الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 4

مجمع البحرين

الشيخ الطريحي ج 4


[ 1 ]

مجمع البحرين للعالم المحدث الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085 أعاد بناءه على الحرف الاول من الكلمة وما بعده على طريقة معاجم العصرية محمود عادل الربع الاخير (ك - ى) دفتر نشر فرهنك اسلامي

[ 3 ]

* (ك) * ك والكاف: حرف من حروف الهجاء: شديد، يخرج من أسفل الحنك، ومن أقصى اللسان، يذكر ويؤنث، وكذلك جميع حروف الهجاء. ك الكاف المفردة جاءت لمعان: للتشبيه وهو كثير. والتعليل كقوله تعالى: * (ويكأنه لا يفلح الكافرون) * [ 28 / 82 ] * (كما أرسلنا فيكم رسولا) * [ 2 / 151 ] أي لاجل إرسالي فيكم رسولا منكم - قاله الاخفش * (واذكروه كما هديكم) * [ 2 / 198 ] والاستعلاء ذكره الاخفش والكوفيون مستشهدا بقول بعضهم وقد قيل له: كيف أصبحت ؟ فقال: كخير، أي على خير، وقيل: المعنى بخير ولم يثبت، وقيل للتشبيه على حذف مضاف أي كصاحب خير، وقوله: " كن كما أنت " على أن المعنى على ما أنت عليه. وللنحويين هنا أعاريب: (أحدها) أن ما موصولة وأنت مبتدأ حذف خبره. (الثاني) أنها موصولة وأنت خبر حذف مبتدأه، أي كالذي هو أنت، وقد قيل بذلك في قوله تعالى: * (إجعل لنا إلها كما لهم آلهة) * [ 7 / 138 ] أي كالذي هو لهم آلهة. (الثالث) أن ما زائدة ملغاة والكاف جارة كما في قوله: وننصر مولانا ونعلم أنه

[ 4 ]

كما الناس مجروم عليه وجارم و " أنت " ضمير مرفوع أنيب عن المجرور. (الرابع) ما كافة وأنت مبتدأ حذف خبره، أي عليه أو كائن. (الخامس) ما كافة أيضا وأنت فاعل والاصل كما كنت. وقد تكون الكاف للتوكيد، وهي الزائدة نحو * (ليس كمثله شئ) * [ 42 / 11 ] قاله الاكثرون، إذ لو لم تقدر زائدة صار المعنى ليس مثل مثله شئ فيلزم المحال، وهو إثبات المثل. فقد تكون بمعنى (مثل) نحو " زيد كالاسد ". وتكون زائدة، ومنه في أحد الوجهين * (ليس كمثله شئ) * [ 42 / 11 ]. وتكون للتعليل كقوله تعالى: * (واذكروه كما هديكم) * [ 2 / 198 ] أي لاجل هدايتكم و * (كما أرسلنا فيكم) * [ 2 / 151 ]. وتقول: فعلت كما أمرت أي لاجل أمرك. وقد يقع موقع الاسم، فيدخل عليها حرف الجر. وقد تكون ضمير المخاطب المجرور والمنصوب كقولك: غلامك، وضربك. يفتح للمذكر، ويكسر للمؤنث للفرق. وقد تكون للخطاب ولا موضع لها من الاعراب كقولك: ذلك وتلك ورويدك، لانها ليست باسم هناك وإنما هي للخطاب تفتح للمذكر وتكسر للمؤنث. تنبيه كثيرا ما تقع " كما " بعد الجملة صفة في المعنى، فتكون نعتا لمصدر أو حالا من اسم مذكور ويحتملهما كما في قوله تعالى: * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * [ 21 / 104 ] فإن قدرته نعتا لمصدر فهو إما معمول لنعيده أي نعيد أول خلق إعادة مثل ما بدأناه أو لنطوي أي نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل، وإن قدرته حالا فذو الحال مفعول نعيده أي نعيده مماثلا للذي بدأناه.

[ 5 ]

تتميم الكاف الغير الجارة نوعان: ضمير منصوب أو مجرور نحو * (ما ودعك ربك) * [ 93 / 3 ] وحرف معنى لا محل له ومعناه الخطاب، وهي اللاحقة لاسم الاشارة نحو ذلك وتلك، والضمير المنفصل المنصوب في قولهم إياك وإياكما ونحوهما، ولبعض أسماء الافعال نحو حيهلك ورويدك، وأرأيتك بمعنى أخبرني نحو * (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * [ 17 / 62 ] فالتاء فاعل لكونها المطابقة للمسند إليه - كذا ذكره بعض النحويين. ك أ ب في الدعاء " أعوذ بك من كآبة المنظر " الكآبة والكآب: الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن، و " الاكتآب " مثله، و " كأب " بابه تعب، والمعنى وأعوذ بك من كل منظر يعقبه الكآبة عند النظر إليه. ك أ د في حديث أبي الدرداء " إن بين أيدينا عقبة كؤدا " اي شاقة المصعد، وقد تقدم معنى العقبة. وفي وصفه تعالى " لا يتكأده صنع شئ كان " أي لا يشق عليه، يقال تكأدني وتكاءدني على تفعل وتفاعل: شق علي. ومثله في الدعاء " لا يتكائدك عفو من مذنب " أي لا يصعب عليك ويشق. ك أ س قوله تعالى: * (يتنازعون فيها كأسا) * [ 52 / 13 ] الكأس إناء بما فيه من الشراب، وهي مؤنثة. قال تعالى: * (وكأس من معين) * [ 56 / 17 ] وعن ابن الاعرابي لا يسمى الكأس كأسا إلا وفيها الشراب، وقيل هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع، والجمع كؤوس، وقد تترك الهمزة تخفيفا ك أ ك أ " تكأكؤا عليه " عكفوا عليه مزدحمين من التكأكؤ وهو التجمع. ك أ ل في الحديث " نهى عن بيع الكالي

[ 6 ]

بالكالي " بالهمز وبدونه. ومعناه بيع النسيئة بالنسيئة. وبيع مضمون مؤجل بمثله. وذلك كأن يسلم الرجل الدرهم في طعام إلى أجل فإذا حل الاجل يقول الذي حل عليه الطعام ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل فهذه نسيئة إنقلبت إلى نسيئة. نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كاليا بكالي. ك أ ى ن قوله تعالى * (وكأين من نبي) * [ 3 / 146 ] ونحوها، ومعناه معنى (كم) الخبرية والاستفهامية - قال الجوهري وفيها لغتان (كأين) مثل كعين و (كاين) مثل كاعن. وإدخال (من) بعد (كأين) أكثر من النصب بعدها وأجود. ك ب ب قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * [ 67 / 22 ] أي ملقى على وجهه، يقال ذلك لكل سائر أي ماش كان على أربع قوائم أو لم يكن. قوله: * (فكبت وجوههم في النار) * [ 27 / 90 ] يقال كببت فلانا كبا ألقيته على وجهه فأكب هو بالالف، وهي من النوادر التي يعدى ثلاثيها دون رباعيها. ومنه الحديث: " وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا مصائد ألسنتهم وحصائد ألسنتهم ما قيل في الناس وقطع به عليهم " وأصل الحصد قطع الزرع، فاستعمله ههنا على وجه الاستعارة، وهي من نتائج بلاغته التي لم يشاركه فيها أحد، وذلك أنه شبه إطلاق المتكلم لسانه بما يقتضيه الطبع من اللسان من غير أن يميز بين سقاط العقول وبحثه وتناول الناس بلسانه بفعل الحاصد الذي لا يميز في الحصاد بين شوك وزرع بل يتناول الكل بمنجله. وأكب عليه: أقبل ولزم كانكب. و " عليك بالاكباب على صلاتك " أي لزومها والاقبال عليها. وفي بعض النسخ " بالاقبال ". وفي الحديث: " يأتي يوم القيامة

[ 7 ]

مثل الكبة فتدفع في ظهر المؤمن فتدخل الجنة فيقال هذا البر بالوالدين ". " الكبة " بالفتح، الدفعة، والكبة أيضا: الجماعة من الناس. و " الكبة " بضم الكاف من الغزل، والجمع كبب مثل غرفة وغرف. و " كببت الغزل " من باب قتل جعلته كبة. والكبة أيضا: جماعة من الخيل، والكباب: معروف، ومنه حديث المحرمين: " أوقدنا نارا وطرحنا عليه لحما نكببه ". وتكابوا على الميضاة: أي ازدحموا عليها. ك ب ت قوله تعالى: * (أو يكبتهم) * [ 3 / 127 ] أي يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم وليغيظهم بالهزيمة فينقلبوا خائبين، وقيل يصرعهم لوجوههم. قوله * (كبتوا) * [ 58 / 5 ] أي أهلكوا، وقيل أذلوا وأخزوا، ويقال كبت الله العدو - من باب ضرب -: أهانه وأذله. ك ب د قوله تعالى: * (لقد خلقنا الانسان في كبد) * [ 90 / 4 ] أي في نصب وشدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن قال يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وقال " ابن آدم لا يزال يكابد مرا حتى يفارق الدنيا "، وقيل في شدة خلق من حمله وولادته ورضاعه وفطامه ومعاشه وحياته وموته - كذا ذكره الشيخ أبو علي (1). و " الكبد " بالتحريك: الشدة والمشقة، من المكابدة للشئ، وهي تحمل المشاق في شئ. وفي حديث بلال " أذنت في ليلة باردة فلم يأت أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لهم ؟ فقلت: كبدهم البرد " أي شق عليهم وضيق، من الكبد بالفتح وهي الشدة والضيق، أو أصاب أكبادهم، وذلك أشد ما يكون من البرد لان الكبد مورد الحرارة والدم لا يخلص إليها إلا أشد البرد - قاله في


(1) مجمع البيان ج 5 ص 493. (*)

[ 8 ]

النهاية. وفي الحديث " إن الشيطان يقارن الشمس إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت " قوله " وإذا كبدت " يعني توسطت في السماء وقت زوالها، يدل عليه قوله عليه السلام " عند زوال الشمس عند كبد السماء ". ومنه " كبد النجم السماء " بالتشديد أي توسطها. وكبد كل شئ: وسطه. والكبد بكسر الباء واحد الاكباد والكبود من الامعاء معروف، وهي أنثى وعن الفراء يذكر ويؤنث، ويجوز إسكان الباء كما قالوا في فخذ. وفي الخبر " فوضع يده على كبدي " أي ظهر جنبي مما يلي الكبد. وفيه " لكل كبد حرى أجر ". وفيه " الله يحب إبراد الكبد الحرى " (1) يعني بالماء، لان الكبد معدن الحرارة. وفي الحديث " من وجد برد حبنا على كبده فليحمد الله " أي لذاذة حبنا. وغلظت كبده: قسا قلبه. وفي حديثهم عليهم السلام " كبدوا عدونا بالورع ينعشكم الله " أي أدخلوا الشدة في أكبادهم بورعكم، من قولهم " كبدهم البرد " إذا أصاب أكبادهم. وكبد القوس: مقبضها. وكبد الارض: باطنها. ووجده على كبد البحر: أي على أوسط موضع من شاطئه. وفي خبر الخندق " فعرضت كبدة شديدة " وهي القطعة الصلبة من الارض. وفلان تضرب إليه أكباد الابل: أي ترحل إليه في طلب العلم وغيره. وفي الحديث " لا تعبوا الماء فإنه يورث الكباد " (2) هو بالضم وجع الكبد. ك ب ر قوله تعالى: * (تولى كبره) * [ 24 / 11 ] بالكسر أي إثمه، وقرئ في الشواذ كبره بضم الكاف أي معظمه. قوله: * (وتكون لكما الكبرياء في الارض) * [ 10 / 78 ] اي الملك، وسمي الملك كبرياء لانه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا.


(1) الكافي ج 4 ص 58. (2) الكافي ج 6 ص 381. (*)

[ 9 ]

قوله: * (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) * [ 17 / 23 ] الكبر بكسر الكاف وفتح الموحدة: كبر السن. قوله: * (يكبر ما في صدوركم) * [ 17 / 51 ] أي يعظم. قوله: * (كبر ماهم ببالغيه) * [ 40 / 56 ] أي تكبر. قوله: * (أكابر) * [ 6 / 123 ] يعني عظماء. قوله: * (أكبرنه) * [ 12 / 31 ] أي استعظمنه، من التكبير وهو التعظيم. وروى حضن لما رأينه كلهن، من الاكبار وهو الحيض، ومنه " أكبرت المرأة " أي حاضت. قال في الكشاف: وحقيقته دخلت في الكبر لانها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر. قوله: * (ومكروا مكرا كبارا) * [ 71 / 22 ] الكبار بالتشديد أكبر من الكبار بالتخفيف، وهو أكبر من الكبير واستكبر الرجل: رفع نفسه فوق مقدارها. والاستكبار: طلب الترفع وترك الاذعان للحق، ومنه قوله * (إستكبروا استكبارا) * [ 71 / 7 ]. قوله: * (فأريه الآية الكبرى) * [ 79 / 20 ] يعني العصا، وقيل اليد البيضاء فكذب أنها من عند الله وعصى نبي الله. قوله: * (ويتجنبها الاشقى الذي يصلى النار الكبرى) * [ 87 / 12 ] التي هي أكبر النيران، وهي نار جهنم، والنار الصغرى نار الدنيا. قوله: * (إنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * [ 2 / 45 ] الضمير للصلاة * (لكبيرة) * أي شاقة ثقيلة * (إلا على الخاشعين) * لانهم هم الذين يتوقعون ما ادخر الله للصابرين على مشاقها فتهون عليهم. قوله: * (فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون) * [ 31 / 63 ] قال الصادق عليه السلام " والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم. فقيل: كيف ذاك ؟ قال: إنما قال فعله كبيرهم هذا إن نطقوا وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا ". قوله: * (إنها لاحدى الكبر) *

[ 10 ]

[ 74 / 35 ] جمع الكبرى تأنيث الاكبر أي لاحدى الدواهي الكبرى، بمعنى انها الواحدة في العظم من بينهن لا نظير لهن. قوله: * (لتكبروا الله على ما هديكم) * [ 2 / 185 ] فسره الصادق عليه السلام بالتكبير بعد خمسة صلاة أولها صلاة الظهر من يوم النحر يقول " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الانعام ". قوله: * (يوم الحج الاكبر) * [ 9 / 3 ] قد مر في وجه تسميته بذلك في حج. قوله: * (كبرت كلمة) * [ 18 / 5 ] في مقالتهم اتخذ الله ولدا. قوله: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * [ 4 / 31 ] الآية. اختلف العلماء في معنى الكبائر، فقيل هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز، وقيل هي كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرح فيه بالوعيد، وقيل هي كل معصية تؤذن بتهاون فاعلها بالدين، وقيل كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع، وقيل كلما عليه توعد شديد في الكتاب والسنة، وعن ابن مسعود قال إقرأوا من أول سورة النساء إلى قوله: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * فكل ما نهي عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة، وقال جماعة الذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة الامر والنهي، لكن قد يطلق الصغير والكبير على الذنب بالاضافة إلى ما فوقه وما تحته، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة. قال الشيخ أبو علي بعد نقله لهذه الاقوال: وإلى هذا ذهب أصحابنا، فإنهم قالوا المعاصي كلها كبائر لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما تكون صغيرة بالاضافة إلى ما هو أكبر ويستحق العقاب عليه أكثر - انتهى. وأنت خبير أنه لا دليل تطمئن به النفس على شئ من هذه الاقوال، ولعل في إخفائها مصلحة لا تهتدى العقول إليها. وقد نقل عن ابن عباس حين سئل عن الكبائر أهي سبع ؟ فقال: هي إلى

[ 11 ]

السبعمائة أقرب منها إلى السبعة. وعنه صلى الله عليه وآله " الكبائر أحد عشر، أربع في الرأس: الشرك بالله " وقذف المحصنة، واليمين الفاجرة، وشهادة الزور. وثلاثة في البطن: أكل مال الربا، وشرب الخمر، وأكل مال اليتيم. وواحدة في الرجل وهي الفرار من الزحف، وواحدة في الفرج وهي الزنا، وواحدة في اليدين وهي قتل النفس، وواحدة في جميع البدن العقوق للوالدين ". وعن الصادق عليه السلام انه قال: " من اجتنب الكبائر كفر الله عنه ذنوبه، وذلك قوله تعالى * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * (1). وفي الحديث القدسي " الكبرياء ردائي والعظمة أزاري " وقد مر معناه. ومن أسمائه تعالى " المتكبر " قيل هو ذو الكبرياء، والكبرياء الملك. و " الله أكبر " قيل معناه الكبير، فوضع أفعل موضع فعيل. وقال النحويون " الله أكبر من كل شئ " فحذف من لوضوح معناه. وفي الحديث " معناه أكبر من أن يوصف ". و " الله أكبر كبيرا " قيل نصب كبيرا على القطع من اسم الله تعالى، وهو معرفة وكبيرا نكرة خرجت من معرفة، وقيل نصب باضمار فعل كأنه أراد كبر كبيرا. و " الله أكبر " كلمة يقولها المتعجب عند الزام الخصم - قاله في المجمع. وكبر الشئ بضم الكاف وكسرها: معظمه. وكبر الشئ من باب قرب عظم فهو كبير، وفي القاموس كبر ككرم كبرا كعنب وكبرا بالضم وكبارة بالفتح: نقيض صغر، فهو كبير وكبار كرمان، ويخفف. وكبر الصبي وغيره يكبر - من باب تعب - كبرا كعنب. وفي الدعاء " أعوذ بك من سوء الكبر " بكسر الكاف وفتح الموحدة أراد به ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل


(1) البرهان ج 1 ص 364. (*)

[ 12 ]

والتخليط في الرأي وغير ذلك مما يسوء به الحال. ورواه بعضهم بتسكين الباء، قيل وهو غير صحيح. وفيه " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر " (1) هو بسكون الباء: الجحود والشرك كما جاءت به الرواية. و " الكبر " من الاخلاق المذمومة في الانسان، وعلاجه بما يعرف به الانسان نفسه من أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل عذرة، وإن آخره الموت، وانه يعرض للحساب والعقاب، فإن كان من أهل النار فالخنزير خير منه، فمن أين يليق به الكبر، وهو عبد مملوك لا يقدر على شئ. وفي الحديث " لم يزل بنو اسمعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان زمان عدنان ". ومثله في حديث الاقرع والابرص " ورثته كابرا عن كابر " أي عن آبائى كبيرا عن كبير في العز والشرف. و " الجمرة الكبرى " هي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاث بالنسبة إلى المتوجه من منى إلى مكة. والكبر بفتحتين: الطبل له وجه واحد وجمعه كبار مثل جبل وجبال فارسي معرب قال في المصباح: وقد يجمع على اكبار مثل سبب وأسباب، ولهذا قال الفقهاء لا يجوز أن يمد التكبير في التحريم لئلا يخرج عن موضع تكبير إلى لفظ الاكبار التي هي جمع كبر الطبل. و " الكبريت " معروف، والاحمر منه عزيز الوجود، ومنه الحديث " المؤمن اعز من الكبريت الاحمر " وهو مثل قولهم " اعز من بيض الانوف ". ك ب س في الدعاء " يا من كبس الارض على الماء " اي أدخلها فيه، من قولهم كبس رأسه في ثوبه: أخفاه وأدخله فيه أو جمعها فيه. ومنه " إنا نكبس الزيت والسمن نطلب فيه التجارة " أي نجمعه. والكبس: الطم، يقال كبست النهر


(1) الكافي ج 2 ص 310. (*)

[ 13 ]

كبسا: طممته بالتراب. والكباس بالضم: العظيم الرأس. والكباسة بالكسر: العذق، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب. والكابوس: ما يقع على الانسان بالليل لا يقدر معه أن يتحرك. قال الجوهرى: وهو مقدمة الصرع. والسنة الكبيسة: التي يسترق منها يوم، وذلك في كل أربع سنين. ك ب ش في الخبر " قال أبو سفيان: لقد عظمتم ملك ابن أبي كبشة ". كان المشركون ينسبون النبي إلى أبي كبشة، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاوثان وعبد الشعراء، فلما خالفهم النبي في عبادة الاوثان شبهوه به. وقيل هو نسبة إلى جد النبي عليه السلام لامه، فأرادوا أنه نزع إليه في الشبه. والكبش: فحل الضأن في أي سن كان، وقيل الحمل إذا أثني وإذا خرجت رباعيته، والجمع كباش ككتاب. وكبش القوم: سيدهم - قاله الجوهري ومن كلام علي عليه السلام في مروان ابن الحكم " هو أبو الاكبش الاربعة " (1) وكان له أربعة ذكور لصلبه: عبد الملك وولي الخلافة، وعبد العزيز وولي مصر، وبشر وولي العراق، ومحمد وولي الجزيرة ولم يل الخلافة أربعة أخوة إلا هم. ك ب ك ب قوله: * (فكبكبوا فيها) * [ 26 / 94 ] على صيغة المجهول، أي كبتوا، أي ألقوا على رؤوسهم واطرحوا في جهنم، من قولهم " كببت الاناء " من باب قتل: إذا قلبته على رأسه. والكبة أيضا: جماعة من الخيل، وكذا الكبكبة بالضم والفتح، ومنه حديث الاسراء " حتى مر موسى (ع) بكبكبة من بني إسرائيل " أي جماعة متضامة من الناس وغيرهم. ك ب ل في الحديث " فصرت إلى كابل " بالباء الموحدة اسم بلدة.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 120. (*)

[ 14 ]

كأنها من بلاد الهند (1). والكبل: القيد. يقال كبلت الاسير وكبلته: إذا قيدته. فهو مكبول ومكبل. قال الشاعر: لم يبق إلا أسير غير منفلت وموثق في عقال الاسير مكبول خفض موثقا بالمجاورة لمنفلت، وكان من حقه أن يكون مرفوعا، لان تقدير الكلام: لم يبق إلا أسير وموثق. ك ب و في الخبر: " لا تشبهوا باليهود بجمع الاكبا في دورها " وهو جمع كبا بالكسر والقصر: الكناسة. وفيه: " خلق الله الارض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء " (2) أي العالي العظيم. وكبا لوجهه يكبو كبوا: سقط، فهو كاب وكبوت الكوز وغيرها: إذا صب ما فيه ك ت ب قوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) * [ 2 / 183 ] أي فرض عليكم. ومنه " الصلاة المكتوبة ". و * (الذين من قبلكم) * الانبياء، وهم من لدن آدم (ع) إلى عهدنا. وعن الصادق (ع) إن شهر رمضان كان واجبا على كل نبي دون أمته وإنما وجب على أمة محمد صلى الله عليه وآله، قيل وفائدة إعلامنا بتكليف من كان قبلنا بالصوم تأكيد الحكم فإنه إذا كان مستمرا في جميع الملل تأكد الانبعاث إلى يوم القيام به. قوله: * (كتب في قلوبهم الايمان) * [ 58 / 22 ] أي جمعه، ويقال للخرز " الكتب " لانه يجمع بعضها على بعض. قوله: * (كتب الله لاغلبن أنا ورسلي) * [ 58 / 21 ] أي قضى الله. قوله: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * [ 2 / 216 ] كتب بمعنى وجب. وفرض. و " كره " بضم الكاف وفتحها:


(1) هي: عاصمة " افغانستان " اليوم. (2) نهج البلاغة ج ص (*)

[ 15 ]

مصدر بمعنى المكروه، كاللفظ بمعنى الملفوظ، لانه كالخبز بمعنى المخبوز، لان الخبز بضم الخاء اسم لا مصدر، وإنما المصدر بفتح الخاء. قوله: * (إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله) * [ 9 / 36 ] أي في اللوح المحفوظ أو القرآن. قوله: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * [ 6 / 54 ] أي أوجبها على ذاته في هدايتكم، أي معرفته ونصب الادلة لكم على توحيده بما أنتم تعرفون به من خلق السماوات والارض، وقيل أوجب الرحمة على نفسه في إمهال عباده ليتداركوا ما فرط منهم، وقيل كتب الرحمة لامة محمد صلى الله عليه وآله بأن لا يعذبهم بعذاب الاستيصال في الدنيا بل يؤخرهم إلى القيامة - كذا ذكره الشيخ أبو علي. قوله: * (اكتتبها لنفسه) * [ 5 / 25 ] قيل طلب كتابتها لنفسه. قوله: * (لولا كتاب من الله سبق) * [ 8 / 68 ] اي حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ، وهو أن لا يعاقب المخطئ وأن لا يعذب أهل بدر أو قوما بما لم يصرح لهم بالنهي عنه. قوله: * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * [ 2 / 235 ] أي تعتد ويبلغ الذي في الكتاب أجل أربعة أشهر وعشرا. قوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * [ 4 / 103 ] الكتاب مصدر كالقتال والضراب، والمصدر قد يراد به المفعول أي المكتوب، وهو يرادف الفرض، ومنه * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) * [ 2 / 180 ] أي فرض، والموقوت المحدود بأوقات لا تزيد ولا تنقص ولا يجوز التقديم عليها ولا التأخير. قوله: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا) * [ 84 / 7 - 8 ] قيل عند تطائر الكتب المطيع يأتيه كتابه من قدامه ويتناوله بيمينه، والعاصي يأتيه كتابه من وراء ظهره ويتناوله بيساره، وهذا الكتاب فيه عمله. قوله: * (ويعلمكم الكتاب

[ 16 ]

والحكمة) * [ 2 / 151 ] القرآن والحكمة هي الشريعة وبيان الاحكام. قوله: * (والكتاب المبين) * [ 44 / 2 ] أراد بالكتاب القرآن، وهو المبين الذي أنزل عليهم بلغتهم، وقيل الذي أبان طريق الهدى وما يحتاج إليه الامة من الحلال والحرام وشرائع الاسلام قوله: * (وكتاب مسطور في رق منشور) * [ 2 / 92 ] قيل هو التوراة، وقيل هو صحائف الاعمال، وقيل القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ. قوله: * (ولها كتاب معلوم) * [ 15 / 4 ] أي أجل لا يتقدمه ولا يتأخر عنه. قوله: * (نصيبهم من الكتاب) * [ 7 / 37 ] أي ما كتب لهم من العذاب. قوله: * (لبثتم في كتاب الله) * [ 30 / 56 ] أي أنزل الله في كتابه أنكم لابثون إلى يوم البعث. قوله تعالى: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) * [ / ] عن الصادق (ع): " الكتاب الاسم الاكبر الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الانبياء ". قوله: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) * [ 98 / 1 ] أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والمشركين الذينهم عبدة الاصنام من العرب وغيرهم، وهم الذين ليس لهم كتاب. * (منفكين) * أي منفصلين وزائلين، وقيل لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله حتى تأتيهم البينة. قوله: * (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه) * [ 2 / 2 ] قال المفسر: فإن قلت أخبرني عن تأليف ذلك الكتاب مع آلم. قلت: إن جعلت آلم اسما للسورة ففي التأليف وجوه: أن يكون آلم مبتدأ وذلك مبتدأ ثانيا والكتاب خبره والجملة خبر المبتدأ الاول، ومعناه إن ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل كان ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، كما يقول " هو الرجل " أي الكامل في الرجولية، وأن يكون الكتاب صفته، معناه هو ذلك الكتاب الموعود، وأن يكون آلم خبر مبتدأ محذوف، أي هذه آلم وذلك خبرا

[ 17 ]

ثانيا أو بدلا على أن يكون الكتاب صفة وأن يكون هذه آلم جملة وذلك الكتاب جملة أخرى، وان جعلت آلم بمنزلة الصوت كان ذلك مبتدأ خبره الكتاب، أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل، أو الكتاب صفته والخبر ما بعده، أو قدر مبتدأ محذوف، أي هو - يعني المؤلف من هذه الحروف - ذلك الكتاب. قوله: * (والذين يتبعون الكتاب) * [ 24 / 33 ] أي المكاتبة، وهو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجما عليه فإذا أداه فهو حر. قوله: * (وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * [ 24 / 33 ] المكاتب - بالفتح - اسم مفعول، وهو العبد المعتق يكاتب على نفسه بثمنه فإذا سعى وأداه عتق. والمكاتب - بالكسر - اسم فاعل لانه كاتب فالفعل منه، والاصل في باب المفاعلة أن تكون من اثنين فصاعدا يفعل أحدهما بصاحبه ما يفعل هو به، فكل واحد فاعل ومفعول من حيث المعنى. والمكاتبة المستحبة مع العلم بخيرية المملوك مشتركة بين العمل الصالح وبين المال، فمن حمل المشترك على معنييه حمله عليهما ومن لا فلا. وفي الحديث عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى * (وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * قال: إن علمتم لهم مالا. وفي آخر عنه قال: إن علمتم فيهم دينا ومالا. قيل والمراد بالعلم هنا الظن المتاخم للعلم. وفي حديث سلمان الفارسي: " كاتب مولاك " أي اشتر نفسك منه بتخمين أو أكثر. ومن قصته أنه فارسي هرب من ابيه طلبا للحق وكان مجوسيا فلحق براهب فخدمه وعبد ربه معه حتى مات، ودله على آخر لزمه حتى مات، ودله على آخر وهلم جرا إلى أن دله آخر على الحجاز وأخبره بأوان ظهور النبي صلى الله عليه وآله فقصده مع بعض الاعراب فغدروا به فباعوه من يهودي فاشتراه رجل من قريضة فقدم به المدينة فأسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله " كاتب مولاك ". عاش مائة وخمسين سنة، ومات سنة ست وثلاثين. وفي الحديث: " كتب في الذكر

[ 18 ]

كل شئ " أي قدر كل الكائنات وأثبتها في الذكر، أي اللوح المحفوظ. وكتبت كتبا من باب قتل، وكتبة بالكسر وكتابا، والاسم الكتابة بالكسر لانها صناعة كالتجاره والعطارة. وفي حديث الكتابة " هي مما أنعم الله به على الانسان تفيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين، وبها تخلد الكتب للعلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الانسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاها لانقطع أخبار بعض الازمنة عن بعض وأخبار الغائبين عن أوطانهم ودرست العلوم وضاعت الآداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمور دينهم، وما روي لهم ما لا يسعهم ". وكتب القاضي بالنفقة: قضى. و " المكتب " بفتح الميم والتاء: موضع تعليم الكتابة، والجمع " المكاتيب ". و " كتبته " بالتشديد: علمته الكتابة ومنه " إن لنا جارا يكتب " أي يعلم الكتابة. قيل وأول من كتب بالقلم آدم (ع)، وقيل ادريس. والكتيبة على فعيلة - الطائفة من من الجيش، والجمع " كتائب ". والكاتبان: الملكان الكاتبان للحسنات والسيئات. ك ت ف الكتف والكتف مثل كذب وكذب والجمع أكتاف. وكتفته كتفا من باب ضرب وكتافا بالكسر: شددت يده إلى خلف بحبل ونحوه، والتشديد مبالغة. والكتاف أيضا الحبل يشد به والكتف: عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. ومنه " إيتوني بكتف ودواة أكتب كتابا ". ك ت ل في الحديث " دخل رجل من الناس بمكتل من تمر " المكتل كمنبر: الزنبيل الكبير. ومنه " كان سليمان يصنع في المكاتل " والمكاتيل تصحيف.

[ 19 ]

والكتلة: القطعة المجتمعة من التمر وغيره. ك ت م قوله تعالى * (يكتم إيمانه) * [ 40 / 28 ] أي يستره يقال: كتمت زيدا الحديث. وفي الحديث " كان النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن الحسين عليه السلام وأبو جعفر محمد بن علي عليه السلام يختضبون بالكتم ". قال في القاموس: الكتم بالتحريك والكتمان بالضم: نبت يخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيبقى لونه. وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد الكتابة. وعن الازهري: الكتم نبت فيه حمرة ويقال الكتم من شجر الجبال، ورقه كورق الآس يختضب به وله ثمر كقدر الفلفل، ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي، وقيل هو الوسمة. وعن أبي عبيدة: الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف. وتكتم: اسم بئر زمزم سميت بها لانها كانت قد اندفنت بعد جرهم، وصارت مكتومة حتى أظهرها عبد المطلب. وقد نقل أن عبد المطلب رأى في المنام " إحفر تكتم ". وتكتم: أم علي بن موسى الرضا عليه السلام، إشترتها حميدة أم أبي الحسن عليه السلام، ووهبتها لموسى عليه السلام، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة. وروي أن أم الرضا عليه السلام (سكن) النوبية، وسميت أروى، وسميت بحمنة، وسميت سمانة، وتكنى أم البنين. واستكتمت زيدا سري: سألته أن يكتمه. ورجل كتمة مثل همزة: إذا كان يكتم سره. والمكتوم: اسم فرس كان للنبي صلى الله عليه وآله، سميت به لانخفاض صوتها إذا رمى بها. وابن أم مكتوم: مؤذن، اسمه عمرو وقيل عبد الله، واختلف في اسم أبيه، والاكثرون على أنه قيس بن زائدة بن أطم القرشي العامر بن العامر بن لوي، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عنبسة

[ 20 ]

المخزومية. ك ث ب قوله تعالى: * (كثيبا مهيلا) * [ 73 / 14 ] الكثيب: الرمل المستطيل المحدودب، والجمع " كثب " بضمتين و " كثبان ". والمهيل: السائل، ويقال لكل ما أرسلت من يدك من رمل أو تراب أو نحو ذلك قد هلته، يعني إن الجبال فدفتت من زلزلتها حتى صارت كالرسل المذرى. وفي الحديث: " ثلاثة يوم القيامة على كثبان المسك: أحدهم مؤذن أذن احتسابا " (1). و " الكواثب " جمع كاثبة، وهي من الفرس مجمع كتفيها، ومنه " يضعون رماحهم على كواثب خيولهم ". ك ث ث في وصفه صلى الله عليه وآله " كث اللحية " (2) ومعناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر. ك ث ر قوله تعالى: * (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) * [ 7 / 86 ] أي كثر عددكم. قال ابن عباس نقلا عنه: وذلك أن مدين إبراهيم تزوج بنت لوط، فولدت حتى كثر أولادها. قوله: * (إنا أعطيناك الكوثر) * [ 108 / 1 ] اختلف الناس في معنى الكوثر فقيل هو نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح، حافتاه بنات الدر والياقوت، ترده طيور خضر لها أعناق كأعناق البخت، وقيل كثرة النسل والذرية وقد ظهر ذلك في نسله من ولد فاطمة عليها السلام، إذ لا ينحصر عددهم ويتصل بحمد الله إلى آخر الدهر مددهم. وقيل هو حوض النبي صلى الله عليه وآله يكثر الناس عليه يوم القيامة. والمروي عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا عن ابنه إبراهيم " (3).


(1) الكافي ج 3 ص 307. (2) مكارم الاخلاق ص 10. (3) البرهان ج 4 ص 514. (*)

[ 21 ]

قوله: * (ألهيكم التكاثر) * [ 102 / 1 ] يعني المفاخرة بكثرة المال والعدد والولد وفي الحديث " لاقطع في ثمر ولا كثر " الكثر بفتحتين وبسكون الثاء لغة جمار النخل، ويقال طلعها. والكثر بالضم فالسكون والكثير واحد، ويتعدى بالتضعيف والهمزة فيقال كثرته وأكثرته، قال تعالى: * (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) *. والكثير: ضد القليل، وكثيرا ما نصب على الظرف لانه من صفة الاحيان، وما لتأكيد معنى الكثرة، والعامل ما يليه على ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى: * (قليلا ما تشكرون) *. والكثرة: نقيض القلة. واستكثرت من الشئ: أكثرت فعله. واستكثرته: عددته كثيرا. وقد كثر الشئ بالضم يكثر كثرة بفتح الكاف وكسرها قليل. وفي الحديث عن أبي عبد الله " فيما يقع في البئر فيموت فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا وأقله العصفور ينزح منها دلو واحدة، وما سوى ذلك فيما بين هذين " (1). قال المحقق في المعتبر: أورد الشيخ في التهذيب هذه الرواية بالثاء المنقطة ثلاثا وفي مقابلته وأقله، وأوردها أبو جعفر ابن بابويه في كتابه بالباء المنقطة من تحتها بواحدة وقال في مقابلته وأصغره - انتهى. وكل منهما محتمل وقال بعض شراح الحديث: فمن اعترض بأن ثور أكبر من الآدمي ففيه نوع من الثورية، ومعنى الحديث أن الانسان نصابه العددي في النزح أكثر من النصاب العددي في سائر الحيوانات، فإن النزح العددي لغير الانسان من الحيوانات دونه، ونزح الكر أو جميع الماء للحمار أو البعير ليس عدديا. و " كثير عزة " بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة وكسر المشددة والراء اسم شاعر كان شيعيا. و " عزة " بفتح العين المهملة والزاي المعجمة المشددة محبوبته - قاله في القاموس (2).


