه لم يغير. والسحوق من النخل: الطويل، والجمع سحق. س ح ل في الخبر " كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلثة أثواب سحولية كرسف " السحل: الثوب الابيض من الكرسف من ثياب اليمن. ويقال سحول: موضع باليمن تنسب إليه الثياب. والسحالة: ما سقط من الذهب والفضة ونحوهما كالبرادة. (*)

[ 348 ]

والساحل: شاطئ البحر، وقد جاء في الحديث. س ح م السحمة كغرفة: السواد. وسحم سحما من باب تعب، وسحم بالضم لغة، إذا اسود فهو أسحم والانثى سحماء، كأحمر وحمراء. ومنه شريك بن سحماء. س ح و، ى في حديث خيبر: " فخرجوا في مساحيهم " وهي جمع مسحاة من السحو: الكشف والازالة. قال الجوهري: " المسحاة " كالمجرفة إلا أنها من حديد. وفي حديث العباس بن موسى لاخيه أبى الحسن الرضا (ع): " ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين " هو مثل أو خارج مخرجه لكل من لم يسمع كلام غيره ولم يصغ لنصيحته (1). و " التمسيح " قول الحسن ممن يخدعك به - قاله في القاموس. و " السحاء " بالكسر والمد: شجرة صغيرة مثل الكف لها شوك وزهرة حمراء في بياض، تسمى زهرتها " البهرمة " أذا أكلته النحل طاب عسلها وحلا. و " السحا " الخفاش، الواحدة " سحاة " مفتوحتان مقصورتان - قاله الجوهري. و " سحيته أسحاه " إذا قشرته. س خ ب في الحديث: " إياك أن تكون سخابا " هو بالسين المفتوحة والباء الموحدة


(1) الوافى ج 2 ص 88. ويظهر من هذه الرواية ان العباس بن الامام موسى بن جعفر القائل لهذا القول لم يكن شخصا موثوقا عند الرواة ولا تقبل شهادته عند القضاة لان ابراهيم بن محمد يقول فيها: بصراحة نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا، وكان ابوك اعرف بك لو كان فيك خير وان كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن وما كان ليأمنك على تمرتين. وقال له عمه اسحاق بن جعفر: انك لسفيه ضعيف أحمق. (*)

[ 349 ]

صيغة مبالغة من " السخب " بالتحريك، وهو شدة الصوت، من تساخب القوم: تصايحوا وتضاربوا. والصخب والسخب: الصيحة واضطراب الاصوات للخصام. س خ ر قوله تعالى: (سخر لكم الفلك) [ 14 / 32 ] أي ذلل لكم السفن. والتسخير، التذليل، ومنه " سخر الله الابل " أي ذللها وسهلها. ومنه (سبحان الذي سخر لنا هذا) [ 43 / 13 ]. قوله: (يستسخرون) [ 37 / 14 ] أي يهزؤن، يقال سخرت منه وبه سخرا من باب تعب وبالضم لغة، وبهماء قرئ قوله تعالى: (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) [ 42 / 33 ] أي يستخدم بعضهم بعضا. قال في المجمع، قد تكرر ذكر السخرية والتسخر بمعنى التكليف والحمل على الفعل نم غير أجرة، تقول من الاول سخرت منه وبه سخرا بفتحهما وضمهما والاسم السخري بالضم والكسر والسخرية ومن الثاني سخره تسخيرا والاسم السخري بالضم. والسخرة وزان غرفة، وآية السخرة (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض) الآية. س خ ط " السخط " بالتحريك وبضم أوله وسكون ثانيه: الغضب، وهو خلاف الرضى، يقال سخط سخطا من باب تعب: أي غضب، فهو ساخط. وأسخطه: أي أغضبه، وإذا أسند إلى الله تعالى يراد منه ما يوجب السخط من العقوبة كما مر في نظائره. س خ ف في الحديث " من سخف إيمانه قل بلاؤه " أي من نقص إيمانه، من السخف بالضم وهو رقة العقل ونقصانه. يقال سخف الرجل بالضم سخافة فهو سخيف. وفي عقله سخف أي نقص. وعن الخليل: السخف في العقل، والسخافة عامة في كل شئ. وسخف الثوب سخفا وزان قرب قربا، وسخافة بالفتح: رق لقلة غزله فهو

[ 350 ]

سخيف. وثوب سخيف: قليل الغزل. س خ ل في الحديث " دية سخلتها على عصبة المقتول " السخلة تقال لاولاد الغنم، ساعة تضعه من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو أنثى. والجمع سخل وسخال أيضا مثل تمرة وتمر وعن أبي زيد ثم لا يزال اسمه كذلك ما دام يرضع اللبن ثم يقال للذكر والانثى بهمة بفتح الباء، والجمع بهم بضمها. وقوله دية سخلتها على عصبة المقتول إنما هو على الاستعارة. س خ م في الحديث " حسن الخلق يذهب بالسخيمة " هي الحقد في النفس من السخمة وهي السواد. ومنه " أسلل سخيمة صدري " وهي الضغينة الموجدة في النفس. وإضافة السخيمة إلى الصدر، إضافة الشئ إلى محله، والمعنى: أخرج من صدري وانزع عنه ما ينشأ ويستكن فيه ويستولي عليه من مساوى الاخلاق. والسخائم: جمع السخيمة. ومنه الحديث " الهدية تسل السخائم " والسخام كغراب: سواد القدر. س خ ن السخن بالضم: الحار. وسخن الماء وغيره، مثلث الخاء سخانة وسخونة فهو سخان وسخين. ومنه " ماء مسخن وسخين ". وفي الحديث " الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأ به فإنه يورث البرص ". قال بعض الافاضل: النهي هنا للتحريم، وان قيل باشتراكه بينه وبين الكراهة، فإن تعليله بكونه يورث البرص قرينة دالة عليه، لوجوب اجتناب الضرر المظنون وجمهور المتأخرين على الكراهية، وهو محل بحث. ويوم سخن وساخن: إذا كان حارا. وليلة سخنة وساخنة. وسخنة العين: نقيض قرتها. وأسخن الله عينه: أبكاه. س خ و، ى في الحديث: " مما سخى بنفسي كذا "

[ 351 ]

أي مما أرضاني كذا. و " السخاء " بالمد: الجود والكرم (3) قال في المصباح: وفي الفعل ثلاث لغات: سخا وسخت نفسه من باب علا، والثانية سخي يسخى من باب تعب، والثالثة سخو يسخو من باب قرب سخاوة فهو سخى - انتهى. وفي الحديث: " السخاء ما كان ابتداءا وأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم (1) " قال بعض الشارحين: " السخاء " ملكة بذل المال لمستحقه بقدر ما ينبغي ابتداءا، و " تذمم " الاستنكاف مما يقع من السائل. وفيه: " المسخية ريح يبعثها الله إلى المؤمن تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله تعالى: كأنه من سخوت نفسي عن الشئ: تركته. و " سخو الرجل " صار سخيا. و " فلان يتسخى على أصحابه " أي يتكلف السخاء. و " السخواء " الارض السهلة الواسعة، والجمع " السخاوي " مثل الصحارى - قاله الجوهري. س د ب في الحديث: " السداب يزيد في العقل (1) " هو بمهمتلين بعدهما ألف ثم باء مفردة، نبت معروف ولم نجده في كثير من كتب اللغة. س د ح السدح: الصرع بطحا على الوجه أو إلقاء على الظهر - قاله الجوهري. تقول سدحه فانسدح فهو مسدوح وسديح. س د د قوله تعالى: (وقولوا قولا سديدا)


(1) يذكر في " يدا " و " سمح " و " شرد " حديثا في السخاء، وفى " سمم " و " كرم " شيئا فيه ز. (2) نهج البلاغة 3 / 164. (3) الكافي 6 / 376، وهو نبات ورقه كالصعتر ورائحته كريهة. (*)

[ 352 ]

[ 33 / 70 ] السديد من القول: السليم من خلل الفساد، وأصله من سد الخلل. وقوله (قولوا قولا سديدا) أي صوابا عدلا موافقا للشرع والحق، وقيل فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن وقول جميل. و " السداد " بالفتح: الصواب من القول والفعل. وأسد الرجل: جاء بالسداد. وسد يسد من باب ضرب يضرب سدودا: أصاب في قوله وفعله، فهو سديد قوله: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) [ 36 / 9 ] السد بالفتح والضم: الجبل والردم، ومنه " سد الروحاء " و " سد الصهباء " وهما موضعان بين مكة والمدينة، و " سد ذي القرنين " قيل أي جعلهم كالحائط بين سدين لا يبصرون ما بين أيديهم وما خلفهم، يريد لا تأمل لهم ولا استبصار لجعلهم مغلولين مقموحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطون أعناقهم، وعن بعض العارفين كنى بالسد عن الغفلة من الذنوب وقلة الندم عليها والاستغفار منها ونحوه. قوله: (حتى إذا بلغ بين السدين) [ 18 / 93 ] أي الجبلين اللذين سد ذو القرنين ما بينهما، قرئ بالضم والفتح، وقيل ما كان من عمل العباد فهو مفتوح وما كان من خلق الله فهو مضموم كالجبل لانه فعل بمعنى مفعول. وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام " سدد وقارب " ومعناه اقتصد في الامور كلها، من قولهم سدد الرجل: إذا لزم الطريقة المستقيمة، وقارب من المقاربة أيضا، وهي القصد في الامر الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والمراد طلب الاصابة فيما يتوجه إلى الله تعالى والاخذ بما لا إفراط فيه ولا تفريط. ومثله وقد سئل عن الازار ؟ فقال: " سدد وقارب " ومعناه إعمل به شيئا لا يعاب عليك فعله فلا تفرط في إرساله ولا تمشره. ومثله حديث " قاربوا وسددوا " أي اطلبوا بأعمالكم الاستقامة والسداد. قال في المجمل " السداد " بالفتح: الاستقامة، ومنه " من يعصي الله يخطئ السداد " انتهى. وقيل معناه لا تبلغوا النهاية في

[ 353 ]

استيعاب الاوقات كلها بل اغتنموا أوقات نشاطكم أول النهار وآخره بعض الليل، وارحموا أنفسكم فيما بينهما كيلا ينقطع بكم " تبلغوا المنزل: أي مقصدكم. وقوله: " حتى يصيب سدادا من عيش " أي ما يكفي حاجته. و " سدد في رميته " أي بالغ في تصويبها وإصابتها. وقوله: " لا بأس بذبح الاعمى إذا سدد " أي صوب في ذبحه. وسدت الثلمة ونحوها سدا - من باب قتل -: أصلحتها وأوثقتها. وفي حديث من ترك الجهاد رغبة عنه " ضرب على قلبه بالاسداد " (1) وهي جمع سد، يقال ضربت عليه الارض بالاسداد: سدت عليه الطريق وعميت عليه مذاهبه. وسددت عليه باب الكلام: إذا منعته منه. و " السداد " بالكسر: كلما سددت به خللا، وبه سمي سداد الثغر ونحوه. و " السدة " بالضم والتشديد كالصفة أو كالسقيفة فوق باب الدار ليقيها من المطر، وقيل هي الباب نفسه، وقيل هي الساحة بين يديه. ومنه " سدة أشجع " اسم موضع. وأشجع بن ريث بن غطفان. وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة " إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حريمه " - الحديث. وفي الخبر " لا يصلى في سدة المسجد " أي الطلال التي حوله. والسدة: داء يأخذ بالانف يمنع تنسم الريح، وكذلك السداد كعطاس. و " السدي " هو نسبة لا سمعيل السدى المشهور (2). قال الجوهري: لانه كان يبيع المقانع والخمر في سدة في مسجد الكوفة، وهي ما يبقى من الطاق المسدد. وجمع السدة سدد مثل غرفة وغرف.


(1) الكافي ج 5 ص 4. (2) هو اسماعيل بن عبدالرحمن بن ابي كريمة السدي الكوفي المفسر المتوفي سنة 127. (*)

[ 354 ]

وفي ميزان الاعتدال (1) المعتبر عندهم: اسمعيل السدى شيعي صدوق لا بأس به، وكان يشتم أبا بكر وعمر وهو السدي الكبير، والصغير ابن مروان (2) والتسديد: التوفيق للسداد، وهو الصواب من القول والعمل، ومنه " اللهم سددنا ". ورجل مسدد بالكسر: إذا كان يعمل بالسداد والقصد. والمسدد أيضا: المقوم، وبالفتح المقوم على صيغة اسم المفعول س د ر قوله تعالى: (في سدر مخضود) [ 56 / 28 ] السدر شجر النبق، واحده سدرة، والجمع سدرات بالسكون حملا على لفظ الواحد، وسدارة وسدر كقيامة وقيم. قوله: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) [ 53 / 16 ] قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حتى يقفن على الشجرة. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: " رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عزوجل " (3)، وقيل يغشاها من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصار وما ليس لو صفه منتهي والسادر: المتحير. والسادر: الذي لا يهتم ولا يبالى ما صنع. والسدر: تحير البصر، يقال سدر البعير بالكسر: تحير من شدة الحر، فهو سدر. وفي الحديث " فسدر الرجل فمالت مسحاته في يده فأصابت بطن الميت فشقه " من هذا الباب. س د س قوله تعالى: (فلامه السدس) [ 4 / 11 ] السدس بضمتين والاسكان تخفيف جزء من ستة، والسديس ككريم لغة


(1) انظر ميزان الاعتدال ج 1 ص 236. (2) وهو حفيد السدي الكبير، وهو محمد بن مروان بن عبدالله بن اسماعيل ابن عبدالرحمن الكوفي. (3) البرهان ج 4 ص 250. (*)

[ 355 ]

فيه، وجمع السدس أسداس. والسديسي من الابل، ما دخل في الثامنة، لانه ألقى السن الذي بعد الرباعية. وشاة سديس: إذا أتي عليه السنة السادسة والسدس بالتحريك: السن قبل الباذل، يستوي فيه المذكر والمؤنث لان الاناث في الاسنان كلها بالهاء الا السدس - قاله الجوهري. س د ف في الحديث " كشفت عنهم " أي الخلق " سدف الريب " أي ظلم الشكوك. وأسدف الليل: اظلم. وأسدف الصبح: أضاء. س د ل في حديث الوضوء " ثم غرف ملاها " يعني الكف " هم قال بسم الله وسدلها على أطراف لحيته " أي صبها وأرخاها من سدلت الثوب سدلا من باب نصر: أرسلته وأرخيته. وقد جاء من باب ضرب أيضا والكلام استعارة. وفي حديث آخر " فأخذ كفا من ماء فإسدلها على وجهه " بالالف. قال بعض الشارحين: الاسدال في اللغة: إرخاء الستر، وطرف العمامة، ونحوها، وسدله وأسدله بمعنى انتهى. ولا يخفى على من تدبر كتب اللغة أن أسدل لم يأت في كلامهم، وإنما المستعمل سدل بدون ألف، حتى قال بعضهم: وأسدلته بالالف غلط. وفي الخبر " نهى عن السدل في الصلاة " وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه. قيل وهذا يطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل هو أن يضع وسط الازار على رأسه ويرسل طرفيه على يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. ومنه حديث علي عليه السلام " إنه رأى قوما يصلون في المسجد سدلوا أرديتهم ؟ فقال لهم: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود ". والسديل هو ما يرخى على الهودج

[ 356 ]

والسدول جمع سدل، وهو ما أسبل على الهودج أيضا. ومنه " وأرخى الليل سدوله " وهو استعارة. س د م السدم: اللهج والولوع بالشئ. ومنه الخبر " من كانت الدنيا همه وسدمه جعل الله فقره بين عينيه ". وسدوم بالفتح: قرية قوم لوط. ومنه قاضي سدوم، وهو قاض كان في زمن إبراهيم عليه السلام. س د ن السادن بكسر الدال: خادم الكعبة، والجمع سدنة مثل كافر وكفرة. وسدنت الكعبة سدنا من باب قتل: خدمتها. والسدانة بالكسر: الخدمة. قال الجوهري: وكانت السدانة واللواء لبنى عبد الدار في الجاهلية فأقرها النبي صلى الله عليه وآله في الاسلام. س د ى قوله تعالى: (أيحسب الانسان أن يترك سدى) [ 75 / 36 ] أي مهملا غير مكلف لا يحاسب ولا يعذب ولا يسأل عن شئ. ومنه قوله (ع): " ولم يترك جوارحك سدى ". وفى الحديث: " من أسدى إليكم معروفا فكافئوه " (1) أي من أعطاكم معروفا فكافئوه. قال في النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى - انتهى. و " السدى " من الثوب كحصى، و " الستا " لغة فيه: خلاف اللحمة، وهو ما يمد طويلا في النسج، و " السداة " مثله وهما " سديان " والجمع " أسدية ". و " السادي " السادس، وقع الابدال من السين. س ذ ج قال صاحب المحكم " حجة ساذجة " بكسرا ذال وفتحها: غير بليغة. س ر ب قوله تعالى: (كسراب بقيعة) [ 24 / 39 ] السراب ما يرى في شدة


(1) في تحف العقول ص 49: " من أتى اليكم معروفا فكافئوه ". (*)

[ 357 ]

الحر كالماء، ويقال السراب ما رأيته في أول الشمس يسرب كالماء ونصف النهار، والآل ما رأيته في أول النهار وآخره. قوله: (وسيرت الجبال فكانت سرابا) [ 78 / 20 ] أي أزيلت عن أماكنها فكانت كالسراب يظن أنها جبال وليست إياها. قوله: (سارب بالنهار) [ 13 / 10 ] أي بارز بالنهار يراه كل أحد، من " سرب في الارض سروبا " من باب قعد: إذا برز وذهب على وجه الارض. ويقال " سارب سالك في سربه " أي طريقه ومذهبه. قوله: (فاتخذ سبيله في البحر سربا) [ 18 / 61 ] هو بالتحريك، أي مسلكا ومذهبا في خفية يسرب فيه. وفي الحديث: " من أصبح معافا في بدنه مخلا في سربه " أي في نفسه. و " السرب " بفتح السين وسكون الراء: الطريق، وفي القاموس هو بالفتح والكسر معا، وجمع السرب " أسراب " كحمل واحمال. و " فلان واسع السرب " أي رخي البال. و " السربة " بالضم: القطيع من الظباء والقطار والخيل، وقيل هي من الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين، ومن النساء على التشبيه بالظباء، يقال " كأنهم سرب ظباء " بالكسر، ويقال " السربة " الطائفة من السرب كغرفة وغرف. وفي وصفه (ع): " سربته سائلة من سرته إلى لبته " السربة بالضم: مارق من الشعر وسط الصدر إلى البطن إلى السرة، كالمسربة بفتح الميم وضم الراء. و " الا سرب " بضم الهمزة وتشديد الباء الموحدة: الرصاص، ومنه الحديث: " الا سرب يشترى بالفضة ". س ر ب ل قوله تعالى (سرابيلهم من قطران) [ 14 / 50 ] أي قميصهم. والسربال: القميص. وسربلته فتسر بل أي ألبسته السربال وكل ما يلبس كالدرع وغيره يسمى سر بالا. وقوله تسربل بالخشوع من هذا

[ 358 ]

الباب وهو استعارة. قوله (سرابيل تقيكم الحر) [ 16 / 81 ] يعني القميص (وسرابيل تقيكم بأسكم) [ 16 / 81 ] يعني الدروع وفي الحديث " إذا شرب الرجل الخمر خرق الله عنه سرباله " كأن المعنى: هتك سره. س ر ج قوله تعالى: (داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) [ 33 / 46 ] أي يهتدي بك في الدين كما يهتدى بالسراج في ظلام الليل أو يمد بنور نبوتك نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الابصار. قيل: أي ذا سراج منير، يعني الكتاب، والاصل في السراج المصباح، وجمعه " سرج " مثل كتاب وكتب، وربما يستعار لغيره فيقال للشمس سراج، قال تعالى: (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) [ 25 / 61 ] استعار لفظ السراج للمشس باعتبار إضاءتها لهذا العالم كإضاءة السراج للبيت. و " المسرجة " بالفتح: التي فيها الفتيلة والدهن. و " السرج " بفتح السين: سرج الدابة المعد للركوب، والسراجون من نسب إليهم عمل ذلك. و " السريجيات " سيوف منسوبة إلى قين يقال له سريج - نقلا عن الاصمعي س ر ج ن السرجين بالكسر: الزبل، كلمة أعجمية، وأصلها سرگين بالكاف (1) فعربت إلى الجيم، والقاف فقالوا سرقين أيضا. قال في المصباح: وعن الاصمعي " لا أدري كيف أقوله، وأنا أقول روث ". وإنما كسر أوله لموافقته لابنية العرب لفقد فعلين بالفتح. س ر ح قوله تعالى: (وسرحوهن سراحا جميلا) [ 33 / 49 ] قيل هو من تسريح المرأة: تطليقها، وقيل أي أخرجوهن من منازلكم لعدم وجوب العدة. قوله: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [ 2 / 229 ] قال الشيخ أبو علي: هذا تخيير لهم بعد


(1) بالكاف الفارسية. (*)

[ 359 ]

أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء من حسن العشرة والقيام بحقوقهن وبين أن يسرحوهن سراحا جميلا - انتهى. وقيل التطليقة الثالثة التسريح بإحسان. قوله: (وحين تسرحون) [ 16 / 6 ] أي ترسلون الابل غداة إلى الرعي، يقال سرحت الابل سرحا من باب نفع وسروحا أيضا: رعت بنفسها. وسرحتها يتعدى، ولا يتعدى، يقال سرحت بالغداة وراحت بالعشي ". وسرحتها بالتشديد للمبالغه والتكثير. والسرح بمفتوحة فساكنة: السائم. والمسارح جمع مسرح، وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية. والسراح بالفتح: الارسال، ومنه الحديث " لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراج " أي الارسال. و " السرح " بضمتين: السريع، ومن‍ حديث الخلاء " رب أخرج عني الاذى سرحا " أي سريعا سهلا لا احتباس معه. والسرح ايضا: انفجار البول بعد احتباسه. وولدت سرحا: أي سهلت ولادتها. وفلان يسرح في الظلمة: أي يسير فيها. وسرحت الشعر: أرسلته. وتسريح الشعر: إرساله وحله قبل المشط. و " يسرح في الجنة حيث يشاء " من سرحت الابل بنفسها من غير صاد يصدها ولا مانع يمنعها. و " السرحان " بالكسر: الذئب والاسد أيضا، والجمع سراحين، وسراح أيضا، والانثى سرحانة بالهاء. وعن سيبويه نون سرحان زائدة. ويقال للفجر الكاذب " ذنب السرحان " على التشبيه، ومنه الحديث " الفجر الكاذب الذي يشبه ذنب السرحان ". و " ابن أبي سرح " اسمه عبدالله ابن أبي سرح الاموى، عاش إلى زمن معاوية وتولى مصر من قبل عثمان، وهو ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه يوم فتح مكة، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يغير ما ينزل به الوحي فيكتب بدل إن الله

[ 360 ]

عزيز حليم إن الله عليم حكيم. س ر ح ب في الحديث ذكر السرحوب. قلت: وما السرحوب ؟ قال: الطويل. س ر خ س " أحمد بن علي بن مكتوم السرخسي " من رواة الحديث. " السرخس " بفتح السين والراء بلد عظيم بخراسان (1). س ر د قوله تعالى: (وقدر في السرد) [ 34 / 11 ] السرد: نسج حلق الدرع. ومنه قيل لصانع الدرع سراد وزراد أيضا على البدلية، ومعناه لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيغلق ولا غليظا فيفصم حلق الدرع. والسرد أيضا: تتابع بعض حلق الدرع إلى بعض، يقال سرد فلان الصوم إذا والاه. ومنه " إذا كان لا يقدر على سرده فرقه ". وقيل سرد الدرع نسجها وتداخل بعضها في بعض، ويقال السرد الثقب. والمسرودة: الدروع المثقوبة. والسرد اسم جامع للدرع وسائر الحلق. والسرد: جودة سياق الحديث، يقال سردت الحديث من باب قتل أتيت به على الولاء. ومنه " فلان يسرد الحديث سردا " إذا كان جيد السياق له. وقيل لاعرابي تعرف الاشهر الحرم ؟ فقال: نعم ثلاثة سرد وواحد فرد، فالسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والفرد رجب. س ر د ب " السرداب " بالكسر: بناء تحت الارض للصيف، معرب. س ر د ق قوله (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها) [ 18 / 29 ] السرادق


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 208: سرخس بفتح اوله وسكون ثانيه وفتح الخاء، ويقال بالتحريك مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة، وهى بين نيسابور ومرو في وسط الطريق.. (*)

[ 361 ]

بالضم: كل ما احاط بشئ من حايط أو مضرب أو خباء. وقيل السرادق: ما يحيط بالخيمة وله باب يدخل منه إلى الخيمة. وقيل هو ما يمد فوق البيت. شبه سبحانه وتعالى ما يحيط بهم من النار من جوانبهم بالسرادق الذي يدار حول الفسطاط. وفيه " سرادق الجلال وسرادق العظمة " ونحو ذلك، والجميع على الاستعارة. س ر ر قوله تعالى: (فيها سرر مرفوعة) [ 88 / 13 ] قال الشيخ أبو علي: قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد صاحبها الجلوس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترفع إلى موضعها. و " السرر " جمع سرير، وهو مجلس السرور، وقيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك - انتهى. وكل صفة جمع موصوف لا يعقل صح جمعه وإفراده، كقوله تعالى: (سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة). ومن ذلك في الدعاء " أعوذ بكلمات الله التامات التي " ولولا ذلك لوجب أن يقول اللاتي. قوله: (يوم تبلى السرائر) [ 86 / 9 ] أي تختبر، والسرائر: ما أسر في القلوب والعقائد والنيات وغيرها وما خفي من الاعمال. قال الشيخ أبو علي: السرائر أعمال بني آدم والفرائض التي أوجبت عليه، وهي سرائر في العبد تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر خيرها وشرها. وعن معاذ بن جبل قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد يوم القيامة ؟ قال: سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والزكاة والصيام والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لان الاعمال كلها سرائر خفية، فان شاء قال صليت ولم يصل وان شاء قال توضأت ولم يتوضأ، فذلك قوله: (يوم تبلى

[ 362 ]

السرائر) (1). قوله: (يعلم السر وأخفى) [ 20 / 7 ] السر ما اكمنته في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم نسيته. قوله: (فأسرها يوسف في نفسه) [ 12 / 77 ] أي سرقتهم. وأسر إليه حديثا: أي أفضى. ومنه قوله: (وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) [ 66 / 3 ]. قوله: (بعض أزواجه) يريد حفصة حدثها كلاما وأمرها باخفائه فلم تكتمه. قوله: (لا تواعدوهن سرا) [ 2 / 235 ] أي نكاحا أو جماعة، عبر بالسر عنهما لان مثلهما يسر. قوله: (وأسروا الندامة) [ 10 / 54 ] أي أظهروها، ويقال كتموها، فهي من الاضداد. قوله: (تسرون إليهم بالمودة) [ 60 / 1 ] قيل المفعول محذوف والتقدير تسرون إليهم اخبار النبي صلى الله عليه وآله بسبب المودة بينكم وبينهم، ويجوز أن يكون بالمودة مفعوله والباء زائدة للتأكيد. وفي حديث شريح " لا تسار أحدا في مجلسك فتتهم ". والسر: الذي يكتم. ومنه " هذا من سر آل محمد صلى الله عليه وآله " أي مكتوم آل محمد صلى الله عليه وآله الذي لا يظهر لكل أحد. قال بعض شراح الحديث: إعلم أن سر آل محمد صلى الله عليه وآله صعب مستصعب. فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون وهو ما وصل إليهم بالوحي، ومنه ما يعلمه هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم وهو ما وصل إليهم بغير واسطة، وهو السر الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم فارتاب لذلك المبطلون وفاز العارفون فكفر به فيهم من أنكرو فرط ومن غلا فيهم وأفرط وفاز من أبصر وتبع النمط الاوسط. وجمع السر أسرار، ومثله السريرة والجمع السرائر. ومنه " تبطنك سرائرنا ". وفي الحديث ذكر " السرية " هي بضم السين الامة منسوبة إلى السر وهو الجماع والاخفاء، لان الانسان كثيرا


(1) مجمع البيان ج 5 ص 472. (*)

[ 363 ]

ما يسرها ويسترها عن الحرة، وإنما ضمت سينه لان الابنية تغير في النسب، والجمع السراري. وفي وصفه عليه السلام " تبرق أسارير وجهي " هي خطوط تجتمع في الجبهة وتتكسر، واحدها سر، وجمعها أسرار وأسرة، وجمع الجمع أسارير. والمستسر بالشئ: المستخفي به. ومنه " المستسرون بدينك " أي المستخفون به. وتسار القوم: أي تناجوا. واستسر الشئ: استتر وخفى. وفي حديث علي عله السلام مع قومه " هيهات أن أطلع بكم أسرار العدل أو أقيم اعوجاج الحق " قال بعض شراح الحديث: التقدير في سرار فحذف حرف الجر ووصل الفعل، وقيل في معني كلامه هيهات وبعد أن أنور بسببكم سرار العدل وأطلعكم مضيين ليستنير بكم العدل والسرور بالضم: خلاف الحزن، وهو الفرح. وسره: فرحه. والمسرة: وهو ما يسر به الانسان في حديث ماء الوضوء " ما يسرني بذلك مال كثير " وقد سبق معناه في شرا. والسر بالضم: ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، والجمع سرر وسرات. وفي الحديث " ويقع الامام سرورا " يعنى يقع من بطن أمه مقطوع السرة. س ر ط قوله تعالى: (إهدنا الصراط المستقيم) [ 1 / 6 ] أي الطريق المستوي عن الاعوجاج و " السراط " لغة في الصراط بالصاد، ويتم الكلام في صرط. وفي الحديث ذكر السرطان بالتحريك وهو خلق من خلق الماء، وقيل هو أبو جنيب (1). وفي حياة الحيوان السرطان ويسمى عقرب الماء، وهو جيد الشمي كثير العدو كثير الاسنان صلب الظهر، من رآه رأى حيوانا بلا رأس ولا ذنب، عيناه في كتفيه وفمه في صدره، له ثمانية أرجل، وهو يمشي على جانب واحد ويستنشق الماء والهواء معا (2).


(1) وفي حياة الحيوان: وكنيته ابو بحر. (2) حياة الحيوان ج 2 ص 19. (*)

[ 364 ]

وعن كعب الاخبار السرطان يقول " إستغفروا الله يا مذنبون ". و " السرطان " برج في السماء، وداء يخرج في رسغ الدابة وييبسه حتى يقلب حافره - قاله الجوهري. وسرطت الشئ سرطا من باب تعب ونصر: بلعته. ومن أمثالهم " لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعقى " قال الجوهري: هو من أعقيت الشئ: إذا أزلته من فيك لمرارته. س ر ع قوله تعالى: (يخرجون من الاجداث سراعا) [ 70 / 43 ] أي مسرعين. قوله: (وهو أسرع الحاسبين) [ 6 / 62 ] يعني إذا حاسب فحسابه سريع. وفي الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل كيف يحاسب الله الخلق ولا يرونه ؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه (1) وروي " إن الله يحاسب جميع عباده على قدر حلب شاة " وهو دليل على أنه لا يشغله محاسبة أحد عن محاسبة أحد وإنه يتكلم بلا لسان. قوله: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [ 3 / 133 ] من المسارعة إلى الشئ، وهي المبادرة إليه في أول أوقات إمكانه، والمراد إلى ما هو سبب المغفرة. ومنه الحديث " أنهاك عن التسرع في الفعل والقول " أي الاسراع والمبادرة إليهما من دون تأمل وتدبر. والسرعة: نقيض البطئ، تقول سرع بالضم سرعا بالتحريك فهو سريع وزان صغر صغرا فهو صغير. ومن كلامهم " عجبت من سرعة فلان " يعني عجلته. وأسرع في السير: خف فيه، وتسرع في الشر. وسرطان الناس بالتحريك أوائلهم. وفي حديث علي عليه السلام عند فقد فاطمة عليها السلام " وسرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو " أي ما أسرع ما فرق بيننا بعد الاجتماع، كقولهم


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 226. (*)

[ 365 ]

وسرعان ما فعلت كذا: أي ما أسرع ما فعلت. س ر ع ب السرعوب: ابن عرس، ويقال له النمر. س ر ع ف السرعوف: كل شئ ناعم خفيف اللحم. س ر ف قوله تعالى (ولا تسرفوا) [ 6 / 141 ] الاسراف: أكل ما لا يحل. وقيل: مجاوزة القصد في الاكل مما أحل الله. وقيل: ما أنفق في غير طاعة الله تعالى. وفي حديث الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام " للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له ويشتري ما ليس له ويلبس ما ليس له ". كأن المعنى يأكل ما لا يليق بحاله أكله، ويشتري مالا يليق بحاله شراؤه، ويلبس مالا يليق بحاله لبسه. قوله (وإسرافنا في أمرنا) [ 3 / 147 ] أي إفراطنا فيه وجهلنا، والسرف: الجهل. وفي الحديث " إن لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عداوته " السرف محركة ضد القصد وهو الاسراف. وفي بعض نسخ الحديث: بالشين المعجمة، وفي بعضها: عدوانه. قال بعض الشراح: يمكن أن يكون العدوان إشارة إلى ما ذهب إليه العامة من جعل غسل الرجلين مسحا. وفيه " لو قتل في الحسين أهل الارض ما كان سرفا ". وفيه " ليس لاهل سرف متعة ". سرف - مثال كتف -: موضع قريب من التنعيم، وهو من مكة على عشرة أميال، وقيل أقل وأكثر. وبه تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله ميمونة الجلالة، وبه توفيت ودفنت وهو مذكر مصروف. ومن أصحاب الحديث من يرى أنه غير منصرف، قال بعض الشارحين: الاكثرون رووا سرف بالسين المهملة، ورواه ابن وهب بالشين المعجمة قيل وهو الصواب.

[ 366 ]

س ر ف ل وإسرافيل: اسم أعجمي كأنه مضاف إلى (إيل). وقال الاخفش: ويقال إسرافين كما قالوا: جبرين وإسمعين وإسرائين. س ر ق قوله تعالى (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) [ 12 / 77 ] نقل أن يوسف عليه السلام أخذ صورة من ذهب كانت تعبد على جهة الانكار. وفى الحديث عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: كانت الحكومة في بنى إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به، وكان يوسف عليه السلام عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه، وكان لاسحق منطقة، وكانت عند ابنته. وإن يعقوب عليه السلام طلب يوسف عليه السلام من عمته فاغتمت له فبعثت دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة. قال: فلما أصبح أخذت المنطقة وربطته في وسطه من تحت الثياب. فلما أتى يوسف عليه السلام أباه، جائت فقالت سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها في وسطه. فلذلك أخوة يوسف حين جعل الصاع في وعاء أخيه قالوا (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) [ 12 / 77 ]. قوله (أيتها العير إنكم لسارقون) [ 12 / 70 ] قيل فيه: والله ما سرقوا ولكن قوله للتقية كقول إبراهيم عليه السلام (إني سقيم) [ 37 / 89 ]. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن ذلك قال " ما سرقوا وما كذب يوسف عليه السلام، وإنما عنى سرقتهم يوسف من أبيه ". ومعني أيتها: يا أهل العير. قوله (إلا من استرق السمع) [ 15 / 18 ] اي استرق متخفيا. قيل كان الشياطين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله يصعدون السماء ويسمعون كلام الملائكة على السرقة ويوحون إلى أوليائهم من الكفار. وفي حديث استراق السمع " إن

[ 367 ]

الشيطان يأتي فيستمع الكلمة فيأتي إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما يقر القارورة إذا أفرغ فيها " وقد مر في (حفظ) كلام عن ابن عباس يناسب المقام. والسارق: من جاء مستترا. فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب. وإن منع ما في يده فغاصب. وسرق منه يسرق من باب ضرب سرقا بالتحريك. والاسم السرق والسرقة بكسر الراء فيهما. وقال الجوهري: وقرئ (إن ابنك سرق) بالمجهول. وفي الخبر " إنه قطع في السرق " جمع سارق أو مصدر وبالكسر بمعنى السرقة - قاله في المجمع. والسرق بالتحريك: الحرير. ومنه قوله عليه السلام " يلبسون السرق والديباج والاستبرق " والديباج: الغليظ كما مر في (دبج). وسراقة بن مالك بن جستم بالشين المعجمة بعد الجيم والعين المهملة كقنفذ: صحاب وقد جاء في الحديث. س ر م السرم بالضم: مخرج الشفل س ر م د قوله تعالى: (قل أرأيتم إن جعل الله عليك النهار سرمدا إلى يوم القيامة) [ 28 / 72 ] الآية. السرمد كفر قد الدائم المستمر الذي لا ينقطع. وليل سرمد: أي طويل. س ر ن د ب عن كعب الاخبار: " أهبط الله الحية بأصفهان وإبليس بجدة وحوا بعرفة وأهبط آدم (ع) بجبل سرنديب " وهو جبل بأعلى الصين في أرض الهند يراه البحريون من مسيرة أيام، وفيه على ما نقل أثر قدم آدم (ع) مغموسة، ونقل إن الياقوت الاحمر موجود في هذا الجبل تحدره السيول والامطار من ذروته إلى الحضيض، ويوجد به الماس أيضا، وبه يوجد العود (1).


(1) سرنديب بفتحتين ونون ساكنة ودال مهملة مكسورة وياء آخر الحروف

[ 368 ]

س ر و وفي الخبر: " ليس للنساء سروات الطريق (1) " أي ظهر الطريق ووسطه، ولكنهن يمشين في الجوانب. و " السرو " شجر معروف، الواحدة " السروة ". س ر ول في الحديث " رحم الله المسرولات " ويعني اللاتي يلبسن السراويل، وهو معروف ويذكر ويؤنث، والجمع السراويلات قال سيبويه - نقلا عنه -: سراويل واحدة وهي أعجمية عربت فأشبهت في كلامهم ما لا ينصرف. وزعم بعضهم أنه جمع سروال وسروالة وسرولته: ألبسته السراويل فتسرول وفي الحديث " حمامة مسرولة وفرخين مسرولين " أي في رجليهما ريش. ومنه " لا بأس بالحمام المسرول ". س ر ى قوله تعالى: (فأسر بأهلك) [ 11 / 81 ] أي سربهم ليلا، يقال: " سرى بهم ليلا " و " أسرى ". قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) [ 17 / 1 ] المعنى على ما قيل: انه أسري به في ليلة من جملة الليالي من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة، وقد عرج إلى السماء من بيت المقدس في تلك الليلة وبلغ البيت المعمور وبلغ سدرة المنتهى. وقيل: الاسراء إلى السماوات في المنام لا بجسده، والحق الاول كما عليه الجمهور، وأحاديث البراق مشهورة (1). قوله تعالى: (والليل إذا يسر)


وباء موحدة: جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند، يقال ثمانون فرسخا في مثلها، فيها الجبل الذي هبط عليه آدم (ع) يقال له الرهون، وهو ذاهب في السماء يراه البحريون من مسافة أيام كثيرة، وفيه اثر آدم وقبره، وهى قدم واحدة مغموسه في الحجر طولها نحو سبعين ذراعا. مراصد الاطلاع ص 710. (1) الكافي ج 5 ص 518. (2) تقدم في " أبا " شيئا في ليلة الاسراء، ويذكر في " سجد " و

[ 369 ]

[ 89 / 4 ] قيل: المعنى إذا يمضي وسار وذهب. قوله تعالى: (تحتك سريا) [ 19 / 24 ] قيل السري الشريف الرفيع، يعني عيسى (ع). ومنه قوله (ع): " يكره للرجل السرى أن يحمل الشئ الدنئ "، وجمعه " سراة " بالفتح على غير القياس. وقيل: (سريا) أي نهرا تشربين منه وتطهرين فيه. ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " مثل الصلاة فيكم كمثل السر على باب أحدكم يخرج إليه اليوم والليل يغتسل منه خمس مرات ". وفى الحديث: " فبعث سرية " هي بفتح سين، فعيلة بمعنى فاعلة: القطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة وأربعمائة، توجه مقدم الجيش إلى العدو، والجمع " سرايا " و " سرايات " مثل عطية وعطايا وعطايات. قيل: سموا بذلك لانهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، أو من الشئ السري: النفيس. وقيل: سموا بذلك لانهم ينفذون سرا وخفية. قال في النهاية: وليس بالوجه لان لام " السر " راء وهذه ياء (1). ومنه الدعاء: " اللهم انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطيهم ". و " سرينا سرية واحدة " الاسم " السرية " بالضم، و " سراية " الليل وهو مصدر. و " سرية الليل " و " سريت فيه سريا " إذا قطعته بالسير. و " أسريت " لغة حجازية، ويستعملان متعديان بالباء إلى معفول فيقال: " سريت بزيد "، و " سرينا سرية من الليل ". و " سرية " والجمع " السرى " مثل مدية ومدى. وعن أبي زيد: " السرى " أول الليل ووسطه وآخره، وقد استعملت العرب السرى في المعاني تشبيها لها بالاجسام


" برق " شيئا في اسرائه صلى الله عليه وآله - ز. (1) يذكر في " بعث " السرية ايضا - ز. (*)

[ 370 ]

مجازا، قال تعالى: (والليل إذا يسر). و " سرى فيه السم " إذا تعدى أثره إليه. و " سرى عليه الهم " إذا أتاه ليلا. و " سرى همه " ذهب. و " سرى الجرح إلى النفس " دام ألمه حتى حدث منه الموت. و " سرى العتق " بمعنى التعدية. و " اللغه السريانية " لغة القس والجاثليق (1). والسارية: الاسطوانة، والجمع سوار كجارية وجوار. ومنه حديث الصادق عليه السلام في الشهادة على الشهادة " ولو كان خلف سارية ". ومنه " أقيمت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله سواري من جذوع النخل ". وفي الخبر " نهى أن يصلى بين السواري " يريد إذا كان في صلاة الجماعة لانقطاع الصف. س ط ب المساطب: سنادين الحدادين والدكاكين يقعد عليها، جمع " مسطبة " وتكسر. س ط ح قوله تعالى: (وإلى الارض كيف سطحت) [ 88 / 20 ] أي بسطت، يقال سطح الله الارض سطحا: أي بسطها. وسطحت القبر تسطيحا: إذا جعلت أعلاه كالسطح، وهو خلاف تسنيمه. وسطح البيت: سقفه. وسطح كل شئ: أعلاه، والجمع سطوح مثل فلس وفلوس. وسطحت التمر سطحا - من باب تعب -: بسطته. س ط ر قوله تعالى: (لست عليهم بمسيطر) [ 88 / 22 ] أي بمسلط. والمسيطر والمصيرط: المسلط على الشئ ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب علمه، وأصله من السطر لان الكتاب مسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر، قيل نزلت الآية قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخها


(1) يذكر في " جثق " و " قسس " اللغة السريانية ايضا - ز. (*)

[ 371 ]

الامر بالقتال. قوله: (في الكتاب مسطورا) [ 17 / 58 ] أي مكتوبا. قوله: (مستطر) [ 54 / 53 ] أي مكتوب، أي كلما هو كائن من الآجال والارزاق وغيرها مكتوب في لوح المحفوظ. قوله: (أساطير الاولين) [ 6 / 25 ] أي أباطيلهم وما سطروه من الكتب، الواحد أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر. والسطر: الخط والكتابة، وجمع السطر أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس وسطرت الكتاب سطرا - من باب قتل - كتبته. وسطر يسطر سطرا: كتب، واستطر مثله. والسطر: الصف من الشئ. وفلان سطر على فلان: إذا زخرف له الاقاويل ونمقها. س ط ع سطع الصبح يسطع بفتحتين سطوعا: إذا ارتفع. ومنه " النور الساطع " وهو اللامع المرتفع. س ط ل السطل معروف. س ط ن الاسطوانة بضم الهمزة والطاء: السارية قال في المصباح: والنون عند الخليل أصلية فوزنها (أفعوالة) وعند بعضهم زائدة والواو أصل فوزنها (أفعلانة). والجمع أساطين وأسطوانات على لفظ الواحد. وجبل أسطوان أي مرتفع. س ط و قوله تعالى: (يكادون يسطون) [ 22 / 72 ] أي يتداولونهم بالمكروه ويبطشون بهم من شدة الغيظ. وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله مع قريش: " أما ليسطن بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب " يقال: " سطا عليه وبه يسطو سطوا وسطوة " قهره وأذله، وهو البطش بشدة، والجمع " سطوات ". وفى الخبر: " لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة إذا لم تجد امرأة تعالجها وخيف عليها " يعني إذا نشب ولدها في بطنها

[ 372 ]

ميتا فله مع عدم القابلة أن يدخل يده ويستخرج الولد. وفي الدعاء: " نعوذ بالله من سطوات الليل " يعني الاخذ بالمعاصي. س ع ت ر في الحديث ذكر " السعتر " وهو نبت معروف بالعراق، وبعضهم يقول صعتر بالصاد، وبعضهم زعتر بالزاي وهو الاشهر. س ع د قوله تعالى: (وأما الذين سعدوا) [ 11 / 108 ] الاية بالبناء للمفعول قرئ في السبعة، من سعده الله يسعده بفتحتين فهو مسعود، والاكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال أسعده الله. والسعادة: خلاف الشقاوة. ومنه " سعد الرجل " بالكسر في دين أو دنيا خلاف شقي، فهو سعيد، والجمع سعداء. وفي الحديث " أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا " أي باخلاص. وفي الحديث " لبيك وسعديك " والمعنى سعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد، وهذا مثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قيل ولم يسمع سعديك مفردا عن لبيك. والاسعاد: الاعانة. والمساعدة: المعاونة. و " السعد " بضم السين: طيب معروف بين الناس. ومنه الحديث: إتخذوا السعد لاسنانكم فإنه يطيب الفم ". وفيه من " استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل فمه بعد الطعام لم تصبه علة في فمه ولم يخف شيئا من أرياح البواسير ". و " الاسعد " اسم مغفر كان لرسول الله صلى الله عليه وآله. والساعد من الانسان: ذراعه. ومنه حديث الوضوء " فأمر كفه على ساعده " (1). وساعدا الرجل: ذراعاه. وساعدا الطائر: جناحاه. وفي الحديث " بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بالسعيدة والسميط "


(1) الكافي ج 3 ص 24. (*)

[ 373 ]

ثم فسرهما فيه. و " سعد " اسم رجل. والسعدان: نبت ذو شوك عظيم مثل الحسك من كل الجوانب، وهو من جيد مراعي الابل تسمن عليه. ومنه المثل " مرعى ولا كالسعدان " (1) س ع ر قوله تعالى (وإذا الجحيم سعرت) [ 81 / 12 ] بالتشديد، وهي قراءة ابن عامر وأهل المدينة وعاصم عن حماد ويحيي، والباقون بالتخفيف أي أوقدت إيقادا شديدا، قيل سعرها غضب الله تعالى وخطايا بني آدم. قوله: (إن المجرمين في ضلال وسعر) [ 54 / 47 ] قيل أي مجنون، من قولهم " ناقة مسعورة " للتي فيها جنون، وقيل سعر وسعير اسم من أسماء جهنم، ويقال السعر بالضم الحر، والسعير النار ولهبها. قوله: (وكفى بجهنم سعيرا) [ 4 / 55 ] هو من قولهم " سعرت النار سعرا " من باب نفع وأسعرتها: أوقدتها. وفي الحديث " لو سعرت لنا سعرا " أي فرضت وقدرت لنا قدرا. والسعر بالكسر: الذي يقوم عليه الثمن، الجمع أسعار، وسمي السعر سعرا تشبيها بإسعار النار، لان سعر السوق يوصف بالارتفاع. وفي الدعاء " جبل ساعير " وهو الجبل الذي أوحى الله عزوجل إلى عيسى بن مريم وهو عليه - كذا عن الرضا عليه السلام س ع ط سعطه الدواء كمنعه ونصره: أدخله في أنفه، والسعوط كصبور ذلك الدواء. و " المسعط " بالضم ويكسر: ما يجعل فيه ويصب منه في الانف. وفي الحديث " لا يجوز للصائم أن يستعط " (2).


(1) قال في مجمع الامثال ج 2 ص 276: يضرب مثلا للشئ يفضل على اقرانه واشكاله. وقال: ومرعى خبر مبتدأ محذوف وتقديره: هذا مرعى جيد وليس في الجودة مثل السعدان. (2) من لا يحضر ج 2 ص 69. (*)

[ 374 ]

وفي آخر " يكره السعوط للصائم " (1). وأسعطت الرجل فاستعط بنفسه، والسعوط كقعود مصدر. س ع ف في حديث فاطمة عليها السلام " فاطمة بضعة مني، يسعفني ما أسعفها " الاسعاف: الاعانة وقضاء الحاجة أي ينالني ما نالها، ويلم بي ما ألم بها. وفي حديث الجمل " والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق " السعفات جمع سعفة بالتحريك: جريدة النخل ما دامت بالخوص فإن زال عنها قيل جريدة. وقيل إذا يبست سميت سعفة، والرطبة شطبة. قال بعض الشارحين: وخص (هجر) (2) لبعد المسافة ولكثرة النخيل بها. والسعف: التشعث حول الاظفار. وقد سعفت يده بالكسر. ومنه الحديث " من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تسعف أنامله " أي لم تتشعث. س ع ل السعالى جمع سعلاة، وهم سحرة الجن ومنه الخبر " لا غول ولكن السعالى " يعني ان الغول لا تغول أحدا وتضله، ولكن في الجن سحرة كسحرة الانس لهم تلبيس وتخييل. والسعلات: أخبث الغيلان. وكذلك السعلاء، يمد ويقصر والجمع السعالى. وعن السهيلي: السعلاة، ما يترآى للناس بالليل (3) والغول يترآى للناس بالنهار (4). والسعلة بالضم من السعال وهو الصوت من وجع الحلق واليبوسة فيه.


(1) الكافي ج 4 ص 110. (2) هجر: في عرف سكان جنوبى جزيرة العرب " المدينة ". وتضاف الكلمة عادة إلى اسم آخر كهجر نجران وهجر جازان وهجر حاذن وهجر تيماء. واشهرها: هجر البحرين. (3) في نسخة: " بالنهار ". (4) في نسخة " بالليل ". (*)

[ 375 ]

يقال سعل يسعل من باب قتل سعلة بالضم. والسعل: المضطرب الاعضاء، السئ الخلق. س ع ى قوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) [ 53 / 39 ] أي إلا ما عمل. قال المفسر: وأما ما جاء في الاخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه والصلاة فإن ذلك وان كان سعي غيره فكأنه سعي نفسه، لكونه قائما مقامه وتابعا له، فهو بحكم الشريعة كالوكيل النائب عنه. قوله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله) [ 62 / 9 ] أي بادروا بالنية والجد، ولم يرد العدو والاسراع في المشي، والسعي يكون عدوا ومشيا وقصدا وعملا، ويكون تصرفا بالصلاح والفساد. والاصل فيه المشئ السريع لكنه يستعمل لما ذكر وللاخذ في الامر. قوله تعالى: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشريكم اليوم) [ 57 / 12 ] قال الشيخ ابو علي (ره): (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) لانهم أوتوا صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين، فجعل النور في الجهتين شعارا لهم وآية لسعادتهم وفلاحهم، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعون سعي ذلك النور لسعيهم، ويقول لهم الذين يتلقونهم: (بشريكم اليوم) - الآية. قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) [ 37 / 102 ] أي الحد الذي يقدر فيه على السعي، وكان إذ ذاك ابن ثلاثة عشر سنة. وفى الحديث: " ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم " سئل الصادق (ع) عن معناه فقال: " لو أن جيشا من المسلمن حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل منهم فقال: أعطوني الامان حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الامان وجب على أفضلهم الوفاء

[ 376 ]

به " (1). و " سعى به إلى الوالي " وشى به (2). وكل من ولي شيئا على قوم فهو ساع عليهم. قيل: واكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة وهم السعاة، يقال: " سعى الرجل على الصدقة يسعى سعيا " عمل في أخذها من أربابها. و " سعى إلى الصلاة " ذهب إليها على أي وجه كان. و " استسعيته في قيمته " طلبت منه، والفاعل " ساع ". وفيه: " إذا عتق العبد إستسعى " وهو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقه. و " السعاية " بكسر السين: العمل، ومنه سعاة الصدقات. وفي حديث علي (ع) في الدنيا: " من ساعاها فاتته " أي سابقها، وهي مفاعلة من السعي. ومن أمثال العرب: " رب ساع لقاعد " قيل: أول من قال ذلك نابغة الذبياني (3) ومن قصته أنه وفد إلى النعمان ابن المنذر وفد من العرب فيهم رجل من عبس فمات عنده، فلما حبا النعمان الوفد بعث إلى أهل الميت بمثل حباء الوفود،


(1) الكافي ج 5 ص 30. (2) يذكر في " فرج " و " قلع " و " محل " شيئا في السعاة بالناس إلى السلطان ز. (3) هو ابو امامة زياد بن معاوية الذبياني الشاعر الجاهلي الذى قيل في شعره: انه احسن الناس ديباجة شعر واكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا، كان يفد على النعمان بن المنذر وكان خاصا به وجمع من عطاياه ثروة كاملة، لقب بالنابغة لنبوغه في الشعر وهو كبير بعد أن امتنع عليه وهو صغير، عمر طويلا ومات قبيل البعثة، ومن شعره قصيدته الرائية التى هي احدى المعلقات السبع. الشعرو الشعراء ص 20، الكنى والالقاب ج 3 ص 197 جواهر الادب ج 2 ص 39. (*)

[ 377 ]

فبلغ النابغة ذلك فقال: " رب ساع لقاعد " (1). س غ ب قوله: (في يوم ذي مسغبة) [ 90 / 14 ] أس مجاعة، من سغب سغبا من باب تعب وسغوبا: إذا جاع، فهو ساغب أي جائع. وسغبان ومسغبون: جياع، وقيل لا يكون السغب إلا للجوع مع التعب. س ف ت ج في حديث محمد بن صالح " إلا رجل واحد كانت له عليه سفتجة بأربعمائة دينار " سفتجة قيل بضم السين وقل بفتحها، وأما التاء فمفتوحة فيما، فارسي معرب، وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لو كيله أن يدفع مالا قراضا يأمن به خطر الطريق. وفى الدر " السفتجة " كقرطبة أن تعطى مالا لاحد ولاخذه مال في بلد فيوفيه أياها ثم فيستفيدا من الطريق وفعله السفتجة بالفتح - انتهى. والجمع " السفاتج "، ومنه الحديث " كان لابي سفاتج من مال الغريم " أي صاحب الامر. و " أبو السفاتج " من رواة الحديث اسمه عبد العزيز. وفي نسخة " ابن أبي السفاتج " (2). س ف ح قوله تعالى: (أو دما مسفوحا) [ 6 / 145 ] أي مصبوبا، وهو المنصب من العرق بكثرة، يقال سفح الرجل الدم والدمع سفحا - من باب منع -: صبه، ويقال سفحت الماء، إذا هرقته، وسفحت دمه: إذا سفكته. قوله: (غير مسافحين) [ 4 / 24 ] أي غير زوان، يعني إعفاء. ومثله: (غير مسافحات) [ 4 / 25 ].


(1) مجمع الامثال ج 1 ص 311. (2) قال ابو علي في منتهى المقال ص 50: اسحاق بن عبد العزيز البزاز كوفي يكنى ابا يعقوب ويلقب ابا السفاتج روى عن ابي عبدالله عليه السلام. وقال في ص 345: ابو السفاتج روى عن الباقر عليه السلام.. ويظهر من سائر اخباره ايضا تشيعه. اقول: لم نعثر على ابي السفاتج الذي اسمه عبد العزبز، ولا على ابن ابي السفاتج - فلاحظ. (*)

[ 378 ]

و " السفاح " بالكسر: الزنا، يقال سفاح الرجل المرأة مسافحة وسفاحا - من باب قاتل -: وهو المزاناة، لان الماء يصب ضائعا، وفي النكاح غنية عنه. ورجل سفاح - بالتشديد - أي قادر على الكلام. و " السفاح " لقب عبدالله بن محمد أول خليفة من خلفاء بني العباس (1)، وكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر، ثم قام من بعده أخوه أبو جعفر المنصور وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما وقيل غير ذلك. وسفح الجبل: أسفله حيث يسفح فيه الماء. والسفح: اسم موضع معين (2). والسفيح كالقبيح: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له. س ف د في الحديث " إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الفاجر أنزل معه سفودا من نار " السفود بالفتح كتنور: الحديدة التي يشوى بها اللحم، والمعروف صيخ وميخ. وفيه " تعلموا من الغراب ثلاث خصال " وعد منها استتاره بالسفاد، هو بالكسر: نزو الذكر على الانثى، يقال سفد الذكر على الانثى كضرب وعلم سفادا بالكسر: نزا. والعرب تزعم أن الغراب لا يسفد، ومن أمثالهم " أخفى من سفاد الغراب " ويزعمون أن اللقاح من مطاعمة الذكر والانثى وايصال جزء من الماء الذي في قانصته إليها، بأن يضع كل منقاره في منقار الآخر ويبزقا.


(1) قيل له السفاح لكثرة سفح دماء المارقين من بنى امية وغيرهم. انظر الكنى والالقاب ج 2 ص 284. (2) في معجم البلدان ج 3 ص 224: وهو موضع كانت به وقعة بين بكر بن وائل وتميم، وسفح اكلب قرب اليمامة في حديث طسم وجديس. (*)

[ 379 ]

س ف ر قوله تعالى: (بأيدي سفرة كرام بررة) [ 8 / 15 ] السفرة بالتحريك: الملائكة الذين يسفرون بين الله وأنبيائه واحدهم سافر مثل كاتب وكتبة، يقال سفرت بين القوم: إذا مشيت بينهم بالصلح، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقيل الاصل في ذلك السفر، وهو كشف الغطاء لان السفرة يؤدون الكتاب إلى الانبياء والمرسلين ويكشفون به الغطاء عما التبس عليهم ومن الامور المكنونة حقائقها. والبررة: المطهرون من الذنوب. قوله: (وجوه يومئذ مسفرة) [ 80 / 38 ] أي مضيئة، يقال أسفر وجهه إذا أضاء، وأسفر الصبح: إذا انكشف وأضاء. قوله: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) [ 62 / 5 ] أي كتبا كبارا من كتب العلم، فهو يمشي بها ولا يدري بما فيها، وكذا كل من علم علما ولم يعمل بموجبه. و " السفر " بكسر السين: الكتاب الذي يسفر عن الحقائق. والسفير: الرسول بين القوم يزيل ما بينهم من الوحشة، فعيل بمعنى فاعل والسفارة بالكسر: الرسالة، فالرسول الملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم بما اشتبه عليهم. وفي الحديث " حق إمامك عليك في صلاتك بأن تعلم أنه تقلد السفارة " (1) أي الرسالة بينك وبين ربك. وفي حديث الدنيا " إنما أنتم فيها سفر حلول " هو من سفر الرجل سفرا من باب طلب: خرج للارتحال، فهو سافر، والجمع سفر كراكب وركب وصاحب وصحب، والسفر والمسافرون بمعنى. ومنه " سألته عن الصيام بمكة ونحن سفر " أي مسافرون. وفي الحديث " إنما مثلكم ومثلها - يعني الدنيا - كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى المجزي إلى الغاية أن


(1) مكارم الاخلاق ص 487. (*)

[ 380 ]

يجري إليها حتى يبلغها، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه " (1) قال الشارح المحقق ميثم: السفر المسافرون، وفائدة كان في الموضعين تقريب الاحوال المستقبلة من الاحوال الواقعة، وكم عسى وما عسى استفهام تحقير لما يرجى من البقاء في الدنيا، وكنى بالطالب الحثيث عن الموت، واستعار وصف الحدو لما يتوهم من سوق أسباب الموت إليه. وسفرت الشئ سفرا من باب ضرب: كشفته، ومنه " أسفرت المرأة عن وجهها " فهى سافر بغير هاء. ومنه حديث المرأة " وأذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس وإن أسفرت فهو أفضل ". والسفرة بالضم: طعام يصنع للمسافر والجمع سفر كغرفة وغرف، وسمي الجلدة التي يوضع فيها الطعام سفرة مجازا. والسفر بالتحريك: قطع المسافة، والجمع الاسفار. والسفر: الكتاب، وجمعه أسفار. ومنه " قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سفرا سفرا " كأنه قال: قرأت عليه كتابا كتابا، أي سورة سورة لان كل سورة ككتاب أو قطعة قطعة. وأسفار التوراة جاءت في الحديث كأنها بمنزلة أجزاء القرآن، وهي - على ما قيل - خمسة أسفار: السفر الاول يذكر فيه بدء الخلق والتاريخ من آدم عليه السلام إلى يوسف، السفر الثاني استخدام المصريين لبني إسرائيل وظهور موسى عليه السلام وهلاك فرعون وإماتة هارون عليه السلام ونزول الكلمات العشر، السفر الثالث يذكر فيه تعليمه القوانين بالاجمال السفر الرابع يذكر فيه عدد القوم وتقسيم الارض عليهم وأحوال الرسل التي بعثها موسى عليه السلام إلى الشام وأخبار المن والسلوى والغمام، السفر الخامس يذكر فيه بعض الاحكام ووفاة هارون وخلافة يوشع عليه السلام. س ف ر ج ل في الحديث " جبة خز سفر جلية " يعني لونها لون السفر جل. والسفر جل معروف.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 192. (*)

[ 381 ]

والجمع سفارج - قاله في الصحاح. س ف ط " السفط " محركة واحد الاسفاط التي يعبى فيه الطيب ونحوه، ويستعار للتابوت الصغير، ومنه فأخرج في سخط. س ف ع قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) [ 96 / 15 ] أي لنأخذن بناصيته إلى النار يقال سفعت بالشئ إذا أخذته وجذبته جذبا شديدا، والناصية شعر مقدم الرأس والجمع النواصي. وسفعته النار والسموم: إذا نفحته نفحا يسيرا فغيرت لون البشرة. ومنه الدعاء " أعوذ بك من سفعات النار " بالتحريك. وفي الحديث " إذا بعث المؤمن من قبره كان عند رأسه ملك، فإذا خرج سفع بيده وقال: أنا قرينك في الدنيا ". س ف ف في الخبر " كأنما أسف وجهه " أي تغير وجهه وأكمد. وسففت الدواء من باب تعب، واستففته بمعنى: إذا أخذته غير ملتوت، وكذلك السويق. وكل دواء يؤخذ غير معجون فهو السفوف كرسول. والسفيف: حزام الرحل. وسفيفة من خوص: نسيجة من خوص. وفي الخبر " إن الله يحب معالي الامور، ويبغض سفسافها " بسينين مفتوحتين وفائين الاولى ساكنة وهو الامر الحقير الردئ من كل شئ، وهو ضد المعالي والمكارم. وأصله: ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل والتراب إذا نثر. س ف ق سفقت الباب من باب ضرب أي رددته فانسفق. وثوب سفيق أي صفيق، وهو خلاف السخيف. ورجل سفيق الوجه أي وقح. وسفق وجهه: لطمه. س ف ك قوله (لا تسفكون دمائكم) [ 2 / 84 ] أي تصبون.

[ 382 ]

وسفك الدم: صبه وأهرقه. يقال سفكت الدم والدمع من باب ضرب. وفي لغة من باب قتل أسفكه سفكا أي هرقته. والسفك: الاراقة والاجراء لكل مائع. وكأنه بالدم أخص. وفي الدعاء " وأمطرت بقدرتك الغيوم السوافك " أي التي تصب صبا وتهرق إهراقا. س ف ل قوله (ثم رددناه أسفل سافلين) [ 95 / 5 ] الاسفل: خلاف الاعلى. أي رددناه إلى أرذل العمر، كأنه قال رددناه أسفل من سفل. وقال الشيخ أبو على في قوله (ثم رددناه أسفل سافلين) [ 95 / 5 ] أي أي الخرف وأرذل العمر والهرم ونقصان العقل. وقيل المعنى: ثم رددناه إلى النار، والمعنى إلى أسفل السافلين لان جهنم بعضها أسفل من بعض. وعلى هذا فالمراد به الكفار. ثم استثنى فقال إلا الذين آمنوا. وفي الحديث " إياك ومخالطة السفلة فإنه لا يؤل إلى خير " السفلة بكسر السين وسكون الفاء أو فتحه مع كسر العين: الساقط من الناس. وفي الفقيه: جائت الاخبار في السفلة على وجوه: (فمنها) ان السفلة: هو الذى لا يبال بما قال ولا ما قيل له. و (منها) ان السفلة: من يضرب بالطنبور. و (منها) ان السفلة من لم يسره الاحسان ولم تسوؤه الاسائة. والسفلة: من ادعى الامامة وليس لها بأهل. ثم قال: وهذه كلها أوصاف السفلة من اجتمع فيه بعضها أو جميعا وجب اجتناب مخالطته. وسفل سفولا من باب قعد. وسفل من باب قرب لغة: صار أسفل من غيره فهو سافل. وسفل في خلقه وعلمه سفلا من باب

[ 383 ]

قتل وسفالا. والاسم السفل بالضم والكسر. وسفل: خلاف جاد. ومنه قيل الاراذل السفل. والسافل نقيض العالي. والسافلة: المقعدة والدبر. ومنه حديث الميت " يبتدئ بغسل سفليه " يعني العورتين. وفي الحديث " من صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال يوم القيامة ". السفل بالفتح: نقيض العلو كالسفل بالضم والكسر. والسفالة بالفتح: البذاذة. س ف ن قوله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين) [ 18 / 80 ] السفينة: معروفة. والسفان: صاحبها. والسفين جمع سفينة. وجمع السفين: سفن بضمتين. وفي كلام الجوهري: قال ابن دريد: سفينة (فعيلة) بمعنى فاعلة لانها تسفن الماء أي تقشره، يقال سفنت الشئ سفنا: قشرته. وسفينة نوح عليه السلام قيل " كان طولها ألف ذراع ومأتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء مأتين ذراعا ". وسفينة: مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويكنى أبا ريحانة. والسوافن: الرياح، الواحدة: سافنة. وأبو سفيان: قرشي حارب رسول الله صلى الله عليه وآله، ومعاوية ابنه قاتل عليا عليه السلام، ويزيد بن معاوية قتل الحسين عليه السلام. وسفيان الثوري (1) كان في زمن الصادق عليه السلام وكان ضالا، وقد


(1) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر. ولد في الكوفة (97 ه‍) ونشأ بها. وخرج منها (144 ه‍) فسكن مكة والمدينة ثم انتقل إلى البصرة فمات بها (161 ه‍) (*)

[ 384 ]

اتضح له الهدى من الضلالة، فلم يعبأ به والحديث الذي سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن استكتبه من الصادق عليه السلام خرقه ومزقة، فهذا حاله الذى مات عليه. والسفياني المشهور يظهر قبل ظهور القائم عليه السلام. س ف ه قوله تعالى (إلا من سفه نفسه) [ 2 / 130 ] أي أهلكها وأوبقها، أي صارت سفيهة. ويقال سفه في نفسه، فلما سقط حرف الخفض نصب ما بعده. قوله (إن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا) [ 2 / 282 ] قوله سفيها أي جاهلا أو ضعيفا أي أحمقا، والجاهل الجاهل بالاحكام، ولو كان جاهلا في أحواله ما جاز له أن يداين. والسفيه: المبذر وهو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة، أو ينخدع في المعاملة. وفسر السفيه أيضا بمن يستطيل على من دونه ويخضع لمن فوقه. ولو فسر السفيه بالذي لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه لم يكن بعيدا. قوله (سيقول السفهاء من الناس) [ 2 / 142 ] الآية يعنى بهم اليهود الجهلاء وفي كلام بعض الاعلام في هذه الآية، السفهاء خفاف العقول الذين ألقوا التقليد، وأعرضوا عن النظر.