(1) التهذيب ج 1 ص 235، وانظر من لا يحضر ج 1 ص 12. (2) كثير بن عبد الرحمن بن الاسود بن عامر الخزاعي، شاعر متيم مشهور = (*)

[ 22 ]

وفي حديث الصادق عليه السلام في حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة " والله لكثير عزة أصدق في مودته منهما حيث يقول: ألا زعمت بالغيب ألا أحبها إذا أنا لم أكرم على كريمها والكوثر من الرجال: السيد الكثير الخير. ك ث ف في الحديث " إذا كان الدرع كثيفا " إي إذا كان ستيرا. والكثافة: الغلظ. وكثف الشئ فهو كثيف. ك ث م كثم كثما من باب تعب: شبع وأيضا عظم بطنه فهو أكثم وبه سمي. ومنه يحيى بن أكثم تولى قضاء البصرة وهو ابن احدى وعشرين سنة قاله في المصباح. ك ح ل الكحل بالضم معروف. وكحلت الرجل من باب قتل: جعلت في عينه الكحل. ورجل أكحل: بين الكحل وهو أن يعلو جفون العين سواد مثل الكحل من غير اكتحال. ومنه حديث الجمرة " خذها كحلية منقطعة ". والمكحلة بضمتين: وعاء الكحل، وهو أحد ما جاء على الضم. وكحلت عيني وتكحلت واكتحلت بمعنى. وفي حديث ابن سنان " قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون لي عليه الدراهم فيعطيني المكحلة، فقال الفضة بالفضة، وما كان من كحل فهو دين عليه حتى يرده عليك يوم القيامة ". لعل العبارة في الاصل فهو دين عليك حتى ترده عليه يوم القيامة فغيرت. وقوله حتى ترده عليه يوم القيامة يريد به مع فوات محله، أو هو تغليظ


= من اهل المدينة اكثر اقامته بمصر، توفى بالمدينة سنة 105 ه‍ - انظر الاعلام للزركلي ج 6 ص 72. (*)

[ 23 ]

في الردع عن أخذ الربا. ك د ح قوله تعالى: * (يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) * [ 84 / 6 ] الكادح: الساعي بجهد وتعب والكاسب، وكدح في العمل كمنع سعى لنفسه خيرا أو شرا والكدح بفتح فسكون: العمل والسعي والكسب لآخرة ودنيا، يقال هو يكدح في كذا أي يكد ويعمل، ويكدح لعياله ويكتدح أي يكتسب لهم، ويكدح للدنيا أي يكتسب لها. وهذا خطاب لبني آدم جميعهم. قوله * (فملاقيه) * أي ملاق جزاءه لقاء جزاء العمل، وقيل معناه ملاق ربك أي صائر إلى حكمه حيث لا حكم إلا حكمه. والكدح: دون الخدش والخدش دون الخمش، يقال خدشت المرأة وجهها: إذا خدشته بظفر أو حديدة، والخمش يستعمل على معنى القطع، يقال " خمشني فلان " أي قطع مني عضوا. و " في وجهه كدوح " هو بالضم جمع كدح، وهو كل أثر من خدش أو عض، وقيل هو بالفتح كصبور من الكدح الجرح. والمكادحة: السعي والعمل، ومنه في صفات المؤمن " مكادحته أحلى من الشهد " أي عمله وسعيه أحلى من العسل. ك د د الكد: الشدة في العمل وإلالحاح في الطلب وطلب الكسب، ومنه الحديث " الكاد على عياله فله كذا " (1) أي المكتسب لهم القائم عليهم ك د ر قوله تعالى: * (وإذا النجوم انكدرت) * [ 81 / 2 ] أي انتشرت وانصبت. والكدر بالتحريك: خلاف الصحو. وقد كدر الماء مثلثة الدال كدارة وكدورة، فهو كدر نقيض صفا. وكدر عيش فلان وتكدرت معيشته. والاكدر: الذي في لونه كدرة. و " الكندر " بضم الكاف وإسكان النون هو اللبان الذي يمضغ كالعلك،


(1) في الكافي ج 5 ص 88 الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله. (*)

[ 24 ]

وهو نافع لقطع البلغم جدا - قاله في القاموس. ك د ش الكدش: الخدش. وكدشه: خدشه. ك د م في حديث الجهاد " وطنوا أنفسكم على المكادمة " الكدم: العض بأدنى الفم، كما يكدم الحمار، يقال كدم الحمار كدما من باب قتل وضرب: عض بأدنى فمه فهو كدم. ومنه قوله " في وجهه كدوم " أي أثر بين. ومسعد بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه نقل أنه من السابقة مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين. ك د و وأرض كادئة بالهمز: بطيئة الانبات ك د ى قوله تعالى: * (أعطى قليلا وأكدى) * [ 53 / 34 ] أي قطع عطيته ويؤس من خيره، مأخوذ من " كدية الركية " وهو أن يحفر الحافر فيبلغ الكدية وهي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله شيئا فييأس. ومنه الحديث: " لما حفر مر بكدية ". والجمع كدى مثل مدية ومدى. قال في المصباح: وبالجمع سمي موضع بأسفل مكة، وقيل: فيه ثنية كدى فأضيف إليه للتخصيص ويكتب بالياء ويجوز بالالف اعتبارا باللفظ، وكذا بافتح والمد، والثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعلمية والتأنيث، وتسمى تلك الناحية المعلى بالقرب من الثنية السفلى موضع يقال له " كدي " مصغرا وهو على طريق الحاج من مكة إلى اليمن - كذا قيل. وفى الخبر: " دخل - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - عام الفتح مكة من كدي ودخل في العمرة من كدي "، وقد روي بالشك فيهما أي في الدخول والخروج. وفى الدعاء: " وأكدى الطلب " أي تعسر وتعذر وانقطع. وفي حديث وصف الانسان: " إن

[ 25 ]

قيل أثرى قيل أكدى " يعني لا تصفو له الدنيا بل يختلط همه بسروره وغناه بفقره ومن كلامهم: " أكدى الرجل " إذا قل خيره. وأكدي أي قطع العطاء، وأكديت الرجل عن الشئ: رددته عنه. ك ذ ا كناية عن مقدار الشئ وعدته، فينصب ما بعده على التمييز يقال: اشترى كذا وكذا عبدا، ويكون كناية عن أشياء يقال: فعلت كذا وقلت كذا. والاصل " ذا " ثم دخل عليه كاف التشبيه بعد زوال معنى الاشارة والتشبيه وجعل كناية عن ما يراد به وهو معرفة. قال ابن هشام: ويرد كذا على ثلاثة أوجه: (أحدها) أن تكون كلمتين باقيتين على اصلهما وهما كاف التشبيه وذا الاشارة، تقول رأيت زيدا فاضلا ورأيت عمرا كذا. (الثاني) أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين يكنى بها عن غير عدد كما جاء في الحديث أن يقال للعبد يوم القيامة: أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا. (الثالث) أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنى بها عن العدد، فتوافق كائن في أربعة امور: التركيب، والبناء، والابهام، والافتقار في التمييز. وتخالفها في ثلاثة: (أحدها) أنها ليس لها صدر الكلام (الثاني) أن مميزها واجب النصب فلا يجوز جره بمن اتفاقا ولا بالاضافة خلافا للكوفيين، ولهذا قال فقهاؤهم إنه يلزم بقول القائل له عندي كذا درهم مائة وبقوله كذا دراهم ثلاثة وبقوله كذا وكذا درهما أحد عشر وبقوله كذا درهما عشرون وبقوله كذا وكذا درهما أحد وعشرون حملا على نظائرهن من العدد الصريح (الثالث) لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها. ك ذ ب قوله تعالى: * (وكذبوا بآياتنا كذابا) * [ 78 / 82 ] أي تكذيبا. قوله: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا

[ 26 ]

كذابا) * [ 78 / 35 ] أي تكذيبا، وهو أحد المصادر المشددة. قال الشيخ أبو علي: أي كذبوا بما جاء به الانبياء، وقيل بالقرآن، وقيل بحجج الله * (كذابا) * أي تكذيبا قوله: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) * قال الشيخ أبو علي: قرأ الكسائي " ولا كذابا " بالتخفيف والباقون بالتشديد. قوله: * (فلما استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) * [ 12 / 110 ] بالتشديد، أي فلما استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وتيقنوا أنهم كذبوهم جاءهم نصرنا، وبالتخفيف أي فلما استيأس الرسل إيمان القوم وظن القوم أن الرسل كذبوهم فيما وعدوهم جاءهم نصرنا. قوله: * (وجاؤا على قميصه بدم كذب) * [ 12 / 18 ] أي مكذوب فيه، فسمي الدم بالمصدر. قوله: * (ليس لوقعتها كاذبة) * [ 56 / 2 ] هو اسم يوضع موضع المصدر كالعافية والعاقبة والباقية. قوله: * (ناصبة كاذبة خاطئة) * [ 96 / 16 ] أي صاحبها كاذب خاطئ، كما يقال نهاره صائم وليله قائم، أي هو صائم في يومه قائم في ليله. قوله: * (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) * [ 27 / 27 ] الكاذب خلاف الصادق، ومنه الآية. قوله: * (والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) * [ 63 / 1 ] والمعنى - على ما قيل - لكاذبون في الشهادة وادعائهم مواطأة قلوبهم ألسنتهم، فالتكذيب راجع إلى قولهم " يشهد " باعتبار تضمنه خبرا كادبا وهو أن شهادتهم صادرة عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة تأكيدهم الجملة الاسمية، وقيل غير ذلك. قوله: * (وكذب بالحسنى) * [ 92 / 9 ] يأتي تفسيره في " عسر " إن شاء الله تعالى. قوله: * (يا ليتنا نرد ولا نكذب) * [ 6 / 27 ] يجئ في " ردد " إن شاء الله. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " كثرت على الكذابة " (1) بالتشديد مبالغة، والجار إما متعلق به أو بكثرت على


(1) سفينة البحار ج 2 ص 474. (*)

[ 27 ]

تضمين اجتمعت ونحوه. وكذب كذبا وكذبا، فهو كاذب وكذاب وكذاب بالتشديد وكذوب وكذبة كهمزة. والكذب: هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو فيه سواء العمد والخطأ، إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على المشهور، والكذب هو الانصراف عن الحق وكذلك الافك. والكلام ثلاثة: صدق، وكذب، وإصلاح. فالاصلاح لا يوصف بالكذب البحت وليس مبغوضا صاحبه، ولذا قال الصادق (ع) في قول يوسف: * (أيتها العير إنكم لسارقون) * والله ما سرقوا وما كذب يوسف (ع)، وقول إبراهيم: * (بل فعله كبيرهم هذا) * والله ما فعلوا وما كذب (1)، وذلك أنهما أرادا الاصلاح والله أحب الكذب في الاصلاح وأبغضه في غيره. فقوله " وما كذب يوسف " أراد الكذب البحت الذي يلعن الله صاحبه ويبغضه عليه. وفي الحديث: " ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجك، والاصلاح بين الناس ". و " الكذب " كركع جمع كاذب وراكع، وكاذب جمع كذوب مثل صبور وصبر، ومنه قراءة بعضهم: * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) * فجعله نعتا للالسنة. والكواذب: النفوس الامارة الخادعة للانسان بالآمال الكاذبة. والاكذوبة: الكذب. وكذبت الرجل: قلت له كذبت. و " كذب " قد يكون بمعنى وجب، ومنه الحديث: " ثلاثة أسفار كذبت عليكم " ومنه " كذب عليكم الحج ". وفي حديث إبراهيم " إنه كذب ثلاث كذبات " بفتح الذال جمع كذبة بسكونها، وهي قوله: * (إني سقيم) * و * (بل فعله كبيرهم) * و " سارة إختى " وإنما عدل عن هي زوجتي قيل لان ذلك الجبار كان مجوسيا وعندهم أن الاخت إذا كانت زوجة كان أخوها أحق بها من غيره،


(1) هذا القول المنقول عن الامام الصادق (ع) مذكور في حديتين في الكافي ج 2 ص 341 و 343. (*)

[ 28 ]

فأراد إبراهيم أن يعتصم بدينه فإذا هو لا يراعي دينه. ومن كلام النبي صلى الله عليه وآله: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أي أنا النبي حقا لا كذب فيه، وذكره جده عبد المطلب دون أبيه تنبيها على اشتهار سؤدده وشجاعته. ك ر ب قوله تعالى: * (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) * [ 37 / 76 ] الضمير لنوح، والكرب العظيم الطوفان. قوله: * (ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم) * [ 37 / 115 ] قال المفسر: أي من تقسير تسخير قوم فرعون إياهم واستعمالهم في الايام الشاقة، وقيل من الغرق. وفي حديث الجنة " كربها ذهب الكرب " بالتحريك أصل السعف، وقيل ما يبقى في أصوله في النخلة بعد القطع كالمراقي، الواحدة " كربة " مثل قصبة، سمي بذلك لانه يبس وكرب أن يقطع، أي حان له ذلك. ومنه الحديث: " أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) كربة وقال: تعلمي ما فيها وكان فيها كتابة ". و " كرب أن يفعل كذا " أي كاد يفعل. وكربت الارض - كحفرتها - وكربتها: إذا قلبتها للحرث. و " الكربة " بالضم: الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب كالضرب والجمع الكرب كغرفة وغرف، ومنه الدعاء " يا مفرج عن المكروبين ". و " الكروبيين " من الملائكة قاله في الحديث " وجبرئيل هو رأس الكروبين " بتخفيف الراء، وهم سادة الملائكة والمقربون منهم. ك ر ب س في الحديث " إعتم بعمامة من كرابيس " الكرابيس جمع كرباس، وهو القطن. ومنه " بعث عمي إلي كرباسة فشقها ". ك ر ب ل كربلاء موضع معروف (1) وبها


(1) لواء " كربلاء " في العراق محصور بين الوية الحلة والدليم والديوانية، = (*)

[ 29 ]

قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. روي أنه عليه السلام إشترى النواحي التي فيها قبره من أهل نينوى والغاضرية بستين ألف درهم، وتصدق بها عليهم، وشرط عليهم أن يرشدوا إلى قبره ويضيفوا من زاره ثلاثة ايام. ك ر ث في الحديث " لا يكترث لهذا الامر " اي لا يعبأ به ولا يباليه. ومنه حديث أهل الكتاب في الجزية " كيف يكون صاغرا ولا يكترث لما يؤخذ منه " ولا يستعمل إلا في النفي، وقد جاء في الاثبات على شذوذ. وكرثه الغم يكرثه: اشتد عليه وبلغ المشقة. ومنه حديث علي (ع): " إن أفضل الناس [ عند الله ] من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكرثه من الباطل " (1) أي اشتد غمه. والكراث كرمان وكتان: بقل معروف. ك ر خ الكرخ كرخان كرخ سامراء وكرخ بغداد (2). وإبراهيم الكرخي منسوب إلى أحدهما (3).


= فيه ثلاثة اقضية: النجف، الكوفة، عين التمر. ومدينة كربلاء مركز اللواء، يقدسها المسلمون اجمع، ويؤمها عبر السنة الواحدة ملايين من الناس في فترات ومناسبات ماثورة كيوم عرفة والاضحى ويوم عاشوراء والاربعين واول رجب ونصفه ونصف شعبان وليالي القدر من رمضان والفطر وجميع ليالي الجمعة وغيرها. وهى غنية بالفواكه والخضروات والمركز الثاني لاصدار التمور العراقية بعد البصرة التي هي المركز الاول. واشتهرت بالصناعات اليدوية. وزودت اخيرا بعدة معامل عامة اهلية وحكومية كمعامل النسيج والالبان والمعلبات وغيرها. (1) نهج البلاغة ج 2 ص 8. (2) عد في معجم البلدان ج 4 ص 447 - 449 تسعة مواضع كلها تعرف بالكرخ. (3) ابراهيم بن عبد الله بن احمد بن سلامة بن عبد الله بن مخلد بن ابراهيم = (*)

[ 30 ]

ك ر د " الكرد " بالضم فالسكون: جيل معروف من الناس. وكرد القوم: أي صرفهم وردهم. ويكرد بعضهم بعضا: أي يصرف بعضهم بعضا ويردهم. و " كردويه " لقب مسمع بن مالك (1)، وكذا كردين - نقلا عن الشيخ يحيى بن سعيد. ك ر د س في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " ضخم الكراديس " (2) هي رؤوس العظام، جمع كردوس، وقيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد أنه ضخم الاعضاء. والكردوس: القطعة العظيمة من الخيل. ك ر ر قوله تعالى: * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * [ 17 / 6 ] أي جعلنا لكم الظفر والغلبة عليهم، ومنه يقال كر في الحرب إذا رجع إليها. وفي الحديث " خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان يؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وأنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم عليه السلام بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة عليه السلام الموت، فيكون هو


= ابن مخلد الكرخي المعروف بابن الرطبى المتوفى سنة 527 ه‍ من اهل كرخ جدان، وهو بليدة في آخر ولاية العراق يناوح خانقين عن بعد، وهو الحد بين ولاية شهر زور والعراق - انظر معجم البلدان ج 4 ص 449. (1) مسمع بن عبد الملك بن مسمع بن مالك بن مسمع من بني بكر بن وائل، ابو سيار الملقب كردين شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة، وكان اوجه من اخيه عامر بن عبد الملك وابنه، وله بالبصرة عقب... له نوادر كثيرة وروى ايام البسوس - رجال النجاشي ص 329. (2) مكارم الاخلاق ص 10. (*)

[ 31 ]

الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته، ولا يلي الوصي إلا الوصي " والكرة: الرجعة، وهي المرة والجمع كرات مثل مرة ومرات. وفي حديث علي عليه السلام " أنه لصاحب الكرات ودولة الدول " فالمعنى إما الافتخار في الشجاعة والرجوع إلى قتل الاعداء مرة بعد مرة أو إشارة إلى الرجعة زمان خروج صاحب الامر عليه السلام، ويناسبه قوله " ودولة الدول " أي وأنا صاحب الدولة. والكرة بعد الفرة: هي الاقدام بعد الفرار. والكر بالضم أحد أكرار الطعام، وهو ستون قفيرا، والقفيز ثمانية مكاكيل والمكول صاع ونصف، فانتهى ضبطه إلى اثني عشر وسقا، والوسق ستون صاعا. وفي الشرع عبارة عن ألف ومائتي رطل بالعراقي، واختلفت الرواية في تقديره بالمساحة ففي بعضها ما صح عن الصادق عليه السلام " ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار "، وفي بعضها فيما صح عنه عليه السلام " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " وفي بعضها عنه عليه السلام " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء " وقد عمل بهذه جمهور متأخري الاصحاب، وعمل القميون بالاولى (1). وأورد على روايتهم خلوها عن البعد الثالث، وأجيب بأن سوق الكلام دال على المراد وهو في المحاورات كثير، قال الشاعر: كانت حنيفة أثلاثا فثالثهم من العبيد وثلث من مواليها وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال " أحب من دنياكم ثلاثا الطيب والنساء " ولم يدخل القسم الثالث الذي هو الصلاة في هذا الباب مع كونه مرادا وأورد على رواية الجمهور إنها خالية عن مقدار العمق، ووجهها بعض الافاضل بإمكان إعادة الضمير في قوله عليه السلام " في مثله " إلى ما دل عليه قوله " ثلاثة أشبار ونصفا " أي في مثل ذلك المقدر،


(1) انظر احاديث الكر في الكافي ج 3 ص 2 - 3. (*)

[ 32 ]

وكذا الضمير في قوله عليه السلام " في عمقه " أي في عمق ذلك المقدر. ك ر س قوله تعالى: * (وسع كرسيه السماوات والارض) * [ 2 / 255 ] الكرسي بالضم والكسر: السرير والعلم. والكرسي: جسم بين يدي العرش محيط بالسموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى، وسمي كرسيا لاحاطته. وفي حديث الفضيل عن الصادق عليه السلام: " يا فضيل كل شئ في الكرسي " (1). وفي حديث آخر " الكرسي وسع السماوات والارض، والعرش وسع كل شئ وسع الكرسي ". وقيل * (وسع كرسيه) * يعني علمه وقيل ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك. وآية الكرسي " معروفة، وهي إلى قوله * (وهو العلي العظيم) *. ك ر س ع الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو ناتئ عند الرسغ - قاله الجوهري. والكوع: رأس اليد مما يلي الابهام، وسيأتي. ك ر س ف في الحديث " من أعيته الحيلة فليعالج الكرسف " هو كعصفر وزنبور: القطن ومنه كرسف الدواة. ك ر ش لكل مجتر: بمنزلة المعدة للانسان، وفيه لغتان كرش وكرش مثل كبد وكبد. وفى الحديث " البغل كرشه سقاؤه " وجمع الكرش كروش كحمل وحمول ويسمى الكرش أنفحة ما لم يأكل الجدي، فإن أكل يسمى كرشا. والكرش أيضا الجماعة من الناس. وفي خبر النبي صلى الله عليه وآله " الانصار كرشي " أي إنهم مني في المحبة والرأفة بمنزلة الاولاد الصغار، لان الانسان مجبول على محبة ولده الصغير. وكرش الرجل: عياله من صغار ولده.


(1) تفسير البرهان ج 1 ص 242. (*)

[ 33 ]

ك ر ع الكراع كغراب من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس، وهو مستدق الساعد، وهو أنثى، والجمع أكرع كأفلس. وعن ابن فارس الكراع من الدواب ما دون الكعب، ومن الانسان ما دون الركبة. والكراع: اسم لجماعة الخيل خاصة. وأكارع الارض: أطرافها، الواحدة كراع. و " كراع الغميم " بالغين المعجمة وزان كريم: واد بينه وبين المدينة نحو من مائة وسبعين ميلا وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا ومن عسفان إليه ثلاثة أميال (1). وكرع من الماء من باب نفع كروعا: شرب بفيه، وإن شرب بكفيه فليس بكرع. وكرع كرعا من باب تعب لغة. وكرع في الاناء: أمال عنقه إليه فشرب منه. ك ر ف س " الكرفس " بفتح الكاف والراء: بقل معروف عظيم المنافع مدر محلل للرياح والنفخ منقى للكلى والكبد والمثانة مفتح سددها مقو للباه لا سيما بزره مدقوقا بالسكر والسمن - كذا في القاموس. ك ر ك الكركي بضم الكاف: طائر معروف. والجمع الكراكي. قال في القاموس دماغه ومرارته يخلطان بدهن الزنبق سعوطا لكثير النسيان، وربما لا ينسى شيئا بعده. ك ر ك د الكركدان (2) ويسمى الحمار الهندي وهو عدو الفيل، وهو دون الجاموس، ويقال أنه متولد بين الفرس والفيل، وله


(1) وهو واد امام عسفان بثمانية اميال، وهذا الكراع جبل اسود في طرف الحرة يمتد إليه - معجم البلدان ج 4 ص 443. (2) ذكره في حياة الحيوان ج 2 ص 272 بعنوان " كركند "، وذكره الجاحظ في كتابه الحيوان بعنوان كركدن في عدة مواضع، انظر ج 7 ص 120 و 123 و 170 وغيرها. (*)

[ 34 ]

قرن واحد عظيم في رأسه فلا يستطيع لثقله أن يرفع رأسه وهذا القرن مصمت قوي الاصل حاد الرأس يقاتل به الفيل. ك ر ك ر والكركرة في الضحك مثل القرقرة. وفي الحديث " ما يمنعك من هذا الكركور " يعني المثلثة. ك رك م بضم الكافين، قيل هو أصل الورس، وقيل يشبهه، وقيل الزعفران. ك ر م قوله تعالى * (إنه لقرآن كريم) * [ 56 / 77 ] أي حسن مرضي في جنسه، وقيل: كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في المعاش والمعاد. والكريم: صفة لكل ما يرضى ويحمد ومنه وجه كريم اي مرضي في حسنه وبهائه. وكتاب كريم: مرضي في معانيه. قوله * (أرأيتك هذا الذي كرمت) * على) * [ 17 / 62 ] أي أخبرني عن هذا الذي كرمت علي أي فضلته واخترته علي وأنا خير منه. قوله * (وقل لهما قولا كريما) * [ 17 / 23 ] قال: القول الكريم أن يقول لهما: غفر الله لكما. قوله * (ولقد كرمنا بنى آدم) * [ 71 / 70 ] يعني كرمناهم بالنطق، والعقل، والتمييز والصورة الحسنة، والقامة المعتدلة، وأمر المعاش والمعاد، وتسليطهم على ما في الارض، وتسخير سائر الحيوانات لهم. قوله * (ومن يهن الله فماله من مكرم) * [ 22 / 18 ] وقرأ بعضهم * (فما له من مكرم) * بفتح الراء أي إكرام وهو مصدر مثل مخرج ومدخل. وفي الدعاء " واجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي " أي أول كل كريم وعزيز أي إذا أردت أن تسترد مني بعض أعضائي، فقبل أن تنتزع عقلي وبعض جوارحي التى عليها اعتماد بدني وقوامه وزينته فانزع نفسي. وفي الحديث " خير الناس مؤمن بين كريمين " اي بين أبوين مؤمنين. وفيه " من كرم أصله لان قلبه ". والزوجة الكريمة الاصل. فسرت

[ 35 ]

بالتي يكون أبواها مؤمنين صالحين. والكريم هو الجامع لانواع الخير والشرف. والفضائل، ووصف يوسف عليه السلام به لانه اجتمع له شرف النبوة والعلم والعدل ورئاسة الدنيا. والكرم: إيثار الغير بالخير. والكرم لا تستعمله العرب إلا في المحاسن الكثيرة، ولا يقال كريم حتى يظهر منه ذلك. والكرم: نقيض اللؤم. وقد كرم الرجل فهو كريم. وكرم الشئ كرما: نفس وعز، فهو كريم، والجمع كرام وكرماء، والانثى كريمة، وجمعها كريمات. وكرائم الاموال: نفائسها وخيارها. والكرام بالضم والتشديد: أكرم من الكريم. والتكريم والاكرام بمعنى، والاسم منه الكرامة. ودار الكرامة: الجنة. والمكرمة بضم الراء: واحدة المكارم اسم من الكرم، ومنه " الوليمة يوما ويومين مكرمة ". وفعل الخير: مكرمة أي سبب للكرم والتكريم. قال الجوهري: ولم يجئ مفعل للمذكر إلا حرفان نادران لا يقاس عليهما مكرم، ومعون. وكرمته تكريما، والاسم التكرمة. وفي الحديث " أكرموا الضيف " وذكر من جملة إكرامه: تعجيل الطعام، وطلاقة الوجه، والبشاشة، وحسن الحديث حال المؤاكلة، ومشايعته إلى باب الدار. ومكارم الاخلاق التي حض النبي صلى الله عليه وآله بها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروة. وفي الحديث " امتحنوا أنفسكم بمكارم الاخلاق، فان كانت فيكم فاحمدوا الله تعالى، وإلا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها " ثم انه عليه السلام ذكر العشرة السالفة. وفيه - وقد سئل عن مكارم الاخلاق - فقال " العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على

[ 36 ]

نفسك ". وكرام بفتح الكاف والتشديد: والد أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن المشبه الذي أطلق اسم الجوهر على الله تعالى، وانه استقر على العرش، والكرامية منسوبون إليه. والكرم كفلس: العنب، قيل: وإنما سمت العرب العنب كرما، ذهابا إلى أن الخمر يكتسب شاربها كرما، وإلى هذا يلتفت قول الشعراء في تسمية الخمر بابنة الكرم بالتحريك. ومنه قول قائلهم " فيا ابنة الكرم لا بل يا ابنة الكرم " فلما جاء الله بالاسلام وحرم الخمر نهاهم النبي صلى الله عليه وآله عن قولهم ذلك وقال " لا تقولوا الكرم فإن الكرم قلب المؤمن لانه معدن التقوى ". وكرمان كسكران، وقيل كرمان بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها: بلد معروف بين خراسان وبحر الهند، وبين عراق العجم وسجستان. ك ر ه قوله تعالى: * (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * [ 4 / 18 ] وقرئ بالضم وهما لغتان بمعنى المكروه، كاللفظ بمعنى الملفوظ. والقصة في ذلك: أنه كان إذا مات الانسان وله امرأة وله ولد من غيرها قال: أنا أحق بها ليرثها ما ورثت من أبيه فنهوا عن ذلك أي لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الارث كارهات لذلك أي مكروهات عليه. وفي نقل آخر: كان الرجل إذا مات له قريب عن امرأة ألقى ثوبه عليها وقال أنا أحق بها من غيري ليرثها فنهوا عن ذلك. وفعلته كرها بالفتح أي إكراها، وعليه قوله تعالى * (طوعا أو كرها) * [ 13 / 16 ] فقابل بين الضدين. قال الزجاج - نقلا عنه -: كل ما في القرآن من الكره بالضم فالفتح فيه جائز إلا في سورة البقرة في قوله * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * [ 2 / 216 ]. قوله * (فكرهتموه) * [ 4 / 18 ] أي فتحقق بوجوب الاقرار عليكم

[ 37 ]

كراهتكم له ونفور طاعتكم منه فأكرهوا ما هو نظيره من الغيبة. قوله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * [ 16 / 106 ] قال المفسر: إلا من أكره مستثنى من قوله * (فعليهم غضب من الله) * [ 16 / 106 ]. قيل: وممن أكره (عمار) وأبوه (ياسر) و (سمية) و (بلال) و (خباب) حتى نقل " أن عمارا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكي فقال له: ما وراءك ؟ قال: شر يارسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت " (1). ثم قال المفسر: وقد قسم أصحابنا التقية إلى ثلاثة أقسام: الاول حرام، وهو في الدماء فإنه لا تقية فيها لانها إنما وجبت حقنا للدم فلا تكون سببا في إباحته. والثاني مباح، وهو في إظهار كلمة الكفر فإنه يباح الامران، إستدلالا بقصة عمار وأبويه، فإن النبي صلى الله عليه وآله صوب الفعلين معا على ما نقل. الثالث واجب، وهو فيما عدا هذين القسمين، للدلالة على ذلك مع إجماع الطائفة هذا مع تحقق الضرر، أما إذا لم يتحقق يكون الفعل مباحا ومستحبا. وكره الامر كراهة فهو كريه، مثل قبيح وزنا ومعنى، وكراهية بالتخفيف أيضا. وكرهته أكرهه من باب تعب كرها وكرها: ضد حببته فهو مكروه. وفي المصباح الكره بالفتح: المشقة وبالضم: القهر. وقيل بالفتح الاكراه، وبالضم المشقة. وأكرهته على الامر إكراها: حملته عليه كرها. وكرهت إليه الشئ تكريها: نقيض حببته إليه. والكره بالفتح: الاكراه.


(1) جوامع الجامع: الشيخ الطبرسي ص 250. (*)

[ 38 ]

والكره بالضم: الكراهة. وقوله عليه السلام " وكل النوم يكره " أي يفسد الوضوء. ومكروه العبادة: ما نهى عنه الشارع لرجحان تركه على فعله على بعض الوجوه، كالصوم المندوب في السفر، ولبس الثياب السود في الصلاة ونحو ذلك ك ر و و " الكروان " بفتح الكاف والراء: طائر طويل الرجلين أغبر يشبه البطة له صوت حسن لا ينام الليل، سمي بضده من الكرى، والانثى كروانة، وجمعه كروان كقنوان. و " الكرة " بالضم التي يلعب بها الصبيان مع الصولجان، واللام محذوفة عوض عنها الهاء، قيل أفصح من الاكره والجمع كرات. ومنه قول بعضهم: دنياك ميدان وأنت بظهرها كرة وأسباب القضاء صوالج ك ر و، ى وكريت النهر كريا من باب ضرب ورمى: حفرت فيه حفرة جديدة. وكريت الارض وكروتها: إذا حفرتها ومنه الحديث: " كرى جبرئيل خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ ". ك ر ى في الحديث: " أربعة لا يقصرون: المكاري، والكرى " (1) المكاري بضم الميم من باب قتل: فاعل المكاراة وهو من يكري دوابه، والجمع مكارون والكري بالفتح على فعيل المكتري فعيل بمعنى مفتعل وإن جاء لمكري الدواب أيضا كما يقتضيه ظاهر العطف وأصالة عدم الترادف. قال ابن ادريس في سرائره: الكري من الاضداد، ونقل عن الانباري في كتاب الاضداد يكون بمعنى المكاري ويكون بمعنى المكتري - انتهى، وقد جاء في المصباح وغيره بهذا المعنى.


(1) الاستبصار ج 1 ص 232. (*)

[ 39 ]

والكروة والكراء بالكسر: أجرة المستأجر، وهو مصدر في الاصل. وفى كلامهم: إعط الكري كروته أي كراه وأجرته. وفى الحديث: " يجب على الامام أن يحبس الفساق من العلماء والجهال من الاطباء والمفاليس من الاكرياء " كأنه يعني الذين يدافعون ما عليهم من الحقوق. وأكريت الدار فهي مكراة واستكريت وتكاريت بمعنى. ومنه حديث البئر المتغيرة بالنجاسة: " يتكارى عليها أربعة رجال ". ك ز ب ر في الحديث " وامنع العروس في أيامها من الكزبرة والتفاح الحامض، فإن الكزبرة تثير الحيض في بطنها والتفاح الحامض يقطع حيضها ". الكزبرة هي بضم الباء وقد تفتح: نبات معروف. قال الجوهري: وأظنه معربا. ك ز ز الكزاز: داء يتولد من شدة البرد، وقيل هو نفس البرد، ومنه حديث من أمر بالغسل " فكز فمات ". الكززة: الانقباض واليبس. وقد كز الشئ فهو مكزوز: إذا انقبض من البرد. وفي حديث علي عليه السلام في وصفه صلى الله عليه وآله " لم يكن بالكز في وجوه السائلين " أي لم يكن معبسا في وجوههم. والكز: المعبس. ك س ب قوله تعالى: * (لها ما كسبت) * [ 2 / 286 ] أي من الخير * (وعليها ما اكتسبت) * أي من الشر، وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشر لان الاكتساب فيه اعتمال والشر تشتهيه النفس فكانت أجد في تحصيله وأعمل بخلاف الخير. قوله: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * [ 2 / 225 ] أي اقترفته من إثم القصد إلى الكذب في اليمين، وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله، وهو اليمين الغموس. وفي الحديث: " في العلم يكسب الانسان الطاعة " هو بضم حرف المضارعة

[ 40 ]

من أكسب، والمراد بكسب الانسان طاعة الله أو بكسبه طاعة العباد له. وفي الخبر: " نهى عن كسب الاماء " قيل لان المعصوم منهن قليل فنهى عنه مطلقا. وكسبت مالا - من باب ضرب - ربحته. والكسب: طلب الرزق. وكسب الاثم واكتسبه: عمله. و " الكسب " بالضم فالسكون: فضلة دهن السمسم، ومنه الحديث: " ثلاث يؤكلن فيهزلن: الطلع، والكسب، والجزر " ك س ت ج في الحديث " فقطع كستيجة " هي بضم الكاف وسين مهملة وتاء مثناة فوقانية وياء كذلك تحتانية وجيم بعدها هاء: خيط غليظ يشده الذمي فوق الثياب دون الزنار، وهو معرب كستي - قاله في القاموس. ك س ج الكوسج: سمكة في البحر لها خرطوم كالمنشار تفترس، وربما التقمت ابن آدم وقضمته نصفين، وعن القزويني هو نوع من السمك شبيه الاسد في الماء يقطع الحيوان في الماء بأسنانه كما يقطع السيف الماضي. قال: ورأيته وهو سمكة مقدار ذراع أو ذراعين وأسنانه كأسنان الناس تنفر منه الحيوانات البحرية (1). ك س ح في حديث فاطمة عليها السلام: " كسحت البيت حتى اغبرت ثيابها " أي كنسته من قولهم كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته، وقد يستعار الكسح لتنقية البئر والنهر وغيره، فيقال كسحته أي نقيته. والكساحة بالضم مثل الكناسة، وهي ما يكنس. والمكسحة بكسر الميم ما يكنس به من الآلة. وفيه " فرفعت كسحة المائدة فأكلت " والظاهر كساحة المائدة: أي كناستها، ففيه تصحيف أو قصر. وفي بعض النسخ كصيحة المائدة، وهو تصحيف أيضا.


(1) حياة الحيوان ج 2 ص 313. (*)

[ 41 ]

ك س د في الحديث " إشترى متاعا فكسد " أي لم ينفق لقلة الرغبة فيه، يقال كسد الشئ يكسد من باب قتل كسدا فهو كاسد، ومنه كسدت السوق فهي كاسد بغير هاء - قاله الجوهري. وقال غيره بالهاء. ك س ر في حديث المختار " فينقض عليه الحسين عليه السلام كأنه عقاب كاسر " الكاسر: العقاب يكسر جناحين يريد الوقوع، يقال كسر الطائر يكسر كسرا وكسورا إذا ضم جناحيه حين ينقض. وكسرت الشئ فانكسر وتكسر، وكسرته شدد للكثرة. والكسرة بالكسر: القطعة من الشئ المكسور، والجمع كسر كقطعة وقطع، ومنه الحديث " معه كسرة قد غمسها في اللبن ". وشاة كسير بغير هاء: إذا كسرت أحدى قوائمها. وكسيرة بالهاء أيضا مثل النطيحة. وفي الخبر " شاة في كسر خيمة " أي في جانبها، ولكل بيت كسران عن يمين وشمال. و " كسرى " ملك من ملوك الفرس بفتح الكاف وكسرها وهو معرب خسرو والنسبة إليه كسروي وإن شئت كسري. ومنه " جبة كسروانية ". ومن ملوك الفرس كسرى وشيرويه ويزدجرد، وهم آخر ملوك الفرس. نقل أن شيرويه قتل أباه كسرى أبرويز بعد ملكه ثمانية وثلاثين سنة وأشهر، فقام شيرويه مقامه وجلس مكانه وأحسن سيرته، وأطلق أهل السجون وزوج أكثر نساء أبيه، ووضع عن الناس ربع الخراج، واستوزر برمك بن فيروز جد البرامكة، وقتل إخوته وكانوا سبعة عشر رجلا ثم مات بعد ملكه ستة أشهر. وجمع كسرى أكاسرة على غير قياس لان قياسه كسرون بفتح الراء مثل عيسون وموسون بفتح السين. وكسرت الرجل عن مراده: صرفته عنه. وكسرت القوم: هزمتهم. والكسر: نقيض الصحة.

[ 42 ]

والكسر في الحساب: غير تام كالنصف والثلث والربع ونحو ذلك، والجمع كسور كفلس وفلوس. ومنه الحديث " ليس في الكسور شئ " يعني زكاة وكسر الشهوة: تمويتها. ك س ع في حديث زيد بن أرقم " إن رجلا كسع رجلا من الانصار " أي ضرب دبره بيده، من الكسع وهو أن تضرب دبر الانسان بيدك أو بصدر قدمك. ك س ف قوله تعالى * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) *. قوله * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) * وقرئ كسفا. فمن قرأه مثقلا جعله جمع كسف وهي القطعة والجانب، ومن قرأه كسفا على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف، كأنه قال أو يسقطها طبقا علينا، واشتقاقه من كسفت الشئ: إذا غطيته. وقد تكرر في الحديث " ذكر الكسوف " ويقال للشمس والقمر وكذا الخسوف. لكن اشتهر الاول للاول، والثاني للثاني، يقال كسفت الشمس تكسف كسوفا من باب ضرب: إسودت، وخسف القمر. وكلهم رووا " إنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ". قال في المصباح: ويقال إنكسفت الشمس فبعضهم يجعله مطاوعا، وعليه حديث رواه أبو عبيدة وغيره " إنكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ". وبعضهم يجعله غلطا. وتقول كسفها الله فكسفت، وإذا عديت الفعل نصبت عنه المفعول باسم الفاعل كما تنصبه بالفعل. قال جرير (1): الشمس طالعة ليست بكاسفة


(1) هو: جرير بن عطية بن الخطفي من كليب بن يربوع، نشأ في البادية ايام معاوية، وكان يفد إلى الشام مع من يفد على الخلفاء للاستجداء بالمديح، فعرفه = (*)

[ 43 ]

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا (1) ومعنى كسف الشمس النجوم: غلبة ضوئها عليها. والكسوف في الوجه: التغيير. ك س ل قوله تعالى * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * [ 4 / 141 ] أي يتثاقلون. والكسل: التثاقل عن الامر. وقد كسل بالكسر كسلا من باب تعب فهو كسلان. وقوم كسالى، وإن شئت كسرت اللام، كما في الصحارى. وفي الحديث " أعوذ بك من الكسل " بالتحريك وهو التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه. ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة فلا يكون معذورا، بخلاف العاجز فإنه معذور لعدم القوة وفقد الاستطاعة. وأكسل الرجل في الجماع: إذا خالط أهله ولم ينزل. وفي الحديث " لا يأكل الجنب قبل أن يتوضأ، قال إنا لنكسل ". قيل هو من الكسل بالتحريك وهو العجز عن الشئ. يقال تكاسلت عن الشئ: إذا تعاجزت عن فعله. هذا هو الاصل. وأما الحديث فمعناه على ما ذكر بعض الافاضل: انه كناية عن المخاطبين بقرينة المقام. والمراد أنكم لتكسلون. والتعبير بأمثال هذه العبارات في أمثال هذه المقامات شائع.


= احدهم إلى يزيد بن معاوية وهو امير، فجعل يختلف إليه وهو شاب، فاستلطف يزيد نظمه، ثم تقرب إلى عبد الملك بواسطة الحجاج، وتوفى سنة 110 بعد الفرزدق ببضعة اشهر، ودفن في اليمامة حيث قبر الاعشى. (1) بنصب القمر عطفا على النجوم مفعول " كاسفة " اي ان الشمس طالعة ومع ذلك لم تكسف ولم يغطى ضوءها نور الكواكب والقمر، وجملة " يبكى عليك " معترضة بين الفعل ومفعوله. (*)

[ 44 ]

ك س م ابن يكسوم الحبشي: صاحب الفيل. ك س و أهل الكساء هم الخمسة الاشباح الذين نزلت فيهم آية التطهير. و " الكساء " بالكسر والمد واحد الاكسية أصله " كساو " لانه من كسوت يقال: كسوته ثوبا فاكتسى. و " الكسوة " بالضم والكسر: اللباس والجمع كسى كمدي. ك ش ث الكشوث: نبت يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الارض. ك ش ح في الحديث " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " (1) الكاشح هو الذي يضمر لك العداوة. و " يطوي عليها كشحه " أي باطنه، من قولهم كشح له بالعداوة: إذا أضمرها له. وإن شئت قلت هو العدو الذي أعرض عنك وولاك كشحه. وطويت كشحا على الامر: إذا أضمرته وسترته. والكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف - قاله الجوهري. ومنه طوى فلان عنى كشحه: إذا قطعك. وفي حديث علي عليه السلام في أمر الخلافة " فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا " (2) قوله " وطويت عنها كشحا " كناية عن امتناعه وإعراضه عنها كالمأكول المعاف الذي تطوي البطن دونه، وقيل أراد التفت عنها كما يفعل المعرض عمن إلى جانبه، كما قال: * طوى كشحه عني وأعرض جانبا * ك ش خ الكشخان والقرفان، قال تغلب نقلا عنه: لم أر لهما في كلام العرب معنى، ومعناهما عند العامة مثل الديوث أو قريب منه، وقيل الكشخان من قذف بالاخوات والقرفان من قذف بالبنات. وقد سبق الكلام فيهما.


(1) الكافي ج 4 ص 10. (2) من خطبته الشقشقية. (*)

[ 45 ]

ك ش ر في الحديث " فاطمة عليها السلام لم تر كاشرة ولا ضاحكة " (1) الكاشر: المتبسم من غير صوت، وإن كان معه صوت فهو ضحك. ومنه " إخوان المكاشرة " من كاشرة: إذا تبسم في وجهه وانبسط معه. ك ش ش " الكش " بالفتح قرية من جرجان (2) والكش: الكشك. ومنه حديث المني " وله رائحة الكش ". وفي حديث علي عليه السلام في ذم قومه في الحرب " كأني بكم أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب صوتها " (3) أي تصيحون صيحة ضعيفة. وكشيش الافعى: صوتها من جلدها لا من فمها، كنى بذلك عن حالهم في الازدحام في الهزيمة. ك ش ط قوله تعالى: * (وإذا السماء كشطت) * [ 81 / 11 ] أي كشفت وأزيلت كما يكشط الاهاب عن الذبيحة. والكشط: الكشف والقشط لغة فيه، وهو قراءة عبد الله. وفي الغريبين كشطت أي اقلعت كما يقلع السقف. وانكشط الشئ: ذهب، ومنه إنكشط روعه. ك ش ف قوله تعالى * (يوم يكشف عن ساق) * هو مثل يضرب به عند اشتداد الحرب والامر، والمعنى يوم يشتد الامر ويتفاقم ولا ساق ولا كشف وإنما هو مثل وسيأتى في (سوق). قوله * (ليس لها من دون الله كاشفة) * أي ليس لها نفس متيقنة متى تقوم كقوله


(1) منتقى الجمان 1 / 245 (2) في معجم البلدان ج 4 ص 462: كش قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل... وقال أبو الفضل المقدسي: الكشي منسوب إلى موضع بما وراء النهر. قال أبو موسى: وكش قرية من قرى اصفهان الا انه يكتب فيما اظن بالجيم بدل الكاف. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 4. (*)

[ 46 ]

* (لا يجليها لوقتها إلا هو) *. أو ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله. قيل: ويجوز أن تكون مصدرا كالعافية والواقية، أي ليس لها من دون الله كشف، أي لا يكشف عنها غيره ولا يظهرها سواه. وفي الحديث " إياكم والكواشف من النساء " ومعناه اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة. والكشوف: الناقة التي يضربها الفحل وهي حامل. والاكشف: الذي ينبت له شعرات في قصاص ناصيته كأنها دائرة تنبت صعدا ولا تكاد تسترسل، والعرب تتشائم بذلك. ومنه حديث الصادق عليه السلام لعيسى بن زيد وقد أمر به إلى الحبس " والله يا أكشف يا أزرق لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه ". وكاشفه بالعداوة: بادأه بها. وكشفته كشفا من باب ضرب: فانكشف. وكتاب " كشف الغمة " لبهاء الدين الجليل علي بن عيسى الاربلي. ك ش م في الحديث " خذ شيئا من كاشم " الكاشم: دواء يستف مع السكر. وفي القاموس: نبات يقاوم السموم، جيد لوجع المفاصل، جاذب، مدر، محدر للطمث. ك ظ ظ في حديث وصف الانسان " إن أفرط في الشبع كظته البطنة " (1) أي بهضته والكظة بالكسر: شئ يعتري الانسان من الامتلاء من الطعام حتى لا يطيق التنفس، ومنه قولهم " كظ الطعام فاكتظ ". وكظه الامر كظا: بهضه وأجهده وشق عليه. ك ظ م قوله تعالى * (والكاظمين الغيظ) * [ 3 / 134 ] أي الحابسين غيظهم المتجر عينه، من كظم غيظه كظما إذا تجرعه وحبسه، وهو قادر على إمضائه. والكظيم: الحابس غيظه.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 175. (*)

[ 47 ]

والمكظوم: المملؤ كربا. وفي الحديث " من كظم غيظا أعطاه الله أجر شهيد ". قيل: ظاهره ينافي ما اشتهر من أن أفضل الاعمال أحمزها ! وربما يجاب بأن الشهيد وكل فاعل حسنة أجره مضاعف بعشر أمثاله للآية فلعل أجر كاظم الغيظ مع المضاعفة مثل أجر الشهيد لا بدونها. وأخذوا بكظمهم أي لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر أي ماتوا. والكظم بالتحريك: مخرج النفس من الحلق. وفي الخبر " له التوبة ما لم يؤخذ بكظمه " أي عند خروج نفسه، وانقطاع نفسه. وفي وصف المؤمن " كظام بسام " أي كظام غيظه بسام في وجوه الناس من إخوانه المؤمنين. والكاظم: موسى بن جعفر عليه السلام سمي بذلك لانه كان يعلم من يجحد بعده إمامته، ويكظم غيظه عليهم، وقد سقي السم في سبع تمرات، ومات في حبس سندي بن شاهك من عمال هارون الرشيد. ك ظ و " كظا " بكسر الكاف بئر إلى جنبها بئر في بطن الوادي. ومنه الخبر: " أتى النبي صلى الله عليه وآله كظاء قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه " ك ع ب قوله تعالى: * (وكواعب أترابا) * [ 78 / 33 ] الكواعب جمع كاعب، وهي المرأة التي يبدو ثديها للنهود. وأترابا: أقرانا. قوله تعالى: * (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * [ 5 / 6 ] قال الفخري في تفسير هذه الآية: جمهور الفقهاء على أن الكعبين هما العظمان الناتيان في جانبي الساق، وقالت الامامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح: أن الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم، ومثله نقل عن النيشابوري. وقال في مجمع البحار: وقيل هما العظمان في ظهر القدم وهو مذهب

[ 48 ]

الشيعة. ونقل بعض الافاضل عن بعض العارفين عن علماء التشريح أن القدم مؤلف من ستة وعشرين عظما أعلاها الكعب، وهو عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم، له زائدتان في أعلاه إنسية ووحشية كل منهما في حفرة من حفرتي قصبة الساق. وفي صحيح الاخوين زرارة وبكير ابني أعين عن الباقر (ع) قالا قلنا له أصلحك الله أين الكعبان ؟ فقال: ههنا - يعني المفصل دون عظم الساق (1). وفي حديث آخر " وصف الكعب في ظهر القدم " (2) وفي آخر أنهما تقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم به عليه. وقد ادعى المرتضى علم الهدى وشيخ الطائفة وكثير من المحققين الاجماع على أن الكعب الذي ينتهي إليه المسح قبة القدم التى هي مقعد الشراك. قال في الذكرى: وتفرد الفاضل - يعني العلامة - أن الكعب هو المفصل بين الساق والقدم، وصب عبارات الاصحاب كلها عليه وجعله مدلول كلام الباقر (ع) وإنه أقرب إلى حد أهل اللغة. ثم إنه أجاب عن الجميع إلى أن قال: وأهل اللغة إن أراد بهم العامة فهم مختلفون وإن أراد بهم الخاصة فهم متفقون على أن الكعب قبة القدم، ولانه إحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الامة، لان الخاصة على ما ذكر والعامة على أن الكعب ثابتا عن يمين الرجل وشماله - انتهى، وهو كالصريح في موافقته لما عليه الجمهور. وتمام تحقيق المسألة له محل آخر. وفي الحديث: " أعلى الله كعبي بكم " والضمير لاهل البيت، ومعناه الشرف والرفعة. ومثله " لا يزال كعبك عاليا " وهو دعاء. و " الكعب " يقال للانبوبة بين كل عقدتين، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب، وقيل وبه سميت الكعبة كعبة، وقيل إنما سميت كعبة لانها وسط الدنيا، أو لانها مربعة.


(1) الكافي ج 3 ص 26. (2) الكافي ج 3 ص 27. (*)

[ 49 ]

والكعبة أيضا: الغرفة. وامرأة ورم كعبها: إذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب. وكعب بن لؤي بن غالب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وآله. وكعوب الرماح: النواشز في أطراف الانابيب. و " الكعاب " بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنهود، وهي الكاعب، والجمع كواعب كما سبق. وكعب الاحبار أي عالم العلماء، وكان من علماء أهل الكتاب أسلم في عهد أمير المؤمنين (ع) فصار من فضلاء التابعين، وإضافته كزيد الخيل. ك ع ت ب في الحديث: " امرأة عظم كعثبها " أي فرجها، يقال ركب كعثب أي ضخم، والركب محركة العانة. ك ع ك في الحديث " لا تدع العشاء ولو بكعكة " هي بكافين مفتوحين وسكون العين: خبز معروف فارسي معرب. ك ع م في حديث أولياء الله " فهم بين شريد ناء، وخائف مقموع، وساكت مكعوم " الكعام: شئ يجعل في فم البعير، عند الهياج، إستعير للانسان الممنوع من التكلم، يقال كعمت الوعاء إذا شددت رأسه. ك ع ن ت في الحديث " لا بأس بأكل الكنعت " (1) هو بالنون بعد العين المهملة: ضرب من السمك له فلس ضعيف يحتك بالرمل فيذهب عنه ثم يعود، ويقال " الكنعد " بالدال المهملة. ك ف أ قوله تعالى: * (ولم يكن له كفوا أحد) * [ 114 / 4 ] أي نظيرا ومساويا، من قولهم: " تكافأ القوم " إذا تساووا وتماثلوا. قال الشيخ أبو علي: قرأ نافع وحمزة وخلف " كفؤا " ساكنة الفاء ومهموزة، وقرأ حفص " كفوا " مضمومة الفاء مفتوحة الواو، وقرأ الباقون " كفؤا " بالهمزة وضم الفاء. وفي الحديث: " المسلمون تتكافأ


(1) الكافي ج 6 ص 219. (*)

[ 50 ]

دماؤهم " أي تتساوى في الديات والقصاص من " التكافؤ " وهو الاستواء، وكان أهل الجاهلية لا يرون دم الوضيع بواء لدم الشريف، فإذا قتل الوضيع الشريف قتلوا العدد الكثير حتى جاء الاسلام وأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله بذلك. والاكفاء: الامثال، ومنه قوله (ع) " بحضرة الاكفاء ". وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " كان إذا مشى تكفى تكفيا " أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز والاصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزا، وقيل معناه يتمايل يمينا وشمالا، وخطأه الازهري بناء على أن معنى التكفية الميل إلى سنن ممشاة كما دل عليه قوله فيما بعد: " كأنما ينحط من صبب " ولان التمايل يمينا وشمالا من الخيلاء وهو مما لا يليق بحاله. و " الكفاءة " بالفتح والمد: تساوي الزوجين في الاسلام والايمان، وقيل: يعتبر مع ذلك يسار الزوج بالنفقة قوة وفعلا، وقيل بالاسلام، والاول أشهر عند فقهاء الامامية. وكفأت الاناء وأكفأته: إذا كببته وإذا أملته. ومنه حديث الهرة: " كان يكفئ لها الاناء لتشرب منه بسهولة ". وفي حديث الوضوء: فأتاه محمد بن الحنفية بالماء فأكفأه بيده على يده اليمنى، أي قلبه عليها. ومنه: " أكفؤا الآنية حتى لا يدب عليها دبيب ". وانكفأت بهم السفينة: أنقلبت. وفي حديث الغيبة: " ولتكفأن كما تكفأ السفينة في أمواج البحر " (2). وكافأته على ما كان منه مكافأة وكفاء: جازيته، ويقال: كافيته بالياء، ومنهما " المكافأة بين الناس ". وفي وصفه (ع): " لا يقبل الثناء إلا من مكافئ " أي ممن صح إسلامه حين يقع ثناؤه عليه، وأما من استشعر نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يحفل به واستكفأت به فلانا إبله فأكفأنيها،


(1) مكارم الاخلاق ص 21. (2) الكافي 1 / 336، وفيه " السفن ". (*)

[ 51 ]

أي أعطاني لبنها، والاسم الكفاءة بالضم والفتح. ك ف ت قوله تعالى: * (ألم نجعل الارض كفاتا) * [ 77 / 25 ] أي أوعية، واحدها كفت، ثم قال: * (أحياء وأمواتا) * أي منها ما ينبت ومنها ما لا ينبت، ويقال كفاتا مضما تكفت أهلها، أي تضمهم أحياءا على ظهرها وأمواتا في بطنها، يقال كفت الشئ في الوعاء: إذا ضمه فيه. وفي الحديث في قوله: * (ألم نجعل الارض كفاتا) * قال: دفن الشعر والظفر، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لانها مقبرة تضم الموتى، من الكفات - بالكسر - الذي يكفت فيه الشئ، أي يضمه (1). ك ف ح في حديث حسان " لا تزال مؤيدا بروح القدس ما كافحت عن رسول الله صلى الله عليه وآله " أي دافعت عنه، من المكافحة وهي المدافعة تلقاء الوجه، يقال كافحه: إذا استقبله بوجهه. وكافحوهم في الحرب: أي استقبلوهم بوجوهكم ليس دونها ترس ولا غيره. وكلمه كفاحا: أي مواجهة من غير حجاب. وأعطيت محمدا كفاحا: أي كثيرا من الاشياء في الدنيا والآخرة. وفي الخبر " إني لاكافحها وأنا صائم " الضمير للزوجة، أي أواجهها بالقبلة وأتمكن من تقبيلها، من المكافحة وهي مصادفة الوجه للوجه. وفلان يكافح الامور: إذا باشرها بنفسه. ك ف ر قوله تعالى: * (ولا تكونوا أول كافر به) * [ 2 / 41 ] أي أول من كفر به وجحد، وجمع الكافر كفار وكفرة وكافرون والانثى كافرة وكافرات وكوافر. قال تعالى: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * [ 90 / 10 ].


(1) الكفتة بالفتح ثم السكون وتاء مثناة من فوق: اسم بقيع الغرقد، وهو مقبرة المدينة، لانها تكفت الموتى، اي تحرزهم. مراصد الاطلاع ص 1169. (*)

[ 52 ]

وقد كفر بالله: جحد، فالكافر الجاحد للخالق. والكفور: الجحود يجحد الخالق مع هذه الادلة الواضحة. ومنه قوله * (إنا بكل كافرون) * [ 28 / 48 ] أي جاحدون. * (فأبى الظالمون إلا كفورا) * [ 17 / 99 ] أي جحودا، والكفور جمع الكفر كبرد وبرود عن الاخفش. قوله: * (فإن يكفر بها هؤلاء) * [ 6 / 89 ] الآية. قال المفسر: * (فإن يكفر بها) * أي بالكتاب والحكمة والنبوة * (هؤلاء) * يعني الكفار * (فقد وكلنا بها) * أي بمراعاة النبوة * (هؤلاء) * يعني الانبياء الذين جرى ذكرهم. قوله: * (أكفاركم خير من أولئكم) * [ 54 / 43 ] قيل المراد بأولئكم الكفار المعددون من قوم نوح عليه السلام وهود وصالح ولوط وآل فرعون، والمعنى إن هؤلاء أهل مكة مثل أولئك بل هم أشر منهم. وسئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: * (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * [ 64 / 2 ] قال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ الميثاق عليهم في صلب آدم وهم ذر (1). قوله: * (جزاء لمن كان كفر) * [ 54 / 14 ] أي فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر وهو نوح عليه السلام، جعله مكفورا لان الرسول نعمة من الله ورحمة، فكان نوح عليه السلام نعمة مكفورة. قوله: * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) * [ 57 / 20 ] الكفار الزراع وإنما قيل للزراع كافر لانه إذا ألقى البذر كفره أي غطاه. والكفر بالفتح: التغطية. وقد كفرت الشئ أكفر بالكسر كفرا: سترته. قوله: * (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * [ 2 / 6 ] قال الشيخ علي بن إبراهيم: هؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم، وأما


(1) البرهان ج 4 ص 340. (*)

[ 53 ]

الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله تعالى * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به) * فهؤلاء كفروا وجحدوا بعلم - انتهى (1). وفي حديث الصادق عليه السلام " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: كفر الجحود وهو على وجهين: جحود بالربوبية وأن لا جنة ولا نار كما قال صنف من الزنادقة والدهرية الذين يقولون * (وما يهلكنا إلا الدهر) *، والوجه الآخر من الجحود هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق واستقر عنده كما قال تعالى: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) *. والثالث كفر النعمة قال تعالى: * (ولئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *. الرابع ترك ما أمر الله به وعليه قوله تعالى: * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) *. الخامس كفر البراءة وعليه قوله تعالى في قوم إبراهيم لقومه * (كفرنا بكم) *. قوله: * (كان مزاجها كافورا) * [ 76 / 5 ] أي ماؤها كافور، وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده. قوله: * (قتل الانسان ما أكفره) * [ 80 / 17 ] أي عذب ولعن الانسان ما أكفره ما أشد كفره وأبين ضلاله، وهذا تعجب منه، كأنه قال تعجبوا منه ومن كفره مع كثرة الشواهد على التوحيد والايمان. وقيل إن ما للاستفهام، أي أي شئ أكفره وأوجب كفره، فكأنه قال ليس هاهنا شئ يوجب الكفر ويدعو إليه، فما الذي دعاه إليه مع كثرة النعم عليه. والمكفر: مجحود النعمة مع إحسانه. ومنه حديث " المؤمن مكفر ". والتكفير: أن يخضع الانسان لغيره، ومنه حديث النصراني لابي الحسن عليه السلام حيث قال: إن أذنت لي كفرت لك وكفر الله عنه الذنوب: محاه، ومنه " الكفارة " وهي فعالة من الكفر، وهي التغطية لانها تكفر الذنب عن الانسان، أي تمحوه وتستره وتغطيه.


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 29. (*)

[ 54 ]

وفيه " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " قيل إن المكفر هي الثانية لا الاولى، لان التكفير قبل وقوع الذنب لا معنى له، ويشكل كونها كفارة مع أن اجتناب الكبائر كاف، ويمكن الجواب بأن تكفير العمرة خاص وتكفير الاجتناب عام. وفيه " كفارة الغيبة أن تستغفر له " وقيل إن بلغته فالطريق أن تستحل منه، فإن تعذر لموته أو لبعده فالاستغفار، وهل يشترط بيان ما اغتابه به ؟ وجهان. وفيه " تارك الصلاة كافر " وذلك لانه مستخف بالشرع ومكذب له ومن كان كذلك فهو كافر. وقد بين الصادق عليه السلام الفرق بين تارك الصلاة وفاعل الزنا بعد تسميته كافرا بحصول الاستخفاف عند ترك الصلاة دون الزنى. وفي حديث الصلاة " ولا تكفر إنما يصنع ذلك المجوس " التكفير في الصلاة هو الانحناء الكثير حالة القيام قبل الركوع. قال في النهاية: والتكفير أيضا وضع إحدى اليدين على الاخرى. وفي الحديث " ما من يوم إلا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر للسان " أي يذل ويخضع له، يقول: نشدتك الله أن أعذب فيك. والتكفير: أن يخضع الانسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين، يضع يده على صدره ويتطامن. وفيه " الكفر أقدم من الشرك " وهو واضح. وفيه " لا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور " هو نوع من الطيب معروف يغسل به الميت ويحنط به. ك ف ف قوله تعالى * (أدخلوا في السلم كافة) * يعني كلكم. وكافة وعامة يعني جميعا. قوله * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * أي إلا للناس جميعا تكفهم وتردعهم، فيكون " كافة " منصوبا على الحال نصبا لازما لا تستعمل إلا كذلك، كقولهم جاء الناس كافة. وعن الفراء في كتاب (معاني القرآن):

[ 55 ]

نصبت لانها في مذهب المصدر، ولذلك لم تدخل العرب فيها الالف واللام، لانها آخر الكلام مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك " جاؤا معا " و " قاموا جميعا " فلا يدخلون اللام على معا وجميعا إذا كانتا بمعناها أيضا. وعن الازهري: كافة منصوبة على الحال، وهو مصدر على (فاعلة) كالعافية والعاقبة، ولا يثنى ولا يجمع كما لو قلت اقتلوا المشركين عامة أو خاصة فلا يثنى ذلك ولا يجمع. ومعنى كافة في اللغة: الاحاطة مأخوذة من كفة الشئ وهو طرفه إذا انتهى الشئ إلى ذلك كف عن الزيادة - كذا في الغريبين -. وفي الحديث القدسي " لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته " كأن المعنى أغنيته فيها عن الحاجة إلى غيرها. وفي الدعاء " اللهم ارزق آل محمد الكفاف من الرزق " هو بالفتح: الذي لا يفضل عن الشئ، ويكون بقدر الحاجة. ومنه حديث الحسن عليه السلام " إبدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف " أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم أن لا تعطي أحدا. ومنه قوله صلى الله عليه وآله " طوبى لمن كان عيشه كفافا ". وفي حديث الدنيا " لا تسألوا فوق الكفاف " وهو ما يكف عن المسألة ويستغنى به " ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ " وهو ما بلغ مدة الحياة. ورجل يكف عليه ماء وجهه أي يصونه ويجمعه عن بذل السؤال. وصبية يتكففون الناس: أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال. وكفوا صبيانكم أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت لانه يخاف عليهم من إيذاء الشياطين لكثرتهم وانتشارهم. وكف عن الشئ كفا من باب قتل: تركه وكففته كفا: منعته فكف يتعدى ولا يتعدى. ومنه قوله عليه السلام " من هم بخير أو صلة فليبادر فإن عن يمينه وشماله

[ 56 ]

شيطانين فليبادر لا يكفانه " أي يمنعانه عن فعل الخير والصلة. ومنه ايضا قيل لطرف الكف كفا لانه كان يكف بها عن سائر البدن. وحد الكف: الكوع بالضم أعني رأس الزند مما يلي الابهام، وأما الكرسوع بالضم والمهملات فهو رأس الزند مما يلي الخنصر وقد تقدم (1). وجمع الكف: كفوف وأكفف مثل فلس وفلوس وأفلس. وهي مؤنثة عند البعض، وعند بعض آخر مذكر. قال بعض الشارحين: ولعل الحجة قولهم كف مخضب، وهو ضعيف لامكان حمله على الساعد. وكفة كل شئ: حاشيته. والكفف: الحواشي. ومنه حديث علي عليه السلام في وصف السحاب " والتمع برقه في كففه " أي حواشيه. وكفة الثوب: ما استدار حول الذيل. وكففت الثوب: خطت حواشيه. وكف الخياط الثوب كفا: خاطه الخياطة الثانية. وثوبه كفاف بالفتح: أي مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص، سمي بذلك لانه يكف عن سؤال الناس ويغني عنهم. وكفة الميزان بالكسر والفتح لغة والجمع كفف. أما الكفة لغير الميزان فقال الاصمعي: كل مستدير فهو بالكسر نحو كفة اللثة وهو ما انحدر منها. وكل مستطيل فهو بالفتح نحو كفة الثوب وهي حاشيته. والكفة بالضم ما استطال من السحاب وما استدار فبالكسر. وفي الدعاء " العنان المكفاف " أي الممنوع من الاسترسال أن يقع على الارض وهي معلقة بلا عمد. والمكفوف: الضرير، والجمع مكافيف وقد كف بصره بالبناء للمفعول وفي


(1) في (كرسع). (*)

[ 57 ]

النهاية تكرر في الحديث ذكر " الكف والحفنة واليد " وكلها تمثيل من غير تشبيه وفي الخبر " ثم يقعد يستكف الناس " يقال إستكف وتكفف إذا أخذ ببطن كفه أو سأل كفا من الطعام أو ما يكف الجوع. ك ف ل قوله تعالى * (إكفلنيها) * [ 38 / 23 ] أي ضمها إلي واجعلني كافلا لها والقائم بأمرها وانزل أنت عنها. قوله * (ويكفلونه) * [ 28 / 12 ] أي يضمونه إليهم. والكفل: الضعف والحظ والنصيب. ومنه قوله * (كفل منها) * [ 4 / 84 ] * (كفلين من رحمته) * [ 57 / 28 ] أي نصيبين منها. وذو الكفل قيل هو إلياس. وقيل اليسع. وقيل إنه نبي كان بعد سليمان يقضي بين الناس كقضاء داود، ولم يغضب داود إلا الله. وقيل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا تكفل برجل صالح عنه. وقيل يقال تكفل لنبي بقومه أن يقضي بينهم بالحق ففعل فسمي ذا الكفل وفي بعض التواريخ: إنه نبي بعث قبل عيسى عليه السلام سمي بذي الكفل لانه كفل سبعين نبيا ونجاهم من العذاب. والكافل: الذي يكفل إنسانا يعوله. ومنه قوله تعالى * (وكفلها زكريا) * [ 3 / 37 ] قال الجوهري: وذكر الاخفش أنه قرأ أيضا * (وكفلها) * [ 3 / 37 ] بكسر الفاء. فمن قرأ بالتخفيف قرأ زكريا مرفوعا أي ضمن القيام بأمرها. وفي الحديث " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة " إشارة إلى اصبعين: السبابة والوسطى. والكافل لليتيم: القائم بأمره المربي له. وهو من الكفيل: الضمين. وفيه " لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها " أي حظ ونصيب تكفل بأمره فيوفيه جزاء بما ارتكبه من الاثم وعقوبة ما سنه من القتل.

[ 58 ]

ويجوز أن يكون الكفل بمعنى الكفيل. والمراد منه أنه أقام كفيلا بفعله الذي سنه في الناس يسلمه إلى عذاب الله كما قيل من ظلم أقام كفيلا بظلمه. وتكفل بالرزق أي ضمنه. وكفلت بالمال من باب قتل. وحكى عن أبي زيد سماعا من العرب أنه من بابي تعب وقرب. والكفالة: ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة قاله في المغرب. وإن شئت قلت الكفالة هي التعهد بالنفس. وقد نهي عنها في الشرع. ففي حديث الصادق عليه السلام لابي العباس الفضل بن عبد الملك " مالك والكفالات أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى ". وفي حديث آخر " الكفالة خسارة غرامة ندامة ". والكفل بالتحريك للدابة وغيرها. ك ف ن الكفن بالتحريك: معروف. ويقال كفنت الميت تكفينا، وكفنته كفنا من باب ضرب لغة، والجمع أكفان مثل سبب وأسباب. ك ف ى قوله تعالى: * (أليس الله بكاف عبده) * [ 39 / 36 ] أي بمغن عبده، من قولهم: كفى الشئ يكفي كفاية إذا حصل به الاستغناء عن غيره. ومثله * (وكفى الله المؤمنين القتال) * [ 33 / 25 ] أي أغناهم عنه. ومنه " اكتفيت بالشئ " أي استغنيت به. وكفاه مؤنته كفاية أي لم يحوجه إليها. و " كفيك " بتسكين الفاء أي حسبك ك ك ب قوله تعالى: * (إني رأيت أحد عشر كوكبا) * [ 12 / 4 ] عن ابن عباس ان يوسف (ع) رأى في المنام ليلة الجمعة ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السماء فسجدن له، ورأى الشمس والقمر نزلا من السماء فسجدا له، فالشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الاحد عشر.

[ 59 ]

قوله: * (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) * [ 76 / 6 ] قيل هو المشتري، وقيل هو الزهرة * (قال هذا ربي) * قيل إن إبراهيم لما أراه الآيات بين تعالى كيف استدل بها وكيف عرف الحق من جهتها فقال. قوله: * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) * [ 12 / 14 ] عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: " هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الارض مربوطة كل مدينة بعمودين من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة ". وعنه (ع) الكوكب كأعظم جبل على الارض. وأنوار الكواكب قال الشيخ البهائي رأيت في الفتوحات الفلكية ما يدل بصريحه على أن جميع الكواكب أنوارها مستفادة من نور الشمس، وكذا في كتاب الهياكل للشيخ السهروردي ما يدل على ذلك. وكوكب الشئ: معظمه. وكوكب الروضة: نورها. ك ل ا، ك ل ت ا و " كلا " بالكسر والتخفيف اسم مفرد ومعناه مثنى، يقال في تأكيد الاثنين نظير كل في المجموع، و " كلتا " مؤنث كلا، وأجيز في ضميرهما الافراد باعتبار اللفظ والتثنية باعتبار المعنى، وقد اجتمع في قوله: (1) كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى واعتبار اللفظ أكثر وبه جاء التنزيل قال الله تعالى: * (كلتا الجنتين آتت اكلها) * [ 18 / 33 ] ولم يقل آتتا. ك ل أ قوله تعالى: * (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) * [ 21 / 42 ] أي من يحفظكم منه من كلاه يكلؤه مهموز بفتحتين كلاء بالكسر والمد: حفظه ويجوز التخفيف فيقال: كليته إكلاءا من باب تعب، ومنه قوله: " اللهم اجعلني في كلاءتك " أي في حفظك وحمايتك.