له كتب، منها (الجامع الكبير، والجامع الصغير، وكتاب الفرائض). مدحه اصحاب التراجم من العامة مدحا بالغا، ولابن الجوزي في مناقبه كتاب. وهو عند علمائنا مذموم غاية الذم، كان يفتري على الائمة، ويختلق احاديث ينسبها إليهم، كلها كذب وزور. وكان يحاول تبكيت أئمة الدين من اهل البيت عليهم السلام بتوجيه اسئلة معنتة إليهم، غير ان الله تعالى كان يفضحه فيرجع خائبا. وقد نهره الامام الصادق عليه السلام في مواقف كثيرة، وحاول تبصيره فلم يتبصر. راجع ترجمته في (تنقيح المقال) للعلامة المامغاني، وغيره من كتب التراجم. (*)

[ 385 ]

قال: وأتى بالفعل الاستقبالي إخبارا عما يجئ إعدادا للجواب، إذ قيل: الرمي يراش السهم، أو لتوطين النفس على المكروه لان المفاجأة به شديدة. قوله (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) [ 4 / 4 ] قال الشيخ أبو علي: أي لا تعطوا السفهاء، وهم الذين ينفقون الاموال فيما لا ينبغي من النساء والصبيان والمبذرين (أموالكم التي جعل الله لكم قياما) تقومون بها وتنتعشون بها (1). والسفه: ضد الحلم. وسفه فلان بالضم سفاها وسفاهة، وسفه بالكسر سفها لغتان أي صار سفيها. قال الجوهري: فإذا قالوا سفه نفسه وسفه رأيه لم يقولوا إلا بالكسر لان فعل لا يكون متعديا. س ف و، ى في حديث أصحاب الفيل: " جاءهم طير ساف من قبل البحر رؤسها كأمثال رؤس السباع " (2) أي مسرع، من " سفا يسفو " أسرع في المشي وفى الطيران. و " السافي " كالرامي: الربح التي تسفي التراب وتذروه، والسافيات مثله. يقال: " سفت الريح التراب " بالتخفيف " تسفيه سفيا " إذا ذرته، ومنه " قبر سفى عليه السافي " (3). وفى الحديث: " لم يوضع التقصير على البغلة السفواء والدابة الناجية (4) " أراد بالسفواء الخفيفة السريعة، وبالدابة الناجية مثله. س ق ر قوله تعالى: (ما سلككم في سقر) [ 74 / 32 ] سقر بالتحريك: واد في جهنم شديد الحر، سأل الله أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم فهو من أسماء النار. س ق ط قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم) [ 7 / 149 ] بالبناء للمفعول، والظرف نائبه، يقال لكل من ندبه وعجز عن


(1) الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 79. (2) البرهان ج 4 ص 508. (3) الكافي 3 / 260. (4) من لا يحضر 1 / 280. (*)

[ 386 ]

الشئ قد سقط في يده وأسقط في يده لغتان، ومعنى سقط في أيديهم ندموا على ما فاتهم. وفي الصحاح وقرأ بعضهم سقط بالفتح كأنه أضمر الندم. قوله: (ألا في الفتنة سقطوا) [ 9 / 49 ] أي وقعوا فيها، وهي فتنة التخلف عن الجهاد، والفتنة هي الاثم. قوله: (تساقط عليك رطبا جنيا) [ 19 / 25 ] قال الشيخ أبو علي: قرئ تساقط بالتاء والياء والتشديد، والاصل تتساقط ويتساقط فأدغم، وتساقط بضم التاء وكسر القاف والتاء للنخلة والياء للجذع. وفي الحديث " لان أقدم سقطا أحب إلي من مائة مستلئم " هو بحركات الثلث والضم أكثر الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمام الحمل، فمنه تام وهو ما بلغ أربعة أشهر ومنه غير تام وهو من لم يبلغ الاربعة، والمستلئم لا بس عدة الحرب، يعني ثواب السقط أكثر من ثواب الكبير من الاولاد، لان فعل الكبير يخصه أجره وثوابه وان شاركه الاب في بعضه، وثواب السقط مقصور على الاب. والسقوط في الشئ: الوقوع فيه، يقال سقطت الفأرة في الاناء: إذا وقعت فيه. ومنه المثل " على الخبير بها سقطت " أي على العارف بها وقعت. وسقط سقوطا: وقع من أعلى إلى أسفل، ويتعدى بالالف، فيقال أسقطته. وفي الحديث " أي قاض بين اثنين قضى فأخطأ سقط أبعد من السماء " (1) يعني عن درجة أهل الثواب أبعد مما بين السماء والارض، ويريد المبالغة في السقوط. والساقط من الناس: اللئيم في حسبه ونسبه. والسقطة: المحتقرون الساقطون عن غير الناس. والسقط بالتحريك: ردئ المتاع والخطأ من القول والفعل. والسقاط بتشديد القاف: الذي يبيع السقط من المتاع. والسقطة: العترة والزلة، وهي باسكان القاف، ومن أمثالهم " لكل ساقطة لا قطة ".


(1) الكافي ج 7 ص 408. (*)

[ 387 ]

قال الاصمعي وغيره " الساقطة " الكلمة التي يسقط بها الانسان، و " اللاقطة " الحامل لها، أي لكل كلمة يخطئ بها الانسان لاقط حامل آخذ، وأدخل الهاء للازدواج مع ساقط (1). والمسقط كمجلس: موضع السقوط، ومنه يقال " هذا مسقط رأسي " حيث ولد فيه. ومنه الحديث " لا يخرج الرجل من مسقط رأسه " يعنى في الدين. والمسقط بالفتح: السقوط. س ق ع يقال خطيب مسقع ومصقع بالسين والصاد أي بليغ. وفي القاموس مسقع كمنبر البليغ أو عالي الصوت. س ق ف قوله تعالى (والسقف المرفوع) [ 52 / 5 ] يريد به السماء. والسقف للبيت، والجمع سقوف كفلس وفلوس. وسقف بضمتين، ومنه (سقفا من فضة) [ 43 / 33 ]. والسقيفة: الصفة كالساباط. ومنه " سقيفة بني ساعدة " فعلية بمعنى مفعولة، وهي سقيفة لها سعف كانت مجمع الانصار، ودار ندوتهم لفصل القضايا، والجمع سقايف. س ق ل ط " سقلاط " بلد بالروم تنسب إليه الثياب. س ق م قوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام (قال إني سقيم) [ 37 / 89 ] أي سأسقم. ويقال: هو من معاريض الكلام، وإنما نوى به أن من كان آخره الموت سقيم. وفي حديث الباقر والصادق عليهما السلام إنهما قالا: " والله ما كان سقيما وما كذب ". وقيل: إستدلال بالنظر في النجوم على وقت حمى كانت تأتيه، وكان زمانه زمان نجوم.


(1) انظر كتاب الفاخر ص 109. (*)

[ 388 ]

وقيل: إن ملكهم أرسل إليهم أن غدا عيدنا أخرج معنا، فأراد التخلف عنهم، فنظر إلى نجم فقال هذا النجم لم يطلع إلا أسقم. وقيل: أراد أني سقيم برؤية عبادتكم غير الله. وفي الدعاء " أعوذ بك من السقم " هو بفتحتين، وبضم السين وإسكان القاف كالحزن والحزن: المرض. وسقم سقما من باب تعب: طال مرضه. وسقم سقما من باب قرب فهو سقيم وجمعه سقام مثل كريم وكرام. والسقام بالفتح: اسم منه. س ق م ن والسقمونياء - بفتح السين والقاف والمد -: معروفة قال في المصباح: قيل يونانية، وقيل سريانية. س ق ى قوله تعالى: (ناقة الله وسقياها) [ 91 / 13 ] أي شربها، ونصب ناقة بفعل مقدر. قوله تعالى: (وإذا استسقى موسى لقومه) [ 2 / 60 ] أي دعا لهم بالسقيا. قوله تعالى: (جعل السقاية في رحل أخيه) [ 12 / 70 ] السقاية - بالكسر -: مشربة يسقى بها وهو السواع، قيل: كان يسقى بها الملك ثم جعلت سواعا يكال به، وكانت من فضة مموهة بالذهب، وقيل: كانت من ذهب مرصع بالجواهر. و " السقاية " موضع يتخذ لسقي الناس (1). ومنه قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج) [ 9 / 19 ] أي أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن - الآية. وفي الحديث: نزلت حين افتخروا بالسقاية يعني زمزم والحجابة، روي عن أبي جعفر (ع) قال: " نزلت في علي (ع) والعباس وشيبة، قال العباس: أنا أفضل لان سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة أنا أفضل لان حجابة


(1) يذكر في " كبد " و " حرر " شيئا في سقى العطشان - ز. (*)

[ 389 ]

البيت بيدي، وقال علي (ع): أنا أفضل فإني آمنت قلبكما ثم هاجرت وجاهدت، فرضوا برسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت الآية " (1). و " السقيا " بالضم: موضع يقرب من المدينة، وقيل: هي على يومين منها (2). و " السقيا " بالضم الاسم من سقاه الغيث وأسقاه. وفى الدعاء: " سقيا رحمة لا سقيا عذاب " أي إسقنا غيثا فيه نفع بلا ضرر ولا تخريب. وفي الحديث: " يستسقون فلا يسقون " أي يطلبون السقي فلا يسقون، بضم المثناة فسكون المهملة. و " الاستسقاء " استفعال وهو طلب السقيا، ومنه صلاة الاستسقاء. و " سقيت الزرع سقيا فأنا ساق وهو مسقي " على مفعول. و " المساقاة " مفاعلة من السقي، وشرعا معاملة على الاصول بحصة من ثمرتها. و " السقاء " ككتاب: جلد السخلة إذا جذع يكون للماء واللبن، والجمع أسقية وأساقي. ومنه الحديث: " سافر بسقائك ". وفى حديث الجمل: " كرشه سقاؤها ". ومثله في الناقة الضالة: " معها سقاؤها وحذاؤها " أراد بالسقاء ما يحويه كرشها من الماء والحذاء ما وطأ عليه البعير من خفه، أي يؤمن عليها من الظماء والحفاء، لانها تقوى على السير الدائم والظماء المجهد. وفي الحديث: " أتى رسول الله رجل


(1) ذكر هذا الحديث على بن ابراهيم في تفسيره ص 260 باختلاف يسير. (2) السقيا هي من أسافل أودية تهامة، لما رجع تبع من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل السقيا وقد عطش فأصابه بها المطر فسماها السقيا - معجم البلدان (سقيا). (*)

[ 390 ]

سقي بطنه " واستسقى بطنه: حصل فيه الماء الاصفر ولا يكاد يبرأ. س ك ب قوله تعالى: (ماء مسكوب) [ 56 / 31 ] أي سائل مصبوب يجري على وجه الارض من غير حفر، يقال سكبت الماء سكبا وسكوبا: صببته. وماء سكب: أي مسكوب، وصف بالمصدر كقولهم ماء صب وماء غور. والسكب: أحد أفراس النبي صلى الله عليه وآله وهو أو فرس غزا عليه، سمي بذلك أخذا من سكب الماء، كأنه يسيل في جريه. س ك ب ج في الحديث " رأيته يأكل سكباجا بلحم البقر " السكباج بكسر السين: طعام معروف يصنع من خل وزعفران ولحم. و " سكباج " لقب الحسن بن على ابن الفضل من رواة الحديث. س ك ت قوله تعالى: (ولما سكت عن موسى الغضب) [ 7 / 154 ] أي سكن، من قولهم سكت سكتا وسكوتا: صمت وسكن. و " السكتة " بالفتح، داء، وتعتريهم السكتة أي المرض فلم يتكلموا. و " السكتة " كغرفة: ما يسكت الصبي. و " السكيت " على فعيل بالتشديد: الدائم السكوت. و " ابن السكيت " اسمه يعقوب بن اسحق ثقة عند أهل الرجال (1). س ك ر قوله تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق) [ 50 / 19 ] أي شدته التى تغلبه وتغير فهمه وعقله كالسكر من الشراب. قوله: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) [ 4 / 43 ] اختلف المفسرون في معنى السكر في الآية، فقال بعض


(1) كان ابن السكيت من عظماء الشيعة ويعد من خواص الامامين التقيين، وكان حامل لواء علم العربية والادب والشعر واللغة والنحو، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها تهذيب الالفاظ وكتاب اصلاح المنطق قتله المتوكل في خامس رجب سنة 244. الكنى والالقاب ج 1 ص 303 (*)

[ 391 ]

المراد سكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول، وقيل سمع من العرب سكر السنة أيضا. قال بعض المفسرين: والظاهر أنه مجاز علاقته التشبيه، وقال الاكثرون أنه سكر الخمر، وفي بعض ما قرئ وأنتم سكرى جمعا كهلكى، وقيل النهي متوجه إلى الثمل الذي لم يزل عقله، وقيل معناه لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد، ويؤيده الحديث المروي عن الصادق عليه السلام، وقوله (ولا جنبا إلا عابري سبيل) إذ العبور حقيقة في الجواز المكاني ومن هنا قال أهل البديع: إن الله سبحانه استخدم في هذه الآية لفظ الصلاة في معناها الحقيقي وفي موضع الصلاة لان قرينة (حتى تعلموا ما تقولون) دلت على الصلاة، وقرينة (إلا عابري سبيل) دلت على المسجد، كقول البحتري: فسقى الغضا والساكنيه وإن هم شبوه بين جوانحي وضلوعي فإن قرينة والساكنيه دلت على الوادي الذي هو موضع الغضا، وقرينة شبوه دلت على النبت لان شب جمره. قوله: (وترى الناس سكارى وماهم بسكارى) [ 22 / 2 ] السكران: خلاف الصاحى، والجمع سكرى وسكارى بضم السين وفتحها لغة. وقد سكر يسكر سكرا بالتحريك مثل بطر يبطر بطرا بالتحريك أيضا. قوله: (ويتخذن منه سكرا ورزقا حسنا) [ 16 / 67 ] السكر بالتحريك نبيذ التمر، وقيل إن الآية نزلت قبل تحريم الخمر، فأن تم فلا إشكال. وقيل السكر الخل والرزق الحسن الدبس والتمر والزبيب. قوله: (سكرت أبصارنا) [ 15 / 15 ] أي سدت وحبست عن النظر، من قولك " سكرت النهر " من باب قتل: إذا سددته. ومنه السكر بالكسر. وفي الحديث " كل مسكر حرام " (1) هو بضم الميم وكسر الكاف: ما أسكر وأزال العقل. و " السكر " بضم السين وتشديد الكاف معروف، وقد جاء في الحديث، قيل وأول ما عرف بطبر زد ولهذا يقال


(1) الكافي ج 6 ص 407. (*)

[ 392 ]

سكر طبرزدي. س ك ر ج في الحديث " سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع ؟ قال: لا إلى أن يحلب إلى سكرجة " هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها. قيل والصواب فيها فتح الراء لانه فارسي معرب، والراء في الاصل مفتوحة. س ك ر ك السكركة بضم السين والكاف وسكون الراء: نوع من الخمور يتخذ من الذرة. وقال الجوهري: هي خمر الحبش - وهي لفظة حبشية. س ك ع " حج متسكعا " أي بغير زاد ولا راحلة. س ك ف الاسكافي: منسوب إلى إسكاف: رسستاق (1) كبير بين النهروان (2) والبصرة (3) كانت عامرة فانقرضوا لما صارت غامرة. ومنهم أبو جعفر الاسكاف وله كتب كثيرة. وأسكفة الباب بالضم: عتبته العليا، وقد تستعمل في السفلى. قال في المصباح: واقتصر في التهذيب ومختصر العين عليها، فقال الاسكفة: عتبة الباب التي يوطأ عليها والجمع سكاف. س ك ك في الحديث " أخذت سكا من سك المقام " السك بالفتح: المسمار. والجمع السكاك. ومنه حديث علي عليه السلام " إنه


(1) رستاق. معرب (رستا) وهي القرى الزراعية. (2) نهروان: بلدة في العراق واقعة بين واسط وبغداد. (3) البصرة: هي المدينة الكبرى في جنوب العراق، ومرفأ على شط العرب يصدر منه نفط العراق بحرا. وقد ازدحمت بكثرة سكانها، وازدهرت بنشاط تجارتها وخصوبة زراعتها. (*)

[ 393 ]

خطب الناس علي منبر غير مسكوك " أي غير مسمر بمسامير من حديد. وسكائك الهواء جمع سكاك وهو مابين السماء والارض. والسك بالضم: نوع من الطيب عربي. والاسك: الذي لا أذن له. ومنه " مر رسول الله صلى الله عليه وآله بجدي أسك ملقي على مزبلة " أي مقطوع الاذنين. وفي الخبر " خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة " وفسرت السكة بالطريقة المستوية المصطفية من النخل. والمأبورة بالتي قد لقحت. ويقال السكة سكة الحرث. والمأبورة: المصلحة له يريد خير المال نتاج أو زرع. والسكة بالكسر: الحديدة التي يحرث بها الارض. والسكة: الزقاق. والسكة سكة الدراهم المنقوشة. والسكاء من الشياة التي لا أذن لها. والشرقاء التي لها أذن وان كانت مشقوقة. س ك ن قوله تعالى (وله ما سكن في الليل) [ 6 / 13 ] قيل: إنما ذكر الساكن دون المتحرك، لانه أعم وأكثر، ولان عاقبة المتحرك السكون، ولان النعمة في السكون أكثر والراحة فيه أعم. وقيل: أراد الساكن والمتحرك، وتقديره وله ما سكن وتحرك، لان العرب قد تذكر أحد وجهي الشئ وتترك الآخر، لان المذكور ينبه على المحذوف كقوله (سرابيل تقيكم الحر) [ 16 / 81 ] والمراد الحر والبرد. قوله (وجعل الليل سكنا) [ 6 / 96 ] أي يسكن فيه الناس سكون الراحة. قوله (إن صلوتك سكن لهم) [ 9 / 104 ] أي دعواتك يسكنون إليها وتطمئن قلوبهم بها. قوله (فأنزل الله سكينته عليه) [ 9 / 40 ] هي ما ألقي في قلبه من الامنة التي سكن إليها، وأيقن أنهم لا يصلون إليه. قال المفسر: وقرأ الصادق عليه

[ 394 ]

السلام (على رسوله) (1). قوله (فأنزل السكينة عليهم) [ 48 / 18 ] قال المفسر: هي العطف المقوي لقلوبهم والطمأنينة. والسكينة: فعيلة من السكون الذي هو الوقار، لا الذى هو قبل الحركة. والسكينة في قوله تعالى (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) [ 48 / 4 ] هي الايمان. قوله (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة) [ 2 / 248 ] أي يودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة، وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل، ولا يفرون، وقيل صورة كانت فيه من زبر جد أو ياقوت فيها صور الانبياء من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله. ويقال السكينة من مخلوقات الله، فيها طمأنينة ورحمة، لها وجه مثل وجه الانسان، ورأس مثل رأس الهر، وذنب وجناحان فتأتي وتصوت فينزف التابوت نحو العدو يعني يسرع وهم يتبعونه، فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر. وفي الحديث " السكينة هي ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان، تكون مع الانبياء، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة، فأخذت هكذا وهكذا، وبنى الاساس عليها ". والسكينة عند أهل التحقيق: هيئة جسمانية تنشأ من استقرار الاعضاء وطمأنينتها، والوقار: هيئة نفسانية تنشأ عن طمأنينتها وثباتها. قوله (في مسكنهم) [ 34 / 15 ] أي في بلدهم الذي يسكنون فيه. واستكان: خضع وذل. وتمسكن الرجل: تشبه بالمساكين. وتمسكن: خضع وأخبت. وفي دعاء النبي صلى الله عليه وآله " اللهم أحيني مسكينا، وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ". قيل: المراد بالمسكنة: الخضوع،


(1) راجع في ذلك تفسير (نور الثقلين ج 2 ص 220) للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي. (*)

[ 395 ]

والخشوع، وعدم التكبر، والرضا باليسير وحب الفقراء، وسلوك طريقهم في المعاش ونحو ذلك، وليس المراد به ما يرادف الفقر الصوري. وسكنت الدار وفي الدار سكنا من باب طلب، والاسم السكنى، فأنا ساكن والجمع سكان. ويتعدى بالالف فيقال أسكنته الدار. وجاء السكنى، والرقبى، والعمرى، فإن كانت المنفعة المشترطة مقرونة بالاسكان فهى السكني، أو بمدة فهي الرقبى، أو بالعمر فهي العمرى، والعبارات مختلفة والمقصد واحد، وقد تقدم الكلام في ذلك (1). والمسكن بفتح الكاف وكسرها: المنزل والبيت، والجمع مساكن، وقد جاء " ولا بأس بالمساكن " وفسرت بما يختص الامام عليه السلام من الاراضي، وباستثناء مسكن فما زاد بحسب العادة من الارباح. والسكن بالتحريك: ما يسكن إليه من أهل ومال وغير ذلك، وهو مصدر سكنت إلى الشئ من باب طلب. والسكين: معروف قيل سمي به لانه يسكن حركة المذبوح. وحكي فيه عن ابن الانباري: التذكير والتأنيث. وعن الاصمعي وغيره: التذكير، وإنكار التأنيث. واختلف فيه فقيل: نونه أصلية، فوزنه (فعيل) من التسكين. وقيل: زائدة فوزنه (فعلين) مثل غسلين فيكون من المضاعف. س ل أ والسلاء " ككساء من سلات السمن من باب نفع واستلاته، وذلك إذا طبخ وعولج حتى خلص. و " السلاء " بالضم مهموز مشدد: النخل، الواحد " سلاءة ". س ل ب في الحديث ذكر السلب بفتح اللام،


(1) في (رقب) و (عمر). (*)

[ 396 ]

وهو ما يسلب من المقتول من ثياب وسلاح وجبة للحرب، والجمع " أسلاب " كسبب وأسباب، ومنه " سلبته ثوبه سلبا " من باب قتل: أخذت الثوب منه، فهو سليب ومسلوب. و " الاسلوب " بضم الهمزة: الطريق والفن، يقال " هو على أسلوب من أساليب القوم " أي علي طريق من طرقهم. والاستلاب: الاختلاس. س ل ت في الحديث: " سئل عن بيع البيضاء - أعني الحنطة - بالسلت فكرهه " السلت بالضم فالسكون: ضرب من الشعير لا قشر فيه كأنه الحنطة تكون في الحجاز، وعن الازهري أنه قال: هو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته. " سلت الله أقدامه " في الدعاء عليه: أي قطعها. وفي حديث الحسين (ع) " وكان صلى الله عليه وآله يحمله على عاتقه ويسلت خشمه " أي يمسح مخاطه عن أنفه. وفي الخبر " إنه لعن السلتاء والمرهاء " السلتاء: هي من لا تختضب من النساء كأنها سلتت الخضاب من يدها، والمرهاء: من لا كحل في عينها. س ل ح قوله تعالى: (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم) [ 4 / 202 ] (1) هي جمع سلاح بالكسر، وهو ما يقاتل به في الحرب ويدافع، والتذكير فيه أغلب من التأنيث، ويجمع في التذكير على " أسلحة " وعلى التأنيث " سلاحات " وأخذ القوم أسلحتهم: إذا أخذ كل واحد منهم سلاحه. وفي الحديث " نهى أن يخرج السلاح في العيدين " وذلك لعدم الحاجة إليه. وسلح الطائر سلحا من باب قتل: إذا خرج منه ما يخرج من الانسان عند التغوط. وفي حديث الصادق عليه السلام


(1) في الاصل " خذوا اسلحتكم " ولما لم تكن في القرآن الكريم هذه الجملة اثبتنا الآية المذكورة مكانها. (*)

[ 397 ]

مع محمد بن عبدالله الملقب بالنفس الزكية " إنك أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء " يريد النطفة. والسلح بالتحريك: ماء الغدران. و " المسالح " جمع مسلحة بفتح الميم، وهي الحدود والاطراف من البلاد يرتب فيها أصحاب السلاح كالثغور يوقون الحدود، ومنه " أزال خيلكم عن مسالحها ". ومنه " بعث له مسلحة يحفظونه من الشيطان ". وفي الحديث " كان أدنى مسالح الفارس إلى العرب العذيب ". و " المسلح " مر ذكره في بعث ومسالح الدجال: مقدمة جيشه. س ل ح ف في الحديث " السلحفاة من المسوخ " السلحفاة هي واحدة السلاحف، وحكي سلحفية. وهي من حيوانات البحر معروفة، تطلق على الذكر والانثى. قال في المصباح: وفيها لغات: إثبات الهاء فيفتح اللام وتسكن الحاء والثانية باسكان اللام وفتح الحاء، والثالثة والرابعة حذف الهاء مع فتح اللام وسكون الحاء فتمد وتفصر. س ل خ قوله تعالى: (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) [ 9 / 5 ] أي انقضى وقتها قوله: (الليل نسلخ منه النهار) [ 36 / 37 ] أي نخرج منه ذلك إخراجا لا يبقى منه شئ من ضوء النهار. قوله: (واتل عليهم) أي علي اليهود (نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) [ 7 / 175 ] أي خرج منها بكفره كما ينسلخ الانسان من ثوبه والحية من جلدها. واختلف في المحكي عنه: فقيل هو حكاية عن أحد علماء بني اسرائيل، وقيل أمية بن أبي الصلت لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله حسده وكفر به، وقيل من الكنعانيين واسمه بلعم بن باعورا أوتي بعض علم الله ودعا على قوم موسى عليه السلام ففعل به ذلك. وفي حديث الرضا " انه أعطي بلعم ابن باعورا الاسم الاعظم وكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب موسى عليه السلام

[ 398 ]

وأصحابه قال فرعون لبلعم: أدع الله على موسى وأصحابه ليحبسه عنا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى عليه السلام فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله فقالت: ويلك على ماذا تضربني أتريدني أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين، فلم يزل يضربها حتى قتلها فانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) ثم قال الرضا " لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف، وذئب يوسف. وكان سبب الذئب أنه بعث مالك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه فجاء الذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه، فأدخل ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي " (1). وعن الباقر عليه السلام الاصل في الآية بلعم، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة (2). وسلخ الشهر: آخره. وفي الحديث " إنتهى النبي إلى مكة في سلخ أربع ذي الحجة " أي بعد مضي أربع منه. و " سلخ الحية " بفتح السين وكسرها: جلدها، وكذا مسلاخها. وسلخت جلد الشاة سلخا - من بابى قتل وضرب -: نزعته عنها. وسلخت المرأة درعها: نزعته. وسلخت الشهر سلخا: إذا امضيته وصرت في آخره. و " السليخة " نوع من العطر كأنه قشر منسلخ ودهن ثمر البان. والبان شجر ولحب ثمره دهن طيب. ومنه حديث علي عليه السلام " كان لا يزيد على السليخة ". ومنه الحديث " فأدهنا بسليخة بان ". وفي آخر " فدعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شئ من الطيب كالمسك وغيره ". والسليخة: سليخة الرمث والعرفج الذي ليس فيه مرعى إنما هو خشب يابس. والمسلخ: موضع سلخ الجلد، ومنه


(1) البرهان ج 2 ص 51. (2) مجمع البيان ج 2 ص 501. (*)

[ 399 ]

" مسلخ الحمام " للموضع الذي يسلخون فيه ثيابهم. والمسلخ بفتح الميم وكسرها أول وادي العقيق من جهة العراق. وقد مر ذكره في " بعث ". س ل ر سلار بن عبد العزيز الديلمي أبو يعلى شيخنا المقدم في الفقه والادب وغيرهما ثقة وجه، له المقنع في المذهب والتقريب في أصول الفقه والمراسم في الفقه والرد على أبي الحسن البصري في نقض الشافي والتذكرة في حقيقة الجوهر، قرأ على المفيد والسيد المرتضى - كذا ذكره العلامة (ره) في الخلاصة. وكان من طبرستان، وكان ربما يدرس نيابة عن السيد، وحكى أبو الفتح ابن جني قال: أدركته وقرأت عليه، وكان من ضعفه لا يقدر على الاكثار من الكلام فكان يكتب الشرح في اللوح فيقرؤه، وأبو الصلاح الحلبي قرأ عليه، وكان إذا استفتى من حلب يقول عندكم التقى، وابو فتح الكراجكي قرأ عليه وهو من ديار مصر (1). س ل س في الحديث " إن الجواد إذا حباك بموعد أعطاكه سلسا بغير مطال " السلس ككنف: اللين المنقاد السهل. وسلس سلسا من باب تعب: إذا سهل ولان. وفلان سلس البول: أي لا يستمسكه. س ل س ل وماء سلسل. وسلسال: سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه. وشئ مسلسل: متصل بعضه ببعض. ومنه سلسلة الحديد، وسلسلة الحديث. س ل ط قوله تعالى: (ونجعل لكما سلطانا) [ 28 / 35 ] أي غلبة وتسليطا أو حجة وبرهانا، وأصل السلطنة القوة. قوله: (وما كان لي عليكم من سلطان) [ 14 / 22 ] أي من حجة


(1) قال السيوطي في بغية الوعاة ج 1 ص 594: مات في صفر سنة 448. (*)

[ 400 ]

وبرهان، ولا يجمع لان مجراه مجرى المصدر كغفران. قوله: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) [ 17 / 33 ] أي تسلطا على القصاص وأخذ الدية. والسلطان فعلان يذكر ويؤنث، يقال أتينا سلطانا جائرة. والسلطان بضم اللام لغة، والجمع السلاطين. والسليط: هو الزيت عند عامة العرب، وعند أهل اليمن هود هن السمسم. ومنه خبر ابن عباس " رأيت عليا وكان عينيه سراجا سليط ". والسلاطة: حدة اللسان، يقال رجل سليط أي صخاب بذئ اللسان، وامرأة سليطة كذلك. ومنه الحديث " البذاء والسلاطة من النفاق " (1). وسلطته على الشئ تسليطا: مكنته فتسلط، أي تحكم وتمكن. س ل ط ح في دعاء الاستسقاء " سلاطح بلاطح " السلطح والسلطح: الضخم، والبلطح كبلدح: الذي يضرب بنفسه الارض، والسلاطح أو السلاطح كغلائط: العريض. وقوله: " سلاطح بلاطح يناطح الاباطح " يريد كثرة الماء وقوته وفيضانه، وحينئذ فلا حاجة إلى جعل بلاطح من الاتباع كشيطان ليطان. س ل ع السلعة بالكسر: البضاعة، والجمع السلع مثل سدرة وسدر. و " سلع " بفتح المهملة وسكون جبل معروف بالمدينة (2). و " السلعة " بكسر السين أيضا زيادة في الجسد كالغدة وتتحرك إذا


(1) الكافي ج 2 ص 325. (2) قال في معجم البلدان ج 3 ص 236: وسلع جبل بسوق المدينة، قال الازهري: سلع موضع بقرب المدينة، وسلع ايضا حصن بوادي موسى بقرب بيت المقدس.. وسلع جبل في ديار هذيل. (*)

[ 401 ]

حركت. و " السلعة " بالفتح الشجة. والاسلع: الابرص. س ل ف قوله تعالى (عفى الله عما سلف) [ 5 / 98 ] أي ما مضى. وفي حديث دعاء الميت " واجلعه لنا سلفا " قيل هو من سلف المال كأنه قد أسلف الثواب الذي يجازى على الصبر عليه. وقيل: سلف الانسان: تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولذا سمي الصدر الاول من التابعين " السلف الصالح ". ومنه " أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام ". والسلف: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم. ومنه الحديث " من سلف فليسلف في كيل معلوم " يقال سلفت وأسلفت سلفا وإسلافا، والاسم السلف. قال بعض الاعلام: وهو في المعاملات على وجهين (أحدهما) القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الاجر والشكر، وعلى المقرض رده كما أخذه، والعرب تسمي القرض سلفا. و (الثاني) هو أن يعطى مالا في سلعة إلى أجل معلوم، بزيادة في السعر الموجود عند السلف، وذلك منفعة للسلف، ويقال له (سلم) دون الاول، وهو يقابل (النسيئة) وقد أسلفت في كذا من باب طلب. والجمع أسلاف، مثل سبب وأسباب. وتسلفت فأسلفني. س ل ف ع السلفع: من تحيض من حيث لا تحيض النساء. س ل ق قوله تعالى (سلقوكم بالسنة حداد) [ 33 / 19 ] أي بالغوا في عيبكم ولائمتكم بألسنتهم. ومنه خطيب مسلق ومسلاق أي ذو بلاغة ولسن. وسلقه بالكلام سلقا: إذا آذاه به وهو شدة القول باللسان.

[ 402 ]

ويقال سلقه بلسانه: إذا خاطبه بما يكره. وفي الحديث " ليس منا من سلق " أي رفع صوته عند المصيبة. وقيل أن تصك وجهها وتخرشه، والسلق بالكسر: نبات معروف يؤكل. وقد جاء في الحديث. والسلاق كغراب: بثر يخرج على أصل اللسان. والسليقة: الطبيعة. يقال فلان يتكلم بالسليقة أي بسجيته وطبيعته من غير تعمد إعراب ولا تجنب لحن. قال الشاعر: ولست بنحوي يولك لسانه ولكن سليقي أقول فأعرب وفي حديث أبو الأسود " إنه وضع النحو حين اضطرب كلام العرب وغلبت السليقة. وسلقت البيض سلقا: إذا غليته بالنار. وسلقت الشاة من باب قتل: نحيت شعرها بالماء الحميم. وسلقت البقل: طبخته. والسلوق كصبور: قرية باليمن ينسب إليها الدروع والكلاب. وتسلق الحائط: صعده س ل ك قوله تعالى (ما سلككم في سقر) [ 74 / 42 ] أي أدخلكم فيها. قوله (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) [ 15 / 12 ]. قال المفسر: الضمير في نسلكه للذكر من سلكت الخيط في الابرة. وأسلكته فيها أي أدخلته فيها. ونظمته. والمعنى إنه يلقيه في قلوبهم مكذبا به غير مقبول. قوله تعالى (أسلك يدك في جيبك تخرج) [ 28 / 32 ] أي أدخلها فيه. قوله (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) [ 69 / 2 [ 3 أي فاسلكوه في السلسلة بأن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أثنائها، وهو فيما بينها مرهق مضيق

[ 403 ]

عليه، لا يقدر على حركة. وجعلها سبعين ذراعا وصف لها بالطول، لانها إذا طالت كان الارهاق أشد. وسلكت الطريق من باب قعد: ذهبت فيه. ويتعدى بنفسه وبالباء أيضا. س ل ل قوله تعالى (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) [ 23 / 12 ] يعني آدم عليه السلام اسل من طين. ويقال سله من كل تربة. ومن في الموضعين للابتداء. والسلالة: الخلاصة لانها تسل من الكدر. ويكنى بها عن الولد. والسلالة: النطفة أو ما ينسل من الشئ القليل. وكذلك الفعالة نحو الفضالة والنخامة والقلامه ونحو ذلك. وسلالة الوصيين: أولادهم. قوله (يتسللون منكم لواذا) [ 24 / 63 ] أي يخرجون من الجماعة واحدا واحدا كقولك سللت كذا من كذا: إذا أخرجته منه. " ومنه إن رجالا يتسللون إلى معاوية ". وفي الحديث " اللجاجة تسل الرأي " أي تأخذه وتذهب به. قال بعض الشارحين: وذلك أن الانسان قد يلج في طلب الشئ مع أن الرأي في تحصيله التأني فيكون اللجاج فيه سببا مفوتا للرأي الاصلح فيه وهو مفوت للمطلوب المرغوب فيه غالبا. وفي حديث المرأة المصلية " فإذا نهضت إنسلت إنسلالا " أي نهضت بتأن وتدريج، وكأن ذلك لئلا يبدو وعجيزتها غالبا. والسل: انتزاعك الشئ وإخراجه برفق. ومنه حديث الميت في إدخاله القبر " يسل سلالا " والاصل فيه سل السيف وإخراجه من الغمد. وسل يسل من باب قتل وانسلت من

[ 404 ]

بين يديه أي مضت وخرجت بتأن وتدريج. وسلت المرأة الخضاب من يدها: نحته وأزالته. والسل بكسر المهملة وتشديد اللام: قرحة في الرية يلزمها حمى هادئة. قال بعض العارفين ويطلقه بعض الاطباء على مجموع اللازم والملزوم. ومنه الحديث " إدمان لبس الخف امان من السل ". و " إدمان الحمام يورث السل " والسلال بالضم: السل. وأسله الله فهو مسلول. والسلة: وعاء يحمل فيه الفاكهة والجمع سلات كحبة وحبات. والمسلة بالسكر: واحد المسال وهي الابرة العظيمة. وسلول قبيلة من هوازن، وهم بنو مرة بن صعصعة. وسلول اسم امهم. وجنادة السلولي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. والسليل الولد. والانثى سليلة. وفي الحديث " من رفق الله بعباده تسليله أضغانهم ومضادته لهويهم " أي ينتزع من حقدهم ويعطيهم ما يخالف هواهم ولو لا ذلك لهلكوا. س ل م قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) [ 25 / 63 ] أي قولا يسلمون فيه ليس فيه تعد ولا تأثم. قوله (إلا قليلا سلاما سلاما) [ 56 / 26 ] أي يقول بعضهم لبعض سلاما أي يسلمون سلاما مثل قوله (سلام لك من أصحاب اليمين) [ 56 / 91 ] أي فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوان لك من أصحاب اليمين أي يسلمون عليك أو فمسلم لك، انك من أصحاب اليمين. قوله (قيل يا نوح اهبط بسلام منا [ 11 / 48 ] أي مسلما محفوظا من جهتنا، أو مسلما عليك مكرما، كذا ذكره الشيخ ابو علي (1).


(1) الطبرسي في تفسيره المختصر: (جوامع الجامع - سورة هود: 48) ص 205. (*)

[ 405 ]

قوله: (ولهم دار السلام) [ 6 / 127 ] أي الجنة. ويقال: دار السلامة. ومنه " لبيك، داعيا إلى دار السلام لبيك " وسميت الجنة دار السلام، لان سكانها سالمون من كل آفة، ولانها داره عزوجل، والسلام هو الله. ومنه قوله " السلام المؤمن ". قال بعض العارفين: معنى " هو السلام " أي ذو السلام لانه هو الذي سلم من كل عيب وآفة ونقص وفناء. وقد وجدنا العرب يضعون المصادر موضع الاسماء، ويصفون بها [ لا ] سيما (1) إذا أرادوا المبالغة، والله هو السلام: وصف مبالغة في كونه سليما من النقايص. والسلام: التسليم، يقال سلمت سلاما وتسليما. والتسليم في قوله تعالى (وسلموا تسليما) [ 33 / 56 ] قيل المراد به الانقياد له صلى الله عليه وآله كما في قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [ 4 / 64 ]. وقيل هو " السلام عليك أيها النبي " قال الزمخشري والقاضي في تفسيريهما وذكره الشيخ (2) في تبيانه. واستصوبه بعض الافاضل لقضية العطف (3) ولانه المتبادر إلى الفهم عرقا. قوله (سبل السلام) [ 5 / 18 ] يعني طريق السلامة من العذاب، وسبل السلام: دين الله. قوله (سلام هي حتى مطلع الفجر) [ 97 / 5 ] أي تسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامى من أول ما يهبطون إلى


(1) لم تكن لفظة (لا) موجودة في النسخ. (2) ابو جعفر الطوسي. (3) يعنى في الآية عطف قوله: (وسلموا تسليما) على قوله (صلوا عليه) فالصلاة عليه هو قول المصلي في تشهده: اللهم صل على محمد وآل محد، فيكون قوله وسلموا اشارة إلى التسليمة المستحبة بعد التشهد: " السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ". (*)

[ 406 ]

طلوع الفجر. قوله (سلام على آل ياسين) [ 37 / 130 ] قال: السلام من رب العالمين على محمد وآله، والسلامة لمن تولاهم في القيامة. وعن أبي عبدالله عليه السلام " يس: محمد صلى الله عليه وآله ونحن آل يس ". قوله (والسلام على من اتبع الهدى) [ 20 / 47 ] أي من عذاب الله. ومثله قوله (وقل سلام فسوف يعلمون) [ 43 / 89 ] قوله (أدخلوها بسلام) [ 50 / 34 ] أي سالمين مسلمين من الآفات. قوله (ألقي إليكم السلام) [ 4 / 93 ] أي الاستسلام والانقياد وقرئ السلم وهو بمعناه. قوله (وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) [ 24 / 61 ] أي فأبدؤا بالسلام على أهلها الذين منكم دينا وقرابة. وروي " هو سلامكم علي أهل البيت وردهم عليكم وهو سلامك على نفسك " وعن أبي جعفر عليه السلام يقول " إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد يسلم عليهم، وإن لم يكن فيه أحد فليقل السلام عليكم من عند ربنا " وقيل إذا لم ير الرجل أحدا يقول " السلام عليكم ورحمة الله " يقصد به الملكين اللذين عليه. واستسلم: إنقاد وخضع. ومنه قوله تعالى (فلما أسلما) [ 37 / 103 ] ويقال " استسلما " أي سلما لامر الله تعالى. قوله (سلما لرجل) [ 39 / 29 ] أي لا يشركه فيه أحد. وسلما وسلما: مصدران وصف بهما، وهو مثل ضربه الله لاهل التوحيد، فمثل الذي عبد الآلهة: مثل صاحب الشركاء المتشاكسين المختلفين العسرين، ثم قال (لا يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) (1) قوله (وله أسلم من في السموات


(1) لفظ الاية: هل يستويان.. ولعل المصنف اخذ بالمعنى، حيث الاستفهام هنا انكاري فقوله: هل يستويان معناه: لا يستويان. (*)

[ 407 ]

والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) [ 3 / 83 ] قال المفسر (1): انتصب طوعا وكرها على الحال، أي طائعين ومكرهين وقيل. طوعا لاهل السماوات، وأما أهل الارض فمنهم من أسلم طوعا بالنظر في الادلة ومنهم من أسلم كرها بالسيف أو بمعاينة ما يلجئ إلى الاسلام كنتق الجبل فوق بني اسرائيل، أو عند رؤية البأس بالاشفاء على الموت (2). قوله - (قولوا أسلمنا) [ 49 / 14 ] أي دخلنا في السلم والطاعة. (وأسلمت وجهي لله) [ 3 / 20 ] أي أخلصت عبادتي لله عظمت نعمته. قوله (مستسلمون) [ 37 / 26 ] معطون كتبهم بأيديهم. قوله (ونحن له مسلمون) [ 3 / 84 ] أي مذعنون لحكمه، منقادون لامره، مخلصون في عبادته، كما قال المفسرون. ومثله قوله (واجعلنا مسلمين لك) [ 2 / 128 ] أي منقادين لاوامرك ونواهيك. قوله (مسلمة لا شية فيها) [ 2 / 71 ] أي سلمها الله من العيوب. قوله (أو سلما) [ 6 / 35 ] أي مصعدا تصعد به إلى السماء فتنزل منها آية. والسليم: السالم. ومنه قوله (إلا من أتى الله بقلب سليم) [ 26 / 89 ] يقال سالم من حب الدنيا. قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) [ 37 / 84 ] أي حين صدق الله وآمن به قلبه خالصا من الشرك، بريئا من المعاصي والغل والغش، على ذلك عاش وعليه مات وقيل: بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى لم يتعلق بشئ غيره، كما هو مروي عن الصادق عليه السلام. قوله: (إن الدين عند الله الاسلام)


(1) هو الشيخ ابو علي الطبرسي في (جوامع الجامع - سورة آل عمران: 83) ص 63. (2) هكذا في النسخ وفي المصدر، ولعل الصحيح: " بالاشراف على الموت " (*)

[ 408 ]

[ 3 / 19 ] أي لا دين عند الله مرضي سواه. والاسلام ضربان: " أحدهما " - دون الايمان، وهو الاعتراف باللسان. و " الثاني " - أن يكون مع الاعتراف معتقدا وافيا بالفعل نحو (أسلمت لرب العالمين) [ 2 / 131 ]. وفي الحديث " قلت له ما الاسلام ؟ قال: دين الله، اسمه الاسلام، وهو دين الله قبل أن تكونوا وحيث كنتم، وبعد أن تكونوا، فمن أقر بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله فهو مؤمن " والفرق بين الاسلام والايمان الذي جاء به الحديث: هو أن الاسلام شهادة " أن لا إله الا الله " و " التصديق برسوله " به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس. والايمان: الهدى، وما ثبت في القلوب من صفة الاسلام، وما ظهر من العمل. والايمان أرفع من الاسلام بدرجة أن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن. وفي حديث مدح الاسلام " جعله سلما لمن دخله " قال بعض الشارحين: استعار لفظ السلم باعتبار عدم أذاه لمن دخله، فهو كالمسالم له وفي الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام آه " أي: أنت المسلم أوليائك المسلم عليهم، أي منك بدء السلام واليك عوده في حالتي الايجاد والاعدام. واختلفت الاقاويل في معنى " السلام عليك " فمن قائل: معناه " الدعاء " أي سلمت من المكاره. ومن قائل معناه " اسم السلام عليك " ومن قائل معناه: " اسم الله عليك " أي أنت في حفظه كما يقال " الله معك ". وإذا قلت " السلام علينا " و " السلام عل الاموات " فلا وجه لكون المراد به الاعلام بالسلامة، بل الوجه أن يقال: هو دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا، ومن عذاب الآخرة وضعه الشارع موضع التحية والبشرى بالسلامة. ثم انه اختار لفظ " السلام " وجعله تحية لما فيه من المعاني، أو لانه مطابق للسلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى تيمنا وتبركا،

[ 409 ]

وكان يحيى به قبل الاسلام، ويحيى بغيره، بل كان السلام أقل، وغيره أكثر وأغلب، فلما جاء الاسلام اقتصروا عليه ومنعوا ما سواه من تحايا الجاهلية، وايراده على صيغة التعريف أزين لفظا، وأبلغ معنى. وأشد ساعات ابن آدم ثلاثة: يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. وقد سلم عيسى عليه السلام على نفسه، فقال (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) [ 19 / 33 ] ووادي السلم: أسم موضع في ظهر الكوفة يقرب من النجف. وفي الخبر " قلت أين وادي السلام ؟ قال: ظهر الكوفة " وفي الحديث " إنها لبقعة من جنة عدن ". وفي خبر الجهاد " لا يسالم مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء " أي لا يسالم مؤمن دون مؤمن، أي لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذلك. كذا في النهاية. وفي الحديث ذكر " السلم في البيع " وهو مثل السلف وزنا ومعنى. وأسلمت إليه، بمعنى: أسلفت. وكيفيته: أن يسلم في شئ موصوف إلى أجل معلوم ومحروس من الزيادة والنقصان، إما بالسنين والاعوام أو الشهور والايام، بذكر الصفات المقصودة. والسلم بفتح السين أيضا: شجر الغضا الواحدة سلمة، كقصبة. وبه كنى فقيل أم سلمة، أعني هند المخزومية زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت من حسنها وجمالها كأنها جمان، وكانت إذا قامت فأرخت شعرها، جلل جسدها. وسلمة " - وزان كلمة -: الحجر، وبها سمي بنو سلمة: حي من الانصار. والسلام - بكسر السين وفتحها -: الصلح. ويذكر ويؤنث. وسلم المسافر من الآفات يسلم من باب تعب: خلص منها، فهو سالم. وفي الدعاء " وأدخلني الجنة سالما " أي من العقاب، قبل دخولها بأن تعفو عن ذنبي وتدخلنيها. وسلامة: شاه زنان أم علي بن الحسين عليه السلام بنت يزدجرد بن شهريان بن

[ 410 ]

شيرويه بن كسرى أبرويز. روي أن أمير المؤمنن عليه السلام سألها ما اسمك ؟ فقالت: جهانشاه. فقال عليه السلام لها: شهربانويه. والسلاميات: عروف ظاهر الكف والقدم. وفي الصحاح السلاميات: عظام الاصابع، كذا عن الخليل، وزاد الزجاج على ذلك فقال: وتسمى القصب أيضا. وأسلم فلان فلانا أي ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه عن عدوه. وأسلمته بمعنى خذلته. وأسلم أمره الله، وسلم بالتثقيل لغة. و " أسلمت وجهي إليك " أي أنقدت في أوامرك ونواهيك وسلمتها لك، إذ لا قدرة لي في جلب نفع ولا دفع ضر. والوجه بمعنى الذات. و " أسلم تسلم " بكسر اللام الاولى، وفتحها في الثانية. وأسلم: كوكب صغير تسميه العرب " السها " قريب من أوسط الكواكب الثلاثة من بنات نعش. و " استسلم كل شئ لقدرته " أي انقاد. وسلم الوديعة صاحبها - بالتثقيل - أو صلها إليه. ومنه قوله " ويسلمك إلى قبرك خالصا " يقال أسلمه إليه أي أعطاه فتناوله. وقوله " خالصا " يعني من الدنيا وحطامها ليس معك شئ منها. وأسلم الدعوى إذا اعترف بصحتها. وفي حديث استلام الحجر والركن اليماني " لان الحجر الاسود والركن اليماني عن يمين العرش، وقد أمر الله تعالى أن يسلم ما عن يمين عرشه " ثم ذكر فيه " ان مقام إبراهيم عليه السلام عن شمال العرش " وذكر العلة في ذلك، ثم قال " وعرش ربنا مقبل غير مدبر " ويمكن أن يقال في توضيحه: إن الحجر الاسود والركن اليماني واقعان في شمال البيت شرفه الله تعالى، كما هو مشاهد، ومقام إبراهيم عليه السلام واقع عن يمينه، وقد عرف أن الكعبة بحذاء العرش، وأن كلا منهما مربع، وأن العرش مقبل غير مدبر، يعني أنه تجاه الكعبة ملاق لها، فتكون الكعبة تجاهه وملاقية له، فيقع ما عن يمين العرش

[ 411 ]

ملاقيا لشمال البيت. وفيه الركنان المسلمان ويقع ما عن شمال العرش ملاقيا ليمين البيت، وفيه مقام إبراهيم عليه السلام. واستلم الحجر أي لمسه إما بالقبلة أو باليد، وهو افتعل من السلم: التحية. وأهل اليمن يسمون الركن الاسود: المحيى، لان الناس يحيونه بالسلم. وقال ابن السكيت في إستلمت الحجر همزته العرب (1) على غير قياس والاصل استلمت لانه من السلام وهي الحجارة. وعن ابن الاعرابي: الاستلام أصله مهموز من الملامسة (2) وهي الاجتماع. وفي حديث شهر رمضان " وسلمه لنا " أي لا تغمه علينا في أوله وآخره، فيلتبس الصوم علينا والفطر. قوله " وسلمه منا " أي تعصمنا من المعاصي. وفيه قوله " وسلمنا فيه " أي لا يصيبنا فيه ما يحول بيننا وبين صومه من مرض أو غيره. والسلم: الدلو لها عروة واحدة. وسلمى: حي من دارم. وسليم: قبيلة من قيس، ومن غيرهم أيضا. والسلم - بالضم والتشديد - واحد السلاليم: التي يرتقى عليها ويصعد عليها. والسلم كحمل: المسالم، يقال: انا سلم لمن سالمني وحرب لمن حاربني. وفي حديث وصف الائمة عليهم السلام " لا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا " أي يرضى بحكمنا ولا يكون حربا علينا. وفي حديث المتعارضين من الاحاديث " خذ بأى الحديثين شئت من باب التسليم " أي من باب تسليم أمرنا ووجوب طاعتنا على الرعية. والتسالم: التصافح. والمسالمة: المصافحة. والسليم: الملسوع (1).


(1) فقالت: استلامت الحجر. (2) هكذا في النسخ. والظاهر: الملائمة. (1) أي الملدوغ. (*)

[ 412 ]

وسلمان: اسم جبل. وسلمان الفارسي: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. وسليمان بن داود: من أنبياء الله تعالى قيل عمر سبعمائة واثنتي عشرة سنة وقيل عمر ثلاثا وخمسين سنة، وملك وعمره ثلاثة عشر سنة والسليمانية: هم المنسوبون إلى سليمان بن جرير، وهم القائلون بامامة الشيخين وكفر عثمان (1). وسلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز أم علي بن الحسن عليه السلام س ل و قوله تعالى: (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) [ 2 / 57 ] قيل: هو طائر يشبه السلمانى لا واحد له، والفراء يقول: " سمانات " - نقلا عنه. وعن ابن عباس وقد سئل عن السلوى فقال: هي المرعة - بضم الميم وفتح الراء وسكونها - طائر أبيض حسن اللون طويل الرجلين بقدر السمانى يقع في المطر من السماء. وقال الشيخ أبو علي (ره) في المن والسلوى: كان ينزل عليهم الترنجبين مثل الثلج ويبعث الله إليهم الحبوب فتحشر عليهم السلوى - وهي السمانى - فيذبح الرجل منها ما يكفيه وذلك في التيه. وفي المصباح " السلوى " طائر نحو الحمامة وهو أطول ساقا وعنقا، قال الاخفش - انتهى. و " السلوى " العسل - قاله الجوهري وأنشد عليه: * ألذ من السلوى إذا ما نشورها * س ل و، ى و " سلوت عنه سلوا " من باب قعد: صبرت عنه، و " السلوة " اسم منه و " سليت أسلي " من باب تعب


(1) كان يقول: ان الامامة شورى ويصح ان ينعقد برجلين من خيار المسلمين وانها تصح في المفضول مع وجود الافضل، واثبت امامة ابي بكر وعمر باختيار الامة، غير انه طعن في عثمان واكفره واكفر عائشة والزبير وطلحة، وطعن كذلك على الشيعة. تجد تفصيل مذهبه في (الملل والنحل - للشهرستاني) ج 1 ص 259. (*)

[ 413 ]

" سليا " لغة. وفي القاموس: " سلاه " كدعاء ورضيه، سلوا وسلوانا وسليا: نسيه. وفي الحديث: " إن الله تعالى ألقى على عباده السلوة بعد المصيبة ولولا ذلك لا نقطع النسل ". و " سلاني من همي " كشفه عني. و " هو في سلوة من العيش " أي في نعمة ورفاهية ورغد. س ل ى و " السلا " كحصى: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي تنزع من وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته، والجمع " أسلاء " مثل سبب وأسباب. وقال بعضهم: هو في الماشية " السلا " وفي الناس " المشيمة " تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها يخرج. وفي الحديث: " إن المشركين جاؤا بسلا جزور وطرحوه على رسول الله (ص) ". وفي آخر: " بينا النبي صلى الله عليه وآله جالس في المسجد الحرام وعليه ثياب جدد فألقى المشركون عليه سلا ناقة فملؤا بها ثيابه " (1). س م ت في الحديث: " ألزموا سمت آل محمد صلى الله عليه وآله " أي طريقتهم والسمت: عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة - قاله في النهاية. ومنه " السمت الصالح جزء من خمسة وعشين جزءا من النبوة ". ويقال فلان حسن السمت والهدي: أي حسن المذهب في الامور كلها. وفي حديث علي قال: " قال رسول الله: للمسلم ثلاثون حقا " وعد منها تسميت العاطس، أعني الدعاء له. قال الجوهري: التسميت بالسين المهملة وبالشين المعجمة أيضا: الدعاء للعاطس، مثل " يرحمك الله ". وقال تغلب نقلا عنه: والاختيار


(1) الكافي ج 1 / 449. (*)

[ 414 ]

بالسين لانه مأخوذ من السمت والقصد، وقال أبو عبيدة بالشين المعجمة. وفي الحديث: " إن أحدكم ليدع تسميت أخيه إذا عطس فيطالب به يوم القيامة فيقضى له عليه " (1). وفيه: " يجوز للمصلي تسميت العاطس وأن يحمد الله إذا عطس لانه مناجاة للرب ". ودعاء السمات هو الدعاء المشهور المروي عن ابي عمرو العمري بفتح العين المكني بأبى عمرو السمان من أصحاب الجواد (ع)، وهو ثقة جليل من وكلاء العسكري عليه السلام (2). و " السمات " بكسر السين جمع السمة، وهي العلامة، كأن عليه علامات الاجابة، ويمسى أيضا دعاء الشبور وسيأتي معناه إنشاء الله تعالى. س م ج في الحديث " غسل الرأس بالطين يسمج الوجه " (3) يقبحه، من قولهم سمج الشئ - بالضم - سماجة: قبح فهو سمج، مثل ضخم فهو ضخم، وسمج مثل خشن فهو خشن، وسميج مثل قبل فهو قبيح. " وقوم سماج " مثل ضخام. واستسمجه: عده سمجا. وحجارة سمجة: تكرهها النفس لقبحها. س م ح في الحديث " ما بعثت بالرهبانية الشاقة ولكن بالحنيفية السمحة " هي بفتح فسكون أي السهلة التي لا ضيق فيها ولا حرج. والسماح بالفتح الجود، والسماحة مثله. وسمح به يسمج بفتحتين سموحا وسماحا وسماحة: أي جاد. وفي الحديث " خياركم سمحاؤكم ". وسمح لي: أعطاني، وقوم سمحاء جمع سميح ومساميح كأنه جمع مسماح - قاله الجوهري. ومنه قول الشاعر:


1) سفينة البحار ج 1 ص 654. (2) اسم ابي عمرو عثمان بن سعيد. انظر رجال ابي على ص 200. (3) من لا يحضر ج 1 ص 64. (*)

[ 415 ]

* مساميح الفعال ذوو أناة * والمسامحة: المساهلة، وتسامحوا: تساهلوا. وفي خبر عطا " إسمح يسمح لك " أي سهل يسهل عليك. وفي الخبر " السماح رباح " (1) أي المساهلة في الاشياء ربح صاحبها. وفي الحديث " السماحة البذل في العسر واليسر " (2). وفي أخر " السماحة إجابة السائل وبذل النائل " (3). وفلان سمح الكفين نقي الطرفين. قوله " سمح الكفين " أي كريم و " نقي الطرفين " فرجه ولسانه. س م ح ج السمحج: الاتان الطويلة الظهر، وكذلك الفرس، ولا يقال للذكر - كذا قاله الجوهري. وقول ذي الرمة: * صخر سماحيج في أحشائها قبب * قد تقدم تفسيره (4). س م ح ق في الحديث " في السمحاق عشرة من الابل " السمحاق بالكسر: القشرة الرقيقة فوق عظم الرأس إذا بلغتها الشجة. سميت سمحاقا - قاله في المصباح وغيره. وعن الاصمعي في أسماء الشجاج: السمحاق هي التى بينها وبين العظم قشرة رقيقة، وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق. ومنه قيل " في السماء سماحيق من غيم، وعلى الشاة سماحيق من شحم ". والاسمحيقون بالسين والحاء المهملتين بينهما ميم والقاف بعد الياء المثناة تحتها كما صحت به النسخ، ثم الواو والنون نوع من الادوية يتداوى به. ومنه الحديث " نسقى هذه السموم


(1) سفينة البحار ج 1 ص 654. (2) المصدر السابق ج 1 ص 654. (3) نفس المصدر والصفحة. (4) انظر تعليقنا على هذا الشاهد في هذا الجزء ص 138. (*)

[ 416 ]

الاسمحيقون والغاريقون " س م د قوله تعالى: (وأنتم سامدون) [ 53 / 61 ] يعني لاهون، وقيل سامدون مستكبرون. والسامد: كل رافع رأسه، يقال سمد سمودا: رفع رأسه تكبرا. وجاء السامد لمعان: اللاهي، والمغني والهائم، والساكت، والحزن الخاشع. والسماد كسلام: ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين. وتسميد الارض: هو أن يجعل فيها السماد. وتسميد الرأس: استيصال شعره لغة في التسبيد - قاله الجوهري. س م د ع السميدع بفتح السين الموطوء الاكناف قال الجوهري: ولا تقل بضم السين. س م ذ في حديث سدرة المنتهى " ويخرج من بعضها شبه دقيق السميذ " بسين مهملة وذال معجمة بعد ياء منقطة نقطتين تحتانيتين. قال صاحب الكنز: إنه نان سفيد بمعنى الطحين الابيض البدلية شبه، ثم قال كذا وجدناه في شرح النصاب وشرح المقامات - انتهى. ويؤيده ما في بعض النسخ " أو الخبز الابيض دقيق السمراء " والسمراء الحنطة والله أعلم. س م ر قوله تعالى: (فما خطبك يا سامري) [ 20 / 95 ] السامري صاحب العجل، وقصته مع موسى عليه السلام مشهورة. وفي حديث موسى عليه السلام " لا تقتل السامري فانه سخي ". قوله: (سامرا تهجرون) [ 23 / 67 ] يعني سمارا، أي متحدثين ليلا، من المسامرة وهي التحادث ليلا. ومنه حديث الحارث الهمداني: " سامرت أمير المؤمنن عليه السلام ". و " الاسامرة " وهم الذين يتحدثون بالليل. وسمر فلان: إذا تحدث ليلا. وفي الحديث ذكر " السمور " بالفتح كتنور: دابة معروفة يتخذ من جلدها فراء مثمنة تكون ببلاد التكر تشبه النمر

[ 417 ]

ومنه أسود لا مع وأشقر، حكى البعض أن أهل تلك الناحية يصيدون الصغار فيخصون الذكر ويتركونه يرعى، فإذا كان أيام الثلج خرجوا للصيد فمن كان مخصيا استلقى على قفاه فأدركوه وقد سمن وحسن شعره - قاله في المصباح. وجمع السمور سمامير كتنور وتنانير. و " السمرة " بضم الميم: شجر الطلح. ومنه الحديث " فأتى سمرة فاستظل بها " والجمع سمر وسمرات، ومنه " فأمر بسمرات فقم شوكهن ". والسمرة بالضم فالسكون: لون الاسمر، يقال سمر فهو أسمر. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " كان أسمر اللون " (1). وروي " أبيض مشربا حمرة " قال البعض: والجمع أنه ما يبرز إلى الشمس كان أسمر وما توارته الثياب كان أبيض. والاسمران: الماء والتمر. وفي حديث علي عليه السلام " لا يكون ذلك ما سمر السمير " (2) أي ما اختلف الليل والنهار، والمعنى لا يكون ذلك أبدا، وهو من كلام العرب، يقال: ما أفعله ما سمر السمير. قال الجوهرى وابنا سمير: الليل والنهار يسمر فيهما، تقول لا أفعله ما سر أبناء سمير أي أبدا، لا أفعله السمر والقمر أي ما دام الناس يسمرون وليلة القمر. والمسمار واحد مسامير الحديد، ومنه سمرت الباب سمرا من باب قتل وسمرت الشئ تسميرا. س م س ر والسمسار بالكسر: المتوسط بين البائع والمشتري والجمع سماسرة. ومنه " لا بأس بأجر السمسار و " يا معشر السماسرة إفعلوا كذا ". والسمسار أيضا: القائم بالامر الحافظ له. س م س م والسمسم: حب معروف. والسمسة: النملة الحمراء، والجمع السماسم قال الجوهري.


(1) وفي مكارم الاخلاق ص 9 " ازهر اللون ". (2) نهج البلاغة ج 2 ص 10. (*)

[ 418 ]

س م ط في الحديث " حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البيداء فصف الناس له سماطين فلبى الحج " السماط ككتاب: الصف من الناس، والسماطان: صفان. ومثله حديث الحسن العسكري عليه السلام مع الموفق " فقاموا - يعني الحجاب والبواب - سماطين ". والسماطان من النخل: الجانبان، يقال مشى بين السماطين. وفي الحديث " بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده بالسميط، ثم زيد فيه فبناه بالسعيدة، ثم زيد فيه فبناه بالانثى والذكر " أراد بالسميط لبنة لبنة كما جاءت به الرواية، وكذلك يستفاد من اللغة، لان فيها الآجر القائم بعضه فوق بعض، وبالسعيدة لبنة ونصف، وبالانثى والذكر لبنتان متخالفتان. والسمط كحمل: الخيط ما دام الخرز وإلا فهو خيط. وفي حديث الارض " وحلية ما سمطت به من ناظر أنوارها ". سمطت: زينت بالسمط، وهو العقد وروي بالشين المعجمة أي خلطت. س م ع قوله تعالى: (سماعون للكذب) [ 5 / 41 ] أي قائلون للكذب، كما يقال لا نسمع من فلان أي لا نقبل منه، وجائز أن يكون سماعون للكذب أي يسمعون منك ليكذبوا عليك. قيل عنى به اليهود (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) أي هم عيون لاولئك الغيب. قوله: (سماعون لهم) [ 9 / 47 ] مطيعون، ويقال أي يتجسسون الاخبار لهم. قوله: (أسمع بهم وأبصر) [ 19 / 38 ] أي ما أسمعهم وأبصرهم. قوله: (غير مسمع) [ 4 / 46 ] أي غير مجاب إلى ما تدعو إليه. قوله: (إنك لا تسمع الموتى) [ 27 / 8 ] أي لا تقدر أن توفق الكفار لقبول الحق. قوله: (إنما يستجيب الذين يسمعون) [ 6 / 36 ] أي يصغون إلك إصغاء الطاعة. قوله: (كانوا لا يستطيعون سمعا) [ 18 / 101 ] أي لا يقدرون أن يسمعوا القرآن.

[ 419 ]

قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) [ 7 / 204 ] قال الشيخ أبو علي هذا الظاهر يوجب استماع القرآن والانصات له وقت قراءته في الصلاة وغير الصلاة، وقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الامام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته، وكان المسلمون يتكلمون في الصلاة فنزلت - انتهى. وقد مر تمام البحث عن الآية في نصت. قوله: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) [ 2 / 7 ] السمع يكون واحدا وجمعا، لانه في الاصل مصدر قولك سمعت الشئ سمعا. وسمعت له: أي أصغيت وتسمعت إليه، ف إذا أدغمت قلت إسمعت، وقرئ (لا يسمعون إلى الملا الاعلى) مخففا. و " السميع " من أسمائه تعالى، وهو الذي لا يعزب عنه إدراك مسموع وأخفى يسمع بغير جارحة، وفعيل من أبنية المبالغة. وسمعته وسمعت له وتسمعت واستمعت كلها تتعدى بنفسها وبالحرف. واستمع لما كان يقصد، وسمع يكون بقصد وبدونه. وسمعت كلامه: أي فهمت معنى لفظه. وسمع الله قولك: علمه. و " سمع الله لمن حمده " أجاب الله حمد من حمده وتقبله، لان غرض السماع الاجابة. ومنه الدعاء " أعوذ بك من دعاء لا يسمع " أي لا يستجاب ولا يعتد به، يقال دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله ليسمع ما أقول: أي لا يجيب ما أدعو به. و " آي دعاء أسمع يا رسول الله " أي أرجى للاجابة وأخلق. وفي حديث وصف المؤمن " يكره الرفعة ويشنأ السمعة " (1) أي يبغض أن يسمع بعمله الذي عمل لله. وفي الحديث " من سمع فاحشة فأفشاها فكذا " قيل المراد بسماعها ما يشتمل


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 232. (*)

[ 420 ]

سماعها من أهلها أو فاعلها، كأن يسمع من أحد كذبا أو قذفا أو غيبة، ولا ريب أن المراد في غير المواضع المستثناة وفي الخبر " من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه " وفي رواية " أسامع خلقه " قيل هو من سمعت بالرجل تسميعا: إذا شهرته، وقيل أراد من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه. والمسامع جمع مسمع، وهي آلة السمع والمسمع بالفتح خرقها. ومنه حديث الميت " لا يقرب مسامعه الكافور " (1) يعني إذا حنط. والمسامع جمع سمع بغير قياس. س م ع ل واسمعيل واسحق ولدا يعقوب النبي عليه السلام، واختلف في الاكبر منهما كما يأتي تحقيقه في سحق. وفي حديث الصادق عليه السلام قال: لما ولد اسماعيل حمله إبراهيم عليه السلام وأمه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر، فقال ابراهيم عليه السلام لجبرئيل: هنا أمرت ؟ قال: نعم قال: ومكة يومئذ سلم وسمر، وحول مكة يومئذ ناس من العماليق ". واسماعيل بن جعفر بن محمد عليه السلام كان أكبر أخوته، وكان أبوه عليه السلام شديد المحبة له والبر والاشفاق عليه، وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده، فمات في حياة أبيه بالعريض، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن بالبقيع. روي أن الصادق عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا وحزن عليه حزنا عظيما، وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الارض قبل دفنه مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته من بعده وازالة المشتبه عنه في حياته، ولما مات اسماعيل انصرف عن القول بامامته بعد أبيه عليه السلام من كان يظن ذلك ويعتقده من


(1) الكافي ج 3 ص 142. (*)

[ 421 ]

من أصحاب أبيه، وأقام على حياته شرذمة لم يكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه، وكانوا من الاباعد والاطراف، فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بامامة موسى الكاظم عليه السلام بعد أبيه، وافترق الباقون فريقين فريق رجعوا عن حياة اسماعيل إلى إمامة ابنه محمد بن اسمعيل لظنهم أن الامامة كانت في أبيه وإن الابن أحق بمقام الامامة من الاخ، وفريق منهم ثبتوا على حياة اسماعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف أحد يومى إليه، وهذان الفريقان يسميان الاسماعيلية، والمعروف منهم الآن يقولون إن الامامة بعد اسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان - كذا في كشف الغمة (1). س م ق السماق بالضم والتشديد: معروف يطبخ منه. س م ك قوله تعالى (رفع سمكها) [ 79 / 28 ] أي بنائها. وسمك الله السماء سمكا: رفعها. والسمك من أعلى البيت إلى أسفل - قاله في القاموس. والمسموكات: السماوات السبع. والسامك: العالي المرتفع. وسمك البيت: سقفه. ومسجد سماك هو أحد المساجد الملعونة في الكوفة. والسماكان: السماك الاعزل وهو الكوكب في برج الميزان، وطلوعه يكون مع الصبح لخمس يخلون من تشرين الاول حينئذ يبتدئ البرد. والسماك الرامح. ويقال: إنهما رجلا الاسد. والمسماك: عود يكون في الخباء يسمك به البيت.


(1) هذا النص بعينه مأخوذ من الارشاد للمفيد - انظر ص 267. واقول: توفى اسماعيل هذا سنة 143 ه‍ أو سنة 133 - انظر الاعلام للزركلي ج 1 ص 306 - 307. (*)

[ 422 ]

والسمك بالتحريك من خلق الماء معروف وأنواعه كثيرة، الواحدة سمكة. وجمع السمك سماك وسموك. وفي حديث جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال " قال عليه السلام إياكم وأكل السمك، فإن السمك يسل الجسم ". س م ل في الحديث " لم يبق من الدنيا إلا سملة كسملة الاداوة " السملة بالتحريك الماء القليل يبقى في أسفل الاناء والجمع سمال. والاداوة المطهرة. وفيه " قضى علي عليه السلام فيمن رأى المقتول أن تسمل عيناه " أي تفقأ. يقال سملت عينه تسمل سملا من باب قتل إذا فقأتها بحديدة محماة. والسمل بالتحريك: الخلق من الثياب. يقال ثوب أسمال. وأبو سمال: كنية رجل من بنى أسد. س م م قوله تعالى: (والجان خلقناه من من قبل من نار السموم) [ 15 / 27 ] قيل لجهنم سموم، ولسمومها نار تكون بين سماء الدنيا وبين الحجاب، وهي النار التي تكون منها الصواعق (1). والسموم كرسول أيضا: الريح الحارة التى تهب بالنار، وقد تكون بالليل. والسم: ما يقتل، يضم. ويفتح، والفتح أكثر، وفي المصباح الضم لغة أهل العالية (2) وجمعه سموم كفلس وفلوس


(1) بل الصاعقة: ظاهرة جويه تحدث من تولد الشحنات الكهربائية في السحب من احتكاك الهواء بها عند سيرها في الجو. ولا سيما اثناء العواصف الشديدة، فإذا كانت شحنة احدى الصحب اكثر من الاخرى التي اقتربت منها حدث التفريغ بينهما والشرارة المكونة اثناء التفريغ تسمى بالبرق. كما ان التمدد الشديد لهذا الهواء الساخن يسبب الفرقعة التي تصحب البرق وتسمى بالرعد. والشرارة إذا اخذت في الحبوط نحو الارض سميت (صاعقة). (2) هي ما فوق نجد إلى ارض تهلمة إلى ما وراء مكة. وقرى بظاهر المدينة. (*)

[ 423 ]

وسمام كسهم وسهام. وفي حديث الدنيا " غذاؤها سمام وأسبابها رمام " قوله غذاؤها، باعتبار ما يلزمها في الآخرة من مرارة العقاب وسوء المذاق، وأسبابها ما يتعلق به المرء منها، والرهام البالية، لانها في عدم بقائها كالبالية. وسممت الطعام من باب قتل: جعلت فيه السم. ومسام البدن: ثقبه التي يبرز عرقه وبخار باطنه منها. وفي الدعاء " أعوذ بك من السامة " بتشديد الميم اسم فاعل، وهو كل ما سم ولا يبلغ أن يقتل بسم كالعقرب والزنبور والجمع سوام كدابة ودواب. وقوله " نعوذ بالله من شر السامة والعامة " قيل: السامة هنا خاصة الرجل من سم إذا خص. قال بعض المحققين: إذا قرنت السامة بالعامة فالسامة الخاصة، وإذا قرنت بالهامة فهي ذات السموم. س م ن السمن بالفتح فالسكون: ما يعمل من لبن البقر والغنم، والجمع على سمنان، مثل عيد وعيدان وظهر وظهران. وسمن يسمن من باب تعب - وفي لغة من باب قرب -: إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة والضعيف. واستسمنه: عدة سمينا. والسمن كعنب: اسم منه فهو سمين وجمعه سمان أيضا. والسمين: خلاف المهزول. والسماني: طائر معروف، قال تغلب: ولا تشدد الميم والجمع سمانيات. وسمينية بضم السين وفتح الميم مخففة: فرقة تعبد الاصنام وتقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالاخبار. قيل: نسبة إلى سومنات، بلدة من الهند على غير قياس، قاله في المصباح. وسمانة: أم علي بن محمد الهادي عليه السلام، أم ولد. س م ن د والسمند: الفرس. فارسية - قاله في القاموس.