(1) البيت للفرزدق، انظر ديوانه ص 34. (*)

[ 60 ]

ومن كلامهم: " بلغ الله بك اكلاء العمر " أي آخره وأبعده. و " الكلا " بالفتح والهمز والقصر: العشب رطبا كان أو يابسا، والجمع " أكلاء " مثل سبب وأسباب. ك ل ب قوله تعالى: * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * [ 18 / 18 ] ذهب أكثر المفسرين على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب ولونهم، وقيل إنه كان أسدا ويسمى الاسد كلبا، قيل وكان اسم كلبهم قطمير، وقيل قطمور، وقيل حمران، وقيل غير ذلك. قوله: * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * [ 4 / 5 ] من كلبته: علمته الصيد، والفاعل " مكلب " وهو الذي يسلط الكلاب على الصيد والذي يعلمها. والكلاب: صاحب الكلاب والصائد بها. ونصب * (مكلبين) * على الحال، أي في حال تكلبهم هذه الجوارح. و " الكلب " معروف، وربما وصف به فيقال للرجل كلب وللمرأة كلبة، ويجمع على أكلب وكلاب وكلاب وأكالب وهو جمع الجمع، وعلى كليب وإن ندر. وفي الحديث: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب " قيل كأن السبب كثرة أكله النجاسات، ولان بعضها شيطان والملك ضده، ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة. ومن خواص الكلب أن لحمه يعلو شحمه بخلاف الشاة. وفي الحديث: " يغفر الله ليلة النصف من شعبان من خلقه لاكثر من عدد شعر معزى كلب " هو حي من قضاعة. وكلب الماء: معروف، وهو حيوان مشهور يداه أطول من رجليه، يلطخ بدنه بالطين يحسبه التمساح طينا ثم يدخل جوفه فيقطع أمعاءه فيأكلها ثم يمزق بطنه فيخرج. و " الكلب " بالتحريك: داء يعرض للانسان من عض الكلب. والكلب: الكلب الذي يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم الناس، فإذا عقر إنسانا كلب، ويستولي عليه شبه الماء فإذا أبصر الماء فزع، وربما مات عطشا ولم يشرب، وهذه علة تستفرغ مادتها

[ 61 ]

على سائر البدن ويتولد منها أمراض ردية. وكلب كلبا من باب تعب. وفي حديث وصف الائمة: " بكم يباعد الله الزمان الكلب " أي الشديد الصعب. والكلب أيضا: شدة الحرص، يقال كلب كلب أي حريص عقود. و " الكلبة " بالضم: الشدة من البرد وغيره. وفي الدعاء: " أعوذ بك من عدو استكلب على " أي وثب علي، وفيه تشبيه له بالكلب، ويقال كلب الدهر على أهله: إذا لج عليهم واشتد. ومنه حديث علي (ع) إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة " فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب ". و " كليب تسليم " رجل من الرواة، سمي بذلك لانه لم يجئ شئ من أهل البيت (ع) الا سلمه فسمي كليب تسليم، ترحم عليه الصادق (ع) وقال لاصحابه: تدرون ما التسليم هو والله الاخبات، قال الله تعالى: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) *. وتكالبوا القوم: تجاهروا بالعداوة و " الكلاب " بالضم كتفاح: خشبة أو حديدة معوجة الرأس. ك ل ث م الكلثمة: اجتماع لحم الوجه يقال امرأة مكلثمة أي ذات وجنتين. ومنه أم كلثوم: كنية امرأة. ك ل ج الكيلج: مكيال، والجمع كيالج وكيالجة أيضا، والهاء للعجمة. ك ل ح قوله تعالى: * (وهم فيها كالحون) * [ 23 / 104 ] هو من الكلوح وهو الذي قصرت شفتاه عن أسنانه كما تقلص رؤوس الغنم إذا شيطت بالنار. وقيل كالحون: عابسون. والكلوح: تكثر في عبوس، ومنه كلح الرجل كلوحا وكلاحا. و " ما أقبح كلحته " يراد به الغم - قاله الجوهري. ك ل س " الكلس " بالكسر والسكون:

[ 62 ]

الساروج يبنى به. ك ل ف قوله تعالى * (لا تكلف نفسك) * [ 4 / 83 ] قال الشيخ أبو علي: لما تقدم في الآي قبلها تثبيطهم عن القتال قال: قاتل في سبيل الله إن أفردوك وتركوك لا تكلف غير نفسك وحدها أن تقدمها للجهاد (1)، فإن الله سبحانه ناصرك لا جنودك، فإن شاء نصرك كما ينصرك وحولك الجنود (2). وفي الحديث " إن الله ولي من عرفه وعدو من تكلفه ". والمتكلف: الذي يد على العلم وليس بعالم. والمتكلف: المتعرض لما لا يعنيه. والتكليف: الامر بما يشق عليك. والكلفة: المشقة، والجمع كلف كغرفة وغرف. والتكاليف: المشاق، الواحدة: تكلفة. والتكليف: ما كان معرضا للثواب والعقاب. وهو في عرف المتكلمين: بعث من تجب طاعته على ما فيه مشقة ابتداء بشرط الاعلام. والكلف بالتحريك: شئ يعلو الوجه كالسمسم، والاسم (الكلفة). وكلفت بهذا الامر من باب تعب: أو لعت به، والاسم: الكلافة بالفتح. وكلفت الامر فتكلفته أي حملته فتحملته وزنا ومعنى على مشقة. ك ل ك ل والكلكل والكلكال: الصدر، أو ما بين الترقوتين أو باطن الزور. ومنه الخبر " إن لله ديكا في السماء الدنيا كلكه من الذهب ". ك ل ل قوله تعالى * (وإن كان رجل يورث كلالة) * [ 4 / 71 ] الاية. الكلالة قيل هم الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد فهو واقع على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط.


(1) في الاصل: " إلى الجهاد ". (2) الطبرسي: جوامع الجامع ص 92. (*)

[ 63 ]

وقيل الاب والابن طرفان للرجل فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب الطرفين كلالة. وقيل كل ما احتف بالشئ من جوانبه فهو إكليل وبه سميت لان الوارث يحيطون به من جوانبه. قيل في إعرابه ان " كلالة " صفة " رجل " أي من لا ولد له ولا والد خبر كان. وهي في الاصل مصدر بمعنى الكل وهو الاعياء في التكلم ونقصان القوة، واستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: تسمى الاخوة كلالة من الكل وهو الثقل لكونها ثقلا على الرجل لقيامه بمصالحهم مع عدم التولد الذي يوجب مزيد الاقبال والخفة على النفس. أو من الاكليل وهو ما يزين بالجوهر شبه العصابة لاحاطتهم بالرجل كاحاطته بالرأس. قوله * (كل على مولاه) * [ 16 / 76 ] أي ثقل على وليه وقرابته. وفي الحديث " ملعون من ألقى كله على الناس " أي ثقله. والكل: الثقل. والكل: العيال. ومنه نحن " كل على آبائنا " أي اي نحن ثقل وعيال على من يلي أمرنا ويعولنا. والكل: اليتم. قال الشاعر: أكول لمال الكل قبل شبابه إذا كان عظم الكل غير شديد وكللت من المشي أكل كلا وكلالة عييت. وكذا البعير إذا أعيى. وكل السيف والرمح والطرف واللسان يكل كلالة وكلولا. وسيف كليل الحد. ورجل كليل اللسان. وطرف كليل: إذا لم يحقق المنظور إليه. والكليل: البرق مبالغة كال.

[ 64 ]

وسحاب مكلل أي ملمع بالبرق. وكل لفظ واحد ومعناه جمع فعلى هذا تقول: " كل حضر " " وكل حضروا " حملا على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى وقوله " كلكم ضال إلا من هديته "، روعي فيه جانب اللفظ كما في قوله * (كلهم آتيه يوم القيمة فردا) * [ 19 / 96 ] وكل وبعض قال الجوهري هما معرفتان ولم يجئ عن العرب بالالف واللام، وهو جائز لان فيهما معنى الاضافة أضفت أم لم تضف. والكل خلاف الجزء كما أن الكلي خلاف الجزئي. وقد فرق بين الكل والكلي بوجوه: منها: أن الكل متقوم بأجزائه، والكلي مقوم لجزئياته. ومنها: أن الكل في الخارج والكلي في الذهن. ومنها: أن أجزاء الكل تتتاهي، وجزئيات الكلي غير متناهية. ومنها: أن الكل لا يحمل على أجزائه والكلي يحمل على جزئياته. والكلة بالكسر: الستر يخاط كالبيت يتوقى به من البق. والاكليل جاء في الحديث وهو شبه عصابة مزين بالجوهر. ويسمى التاج " إكليل ". ومنه جاء وعلى رأسه إكليل وأكاليل من الجنة. ك ل ل ا و " كلا " كلمة ردع وزجر ومعناها إنته لا تفعل، قال تعالى: * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا) * [ 70 / 38 ] أي لا يطمع في ذلك. ويكون بمعنى حقا كقوله تعالى: * (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية) * [ 96 / 15 ]. قوله تعالى: * (كلا إذا دكت الارض دكا دكا) * [ 89 / 21 ] أي لا ينبغي أن يكون الامر هكذا، وقيل: كلا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال: * (إذا) * الخ. قال الشيخ أبو علي (ره): وكلا حرف وليس باسم وتضمنه معنى إرتدع لا يدل على أنه كصه بمعنى

[ 65 ]

أسكت ومه بمعنى اكفف، ألا ترى أن " أما " تتضمن معنى مهما يكن من شئ وهو حرف فكذا كلا ينبغي أن يكون حرفا وقال في قوله تعالى: * (كلا لو تعلمون) * [ 102 / 5 ] جواب لو محذوف، وفي * (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) * [ 83 / 7 ] كلا هو ردع وزجر، أي ارتدعوا وانزجروا عن المعاصي ليس الامر على ما أنتم عليه... إلى أن قال: وعند أبى حاتم كلا ابتداء كلام يتصل بما بعده، على معنى حقا إن كتاب الفجار لفي سجين، يعني كتابهم الذي تثبت أعمالهم فيه من الفجور والمعاصي - انتهى. وقال ابن هشام: هي مركبة عند تغلب من كاف التشبيه ولا الناهية، وانما شددت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وعند غيره هي بسيطة، وهي عند سيبويه والاكثر حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك.. حتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلا في سورة فاحكم أنها مكية، لان فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لان اكثر العتو كان بها. قال: وفيه نظر [ لان لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها لا عن غلبته، ثم لا تمتنع الاشارة إلى عتو سابق، ثم ] (1) لا يظهر معنى الزجر في كلا المسبوقة بنحو * (في أي صورة ما شاء ركبك) * [ 82 / 8 ] * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * [ 83 / 6 ] * (ثم علينا بيانه) * [ 75 / 19 ] في مفتتح الكلام، ونحوها من الآيات الواردة في الكتاب العزيز. ثم حكى مجيئها في التنزيل في ثلاثة وثلاثين موضعا كلها في النصف الاخير. قال: ورأي الكسائي وأبو حاتم ومن وافقهما أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيهما، فزادوا فيها معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعني على ثلاثة


(1) الزيادة من مغنى اللبيب (كلا). (*)

[ 66 ]

أقوال: (أحدها) أن تكون بمعنى حقا. (الثاني) أن تكون بمعنى " ألا " الاستفتاحية. (الثالث) أن تكون حرف جواب بمنزلة إي ونعم، وحملوا عليه * (كلا والقمر) * [ 74 / 32 ] فقالوا: معناه إي والقمر.. إلى أن قال: وقرئ * (كلا سيكفرون بعبادتهم) * [ 19 / 82 ] بالتنوين إما على أنه مصدر " كل " إذا أعيى أي كلوا في دعواهم وانقطعوا، أو من " الكل " وهو الثقل أي حملوا كلا - انتهى. ك ل م قوله تعالى * (يكلم الناس في المهد وكهلا) * [ 3 / 46 ] أي يكلمهم صبيا في المهد آية، ويكلم كهلا بالوحي والرسالة. قوله * (بكلمة من الله) * [ 3 / 39 ] هو عيسى عليه السلام، سمي بذلك لانه وجد بأمره من دون أب فشابه البدعيات (1) ومثله * (كلمته ألقيها) * [ 4 / 170 ] قيل هي كلمة الله، لانه وجد في قول كن. قوله * (وجعلناها كلمة باقية في عقبه) * [ 43 / 38 ] يعنى إبراهيم عليه السلام جعل كلمة التوحيد التي تكلم بها كلمة باقية في ذريته، فلا تزال فيهم من يوحد الله، ويدعو إلى توحيده. وفي الحديث " وقد سئل عليه السلام عن قوله * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * قال يعني بذلك الامامة، جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة، وليس لاحد أن يقول لم جعلها الله في صلب الحسين عليه السلام دون الحسن عليه السلام لان الله تعالى هو الحكيم في أفعاله * (لا يسأل عما يفعل، وهم يسئلون) * [ 21 / 23 ]. قوله * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) * [ 6 / 115 ] أي بلغت الغاية اخباره، وأحكامه، ومواعيده صدقا وعدلا. قوله * (فمن حق عليه كلمة العذاب) *


(1) اي الامور المبدعة التي اوجدها الله من غير سابقة بمجرد قوله: " كن ". (*)

[ 67 ]

[ 39 / 19 ] هي قوله * (لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين) * [ 38 / 85 ]. قوله * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * [ 10 / 19 ] في تأخير العذاب عن قومك وهي قوله * (بل الساعة موعدهم) * [ 54 / 46 ]. قوله * (كلمة التقوى) * [ 48 / 26 ] قيل هي " الايمان ". وقيل " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وقيل " بسم الله الرحمن الرحيم " وأضافها إلى التقوى، لانها سبب لها، وأساسها. وفي الحديث في معنى كلمة التقوى عن النبي صلى الله عليه وآله قال " إن الله عهد إلي في علي عهدا، قلت يا رب بينه لي، قال: استمع ! قلت سمعت، قال: إن عليا عليه السلام آية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعنى، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبني أحبه، ومن أطاعني أطاعه ". قوله * (كلمة ربك العليا) * (1) هي دعوته إلى الاسلام. قوله * (كلمة الذين كفروا السفلى) * [ 9 / 41 ] هي دعوتهم إلى الكفر. قوله * (ولا يكلمهم الله) * [ 2 / 174 ] قال الزمخشري تعريض بحرمانهم حال أهل الجنة في تكرمة الله إياهم بكلامه، وتزكيتهم بالثناء عليهم وقيل نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه فصرمه، وقطع كلامه. وقيل: لا يكلمهم بما يجبون، ولكن بنحو قوله * (إخسؤا فيها ولا تكلمون) * [ 23 / 109 ]. قوله * (لا تبديل لكلمات الله) * [ 10 / 64 ] أي لا خلف لوعده. قوله * (وصدقت بكلمات ربها) * [ 66 / 12 ] يعنى أم عيسى عليه السلام. قوله * (إليه يصعد الكلم الطيب) * [ 35 / 10 ] الكلم بكسر اللام: جنس لا جمع، كتمر وتمرة. وقيل جمع حيث لا يقع إلا على الثلاثة فصاعدا. والكلم الطيب يؤل ببعض الكلم الطيب وهو " تمجيد الله، وتقديسه، وتحميده "


(1) الآية هكذا: " وكلمة الله هي العليا " [ 9 / 41 ] ولعل المصنف اخذ بالمعنى. (*)

[ 68 ]

وقيل: هو " كلمة الشهادة " وعن الصادق عليه السلام أنه قال " الكلم الطيب هو قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال والعمل الصالح: الاعتقاد أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين ". وكلمته كلما من باب قتل: جرحته، ومن باب ضرب لغة. وفى قرائة بعضهم * (أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) * [ 27 / 82 ] أي تجرحهم وتسمهم. والتكليم: التجريح. وفي الدعاء " نعوذ بكلمات الله التامات " قيل: هي أسماؤه الحسنى وكتبه المنزلة، وقيل: علمه أو كلامه أو القرآن. وقد مر وجه وصفها بالتمام (1). قوله " أسألك بكلمتك التي غلبت بها كل شئ " يحتمل أن يكون القوة والقدرة، ويحتمل أن يكون الحجج والبراهين. والكلمة التامة يحتمل أن يراد بها الاسم الاعظم، أو الامامة، ويحتمل القرآن، ويحتمل آل محمد صلى الله عليه وآله. والكلمة: تقع على الاسم والفعل والحرف وتقع على الالفاظ المنظومة، والمعاني المجموعة تحتها، ولهذا تقول العرب لكل قضية: كلمة. ويقال للحجة: كلمة. ومنه * (ويحق الحق بكلماته) * [ 32 / 24 ] أي بحججه. والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة، لمعنى مفهوم، وفى عرف النحاة " اسم لما تركب من مسند ومسند إليه " وليس هو عبارة عن فعل المتكلم، وربما جعل كذلك نحو " عجبت من كلامك زيدا " وهو على ما صرح به الجوهري: اسم جنس يقع على القليل والكثير، وقد يقع على الكلمة الواحدة، وعلى الجماعة، بخلاف الكلم فإنه لا يكون أقل من ثلاث كلمات. هذا إذا لم يستعمل استعمال المصدر كقولك " سمعت كلام زيد ". فإن استعمل استعماله كقولك كلمته


(1) في تمم. (*)

[ 69 ]

كلاما، ففيه خلاف قيل: إنه مصدر لانهم أعملوه، فقالوا كلامي زيدا حسن. وقيل: انه اسم مصدر، ونقله ابن الخشاب عن المحققين. ومما يدل على انه اسم مصدر: أن الفعل الماضي المستعمل من هذه المادة أربعة: كلم، ومصدره التكليم. وتكلم، ومصدره التكلم بضم اللام. وتكالم ومصدره تكالما بضم اللام. فظهر أن الكلام ليس مصدرا. والفرق بين المصدر واسم المصدر: أن المصدر مدلوله الحدث، واسم المصدر مدلوله: لفظ. وذلك اللفظ يدل على الحدث (1). وهل يطلق الكلام على المعاني النفسانية إطلاقا حقيقيا أم هو مجاز ؟ قولان أصحهما الثاني. والله تعالى متكلم، والمراد بالكلام: الحروف المسموعة المنتظمة. ومعنى كونه متكلما: أنه أوجد الكلام في بعض الاجسام كما في الشجرة التي كلمت موسى. وما زعمه الاشعريون من أنه متكلم بلسان وشفتين ! فبطلانه بديهي، فإنه لو كان كذلك لكان ذا حاسة، ولو كان ذا حاسة لكان جسما ولو كان جسما لكان محدثا، وهو محال. وكذا ما زعمه بعضهم من أن الكلام معني قائم بالنفس، ليس بأمر ولا نهي ولا خبر، ولا استخبار، فإن ذلك لا دليل عليه، وليس هو معقولا. ورتب بعضهم غير ذلك بأن للباري تعالى صفة قديمة تسمى الكلام، غير القدرة والعلم والارادة، وهو باطل أيضا ببطلان المعاني والاحوال، وثبوت أمر زائد على الذات. وكلام الله حادث بدليل قوله تعالى * (ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) *


(1) والفرق الواضح بينهما: ان مدلول المصدر كالتوضي هو الحدث. اما مدلول اسم المصدر هو الحاصل من الحدث كالوضوء الحاصل من التوضي، وفرق آخر: ان المصدر يجاري فعله في حروفه كالاغتسال من اغتسل، اما اسم المصدر فيخالفه اغلبيا، كالغسل بالنسبة الى الاغتسال. (*)

[ 70 ]

[ 26 / 5 ] والذكر هو القرآن بدليل قوله تعالى * (وإنه لذكر لك ولقومك) * [ 43 / 44 ]. ك ل ى والكلية والكلوة بضم أولهما ولا كسر: هي من الاحشاء معروفة، والجمع " الكلا " بضم الكاف والقصر. ومنه الحديث: " إدمان الحمام كل يوم يذيب شحم الكليتين " (1) قال الازهري: الكليتان للانسان ولكل حيوان، وهما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، وهما منبت زرع الولد. ك م وكم: اسم ناقص مبهم، مبني على السكون. قال الجوهرى: وله موضعان الاستفهام، والخبر. تقول إذا استفهمت " كم رجلا عندك " بنصب ما بعده على التميز، وتقول إذا أخبرت " كم درهم أنفقت " تريد التكثير، تخفض ما بعده كما تخفض برب، لانه في التكثير نقيض رب في التقليل، وإن شئت نصبت. ك م أ " الكمأة " بفتح كاف وسكون ميم وفتح همزة والعامة لا تهمز: شئ أبيض مثل الشحم ينبت من الارض يقال له: " شحم الارض " ليس هو المنزل على بني اسرائيل فإنه شئ كان يسقط عليهم، واحدها " كم ء " والجمع " أكموء ". ك م ت في الحديث ذكر " الكميت الاقرح " الكميت من الخيل: الفرس الاحمر، يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر الكمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء، وعن الخليل وقد سأله سيبويه عن الكميت قال: إنما صغر لانه بين السواد والحمرة لم يخلص واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب، والفرق بين الكميت والاشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أسودين فكميت وإن كانا أحمرين فأشقر. و " الكميت " اسم شاعر كان في


(1) مكارم الاخلاق ص 58. (*)

[ 71 ]

حضرة الصادق عليه السلام (1)، ومن شعره بحضرته: أخلص الله لي هواي فيما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي فقال له الصادق (ع) لا تقل هكذا قل " فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي ". ومن شعره في حضرة الباقر (ع) إن المصرين على ذنبيهما والمخفيا والفتنة في قلبيهما والخالعا العقدة من عنقيهما والحاملا الوزر على ظهريهما كالجبت والطاغوت في مثليهما فلعنة الله على روحيهما فضحك الباقر (ع). ك م ث ر فيه الكمثرى، وهي من الفواكه، الواحدة كمثراة. ك م خ " الكامخ " بفتح الميم وربما كسرت: الذي يؤتدم به معرب، والجمع كوامخ. ومنه " لا بأس بكوامخ المجوس ". وفي الحديث " لا بأس بتقليد السيف في الصلاة فيه الغراء والكيمخت " بالفتح فالسكون وفسر بجلد الميتة المملوح، وقيل هو الصاغري المشهور. وكمخ بأنفه: إذا تكبر. ك م د في الحديث " كمد مقيم " الكمد بالتحريك: الحزن المكتوم، يقال كمد الشئ يكمد من باب تعب فهو كمد وكميد، ومعناه حزن دائم غير مفارق. و " الكمد " بالضم تغير اللون وذهاب صفائه والحزن الشديد ومرض القلب. وفي الخبر " فكمده بخرقة التمكيد " وهو أن تسخن خرقة وتوضع على الوجع ويتابع مرة بعد مرة ليسكن. ك م ر في الحديث " لا بأس في الصلاة بما لا تتم فيه وإن كان فيه نجاسة مثل التكة


(1) هو أبو المستهل الكميت بن زيد الاسدي، شاعر اهل البيت المدافع عنهم، له الهاشميات في حق الائمة عليهم السلام. اعيان الشيعة ج 43 ص 158. (*)

[ 72 ]

والكمرة " وهي الحفاظ. ومثله قوله عليه السلام " كلما كان على الانسان أو معه مما يجوز الصلاة فيه فلا بأس أن يصلي فيه " وعد الكمرة والنعل. وفي بعض كلام اللغويين: الكمرة كيس يأخذها صاحب السلس. والكمرة بالتحريك: حشفة الذكر وربما أطلقت على جملة الذكر مجازا، والجمع كمر كقصبة وقصب. ك م ش في الحديث " لا توار - يعني من القتلى - إلا كميشا " يعني من كان ذكره صغيرا. قيل ولا يكون ذلك إلا في كرام الناس. والكميش: السريع أيضا. والكموش: الصغيرة الضرع، سميت بذلك لانكماش ضرعها وتقلصه. وفي حديث المواعظ " واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك وينحى نحوك فلا تقدر حينئذ على شئ مما طلب منك " أي شمر وجد في الطلب، يقال انكمش في هذا الامر: شمر وجد فيه. ومنه حديث علي عليه السلام " بادر من وجل واكمش في مهل " (1) وهو من قبيل " هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ". ك م ل قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم) * [ 4 / 5 ] الاية. قال الشيخ أبو علي فيه أقوال: أحدها: أن معناه اكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت وتبياني ما بينت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم، وكان ذلك يوم عرفة تمام حجة الوداع. قالوا ولم ينزل بعد هذه على النبي صلى الله عليه وآله شئ من الفرائض في تحليل ولا تحريم. وإنه عليه السلام مضى بعد ذلك باحدى وثمانين ليلة. فإن اعترض معترض فقال أكان دين الله ناقصا وقتا من الاوقات حتى أتمه في


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 139. (*)

[ 73 ]

ذلك اليوم. فجوابه ان دين الله لم يكن إلا كاملا في كل حال لكن لما كان معرضا للنسخ والزيادة فيه وبنزول الوحي بتحليل شئ أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال إذا أمن جميع ذلك كما وصف العشرة بأنها كاملة ولا يلزم ان توصف بالنقصان لما كانت المائة أكثر منها وأكمل. وثانيها: اليوم أكملت لكم حجتكم وأمر دينكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين فلا يخالطكم مشرك. وثالثها: اليوم كفيتكم خوف الاعداء وأظهرتكم عليهم، كما تقول الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، بأن كفانا ما كنا نخافه. قال والمروي عن الامامين (أبي جعفر) و (أبي عبد الله) عليه السلام أنها نزلت بعد ما نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام علما للانام يوم الغدير بعد منصرفه من حجة الوداع قالا وهو آخر فريضة أنزلها الله ولم ينزل بعدها فريضة. ثم نزل اليوم أكملت لكم دينكم بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة وكميل بن زياد مصغرا جاء في الحديث، وهو من أعظم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأصحاب سره. وكان عامله على (هيت) قتله الحجاج. وكان أخبره بذلك. وكمل الشئ كمولا من باب قعد. والاسم الكمال وهو التمام. قال الجوهري: في كمل ثلاث لغات يعنى في الحركات الثلاث، والكسر أردأها. واعطه المال كملا أي كله. والتكميل والاكمال: الاتمام. واستكمله أي استتمه. ك م م قوله تعالى * (والنخل ذات الاكمام) * [ 55 / 11 ] الاكمام جمع كمامة بكسر الكاف وهي غلاف الطلع. والكم بالكسر: مثله، وغلاف كل شئ: كمه. وكلما غطى شيئا فهو كمام. وكممت الشئ: غطيته.

[ 74 ]

والكم: الردن. وأكممت الثوب: جعلت له كمين. والكمة بالضم: القلنسوة المدورة. يقال لبس ثيابا بيضا وكمة بيضاء. والكم مطلقا: عرض يقبل التجزي لذاته. والكم المتصل: أن يكون لاجزائه جزء مشترك يتلاقى عنده، فيخرج العدد. والكم المتصل القار الذات هو المقدار، فيكون جسما، وسطحا، وخطا، بالاعتبار كذا حقق في محله. ك م ن كمن كمونا من باب قعد: توارى واستخفى، ومنه الكمين في الحرب. وكمن الغيظ في الصدر. وأكمنته أخفيته. والكمون بالتشديد: حب معروف. ك م ه قوله تعالى * (وتبرئ الاكمه والابرص) * [ 5 / 113 ] الاكمه بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الميم هو الذي يولد أعمى. وقد كمه كمها من باب تعب فهو أكمه، وامرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء. وفي الحديث " ملعون من كمه أعمى فزاده عمى ". وفي الدعاء " لا كمهتني " أي لاعميتني. ك م ى والكمي: الشجاع المتكمي، أي المتستر في سلاحه، والجمع " الكماة " كقضاة. وكمى فلان شهادته يكميها: إذا كتمها. ك ن د قوله تعالى: * (إن الانسان لربه لكنود) * [ 100 / 6 ] أي كفار للنعم جحاد. والكنود: الكفور، يقال كند النعمة إذا كفرها فهو كنود، ومنه امرأة كنود. وفي الحديث " أصبحنا في زمن كنود " أي لا خير فيه. و " كندة " بكسر الكاف أبو حي من اليمن وهو كندة بن ثور - قاله الجوهري. و " باب كندة " هي أحد أبواب مسجد الكوفة عن يمين القبلة لمن دخل المسجد مستقبلا، ولعل طوائف من كندة سكنوا هناك فنسبت إليهم.

[ 75 ]

والكند: القطع. ك ن ز قوله تعالى: * (وكان تحته كنز لهما) * [ 18 / 82 ] قال: ذلك الكنز لوح من ذهب فيه مكتوب " بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرفها أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها " كذا في معاني الاخبار. ومثله فيما صح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (1). قوله: * (إن الذين يكنزون الذهب والفضة) * [ 9 / 34 ] الآية، أي يجمعونهما ويدخرونهما. وأصل الكنز: المال المدفون لعاقبة ما ثم اتسع فيه، فيقال لكل قينة يتخذها الانسان كنز، ومنه قوله " ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء " أي يقينه ويتخذه لعاقبته، والجمع كنوز كفلس وفلوس. وكنز المال من باب ضرب: جمعه وادخره. ويقال لكل ما أديت زكاته ليس بكنز وإن كان مدفونا، وكل ما لم يؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا يكوى فيه صاحبه يوم القيامة. وفي الحديث " الصلاة كنز من كنوز الجنة " أي أجرها مدخر لفاعلها والمتصف بها، كما يدخر الكنز الذي هو أنفس أموالكم. ومثله " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة ". واكتنز الشئ: اجتمع وامتلا. و " أكنز من غير طائل " أي جمع، ويروى فأكثر، وهو قريب منه. ك ن س قوله تعالى: * (الجوار الكنس) * [ 81 / 16 ] هي بالضم والتشديد هي الخنس، لانها تكنس في المغيب كالظباء، أو هي كل النجوم لانها تبدو ليلا وتخفى


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 401. (*)

[ 76 ]

نهارا. وفي الحديث " لا يركب المحرم في الكنيسة، وهي للنساء جائز " هي شئ يغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به، والجمع كنائس مثل كريمة وكرائم. وفي الصحاح الكناس موضع في الشجر يكتن فيه الظباء ويستتر. والكنائس جمع كنيسة، وهي متعبد اليهود والنصارى والكفار. والكناسة بالضم: القمامة. واسم موضع بالكوفة صلب فيها زيد ابن علي بن الحسين عليه السلام. و " الكناسة " مثل الكنيسة. وكنست البيت أكنسه من باب قتل، والمكنسة: ما يكنس به. ك ن ع في الحديث " صاحب يسين كان مكنع الاصابع " الاكنع من رجعت أصابعه إلى كفه وظهرت دواجيه، وهي مفاصل أصول الاصابع. ومنه الدعاء " وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك وجلالك لكنعتني ". ويقال كنعت أصابعه بالكسر كنعا أي تشنجت ويبست. والتكنع: التقبض. وكنع كنوعا: انقبض. وفي الدعاء " أعوذ بالله من الكنوع " وهو الدنو من الذل والتخضع للسؤال، يقال كنع كنوعا: إذا قرب ودنا. والمكنع: الذي قطعت يداه. ك ن ع د " الكنعد " بالدال المهملة: ضرب من سمك البحر، وفتح النون وسكون العين لغة - نقلا عن المغرب (1). ك ن ف في الحديث " ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفه بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه " هو من قولهم تكنفوه واكتنفوه أي أحاطوا به يمنة ويسرة. والكنف بالتحريك: الجانب


(1) وفى حياة الحيوان ج 2 ص 313: الكنعد والكعند كجعفر ضرب من السمك. (*)

[ 77 ]

والناحية. والاكناف: الجوانب والنواحي. ومنه الخبر " أفاضلكم أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا ". وفي الدعاء " اللهم اجعلني في كنفك " أي في حرزك. والكنيف: الموضع المعد للخلاء. والكنيف: الساتر. ومنه قيل للمذهب: كنيفا، لكونه ساترا. وكل ما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنيف، والجمع كنف مثل بريد وبرد. ومنه الحديث " البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقل ". وكنف الراعي وزان حمل: وعائه الذي يجعل فيه آلته. قال الجوهري: وبتصغيرة جاء الحديث " كنيف ملئ علما ". ك ن ن قوله تعالى * (كأنهن بيض مكنون) * [ 37 / 49 ] أي مصون ومثله * (في كتاب مكنون) * أي مصون ومستور عن الخلق قوله * (تكن صدورهم) * [ 27 / 74 ] أي تخفي. قوله * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * [ 6 / 25 ] أي أغطية، واحدها: كنان. والكنان: الغطاء وزنا ومعنى، والجمع أكنة. والاكنان: جمع كن وهو ما كن وستر من الحر والبرد. والكن: السترة. وأكننته في نفسي: أسررته. واكتن واستكن أي استتر. وكننته أكنه من باب قتل: سترته في كنه. قال أبو زيد - نقلا عنه -: الثلاثي والرباعى لغتان في الستر. والكنانة بالكسر: التى يجعل فيها السهام من أدم، وبها سميت قبيلة من مضر، وهو كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر، وهو كنانة أيضا ابن تغلب بن وائل، قاله الجوهري. والكانون والكانونة: الموقد. وكانون الاول، وكانون الآخر - بلغة أهل الروم -: شهران في قلب

[ 78 ]

الشتاء، و (المربعانية) المشهورة في وسطهما. ك ن ه في الحديث " ما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط " كنه الشئ: نهايته ولا يشتق منه فعل، قال الجوهري ويقال أعرفه كنه المعرفة أي حقيقتها. وقولهم لا يكتنهه الوصف بمعنى لا يبلغ كنهه فهو - على ما نقل - كلام مولد. ك ن ه ر الكنهور: العظيم من السحاب، ومنه قوله عليه السلام " ولم ينم وميضه - أي ضياؤه - في كنهور بابه " ك ن ى الكنية: اسم يطلق على الشخص للتعظيم كأبى القاسم وأبى الحسن، والجمع " كنى " بالضم في المفرد والجمع، والكسر فيهما لغة مثل برمة وبرم وسدرة وسدر. وكنيته أبا محمد كما تقول سميته، وتقول: بكتنى بأبى محمد، ولا تقول: يكنى بمحمد. وفيه " الكناية " بالكسر وهي ما دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما، ويكون في المفرد والمركب، وهي غير التعريض، فانه اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والاشارة، فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة: والله إني لمحتاج " فإنه تعريض بالطلب. ك ه ر في قراءة * (فأما اليتيم فلا تكهر) * [ 93 / 9 ] أي لا تقهر، وعن الكسائي كهره وقهره بمعنى. ك ه ف قوله تعالى * (إن أصحاب الكهف والرقيم) * [ 18 / 9 ] الآية الكهف: غار واسع في الجبل، والجمع كهوف. قيل: إن أصحاب الكهف كانوا أبناء ملوك الروم رزقهم الله الاسلام، كانوا في زمن دقيانوس في الفترة بين عيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وآله

[ 79 ]

وقصتهم مشهورة. والكهف: الملجأ. ومنه " يا كهفي حين تعييني المذاهب " أي يا ملجأى وملاذي حين تعييني مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم. ومنه في وصف علي عليه السلام " كنت للمؤمنين كهفا " لانه يلجا إليه، على الاستعارة. وفي الحديث " الدعاء كهف الاجابة كما أن السحاب كهف المطر " أي الاجابة تأوي إليه فيكون مظنة لها كالمطر مع السحاب. ك ه ل قوله تعالى * (ويكلم الناس في المهد وكهلا) * [ 3 / 46 ] أي ويكلمهم كهلا بالرسالة والوحي. والكهل من الرجال: ما زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين. وقيل من ثلاثين إلى تمام الخمسين. وقد اكتهل الرجل وهو كاهل: إذا بلغ الكهولة فصار كهلا. وامرأة كهلة. وفي الحديث " إن حملت الناس على كاهلك أوشك أن يصدعوا شعب كاهلك ". الكاهل: ما بين الكتفين. ومنه حديث وصفه صلى الله عليه وآله " كان عنقه إلى كاهله إبريق فضة ". والمعنى (1) إنك لا تطيق ذلك. والكلم استعارة. وكاهل: أبو قبيلة من أسد. وهو كاهل بن أسد بن خزيمة. وهم قتلة أبى امرء القيس - قاله الجوهري. ومسجد بني كاهل بالكوفة، والآن غير معروف. ك ه م س الكهمس: القصير. وكهمس أبو حي من العرب. وأبو كهمس من رواة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام (2). ك ه ن في الحديث " نهى عن حلوان الكاهن "


(1) اي معنى حديث " ان حملت الناس على كاهلك "... الخ (2) اسمه الهيثم بن عبد الله أو عبيد - انظر منتهى المقال ص 325. (*)

[ 80 ]

الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكاينات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الاسرار قيل: وكان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما (1) فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الاخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الامور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشئ المسروق، ومكان الضالة ونحوهما - كذا قاله في النهاية. وفي المغرب - نقلا عنه -: الكاهن أحد الكهان، وإن الكهانة في العرب: قبل المبعث، يروى " أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة، وتقبله الكفار منهم فلما بعث صلى الله عليه وآله وحرست السماء بطلت الكهانة " وجمع الكاهن كهان وكهنة ككافر وكفار وكفرة. يقال كهن يكهن كهانة بالكسر من باب قتل مثل كتب يكتب كتابة. قال الجوهري: وإذا أردت أنه صار كاهنا، قلت كهن بالضم كهانة بالفتح. والكهانة بالكسر: الصناعة. قال بعض الشارحين: الكهانة: عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به، وهو قريب من السحر أو أخص منه وفي الصحاح: الكاهن الساحر. ك وب قوله تعالى: * (بأكواب وأباريق) * [ 56 / 18 ] الاكواب: الاباريق لا عرى لها ولا خراطيم، واحدها " كوب " كقفل. قوله: * (وأكواب موضوعة) * [ 88 / 14 ] أي على حافاة العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة ويشربون بها ما يشتهونه من الاشربه ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها. وفي الحديث: " أكوابه - يعنى


(1) حاك الخيال حول هذين حكايات اشبه بالخرافات منها إلى الحقايق، فزعموا ان الاول كان شق إنسان أي نصفه. بيد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة. وان سطيحا كان لحما يطوى كما يطوى الثوب لا عظم فيه غير الجمجمة " ووجهه في صدره. وزعموا ان هذين الكاهنين عاشا بضعة قرون. (*)

[ 81 ]

الكوثر - عدد نجوم السماء " وبالنصب بنزع الخافض. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: " أنهاكم عن الكوبات ". وفي الخبر: " إن الله حرم الخمر والكوبة " قيل هي النرد، وقيل الطبل، وقيل البريط. وفي الصحاح الكوبة الطبل المختصر، وفي القاموس الكوبة بالضم النرد والشطرنج والطبل الصغير، وعن أبي عبيدة الكوبة النرد في كلام أهل اليمن. ك وث " كوثى " بثاء مثلثة كطوبى: اسم من أسماء مكة المشرفة، وهى اسم بقعة كانت منزل بني عبدالدار (1). ك وخ " الكوخ " بالضم: بيت من قصب بلا كوة، والجمع أكواخ. ك ود قوله تعالى: * (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) * [ 9 / 117 ] أي قارب وهم ولم يفعل. وفى الصحاح كاد وضعت لمقاربة الشئ فعل أو لم يفعل. وفي المصباح قال اللغويون كدت أفعل ومعناه فعلت بعد إبطاء. قال الازهري وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * [ 2 / 71 ] ومعناه ذبحوها بعد إبطاء لتعذر وجدان البقر عليهم. قوله: * (أكاد أخفيها) * [ 20 / 15 ] معناه أريد أن أخفيها، فكما جاز أن يوضع يريد موضع أكاد في قوله تعالى * (جدار يريد أن ينقض) * فكذلك أكاد. وقال الجوهري الهمزة في * (أخفيها) * للازالة نحو " شكى زيد فأشكيته " أي أزلت شكايته، والمعنى أكاد أزيل خفائها أي أقارب إظهارها، وذلك أنه أخبر باتيانها جملة، فالمقاربة من حيث إظهارها إجمالا وعدم وقوع المستفاد من أكاد من حيث التفصيل. قوله: * (لم يكد يراها) * [ 24 / 40 ] أي لا رؤية ثمة ولا مقاربة لها.