[ 424 ]

س م و قوله تعالى: (وعلم آدم الاسماء كلها) [ 2 / 31 ] قيل: أي أسماء المسميات كلها فحذف المضاف إليه لكونه معلوما مدلولولا عليه بذكر الاسماء، لان الاسم لابد له من مسمى، وعوض منه اللام. قال الشيخ ابو علي (ره): وليس التقدير وعلم آدم مسميات الاسماء فيكون حذفا للمضاف، لان التعليم تعلق بالاسماء لا المسميات، لقوله: (أنبئوني بأسماء هؤلاء) ومعنى تعليمه الاسماء المسميات أنه أراه الاجناس التي خلقها، وعلمه هذا اسمه فرس وهذا اسمه كذا، وعلمه أحوالها وما يتعلق فيها من المنافع الدينية والدنيوبة. قوله تعالى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) [ 7 / 180 ] قيل: هي: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، الخالق، البارئ، المصور - إلى تمام ثلاثمائة وستين اسما. وقال الشيخ أبو على (ره): (والله الاسماء الحسنى) التي هي أحسن الاسماء لانها تتضمن معاني حسنة، بعضها يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والحي والآله، وبعضها يرجع إلى صفات فعله كالخالق، والرازق والبارئ والمصور، وبعضها يفيد التمجيد والتقديس كالقدوس والغنى والواحد - انتهى. وعن بعض المحققين: الاسماء بالنسبة إلى ذاته المقدسة على أقسام ثلاثة: (الاول) - ما يمنع إطلاقه عليه تعالى، وذلك كل اسم يدل على معنى يحيل العقل نسبته إلى ذاته الشريفة، كالاسماء الدالة على الامور الجسمانية أو ما هو مشتمل على النقص والحاجة. (الثاني) - ما يجوز عقلا إطلاقه عليه وورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة تسميته به، فذلك لاحرج في تسميته به بل يجب امتثال الامر الشرعي في كيفية إطلاقه بحسب الاحوال والاوقات والتعبدات إما وجوبا أو ندبا. (الثالث) - ما يجوز اطلاقه عليه ولكن

[ 425 ]

لم يرد ذلك في الكتاب والسنة، كالجوهر فإن أحد معانيه كون الشئ قائما بذاته غير مفتقر إلى غيره، وهذا المعنى ثابت له تعالى، فيجوز تسميته به، إذ لا مانع في العقل من ذلك ولكنه ليس من الادب، لانه - وان كان جائزا عقلا ولم يمنع منه مانع - لكنه جاز أن لا يناسبه من جهة أخرى لا تعلمها، إذا العقل لم يطلع على كافة ما يمكن أن يكون معلوما، فان كثيرا من الاشياء لا نعلمها إجمالا ولا تفصيلا، وإذا جاز عدم المناسبة ولا ضرورة داعية إلى التسمية فيجب الامتناع من جميع ما لم يرد به نص شرعي من الاسماء، وهذا معنى قول العلماء: " إن أسماءه تعالى توقيفية " يعني موقوفة على النص والاذن في الاطلاق. إذا تقرر هذا فاعلم أن أسماءه تعالى إما أن تدل على الذات فقط من غير اعتبار أمر، أو مع اعتبار أمر، وذلك الامر إما اضافة ذهنية فقط أو سلب فقط، أو إضافة وسلب فالاقسام أربعة: (الاول) - ما يدل على الذات فقط، وهو لفظ " الله "، فانه اسم للذات الموصوفة بجميع الكمالات الربانية المنفردة بالوجود الحقيقي، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، بل إنما استفاده من الغير، ويقرب من هذا الاسم لفظ " الحق " إذا أريد به الذات من حيث هي واجبة الوجود، فان الحق يراد به دائم الثبوت والواجب ثابت دائما غير قابل للعدم والفناء، فهو حق بل هو أهق من كل حق. (الثاني) - ما يدل على الذات مع اضافة، ك‍ " القادر " فإنه بالاضافة إلى مقدور تعلقت به القدرة بالتأثير، و " العالم " فإنه أيضا اسم للذات باعتبار انكشاف الاشياء لها، و " الخالق " فإنه اسم للذات باعتبار تقدير الاشياء، و " البارئ " فإنه اسم للذات باعتبار اختراعها، وايجادها، و " المصور " باعتبار أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب، و " الكريم " فإنه

[ 426 ]

اسم للذات باعتبار إعطاء السؤلات والعفو عن السيئات، و " العلي " اسم للذات باعتبار أنه فوق سائر الذوات، و " العظيم " فإنه اسم للذات باعتبار تجاوزها حد الادراكات الحسية والعقلية، و " الاول " باعتبار سبقه على الموجودات، و " الآخر " باعتبار صيرورة الموجودات إليه، و " الظاهر " هو اسم للذات باعتبار دلالة العقل على وجودها دلالة بينة، و " الباطن " فإنه اسم للذات بالاضافة إلى عدم إدراك الحس والوهم، إلى غير ذلك من الاسماء. (الثالث) - ما يدل على الذات باعتبار سلب الغير عنه، ك‍ " الواحد " باعتبار سلب النظير والشريك، و " الفرد " باعتبار سلب القسمة والبعضية، و " الغني " باعتبار سلب الحاجة، و " القديم " باعتبار سلب العدم، و " السلام " باعتبار سلب العيوب والنقائص، و " القدوس " باعتبار سپلب ما يخطر بالبال عنه، إلى غير ذلك. (الرابع): باعتبار الاضافة والسلب معا، ك‍ " الحي " فإنه المدرك الفعال الذي لا تلحقه الآفات، و " الواسع " باعتبار سعة علمه وعدم فوت شئ منه، و " العزيز " وهو الذي لا نظير له وهو مما يصعب إدراكه والوصول إليه، و " الرحيم " وهو اسم للذات باعتبار شمول رحمته لخلقه وعنايته بهم وارادته لهم الخيرات، إلى غير ذلك - انتهى. وفي الحديث عن الصادق (ع): " إن الله تعالى خلق أسماءا بالحروف غير متصوت " إلى أن قال: " فجعله " يعني فجعل ما خلق " على أربعة أجزاء معا " يعني غير مترتبة " فأظهر منها ثلاثة أسماء " كأنها لله العلي العظيم أو الله الرحمن الرحيم " لفاقة الخلق " وحاجتهم " إليها، وحجب واحدا وهو الاسم " الاعظم " المكنون المخزون ".. " وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء أربعة أركان، فذلك اثنى عشر ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها " كأنه على البدلية " فهو

[ 427 ]

الرحمن الرحيم " إلى آخر ما ذكر، ثم قال: " فهذه الاسماء وما كان من الاسماء الحسنب حتى يتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الاسماء الثلاثة، وهذه الاسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلاثة " (1) فعلها لحكمة اقتضت ذلك كما حجب ليلة القدر وساعة الاجابة. قال بعض شراح الحديث: لا يخفى عليك أن هذا الحديث من أسرارهم (ع) لا يعقله إلا العالمون، وما ذكره الشارحون انما هو لاجل التقريب إلى الافهام، والله أعلم. قوله تعالى: (وذكر اسم ربه فصلى) [ 87 / 15 ] قيل: المراد بالاسم هنا الاذان بدلالة تعقيبه بالفاء الترتيبية. قوله تعالى: (هل تعلم له سميا) [ 19 / 65 ] أي مثلا ونظيرا، وانما قيل للمثل " سمي " لان كل متشابهين يسمى كل واحد منهما سميا لصاحبه. وعن ابن عباس: لم يسم أحد قبله بيحيى. وفى حديث الصادق (ع): " وكذلك الحسين (ع) لم يكن له من قبل سمي ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا " قيل له: وما كان بكاؤها ؟ قال: " كانت تطلع حمراء، وكان قاتل يحيى ولد زنا، وكان قاتل الحسين ولد زنا ". قوله تعالى: (وأجل مسمى) [ 30 / 8 ] أي معلوم بالايام والاشهر لا بالحصاد وقدوم الحاج. قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) [ 25 / 48 ] قيل: يمكن حملها على الفلك، بمعنى أن المطر ينزل منه إلى السحاب ومنه إلى الارض وعلى السحاب أيضا لعلوه، وعلى ما زعمه الطبيعيون من أن المطر من بحار الارض يصعد منها


(1) الوافى ج 1 ص 102. وقد أدخل الطريحي في ضمن الحديث بعض الشروح، وتمييزا للحديث عن الشرح جعلنا لفظ الحديث في القويسات الصغار - فراجع المصدر. (*)

[ 428 ]

فينعقد سحابا، إن ثم يكون المراد بانزال الماء من السماء أنه حصل ذلك بأسباب سماوية. قال بعض الافاضل: قد استفاد بعض أئمة الحديث من قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) ومن قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماءا بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون) ومن قوله تعالى: (وينزل عليكم من المساء ماءا ليطهركم به أن أصل الماء كله من السماء، فأورد عليه أن النكرة غير مفيدة للعموم في الاثبات كما هي في النفي فلا يتم الاستدلال، وأجيب بأن التفريع على مجموع الآيات الكريمة التي ما فيه إيماء إلى التهديد، أعنى قوله تعالى: (وإنا على ذهاب به لقادرون) وهى واردة كلها في مقام الامتنان على الخلق، فلو كان بعض الماء من السماء والآخر من الارض كان الامتنان بهما أتم من الامتنان بالاول فقط، خصوصا مع شدة الانتفاع بالثاني، فإن أكثر المدار عليه، ففي الاغماض عنه والاقتصار على ذكر غيره في هذا الباب دلالة واضحة على ما ذكره هذا القائل عند التأمل - انتهى. وهو جيد. قوله تعالى: (وهو الذي في السماء آله وفي الارض إله) [ 43 / 84 ] المعنى: هو إله واحد في المساء والارض لا شريك له تعالى عن ذلك. وفي الحديث: قد تحير أبو شاكر الديصاني الزنديق في معنى قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله) فسأل هشام بن الحكم عن ذلك فسأل الصادق (ع) عن ذلك، فقال: " إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة ؟ فإنه يقول: فلان، فقل له: ما اسمك في البصرة ؟ فإنه يقول: فلان، فقل: كذلك الله ربنا في السماء إله وفي البحار إله وفي الارض إله وفي القفلو إله وفي كل مكان إله " (1).


(1) البرهان ج 4 ص 156. (*)

[ 429 ]

وفي الحديث: " سطح يبال عليه فتصيبه السماء " - الحديث (1). قيل: يمكن أن يراد بالسماء معناها المتعارف، أي تصيبه بمطرها، وأن يراد المطر فانه من أسمائه. قال: وحينئذ فحرف المضارعة يمكن قراءته بالتاء والياء، فالاول على الاول والثاني على الثاني. و " السماء " يذكر ويؤنث، وبجمع على أسمية وسماوات وحكى ابن الانباري أن التذكير قليل، وهو على معنى السقف، وجمعها " سمي " على فعول، والنسبة إلى السماء " سمائي " بالهمز على لفظها و " سماوي " بالواو اعتبارا بالاصل (2). وفي الدعاء: " أعوذ بك من الذنوب التي تحبس غيث السماء " وهي كما جاءت به الرواية جور الحكام وشهادة الزور وكتمان الشهادة ومنع الزكاة والمعاونة على الظلم وقساوة القلب على الفقراء. و " بنو ماء السماء " هم العرب لانهم يعيشون بمائه ويتبعون مساقط الغيث. ومنه الحديث: " هاجر أمكم يا بني ماء السماء ". وفى حديث علي (ع): " فسوى منه - يعني من الماء - سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا " (3) قال بعض الافاضل: قوله: " جعل سفلاهن " - الخ كالتفسير لقوله: " فسوى " لان التسوية عبارة عن التعديل والوضع والهيئة التي عليها السماوات بما فيهن، واستعار لفظ الموج للسماء


(1) الوافى ج 4 ص 9. (2) يذكر في " بعد " و " حجر " و " عرش " و " رفق " و " أول " و " دخن " شيئا في خلق السماء، وفى " خلد " سماء الآخرة، وفى " خضر " اطلاق الخضراء عليها، وفى " قيض " شقها في القيامة، وفى " حفظ " منع الشياطين عنها، وفى " طوع " كلامها، وفى " حفظ " شيئا فيها - ز. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 25. (*)

[ 430 ]

ملاحظة للمشابهة بينهما بالعلو واللون، و " مكفوفا " ممنوعا من السقوط، و " علياهن سقفا محفوظا " من الشياطين. و " المساماة " المباراة والمفاخرة، يقال: " ساماه " إذا فاخره وباراه، و " يساومني " يفاخرني. وفى وصفه (ص): " أبطحي لا يسامى " أي لا يفاخر ولا يضاهى. و " الاسم " هو اللفظ الدال على المسمى بالاستقلال المجرد عن الزمان، فقد يكون نفس المسمى كلفظ " الاسم " فانه لما كان اشارة إلى الفظ الدال على المسمى ومن جملة المسميات لفظ الاسم فقد دل عليه، وقد يكون مغابرا كلفظ " الجدار " الدال على معناه المغاير ونحو ذلك. قال جار الله: والاسم واحد الاسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون. فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن، إذ دأبهم أن يبتدؤا بالمتحرك ويقفوا على الساكن. فإن قيل: فلم حذفت الالف في " بسم الله " وأثبتت في " باسم ربك " ؟ قلت: قد اتبعوا في حذفها حكم الدرج دون الابتداء الذي عليه وضع الخط لكثرة " الاستعمال، فقالوا: طولت الباء في " بسم الله الرحمن الرحيم " تعويضا من طرح الالف. قال الجوهري: والاسم مشتق من سموت لانه تنويه ورفعة، وتقديره افع، والذاهب منه الواو لان جمعه " أسماء " وجمع الاسماء " أسام " وتصغيره " سمي "، واختلف في تقدير أصله فقال بعضهم " فعل " وقال آخرون " فعل "، وفيه أربع لغات: إسم وأسم وسم وسم - انتهى. وقال بعض الكوفيين: اصله " وسم " لانه من الوسم [ بمعنى ] العلامة فحذفت الواو وهي فاء الكلمة وعوض عنها الهمزة، فوزنه أعل. واستضعفه المحققون. وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله: " تسموا

[ 431 ]

باسمي ولا تكتنوا بكنيتي " (1) يعني أبا القاسم، وتسموا بفتح تاء وسين وميم مشددة، وفي عدم الحل مطلقا أو لمن اسمه محمدا وأحمد أو نسخ عدم الحل أقوال. واسم الله الاعظم على ما روي عن الباقر (ع) ثلاث وسبعون حرفا، وكان عند آصف حرف واحد فتكلم به فخسف ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده، وعندنا نحن من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده (2). وعن الصادق (ع): " أعطى عيسى ابن مريم (ع) حرفين كان يعمل بهما، وأعطى موسى (ع) أربعة أحرف، وأعطي ابراهيم (ع) ثمانية أحرف، وأعطي نوح (ع) خمسة عشر حرفا، وأعطي آدم (ع) خمسه وعشرين حرفا، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا " (3) وعلم مما تقدم أنها انتقلت منه صلى الله عليه وآله إلى الائمة (ع). وأسماء بنت عميس الخثعمية زوجة جعفر بن أبي طالب، كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر فولدت له محمدا وعبد الله وعونا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر وولدت له محمد بن أبى بكر، ثم مات عنها فتزوجها على بن أبي طالب فولدت له يحيى بن علي (4). و " السماوة " موضع بالبادية. و " سمية " بالتصغير أم زياد المنتسب إلى أبي سفيان أبي معاوية (5)، وفيها


(1) التاج ج 5 ص 247. (2) الوافى ج 2 ص 131. (3) الوافى ج 2 ص 131. (4) يذكر اسماء في " عمس " ايضا، ويذكر في " نطق " اسماء بنت ابى بكر - ز. (5) يذكر سمية في " زيد " ايضا، ويذكر في " كره " سمية ام عمار - ز. (*)

[ 432 ]

يقول الشاعر: سمية أضحى نسلها عدد الحصى وبنت رسول الله ليس لها نسل س ن ب ذ " سناباذ " هي بالسين المهملة ثم نون بعدها ألف ثم باء موحدة وذال معجمة في الآخر بينهما ألف: اسم بلدة بخراسان وهي الموضع الذي دفن فيه الرضا عليه السلام، وهي من موقان على دعوة أي قدر سماع صوت الشخص. س ن ب ك والسنبك كقنفذ: طرف مقدم الحافر وهو معرب والجمع سنابك. ومنه الحديث " من امترى في الدين وطأته سنابك الشياطين " وهو مبني على الاستعارة. س ن ب ل والسنبلة واحدة سنابل الزرع وقد سنبل الزرع إذا أخرج سنبله والسنبلة أيضا برج في السماء. وفي حديث السنجاب " إذا كان له سنبلة كسنبلة السنور والفار فلا يؤكل لحمه ". وثوب سنبلاني أي سابغ في الطول، أو منسوب إلى بلدة بالروم. وسنبلان وسنبل بلدان بالروم بينهما عشرون فرسخا - قاله في القاموس س ن ت أسنت القوم: أجدبوا. والمسنتون: الذين أصابتهم شدة السنة وهو القحط والجدب، من أسنت فهو مسنت: إذا أجدب. س ن ج في حديث التيمم " فوضع يده على السنج ثم رفعها فمسح وجهه " السنج بالسين المهملة فالنون وفى آخره جيم معرب سنك، والمراد به حجر الميزان، وربما قرئت بالياء المثناة من تحت والحاء المهملة، والمراد به ضرب من البرود أو عباء مخطط. وفي بعض النسخ " على المسح ثم رفعها " ولا بعد فيها لان المقام تعليم التيمم، وليس في النسخ على السنج وإن كانت قريبة. " وسنجة الميزان " معرب والجمع سنجات، مثل سجدة وسجدات.

[ 433 ]

س ن ج ب في الحديث: " السنجاب " وهو على ما فسر حيوان على حد اليربوع أكبر من الفأرة شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، وهو شديد الختل إن أبصر الانسان صعد الشجرة العالية، وهو كثير في بلاد الصقالبة والترك، وأحسن جلوده الازرق الاملس. س ن ح " السنح " بالكسر من كل شئ: أصله، والجمع أسناح، مثل حمل وأحمال، ومنه الحديث " التقوى سنح الايمان ". السنح بالضم: اليمين والبركة. قال في القاموس: ولعل منه ما ورد عنه صلى الله عليه وآله في زغب الملائكة " إنا نجمعه إذا خلونا سنحا لاولادنا " أي بركة لهم ويمنا (1). وفي الخبر " كان منزله بالسنح " هو بضم سين ونون وقيل بسكونها: موضع بعوالي المدينة (2). والسنوح: الظهور. وسنح به الخاطر: أي جاد. وسنح لي بالشئ: إذا عرض لي. وسنح الظبي (3): إذا مر من مياسرك إلى ميامنك. قال الجوهرى وغيره والعرب تتيمن بالسانح وتتشاء م بالبارح، وفى المثل " من لي بالسانح بعد البارح " فالسانح من الصيد ما جاءك عن يسارك، وانما تتيمن العرب به لتمكنها من رميه من غير تكلف، والبارح ما جاء عن اليمين، والعرب تتشاءم به لعدم تمكنها من رميه بغير كلفة التفات إليه. وفي حديث المسافر " الشؤم في خمسة " وعد منها الظبي السانح من يمين إلى شمال، وهو موافق قول الفارسي


(1) لم نجد هذا الكلام في القاموس. (2) هي منازل بنى الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وموضع بنجد قرب جبل طئ - معجم البدلان ج 3 ص 265. (3) في الصحاح " سنح لي الظبي ". (*)

[ 434 ]

السنوح هو الظهور من جانب اليمين. وقد نقل السيد في حاشية الكشاف عن سمرة إن العرب تتشاءم بالسانح لان معناه ما ولاك مياسره، وهو يوافق الحديث س ن خ السنخ بالكسر من كل شئ: أصله، والجمع أسناخ مثل حمل وأحمال. ومنه الحديث " التقوى سنخ الايمان ". س ن د قوله تعالى: (كأنهم خشب مسندة) [ 63 / 4 ] هو وصف للمنافقين، شدد للكثرة شبههم تعالى في عدم الانتفاع بحضورهم في المسجد بالخشب المسندة إلى الحائط، وقد تقدم الكلام في خشب. وفي حديث الصادق عليه السلام " إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم، فإن كان حقا فلكم وإن كان كذبا فعليه ". والاسناد في الحديث: رفعه إلى قائله. وسندت إلى الشئ سنودا من باب قعد، واستندت بمعنى، وسندت من باب تعب لغة و " السند " بالتحريك: ما ارتفع من الارض، وقيل ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح. و " السناد " بالكسر: الناقة القوية. وفي الحديث دجاج سندي ونعل سندية، كأنهما نسبة إلى السند بلاد أو السند نهر بالهند غير بلاد السند، أو إلى السندية قرية معروفة من قرى بغداد، تقول سندي للواحد وسند للجماعة مثل زنجى وزنج. و " السندي بن شاهك " بالشين المعجمة والهاء بعد الالف والكاف، اسم رجل سجان في زمن العباسية مات الكاظم عليه السلام في حبسه. وفي حديث عائشة " عليها أربعة اثواب سند " قيل هو نوع من البرود اليمانية، وفيه لغتان سند وسند، وجمعه أسناد. و " السندان " بالفتح: زبرة الحداد. س ن د ر والسندري: ضرب من السهام منسوب إلى السندرة، وهي شجرة. والسندرة: مكيال ضخم واسع، ومنه قول علي عليه السلام " أكيلكم بالسيف كيل السندرة ". وقيل السندرة اسم رجل وامرأة كان

[ 435 ]

يكيل كيلا وافيا. والسدر كعبر: لعبة للصبيان، ومنه الحديث " سألته عن أشياء حتى انتهيت إلى السدر ". س ن د س السندس: ما رق من الديباج. س ن ر في الحديث " لا بأس بفضل السنور إنما هي من السباع ". السنور بكسر السين وفتح النون المشددة واحد السنانير معروف، ويعبر عنه بالهر، والانثى سنورة. قيل إن أهل سفينة نوح عليه السلام تأذوا من الفأر فمسح نوح عليه السلام على جبهة الاسد فعطس فرمى بالسنور، فلذك هو أشبه بالاسد. قال في حياة الحيوان: وأما سنور الزباد فهو كالسنور الاهلى إلا أنه أطول منه ذنبا وأكبر منه جثة ووبره إلى السواد أميل، يجلب من بلاد الهند والسند، والزباد فيه يشبه الوسخ الاسود اللزج وهو زفر الرائحة يخالطه طيب كطيب المسك يوجد في أبطيه وفي باطن أفخاذه وباطن ذنبه وحوالي دبره (1)، وقد مر في زبد كيفية أخذه. س ن ف في حديث شارب الخمر " فقام علي عليه السلام بسنفه فضزبه بها أربعين " السناف للبعير بمنزلة اللبب للدابة. س ن ق ر " السقنقور " نوعان هندي ومصري ومنه ما يتولد في بحر القلزم وهو البحر الذي غرق فيه فرعون. ويتولد أيضا ببلاد الحبشة، وهو يغتذي بالسمك في الماء وفي البر بالقطاء يسترطه كالحيات، أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها بالرمل، فيكون ذلك حضانها، وللانثى فرجان وللذكر ذكران - كذا في حياة الحيوان (2) س ن م قوله (ومزاجه من تسنيم) [ 83 / 27 ] أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه،


(1) حياة الحيوان ج 2 ص 37. (2) حياة الحيوان ج 2 ص 23. (*)

[ 436 ]

وهو ما يمزج به من تسنيم، وهو عين في الجنة، وهو أشرف شراب في الجنة. وعن ابن عباس وقد سئل عن تسنيم - فقال: هذا مما يقول الله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [ 32 / 17 ] وقيل: هو نهر يجري في الهواء وينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة كذا في تفسير الشيخ أبي علي (1) وعينا: مفعول له أو حال. والسنام بفتح السين: واحد أسنمة الابل، وهو كالالية للغنم. وفي الحديث " ذروة الاسلام وسنامه الجهاد " وذلك على الاستعارة وقد مر الكلام فيه (2). ومنه " إن أعش أكن معكم في السنام الاعلى " أي في الدرجة الرفيعة العالية. وسنمت القبر تسنيما إذا رفعته عن الارض، وهو خلاف التسطيح. ومنه " قبر مسنم " أي مرتفع غير مسطح، وأصله من السنام. س ن م ر السنمار (3) بكسر السين اسم رجل رومي بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس، فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميتا كي لا يبني لغيره مثله فضرب به العرب المثل، فقالوا " جزاء سنمار " كذا ذكره الجوهري. س ن ن قوله تعالى (وقد خلت سنة الاولين) [ 15 / 13 ] أي طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا رسله وهو وعيد. قوله (سنة من قد أرسلنا من رسلنا) [ 17 / 77 ] يعني ان كل قوم أخرجوا رسولهم من نبيهم فسنة الله أن يهلكهم. وانتصابه بأنه مصدر مؤكد أي سن الله ذلك سنة. والسنة في اللغة: الطريقة والسيرة والجمع سنن كغرفة وغرف.


(1) الطبرسي، في مجمع البيان ج 10 ص 456 سورة المطففين. (2) في (ذرا). (3) في الصحاح " سنمار " مجردا عن الالف واللام. (*)

[ 437 ]

وفى الصناعة هي طريقة النبي صلى الله عليه وآله قولا وفعلا وتقريرا أصالة أو نيابة. وفي الحديث " القراءة سنة، والتشهد سنة، ولا تنقض السنة الفريضة " وفيه دلالة على أن الاستدلال على وجوب السورة بآية (فاقرؤا ما تيسر منه) [ 73 / 20 ] غير تام (1) كما نبه عليه بعض الافاضل. والسن من الفم مؤنث والجمع أسنان كحمل وأحمال، قال الجوهري: ويجوز أن يجمع الاسنان على أسنة، ومنه الخبر " إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الركب أسنتها " أي أمكنوها من المرعى. قال في المصباح ويقال للانسان إثنان وثلاثون سنا، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب، وأربع نواجذ، وأربع ضواحك، واثني عشر رحى. وسنان: الرمح يجمع على أسنة. وسننته سنا من باب قتل: أحددته. وسننت الماء على وجهي: أرسلته إرسالا من غير تفريق، فإذا فرقته في الصب قلت بالشين المعجمة. وامض على سنتك أي على وجهك. واستن الرجل: استاك. ومسان الطرق: المسلوك منها، ومنه " نهى عن الصلاة في مسان الطرق ". والمسناة: حائط يبنى على وجه الماء ويسمى السد. وأسن الاسنان وغيره: إذا كبر فهو مسن، والانثى مسنة. والمسان من الابل: خلاف الافتاء. وأحمد بن سنسن، بسينين مضمومتين بينهما نون ساكنة، وفي الآخر نون أيضا: رجل من رواة الحديث. س ن ه قوله تعالى (ثلثمائة سنين) [ 18 / 25 ] نصب سنين على أنه عطف بيان من ثلاثمائة. قال الزمخشري: قال أبو إسحق:


(1) لان المستفاد من الحديث: ان القراءة سنة أي لم يثبت وجوبها من القرآن والا كانت فريضة. (*)

[ 438 ]

فلو انتصب سنين على التميز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة (1) - انتهى. وقوله (ثلثمائة سنين مضافا، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كما قال سبحانه (بالاخسرين أعمالا) [ 18 / 104 ]. قوله (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) [ 7 / 129 ] أي بالجدب وقلة الامطار والمياه. يقال أسنت القوم: إذا قحطوا. والسنة بالتحريك: الجدب وهي من الاسماء الغالبة كالدابة في الفرس. وسنة سنهاء: لا نبات فيها ولا مطر. والسنة أيضا: واحد السنين. وفي نقصانها قولان (أحدهما) حذف الواو، أصله (سنوة) لانك تقول في الجمع سنوات. و (الثاني) الهاء، وأصلها (السنهة) مثل الجبهة لانها من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون. ونخلة سنهاء وهي التي تحمل سنة ولا تحمل أخرى. قوله (لم يتسنه) [ 2 / 259 ] يجوز بإثبات الهاء وإسقاطها من الكلام، فمن قال " سانهت " فالهاء من أصل الكلمة. ومن قال " سانيت " فالهاء لبيان معنى الحركة. ومعنى (لم يتسنه): لم يتغير بمر السنين عليه من الآسن: المتغير، أو لم يتسنن أي لم يتغير من قوله (حمأ مسنون) [ 15 / 26 ] أي متغير فأبدلوا النون من (يتسنن) هاء كما قالوا " تظنيت " (2). س ن و، ى في الحديث: " عليكم بالسنا " السنا بالقصر: نبات معروف من الادوية، له حمل إذا يبس وحركته الريح سمعت له


(1) نظرا إلى ان " سنين " - وهو جمع واقله ثلاثة - لو كان تميزا للثلثماة، لكان الجمع هو المعدود المكرر بهذا العدد، أي ثلاثمأة (ثلاث سنين) أو ثلاثمأة (جمع من السنين). (2) بابدال النون الثاني ياء. (*)

[ 439 ]

زجلا، الواحدة " سناة ". وبعضهم يرويه بالمد. و " السنا " البرق. و " السانية " الناضحة، وهي الناقة التي يسنى عليها، أي يستقى عليها من البئر، ومنه حديث الزكاة: " فيما سقت السواني نصف العشر ". و " سنوت " استقيت، ومنه حديث فاطمة (ع): " لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ". و " السناء " بالمد: الرفعة، وفي الخبر: " بشر أمتي بالسناء " أي بارتفاع القدر والمنزلة عند الله. و " السني " الرفيع. و " المسناة " بضم الميم: نحو المروزور بما كان أزيد ترابا منه، ومنه: " التحجير بمسناة ". وفى حديث. النهي عن النطاو والاربعاء قال: والاربعاء أن تسن مسناة فتحمل الماء وتسقي به الارض. و " سنا باذ " بالسين المهملة فالنون ثم الباء الموحدة بعد الالف ثم الذال المعجمة بعد الالف أيضا قرية توفى فيها علي بن موسى الرضا (ع). قيل: هي من موقان على دعوة، أي على قدر سماع صوت (1) س ه ب في الحديث: " ضرب على قلبه بالاسهاب " أي بذهاب العقل، يقال " أسهب " على ما لم يسم فاعله، إذا ذهب عقله. وأسهب: أكثر وأمعن في الشئ وأطال، فهو سهب بفتح الهاء. و " أكره أن أكون من المسهبين " أي كثيري الكلام. والسهب، الارض الواسعة. س ه د " السهاد " بالفتح: الارق، يقال سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا. والسهد بضم السين: لقليل النوم. والمسهد مثله. ومنه " وأما ليلي فمسهد " (2) يعني


(1) ذكر سناباذ في " دعا " ويذكرها في " سنبذ " ايضا - ز. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 208. (*)

[ 440 ]

لا نوم فيه. س ه ر قوله: (فإذا هم بالساهرة) [ 79 / 14 ] قيل الساهرة وجه الارض، سميت ساهرة لان فيها سهرهم ونومهم، وأصلها مسهورة ومسهور فيها، فصرف عن مفعوله إلى فاعله كعيشة راضية، أي مرضية، ويقال الساهرة أرض القيامة. وعن الازهري الساهرة هي المكان المستوي. والسهر بالتحريك: عدم النوم في الليل كله أو بعضه، وقد سهر بالكسر يسهر فهو ساهر. وسهران: إذا لم ينم الليل كله أو بعضه. س ه ك في الحديث " الحناء يذهب بالسهك، ويزيد في ماء الوجه " هو بالتحريك: ريح السمك، وصدأ الحديد. والسهك مصدر من باب تعب: ريح كريهة توجد من الانسان إذا عرق. ومن كلامهم يدي من السمك سهكة، ومن اللبن وضرة، ومن اللحم غمرة. س ه ل في الحديث ذكر السهل، هو نقيض الجبل كما أن السهولة ضد الحزونة. ومنه حديث التيمم " أطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة " أي رمية سهم " وإن كانت سهولة فغلوتين ". وسهل الشئ بالضم وقيل بفتح الهاء وكسرها: خلاف صعب. وأرض سهلة لا صلابة فيها. وفي حديث التربة الحسينية " فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة حمراء " السهلة بكسر السين: رمل ليس بالدقاق. وفي النهاية السهلة: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. ومسجد السهلة: موضع معروف يقرب من مسجد الكوفة. قال الصدوق رحمه الله هو موضع إدريس كان يخيط فيه. وهو الموضع الذي خرج منه إبراهيم عليه السلام إلى العمالقة.

[ 441 ]

والذي خرج منه داود إلى جالوت. وتحته صخرة خضراء فيها صورة كل نبي خلق الله. ومن تحته أخذت طينة كل نبي. وروي أن فيه مناج الراكب يعنى الخضر عليه السلام. وهو منزل القائم إذا قام بأهله. وروي أن حده إلى الروحاء. وأسهل القوم: صاروا إلى السهل. وسهل بن حنيف الانصاري من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان بدريا عقبيا أحديا. وكان له خمس مناقب. وكان من أحب الناس إلى علي عليه السلام. توفي بالكوفة بعد مرجعه من صفين. ورجل سهل الخلق وهو ذم. والتساهل في الشئ: التسامح فيه. وأسلهه: أعده سهلا. والتسهيل: التيسير. وسهل مصغرا: نجم معروف. ويعبر عنه بكوكب الخرقاء س ه م قوله تعالى (فساهم) [ 37 / 141 ] أي قارع. وأسهم بينهم أي أقرع. واستهموا أي اقترعوا. وتساهموا: تقارعوا. ومنه الحديث " ساهم رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا في بناء البيت " وفيه " أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ثم يونس عليه السلام ثم عبدالمطلب وقد كان عنده تسعة بنين فنذر في العاشرة أن يذبحه فلما ولد عبدالله لم يكن يقدر أن يذبحه - ورسول الله في صلبه - فساهم عليه في الابل ". والسهم: واحد السهام التي ضرب بها في الميسر وهي القداح، ثم سمي ما يفوز به الفالح أي الغالب في القمار، ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما. ومنه " كان له سهم من الغنيمة شهد أو غاب ". والسهم: واحد سهام النبل. وقيل: السهم: نفس النصل. وفي الحديث " ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون موضع

[ 442 ]

سهامهم ". والوصية بالسهم، تحمل على الواحد من الثمانية (1) وروي من ستة. وساهم الوجه (2): متغيره، من قولهم سهم لونه: تغير حاله لعارض. ومنه " إبل سواهم " (3) إذا غيرها السفر. والساهمة: الناقة الضامرة. وسهم: قبيلة من قريش. وسهم أيضا في باهلة (4) قاله الجوهري. وفي حديث عباد بن كثير مع أبي عبد الله عليه السلام - وقد قال له: مررت بقصاص يقص وهو يقول: هذا المجلس لا يشقى به جليس ! فقال أبو عبد الله عليه السلام " هيهات هيهات أخطأت أستاهم الحفرة " قيل في تفسيره: أي مقعدهم حفرة من حفر النيران، وربما كان المراد غير ذلك ووقع في العبارة تصحيف. س ه و، ى قوله تعالى: (الذين هم عن صلوتهم ساهون) [ 107 / 5 ] قيل: السهو في الشئ تركه عن غير علم، والسهو عنه تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: (الذين هم عن صلوتهم ساهون). قال الشيخ أبو علي (ره) في قوله تعالى: (والذين هم عن صلوتهم ساهون) قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها. وقيل: يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: (والذينهم يراؤون) عن علي وابن عباس، وقال أنس: الحمد لله الذي قال: (عن


(1) نظرا إلى ان اقل السهام المقدرة هو الثمن سهم الزوجة مع فرض الولد للميت. واما السدس فلكون الاشياء بطبايعها الاولية تقسم إلى اسداس، على ما تداول في الاستعمالات العرفية. (2) على وزن اسم الفاعل. (3) جمع ساهمة مثل طالبة وطوالب. (4) أي وقبيلة ايضا من (باهلة). (*)

[ 443 ]

صلوتهم) ولم يقل: " في صلوتهم ". وفى الحديث عن يونس بن عمار عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن قوله: (والذين هم عن صلوتهم ساهون) أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال: " لا، كل أحد يصيبه هذا، ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها " (1). وعن أبي أسامة زيد الشحام (2) قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله: (والذين هم عن صلوتهم ساهون) قال: " هو الترك لها والتواني عنها " (3). وعن محمد بن الفضيل (4) عن أبي الحسن (ع) قال: " هو التضييع لها ". وفي الحديث: " وضع عن أمتي السهو والخطأ والنسيان " أي حكم هذه المذكورات والمؤاخذة بها. وفسر السهو بزوال المعنى عن الذاكرة فقط وبقاؤه مرتسما في الحافظة بحيث يكون كالشئ المستور، والنسيان زواله عن القوتين: الذاكرة، والحافظة. وفى الصحاح: " السهو " الغفلة وقد سها عن الشئ فهو ساه، والنسيان خلاف الذكر والحفظ. وفي الحديث: " لا سهو في سهو " أي لا تعيد بالسهو إذا وقع في موجب السهو - بفتح الجيم - يعني في صلاة الاحتياط، وسجدتا السهو، والاجزاء المنسية المقتضية، فيبنى على الصحيح كما في


(1) البرهان ج 4 ص 511. (2) هو زيد بن يونس الشحام الكوفى، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، قال له الصادق (ع) في حديث: ابشر فأنت معنا ومن شيعتنا. الكنى والالقاب ج 1 ص 4. (3) البرهان ج 4 ص 511. (4) هو أبو جعفر الازرق محمد بن الفضيل بن كثير الازدي الصيرفى، وروى عن الكاظم والرضا (ع). رجال النجاشي ص 284. (*)

[ 444 ]

النافلة. وفيه ذكر " السها " بالقصر وضم السين، وهو كوكب صغير نجم قريب من النجم الاوسط من الانجم الثلاثة من بنات النعش، ويسمى " أسلم " والعرب تسميه " السها " والناس يمتحنون به أبصارهم. س وأ قوله تعالى: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوآى) [ 30 / 10 ] أي عاقبة الذين أشركوا النار، كما أن عاقبة الذين أحسنوا الحسنى، أعني الجنة. قوله تعالى: (لنصرف عنه السوء والفحشاء) [ 12 / 24 ] السوء: خيانة صاحبة العزيز، وعن الرضا (ع): " السوء القتل، والفحشاء الزنا " (1). قوله تعالى: (يأمركم بالسوء) [ 2 / 169 ] أي ما يسوؤكم عواقبه. قوله تعالى: (سوء العذاب) [ 2 / 49 ] يعني الجزية. قوله تعالى: (سوء الدار) [ 13 / 25 ] يعني النار تسوء داخلها. قوله تعالى: (عليهم دائرة السوء) [ 9 / 98 ] السوء والسوء هما من ساءه يسوءه سوءا بالفتح ومساءة: نقيض سره، والاسم " السوء " بالضم، فمن قرأ (عليهم دائرة السوء) بالفتح فمن المساءة، ومن قرأ بالضم فمن السوء. و " مطر السوء " بالفتح يعني الحجارة. قوله تعالى: (سيئت وجوه الذين كفروا) [ 67 / 17 ] أي ساءهم ذلك حتى يتبين السوء في وجوههم. وأصل السوء التكره، يقال: " ساءه يسوءه سوءا " إذا أتاه بما يكرهه. و " السيئة " الخصلة التي تسوء صاحبها عاقبتها. قوله تعالى: (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) [ 7 / 95 ] أي مكان الجدب الخصب. وأصل السيئة " سيوءة " فقلبت الواو


(1) البرهان ج 2 ص 250. (*)

[ 445 ]

وأدغمت. قوله تعالى: (إدفع بالتي هي أحسن السيئة) [ 23 / 96 ] قيل: هو مثل رجل أساء اليك فالحسنة أن تعفو عنه والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته، مثل أن يذمك فتمدحه. قوله تعالى: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) [ 13 / 6 ] أي يستعجلونك بالعذاب والنقمة قبل الرحمة بالعافية والاحسان إليهم بالامهال، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأتيهم بالعذاب. قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) [ 4 / 79 ] قال الشيخ أبو علي (ره): الحسنة تقع على النعمة والطاعة والسيئة تقع على البلية والمعصية، والمعنى ما أصابك يا انسان - خطابا عاما - من خير من نعمة واحسان فمن الله تفضلا منه وامتنانا وامتحانا، وما أصابك من سيئة أي بلية ومصيبة فمن نفسك لانك السبب فيها بما اكتسبت من الذنوب، مثله (ما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) [ 42 / 30 ]. قوله تعالى: (وإن تصبهم حسنة) [ 4 / 78 ] أي خصب ورخاء (يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة) أي جدب وضيق رزق (يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) فإن الكل منه ايجاد، غير أن الحسنة إحسان وامتحان والسيئة مجازاة وانتقام. قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) [ 11 / 114 ] فيه كما قيل إبطال مذهب المعتزلة حيث قالوا: إن الكبائر غير مغفورة، لان لفظ " السيئات " يطلق عليها، بل هي أسوأ السيئات. قوله تعالى: (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) [ 17 / 38 ] باضافة سئ إلى ضمير كل، أي إثمه. قوله تعالى: (ليريه كيف يواري سوءة أخيه) [ 5 / 31 ] أي فرجه.

[ 446 ]

وفى الحديث: " سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك (1) " أي توقعك في العجب، وكأن الوجه في ذلك أن السيئة تزول مع الندم عليها، وأما العجب فانه يبطل العمل ويثبت السيئة فكانت السيئة خيرا من الحسنة المعجبة. وفي الدعاء: " أعوذ بك من سوء المنظر في الاهل والمال " قيل: سوء المنظر في الاهل والمال هو أن يصيبهما آفة يسوؤه النظر اليهما. وتقول: " هذا رجل سوء " بالاضافة ثم تدخل عليه الالف واللام فتقول: " هذا رجل السوء "، ولا يقال: " الرجل السوء " - كذا قاله الجوهري. وفى الدعاء " وأعوذ بك من جار سوء وإنسان سوء " بالاضافة. و " العمل السئ " خلاف الحسن، وهو اسم فاعل من ساء يسوء: إذا قبح، و " ساء " على فاعل اعلالها اعلال جاء. و " هو أسوأ القوم " أي أقبحهم. والناس يقولون: " أسوأ الاحوال " ويريدون الاقل والاضعف. والمساءة التي هي نقيض المسرة أصلها " مسوأة " على مفعلة بفتح الميم والعين، ولهذا ترد الواو في الجمع فيقال: " هي المساوي ". و " مساوي الافعال " ضد محاسنها. و " بدت مساويه " أي نقائصه ومعائبه. ويقال: " أسأت به الظن " و " سوات به ظنا " يكون الظن معرفة مع الرباعي ونكرة مع الثلاثي. قال في المصباح: ومنهم من يجيزه نكرة فيهما، وهو خلاف أحسنت به الظن. و " السوأة " بالفتح والتأنيث: العورة من الرجل والمرأة، والتثنية " سوأتان " والجمع " سوآت ". قيل: سميت " سوأة " لان انكشافها للناس يسوء صاحبها.


(1) نهج البلاغة 3 / 162. (*)

[ 447 ]

س وج في الحديث " يصلي على سرير من ساج ". قال في المغرب: الساج شجر عظيم جدا ولا تنبت إلا ببلاد الهند. وفي المصباح: الساج ضرب عظيم من الشجر لا تكاد الارض تبليه، والجمع " سيجان " مثل نار ونيران. وفى حديث الميت " وتغسيله على ساجة " وهي لوح من الخشب المخصوص، والمراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدي مؤداها ويفيد فائدتها. وفيه " لبس رسول الله صلى الله عليه وآله الساج والصلوة والخمايص ". وفيه " عهدي بأبي أنه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج " وهو بالسين المهلمة والجيم بعد الالف: الطيلسان الاخضر أو الاسود - قاله في السرائر ومثله في الصحاح. ومنه " كان صلى الله عليه وآله يلبس في الحرب من القلانس والسيجان ما يكون من السيجان الخضر " قال في النهاية: ومنهم من يجعل ألفه منقلبة عن الواو، ومنهم من يجعلها عن الياء. س وح قوله تعالى (فإذا نزل بساحتهم) [ 37 / 177 ] الآية، أي نزل العذاب بهم، فكنى بالساحة عن القوم. وفي الحديث " إن الحاج ينزلون معهم " أي مع أهل مكة في ساحة هي الفضاء، وأصلها الفضاء بين المنازل، يقال ساحة الحي للرحبة التي يبنون أخبيتهم حولها، والجمع " ساحات " مثل ساعة وساعات، وساح وسوح بالضم أيضا. وفي الدعاء " اللهم إني حللت بساحتك " وهو على التشبيه والاستعارة. وفي الحديث " تباعدوا عن ساحة الظالمين " أي لا تتقربوا إليهم بوجه من الوجوه مهما أمكن. س وخ، س ى خ ساخت قوائمه في الارض تسوخ سوخا وتسيخ سيخا من باب قال وباع: دخلت فيها وغابت. وساخت فرسي: غاصت في الارض. وساخت بهم الارض بالوجهين: خسفت، ويعدى بالهمزة فيقال أساخه الله. وساخ يسيخ سيخا: رسخ، ومنه حديث الائمة " بكم تسيخ الارض التي

[ 448 ]

تحمل أبدانكم ". وفي حديث هاجر " ثم أقبلت إلى ابنها فإذا عقبه تفحص في ماء فجمعته فساخ " بالخاء المعجمة أي وقف في الارض " ولو تركته لساح " بالحاء المهلمة أي سال وجرى. س ود قوله تعالى: (سيدا وحصورا) [ 3 / 39 ] السيد: الرئيس الكبير في قومه المطاع في عشيرته وإن لم يكن هاشميا ولا علويا. والسيد: الذي يفوق في الخير. والسيد: المالك، ويطلق على الرب والفاضل والكريم والحليم والمتحمل أذى قومه والزوج والمقدم. قوله: (وألفيا سيدها لذى الباب) [ 12 / 25 ] يعني زوجها. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " قيل قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد، وتحدثا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلاما لامته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه، ولهذا أتبعه بقوله " ولا فخر " أي إن هذه الفضيلة نلتها كرامة من الله ولم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها. وفي حديث الحسنين " أنتما سيدا شباب أهل الجنة " أي أفضل من مات شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد به سن الشباب لانهما عليهما السلام ماتا وقد كهلا، أو أنهما سيدا شباب أهل الجنة فإن أهلها كلهم شباب. والسواد لون معروف يضاد البياض. وفي الدعاء " اللهم لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " المراد بسواد الوجه هنا الحقيقة أو الكناية عن الخجل والكآبة والوجل - كما قاله المفسرون في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وسواد الكوفة: نخيلها وأشجارها، ومثله " سواد العراق " سمي بذلك لخضرة أشجاره وزرعه وحد طولا من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى حلوان، وهو الذي فتح على عهد عمر، وهو أطول من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا - كذا نقلا عن المغرب. وفي الحديث سئل عن السواد ما

[ 449 ]

منزلته ؟ فقال: هو لجميع المسلمين. و " سواد خيبر وبياضها " أرضها ونخلها كما جاءت به الرواية عنهم عليهم السلام. والسواد المخترم في قول القائل: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " (1) عند رؤية الجنازة يحتمل أن يراد به الشخص وأن يراد به عامة الناس. والمخترم بالخاء المعجمة والراء المهملة الهالك، والمعنى الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين. وفي حديث علي عليه السلام لاصحابه في صفين " ألزموا السواد الاعظم " (2) أي الفرقة المحقة والعدد الكثير الذين فيهم حجة فإجماعهم حجة. تمام الحديث " وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب " وفي نقل آخر " عليكم بالسواد الاعظم " (3) أي بقتالهم، يعني بجماعة أهل الشام لانه كان حول معاوية يومئذ على ما نقل مائة الف، كانوا تعاهدوا على أن لا ينفرجوا عنه حتى يقتلوا. و " قوم آمنوا بسواد على بياض " يعني بما في الكتب مسطور. وسواد الانسان: شخصه، ومنه قولهم " لا يفارق سوادي سواده ". وسواد القلب: حبته، وكذلك سويداه. ومنه قوله عليه السلام " شربوا بالكأس الروية من محبته وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته " (4). وفى الحديث " العلماء سادة " يقال ساد يسود سيادة، والاسم السودد، وهو المجد والشرف فهو سيد والانثى سيدة، ثم أطلق على الموالي لشرفهم وإن لم يكن في قومهم شرف، والجمع سادة وسادات. وفي الخبر " تفقهوا قبل أن تسودوا " أي تعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل أن تصيروا سادة منظورا إليكم فتبقون جهالا وقيل قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت فتشغلوا بالزواج عن العلم، من إستاد الرجل: تزوج في سادة.


(1) الكافي ج 3 ص 167. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 11. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 111. (4) نهج البلاغة ج 1 ص 170. (*)

[ 450 ]

وفي حديث شاة الهدي " يستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشي في سواد وتبرك في مثله " أي أسود القوائم والمرابض والحواجر. وفي الحديث " أقتلوا الاسودين في الصلاة " يريد الحية والعقرب، والجمع الاساود. وفي حديث سلمان وقد بكى في مرضه قائلا " لا أبكي جزعا من الموت أو حزنا على الدنيا ولكن لحديث " وليكن زاد أحدكم مثل زاد الراكب " وهذه الاساود حولي " يريد شخوصا من متاع عنده ولم يكن عنده سوى مطهرة وأجانه وجفنة. وفي حديث الحجر " سودته خطايا بني آدم " وفيه تخويف عظيم، لانه إذا أثرت في الحجر فما ظنك في تأثيرها في القلوب. ويتم الكلام في " حجر ". وفي الحديث " أرسل الله محمدا إلى الابيض والاسود " كأنه يريد إلى العرب والعجم. والاسود: الحية العظيمة. ومنه " المحرم يقتل الاسود الغدر ". والاسودان: التمر والماء. وفي حديث ملكي القبر " فأتاه ملكان أسودان أزرقان " يحتمل أن يكون السواد على الحقيقة لما في لون السواد من الهول والنكر، ويحتمل الكناية عن قبح المنظر وفضاعة الصورة. و " سودة بنت زمعة " زوجة النبي صلى الله عليه وآله (1)، وهي صاحبة الشاهء التي قال النبي صلى الله عليه وآله فيها " ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ". و " المسودة " بكسر الواو أي لا بسي السواد، ومنه الحديث " فدخلت علينا المسودة " يعني أصحاب الدعوة العباسية، لانهم كانوا يلبسون ثيابا سودا. وعيسى ابن موسى أول من لبس لباس العباسيين من العلويين، إستحوذ عليهم الشياطين وأغمرهم لباس الجاهلية. ومن أمثال العرب


(1) في اعلام النساء ج 2 ص 269: توفيت سودة بالمدينة في شوال سنة 54 ه‍ في خلافة معاوية، وفي رواية انها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وفي رواية انها توفيت سنة 55 ه‍. (*)

[ 451 ]

" ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة " قيل أول من قال ذلك عامر بن ذهل، وله قصة مذكورة في محلها. ويقال " كلمت فلانا فمارد على سوداء ولا بيضاء " أي كلمة قبيحة ولا حسنة. و " سويد بن غفلة " بالغين المعجمة من رواة الحديث شهد مع علي عليه السلام في صفين وتزوج جارية بكرا وهو ابن مائة سنة وستة عشر سنة وافتضها، وكان يختلف إليها وقد أتت عليه سبع وعشرون ومائة سنة، سكن الكوفة ومات بها في زمن الحجاج (1). س ور قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب) [ 18 / 31 ] الاساور جمع أسورة بواو مكسورة جمع سوار كسلاح وأسلحة، وسوار بالضم لغة، وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب، فإن كان من فضة فهو قلب وجمعه قلبة، وإن كان من قرون أو عاج فهو مسكة وجمعه مسك، وجمع الجمع أساورة بالهاء. قوله: (فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب) [ 43 / 53 ] أي إن كان صادقا في نبوته، وكانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب، وقرئ فلولا ألقي عليه أساورة. قوله: (وضرب بينهم بسور له باب) [ 57 / 13 ] أي بين المؤمنين والمنافقين بسور حائل بين الجنة والنار، ويقال هو الذي يسمى بالاعراف. قال المفسر والباء زائدة لان المعنى جعل بينهم وبينهم سور، ولذلك السور باب (باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله) أي من قبل ذلك الظاهر (العذاب) وهو النار. والسور: الحائط. وتسور الحائط: أي صعد من أعلاه و (تسوروا المحراب) [ 38 / 21 ] نزلوا من ارتفاع، ولا يكون التسور إلا من فوق.


(1) في الاستيعاب ج 2 ص 680: سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي يكنى ابا امية.. سكن الكوفة ومات بها في زمن الحجاج سنة احدى وثمانين وهو ابن مائة وخمس وعشرين سنة، وقيل سبع وعشرين ومائة سنة. (*)

[ 452 ]

قوله: (فأتوا بسورة من مثله) [ 2 / 23 ] السورة: طائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات، وهي إما من سور المدينة لانها طائفة من القرآن محدودة، وإما من السورة التي هي الرتبة لان السور بمنزلة المنازل والمراتب، وإما من السؤر الذي هو البقية من الشئ فقلبت همزتها واوا لانها قطعة من القرأن كما مر، والسورة تجمع على سور كغرفة وغرف، والسور للمدينة يجمع على أسوار كنور على أنوار. وكل مرتفع سور، ومنه الخبر " لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور رأسها " أي أعلاه. والسور: بلدة (1)، ومنها الحسن ابن احمد السورى. وسورى كطوبى وقد تمد بلدة بالعراق من أرض بابل من بلاد السريانيين وموضع من أعمال بغداد. وفي الحديث وقد سئل عن الفجر ؟ قال: " إذا رأيته معترضا كأنه بياض نهر سورى " (2) يريد الفرات. والمسور كمنبر: متكأء من آدم كالمسورة، ومنه " فضرب بيده إلى مساور في البيت ". وسورة الخمر وغيرها: شدتها، ومن السلطان سطوته واعتداؤه. وفي الدعاء " أعوذ بك من مساورة الاقران " أي من سطوتهم واعتدائهم. س وس، س ى س السوسة والسوس: دود يقع في الصوف والطعام. ومنه قولهم " حنطة مسوسة " بكسر الواو المشددة. وساس الطعام من باب قال، وساس يسأس من باب تعب، وأسأس بالالف: إذا وقع فيه السوس، كلها أفعال لازمة. وفى وصف الائمة عليهم السلام " أنتم


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 278: السور محلة ببغداد كانت تعرف ببين السورين، ينسب إليها سورى. (2) الكافي ج 3 ص 283. (*)

[ 453 ]

ساسة العباد ". وفيه " الامام عارف بالسياسة ". وفيه " ثم فوض إلى النبي صلى الله عليه وآله أمر الدين والامة ليسوس عباده " كل ذلك من سست الرعية سياسة: أمرتها ونهيتها. وساس زيد سياسة: أمر وقام بأمره. وفي الخبر " كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم " أي تتولى أمرهم كالامراء والولاة، بالرعية من السياسة وهو القيام على الشئ بما يصلحه. والسوس: نبات يشبه الرياحين عريض الورق وليس له رائحة كالرياحين. قال في المصباح: والعامة تضم الاول. س وط قوله تعالى: (فصب عليهم ربك سوط عذاب) [ 89 / 13 ] السوط هو العذاب، ولم يكن ثمة ضرب بسوط، ويقال أي نصيب عذاب، قال شدته لان العذاب قد يكون بالسوط، ويقال (سوط عذاب) أي ألم سوط عذاب. قوله: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) [ 17 / 64 ] أي بوسوستك (1) وفي الحديث " لوددت اصحابي تضرب رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا " هي جمع سوط، وهو الذي يجلد به، والاصل سواط فقلبت لكسرة ما قبلها، وتجمع على الاصل أسواط كثوب وأثواب وثياب وفى حديث فاطمة عليها السلام " ممسوطة لحمها بدمي ولحمي " أي ممزوج ومخلوط. وفي خبر سودة " أخاف عليكم منه المسوط " يعنى الشيطان، سمى به من ساط القدر بالمسوط. والمسؤط: خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط، كأنه يحرك الناس للمعصية ويجمعهم فيها. ومنه حديث علي عليه السالم " لتساطن سوط القدر " (2) قال بعض شراح الحديث " لتشاطن " بالشين المعجمة بمعنى غليان


(1) هذه الآية مذكورة هنا اشتباها، وهى مذكورة ايضا في مادة (صوت) في هذا الكتاب ج 2 ص 209، وقد ذكرها المصنف ايضا في كتابه غريب القرآن في مادة صوت وسوط انظر 133 و 347. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 43. (*)

[ 454 ]

القدر أظهر. س وع قوله تعالى: (يوم تقوم الساعة) [ 30 / 12 ] يعني القيامة. والساعة: جزء من أجزاء الزمان يعبر بها عن القيامة لوقوعها بغتة، أو لانها على طولها عند الله كساعة من ساعات الخلق، وهي من الاسماء الغالبة كالنجم والثريا. وروي عن المفضل قال: سألت سيدي الصادق: هل للمأمون المنتظر المهدي من وقت يعلمه الناس ؟ فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا. قلت: يا سيدي ولم ذاك ؟ قال: لانه هو الساعة التي قال الله تعالى (ويسئلونك عن الساعة قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض) الآية، وتلا غيرها من الآيات التي بها لفظ الساعة. و " سواع " اسم صنم كان يعبد في زمن نوح عليه السلام ثم صار لهذيل. والساعة: الوقت من ليل أو نهار، والعرب تطلقها وتريد بها الحين والوقت وإن قل. وفي الخبر " بعثت أنا والساعة أو كهاتين " هو شك من الراوي، يريد ما بيني وبين الساعة بالنسبة إلى ما مضى مقدار فصل الوسطى على السبابة. وفي الحديث " ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من ساعات الجنة " يعني تشبه ساعات الجنة في ظهور الفيض فيها، ومن تلك الجملة أن قسمة الارزاق كل يوم تكون فيها. والمؤمن كل ما أراد في الجنة يحصل له في كل ساعة. وما روي عن أبي جعفر عليه السلام وقد سئل أي ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فأجاب بأنها " ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهي من ساعات أهل الجنة " فهي وإن خالفت الظاهر في الدلالة لكنها كما قيل يحتمل التأويل: أي ليست من ساعات الليل البينة ولا من ساعات النهار البينه، أو أجاب السائل النصراني على معتقده. وما قاله بعض أئمة الحديث إنما

[ 455 ]

صارت الصلاة في اليوم والليلة خمسين ركعة لان ساعات الليل اثنا عشرة ساعة وساعات النهار اثنا عشرة ساعة وما بين طلوع الشمس ساعة فجعل الله لكل ركعتين، فهو خلاف الظاهر، ولعله جار على من اعتقد ذلك من أهل الملل. والله أعلم. س وغ وسوغت له ذلك: أي جوزته له. و " سغ في الارض ما وجدت مساغا " أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا. وساغت به الارض " أي ساخت. ولم يجد في الارض مساغا: أي طريقا يمكنه المرور منها. س وف في الحديث " من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يهوديا أو نصرانيا " التسويف في الامر: المطل وتأخيره والقول بأني سوف أعمل. وسوفته: إذا قلت له مرة بعد مرة: سوف أفعل. والسموفة من النساء: التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوفه حتى ينعس وينام، وفي الخبر " لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها ". والساف: كل عرق من الحائط. والاسواف: موضع بالمدينة. والمسافة هي البعد، وأصلها من الشم وكأن الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فشمه ليعلم أعلى قصد هو أم جور، فإن استاف رائحة الابوال والانعام علم أنه على جادة وإلا فلا. يقال ساف الرجل الشئ يسوفه من باب قال: إذا شمه س وق قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) [ 68 / 42 ] قيل أي عن الامور التي خفيت. وقيل هو كناية عن الاشتداد كما مر في (كشف). وعن الرضا عليه السلام في هذه الاية " قال إنه حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود ". قوله " (والتفت الساق بالساق). قيل فيه إلتفت الدنيا بالآخرة، وهو مروي عن أبي جعفر عليه السلام.

[ 456 ]

وقوله (إلى ربك يومئذ المساق) قال: المصير إلى رب العالمين. قوله (كل نفس معها سائق وشهيد) سائق يسوقها إلى محشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها. وفي حديث الاستبراء " فإن سال حتى بلغ السوق فلا يبالي " هي جمع ساق القدم كأسد وأسد وهو ما بين القدم والركبة. ويجمع على سيقان وأسوق. والسوق بالضم: الذي يباع فيها تذكر وتؤنث. وقيل هي مؤنثة لا غير. وتصغيره سويقة. والتذكير خطأ، لانه يقال سوق نافقة. وقوله عليه السلام " الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة " على الاستعارة. وفي الحديث " شر بقاع الارض الاسواق وهي ميدان إبليس " الحديث، وقد مر في (ميد). والسوق بالفتح: النزع كأن روح الانسان تساق لتخرج من بدنه. ويقال له السياق أيضا، وأصله سواق قلبت الواو ياء لكسرة السين. وهما مصدران من ساق يسوق. وقوله " وعجل سياقها " أي سوقها إلينا. وساق المريض سوقا وسياقا: شرع في نزع الروح. وساق الشجرة: جذعها. وساق حر: ذكر الورشان، وهو ذكر القماري، وساق الماشية يسوقها سوقا وسياقا قهو سابق. وسواق شدد للمبالغة. ومنه " لا أستطيع أن أسوق إلى نفسي خير ما أرجوا ". وفي حديث علي عليه السلام لعثمان " فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء " السيقة: الناقة التي ساقها العدو. وساق الصداق إلى امرأته: حمله إليها. والسوقه بالضم: الرعية ومن دون الملك. ومنه الحديث " ما من ملك ولا سوقة

[ 457 ]

يصل إلى الحج إلا بمشقة ". والسويق: دقيق مقلو يعمل من الحنطة أو الشعير، وقد جاء في الحديث. س وك في الحديث " السواك مطهر للفم " السواك ككتاب: ما يدلك به الاسنان من العيدان. وقال بعض الاعلام: السواك دلك الاسنان بعود أو خرقة أو إصبع ونحوها وأفضله الغصن الاخضر وأكمله الاراك. والمسواك مثله. وسكت الشئ أسوكه من باب قال: دلكته وفي الحديث " الاستياك بماء الورد " وكأن الباء للمصاحبة. وظاهره جواز صحة استعماله في المضمضة المستحبة. ودونها خرط القتاد. ولعل الاضافة لادنى ملابسة. وفي بعض النسخ الاستيال باللام بدل الكاف. وعليها الاستيال بمعنى التسول وهو التزين مطاوع للتسويل وهو تحسين الشئ وتزيينه. يعني به هنا الاغسال التي هي للنظافة والتزيين كغسل الجمعة والاحرام. قال، وأما بالكاف بمعنى التمصمص بالمهملتين، ومعناه الاغتسال من الدنس للتنظيف والتطهير. وأصله من مصمص إناه، إذا غسله وجعل فيه الماء وحركه. وأما جعله بمعنى بالتمضمض بالمعجمتين من مضمضة الوضوء لمناسبة السواك كما تكلفه فرق من المتكلفين فمن ضعف التحصيل وقلة البضاعة - انتهى. وهو كما ترى. ويقال سوك فاه تسويكا. وإذا قلت إستاك أو تسوك لم تذكر الفم. س ول قوله تعالى (سولت لكم أنفسكم) [ 12 / 18 ] أي زينت لكم. ومثله (سول لهم) [ 47 / 25 ] أي زين لهم. وتسويل النفس: تزيينها. والتسويل: تحسين الشئ وتزيينه وتحبيبه إلى الانسان ليفعله أو يقوله.

[ 458 ]

س وم قوله تعالى، (فيه تسيمون) [ 16 / 10 ] أي ترعون إبلكم. قوله: (يسومونكم سوء العذاب) [ 2 / 49 ] أي يريدونه منكم ويطلبونه و (يذبحون) بيان (يسومونكم) و (في ذلكم) أي في صنيعهم (بلاء) أي محنة أو نعمة. قوله (تعرفهم بسيماهم) [ 2 / 273 ] من صفرة الوجوه ورثاثة الحال. قوله (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) [ 48 / 29 ] أي علامتهم في وجوههم وهي التي تحدث في جبهة السجادين من كثرة السجود ويفسرها قوله (من أثر السجود) أي من التأثير الذي أثره السجود. وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: " ذو الثفنات " لانه قد ظهر في مواضع سجوده أشباه ثفنات البعير. والسيماء في أهل النار، سواد الوجه وزرقة العيون. قوله: (من الملائكة مسومين) [ 2 / 125 ] أي معلمين بعلامة يعرفون بها في الحرب. قوله: (والخيل المسومة) [ 3 / 14 ] أي المعلمة علامة من السيماء، أو من المرعية من أسام الدابة وسومها. وقيل: المسومة: المطهمة أي المحسنة، والتطهم: التحسن. قوله (حجارة من طين مسومة) [ 51 / 34 ] يعني حجارة معلمة عليها أمثال الخواتيم. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لاصحابه يوم بدر " سوموا فإن الملائكة قد سومت " أي أعلموا لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضا. والسمة بالضم: العلامة تجعل في الشاة وفي الحرب أيضا. وفي الحديث " سومني بسيماء الايمان " أي أظهر علامة الايمان في أقوالي وأفعالي وسائر أحوالي. ومثله " عليه سيماء الانبياء ". وفي الحديث " في سائمة الغنم زكاة " السائمة من الماشية: الراعية.

[ 459 ]

ومنه " السائمة جبار " (1) أي الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت إنسانا كانت جنايتها هدرا. وسامت الماشية سوما من باب قال: رعت بنفسها. وتتعدى بالهمزة فيقال أسامها راعيها. ومنه " هلك السوام " يعنى السائمة. وسام البائع السلعة من باب قال أيضا: عرضها للبيع. وأسامها المشترى واستامها: طلب بيعها. ومنه " لا يسوم أحدكم على سوم أخيه " أي لا يشترى. ويجوز حمله على البائع أيضا قال في المصباح: وصورته أن يعرض الرجل على المشتري سلعة بثمن فيقول آخر: عندي مثلها بأقل من هذا الثمن، فيكون النهي عاما في البائع والمشتري. أو يقال: هو أن يتساوم المتبايعان ويتقارب الانعقاد فيجئ آخر فيزيد في الثمن. والمساومة: المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. يقال سام يسوم وساوم يساوم. ومنه الحديث " وقف على قطيع غنم يساومهم ويماكسهم ". وبيع المساومة هو البيع بما يتفقان عليه من غير تعرض للاخبار بالثمن وفيه " نهى عن السوم قبل طلوع الشمس " وذلك لانه وقت ذكر الله تعالى. قيل: وقد يجوز أن يكون من رعي الابل لانه إذا رعت قبل طلوعها والمرعى ند، أصابها منه الوباء، وربما قتلها، وهذا معروف عند العرب. وفيه " لكل داء دواء إلا السام " بتخفيف الميم أي إلا الموت، وألفه عن واو. ومنه حديث تسليم اليهودي على المسلمين " السام عليكم " ولذا قال صلى الله عليه وآله " أذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " ردا لما قالوه عليهم. وسام: أحد بني نوح عليه السلام وهو أبو العرب. وفي السير: سام وحام ويافث أولاد نوح عليه السلام، والذي خص به نوح


(1) الجبار كشجاع: الهدر. يقال: ذهب دمه جبارا اي لم يؤخذ بثاره. (*)

[ 460 ]

عليه السلام بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة: سام دون أخويه. وأسامة بن زيد شرا حبيل الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، أمه أم أيمن، أسمها بركة مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله. وأسامه الخسف أي أولاه الذل. ومنه الحديث " من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف " أي كلف وألزم وأصله الواو. س وى قوله تعالى: (آذنتكم على سواء) [ 21 / 109 ] أي أعلمتكم على سواء ؟ أي مستوين في الاعلام ظاهرين بذلك فلا عذر ولا خداع. و " السواء " العدل، ومنه قوله تعالى: (فانبذ إليهم على سواء) [ 8 / 58 ]. قوله تعالى: (سواء عليهم [ 2 / 6 ] أي ذو استواء، وقيل، اسم وضع موضع مستو. و (الصراط السوي) [ 20 / 135 ] الدين المستقيم. و (سواء الصراط) [ 38 / 22 ] أي وسط الصراط، ومثله (سواء السبيل) و (سواء الجحيم) و (سواء للسائلين) أي تماما. وقرئ " سواء " بالحركات الثلاث: الجر على الوصف لايام، والنصب على استوت سواء، والرفع على هي سواء. تعلق قوله (للسائلين) بمحذوف، كأنه قال: هذا الحصر لاجل من سأل في كم خلقت الارض وما فيها، أو بقدر أي قدر فيها أقواتها لاجل السائلين. قوله تعالى: (إلى كلمة سواء) [ 3 / 64 ] أي ذات استواء لا تختلف فيها الكتب السماوية. قوله تعالى: (ثلاث ليال سويا) [ 19 / 10 ] أي من غير علة من خرس وغيره. قوله تعالى: (مكانا سوى) [ 20 / 58 ] أي وسطا بين الموضعين تستوي مسافته على الفريقين. قوله تعالى: (فإذا سويته) [ 15 / 29 ] أي عدلت خلقته وأكملتها

[ 461 ]

وهيأتها للنفخ، ومثله (خلق فسوى) [ 75 / 38 ] فإنها من التسوية، وهي عبارة عن التعديل والوضع والهيئة التي عليها الشئ. قوله تعالى: (رفع سمكها فسويها) [ 79 / 28 ] السمك الارتفاع وهو مقابل العمق، لانه ذهاب الجسم بالتأليف إلى جهة العلو، وبالعكس صفة العمق، والتسوية هي جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر في نفسه أو في حكمه. قوله تعالى، (ثم استوى إلى السماء) [ 2 / 29 ] يعني قصد، وكل من فرغ من شئ وعمد ا لى غيره فقد استوى إليه. وعن ابن عباس: صعد أمره. وفى حديث علي (ع): " (ثم استوى إلى السماء) أي أخذ في خلقها وإتقانها (فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم) " (1)، قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) [ 20 / 5 ] أي استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ - كذا في الحديث (2) أو استولى كما يقال: " استوى بشر على العراق " أي استولى من غير سيف ودم يهريقه. قوله تعالى، (قل لا يستوى الخبيث والطيب) [ 5 / 100 ] أي (قل) يا محمد (لا يستوي الخبيث والطيب) أي الحلال والحرام (ولو أعجبك) أيها السامع وأيها الانسان (كثرة الخبيث) أي كثرة ما تراه من الحرام لانه لا يكون في الكثير من الحرام بركة ويكون في القليل من الحلال بركة. قوله تعالى: (ذو مرة فاستوى) [ 53 / 6 ] يعني جبرئيل استقام على صورته الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي، وكان يأتيه بصورة الآدميين فأحب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يراه في صورته التي جبل عليها فاستوى له (3).


(1) البرهان ج 1 ص 72. (2) تفسير على بن ابراهيم ص 418. (3) انظر تفاصيل رؤية النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل في ص 163 من هذا

[ 462 ]

قوله تعالى: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسويها) [ 91 / 14 ] أي أرجف الارض بهم، يعني حركها فسواها عليهم. قيل: فسوى الامة بانزال العذاب صغيرها وكبيرها. قوله تعالى: (لو تسوى بهم الارض) [ 4 / 42 ] أي لو يدفنوا فتسوى بهم الارض كما تسوى بالموتى. وقيل: يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والارض سواء. وقيل تصير البهائم ترابا فيودون حالها. وفي الدعاء " أسألك ميتة سوية " قيل: المراد منها الموت بعد حصول الاستعداد لنزوله والتهيؤ لحصوله من تقدم التوبة وقضاء الفوائت والخروج من حقوق الناس. و " ساواه مساواة ": ماثله وعادله قيمة وقدرا، ومنه قوله: " هذا يساوي درهما " أي يعادل قيمته درهما. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " سواء البطن والصدر " (1) ومعناه كما قيل: إن بطنه ضامر وصدره عريض، فمن هذه الجهة ساوى بطنه طهره. و " استوى على بعيره " أي استقر على ظهره، ومثله " استوى جالسا " و " استوى على سرير الملك " كناية عن التملك وان لم يجلس عليه. و " استوى الطعام " نضج. و " استوى القوم في المال " لم يفضل بعضهم على بعض. و " استوت به راحلته " رفعته على ظهرها. و " استوت خلقة السقط " أي تمت. و " ساية " فعلة، واد بين الحرمين وقرية بمكة. وفي الحديث: " كان أبو الحسن إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال لها: ساية، فحلق بها " (2).


الكتاب. (1) مكارم الاخلاق ص 10. (2) الوافى ج 8 ص 180. (*)

[ 463 ]

و " السائي " نسبة لعلي بن سويد ثقة من رواة الحديث (1). و " سواء " قال في المغني: تكون بمعنى مستو، ويوصف بها المكان.. والافصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر.. ويوصف به غير المكان فيجب أن يمد مع الفتح نحو " مررت برجل سواء والعدم "، وبمعنى الوسط وبمعنى التمام فتمد فيهما مع الفتح نحو قوله تعالى: (في سواء الجحيم) وقولك: " هذا درهم سواء ".. واستثناء كما يقع " غير " وهو عند الزجاج وابن مالك كغير في المعنى والتصرف فتقول: " جاءني سواؤك " بالرفع [ على الفاعلية ] و " رأيت سواءك " بالنصب [ على المفعولية ].. وعند سيبوبه والجمهور انها ظرف مكان ملازم للنصب لا يخرج عن ذلك إلا في الضرور، وعند الكوفيين وجماعة انها ترد لوجهين. ثم قال: يخبر بسواء التي هي بمعنى مستوى عن الواحد فما فوقه نحو (ليسوا سواء) لانها في الاصل مصدر بمعنى الاستواء، وقد أجيز في قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم) كونها خبرا عما قبلها أو عما بعدها، أو مبتدأ وما بعدها فاعل على الاول وخبر ومبتدأ على الثاني وخبر على الثالث. و " السي " المثل، و " السيان " المثلان، و " لا سيما " مشددة ويجوز تخفيفها قال في المصباح: وفتح السين مع التثقيل لغة. ونقل عن ابن جنى أنه يجوز أن يكون ما زائدة في قوله (2): * ولا سيما يوم بدارة جلجل * فيكون يوم مجرورا بها على الاضافة أن يكون بمعنى الذي، فيكون يوم مرفوعا لانه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: ولا مثل اليوم الذي هو يوم بدارة جلجل. وحكي


(1) روى عن أبى الحسن موسى (ع)، وقيل انه روى عن أبى عبدالله الصادق (ع)، رجال النجاشي ص 211. (2) من معلقة امرئ القيس. (*)

[ 464 ]

عن تغلب: من قال بغير اللفظ الذي جاء به امرئ القيس فقد أخطأ - يعني بغير لا - قال: ووجه ذلك أن " لا سيما " تركبا وصارا كالكلمة الواحدة وتساق لترجيح ما بعدها على ما قبلها فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل، فقولهم: " تستحب الصدقة في شهر رمضان لا سيما في العشر الاواخر " معناه واستحبابها في العشر الاواخر آكد وأفضل، فهو مفضل على ما قبله، ومثله حكى عن ابن حاجب وابن فارس وغيرهما، ثم قال: إذا تقرر ذلك فلو قيل: سيما في العشر الاواخر بدون لا اقتضى التسوية وبقي المعنى على التشبيه دون التفضيل، فيكون التقدير وتستحب الصدقة في شهر رمضان مثل استحبابها في العشر الاواخر، ولا يخفى ما فيه - انتهى. س ى أ في الحديث: " لا تسلم ابنك سياء " (1) بالياء المثناة التحتانية زنة فعال، وفسر فيه بمن يبيع الاكفان ويتمنى موت الناس، ولعله من السوء والمساءة - كما ذكر في المجمع. س ى ب قوله تعالى (ولا سائبة) [ 5 / 103 ] السائبة هو البعير الذي يسيب، كان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. وفي الحديث ذكر السائبة، وهو العبد يعتق ولا يكون لمعتقه عليه ولاء ولا عقل بينهما ولا ميراث، فيضع ماله حيث شاء. وفي حديث عمار بن أبي الاحوص قال: سألت أبا جعفر (ع) عن السائبة ؟ قال: أنظر في القرآن فما كان فيه تحرير رقبته فذلك باعمار السائبة التي لا ولاء لاحد من المسلمين عليه إلا الله عزوجل. وفيه " سألته عن السائبة ؟ قال: هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول له: إذهب حيث شئت ليس لي من أمرك شئ ولا علي جريرتك، ويشهد على ذلك شاهدين ".


(1) معاني الاخبار ص 150. (*)

[ 465 ]

و " السيب " مصدر ساب الماء يسيب: جرى، فهو سائب. وسيبت الدابة: تركتها تسيب حيث شاءت. وساب الفرس يسيب سيبانا: ذهب على وجهه. وانساب الماء، جرى بنفسه. وفي دعاء الاستسقاء: " واجعله سيبا نافعا " أي مطرا سائبا، أي جاريا. وفي الحديث: " لكل مؤمن حافظ وسائب " الحافظ من الولاية، والسائب هو بشارة من محمد صلى الله عليه وآله يبشر بها المؤمن أين ما كان وحيث ما كان. س ى ح قوله تعالى، (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) [ 9 / 3 ] أي سيروا فيها آمنين حيث شئتم، وأشهر السياحة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. وفي الحديث " (سيحوا في الارض أربعة أشهر) قال: عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرة أيام من شهر ربيع الآخر " (1)، ولا يحسب في الاربعة الاشهر العشرة الايام من ذي الحجة. قوله، (سائحات) [ 66 / 5 ] يعنى صائمات، والسياحة في هذه الآية الصوم، وكأن السائح لما كان يسيح ولا زاد له، شبه الصائم به لانهما لا يطعمان بسياحتهم، وقيل مهاجرات، وقيل ما ضيات في طاعة الله ورسوله. وفي الحديث " لا سياحة في الاسلام " قيل هي من في الارض يسيح إذا ذهب فيها، أخذا من سيح الماء الجاري المنبسط على الارض، أراد بها مفارقة الامصار وسكنى البراري وترك الجمعة والجماعات، وقيل من يسيحون في الارض بالنميمة والافساد بين الناس، والاول أظهر. ومنه الحديث " سياحة أمتي الغزو والجهاد ". وفي الحديث " كان من شرائع عيسى عليه السلام السيح في البلاد ". وفيه من " أوصاف الامام عليه السلام سياحة الليل وسياحة النهار ".


(1) البرهان ج 2 ص 102. (*)

[ 466 ]

والسيح: الماء الجاري، تسمية بالمصدر. ومنه الحديث " ما سقي بالسيح ففيه العشر ". و " سيحان " نهر بالعواصم قريبا من طرسوس (1). وفي الخبر " سيحان وجيحان والفرات ونيل مصر من أنهار الجنة " قيل خص الاربعة لعذوبة مائها وكثرة منافعها، كأنها من أنهار الجنة. قال في المجمع: والاصح أنها على ظاهرها وان لها مادة من الجنة. في معالم التنزيل: أنزلها الله من الجنة واستودعها الجبال لقوله تعالى (وأسكناه في الارض). قال: وسيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، وهما نهران عظيمان جدا، وسيحون دون جيحون انتهى. وفي الحديث " سيحون أحد الانهر الثمانية التي خرقها جبرئيل بإبهامه " وفي الصحاح سيحان نهر بالشام، وسيحون نهر بالهند، وساحين نهر بالبصرة. وأساح: جد في الغضب وانكمش، ومنه الخبر " إذا غضب أعرض وأساح ". س ى خ س وخ ساخت قوائمة في الارخ تسوخ سوخا وتسيخ سيخا من باب قال وباع: دخلت فيها وغابت. وساخت فرسي: غاصت في الارض. وساخت بهم الارض بالوجهين: خسفت، ويعدى بالهمزة فيقال أساخه الله. وساخ يسيخ سيخا: رسخ، ومنه حديث الائمة " بكم تسيخ الارض التي تحمل أبدانكم ". وفي حديث هاجر " ثم أقبلت إلى ابنها فإذا عقب تفحص في ماء فجمعته فساخ " بالخاء المعجمة أي وقف في الارض " ولو تركته لساح " بالحاء المهملة أي سال وجرى. س ى ر قوله تعالى: (وجائت سيارة)


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 293: وهو نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة، وهو نهر اذنة بين انطاكية والروم يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة اميال فيصب في بحر الروم. (*)

[ 467 ]

[ 12 / 19 ] الآية، أي قافلة ورفقة يسيرون من مدين إلى مصر. قوله: (سنعيدها سيرتها الاولى) [ 20 / 21 ] أي سنردها عصا كما كانت أولا، من السيرة بالكسر وهي الطريقة. وفي الحديث " سير المنازل ينفد الزاد ويسئ الاخلاق ويخلق الثياب ". و " المسير ثمانية عشر " أي ثمانية عشر منزلا أو يوما. قال بعض شراح الحديث: الواو إما للحال فيكون المعنى إن السير المنفذ للزاد والمسئ للاخلاق والمخلق للثياب إنما يكون كذلك إذا كان ثمانية عشر فما زاد فابتداؤه ثمانية عشر، وإما للاستيناف أو العطف فيكون المراد أن السير المحمود الذي ليس فيه انفاذ الزاد واساءة الاخلاق واخلاق الثياب هو السير ثمانية عشر، فما نقص فمنتهاه ثمانية عشر، فثمانية عشر على الاول مبتدأ السير المذموم وعلى الثاني منتهى السير المحمود. وفي الحديث " نصرت بالرعب مسيرة شهر " أي المسافة التي يسار فيها من الارض، أو هو مصدر السير كالمعيشة بمعنى العيش. والسيرة: الطريقة، ومنه سار بهم سيرة حسنة أو قبيحة، والجمع سير مثل سدرة وسدر. والسيرة أيضا: الهيئة والحالة. وكتاب السير جمع سيرة بمعنى الطريقة، لان الاحكام المذكورة فيها متلقاة من سير رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته. وسيره من بلده: أخرجه وأجلاه والسير: الذى يقد من الجلد، والجمع سيور كفلس وفلوس. ومنه الحديث " كانوا يتهاودون السيور من المدينة إلى مكة ". و " نهر السير " بالسين والراء المهملتين بينهما ياء مثناة من تحت: رستاق من رساتيق مدائن كسرى في أطراف بغداد س ى س، س وس السوسة والسوس: دود يقع في الصوف والطعام. ومنه قولهم " حنطة مسوسة " بكسر الواو المشددة. وساس الطعام من باب قال، وساس يسأس من باب تعب، وأسأس بالالف:

[ 468 ]

إذا وقع فيه السوس، كلها أفعال لازمة. وفي وصف الائمة عليهم السلام " أنتم ساسة العباد ". وفيه " الامام عارف بالسياسة ". وفيه " ثم فوض إلى النبي صلى الله عليه وآله أمر الدين والامة ليسوس عباده " كل ذلك من سست الرعية سياسة: أمرتها ونهيتها. وساس زيد سياسة: أمر وقام بأمره وفي الخبر " كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم " أي تتولى أمرهم كالامراء والولاة. بالرعية من السياسة وهو القيام على الشئ بما يصلحه. والسوس: نبات يشبه الرياحين عريض الورق وليس له رائحة كالرياحين. قال في المصباح: والعامة تضم الاول. س ى ع ساع الماء يسيع سيعا: أي جرى واضطرب على وجه الارض. والسياع: الطين بالتبن الذي يطين به البيوت. س ى غ قوله تعالى: (لبنا خالصا سائغا) [ 16 / 66 ] أي سهل المرور في الحلق. ومثله (سائغ شرابه) [ 35 / 12 ] قوله: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) [ 14 / 17 ] أي يجيزه، من قولهم ساغ له ما فعل: أي جاز له ذلك. س ى ف في الخبر " فأتينا سيف البحر " هو بكسر السين ساحل البحر، والجمع أسياف. وسيف البحر: أحد حدود فدك. والسيف بالفتح: واحد السيوف، ويجمع على أسياف. ورجل سياف أي صاحب سيف، والجمع سيافة. والمسايفة: المجالدة بالسيوف. وتسايفوا: تضاربوا بالسيف. س ى ل قوله تعالى (وأسلنا له عين القطر) [ 34 / 12 ] أي أذنبا له. من قولك سال الشئ وأسلته أنا. والسيل: واحد السيول وفي (سيل العرم) [ 34 / 16 ] أقوال:

[ 469 ]

قيل هو المسناة أي السد. وقيل هو اسم الوادي. وقيل هو السيل الذي لا يطاق دفعه أرسل على قوم كفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم. وهم الذين قالوا (ربنا باعد بين أسفارنا) [ 34 / 19 ]. وقد تقدم في (سبأ) قصة حالهم. قوله (فسالت أودية بقدرها) [ 13 / 19 ]. قال الشيخ أبو علي رحمه الله: هذا مثال ضربه الله للحق والباطل وأهله. ثم مثل لهما أمثلة مفصلة. وفي حديث الاستبراء " فإن سال ذلك حتى بلغ السوق " وهو من سال الماء يسيل سيلا من باب باع. ومنه " سالت عيناه ". ومسيل الماء: موضع سيله. وسيالة كسحابة: موضع يقرب من المدينة على مرحلة. والسائلة: الغرة التي في الجبهة وقصبة الانف. وسالت الغرة: استطالت وعرضت. وفي حديث وصفه صلى الله عليه وآله " سائل الاطراف " أي طويل الاصابع ممتدها. س ى ن قال الشيخ البهائي: قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي: قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله في المنام فقلت ما تقول في حق ابن سينا ؟ فقال صلى الله عليه وآله " هو رجل أراد أن يصل إلى الله بلا وساطتي فحجبته هكذا بيدي، فسقط في النار ". س ى و و " سية القوس " بالتخفيف على ما ذكره اللغويون ما عوطف من طرفيه، والجمع " سيات " والهاء عوض عن الواو، وعن رؤبة همزه والعرب لا تهمز، وقد جاءت في الحديث.

[ 470 ]

ش ش أ ب " الشآبيب " جمع شأبوب، وهو الدفعة من المطر وغيره. ش أ ف في الخبر " خرجت شأفة بأدم في رجله " هي بالهمزة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتقطع وتكوى فتذهب. ومنه " استأصل الله شأفته " أي أذهبه. وفي الحديث " من حمل شيافة فكذا " وهو غير واضح، وفي بعض النسخ " شيئا قذرا " ولعله الصواب. ش أ م قوله تعالى: (أصحاب المشئمة) [ 56 / 9 ] قيل: هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال. والعرب تسمي اليد اليسرى: الشومى، والجانب الايسر ": الاشأم ومنه " اليمن والشؤم " (1) فاليمن كأنه ما جاء عن اليمين، والشؤم ما جاء عن الشمال. ومنه " اليمن والشام " (2) لانهما عن يمين الكعبة وشمالها. ويقال " أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة " أصحاب اليمين (3) على أنفسهم وأصحاب المشائم على أنفسهم. وقيل: إن العرب تنسب الفعل المحمود والحسن إلى اليمين، والشمال ضده، ويقال أصحاب اللميمنة أي المنزلة الرفيعة الجليلة، ومثله أصحاب اليمين. وأصحاب المشئمة ضد ذلك


(1) كلاهما على وزن (قفل). (2) اي بلاد اليمن وبلاد الشام. (3) الظاهر: اليمن بالضم. (*)

[ 471 ]

والشؤم: الشر. ورجل مشؤم: أي غير مبارك. ومنه " نومة الغداة مشؤمة ". وفي الحديث " يوم يتشأم به الاسلام يوم عاشوراء ". ومنه " الشؤم للمسافر في خمسة ". ومنه " الشؤم في المرأة والفرس والدار " وروي و " الخادم ". فشؤم المرأة: سوء خلقها، وشؤم الفرس: حرانه وشماسه، وشؤم الدار: ضيقها وسوء جارها. وروي وبعدها عن المسجد لا يسمع فيه أذان ولا إقامة. وشؤم الخادم: سوء خلقه وقلة تعهده لما فرض عليه. وفي حديث الابل " لا يأتي خيرها إلا من جانبها الاشأم " أي من جانبها الايسر، أعني الشمال الذي يقال له الوحشى في قول الاصمعي. ويريد بخيرها لبنها، لانها إنما تحلب وتركب من الجانب الايسر. وتشأم القوم به: تطيروا. وتشأم الرجل: انتسب إلى الشام. والشام: بلاد، يذكر ويؤنث. يقال رجل شامي وشامي. ش أ ن قوله تعالى (كل يوم هو في شأن) [ 55 / 29 ] أي كل وقت وحين يحدث أمورا، ويجدد أحوالا من إهلاك، وانجاء وحرمان، وإعطاء، وغير ذلك. كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وقد قيل وما ذلك الشأن ؟ فقال: من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين ". والشأن: الامر والحال. وقيل نزلت في اليهود حين قالوا: إنه لا يقضى شيئا يوم السبت. قوله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن) [ 10 / 61 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: ما نافية والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله، والشأن الامر وهو من شأنت شأنه ومعناه قصدت قصده، وضمير منه للشأن، لان تلاوة القرآن شأن من معظم شأن رسول الله صلى الله عليه وآله، أو للتنزيل أي وما تتلو من التنزيل من قرآن، وهو إضمار

[ 472 ]

قبل الذكر للتفخيم (1). والشأن: واحد الشئون، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تجئ الدموع. وعن ابن السكيت: الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين. وماء الشئون: الدموع. واشأن شأنك: أعمل ما تحسنه، فشأنك منصوب على المصدرية. وما شأنت شأنه لم أكثرت به. ش أ و قد جاء في الحديث مما استشهد به من قول الشاعر (2): حتى شآها كليل موهنا عمل باتت طرابا وبات الليل لم ينم (3) وقيل في شرحه: " شآها " أي سبقها، والضمير للاتن الوحشية من قولهم: " شأوت القوم شأوا " إذا سبقتهم، و " الكليل " الذي أعيا من شدة العمل يقال: " كللت من الشئ أكل كلالة " أي عييت، وكذلك البعير، والمراد به هنا البرق الضعيف، و " موهنا " ظرف معمول الكليل وهو الساعة من الليل. وفي الصحاح: الوهن نحو من نصف الليل والموهن مثله، قال الاصمعي: هو حين يدبر الليل. و " عمل " بسكر الميم على فعل: الدائب العمل، يقال: رجل عمل أي مطبوع على العمل، ولا فرق بين عمل وعامل، و " الابل الطراب " التي تسرع إلى أوطانها (4). والمعنى: إن البرق الذي سبق الحمر الوحشية أكل الساعات من الليل يداومه فباتت الحمر طرابا من ضوئه والليل بات ولم ينم من عمل البرق، وإكلاله إياه من


(1) الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 196. (2) لسان العرب (شأى). وقد استشهد به على ان يكون " شأى " بمعنى طرب وشاق. (3) استشهد به في التهذيب 1 / 215. (4) قال في الصحاح: و " ابل طوارب " تنزع إلى أوطانها. (*)

[ 473 ]

قبيل المجاز كما يقال: " أتعبت يومك " و " أسهرت ليلتك ". قال بعض الافاضل: الخليل وسيبويه وجمهور النحاة على أن فعيلا يعمل عمل فعله وقليل انه لا يعمل، واستشهد على أعماله بقول الشاعر: " حتى شآها " - البيت. ثم قال: فإن قيل: فكليل غير متعد لانه من كل إذا أعيى، ولا يقال: " كل زيد عمرا " وحينئذ لا حجة فيه ! قلنا: لا نسلمه بل كليل بمعنى مكل كأنه أكل حمر الوحش، أي أتعبها وأعياها بالمشي إلى جهته ولذلك وصفه بأنه لم ينم يعني البرق، كأليم بمعنى مولم وسميع بمعنى مسمع، فيكون بمعنى متعبها، ولا يقال: إن فعيلا لا يأتي الا من فعل - بضم العين - وهو للغرائز، كشرف فهو شريف وكرم فهو كريم، ولا يكون إلا لازما فلا يصح لان يكون عاملا. لانا نقول: قد بينا أن فعيلا يأتي لغير الغرائز، ومنه قوله: " زيد رحيم عمرا " وقوله (1): إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي فأكيل بمعنى آكل. ش ا م والشام: بلاد، يذكر ويؤنث. يقال رجل شامي وشامي. ش ا ه و (شاه زنان) أم علي بن الحسين عليه السلام، ومعناه في العجمية (سلطانة النساء) (2). وفي حديث صاحب الشاهين " مات


(1) البيت من مقطوعة لحاتم الطائى. انظر الاغانى ج 12 ص 150. (2) إسمها: (شهربانو) بنت يزدجرد بن شهريار بن پرويز بن هرمز بن انوشيروان - الملك العادل - اسرها واختها عبدالله بن عامر عند فتح خراسان وارسلهما إلى عثمان، فزوج احديهما من الامام السبط الاكبر الحسن المجتبى عليه السلام والاخرى من الامام السبط الاصغر الحسين عليه السلام لكنها توفيت في نفاسها بعد ان وضعت الامام السجاد عليه السلام. (*)

[ 474 ]

والله شاهه قتل والله شاهه ". قال بعض الشارحين: لا يخفى ما في هذا الحديث من الاغماض، والذي يخطر في البال: أن الشاه المذكور هنا عبارة عن شئ يتقامر فيه، يسمى بهذا الاسم، يضاف إلى المتقامرين، فحين يقع النزاع بينهما ويريد الآخر إثبات ما يدعيه باليمين يقول هذا القول وهو في الحقيقة لا ينبغي أن يستعمل إلا فيمن له السلطنة والغلبة، وهو الله تعالى. فعلى هذا ينبغي رفع شاهه في قوله " والله تعالى ذكره شاهه ما مات ولا قتل " على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو شاهه لا غير، فكيف ينسب إليه الموت والقتل. وشاهترج (1) نافع ورقه وبزره للجرب والحكة أكلا وشربا قاله في القاموس. ش ب ب تكرر في الحديث ذكر الشباب، هو كسحاب جمع " شاب " بالتشديد، وكذلك الشبان كفرسان، والانثى شابة، والجمع شواب كدابة ودواب. و " شب الصبي " من باب ضرب شبابا وشبيبة فهو شاب، وذلك سن قبل الكهولة. وفي الحديث: " ابن ثلاثين سنة يسمى شابا ". " والشباب " ككتاب نشاط الفرس ورفع يديه جميعا. والشب: شئ يشبه الزاج، وعن الازهري الشب من الجواهر التي أنبتها الله تعالى في الارض يدبغ به يشبه الزاج، وعن المطرزي قولهم " يدبغ بالشب " بالباء الموحدة تصحيف لانه صباغ والصباغ لا يدبغ به لكنهم صحفوه " من الشث " بالثاء المثلثة وهو شجر مثل التفاح الصغار وورقه كورق الخلاف يدبغ به. وشببت النار: أوقدتها. وشبب يجاوبه: ابتدأ في جوابه، من تشبيب الكتب وهو الابتداء بها والاخذ فيها، وليس من تشبيب النساء في الشعر.


(1) معرب (شاترة) تستعمل عصارته في علاج الحكة. له طعم مر شديد. يقوى المعدة والكبد. ويدر البول ويسهل الاخلاط ولا سيما السوداء. ويصفي الدم ويبعث على الاشتهاء. (*)

[ 475 ]

أعني ترقيقه بذكر النساء يقال " شبب الشاعر بفلانة " قال فيها الغزل وعرض بحبها، وشبب قصيدته: حسنها وزينها بذكر النساء. ش ب ث في الحديث " مسجد شبث بن ربعي هو أحد المساجد التي بنيت فرحا بقتل الحسين (ع) " والتشبث بالشئ: التعلق به، يقال شبث يشبث شبثا. ورجل شبث: إذا كان من طبعه ذلك. ش ب ح في الحديث " خلق الله محمدا وعترته أشباح نور بين يدي الله. قلت: وما الاشباح ؟ قال: ظل النور أبدان نورانية بل أرواح " فالاشباح جمع شبح بالتحريك وقد يسكن، وهو الشخص، مثل سبب وأسباب. وسئل الشيخ الجليل محمد بن محمد بن النعمان: ما معنى الاشباح ؟ فأجاب: الصحيح من حديث الاشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل الله تعالى عنها فأوحى الله إليه إنها أشباح رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، وأعلمه لولا الاشباح التي رآها ما خلقه الله ولا خلق سماء ولا أرضا. ثم قال: والوجه فيما أظهره الله من الاشباح والصور لآدم عليه السلام أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم، وجعل ذلك إجلالا لهم ومقدمة لما يفرضه من طاعتهم، ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم، ولم يكونوا في تلك الحال صورا مجسمة ولا أرواحا ناطقة ولكنها كانت على صورهم في البشرية تدل على ما يكونون عليه في المستقبل، وقد روي أن آدم عليه السلام لما تاب إلى الله وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه. قال: وهذا غير منكر من القول ولا مضاد للشرع، وقد رواه الثقات الصالحون المأمونون، وسلم لروايته طائفة الحق، فلا طريق إلى إنكاره. وفي وصفه عليه السلام " مشبوح

[ 476 ]

الذراعين " أي طويلهما، وقيل عريضهما وروى " شبح الذراعين " والشبح: مدك الشئ بين أوتاد كالجلد والحبل. وشبحه يشبحه بفتحتين: ألقاه ممدودا بين خشبتين مقرونتين في الارض. وفي الحديث " لا يجرد في حد ولا يشبح " أي يمد. ش ب ر في الحديث ذكر الشبر والاشبار، الشبر بالكسر واحد الاشبار كحمل وأحمال، وهو مساحة ما بين طرفي الخنصر والابهام بالتفريج المعتاد. و " الشبر " بالفتح مصدر شبرت الثوب. وفيه أيضا شبر وشبير وهما ابنا هارون عليه السلام، سمي بهما الحسن والحسين ابنا علي عليه السلام للمناسبة. والشبور كتنور: البوق معرب - قاله الجوهري. ودعاء السمات المشهور يسمى دعاء الشبور وهو عبراني وفيه مناسبة للقرون المثقوبة، لما روي أن يوشع لما حارب العمالقة أمر أن يأخذ الخواص من بني إسرائيل جرارا فرغا على اكتافهم بعدد اسماء العمالقة، وأن يأخذ كل منهم قرنا مثقوبا من قرن الضأن ويدعون بهذا الدعاء سرا لئلا يسترقه بعض شياطين الجن والانس فيعملونه، ففعلوا ذلك ليلتهم، فلما كان آخر الليل كسروا الجرار في معسكر العمالقة فأصبحوا موتى منتفخي الاجواف (كأنهم أعجاز نخل خاوية). قال الصادق عليه السلام: " فاتخذوه على عدوكم من سائر الناس، وهو من عميق مكنون العلم ومخزونه، فادعوا به للحاجة عند الله، ولا تبدوه للسفهاء والنساء والصبيان والظالمين والمنافقين ". وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السلام " لو حلفت أن في هذا الدعاء الاسم الاعظم لبررت ". ش ب ر ق الشبرق: نبت حجازي يؤكل، وله شوكة فإذا يبس سمى ضريعا. ش ب ر م فيه ذكر " ابن شبرمة " هو قاض

[ 477 ]

من قضاة الكوفة (1). ش ب ط " الشبوط " كتنور ضرب من السمك دقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس، وهذا النوع قليل الاناث كثير الذكور. وفيه ذكر شباط، وهو أحد فصول السنة بعد كانون الثاني. ش ب ع في الدعاء " أعوذ بك من نفس لا تشبع " أي حريصة تتعلق بالآمال البعيدة. والشبع بالفتح وكعنب: ضد الجوع. والشبع بالكسر وكعنب: ما أشبعك. وشبعة من الطعام بالضم: قدر ما يشبع به مرة. ومنه حديث المحرم الذي يمس شيئا من الطيب " فليتصدق بقدر شبعة " يعنى من طعام. وشبع بكسر الباء شبعا بفتحها وسكونها تخفيف، وبعضهم يجعل الساكن اسما لما يشبع به من خبز ولحم وغيره. ورجل شبعان وامرأة شبعى. وأشبعته: أطعمته حتى شبع. وفي الخبر " موسى عليه السلام آجر نفسه بشبع بطنه "، وهو ما اشبع به بطنه من طعام. وفي الحديث " لا يشبع المؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة " وهذا لان سماع الخير سبب للعمل وهو سبب لدخولها. ش ب ق في حديث من انقطع عنها الدم " إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها " الخ الشبق بالتحريك: شدة الميل إلى الجماع يقال شبق الرجل شبقا من باب تعب فهو شبق: هاجت به شهوة الجماع. وفي دعاء الصحيفة " والاشتباق إلى المرسلين " الخ. والظاهر أنه من هذا الباب على طريق


(1) هو عبدالله بن شبرمة - كقنفذة - بن الطفيل بن حسان، من بنى ضبة كان قاضيا على الكوفة عاصر جماعة من الفقهاء وله اخبار كثيرة ممتعة تجدها في (اخبار القضاة) ج 3 ص 36 - 129. (*)

[ 478 ]

الاستعارة. ش ب ك في الحديث " لا تشبك أصابعك " الشبك: الخلط والتداخل. ومنه تشبيك الاصابع. واشتباك النجوم: كثرتها وانتظامها وتقارب بعضها من بعض واشتبكت النجوم أي ظهرت جميعها واختلط بعضها مع بعض لكثرة ما ظهر منها. ورجل شبكته الريح، كأن المعنى تداخلت فيه واختلطت في بدنه وأعضائه. وتشبكت الامور: اختلطت. والشباكة: واحدة الشبابيك وهي المشبكة من حديد. وبينهم شبكة نسب وزان غرفة أي قرابة. وشبكة الصائد جمعها شباك وشبك وشبكات. ش ب ل الشبل بالكسر: ولد الاسد والجمع أشبال كحمل وأحمال. وشبول أيضا وما ورد من قوله " أكرمتك بشبليك وسبطيك " فعلى الاستعارة. ولبوة مشبلة: معها شبلها. ش ب م الشبام بالكسر: حى من العرب، ومنه " مر علي عليه السلام بالشباميين فسمع بكاءا ". ش ب ن شبان - بشين معجمة ثم باء موحدة وفي الآخر نون بعد الالف على ما صح في النسخ - هو ابن نزلة الحوراء زوجة شيث بن آدم. ش ب ه قوله تعالى (تشابهت قلوبهم) [ 2 / 119 ] أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والفسق. قوله (وأتوا به متشابها) [ 2 / 25 ] أي يشبه بعضه بعضا في الجودة والحسن. ويقال يشبه بعضه بعضا في الصورة، ويختلف في الطعم. وقوله (كتابا متشابها) [ 39 / 23 ] أي يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا لا يختلف ولا يتناقض

[ 479 ]

قوله (مشتبها وغير متشابه) [ 6 / 99 ] قيل مشتبه بالنظر، وغير متشابه في الالوان والطعوم وقيل منه حلو ومنه حامض. قوله (وآخر متشابهات) [ 3 / 7 ] أي متماثلات أي بعضها يماثل بعضا من قولهم هذا شبه هذا أي شبيهه ومثيله، وقولهم: بينهما شبه وشبه بالتحريك أي مماثلة، وفسروا الشبه بكل لون لا يخالف معظم لون صاحبه. ومنه يعلم المحكم لانه مقابل المتشابه وإن الظواهر القرآنية داخلة فيه كما عليه الاتفاق من الكل، فبطل قول مدعي خلاف ذلك. وفي الحديث " من اتقى الشبهات فقد استبرى لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام " قال بعض الشارحين: فيه دلالة على وجوب تجنب الشبهات من حيث أن الوقوع فيها مستلزم للوقوع في المحرم، والوقوع في الحرام حرام فما هو السبب في الوقوع أيضا حرام، وكأن المراد من الوقوع في الشبهات: التكاثر منها والله أعلم، وقد مر توجيه الحديث أيضا في (وقع). وسمى الشبهة شبهة لانها تشبه الحق. والمشتبهات من الامور: المشكلات. والشبيه ككريم. وشبهت الشئ بالشئ: أقمته مقامه بصفة جامعة بينهما، ومنه المشابهة وهي المشاركة في معنى من المعاني، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية فالذاتية نحو هذا الدرهم كهذا الدرهم والمعنوية نحو زيد كالاسد، وقد تكون مجازا نحو الغائب كالمعدوم. واشتبهت الامور وتشابهت: التبست فلم تتميز ولم تظهر، ومنه اشتباه القبلة ونحوها. وشبهت عليه تشبيها مثل لبست عليه وزنا ومعنى. والشبه بفتحتين: ما يشبه الذهب بلونه من المعادن وهو أرفع من الصفر. ش ت ت قوله تعالى: (فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى) [ 20 / 53 ] أي مختلف الالوان والطعوم. قوله: (إن سعيكم لشتى)

[ 480 ]

[ 92 / 4 ] أي إن عملكم مختلف، فإن سعي المؤمنين يخالف سعي الكافرين. قوله: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) [ 99 / 6 ] أي متفرقين في عمل صالح أو طالح وخير أو شر، من قولهم شت الامر شتا من باب ضرب وشتاتا: إذا تفرق، الاسم الشتات. و " قوم شتى " على فعلى: متفرقون. و " شتان ما عمرو وأخوه " أي بعد ما بينهما. قال الجوهري: قال الاصمعي: لا يقال شتان ما بينهما وقول الشاعر " وشتان ما بين اليزيدين في الندى " ليس بحجة إنما هو مولد، والحجة قول الاعشى أعشى قيس: شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر أنت هي وهو الافصح، وبه استشهد علي (ع) في خطبة الشقشقية (1). وحيان وجابر ابنا السمين بن عمرو من بني حنيفة، وكان حيان صاحب الحصن باليمامة سيدا مطاعا يصله كسرى في كل سنة، وكان في نعمة ورفاهية، وكان الاعشى ينادمه، وأراد ما أبعد ما بين يومي على كور المطية أدأب وانصب في الجواهر ويومي منادما لحيان أخي جابر وأدعى في نعمة وخفض. وروى أن حيانا عاب الاعشي في تعريفه بأخيه، واعتذر بأن القافية جرته إلى ذلك فلم يقبل عذره. وغرض الامام (ع) من البيت تشبيه حاله بحال القائل، والفرق بين أيامه مع رسول الله وحاله مع العزة وقرب المنزلة والحصول على العلوم ومكارم الاخلاق، وأيامه مع القوم وحاله مع المتاعب والمشاق ومقاسات المحن. ش ت ر في الحديث ذكر شتر الشفة كذا الشتر: القطع، وفعله كضرب. والشتر: انقلاب في جفن العين الاسفل وهو مصدر من باب تعب، ومنه " الاشتر " اسم رجل. والاشتران مالك وابنه، روي أنه لما جاء هلاك مالك الاشتر إلى علي عليه السلام صعد المنبر فخطب الناس


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 26. (*)

[ 481 ]

ثم قال " ألا إن مالك بن الحرث قد قضى نحبه وأوفى بعهده ولقي ربه، فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان قدا ولو كان حجرا لكان صلدا، لله مالك وما مالك وهل قامت النساء عن مثل ذلك وهل موجود كما لك ". قال: فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش قالوا: لا شد ما جزعت عليه وقد هلك. قال: أما والله هلاكه قد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق. قال: وبكى عليه أياما وحزن عليه حزنا شديدا وقال: لا أرى مثله بعده أبدا (1). وكان سبب هلاكه أنه لما جاء إلى علي عليه السلام مصاب محمد بن أبى بكر وقد قتله معاوية بن خدلج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا، ثم بعث إلى الاشتر ووجهه إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان بن عفان في الطريق فدس له السم بعسل وقتله، وحين بلغ معاوية خبره قام خطيبا في الناس فقال: إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين - يعني عمارا - والاخرى اليوم، ثم حكى لم قصة قتله. ش ت م الشتم: السب، بأن تصف الشئ بما هو إزراء ونقص، يقال: شتمه شتما من باب ضرب، والاسم: الشتيمة. قال في المصباح: وقولهم " إن شتم فليقل إني صائم " يجوز أن يحمل على الكلام اللساني، فيقول ذلك بلسانه. ويجوز حمله على الكلام النفساني، والمعنى لا يجيبه بلسانه، بل بقلبه ويجعل حاله حال من يقول ذلك. قال: ومثله قوله تعالى (إنما نطعمكم لوجه الله) [ 76 / 9 ] الآية وهم لا يقولون ذلك بلسانهم. وشاتمه بمعنى شتمه، قال في المصباح: المفاعلة إذا كانت من اثنين كانت من كل واحد، وإن كانت بينهما كانت من أحدهما ولا تكاد تستعمل المفاعلة من واحد ولها فعل ثلاثي من لفظها إلا نادرا، نحو صادمه بمعنى صدمه، وزاحمه بمعنى زحمه، وشاتمه بمعنى شتمه.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 687 في احاديث مختلفة. (*)

[ 482 ]

ش ت و في الحديث: " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " (1) الشتاء - ممدودا -: أحد الفصول الاربعة من السنة، وهو في حساب المنجمين أحد وتسعون يوما وثمن، وهو النصف من تشرين الثاني وكانون الاول وكانون الثاني ونصف شباط، ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدي، قيل: هو جمع " شتوة " مثل كلبة وكلاب - نقلا عن ابن فارس والخليل والفراء. ويقال: إنه مفرد علم على الفعل ولهذا جمع على " أشتية ". ويقال: " شتونا بمكان كذا شتوا " من باب قتل: أقمنا به شتاءا. و " أشتينا " بالالف: دخلنا في الشتاء. و " شتى القوم " من باب قال " فهو شاة ": إذا اشتد برده. و " هذا الشئ يشتيني " أي يكفيني لشتائي - كذا في المصباح. ش ث ل رجل شثل الاصابع: إذا كان غليظها ش ث ن في وصفه صلى الله عليه وآله " شثن الكفين والقدمين " بمفتوحة فساكنة أي إنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل هو في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد في الرجال لانه أشد لقبضهم، ويذم في النساء. وقد شثنث الاصابع من باب تعب إذا غلظت. ش ج ب في الحديث ذكر المشجب، هو بكسر الميم خشبات تضم رؤوسها وتفرج قوائمها يلقى عليها الثياب وتعلق عليها الاسقية لتبريد الماء، وهو من " تشاجب الامر " إذا اختلط. ومنه حديث جابر: " وثوبه على المشجب ". وشجب كتعب يشجب. إذا حزن أو هلك. وشجب يشجب بالضم فهو شاجب: أي هالك.


(1) الوسائل، الباب السادس من أبواب الصوم المندوب. (*)

[ 483 ]

وشجبه الله: أهلكه. وشجبه أيضا: شغله. وفي الخبر: " المجالس ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب " بالجيم أي هالك. والمعنى إما سالم من الاثم أو غانم بالاجر أو هالك بالاثم والشاجب: الناطق بالخناء المعين علي الظلم. ش ج ج في الحديث ذكر الشجة والشجاج والشج وهو في الرأس خاصة، وهو أن يضربه بشئ فيجرحه ويشقه، ثم استعمل في غيره من الاعضاء، يقال شجه يشجه شجا من باب قتل على القياس، وفي لغة من باب ضرب: إذا شق جلده، وهي المرة من الشج، وتجمع الشجة على " شجاج " مثل كلبة وكلاب، و " شجات " ايضا. وعن بعض المحققين " الشجة " هي الجرح بالرأس والوجه، وسمي في غيرها جرحا بقول مطلق. وفي معاني الاخبار نقلا عن سعد ابن عبدالله عن الاصمعي أن أول الشجاج الحارصة ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقله ثم الامة. وسيجئ شرح كل واحدة منها في محله، ولم يذكر الجايفة وربما اسقطها النساخ. والله أعلم. ش ج ر قوله تعالى (والشجرة الملعونة في القرآن) [ 17 / 60 ] هم بنو أمية (ونخوفهم) بمخاوف الدنيا والآخرة (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا). وقال علي عليه السلام لعمر: ألا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بني أمية قوله: (والشجرة المعلونة في القرآن) فقال عمر: كذبت يا علي بني أمية خير منك وأوصل للرحم (1). قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) قيل: هي الحنطة. وقيل الكافور، وقيل التين والعنب. قوله تعالى: (شجرة مباركة) [ 24 / 35 ] قيل هي النبي صلى الله عليه وآله. قوله: (شجرة الخلد) [ 20 / 20 ] قيل هي شجرة من أكل منها لا يموت.


(1) البرهان ج 2 ص 452. (*)

[ 484 ]

قوله: (شجرة طيبة) [ 14 / 24 ] قيل النخلة والتين والرمان وكل شجرة مثمرة طيبة. وعن الباقر عليه السلام " الشجرة الطيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وفرعها علي عليه السلام وعنصر الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتها (1) ". قوله: (كشجر خبيثة) [ 26 / 14 ] قيل هي كل شجرة لا يطيب ثمرها كشجرة الحنظل والكشوث. وعن الباقر عليه السلام " هم بنو أمية ". قوله: (ضرب الله مثلا كلمة طيبة) قيل هي كلمة التوحيد، وقيل كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار (كشجرة طيبة). قوله: (ومثل كلمة خبيثة) كلمة الشرك أو كل كلمة قبيحة (كشجرة خبيثة). قوله: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) [ 48 / 18 ] قيل هي السمرة يعني شجرة الطلح، وسميت البيعة بيعة الرضوان بهذه الآية حيث بايعوا النبي صلى الله عليه وآله بالحديبية وكان عددهم ألفا وخمسمائة أو ثلاثمائة. قوله: (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) [ 37 / 64 ] أي تنبت في قعر جهنم. قال المفسر: ولا بعد أن يخلق الله تعالى لكمال قدرته شجرة في النار من جنس النار أو من جوهر لا تأكله النار ولا تحرقه، كما أنه لا تحرق عقاربها وحياتها. قوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) [ 4 / 65 ] يقال شجر الامر شجرا وشجورا: اختلط. وشاجره: نازعه. وتشاجر القوم: تنازعوا واختلفوا والمشاجرة: المنازعة. وشجر بينهم: إذا وقع خلاف بينهم، كل ذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض كتداخل الشجر بعضه في بعض، ومعنى (فيما شجر بينهم) فيما تعاقد عليه الخمسة في جوف الكعبة، وهم الاول والثاني وأبو عبيدة وعبد الرحمن وسالم


(1) البرهان ج 2 ص 310. (*)

[ 485 ]

مولى حذيفة حيث قالوا " إن أمات الله محمدا لا نرد هذا الامر في بني هاشم ". والشجرة: ما كانت على ساق من نبات الارض، والشجر جمع الشجرة وقيل هو اسم مفرد يراد به الجمع، وجمع الشجر أشجار. ش ج ع في الحديث " سلط الله عليه شجاعا أقرع " الشجاع بالكسر والضم الحية العظيمة التي تواثب الفارس والرجل وتقوم على ذنبها، وربما قلعت رأس الفارس، تكون في الصحارى، والشجاع الاقرع حية قد تمعط فروة رأسها لكثرة سمها. والشجاعة: شدة القلب عند البأس. وقد شجع الرجل بالضم شجاعة: قوى قلبه واستهان بالحروب جرأة وإقداما وقوم شجعان بالضم مثل جريب وجربان، وشجعان بالكسر مثل غلام وغلمان. وتشجع: تكلف الشجاعة. وشجع شجعا من باب تعب: طال. والاشاجع: أصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، الواحدة أشجع ش ج ن في حديث أبي ذر لعلي والحسنين عليهم السلام وبعض الصحابة " مالي شجن ولا سكن غيركم ". الشجن محركة: الهم والحزن، والعضو المشتبك، والشعبة من كل شئ. والشجن أيضا: الحاجة والجمع شجون كأسود، وأشجان كأسباب. والشجن: الحزن والجمع أشجان. وقد شجن بالكسر فهو شاجن، وأشجنه غيره. ش ج و، ى في حديث علي (ع) في أمر الخلافة: " فصبرت وفي العين قدى وفي الحلق شجى " (1) القذى: ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه، والشجى ما ينبت في الحلق من عظم ونحوه فيغص به، وهما على ما قيل كنايتان عن النقمة ومرارة


(1) من خطبته (ع) المعروفة بالشقشقية. (*)

[ 486 ]

الصبر والتألم من الغبن. وفى الخبر: " كان للنبي صلى الله عليه وآله فرس يقال له: الشجاء " (1) بمد، وفسر بواسع الخطو، و " شجى الرجل يشجى شجئ " من باب تعب: حزن، فهو شج بالنقص. وربما قيل على قلة " شجي " بالتثقيل كما قيل: حزن وحزين. قال في المصباح: ويتعدى بالحركة فيقال: شجا لهم يشجو شجوا من باب قتل: إذا أحزنته - انتهى. ومن أمثال العرب: " ويل للشجي من الخلي " (2) والمراد بالخلي الذي ليس به حزن فهو يعذل الشجي ويلومه فيؤذيه. و " الشجي " بكسر الجيم وسكون الياء على ما قيل منزل بطريق مكة. ش ح ب في الحديث: " شيعتنا الشاحبون " جمع شاحب، وهو المتغير اللون لعارض أو مرض أو سفر أو نحو ذلك، من شحب جسمه يشحب، بالضم شحوبا: إذا تغير. ومنه قوله (ع): " لا تلفي المؤمن إلا شاحب اللون " الشحوب من آثار الخوف وقلة المآكل والتنعم. ش ح ح قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما والصلح خير وأحضرت الانفس الشح) [ 4 / 128 ] قال الشيخ أبو علي في قوله (والصلح خير) وهذه الجملة اعتراض، وكذا قوله: (وأحضرت الانفس الشح) أي جعل الشح حاضرا لها لا يغيب عنها، إذ هي مطبوعة عليه، والغرض أن المرأة لا تسمح


(1) لم نعثر على من يذكر للنبى فرسا باسم " شجاء "، بل قال في النهاية ج 2 ص 207: كان للنبي صلى الله عليه وآله فرس يقال له " الشحاء "، هكذا روى بالمد وفسر بأنه واسع الخطو (2) مجمع الامثال ج 2 ص 330. (*)

[ 487 ]

بقسمتها والرجل لا يسمح أن يمكنها إذا أحب غيرها ولم يحبها. والشح: البخل مع حرص، فهو أشد من البخل لان البخل في المال وهو في مال ومعروف، تقول شح يشح من باب قتل، وفي لغة من بابي ضرب وتعب فهو شحيح، وقوم أشحاء وأشحة، ومنه قوله تعالى: (أشحة على الخير) [ 33 / 19 ] فالشح: اللؤم وأن تكون النفس حريصة على المنع، قد أضيف إلى النفس لانه غريزة فيها، وأما البخل فانه المنع نفسه. والشح مثلث الشين - قاله في القاموس وتشاح القوم: إذا شح بعضهم على بعض. والشح في الحديث " أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا ". وفيه أيضا " البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله تعالى ". وفيه " لا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد أبدا " (1) وتوجيهه أن الشح حالة غريزية جبل عليها الانسان، فهو كالوصف اللازم له ومركزها النفس، فإذا انتهى سلطانه إلى القلب واستولى عليه عرى القلب عن الايمان، لانه يشح بالطاعة فلا يسمح بها ولا يبذل الانقياد لامر الله. قال بعض العارفين: الشح في نفس الانسان ليس بمذموم لانه طبيعة خلقها الله في النفوس كالشهوة والحرص للابتلاء ولمصحلة عمارة العالم، وإنما المذموم أن يستولي سلطانه على القلب فيطاع. ش ح ذ في الدعاء " أعوذ بك من عدو شحذ لي ظبة مديته " أي حد لي، من قولهم شحذت السكين أشحذه شحذا من باب منع: أي حددته. ش ح ط في الحديث " من جلس فيما بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله " أي المقتول المضطرب


(1) سفينة البحار ج 1 ص 60. (*)

[ 488 ]

المتمرغ بدمه في سبيل الله، من قولهم يتشحط بدمه: أي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. ش ح م في الحديث " كلوا الرمان بشحم " شحم الرمان: ما في جوفه سوى الحب. والشحم: من الحيوان معروف. والشحمة أخص منه. وشحم جسده بالضم شحامة: كثر شحم جسده، فهو شحيم. وشحمة الاذن: ما لان من أسفلها، وهى موضع القرط. والشحام: بياع الشحم، ومنه " زيد الشحام " من أصحاب الرجال (1). ش ح ن قوله تعالى (في الفلك المشحون) [ 26 / 119 ] أي المملو من الناس والاحمال خوفا من نزول العذاب. وشحنت البيت شحنا من باب نفع ملاته. وشحنه شحنا: طرده. والشحناء: العداوة والبغضاء. وشحنت عليه شحنا من باب تعب: حقدت وأظهرت العداوة، ومن باب نفع لغة. وشاحنته مشاحنة. وتشاحن القوم. وعدو مشاحن. ش خ ب في الحديث: " فلما انقطع شخب البول " هو بالضم: أي جريانه، وبالفتح المصدر، يقال: شخبت اوداج القتيل شخبا من باب قتل ونفع: جرت وسالت، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة ونحوها. وفيه " يبعث الشهيد وجرحه يشخب دما " أي يسيل ويجري، ومثله " أوداج الشاة تشخب دما ".


(1) هو ابو اسامة زيد بن يونس الازدي الشحام الكوفى. روى عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام وابي الحسن الكاظم عليه السلام له كتاب يرويه جماعة ذكره جامع الرواة ج 1 ص 344. (*)

[ 489 ]

ش خ ر الشخير: رفع الصوت بالنحر، يقال شخر الحمار يشخر بالكسر شخيرا: إذا رفع صوته كذلك. ش خ ص قوله تعالى: (شاخصة أبصار الذين كفروا) [ 21 / 97 ] أي مرتفعة الاجفان لا تكاد تطرف من هول ما هي فيه. ومنه أبصار شاخصة وشواخص. وفي حديث شريح " سيأتيك من لا ينظر في كتابك ويخرجك من دارك شاخصا " (1) وهو كناية عن الموت، ويجوز أن يكون من شخص من البلد بمعنى ذهب وسار، أو من شخص السهم إذا ارتفع عن الهدف، والمراد يخرجك منها مرفوعا محمولا على اكتاف الرجال. وفي الدعاء " اللهم إليك شخصت الابصار " أي ارتفعت أجفانها ناظرة إلى عفوك ورحمتك. وشخص المسافر يشخص بفتحتين شخوصا: إذا خرج عن موضع إلى غيره. ومنه الحديث " إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ". وشخص: ارتفع من بلد إلى بلد في رضى الله. والشخص: سواد الانسان وغيره تراه من بعد، واستعمل في ذاته. وعن الخطابي لا يسمي شخصا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع. وشخص الرجل بالضم فهو شخيص، أي جسيم. ش د خ في الحديث " شدخ بيضة نعام " أي كسرها. والشدخ: الكسر في الشئ الاجوف، يقال شدخت رأسه شدخا من باب نفع: كسرته. ش د د قوله تعالى: (حتى يبلغ أشده) [ 17 / 34 ] أي قوته ومنتهى شبابه، واحدها شد مثل فلس وأفلس. وقيل حتى يبلغ أشده


(1) في نهج البلاغة ج 3 ص 5 " اما انه سيأتيك من لا ينظر في كتابك " ولا يسألك عن بينتك، حتى يخرجك منها شاخصا ". (*)

[ 490 ]

ويضم أوله أي قوته، وهو ما بين ثماني عشر سنة إلى ثلاثين، وهو مروي عن الصادق عليه السلام (1). وفي الحديث " إنقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده " (2). قوله: (وأشدد على قلوبهم) [ 10 / 88 ] أي امنعها من التصرف والفهم عقوبة لهم، من الشد، وهو عبارة عن الخذلان والطبع. قوله: (وشددنا ملكه) [ 38 / 20 ] أي قويناه وعقدناه عقدا لا يقدر أحد على حله. قيل وكان يحرس محرابه في كل ليلة سنة وثلاثون ألف رجل، وقيل أربعون ألف مستلئم، وقيل ألقى الله هيبته في قلوب الناس. قوله: (سنشد عضدك بأخيك) [ 28 / 35 ] أي سنقويك به ونؤيدك بأن نقرنه إليك في النبوة، لان العضد قوام اليد. قوله: (وإنه لحب الخير لشديد) [ 100 / 8 ] أي لاجل حبه المال. قوله: (إن بطش ربك لشديد) [ 85 / 12 ] قال الشيخ أبو علي: يعني (إن بطش ربك) يا محمد (لشديد) يعني إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة والجبابرة أليم شديد، وإذا وصف البطش - وهو الاخذ عنفا - بالشدة فقد تضاعف مكروهه وتزايد إيلامه (3). والشديد في قوله عليه السلام " هون على نفسه الشديد " هو تسهيل شدائد الدنيا على خاطره واستحقاره في جنب ما يتصوره من الفرحة بلقاء الله ووعده ووعيده، أو تسهيله لشدائد الآخرة وتهوينه بالاعمال الصالحة. وشد الشئ يشده بالضم: أوثقه، ويشده بالكسر أيضا. وشد الله ملكه وشدده: قواه. والتشديد، خلاف التخفيف. واشتد الشئ: من الشدة. واشتد النهار: علا وارتفع شمسه. و " شددته " من باب قتل: أوثقته. ومنه الحديث " رجل راوية لحديثكم


(1) البرهان ج 2 ص 419. (2) البرهان ج 2 ص 419. (2) مجمع البيان ج 5 ص 468. (*)

[ 491 ]

يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوب شيعتكم " أي يقويه ويثبته. وفي بعض النسخ بالسين المهملة. وكأنه أخذا من السداد وهو الصواب، أي يصوبه في قلوبهم وشد في الحرب يشد بالكسر: حمل على العدو. وشئ شديد: بين الشدة. وفي الخبر " لا تبيعوا الحب حتى يشتد " أراد بالحب الحنطة والشعير واشتداده قوته وصلابته. و " كان يشدد في البول " أي في الاحتراز عنه. وفي الحديث " لا تشد الرحال إلا لكذا " هو كناية عن السفر، أي لا يقصد موضع بنية التقرب إلى الله إلا لكذا تعظيما لشأن المقصود، وما سواه فمتساو في الفضل. ومنه " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " والمستثنى منه خصوص المسجد فلا يمتنع لزيارة صالح حي أو ميت أو قريب أو طلب علم أو تجارة. و " شداد بن عاد " ممن أمهل له في عمره، وكذا ثمود بن عمود وبلعم بن باعورا واشتد طغيانهم في هذا الامهال. ش د ق في الحديث " فلوى شدقه " هو بالفتح والكسر: جانب الفم. قال في المصباح: وجمع المفتوح شدوق كفلوس والمكسور أشداق كأحمال. والاشداق: جوانب الفم. والشدق بالتحريك: سعة الشدق. ش د ن الشادن: ولد الظبية. وشدن الغزال يشدن شدونا: قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه. ش د ه شده الرجل فهو مشدوه: دهش. ش د و " الشادي " الذي يشدو شيئا من الادب، أي يأخذ طرفا منه. و " شدوت " إذا أنشدت بيتا أو بيتين تمد به صوتك كالغناء، ويقال للمغني: " الشادي " - كذا في الصحاح. ش ذ ب في وصفه صلى الله عليه وآله: " أقصر من

[ 492 ]

المشذب " (1) بضم ميم وشين وذال معجمتين: الطويل، واصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها، أي قطع. ومثله الفرس المشذب. و " الشذب " بالتحريك ما يقطع من أغصان الشجرة المتفرقة. وقيل " الشذب " الشوك والقشر. والشاذب: المتنحي عن وطنه. ورجل شذب العروق أي ظاهر العروق. ش ذ ذ في الحديث " الشاذ عنك يا علي في النار " أي المنفرد المعتزل عنك ولم يتبع أمرك وحكمك في النار، يقال شذ عنه يشذ شذوذا: إنفرد عنه، فهو شاذ. وقيل الشاذ هو الذي يكون مع الجماعة ثم يفارقهم، والفاذ هو الذي لم يكن قد اختلط معهم. والشاذ في كلام العرب ثلاثة أقسام: ما شذ في القياس دون الاستعمال فهذا قوي في نفسه يصح الاستدلال به، الثاني ما شذ في الاستعمال دون القياس فهذا لا يحتج به في تمهيد الاصول لانه كالمرفوض، والثالث ما شذ فيهما فهذا لا يعول عليه - كذا ذكره في المصباح. وفي الحديث " أمرني أن أضع كل شاذ عن الطريق " أي منفرد واضع، أي أترك صدقته. وفي حديث التعارض " واترك الشاذ الذي ليس بمشهور " يعني الحديث الذي لا شهرة فيه بين الاصحاب. ش ذ ر الشذر من الذهب ما يلقط من المعدن من غير إذابة به الحجارة، والقطعة منه شذرة. ش ذ ر ون و " الشاذروان " بفتح الذال مر ذكره في شذذ. و " الشاذروان " بفتح الذال من جدار البيت الحرام، وهو الذي ترك من عرض الاساس خارجا، ويسمى تازير لانه كالازار للبيت. ش ذ ك في الحديث " سألته عن الشاذ كونة


(1) مكارم الاخلاق ص 9. (*)

[ 493 ]

يصيبها الاحتلام " هي بالفتح ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن. وقيل إنها حصير صغير يتخذ للافتراش ولم نقف على مأخذه. ش ذ و " الشذا " الاذى والشر. ش ر ب قوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل) [ 2 / 93 ] أي حب العجل، أي خالط قلوبهم، من قولهم: " أشرب فلان حب فلان " أي خالط قلبه. و " أشرب قلبه " أي حل محل الشراب واختلط كما يختلط الصبغ بالثوب. قوله: (فشربوا منه) [ 2 / 249 ] أي كرعوا من النهر بأفواههم إلا قليلا، وقرئ أيضا بالرفع على إبداله من الموجب على معنى لم يكونوا منه بدليل (فمن شرب منه فليس مني)، وقيل قليل مبتدأ حذف خبره، أي لم يشربوا. قوله: (لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) [ 26 / 155 ] الشرب بالكسر الحظ والنصيب من الماء. ومنه الحديث الرجل يكون له شرب مع القوم في قناتهم، أي نصيب من ماء القنات. قوله: (ولهم فيها منافع ومشارب) [ 36 / 73 ] جمع " مشرب " وهو موضع الشرب، أو للشرب بالكسر. وفي الحديث: " أيام التشريق إلا قليلا إنها أيام أكل وشرب " يروى بالفتح والضم، وهما بمعنى، والفتح أقل، وبها قرأ أبو عمر. و (شرب الهيم) [ 56 / 55 ] يريد هي إيام لا يجوز صومها. والشراب: ما يشرب من المائعات وشربته شربا بالفتح والضم، والفاعل " شارب " والجمع " شاربون ". والشارب: الشعر الذي يسيل على الفم، والجمع " شوارب ". وقد تكرر في الحديث. والشربة من الماء: ما يشرب به، والمرة الواحدة من الشرب، ورجل أكلة كهمزة كثير الاكل والشرب. وفلان يشرب الخمر: أي يكثر شربها، فإن أصل الشرب كل حين. وفي الحديث: " نهي عن الشرب

[ 494 ]

قائما " (1) قيل هو للتنزيه لان أعضاء القائم ليست مطمئنة ساكنة، فربما انحرف الماء عن موضعه المعلوم من المعدة فيؤذي. وما روي من أنه (ع) شرب ماء زمزم قائما فلبيان الجواز، أو لانه لم يجد للقعود موضعا للازدحام أو ابتلال المكان - انتهى. وحاصله الحكم بكراهة الشرب قائما مطلقا للعلة المذكورة، وحمل ما ينافيه على بيان الجواز والضرورة وفيه بحث فإن التأويل المذكور بعيد فيما روي أن امير المؤمنين (ع) كان يشرب الماء وهو قائم (2)، وانه (ع) توضأ ثم شرب من فضل طهوره قائما ثم التفت إلى الحسين (ع) وقال: يا بني إني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا (3). وما روي عن عمرو بن أبى المقدام قال: كنت عند أبي جعفر (ع) أنا وأبى فأتي بقدح من خزف فيه ماء فشرب وهو قائم، [ ثم ناوله أبي فشرب منه وهو قائم ] ثم ناولنيه فشربت منه وأنا قائم (4). والتعليل منقوض بما روي عن أبي عبدالله عليه السلام إنه قال: " الشرب قائما أقوى لك وأصح " (5). ولعل الوجه في الجمع تقييد النهي المطلق بعد جعله للتنزيه بما إذا كان الشرب في الليل، وتقييد قوله: " الشرب قائما أقوى لك وأصح " بما إذا كان الشرب في النهار، يدل على هذا التفصيل ما روي عن أبي عبدالله (ع) قال: شرب الماء من قيام بالليل يورث الماء الاصفر " (6). وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " أبيض مشرب حمرة " بالتخفيف " وإذا شددت فللتكثير والمبالغة. و " المشربة " بفتح الميم وفتح الراء وضمها: الغرفة. ومنه " مشربة أم إبراهيم (ع) " وإنما سميت بذلك


(1) مكارم الاخلاق ص 173. (2) في الكافي ج 6 ص 383 عن ابي عبدالله (ع) انه قال: قام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداوة فشرب منها وهو قائم. (3)، (4) الكافي ج 6 ص 383. (5) الاستبصار ج 4 ص 92. (6) الكافي ج 6 ص 383. (*)

[ 495 ]

لان ابراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله ولدته أمه فيها وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة، وقد ذرعت من القبلة إلى الشمال أحد عشر ذراعا. والاشراب: خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقي اللون الآخر. ش ر ج في حديث الاستنجاء " يغسل ما ظهر على الشرج " (1) هو بالشين المعجمة والجيم بعد الراء المهملة: حلقة الدبر الذى ينطبق، وهو في الاصل انشقاق في القوس. و " الشريجة " ككريمة: شئ ينسج من سعف النخل ونحوه يحمل فيه البطيخ ونحوه، والجمع " شرايج ". والشريجة: ما يضم من القصب يجعل على الحوانيت كالابواب، ومنه حديث ابراهيم واسمعيل (ع) في البيت " فجعلا عليه عتبا وشريجا ". وشرجت اللبن شرجا: نضدته، أي ضممت بعضه إلى بعض. والشيرج: دهن السمسم، معرب شيره - قاله في المصباح. ش ر ح قوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك) [ 94 / 1 ] قال الشيخ أبو علي: روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال " سألت ربى مسألة وددت أني لم أسأله. قلت: أي رب إنه قد كانت الانبياء قبلي منهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيى الموتى، فقال له الرب تعالى.. (ألم نشرح لك صدرك) الخ " (2). والشرح: فتح الشئ مما يصدر عن إدراكه، وأصل الشرح التوسعة ويعبر عن السرور، بسعة القلب وشرحه وعن الهم بضيق القلب لانه يورث ذلك، والمعنى ألم نفتح صدرك ونوسع قلبك بالنور والعلم حتى قمت بأداء الرسالة وصبرت على المكاره واحتمال الاذى واطمأننت إلى الايمان، فلم تضق به ذرعا، ومعنى الاستفهام في الآية التقرير، أي قد فعلنا ذلك عن الصادق عليه السلام في قوله


(1) الكافي ج 3 ص 17. (2) مجمع البيان ج 5 ص 508. (*)

[ 496 ]

(ألم نشرح لك صدرك) قال: لولاية أمير المؤمنين عليه السلام (1). قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) [ 6 / 125 ] قال المفسر: أي يثبت عزمه عليه ويقوى دواعيه على التمسك به ويزيل عن قلبه وساوس الشيطان وما يعرض في القلوب من الخواطر الفاسدة، وإنما فعل ذلك لطفا له ومنا عليه وثوابا على اهدائه بهدى الله وقبوله إياه، ونظيره قوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى).. والدليل على أن شرح الصدر قد يكون ثوابا قوله: (ألم نشرح لك صدرك)، ومعلوم أن وضع الوزر ورفع الذكر يكون ثوابا على تحمل أعباء الرسالة وكلفها - انتهى (2). ومثله قوله: (شرح الله صدره للاسلام) [ 39 / 22 ]. والشرح: الكشف، تقول " شرحت الغامض " إذا فسرته، و " شرحت الحديث شرحا " إذا فسره وبينته وأوضحت معناه، ومنه " إشرح لي الكلام " أي بينه وأوضحه. و " شراحة الهمدانية " كسراقة هي التي أقرت بالزنا عند علي عليه السلام فحدها ثم رجمها. و " شريح القاضي " هو الحارث بن قيس الكندي، استقضاه عمر على الكوفة وأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة لم تبطل إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء وذلك أيام فتنة ابن الزبير، واستعفى الحجاج فأعفاه فلم يقض بين اثنين حتى مات، وكان من التابعين. و " الاشراح " جمع شرح بالفتح وهي عرى العيبة التي يخاط بها. ش ر ح ل شراحيل: اسم رجل لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة، لانه بزنة جمع الجمع. وينصرف عند الاخفش في النكرة. و " شراحيل " اسم كان مضافا إلى إيل، ويقال شراحين أيضا بابدال اللام نونا عن يعقوب - نقله عنه في الصحاح. ش ر د قوله تعالى: (فشرد بهم من خلفهم) [ 8 / 57 ] أي فرق وبدد جمعهم. والتشريد: الطرد والتفريق، ويقال


(1) البرهان ج 4 ص 474. (2) مجمع البيان ج 2 ص 363. (*)

[ 497 ]

سمع بهم من خلفهم. ومن كلامه صلى الله عليه وآله " لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله أنك سخى لشردت بك وجعلتك حديثا على خلفك " والتشريد: الطرد. وفيه " طردوا وشردوا " وهو من تأكيد المعنى. وشرد البعير يشرد شرودا وشرادا: نفر، فهو شارد وشرود، والجمع شرد مثل خادم وخدم. ش ر ذ م قوله تعالى (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) [ 26 / 55 ] الشرذمة: الطائفة من الناس، والقطعة القليلة من الشئ. وقد تستعمل في الجمع الكثير إذا كان قليلا بالاضافة إلى من هو أكثر منه، ومنه الآية المذكورة. والمعنى ان أتباع موسى عليه السلام كانوا ستمائة ألف، فجعلوا قليلين بالنسبة إلى أتباع فرعون. ش ر ر قوله تعالى: (ترمى بشرر كالقصر) [ 77 / 32 ] الشرارة واحدة الشرار، وهو ما يتطاير من النار، وكذلك الشرر، والواحدة شررة. قوله: (أنتم شر مكانا) [ 12 / 77 ] أي أشر مكانا، يقال فلان شر الناس ولا يقال أشر الناس إلا في لغة ردية - قاله الجوهري. قوله: (ويدع الانسان بالشر دعائه بالخير) [ 17 / 11 ] أي يدعو على نفسه وماله وولده عند الضجر عجلة منه ولا يعجل الله به. وفي الحديث " ولد الزنا شر الثلاثة " قيل هو عام في كل من ولد من الزنا شر من والديه أصلا ونسبا وولادة ولانه خلق من ماء الزاني والزانية، فهو ماء خبيث. وقيل أن الحد يقام عليها فيكون تمحيصا لهما، وهذا يدرى ما يفعل به. والشر: نقيض الخير. والشر: السوء والفساد والظلم والجمع شرور. وشررت يارجل من باب تعب وفي لغة من باب قرب. وفي الدعاء " والشر ليس إليك " أي لا ينسب إليك لانك منزه عنه، ومر في

[ 498 ]

إلى وجه آخر. وفي الخبر " لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه ". سئل الحسن ما بال زمان عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج ؟ فقال: لا بد للناس من تنفس وقتا ما وأن يكشف البلاء عنهم حينا. و " شرة الشباب " هي بكسر شين وتشديد راء: الحرص على الشئ والنشاط له والرغبة فيه. ومنه الخبر " لكل شئ شرة ولكل شئ فترة ". وأشررت الشئ: أظهرته، ومنه " ما قيل في يوم صفين حتى أشررت بالاكف المصاحف ". والمشارة بتشديد الراء المخاصمة، ومنه " إياك والمشارة فإنها تورث المعرة " والمعرة: الامر القبيح المكروه. ش ر ز في الحديث " سألته عن الاتن والشيراز المتخذ منها ". ومثله " وهذا شيراز الاتن اتخذناه لمريض عندنا " الشيراز وزان دينار: اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه. وقال بعضهم: لبن يغلي حتى يثخن ثم ينشف حتى يميل طبعه إلى الحموضة. والجمع شواريز. و " شيراز " اسم بلدة بفارس ينسب إليها بعض أصحاب الحديث (1). ش ر س شرس الرجل: الشرس هو السئ الخلق بين الشرس والشراسة وشرس شرسا من باب تعب، والاسم الشراسة بالفتح، وشرست نفسه بكسر الراء وضمها. ومكان شرس: أي غليظ. ش ر س ف الشراسيف: الضلع التي تشرف على البطن - قاله الجوهري. ويقال الشر سوف: غظروف معلق بكل ضلع، مثل غضروف الكتف.