(1) في المراصد ص 1185: منزل بني عبدالدار خاصة. (*)

[ 82 ]

ك ور قوله تعالى: * (إذا الشمس كورت) * [ 81 / 1 ] أي ذهب ضوؤها ونورها، ويقال كورت كما تكور العمامة، أي تلف ضوؤها فيذهب انتشاره. قوله: * (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) * [ 39 / 5 ] هو من التكوير واللف واللي، أي يدخل هذا على هذا وهذا على هذا، ويقال زيادته في هذا من ذلك وبالعكس. والكور: دور العمامة، وكل دور كور. وكار العمامة من باب قال: إذا أدارها على رأسه. والكور بالضم: كور الحداد المبني من الطين. والكور أيضا: رحل الناقة بأداته وهو كالسرج للفرس. والكورة: المدينة والناحية، والجمع كور مثل غرفة وغرف، وقد جاءت في الحديث. والكارة من الثياب: ما يجمع ويشد ويحمل على الظهر، والجمع كارات. وطعنه فكوره: أي ألقاه مجتمعا. ك وز الكوز: إناء معروف يجمع فيه الماء، واتسع فيه فيقال لما يوضع فيه المال، ويجع على كيزان كعود وعيدان، وعلى أكواز كأعواد، وعلى كوزة كعودة. ومنه الحديث " ما أخذه العاشر ووضعه في كوزة ". ك وس في الخبر " والله لو فعلت ذلك لكوسك بالنار " أي قلبك فيها على رأسك يقال كوسته على رأسه: إذا قلبته وجعلت رأسه أسفله. ك وع الكوع بالضم: طرف الزند الذي يلي الابهام، والجمع أكواع كقفل وأقفال، والكاع لغة فيه. وعن الازهري الكوع: طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للابهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر، وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف، فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الابهام يقال له

[ 83 ]

الكوع، وهما عظما ساعدي الذراع. والكوع بفتحتين مصدر من باب تعب وهو اعوجاج الكوع. والاكوع: المعوج الكوع. ك وف تكرر في الحديث ذكر " الكوفة " وهي مدينة مشهورة في العراق (1)، قيل سميت كوفة لاستدارة بنائها. يقال: تكوف القوم: إذا اجتمعوا واستداروا. وقيل: الكوفة هي الرملة الحمراء، وبها سميت الكوفة. وفي حديث سعد، لما أراد أن يبني الكوفة قال " تكوفوا في هذا الموضع " أي اجتمعوا فيه، وبه سميت الكوفة. وقيل: كان اسمها قديما " كوفان " ومن كلامهم " تركتهم في كوفان " أي في رمل مستدير. ك وم في الحديث في الرجل يصلي قال " يكون بين يديه كومة من تراب " الكومة بالضم: القطعة من التراب، وهي الصبرة، وتلك بمنزلة السترة تحول بينه وبين المارة. والكوماء من الابل: الضخمة السنام ومنه حديث المحرم " عليه جزور كوماء " أي سمينة. والبعير أكوم، والجمع كوم، من باب أحمر، قاله في المصباح. ك ون قوله تعالى * (من كان في المهد صبيا) * [ 19 / 29 ] كان زائدة للتوكيد، وكذا في قوله * (وكان الله غفورا رحيما) * [ 25 / 70 ] أي هو غفور رحيم.


(1) على ساعد الفرات الاوسط غربا. اسسها سعد بن ابى وقاص بعد وقعة القادسية ايام عمر بن الخطاب وازدهرت هي والبصرة في الحكومة الاموية، وكانتا مركزين للثقافة الاسلامية العليا، وتحفظت على مكانتها حتى زمن العباسيين حيث اتخذوها مقر الخلافة، لكنها تقلص ظلها بعد تأسيس بغداد ايام المنصور، انجبت علماء ومحدثين وائمة. وبالقرب منها مدينة النجف الاشرف مدفن الامام امير المؤمنين صلوات الله عليه. (*)

[ 84 ]

وكان في قوله * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * [ 2 / 280 ] تامة وكذا في قوله * (كن فيكون) * [ 2 / 118 ] أي أحدث فيحدث. قال في الكشاف: وهذا مجاز من الكلام، وتمثيل، ولا قول ثم، وإنما المعنى: إن ما قضاه من الامور فأراد كونه فإنما يتكون، ويدخل تحت الوجود من غير امتناع، ولا توقف، كما المأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه الاباء. قوله تعالى: * (فأصدق وأكن) * [ 63 / 10 ] بالجزم عطف على محل فأصدق فإن محله الجزم بتقدير عدم دخول الفاء، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق، فإن الفعل ينجزم في جواب التحضيض لتضمنه معنى الطلب. قوله * (فلم يك ينفعهم) * [ 40 / 25 ] الآية أصله: يكون فلما دخل عليها (لم) جزمتها، فالتقى ساكنان فحذفت الواو، فبقي لم يكن، فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفا، فإذا تحرك أثبتوها كقوله تعالى * (لم يكن الذين كفروا) * [ 98 / 1 ]. وأجاز يونس مع الحركة حذفها، وأنشد عليه شعرا: إذا لم تك الحاجات من همم الفتى فليس بمغن عنك عقد الرقائم قوله * (فما استكانوا) * [ 23 / 77 ] أي خضعوا والاستكانة الخضوع وهي افتعل من السكينة (1). أشبعت حركة عينه. والمكانة: المنزلة. والمكانة: الموضع قال تعالى * (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) * [ 36 / 67 ] ولما كثر لزوم الميم توهمت أصلية. وفي الحديث " إن الله كان إذ لا كان " أي إذ لم يكن شئ من الممكنات " فخلق المكان " أي الممكن الكائن، كذا عن


(1) الاستكانة كالاستقامة: مصدر باب الاستفعال، فلو كانت من باب الافتعال لوجب في الماضي ان يكون بلا الف: " استكنوا " مثلا. وقوله: اشبعت حركة العين، لا وجه له. ثم التاء في آخر المصدر دليل على ذلك، حيث انها عوض عن العين المحذوفة، ولا يعرف ذلك في باب الافتعال. (*)

[ 85 ]

بعض الشارحين. وفي حديث علي عليه السلام " قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان ". قيل فيه اسم كان ضمير الشأن، ويكون تامة، وهي مع اسمها الخبر، وله وجهان: نعت للكلام لانه في حكم النكرة أو حال منه، وإن جعلت ناقصة، فهو خبرها. والكون: الوجود. والكونان: الوجود ان في الدنيا والآخرة. والكينونة والكائنة: الحادثة. وكونه: أحدثه، والاشياء: أوجدها. ومنه في وصف الصانع تعالى " كان بلا كينونة " أي نسبة إلى زمان. ومثله " كان بلا كيف " وكيف هي التي يسأل بها عن الوصف. وفي الكلام الحق تعالى لآدم عليه السلام " روحك من روحي وطبيعتك على خلاف كينونتي ". ومن كلام علي عليه السلام " كم اطردت الايام أبحثها عن مكنون هذا الامر " الحديث. قال بعض الشارحين: كأنه يريد بالامر: أمر الخلافة والامامة، وما حصل فيه من التغيير والتبديل على خلاف ما أمر الله عزوجل ورسوله " فأبى الله تعالى إلا إخفائه لحكمة اقتضت ذلك الاخفاء ". وكان إذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إلى خبر، لانه دل على الزمان فقط. وإذا جعلته عبارة عن حدوث الشئ ووقوعه استغنى عن الخبر، لانه دل على معنى وزمان، تقول كان الامر وأنا أعرفه مذ كان، أي مذ خلق. وفي حديث الموعظة " فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه " هي مخففة من المثقلة أي " كأنكم قد صرتم "، يعني كأن الامر والشأن متم كما ماتوا. وقولهم " جاؤني لا يكون زيدا " هو على الاستثناء، كأنك قلت: لا يكون الآتي زيدا. والمكان: موضع كون الشئ وحصوله

[ 86 ]

ويذكر ويؤنث ويجمع على أمكنة وأمكن قليلا، ويؤنث قليلا فيقال مكانة: والجمع مكانات. ك و و وفي حديث الشمس: " حتى إذا بلغت الجو وجازت الكو قلبها ملك النور ظهر البطن " قيل: المراد من الكو هنا الدخول في دائرة نصف النهار على الاستعارة، يؤيده ما روي من أن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت الشمس. و " الكوة " بالضم والفتح والتشديد: النقبة في الحائط غير نافذة، وجمع المفتوح " كوات " كحية وحيات. وكواء أيضا مثل ظباء، ومنه: " لا بأس بالصلاة في مسجد حيطانه كواء " وجمع المضموم " كوى " بالضم والقصر. و " الكوة " بلغة الحبشة: المشكاة. و " الكواء " اسم رجل، ومنه " ابن الكواء " (1). ك وى قوله تعالى: * (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) * [ 9 / 35 ] قال المفسر: أي تكوى بتلك الكنوز المحماة جباههم وجنوبهم وظهورهم. قيل: خصت هذه الاعضاء لانهم لم يطلبوا بترك الانفاق إلا الاغراض الدنيوية من وجاهة عند الناس وأن يكون ماء وجوههم مصونا، ومن أكل الطيبات يتضلعون منها فينفخون جنوبهم، ومن لبس ثياب ناعمة يطرحونها على ظهورهم. وقيل: لانهم كانوا يعبسون وجوههم للفقير ويولون جنوبهم في المجلس وظهورهم. و " الكية " بالفتح: اسم من كواه بالنار كيا من باب رمى. ك ى و " كي " مخففة، وهي جواب


(1) هو عبد الله بن عمرو من بنى يشكر، كان ناسبا عالما كبيرا، من أصحاب على (ع) خارجي ملعون. الكنى والالقاب ج 1 ص 389. (*)

[ 87 ]

لقولك: " لم فعلت كذا " ؟ فتقول: " كي يكون كذا "، وهي للعاقبة كاللام، وينصب الفعل المستقبل بعدها. قال ابن هشام: كي على ثلاثة أوجه: (أحدها) تكون اسما مختصرا من كيف كقوله: كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت قتلا كم ولظى الهيجاء تضطرم (الثاني) أن تكون بمنزلة التعليل معنى وعملا، وهي الداخلة على ماء الاستفهامية كقولهم في السؤال عن علة الشئ: " كيمه " بمعنى لمه. (الثالث) أن تكون بمنزلة المصدر معنى وعملا نحو * (لكيلا تأسوا) * [ 57 / 23 ] و * (لكيلا يكون دولة) * [ 59 / 7 ] إذا قدرت اللام قبلها، فإن لم تقدر فهي تعليلية جارة - انتهى. ك ى ت " كيت وكيت " كناية عن الامر يقال كان من الامر كيت وكيت بالفتح والكسر، والتاء فيها هاء في الاصل، وهي وذيت لا يستعملان إلا مكررتين - قاله الزمخشري. وفي الصحاح أهل العربية قالوا أصلها " كيت " بالتشديد، والتاء فيها بدل من إحدى اليائين، والهاء التي في الاصل محذوفة، وقد تضم التاء وتكسر. ومن كلامهم: " كان من الامر كيت وكيت " إن شئت كسرت التاء وان شئت فتحت، وأصل التاء هاء وإنما صارت تاء في الوصل. ك ى د قوله تعالى: * (إن كيدي متين) * [ 68 / 45 ] الكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال، تقول كاده يكيده كيدا من باب باع: خدعه ومكر به، فهو كائد إذا عمل في إيقاع الضرر به على وجه الختل، وهو من المخلوقين إحتيال ومن الله مشية بالذي يقع به الكيد. و " المكيدة " اسم من الكيد. قوله: * (فيكيدوا لك كيدا) * [ 12 / 5 ] أي يحتالوا لك احتيالا، ولهذا

[ 88 ]

سميت الحرب كيدا لاحتيال الناس فيه. ومثله قوله تعالى: * (فيكيدون) * [ 77 / 39 ] أي احتالوا في أمري. قوله: * (كدنا ليوسف) * [ 12 / 76 ] أي كدنا له إخوته حتى ضممنا أخاه إليه، أو علمناه الكيد على إخوته. وفي الحديث " أعوذ بك من كيد الشيطان " أي احتياله وخدعه ومكره. وفي الخبر " يكيد بنفسه " أي يجود بها، يريد النزع من الكيد وهو السوق. وكادت المرأة تكيد كيدا: حاضت. ومنه " نظر إلى جوار وقد كدن في الطريق " أي حضن. ك ى ر في حديث الحج والعمرة " ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد " (1) الكبر: كير الحداد، وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه، وأما المبني من الطين فكور لا كير، وجمع الكير كيرة كعنبة وأكيار وكيرات. قال بعض الشارحين: يروى مضمومة الخاء ساكنة الباء، وعلى الاول يعني ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للطبع فيخلصها على تميزه عنها من ذلك، وعلى الثانية يعني به الشئ الخبيث، والمعتد به هو الاول لانه أكثر وأشبه بالصواب، لمناسبة الكير ولمصادفته المعنى المراد فيه. ك ى س في الحديث " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ". الكيس: العاقل، قيل هو من الكيس كفلس العقل والفطنة وجودة القريحة، وقيل الكيس مخفف من كيس مثل هين وهين، والاول أصح، لان الكيس مصدر كاس كباع، والكيس بالتثقيل اسم فاعل، وجمعه أكياس مثل جيد وأجياد. والكيس في الامور: الذي يجري مجرى الرفق فيها. والكيس: ضد العجز، ومنه الخبر " كل شئ بقدر حتى العجز والكيس " يعنى النشاط. ويسمى الغدر عند بعض العرب كيسان، ولعل منه قولهم عليهم السلام


(1) الكافي ج 4 ص 255. (*)

[ 89 ]

" ما زال سرنا مكتوما حتى سار في ولد كيسان " (1) أي أهل كيسان، يعني أهل الغدر فتحدثوا به. و " الكيسانية " من قال بامامة محمد ابن الحنفية. وفي الصحاح هم صنف من الروافض وهم أصحاب المختار بن عبيد، يقال إن لقبه كان كيسان (2) والكيس بالكسر واحد أكياس الدراهم، وهو ما يخاط من خرق مثل حمل وأحمال، وما يصنع من أديم وخزق فلا يقال له كيس بل هو خريطة. ك ى ع في حديث صفات المؤمن " يكيع عن الخنا والجهل " أي يهابهما ويجبن عنهما، يقال كعت عن الشئ: إذا هبته وجبنت عنه. ومنه حديث علي بن الحسين وقد قال للناس " من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه فيمسكها حتى تطفأ ؟ قال: فكاع الناس كلهم " أي هابوا ذلك. ك ى ف قوله تعالى * (فكيف إذا توفتهم الملائكة) * [ 48 / 27 ] أي كيف يفعلون ؟ والعرب تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معها لكثرة دورها في كلامهم. وقوله * (كيف تكفرون بالله) * [ 2 / 28 ] قيل: كيف هنا على جهة التوبيخ والانكار والتعجب. ومثله قوله * (كيف يكون للمشركين عهد) * [ 9 / 8 ] و * (كيف يهدي الله قوما) * [ 3 / 86 ] * (كيف وإن يظهروا عليكم) * [ 9 / 9 ]. وكيف: اسم مبهم غير متمكن، وإنما حرك آخره لالتقاء الساكنين، وبني على الفتح دون الكسر لمكان الياء. قال الجوهري: وهو للاستفهام عن


(1) سفينة البحار ج 2 ص 500. (2) قال في فرق الشيعة ص 23: وروى بعضهم انه - يعنى المختار - سمي بكيسان مولى علي بن ابى طالب، وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين بن علي ودله على قتلته وكان صاحب سره ومؤامرته والغالب على امره. (*)

[ 90 ]

الاحوال، تقول " كيف زيد " تريد السؤال عن صحته وسقمه، وعسره ويسره وإن ضممت إليه ما صح أن يجازى به تقول " كيفما تفعل أفعل ". وفي حديث نفي الكيف عنه تعالى " كيف أصف ربي بالكيف، والكيف مخلوق، والله لا يوصف بخلقه " ومثله: " كيف أصفه بكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا فعرف الكيف بما كيف لنا من الكيف ". ك ى ل قوله تعالى * (أوف لنا الكيل) * [ 12 / 88 ] الكيل: المكيال. والكيل مصدر كلت الطعام كيلا ومكيلا ومكالا أيضا. وهو شاذلان المصدر من فعل يفعل مفعل بكسر العين - قاله الجوهري. و * (كيل بعير) * [ 12 / 65 ] حمل بعير. قوله * (وإذا كالوهم) * [ 83 / 3 ] أي كالوا لهم. يقال كلته وكلت له. والكيلة بالكسر كالجلسة والركبة. ومن أمثالهم " أحشفا وسوء كيلة " أي أتجمع بين أن تعطيني حشفا وأن تسئ الكيل. وأكتلت عليه أي أخذت منه. وكيل الطعام على ما لم يسم فاعله. وطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط. ك ى م ى والكيمياء شئ معروف. والكيمياء الاكبر: الزراعة.

[ 91 ]

* (ل) * ل اللام المفردة على أقسام: عاملة للجر، وعاملة للجزم، وغير عاملة. والعاملة للجر تكون لمعان: للاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو " الحمد لله " و " العزة لله " و " الملك لله " ونحو ذلك. وللاختصاص نحو " الجنة للمتقين ". والملك نحو * (له ما في السموات وما في الارض) * [ 2 / 255 ]. والتمليك نحو " وهبت لزيد دينارا ". وشبه التمليك نحو * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * [ 16 / 72 ]. والتعليل نحو قول الشاعر (1): * ويوم عقرت للعذارى مطيتي * وتوكيد النفي، وهي التي يعبر عنها بلام الجحود نحو قوله تعالى: * (وما كان لله ليطلعكم على الغيب) * [ 3 / 179 ] * (لم يكن الله ليغفر لهم) * [ 4 / 137 ]. وموافقة أل نحو * (بأن ربك أوحى لها) * [ 99 / 5 ]. وموافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو * (يخرون للاذقان يبكون) * [ 17 / 19 ] * (دعا لجنبه) * [ 10 / 12 ] * (وتله للجبين) * [ 37 / 103 ] والمجازي نحو * (فإن أساتم فلها) * [ 17 / 7 ]. وموافقة في نحو * (ونضع الموازين القسط ليوم القيمة) * [ 21 / 47 ] * (لا يجليها لوقتها إلا هو) * [ 7 / 187 ]. وبمعنى عند كقوله: " كتبته لخمس خلون


(1) من معلقة امرئ القيس. (*)

[ 92 ]

من كذا "، قيل: ومنه قراءة الحجدري: * (بل كذبوا بالحق لما جائهم) * [ 50 / 5 ] بكسر اللام وتخفيف الميم. وموافقة بعد نحو * (أقم الصلوة لدلوك الشمس) * [ 17 / 78 ] ومنه الحديث: " صوموا للرؤية وافطروا للرؤية " (1). وموافقة مع نحو قول الشاعر (2): فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وموافقة من نحو " سمعت له صراخا ". وللتبليغ وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه نحو " قلت له " و " أذنت له " و " فسرت له ". وموافقة من نحو قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * [ 46 / 11 ]. وللصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل نحو قوله تعالى: * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * [ 28 / 8 ]. والقسم والتعجب معا ويختص باسم الله تعالى كقول الشاعر (3): * لله يبقى على الايام ذو حيد * وللتعجب المجرد عن القسم ويستعمل في النداء نحو " يا لك رجلا عالما " و " يا للماء " و " يا للغيث " إذا تعجبوا من كثرتهما، وفي غير النداء نحو " لله دره فارسا " و " لله أنت ". وللتوكيد وهي اللام الزائدة، وهي أنواع: (منها) المعترضة بين الفعل المتعدى ومفعوله نحو قول الشاعر (4): وملكت ما بين العراق ويثرب ملكا أجار لمسلم ومعاهد و (منها) اللام المسماة بالمقحمة، وهي المعترضة بين المتضائفين تقوية للاختصاص نحو قوله (5):


(1) من لا يحضر ج 2 ص 80. (2) لمتمم بن نويرة. (3) من قصيدة لعبد مناة الهذلى. (4) لابن ميادة الرماح بن البرد بن ثوبان. (5) لسعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. (*)

[ 93 ]

يا بؤس للحرب التي وضعت اراهط فاستراحوا وهل انجرار ما بعد هذه بها أو بالمضاف ؟ قولان أقربهما الاول. و (منها) اللام المسماة لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخره نحو * (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) * [ 7 / 154 ] ونحو * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * [ 12 / 43 ] أو بكونه فرعا في العمل نحو * (مصدقا لما معهم) * [ 2 / 41 ] * (فعال لما يريد) * [ 11 / 107 ] * (نزاعة للشوى) * [ 70 / 16 ] واختلف في اللام من نحو * (يريد الله ليبين لكم) * [ 4 / 26 ] * (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) * [ 6 / 71 ] فقيل زائدة، وقيل للتعليل، وفي قوله: * (ردف لكم) * [ 27 / 72 ] فقال المبرد ومن وافقه إنها زائدة، وقال غيره ضمن ردف معنى اقترب، فهو مثل قوله: * (إقترب للناس حسابهم) * [ 21 / 1 ]. وتكون للتبيين نحو " ما أحبني لفلان) * ومنه قوله تعالى: * (أبعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون. هيهات هيهات لما توعدون) * [ 23 / 35 - 36 ] هذا إن جعل فاعل هيهات ضميرا مستترا راجعا إلى البعث والاخراج، وان جعل فاعله " ما " فاللام زائدة. وللتعدية نحو * (فهب لي من لدنك وليا) * [ 16 / 5 ]. وأما اللام العاملة للجزم فهي اللام الموضوعة للطلب، وحركتها الكسر وسليم تفتحها، واسكانها بعد الواو والغاء اكثر من تحريكها كقوله تعالى: * (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) * [ 2 / 186 ]. وأما اللام الغير العاملة فمنها لام الابتداء، وفائدتها توكيد مضمون الجملة نحو قوله تعالى: * (لانتم أشد رهبة) * [ 59 / 13 ] * (وان ربك ليحكم بينهم يوم القيمة) * [ 16 / 124 ] * (إني ليحزنني أن تذهبوا به) * [ 12 / 13 ]. و (منها) الواقعة بعد إن نحو * (إن ربي

[ 94 ]

لسميع الدعاء) * [ 14 / 39 ] * (إنك لعلى خلق عظيم) * [ 68 / 4 ]. و (منها) اللام الزائدة نحو قوله (1): * أم الحليس لعجوز شهر به * و (منها) لام الجواب نحو قوله تعالى: * (لو تزيلوا لعذبنا الذين) * [ 48 / 25 ] * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) * [ 2 / 252 ] و * (تالله لاكيدن أصنامكم) * [ 21 / 58 ]. و (منها) الداخلة على أداة الشرط للايذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط، ومن ثم تسمى اللام المؤذنة، وتسمى اللام الموطئة، لانها أوطأت الجواب للقسم، أي مهدته له نحو قوله تعالى: * (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار) * [ 59 / 12 ]. و (منها) لام " ال " نحو الرجل والحارث. و (منها) اللام اللاحقة لاسماء الاشارة للدلالة على البعد أو على توكيده على خلاف في ذلك، وأصلها السكون كما في تلك، وانما كسرت في ذاك لالتقاء الساكنين و (منها) لام التعجب نحو " لظرف زيد " و " لكرم عمرو " ذكره بعضهم وفيه نظر. واللامات من حروف الزيادة، وهي على أقسام: " منها " - لام الابتداء نحو قوله تعالى * (لانتم أشد رهبة) * [ 59 / 13 ]. والواقعة في خبر إن المثقلة نحو * (إن ربي لسميع الدعاء) * [ 14 / 39 ]. والمخففة نحو * (وإن كانت لكبيرة) * [ 2 / 143 ]. ولام جواب لو نحو قوله تعالى * (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا) * [ 48 / 25 ]. ولام جواب لولا نحو * (لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) *


(1) لرؤبة بن العجاج بن رؤبة التميمي، وقيل لعنترة بن عروس، وبقية البيت: " ترضى من اللحم بعظم الرقبة ". (*)

[ 95 ]

[ 2 / 251 ]. ولام جواب القسم نحو قوله تعالى: * (تالله لقد آثرك الله علينا) * [ 12 / 91 ]. وقد تدخل هذه على أداة الشرط للايذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط، ومن ثم تسمى اللام المؤذنة والموطية لانها وطئت الجواب للقسم ومهدته، نحو قوله تعالى * (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار) * [ 59 / 12 ]. قال الازهري: وجميع لامات التوكيد تصلح أن تكون جوابا للقسم. كقوله تعالى: * (وإن منكم لمن ليبطئن) * [ 4 / 71 ] فاللام الاولى للتوكيد، والثانية جواب لان القسم جملة، توصل بأخرى، وهي المقسم عليه لتوكيد الثانية بالاولى. قال ويربطون بين الجملتين بحروف يسميها النحويون جواب القسم، وهي: إن المكسورة المشددة، واللام المعترض بها وهما بمعنى واحد كقولك: والله إن زيدا خير منك والله لزيد خير منك، وقولك والله ليقومن زيد. إذا ادخلوا لام القسم على فعل مستقبل أدخلوا في آخره النون شديدة أو خفيفة لتأكيد الاستقبال وإخراجه عن الحال لابد من ذلك. ومنها إن الخفيفة المكسورة، وما، وهما بمعنى كقولك والله ما فعلت ووالله إن فعلت بمعنى. ومنها لا كقولك والله لا أفعل، ولا يتصل الحلف بالمحلوف إلا بأحد الحروف الخمسة (1) وقد تحذف وهي مرادة - انتهى. ومنها لام التعريف (2) وهي لام وضعت ساكنة مبالغة في الخفة، ولذلك أدخل عليها ألف الوصل ليصح النطق بها، فإذا اتصلت بما قبلها سقطت الالف، نحو * (والوالدات يرضعن أولادهن) * [ 2 / 233 ] ومنها اللام اللاحقة لاسماء الاشارة، وأصلها السكون أيضا كما في تلك،


(1) التي ذكرها: إن، إن، لام، لا، ما. (2) رجوع إلى ما ذكره المصنف من اللامات الزائدة. (*)

[ 96 ]

وإنما كسرت في ذلك لالتقاء الساكنين. واللام في جميع ما تقدم مهملة غير عاملة. ومنها لام الامر، وهي الموضوعة للطلب ومقتضاها: الجزم سواء كان مدخولها أمرا نحو قوله تعالى * (لينفق ذو سعة من سعته) * [ 65 / 7 ] أو دعاء نحو قوله * (ليقض علينا ربك) * [ 43 / 77 ] أو التماسا نحو قولك " ليفعل كذا " إذا كان مساويا، ولم يقصد الاستعلاء، أو بمعنى الخبر نحو قوله تعالى * (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * [ 19 / 75 ] أو بمعنى التهديد نحو قوله * (ومن شاء فليكفر) * [ 18 / 29 ]. ومنها لام الاضافة وهي التي تجر الاسماء، ولها أقسام كثيرة. تكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات نحو قوله تعالى * (الحمد لله) * [ 1 / 1 ] * (ويل للمطففين) * [ 83 / 1 ] * (ولهم في الدنيا خزي) * [ 2 / 115 ]. وللاختصاص نحو * (الجنة للمتقين) * [ 36 / 90 ]. وللملك نحو قوله تعالى * (لله ما في السموات وما في الارض) * [ 2 / 284 ]. وللتمليك نحو * (وهبت لزيد دينارا) * ولشبهه نحو * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * [ 16 / 72 ]. وللتعليل نحو قول امرئ القيس: ويوم عقرت للعذارى مطيتي ولتوكيد النفي وهي التي يسميها الاكثر: لام الجحود، نحو قوله تعالى: * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * [ 3 / 179 ] * (لم يكن الله ليغفر لهم) * [ 4 / 137 ]. وللتبيين نحو " ما أحبنى لزيد " (1) و " ما أبغضني لعمرو " فأنت (2) فاعل الحب والبغض وهما (3) مفعولاه، واللام تبينت الفاعل من المفعول. قال ابن مالك نقلا عنه: ولو قلت إلى بدل اللام فالامر بالعكس.


(1) ما احب: فعل التعجب. وكذلك: ما ابغض. (2) يعنى المراد بياء المتكلم. (3) يعني زيدا وعمرا. (*)

[ 97 ]

وبمعنى إلى نحو قوله تعالى * (أوحى لها) * [ 99 / 5 ] * (كل يجري لاجل مسمى) * [ 113 / 2 ] * (ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه) * [ 6 / 28 ]. وبمعنى الاستعلاء، إما حقيقيا نحو قوله تعالى * (ويخرون للاذقان سجدا) * [ 17 / 109 ] و * (تله للجبين) * [ 37 / 103 ] أو مجازيا نحو قوله تعالى * (وإن أسأتم فلها) * [ 17 / 7 ] ومنه خبر عايشة نحو " إشترطي لهم الولاء ". وبمعنى في نحو قوله تعالى * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * [ 21 / 47 ] * (لا يجليها لوقتها إلا هو) * [ 7 / 186 ] ومنه حديث علي عليه السلام " حتى مضى الاول لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده ". وبمعنى بعد نحو * (أقم الصلوة لدلوك الشمس) * [ 17 / 78 ]. ومنه الحديث " صوموا للرؤية، وأفطروا للرؤية ". وبمعنى عند نحو " كتبته لثلاث خلون من كذا " وسماها الجوهري " لام التأريخ " وجعلها بمعنى بعد. وبمعنى مع، قاله البعض، وأنشد عليه قول الشاعر: فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا والاظهر: كونها فيه بمعنى بعد. وبمعنى من نحو " سمعت له صراخا ". وللتبليغ وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه نحو " قلت له "، و " أذنت له " و " فسرت له ". وبمعنى عن نحو قوله تعالى * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * [ 46 / 11 ] وقيل هي للتعليل، وقيل للتبليغ. وللصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل، نحو قوله تعالى * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * [ 46 / 11 ] ومنه قول الشاعر: لدوا للموت وابنوا للخراب (1) وللتعجب مع القسم، وهو مختص باسم الله نحو قول الشاعر:


(1) اوله: له ملك ينادي كل يوم. ونسب البيت إلى امير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 98 ]

لله لا يبقى على الايام ذو حيد (1). وللتعجب المجرد عن القسم نحو " يا للماء " و " يا للغيث " إذا تعجبوا من كثرتهما. وللتعدية نحو قوله * (فهب لي من لدنك وليا) * [ 19 / 4 ]. وللمستغاث به، والمستغاث له، نحو قول الشاعر: يا للرجال لعظم هول مصيبة فتحوا اللام الاولى، وكسروا الثانية فرقا بين المستغاث به والمستغاث لة. قال الجوهري: فإن عطفت على المستغاث به بلام أخرى كسرتها لانك قد أمنت اللبس بالعطف قال الشاعر: يا للكهول وللشبان للعجب (2) وللزيادة وهي إما معترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله، نحو قال الشاعر: وملكت ما بين العراق ويثرب ملكا أجار لمسلم ومعاهد وجعل المبرد - على ما نقل عنه - من ذلك قوله تعالى * (ردف لكم) * [ 27 / 72 ]. وقال غيره: ضمن ردف معنى اقترب فهو مثل قوله تعالى * (إقترب للناس حسابهم) * [ 21 / 1 ]. واختلف في اللام من قوله تعالى * (يريد الله ليبين لكم) * [ 4 / 26 ] وقوله * (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) * [ 6 / 71 ] فقيل: زائدة، وقيل: للتعليل. وأما مقحمة بين المتضائفين تقوية للاختصاص، نحو قول الشاعر: يا بؤس للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا وهل الاسم بعدها مجرور بها أم بالمضاف ؟ قولان. وإما مزيدة لتقوية عامل ضعف بتأخره نحو قوله تعالى * (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) * [ 7 / 153 ] وقوله * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * [ 12 / 43 ] أو بكونه فرعا في العمل نحو قوله * (مصدقا لما معهم) * [ 12 / 91 ] * (فعال


(1) عجزه " بمشمخر به لظيان والآس " وهو لعبد مناة الهذلي. (2) اوله: يبكيك ناء بعيد الدار مغترب. (*)

[ 99 ]

لما يريد) * [ 11 / 108 ] * (نزاعة للشوى) * [ 70 / 16 ]. وقد اجتمع التأخر والفرعية في قوله تعالى * (وكنا لحكمهم شاهدين) * [ 21 / 78 ]. ل ا و " لا " تكون لمعان: للنهي في مقابلة الامر وتكون للنفي، فإذا دخلت على الاسم نفت متعلقه لا ذاته لان الذات لا تنفى نحو قولك: " لا رجل في الدار " أي لا وجود رجل فيها، وإذا دخلت على مستقبل عمت جميع الازمنة إلا إذا خص بقيد نحو " والله لا أقوم " وإذا دخلت على الماضي نحو " والله لا قمت " قلبت معناه إلى الاستقبال، وإذا أريد الماضي تقول: " والله ما قمت " وهذا كما تقلب لم إلى الماضي. وجاء " لا " بمعنى لم كقوله تعالى: * (فلا صدق ولا صلى) * [ 75 / 31 ] أي فلم يتصدى. وجاءت بمعنى ليس نحو * (لا فيها غول) * [ 37 / 47 ] ومنه قولهم: " لاها الله ذا " أي ليس والله ذا، أي لا يكون هذا الامر. وجاءت جوابا للاستفهام يقال: هل قام زيد ؟ فيقال: لا. وتكون عاطفة في الايجاب، ولا تقع بعد كلام منفي لانها تنفى للثاني ما وجب للاول، وإذا كان الاول منفيا فماذا تنفي. وتكون زائدة نحو * (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) * [ 41 / 34 ] * (وما منعك أن لا تسجد) * [ 7 / 12 ] أي من السجود. وتكون عوضا عن الفعل مثل " أما لا فافعل هذا " أي إن لم تفعل الجميع فافعل هذا، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال. واعتراضها بين الجار والمجرور مثل " غضب لا من شئ "، وبين الناصب والمنصوب نحو " لكيلا يعلم "، وبين الجازم والمجزوم نحو * (أن لا تفعلوه) * [ 8 / 73 ] دليل على أنها ليس لها الصدر

[ 100 ]

بخلاف " ما " اللهم إلا أن تقع في جواب القسم. وجاءت قبل المقسم به كثيرا للايذان بأن جواب القسم منفي نحو " لا والله لا أفعل "، وقيل أقسم قليلا نحو * (لا أقسم بيوم القيمة) * [ 75 / 1 ] وشذت بعد المضاف كقول الشاعر (1): * في بئر لاحور سرى وما شعر * والحور: الهلكة. واختلف في " لا " من قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * [ 8 / 25 ] فقيل ناهية والاصل لا تتعرضوا للفتنة، وقيل نافية. ومن كلامهم: " لا وقرة عيني " قيل هي زائدة، أو نافية الشئ المحذوف، أي لا شئ غير ما أقول. ومن أمثالهم " قد كان ذلك مرة فاليوم لا " قيل: أول من قال ذلك فاطمة بنت مر الخثعمية، ومن قصتها أنها كانت بمكة وكانت قد قرأت الكتب، فأقبل عبد المطلب ومعه ابنه عبد الله يريد أن يزوجه من آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب، فمر به على فاطمة بنت مر، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت له: من أنت يافتى ؟ قال: أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، فقالت له: هل لك أن تقع علي فأعطيك مائة من الابل ؟ فقال لها أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالامر الذي تنوينه [ يحمي الكريم عرضه ودينه ] فخلى ومضى مع أبيه فزوجه آمنة فظل عندها يوما وليلة فاشتملت بالنبي صلى الله عليه وآله ثم انصرف ودعته نفسه إلى الابل فأتاها فقال لها: هل لك فيما قلت ؟ فقالت: " قد كان ذلك مرة فاليوم لا " فصار مثلا (2).