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 380: شيراز بلد عظيم مشهور معروف، وهو قصبة بلاد فارس في الاقليم الثالث، وهى مما استجد عمارتها واختطاطها في الاسلام، وهي في وسط بلاد فارس.. (*)

[ 499 ]

ش ر ش ر وشر شرة الشئ: تشقيقه وتقطيعه من شرشر بوله يشر شر. و " الشرشور " كعصفور طائر مثل العصفور أغبر اللون. ش ر ط قوله تعالى: (فقد جاء أشراطها) [ 47 / 18 ] أي جاء علاماتها التي تدل على قربها. والشرط بفتحتين: العلامة. وفي حديث علي عليه السلام لعبد الله ابن يحيى الحضرمي يوم الجمل " إبشر يابن يحيى فإنك وأباك من شرطة الخميس " (1) أي من نخبه وأصحابه المتقدمين على غيرهم من الجند. و " الشرطة " بالسكون والفتح الجند والجمع شرط مثل رطب. و " الشرط " على لفظ الجمع أعوان السلطان والولاة وأول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، سموا ذلك لانهم جعلوا لانفسهم علامات يعرفون بها للاعداء، الواحدة شرطة كغرف وغرفة. و " صاحب الشرطة " يعني الحاكم، وإذا نسب إلى هذا قيل شرطي بالسكون ردا إلى واحده كتركي، والخميس: الجيش. وفي حديث الاصبغ بن نباتة " وقد سئل: كيف تسميتكم شرطة الخميس يا أصبغ ؟ قال: لانا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح " يعني أمير المؤمنين عليه السلام. والشرط: معروف، وجمعه شروط كفلس وفلوس. وشرط الحاجم شرطا من باب ضرب وقتل. وشرطت عليه كذا شرطا، واشترطت عليه، ومنه حديث بريرة " شرط الله أحق " يريد ما أظهره وما بينه من حكم الله بقوله " الولاء لمن أعتق "، وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى: (وإخوانكم في الدين ومواليكم). والشريطة في معنى الشرط، وجمعها شرائط.


(1) منتهى المقال ص 195. (*)

[ 500 ]

ش ر ع قوله تعالى: (شرع لكم) [ 42 / 13 ] أي فتح لكم وعرفكم طريقه قوله: (شرعة ومنهاجا) [ 5 / 48 ] الشرعة بالكسر الدين والشرع والشريعة مثله، مأخوذ من الشريعة وهو مورد الناس للاستسقاء سميت بذلك لوضوحها وظهورها، وجمعها شرائع. والمنهاج: الطريق الواضح المستقيم، فقوله (شرعة ومنهاجا) أي دينا وطريقا واضحا. قوله: (على شريعة من الامر) [ 45 / 18 ] أي سنة وطريقة، وقيل على دين وملة ومنهاج. قوله: (شرعا) [ 7 / 163 ] أي ظاهرة، ويقال حيتان شرع للرافعة رؤوسها، واحدها شارع. وفي الحديث " الغلام والجارية شرع سواء " هو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث وتفتح الراء وتسكن، أي متساويان في الحكم لا فضل لاحدهما على الآخر. وقوله: " شرع سواء " كأنه من عطف البيان، لان الشرع هو السواء، ومثله " وأنتم بشر سواء " أي واحد. والشريعة: ما شرع الله لعباده وافترضه عليهم. وقد شرع لكم شرعا: أي سن. وشرعت في هذا الامر: أي خضت فيه. وشرع الله لنا كذا: أظهره وأوضحه والشارع: الطريق الاعظم. والشارع هو النبي، والمتشرعة ما عداه. و " المشرعة " بفتح الميم والراء: طريق الماء للواردة. وأشرعت بابا: فتحت. والشراع ككتاب للسفينة ما يرفع من فوقها من ثوب فيجريها. ش ر ف في الحديث " كان يكبر على شرف من الارض " الشرف محركة: العلو والمكان العالي. ومنه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني. ووجه التكبير على الاماكن العالية هو استحباب الذكر عند تجدد الاحوال

[ 501 ]

والتقلب في التارات. وقد شرف بالضم فهو شريف. وشرفه الله تشريفا. وأشرفته: علوته. وأشرفت عليه: إطلعت عليه من فوق. ومشارف الارض: أعاليها، الواحدة مشرفة بفتح الميم والراء. وجبل مشرف أي عال. وفي الحديث " لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح " أي يطلع عليها " ويقول لهن كيف: أصبحتن ؟ فيقلن نحن بخير لولاك ". والشرف: المجد، ولا يكون إلا في الآباء أو علو الحسب. وفي الحديث " إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه، سئل وما الشريف ؟ فقال: الشريف من كان له مال، قلت: فالحسيب ؟ قال: الذي يفعل الافعال الحسنة بماله وغير ماله ". وجمع الشريف شرفاء وأشراف. وشرفة القصر تجمع على شرف كغرفة وغرف. وفي حديث المساجد " تبنى جما ولا تشرف " أي لا تجعل لها شرفا. وفي حديث التضحية " أمر أن تستشرف العين والاذن " أي تتأمل سلامتهما من آفة كالعور والجدع. والاصل في الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يتبين الشئ. واستشرفها الشيطان: أي تطلعها وتأملها. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله مع جعفر الطيار بعد قوله: " ألا أمنحك ألا أعطيك ؟ فتشرف الناس لذلك " أي فتطلعوا إليه ونظروا ما يمنحه به. وسيف مشرفي: منسوب إلى مشارف الشام وهى أرض من قرى العرب تدنو من الريف. وفي المصباح: وقيل هذا خطأ بل هي نسبة إلى موضع من اليمن. ش ر ق قوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين) [ 55 / 17 ] أي مشرق الشتاء

[ 502 ]

والصيف ومغرباهما. قوله (بعد المشرقين) [ 43 / 38 ] أي المشرق والمغرب كالقمرين والعمرين قوله (رب المشارق والمغارب) [ 37 / 5 ] أي مشارق الصيف والشتاء ومغاربهما. وإنما جمعا لاختلاف مشرق كل يوم ومغربه. لان للسنة على ما نقل ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا، فيومها الذي تشرق فيه لاتعود إليه إلا من قابل. قوله (مشرقين) [ 26 / 61 ] أي مصادفين مشرق الشمس أي طلوعها. قوله (بالعشي والاشراق) [ 38 / 18 ] يراد به ما قابل العشي وقد مر تعريفه. قوله (لا شرقية ولا غربية) [ 24 / 35 ] قيل هي شجرة الزيتون لان منبتها الشام وهى بين المشرق والمغرب. وأجود الزيتون زيتون الشام. وقيل لا تظل ظل شرق ولا غرب، بل هي صاحبة للشمس وقد مر في (نور) غير هذا. وفي الحديث " نهى عن التضحية بالشرقاء " يعني المشقوقة الاذن من قولهم شرقت الشاة شرقا من باب تعب: إذا كانت مشقوقة الاذن باثنتين وهي شرقاء. والشرق: المشرق. والشرق: مصدر قولك شرقت الشمس تشرق من باب قعد: إذا طلعت. وأشرقت الشمس: إذا أضائت على وجه الارض وصفت. وفي حديث الخلوة " شرقوا أو غربوا " أي توجهوا ناحية المشرق أو ناحية المغرب. وفي الخبر " يؤخرون الصلاة إلى مشرق الموتى " أي يؤخرونها إلى أن يبقى من الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عن الموت. وفي الحديث " ما بين المشرق والمغرب قبلة " وكأنها لمن ظن أن صلاته إلى القبلة، فتبين الخطأ بعد ذلك. أو اشتبه عليه أمر القبلة وصلى بالاجتهاد ثم تبين الخطأ. قال بعض الشارحين: الحد الاول

[ 503 ]

من المشرق مشرق الشمس في أطول يوم من السنة قريبا من مطلع السمك الرامح، وعلى هذا السمت أول المغارب مغرب الصيف، وهو مغيب الشمس عند مغرب السمك الرامح، وآخر المشارق مشارق الشتاء وهو مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة قريبا من مطلع العقرب وعلى هذا السمت آخر المغارب مغرب الشتاء وهو مغيب الشمس عند مغرب العقرب. ثم قال: والظاهر أن المعني بالقبلة في هذا الحديث: قبلة المدينة فإنها واقعة بين المشرق والمغرب وهي إلى الطرف الغربي أميل. قال: وقد قيل إنه أراد به قبلة من اشتبه عليه القبلة فإلى أي جهة يصلي بالاجتهاد كفته - انتهى. ولعل ما ذكره من القيل هو الارجح كما يفهم من ظواهر الاخبار. وفي الحديث " وقت لاهل المشرق العقيق " يريد بهم من كان منزلهم خارج الميقات من شرقي مكة من أهل نجد وما وراه إلى أقصى بلاد المشرق. وفي حديث مولد النبي صلى الله عليه وآله " ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال ". وروي أيضا عند طلوع الفجر. وحملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى. وهذا على الظاهر خلاف ما جاء في في الشرع. وأجيب عنه بأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ولم ينقل لعدم شهرته وكماله. أو أن أيام التشريق غير أيام التشريق المشروعة لانها حدثت بعد الاسلام كما نقل عن علي بن طاوس في كتاب الاقبال (1). وأيام التشريق: أيام منى وهي


(1) والصحيح في توجيه هذا الحديث: ان ايام التشريق يومذاك كانت في شهر جمادى الثانية بناء على عادة العرب الجاهلية من النسئ في اشهر الحرم. ومن معاني النسئ مداورة ايام الحج بما يتفق واعتدال الهواء فكانوا يؤخرون من الاشهر الهلالية بما يتوافق والاشهر الشمسية. والتفصيل في مجال آخر. (*)

[ 504 ]

الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر. واختلف في وجه التسمية فقيل سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف. لان لحوم الاضاحي كانت تشرق فيها أي تشرق في الشمس. وقيل سميت بذلك لقولهم " أشرق ثبير كيما نغير ". قال الجوهري: حكاه يعقوب. وعن ابن الاعرابي: سميت بذلك لان الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع. والتشريق: الجمال. والتشريق: الاخذ في ناحية المشرق والمشرق بكسر الراء وفتحها: شروق الشمس. وفي حديث وصف الاسلام " مشرق المنار " وذلك لان الصالحات مناره. والمشرقة بضم الراء: موضع القعود في الشمس (1). قال الجوهري: وفيه أربع لغات. وشرق بريقه من باب تعب: إذا غص به. والشرق: الغصة. ومنه " الشرق شهادة " وهو الذي يشرق بالماء. ومنه الحديث " أنا ضامن لمن يريد السفر معتما تحت حنكه ثلاثا لا يصيبه الشرق والغرق والحرق ". وفي بعض النسخ بالسين المهملة وهي السرقة. وأشرق الوجه: اضاء وتلا لا حسنا. ش ر ك قوله تعالى (أجمعوا أمركم وشركائكم) [ 10 / 71 ] قرئ بالضم عطفا على الضمير المتصل. وجاز من غير تأكيده بالمنفصل لقيام الفاصل مقامه في طول الكلام. كما يقال إضرب زيدا وعمرو. قوله حكاية عن إبليس " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " [ 14 / 22 ]. قال المفسر: ما في بما أشركتمون مصدرية، يعني كفرت اليوم باشراككم


(1) مشرقة، مشرقة، شرقة، مشراق. (*)

[ 505 ]

من قبل هذا اليوم في الدنيا. ومعنى كفره باشراكهم إياه: تبريه منه واستنكاره. وقيل: تعلق من قبل بكفرت، وما موصولة، أي كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتموه وهو الله تعالى تقول شركت زيدا. ثم تقول أشركنيه فلان أي جعلني له شريكا. وهذا آخر قول إبليس. قوله (وشاركهم في الاموال والاولاد) [ 17 / 64 ] في الاموال حملهم على تحصيلها وجمعها من الحرام، وصرفها فيما لا يجوز وبعثهم على الخروج على إنفاقها عن حد الاعتدال. إما بالاسراف أو التبذير أو البخل أو التقصير وأمثال ذلك. وأما في الاولاد فحثهم على التوصل إليها بالاسباب المحرمة من الزنا ونحوه. أو حملهم على تسميتهم إياهم بعبد العزى وبعبد اللات. أو تضليل الاولاد بما يحمل على الاديان الزايفة والافعال القبيحة. كذا قرره بعض المفسرين. وفي الحديث " إذا دنى الرجل من المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان عنه. وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا والنطفة واحدة ". قال الراوي " قلت بأي شئ يعرف هذا ؟ فقال: بحبنا وببغضنا ". قيل وفي الحديث ما يعضد ما قاله المتكلمون من أن الشياطين أجسام شفافة تقدر على الولوج في بواطن الحيوانات وتمكنها من التشكل بأي شكل شائت. وبهذا يضعف ما قاله بعض الفلاسفة من أنها النفوس الارضية المدبرة للعناصر أو النفوس الناطقة الشريرة المتعلقة بالابدان فتمدها وتعينها على الشر والفساد. قوله (جعلا له شركاء فيما آتيهما) [ 7 / 189 ] أي جعلا له شركاء في الاسم على حذف مضاف.

[ 506 ]

وكذلك فيما آتيهما أي فيما أتى أولادهما. وقد دل على ذلك قوله تعالى (فتعالى عما يشركون) [ 7 / 189 ] حيث جمع الضمير. ومعنى إشراكهم: تسمية أولادهم عبدالعزى وعبد مناة وعبد يغوث وما أشبه ذلك. كذا في غريب القرآن. وقد جاء في الحديث " هو شرك الشيطان " قيل المصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل أي مشاركا فيه مع الشيطان وفيه " من حلف بغير الله فقد أشرك " أي كفر حيث جعل ما لا يحلف فيه محلوفا به كاسم الله تعالى. وفيه " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل " يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير الله تعالى. وفيه " أعوذ بالله من شر الشيطان وشركه " أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الاشراك بالله. ويروي بفتح الشين والراء أي ما يفتن به الناس من حبائله ومصائده. وفيه " الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلاء، والنار ". قيل: أراد بالماء، ماء السماء والعيون والانهار التي لا مالك لها. وأراد بالكلاء: المباح الذي لا يختص به أحد. وأراد بالنار: الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح. والشراك بكسر الشين: أحد سيور النعل التي يكون على وجهها توثق به الرجل. ومنه الحديث " ولا تدخل يدك تحت الشراك " أي شراك النعل. ومنه الحديث " تصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك " يعني إذا استبان الفئ في أصل الحائط من الجانب الشرقي عند الزوال فصار في رؤية العين قدر الشراك. وهذا أقل ما يعلم به الزوال وليس بتحديد. والظل يختلف باختلاف الازمنة

[ 507 ]

والامكنة. وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من من البلاد التى يقل فيها الظل. والشرك بالتحريك: حبالة الصائد والجمع أشراك مثل سبب وأسباب. وشريك يجمع على شركاء وأشراك كشريف وشرفاء وأشراف. والمرأة شريكة، والنساء شرايك. وشاركت فلانا: إذا صرت شريكه. واشتركنا وتشاركنا في كذا. وشركته في البيع والميراث من باب تعب شركا وشركة وزان كلم وكلمة بفتح الاول وكسر الثاني: إذا صرت له شريكا. وأشركته في البيع بالالف: إذا جعلته لك شريكا. والشركة بفتح الشين وكسر الراء، وحكى فيها كسر الشين وسكون الراء. ومنه كتاب " الشركة ". وشريك على وزن شريح في الظاهر من النسخ مع احتمال عدمه: أحد قضاة الجور. ش ر م الشرم: شق الانف، ويقال قطع الارنبة، وهو مصدر شرمه من باب تعب أي شقه. ورجل أشرم: بين الشرم، مشروم الانف. وامرأة شرماء. ش ر ه الشره، طلب المال مع عدم القناعة. ومنه حديث أبي عبدالله عليه السلام " مابي شره ولكن أحببت أن يراني الله متعرضا لفوائده ". وشره كفرح: غلب حرصه. ش ر ى قوله تعالى: (شروا به أنفسهم) [ 2 / 102 ] أي باعوا به أنفسهم، ومثله (وشروه بثمن بخس دراهم) [ 12 / 20 ] أي باعوه. قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) [ 2 / 207 ] أي يبيعها. قوله تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة)

[ 508 ]

[ 4 / 74 ] أي يبيعونها. قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) - الآية [ 9 / 111 ] نزلت في الائمة خاصة، ويدل على ذلك أن الله مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم فقال: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) [ 9 / 112 ] ومن المعلوم أنه لا يقوم بذلك كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليله إلاهم - عليهم السلام - ولا يجوز أن يكون بهذه الصفة غيرهم. قوله تعالى: (إشتروا الضلالة بالهدى) [ 2 / 16 ] أي بدلوا، وأصله " اشتريوا ". قوله تعالى: (لمن اشتراه) [ 2 / 102 ] أي استبدلوا ما تتلو الشياطين بكتاب الله. وفى حديث ماء الوضوء: " وما يشتري بذلك مال كثير " (1) قيل: لفظ " ما يشترى " يقرأ بالبناء للفاعل والمفعول، والمراد أن الماء المشترى للوضوء مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم، وربما يقرأ " ماء " بالمد والرفع. اللفظي، والاظهر كونها موصولة أو موصوفة انتهى. وهذا على ما في بعض النسخ، وفى بعضها - وهو كثير - " يسرني " وفى بعضها " يسوؤني " والمعنى واضح. وفيه ذكر " الشراة " (2) جمع شار كقضاة جمع قاض، وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام، وانما لزمهم هذا اللقب لانهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوا، أو شروا أنفسهم بالجنة لانهم فارقوا أئمة الجور. و " الشراة " بالفتح: اسم جبل دون


(1) الكافي ج 3 ص 74. (2) في الوافي 2 / 170 عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة.. (*)

[ 509 ]

عسفان (1). و " شراء " يمد ويقصر وهو الاشهر، يقال: " شريت الشئ أشريه شرى وشراء " إذا بعته وإذا اشتريته أيضا، وهو من الاضداد، وانما ساغ أن يكون الشراء من الاضداد لان المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن، فكل من العوضين مبيع من جانب ومشترى من جانب. و " شريت الجارية شرى فهي شرية " فعلية بمعنى مفعولة، و " عبد شرى " وجوزوا " مشرية ومشرى "، والفاعل " شار " مثل قاض. و " الشرى " يجمع على أشرية وإن شذ، ومنه الحديث: " كلما صغر من أمورك كله إلى غيرك " فقيل: ضرب أي شئ ؟ فقال: " ضرب أشرية العقار وما أشبهها "، وشروى الشئ مثله. و " الشرية " النخلة تنبت من النواة. و " استشرى " إذا لج في الامر. و " الشرى " كحصى: خراج صغار لها لذع شديد، ومنه " شري جلده ". و " أشراء الحرم " نواحيه. و " المشتري " نجم ظاهر معروف. ش ز ر " الشزر " بالفتح فالسكون: نظر الغضبان بمؤخر العين، يقال نظر إليه شزرا: أي نظر غضب. وفي لحظه شزر بالتحريك. ش س ع في الحديث " لا يستحي أحدكم أن يسأل ربه ولو شسع نعل ". وفيه " إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة " هو بالكسر واحد شسوع النعل، وهو ما يدخل بين الاصبعين في النعل العربي ممتد إلى الشراك، والجمع شسوع كحمل وحمول. وشسع المكان يشسع بفتحتين بعد فهو شاسع. والشاسع: البعيد.


(1) الشراة جبل شامخ مرتفع من دون عسفان تأويه القرود... وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان. مراصد الاطلاع " الشراة ". (*)

[ 510 ]

ش ص ر الشصر: طائر أصغر من العصفور - قاله في القاموس (1). ش ص ص الشص بالكسر والفتح: حديدة عقفاء يصاد بها السمك. ش ط أ قوله تعالى: (كزرع أخرج شطأه) [ 48 / 29 ] المراد السنبل وفراخ الزرع، عن ابن الاعرابي من " أشطأ الزرع " بالالف " فهو مشطئ " إذا فرخ، والجمع " أشطاء ". قيل: هذا مثل ضرب الله عزوجل للنبي صلى الله عليه وآله إذا خرج وحده ثم قواه الله بأصحابه. قوله تعالى: (شاطئ الواد) [ 28 / 30 ] أي شطه وجانبه. وشاطئ الوادي: جانبه، وقد مر. ش ط ب " الشطبة " كتمرة: سعفة النخل الخضراء، والجمع " شطب " كتمر. ش ط ر قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) [ 2 / 144 ] أي جهته ونحوه، يقال قصدت شطره أي نحوه. قال هذيل: أقول لام ذنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميم أي نحوهم. وقد يجئ الشطر بمعنى النصف والجزء وهو كثير، ومنه حديث السواك " شطر الوضوء " (2)، وكأنه يريد المبالغة في استعماله. ومنه قوله " إجعل شطر مالي في سبيل الله " أي جزء منه ويحتمله النصف. وفي الحديث " من أعان على مؤمن بشطر كلمة فعليه كذا " وشطر الكلمة بعضها كالقاف من أقتل، بأن تقول أق ونحو ذلك. وشطر بصره شطورا: وهو الذي


(1) في حياة الحيوان ج 2 ص 51: الشصر بالتحريك ولد الظبية، وكذلك الشاصر - قاله ابو عبيدة. (2) مكارم الاخلاق ص 53. (*)

[ 511 ]

ينظر إليك وإلى آخر. والشاطر: الذي أعيى أهله خبثا. والشطارة اسم منه. ومنه الحديث " وأما تلك فشطارة " أي خبث، والفعل منه " شطر " بالفتح وبالضم شطارة فيهما. والشطرنج: لعبة معروفة أخذا من الشطارة أو التشطر، وقد مر ذكره. ش ط ر ج في الحديث " كان يزيد لعنه الله يبسط رقعة الشطرنج على سريره الموضوع على رأس الحسين (ع) ويلعب به " الشطرنج: بكسر الشين وسكون الطاء المشالة وفتح الراء المهملة وجيم في الآخر بعد النون: لعبة معروفة بين الفساق. وعن علي (ع) " الشطرنج والنرد من الميسر ". وسئل عن صاحب شاهين ؟ قال: الشطرنج. وفي المصباح: الشطرنج معرب قيل بالفتح وقيل بالكسر، وهو المختار، وقال ابن الجوزي: إنما كسرت الشين فيه ليكون نظير الاوزان العربية. ش ط ط قوله تعالى، (وإن كان يفول سفيهنا على الله شططا) [ 72 / 4 ] أي جورا وعلوا في القول وغيره، يقال شط في حكمه شطوطا وشططا: جار. ومنه " كلفتني شططا " أي امرا شاقا. قوله: (ولا تشطط) [ 38 / 22 ] أي لا تجر وتسرف. والشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق. والشط: جانب النهر الذي ينتهى إليه حد الماء، والجمع شطوط كفلس وفلوس. والشط: جانب الوادي. وشطت الدار: بعدت. ش ط و و " شطا " بغير همز (1): قرية


(1) وقيل: شطاة... قال الحسن بن محمد المهلى: على ثلاثة أميال من دمياط على ضفة البحر الملح مدينة تعرف بشطا، وبها وبدمياط يعمل الثوب الرفيع الذى

[ 512 ]

بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية ومنه حديث أبي الحسن (ع): " إني كفنت أبي في ثوبين شطويين " (1). ش ظ ظ في الحديث " لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد ". الشظاظ: عود يشد به الجوالق، ومنه قولهم " شظظت الجوالق " إذا شددت عليه شظاظة، والجمع أشظة. ش ظ ى في الخبر: " إن الله لما أراد أن يخلق لابليس نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شظية نارا فخلق منها امرأته " (2). قال الجوهري: " الشظية " الفلقة من العصا ونحوها، والجمع " شظايا ". ش ع ب قوله تعالى، (شعوبا وقبائل) [ 49 / 13 ] الشعوب: أعظم القبائل، واحدها " شعب " كفلس وفلوس، ثم القبائل واحدها قبيلة، ثم العمائر واحدها عمارة، ثم البطون واحدها بطن، ثم الافخاذوا حدها فخذ، ثم الفصائل واحدها فصيلة، ثم العشائر واحدها عشيرة، وليس بعد العشيرة حي يوصف. فالشعب هو النسب الاول كعدنان، وخزيمة وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ. وقيل الشعوب من العجم كالقبائل من العرب. قوله: (أخاهم شعيبا) [ 7 / 75 ] قيل هو ابن ميكد بن يشخرة بن مدين، وكان يقال له خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه. روي أن شعيبا بعث لامتين أصحاب مدين وأصحاب الايكة، فأهلكت مدين بصيحة جبرئيل (ع) وأصحاب الايكة بعذاب يوم الظلة. قيل عاش شعيب دهرا طويلا وتزوج بنت لوط. قوله: (ظل من يحموم ذي ثلاث شعب) [ 77 / 30 ] أي يتشعب لعظمه ثلاث شعب: شعبة من فوقهم، وشعبة إلى


يبلغ الثوب منه الف درهم ولا ذهب فيه. معجم البلدان (شطا). (1) الوافى ج 13 ص 57. (2) البحار ج 14 ص 641. (*)

[ 513 ]

أيمانهم، وشعبة عن شمائلهم. وفي الحديث: " لا تحمل الناس على كاهلك فيصدع شعب كاهلك " هو بالتحريك: ما بين المنكبين. وفيه: " ماتت خديجة حين خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الشعب " هو بالكسر الطريق في الجبل، والجمع " شعاب " ككتاب. و " شعب أبى طالب " (1) بمكة مكان مولد النبي صلى الله عليه وآله. و " شعب الدب " (2) أيضا بمكة وأنت خارج إلى منى. و " المشعب " كمدهب: الطريق. ومنه قول الكميت: وما لي إلا آل أحمد شيعة ومالي إلا مشعب الحق مشعب وفي الحديث: " الحياء شعبة من الايمان " الشعبة طائفة من كل شئ والقطعة منه، وقد بينا معنى الحديث فيما تقدم (3). ومثله " الشباب شعبة من الجنون " و " شعبة " اسم رجل من رواة الحديث (4). والشعبة من الشجرة: الغصن المتفرع منها، والجمع " شعب " مثل غرفة وغرف. وشعب الشرك: أنواعه المتفرقة. وشعبت الشئ: جمعته وفرقته، وهو من الاضداد عند بعض. وشعبت الشئ - من باب نفع - صدعته وأصلحته. وفي الدعاء: " وأشعب به صدعنا " أي أصلح به ما تشعب منا. ومثله " وتشعب به الصدع ". وانشعبت أغصان الشجرة: تفرقت وسوط له شعبتان: أي طرفان. و " شعبان " من الشهور غير منصرف و " شعوب " كرسول: اسم المنية.


(1) الشعب بكسر الشين وسكون العين. (2) في مراصد الاطلاع ص 800 " شعب ابى دب ". (3) انظر ج 1 ص 114 من هذا الكتاب. (4) هو شعبة بن الحجاج ابو بسطام الازدي العتكى الواسطي. اتقان المقال ص 195 (*)

[ 514 ]

و " الشعبي " أحد علماء العامة، ولد زمن عمر وكان يصحب عبدالملك بن مروان، وله في حضرته مع ليلى الاخيلية ظرافة. وروي عنه أنه قال: أدركت خمسمائة من الصحابة وما حدثت بحديث إلا حفظته، وهو عندهم كابن عباس في زمانه (1). والشعوبية: فرقة لا تفضل العرب على العجم. ش ع ب ذ الشعبذة هي الحركة الخفيفة. ش ع ث في الحديث: " من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تشعث أنامله " هو من الشعث وهو الانتشار والتفرق حول الاظفار كما يتشعث رأس السواك، وفي بعض نسخ الحديث " تسعف " بالسين والفاء، وهو إن صح بهذا المعنى. والشعث بالتحريك: إنتشار الامر يقال " لم الله شعثك " أي جمع أمرك المنتشر وفي الدعاء " تلم به شعثي " أي تجمع به ما تفرق من أمري. و " لم الله شعثكم " جمع أمركم. وشعث الشعر شعثا فهو مشعث من باب تعب: تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ومنه رجل أشعث وامرأة شعثاء مثل أحمر وحمراء. ومنه " رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لابر قسمه ". ومنه في وصفه أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله: " كانوا شعثا غبرا " كناية عن قشفهم، أي يبس جلودهم وتركهم زينة الدنيا. و " الاشعث " اسم رجل، ومنه الاشاعثة، والهاء للنسب. ش ع ر قوله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) [ 22 / 36 ] أي جعلناها لكم وجعلناها من شعائر الله لكم فيها خير أي ما من ظهرها وبطنها، وإنما قدر ذلك لانه في المعنى تعليل لكون


(1) الشعبي هو ابو عمر عامر بن شراحيل الكوفى، ينسب إلى شعب بطن من همدان، مات فجأة في الكوفة سنة 104. الكنى والالقاب ج 3 ص 327. (*)

[ 515 ]

نحرها من شعائر الله، بمعنى أن نحرها مع كونها كثير النفع والخير وشدة محبة الانسان من مال من أدل الدلائل على قوة الدين وشدة تعظيم أمر الله. قوله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) [ 2 / 158 ] أي هما من أعلام مناسكه ومتعبداته. قوله: (لا تحلوا شعائر الله) [ 5 / 2 ] قال الشيخ أبو علي: اختلف في معنى شعائر الله على أقوال، منها لا تحلوا حرمات الله ولا تتعدوا حدوده، وحملوا الشعائر على المعالم، أي معالم حدود الله وأمره ونهيه وفرائضه، ومنها أن شعائر الله مناسك الحج، لا تحلوا مناسك الحج فتضيعوها، ومنها أن شعائر الله هي الصفا والمروة والهدي من البدن وغيرها، ثم حكى قول الفراء: كانت عامة العرب لا ترى الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما فنهاهم الله عن ذلك، ثم قال وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ومنها لا تحلوا ما حرم الله عليكم في إحرامكم ومنها ان الشعائر هي العلامات المنصوبة للفرق بين الحل والحرام نهاهم الله تعالى أن يتجاوزوها إلى مكة بغير إحرام إلى غير ذلك. ثم قال بعد استيفاء الاقوال وأقواها الاول (1). قوله: (يشعركم) [ 6 / 109 ] أي يدريكم. قوله، (لا يشعرون) [ 2 / 12 ] أي لا يفطنون ويعلمون. قوله: (إنه هو رب الشعرى) [ 53 / 49 ] الشعرى كوكب معروف يطلع في آخر الليل بعد الجوزاء، أي هو رب ما تعبدونه فكيف تعبدونه، وأول من عبد الشعرى أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وآله من قبل أمهاته وكان المشركون يسمونه صلى الله عليه وآله ابن أبي كبشه لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة وغيره في عبادة الشعرى. قوله: (والشعراء يتبعهم الغاوون) [ 26 / 224 ] أي لا يتبعهم على كذبهم وباطلهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الاعراض ومدح من لا


(1) مجمع البيان ج 2 ص 154. (*)

[ 516 ]

يستحق المدح إلا الغاوون من السفهاء، وقيل شعراء المشركين عبدالله بن الزبعرى وأبو سفيان وأبو غره ونحوهم حيث قالوا نقول مثل ما قال محمد صلى الله عليه وآله، وكانوا يهجونه ويجتمع عليهم الاعراب من قومهم يسمعون أشعارهم وأهاجيهم. وفي تفسير علي بن إبراهيم قال: نزلت الآية في الذين غيروا دين الله وخالفوا أمر الله، هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد، إنما عنى بذلك الذين وصفوا دينا بآرائهم فتبعهم على ذلك الناس، ويؤكد ذلك قوله: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) يعني يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج وفي كل مذهب يذهبون (1). قوله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) [ 36 / 69 ] قال المفسر: يعني قول الشعر، أي ما أعطيناه العلم بالشعر وما ينبغي له أن يقول الشعر من عنده حتى إذا تمثل ببيت شعري جرى على لسانه مكسرا كما روي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتمثل بهذا البيت: * كفى الاسلام والشيب للمرء ناهيا * فقيل له يارسول الله صلى الله عليه وآله إنما قال الشاعر: * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا * وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عيله وآله يتمثل ببيت أخي بنى قيس: ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ويأتيك بالاخبار ما لم تزود فيقول " ويأتيك ما لم تزود بالاخبار " فيقال له ليس هكذا، فيقول: إني لست بشاعر. قال المفسر: وقيل إن معنى الآية وما علمناه الشعر بتعليم القرآن وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا، فإن نظمه ليس بنظم الشعر، وقد صح عنه عليه السلام أنه كان يسمع الشعر ويبحث عنه وأنه كان يقول " إن من الشعر لحكمة "


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 474 - 475. (*)

[ 517 ]

وحكايته مع حسان بن ثابت مشهورة (1). وفي الحديث وقد سئل عليه السلام من أشعر الشعراء ؟ فقال عليه السلام " إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولا بد فالملك الضليل " (2) يعني امرء القيس سماه ضليلا لانه ضل عن طريق الهداية، وفي القاموس هو " سليمان بن حجر " كما سيجئ. قوله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) [ 2 / 198 ] وهو جبل بآخر مزدلفة واسمه قزح، ويسمى جمعا والمزدلفة والمشعر الحرام، لانه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته، أو لانه من الحرم وميمه مفتوحة على المشهور وبعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة. وحد المشعر الحرام ما بين المازمين إلى الحياض إلى وادي محسر. ويسمى كل موضع للمنسك مشعرا لانه موضع لعبادته تعالى. ومنه الحديث " بتشعيره المشاعر عرف أنه لا مشعر له " (3)، ومثله " لا تشمله المشاعر " (4). وشواعر الانسان ومشاعره، حواسه ومنه قوله " الحمد لله الذي جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها ". وفي الحديث إشعار البدن وإشعار الهدي وهو أن يقلد بنعل وغير ذلك ويجلل ويطعن في شق سنامه الايمن بحديدة حتى يدميه ليعرف بذلك أنه هدي، والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية للمحرم، ومن أشعر بدنة فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير. وفي الدعاء " واجعل العافية شعاري " أي مخالطة لجميع أعضائي غير مفارقة لها من قولهم جعل الشئ شعاره ودثاره إذا خالطه ومارسه وزاوله كثيرا، والمراد المداومة عليه ظاهرا وباطنا. ومنه حديث علي عليه السلام لاهل


(1) مجمع البيان ج 5 ص 432 مع اختلاف في الالفاظ. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 260. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 143. (4) في نهج البلاغة ج 2 ص 53 " لا تستلمه المشاعر ". (*)

[ 518 ]

الكوفة " أنتم الشعار دون الدثار " والشعار بالكسر ما تحت الدثار من اللباس، وهو ما يلي شعر الجسد، وقد يفتح والمعنى أنتم الخاصة دون العامة. ومنه حديث أولياء الله " اتخذوا القرآن شعارا " (1) أي اتخذوه لكثرة ملازمته بالقراءة بمنزلة الشعار " واتخذوا الدعاء دثارا " (2) أي سلاحا يقي البدن كالدثار. وفي الحديث " الفقر شعار الصالحين " أي علامتهم. والتلبية شعار المحرم: أي علامته. وشعار القوم في الحرب: علامتهم ليعرف بعضهم بعضا في ظلمة الليل. وفي حديث الصحابة " شعارنا يوم بدر يا نصر الله اقترب، وشعارنا يوم بني قينقاع يا ربنا لا يغلبنك، وشعارنا يوم بني قريضة يا سلام سلم، ويوم بني المصطلق ألا إلى الله الامر، ويوم خيبر يا علي اتهم من عل، ويوم بني الملوح أمت أمت " وهو أمر بالموت والمراد به التفأل بالنصر. وفي حديث وصفه " ينادي بالصلاة كنداء الجيش بالشعار ". و " أشعروا قلوبكم ذكر الله " أي أضمروا فيها خوف الله. واستشعر فلان خوفا، أي أضمره. وأشعرته فشعر: أي أدريته فدرى وشعر به كنصر وكرم: علم به وفطن وعقل. وفي الحديث: " ليت شعرى ما فعل فلان " أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع، فحذف الخبر وهو كثير. وسمي الشاعر شاعرا لفطنته. و " الشعر " بسكون العين يجمع على شعور كفلس وفلوس، وبفتحها يجمع على أشعار كسبب وأسباب، وهو من الانسان وغيره، وهو مذكر الواحدة شعرة. ومنه الحديث " هو معلق بشعرة على شفير جهنم " كناية عن أنه مشرف على الوقوع فيها، أو أنه كذلك حقيقة. والشفير: حافة الشئ وجانبه. وفي حديث الغيبة " لابد أن تكون


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 174. (2) هذا من بقية الحديث السابق. (*)

[ 519 ]

فتنة يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين أو شعرتين " على اختلاف النسخ يريد الحاذق الذي يشق الشعر شعرتين بحذاقته. والشعر العربي بالكسر فالسكون: هو النظم الموزون، وحده أن يركب تركيبا متعاضدا وكان مقفى موزونا مقصدا به ذلك. قال في المصباح: فما خلا من هذه القيود أو بعضها لا يسمى شعرا ولا صاحبه شاعرا، ولهذا ما ورد في الكتاب موزونا فليس بشعر لعدم القصد والتقفية، ولا كذلك ما يجري على بعض ألسنة الناس من غير قصد، لانه مأخوذ من شعرت إذا فطنت وعلمت، فإذا لم يقصده فكأنه لم يشعر به، وهو مصدر في الاصل، يقال شعرت أشعر من باب قتل إذا قلته. وجمع الشاعر شعراء كصالح وصلحاء. والشعرة بالكسر كسدرة: شعر الركب للنساء خاصة نقلا عن العباب. وعن الازهري الشعرة: الشعر النابت على عانة الرجل وركب المرأة على ما وراهما. و " الشعير " من الحبوب معروف الواحدة شعيرة، وعن الزجاج أهل نجد يؤنثه وغيرهم يذكره فيقال هي الشعير وهو الشعير. وفي الخبر " ما من نبي إلا وقد دعا لآكل خبز الشعير وبارك عليه، وما دخل جوفا إلا أخرج كل داء فيه، وهو قوت الانبياء وطعام الابرار " (1). وفيه " ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر " أي نبت شعره. و " الاشعر " أبو قبيلة من اليمن. والشويعر لقب محمد بن حمران الجعفي لقبه به امرؤ القيس - قاله الجوهري. و " الاشاعرة " فرقة معروفة مرجعهم في العلم - على ما نقل - إلى أبي الحسن الاشعري، وهو تمليذ أبي علي الجبائي، وهو يرجع في العلم إلى أبى هاشم بن محمد بن ابن الحنفية، وهو يرجع إلى أبيه علي عليه السلام. ش ع ع شعاع الشمس بالضم: ما يرى من ضوئها عند ذرورها كالقضبان.


(1) الكافي ج 6 ص 304. (*)

[ 520 ]

ش ع ف الشعفة بالتحريك: رأس الجبل والجمع شعف وشعوف وشعاف وشعفات. والشعف محركة: شدة الحب. والشعف: شدة الفزع حتى يذهب بالقلب. وشعفه الحب شعفا من باب نفع: أحرق قلبه وقيل: أمرضه. وفي قرائة الحسن (قد شعفها حبا) [ 12 / 30 ] أي بطنها. ش ع ل قوله تعالى (واشتعل الرأس شيبا) [ 19 / 3 ] شبه الشيب بشواظ النار في بياضه، وانتشاره بالشعر باشتعال النار. وأسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس. وجعل الشيب تمييزا ولم يقل رأسي اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأسه. والشعلة من النار: واحدة الشعل. واشتعلت النار: اضطربت. والمشعلة: واحدة المشاعل. وذهب القوم شعاليل: إذا تفرقوا. ش ع ى قال الجوهري: " غاره شعواء " أي متفرقة. وشعيا بن راموسى، قيل: بعثه الله إلى قوم فقتلوه فأهلكهم الله (1). ش غ ب في الخبر نهى عن المشاغبة، يعني المخاصمة. و " الشغب " بالتسكين: تهيج الشر ش غ ر في الحديث " لا شغار في الاسلام " (2) هو بكسر الشين نكاح كان في الجاهلية، وهو أن يقول الرجل لآخر " زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي على أن صداق كل منهما بضع الاخرى " كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع منه. قيل والاصل فيه إما من شغار الكلب قال شغر الكلب من باب نفع رفع إحدى رجليه ليبول لرفع الصداق، أو من شغر البلد شغورا من باب قعد إذا خلا


(1) انظر قصة شعيا في البحار ج 5 ص 371. (2) الكافي ج 5 ص 361. (*)

[ 521 ]

من الناس لخلوه من الصداق. ومنه الحديث " حتى ضربه شغر ببوله " أي رفع به. وشغرت المرأة: رفعت رجلها للنكاح. وأشغرت الحرب: إتسعت وعظمت واشغرت الناقة: اتسعت في السير وأسرعت. والشغر: البعد والاتساع. ش غ ش غ الشغشغة: ضرب من الهدير. والشغشغة: تحريك اللسان في المطعون. ش غ ف قوله تعالى (قد شغفها حبا) [ 12 / 30 ] أي أصاب حبه شغاف قلبها، كما تقول كبده والشغاف ككتاب: غلاف القلب وهي حلدة دونه كالحجاب. ويقال: هو حبة القلب وهي علقة سوداء في صميمه. وشغف قلبه الهوى شغفا من باب نفع والاسم الشغف بفتحتين. وفلان مشغوف بفلانة أي ذهب به الحب إلى أقصى المذاهب. ش غ ل قوله تعالى (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) [ 36 / 55 ] قوله في شغل أي في افتضاض العذارى فاكهون. قال يفاكهون النساء ويلاعبوهن. وفي الخبر إن عليا عليه السلام خطب الناس بعد الحكمين على شغلة " بفتح الغين وسكونها وهي السدرة. وفي حديث النساء " قد شغلهن الله في الحيض ". يقال شغلت فلانا وأنا شاغل له. ولا يقال أشغلته، فإنها لغة ردية. وفي الشغل أربع لغات. وشغل شاغل، كليل لائل. وشغلت عنده بكذا، على ما لم يسم فاعله. ش غ ى " السن الشاغية " هي الزائدة على الانسان، وهي التي يخالف نبتها نبته. و " الشغواء " بفتح الشين وسكون الغين المعجمة وبالمد: العقاب، سمي بذلك لفضل منقارها الاعلى على الاسفل - قاله

[ 522 ]

الجوهري وغيره. ش ف ر في الحديث " دم المذرة لا يجوز الشفرين " الشفران بالضم فالسكون: اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم والشفر بالضم أيضا: واحد أشفار العين، وهي حروف الاجفان التي ينبت عليه الشعر وهو الهدب، وعن ابن قتيبة العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط، وجمع الشفر أشفار كقفل وأقفال. وحرف كل شئ شفره وشفيره. و " الشفرة " بالفتح فالسكون: السكين العريض وما عرض من الحديد وحدد، والجمع شفار ككلبة وكلاب، وشفرات كسجدة وسجدات ومنه " فحمل عليه بالشفرة " يريد السيف. ومنه " أسرع من الشفرة في السنام ". و " المشفر " من البعير بفتح الميم وكسرها والشين مفتوحة فيهما كالجحفلة من الفرس وغيره من ذي الحافر والشفة من الانسان، فالمشفر من ذي الخف والجحفلة من ذي الحافر والشفة من الانسان. و " الشنفرى على فنعلى اسم شاعر من الازد مشهور (1). ش ف ع قوله تعالى: (والشفع والوتر) [ 89 / 3 ] مر شرحه في وتر. والشفيع: صاحب الشفاعة. قال تعالى: (ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) [ 4 / 85 ] قيل معناه من يصلح بين اثنين يكن له جزء منها (ومن يشفع شفاعة سيئة) أي يمشي بالنميمة مثلا (يكن له كفل منها) أي إثم منها، وقيل المراد بالشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين وبالشفاعة السيئة الدعاء عليهم. قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى


(1) هو عمرو بن مالك الازدي، شاعر جاهلي يماني، وكان من فتاك العرب وعدائيهم، قتله بنو سلامان سنة 70 قبل الهجرة وهو صاحب قصيدة لامية العرب الشهيرة - الاعلام للزركلي ج 5 ص 258. (*)

[ 523 ]

دينه) [ 21 / 28 ] وهو مروي عن الرضا عليه السلام، وعن بعض المفسرين ولا يشفعون إلا لمن ارتضى دينه من أهل الكبائر والصغائر، فأما التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة. قال الصدوق: المؤمن من تسره حسنة وتسوءه سيئة، لقول النبي صلى الله عليه وآله " من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن "، ومتى ساءته سيئة ندم عليها والندم توبة والتائب مستحق الشفاعة والغفران، ومن لم تسوءه سيئة فليس بمؤمن، ومن لم يكن مؤمنا لم يستحق الشفاعة، لان الله تعالى غير مرتض دينه قوله: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) [ 74 / 48 ] قيل في معناه لا شافع ولا شفاعة، فالنفي راجع إلى الموصوف والصفة كقوله (لا يسئلون الناس إلحافا). وفي الحديث تكرر ذكر الشفاعة فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم. ومنه قوله صلى الله عليه وآله " أعطيت الشفاعة " قال الشيخ أبو علي: واختلف الامة في كيفية شفاعة النبي يوم القيامة: فقالت المعتزلة ومن تابعهم يشفع لاهل الجنة ليزيد في درجاتهم، وقال غيرهم من فرق الامة بل يشفع لمذنبي أمته ممن ارتضى الله دينهم ليسقط عقابهم بشفاعته. وفي حديث الصلاة على الميت " وإن كان المستضعف بسبيل منك فاستغفر له على وجه الولاية ". وفي الخبر " إشفع تشفع " أي تقبل شفاعتك. وفيه " أنت أول شافع وأول مشفع " هو بفتح الفاء، أي أنت أول من يشفع وأول من تقبل شفاعته. وفي الحديث " لا تشفع في حق امرئ مسلم إلا باذنه ". وفيه " يشفعون الملائكة لاجابة دعاء من يسعى في المسعى " كأنهم يقولون: اللهم استجب دعاء هذا العبد. والشفعة كغرفة قد تكرر ذكرها في الحديث، وهي في الاصل التقوية والاعانة، وفي الشرع استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركة، واشتقاقها على ما قيل من الزيادة، لان الشفيع يضم المبيع

[ 524 ]

إلى ملكه فيشفعه. به، كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا. والشافع: الجاعل الوتر شفعا، ويقال الشفعة اسم للملك المشفوع مثل اللقمه اسم للشئ الملقوم، وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك. قال في المصباح: ومنه قولهم " من تثبت له شفعة فأخر الطلب بغير عذر بطلت شفعته " ففي هذا جمع بين المعنيين، فإن الاولى للمال والثانية للملك، ولا يعرف لها فعل، واسم الفاعل شفيع، والجمع شفعاء مثل كريم وكرماء، وشافع أيضا. وشفعت الشئ شفعا من باب نفع: ضممته إلى الفرد. وشفعت الركعة: جعلتها ركعتين، ومنه قول بعض الفقهاء والشفع ركعتان والوتر واحدة بعد ثماني صلاة الليل. ش ف ف في حديث موسى عليه السلام " ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله " الشفيف: الرقيق يستشف ما ورائه، والصفاق: الجلد الذي تحت الجللد الذي عليه الشعر. والشف بالكسر: الزيادة والنقصان، فهو من الاضداد. يقال شف الدرهم يشف: إذا زاد، وإذا نقض. ومنه حديث زيد " وقد كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا خشبة فدفناه " أي قل وفي دعاء الاستسقاء " ولا شفان ذهابها " قال الشارح: تقديره ولا ذات شفان ذهابها، والشفان الريح الباردة، والذهاب: الامطار اللينة فحذف لعلم السامع به. وثوب شف أي رقيق. وشف عليه ثوبه يشف شفوفا وشفيفا أي رق حتى يرى ما خلفه. ومنه الحديث " لا تصل فيما شف " وشف جسمه أي نحل. وشفه الهم يشفه بالضم: هزله. ش ف ق قوله تعالى (فلا أقسم بالشفق) [ 83 / 16 ] هو بالتحريك: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. والجمع أشفاق كأسباب. وعن الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق. وعن ابن قتيبة: الشفق الاحمر من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة

[ 525 ]

ثم يغيب ويبقى الشفق الابيض إلى نصف الليل. وفي النهاية الشفق من الاضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد غروب الشمس. وبه أخذ الشافعي. وعلى البياض الباقي في الافق الغربي بعد الحمرة المذكورة. وبه أخذ أبو حنيفة في حديث بلال. وفي الحديث " الشفق: الحمرة. قوله تعالى (مشفقون) [ 21 / 28 ] أي خائفون. وفي الحديث " أشفقت من كذا " و " أشفقت مما كان مني " أي خفت وحذرت. وأشفقت على الصغير: حنوت عليه وعطفت والاسم: الشفقة. وشفقت من باب ضرب لغة. فأنا مشفق وشفيق. وعن ابن دريد: شفقت وأشفقت بمعنى. قال الجوهري: وأنكره أهل اللغة. ش ف ه قوله تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) [ 90 / 9 ] الشفه بالفتح من الانسان مخففة، ولامها محذوفة والهاء عوض عنها، قيل والجمع شفهات وشفوات. وأنكر الجوهري أصالة الواو حيث قال: الشفة أصلها شفهة لان تصغيرها شفيهة، والجمع شفاه بالهاء. مقتصرا على ذلك. ولا تكون الشفة إلا للانسان. وأما غيره من ذي الخف فيقال فيه " المشفر " بفتح الميم وكسرها و " الجحفلة " من ذي الحافر و " القمة " من ذي الظلف و " الخرطوم " من السباع. ويقال " له في الناس شفة " أي ثناء حسن. و " ما كلمته ببنت شفة " أي بكلمة. والمشافهة: المخاطبة من فيك إلى فيه. والحروف الشفوية: الباء والفاء والميم. ش ف و قوله تعالى: (على شفا جرف هار) [ 9 / 109 ] هو بالقصر وفتح الشين وزان نوى: طرفه وجانبه، يقال: " شفا جرف " و " شفا بئر " و " شفا واد " و " شفا قبر " وما أشبهها ويراد بها ذلك، فقوله: (على شفا جرف هار) أي طرف موضع تجرفه السيول، أي أكلت ما تحته. و " هار " مقلوب من هائر، كقولهم: " شاك السلاح " و " شائك

[ 526 ]

السلاح " كما يأتي في بابه. ومثله قوله تعالى: (كنتم على شفا حفرة) [ 3 / 103 ] أي طرفها. ش ف و، ى قوله تعالى: (فيه شفاء للناس) [ 16 / 69 ] الضمير للشراب لانه من جملة الاشفية والادوية المشهورة، وتنكيره إما لتعظيم الشفاء الذي فيه أو لان فيه بعض الشفاء. وقيل: الضمير للقرآن لما فيه من شفاء بعض الادوية. وفى الحديث عن علي (ع): " ولولا ما سبقني إليه ابن الخطاب ما زنى من الناس إلا شفى " (1) أي إلا قليل، من قوله: " غابت الشمس إلا شفى " أي إلا قليل من ضوئها لم يغب، والمراد بما سبقه من تحريم المتعة فانه هو الذي حرمها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم تكن محرمة في زمانه صلى الله عليه وآله ولا في زمان الاول من الخلفاء. ومثله حديث ابن عباس: " ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد، فلولا نهيه ما احتاج إلى الزنى إلا شفى ". و " أشفى على الشئ " بالالف: أشرف، ومنه أشفى على طلاق نسائه وأشفى المريض على الموت. قيل: ولا يكاد يأتي شفى إلا في الشر. وفي الخبر: " لا تنظروا إلى صلاة أحد وصيامه ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشفى " أي أشرف على الدنيا. و " شفى الله المريض يشفيه " من باب رمى " شفاء " و " أشفيت بالعدو " و " تشفيت به " من ذلك. قال في المصباح: لان الغضب الكامن كالداء فإذا زال ما يطلبه الانسان من عدوه فكأنه برئ من الداء. و " ما شفيتني فيما أردت " ما بلغتني مرادي وغرضي. و " استشف الرجل " طلب الشفاء. ومنه استشف الرجل " طلب الشفاء. ومنه استشفيت من التربة الحسينية. وفي الحديث: " الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام " قيل: المراد من كل داء من الرطوبة والبرودة والبلغم لانها حارة يابسة. وفيه: " عليكم بالشفاء من العسل والقرآن " جعل الشفاء حقيقيا وغير حقيقي.


(1) الوافى ج 12 ص 53. (*)

[ 527 ]

و " شفية " بالضم والتصغير: بئر بمكة. وكتاب الشافي للسيد المرتضى في نقض المغني لعبد الجبار، وأبو الحسن البصري (1) كتب نقض الشافي. وبخط الشهيد (ره) أن السيد المرتضى أمر سلارا بنقض نقض الشافي فنقضه. ش ق ر في الحديث " نهى عن الصلاة في وادي شقرة " (2) هو بضم الشين وسكون القاف وقيل بفتح الشين وسكون القاف موضع معروف في طريق مكة، قيل إنه والبيداء وضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف وأنها من المواضع المغضوب عليها. والشقرة: لون الاشقر، وهي في الانسان حمرة تعلو بياضا، وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب، وفرس أشقر: الذي فيه شقرة، والفرق بينه وبين الكميت قد تقدم. وشقر شقرا من باب تعب فهو أشقر. و " شقران " كعثمان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، واسمه صالح وشهد بدرا وهو مملوك ثم أعتق، وفي الظن أنه مات في خلافة عثمان. و " شقرة " قبيلة من بني ضبة، والنسبة إليهم شقري بفتح القاف. و " الاشاقر " حي من اليمن - قاله الجوهري. ش ق ر ق في الحديث " سئل عن أكل الشقراق ؟ فقال: كره لمكان الحيات ". الشقراق طائر يسمى الاخيل دون الحمامة أخضر اللون أسود المنقار وبأطراف جناحيه سواد وبظاهرهما حمرة. قال الجوهري والعرب تتشأم به. وفيه لغات: أحدها: فتح الشين وكسر القاف مع التثقيل. والثانية: كسر الشين مع التثقيل. والثالثة: الكسر مع سكون القاف


(1) يريد به ابا الحسن الاشعري امام الاشاعرة. (2) من لا يحضر ج 1 ص 156. (*)

[ 528 ]

ش ق ش ق والشقشقة: التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ولا تكون إلا للعربي - قاله الهروي. ومنه حديث علي عليه السلام في خطبته الشقشقية: " تلك شقشقة هدرت ثم قرت " وقد بناه عليه السلام على الاستعارة. قال بعض الشارحين: وقد أنكرها جماعة من أهل السنة لما فيها من الشكاية، وانه عليه السلام لم يصدر منه شكاية. ومنهم من نسبها إلى السيد الرضي. والحق أن ذلك إفراط من القول لان المناقشة التي كانت بين الصحابة في أمر الخلافة معلومة بالضرورة لكل من سمع أخبارهم وتشاجرهم في السقيفة، وتخلف علي عليه السلام ووجوه بني هاشم عن البيعه أمر ظاهر لا يدفعه إلا جاهل أو معاند. ش ق ص في حديث المحرم " وأخذ شعره بمشقص " وهو كمنبر نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، وإذا كان عريضا فهو المعيلة، والجمع مشاقص. والشقص بالكسر: القطعة من الارض. والشقص: النصيب، وفى العين المشتركة من كل شئ، والجمع أشقاص كحمل وأحمال. ومنه " إن رجلا أعتق شقصا من مملوك ". ش ق ق قوله تعالى (وإذا السماء انشقت) [ 84 / 1 ] الانشقاق: افتراق امتداد عن التيام، فكل إنشقاق: افتراق وليس كل افتراق إنشقاقا. والمعنى: إذا السماء تصدعت وانفجرت وانشقاقها من علامات القيامة. قوله (يوم تشتق السماء بالغمام) [ 25 / 25 ] قيل وعليها الغمام، فالباء للحال كما تقول ركب الامير بسلاحه أي وعليه سلاحه. وقيل: الباء هنا للمجاوزة بمعنى عن، والاصل تتشقق. قوله تعالى (شاقوا الله) [ 8 / 13 ] أي حاربوه وخانوا دينه وطاعته.

[ 529 ]

ويقال شاقوا الله أي صاروا في شق غير شق المؤمنين. ومثله قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول) [ 4 / 114 ] الآية. قوله (وما أريد أن أشق عليك) [ 28 / 27 ] أي أحملك من الامر ما يشتد عليك قوله (إقتربت الساعة وانشق القمر) [ 54 / 1 ] دليل على اقتراب الساعة وهو من أشراطها ومن معجزات نبينا صلى الله عليه وآله الباهرة. قال الشيخ أبو علي: رواه كثير من الصحابة منهم: حذيفه بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم من الصحابة. قال حذيفة: إن الساعة قد اقتربت، وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم. وعن ابن عباس: إنشق القمر فلقتين ورسول الله صلى الله عليه وآله ينادي يا فلان يا فلان إشهدوا. وفي حديث يونس، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: إجتمع أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة. ليلة أربعة عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه ؟ فقال: ما الذي تريدون ؟ فقالوا: إن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين. فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام. ويقول لك إني قد أمرت كل شئ بطاعتك. فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين فصار قطعتين فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله فسجد شيعتنا. ثم رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه ورفعوا رؤسهم. فقالوا أيعود كما كان ؟ فعاد كما كان فقالوا ينشق رأسه ؟ فأمره فانشق. فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا وسجد شيعتنا. فقالوا يا رسول الله حين يقدم أسفارنا من الشام واليمن نسألهم ما رأوا في هذه الليلة فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا

[ 530 ]

أنه من ربك وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنه سحر سحرتنا به. فأنزل الله تعالى (إقتربت الساعة وانشق القمر) [ 54 / 1 ] إلى آخر السورة. والشقة بالضم والكسر: البعد، والناحية يقصدها المسافر، والسفر البعيد، والمشقة. ومنه قوله (بعدت عليهم الشقة) [ 9 / 43 ]. والشقاق: العداوة، والخلاف قال تعالى (لا يجر منكم شقاقي) [ 11 / 89 ] أي عداوتي وخلافي. والشق بالكسر: المشقة قال تعالى (إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس) [ 16 / 7 ]. وفي الحديث " أعوذ بك من الشقاق والنفاق ". والشقاق: المخالفة لكونك في شق غير شق صاحبك أي ناحية غير ناحيته. وشق العصا بينك وبينه. وشقه شقا من باب قتل. والشق بالكسر: نصف الشئ، وبالفتح: انفراج في الشئ. وهو مصدر في الاصل، والجمع شقوق كفلوس. وفي الخبر " إحفروا لي وشقوا لي شقا فإن قيل لكم رسول الله لحد فقد صدقوا ". وفي الحديث " لا بأس أن يمسح الرجل الخلوق من شقاق نداوته " كذا في النسخ. ولعله مصحف، والاصل من شقاق يداويه، والله اعلم. والشق: واحد الشقوق، وهو في الاصل مصدر. وتقول بيد فلان وبرجليه شقوق. قال الجوهري: ولا تقل شقاق، وإنما الشقاق: داء يكون بالدواب. وشق الامر علينا من باب قتل: إذا صعب ولم يسهل فهو شاق. و " لولا أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى نصف الليل " أي لولا أن أثقل عليهم، من المشقة وهي الشدة. وشق ناب البعير: طلع.

[ 531 ]

وشق فلان العصا: فارق الجماعة، ولم يرد الضرب بالعصا بل هو مثل. وانشقت العصا: تفرق الامر. والشقة من الثياب والجمع شقق مثل غرفة وغرف. ومنه الحديث " كلما فرغت من شقة علقتها على الكعبة ". وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله " نور كأنه شقة قمر " أي قطعة قمر. والشقيقة: نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس أو أحد جانبيه. والشقيقة: الفرجة بين الجبلين من جبال الرمل تنبت العشب والجمع شقائق. وشقائق النعمان: معروفة. قال الجوهري واحدة وجمعه سواء. وإنما أضيف إلى النعمان بن المنذر لانه حمى أرضا كثر فيها ذلك. والشقيق كأمير: الاخ كأنه شق نسبه من نسبه، والجمع أشقاء كشحيح وأشحاء. ومعنى الاشتقاق: أن ينظم الصيغتين فصاعدا على معنى واحد كلفظة " الله " من أله إذا تحير. وذلك أن الاوهام تتحير في معرفة المعبود وتدهش الفطن. وفي الخبر " النساء شقائق الرجال " أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطبايع كأنن شققن منهم وفلان شق نفسي وشقيق نفسي أي كأنما شق منى لمشابهة بعضنا بعضا. وفي الحديث " لا بد من فتنة يسقط فيها الحاذق الذي يشق الشعره شعرتين " أي لشدة حذاقته. ش ق ن في الحديث " أربعة لا يجب عليهم التقصير، وعد منهم الاشتقان " بالالف والشين المعجمة والتاء المثناة من فوق والقاف، قيل والامير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر. وقيل الاشتقان: البريد. وفي الذكرى: امير البيدر، والبيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام. ش ق ى قوله تعالى: (إذا انبعث أشقاها)

[ 532 ]

[ 91 / 12 ] قيل: هو قداد بن سافل عاقر ناقة رسول الله. قوله تعالى: (ولم أكن بدعائك رب شقيا) [ 19 / 4 ] أي لم تشتقني بالرد والخيبة. قوله تعالى: (غلبت علينا شقوتنا) [ 23 / 106 ] بالكسر أي شقاوتنا، والفتح لغة. قوله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) [ 20 / 123 ] قيل: أي في معيشته. وفى حديث علي (ع): " وإن أشقاها الذي يخضب هذه من هذه " أي لحيته من رأسه، أي أشقى اليوم أو أشقى الثلاثة الذين تعاهدوا على قتل ثلاثة منهم ابن ملجم لعنه الله. و " الشقي " ضد السعيد، وشقي يشقى ضد سعد فهو شقي، و " أشقاه الله " بالالف فهو شقي. وفى الحديث: " الشقي من شقي في بطن أمة " (1) أي من قدر الله عليه في أصل خلقته أن يكون شقيا فهو الشقي حقيقة لا من عرض له بعد ذلك، وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء الدنيا. والاوضح في معناه ما قيل هو أن الشقي حق الشقي من علم الله أنه سيشقى في فعله من اختياره الكفر والمعصية في بطن أمه فكأنه في بطن أمه علم الله ذلك منه والمعلوم لا يتغير، لان العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه والمعلوم لا يتبع العلم، فإذا كان زيد أسودا في علم الله فعلم الله لا يصيره أسود. وفي تسميته في بطن أمه شقيا نوع مبالغة، أي سيصير كذلك لا محالة كقوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) أي إنك ستموت. وقيل: أراد بالام جهنم كما في قوله تعالى: (فأمه هاوية) أي الشقي كل الشقي من شقي في نار جهنم وهي شقاوة لا شقاوة مثلها. وفيه عن الصادق (ع) وقد سئل: من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم


(1) الكافي ج 8 ص 81 (*)

[ 533 ]

الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال: " حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لاهل محبته القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل [ بحقيقة ما هم أهله ]، ووهب لاهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره " (1). قال بعض الافاضل من شراح الحديث: قوله (ع): " فلما حكم بذلك وهب. الخ " المراد حكمه تعالى في التكليف الاول يوم الميثاق قبل تعلق الارواح بالابدان حيث ظهرت ذلك يوم الطاعة والمعصية فقال عزوجل مشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة: " هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي " ومشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه المعصية: " هؤلاء إلى النار ولا أبالي " فلما علم تعالى ان أفعال الارواح بعد تعلقها بالابدان موافقة في يوم الميثاق مهد لكل روح شروطا تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة. ثم قال: قوله (ع): " ومنعهم إطاقة القبول " معناه أنه لم يشأ ولم يقدر قبولهم، ومن المعلوم أن المشية والتقدير شرطان في وجود الحوادث، ثم قال: " ولم يقدروا أن يأتوا.. الخ " معناه - والله أعلم - أنه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء، وهو معنى قوله (ع): " ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ". ثم قال: وقوله (ع): " لان علمه أولى بحقيقة التصديق " تعليل لقوله: " فوافقوا ما سبق لهم في علمه ". ثم بين (ره) قاعدة تناسب المقام فقال: الجمادات إذا خليت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة تناسب طباعها، وكذلك الارواح إذا خليت وارادتها اختارت


(1) الكافي ج 1 ص 153 (*)

[ 534 ]

الطاعة أو المعصية بمقتضى طباعها. وفيه: " هم القوم لا يشقى جليسهم " أي لا يخيب عن كرامتهم فيشقى. وقيل: إن صحبتهم مؤثرة في الجليس، فإذا لم يكن له نصيب مما أصابهم كان محروما فيشفى. وفي حديث الصادق (ع): " إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر شيبه ومعروفه إلى من يضعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير، وإن كان يضعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير ". وفيه: " بين المرء والحكمة نعمة العالم والجاهل شقي بينهما " أي بين نفسه والحكمة، أي ليس بسعيد - كذا وجدناه في النسخ كلها. وقال بعض علمائنا المتأخرين: ولا يزال يختلج في الباب أن هنا سهوا من قلم الناسخ صوابه والجاهل شفا عنهما، وزان " نوى "، وشفا كل شئ طرفه، والمعنى: صاحب الجهل في طرف عنهما - انتهى. وهو كما ترى. وفي الدعاء: " أعوذ بك من الذنوب التي تورث الشقاء " بالفتح والمد وفسر بالشدة والعسر. قيل: وهو ينقسم إلى دنيوي هو في المعاش من النفس والمال والاهل، وأخروي هو في المعاد. قال الجوهري: الشقاء والشقاوة بالفتح نقيض السعادة، وقرأ فتادة (شقاوتنا) بالكسر وهي لغة، وإنما جاء بالواو لانه بني على التأنيث في أول أحواله، وكذلك النهاية، فلم تكن الواو والياء حرفي إعراب ولو بني على التذكير لكان مهموزا كعظاءة وعباءة وصلاءة، وهذا أعل قبل دخول الهاء يقال: " شقي الرجل " انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، ثم تقول: " يشقيان " فيكونان كالماضي - انتهى. ش ك ر قوله تعالى: (إنه كان عبدا شكورا) [ 17 / 3 ] الشكور بفتح الشين: المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل فيه قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وكدحا.

[ 535 ]

وعن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام أنه كان إذا أصبح وأمسى يقول " اللهم ما أصبح بي من نعمة من دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضا " كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ثلاثا، فهذا شكره (1). قوله: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) [ 4 / 147 ] قال المفسر: فإن قلت لما تقدم الشكر على الايمان ؟ قلت: لان العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما، فإذا انتهى بالنظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا. فكأن الشكر متقدما على الايمان وكأنه أصل التكليف ومداره. قوله: (لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا) [ 76 / 9 ] هو بالضم يحتمل أن يكون مصدرا مثل قعد قعودا، ويحتمل أن يكون جمعا كبرد وبرود. و " الشكور " بالفتح من أسمائه تعالى، وهو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، فشكره لعباده مغفرته لهم. و " الشكور " من أبنية المبالغة. قوله: (وكان الله شاكرا عليما) [ 4 / 147 ] يعني لم يزل الله مجازيا لكم على الشكر، فسمي الجزاء باسم المجزي عليه، فالشكر من الله لعباده المجازاة والثناء الجميل. وشكرت الله: اعترفت بنعمته، فعلت ما يجب من فعل الطاعة وترك المعصية، ويتعدى في الاكثر باللام فيقال شكرت له شكرا، وربما تعدي بنفسه فيقال شكرته، وأنكره الاصمعي في السعة. وفي الخبر " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " يعني لا يقبل الله شكر العبد على إحسانه إذا كان لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الامرين بالآخر. ش ك س قوله تعالى: (شركاء متشاكسون)


(1) البرهان ج 2 ص 405. (*)

[ 536 ]

[ 39 / 29 ] أي مختلفون متنازعون، يقال تشاكس القوم: أي اختلفوا وتنازعوا. ومنه " رجل شكس " بالفتح فالسكون، أي صعب الخلق. وقد شكس شكاسة فو شكس منه شرس شراسة فهو شرس وزنا ومعنى. ش ك ك قوله تعالى (أفي الله شك فاطر السموات والارض) [ 14 / 10 ] الشك الارتياب وهو خلاف اليقين. ويستعمل فعله لازما ومتعديا. كذا نقل عن أئمة اللغة. فقولهم: خلاف اليقين، يشتمل التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أم رجح أحدهما على الآخر. قال تعالى (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) [ 10 / 94 ]. قال المفسرون: أي غير متيقن وهو يعم الحالتين. وقد استعمل الفقهاء الشك في الحالتين على وفق اللغة، كقولهم: من شك في الطلاق ومن شك في الصلاة أي من لم يستيقن، سواء رجح أحد الجانبين على الآخر أم لا. وكذلك قولهم من تيقن الطهارة وشك في الحدث، وعكسه أنه يبنى على اليقين. قوله (فإن كنت في شك) [ 10 / 94 ] قال المفسر: معناه فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا فاسئل علماء اهل الكتاب فإنهم يحيطون علما بصحة ما أنزل إليك وعن الصادق عليه السلام " لم يشك ولم يسأل ". وقيل خوطب رسول الله صلى الله عليه وآله والمراد أمته. والمعنى فإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم. وقيل الخطاب للسامع ممن يجوز عليه الشك. وقيل إن للنفي أي فما كنت في شك. وفى الحديث " يشككني الشيطان " أي يوقعني في الشك. وفيه " لا يلتفت إلى الشك إلا أن يستيقن ". (*)

[ 537 ]

وقد شككت في كذا وتشككت وشككني فيه فلان وشككته في الرمح أي خرقته. وكل شئ ضممته فقد شككته. ش ك ل قوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته [ 17 / 84 ] أي ناحيته وطريقته. بدليل قوله تعالى (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) [ 17 / 84 ] أي طريقا. ويقال على شاكلته أي خليقته وطبيعته، وهو من الشكل. يقال لست عل شكلي وشاكلتي. وفي تفسير علي بن ابراهيم في قوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته) [ 17 / 84 ] أي نيته. وفي حديث الرضا عليه السلام " إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه، فيكون هو الذي يتولى حسابه، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، وترتعش فرائصه، وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه، وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب، فيشتد فرحه. ثم يقول الله للملائكة: هلموا إلى الصحف التي فيها الاعمال التي لم يعملوها قال فيقرؤنها، فيقولون: وعزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا. فيقول صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون ". والشكل بالكسر: الذل. وبالفتح: المثل والمذهب. يقال: هذا شكل هذا. والجمع أشكال وشكول مثل فلس وفلوس. وفي الحديث " الادراك بالمماسة ومعرفة الاشكال " المراد بالشكل هنا الحد لا الهيئة الحاصلة من إحاطة الحدود فإنها تدرك بالابصار. قال بعض المحققين: الشكل هيئة إحاطة نهاية واحدة بالجسم كالدائرة. أو نهايتين كشكل نصف الدائرة. أو ثلاث نهايات كالمثلث.

[ 538 ]

أو أربع كالمربع وغير ذلك. والشكال في الخيل: أن تكون على ثلاث قوائم محجلة واحدة مطلقة. ولا يكون الشكال إلا في الرجل. ولا يكون في اليد. والاشكل من الشاء: الابيض. والانثى شكلاء. والشاكلة: الخاصرة. وأشكل الامر: إلتبس. وهو صلى الله عليه وآله " أشكل العينين " أي في بياضهما شئ من الحمرة وهو محمود ومحبوب. ش ك م في الخبر " إنه صلى الله عليه وآله إحتجم ثم قال اشكموه " أي أعطوه أجره. والشكم بالضم: العطاء. وفي اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس، والجمع شكائم. وفلان شديد الشكيمة: إذا كان لا ينقاد لاحد، لما فيه من الصلابة والصعوبة على العدو وغيره. ش ك و، ى قوله تعالى: (مثل نوره كمشكوة) [ 24 / 35 ] المشكاة كوة غير نافذة فيها يوضع المصباح، واستعيرت لصدره صلى الله عليه وآله وشبه اللطيفة القدسية في صدره بالمصباح، فقوله: (كمشكوة فيها مصباح) أي كمصباح في زجاجة في مشكاة. ويتم الكلام في النور انشاء الله تعالى. و " الشكوى " و " الشكاية " المرض. و " دخلت عليه في شكواه " أي في مرضه (1). و " الشكوى المذمومة " هي ما جاءت به الرواية عن أبي عبدالله (ع) قال: " إنما الشكوى أن يقول: لقد ابتلت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا " (2).


(1) يذكر في " قسم " حديثا في الشكوى - ز (2) الوافى ج 13 ص 32. (*)

[ 539 ]

واشتكى عضو من أعضائه وتشكى بمعنى. وشكوته شكوى من باب قتل وشكاية، وشكيته شكاية: إذا أخبرت عنه بسوء فعله، والاسم الشكوى. و " المشتكى " الشكاية، ومنه الخبر: " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من حر الرمضاء فلم يشكنا " من أشكيته: أزلت شكواه، فالهمزة للسلب مثل " أعريته " أي أزلت عريته. و " اشتكت أم سلمة عينها " أي وجعها و " الشكوة " وعاء كالركوة والقربة الصغيرة، يتخذ للبر، والجمع " شكى " ش ل ث فيه " يدهن بالشليثاء " هو دهن معروف فيما بينهم. ش ل ج م الشلجم: الذى يؤكل ويصنع منه الخل وهو معروف. ش ل ل في الحديث يجوز في العتاق الاشل ولايجوز الاعمى " الشلل بالتحريك: فساد في اليد. يقال شلت يداه من باب تعب. وأشلها الله. وقد شللت يا رجل بالكسر تشل شلا أي صرت أشل. والمرأة شلاء. وشللت الثوب من باب قتل: خطته خياطة خفيفة. وشللث الابل أشلها شلا: إذا طردتها فأنشلت. والاسم الشلل. والشلل: أثر يصيب الثوب لا يذهب بالغسل. ش ل م شلم كبقم: موضع بالشام، ويقال هو اسم مدينة بيت المقدس بالعبرانية، قال الجوهري: هو لا ينصرف، للعجمة ووزن الفعل. وفي المجمع: شلم، ويخفف للضرورة بيت المقدس. وروى بعضهم بسين مهملة وكسر لام ومعناه بالعبرانية: بيت السلام.

[ 540 ]

ش ل و في الحديث: " جعل لكم أشلاء " أي أعضاه، جمع " شلو " بالكسر، وهو العضو من أعضاء اللحم وزان أحمال وحمل و " أشليت الكلب وغيره إشلاء " دعوته. و " أشليته على الصيد " مثل أغريته وزنا ومعنى - كذا ذكر جماعة من أهل اللغة. ونقل عن ابن السكيت منع أشليته على الصيد بمعنى أغريته، وإنما يقال: " أو سدت الكلب بالصيد وآسدته " إذا أغريته به، ولا يقال: " أشليته " إنما الاشلاء الدعاء. وعن تغلب أنه قال: وقول الناس: " أشليت الكلب على الصيد " خطأ. ش م أ ز قوله تعالى: (إشمأزت قلوبكم) [ 39 / 45 ] أي انقبضت، من قولهم اشمأز الرجل إشمئزازا: انقبض. ش م ت قوله تعالى: (لا تشمت بي الاعداء) [ 7 / 150 ] أي لا تسرهم بي وتفرحهم، والشماتة: السرور بمكاره الاعداء، يقال شمت بالكسر يشمت: إذا فرح بمصيبته والاسم " الشماتة " بالفتح. ومنه " أعوذ بك من شماتة الاعداء ". و " الشمات " بضم الشين وتشديد الميم جمع شامت. وفي الخبر " أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتشميت العاطس " بالشين المعجمة أو السين المهملة، وهو الدعاء له بالخير والبركة قيل والمعجمة أعلاهما، واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات علي طاعة الله، وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يتشمت به عليك. ش م خ الشامخات: العاليات. ومنه " شمخ بأنفه " أي ارتفع وتكبر. ومنه " الاصلاب الشامخة " أي العالية والعز الشامخ: أي العالي المرتفع. والجبال الشوامخ: هي الشواهق، يقال شمخ الجبل يشمخ بضمتين: ارتفع. وشامخ الاركان: عاليها. والشمخية في قوله " ما تفتخر الشيعة إلا بقضاء علي عليه السلام في هذه الشمخية التي أفتاها ابن مسعود " من ألفاظ حديث

[ 541 ]

مضطرب المتن غير خال عن التعقيد والتغيير وكأنها من الشمخ وهو العلو والرفعة. وفي بعض نسخ الحديث " السجية " بالسين والجيم وهي كالاولى في عدم الظهور، ومع ذلك فقد رماه المحقق (ره) بالشذوذ لمخالفته لظاهر القرآن وهو جيد. ش م ر في الحديث " يا عيسى شمر فكلما هو آت قريب " أي جد واجتهد فيما كلفت به، يقال رجل شمير بالكسر والتشديد للمبالغ في الامر وهو الجد فيه والاجتهاد، ويقال شمر في أمره أي خف وأسرع من التشمير في الامر وهو السرعة فيه والخفة. و " شمر عن أزاره " بالتشديد أي رفعه، وشمر ثوبه مثله. وشمر إلى ذي المجاز: قصده. ش م ر خ في الحديث " عرجون فيه مائة شمراخ " الشمراخ بالكسر والشمروخ بضم: العثكال، وهو ما يكون فيه الرطب، والجمع شماريخ. والشمراخ ايضا: رأس الجبل. والشمراخية: صنف من الخوارج من أصحاب عبدالله بن شمراخ - قال الجوهري. ش م س قد تكرر ذكر الشمس في الكتاب والسنة، وهي أنثى واحدة الوجود ليس لها ثان، ولهذا لا تثنى ولا تجمع، وقول بعضهم تجمع الشمس على شموس علي وجه التأويل لا الحقيقة، كأنهم جعلوا كل ناحية منها شمسا، كما قالوا للمفرق مفارق. ومقدار الشمس على ما هو مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام " ستون فرسخا في ستين فرسخا والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا، بطونهما يضيئان لاهل السماء وظهورهما لاهل الارض ". وعنه عليه السلام " إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا، كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب، فتنزل كل يوم على برج منها ". وفى الحديث " إن الله قد خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا، حتى إذا كانت سبعة

[ 542 ]

أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن ثم كانت أشد حرارة من القمر، وجعل القمر عكس ما فعل في الشمس بأن جعل الطبق الفوق من الماء ". وفيه " الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر " كذا عن الرضا عليه السلام. وشمس يومنا يشمس كسمع: صار ذا شمس. قيل وسميت الشمس شمسا لان ثلاثة من الكواكب السبعة فوقها وهي زحل والمشتري والمريخ، وثلاثة تحتها وهي الزهرة وعطارد والقمر، فهي بمنزلة الوسطة التي في البخنقة التي تسمى شمس وشمسة. والسنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزء من ثلاثمائة جزء من يوم، والقمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدس وفصل ما بينهما عشرة أيام وثلث وعشر يوم بالتقريب على رأي بطليموس - كذا عن صاحب المغرب. وفي حديث علي عليه السلام " ألا إن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقمحت بهم في نار جهنم " (1) الشمس جمع شموس كرسول، يقال شمس الفرس يشمس شموسا وشماسا بالكسر: استعصى على راكبه ومنع ظهره، فهو شموس، وخيل شمس كرسل. ش م ش ك الشمشك بضم الشين وكسر الميم. وقيل انه المشاية البغدادية. وليس فيه نص من أهل اللغة. ش م ط في الحديث " لا بأس بجز الشمط ونتفه وجزه أحب إلي من نتفه " هو بالتحريك بياض شعر الرأس يخالط سواده، والرجل أشمط والمرأة شمطاء. ومنه الحديث " الشؤم للمسافر في


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 44. (*)

[ 543 ]

طريقه في المرأة الشمطاء تلقى فرجها ". والشؤم: الشر وعدم اليمن. وفي خبر أنس " لو شئت أعد شمطات كن في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فعلت " أراد الشعرات البيض، ويريد قلتها. ش م ع في الحديث " من تتبع المشمعة يشمع به " المشمعة اللعب والمزاح. ومنه امرأة شموع كصبور: المزاحة اللعوب، والمعنى من عبث بالناس أصاره الله إلى حالة يعبث به فيها ويستهزأ منه. والشمع بالتحريك، الذي يستصبح به، وعن الفراء المولدون يقولون شمع بالتسكين. ش م ع ن و " شمعون بن حمون " بالحاء المهملة وصي عيسى بن مريم. ش م ل قوله تعالى (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) [ 18 / 17 ] الشمال بالكسر: خلاف اليمين. وجمعها أشمل كذراع وأذرع. وذو الشمالين اسمه عمر بن عبد عمرو صحابي. وكان يعمل بيديه - قاله في القاموس. وقد تقدم القول فيه في (يدا). وريح الشمال بالفتح هي الريح التي تهب من ناحية القطب. وفيها خمس لغات مذكورة في الصحاح وشملهم البلاء: عمهم. وهو من باب تعب. وشملهم شمولا من باب قعد لغة. وشملت الريح أيضا تشمل شمولا أي تحولت شمالا. وأشمل القوم أي دخلوا في ريح الشمال. وإن أردت أنها أصابتهم قلت شملوا. والشملة: كساء يشتمل به الرجل. واشتمال الصماء: أن يجلل جسده كله بالكساء أو بالازار. واشتمل على سيفه: تلفف به. ومثله إشتمل بثوبه. وفي الحديث " من سعادة الرجل أن يكون له ولد يعرف بشبه خلقه وخلقه وشمائله " أي أفعاله.

[ 544 ]

وجمع الله شمله أي ما تشتت من أمره. وفرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره. ومنه الدعاء " أسألك رحمة تجمع بها شملي " أي ما تشتت من أمورى وتفرق. ش م ل ل وذهب القوم شماليل: إذا تفرقوا. والشماليل: الشئ القليل. ش م م في الحديث " واجعلني ممن يشم ريحها " هو بفتح الشين مضارع شمم كعلم، وأصله يشمم، نقلت الفتحة إلى الشين وأدغمت، والمراد طلب شم رائحة الجنة في الآخرة. وشمعت الشئ أشمه شما من باب تعب، ومن باب قتل لغة. والمشموم: ما يشم كالرياحين ونحوها وتشممت الشئ: شممته في مهلة. والمشمة: الدنو من العدو حتى يترآى الفريقان. ومنه حديث علي عليه السلام مع عمرو ابن عبدود " خرج إليه وشاممه قبل اللقاء " أي اختبره ما عنده. والشمم: ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، وإشراف الارنبة قليلا، فإن كان فيه إحديداب (1) فهو القنى. وهو مصدر من باب تعب. ومنه " رجل أشم وامرأة شماء " مثل أحمر وحمراء. وإشمام الحرف الضمة أو الكسرة، وهو أقل من روم الحركة، لانه لا يسمع وإنما يبين بحركة الشفة ولا يعتد بها حركة لضعفها، كذا في الصحاح. ش ن أ قوله تعالى: (شنآن قوم) [ 5 / 2 ] محركة أي بغضاء قوم، وبسكون النون: بغض قوم، وقرئ بهما مع شذوذهما: أما شذوذ التحريك فمن جهة المعنى، لان فعلان من بناء ما كان معناه الحركة والاضطراب كالضربان والخفقان، وأما التسكين فلانه لم يجئ شئ من المصادر عليه. وفى الحديث: " لا أب لشانئيك "


(1) من إحدودب: تقوس. (*)

[ 545 ]

أي لمبغضيك. و " الله شانئ لاعماله " أي باغض لها. و " شنأ المقام بمكة " أي كرهه. وشنأ شنأ وشنأ وشنئأ وشنآنا بالتحريك وشنآنا كله بمعنى البغض. وشنئت أشنوه من باب تعب مثله ش ن ب ذكر في صفته صلى الله عليه وآله " إنه أشنب " (1) الشنب: البياض والبريق والتحديد في الاسنان ويقال عذوبة، ومنه " امرأة شنباء ". قال في القاموس " الشنب " محركة: ماء ورقة وبردو عذوبة في الاسنان أو نقط بيض فيها، أو حدة الانياب كالغرب تراها كالمئشار. شنب كفرح فهو شانب وشنيب وأشنب، وهي شنباء وشمناء - عن سيبويه. والشنباء من الرمان: الامليسة ليس لها حب إنما هي ماء في قشر. و " شنب يومنا " كفرح: برد فهو شنب وشنائب، والاسم " الشنبة " بالضم والمشانب: الافواه الطيبة. وشنبويه كعمرويه حدث في حجاج ابن أرطاة. ومحمد بن يوسف بن شنبويه الاصبهاني. وابو جعفر على بن شنبويه. وعلى بن قاسم. وابن هيم بن شنبويه. ومحمد ابن عبدالله بن نصر بن شنبويه صاحب تلك الاربعين. وبالضم أبو عبد الرحمن ابن شنبويه محدثون. ش ن ب ث والشنبثة: العلاقة. ش ن ت ر وشنتر ثوبه: مزقه. ش ن ج الشنج: تقبض في الجلد، وقد شنج الجلد بالكسر وانشنج وتشنج. ش ن خ ب " الشنخوب " بالضم: أعلى الجبل. كالشنخوبة. و " الشنخاب " بالكسر: فرع الكاهل وفقرة الظهر. والشنخب: الطويل. الشناخيب رؤوس الجبال.


(1) مكارم الاخلاق ص 10. (*)

[ 546 ]

ش ن ر الشنار: العيب والعار - قاله الجوهرى. ش ن ز الشونيز والشينيز (1) والشهنيز: الحبة السوداء - قاله في القاموس. ش ن ز ب " الشنزب " كجعفر: الصلب الشديد وشنزوب: موضع (2). ش ن ظ ب " الشنظب " بالظاء المعجمة وبالضم: موضع بالبادية (3)، والطويل الحسن الخلق، وكل خزف فيه ماء. ش ن ع في حديث الائمة عليهم السلام " علينا وعليكم من السلطان شنعة " هي بالضم القباحة والفظاعة، وكذلك الشناعة، يقال شنع الشئ بالضم شناعة قبح فهو شنيع والجمع شنع كبريد وبرد، وشنعت عليه تشنيعا. وشنعت فلانا: أي استقبحته وسئمته ش ن غ ب شنغب: اسم و " الشنغاب " بالكسر: الرجل الطويل كالشنغابة، وهي أيضا الطويل الدقيق من الارشية والاغصان كالشنغب. والشنغوب: اسم. و " الشنغب " بالضم: الطويل من الحيوان. والشنغوب: عرق طويل من الارض دقيق. ش ن ف الشنف من حلى الاذن، وقيل: ما يعلق في أعلاها والجمع شنوف كفلس وفلوس.


(1) وزاد في القاموس: والشونوز. (2) شنزوب بالضم ثم السكون والزاى وبعد الواو الساكنة باء موحدة: موضع في شعر الاعشى. مراصد الاطلاع ص 816. (3) شنظب بالضم ثم التسكين ثم ظاء معجمة وباء موحدة: موضع بالبادية، وقيل واد بنجد لبنى تميم. مراصد الاطلاع ص 816. (*)

[ 547 ]

وقيل الشنف: ما يعلق في اليسرى والقرط في اليمنى، وقد جاء في الحديث. ش ن ق الشنق بالتحريك في الصدقة ما بين الفريضتين وهو مما لا تتعلق به زكاة كالزائد من الابل على الخمس إلى التسع وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة والجمع أشناق مثل سبب وأسباب. وبعضهم يقول الوقص. وبعضهم يخص الشنق بالابل والوقص بالبقر. والشناق بالكسر: خيط شد به فم القربة، تقول: أشنقت القربة إشناقا إذا شددتها بالشناق. وشنقت البعير شنقا من باب قتل: رفعت رأسه بزمامه. وأشنق بعيره لغة في شنقه. ش ن ق ب " الشنقب " كقنفذ وقنطار: ضرب من الطير. ش ن ن الشن: القربة الخلق. والشنة كأنها القربة الصغيرة، والجمع شنان، ومنه قول النابغة (1): كأنك من جمال بني أقيس يقعقع بين رجليه بشن وشن الماء على الشراب: فرقه عليه. وشن عليهم الغارة: فرقها عليهم من كل وجه. والشنان بالفتح لغة في الشنآن. والشنان بالضم معروف وقد تقدم في (حرز) انه أشنان أيضا بضم الهمزة.


(1) اسمه: زياد بن معاوية من ذبيان من قيس، هو احد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، وكان من الاشراف الذين غض الشعر منهم كما غض من امرء القيس وكان يفد على النعمان صاحب الحيرة فيمدحه، فوقعت بينه وبين المنخل الشاعر عداوة فوشى به إلى النعمان فهرب النابغة إلى بنى غسان ونزل بعمرو بن الحارث الاصغر ملك الغساسنة فمدحه. وما زال مقيما عنده حتى مات عمرو وخلفه النعمان اخوه فمكث معه حتى اصطلح مع النعمان صاحب الحيرة فعاد إليه، توفي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله. (*)

[ 548 ]

قال في القاموس: هو نافع للجرب والحكة. والشنين: قطرات الماء. ش ه ب قوله تعالى: (ملئت حرسا شديدا وشهبا) [ 72 / 8 ] بضمتين جمع " شهاب "، وهو كل متوقد مضئ. ومثله قوله: (شهاب مبين) [ 15 / 18 ] أي كوكب مضئ قال: بعض المفسرين: الشهاب ما يرى كأنه كوكب انقض، وما خمنه الطبيعيون من أنه بخار في دهنية يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم يثبت، ولو صح لم يناف ما دلت عليه الآية الشريفة، ولا ما دل عليه قوله: (جعلنا رجوما للشياطين)، فإن الشهاب والمصباح يطلقان على المشتعل، وكل مشتعل في الجوزينة السماء، ولا استبعاد في إصعاد الله سبحانه ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع فيشتعل نارا فتحرقه، وليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة، كما أن خلق الانسان ليس من محض التراب، فاحتراقه بالنار التي هي أقوى من ناريته ممكن. وفي حديث علي (ع): " أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء " وهي اسم بغلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله، أخذا من الشهبة في الالوان، وهو البياض الذي غلب على السواد. ومنه " غرة شهباء ". قال في القاموس: " الشهب " محركة بياض يصدعه سواد، كالشهبة بالضم، وقد شهب ككرم وسمع وأشهب، وهو أشهب وشاهب. وسنة شهباء: لاخضرة فيها، أولا مطر. و " الشهاب " بالفتح: اللبن الذي ثلثاه ماء، كالشهاب بالضم، وككتاب: شعلة من نار ساطعة، والماضي في الامر والجمع شهب وشهبان بالضم وبالكسر وأشهب. ويوم أشهب: بارد. و " الشهب " ككتب: الدراري، وثلاث ليال من الشهر، وبالفتح الجبل: علاه الثلج، وبالضم موضع. والاشهب: الاسد، والامر الصعب، واسم، ومن العنبرة: الضارب إلى البياض.

[ 549 ]

والاشهبان: عامان أبيضان ما بينهما خضرة. والشهباء من المعز كالملحاء من الضأن. ومن الكتائب: العظيمة الكثيرة السلاح، وفرس للقتال البجلى. و " الاشاهب " بنو المنذر لجماها. و " الشهبان " محركة: شجر كالثمام. والشوهب كالقنفذ. و " شهبه الحر والبرد " كمنعه: لوحه وغبر لونه، كشهيه. وأشهب الفحل: ولد له الشهب، والسنة القوم جردت أموالهم. وقال في النهاية في حديث العباس: قال يوم القتح لاهل مكة: أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل، أي رميتم بأمر صعب شديد لا طاقة لكم به، يقال يوم أشهب وسنة شهباء وجيش أشهب: أي قوي شديد، وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة، وجعله بازلا لان بزول البعير نهايته في القوة. ومنه حديث حليمة: " خرجت في سنة شهباء " أي ذات قحط وجدب. والشهباء: الارض البيضاء التي لا خضرة فيها لقلة المطر من " الشهبة " وهي البياض، فسميت سنة الجدب بها. وفي حديث استراق السمع: " فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها " يعني الكلمة المسترقة، وأراد بالشهاب الذي ينقض في الليل شبه الكوكب، وهو في الاصل الشعلة من النار. ش ه ب ر في الخبر " لا تتزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا " ثم قال عليه السلام " أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فذات الولد من غيرك " (1). ش ه د قوله تعالى: (إنا أرسلناك شاهدا) [ 33 / 45 ] أي على أمتك فيما يفعلونه مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل.


(1) معاني الاخبار ص 318. (*)

[ 550 ]

قوله (شاهد ومشهود) [ 85 / 3 ] قيل الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة لان الناس يشهدونه، أي يحضرونه ويجتمعون فيه، وقيل الشاهد محمد لقوله تعالى: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) [ 4 / 41 ] والمشهود يوم القيامة لقوله تعالى: (وذلك يوم مشهود) [ 11 / 103 ]. قوله: (لتكونوا شهداء على الناس) [ 2 / 143 ] روي أن الامم يوم القيامة يجحدون تبليغ الانبياء، فيطلب الله الانبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا، فيؤتى بأمة محمد فيشهدون لهم (ع) وهو يزكيهم. وروي عن علي عليه السلام أنه قال: إيانا عنى، فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه. وقيل (لتكونوا شهداء على الناس) في الدنيا، أي حجة عليهم فتبينوا لهم الحق والدين ويكون الرسول مؤديا للشرع وأحكام الدين إليكم. قوله: (ويتخذ منكم شهداء) [ 3 / 140 ] أي يكرم ناسا منكم بالشهادة قوله: (تبغونها عوجا وأنتم شهداء) [ 3 / 99 ] أي تشهدون وتعلمون أن نبوة محمد صلى الله عليه وآله حق. قوله: (وقول الاشهاد) [ 11 / 18 ] يعني من الملائكة والنبيين عليهم السلام، أو جوارهم وجمع شاهد. قول: (واكتبنا مع الشاهدين) [ 3 / 53 ] أي مع الانبياء الذين يشهدون لاممهم، وقيل مع أمة محمد صلى الله عليه وآله لانهم شهداء على الناس. قوله: (قل أي شئ أكبر شهادة) [ 6 / 19 ] أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار أي شئ أعظم شهادة وأصدق حتى أنبيائكم به على أني صادق، أو أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لى بالبلاغ وعليكم بالتكذيب، فإن قالوا الله وإلا فقل لهم الله شهيد بيني وبينكم يشهد لي بالرسالة والنبوة، وقيل يشهد لي بتبليغ الرسالة إليكم وبتكذيبكم إياي. قوله: (أفمن كان على بينة من ربه) أي برهان من الله وبيان حجة على أن دين الاسلام حق وهو دليل العقل و (يتلوه) أي يتبع ذلك البرهان (شاهد) [ 11 / 17 ] يشهد بصحته

[ 551 ]

وهو القرآن، وقيل البينة القرآن والشاهد جبرئيل عليه السلام يتلو القرآن، وقيل فأمن كان على بينة من ربه وهو النبي صلى الله عليه وآله والشاهد علي بن أبي طالب عليه السلام يشهد له وهو منه، وهو المروي عن اهل البيت (1). قوله: (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) [ 46 / 10 ] هو عبدالله بن سلام (2) لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه كذاب وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر، وقال له: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال عليه السلام: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته. فقال: أشهد أنك رسول الله حقا. ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإن علموا باسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أي رجل عبدالله فيكم ؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أرأيتم ان أسلم عبدالله ؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبدالله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ". فقالوا: شرنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر. قال سعد بن ابي وقاص: ما سمعت رسول الله يقول لاحد يمشي على وجه الارض انه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزل (وشهد


(1) البرهان ج 2 ص 212. (2) في الاستيعاب ج 3 ص 921: عبدالله بن سلام بن الحارث الاسرائيلي ثم الانصاري، يكنى ابا يوسف.. كان حليفا للانصار.. وكان اسمه في الجاهلية الحصين فلما اسلم سماء رسول الله عبدالله، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث اربعين، وهو احد الاحبار اسلم إذ قدم النبي المدينة. (*)

[ 552 ]

شاهد من بني إسرائيل على مثله) كذا ذكره في الكشاف (1). قوله: (وشهد شاهد من أهلها) [ 12 / 26 ] قيل كان ابن عم لها وكان جالسا مع زوجها عند الباب، وقيل كان ابن خال لها. قوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) [ 2 / 28 ] قال المفسر: السين للطلب، أي أطلبوا شهيدين، والفرق بين الشاهد والشهيد أن الاول بمعنى الحدوث والثاني بمعنى الثبوت، فإنه إذا تحمل الشهادة فهو شاهد باعتبار حدوث تحمله، فإذا ثبت تحمله لها زمانين أو أكثر فهو شهيد، ثم يطلق الشاهد عليه مجازا بعد تحمله تسمية للشئ بما كان عليه، كما يطلق الشهيد قبل تحمله لها مجازا كما في الآية، فإن الطلب إنما يكون قبل حصول المطلوب. قوله: (شاهدين على أنفسهم بالكفر) [ 9 / 17 ] لانهم كانوا يقولون في تلبيتهم " لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ". قوله: (وما شهدنا إلا بما علمنا) [ 12 / 81 ] أي إلا بما عايناه من إخراج الصواع من رحله، وإنما قالوا ذلك لانهم شهدوا عند أبيهم أن ابنك سرق فاتهمهم على ذلك. قوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو [ 3 / 18 ] قيل معناه بين وأعلم، كما يقال شهد فلان عند القاضي أي بين وأعلم لمن الحق وعلى من هو. قوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) [ 2 / 185 ] أي من كان حاضرا في الشهر مقيما غير مسافر فليصم ما حضر وأقام فيه، وانتصاب الشهر على الظرف. والشاهد: الحاضر. قوله (ألقى السمع وهو شهيد) [ 5 / 37 ] أي استمع كتاب الله وهو شاهد القلب ليس بغافل، وسيأتي معنى (وأشهدهم على أنفسهم) في أخذ. قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [ 65 / 2 ] قيل هو أمر ارشاد لخوف تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الامانة، وربما يموت فيدعيها


(1) الكشاف ج 3 ص 119. (*)

[ 553 ]

ورثته. وأشهدته واستشهدته بمعنى. قوله: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) [ 5 / 106 ] الآية، تقدم شرحه في " وصا ". قوله: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) [ 17 / 78 ] قيل أي يشهده المسلمون يسمعون القرآن فيكثر الثواب. وعن الصادق عليه السلام " يعنى صلاة الفجر يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار " (1). وفي حديث وصف علي عليه السلام " مضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا ومشهودا " والمراد من الشهيد المعنى المعروف، ومن المستشهد المطلوب منه الشهادة، كأن الله أمره بها وطلبها منه، ومن المشهود الذي يشهد قتله الخلائق والملائكة كما في قوله تعالى: (إن قرآن الفجر كان مشهودا). وفي حديث ذكر الشهيد " وهو من مات بين يدي نبي أو إمام معصوم أو قتل في جهاد سائغ " قيل سمي بذلك لان ملائكة الرحمة تشهده، فهو شهيد بمعنى مشهود. وقيل لان الله وملائكته شهود له في الجنة، وقيل لانه ممن استشهد يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وآله على الامم الخالية، وقيل لانه لم يمت كأنه شاهد أي حاضر، أو لقيامه بشهادة الحق في الله حتى قتل، أو لانه يشهد ما أعد الله له من الكرامة وغيره لا يشهدها إلى يوم القيامة، فهو فعيل بمعنى فاعل. و " الشهيد " من أسمائه تعالى، وهو الذي لا يغيب عنه شئ. والشاهد: الحاضر، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الامور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الامور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق. ومنه قوله " وشهيدك يوم الدين " أي شاهدك على أمته يوم القيامة. وفي الحديث " الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد " أراد بالشواهد الحواس لكونها تشهد ما تدركه، " ولا تحويه المشاهد "


(1) البرهان ج 2 ص 436. (*)

[ 554 ]

المحاضر والمجالس. وفي الخير سيد الايام يوم الجمعة وهو شاهد " قيل أي يشهد لمن حضر صلاته. و " الصلاة مشهودة مكتوبة " أي يشهدها الملائكة ويكتب أجرها للمصلي. وشهدت على الشئ: إطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد، والجمع أشهاد وشهود. وشهدت العيد: أدركته، وشاهدته مثل عاينته. وشهدت المجلس: حضرته. وقولهم " الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب. قوله " وهو شاهد في بلده " أي حاضر. وشهد بكذا يتعدى بالباء لانه بمعنى أخبر. و " أشهد أن لا إله إلا الله " يتعدى بنفسه لانه بمعنى أعلم. وقد يستعمل " أشهد " في القسم نحو " أشهد بالله لقد كان كذا " أي أقسم. والشهادة خبر قاطع، والمعنى واضح. و " ذو الشهادتين " خزيمة بن ثابت (1) حيث جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته بشهادتين وسماه بذلك. والمشهد: محضر الناس، ومنه المشهدان. والتشهد معروف، ومنه قوله عليه السلام " كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة ". والشهد: العسل في شمعها، والجمع شهاد كسهم وسهام. ش ه د ن ج و " شهدانج " ويقال " شاه دانج " هو حب القنب، قيل ينفع من حمى الربع والبهق والبرص، ويقتل حب القرع أكلا ووضعا على البطن من خارج. ش ه ر قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام) [ 2 / 194 ] أي هذا الشهر بهذا الشهر وهتكه بهتكه يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم


(1) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الانصاري، كان مع علي عليه السلام بصفين، فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل - انظر الاستيعاب ج 2 ص 448. (*)

[ 555 ]

(والحرمات قصاص) أي كل حرمة يجري فيها القصاص، فمن هتك حرمة اقتص منه بأن يهتك به حرمة، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم مثل ذلك ولا تبالوا. قوله: (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) [ 9 / 5 ] الاشهر الحرم أربعة، ولكن اختلف في كيفية عددها، فقيل هي الشعر من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر لان البراءة وقعت في يوم عرفة، والذي عليه الجمهور وجاءت الاخبار أنها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد، وذهب الكوفيون - على ما نقل عنهم - إلى الابتداء بالمحرم، وتظهر فائدة الخلاف بالنذر. والشهر في الشرع عبارة عما بين هلالين قال الشيخ أبو علي: وإنما سمي شهرا لاشتهار بالهلال. وقد يكون الشهر ثلاثين وقد يكون تسعة وعشرين إذا كان هلاليا، فإذا لم يكن هلاليا فهو ثلاثون. والشهرة: ظهور الشئ في شنعة حتى يشهره الناس. ومنه الحديث " من لبس ثوبا يشهره ألبسه الله ثوب مذلة " أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن. أي يصغره في العيون ويحقره في القلوب. والشهير والمشهور: المعروف. وشهر سيفه: أي سله. والشهرى السمند اسم فرس. ش ه ر ب الشهربة: العجوز الكبيرة. و " شهربانويه بنت يزدجرد " أم علي بن الحسين (ع) وكان اسمها سلامة وجهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين (ع): ما اسمك ؟ فقالت: جهان شاه. فقال لها: بل شهربانويه. ش ه ر ر و " الشهرير " بالرائين المهملتين مع الاعجام في الثانية: ضرب من التمر. و " شهريار " ملك من ملوك الفرس وهو ابن شيرويه، وشيرويه ابن كسرى، وكسرى ابن أمرويز. ش ه ر ز يقال تمر شهريز وسهريز بالسين والشين جميعا: لضرب من التمر، وإن شئت أضفت مثل ثوب خز وثوب خز. (*)

[ 556 ]

ش ه ش ه و (شه شه) كلمة استقذار واستقباح ومنه قوله عليه السلام " شه شه تلك الحمرة المنتنة ". ش ه ق قوله تعالى (سمعوا لها شهيقا) [ 67 / 7 ] شهيق الحمار: آخر صوته، والزفير أوله شبه حسيسها المفضع بشهيق الحمار الذي هو كذلك. وشهق الرجل من بابي نفع وضرب: ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه. والشهقة كالصيحة يقال شهق فلان شهقة فمات. ومنه " فشهق ثلاث شهقات ". وشهق يشهق بفتحتين شهوقا: إرتفع. والشاهق: الجبل المرتفع، والجمع شواهق. وفلان ذو شاهق: إذا كان يشتد غضبه. ش ه ل الشهلة في العين: أن يشوب سوادها بزرقة. وعين شهلاء. ورجل أشهل العين. ولعل منه الحديث " لعن الله شهيلا ذا الاسنان ". ش ه م في الحديث " الشهامة ضدها البلادة " يقال شهم الرجل بالضم شهامة فهو شهم أي جلد ذكي الفؤاد. ش ه و قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء) [ 3 / 14 ] الشهوات بالتحريك جمع شهوة وهي اشتياق النفس إلى الشئ (1). وفي الحديث: " جهنم محفوفة باللذات والشهوات " ومعناه: من أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار. نعوذ بالله منها. وفي الخبر: أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية " قيل: هي حب اطلاع الناس على العمل.


(1) يذكر في " معد " و " أنس " و " حفف " شيئا في الشهوات، وفى " صلصل " منشأها، وفى " عون " كسرها - ز (*)

[ 557 ]

و " شئ شهى " مثل لذيذ وزنا ومعنى. واشتهيت الشئ وشهوته من باب تعب. وعلا تشهية. قال في المصباح: " وتشهى " اقترح شهوة بعد شهوة. و " شهيت الشئ " - بالكسر - شهوة: إذا اشتهيته. ش وب قوله تعالى: (لشوبا من حميم) [ 37 / 67 ] أي خلطا من حميم. و " الشوب " بالفتح: الخلط، قال شابه شوبا من باب قال: خلطه، مثل شوب الماء باللبن. وفي الحديث: " يا معشر التجار شوبوا أموالكم بالصدقة تكفر عنكم ذنوبكم " أمرهم بالصدقة لما يجري بينهم من الكذب والرياء والزيادة والنقصان في القول لتكون كفارة لذلك. و " الشائبة " واحدة الشوائب، وهي الادناس والاقذار. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " غير مشوب حسبه " أي غير مخلوط ولا مدنس. قال في القاموس: ماله شوب ولا روب: مرق ولبن وقطعة من العجين، وما شبته من ماء أو لبن والعسل. واشتاب وانشاب: اختلط. و " المشاوب " بالضم وفتح الواو: غلاف القارورة، وبكسرها وفتح الميم جمعه. والشوبة: الخديعة. وشاب عنه وشوب: دافع ونضح عنه فلم يبالغ. والشوائب: الاقذار والادناس. ش ور قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) [ 42 / 38 ] يقال صار هذا الشئ شورى بين القوم: إذا تشاوروا فيه، وهو فعلى من المشاورة وهو المفاوضة وفي الكلام ليظهر الحق، أي لا ينفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه. قوله: (وشاورهم في الامر) [ 3 / 159 ] أي في أمر الحرب تطييبا لقلوبهم، أي استخرج آراءهم واستعلم ما عندهم. قوله: (فأشارت إليه) [ 19 / 29 ]

[ 558 ]

الاشارة الايماء باليد أو الرأس، أي أو مأت إليه، وهي نرادف النطق في فهم المعنى كما لو استأذنه في شئ فأشار بيده أو رأسه أن يفعل أو لا يفعل. وفي حديث علي عليه السلام " فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر " (1) قوله " فيا لله وللشورى " استغاثة واستفهام على سبيل التعجب. والقصة في ذلك أنه لما طعن عمر دخل عليه وجوه الصحابة وسألوه أن يستخلف رجلا يرضاه، فقال: لا أحب أن أتحملها حيا وميتا. فقالوا: ألا تشير علينا. فقال: إن أحببتم فنعم. فقالوا: نعم. فقال: الصالحون لهذا الامر سبع سعيد ابن زيد وأنا مخرجه لانه من أهل بيتي، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعثمان وعلي، فأما سعد فيمنعني منه عنفه، ومن عبدالرحمن فإنه قارون هذه الامة، ومن طلحة فتكبره، ومن الزبير فشحه، ومن عثمان حبه لقومه، ومن علي حرصه على هذا الامر وأمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ويخلو ستة نفر في بيت ثلاثة أيام، فإن اتفقت خمسة على رجل وأبى واحد قتل وإن اتفقت ثلاثة فليكن الناس مع الثلاثة الذين فيهم عبدالرحمن، ويروى فاقتلوا الثلاثة الذين ليس منهم عبدالرحمن، فلما خرجوا واجتمعوا للامر قال عبدالرحمن: إن لي ولسعد في هذا الامر الثلث فنحن نخرج أنفسنا منه على أن نختار خيركم للامة: فرضي القوم غير علي فإنه قال أرى وأنظر، فلما أيس عبدالرحمن من علي رجع إلى سعد وقال له: هلم نعين رجلا فنبايعه والناس يبايعون من نبايعه فقال سعد: إن بايعك عثمان فأنا لكم ثالث وإن أردت أن تولي عثمان فعلي أحب إلي، فلما أيس من رضى سعد رجع فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: أنا أبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر. فقال: تبايعني على أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله وأجتهد رأيي، فترك بيده وأخذ بيد عثمان فقال له مثل


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 29. (*)

[ 559 ]

مقالته لعلي فقال نعم، فكرر القول فأجاب بما أجاب به أولا. وبعدها قال عبدالرحمن بن عوف: هي لك يا عثمان وبايعه ثم بايعه الناس (1). وفي الحديث " لا مظاهرة أوثق من مشاورة " (2) المشاورة مشتقة من شرت العسل أي استخرجته من موضعه. وأشار عليه بكذا، أمره. واستشاره: طلب منه المشورة. و " المشورة " بالفتح فالسكون: الاسم من شاورته وكذلك المشورة بالضم وشاورته في الامر واستشرته بمعنى راجعته لارى رأيه فيه. وأشار علي بكذا: أي أراني ما عنده فيه من المصلحة. ش وس الشوس في السواك كالشوص. والشوس: النظر بمؤخر العين تكبرا وتغيظا و " الشاس " بلد بما وراء النهر (3). ش وش وفي خيرة ذات الرقاع " إضرب بيدك الرقاع فشوشها " يعني اخلطها، من التشويش وهو التخليط. وقد شوش عليه الامر، أي اختلط. ش وص في الحديث " إستغنوا عن الناس ولو بشوص السواك " أي غسالته، وقيل ما ينتف منه عند السواك. وفي الخبر " إنه كان يشوص فاه بالسواك " أي يدلك أسنانه وينقيها به. وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو، وأصل الشوص الغسل والتنظيف.


(1) انظر تفاصيل مجلس الشورى في شرح ابن ابي الحديد ج 1 ص 185 - 195. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 177. (3) قال في معجم البلدان ج 3 ص 308: شاس بالسين المهملة طريق بين مدينة وخيبر. ثم قال في نفس الصفحة: شاش بالشين المعجمة بالري قرية يقال لها شاش، ولكن الشاش التي خرج منها العلماء ونسب إليها خلق من الرواة والفصحاء فهي بما وراء النهر ثم ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك.. (*)

[ 560 ]

وكل شئ غسلته فقد شصته ومصته، يقال شصت الشئ شوصا من باب قال: غسلته. وقيل الشوص الدلك، والموص الغسل. ش وط الشوط: هو الجري إلى الغاية مرة واحدة، والجمع أشواط: ومنه " طاف صلى الله عليه وآله بالبيت سبعة أشواط: و " الشوط " اسم حائط من بساتين المدينة. ش وظ قوله تعالى: (يرسل عليكما شواظ من نار) [ 55 / 34 ] هو بالضم اللهب من النار الذي لا يخالطه دخان. وعن ابن عباس: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلي المحشر. ش وف تشوفت إلى الشئ: تطلعت. ومنه " النساء يتشوفن من السطوح ". ش وق الشوق: نزاع النفس إلى الشئ مصدر شاقني الشئ يشوقني من باب قال. والاشتياق مثله. والتشوق إلى الشئ كذلك. وشوقني فتشوقت: إذا هيج شوقك. ش وك قوله تعالى (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) [ 8 / 7 ] الشوكة شدة البأس والحدة في السلاح. يقال شاك الرجل من باب خاف: ظهرت شوكته وحدته. فهو شائك السلاح وشاكي السلاح على القلب. ورجل شاك في السلاك وهو اللابس السلاح التام فيه. قال المفسر: المراد بإحدى الطائفتين: العير أو النفير. وغير ذات الشوكة هي العير فودوا أنها التي تكون لهم. ولذلك قصة في وقعة بدر. والشوكة بالفتح: واحدة الشوك. وشجر شائك أي ذو شوك.

[ 561 ]

وشجرة مشوكة أي كثيرة الشوك. وشاكتني الشوكة تشوكني من باب قال: إذا دخلت في جسده. وفي حديث علي عليه السلام مع قومه " من أريد أن أداوى بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها " (1). قال بعض الشارحين: قوله كناقش الشوكة بالشوكة كالمثل يضرب لمن يستعان به ومثله مع المستعان عليه. والضلع بفتح الضاد وسكون اللام: الميل. وأصله أن الشوكة لمماثلتها أختها ربما انكسرت في عضو الانسان معها. فكأنه يقول: كيف أستعين ببعضكم على بعض مع اتحاد طلبكم وميل بعضكم إلى بعض. وشوكة العقرب: أبرتها. وشوكة الحائك، التي يسوي بها السداة واللحمة، وهي الصيصية. ش ول في الحديث " فكأني بكم والساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله " أي الذي يزجر إبله لتسير بشوله. وشول كركع جمع شائل وهي الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلا وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. وشولت الناقة بالتشديد أي صارت شائلة. وشوال أحد فصول السنة. وهو أول شهور الحج. سمي بذلك لشولان الابل بأذنابها في ذلك الوقت لشدة شهوة الضراب ولذلك كرهت العرب التزويج فيه. وعن النبي صلى الله عليه وآله " سمي شوالا لان فيه شالت ذنوب المؤمنين " أي ارتفعت وذهبت. ش وه في الدعاء " ولا تشوه خلقي في النار " أي لا تقبح خلقي بها. وفي الحديث سئل عليه السلام عن


(1) نهج البلاغة 1 / 233. (*)

[ 562 ]

المشوهين في خلقهم ؟ قال: هم الذين يأتي آباؤهم نسائهم في الطمث ". ورجل أشوه: قبيح المنظر، وامرأة شوهاء، والجمع شوة مثل أحمر وحمراء وحمر. والشوه، قبح الخلقة، وهو مصدر من باب تعب. وشاهت الوجوه تشوه شوها: قبحت. وشوهتها: قبحتها. وشوهه الله: قبحه، فهو مشوه. والشاة من الغنم: تقع على الذكر والانثى، والجمع شياه بالهاء. ش وى قوله تعالى: (نزاعة للشوى) [ 70 / 16 ] بالفتح جمع " شواء " بالضم وهي جلدة الرأس. وقيل: الآخر من اليد والرجل وغيرهما. و " النزع " القطع. و " الشواء " ككتاب بمعنى مشوي، من " شوبت اللحم شيا ". و " أشويت القوم " أطعمتهم شواء. ش ى أ قوله تعالى: (أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) [ 19 / 68 ] أي لا مقدرا ولا مكونا، قاله الصادق - عليه السلام - (1). قيل: ومعناه: لا مقدرا في اللوح المحفوظ ولا مكونا مخلوقا في الارض، ومنه يعلم تجدد إرادته تعالى وتقديره، وهي معنى البداء في حقه تعالى. قوله تعالى: (على كل شئ قدير) [ 2 / 20 ] الشئ ما صح أن يعلم ويخبر عنه. قال المفسر، وهو أعم العام يجري على الجسم والعرض والقديم، تقول: " شئ لا كالاشياء " أي معلوم لا كسائر المعلومات، وعلى المعدوم والمحال. قال: إن قلت: كيف قيل: " على كل شئ قدير " وفي الاشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر ؟ قلت: مشروط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا، فالمستحيل مستثنى في نفسه


(1) البرهان ج 3 ص 19 (*)

[ 563 ]

عند ذكر القادر على الاشياء كلها، فكأنه قال: على كل شئ مستقيم قدير. قوله تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) [ 10 / 99 ] روي عن علي (ع) أنه قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو اكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس كثر عددنا وقوينا على عدونا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، " ما كنت لالقى الله ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين " فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: يا محمد (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (1) قوله تعالى: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) [ 5 / 48 ] قال المفسر: أي لو شاء لجعلكم على ملة واحدة ولكن جعلكم على شرائع مختلفة ليمتحنكم فيما أتاكم، أي فيما فرض عليكم وشرع لكم. وقيل: فيما أعطاكم من النبيين والكتاب. قوله تعالى: (لا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) [ 5 / 101 ] روي في معناه: ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله أفي كل عام كتب الحج علينا ؟ فأعرض عنه حتى أعاد المسألة ثلاثا، فقال: " ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم، والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم، وإنما يهلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه " (2) وإن تسألوا عن


(1) البرهان ج 2 ص 204 (2) ذكر الحديث إلى هنا باختلاف يسير الطبرسي في مجمع البيان ج 2 ص 250

[ 564 ]

هذه التكليف الصعبة في زمان الوحى تبد لكم تلك التكاليف تسؤكم وتؤمروا بحملها " - كذا نقله الشيخ أبو علي (ره). و " أشياء " جمع شئ غير منصرف، واختلف في تعليله اختلافا كثيرا، قال في المصباح، والاقرب ما حكى عن الخليل بأن أصله " شيئآء " على وزن حمراء، فاستثقل وجود الهمزتين في آخره فنقلوا الاولى الى أول الكلمة فقالوا: " أشياء " والمشيئة: الارادة، من " شاء زيد يشاء " من باب قال: أراده. وفي الحديث عن الصادق (ع): " لا يكون شئ في الارض ولا في السماء إلا بخضال سبع: بمشيئة، وارادة، وقدر، وقضاء، وإذن، وكتاب، وأجل " (1) قال بعض أفاضل العلماء، المشيئة والارادة والقدر والقضاء كلها بمعنى النقش في اللوح المحفوظ وهي من صفات الفعل لا الذات، والتفاوت بينها تفضيل كل لا حق على سابقه. ثم قال: توقف أفعال العباد على تلك الامور السبعة أما بالذات أو بجعل الله تعالى، وتحقيق المقام أن تحرك القوى البدنية بأمر النفس الناطقة المخصوصة المتعلقة به ليس من مقتضيات الطبيعة فيكون بجعل جاعل، وهو أن يجعل الله بدنا مخصوصا مسخرا لنفس مخصوصة بأن قال كن متحركا بأمرها، ثم جعل ذلك موقوفا على الامور السبعة انتهى. وعن الرضا (ع): " إن الابداع والمشيئة والارادة معناها واحد والاسماء ثلاثة ". وعن الباقر (ع): " لا يكون شئ إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى " سئل: ما معنى شاء ؟ قال: " ابتداء الفعل " سئل: ما معنى قدر ؟ قال: " تقدير الشئ من طوله وعرضه " سئل: ما معنى قضى ؟ قال: " إذا قضى أمضى، فذلك


< وجاء في الدر المنثور ج 2 ص 335 أحاديث بهذا المضمون، (1) جاء هذا الحديث في الكافي ج 1 ص 149 والخصال ج 2 ص 120 باختلاف يسير. (*)

[ 565 ]

الذي لا مرد له " (1) وعلى هذا فيكون معنى القضاء هو النقش الحتمي في اللوح المحفوظ. وفيه: " خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشيئة " (2). قيل في معناه " إن الائمة (ع) تارة يطلقون المشيئة والارادة على معنى واحد، وتارة على معنيين مختلفين، والمراد بهذه العبارة أن الله تعالى خلق اللوح المحفوظ ونقوشها من غير سبب آخر من لوح ونقش آخر وخلق سائر الاشياء بسببهما، وهذا مناسب لقوله (ع): " أبى الله أن يجري الاشياء إلا بأسبابها ". وفيه: " أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل " (3) ومنه يعلم أن جميع الكائنات مطابقة لعلمه السابق في الممكنات وهو لا يؤثر في المعلوم كما سبق فلا إشكال. وفيه: " إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، نهى آدم (ع) وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء أن يأكلا ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشيئة الله تعالى، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئته " (4) وفيه وقد سئل عن علم الله ومشيئته هما مختلفان أم متفقان ؟ فقال (ع): " العلم ليس هو المشيئة، ألا ترى أنك تقول سأفعل كذا إن شاء الله تعالى ولا تقول إن علم الله تعالى، فقولك إن شاء الله


(1) ذكر هذا الحديث في الكافي ج 1 ص 150 عن أبى الحسن موسى بن جعفر (ع). (2) الكافي ج 1 ص 110. (3) الكافي ج 1 ص 150. (4) الكافي ج 1 ص 150. (*)

[ 566 ]

دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله تعالى السابق للمشيئة " (1) ولم تجد أحدا إلا ولله تعالى عليه حجة ولله فيه المشيئة، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا " ثم قال: " إن الله يهدي ويضل ". قال بعض الافاضل، في هذا الكلام - أعني قوله: لا أقول ما شاؤا صنعوا - نفي لما اعتقده المعتزلة من أن العباد ما شاؤا صنعوا، يعني إنهم مستقلون بمشيئتهم وقدرتهم ولا توقف لها على مشيئة الله تعالى وإرادته وقضائه، وهذا يخرج الله عن سلطانه. وفى حديث يونس: لا يكون إلا بما شاء الله وأراد وقدر وقضى. فقال الرضا (ع): " يا يونس ليس هكذا لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى " (2). قيل: فيه إنكار كلام يونس لاجل إدخال باء السببية على المشيئة وغيرها المستلزمة لمسببها لا من أجل توقف أفعال العباد عليها توقف الشرط على المشروط. وفي حديث أيضا: " لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، يا يونس تعلم ما المشيئة " ؟ قلت: لا، قال: " هي الذكر الاول، فتعلم ما الارادة " ؟ قلت: لا، قال: " هي العزيمة عل ما يشاء، فتعلم ما القدر " ؟ قلت: لا، قال: " هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء " ثم قال: " والقضاء هو الابرام وإقامة العين " (3). قال بعض الافاضل: كأن المراد من الذكر الاول والعزيمة والقدر والقضاء النقوش الثابتة في اللوح المحفوظ، ومن تفسير القدر بالهندسة تقديرات الاشياء من طولها وعرضها، والهندسة عند أهل اللسان هي تقدير مجاري القنى حيث تحفر. والشئ في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالاجسام وإما حكما كالاقوال، نحو: " قلت شيئا ".


(1) الكافي ج 1 / 113. (2)، (3) هذان الحديثان هما حديث واحد مذكور في الكافي ج 1 ص 158. (*)

[ 567 ]

وفي حديث إطلاق القول بأنه شئ: " أيجوز أن يقال لله: إنه شئ ؟ قال: نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل، وحد التشبيه " (1) والمعنى لا تقل إنه لا شئ ولا تقل إنه شئ موجود لا يشابه شيئا من الماهيات المدركة ولا شيئا من الممكنات. وفي حديث وصفه تعالى: " لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان " قيل في معناه: إنه (ع) نفى بقوله: " لا من شئ كان " جميع حجج السنوية وشبههم، لان أكثر ما يعتمدونه في حدوث العالم أن يقولوا: لا يخلوا من أن يكون الخالق خلق الاشياء من شئ أو من لا شئ، فقولهم من شئ خطأ وقولهم من لا شئ مناقضة واحالة لان من توجب شيئا ولا شئ ينفيه، فأخرج (ع) هذه اللفظة فقال: " لا من شئ خلق ما كان " فنفى من إذ كانت توجب شيئا ونفى الشئ إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق، كما قالت السنوية: إنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبيرا إلا باحتذاء مثال. و " انشاء الله " تكرر في الحديث بعد اعطاء الحكم كقوله في حديث الوصية: " لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت وأن يعملا حسب ما أمرهما انشاء الله " وقوله (ع): " وأنا انشاء الله بكم لا حقون " نحو ذلك. فقيل: معناه ان شاء الله. وقيل: " إن " شرطية والمعنى: لا حقون في الموافاة على الايمان وقيل: هو التبري والتفويض، ومنه قوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله) [ 48 / 27 ] ويحتمل أن يريد لتدخلن جميعا إنشاء الله ولم يمت منكم أحد. وقيل هو على التأديب كقوله تعالى: (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) [ 18 / 23 ] ويحتمل


(1) الكافي ج 1 ص 82. (*)

[ 568 ]

إرادة التبرك بذكر الله أو بمعنى " قد " - والله أعلم. ش ى ب وشابة: جبل بمكة أو بنجد (1). وشيبان: قبيلة. و " باتت بليلة شيباء " بالاضافة. وبليلة الشيباء إذا غلبت على نفسها ليلة هدائها. قوله تعالى (واشتعل الرأس شيبا) [ 19 / 4 ] الشيب والمشيب واحد وعن الاصمعي الشيب بياض الشعر والمشيب دخول الرجل في حد الشيب، ونصب (شيبا) قيل على التمييز، وقيل على المصدرية لانه حين قال (إشتعل) كأنه قال شاب فقال (شيبا). وقد شاب رأسه شيبا وشيبة فهو أشيب على غير القياس قاله الجوهري، لان هذا النعت إنما يكون من باب فعل يفعل. و " الشيب " بالكسر جمع الاشيب، وهو المبيض الرأس، ومنه الحديث: " إذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم ". وشيبه الحزن وأشاب الحزن رأسه. وفي الخبر: " شيبتني هود والواقعة " قيل لما فيهما من أهوال يوم القيامة والمثلاث بالنوازل بالامم الماضية حتى شبت قبل أوانه، يقال " شيب الحزن رأسه " بالتشديد فشاب في المطاوع. وفيه " له شعر علاه الشيب " يقال هو شعر معدود أربع عشرة شعرة. و " شيبة الحمد " هو عبدالمطلب بن هاشم المطعم طير السماء، لانه لما نحر فداء ابنه عبدالله مائة بعير فرقها على رؤوس الجبال فأكلتها الطير. و " بنو شيبة " قبيلة معروفة منهم سدنة الكعبة. ش ى ث " شيث " وصى آدم، وهو هبة الله ابن آدم، ولد بعد هابيل بخمس سنين ولم يعقب ولد أبيه غيره وإليه تنتهي أنساب الناس، عاش سبعمائة واثنتا عشرة سنة،


(1) شابة بالباء الموحدة الخفيفة: جبل بنجد، وقيل بالحجاز في ديار غطفان بين السليلة والربذة، وقيل بحذاء الشعيبة. مراصد الاطلاع ص 771. (*)

[ 569 ]

وقيل ألف سنة وأربعين. وروى أن شيث أول ولد لآدم (ع) ويافث ولد بعده، أنزل الله لهما حوريتين من الجنة إحداهما نزلة الاخرى منزلة، فزوج نزلة شيث ومنزلة يافث، فولد لشيث غلام وليافث جارية فتزاوجا وصار النسل منهما. وفي رواية أخرى " فتزوج يافث ابنة من الجان، فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان منهم من سوء خلق فهو من ابنة الجان ". ش ى ح فيه ذكر الشيح والقيصوم، وهما نبتان بالبادية معروفان. والمشيوحاء: الارض التي تنبت الشيح. وناقة شيحانة: أي سريعة. وأشاح بوجهه: أعرض - قاله الجوهري. ش ى خ قوله تعالى: (وهذا بعلي شيخا) [ 11 / 72 ] هذا مبتدأ وبعلي خبره وشيخا منصوب على الحال، والعامل فيه الاشارة أو التنبيه، وقرأ ابن مسعود وأبي " وهذا بعلي شيخ " بالرفع قال النحاس: هذا مبتدأ وبعلي بدل منه وشيخ خبر أو بعلي وشيخ خبران لهذا كما في الرمان حلو حامض. والشيخ في الحديث هو موسى بن جعفر عليه السلام، وربما أطلق على الصادق عليه السلام كما في رواية زرارة ومحمد بن مسلم قالا: بعثنا إلى الشيخ ونحن بالمدينة، والمراد به الصادق عليه السلام كما صرح به في بعض الاخبار. والشيخ: من جاوزست وأربعين سنة والشاب من تجاوز البلوغ إلى ثلاثين سنة وما بينهما كهل، فالشيخ فوق الكهل، والجمع شيوخ وأشياخ. و " شيخان " بالكسر والمشيخة اسم جمع الشيخ والجمع المشايخ، وفي الصحاح جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ وشيوخاء بالمد. ش ى د قوله تعالى: (من قصر مشيد) [ 22 / 45 ] بفتح ميم وخفة ياء وسكونها هو المعمول بالشيد بالكسر، وهو كل شئ طليت به الحائط من جص أو غيره،

[ 570 ]

يقال " شدت البيت " من باب باع: إذا بنيته بالشيد. وشاده يشيده شيدا بالفتح: جصصه. و " المشيد " بضم الميم وتشديد الباء وفتحها: المطول، ومنه قوله تعالى: (في بروج مشيذة) [ 4 / 78 ] أي قصور مطولة مرتفعة مشيدة مجصصة وقيل مزينة، وقيل المروج بالبروج قصور في السماء بأعتابها. وفي الحديث " إن الامامة خص الله بها إبراهيم عليه السلام وأشاد بها ذكره " يعني رفع بها قدره ومحله ومنزلته حتى كادت لا تخفى على أحد. ش ى ش في الحديث " أدهن بالشيشاء " هو دهن معروف فيما بينهم، ويقال الشيشاء لغة في الشيص والشيصاء. والشاشي بالشينين المعجمتين - كما في كثير من النسح - نسبة لمحمد بن يوسف. و " شاش " بلد بما وراء النهر (1). و " نهر الشاش " أحد الانهر الثمانية التي خرقها جبرئيل بإبهامه (2). ش ى ص الشيص بالكسر والشيصاء: التمر الذي لا يشتد نواه، وقد لا يكون له نوى أصلا. ش ى ط شاطت القدر: إذا احترقت ولصق بها الشئ. وغضب فلان واستشاط كأنه التهب في غضبه. ش ى ط ن قوله تعالى (وإذا خلوا إلى شياطينهم) [ 2 / 14 ] أي مردتهم من الشطن وهو البعد فكأنهم تباعدوا عن الخير، وطال مكثهم في الشر. وعن ابن عرفة: هو من الشطن وهو الحبل الطويل المضطرب. قال الزمخشري: وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية وفي آخر زائدة، والدليل على أصالتها


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 308: بالري قرية يقال لها شاش، واما الشاش التي خرج منها العلماء ونسب الهيا خلق من الرواة والفصحاء فهي بما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك، وقال البشارى: الشاش كورة قصبتها بنكث. (2) سفينة البحار ج 2 ص 629. (*)

[ 571 ]

قولهم تشيطن، واشتقاقه من شطن إذا بعد، لبعده من الصلاح والخير، ومن شاط إذا بطل، إذا جعلت نونه زائدة. قوله (كأنه رؤس الشياطين) [ 37 / 65 ] أي في الشين والقبح. وعن الفراء قال: فيه من العربية ثلاثة أوجه: " أحدها " - أن يشبه طلعها في قبحه برؤس الشياطين لانها موصوفة بالقبح. و " الثاني " - أن العرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ذو العرف، قبيح الوجه. و " الثالث " - يقال إنه نبت قبيح يسمى رؤس الشياطين. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والانس والدواب شيطان الاشطان جمع شطن وهو الحبل وقد جاء في الحديث. ش ى ع قوله تعالى: (ثم لننزعن من كل شيعة) [ 19 / 69 ] أي من كل فرقة. قوله: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الاولين) [ 15 / 10 ] أي في فرقهم وطوائفهم. والشيعة: الفرقة إذا اختلفوا في مذهب وطريقة. قوله: (ولقد أهلكنا أشياعكم) [ 54 / 15 ] أي أشباهكم ونظراءكم في الكفر. قوله: (كما فعل بأشياعهم من قبل) [ 34 / 54 ] أي بأمثالكم من الشيع الماضية. قوله: (الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا) [ 24 / 19 ] أي يشيعونها عن قصد الاشاعة ومحبة لها. وروي فيما صح عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه كان من الذين قال الله فيهم (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) الآية (1). وقال أبو علي: في الآية دلالة على أن العزم على الفسق فسق. قوله: (وإن من شيعته لابراهيم) [ 37 / 83 ] قيل: أي وإن من شيعة نوح إبراهيم، يعني انه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق. قيل: وإن من شيعة محمد صلى الله


(1) البرهان ج 3 ص 128. (*)

[ 572 ]

عليه وآله إبراهيم كما قال (إنا حملنا ذريتهم) أي من هو أب لهم فجعلهم ذرية وقد سبقوهم. وروي أن النبي جلس ليلا يحدث أصحابه في المسجد فقال: يا قوم إذا ذكرتم الانبياء الاولين فصلوا عليهم، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلوا عليه ثم صلوا علي. قالوا: يا رسول الله بما نال ابراهيم ذلك ؟ قال: اعلموا أن ليلة عرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور فجلست على رأس المنبر وجلس إبراهيم تحتي بدرجة وجلس جميع الانبياء الاولين حول المنبر، فإذا بعلي قد أقبل وهو راكب ناقة من نور ووجهه كالقمر وأصحابه حوله كالنجوم، فقال إبراهيم: يا محمد هذا أي نبي معظم وأي ملك مقرب ؟ قلت: لا نبي معظم، ولا ملك مقرب هذا أخي وابن عمى وصهري ووارث علمي علي بن أبي طالب. قال: وما هؤلاء الذين حوله كالنجوم ؟ قلت: شيعته. فقال ابراهيم: اللهم اجعلني من شيعة علي، فأتى جبرئيل بهذه (وان من شيعته لابراهيم). والشيعة: الاتباع والاعوان والانصار مأخوذ من الشياع، وهو الحطب الصغار التي تشتعل بالنار وتعين الحطب الكبار على إيقاد النار، وكل قوم اجتمعوا على امر فهم شيعة، ثم صارت الشيعة جماعة مخصوصة، والجمع شيع مثل سدرة وسدر. وفي النهاية: أصل الشيعة الفرقة من الناس، وتقع علي الواحد والاثنين والجمع المذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وغلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يوالي عليا وأهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا. فإذا قيل فلان من الشيعة عرف انه منهم، وفي مذهب الشيعة [ كذا أي عندهم ]، وأصلها من المشايعة [ وهي ] المتابعة والمطاوعة - انتهى كلامه (1). وفي الحديث " طال ما اتكؤوا على الارائك وقالوا نحن من شيعة علي " ولعل هذا الحديث وغيره مما يقتضي بظاهره، نفى الاسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف مخصوص بنفي الكمال من التشيع.


(1) الزيادات من النهاية (شيع). (*)

[ 573 ]

وتشيع الرجل: إذا ادعى دعوى الشيعة. وشاع الخبر تشيع شيوعة وشيوعا: أي ذاع وظهر، ويتعدى بالحرف وبالالف فيقال أشعت به وأشعته. وسهم مشاع: أي غير مقسوم. والمشايع للشئ: أي اللاحق له كالمشيع. ومنه الحديث " من سافر قصر الصلاة إلا أن يكون مشيعا لسلطان جائر لا حقا به وتابعا له ". وشيخ الجنازة: لحقها وتبعها. وفلان من أشياع السلطان: أي من أتباعه. وشيعت الضيف: خرجت معه عند رجليه إكراما له، وهو التوديع. وشايعته على الامر مشايعة مثل تابعته متابعة وزنا ومعنى. ش ى م في حديث وصفه عليه السلام " شيمته الحياء " الشيمة هي الغزيرة والطبيعة والجبلة التي خلق الانسان عليها، والجمع شيم مثل سدرة وسدر. والشامة في الجسد: معروفة ويقال لها الخال، والجمع شام وشامات. والمشيمة - وزان كريمة، وأصلها مفعلة بكسون الفاء وكسر العين، لكن نقلت الكسرة من الياء إلى الشين - وهي غشاء ولد الانسان. وعن ابن الاعرابي: يقال لما فيه الولد: المشيمة والكيس والغلاف والجمع مشيم بحذف الهاء ومشائم كمعيشة ومعائش. ويقال لها من غيره: السلا. ش ى ن الشين: خلاف الزين يقال شانه يشينه شينا من باب باع: عابه. والشين: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة يحصل به تشويه الخلقة. والشين: حرف من حروف المعجم.