(1) الصحاح (حور). (2) انظر المثل والقصة في مجمع الامثال ج 2 ص 105. (*)

[ 101 ]

ل ا ت اللات، لاه ل ى ه ل ا ه لاهم ل ى ه ل أ ل أ فيه اللؤلؤة واللآلئ. اللؤلؤة: الدرة، والجمع اللؤلؤ واللئالئ. وتلالا البرق: إذا لمع. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " يتلالا وجهه نورا تلالؤ القمر " (1) أي يستنير ويشرق، مأخوذ من اللؤلؤ. ل أ م اللئيم: الدنئ الاصل، الشحيح النفس وقد لؤم الرجل بالضم لؤما على فعل، وملامة على مفعلة، ولآمة على فعالة، فهو لئيم. واللئام جمع اللامة على وزن فعلة، وهى الدروع. ومنه حديث علي عليه السلام لاصحابه في صفين " وأكملوا اللامة " قيل وإكمالها بالبيضة، ويحتمل أن يريد جميع آلة الحرب، والغرض شدة التحصن. واستلام الرجل أي لبس اللامة أعني الدرع. وألامت بين القوم ملاءمة إذا أصلحت وجمعت. وإذا اتفق الشيئان فقد التئما. ل أ ى اللاي: الشدة والابطاء، يقال: " فعل كذا بعد لاي " أي بعد شدة وإبطاء. واللاي: الشدة وضيق المعيشة. وفي حديث علي (ع): " فدلفت راحلته فدلف أصحابنا في طلبها فلايا بلاي ما لحقت (2) " كذا في النسخ، وكأن المعنى بجهد ومشقة لم تلحق. وفي الدعاء: " اللهم اصرف عني الازل واللاواء " يعني الشدة وضيق المعيشة. وقد جاء اللاواء في كلامهم ويريدون


(1) مكارم الاخلاق ص 9. (2) الكافي ج 2 ص 153. (*)

[ 102 ]

القحط. ولاى: اسم رجل، وتصغيره " لؤي " ومنه لؤي بن غالب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وآله. ل ب أ " اللبأ " مهموز وزان عنب: أول اللبن عند الولادة. وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات وأقله حلبة في النتاج، وجمع اللبأ " ألباء " كأعناب. و " اللبوءة " بضم الباء: الانثى من الاسود، والهاء فيها لتأكيد التأنيث كما في ناقة، لانها ليس لها مذكر حتى تكون الهاء فارقة، وسكون الباء مع الهمزة وإبدالها واوا لغتان فيها. و " اللوبياء " بمد ويقصر: حب معروف، ويقال: " لوباء " على فوعال. ل ب ب قوله تعالى: * (إنما يتذكر أولو الالباب) * [ 13 / 19 ] أولو الالباب: أولو العقول، واحدها " لب " بشدة الباء الموحدة، وهو العقل، سمي بذلك لانه نفس ما في الانسان وما عداه كأنه قشر. واللبيب: العاقل، والجمع " الالباء ". ولب كل شئ: خالصه، ولب الجوز واللوز: ما في جوفه، والجمع لبوب، ولباب كغراب لغة فيه. و " لبب الرجل " بالكسر " يلبب " بالفتح: أي صار ذالب، وحكي لبب بالضم، وهو نادر لا نظير له في المضاعف. و " اللبة " بفتح اللام والتشديد: المنحر وموضع القلادة، والجمع " لبات " كحبة وحبات. ولببت الرجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره عند الخصومة ثم جررته. ومنه حديث فاطمة (ع): " فأخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ". وفي الخبر: " إنه صلى الله عليه وآله صلى في ثوب واحد متلببا " أي متحرما به عند صدره، ويقال تلبب بثوبه: إذا جمعه عليه. و " أبو لبابة " بضم اللام وخفة

[ 103 ]

الموحدة اسمه رفاعة بن المنذر النقيب، و " أسطوانة أبى لبابة " في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، وهي أسطوانة التوبة التي ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء. والب الرجل بالمكان: إذا أقام إليه، و " لب " لغة فيه. قال الفراء نقلا عنه: ومنه قولهم " لبيك " أي أنا مقيم على طاعتك، ونصب على المصدر كقولهم " حمدا لله وشكرا له " قال الجوهرى: وكان حقه أن يقال لبا لك، ويثنى على معنى التأكيد، أي إلبابا لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة، وقيل أي إجابة لك يا رب بعد إجابة. وفي المصباح: أصل لبيك لبين لك فحذفت النون للاضافة. قال: وعن يونس أنه غير مثنى بل اسم مفرد يتصل به الضمير بمنزلة على ولدى إذا اتصل به الضمير، وأنكره سيبويه وحكى من كلامهم لبى زيد بالياء مع الاضافة إلى الظاهر، فثبوت الياء مع الاضافة إلى الظاهر يدل على انه ليس مثل على ولدى. ل ب ث قوله تعالى: * (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) * [ 37 / 144 ] اللبث واللباث: المكث، وقد لبث يلبث لبثا على غير القياس، قال الجوهري: لان المصدر من فعل بالكسر قياسه التحريك إذا لم يتعد مثل تعب تعبا. ل ب خ في الحديث " من بات وفي جوفه سبع ورقات من الهندباء أمن من لبخ ليلته " (1) أي من مكروهها. ل ب د قوله تعالى: * (كادوا يكونون عليه لبدا) * [ 72 / 19 ] أي جماعات بعضهم على بعض، واحدها لبدة، أي كادوا يركبون على النبي رغبة في القراءة وشهوة لاستماعه.


(1) كذا في الكتاب، واللبخ جاء بمعنى الضرب والقتل، والمعنى المناسب للحديث هو الثاني، الا ان الحديث جاء في الكافي ج 6 ص 362 ومكارم الاخلاق ص 201 هكذا: " امن من القولنج ليلته ". (*)

[ 104 ]

قال في غريبين الهروي: من قرأ * (لبدا) * فهو جمع لابد مثل راكع وركع. قوله: * (أهلكت مالا لبدا) * [ 6 / 90 ] أي كثيرا جما، من التلبيد كأنه من كثرته بعضه على بعض. ومنه اشتقاق اللبود التي تفرش. و " اللبد " كحمل: ما يتلبد من شعر أو صوف، واللبدة أخص منه. و " لبد الشئ " من باب تعب: لصق، وكل شئ ألصقته بشئ الصاقا نعما فقد لبدته. و " اللبادة " وزان تفاحة: ما يلبس للمطر. واللبد بالتحريك: الصوف. وتلبيد الشعر: أن يجعل فيه شئ من صمغ أو خطمي وغيره عند الاحرام لئلا يشعث ويقمل أتقاء على الشعر. قال في النهاية: وإنما يلبد من يطول مكثه في الاحرام. و " لبيد بن عامر " الشاعر الصحابي وهو المقول فيه أصدق كلمة قالها لبيد (1): ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل نقل الشيخ البهائي من حواشي السيوطي على البيضاوي إن لبيدا قد عاش مائة وخمسة وأربعين سنة (2)، وهو القائل: ولقد سأمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد ل ب س قوله تعالى: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * أي لم يخلطوه بظلم * (فأولئك لهم الامن وهم مهتدون) * [ 6 / 82 ]. قال الشيخ علي بن ابراهيم رحمه الله: فمن كان مؤمنا ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الايمان حتى يتوب إلى الله تعالى


(1) يقال ان الذي قال هذه الكلمة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (2) قال في الاستيعاب ج 3 ص 1338: وقال مالك بن انس بلغني ان لبيد بن ربيعة مات وهو ابن مائة واربعين سنة، وقيل انه مات وهو ابن سبع وخمسين ومائة سنة في اول خلافة معاوية، وقال ابن عفير مات لبيد سنة احدى واربعين من الهجرة يوم دخل معاوية الكوفة ونزل بالنخيلة. (*)

[ 105 ]

من الظلم الذي لبس إيمانه حتى يخلص الله إيمانه (1). قوله: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * [ 6 / 9 ] أي لو جعلنا الرسول ملكا لمثلناه كما مثل جبرئيل في صورة دحية فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم قوله: * (أو يلبسكم شيعا) * [ 6 / 65 ] قال المفسر: أي يخلطكم فرقا مختلفي الاهواء لا تكونون شيعة واحدة، وقيل أن يكلهم إلى أنفسهم فلا يلطف بهم. وقيل عنى به يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة (2). قوله: * (هن لباس لكم) * [ 2 / 187 ] أي مسكن لكم، أو من الملابسة وهي الاختلاط والاجتماع، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس، فالرجل لباس المرأة والمرأة لباسه. قوله: * (ولباس التقوى) * [ 7 / 26 ] قال المفسر: هو الايمان، وقيل ستر العورة. وكل شئ يستر فهو لباس، ومنه قوله: * (وجعلنا الليل لباسا) * [ 78 / 10 ] أي سترا يستتر به. قوله: * (فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف) * [ 16 / 112 ] سمى الله الجوع والخوف لباسا لان أثرهما يظهر على الانسان كما يظهر اللباس، وقيل إنه شملهم الجوع والخوف كما يشمل اللباس البدن، فكأنه قال: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف. قوله: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * [ 2 / 42 ] أي لا تخلطوه به. وفي الحديث " العالم بزمانه لا تدخل عليه اللوابس " أي لا تدخل عليه الشبه. واللبس: الشبه في الامر. وفى الامر لبسة: أي شبهة. وإلتبس عليه الامر: اختلط واشتبه.


(1) لم نجد هذا النص في تفسير علي بن ابراهيم. (2) مجمع البيان ج 2 ص 315. (*)

[ 106 ]

و " اللبس " بالضم مصدر قولك لبست الثوب من باب تعب لبسا بالضم. واللبس بالكسر واللباس: ما يلبس ولابست الامر: خالطته. والتلبس كالتدليس والتخليط، شدد للمبالغة. ل ب ق اللبق واللبيق بالكسر: الرجل الحاذق الدقيق بما يعمله. وقد لبق بالكسر لباقة. ل ب ك اللبكة بالتحريك: القطعة من الثريد. يقال ما ذقت عنده عبكة ولا لبكة. ل ب ل ب واللبلاب: نبت يلوى على الشجر قاله الجوهري. ل ب ن في الحديث " مضغ اللبان يذهب بالبلغم " واللبان بالضم: الكندر. واللبانة: الحاجة والجمع لبانات. واللبن كحمل: ما يعمل من الطين ويبنى به، الواحدة: لبنة بفتح اللام وكسر الباء، ويجوز كسر اللام وسكون الباء. واللبن بفتحتين من الآدمي والحيوانات جمع ألبان مثل سبب وأسباب. ورجل لابن: ذو لبن. واللبون بالفتح: الناقة، والشاة ذات اللبن، غريزة كانت أم لا، والجمع لبن بضم اللام والباء ساكنة، وقد تضم للاتباع. وابن اللبون: ولد الناقة، استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، والانثى بنت لبون، سمي بذلك لان أمه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور كالاناث بنات لبون. وفي الحديث " كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب " أراد التشبيه في الفتنة بابن اللبون في عدم انتفاع الظالمين بك، بوجه لا نفع فيه بظهر ولا ضرع. والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تشبيها باللبن لبياضها ودقتها. وفي الحديث " التلبين الحسو باللبن ".

[ 107 ]

ل ب ى وفي الحديث: " سميت التلبية إجابة لان موسى أجاب ربه وقال لبيك " (1). ولبى الرجل: قال التلبية. ولبى بالحج تلبية، وأصله لبيت بغير همزة. قال الجوهري: قال الفراء ربما أخرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز. ل ت ت و " اللت " بالمثناة الفوقانية المشددة هو إلزاق الشئ بالشئ وخلط بعضه في بعض، يقال لتت السويق بالزيت: إذا حسيته به وخلطت بعضه في بعض، وبابه قتل. و " دقيق ملتوت بالزيت " أي مخلوط به. ل ت ى قوله تعالى: * (واللائي يأتين الفاحشة منكم) * [ 4 / 15 ] اللاتي واحدها التي، وجاء اللائي أيضا، وواحدها الذي والتي جميعا. قال الجوهري: " التي " اسم مبهم للمؤنث وهو معرفة، ولا يجوز نزع الالف واللام منه للتنكير، ولا يتم إلا بصلة، وفيه ثلاث لغات: التي، واللت بكسر التاء، واللت باسكانها، وفي تثنيتها ثلاث لغات أيضا: اللتان، واللتا بحذف النون، واللتان بتشديد النون، وفي جمعها خمس لغات: اللاتي، واللات بكسر التاء بلا ياء، واللواتي، واللوات بلا ياء.. واللوا باسقاط التاء. قال وتصغير اللتي " اللتيا " بالفتح والتشديد. إلى أن قال: " وقع فلان في اللتيا والتي " وهما اسمان من أسماء الدواهي - انتهى. وجاء في الحديث: " بعد اللتيا والتي " قيل: هما كنايتان عن الشدائد المتعاقبة يكنى بها عنها، فهي كالمثل، وأصله أن رجلا تزوج قصيرة فقاسى منها شدة فطلقها، وتزوج طويلة فقاسى منها أضعاف


(1) سفينة البحار ج 2 ص 502. (*)

[ 108 ]

ذلك فطلقها فقال: " بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبدا " فكنى بها عن الشدائد المتعاقبة (1). وفي الحديث: " أخبرني عن اللواتي باللواتي ما حدهن فيه ؟ قال: حد الزنا " (2) يريد بذلك مساحقة النساء بعضهن في بعض. ل ث غ اللثغة كغرفة: حبسة في اللسان حتى يصير الراء غينا أو لاما والسين ثاء، ومنها الالثغ. وفي المغرب نقلا عنه الالثغ الذي يجوز لسانه من السين إلى الثاء، وقيل من الراء إلى الغين أو الياء. وقد لثغ بالكسر يلثغ من باب تعب لثغا فهو ألثغ، وامرأة لثغاء مثل أحمر وحمراء، وهي سئ اللثغة بالضم. ل ث ل ث اللثلث في الامر: التردد فيه. ل ث م في الحديث " الرجل يقرء وهو ملتثم " أي متنقب واضع اللثام على فيه. يقال لثمت المرأة من باب تعب لثما كفلس وتلثمت. والتثمت أي تنقبت وشدت اللثام. واللثام ككتاب: ما وضع على الفم من النقاب ويغطى به الشفة، واللفام بالفاء ما كان على الارنبة. ولثمت الفم لثما من باب ضرب: قبلته، ومن باب تعب لغة، قال قائلهم: " فلثمت فاها آخذا بقرونها " قال ابن كيسان: سمعت المبرد ينشده بفتح الثاء وكسرها. ل ث ى في حديث السواك: " ويشد اللثة " (3) هي بالكسر وخفة الثاء: ما حول الاسنان من اللحم الخفيف، وقيل: هي مفارز الاسنان، والاصل " لثى " على فعل فحذف اللام وعوض عنها الهاء، وجمعها


(1) مجمع الامثال ج 1 ص 92. (2) الكافي ج 5 ص 552. (3) من لا يحضر ج 1 ص 34. (*)

[ 109 ]

" لثات ". ل ج أ قوله تعالى: * (لا يجدون ملجأ) * [ 9 / 57 ] أي مكانا يلجأون إليه يتحصنون فيه من رأس جبل أو قلعة وفي الدعاء: " لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك " بهمز الاول دون الثاني، وربما خفف بحذف الهمزة للمزاوجة، أي لا ملجأ ولا مخلص ولا مهرب ولا ملاذ لمن طلبه إلا إليك. يقال: " لجأ إلى الحصن لجأ " بالتحريك مع الهمز من بابي نفع وتعب. و " التجأ إليه " أي اعتصم، فالحصن ملجأ بفتح الجيم. وألجأه: اضطره. وألجأت ظهري إليك: اعتمدت في أموري كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يستند إليه. ومثله " ألجأت أمري إلى الله " أي أسندته إليه، وفيه تنبيه أنه اضطر ظهره إلى ذلك حيث لم يعلم استنادا يتقوى به غير الله ولا ظهرا يشد به أزره سواه. ولجأ إلى الحرم: تحصن به، ولجأت عنه إلى غيره. ل ج ب اللجب: الصوت والجلبة، تقول " لجب " بالكسر. وجيش لجب: عرمرم (1)، أي ذو لجب إذا سمع اضطراب أمواجه - كذا قاله الجوهري، ومنه قول علي (ع) في وصف النهار " لها كلب ولجب ولهب ". ل ج ج قوله تعالى: * (في بحر لجي) * [ 24 / 40 ] البحر اللجي بضم لام وقد تكسر وتشديد جيم أي عظيم، منسوب إلى اللجة وهي معظم البحر، ومنه حسبته لجة. ومنه الحديث " أطلبوا العلم ولو بخوض اللجج وسفك المهج " (2) ولج في الامر لجا من باب تعب ولجاجة: إذا لازم


(1) أي ذو كثرة وجلبة، وبحر (2) الكافي ج 1 ص 35. (*)

[ 110 ]

الشئ وواظبه، من باب ضرب لغة فهو لجوج ولجوجة والهاء للمبالغة. وفي الحديث: " اللجاجة تسل الرأي " (1) أي تأخذه وتذهب به، وذلك أن الانسان قد يلج في طلب الشئ مع أن الرأي في تحصيله التأني، فيكون اللجاج فيه سببا مفوتا للرأى الاصلح فيه، وهو مفوت للمطلوب المرغوب غالبا. وفي الخبر " من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه الذمة " أي إذا تلاطمت أمواجه، من التج الامر: إذا اختلط وعظم. واللجة بالفتح: كثرة الاصوات. وألج القوم: إذا صاحوا. ويلنجج ويلنجوج: عود البخور، ومنه " مرفاة يلنجوج ". وفي الخبر " مجامرهم الالنجوج " هو بفتح همزة ولام وجيمين: عود يتبخر به، يقال النجوج ويلنجوج وألنجج والالف والنون زائدتان. ل ج ل ج والتلجلج: التردد، ومنه الدعاء " وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه " (2) أي تردد ظلامه. وقوله " سرح " كأنه من التسريح، وهو حل الشعر. والتلجلج: التردد في الكلام. وتلجلج في صدري شئ: تردد وتعلق ولم يستقر. ويلجلج المضغة في فمه: يرددها فيه للمضغ. ل ج م في حديث المستحاضة " إستثفري وتلجمي " أي اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيها باللجام في فم الدابة. ومثله حديث حمنة بنت جحش " تلجمي وتحيضي في كل شهر ستة أيام أو سبعة " قال في المغرب: التلجم شد اللجام. واللجمة وهي خرقة عريضة تشدها المرأة، ثم تشد بفضل من إحدى طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الآخر، وذلك إذا غلب سيلان الدم. واللجام ككتاب: ما يوضع في فم


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 194. (2) من دعاء الصباح لعلي عليه السلام. (*)

[ 111 ]

الفرس، يقال ألجمت الفرس إلجاما أي جعلت اللجام في فمه. قيل هو عربي، وقيل معرب والجمع لجم ككتب. وقوله " ألجمهم العرق " أي سال منهم إلى أن يصل إلى قرب أفواههم فكأنما ألجمهم. ل ج ن اللجين: الفضة، جاء مصغرا. وتلجن الشئ: تلزج. ل ح ح الالحاح: مثل الالحاف، تقول ألح عليه بالمسألة. واللح: الملاصق، يقال هو ابن عم لح بجر لح على أنه نعت للنكرة قبله، ولو وقع بعد معرفة انتصب على الحال، تقول " ابن عمي لحا " أي لاصقا بالنسب، فإن كان رجلا من العشيرة قلت " هو ابن عم الكلالة ". ل ح د قوله تعالى: * (يلحدون في أسمائه) * [ 7 / 180 ] أي يميلون في صفاته إلى غير ما وصف به نفسه، فيدعون له الشريك والصاحبة والولد، يقال ألحد ولحد: إذا حاد عن الطريق. قوله: * (لسان الذين يلحدون إليه أعجمي) * [ 16 / 113 ] أي يميلون إليه، ويشيرون إليه وقرئ * (يلحدون إليه) * بفتح الياء كأنه من لحد إذا حاد عنه وعدل. قوله: * (ملتحد) * [ 18 / 27 ] الملتحد: الحرز الذي يميل إليه اللاجئ. قوله: * (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) * [ 22 / 25 ] أي إلحادا بظلم والباء زائدة، قيل الالحاد الميل عن قانون الادب كالبزاق وعمل الصنائع وغيرها، والظلم ما يتجاوز فيه قواعد الشرع، وقيل غير ذلك، ومفعول يرد محذوف وبإلحاد وبظلم صفتان له، أي ومن يرد أمرا بإلحاد وبظلم وفي الحديث " كل ظلم إلحاد وضرب الخادم من غير ذنب من ذلك الالحاد ". وألحد في دين الله: حاد عنه وعدل و " ألحد في الحرم ": استحل حرمته وانتهكها. ومنه قوله عليه السلام " هو ملحد

[ 112 ]

في الحرم " قال بعض الشارحين: الالحاد ضربان: الشرك بالله، والشرك بالاسباب. فالاول ينافي الايمان ويبطله والثانى يوهن عراه ويعطله. وقوله ملحد في الحرم من هذا القبيل - انتهى. وقولهم الملحدة والهند، يريدون بالملحدة الاسماعيلية الذين لا يعملون بالشرع مع غيبة الامام، وبالهند هم أهل الهند كالبراهمة الذين لا يعملون بالشرع ولا يحسنون بعثة الانبياء، وهذان الفريقان يحكمان بالحسن والقبح العقليين. وفي الحديث ذكر اللحد بالفتح والسكون كفلس والضم لغة، وهو الشق في جانب القبر، والجمع لحود كفلوس، وجمع المضموم ألحاد كقفل وأقفال. ولحدت اللحد لحدا من باب نفع وألحدته إلحادا: حفرته. ولحدت الميت وألحدته: جعلته في اللحد. واللاحد: الذي يعمل اللحد. ل ح س اللحس باللسان، يقال لحس القصعة بالكسرة يلحسها من باب تعب لحسا كفلس: أخذ ما علق بجوانبها بالاصبع واللسان، ومنه لحست الاناء لحسة. ولحس الدود الصوف: أكله. ل ح ظ في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " جل نظره الملاحظة " وهي النظر بمؤخر العين مما يلي الصدغ، يقال لحظه ولحظ إليه: نظر إليه بمؤخر عينيه. ومنه " فلحظه ملك الموت " واللحاظ بالفتح مؤخر العين، وبالكسر مصدر لاحظته: إذا رعيته. ل ح ف قوله تعالى * (لا يسألون الناس إلحافا) * [ 2 / 273 ] أي إلحاحا، وهو أن يلازم المسؤل حتى يعطيه، من قولهم لحفني من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده، والمعنى على ما قيل لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحفوا. وقد تقدم في (نفا) مزيد بحث في الآية. وفي الحديث " إن الله يبغض السائل الملحف " أي الملح في السؤال. وفيه " من سأل وله أربعون درهما فقد سأل الناس إلحافا ".

[ 113 ]

واللحاف ككتاب: ما يلتحف به ويتغطى. تقول: إلتحفت بالثوب: إذا تغطيت به. وكل شئ التحفت به فقد تغطيت به. ومنه " إلتحاف الصماء ". ومنه الحديث " سألته عن اللحاف من الثعالب ". وجمع اللحاف لحف، ككتاب وكتب. والملحفة - بكسر الميم وفتح الجاء المهملة -: واحدة الملاحف: التي يلتحف بها. ومنه الحديث " تصلي المرأة بدرع وملحفة ". ل ح ق في الدعاء " إن عذابك بالكفار ملحق " بكسر الحاء أي لاحق. والفتح أيضا صواب - قاله الجوهري وغيره. ولحقته من باب تعب لحاقا بالفتح: أدركته. وألحقته بالالف مثله. ولحقه الثمن: لزمه. ومنه لحقه الاثم. واللحوق: اللزوم. والالحاق: الادراك: واستلحقه: أي دعاه. وتلاحقت الاشياء: أي لحق بعضها ببعض. ل ح ك في الحديث " تلاحكت علي الشدائد " أي تداخلت والتصقت بي، من اللحك وهو مداخلة الشئ في الشئ والتزاقه به. والشئ متلاحك أي متداخل. وفي حديث وصفه عليه السلام " وكان الجدار يلاحك وجهه " من الملاحكة وهي شدة الملازمة أي يرى شخص الجدار في وجهه. واللحكة كهمزة: دويبة شبيهة بالعظاية تبرق زرقاء وليس لها ذنب طويل مثل ذنب العظاية وقوائمها خفية. وفي التحرير: اللحكة دويبة كالسمك تسكن الرمل فإذا رأت الانسان غاصت

[ 114 ]

وبقيت فيه. وهي صقيلة يشبه بها أنامل العذراء. ل ح م الملاحم جمع الملحمة وهي الوقعة العظيمة في الفتنة. واللحم من الحيوان: معروف ويجمع على لحوم، ولحمان بالضم، ولحام بالكسر. واللحام: الذي يبيع اللحم. ولاحمت الشئ بالشئ إذا لصقته به. ومنه الحديث " الولاء لحمة كلحمة النسب " وقد مر في (ولا). والمتلاحمة: الشج التي أخذت في اللحم ولا تصدع العظم ثم تلتحم بعد شقها ومنه الحديث " في المتلاحمة ثلاثة أبعرة ". واللحم: السمين المتبختر في مشيه، المختال. ل ح ن قوله تعالى * (ولتعرفنهم في لحن القول) * [ 47 / 30 ] أي في فحوى القول، ومنه الحديث " نحن نعرف شيعتنا في لحن القول ". وقيل: لحن القول: بغض علي عليه السلام، وعن جابر مثله. وعن قتادة بن الصلت " كنا نؤدب أولادنا على حب علي بن أبي طالب عليه السلام، فإذا رأينا أحدا لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة " وقيل: اللحن أن تلحن بكلامك، أي تميله إلى تجوز، ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية، قال شاعرهم: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا واللحن يعرفه ذووا الالباب كذا ذكره الشيخ أبو علي (1). واللحن: الميل عن جهة الاستقامة، يقال لحن فلان في كلامه: إذا مال عن صحيح النطق. واللحن: واحد الالحان. واللحون: اللغات، ومنه الخبر " إقرؤا القرآن بلحون العرب ". واللحن بالتحريك: الفطنة، وهو مصدر من باب تعب، ومنه الخبر " ولعل أحدكم ألحن بحجته " أي أفطن إليها. ولاحنت الناس: فاطنتهم. وفي النهاية: اللحون والالحان جمع


(1) جوامع الجامع ص 450 وفى المصدر: " لكيما تفقهوا ". (*)

[ 115 ]

لحن، وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة، والشعر والغناء. واللحن: الخطأ في الاعراب، يقال فلان لحان أي يخطئ. ل ح و، ى في الحديث: " أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالتلحي ونهى عن الاقتعاط (1) " التلحي: جعل بعض العمامة تحت الحنك، والاقتعاط بخلاف ذلك. و " اللحى " كفلس: عظم الحنك. و " اللحيان " بفتح اللام العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما، ويقال لملتقاهما الذقن، وعليهما نبات الاسنان السفلى، وجمع اللحى " لحى " على فعول، ومنه " الصدقة تفك من بين لحيي سبعمائة شيطان أو سبعين شيطانا كل يأمره أن لا يفعل " (2). وفي الحديث: " المعافارة قليلة اللحاء " بالكسر والمد، أي قليلة القشر عظيمة النوى، والاصل في اللحاء قشر العود والشجر، يقال: " لحوت العود لحوا " من باب قال، و " لحيته لحيا " من باب نفع: قشرته، وقد يستعمل في غير ذلك على الاستعارة، ومنه " سبحان من يعلم ما في لحاء الاضجار ولجج البحار ". ومنه حديث لقمان: " ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر ". و " اللحية " كسدرة: الشعر النازل على الذقن، وجمعها " لحى " كسدر، وقد تضم اللام فيهما كحلية وحلى. ولحيان أبو قبيلة. وفى الحديث: " بجيلة خير من وعل وذكوان ولحيان ". وملاحاة الرجال: مقاومتهم ومخاصمتم، ومنه " نهيت عن ملاحاة الرجال " (3)، من قولهم: لحيت الرجل لحاء ولحيا: إذا لمته وعذلته، ولاحيته


(1) من لا يحضر 1 / 273. (2) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 37. (3) تحف العقول ص 42. (*)

[ 116 ]

ملاحاة: إذا نازعته. وبيني وبينه ملاحاة، أي منازعة، من لاحاه: إذا نازعه، ومنه: " إن زرارة لاحاني " ل خ ص في الحديث " قعد لتلخيص ما التبس على غيره " أي لتخليصه. ل خ م لخم: حي من اليمن، قال الجوهري منهم كانت ملوك العرب في الجاهلية. ل خ ن لخن السقاء بالكسر: أنتن، ومنه قولهم " أمة لخناء " قال الجوهري: ويقال اللخناء للتي لم تختن. ل د د قوله تعالى: * (وهو الد الخصام) * [ 2 / 204 ] أي شديدة العداوة والجدال للمسلمين، من قولهم " رجل ألد بين اللدد " يعني شديد الخصومة لغيره، يقال لده يلده لدا من باب تعب: إشتدت خصومة، وهو ألد، والمرأة لداء، والجمع لد من باب أحمر. ولد الرجل خصمه لدا من باب قتل: شدد خصومته. واللدود بالفتح: هو ما يصب من الادوية في أحد شقي الفم. ومنه " فأمر فلد بالصبر ". ولديد الفم: جانباه. واللديدان: جانبا الوادي. ل د غ لدغته العقرب تلدغه لدغا من باب نفع: لسعته، فهو ملدوغ ولديغ. ولدغته الحية، عضته، والمرأة لديغ أيضا، والجمع لدغى مثل جريح وجرحى. ل د م في حديث علي عليه السلام " والله لا أكون كالسبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها ويختلها " اللدم بسكون الدال: ضرب الحجر أو غيره على الارض ليس بالقوي. ويحكى أن الضبع تستغفل بمثل ذلك لتسكن حتى تصاد. واللدم: ضرب الوجه والصدر ونحوه. واللديم: الثوب الخلق.

[ 117 ]

ولدمت الثوب لدما: رقعته. ولديم: مرقع مصلح. وأم ملدم بكسر الميم: كنية الحمى. ل د ن قوله تعالى * (من لدني) * [ 18 / 77 ] اللدن: أقرب من عند، تقول: عندي مال لما غاب عنك، ولا تقول لدني إلا لما يليك. وفيه لغات: لدن ولدى ولد. قاله في (الغريبين) الهروي. ولدن: ظرف مكان غير متمكن بمنزلة عند، وقد أدخلوا عليها (من) وحدها من حروف الجر، قال تعالى * (من لدنا) * [ 4 / 66 ] و * (من لدني) * [ 18 / 77 ] وجائت مضافة يخفض ما بعدها ل ذ و " اللذ " بكسر الذال وتسكينها لغة في الذي - قاله الجوهري وغيره. ل ذ ذ قوله تعالى: * (لذة للشاربين) * [ 37 / 46 ] أي لذيذة. وعن ابن الاعرابي اللذة الاكل والشرب بنعمة وكفاية، واللذة واحدة اللذات. وقد لذذت الشئ بالكسر لذاذا ولذاذة: وجدته لذيذا. ولذ الشئ يلذ من باب تعب: صار شهيا. والتذذت وتلذذت به بمعنى. وشراب لذيذ: يلتذ به. واستلذه: عده لذيذا ومستلذ: لذيذ. قال بعض العارفين: اللذة والالم تابعان للمزاج والمزاج عرض، فهي عند بعض المتكلمين الحالة الحاصلة عند تغيير المزاج إلى الاعتدال، والالم هي الحالة الحاصلة عند تغير المزاج إلى الفساد. وعند الحكماء اللذة هي إدراك الملائم من حيث هو ملائم، والالم إدراك المنافي من حيث هو مناف. وعند بعض المعتزلة هي إدراك متعلق الشهوة، والالم إدراك متعلق النفرة. واللذة تنقسم إلى حسية وهي ما أدرك بإحدى الحواس العشرة، وعقلية وهي ما تدرك بالعقل - انتهى. ل ذ ع لذعته النار لذعا من باب نفع: أحرقته. ولذعه بلسانه: أوجعه بكلام.

[ 118 ]

وفي الدعاء " نعوذ بالله من لواذعه " كأنها التي تلذع الانسان وتوجعه. واللوذعي: الظريف الحديد الفؤاد. ل ذ ى " الذي " اسم مبهم للمذكر، وهو معرفة مبني، ولا يتم إلا بصلة. قال الجوهري: وأصله " لذي " فأدخل عليه الالف واللام ولا يجوز أن ينزعا منه لتنكير، وفيه أربع لغات: الذي، واللذ بكسر الذال، واللذ باسكانها، والذي بتشديد الياء. قال: وفي تثنيته ثلاث لغات: اللذان، واللذا بحذف النون.. واللذان بتشديد النون، وفى جمعها لغتان: الذين في الرفع والنصب والجر، والذي بحذف النون.. ومنهم من يقول في الرفع: اللذون. ل ز ب قال الله تعالى: * (من طين لازب) * [ 37 / 11 ] اي ممتزج متماسك يلزم بعضه بعضا، يقال طين لازب لازق باليد لاشتداده. واللازب واللاصق بمعنى. واللازب: الثابت أيضا، يقال صار الشئ ضربة لازب. و " اللزبة " بسكون الزاي: الشدة والقحط، والجمع " اللزبات " بالسكون، لانه صفة. و " لزب الشئ " من باب قعد: إشتد. ل ز ج لزج الشئ بالكسر لزجا من باب تعب ولزوجا: إذا كان فيه ودك يعلق باليد ونحوه، فهو لزج. ولزج بأصابعى: علق، ويقال للطعام أو للطيب إذا صار كالخطمي قد تلزج. وفي الحديث " فإذا لزوجة الماء " أي نداوته ورطوبته. ل ز ز لزه يلزه لزا ولززا: أي شده وألصقه. ولاززته: لاصقته. ومنه " لزه إلى صده ". وكان له صلى الله عليه وآله فرس يقال له اللزاز، سمي به لشدة تلززه. ل ز ق لزق به الشئ كسمع لزوقا والتزق : لصق به.

[ 119 ]

والشئ اللزق بكسر الزاء: الذي يلزم بالشئ ويلصق به. وفلان بلزقي وبلصقي ولزيق: أي بجنبى. ولزقته تلزيقا: فعلته من غير إحكام ولا إتقان. ومنه الملزق: الذي ليس بمحكم. ل ز م في الحديث " خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت " الملتزم بفتح الزاء دبر الكعبة سمي به لان الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم. والالتزام: الاعتناق. ولزمت الشئ ألزمه لزوما ومنه " أيلتزم الرجل أخاه ؟ قال: نعم ". ولزم الشئ يلزم لزوما: ثبت ودام. ل س ع اللسع واللذع سواء، يقال لسعته الحية والعقرب تلسعه لسعا. وحديث " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين " قد مر. ل س ن قوله * (لسان صدق) * [ 19 / 50 ] أي ثناء حسنا، ولما كان اللسان جارحة الكلام جاز أن يكنى به عنه، ومنه قوله * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * [ 14 / 4 ] قوله * (بلسان عربي مبين) * [ 26 / 195 ]. في الحديث " قال يبين الالسن ولا يبينه الالسن " لعل المراد يبين ألسن العرب ولغاتهم ولا تبينه ألسن العرب وإنما بيانه عند أهل الذكر عليهم السلام. واللسان يذكر ويؤنث، فمن ذكر قال في الجمع: ثلاثة ألسنة، ومن أنثه قال ثلاث ألسن، مثل ذراع وأذرع، لان ذلك قياس ما جاء على فعال من المذكر والمؤنث. قال أبو حاتم - نقلا عنه -: والتذكير أكثر، وهو في القرآن كله مذكر. واللسن بالتحريك: الفصاحة. وقد لسن بالكسر فهو لسن وألسن. وقوم لسن وفلان لسان القوم: إذا كان المتكلم عنهم. واللسان: لسان الميزان.

[ 120 ]

واللسن بكسر اللام: اللغة. يقال لكل قوم لسن أي لغة يتكلمون بها. ولسان فصيحة وفصيح أي لغة فصيحة ونطق فصيح. ل ص ص اللص بالكسر واحد اللصوص وهو السارق، وبالضم لغة. ولص الرجل لصا من باب قتل: سرق. وأرض ملصة: ذات لصوص. ل ص ف في الخبر " يلصف وبيص المسك من مفرقه " أي يتلالا من قولهم لصف الشئ يلصف إذا تلالا وكذلك وبص يبص - قاله في الغريبين -. ل ص ق لصق الشئ بغيره من باب تعب لصقا ولصوقا بمعنى لزق. ويتعدى بالهمزة فيقال ألصقته. ومنه قوله يلصق وجهه بالماء. واللصوق بفتح اللام عبارة عن الجرح ثم أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي. ل ط أ في الخبر: " إذا ذكر عبد مناف فالطه " من لطأ بالهمز فحذفت الهمزة ثم اتبعها هاء السكت، يريد إذا ذكر فالصقوا في الارض ولا تعدوا أنفسكم وكونوا كالتراب، يقال: " لطأ بالارض يلطأ " مهموزين مثل لصق وزنا ومعنى. وفي الحديث: " تسجد المرأة لاطئة بالارض " أي لازقة بها " ولا تتخوى كالرجل فتبدو عجيزتها ". ل ط خ لطخه لطخا فتلطخ: أي لوثه فتلوث. ومنه " لطخ ثوبه بالمداد " من باب نفع. ولطخ الخلوق من هذا الباب. وفي الحديث " مما أصابهم من لطخ أصحاب اليمن ". وفي السماء لطخ من سحاب: أي قليل منه. وشئ ملطخ بتشديد الطاء فيه لطخ.

[ 121 ]

ل ط ع اللطع: اللحس، يقال لطعته بالكسر ألطعه لطعا: أي لحسته. ل ط ف قوله تعالى * (هو اللطيف الخبير) * [ 6 / 103 ] اللطيف من أسمائه تعالى، وهو الرفيق بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، ويهيئ لهم ما ينتسبون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون، ومن حيث لا يحتسبون. ولطف الله بنا - من باب طلب - رفق بنا. وجاء في الحديث " الله لطيف لعلمه بالشئ اللطيف، مثل البعوضة وأخفى منها، وموضع النشو منها، والعقل والشهوة للسفاد، والحدب على نسلها ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في المفاوز والاودية والقفار. فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيفية، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ". ولطف الشئ يلطف لطافة من باب قرب: صغر حجمه، وهو ضد الضخامة والاسم اللطافة بالفتح. واللطف في العمل: الرفق به. واللطف في عرف المتكلمين: ما يقرب من الطاعة ويبعد عن المعاصي، ولاحظ له في التمكين، ولا يبلغ الالجاء لمنافاته للتكليف، كالجذب من الزنا إلى مجلس العلم. وقد يكون من الله تعالى كخلق القدرة للعبد وإكمال العقل ونصب الادلة وتهيئة آلات فعل الطاعة وترك المعصية فيكون واجبا عليه تعالى. وإما يكون فعل المكلف نفسه كفكره ونظره فيما يجب عليه ويوصل إلى تحصيله فيجب على الله أن يعرفه ذلك ويوجب عليه. وإما أن يكون فعل غيرهما من المكلفين مثل الاعانة في تحصيل مصالحه ورفع مفاسده والتأسي به في أفعاله الصالحة وإيمانه وطاعته والانزجار عن أفعاله الفاسدة اعتبارا به. فيشترط في التكليف بالملطوف فيه العلم بأن ذلك الغير يفعل اللطف. وفي الحديث " لا جبر ولا تفويض،

[ 122 ]

قلت: فماذا ؟ قال: لطف من ربك بين ذلك ". قيل: هو نظير قوله تعالى * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) * [ 17 / 85 ] فإن المقامات الصعبة تقتضي الاكتفاء بالاجمال فيها وترك التفصيل خصوصا مع ملاحظة " كلم الناس على قدر عقولهم ". وفيه " ألطفوا بحاجتي كما تلطفون بحوائجكم ". يقال تلطفوا وتلاطفوا أي ارفقوا. والملاطفة: المبارة. والتلطف هو إدخال الشئ في الفرج مطلقا. ومنه " لا بأس بالتلطف للصائم ". وألطف البعير: أدخل قضيبه في الحياء وهو رحم الناقة. ل ط م في الحديث " أقبل وأنا صائم، فقال عف صومك، إن بدو القتال اللطام " هو من اللطم: الضرب على الوحه بباطن الراحة. يقال لطمت المرأة وجهها لطما من باب ضرب: ضربته بباطن كفها. واللطام في الحديث على التشبيه. واللطيم الذي يموت أبواه، والعجي: الذي تموت أمه، واليتيم الذي يموت أبوه. كذا ذكره الجوهري. والتطمت الامواج: ضرب بعضها بعضا. ل ظ ى قوله تعالى: * (إنها لظى) * [ 70 / 15 ] هي اسم من أسماء جهنم - نعوذ بالله منها - لا ينصرف. قوله تعالى: * (فأنذرتكم نارا تلظى) * [ 92 / 14 ] أي تلهب، بحذف إحدى التاءين منه. ل ع ب قوله تعالى: * (ذرهم في خوضهم يلعبون) * [ 6 / 91 ] يقال لمن عمل عملا لا يجدي عليه نفعا: إنما أنت لاعب. ومثله قوله تعالى: * (ضحى وهم يلعبون) * [ 7 / 98 ]. قوله تعالى: * (إنما الحيوة الدنيا

[ 123 ]

لعب ولهو وزينة) * [ 57 / 20 ] اللعب بكسر اللام وسكون العين معروف، و " اللعب " بفتح اللام وكسر العين مثله، يقال لعب يلعب لعبا. قوله: * (وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو) * [ 60 / 32 ] أي أعمال الدنيا لا نفس الدنيا، لانها لا توصف باللعب، وما فيه رضى الله من عمل الآخرة لا يوصف به أيضا، لان اللعب لا يعقب نفعا، وكذلك اللهو، ويترتب عليها الحسرة والندامة في الآخرة. قال المفسر: في هذه الآية تسلية للفقراء الذين احرموا من متاع الدنيا، وتقريع الاغنياء الذين ركنوا إلى حطامها ولم يعملوا لغيرها. وفي الحديث: " كل شئ يحيز فلعا به حلال " أي طاهر، لا بمعنى حلية الاكل لانه من الفضلات المحكوم بتحريمها. و " اللعاب " بالكسر: ما يسيل من الفم، يقال لعب الصبى يلعب بفتحتين لعبا: إذا سال لعابه من فمه. و " اللعبة " بالضم: الشطرنج والنرد وكل ملعوب به فهو لعبة، والجمع " لعب " كغرفة وغرف. ومنه الحديث " نساؤكم بمنزلة اللعب ". و " اللعبة " بفتح اللام: المرة الواحدة من اللعب، وإذا كسرت فهى الحالة التي عليها اللاعب، ولاعبته ملاعبة، والفاعل ملاعب بالكسر. وفي حديث تميم " فلعب بنا الموج " سمي اضطراب الامواج لعبا لما لم يسر بهم إلى مرادهم. و " رجل تلعابة " كثير المزاح والمداعبة، والتاء زائدة، للمبالغة. ل ع ث م تلعثم الرجل في الامر إذا تمكث فيه وتأنى، وعن الخليل نكل عنه وتبصر ل ع ج في الدعاء " لواعج الامطار وعوالجها " لواعج الامطار التي لها تأثير شديد في النبات، من لعجه الضرب: إذا آلمه وأحرق جلده. وعوالجها: هي ما تراكم منها، مثل عوالج الرمال. ل ع ق في الحديث " الويل لمن باع معاده بلعقة لم تبق " اللعقة بالفتح: المرة من لعقت الشئ بالكسر ألعقه لعقا أي لحسته

[ 124 ]

ومنه لعق الاصابع. ومنه لعقة من طيب. ومنه الحديث " فأمكن اليتامى من رؤس الازقاق يلعقونها " أي يلطعونها ويلحسونها. واللعقة بالضم: اسم لما يلعق. والملعقة بكسر الميم: آلة معروفة. والجمع ملاعق. ومن كلام علي عليه السلام في أمر الخلافة وتأخيره عنها " وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب وخفقة الوسنان ثم تلزمكم المعرات ". ومثله قوله عليه السلام " مصادرين أحدكم لعقة على لسانه صنيع من قد فرغ من عمله وأحرز رضى سيده ". قال بعض الشارحن: اللعقة بالضم اسم لما تأخذه الملعقة استعارة للاقرار بالدين باللسان. وكنى به عن ضعفه وقلته. ومثله قوله عليه السلام في خلافة مروان " إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه " لان خلافته كانت ستة أشهر. واللعوق بالفتح: اسم لما يلعق به كالدواء والعسل وغيره. ويتعدى إلى ثان بالهمزة. ل ع ن قوله تعالى * (كما لعنا أصحاب السبت) * [ 4 / 46 ] أي مسخناهم قردة، قاله في (غريب القرآن). واللعن: الطرد من الرحمة، ومنه قوله تعالى * (أو نلعنهم كما لعنا) * [ 4 / 46 ] أي نطردهم من الرحمة بالمسخ قوله * (لعنهم الله بكفرهم) * [ 2 / 88 ] أي أبعدهم وطردهم من الرحمة. واللعن: الابعاد، وكانت العرب إذا تمرد الرجل منهم أبعدوه منهم وطردوه لئلا تلحقهم جرائره فيقال لعن بنى فلان. قوله * (والشجرة الملعونة في القرأن) * [ 17 / 60 ] جعلها ملعونة لانه لعن أهلها، والعرب تقول لكل كريه ملعون. قوله * (ويلعنهم اللاعنون) * [ 2 / 159 ] قيل إن الاثنين إذا تلاعنا، وكان أحدهما غير مستحق اللعن، رجعت اللعنة على المستحق لها، فإن لم يستحق لها أحد رجعت إلى اليهود. والرجل: لعين وملعون.

[ 125 ]

والمرأة لعين أيضا. وفي الحديث عن جعفر بن محمد عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوما مرة. ثم قال لاصحابه: أتدرون ما عنيت ؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة، ويعثر العثرة، ويمرض المرض، ويشاك الشوكة، وما أشبه هذا " فقوله: ملعون أي ملعون صاحبه أي مطرود مبعد عن رحمة الله. والملاعنة: المباهلة، ومنه " اللعان ". وهو في اللغة: الطرد والبعد، فإن أحدهما لابد أن يكون كاذبا فيلحقه الاثم، ويتحقق عليه الابعاد والطرد. وشرعا: المباهلة بين الزوجين في إزالة حد أو ولد بلفظ مخصوص. وعن الرضا عليه السلام، وقد سئل كيف الملاعنة ؟ " قال: يقعد الامام يجعل ظهره إلى القبلة، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره ". وفي رواية أخرى " ثم يقوم الرجل فيحلف أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين، فيما رماها به، ثم يقول الامام له: إتق الله فإن لعنة الله شديدة، ثم يقول الرجل: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به ثم يقول لها الامام: إتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم تقول المرأة إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فيما رماها به، فإن نكلت رجمت ويكون الرجم من ورائها " الحديث. والملعنة: قارعة الطريق، وفي الحديث " إتقوا الملاعن الثلاث " هي جمع ملعنة وهي الفعلة التي يعلن بها فاعلها كأنها مظنة اللعن، وهي أن يتغوط الانسان على قارعة الطريق، أو ظل الشجرة، أو جانب النهر، فإذا مر بها الناس لعنوا صاحبها. وفي الحديث " لعن المؤمن كقتله " ووجهه: إن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن منافع الآخرة. وقيل هو كقتله في الاثم. ورجل لعنة: يلعن الناس. ولعنة بالتسكين: يلعنه الناس.

[ 126 ]

ل غ ب قوله تعالى: * (وما مسنا من لغوب) * [ 50 / 38 ] اللغوب: التعب والاعياء، يقال لغب يلغب - من باب قتل - لغوبا: تعب وأعيى. ولغب يلغب لغوبا - من باب تعب - لغة ضعيفة. ل غ د " اللغدود " واحد اللغاديد، وهي اللحمات بين الحنك وصفحة العنق، واللغد باسكان الغين مثله، والجمع ألغاد - قاله الجوهري. ل غ ز ألغز في كلامه: إذا عمى مراده، والاسم اللغز كرطب (1)، والجمع ألغاز كأرطاب. ل غ ط اللغط ويحرك: الصوت والجلبة، وأصوات مبهمة لا تفهم. وفي الحديث " ما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم " ولغط لغطا من باب نفع، وألغط بالالف لغة. وفيه " لهم لغط في أسواقهم " أراد به الهواء من القول وما لا طائل تحته من الكلام، فأحل ذلك محل الصوت والجلبة الخالية عن الفائدة. ل غ و قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * [ 2 / 125 ] يعني بما تعقدوه يمينا ولم توجبوه على أنفسكم نحو " لا والله " و " بلى والله " قال الشيخ أبو علي: اللغو في اللغة ما لا يعتد به، ولغو اليمين هو الحلف على وجه اللغط، مثل قول القائل: " لا والله " و " بلى والله " على سبق اللسان، وهذا هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - (2). قوله تعالى: * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * [ 25 / 72 ] اللغو الباطل، واللغو الفحش من الكلام، واللغو الكذب واللهو والغناء، واللغو أيضا المسقط الملغي، تقول: " لغيت الشئ " أي


(1) في الصحاح (لغز) والاسم اللغز، يقال لغز ولغز. (2) انظر البرهان ج 1 ص 422. (*)

[ 127 ]

طرحته وأسقطته. قوله تعالى تعالى: * (والذينهم عن اللغو معرضون) * [ 23 / 3 ] يعني عن كل لعب ومعصية، ومثله قوله تعالى: * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * [ 28 / 55 ]. قوله تعالى: * (والغوا فيه) * [ 41 / 26 ] من اللغو، وهو الهجر في الكلام الذي لا نفع فيه. وقيل: تشاغلوا عن قراءته بالهذيان. وكلمة * (لاغية) * [ 88 / 11 ] أي ذات لغو. قال الشيخ أبو علي في قوله تعالى: * (لا تسمع فيها لاغية) * قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل * (لا يسمع) * بضم الياء، و * (لاغية) * بالرفع، وقرأ نافع * (لا تسمع) * بضم التاء و * (لاغية) * بالنصب، يعني على انه مصدر منزل منزلة العافية والعاقبة أو صفة. ثم قال: والاول أوجه لقوله تعالى: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) * [ 78 / 35 ]، و * (لا يسمع) * على بناء الفعل للمفعول حسن لان الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه، وبناء الفعل للفاعل أيضا حسن، والمعنى: لا يسمع فيها كلمة ساقطة لا فائدة فيها. وقيل: * (لاغية) * ذات لغو كنابل وزارع أي ذو نبل وزرع. وفي الحديث: " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء، لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان " (1) قال بعض الافاضل: يحتمل أن يكون بضم اللام واسكان الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت، أي ملغى، والظاهر المراد به المخلوق من الزنا، ويحتمل أن يكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة والنون، أي من دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه. ثم ذكر ما نقله من كتاب أدب الكاتب من أن فعلة - بضم الفاء وإسكان العين - من صفات المفعول، وبفتح العين من صفات الفاعل، يقال: " رجل هزءة " للذي يهزأ به و " هزءة "


(1) الكافي ج 2 ص 323. (*)

[ 128 ]

للذي يهزأ بالناس، وكذلك لعنة ولعنة وقد تقدم الحديث في " غيا " (1). واللغة أصلها لغي أو لغو، والهاء عوض، وجمعها " لغى " مثل برة وبرى - قاله الجوهري. قيل: واشتقاقها من " لغي " بالكسر: إذا لهج به، وأصلها لغوة كغرفة، وتجمع على لغات، ومنه " سمعت لغاتهم " أي اختلاف كلامهم. وفي حديث الحسن (ع): " إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد، وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع، وفيهما سبعون ألف ألف لغة، تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها، وأنا أعرف جميع اللغات ". ل ف ت قوله تعالى: * (تلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا) * [ 10 / 78 ] أي تصرفنا عنها، من قولهم لفت وجهه لفتا من باب ضرب: صرفه إلى ذات اليمين أو الشمال ولفته عن رأيه: صرفه عنه. قوله: * (ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك) * [ 11 / 81 ] قال المفسر: أي إلى ما وراءه في المدينة، أو هو كناية عن مواصلة السير وترك التوقف، لان من يلتفت لابد له من أدنى وقفة. وقوله: * (إلا امرأتك) * قرئ بنصب امرأتك ورفعه، فمن نصب قدر الاستثناء من " فأسر بأهلك "، ومن رفع قدره من " ولا يلتفت منكم أحد ". قال ابن هشام: ورد بالتزامه تناقض القراءتين، فإن المرأة تكون مسرى بها على قراءة الرفع وغير مسرى بها على قراءة النصب. ثم قال: وفيه نظر، لان إخراجها من جملة النهي لا يدل على أنها مسرى بها وعلى أنها معه. وقد روي أنها تبعتهم وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها. واللفت: اللي، والالتفات: الانصراف


(1) جاء الحديث في (غيا) هكذا: " إذا رأيتم الرجل لا يبالى ما قال ولا ما قيل فيه فهو لغية شيطان " وهذا الحديث موجود في الكافي ج 2 ص 323. (*)

[ 129 ]

والتفت إلي إلتفاتا: انصرف بوجهه نحوي. والتلفت أكثر منه. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " فإذا التفت التفت جميعا " (1) يعني لم يكن يلوي عنقه يمنه ويسرة ناظرا إلى شئ وإنما يفعل ذلك الطاش الخفيف، ولكن يقبل جميعا ويدبر جميعا. وفي الخبر: " إذا حدث الرجل ثم التفت فهي أمانة " أي حدث الرجل عندك حديثا ثم غاب صار حديثه أمانة عندك فلا يجوز إضاعتها والخيانة فيها بافشائها. واللفوت: المرأة ذات الولد، ومنه الخبر: " لا تتزوجن لفوتا ". ل ف ح قوله تعالى: * (تلفح وجوههم النار) * [ 23 / 104 ] هو من لفحته النار والسموم بحرها: أحرقته. واللفح: أعظم تأثيرا من النفح. ولفحته بالسوط لفحة: إذا ضربته ضربة خفيفة. ل ف ظ قوله تعالى * (ما يلفظ من قول) * [ 50 / 18 ] أي لا يتكلم به، يقال لفظ بكلام حسن وتلفظ به تكلم كذلك. وفي الحديث " أذكروا الله على الطعام ولا تلفظوا فإنه نعمة " (1) قيل إنه مضارع محذوف منه إحدى التائين، والمعنى لا تتكلموا وتصوتوا بغير ذكر الله، فإنه نعمة من نعم الله ومقتضاها الشكر وعدم الغفلة عن ذكر المنعم. ولفظت الشئ من فمي ألفظه لفظا من باب ضرب: رميت به. ومثله " لفظه البحر " و " لفظ ريقه " وذلك الشئ لفاظة ولفظت الميت الارض: أي قذفته من بطنها. واللفظ واحد الالفاظ، وهو في الاصل مصدر ل ف ف قوله تعالى * (جنات ألفافا) * [ 78 / 16 ] جمع لف بالكسر وهي الاشجار الملتفة


(1) مكارم الاخلاق ص 10. (1) مكارم الاخلاق ص 11. (*)

[ 130 ]

بعضها ببعض لكثرتها. واللفيف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى. ومنه قوله تعالى * (جئنا بكم لفيفا) * [ 17 / 104 ] أي مختلطين من كل قبيلة. وفلان لفيف فلان أي صديقه. وفي الحديث ذكر " اللفافة للميت " هي بالكسر: ما يلف به على الرجل وغيرها، والجمع اللفايف. والتف بثوبه أي اشتمل. ولففته لفا من باب قتل فالتف. ل ف ق أحاديث ملفقة: أكاذيب مزخرفة ولفقت الثوب من باب ضرب ألفقه لفقا. قال الجوهري: وهو أن تضم شقة إلى أخرى فتخيطهما. وكلام ملفق على التشبيه. ل ف و قوله تعالى: * (وألفيا سيدها لدى الباب) * [ 12 / 25 ] أي صادفا زوجها قوله تعالى: * (ألفينا) * [ 2 / 170 ] أي وجدنا. ومنه الحديث: " لا ألفين منكم رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح " (1) أي لا أجدن منكم أحدا كذلك، يقال: " ألفيته " أي وجدته على تلك الحالة و " تلافيته " تداركته، و " ما تلافاه غيرها " أي ما تداركه. ل ق ب قوله تعالى: * (ولا تنابزوا بالالقاب) * [ 49 / 11 ] هي جمع " لقب " يقال لقبه بكذا فتلقب ونبزه نبزا لقبه، و * (تنابزوا بالالقاب) * لقب بعضهم بعضا وقد نهى عنه، وقد يكون اللقب علما من غير نبز فلا يكون حراما، ومنه تعريف بعض المتقدمين بالاعمش والاخفش ونحو ذلك، لانه لم يقصد بذلك نبز ولا تنقيص بل محض تعريف مع رضى المسمى بذلك. ل ق ح قوله تعالى: * (وارسلنا الرياح


(1) من لا يحضر ج 1 ص 85. (*)

[ 131 ]

لواقح) * [ 15 / 22 ] يعني ملاقح جمع ملقحة، أي تلقح الشجرة والسحاب كأنها تهيجه، ويقال لواقح جمع لاقح أي حوامل لانها تحمل السحاب وتقله وتصرفه ثم تمر به فتدر، يدل عليه قوله * (حتى إذا أقلت سحابا) * أي حملت. وفي الصحاح " رياح لواقح " ولا يقال ملاقح، وهو من النوادر. ولقحت الناقة بالكسر لقحا ولقاحا بالفتح، وهي لاقح أي حامل. ومنه الحديث " فما لقح وسلم كان هديا ". وفي الخبر إنه " نهى عن الملاقح والمضامين لانه غرر " أراد بالملاقح جمع ملقوح، وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به، فحذف الجار، والناقة ملقوحة. وأراد بالمضامين ما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون الجنين في بطن أمه وما يضرب الفحل في عام أو في أعوام. وفي الحديث " ألبان اللقاح شفاء من كل داء " اللقاح بالكسرة: ذوات الالبان، الواحدة لقوح وهي الحلوب مثل قلوص وقلاص. واللقحة بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنتاج، والجمع لقح كقرب. واللقاح بالفتح: اسم ماء الفحل. واللقاح أيضا: ما يلقح به النخلة، ومنه تلقيح النخل، وهو وضع طلع الذكر في طلع الانثى أول ما ينشق. ل ق ط قوله تعالى: * (فالتقطه آل فرعون) * [ 28 / 8 ] قال ابن عرفة: الالتقاط وجودك للشئ على غير طلب، ومنه قوله تعالى: * (يلتقطه بعض السيارة) * [ 12 / 10 ] أي يجده من غير قصد. ومنه قولهم " لقيته التقاطا " إذا وردته وهجمت عليه بغتة. ولقط الطريق: إذا مشى على بصيرة وتؤدة. ومنه حديث علي عليه السلام " إني لعلى الطريق الواضح التقطه التقاطا " (1) يعني أمشي على بصيرة.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 189، وفيه " القطه لقطا ". (*)

[ 132 ]

وفي الحديث ذكر اللقطة هي بالتحريك المال الملقوط في الاصح الاغلب، ومن هنا قال بعض الاعلام: اختلف أهل اللغة في المال الملقوط فقال قوم: إنه اللقطة بفتح القاف، وهو الذي يستعمله الاكثرون ويتعارفه المتفقهون قديما وحديثا، وقال الخليل إنما اللقطة بفتح القاف اسم الملتقط قياسا على نظائرها كهمزة لمزة، فأما اسم المال الملقوط فبسكون القاف، وفي المصباح اللقطة وزان رطبة ما تجده من المال الضائع. وقال الازهري: اللقطة بفتح القاف اسم الشئ الذي تجده ملقى فتأخذه. قال: وهذا قول جميع أهل اللغة وحذاق النحويين. وقال الليث: هي بالسكون، ولم أسمعه لغيره واقتصر ابن فارس والفارابي وجماعة على الفتح، ومنهم من يعد السكون من لحن العوام. وفي النهاية اللقطة بضم اللام وفتحها اسم المال الملقوط، وقال بعضهم هي اسم المال الملتقط كالضحكة والهمزة، وأما المال الملقوط فهو بسكون القاف، والاول أكثر وأصح. ولقطت الشئ لقطا من باب قتل: أخذته، فهو ملقوط ولقيط. ولقطت العلم من الكتب: أخذته منها. والتقطت الشئ: جمعته. و " اللقيط " قد غلب على المولود والمنبوذ. ل ق ع في الحديث " كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وآله ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس " أي متلحفات بأكسيتهن، من اللفاع بالكسر وهو اللحاف. ومنه حديث علي عليه السلام " وقد دخلنا في لفاعنا ". ولفع الرجل رأسه تلفيعا: أي غطاه. وتلفع الرجل الثوب: إذا اشتمل به وتغطى. ل ق ف قوله تعالى * (تلقف ما يأفكون) * [ 7 / 116 ] أي تتناول بفمها وتبلعه بسرعة. يقال لقفه كسمعه لقفا ولقفانا محركة: تناوله بسرعة.

[ 133 ]

* (وما يأفكون) * أي يوهمون الانقلاب زورا وبهتانا. وفي حديث الصدقة " أتلقفها تلقفا " أي أتناولها بسرعة، وهو على المجاز دون الحقيقة. ل ق ل ق اللقلق: اللسان. واللقلاق: طائر أعجمي طويل العنق يأكل الحيات. قال الجوهري: وربما قالوا اللقلق والجمع اللقالق. وصوته اللقلقة. وكذا كل صوت فيه حركة واضطراب وعن ابي عبيدة: اللقلقة شدة الصوت. والتلقلق: مثل التقلقل مقلوب منه وفيه لقلقة اي سرعة وعجلة. ل ق م في الحديث * (وإذ قال لقمان لابنه) * [ 31 / 13 ] الآية قال الجوهري: لقمان صاحب النسور، وتنسبه الشعراء إلى عاد، وعن الشيخ أبي علي: الاظهر أن لقمان لم يكن نبيا وكان حكيما، وقيل كان نبيا، وقيل خير بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة، وكان ابن أخت أيوب أو ابن خالته، قيل إنه عاش ألف سنة، وأدرك داود عليه السلام، واخذ منه العلم (1). وفي الحديث " رأيت دابة أبي الحسن عليه السلام تلقمه الارز " أي تطعمه. وفي حديث الركوع " تلقم بأطراف أصابعك عين الركية " أي تجعلها كاللقمة لها. واللقمة من الخبز: اسم لما يلقم في مرة كالجرعة اسم لما يجرع في مرة. ولقمته الشئ لقما من باب تعب، والتقمه: أكله بسرعة. والتقمت اللقمة إذا ابتلعتها. ويعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال لقمه الطعام تلقيما، وألقمه إلقاما. وألقمته الحجة: أسكتته عن الخصام


(1) جوامع الجامع ص 362، قيل انه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع، وقد لين الله له الحديد، فاراد ان يسأله فادركته الحكمة فسكت. فلما اتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب انت ! فقال لقمان: الصمت حكم. (*)

[ 134 ]

ل ق ن في الحديث " لقنوا موتاكم " أي ذكروا من حضره الموت " لا إله إلا الله فمن كان آخر كلامه ذلك دخل الجنة "، وكرهوا الاكثار لئلا يضجر لضيق حاله، فيكرهه بقلبه. قيل: وسبب التلقين أيضا أن الشيطان يحضره ليفسد عليه عقيدته. ومثله قوله عليه السلام " إنكم تلقنون موتاكم لا إله إلا الله، ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " أي بعد لا إله إلا الله، ولعل المعنى: أن المأخوذ علينا، أشق من المأخوذ عليكم فهو من قبيل نحن نأمر صبياننا بكذا، وأنتم تأمرون صبيانكم بكذا. والتلقين كالتفهيم، ومنه الدعاء " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك " والمراد من طلب العباد تلقين الحجة: أن يلهمهم الله تعالى ما يحتجون به لانفسهم يوم القيامة، ويسعى كل منهم في فكاك رقبته، كما قال تعالى * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) * [ 16 / 111 ] والله سبحانه يلقن من يشاء بحجته، كما قالوا في قوله تعالى * (يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم) * [ 82 / 6 ] إن ذكر الكريم تلقين للعبد وتنبيه له على أن يحتج، ويقول: غرني كرمك. وغلام لقن أي سريع الفهم. والاسم اللقانة، ومنه حديث علي عليه السلام " إن هاهنا علما جما وأشار إلى صدره لو أصبت حملة بل أصبت لقنا غير مأمون " أي فهما غير ثقة. واللقن بفتح اللام وكسر القاف، من لقنته الحديث: فهمته. ولقن الرجل من باب تعب فهو لقن. ويتعدى بالتضعيف، فيقال لقنته الشئ فتلقنه: إذا أخذه من فيك مشافهة. وفي المصباح: لقن الشئ وتلقنه فهمه قال: وهذا يصدق علي الاخذ مشافهة وعلى الاخذ من الصحف. ل ق ى قوله تعالى: * (وألقيا في جهنم) * [ 50 / 34 ] قيل: الخطاب لمالك وحده لان العرب تأمر الواحد والجمع كما تأمر

[ 135 ]

الاثنين. قوله تعالى: * (وما يلقيها إلا الذين صبروا) * [ 41 / 35 ] أي ما يعلمها ويوفق لها بالاخذ والقبول، يقال: " تلقيت من فلان الكلام " أي أخذته وقبلته. قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * [ 2 / 37 ] قال الشيخ أبو علي (ره): ومعنى تلقي الكلمات: استقبالها بالاخذ والقبول والعمل بها، أي أخذها من ربه على سبيل الطاعة ورغب إلى الله فيها قال: ومن قرأ * (فتلقى آدم من ربه) * بالنصب وكلمات بالرفع فالمعنى أن الكلمات استقبلت آدم بأن بلغته، والكلمات هي قوله: * (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) *، وقيل: هي قوله: * (لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) * قال: وفي رواية أهل البيت (ع) ان الكلمات هي أسماء أصحاب الكساء - انتهى (1). وفي الحديث: " وكان ما بين أكل آدم من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ". قوله تعالى: * (إذ تلقونه بألسنتكم) * [ 24 / 15 ] أي يرويه بعضكم عن بعض يقال: " تلقيت عن فلان الحديث " أي أخذته عنه، ويقال: أي يستقبلونه من " تلقاه " إذا استقبله، وقرئ " تؤلقونه " من الولق وهو استمرار اللسان بالكذب. قوله تعالى: * (وإنك لتلقي القرآن) * [ 27 / 6 ] أي تؤتاه وتلقنه من لدن حكيم عليم. قوله تعالى: * (فالتقى الماء على أمر قد قدر) * [ 54 / 12 ] يعني ماء السماء والارض، والماء ههنا في معنى التثنية، وفى قراءة بعضهم " فالتقى الماءان ". قوله تعالى: * (يوم التلاق) * [ 40 / 15 ] أي يوم يلتقي فيه أهل الارض والسماء والاولون والآخرون أو الظالم والمظلوم


(1) معاني الاخبار ص 225. (*)

[ 136 ]

أو المرء وعمله أو الارواح والاجساد. قوله تعالى: * (فالملقيات ذكرا) * [ 77 / 5 ] قيل: هي الملائكة تلقي الذكر من الله تعالى على الانبياء. قوله تعالى: * (إذ يتلقى المتلقيان) * [ 50 / 17 ] قيل: هما الملكان الحافظان يأخذان ما يتلفظ به. قوله تعالى: * (تلقاء أصحاب النار) * [ 7 / 47 ] أي تجاههم، ومثله * (تلقاء مدين) * [ 28 / 22 ] و * (من تلقاء نفسي) * [ 10 / 15 ] أي من عند نفسي وجهتها. و " التلقاء " بالكسر والمد: الحذاء ومنه " جلس تلقاؤه ". و " تلقاء وجهه " حذاء وجهه. قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من تلقائه) * [ 32 / 23 ] قيل: الكتاب اسم جنس والضمير في تلقائه له، وقيل لموسى، والتقدير من لقائك موسى أو من تلقاء موسى إياك ليلة الاسراء، فقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال: " رأيت ليلة أسري بي إلى السماء موسى (ع) ". قوله تعالى: * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * [ 50 / 37 ] أي استمع كتاب الله وهو شاهد القلب ليس بغافل ولا ساه قوله تعالى: * (ألقاها إلى مريم) * أي أوصلها إليها. وفى الحديث: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " (1) قيل: المراد بلقاء الله المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض الموت لان كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله. وفى الخبر الصحيح قيل: يا رسول الله إنا نكره الموت ! فقال: " ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله


(1) الكافي ج 3 ص 134. (*)

[ 137 ]

لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله فليس شئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه ". وفي الحديث: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " (1) أي إذا حاذى أحدهما الآخر، يقال: " التقى الفارسان " إذا تحاذيا وتقابلا. وفيه نهى عن تلقي الركبان، وهي أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، فربما أخبره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بالوكس والقيمة القليلة، وذلك تغرير محرم. وألقيت الشئ: طرحته، ومنه " ألق السجدتين " أي اطرحهما ولا تعتد بهما. ومنه " الركن اليماني نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد ". وألقيت إليه القول وبالقول: أبلغته إياه. ولقيته لقاء بالكسر والمد ولقى بالضم والقصر من باب تعب أي صادفته. ولقيته لقية أخرى بضم لام وقيل بفتحها. والتقوا وتلاقوا بمعنى. و " صلى مستلقيا " أي صلى على قفاه، من قولهم: " إستلقى على قفاه " (2). و " اللقوة " بالفتح: داء بالوجه يميله. و " اللقوة " بالفتح والكسر: العقاب الانثى، سميت بذلك لسعة أشداقها. ل ك د في الحديث " يجنب الرجل رأسه الشئ اللكد " الذي يلزم الشئ ويلصق به، صفة مشبهة من لكد كفرح، يقال لكد عليه الوسخ أي لزمه، وتلكد الشئ لزم بعضه بعضا. ل ك ز اللكز: الضرب بالجمع على الصدر، يقال لكزه لكزا من باب قتل: ضربه


(1) الاستبصار ج 1 ص 108. (2) وردت هذه الجملة في حديث في التهذيب ج 5 ص 453. (*)

[ 138 ]

بجمع كفه في صدره، ويقال اللكز الضرب بجميع الجسد. ل ك ع في حديث الحسن بن علي عليه السلام وقد قيل له طاب استحمامك فقال " وما تصنع بالاست بالكع ". قال في النهاية اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل لكع وللمرأة لكاع، وقد لكع الرجل لكعا فهو ألكع وأكثر ما يستعمل في البذاء، وهو اللئيم، وقيل الوسخ - انتهى. ومنه قوله: " يأتي على الناس زمان يكون أسعدهم بالدنيا لكع " قال بعض الشارحين: ويقال للصبي الصغير لكع ذهابا إلى صغر جثته، وأما قولهم للعبد واللئيم لكع فلعلهم ذهبوا فيه إلى صغر قدره. وفي حديث الحسن عليه السلام قال للرجل " يالكع " يريد صغر العلم. ولكع عليه الوسخ لكعا: إذا لصق به ولزمه. وفي الصحاح يقال للجحش لكع، وللصبي الصغير أيضا. اللكيعة: الامة اللئيمة ل ك ن قوله تعالى * (لكنا هو الله ربي) * [ 18 / 39 ] يقال أصله (لكن أنا) * فحذفت الالف فالتقت النونان، فجاء التشديد لذلك. و (لكن) خفيفة وثقيلة: حرف عطف للاستدراك والتحقيق، يوجب بها بعد نفي إلا أن الثقيلة تعمل عمل (إن) تنصب الاسم وترفع الخبر. ويستدرك بها بعد النفي والايجاب، تقول: ما جائني زيد لكن عمرا قد جاء. والخفيفة لا تعمل، لانها تقع على الاسماء والافعال، وتقع أيضا بعد النفي إذا ابتدأت بما بعدها تقول: جائني القوم لكن عمرو لم يجئ، فترفع ولا يجوز أن تقول: لكن عمرو، فتسكت حتى تأتي بجملة تامة. فأما إذا كانت عاطفة إسما مفردا على اسم لم يجز أن تقع إلا بعد نفي،

[ 139 ]

ويلزم الثاني مثل إعراب الاول، تقول: ما رأيت زيدا لكن عمروا، وما جائنى زيد لكن عمرو، كذا قاله الجوهري وغيره. واللكنة: عجمة في اللسان وعي، يقال رجل ألكن: بين اللكن وفي المصباح اللكن: العي وهو ثقل اللسان. ولكن لكنا من باب تعب: صار كذلك. فالذكر ألكن، والانثى لكناء، مثل أحمر وحمراء، ويقال للذي لا يفصح بالعربية. ل م (ل م م ا) ولم: حرف نفي لما مضى من الزمان وهي جازمة، وحروف الجزم: " لم ولما " وعن بعض المحققين: إختلف النحويون في لما الرابطة دون الجازمة والتي بمعنى إلا نحو " لما جائنى أكرمته " فقيل: إنها حرف وجود (1)، وقيل ظرف بمعنى حين، ورد بقوله تعالى * (ولما قضينا عليه الموت ما دلهم) * [ 34 / 14 ] الآية لانتفاء عامل النصب هنا فيها على تقدير ظرفيتها، لانه إما قضينا وهو باطل لان المضاف إليه لا يكون عاملا في المضاف (2)، ولا دلهم لان ما بعد النفي لا يعمل في متقدمه (3)، فثبتت الحرفية. ولم بالكسر (4) حرف يستفهم به والاصل (لما) قال الله تعالى * (عفى الله عنك لم أذنت لهم) * [ 9 / 44 ] ولك أن تدخل الهاء عليها في الوقف فتقول لمه. ل م ا قوله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم) * [ 3 / 81 ] قيل:


(1) اي ربط وجود بوجود، ليكون مفاد قوله " لما جائني اكرمته ": ان الاكرام مني وجد بوجود المجئ منه. (2) لانه على تقدير ظرفية (لما) تكون مضافة إلى الجملة بعدها. (3) نظرا إلى ان حروف النفي ملتزمة الصدرية. (4) اي بكسر اللام وفتح الميم: مركب من لام التعليل وما الاستفهامية محذوفة الالف. (*)

[ 140 ]

اللام لتوطئة القسم، لان أخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف، و " ما " يحتمل الشرطية، و " لتؤمنن " ساد مسد جواب القسم والشرط، ويحتمل الخبرية، يعني الذي أوتيتموه لتؤمنن به، والموصول مبتدأ، و " لتؤمنن " ساد مسد جواب القسم وخبر المبتدأ. ل م ح قوله تعالى: * (كلمح البصر أو هو أقرب) * [ 16 / 77 ] يقال لمحت الشئ من باب نفع، وألمحته بالالف لغة: إذا أبصرته بنظر خفيف، والاسم اللمحة، والمصدر اللمح، والمعنى إقامة الساعة وإحياء الموتى يكون في أقرب وقت وأسرعه ولمح البرق لمحا: أي لمع. ل م ز قوله تعالى: * (ولا تلمزوا أنفسكم) * [ 49 / 11 ] أي لا تعيبوا إخوانكم المسلمين ومثله * (لا تقتلوا أنفسكم) *. قوله: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * [ 9 / 58 ] أي يعيبك، من قولهم لمزه يلمزه ويلمزه وهمزه يهمزه ويهمزه: إذا عابه، والهمز واللمز العيب والغض من الناس، ومنه قوله تعالى: * (ويل لكل همزة لمزة) * [ 104 / 1 ]. قال الليث: الهمزة هو الذي يعيبك بوجهك، واللمزة الذي يعيبك بالغيب، وقيل اللمزة ما يكون باللسان والعين والاشارة، والهمز لا يكون إلا بلسان. وقال غيره: هما شئ واحد، ولعل هذا في غير الفاسق أما فيه فلا، لما روي عنه صلى الله عليه وآله " أذكروا المرء بما فيه ليحترزه الناس ". قال في المجمع في قوله تعالى * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * أي يروزك ويسألك، والروز الامتحان، يقال رزت ما عنده: إذا اختبرته وامتحنته، أي يمتحنك ويذوقك هل تخاف لائمته إذا منعته أم لا. وفي الدعاء " أعوذ بك من الشيطان وهمزه ولمزه " وهو من هذا الباب، والمراد مكائده. ل م س قوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * [ 4 / 43 ] لمستم النساء ولامستم النساء

[ 141 ]

كناية عن الجماع - قاله الجوهري وغيره، واليه ذهب الامامية. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن الآية ؟ فقال: ما يعني إلا المواقعة في الفرج (1). واللمس: المس باليد. وقد لمسه يلمسه لمسا من بابي قتل وضرب: أفضى إليه باليد. وقوله عليه السلام " من سلك طريقا يلتمس فيه علما " أي يطلب، واستعار له اللمس. والالتماس: طلب المساوى من المساوى. والالتماس: الطلب مرة بعد أخرى. ومنه حديث أبي عبد الله عليه السلام " إلتمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي " أي اطلب أنت مرة بعد أخرى ولا تول غيرك. وفي الخبر " نهى عن بيع الملامسة " وفسر بأن تقول: إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بيننا بكذا، ووجه النهي لزوم الغرر. ل م ظ في الحديث " الايمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة " (2) قال بعض الشارحين: اللمظة مثل النكتة ونحوها من البياض، ومنه قيل فرس ألمظ: إذا كان بجحفلته شئ من البياض. وقوله: " الايمان يبدو لمظة " تقديره علامة الايمان تبدو كنكتة بياض في قلب من آمن أول مرة، ثم إذا أقر باللسان ازدادت تلك النكتة، وإذا عمل بالجوارح عملا صالحا ازدادت تلك وهكذا، فلابد من إضمار المضاف على ما قدرناه، لان الايمان هو التصديق بالله وبرسوله في جميع الاوامر والنواهي، وذلك لا يتصور فيه الازدياد. ولمظ يلمظ بالضم لمظا: إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه أو أخرح لسانه فمسح به شفتيه، وكذلك التلمظ. ل م ع في الحديث " اغتسل أبي فبقيت لمعة " أي بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء،


(1) البرهان ج 1 ص 371. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 213. (*)

[ 142 ]

وهي بضم اللام وسكون الميم وفتح العين المهملة وفي الآخرة هاء: القطعة من الارض اليابسة العشب التي تلمع وسط الخضرة، استعيرت للموضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء من الجسد حيث خالف ما حولها في بعض الصفات. ولمع البرق لمعا ولمعانا: أي أضاء، والتمع مثله - قاله الجوهري. والالمعي من الرجال: الذكي المتوقد والملمع من الخيل: الذي يكون في جسده بقع تخالف لونه. ل م ق لمقته ببصري مثل رمقته. ل م ل م وفي الحديث " فإني مصدق النبي صلى الله عليه وآله بناقة ململمة " الململمة المستديرة سمنا. ويلملم وألملم: موضع وهو ميقات أهل اليمن. ل م م قوله تعالى * (والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) * [ 53 / 32 ] قال ابن عرفة: اللمم عند العرب أن يفعل الانسان الشئ في الحين لا يكون له عادة ويقال اللمم هو ما يلم به العبد من ذنوب صغار، بجهالة ثم يندم ويستغفر ويتوب فيغفر له. وفي الحديث " اللمم ما بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة " وفسر حد الدنيا بما فيه الحدود كالسرقة والزنا والقذف، وحد الآخرة بما فيه العذاب كالقتل، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، فأراد أن اللمم: ما لم يوجب عليه حدا ولا عذابا. وقيل الاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون اللمم صفة أي كبائر الاثم والفواحش غير اللمم. وألم بالمكان إذا قل فيه لبثه. وألم بالطعام: إذا قل منه تناوله. قوله * (وتأكلون الثراث أكلا لما) * [ 89 / 19 ] أي أكلا شديدا، يقال " لممت الشئ أجمع " إذا أتيت على آخره. وفي الخبر " لابن آدم لمتان لمة من الملك، ولمة من الشيطان " اللمة من الالمام وهي كالحضرة والزورة والانية،

[ 143 ]

ومعناه النزول به والقرب منه. وقيل: اللمة: الهمة تقع في القلب فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان. وفي حديث فاطمة عليها السلام " فخرجت في لمة من نسائها " أي في جماعة منهن، من غير حصر في عدد، وقيل هي ما بين الثلاثة إلى العشرة، والهاء عوض عن همزة في وسطه (1) وهي فعلة من الملائمة: الموافقة. واللمة بكسر اللام وتشديد الميم: الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الاذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، والجمع لمم ولمام. ولممت شعثه لما من باب قتل: أصلحت من حاله ما تشتت وتشعث، ومنه الدعاء " اللهم ألمم به شعثنا ". ولممت الشئ لما: ضممته. واللمم: طرف من الجنون، يلم بالانسان، من باب قتل. يقال " أصابه من الشيطان لمم " و " أصابته من الجن لمة " أي مس. والعين اللامة أي الملمة. وفي الدعاء " أعوذ بك من كل سامة، ومن عين لامة " أي ذات لمم، وهي التي تصيب بسوء وأما قوله " أعيذه من حادثات اللمة " فيقال هو الدهر، ويقال الشدة. والملمة: النازلة من نوازل الدهر والملمات - بضم الميم الاولى وتشديد الثانية وكسر اللام بينهما -: الشدائد. ومنه الحديث القدسي " يا موسى إتخذني حصنا للملمات ". والالمام: النزول، وقد ألم به أي نزل به، ل م م ا (ل م) قوله * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * [ 86 / 4 ] أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، إن قرئت مشددة، ولعليها حافظ، إن قرئت مخففة، وتكون ما زائدة. قال الشيخ أبو علي: قرأ جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة: لما عليها بتشديد


(1) في الاصل: (لام). (*)

[ 144 ]

الميم، والباقون بالتخفيف. حجة من خفف: أن إن عنده هي المخففه من المثقلة واللام معها هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخليصها من إن النافية، وما صلة كالتى في قوله * (فبما رحمة من الله) * [ 3 / 159 ] و * (عما قليل) * [ 23 / 40 ] وتكون إن متلقية. وحجة من ثقل لما كانت ان عنده ان النافية كالتي في قوله * (فيما إن مكناكم فيه) * [ 46 / 26 ] ولما في المعنى بمعنى الا وهى متلقية للقسم - انتهى (1). والمعنى: ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وفعلها وقولها ويحصي ما تكسبه من خير وشر. ومن قرأ بالتخفيف فالمعنى: أن كل نفس لعليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها ورزقها وأجلها. وأما قوله * (وإن كلا لما ليوفينهم) * [ 11 / 112 ] بالتشديد فقال الجوهرى: قال الفراء: أصله " لمن ما " فلما كثرت فيه الميمات حذفت منها واحدة، قال وقرئ الزهري * (لما) * بالتنوين أي جميعا. ويحتمل أن يكون أصله لمن من (2) فحذفت منها احدى الميمين. وقول من قال لما بمعنى إلا فليس يعرف في اللغة. وفي الدعاء " أسألك بحق محمد حبيبك لما أدخلتني الجنة " قيل لما هنا بمعنى إلا أي إلا أدخلتني، كما في قولك " عزمت عليك لما فعلت " أي إلا فعلت. والمعنى ما اسألك إلا فعلك ل ن حرف لنفي الاستقبال يعمل النصب قال تعالى * (لن نبرح عليه عاكفين) * [ 20 / 91 ]. ل ه ب قوله تعالى: * (تبت يدا أبي لهب وتب) * [ 111 / 1 ] قال الشيخ أبو علي:


(1) مجمع البيان ج 10 ص 470. (2) هذا التوجيه الثاني اولى من الاول، لانه إذا اعتبرت " لما " مركبة من لام التأكيد وحرف الجر واسم الموصول. فتقدير الموصول " من " اولى من تقديره (ما) نظرا إلى ان المراد: ما يعقل. (*)

[ 145 ]

قرأ ابن كثير " أبو لهب " ساكنة الهاء والباقون بفتحها، واتفقوا في ذات لهب أنها مفتوحة الهاء لوفاق الفواصل. وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله، وكان شديد العداوة لرسول الله، قيل اسمه كنيته، وقيل كان اسمه عبد العزى، فسمي بذلك لحسنه وإشراق وجهه، وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان. والتهبت النار وتلهبت: اتقدت. و " اللهبان " بالتحريك: اتقاد النار، وكذلك اللهب و " اللهاب " بالضم. وبنو لهب: قوم من الازد - قاله الجوهري. ل ه ث قوله تعالى: * (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) * [ 7 / 176 ] يقال لهث الكلب يلهث لهثا ولهاثا - بالضم -: إذا أخرج لسانه من حر أو عطش، وكذلك الانسان إذا أعيا وكذلك الطائر. قوله: * (إن تحمل عليه يلهث) * لانك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا وإن تركته شد عليك ونبح فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان - كذا قاله الجوهري. واللهث: إدلاع اللسان من العطش قيل لما دعا بلعم بن باعورا على موسى (ع) خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب. و " اللهثان " بالتحريك: العطش واللهثان والمرأة لهثى. وقد لهث لهاثا مع سمع ولهاثا سماعا. ل ه ج في وصفه (ع) " أصدق الناس لهجة " بالسكون والتحريك، أي لسانا. ومثله قوله (ع) " ما من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ". واللهج بالفتح: الحرص الشديد. و " قد لهج بالشئ " بالكسر يلهج لهجا: إذا أغرى به وأولع فيه، من اللهج بالشئ: الولوع فيه. ومنه " قد لهج بالصوم والصلاة " أي أولع بهما. ولهوج الرجل أمره لهوجة وهو أن لا يبرمه.

[ 146 ]

ل ه د يقال لهده الحمل: إذا أثقله. ولهده لهدا: أي دفعه لذله، فهو ملهود. ل ه ذ م اللهذم - بالذال المعجمة -: القاطع الماضي من الاسنة من لهذمه: قطعه. ل ه ز اللهز مثل اللكز. ولهزه القتير: خالطه الشيب، فهو ملهوز، ثم هو أسمط ثم أشيب - قاله الجوهري. ل ه ز م اللهزمتان. عظمان ناتيان في اللحيين تحت الاذن، الواحدة لهزمة، والجمع اللهازم. ل ه س اللهس لغة في اللحس. ل ه ف في حديث قبر علي عليه السلام " ما أتاه ملهوف إلا فرج الله عنه " االملهوف: المظلوم المستغيث. ومنه " إغاثة الملهوف ". واللاهف واللهفان: المضطرب يستغيث ويتحسر. ومنه " إغاثة اللهفان ". ل ه ق اللهق بالتحريك واللهقان: الابيض ل ه م قوله تعالى * (فألهمها فجورها وتقويها) * [ 91 / 8 ] قال: بين لها ما تأتي وما تترك. والالهام: ما يلقى في الروع يقال " ألهمه الله خيرا " اي القنه وفي القاموس ألهمه الله خيرا: ألقمه الله إياه. ل ه م م وفي حديث المجاهدين مع علي عليه السلام " أنتم لهاميم العرب " أي ساداتهم جمع لهموم، وهو الجواد من الناس والخيل ل ه و قوله تعالى: * (لاهية قلوبهم) * [ 21 / 3 ] أي ساهية مشغولة بالباطل عن الحق وتذكره قوله تعالى: * (لهو الحديث) * [ 31 / 6 ] أي باطله وما يلهي عن ذكر الله قيل:

[ 147 ]

والاضافة بمعنى " من " لان اللهو يكون من الحديث وغيره. قوله تعالى: * (لو اردنا أن نتخذ لهوا) * [ 21 / 17 ] قيل الولد وقيل المرأة قوله تعالى: * (ألهيكم التكاثر) * [ 102 / 1 ] أي اشغلكم التفاخر والتباهي في كثرة المال عن الآخرة. قوله تعالى: * (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * [ 24 / 37 ] أي لا تشغلهم. قوله تعالى: * (فأنت عنه تلهى) * [ 80 / 10 ] أي نتشاغل وتتغافل، محذوف منه إحدى التائين من قولهم: " تلهيت عن الشئ " و " لهيت عنه وتركته ". وفي الحديث: " تحرك الرجل لسانه في لهواته " هي بالتحريك جمع " لهات " كحصاة وهي سقف الفم، وقيل: هي اللحمة الحمراء المتعلقة في أصل الحنك، وتجمع ايضا على " لهى " كحصى. و " اللهوة " بالضم: ما يلقيه الطاحن في فم الرحى بيده. ل ه ى و " لهيت عن الشئ " بالكسر: إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه. و " هم لهاء مائة " مثل زهاء مائة. وفي دعاء الخلوة: " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه [ وأبقى في قوته ] يالها نعمة " ثلاثا (1). قيل: إن اللام في يالها نعمة للاختصاص دخلت هنا للتعجب، والضمير يرجع إلى النعمة المذكورة سابقا، أو إلى ما دل عليه المقام من النعمة، ونصب نعمة على التمييز نحو " جاءني زيد فياله رجلا " ولفظ " ثلاثا " قيد لهذه الجملة الاخيرة أو لمجموع الدعاء. ل و و " لو " على ما قرره ابن هشام تكون على أوجه: (أحدها) لو المستعملة في نحو " لو جاءني


(1) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 17. (*)

[ 148 ]

لاكرمته "، وهذه تفيد ثلاثة أمور: الشرطية أعني عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها، الثاني تقييد الشرطية بالزمن الماضي، الثالث الامتناع، وقد اختلف في إفادتها له فقيل لا تفيده بوجه وإنما تفيد التعليق في الماضي، وقيل تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا، وقيل تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك: " إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا " لزم انتفاؤه، لانه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك: " لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا " فلا يلزم انتفاؤه، وإنما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط، وهذا قول المحققين (الثاني) من أقسام لو أن تكون حرف شرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم كقوله تعالى: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) * [ 4 / 9 ] أي وليخش الذين إن شارفوا أن يتركوا، وإنما نزلنا الترك بمشارفة الترك لان الخطاب للاوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لانهم بعده أموات، ومثله * (لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم) * [ 26 / 201 ] أي حين يشارفون رويته ويقاربونها لابعده * (فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون) *. وحكي عن بعضهم إنكار لو للتعليق في المستقبل، وإن إنكار ذلك قول أكثر المحققين. (الثالث) أن تكون حرفا مصدريا بمنزلة " أن " إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوع هذه بعد ود ويود، وأكثرهم لا يثبت لو مصدرية ويقول في قوله تعالى: * (يود أحدهم لو يعمر) * [ 2 / 96 ] انها شرطية وإن مفعول يود وجواب لو محذوفان، والتقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، وفيه تكلف. (الرابع) أن تكون للتمني نحو " لو يأتيني فيحدثني " قيل: ومنه * (فلو أن

[ 149 ]

لنا كرة) * [ 26 / 102 ] أي فليت لنا كرة. (الخامس) أن تكون للعرض نحو " لو تنزل عندنا فتصيب خيرا ". قيل: وتكون للتقليل نحو " تصدقوا ولو بظلف محترق " وعن بعض المحققين في معنى قوله: " اتقوا النار ولو بشق تمرة " أي ولو كان الاتقاء بشق تمرة، فحذف كان مع اسمها. قال: وهذه الواو واو الحال عند صاحب الكشاف، واعتراضية عند بعض النحاة، وعاطفة عند بعض فانهم قالوا في قوله صلى الله عليه وآله: " أطلبوا العلم ولو بالصين " (1) أن التقدير أطلبوا العلم لو لم يكن بالصين ولو كان بالصين. وفى الخبر: " إلتمس ولو خاتما من حديد " قيل: لو هنا بمعنى عسى، والتقدير: التمس صداقا فإن لم تجد ما يكون كذلك فعساك تجد خاتما من حديد، فهو لبيان أدنى ما يلتمس وما ينتفع به. وما ذكره ابن هشام في هذا المقام أن قال: لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى: * (ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا) * [ 8 / 23 ] ينتج لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل، ثم أجاب بثلاثة أجوبة اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا، والثالث على تقديره بتقدير: ولو علم الله فيهم خيرا وقتا ما لتولوا بعد ذلك. و " لولا " هي مركبة من معنى ان ولو، وذلك ان لولا تمنع الثاني من أجل وجود الاول، تقول: " لولا زيد لهلكنا " أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد. وفي الخبر: " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة " (2) والتقدير: لولا مخافة أن أشق لامرتهم، أو ايجاب وإلا لانعكس معناها، إذ الممتنع المشقة والموجود الامر، والاسم الواقع بعدها مرفوع بالابتداء، وقيل هو


(1) مشكاة الانوار ص 124. (2) من لا يحضر ج 1 ص 34. (*)

[ 150 ]

فاعل لفعل محذوف، وقيل هو مرفوع بلولا أصالة، وقيل بها لنيابتها عن الفعل، وهي إذا لم يحتج إلى جواب فمعناها إما التحضيض أو العرض فيختص بالمضارع أو ما في تأويله نحو قوله تعالى: * (لولا تستغفرون الله) * [ 27 / 46 ] * (لولا أخرتني إلى اجل قريب) * [ 4 / 77 ] وفرق بينهما أن التحضيض طلب وازعاج والعرض طلب بلين وتأدب، أو التوبيخ والتنديم فتخص بالماضي نحو * (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) * [ 24 / 13 ] و * (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) * [ 46 / 28 ] ومنه * (لولا إذ سمعتموه قلتم) * [ 24 / 16 ] إلا ان الفعل آخر، * (فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا) * [ 6 / 43 ] * (فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون. فلولا ان كنتم غير مدينين. ترجعونها) * [ 56 / 83 - 87 ]. قال ابن هشام: المعنى: فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، وحالتكم إنكم تشاهدون ذلك [ ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا أو بالملائكة ولكنكم لا تشاهدون ذلك ] (1) ولولا الثانية تكرار للاولى، أو الاستفهام نحو * (لولا أنزل عليه ملك) * [ 6 / 8 ]. ل وب في الحديث: " حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها " (2) لابتا المدينة: حرتان عظيمتان يكشفانها. واللابة: هي الحرة ذات الحجارة السود قد ألبتها لكثرتها، وجمعها " لابات " وهي الحرار، وإن اكثرت فهي اللاب واللوب. وفي الخبر: وما بين لابتيها ؟ قال: ما أحاطت به الحرار (3). وفي آخر: وما بين لابتيها ؟ قال: ما بين الصورين إلى الثنية (4).


(1) الزيادة من مغنى اللبيب (لولا). (2) من لا يحضر ج 2 ص 336. (3) الكافي ج 4 ص 564. (4) من لا يحضر ج 2 ص 336. (*)

[ 151 ]

وفي آخر " ما بين ظل عائر إلى ظل وعير " (1) ومعنى الكل واحد. ل وت قوله تعالى: * (أفرأيتم اللات والعزى) * [ 53 / 19 ] قيل كان رجل يلت السويق عند الاصنام أي يخلطه، فخفف وجعل اسما للصنم، وقيل هي تاء التأنيث (2). و " اللات " و " العزى " و " مناة " اسم أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها، فاللات لثقيف، وقيل لقريش، والعزى لغطفان، ومناة لهذيل وخزاعة. ل وث في الحديث: " القسامة تثبت مع اللوث " واللوث أمارة يظن بها صدق المدعى فيما ادعاه من القتل كوجود ذي سلاح ملطخ بالدم عند قتيل في دار. وفي النهاية اللوث هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أن فلانا قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك، وهو من التلوث التلطخ، يقال لاثه في التراب ولوثه. و " اللوثة " بالضم: الاسترخاء والبطء، ومثله إلتاثت راحلته أي أبطأت في سيرها. ولوث ثيابه بالطين: لطخها. ولوث في مخراة: رمى بها. وفي الحديث " إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه " (3) كأن المعنى تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها. و " التاثت علي أموري " (4) أي اختلطت. والالتياث: الاختلاط والالتفاف. ولاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي تعصب بها وأدارها على رأسه. ولاث به الناس: استداروا حوله.


(1) الكافي ج 4 ص 565. (2) قد ادرج المصنف لفظة " اللات " في كتابه غريب القرآن في مادة " ليت " كما انه ادرجها بعضهم في مادة " لوت ". (3) الكافي ج 5 ص 89. (4) الكافي ج 5 ص 79. (*)

[ 152 ]

ل وح قوله تعالى: * (في لوح محفوظ) * [ 85 / 22 ] قال الشيخ أبو علي: أي محفوظ من التغيير والتبديل والنقصان والزيادة، وهذا على قراءة من رفعه فجعله من صفة قرآن، ومن جره فجعله صفة للوح فالمعنى أنه محفوظ لا يطلع عليه الملائكة، وقيل محفوظ عند الله [ وهو أم الكتاب ومنه نسخ القرآن والكتب، وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ ]، وهو من درة بيضاء طوله ما بين السماء والارض وعرضه ما بين المشرق والمغرب (1). قال الصدوق رحمه الله: إعتقادنا في اللوح والقلم انهما ملكان. قوله: * (وكتبنا له في الالواح) * [ 7 / 145 ] قيل هي جمع " لوح " بالفتح، وهو ما يكتب فيه من صحيفة عريضة خشبا أو عظما، قيل كانت طولها عشرة، وقيل سبعة، وقيل لوحين، ويجوز في اللغة أن يقال للوحين ألواح، وكانت من زمرد أو زبرجد أو ياقوت أحمر، وقيل كانت من خشب نزل من السماء وكان فيها التوراة أو غيرها. وفى الحديث " كانت ألواح موسى عليه السلام من زمرد أخضر، فلما غضب موسى ألقى الالواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال له يوشع بن نون: عندك تبيان ما في الالواح ؟ قال: نعم " - الحديث (2). وفي حديث أبي جعفر عليه السلام مع اليماني وقد سأله عن صخرة باليمن فقال له: عرفها ؟ فقال له: يا أبا الفضل تلك الصخرة التي حيث غضب موسى فألقى الالواح فما ذهب من التوراة إلتقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا ". قوله: * (لواحة للبشر) * [ 74 / 29 ] بالتشديد: أي مغيرة لهم، من قولهم " لاحته الشمس ولوحته " أي غيرته، ويقال * (لواحة للبشر) * تحرق الجلد فتسوده.


(1) مجمع البيان ج 5 ص 469 والزيادة منه. (2) البرهان ج 2 ص 37. (*)

[ 153 ]

ولوحت الشئ بالنار: أحميته. واللوح: الكتف وكل عظم عريض. ولوح الجسد: عظمه ما خلا قصب اليدين والرجلين. وقيل ألواح الجسد: كل عظم فيه عرض. ولاح النجم وألاح: إذا بدا وظهر وتلالا. و " ملاوح " اسم فرس له صلى الله عليه وآله، وهو الضامر الذي لا يسمن. ل وذ قوله تعالى: * (يتسللون منكم لواذا) * [ 24 / 63 ] لواذا مصدر قولهم لاوذ القوم ملاوذة ولواذا: أي لاذ بعضهم ببعض واستتر به، ولو كان من لاذ لقال لياذا. ولاذ به لوذا ولياذا: أي لجأ إليه وعاذ به. وجاء في المصباح لاذ الرجل بالجبل يلوذ لواذا بكسر اللام، ووحكى التثليت وهو الالتجاء. وفي الدعاء " الله بك ألوذ " أي ألتجئ وأنضم وأستغيث. ومثله " بك أعوذ وبك ألوذ ". وقوله " وتلوذ بسبابتك " أي تتضرع بسباتك بتحريكها. و " لوذان " بالفتح اسم رجل. ولاوذ بن سام بن نوح عليه السلام. ل وز اللوزة واحدة اللوز المعروف. وأرض ملازة: فيها أشجار اللوز قاله الجوهري. ل وط " لوط النبي " وهو أول من آمن بابراهيم عليه السلام، قيل هو ابن هاران ابن تارخ ابن أخي ابراهيم الخليل عليه السلام، وقيل ابن خالته، وكانت سارة امرأة ابراهيم أخت لوط، وهو اسم منصرف مع العجمة والتعريف كنوح لسكون وسطه. وكل شئ لصق بشئ فقد لاط به يلوط لوطا ويليط ليطا، وأصل اللوط اللصوق. و " هذا شئ لا يلتاط بقلبي " أي لا يلصق به.

[ 154 ]

واللياط: الزنا، وجمعه ليط، وأصله لوط. ولاط الرجل ولاوط: إذا عمل عمل قوم لوط، ومنه اللواط أعني وطي الدبر. وفي الحديث " اللواط ما دون الدبر والدبر هو الكفر " (1). ولطت الحوض بالطين لوطا: أي ملطته وطينته. و " لوط بن يحيى " أبو مخنف من أهل السير - قاله الشيخ المفيد في الارشاد (2) ل وع في الخبر: " إني لاجد له من اللاعة ما أجد لولدي " قال في النهاية اللاعة واللوعة ما يجد الانسان لولده وحميمه من الحرقة وشدة الحب. ولوعه الحزن: حرقته، وقد لاعه الحب يلوعه. والتاع فؤاده: احترق. ل وق ما ذقته لواقا أي شيئا. ل وك في الخبر " لما نزل قوله تعالى * (إن في خلق السماوات والارض) * [ 3 / 190 ] الآية قال صلى الله عليه وآله ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتدبرها ". اللوك: إدارة الشئ في الفم. وقد لاكه يلوكه لوكا، ولكت الشئ في فمي ألوكه: علكته. وفي حديث الائمة " الامر بقرائة هذه الآيات الخمس يعني إلى قوله تعالى * (إنك لا تخلف الميعاد) * [ 3 / 194 ] وقت القيام بالليل للصلاة، وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر ". وقد لاك الفرس اللجام: عض عليه. ولاك اللقمة يلوكها لوكا من باب قال: مضغها.


(1) سفينة البحار ج 2 ص 517. (2) هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سلم الازدي الغامدى، شيخ من اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم، وكان يسكن إلى ما يرويه، وصنف كتبا كثيرة في السير والتاريخ - منتهى المقال ص 248 - 249. (*)

[ 155 ]

وفلان يلوك أعراض الناس أي يقع فيها. وقول الشعراء: ألكني إلى فلان يريدون به: كن رسولي وتحمل رسالتي إليه. ل وم قوله تعالى: * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * [ 75 / 2 ] قيل: النفس الامارة التى رذائلها ثابتة، فإن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشر تارة وإلى الخير أخرى وتندم على الشر وتلوم عليه فهي اللوامة، يقال ما من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها يوم القيامة، إن كانت عملت خيرا، هلا ازدادت منه، وان كانت عملت شرا، لم عملته. قوله * (ملوما محسورا) * [ 17 / 29 ] ذكر في (حسر). ومليم من ألام الرجل: أتى بما يلام عليه. قوله * (لو ما تأتينا بالملائكة) * [ 15 / 7 ] أي هلا تأتينا بهم يشهدون بصدقك، أو هلا تأتينا بالعقاب على تكذيبنا إياك. وفي حديث علي عليه السلام " قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم " أي الداخل " والهلكة للمتلوم " أي المنتظر المتمكث. والتلوم: التمكث. ل ون قوله تعالى * (ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم) * [ 30 / 22 ] الالوان جمع لون، وهو هيئة كالسواد والحمرة. روي " إن الله تعالى لما خلق آدم جمع تعالى من حزن الارض وسهلها وسبخها تربة " إلى آخر الحديث. ونبه باختلاف الاجزاء المركبة منها صورة الانسان على كون ذلك مبادئ اختلاف الناس في ألوانهم وأخلاقهم كما روي في الخبر، فجاء منهم الاسود والاحمر. قوله * (ما قطعتم من لينة) * [ 59 / 5 ] الآية، أي من نخلة. والنخلة كله ما خلا البرني والعجوة يسميها أهل المدينة (الالوان). وأصل لينة لونة قلبت الواو ياء

[ 156 ]

لانكسار ما قبلها، وجمع اللين ليان مثل ذئب وذئاب قاله الجوهري. وفي الغريبين: اللون الدقل وجمعه الالوان. ولونته فتلون. وفلان متلون: إذا كان لا يثبت على خلق واحد. ولو البسر تلوينا: إذا بدا فيه أثر النضج. ل وى قوله تعالى: * (يلون ألسنتهم بالكتاب) * [ 3 / 78 ] أي يحرفونه ويعدلون به عن القصد. قيل: تكتب بواو واحدة وإن كان لفظها بواوين، وهي كذلك في المصاحف القديمة. قوله تعالى: * (ليا بألسنتهم) * [ 4 / 46 ] أي فتلا بها وتحريفا، من " لويت الحبل " فتلته، حيث يضعون " راعنا " موضع " أنظرنا "، وقيل: " مسمع " موضع " لا سمعت مكروها "، أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه إلى ما يظهرونه من التوفير نفاقا. قوله تعالى: * (ولا تلون على أحد) * [ 3 / 153 ] أي لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره، يقال: " لوى عليه " إذا عرج فأقام. قوله تعالى: * (لووا رؤسهم) * [ 13 / 5 ] أي عطفوها وأمالوها إعراضها عن ذلك واستكبارا. قوله تعالى: * (وإن تلووا أو تعرضوا) * [ 4 