[ 574 ]

ص ص ب أ قوله تعالى: (والصابئين) [ 2 / 62 ] بالهمز وقرأ نافع بالتخفيف، هو من " صبأ فلان " خرج من دينه إلى دين آخر، و " صبأت النجوم " خرجت من مطالعها قيل: أصل دينهم دين نوح (ع) فمالوا عنه. وقيل: الصابئون لقب لقب به طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن، وتنسب إليه النصرانية، يدعون على أنهم على دين صابئ بن شيث ابن آدم (ع). وفي الصحاح: الصابئون جنس من الكفار. وفى القاموس: الصابئون يزعمون أنهم على دين نوح وقبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار. وفى الكشاف: هم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة. وعن قتادة: الاديان ستة خمسة للشيطان وواحد للرحمن: الصابئون يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرأون الزبور، والمجوس يعبدون الشمس والقمر، والذين أشركوا يعبدون الاوثان، واليهود، والنصارى (1). وفي حديث الصادق (ع): " سمى الصابئون لانهم صبوا إلى تعطيل الانبياء والرسل والشرائع. وقالوا: كلما جاؤا به باطل، فجحدوا توحيد الله ونبوة الانبياء ورسالة المرسلين ووصية الاوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ". قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) [ 5 / 69 ] قال المفسر: قال سيبويه والخليل وجميع


(1) انظر تفصيل معتقدات الصابئة في الملل والنحل ج 2 ص 108 - 230. (*)

[ 575 ]

البصريين: إن قوله (والصابئون) محمول على التأخير ومحمول على الابتداء، والمعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله.. الخ والصابئون والنصارى كذلك أيضا. ص ب ب قوله تعالى: (إن صببنا الماء صبا) [ 80 / 25 ] أي سكبناه سكبا. وفي وصف علي (ع): " كنت على الكافرين عذابا صبا " أي مصبوبا. والانصباب: الانسكاب. والدم الصبيب: الكثير، ومنه قوله: " إذا كان دمها صبيبا ". و " الصبيب " بفتحتين: ما انحدر من الارض. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " إذا مشى يتكفأ تكفؤ كأنما ينحط في صبب " (1). و " الصبة " بالضم والتشديد، و " الصبابة " بالضم أيضا: بقية الماء في الاناء، وإن شئت قلت: البقية اليسيرة من الشراب يبقى في الاناء. والصبابة: لوعة العشق وحرارته. واشتريت صبة من الغنم - بضم الصاد - أي جماعة من الغنم قدرت ما بين العشرين إلى الاربعين. ص ب ح قوله تعالى: (والصبح إذا تنفس) [ 81 / 18 ] أي إذا اصفر وأضاء، والمعنى امتد ضوؤه حتى يصير نهارا، وقيل إن الصبح إذا أقبل أقبل النسيم باقباله، فجعل ذلك كالنفس له. و " الصبح " بالضم: الفجر، والصباح مثله، وهو أول النهار. وأصبحنا: دخلنا في الصباح. قوله: (فالمغيرات صبحا) [ 100 / 3 ] من الغارة، كانوا يغيرون وقت الصباح. قوله (فالق الاصباح) [ 6 / 96 ] بالكسر يعني الصبح. قوله: (فأصبحتم من الخاسرين)


(1) في مكارم الاخلاق ص 10: " إذا مشى كأنما ينحط من صبب ". وكذلك في النهاية لابن الاثير ج 2 ص 248. (*)

[ 576 ]

[ 41 / 23 ] كأن المعنى صرتم من الخاسرين، من قولهم " أصبح فلان عالما " أي صار عالما. والصبيحة: الصباح. والصباح: خلاف المساء، وعن ابن الجواليقي الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال ثم المساء إلى آخر نصف الليل الاول - هكذا روي عن تغلب وفي الحديث " وليس عند ربك صباح ولا مساء " قال علماء الحكمة: المراد ان علمه تعالى حضوري لا يتصف بالمضي والاستقبال كعلمنا، وشبهوا ذلك بحبل كل قطعة منه على لون في يد شخص يمده على بصر نملة، فهي لحقارة باصرتها ترى كل آن لونا ثم يمضي ويأتى غيره، فيحصل بالنسبة إليها ماض وحال ومستقبل، بخلاف من بيده الحبل، فعلمه - سبحانه وله المثل الاعلى. بالمعلومات كعلم من بيده الحبل، وعلمنا بها كعلم تلك النملة - كذا ذكره الشيخ البهائي (ره). " صبحه الله بخير " دعاء له. والصباحة " الجمال. وقد صبح الوجه - بالضم - صباحة: أشرق وأنار، فهو صبيح وصباح بالضم أيضا. والمصباح: السراج الثاقب المضئ ويعبر به عن القوة العاقلة والحركات الفكرية الشبيهة بالمصباح، ومنه قوله عليه السلام " قد زهر مصباح الهدى في قلبه " وإن شئت قلت فأضاء العلم اليقين في قلبه. والمستصبح: المتخذ لنفسه مصباحا وسراجا. وفي حديث يحيى عليه السلام " إنه كان يخدم بيت المقدس نهارا ويصبح فيه ليلا ". وفي حديث وصف الاسلام " زاكى المصباح " لان الفقه مصباحه. و " الصبوح " بالفتح: الشرب بالغداة خلاف الغبوق. ومنه الحديث وقد سئل متى تحل الميتة ؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا فالاصطباح أكل الصبوح وهو الغداء والغبوق أكل العشاء، وأصلهما الشرب ثم استعملا في الاكل. وفي الحديث " لما نزلت (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال صلى الله عليه

[ 577 ]

وآله: " يا صباحاه ". وهذه كلمة يقولها المستغيث عند وقوع أمر عظيم، وأصلها إذا صاحوا للغارة، لانهم أكثر ما كانوا يغيرون وقت الصباح فكأن القائل واصباحاه يقول قد غشينا العدو. وفي الخبر " نهى عن الصبحة " وهى النوم أول النهار لانه وقت الذكر ثم وقت طلب الكسب. و " ابو الصباح الكنانى " ابراهيم ابن نعيم الثقة، من رواة الحديث الذي قال الصادق عليه السلام فيه " أنت ميزان لا عين فيه " (1). و " الوليد بن صبيح " بفتح الصاد من الرواة ايضا (2). ص ب ر قوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) [ 18 / 28 ] الآية. أي احبس نفسك معهم ولا ترغب عنهم إلى غيرهم. قيل نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداوة، وكان كساء من صوف فدخل عيينة بن حصين الفزاري على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده، فتأدى عيينة بريح كساء سلمان وقد كان عرق وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت، فأنزل الله تعالى الآية وقال فيها (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة المذكور (3). قوله: (وبشر الصابرين) [ 2 / 155 ] الصابرون جمع صابر من الصبر وهو حبس النفس عن إظهار الجزع. وعن بعض الاعلام: الصبر حبس النفس على المكروه امتثالا لامر الله تعالى، وهو من أفضل الاعمال حتى قال النبي


(1) قيل له الكناني لانه نزل فيهم فنسب إليهم، راى أبا جعفر وروى عن ابي ابراهيم عليهما السلام - رجال النجاشي ص 16. (2) الوليد بن صبيح ابو العباس كوفي ثقة روى عن ابي عبدالله عليه السلام، له كتاب - رجال النجاشي ص 337. (3) تفسير علي بن ابراهيم ص 396. (*)

[ 578 ]

صلى الله عليه وآله: " الايمان شطران شطر صبر وشطر شكر " (1). ومثله قوله: (والصابرين في البأساء) [ 2 / 177 ] أي في الشدة، ونصب على المدح، ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الاعمال. قوله: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) [ 38 / 54 ] عن الصادق عليه السلام " نحن صبر وشيعتنا أصبر منا، وذلك أنا صبرنا على ما نعلم وصبروا على ما لا يعلمون " (2). قوله: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [ 103 / 3 ] قال الشيخ أبو علي هو اشارة إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى التوحيد والعدل وأداء الواجبات والاجتناب عن المقبحات. قوله: (إصبروا وصابروا) [ 3 / 200 ] أي اصبروا أنفسكم مع الله بنفي الجزع وغالبوا عدوكم بالصبر. وفي الحديث " إصبروا على الفرائض وصابروا على المصائب ورابطوا على الائمة عليهم السلام " (3). قوله: (فما أصبرهم على النار) [ 2 / 170 ] يريد التعجب، والمعنى فما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار. قوله: (واستعينوا بالصبر) [ 2 / 45 ] قيل يراد به الصوم، وسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح. قوله: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) [ 20 / 132 ] أي احمل نفسك على الصلاة ومشاقها وإن نازعتك الطبيعة التي نركها طلبا للراحة فاقهرها، واقصد الصلاة مبالغا في الصبر ليصير ذلك ملكة لك، ولذلك عدل عن الصبر إلى الاصطبار لان الافتعال فيه زيادة معنى ليس في الثلاثي وهو القصد والتصرف، وكذلك قال (لها ما كسبت) بأي نوع كان (وعليها ما اكتسبت) بالقصد والتصرف. قيل وإذا وجب عليه الاصطبار وجب علينا للتأسي.


(1) في تحف العقول ص 48 " الايمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر ". (2) الكافي ج 2 ص 93. (3) البرهان ج 1 ص 334. (*)

[ 579 ]

قال بعض الافاضل: والقائم بذلك تحصل أعلا المراتب إذا لم يكن متحرجا منها ومتسعظما لها، كما قال تعالى: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين). وفي الحديث " الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب " (1) فالصبر الاول مقلومة النفس للمكاره الواردة عليها وثباتها وعدم انفعالها، وقد يسمى سعة الصدر، وهو داخل تحت الشجاعة والصبر الثاني مقاومة النفس لقوتها الشهوية وهو فضيلة داخلة تحت العفة. وصبرت صبرا من با ضرب. وصبرته بالتثقيل: حملته على الصبر بوعد الاجر وقلت له إصبر. والصبر تارة يستعمل بعض كما في المعاصي وتارة بعلى كما في الطاعات، يقال صبر على الصلاة، والصبر الذي يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفي الفاقة كما صبر في الغناء، وفى البلاء كما يصبر في العافية، ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء. وفي الخبر " يأتي زمان الصابر على دينه كالصابر على الجمر " الجملة صفة زمان، أي كما لا يقدر القادر على الجمر أن يصبر عليه لا حراق يده، كذا المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة وانتشار الفتن وضعف الايمان. وفي حديث الدنيا " حلوها صبر " (2) الصبر بكسر الباء في المشهور: الدواء المر وسكون الباء للتخفيف لغة نادرة، ولعل منه الحديث " يكتحل المحرم إن شاء بصبر ". والكأس المصبرة: التي يجعل فيها الصبر، وقولهم " نسقيه كأسا مصبرة " على الاستعارة. وفيه " إن رجلا استحلف رجلا من أهل الكتاب بيمين صبر " يمين الصبر هي التى يمسك الحكم عليها حتى يحلف، ولو حلف بغير إحلاف لم يكن صبرا، وإن شئت قلت يمين الصبر التي يصبر فيها أي يحبس فيصير ملزوما بالمين، ولا يوجد ذلك إلا بعد التداعي. والاصل في الصبر الحبس، ومنه الخبر " لم يقتل الرسول صلى الله عليه وآله


نهج البلاغة ج 3 ص 164. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 217. (*)

[ 580 ]

رجلا صبرا قط ". ومنه أيضا في رجل أمسك رجلا فقتله آخر قال " أقتلوا القاتل واصبروا الصابر " أي احبسوا الذي حبسوا للموت حتى يموت. وفيه إنه نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، وهو أن يمسك شئ من ذوات الارواح حيا ثم يرمى بشئ حتى يموت. وفي الحديث " لا تقيموا الشهادة على الاخ في الدين الصبر. قلت: وما الصبر ؟ قال: إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله تعالى كأن يكون معسرا ولم يناظره ". وفي الخبر " من حلف على يمين مصبورة كاذبا فكذا " واليمين المصبورة هي يمين الصبر، قيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لانه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا. وفيه " يحرم من الذبيحة المصبورة " وهي المجروحة تحبس حتى تموت و " صبارة القر " هي بتشديد الراء. شدة البرد. و " الصبور " بالفتح من أسمائه تعالى، ومعناه الذي لا يعاجل بعقوبة العصاة لاستغنائه عن التسرع، وإنما يعجل من يخاف الفوت، وهو قريب من معنى الحليم إلا أن الحليم مشعر بسلامة المذنب عن العقوبة ولا كذلك الصبور. والصبرة من الطعام: المجتمع كالكومة. والجمع صبر كغرفة وغرف، ومنه قولهم " إشتريت الشئ صبرة " أي بلا وزن ولا كيل. والكأس المصبرة: أي المملوءة. ووادي صبرة اسم موضع، ومنه " جز وادي صبرة ". و " صبير " كثوير من أعظم جبال اليمن (1). ومنه الخبر من فعل كذا وكذا كان له خير من صبير ذهبا " ويروى صير


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 392: " صبر " بفتح اوله وكسر ثانيه بلفظ الصبر من العقاقير، والنسبة إليه صبري، اسم الجبل الشامخ العظيم المطل على قطعة تعز فيه عدة حصون وقرى في اليمن. (*)

[ 581 ]

باسقاط الباء الموحدة، وهو جبل بطي (1). والصبير: السحاب الابيض لا يكاد يمطر. والصنوبر وزان سفر جل معروف يتخذ منه الزفت - قاله في المصباح. ص ب ع قوله تعالى: (جعلوا أصابعهم في آذانهم) [ 71 / 7 ] أي أنامل أصابعهم فعبر بها عنها. والاصابع: جمع إصبع يؤنث ويذكر وبعضهم يقتصر على التأنيث، وكذلك سائر أسمائها كالخنصر والبنصر، وفي الاصبع كما قيل عشر لغات والمشهور كسر الهمزة وفتح الباء، وهي التي ارتضاها الفصحاء وهي تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة أصبوع كعصفور. ص ب غ قوله تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) [ 2 / 138 ] قال الشيخ أبو علي: صبغة الله مصدر مؤكد ينتصب عن قوله " آمنا بالله " كما انتصب " وعد الله " عما تقدم، وهي فعلة من صبغ كالجلسة من جلس، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ، والمعنى تطهير الله، لان الايمان يطهر النفوس، والاصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية ويقولون هو تطهير لهم، فأمر المسلمون أن يقولوا آمنا وصبغنا بالايمان صبغة لا مثل صبغتكم وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم ولا أحسن من صبغة الله. وفي الغريب الصبغة: دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها. قال: وإنما سميت الملة صبغة لان النصارى استعاذوا في ختان أولادهم بماء أصفر يصبع أولادهم، فرد الله سبحانه عليهم. قوله: (صبغ للآكلين) [ 23 / 20 ] الصبغ بكسر الصاد ما يصبغ به من الادام: أي يغمز فيه الخبز ويؤكل، ويختص بكل أدام مائع كالخل ونحوه، والجمع أصباغ.


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 438: والصير جبل بأجاء في ديار طي فيه كهوف شبه البيوت، والصبر جبل على الساحل بين سيراف وعمان، وصير البقر موقع بالحجاز. (*)

[ 582 ]

وصبغت الثوب - من بابي نفع وقتل ومن باب ضرب لغة - أصبغه صبغا وثياب مصبغة شدد للكثرة. والثوب الصبيغ: أي المصبوغ. والاصبغ من الخيل: الذي ابيضت ناصيته، أو ابيضت أطراف ذنبه. والاصبغ من الطير: ما ابيض ذنبه. و " الاصبغ بن نباتة " قد مر ذكره (1) ص ب ن الصابون: معروف، وهو الذي يغسل به الثياب ويزال به الوسخ. ص ب و قوله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا) [ 19 / 12 ] أي الحكمة والنبوة وهو ابن ثلاث سنين. قوله تعالى: (أصب إليهن) [ 12 / 33 ] أي أميل اليهن. و " الصبي " الصغير وهو من الواو. وفي القاموس: من لم يفطم بعد. وفى الصحاح: الغلام. والجمع صبية بالكسر والصبيان " و " الصبا " مقصور مكسور: الصغر. وصبا صبوا مثل قعد قعودا وصبوة مثل شهوة، مال. و " الصبية " على فعيلة: الجارية، والجمع " الصبايا " مثل المطية والمطايا. و " بنت تسع سنين لا تستصبي إلا أن يكون في عقلها ضعف " أي لا تعد في الصبايا. و " أم الصبيان " ريح تعرض لهم. و " الامرة الصبيانية " القوية الشديدة، ومنه " خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الامر صبيانية ". وفي الحديث: " من كان عنده صبي فليتصاب " أي يجعل نفسه مثله وينزلها منزلته. ص ب ى " الصبا " كعصا: ريح تهب من مطلع الشمس، وهي أحد الارياح الاربع. وقيل: الصبا التي تجئ من ظهرك إذا


(1) في ن ب ت. (*)

[ 583 ]

استقبلت القبلة، و " الدبور " عكسها. (1) والعرب تزعم أن الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثم تسوقه، فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصبا فوزعت بعضه على بعض حتى يصير كسفا واحدا، والجنوب تلحق روادفه به وتمده، والشمال تمزق السحاب. وعن بعض أهل التحقيق ان الصبا محلها مابين مطلع الشمس والجدي في الاعتدال، والشمال محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال، والدبور من سهيل إلى المغرب، والجنوب من مطلع الشمس إليه. وقد نظم ذلك بعضهم فقال: مهب الصبا من مطلع الشمس واصل إلى الجدي والشمال حتى مغيبها وبين سهيل والغروب تفردت دبور ومطلعها إليه جنوبها ص ح ب قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) [ 105 / 1 ] قال الشيخ أبو علي (كيف فعل ربك) منصوب بفعل على المصدر أو على الحال من الرب، والتقدير ألم تر أي فعل ربك، أو منقما فعل ربك بهم، أو مجازيا ونحو ذلك. ثم قال: أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الاشرم، وقيل كنيته أبو يكسوم، قال الواقدي: هو صاحب النجاشي الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. قوله: (منا يصحبون) [ 21 / 43 ] أي يجاورون، لان المجير صاحب لجاره. و " الصاحبة " تأنيث الصاحب، وهي الزوجة. قال تعالى: (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " [ 72 / 3 ] وجمعها صواحب، وربما أنث الجمع فقيل صواحبات. و " إنكن صواحب يوسف " أراد تشبيه عائشة بزليخا وحدها وإن جمع بين الطرفين، ووجه أنهما أظهرا خلاف ما أرادتا، فعائشة أرادت أن لا يتشأم الناس به وأظهرت كونه لا يسمع المأمومين، وزليخا أرادت أن ينظرن حسن يوسف


(1) انظر تفصيل الرياح الاربع في من لا يحضره الفقيه 1 / 344. (*)

[ 584 ]

ليعذرنها في محبته وأظهرت الاكرام في الضيافة، أو اراد أنتن تشوشن الامر علي كما أنهن يشوشن على يوسف، ويقال معناه " إنكن صواحب يوسف " أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحا حكن. وفي الدعاء " اللهم أنت الصاحب في السفر " أراد بمصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، وذلك أن الانسان أكثر ما يبغي الصحبة في السفر للاستيناس والاستظهار وللدفاع لما ينوبه من التوائب، فنبه بهذا القول على حسن الاعتماد عليه وكمال الاكتفاء به عن كل صاب سواه. وفيه أيضا " اللهم اصحبنا بصحبة واقلبنا بذمة " أي احفظنا بحفظك في سفرنا وأرجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا والصاحب للشئ: الملازم له، وكذا الصحبة للشئ هي الملازمة له إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا، والاصل أن يكون في البدن وهو الاكثر، ويكون بالهمة والعناية. ومنه الحديث: " يقال لصاحب القرآن: إقرأ وارق " (1) ويكون تارة بالحفظ وتارة بالتلاوة وتارة بالتدبر له وتارة بالعمل به. وفي الحديث " صاحب موسى " ويراد به يوشع بن نون، و " صاحب سليمان " ويراد به آصف، ويقال إنه وزيره، و " صاحب يس " اسمه حبيب بن اسرائيل النجار، وكان ينحت الاصنام، وهو ممن آمن برسول الله وبينهما ستمائة سنة، كما آمن به تبع الاكبر وورقة بن نوفل وغيرهما، ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره. وقيل كان في غار يعبد الله فلما بلغة خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه، وأتاه الكفرة فقالوا " أو أنت يخالف " فوثبوا عليه فقتلوه، وقيل توطؤه بأرجلهم حتى خرج قضيبه من دبره، وقيل رجموه وهو يقول: " اللهم اهد قومي " وقبره في سوق انطاكية فغضب الله عليهم فأهلكهم بصيحة جبرئيل. وجمع الصاحب " صحب " مثل راكب وركب، و " صحبة " بالضم مثل فارة


(1) في هذا الكتاب ج 1 ص 193 " يقال لقارئ القرآن ". (*)

[ 585 ]

وفره، و " صحاب " مثل جائع وجياع، و " صحبان " مثل شاب وشبان، و " الاصحاب " جمع صحب مثل فرخ وافراخ. وصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح. و " الصحابة " جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا. و " الصاحب " و " صاحب الناحية " و " صاحب الزمان " و " صاحب الدار " محمد بن الحسن (ع) القائم بأمر الله تعالى. و " صاحب العكسر " و " صاحب الناحية " علي بن محمد الهادي عليه السلام. والصاحب هو اسمعيل بن عباد صحب ابن العميد في وزارته وتولاها بعده لفخر الدولة بن بويه، ولقب بالصاحب الكافي، ويقال هو أستاد الشيخ عبد القاهر، وكتب الشيخ مشحونة بالنقل عنه، جمع بين الشعر والكتابة وقد فاق فيهما أقرانه، قيل كان الصاحب يكتب كما يريد والصابي كما يؤمر ويراد، وبين الحالتين بون بعيد. قال الشهيد الثاني: وأكثر ما بلغنا عن أصحابنا أن الصاحب كافي الكفاة اسماعيل ابن عباد لما جلس للاملاء حضر خلق كثير وكان المستملي الواحد لا يقوم بالاملاء حتى انضاف إليه ستة كل يبلغ صاحبه - انتهى. وحكى عن الصاحب بن عباد (ره) أنه بعث إليه بعض الملوك يسأله القدوم عليه، فقال له في الجواب: أحتاج إلى ستين جملا أنقل عليها كتب اللغة التي عندي. وصاحب شاهين لم نعثر له في كتب اللغة ولا في غيرها بمعنى يوضحه، وينبغي قراءته على صيغة التثنية كما هو الظاهر من النسخ، ولعل المراد بالشاه السلطان ثم سموا كل واحد من الشاهين اللذين يقمر بهما بهذا الاسم، فإذا غلب أحدهما على الآخر قال مات والله شاهه. وفي الحديث: " سئل عن صاحب شاهين ؟ قال: الشطرنج. و " الصحابي " على ما هو المختار عند جمهور أهل الحديث كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وآله، قيل وروى عنه، وقيل أو رآه الرسول، قيل وكان أهل الرواية عند وفاته صلى الله عليه وآله مائة ألف وأربع عشرة ألف. واصطحب القوم: صحب بعضهم بعضا واستصحب الشئ: لازمه.

[ 586 ]

واستصحب الكتاب وغيره، حملته صحبتي، ومن هذا قيل استصحب الحال، إذا تمسكت بما كان ثابتا، كأنك جعلت تلك الحال مصاحبة غير مفارقة. ص ح ح في الحديث " اللهم إني اسألك صحة في عبادة " هي بالكسر خلاف السقم، وقد صح فلان من علته. ويقال الصحة في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله معها على الجري الطبيعي، وقد استعير الصحة للمعاني فقيل " صحت الصلاة " إذا سقطت القضاء، " وصح العقد " إذا ترتب عليه أثره، و " صح " إذا طابق الواقع. وصح الشئ - من باب ضرب - فهو صحيح والجمع صحاح مثل كريم وكرام. " والصحاح " بالفتح لغة في الصحيح. والصحيح: الحق، وهو خلاف الباطل. ورجل صحيح الجسد: خلاف مريض، والجمع " أصحاء " مثل شحيح واشحاء. و " الصحاح " بفتح الصاد: اسم مفرد بمعنى الصحيح. قال بعض الافاضل، والجارى على ألسنة الاكثر كسر الصاد على أنه جمع صحيح، وبعضهم ينكره بالنسبة إلى تسمية هذا الكتاب ولا مستند له إلا أن يقال إنه ثبت عن مصنفه أنه سماه الصحاح بالفتح. وفي حديث " الصوم مصحة " بفتح صاد وكسرها مفعلة، من الصحة: العافية. ومنه " صوموا تصحوا ". ص ح ر في الحديث " كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبين أبيضين صحاريين " صحار بالمهملات مع التحريك قرية باليمين ينسب إليها الثياب، وقيل هما من الصحرة وهي جمرة خفيفة كالغبرة. والصحراء بالمد: البرية، وهي غير مصروفة وإن لم تكن صفة، وإنما لم تصرف لتأنيث ولزوم حرف التأنيث، والجمع الصحارى بفتح الراء على الاصح كعذراء وعذارى، وربما كسرت في لغة قليلة، وتجمع على صحراوات أيضا، وكذلك جمع كل فعلاء إذا لم يكن مؤنث أفعل.

[ 587 ]

وأصحر الرجل: أي خرج إلى الصحراء. وفي الدعاء " فأصحرني لغضبك فريدا " الضمير للشيطان، والمعنى جعلني تائها في بيداء الضلال متصديا لحلول غضبك بي. و " الصحر " جمع أصحر، وهو الذي يضرب إلى الحمرة، وبهذا اللون يكون الحمار الوحشي - قاله الصدوق رحمه الله في قوله ذي الرمة صحر سما حيج في أحشائها قبب. و " صحار " بالضم قصبة عمان مما يلي الجبل، و " تؤام " قصبتها مما يلى الساحل - قاله الجوهري. ص ح ص ح و " الصحصح " كجعفر، والصحصاح المكان المستوى، ومثله الصحصحان. وفي حديث الاستسقاء " غيثا صحصاحا " كأنه أراد مستويا متساويا. ص ح ف قوله تعالى (إن هذا لفي الصحف الاولى) [ 87 / 18 ] يعني ما ذكر وقص في القرآن من حكم المؤمن والكافر، وما أعد الله لكل واحد من الفريقين مذكور في كتب الاولين في الصحف المنزلة على إبراهيم عليه السلام والتوراة المنزلة على موسى. وفي حديث أبي بصير وقد سأل أبا عبدالله عليه السلام عن الصحف التى قال الله تعالى (صحف إبراهيم وموسى) [ 87 / 19 ] " قال هي الالواح ". قال الشيخ أبو علي: فيها دلالة على أن إبراهيم نزل عليه الكتاب، خلافا لمن قال: إنه لم ينزل عليه كتاب. وفي حديث أبي ذر " قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال: مائة وأربعة: أنزل منها على آدم عشر صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم، وعلى إبراهيم عشر صحف والتوراة والانجيل والزبور والفرقان ". والصحف بضمتين: صحائف الاعمال. وقوله (بصحاف من ذهب وأكواب) [ 43 / 71 ] الصحاف: القصاع والاكواب الكيزان لا عرى لها، وقيل الآنية المستديرة الرؤس.

[ 588 ]

والصحفة كالقصعة الكبيرة منبسطة تشبع الخمسة، والجمع صحاف مثل كلبة وكلاب. ومنه الحديث " رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة ". والصحيفة: قصعة تشبع الرجل. والصحيفة، قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه. ومنه " صحيفة فاطمة " روي أن طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم، فيها كل ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش " سئل عليه السلام وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها فكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك. فهذا مصحف فاطمة عليها السلام ". وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السلام " مصحف فاطمة عليها السلام فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد وليس فيه من حلال ولا حرام، ولكن فيه علم ما يكون ". والمصحف بضم الميم أشهر من كسرها والتصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى، وأصله الخطايا يقال صحفه فتصحف أي غيره فتغير حتى التبس. ص ح ن صحن الدار: وسطها. والصحن: طست يؤكل به والجمع أصحن مثل فلس وأفلس. وصحن الفلاة: ما اتسع منها. والصحناء بالكسر: إدام يتخذ من السمك، يمد ويقصر. ص ح و الصحو، ذهاب الغيم، يقال: " أصحت السماء " بالالف أي انقشع عنها الغيم فهي مصحية. وعن الكسائي لا يقال: " أصحت فهي مصحية " وإنما يقال: صحت فهي صحو، وأصحى اليوم فهو مصح، و " أصحينا " صرنا في صحو.

[ 589 ]

وعن السجستاني، العامة تظن أن " الصحو " لا يكون إلا ذهاب الغيم، وليس كذلك وإنما الصحو تفرق الغيم مع ذهاب البرد. و " صحا من سكره صحوا " أي زال سكره فهو صاح. ص خ ب في الحديث: " من النساء صخابة ولاجة همازة " الصخب بالتحريك، والسخب بالسين المهملة: الصيحة واضطراب الاصوات للخصام، يقال صخب صخبا من باب تعب. ورجل صخب وصخاب وصخبان: كثير اللغط والجلبة. والمرأة صخباء وصخابة، ومنه الخبر المنقول عن التوراة " " محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الاسواق "، وروي صخاب. وفيه أيضا: " لا يصخب " أي لا يرفع صوته بهذيان. ص خ خ قوله تعالى: (فإذا جائت الصاخة) [ 80 / 33 ] بتشديد الخاء يعني القيامة، فإنها تصخ الاسماع أي تقرعها وتصمها، يقال " رجل أصخ " إذا كان لا يسمع. ص خ د الصيخود واحد الصياخيد، وهو الصخرة الشديدة الصلبة. ص خ ر الصخر: الحجارة العظام، وهي الصخور والصخرات، يقال صخر بالتحريك نقلا عن يعقوب، الواحدة صخرة. وصخر بن عمر أخو الخنساء المقول فيه: وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار ص د أ و " صدأ الحديد " وسخه، وصدئ الحديد صدءا من باب تعب إذا علاه الخرب وفى الخبر، " إن هذا القلب يصدأ كما يصدأ الديد " أي يركبه الرين بمباشرة المعاصي والآثام فيذهب بجلائه. وفي الحديث عن أبي عبدالله (ع): " يصدأ القلب فإذا ذكرته بلا إله إلا الله انجلى ".

[ 590 ]

ص د د قوله تعالى: (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) [ 37 / 43 ] أي منعها من الايمان عبادة الشمس، من قولهم صده صدا وصدودا من باب قتل: صرفه ومنعه. قوله: (إذا قومك منه يصدون) [ 43 / 57 ] روي عن سلمان الفارسي قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جلس في أصحابه إذ قال: إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن ابي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه: ما رضي رسول الله أن فضل علينا عليا عليه السلام حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس و (لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) فحرفوها يصدون و (قالوا آلهتنا خير أو هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) (1). وقرئ " يصدون " بكسر الصاد وضمها، فمن كسر أراد يضجون وترتفع لهم جلبة فرحا وجذلانا وضحكا، ومن قرأ بالضم فهو من الصدود والاعراض عن الحق. قوله: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) [ 47 / 1 ] نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعده وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله (أضل أعمالهم) أي بطل ما كان منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة (2). وروي عن الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) فقال له ابن عباس:


(1) البرهان ج 4 ص 151. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 624. (*)

[ 591 ]

يا أبا الحسن لم قلت ما قلت ؟ قال: قرأت شيئا من القرآن. قال: قد قلته لامر. قال: نعم إن الله يقول في كتابه (ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا) فتشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله انه استخلف أبا بكر ؟ قال: ما سمعت رسول الله أوصى إلا إليك. قال، فهلا بايعتني ؟ قال: أجمع الناس على أبي بكر فكنت منهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كما اجتمع أهل العجل على العجل، ههنا فتنتم، ومثلكم (كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون) (1). قوله: (يسقى من ماء صديد) [ 14 / 16 ] الصديد: قيح ودم، وقيل هو القيح كأنه الماء في رقته والدم في شكله، وقيل هو ما يسيل من جلود أهل النار. قوله: (فأنت له تصدى) [ 80 / 6 ] أي تتصدى، من قولهم تصديت للامر. تفرغت له، وأصله تصددت فأبدل للتخفيف. وفي الحديث " المصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء " (2) والمراد بالمصدود من صده المشركون ومنعوه من الحج ليس من مرض كما رواه رسول الله صلى الله عليه وآله. والصد: الهجران والاعراض، يقال صددت عنه أي هجرته وأعرضت عنه. ص د ر قوله: (وهو عليم بذات الصدور) [ 57 / 6 ] الصدور جمع صدر، والمراد وساوسها. ونحوها مما يقع فيها قوله: (حتى يصدر الرعاء) [ 28 / 23 ] أي يصدروا مواشيهم من ورودهم، والرعاء بالكسر جمع الراعي كالصيام والقيام. قوله: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) [ 99 / 6 ] أي يصدر الناس من مخارجهم من القبور إلى موقف العرض والحساب أشتاتا بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه


(1) البرهان ج 4 ص 180. (2) الكافي ج 4 ص 369. (*)

[ 592 ]

خائفين، وقد مر ما يقرب منه في شتت. وفي الحديث " من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإذا فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة " الصدر بالتحريك اليوم الرابع من أيام النحر. والصدر: رجوع المسافر من مقصده. وطواف الصدر: طواف الرجوع من منى. وفي الخبر " يصدر الناس عن رأيه " ينصرفون عما يراه ويستصوبونه ويعملون به، شبه المنصرفين عنه صلى الله عليه وآله بعد توجههم إليه لسؤال معادهم ومعاشهم بواردة صدرها عن المنهل بعد الرأي. وصدر كل شئ: أوله ومقدمه، وهو مذكر، ومنه صدر النهار. وأما قول الاعشى: * كما شرقت صدر القناة من الدم * فأنثه على المعنى، لان صدر القناة من القناة، وهذا كقولهم " ذهبت بعض أصابعه ". وصدر المجلس: مرتفعه. ومنه " صدر السفينة ". وصدر الطريق: متسعه. والصدر: طائفة من الشئ، ومنه حديث المكاتب " يعتق منه ما أدى صدرا فإذا أدى صدرا فليس لهم أن يردوه في الرق ". وصدر القوم صدورا من باب قعد إنصرفوا. وأصدرتهم: إذا صرفتهم. والاصدار: الاجماع. وصدرت عن الموضع صدرا من باب قتل، رجعت. والصدر بالتحريك اسم من قولك " صدر عن الماء وعن البلاد ". وصدر الناس عن حجهم: أي رجعوا ومثله صدر الناس من الموقف. ومنه حديث الحاج " الناس يصدرون على ثلاثة أصناف ولا تصدر الحوائج إلا منه " أي لا تقضى من غيره. ويصدرون مصادر شتى: أي متفرقة على قدر أعمالهم، ففريق في الجنة وفريق في السعير. وفي الخبر " كان له ركوة تسمى

[ 593 ]

الصادر " لانه يصدر عنها الري. ورجل مصدور، للذي يشتكي صدره. ص د ع قوله: (فاصدع بما تؤمر) [ 15 / 94 ] المعنى - والله اعلم - أبن الامر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة، والكلام استعارة والمستعار منه كسر الزجاجة والمستعار له التبليغ والجامع التأثر، وقيل أفرق بين الحق والباطل، وقيل شق جماعاتهم بالتوحيد أو بالقرآن. قوله: (والارض ذات الصدع) [ 86 / 12 ] أي تصدع بالنبات والصدع: الشق، يقال صدعته فانصدع من باب نفع: أي انشق. قوله: (يصدعون) [ 30 / 43 ] أي يتفرقون فريقا في الجنة وفريقا في السعير. قوله: (لا يصدعون عنها) [ 56 / 19 ] أي بسببها لا يصدر صداعهم عنها. قوله: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) [ 59 / 12 ] قال بعض المفسرين: الغرض منه توبيخ القارئ على عدم تخشعه عند قراءة القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبر معانيه. وفي الحديث " أو ترى أحدا أصدع بالحق من زرارة " قيل أراد كثرة إظهاره للحق وبيانه له، من قولهم صدعت بالحق أظهرته وتكلمت به جهارا. وصدعت الشئ، بنيته وأظهرته. والصديع: الصبح ومنه الحديث " صل ركعتي الفجر حين يعترض الفجر وهو الذي تسميه العرب الصديع ". والصداع بالضم: وجع الرأس. وصدع تصديعا بالبناء للمجهول، وتصدع السحاب صدعا: أي تقطع وتفرق: وأصدعها صدعين بالكسر: أي نصفين. وصدعت الرداء صدعا من باب نفع: إذا شققته، والاسم الصدع بالكسر. ومنه الحديث " إن المصدق يجعل الغنم صدعين " أي فرقتين " ثم يأخذ

[ 594 ]

منها الصدقة ". ص د غ الصدغ بالضم: ما بين لحظ العين إلى أصل الاذن، ويسمى الشعر المتدلى عليه أيضا صدغا فيقال صدغ معقرب، والجمع أصداغ مثل قفل وأقفال، وربما قيل سدع بالسين لما حكاه الجوهري عن قطرب محمد بن جرير المستنير أن قوما من بني تميم يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف عند الطاء والقاف والغين والخاء، يقولون سراط وصراط وبسطة وبصطة وسيقل وصيقل ومسغبة ومصغبة وسخر لكم وصخر. ص د ف قوله تعالى (وصدف عنها) [ 6 / 157 ] أي أعرض عنها وبابه ضرب. ومنه قوله تعالى (هم يصدفون) [ 6 / 46 ]. قوله (ساوى بين الصدفين) [ 18 / 97 ] أي بين الناحيتين من الجبلين. والصدفان: ناحيتا الجبل. والصدف والصدوف بفتح الدال وضمها منقطع الجبل المرتفع، وقرئ بهما. وصدف الدرة: غشاؤها وغلافها، الواحدة، صدفة مثل قصب وقصبة. ص د ق قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) [ 34 / 20 ] قرئ بالتشديد والتخفيف. فمن شدد فعلى معنى حقق عليهم إبليس ظنه أو وجده صادقا. ومن خفف فعلى معنى صدق في ظنه. وقرئ (إبليس) بالنصب (وظنه) بالرفع والمعنى وجد ظنه صادقا حين قال (لاحتنكن ذريته إلا قليلا ولا تجد أكثرهم شاكرين) [ 17 / 62 ]. قوله (فإما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) 92 / 6 مر تفسره في (يسر) قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن) أي مهورهن واحدتها صدقة. وفيه لغات أكثرها، فتح الصاد. والثانية كسرها، والجمع صدق بضمتين. والثالثة: لغة الحجاز صدقة والجمع صدقات على لفظها وقد جائت في التنزيل. والرابعة لغة بني تميم صدقة كغرفة والجمع صدقات كغرفات.

[ 595 ]

قال في المصباح: وصدقة لغة خامسة وجمعا صدق مثل قرية وقرى. قوله (صديقا نبيا) [ 19 / 41 ] الصديق بالتشديد: كثير الصدق. قوله (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين) [ 4 / 68 ]. قال الشيخ أبو علي: الصديق المداوم على التصديق بما يوجب الحق. وقيل الصديق: الذي عادته الصدق يقال لملازم الشكر شكير ولملازم الشرف شريف. قوله (وأمه صديقة) [ 5 / 78 ] أي كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق ويصدقن الانبياء. وكلما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق كقوله تعالى (مبوأ صدق) [ 10 / 93 ] وكقولهم " دار صدق " و " فرس صدق ". قوله (وكونوا مع الصادقين) [ 9 / 120 ] أي الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا وعن الباقر عليه السلام " كونوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله ". وعن الرضا عليه السلام " انه قال: الصادقون الائمة عليهم السلام ". قوله (واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد) [ 19 / 54 ] يعني إذا وعد بشئ وفى به. وخصه به وإن كان غيره من الانبياء كذلك تشريفا له وإكراما. أو لانه المشهور من خصاله. قال الشيخ أبو علي: وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح حيث قال (ستجدني إنشاء الله من الصابرين) [ 37 / 102 ] فوفى. وعن الرضا عليه السلام " أنه واعد رجلا أن ينتظره بمكان ونسي الرجل فانتظر سنة ". قوله (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) فسر بوجهين: أحدهما، الصيت الحسن والذكر الجميل بين ما يتأخر عنه من الامم. الثاني: اجعل من ذريتي صادقا يجدد معالم ديني ويدعو الناس إلى مثل ما كنت أدعوهم إليه وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله.

[ 596 ]

قوله (أو صديقكم) روى محمد الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام " انه قال هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه ". وفي الحديث " فاطمة عليها السلام صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق ". الصديق فعيل للمبالغة في الصدق ويكون الذي يصدق قوله بالعمل. وأراد بالصديق هاهنا عليا عليه السلام وفيه " ذكر النية الصادقة " وفسرت بانبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيها شئ سوا وجه الله تعالى. والصدق: خلاف الكذب وهو مطابقة الخبر ما في نفس الامر، أي لما في اللوح المحفوظ كأن يقول زيد في الدار ويكون فيها. وقد صدق في الحديث فهو صادق. وصدوق مبالغة. والصادق إذا أطلق في الحديث يراد به (جعفر بن محمد) عليهما السلام (1) وربما أطلق عليه (الشيخ) و (العالم) أيضا. وقد يراد بالصادق (علي بن محمد) عليه السلام كما يفهم من مكاتبة أبي الصهبان. والمصادقة: المجاملة. والرجل صديق والانثى صديقة والجمع أصدقاء. قال الجوهري: وقد يقال للواحد والجمع المذكر والمؤنث (صديق). وفلان صديقي أي أخص أصدقائي. وصدقته بالقول وصدقته بالتشديد: نسبته إلى الصدق. وصدقته: قلت له: صدقت. والصديق: من إذا غاب عنك حفظ غيبتك، وصدق وده لك. والصديق: من لا يسلمك عند النكبات. وصداق النساء بالكسر أفصح من الفتح.


(1) قيل: ولقب بالصادق لما اخبر بانتهاء الملك إلى اولاد العباس، مشيرا إلى ابي جعفر المنصور. ولما استولوا على سرير الملك قال المنصور. صدق الرجل وانه الصادق، فاشتهر بذلك. (*)

[ 597 ]

والصدقة، ما أعطى الغير به تبرعا بقصد القربة غير هدية، فتدخل فيها الزكاة والمنذورات والكفارة وأمثالها. وعرفها بعض الفقهاء بالعطية المتبرع بهامن غير نصاب للقربة. وتصدقت بكذا: أعطيته. وفي اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بخاتمه ونزلت بولايته أي من القرآن (1). وفي حديث الزكاة " لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق " المصدق بكسر الدال هو عامل الزكاة التي (2) يستوفيها من أهلها. وعن أبي عبيدة إلا ما يشاء المصدق بفتح الدال وتشديدها، وهو الذي يعطى صدقة ماشيته. وخالفه عامة الرواة فقالوا بالكسر والتشديد. والمصدق بتشديد الصاد والدال: من يعطي الصدقة. وأصله المتصدق فغيرت الكلمة بالقلب والادغام. وبها جاء التنزيل. ص د م في الحديث من ذكر المصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين أللهم أجرني على مصيبتي واخلف على أفضل منها، كان له من الاجر ما كان أول صدمة " الاصل في الصدم: ضرب الشئ بمثله، يقال صدمه صدما من باب ضرب: ضربه بجسده أستعير لاول رزية تحل في الانسان. ومنه صادمته فتصادما واصطدما. وأبو صدام - بالصاد والدال المهملتين وميم بعد الالف - كنية رجل. ص د ى قوله تعالى: (مكاء وتصدية) [ 8 / 35 ] قيل: المكاء الصفير، والتصدية تفعلة من الصدى وهو أن يضرب


(1) وهو قوله تعالى: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [ 5 / 58 ]. (2) هكذا في النسخ. والاولى: الذي.. صفة للعامل. (*)

[ 598 ]

باحدى يديه على الاخرى فيخرج بينهما صوت وهو التصفيق. قوله تعالى: (فأنت له تصدى) [ 80 / 6 ] أي تعرض وتقبل عليه بوجهك، من " التصدي " وهو الاستشراف إلى الشئ ناظرا إليه، قال الشيخ أبو علي (ره): وقراءة أبي جعفر (ع) تصدى بضم التاء وفتح الصاد وتلهى بضم التاء أيضا (1). وفي الخبر: " فجعل الرجل يتصدى له صلى الله عليه وآله ليأمره بقتله " أي يتعرض له، والمصادة: المعارضة. و " صدى " كنوى: ذكر البوم. و " صدي صدى " من باب تعب: عطش، فهو صاد وصديان وامرأة صديا وقوم صداء أي عطاش. و " الصدى " صوت يسمعه المصوت عقيب صوته راجعا إليه من جبل أو بناء مرتفع. و " الصدى ما يخرج من الآدمي بعد موته وحشو الرأس والدماغ. ص ر ج في الحديث " لا تسجد على الصاروج " (2) هو النورة وأخلاطها - قاله الجوهري فارسي معرب. قال: وكذلك كل كلمة فيها صادو جيم لانهما لا يجتمعان في كلمة من كلام العرب. ص ر ح قوله تعالى: (يا هامان ابن لي صرحا) [ 40 / 36 ] هو بالفتح فالسكون: القصر، وكل بناء مشرف من قصر أو غيره فهو صرح. قال المفسر: فبنى هامان له في الهواء صرحا حت بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الانسان أن يقوم عليه من الرياح، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا، فبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون وهامان التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فأخذ فراخها ورباها حتى


(1) مجمع البيان ج 5 ص 436. (2) الكافي ج 3 ص 331. (*)

[ 599 ]

إذا بلغت القوة وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرزوا في كل جانب منه خشبة وجعلوا على رأس كل خشبة لحما وجوعوا الانسر وشدوا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الانسر إلى اللحم فأهوت إليه وسعت بأجنحتها وارتفعت في الهواء وأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: أنظر إلى السماء هل بلغناها ؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها في الارض في البعد، فقال: أنظر إلى الارض ؟ فقال: لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء، فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء، فقال فرعون: أنظر ياهامان ألى السماء، فنظر فقال: إن أراها كما كنت أراها في الارض، فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون: هل بلغناها ؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها في الارض ولست أرى من الارض إلا الظلمة. قال: ثم جالت الرياح القائمة في الهواء بينهما، فأقبلت التابون بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الارض، فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ". و " الصرح " بالتحريك، الخالص من كل شئ، وكل خالص صريح. وقد صرح الشئ - بالضم - صراحة وصروحة: خلص من تعلقات غيره. وعربي صريح، أي خالص النسب. وفى حديث الوسوسة " ذلك صريح الايمان " إي صريحه الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم، وقيل إن الوسوسة علامة محض الايمان، فإن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه وحاصله إن صريح الايمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم حتي تصير وسوسة لا يتمكن في قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الايمان، لانها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحا. والصريح: ضد الكناية، وهو خلاف التعريض. وفلان صرح بما في نفسه: أي أظهره. ص ر خ قوله تعالى: (ما أنا بمصرخكم)

[ 600 ]

[ 14 / 22 ] أي مغيثكم. ويستصرخه: يستغيث به. والمصرخ: المغيث. والصريخ: المغيث والمستغيث من الاضداد. قوله: " يستصرخون فيها " أي يتصارخون فيها، وهو يفتعلون من الصراخ وهو الصياح باستغاثة وجد وشدة. وفي الدعا " يا صريخ المستصرخين " أي يا مغيث المستغيثين، تقول استصرخته فأصرخني: أي استغثت به فأغاثني، فهو صريخ أي مغيث. ومصرخ على القياس. وصرخ يصرخ من باب قتل صراخا فهو صارخ. وصريخ: إذا صاح. ومنه الحديث " البومة الصارخة من الشؤم للمسافر ". وصرخ فهو صارخ: إذا استغاث. و " الصراخ " بالضم: الصوت. والتصرخ: تكلف الصراخ. وفي الحديث: " كان يقوم من الليل إذا سمع صوت الصارخ " يعني بذلك الديك لانه كثير الصراخ بالليل. ص ر د في الحديث " كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز " الصرد بفتح الصاد وكسر الراء المهملة: من يجد البرد سريعا. ومنه " رجل مصراد " لمن يشتد عليه البرد ولا يطيقه، ويقال أيضا للقوي على البرد، فهو من الاضداد. وفيه " نهى المحرم عن قتل الصرد " وهو كرطب: طائر أبيض البطن أخضر الظهر ضخم المنقار يصطاد العصافير إذا نقر واحدا قده من ساعته وأكله، ويسمى الاخطب والاخيل لاختلاف لونه (1)، لا يكاد يرى إلا في سعفة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد، شرير النفس، غذاؤه من اللحم، له صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه ليتقرب إليه، فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم فأخذه،


(1) في المصباح المنير (صرد): ويسمى المجوف لبياض بطنه، والاخطب لخضرة ظهره، والاخيل لاختلاف لونه. (*)

[ 601 ]

تتشاءم به العرب وتتطير بصوته - كذا في حياة الحيوان وغيره (1). وفي المصباح قيل إن الصرد كان دليل آدم من بلاد سرنديب إلى بلاد جدة مسير شهر. وعن كعب الاخبار الصرد يقول " سبحان ربي الاعلى ملا سمائه وأرضه " وجمع الصرد الصردان. ص ر ر قوله تعالى: (ريح فيها صر) [ 3 / 177 ] وقوله: (فأهلكوا بريح صر صر عاتية) [ 69 / 6 ] أي الريح الباردة نحو الصرصر - قاله في الكشاف. قال في الآية الاولى، شبه ما كان ينفقونه من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه الله بالزرع الذي جسه البرد فذهب حطاما. قوله تعالى: (أصروا واستكبروا) [ 71 / 7 ] أي أقاموا على المعصية، ومنه (يصرون على الحنث العظيم) [ 56 / 46 ] أي يقيمون على الاثم. قوله: (صرهن إليك) [ 2 / 260 ] أي اضممهن إليك لتتأملهن وتعرف شأنهن لئلا تلتبس عليك بعد الاحياء. وذكر صاحب الكشاف أنه قرأ ابن عباس " فصرهن " بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء المفتوحة، أمر من صره يصره: إذا جمعه، والاربعة من الطير قيل هي طاوس وغراب وديك وحمامة. قوله: (وأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها) [ 51 / 29 ] أي في ضجة وصيحة فلطمت وجهها أي جبهتها فعل المتعجب، وقيل في جماعة لم تتفرق من صررت جمعت، كما يقال للاسير مصرور لانه مجموع اليدين. وأصر على الشئ: لزمه وداومه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب. ومنه " ما أصر من استغفر " أي من أتبع ذنبه بالاستغفار فليس بمصر وإن تكرر منه. ومنه " لا كبيرة مع الاستغفار ولا


(1) حياة الحيوان ج 2 ص 60 - 63. (*)

[ 602 ]

صغيرة مع الاصرار " قيل المراد بالاصرار على الصغيرة العزم على فعلها بعد الفراغ منها سواء كان المعزوم عليه من جنس المفعول أم لا. هذا هو الاصرار الحكمى وأما المداومة على واحدة من الصغائر بلا توان والاكثار منها فيعرف بالاصرار الفعلى. وصر يصر صريرا: صوت وصاح شديدا. ومنه الحديث " سمع نوح عليه السلام صرير السفينة على الجودي ". والصرة بالضم والتشديد للدراهم، وجمعها صرر مثل غرفة وغرف. و " الكوفة صرة بابل " أي وسطها و " الصرة " بالفتح مصدر صررته من باب قتل: إذا شددته. والمصرة: الناقة والبقرة والشاة قد صرى اللبن في ضرعها، يمني حقن فيه وجمع ولم يحلب أياما. وأصل التصرية حبس الماء وجمعه - قاله في معاني الاخبار. والصر عصفور أو طائر في قده أصفر اللون، سمي به لصوته من صرر، إذا صاح. ومنه الحديث " إطلع علي علي بن الحسين عليه السلام وأنا أنتف صرا ". والصرورة يقال للذي لم يحج بعد، ومثله امرأة صرورة للتي لم تحج بعد، وقد تكرر في الحديث. ص ر ط قوله تعالى: (إهدنا الصراط المستقيم) [ 1 / 6 ] بالصاد، وهي اللغة الفصيحة، والصراط المستقيم هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من العباد غيره، وانما سمي الدين صراطا لانه يؤدي من يسلكه إلى الجنة كما أن الصراط يؤدى من يسلكه إلى مقصده. وفي عيون أخبار الرضا عنه عليه السلام عن موسى بن جعفر عليه السلام قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قول الله تعالى: (إهدنا الصراط المستقيم) قد يقول أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا ونهلك (1). وصراط مستقيم: دين واضح.


(1) البرهان ج 1 ص 51. (*)

[ 603 ]

قوله: (لاقعدن لهم صراطك المستقيم) [ 7 / 16 ] أي في الطريق الذي يسلكونه وفي حديث زرارة " يا زرارة إنما يصمد لك ولاصحابك، وأما الآخرون فقد فرغ منهم " (1). قوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون) [ 7 / 86 ] قيل أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للايمان، فيخوفونه بالقتل (2). ص ر ع في الحديث " سألته عما صرع المعراض من الصيد " أي طرحه، من الصرع ويكسر، الطرح على الارض. وصرعته الدابة صرعا من باب نفع: طرحته. وفى الحديث " فقمصت الراكبة فصرعت المركوبة ". ومنه قوله " وصريع يتلوى " وفي الدعاء " وأعوذ بك من سقم مصرع " وهو المفضي بصاحبه إلى الصرعة والصرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصراع الذي يغلب. والصرع بالفتح: علة معروفة تشبه الجنون لانها تصرع صاحبها. وصرعته صرعا بالفتح والكسر، وصارعته مصارعة. ومصراع الباب: الشطر، وهما مصراعان. و " أول من علق على بابها - يعني الكعبة - مصراعين معاوية ". ومصارع الشهداء: أمكنتهم التي صرعوا فيها. وفي الحديث " صنائع المعروف تقي مصارع الهوان ". ص ر ف قوله تعالى (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) [ 3 / 152 ] أي كف معونته عنكم فغلبوكم ليمتحن صبركم. قوله (وإلا تصرف عني كيدهن) [ 12 / 33 ] هو فزع إلى ألطاف الله وعصمته كعادة الانبياء فيما وطنوا عليه أنفسهم من الصبر.


(1) تفسير البرهان ج 2 ص 5. (2) مجمع البيان ج 2 ص 447. (*)

[ 604 ]

قوله (لا يستطيعون صرفا ولا نصرا) [ 25 / 19 ] أي حيلة ولا نصرة. ويقال لا يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم عذاب الله ولا انتصارا من الله. والصرف: التوبة، يقال لا يقبل منه صرف ولا عدل أي توبة وفدية، أو نافلة فريضة. قوله (صرفت أبصارهم) [ 7 / 46 ] أي قلبت تلقاء أصحاب النار. قوله (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) [ 17 / 89 ] أي بينا لهم وكررنا من كل شئ، وهو كالمثل في حسنه وغرابته قد احتاجوا إليه في دينهم ودنياهم فلم يرضوا إلا كفورا أو جحودا. قوله (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) [ 46 / 29 ] أي أملناهم إليك عن بلادهم بالتوفيق والالطاف حتى أتوك. قوله (وتصريف الرياح) [ 2 / 146 ] أي تحويلها من حال إلى حال جنوبا وشمالا ودبورا وصباء وساير أجناسها. قوله (فأنى تصرفون) [ 10 / 32 ] أي أي جهة تقلبون عن الحق إلى الضلال. قوله (نصرف الآيات) [ 6 / 105 ] أي نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية، وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة من جهة التنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين. قوله (مصرفا) [ 18 / 54 ] أي معدلا. وفي الحديث " لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي " هو من صرفت الدينار بالذهب: بعته. واسم الفاعل من هذا (صيرفي). وصراف للمبالغة. وقوم صيارفة، الهاء فيه للنسبة. ومنه " أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ". قال الصدوق: يعني صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم. وعن بعض المعاصرين من شراح الحديث: المعنى كأن الامام عليه السلام قال لسدير: مالك ولقول الحسن البصري

[ 605 ]

أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الاقاويل، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق، ورفضوا الباطل، ولم يسمعوا ما في أهل الضلال، وأكاذيب رهط السفاهة، فأنت أيضا كن صيرفيا لما يبلغك من الاقاويل، ناقدا منتقدا آخذا بالحق رافضا للباطل، وليس المراد أنهم كانوا صيارفة الدراهم، كما هو المتبادر إلى بعض الاوهام، لانهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم - انتهى كلامه. ويتوجه عليه: أن من الممكن أن يقال ان قوله يعني إلى آخره، ليس هو من كلام الامام فإنما هو من كلام الصدوق، يدل على ذلك أن هذه الرواية بعينها ذكرت في التهذيب في باب الحرف المكروهة إلى قوله: ان اصحاب الكهف كانوا صيارفة، بدون الزيادة المذكورة وحينئذ فلا مانع من حمل الرواية على ظاهرها، ويكون فيها دلالة على جواز الصرافة المخصوصة ردا على الحسن حيث اعتقد عدم جواز فعلها كما دل عليه قوله: كذب الحسن، خذ سواء واعط سواء فإذا حضر وقت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة وحينئذ فلا ينافي كونها من الحرف المذمومة اتصاف أهل الكهف بها مع كونهم أشرافا لان شرع من تقدمنا غير شرعنا. فلعلها فيه لم تكن مكروهة، وإذا كان الامر كذلك حملنا الصرف على معناه الحقيقي دون غيره، ولا حاجة إلى التكلف. والصيرفي: المحتال المتصرف في الامور. وصرف الدهر: حدثانه ونوائبه والجمع صروف كفلس وفلوس. وصرف الحديث: تزيينه بالزيادة فيه. والصرف بالكسر: الشراب الذي لم يمزج. ويقال لكل خالص من شوائب الكدر: صرف، لانه صرف عن الخلط. وصرف الله عنك الاذى أي قلبه عنك وأزاله. ومنه الحديث " لم يزل الامام مصروفا عنه قوارف السوء ". وصرفت الرجل في أمري فتصرف فيه، واضطرب في طلب الكسب.

[ 606 ]

وصرفت المال: أنفقته. والله يسمع صريف الاقلام أي صوت جريانها، وروي " صرير " براء مهملة، وهو أشهر في اللغة وأدل في الرواية. وفي الحديث " الرجل ينام وهو ساجد قال ينصرف ويتوضأ " أي ينقلب من مكانه. وفي خبر موسى عليه السلام " كان يسمع صرير القلم حين كتب الله التورية ". وانصرف من صلاته: أي سلم. وصرفته عن وجهه من باب ضرب: حولته. وصرف رسول الله إلى الكعبة يعني وجه إليها وحول. ومنه " واصرف قلبي إلى طاعتك وخشيتك " ومنه " يا مصرف القلوب ثبت قلبي ". وصرفت الاجير: خليت سبيله. وكلبة صارف: إذا اشتهت الفحل. والصرفان: ضرب من التمر. ومنه الخبر " الصرفان سيد تموركم ". ص ر م قوله تعالى (فأصبحت كالصريم) [ 68 / 20 ] أي سواد محترقة كالليل، والصريم: الليل المظلم، ويقال قد أصبحت وذهب ما فيها من الثمر فكأنه قد صرم وجذ. يقال صرمت الشئ صرما من باب ضرب: قطعته. وصرمت الرجل صرما إذا قطعت كلامه، والاسم الصرم بالضم. ومنه " الدنيا آذنت بصرم " أي بانقطاع وانقضاء. وفي الخبر " لا يحل لمسلم أن يصادم رجلا مسلما فوق ثلاث " أي يهجره ويقطع مكالمته. والانصرام: الانقطاع. وانصرم الليل وتصرم: ذهب. ومنه " الدنيا تصرمت وآذنت بانقطاع " ومثله " تصرم شهر رمضان ". والصرام: جذاذ النخل. وهذا أول الصرام، بالفتح والكسر. والصرمة: القطعة من النخل نحوا من ثلاثين. والصرومة: جمع صرمة وهي القطعة من الابل نحوا من ثلاثين.

[ 607 ]

وصرم السيف: احتد. وسيف صارم: أي قاطع. ص ر ى في الحديث: " لا تصروا الابل والغنم فإنه خداع " أي لا تفعلوا ذلك فانه خداع، التصرية فيما بينهم هي تحفيل الشاة والبقرة والناقة وجمع لبنها في ضرعها بأن تربط أخلافها ويترك حلبها اليوم واليومين والثلاثة ليتوفر لبنها ليراه المشتري كثيرا فيزيد في ثمنها وهو لا يعلم. يقال: " صريت الناقة " من باب تعب فهي صرية، و " صريتها صريا " من باب رمى، والتضعيف مبالغة وتكثير: إذا تركت حلبها وجمعت لبنها. ص ط ب في حديث الباقر (ع) معى بني شيبة: " لو وليت من أمر المسلمين لقطعت أيديهم، ثم علقتها في أستار الكعبة، ثم أقمتهم على المصطبة، ثم أمرت مناديا ينادي: ألا إن هؤلاء سراق الكعبة فاعرفوهم " يريد بذلك أن يشهدهم. و " المصطبة " بكسر الميم والتشديد: هي مجتمع الناس، وهي أرض شبه الدكان يجلس عليها ويتقى بها الهوام بالليل. ص ع ب في الحديث: " حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان " والمعنى إن الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك غيره، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره كما جاءت به الرواية عنهم (1). وقيل ربما أريد به فتواهم في الاحكام الالهية وأوصافهم الكريمة أو أسرار الله المخزونة عندهم. ومثله: " حديثنا صعب مستصعب ذكوان أمرد مقنع. قال الراوي: فسر لي ذكوان ؟ فقال: ذكي أبدا. قلت: أمرد ؟ قال: امرد أبدا، كأن المعنى لا يتغير عن الحق أبدا. قلت: مقنع ؟ قال: مستور ".


(1) هذا المعنى للحديث مذكور في الكافي ج 1 ص 401 ومعانى الاخبار ص 188. (*)

[ 608 ]

وفي حديث علي (ع): " أمرنا صعب مستصعب " (1) قيل لعله أراد به إمامته وإمامة أولاده المعصومين، لان المخالفين لا يقبلون شيئا من ذلك حسدا وبغضا وسفها. ويتم البحث في أمر. والصعب: نقيض الذلول، يقال صعب الشئ - بضم الثاني - صعوبا: صار صعبا شاقا. والجمع " صعاب " كسهم وسهام، ومنه " عقبة صعبة " والجمع صعاب أيضا وصعبات بالسكون. والناقة الصعبة: خلاف الذلول. واستصعب الامر علينا: بمعني صعب وفي الخبر: " لما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ منهم إلا ما نعرف " أي شدائد الامور وسهولها، أي تركوا المبالاة بالاشياء والاحتراز في القول والعمل. وفيه " وأنذرتكم صعاب الامور " أي مسائل دقيقة غامضة يقع فيها فتنة وإيذاء بين العلماء. ص ع د قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) [ 4 / 43 ] أي ترابا نظيفا. والصعيد: التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل - نقل عن الجمهرة. والصعيد أيضا: وجه الارض ترابا كان أو غيره، وهو قول الزجاج حتى قال لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، فيشمل الحجر والمدر ونحوهما. والصعيد أيضا: الطريق لا نبات فيها قال الازهرى: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله: (فتيمموا صعيدا طيبا) أنه التراب الطاهر الذي على وجه الارض أو خرج من باطنها. قوله: (صعيدا زلقا) [ 18 / 40 ] أي أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها. قوله: (عذابا صعدا) [ 72 / 17 ] أي شديدا شاقا. والصعد مصدر صعد، وصف به العذاب لانه يتصعد المعذب أي يلعوه ويغلبه فلا يطيقه. وقوله (سأرهقه صعودا) [ 74 / 17 ] الصعود بفتح الصاد: العقبة الشاقة، وقيل


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153. (*)

[ 609 ]

إنها نزلت في الوليد بن المغيرة لانه يكلف في القيامة أن يصعد جبلا من النار من الصخرة ملساء، فإذا بلغ أعلاها لم يترك أن يتنفس وجذب إلى أسفلها ثم يكلف مثل ذلك (1). قوله: (إذ تصعدون ولا تلون) [ 3 / 153 ] الاصعاد: الابتداء في السفر والانحدار: الرجوع. وقيل الاصعاد الذهاب في الارض والابعاد سواء ذلك في صعود أو حدور. قوله: (كأنما يصعد في السماء) [ 6 / 125 ] شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة وتضيق عنه المقدرة ونبه به على أن الايمان ممتنع منه كما يمتنع عليه الصعود إلى السماء. وقرئ " تصاعد " أي يتصاعد. وفي تفسير الشيخ علي بن إبراهيم كأنما يصعد في السماء. قال: يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقى أغصانها يمنة ويسرة، فتمر في السماء فتسمى حرجة فضرب بها مثل (2). قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) [ 35 / 10 ] أي يقبله، لان كلما يتقبل الله من الطاعات يوصف بالرفع والصعود، ولان الملائكة يكتبون أعمال بني آدم ويرفعونها إلى حيث يشاء الله، لقوله تعالى: (إن كتاب الابرار لفي عليين) وفي الحديث " يجمع الله الاولين والآخرين في صعيد واحد " قيل هي أرض واسعة مستوية. وفيه " فتنفس الصعداء " هو بضم الصاد وفتح المهملتين والمد: نوع من التنفس يصعده المتلهف الحزين، وانتصابه، كما قيل على المفعول المطق النوعي نحو " جلست القرفصاء ". والصعد بفتحتين الصعود ضد الهبوط. ومنه الحديث " إياكم والجلوس في الصعدات " يعنى الطرق، أخذا من الصعيد الذي هو التراب، فإنه يجمع على " الصعد " بضمتين، ثم " الصعدات " جمع الجمع كما تقول طريق وطرق وطرقات. وقيل المراد من الصعدات فناء باب الدار وممر الناس بين يديه.


(1) انظر البرهان ج 4 ص 401. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 204. (*)

[ 610 ]

وفي وصفه عليه السلام " كأنما ينحط في صعد " أي موضعا عاليا يصعد فيه وينحط. والمشهور " في صبب " وقد مر (1). قال في الدر هو بضمتين جمع صعود وهو خلاف الهبوط، وبفتحتين خلاف الصبب. والصاعد: المرتفع، ومنه " شري إليك صاعد ". ومنه حديث الاموات " وصاعد إليك أرواحهم " أي ارفعها إليك إلى الجنة. وصعد في السلم - من باب تعب - صعودا والصعود كرسول: خلاف الهبوط والجمع صعائد وصعد مثل عجوز وعجائز وعجز. و " اشتريته بدرهم فصاعدا " هو حال، أي فزاد الثمر صاعدا. ص ع ر قوله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس) [ 31 / 18 ] أي لا تعرض بوجهك عنهم، من الصعر وهو الميل في الخد خاصة. وصاعره: أي أماله. والصعار: المتكبر لانه يميل خده ويعرض عن الناس بوجهه. وأصل الصعر: داء يأخذ البعير في رأسه في جانب، فشبه الرجل الذي يتكبر على الناس به. وفي الحديث " في الصعر الدية " (2) وهو أن يثنى عنقه فيصير في ناحية. ص ع ص ع " صعصعة " أبو قبيلة من هوازن. و " صعصعة بن صوحان " من أصحاب علي عليه السلام، وله مسجد بالكوفة معروف. وعن الصادق عليه السلام أنه قال: ما كان مع امير المؤمنين من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه. ص ع ق قوله تعالى (فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله) [ 39 / 68 ] هو من باب تعب بمعنى مات، والذين استثناهم الله من الصعق قيل هم الشهداء


(1) انظر هذا الكتاب ج 2 ص 96. (2) من لا يحضر ج 4 ص 62. (*)

[ 611 ]

وهم الاحياء المرزوقون. قوله (فأخذتكم الصاعقة) [ 3 / 55 ] قيل هي نار وقعت من السماء فأحرقتهم. وقيل صيحة جائت من السماء. والصاعقة كل عذاب مهلك. قال الزمخشري " الصاعقة قصفة رعد ينقض معها شقة من نار ". قالوا تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه (1). وهى نار لطيفة حديدة لا تمر بشئ إلا أتت عليه إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود. يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحوا من النصف ثم طفئت. قوله (يصعقون) أي يموتون. وجمع الصاعقة صواعق. ومنه قوله (ويرسل الصواعق) [ 13 / 14 ]. قوله (وخر موسى صعقا) [ 7 / 142 ] أي مغشيا عليه من هول ما رأى. يقال صعق الرجل صعقة أي غشي عليه من الفزع بصوت يسمعه. وفي حديث التوحيد " لا يصعق لشئ بل لخوفه تصعق الاشياء " أي تفزع. ص ع ل ك في الحديث " خان الصعاليك " الصعلوك: الفقير: الفقير الذي لا مال له. والصعاليك جمعه. وصعاليك المهاجرين: فقراؤهم. وعروة الصعاليك هو ابن الورد لانه كان يجمع الفقراء في حضيرة فيرزقهم مما يغنمه. والتصعلك: الفقر. ص ع و في الحديث ذكر " الصعوة " كتمرة، قيل: هي اسم طائر من صغار العصافير أحمر الرأس، والجمع صعو وصعاء كدلو ودلاء. ص غ ر قوله تعالى: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها) [ 18 / 49 ] واختلف في معنى الصغيرة والكبيرة، فقيل


(1) يأتي شرح الصاعقة في الجزء السادس هامش صفحة 91. (*)

[ 612 ]

كلما نهى الله عنه فهو كبيرة لان المعاصي كلها كبائر من حيث أنها قبائح كلها وبعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغير وإنما يكون صغيرا بالاضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحق العقاب عليه أكثر، قيل وإلى هذا ذهب فقهاء الامامية، وذهبت المعتزلة - على ما نقل عنهم - إلى أن الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه، أي ذنب نقص عقابه عن ثواب صاحبه، أي صاحب ذلك الذنب لوتر كه وكذا بالنسبة إلى الكبيرة. ويتم البحث عن الكبائر في كبر إن شاء الله تعالى. والصاغر: الراضي بالذل، يقال صغر الشئ بالضم وصغر صغرا من باب تعب: ذل وهان، فهو صاغر. و " الصغار " بالفتح: الذل والضيم. ومنه الدعاء " أعوذ بك من الصغار والذل " ويكون عطف تفسير، أو أشد الذل. والصغر كعنب والصغارة بالفتح: خلاف العظم أو الاولى في الجرم والثانية في القدر. وصغر ككرم وفرح صغرا كعنب وصغرانا بالضم - قاله في القاموس. واستصغره: عده صغيرا. والصغرى تأنيث الاصغر، ويجمع على الصغر والصغريات مثل الكبرى والكبر والكبريات. وتصاغر: تحاقر. وأصغرا الانسان: قلبه ولسانه إن قاتل قاتل بجنان وإن تكلم تكلم بلسان، ومنه قولهم " إنما المرء مرء بأصغريه ". وأكبراه عقله وهمته وأما هيئاته فماله وجماله - كذا في معاني الاخبار. والصغيرة من الاثم جمعها صغيرات وصغائر لانها مثل خطيئة وخطيئات وخطايا. وصغر الرجل في عيون الناس: إذا ذهبت مهابته، فهو صغير. ومنه يقال " جاء الناس صغيرهم وكبيرهم " أي من لا قدر له ومن له قدر وجلالة. وتصغير الشئ يأتي لمعان: منها التحقير والتقليل كدريهم، ومنها تقريب ما يتوهم أنه بعيد نحو قبيل العصر، ومنها تعظيم ما يتوهم أنه صغير نحو:

[ 613 ]

* دويهية تصفر منها الانامل * ومنها التحبب والاستعطاف نحو " هذا بنيك " وقد يأتي لغير ذلك. وفائدة التصغير الايجاز لانه يستغني به عن وصف الاسم فتقول " دريهم " ومعناه درهم حقير ونحو ذلك. ص غ و، ى قوله تعالى: (ولتصغى إليه) [ 6 / 113 ] أي يمثل إليه، أي إلى هذا الوحي أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، أي قلوبهم. فالعامل في قوله تعالى: (ولتصغى) قوله (يوحى) ولا يجوز أن يكون العامل فيه (جعلنا) لان الله لا يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين. قوله تعالى: (أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [ 66 / 4 ] قال الشيخ أبو علي: هو خطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما. (فقد صغت قلوبكما) أي وجد منهما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب فيما يخالف رسول الله صلى الله عليه وآله من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه، أو أن تتوبا إلى الله مما هممتما من الشتم فقد زاغت قلوبكما. و " صغي يصغي صغا " من باب تعب وصغيا على فعول و " صغوت " من باب قعد لغة. وبالاولى جاء القرآن. و " صغت النجوم " مالت للغروب. و " أصغيت بسمعي ورأسي " أملتهما ص ف ح قوله تعالى: (فأصفح عنهم) [ 43 / 89 ] أي أعرض عنهم. والصفح: أن تنحرف عن الشئ فتوليه صفحة وجهك، أي ناحية وجهك، وكذلك الاعراض هو أن تولي الشئ عرضك، أي ناحيتك وجانبك. قوله: (فاصفح الصفح الجميل) [ 15 / 85 ] أي أعرض عنهم واحتمل ما يلقى منهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء قوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) [ 43 / 5 ] أي أفنضرب تذكيرنا إياكم صافحين، أي معرضين. وفي حديث ملك الموت مع بني آدم

[ 614 ]

" وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات " أي أنظر إليهم وأتأملهم. قال بعض شراح الحديث: لعل المراد بتصفح ملك الموت أنه ينظر إلى صفحات وجوههم نظر الترقب لحلول آجالهم والمنتظر لامر الله فيهم. وصفحت عن الذنب صفحا - من باب نفع -: عفوت عنه. والصفح: العفو والتجاوز، وأصله من الاعراض بصفحة الوجه. و " الصفوح " من أبنية المبالغة، وهو من صفاته تعالى، وهو العفو عن ذنوب العباد المعرض عن عقوبتهم. وصفوح عن الجاهلين: أي كثير الصفح والتجاوز عنهم. و " الصفح " من أسماء السماء، ومنه " ملائكة الصفح الاعلى " أي ملائكة السماء العليا. وصفائح الروحاء: جوانبها، وهى ممر الانبياء حين يقصدون البيت الحرام، ومنه حديث موسى " وقد مر في سبعين نبيا على صفائح الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول لبيك عبدك وابن عبديك ". وصفح كل شئ: وجهه وناحيته. وصفح الانسان: جانبه، وكذا الصفح من كل شئ، ومثله الصفحة من كل شئ. وصفائح الباب: ألواحه. والصفيحة: السيف العريض. ص ف د قوله تعالى: (مقرنين في الاصفاد) [ 14 / 49 ] أي القيود والاغلال التي توثق بها الارجل، واحدها صفد بالتحريك ويقال صفده يصفده صفدا أي شده وأوثقه، وكذلك التصفيد. والصفد: الوثاق. والصفاد بالكسر: ما يوثق به الاسير من قد وقيد وغل. والصفد بالتحريك: العطاء. ومنه " طبي طب لم آخذ عليه صفدا " يعني لم آخذ عليه أجرة. واصفدته إصفادا: أي أعطيته مالا أو وهبته عبدا. وفي حديث ليلة القدر " وشهر رمضان تصفد فيه الشياطين " (1) أي تشد وتوثق


(1) الكافي ج 4 ص 157. (*)

[ 615 ]

بالاغلال، هو إما حقيقة ليمتنعوا عن الاغواء والتشويش، أو مجاز عن قلة الاغواء. والمراد أن الشياطين لا يخلصون في شهر رمضان لافساد الناس كما يخلصون في غيره من الشهور لاشتغالهم بصيام يقمع الشهوات وسائر العبادات. ص ف ر قوله تعالى: (صفراء فاقع لونها) [ 2 / 69 ] أي سوداء ناصع لونها. ومثله (جمالة صفر) [ 77 / 33 ] أي سود، ويجوز أن يكون من الصفرة التي هي لون الاصفر. قوله: (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا) [ 30 / 51 ] أي أثره مصفرا أو الزرع أو السحاب، فإنه إذا كان مصفرا لم يمطر. و " الصفر " بالكسر فالسكون: الخالي ومنه " بيت صفر " أي خال من المتاع، ولا يدخلون فيه تاء التأنيث بل يستعملونه على صيغته هذه في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع، قال الشاعر: * الدار صفر ليس فيها صافر * ورجل صغر اليدين: أي ليس فيهما شئ. و " الصفر " بالضم وكسر الصاد لغة النحاس، ومنه الحديث " لا يسجد على صفر ولا شبة ". وفي الخبر " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " بالتحريك، قيل كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له الصغر تصيب الانسان إذا جاع وتؤذيه وإنها تعدى، فأبطل الاسلام ذلك، وقيل المراد بقوله " ولا صفر " الشهر المعروف، وزعموا أنه تكثر فيه الدواهي والفتن فنفاه الشارع، وقيل أراد به النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله عليه السلام. والصفر أيضا: دود يقع في الكبد وشراسيف الاضلاع فيصفر الانسان جدا، وربما قتله. وفي الحديث " انه عليه السلام صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والحلقة " يعني الذهب والفضة والدرع. ومنه " لم أترك صفراء ولا بيضاء " أي ذهبا ولا فضة.

[ 616 ]

وصفراء: إسم بلدة بين مكة والمدينة. كأنها من الصفرة وهي السواد (1). والصفير للدابة: هو الصوت بالفم والشفتين. والاصفران: الذهب والفضة. وبنو الاصفر: الروم، كان أباهم الاول أصفر اللون، وهو روم بن عيص بن إسحق بن إبراهيم عليه السلام تزوج بنت ملك الحبشة فجاء ولده بين البياض والسواد، وقيل إن حبشيا غلب على بالادهم في وقت فطوئ نساءهم فولدن كذلك. ص ف ص ف قوله (قاعا صفصفا) [ 20 / 106 ] أي مستويا من الارض لا نبات فيه. والصفصاف بالفتح شجر معروف، وهو شجر الخلاف بلغة الشام. ص ف ف قوله تعالى (وعرضوا على ربك صفا) [ 18 / 49 ] أي صفوفا ويؤدى الواحد عن الجمع، ويجوز أن يكون كلهم صفا واحدا. قوله (والصافات صفا) [ 37 / 1 ] يعني الملائكة صفوفا في السماء، يسبحون الله كصفوف الناس للصلاة. قوله (وإنا لنحن الصافون) [ 37 / 165 ] أي نصف أقدامنا في الصلاة، وأجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين. قيل ولا بعد في كون الصافين هم المسبحون. قوله (فاذكروا اسم الله عليها صواف) [ 22 / 36 ] أي صفت قوائمها لنحر، وقرئ " صوافن " وإن كان أصل هذا الوصف للخيل. وفي الحديث " كل من الطير ما دف ودع ما صف " أي دع ما بسط جناحيه في طيرانه. والصف واحد الصفوف. وصف الشئ صفا من باب قتل فهو


(1) هو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج، وبينه وبين بدر مرحلة، وقيل قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة - معجم البلدان ج 3 ص 412. (*)

[ 617 ]

مصفوف. والصفة من البيت جمعها صفف مثل غرفة وغرف. والصفة: سقيفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كانت مسكن الغرباء والفقراء. ومنه " أهل الصفة " من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال. روي " أن عليا عليه السلام كان عنده ستر من الغنيمة فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقسم ذلك الستر بينهم قطعا، جعل يدعو العاري منهم الذي لا يستتر بشئ فيوزره، وإذا التقى عليه الازار قطعه ". وفي الحديث " إلا ما قتل بين الصفين " أي بين العسكرين. والمصف بفتح الميم: الموقف في الحرب. وصفين بكسر الصاد مثقل الفاء: موضع على الفرات من الجانب الغربي بطرف الشام، وكان هناك وقعة بين علي ومعاوية، وهو فعلين من الصف أو فعيل من الصفوف فالنون أصلية على الثاني قاله في المصباح. ص ف ق في الحديث " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء " أي ضرب وجهه من الصفق الضرب الذي له صوت. ومنه التصفيق باليد أي التصويت بها. وفي الدعاء " أعوذ بك من صفقة خاسرة " أي بيعة خاسرة. يقال صفقت له بالبيعة صفقا أي ضربت بيدي على يده. وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه. ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في صفقة يدك. وعن الازهري تكون الصفقة للبايع والمشتري. وفي الحديث " من نكث صفقة الامام جاء إلى الله أجذم " أي بيعته. وأهل صفقتك أي أهل عهدك وميثاقك. وفي الحديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستحطاط بعد الصفقة " أي بعد عقد البيع.

[ 618 ]

والنهي للتنزيه وذلك لاشتماله على المنة. وفيه " نهى عن الصفق والصفر " كأنه أراد معنى قوله تعالى (وما كان صلوتهم عند اليبت إلا مكاء وتصدية) [ 8 / 35 ] كانوا يصفقون ليشغلوا النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين في القرائة والصلاة. ويجوز أن يكون المراد بالصفق والصفر على وجه اللعب. والعسل المصفق أي المصفى. ومنه حديث أهل الجنة " ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعاسيل الصفقة ". والصفاق ككتاب: الجلد الاسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر، أو ما بين الجلد والمصران أو جلد البطن كله. ومنه الحديث " فضربه في العانة فخرجت الصفاق ". والسفاق بالسين مثله. وصفقت الباب صفقا: إذا أغلقته أو فتحته فهو من الاضداد. وصفق الثوب بالضم صفاقة فهو صفيق خلاف سخيف. ص ف ن قوله تعالى (الصافنات الجياد) [ 38 / 31 ] الصافن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، من قولهم صفن الفرس يصفن صفونا، والجياد السريعة المشي الواسعة الخطو. والصافن: الذي يصف قدميه قائما. والصافن: عرق الساق. ص ف و قوله تعالى: (أفأصفكم) [ 17 / 40 ] أي آثركم. قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) [ 2 / 158 ] هما جبلان معروفان بمكة يسعى بينهما، ويجوز التذكير والتأنيث في الصفا باعتبار لفظ المكان والبقعة، ويستعمل في الجمع والمفرد، فإذا استعمل في المفرد فهو الحجر وإذا استعمل في الجمع فهو الحجارة الملساء، الواحدة " صفوانة ".

[ 619 ]

وفى الحديث: " إنما سمي الصفا صفاء لان المصطفى آدم هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم، وهبطت حواء على المروة فسميت المروة لان المرأة أهبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة " (1) قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) [ 35 / 32 ] قيل: هم علماء الامة لما روي: " إن العلماء ورثة الانبياء (2). وفى حديث الباقر والصادق (ع) قالا: " هي لنا خاصة وإيانا عنى " (3) وقوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه) قيل: الضمير للعباد، لان من عباده من هو ظالم لنفسه ومن هو مقتصد ومن هو سابق بالخيرات. وقيل: الضمير للذين اصطفاهم لكنه لا يلائم قوله: (فمنهم ظالم لنفسه) كما ترى. وفي تفسير الشيخ علي بن ابراهيم (ع): (فمنهم) أي من آل محمد غير الائمة (ظالم لنفسه) وهو الجاحد للامام (ومنهم مقتصد) وهو المقر بالامام (ومنهم سابق بالخيرات) هو الامام (5) قوله تعالى: (كمثل صفوان عليه تراب) [ 2 / 264 ] صفوان اسم للحجر الاملس، وهو اسم واحد معناه جمع واحده " صفوانة " أيضا.


(1) البرهان ج 1 ص 169 (2) الكافي ج 1 ص 32. (3) البرهان ج 3 ص 369 (4) هو أبو الحسن على بن ابراهيم بن هاشم القمي، ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتبا كثيرة، وأضر في وسط عمره، توفى سنة 202 ه‍، طبع تفسيره بايران سنة 1313 ه‍، رجال النجاشي ص 197، تنقيح المقال ج 2 ص 260 (5) انظر التفسير ص 546 (*)

[ 620 ]

و " صفا الماء صفوا " من باب قعد وصفاء ممدودا: إذا خلص من الكدر. و " صفيته من القذر تصفية " أزلته عنه و " صفو الشئ " خالصه وخيار. وفى حديث الائمة (ع): " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفو المال " (1) أي جيده وأحسنه كالجارية الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال. وفي آخر: " للامام صوافي الملوك " وهي ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه، وقيل: الصوافي ما ينقل والقطائع مالا ينقل، وقد اصطفى رسول الله يوم بدر سيف منبه بن الحجاج وهو ذو الفقار اختاره لنفسه. و " محمد صلى الله عليه وآله صفوة الله من خلقه " أي اصطفاه. و " صفوة المال " بحركات الصاد: جيده، فإذا نزعوا الهاء قالوا: " صفو المال " بالفتح لا غير. و " الصافية " أحد الحيطان السبعة لفاطمة (ع). وصفوان بن يحيى البجلي الثقة أحد رواة الحديث (2). والصفواني هو محمد بن أحمد [ بن عبدالله ] بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال شيخ الطائفة ثقة فقيه فاضل (3).


(1) الكافي ج 1 ص 186 (2) هو ابو محمد صفوان بن يحيى بياع السابرى، اوثق اهل زمانه عند اصحاب الحديث واعبدهم، روى عن الرضا والجواد وابى جعفر عليهم السلام وروى عن اربعين رجلا من اصحاب الصادق (ع)، كان وكيلا للامام الرضا (ع)، له كتب كثيرة، توفى سنة 210 الفهرست للطوسي ص 109، (3) ناظر قاضى الموصل في الامامة بين يدى ابن حمدان فطلب القاضى من الصفوانى المباهلة غدا، وعندما باهله حم ومات، قيل إنه كان أميا وله كتب أملاها من ظهر قلبه. الفهرست للطوسي ص 159، رجال النجاشي ص 306 (*)

[ 621 ]

وصفوان بن أمية الجمحي هو الذي استعار درعا حطمية وكان ذلك قبل إسلامه وهو الذي سرق رداؤه من المسجد بعد إسلامه (1). وصفية بنت عبدالمطلب والدة الزبير ولذا كان علي ابن خاله (2). ص ق ر الصقر: كل شئ يصطاد به من البزاة والشواهين - قاله ابن سيده، والجمع أصقر وصقور وصقورة. وعن سيبويه إنما جاؤا بالهاء في مثل هذا الجمع توكيدا ويقال للانثى صقرة، وحكي عن ابن أبي زيد الانصاري أنه يقال للصقر صقر وزقر وسقر، وعن ابن الصيد كل كلمة فيها صاد وقاف فيها اللغات الثلاث كبصاق وبزاق وبساق. ص ق ع في حديث المفقود يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه، هو بالضم الناحية من البلاد والجهة أيضا والمحلة. وقوله: " وهو في صقع بني اسرائيل " أي في ناحيتهم. والصقع بالفتح: الغم يأخذ بالنفس من شدة الحر. والصقعاء: الشمس. والصقعة بالضم: موضعها من الرأس. والاصقع من الخيل والطير وغيرهما: الذي في رأسه بياض. والصقعة بالضم: موضعها. ص ق ل مصقلة بن هبيرة الشيباني كان عاملا


(1) هو ابو وهب صفوان بن امية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، قتل ابوه يوم بدر كافرا، وكان إليه امر الازلام في الجاهلية قيل: انه مات سنة 41 أو 42 ه‍. الاصابة ج 2 ص 181. (2) تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن امية بن عبد شمس اخو ابى سفيان فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له الزبير وعبد الكعبة، ولم يختلف في اسلامها احد كما وقع الاختلاف في اسلام بقية عمات النبي صلى الله عليه وآله تنقيح المقال ج 3 ص 81 من فصل النساء. (*)

[ 622 ]

لعلي عليه السلام على أردشير خرة. وبنو ناجية: قبيلة كانوا على دين النصرانية فأسلم كثير منهم ثم ارتدوا عن الاسلام فقتل منهم معقل بن قيس وكان بعثه عليه السلام عليهم في الفي فارس وسبى بعضهم فاجتازوا بالسبي على مصقلة فاستعانوا إليه فاشتراهم بمائة ألف درهم ونقد بعض المال ثم خاسر أي لم يف به فبعث عليه السلام يتهدده ويطالبه فهرب إلى معاوية. واحمد بن عبدالله بن عيسى بن مصقلة من رواة الحديث. وصقلت السيف من باب قتل: جلوته والجمع صقله. والصانع صيقل. والجمع صياقلة. والمصقل: ما يصقل به السيف ونحوه. وشئ صقيل: ملس مصمت لا يحلل الماء أجزاءه. وصقل صقلا من باب تعب: إذا كان كذلك فهو صقيل. ص ق ل ب في الحديث ذكر الصقالبة، وهم جيل تتأخم بلادهم بلاد الخزورين وقسطنطنية. ص ك ك قوله تعالى (فصكت وجهها) [ 51 / 29 ] أي ضربته بجميع أصابعها بيد مبسوطة. وفي الحديث " ما من رجل يشهد شهادة زور على رجل مسلم إلا كتب الله له مكانه صكا من النار ". الصك بتشديد الكاف: كتاب كالسجل يكتب في المعاملات. نقل أن الرؤساء في القديم كانوا يكتبون كتبا في عطاياهم لرعيتهم علي شئ من الورق فيبيعونها معجلة قبل قبضها فجاء في الشرع النهي عن ذلك لعدم القبض. وجمع الصك: صكاك كبحر وبحار. ومنه حديث ملك الموت وقد سئل هل تعلم نفس من تقبض ؟ " قال: لا، إنما هي صكاك تنزل من السماء: إقبض نفس فلان بن فلان ". ومنه " نهى عن بيع صك الورق

[ 623 ]

حتى يقبض ". والصك: الضرب. ومنه الحديث " فجاءت الريح ببوله فصكت وجوهنا وثيابنا " أي ضربتهما. وصك الباب: أطبقه. والصكك: أن تضرب إحدى الركبتين الاخرى عند العدو فيؤثر فيهما. ص ل ب قوله تعالى: (يخرج من بين الصلب والترائب) [ 86 / 7 ] يعني من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي عظام الصدر، والولد لا يكون إلا من المائين. والصلب في الظهر، وكل شئ من الظهر فيه فقار فذلك الصلب، وتضم اللام للاتباع. و " الصلب " بالتحريك لغة في الصلب. قوله: (لاصلبنكم في جذوع النخل) [ 20 / 71 ] هو من قولهم صلبت القاتل من باب ضرب صلبا فهو مصلوب، وجاء صلبت أيضا بالتشديد للكثرة. وفي حديث الصلاة " وأقم صلبك ". وفيه " إذا انكسر الصلب ففيه الدية " أي انكسر الظهر فحدب الرجل ففيه الدية. وقيل أراد إن أصيب صلبه بشئ حتى أذهب منه الجماع. والصلب من الارض: المكان الغليظ الشديد. وصلب الشئ - بالضم - صلابة: إشتد وقوي، فهو صلب. ومكان صلب: غليظ شديد. وأرض صلبة: شديدة، والجمع " الصلبة " بالكسر والتحريك مثل قلب وقلبة. والصلابة يقابل اللين، واللين كيفية تقتضي الغمر إلى الباطن. وصليب النصارى: هيكل مربع يدعون النصارى أن عيس صلب على خشبة على تلك الصورة. وفي المغرب هو شئ مثلث كالتماثيل تعبده النصارى. وفي الخبر " نهي عن الصلاة في الثوب المصلب " بالتشديد، وهو الذي فيه نقش أمثال الصلبان. واصطلب الرجل: إذا جمع العظام واستخرج صليبها، وهو الودك، ويقال

[ 624 ]

إن المصلوب مشتق منه لما يسيل من ودكه. ص ل ت في صفته صلى الله عليه وآله " كان أصلت الجبين " أي واسعه، وقيل الاصلت الاملس، وقيل البارز، ويقال سيف أصلت: صقيل. وأصلت سيفه: جرده من غمده، فهو " مصلت " بكسر الميم: إذا كان ماضيا في الامور، وكذلك صلت ومصلات. و " الصلت " بالضم: السكين الكبير. و " الصلت " اسم رجل - قاله الجوهري. ص ل ح قوله تعالى: (لئن آتيتنا صالحا) [ 7 / 189 ] أي إن وهبت لنا ولدا سويا قد صلح بدنه، وقيل ولدا ذكرا، وكانت عادتهم يأدون البنات (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) لانهم كانوا يسمون عبد اللات وعبد العزى وعبد مناة. ويتم الكلام في " شرك ". قوله: (قوما صالحين) [ 12 / 9 ] أي تائبين. قوله: (ونبيا من الصالحين) [ 3 / 39 ] هو جمع صالح، وهو الذي يؤدي فرائض الله وحقوق الناس. قوله: (وصالح المؤمنين) [ 66 / 4 ] من صلح منهم. وفي الحديث من طريق الخاص والعام أنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: أيها الناس هذا صالح المؤمنين (1). قوله: (وإصلاح بين الناس) [ 4 / 114 ] التأليف بينهم بالمودة. وعن أمير المؤمنين: " إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة مالكم " (2). قوله: (وأصلحنا له زوجه) [ 21 / 90 ] أي جعلناها صالحة لان تلد بعد أن كانت عاقرا. وقيل جعلناها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق. وقيل رددنا عليها شبابها. قوله: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) [ 4 / 128 ] من الفرقة والنشوز والاعراض


(1) البرهان ج 4 ص 353. (2) البرهان ج 1 ص 415. (*)

[ 625 ]

وسوء العشرة، أو الصلح خير من الخصومة، وهذه الجملة اعتراض. و " صالح " النبي هو من ولد ثمود وثمود هو ابن عاد بن أرم بن سام توفي بمكة عن ثمان وخمسين سنة. وفى الدعاء " إجعل دعائي آخره صلاحا " هو من الصلاح الذي هو ضد الفساد، يقال صلح الشئ من باب قعد وصلح بالضم لغة خلاف فسد. وصلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة، فهو صالح وفيه أيضا " اجعل أول نهاري صلاحا وأوسطه نجاحا وآخره فلاحا " أي صلاحا في ديننا، بأن يصدر منا ما ننخرط به في الصالحين، ثم إذا اشتغلنا بقضاء إربنا في دنيانا لما هو صلاح في ديننا فأنجحها، واجعل خاتمة أمرنا بالفوز بمطالبنا مما هو سبب دخول الجنة. وفيه " وأصلح دنياي وآخرتي " أي اجعل الدنيا كفاية وحلالا وكن لي معينا على الطاعة، وإصلاح المعاد باللطف والتوفيق لذلك. وفي الحديث " من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس " وذلك لان التقوى صلاح قوتي الشهوة والغضب اللذين فسادهما مبدأ الفساد بين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه لان الدنيا المطلوبة لمن أصلح أمر آخرته سهلة تكفلت بها العناية الالهية باصلاحها، ولان مصلح أمر آخرته معامل للخلق بمكارم الاخلاق وذلك مستلزم لصلاح دنياه. و " الصلاح " بالكسر مصدر المصالحة، والاسم الصلح يذكر ويؤنث، ومنه " صلح الحديبية ". وصالحه صلاحا من باب قاتل، وأصلح الله المؤمن: أي فعل تعالى بعبده ما فيه الصلاح والنفع. وأصلحك الله: وفقك لصلاح دينك والعمل بفرائضه وأداء حقوقه. وصلاح: علم مكة المشرفة (1). و " العبد الصالح " يقال على اسكندر ذي القرنين، وإذا ذكر في الحديث يراد


(1) في معجم البلدان ج 3 ص 419: صلاح بوزن قطام من اسماء مكة، قال العمراني: وفي كتاب التكملة صلاح بكسر الصاد والاعراب. (*)

[ 626 ]

به ابو الحسن موسى عليه السلام. وفي الحديث " إذا ضللت الطريق فناد: يا صالح أرشدنا إلى الطريق يرحمك الله " وذلك لما روي من أن البر موكل به صالح والبحر موكل به حمزة. والرؤيا الصالحة: الحسنة أو الصادقة، أي الصحيحة لموافقته للواقع. وفي الحديث " يوم الجمعة يوم صالح " أي صالح للعمل لتضاعف الحسنات فيه. وفيه " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا " (1) أراد بالصلح التراضي بين المتنازعين، لانه عقد شرح لقطع المنازعة، وله في الفقه شروط تطلب منه. قال بعض الافاضل: أنفع العقود الصلح لعموم فائدته، فانه عند فائدة سائر عقود المعاوضات من البيع والاجارة والعارية ونحو ذلك، ويصح على ما في الذمة من غير عوض لانه ليس من شرطه حصول العوض وإنما شرع لقطع المنازعة، ويجوز مع الاقرار والانكار خلافا لابي حنيفة فإنه لا يجيزه مع الانكار والشافعي فإنه لا يجوزه مع الاقرار، ويصح أيضا مع علم المصطلحين بما وقعت عليه المنازعة، قيل ومع جهالتهما في الدين والعين، واشترط بعضهم العلم بالعوض والمعوض إذا كانا عينين أو عينا عما في الذمة مع إمكان العلم بهما، ولو كانا جاهلين صح، ولو كان أحدهما عالما والآخر جاهلا اشترط إعلام الجاهل بقدر ما يصالح عليه، فلو صالحه بغير إعلامه لم يصح لما فيه من الغرر، ولانه ربما إذا علم بقدره لم يرض بالعوض. وفي الحديث عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لابي الحسن عليه السلام رجل يهودي أو نصراني كان له عندي أربعة آلاف درهم فهلك أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان ؟ قال: لا يجوز حتى تخبرهم " (2) دلالة على هذا الاشتراط وأصلحت بين القوم: وفقت. وتصالح القوم واصطلحوا بمعنى. وهو صالح للولاية: أي ان له أهلية للقيام بها. و " الصلحية " قوم يدركون العقول والنفوس ويجهلون ما بعدهما. وفي الامر مصلحة: أي خير،


(1) من لا يحضر ج 3 ص 21. (2) الكافي ج 5 ص 259. (*)

[ 627 ]

والجمع المصالح. ص ل د قوله تعالى: (فتركه صلدا) [ 2 / 264 ] بتسكين اللام، أي صلبا أملس نقيا من التراب، يقال حجر صلد: أي صلب أملس. وقوله: (لا يقدرون على شئ) أي لا ينتفع من ينفق رئاء الناس بما فعل، أو لا يجد ثوا به. وفي حديث صفات المؤمن " أصلبت من الصلد " أي لا يدخل قلبه ريب ولا جزع صبور عند المصائب والهزاهز واثق بدينه. ص ل ص ل قوله تعالى (إني خالق بشرا من صلصال من حماء مسنون) [ 15 / 28 ] قيل الصلصال: الطين اليابس الذي لم يطبخ إذا نقر به صوت كما يصوت الفخار. والفخار ما طبخ من الطين. ويقال الصلصل المنتن مأخوذ من صل اللحم: إذا أنتن، فكأنه أراد صلال فقلبت إحدى اللامين صادا فصار صلصال. وفي حديث علي عليه السلام " إغترف ربنا عزوجل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات فصلصلها، فجمدت. فقال لها: منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الاجاج فصلصلها فجمدت. ثم قال لها منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين والدعاة إلى النار يوم القيامة وأتباعهم ولا ابالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. قال وشرط في ذلك البداء فيهم ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء. ثم خلط المائين جميعا فصلصلها ثم كفاها قدام عرشه وهي سلالة من طين. ثم أمر الله الملائكة الاربعة الشمال والجنوب والصبا والدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها وأنشاؤها وجزؤها وفصلوها وأمروا فيها الطبائع الاربع الريح والدم والمرة والبلغم. فجائت الملائكة عليها وأجروا فيها الطبائع الاربع:

[ 628 ]

الريح من ناحية الشمال. والبلغم من ناحية الصبا. والمرة من ناحية الدبور. والدم من ناحية الجنوب. فاستقلت النسمة وكمل البدن. فلزمه من ناحية الريح حب النساء وطول الامل والحرص. ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والعلم والرفق. ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتبختر والتمرد والعجلة. ولزمه من ناحية الدم حب العناد واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال أبو جعفر عليه السلام وجدنا هذا في كتاب علي عليه السلام. فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا فكان يمر به إبليس اللعين فيقول لامر عظيم خلقت لئن أمرني الله بالسجود لهذا عصيته. قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس. فقال: الحمد لله. فقال الله له: يرحمك الله. قال الصادق عليه السلام: فسبقت له من الله الرحمة ". وعن أبى جعفر عليه السلام " قال كان عمر آدم منذ يوم خلق إل أن قبض تسعمائة وثلاثين سنة، ودفن بمكة، ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ". وفي الحديث " نهى عن الصلاة في ذي الصلاصل، وكذا البيداء، وضجنان ووادي شقرة ". الصلاصل جمع صلصال وهو الطين الحر المخلوط بالرمل. ثم جف فصار يتصلصل أي يصوت إذا مشئ عليه. وجميع ما ذكر أسماء لمواضع مخصوصة في طريق مكة. وإنما نهى عن الصلاة فيها لانها أماكن مغضوب عليها. بعضها عذب وبعضها ينتظر العذاب. وقال الشيخ محمد بن مكي رحمه الله في كتاب الذكى: ذات الصلاصل موضع خسف. وفي حديث صفة الوحي " كأنه صلصلة على صفوان ".

[ 629 ]

والصلصلة: أشد من الصليل. ص ل ع في الخبر " سئل عن الصليعاء والقريعاء " أراد بالصليعاء الارض السبخة. وبالقريعاء الارض التي لا تعطى بركتها ولا تخرج نبتها ولا يدرك ما أنفق فيها. والاصلع من الرجال: الذي انحسر مقدم شعر رأسه، وموضعه الصلعة بالتحريك وبالاسكان لغة. وصلع الرأس صلعا من باب تعب: انحسر الشعر من مقدمه. وعن ابن سيناء ولا يحدث الصلع للنساء لكثرة رطوبتهن، ولا للخصيان لقرب أمزجتهم من أمزجة النساء. ص ل ف في حديث المؤمن " لا عنف ولا صلف " يقال: سحاب صلف إذا كان قليل الماء كثير الرعد. وفي المثل " رب صلف تحت الراعدة " يضرب للرجل يتوعد ثم لا يقوم فيه. وصلفت المرأة تصلف صلفا إذا لم تحظ عند زوجها. ومنه المثل المشهور " حظيين بنات صلفين كنات " (1) وهما حالان والعامل محذوف وجوبا لكونه مثلا أي عرفتهم. ص ل ق الصلق هو الصوت الشديد ومثله الصهلق.


(1) " حظيين " بحاء مهملة مفتوحة ثم ظاء مكسورة وياء مشددة بالكسر، جمع " حظي " وهو الذي له حظوة ومكانة عند صاحبه، يقال: حظى فلان عند الامير، إذا وجد منزلة ورتبة. و " الصلفين " جمع " صلف " بكسر اللام: صد " حظي ". و " الكنة " بنون مشددة: زوجة الابن أو الاخ. قال الميداني: ونصب " حظيين " و " صلفين " على اضمار فعل، كانه قيل: وجدوا أو اصبحوا. ونصب " بنات " و " كنات " على التمييز، كما تقول: راحوا كريمين آباء، حسنين وجوها. قال: يضرب هذا المثل في امر يعسر طلب بعضه ويتيسر وجود بعضه (مجمع الامثال ج 1 ص 209). (*)

[ 630 ]

وصلق بنابه كضرب لفظا ومعنى. وبنو المصطلق بضم الميم وإسكان المهملة الاولى وفتح الثانية وكسر اللام: حي من خزاعة. وغزوة بني المصطلق بضم الميم مشهورة. ص ل ل والصلة: الارض اليابسة. والصل بالكسر: الحية التي لا تنفع فيها الرقية. والصلصلة بالضم: الفاختة. وصل اللحم يصل بالكسر: إذا أنتن مطبوخا كان أو نيا. وصل المسمار وغيره يصل صليلا: إذا صوت. وطين صلال ومصلال أي يصوت. الصليل: صوت الحديد. ص ل م الاصطلام: الاستيصال، وهو افتعال من الصلم وهو القطع المستأصل. ومنه " عدو يصطلم فيؤخذ ماله "، ومثله " فما كان مجروحا دون الاصطلام فيحكم به ". وصلمت الاذن من باب ضرب: استأصلتها قطعا. وصلم الرجل من باب تعب: استوصلت أذنه. وجدي مصطلم الاذنين أي مقطوعهما والصيلم: الداهية، ويسمى السيف صيلما. ص ل م ع صلمع الرجل رأسه: أي حلقه. ص ل و قوله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات) [ 22 / 40 ] قيل: هي كنائس اليهود، وسميت الكنيسة صلاة لانه يصلى فيها. وفي قراءة مروية عن الصادق (ع) " صلوت " بضم الصاد واللام وفسرها بالحصون والآطام (1)، وهي حصون لاهل المدينة. والبيع للنصارى. و " الصلاة " في كتاب الله جاءت لمعان: (منها) قوله تعالى: (وصل عليهم)


(1) انظر البرهان ج 3 ص 94. (*)

[ 631 ]

أي وادع لهم (إن صلواتك) أي دعائك (سكن) وتثبيت (لهم) [ 9 / 103 ]. و (منها) قوله تعالى: (إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) [ 4 / 103 ] ويريد بها الصلاة المفروضة. و (منها) قوله تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) [ 2 / 157 ] أي ترحم. و (منها قوله تعالى: (أصلوتك تأمرك) [ 11 / 87 ] أي دينك، وقيل: كان شعيب كثير الصلاة فقالوا له ذلك. و " المصلى " بفتح اللام موضع الصلاة والدعاء، ومنه قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ 2 / 125 ] قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) [ 33 / 56 ] قرئ برفع ملائكته، فقال الكوفيون بعطفها على أصل إن واسمها، وقال البصريون مرفوعة بالابتداء كقول الشاعر (1): نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والامر مختلف قال بعض الافاضل: " الصلاة " وان كانت بمعنى الرحمة لكن المراد بها هنا الاعتناء باظهار شرفه ورفع شأنه، ومن هنا قال بعضهم: تشريف لله محمدا صلى الله عليه وآله بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) أبلغ من تشريف آدم بالسجود. وفي الدعاء: " اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم " (2) قيل: ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل لبيان حال من يعرف بمن لا يعرف، وقيل: هو في أصل الصلاة لا في قدرها. وقيل: معناه إجعل لمحمد صلاة بمقدار الصلاة لابراهيم وآله، وفي آل ابراهيم خلائق لا يحصون من الانبياء


(1) البيت لعمرو بن امرئ القيس الانصاري أو لقيس بن الخطيم بن عدى الاوسي الانصاري. (2) البرهان ج 3 ص 335. (*)

[ 632 ]

وليس في آله نبي، فطلب إلحاق جملة فيها نبي، واحد بما فيه أنبياء. واختلف في وجوب الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله في الصلاة: فذهب أكثر الامامية وأحمد والشافعي إلى وجوبها فيها، وخالف أبو حنيفة ومالك في ذلك ولم يجعلاها شرطا في الصلاة، وكذلك اختلف في ايجابها عليه في غير الصلاة: فذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة، والصحاوى كلما ذكر واختاره الزمخشري، وكذلك ابن بابويه من فقهائنا وهو قوي. وفي الحديث: " الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله أفضل من الدعاء لنفسه " ووجهه أن فيها ذكر الله وتعظيم النبي، ومن ذكره عن مسألة اعطاه أفضل مما يعطى الداعي لنفسه، ويدخل في ذلك كفاية ما بهما في الدارين. وفيه: " من صلى علي صلاة صلت الملائكة عليه عشرا " أي دعت له وباركت وجاءت الصلاة بمعنى التعظيم، وقيل: ومنه " اللهم صلى على محمد وآل محمد " أي عظمه في الدنيا (1) بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفى الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته. وفيه: " ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس.. الخ " قال بعض الشارحين " من " صلة لتأكيد النفى " إلا نادى ملك " استثناء مفرغ وجملة " نادى ملك " حالية، والمعنى: ما حضر وقت صلاة على أي حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء ملك.. الخ وإنما صح خلو الماضي عن " قد " والواو مع كونه حالا لانه في هذه المقامات قصد به تعقيب ما بعد " إلا " لما قبلها فأشبه الشرط والجزاء - انتهى. ويتم البحث في " يدا " انشاء الله تعالى. و " الصلا " وزان العصا وهو مغرز الذنب من الفرس.


(1) في النسخ المطبوعة " اعطه في الدنيا " والتصحيح من النهاية (صلا). (*)

[ 633 ]

و " الصلوان " العظمان النابتان عن يمين الذنب وشماله، ومنه قيل للفرس الذي بعد السابق " المصلى " لان رأسه عند صلا السابق. وعليه حمل قوله تعالى: (لم نك من المصلين) [ 74 / 43 ] أي لم نك من أتباع السابقين. و " المصالي " الاشراك تنصب للطير، ومنه " إن الشيطان فخوفا ومصالي " الواحدة مصلاة وقيل: " ومصالي الشيطان " ما يستفز الناس به من زينة الدنيا وشهواتها. ص ل ى قوله تعالى: (إصلوها) [ 36 / 64 ] أي احترقوا بها. يقال: " صليت النار وبالنار " إذا نالك حرها. قوله تعالى: (فسوف نصليه نارا) [ 4 / 30 ] أي نلقيه فيها. قوله تعالى: (ويصلى سعيرا) [ 84 / 12 ] قرئ مخففا ومشددا فمن خفف فهو " من صلي " بكسر اللام يصلى صليا: احترق، ومثله: (هم أولى بها صليا) [ 19 / 70 ]. قوله تعالى: (وتصلية جحيم [ 56 / 94 ] التصلية: التلويح على النار. واختلف في اشتقاق الصلاة بمعنى ذات الاركان: فعن المغرب أنها فعلة من " صلى " كالزكاة من زكي واشتقاقها من " الصلا " وهو من العظم الذي عليه الاليان، لان المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود. وعن ابن فاس هي من " صليت العود بالنار " إذا لينته، لان المصلي يلين بالخشوع. و " الصلاء " ككساء: الشواء لانه يصلى بالنار. و " الصلاء " أيضا: صلاء النار. قال الجوهري: فإن فتحت الصاد قصرت وقلت " صلا النار ". و " الاصطلاء بالنار " تسخن بها. و " فلان لا يصطلى بناره " أي شجاع لا يطلق. ص م أ ل واصمأل الشئ بالهمز: إشتد.

[ 634 ]

ص م ت في الحديث: " إلزم الصمت تسلم " (1) أي من آفات اللسان والمعاصي وهي كثيرة جدا، فإنه مامن موجود ومعدوم وخالق ومخلوق ومعلوم وموهوم إلا ويتناوله اللسان ويتعرض له بنفي وإثبات، وهذه الخاصة لم توجد في بقية الاعضاء. والمال الصامت: الذهب والفضة، وهو خلاف الناطق وهو الحيوان. وأكثرما يطلق الصامت على الجماد والناطق على الحيوان. ومنه قول الفقهاء " الزكاة في الناطق والصامت "، وقولهم: " ماله صامت ولا ناطق " أي ليس له شئ. وصمت يصمت صمتا وصموتا من باب قتل: سكت، فهو صامت. وفي الحديث: " لا صمت يوم إلى الليل " أي لا فضيلة له ولا هو مشروع، يدل عليه قوله عليه السلام: " صمت الصوم حرام ". وشئ مصمت: لا جوف له. وباب مصمت: قد أبهم إغلاقه. ص م خ صماخ الاذن بالكسر: الخرق الذي يفضي إلى الرأس وهو السميع، وقيل هو الاذن نفسها، والجمع أصمخة مثل سلاح وأسلحة. وفي الصحاح الصملاخ والصملوخ: وسخ الاذن. و " ضرب الله على أصمختهم " هي جمع صماخ أي أنامهم. ص م د قوله تعالى: (الله الصمد) [ 112 / 2 ] قيل الصمد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل هو الدائم الباقي، وقيل هو الذي يصمد في الحوائج أي يقصد. قال بعض الاعلام: اختلف أقاويل أهل التفسر في بيان الصمد، وأولى تلك بالتقديم ما وافق أصول أهل اللغة واشتهر بين أهل اللسان أن الصمد السيد المتفوق في السؤدد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم.


(1) سفينة البحار ج 2 ص 50 (*)

[ 635 ]

وفي الحديث " الصمد المصمود إليه في القليل والكثير " (1)، وعليه قول أبي طالب عليه السلام في بعض ما كان يمدح النبي صلى الله عليه وآله: وبالجمرة القصوى وقد صمدوا لها يؤمون قذفا رأسها بالجنادل يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار. وقول بعض شعراء الجاهلية: ما كنت أحسب أن بيتا ظاهر الله في أكناف مكة يصمد وقول الزبرقان في مدح رهيبة اسم رجل: * ولا رهيبة إلا سيد صمد * ومثله قول شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر: علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فأنت السيد الصمد ومثل هذا كثير، والله هو السيد الصمد الذي جمع الخلق من الجن والانس يصمدون في الحوائج ويلجأون إليه في الشدائد، ومنه يرجون الرخاء ودوام النعمة والرفع عن الشدائد. والصمد: القصد، يقال صمده يصمده صمدا: قصده. ومنه الدعاء " اللهم إليك صمدت من بلدي ". وفي حديث " فصمد إلى جدى " أي قصده. ومن كلام علي عليه السلام في تعليم قومه الحرب " فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الحق " (2) أي فاقصدوا قصدا بعد قصد. والصمد: المكان المرتفع الغليظ. وفيه " إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل " هي بئر قريبة إلى مكة في طريقها. ص م ص م والصمصام: السيف القاطع الصارم الذي لا ينثني. ص م ع قوله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع [ 22 / 40 ] الصوامع جمع صومعة النصارى دقيقة الرأس، وقد مر شرح


(1) البرهان ج 4 ص 524. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 110. (*)

[ 636 ]

الآية. وفي الحديث " المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته " قال في القاموس: الصومعة كجوهرة بيت للنصارى، ويقال هي نحو المناصرة ينقطع فيها رهبان النصارى. والصومعة: العقاب لانها أبدا مرتفعة على أشرف مكان تقدر عليه. ص م غ في حديث علي عليه السلام " ولقد فلق الامر فلق الخرزة وقرفه قرف الصمغة " (1) يقال تركه على مثل مقرف الصمغة: إذا لم يترك له شيئا، لان الصمغة تقطع من شجرتها حتى لا يبقى لها علقة. والصمغ واحد صموغ الاشجار، والجمع صموغ مثل تمر وتمور. قال الجوهري: وأنواعه كثيرة، وأما الذي يقال له الصمغ العربي فصمغ الطلح. ص م ل صمل الشئ صمولا: صلب واشتد. ورجلا صملة بضمتين وتشديد اللام أي شديد الخلق. والصامل: اليابس. ص م م قوله تعالى (صم بكم) [ 2 / 18 ] الصم كمر جمع أصم مثل أحمر وحمر، وهو من لا يسمع. والمراد هنا من لا يهتدي ولا يقبل الحق، من صمم العقل لا الاذن. وفي الدعاء " وعصيتك بسمعي، ولو شئت لاصممتنى " أي جعلتني أصم الاذن لا أسمع شيئا. يقال صممت الاذن صمما من باب تعب: بطل سمعها. وقد يسند الفعل إلى الشخص أيضا فيقال صم يصم صمما. قال الشاعر: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذن والمراد: صغوا بآذانهم، وأعطوا الاذن. ويتعدى بالهمزة فيقال: أصمه الله. وربما استعمل الرباعي لازما (2) على قلة ولا يستعمل الثلاثي متعديا. فلا يقال صم الله الاذن.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 208 (2) اي الثلاثي المزيد من باب الاءفعال. (*)

[ 637 ]

ويسمى شهر رجب: الاصم، لانه كان لا يسمع فيه حركة قتال ولا نداء مستغيث. والحجر الاصم، الصلب المصمت. وفي الحديث " نهى عن اشتمال الصماء " قال الاصمعي، إشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه، فيجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا، فيخرج منه يده. وأما الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ولم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكب، يبدو منه فرجة. كذا ذكر في معاني الاخبار. وفي الصحاح قال أبو عبيدة: واشتمال الصماء: أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيعطفهما جميعا. وعن الصادق عليه السلام " هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطيه، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد " وهذا هو الارجح، فالاخذ به أولى. والخلخال الاصم: الذي لا صوت له. وفي حديث الجمار " لا تأخذ الجمار الصم وخذ البرش " يعني خذ الجمرة الرخوة البرشاء. وصمام القارورة ونحوها - بالكسر - وهو ما يجعل في فمها سدادها. وصميم القلب: وسطه. والصميم ككريم: الخالص. وصمم في الامر بالتشديد: مضى فيه. والصمة بالكسر، الاسد، ثم سمي به الرجل. ومنه " دريد بن الصمة ". وصميم الحر والبرد: أشده. ص ن ج في الحديث " إياك والضرب في الصوانج فإن الشيطان يركز معك والملائكة تنفر عنك " الصنج من آلات اللهو، وهو شئ يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر وآلة بأو تار يضرب بهما، والجمع " صنوج " مثل فلس وفلوس. قال بعض المحققين: ولم نعثر بجمعه على " صوانج " في كلام أهل اللغة وإنما استفدناه من الحديث وهو والصواب.

[ 638 ]

وقال الجوهري: الصنج الذى تعرفه العرب، وهو الذي يتخذ من صفر يضرب احدهما بالآخر، وأما الصنج ذو الاوتار فيختص به العجم، وكلاهما معرب. والصنجة: صنجة الميزان معرب، وعن ابن السكيت ولا تقل سنجة، وقال المطرزي نقلا عنه: الصنج ما يتخذ مدورا يضرب أحدهما بالآخر، ويقال لما يجعل في أطار الدف من النحاس المدورة صغار اصنوج أيضا. ص ن د د في الدعاء " نعوذ بالله من صناديد القدر " أي دواهيه ونوائبه العظام. والصناديد: الدواهي. وصناديد قريش: أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، جمع صنديد بكسر الصاد، وهو السيد الشجاع. ص ن د ق وصندوق كعصفور والجمع صناديق كعصافير. قال في المصباح: وفتح الصاد في الواحد عامي. ص ن د ل صندل: الشجر المعروف، طيب الرائحة. والصندلان: بلد أو موضع. والنسبة إليه صيدلاني، وصندلاني والجمع صنادله. ص ن ع قوله تعالى: (صنع الله) [ 27 / 88 ] أي فعل الله. قوله: (ويحسبون أنهم يحسنون صنعا) [ 18 / 104 ] أي عملا. والصنع والصنيع والصنعة واحد. قوله: (ولتصنع على عيني) [ 20 / 39 ] أي تربى وتغذى بمرأى مني لا اكلك إلى غيرى. قوله (تتخذون مصانع) [ 26 / 129 ] أي أبنية، واحدها مصنعة. قوله: (إصطنعتك) [ 20 / 41 ] أي لنفسي اتخذتك صنعي وخالصتي واختصصتك بكرامتي. وفي الحديث " أربعة يذهبن ضياعا منها الصنيعة إلى غير أهلها " أي الصنع (*)

[ 639 ]

والاحسان إلى غير أهله. وفيه " ورب مغرور في الناس مصنوع له " أي مملى له أو مستدرج أو نحو ذلك و " الصنع " بالضم مصدر قولك صنع إليه معروفا. وصنع صنيعا قبيحا: أي فعل. و " الصناعة " بالكسر حرفة الصانع وعمله الصنعة. والتصنع، تكلف حسن السمت والعمل ومنه الحديث " متصنع بالاسلام " أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر. والصنيعة: الاحسان. وأصطنعت عند فلان صنيعة: أحسنت إليه. وفي الحديث " صنائع المعروف تقي ميتة السوء ". وفي حديث آدم عليه السلام وقد قال لموسى عليه السلام " أنت كليم الله اصطنعك لنفسه " قيل: هذا تمثيل لما أعطاه الله من التقريب والتكريم. والاصطناع افتعال من الصنعة، وهي العطية والكرامة والاحسان. والمصانعة: أن تصنع شيئا له ليصنع لك شيئا. والصنع بالكسر: الموضع الذي يتخذ للماء، والجمع أصناع، ويقال له مصنع ومصانع. والمصنع: ما يصنع لجمع الماء كالبركة ونحوها، والجمع مصانع. و " صنعاء " ممدود في الاكثر بلد باليمن، نقل انه أول بلد بني بعد الطوفان، والنسبة إليه صنعاني على غير القياس، والقياس بالواو. ص ن ف في الحديث " صنفان من أمتي ليس لهم في الاسلام نصيب: المرجئة والقدرية " أي نوعان من أمتي. والصنف بالكسر: النوع والضرب، والفتح لغة، وجمع المكسور: أصناف، والمفتوح: صنوف كفلس وفلوس. وعن الخليل: الصنف الطائفة من كل شئ. وفي حديث خياطة الثوب " وشدوا صنفته " وصنفة الازار بكسر النون هي

[ 640 ]

ناحية ذات الهدب. وقيل حاشيته مما لا هدب له. وتصنيف الشئ: جعله أصنافا مميزة بعضها عن بعض ومنه تصنيف الكتب. ص ن م الاصنام: التي تعبد من دون الله، واحدها صنم. قيل هو ما كان مصورا من حجر أو صفر أو نحو ذلك، والوثن من غير صورة، وقيل هما واحد. ص ن ن في الحديث " نعم البيت الحمام، يذهب بالصنة " والصنة والصنان: رائحة معاطن الجسد إذا تغيرت، وهي من أصن اللحم إذا أنتن. والصنان: زفر الابط. وقد أصن الرجل: صار له صنان. والصن شبه السلة المطبقة، يجعل فيها الخبز. ومنه " صنان الحمالين ". ص ن و قوله تعالى: (صنوان وغير صنوان) [ 13 / 4 ] الصنوان نخلتان وثلاث من أصل واحد، فكل واحدة منهن صنو كجروه والجمع " صنوان ". و " الصنو " المثل، ومنه حديث ابن عباس: " عم الرجل صنو أبيه " أي مثله ص ه صه بنيت على السكون، وهي كلمة زجر يستوي فيها الواحد مع غيره، معناه أسكت، فإذا نونت تكون للتنكير وإذا ترك تكون للتعريف. ص ه ب في الخبر " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " أراد أنه يطيعه حبا له لا خوف عقابه، ومعنى لو لم يخف الله لم يعصه أي لو لم يخف لم يعصه فكيف وقد خافه. وفي الحديث " بئس العبد صهيب كان يبكي على رمع ". وعن الصادق (ع): " رحم الله بلالا كان يحبنا أهل البيت، ولعن الله صهيبا فانه كان يعادينا ". وفيه أيضا: " إن صهيبا وبلالا كانا موليين لرسول الله، وقد ترك بلال

[ 641 ]

الاذان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وصهيب كان مؤذنا لعمر بعد وفاة رسول الله ". و " الصهبة " بالضم: الشقرة في شعر الرأس، يقال صهب صهبا من باب تعب، فالذكر أصهب والانثى صهباء، والجمع " صهب " مثل أحمر وحمراء وحمر ويصغر تصغير الترخيم فيقال صهيب. والاصهب من الابل: الذي يخالط بياضه حمرة، وهو أن يحمر أعلى الوبر، ومنه " ناقة صهباء ". والصهباء: موضع على روحة من خيبر. ص ه ر قوله تعالى: (يصهر به ما في بطونهم) [ 22 / 20 ] أي يذاب وينضج بالحميم حتى يذيب أمعاءهم كما يذيب جلودهم ويخرج من أدبارهم، من قولهم " صهرت الشئ فانصهر " أي أذبته فذاب. ومنه " تصهره الشمس " أي تذيبه. قوله: (فجعله نسبا وصهرا) [ 25 / 54 ] الصهر: قرابة النكاح، قسم سبحانه البشر قسمين: ذوي نسب ذكورا ينسب إليهم، وصهرا أناثا يصاهر بهن. وجمع الصهر أصهار، وعن الخليل الاصهار أهل بيت المرأة. وعن الازهري الصهر يشمل قرابات النساء وذوي المحارم كالابوين والاخوة وأولادهم والاعمام والاخوال والخالات، فهؤلاء أصهار زوج المرأة، ومن كان من قبل الزوج من أب أو أخت أو عمة فهم أصهار المرأة. وعن ابن السكيت كل من كان من قبل الزوج من أب أو أخت أو عمة فهؤلاء أسماء، ومن كان من قبل المرأة فهم الاختان ويجمع الصنفين الاصهار. وعن الخليل ومن العرب من يجعل الصهر من الاحماء والاختان. ص ه ل في حديث النار " فصهلت بهم وصهلوا بها " أصل الصهيل: صوت الفرس مثل النهيق. يقال صهل الفرس من باب ضرب. وفي لغة من باب نفع صوت. ثم استعير لغيرها. والمعنى صاحت بهم وصاحوا بها، وصرخت بهم وصرخوا بها.

[ 642 ]

نعوذ بالله من ذلك. ص ه ل ج " الصهلج " بالصاد المهملة والجيم: عرق في البدن، ص ه ى يقال: صهي الجرح بالكسر (1) يصهى صهيا إذا ندى وسال. ص وب قوله تعالى، (وما أصابكم من مصيبة) [ 42 / 30 ] الآية. المصيبة والمصابة والمصوبة، الامر المكروه الذي يحل بالانسان وجمعها المشهور " مصائب "، وربما جمعت على الاصل فقيل " مصيبات " و " مصاوب ". قوله: (أو كصيب من السماء) [ 2 / 19 ] الصيب فيعل من صاب يصوب: إذا نزل من السماء ووقع، ويقال للسحاب أيضا صيب. وسحاب صيب: ذو الصوب. والصوب بالفتح: نزول المطر، ومنه " غيث صوبة مستبطر " أي شديد. قال الشيخ أبو علي في الآية، وهذا تمثيل لحال المنافقين، والمعنى أي كمثل ذي صيب، أي كمثل قوم أخذهم المطر على هذه الصفة ولقوا منه ما لقوا، قالوا شبه دين الاسلام بالمطر لان القلوب تحيى به كما تحيى الارض بالمطر، وشبه ما يتعلق من شبهات الكفار بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وما يصيبهم من أهل الاسلام بالصواعق. والصواب: ضد الخطأ، ومنه قوله تعالى: (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) [ 78 / 38 ] أي لم يقل خطأ. قوله (رخاءا حيث أصاب) [ 38 / 36 ] أي حيث أراد، يقال أصاب الله بك خيرا: أي أراد الله بك خير. وفي الخبر: " من يرد الله به خيرا يصيب منه " أي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها. وأصاب السهم: وصل الغرض. قال في المصباح: وفيه لغتان أخريان " صابه صوبا " من باب قال والثانية


(1) في الصحاح عن ابى عبيد: صهى الجرح بالفتح. (*)

[ 643 ]

" يصيبه صيبا " من باب باع وأصاب المتيمم الماء، وجده. وأصاب الرجل زوجته: جامعها، ومنه " أصابها دون الفرج ". وأصابته جنابة: حصلت له. وأصاب الرأي فهو مصيب. وأصاب في فعله وقوله لم يخط فيهما وفي ليلة إحدى وعشرين أصيب فيها الانبياء وأوصياء الانبياء منهم علي عليه السلام. وأصاب الانسان من المال وغيره: أي تناول منه وأخذ. ويصيبون ما أصاب الناس: أي أي ينالون ما نالوه. وأصيبت دعوته: أجيبت. وصوب الله رأسه في النار - بالتشديد - نكسه. وصوب فعله: قال له أصبت. واستصوب فعله: رآه صوابا، ومثله استصاب فعله. والصاب: عصارة شجر مر. ص وت قوله تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) [ 17 / 64 ] أي بوسوستك، والصوت الوسوسة. قوله: (إن أنكر الاصوات لصوت الحمير) [ 31 / 39 ] قال العطسة القبيحة، والصوت في العرب جرس الكلام وهو مذكر. وأما قولهم: " هذه الصوت " فمؤل بالصيحة. والصائت: الصائح، وقد صات الشئ يصوت صوتا، وكذلك صوت تصويتا. ورجل صيت: شديد الصوت عاليه وأصله صيوت، وصائت بمعناه. ومثله " مؤذن صيت ". وفى الحديث: " ما من عبد إلا وله صيت في السماء هو بالكسر: ذكر وشهرة وعرفان، ويكون في الخير والشر. والصوت الضعيف: الذي لا يسمع إلا من قريب لكنه لم يبلغ حد الهمس، وهو الصوت الخفي حتى كأنه لم يخرج من فضايا الفم. و " الصيت " بالكسر: الذكر الجميل ينشر في الناس دون القبيح - قاله الجوهري.

[ 644 ]

ص وح في دعاء الاستسقاء " اللهم قد انصاحت جبالنا " قال الشارح: أي تشققت من المحول، يقال انصاح النبت وصاح وصوح: إذا جف ويبس. و " زيد بن صوحان " بضم الصاد وإسكان الواو من الابدال من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قتل يوم الجمل قال له أمير المؤمنين عليه السلام عندما صرع: " رحمك الله يا زيد كنت خفيف المؤنة عظيم المعونة " (1). وألقوه بين الصوحين حتى أكلته السباع: أي بين الجبلين. وبنو صوحان من عبد قيس - قاله الجوهري. ص ور قوله تعالي: (يوم ينفخ في الصور) [ 6 / 73 ] قال أهل اللغة: الصور جمع الصويرة ينفخ فيها روحها فتحيى، وقد مر في نفخ كلام الامام عليه السلام في معنى الصور هنا ومن النافخ فيه وكيفية النفخ، والصور بكسر الصاد لغة. والصورة: عامة في كل ما يصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح وغيرها - قاله في المغرب، والجمع صور مثل غرفة وغرف، وقيل في معنى " لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة " إن السبب في ذلك كونها معصية فاحشة فيها مضاهاة لخلق الله وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله. وفي الحديث عن الباقر عليه السلام وقد سئل عما يرون الناس أن الله خلق آدم على صورته يعنى صورة الله تعالى ؟ فقال عليه السلام " صور محدثة إصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى إلى نفسه فقال: بيتي ونفخت فيه من روحي. وقال المفسرون من العامة لهذا الحديث: ذهب أهل العلم إلى أن الضمير في الصورة راجع إلى آدم عليه السلام، بمعنى خص به، وذلك أن الناس خلقوا على أطوار سبعة نطفة ثم علقة إلى تمام ما فصل في الكتاب، ثم انهم كانوا


(1) رجال الكشي ص 63. (*)

[ 645 ]

يتدرجون من صغر إلى كبر سوى آدم فإنه خلق أولا على ما كان عليه آخرا، قالوا وهذا هو الصحيح. وفى عيون أخبار الرضا عليه السلام وقد سئل يابن رسول الله صلى الله عليه وآله إن الناس يرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إن الله خلق آدم على صورته ؟ فقال: والله لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال يا عبدالله لا تقل هذا لاخيك فإن الله تعالى خلق آدم على صورته ". وفي الحديث " إن قوما من العراق يصفون الله بالصورة والتخطيط - يعني الجسم - وهؤلاء المجسمة عليهم اللعنة ". وصوره الله صورة حسنة فتصور، وتصورت الشئ توهمت صورته فتصور لي. والتصاوير: التماثيل. ومن أسمائه تعالى " المصور " وهو الذي صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شئ منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها. وفي حديث المدينة " ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية " (1) يريد جبلي المدينة أعنى عائرا ووعيرا. والصور: الجماعة من النخل، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على صيران، ومنه " خرج إلى صور بالمدينة ". وحديث بدر أن أبا سفيان بعث إلى رجلين من أصحابه فأحرقا صورا من صيران العريض. ص وع قوله تعالى: (نفقد صواع الملك) [ 12 / 72 ] وصاع الملك واحدا وهو إناء يشرب فيه وقيل الصواع جام كهيئة المكوك من فضة، وقرئ (صوع الملك) بالصاد المعجمة ذاهبا إلى أنه كان مسوغا فسماه بالمصدر. وفي الحديث " كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ". والصاع: مكيال يسع أربعة مداد، وقدر الصاع بتسعة أرطال بالعراقي وستة


(1) الكافي ج 4 ص 564. (*)

[ 646 ]

بالمدني وأربعة ونصف بالمكي، والرطل المكي على وزن رطلين بالعراقي وعلى وزن رطل وثلث بالمدني. وعن بعض شراح الحديث: الصاع مائة وألف وسبعون درهما وثمانمائة وتسعة عشر مثقالا. وفي مكاتبة جعفر بن ابراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام " وأخبرني انه - يعني الصاع - يكون بالوزن ألفا ومائتا وسبعين وزنة " أي مرة بالوزن يعني درهما، فيكون منصوبا على التمييز مع احتمال رفعه اسما لكان مؤخرا. وفي الحديث " كان صاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة أمداد " ولعله كان مخصوصا وإلا فالمشهور أن الصاع الذي كان في عهده صلى الله عليه وآله أربعة أمداد. وعن الفراء أهل الحجاز يؤنثون الصاع ويجمعونها في القلة على أصوع وفي الكثرة على صيعان، وبنو أسد وأهل نجد يذكرون ويجمعون على أصواع، ونقل عن المطرزي عن الفارسي أنه يجمع علي آصع بالقلب. كما قيل دار وآدر بالقلب. وصعت الشئ فانصاع: أي فرقته فتفرق. والتصوع: التفرق. ومنه قوله " وفاض فانصاع به سحابه " أي تفرق في أمكنة متعددة ليعم نفعه. ص وغ في الحديث " لا تسلم ابنك صائغا فإنه يعالج زين أمتي " (1) الصائغ: الذي يصوغ الحلي، يقال رجل صائغ لمن كانت صنعته ذلك. ويقال فلان يصوغ الكذب وهو استعارة. وصاغه الله صياغة حسنة: أي خلقه. ص وف في الحديث " لا تسجد على الصوف " هو من الشاة معروف. وكبش صاف: كثير الصوف. وفيه " ذكر الصوفية " قيل سمو بذلك لاستعمالهم لبس الصوف. ص ول يقال صال عليه: إذا استطال.


(1) من لا يحضر ج 3 ص 96، وفيه " غبن امتي ". (*)

[ 647 ]

وصال عليه صولة. ص ول ج " الصولجان " بفتح اللام: المحجن، فارسي معرب، والجمع " الصوالجة " والهاء للعجمة - قاله الجوهري. ص وم قوله تعالى (إني نذرت للرحمن صوما) [ 19 / 26 ] أي صمتا، عن ابن عباس. وعن أبي عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام فهو صائم. وفى الشرع هو الكف عن المفطرات مع النية. وفي الحديث ذكر " الصوام " بالضم والتشديد هو طائر أغبر اللون، طويل المرقبة أكثر ما يبيت في النخل. وفي التحرير في الجبل. ص ون وصنت الشئ صونا وصيانا وصيانه فهو مصون، وثوب مصون ومصوون. ص وى " الصوى " الاعلام من الحجارة، الواحدة " صوة " مثل مدية ومدى. و " الصاوي " اليابس، ومنه صوت النخلة ص ى ح قوله تعالى: (فأخذ الذين ظلموا الصيحة) [ 11 / 67 ] أي العذاب، يقال إن جبرئيل صاح بهم صيحة أهلكتهم. قوله: (ومنهم من أخذته الصيحة) [ 29 / 40 ] هي لمدين وثمود. وفي الحديث " لا يصلى على المولود الذي لم يصح " هو من الصياح بالكسر والضم: الصوت بأقصى الطاقة، يقال صاح يصيح صيحا وصيحة وصياحا بالكسر وصياحا بالضم وصبحانا بالتحريك. والمصايحة والتصايح: أن يصيح القوم بعضهم مع بعض ويصيح بهذا الحديث: أي ينادي به بين الناس. والصيحاني تمر بالمدينة نسب إلى صيحان كبش كان يربط إليها، واسم للكبش الصياح، وهو من تغييرات النسب كصغاني. وعن على عليه السلام وفي مصباح

[ 648 ]

الانوار ما رواه علي بن موسى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابي طالب عليه السلام قال: خرجت مع رسول الله ذات يوم نمشي في طريق المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة بأخرى: هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى، ثم جزناها فصاحت ثانية بثالثة: هذا موسى وأخوه هارون، ثم جزناها فصاحت رابعة بخامسة: هذا نوح وابراهيم، ثم جزناها فصاحت سادسة بسابعة: هذا محمد سيد المرسلين وعلي سيد الوصيين، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إنما سمي نخلا المدينة صيحانيا لانه صاح بفضلي وفضلك. ص ى د قوله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) [ 5 / 95 ] وقوله: (أحل لكم صيد البحر وطعامه) [ 5 / 96 ] الصيد: هو الحيوان الممتنع ولم يكن له مالك وكان حلالا أكله، فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال فهو صيد، وقيل سواء محللا أو محرما إلا ما استثني. وقد تكرر الصيد في الحديث اسما وفعلا ومصدرا، يقال صاد يصيد صيدا فهو صائد ومصيد. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " أذن فاغتسل من صاد " قيل هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام " أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد " بمعنى الذي به الصد، وهو داء يصيب الابل في رؤوسها ولا تقدر أن تسوي أعناقها وصاد الرجل الطائر: أي اصطاده، فالطير مصيد والرجل صائد وصياد. والمصيدة بكسر الميم وسكون الصاد، والمصيد بحذف الهاء أيضا: آلة الصيد، والجمع مصايد بغير همز. وكلب صيود بالفتح، وكلاب صيد وصيد. ويسمى ما يصاد صيدا إما فعيل بمعنى مفعول، وإما تسميته بالمصدر.

[ 649 ]

و " صيداء " بالمد اسم بلد (1). ص ى د ل ومنه محمد بن داود الصيدلاني. ص ى ر قوله تعالى: (وإليه المصير) [ 5 / 18 ] أي المرجع والمال، من قولهم صار الامر إلى كذا: أي رجع إليه. وإليه مصيره أي مرجعه ومآله، وهو شاذ والقياس مصار مثل معاش. قال الجوهري المصدر من فعل يفعل مفعل بفتح العين وقد شذ حروف فجاءت على مفعل، وعد منها المصير. وفي الخبر " من نظر من صير باب بغير اذن ففقئت عينه فهي هدر " أي من شق باب، من الصير بالكسر وهو الشق. والصيرة: حظيرة تتخذ من الحجارة للدواب وتتخذ من أغصان الشجر، وجمعا صير مثل سدرة وسدر وسيرة وسير، ومنه الحديث " مر بصيرة فيها نحوا من ثلاثين شاة ". وصير اسم جبل (2)، ومنه قال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام " ألا أعلمك كلمات لو قلتهن لو كان عليك مثل صير غفر لك " ويروى صبير بالباء الموحدة، وقد تقدم. وصار الرجل غنيا: أي انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها، ومثله صار العصير خمرا، وصار الامر إلى كذا. ص ى ص قوله تعالى: (من صياصيهم) [ 33 / 26 ] هي الحصون والقلاع التي بمانعون فيها. ومنه صيصية الديك في رجله. وصياصي الجبال: أطرافها العالية.


(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 437: بالمد واهله يقصرونه.. وهى مدينة على ساحل بحر الشام من اعمال دمشق شرقي صور بينهما ستة فراسخ.. وبحوراء مضوع يقال له ايضا صيداء.. وصيداء ايضا الماء المعروف الذي يضرب به المثل في الطيب، فيقال " ماء ولا كصداء ". (2) قال في معجم البلدان ج 3 ص 438: والصير جبل بأجا في ديار طي فيه كهوف شبه البيوت، والصير جبل على الساحل بين سيراف وعمان. (*)

[ 650 ]

وفى الحديث " كل من الطيور ما كانت له صيصية " هي بكسر الاول والثالث والتخفيف: الشوكة التي في الرجل في موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي يسوي بها السداة واللحمة، والجمع صياصي. ص ى ف الصيف: أحد فصول السنة، وهو بعد الربيع، وبحساب المنجمين هو: إثنان وتسعون يوما، وهو النصف من أيار وحزيران وتموز ونصف آب. ويوم صأيف أي حار. وليلة صائفة. ومن أمثال العرب " في الصيف ضيعت اللبن " (1) قال الاصمعي: تركت الشئ في وقته وطلبته في غير وقته. وقيل معناه: تركت الشئ وهو ممكن، وطلبته في غير وقت إمكانه. ص ى ن وليلة صائفة. ومن أمثال العرب " في الصيف ضيعت اللبن " (1) قال الاصمعي: تركت الشئ في وقته وطلبته في غير وقته. وقيل معناه: تركت الشئ وهو ممكن، وطلبته في غير وقت إمكانه. ص ى ن في الحديث " أطلبوا العلم ولو بالصين " هو بلد معروف. وفي شمس العلوم: الصين جبل، والهند: جيل. والصين: موضع بالكوفة، ومملكة بالمشرق منها الاواني الصينية، قاله في القاموس. وفيه " الحديد الصيني ما أحب التختم به ". وفيه " إستوصوا بالصينيات خيرا " وكأن المراد بها الطويرات (2) التي تأوى البيوت المكناة ببنات السند والهند.


(1) اصل هذا المثل: ان دختنوس بنت لقيط كانت تحت عمرو بن عدس وكان شيخا. فأبغضته فطلقها، وتزوجها فتى جميل الوجه واجدبت السنة فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال المثل. (2) مصغر طائرات، أي الطيور الصغار. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية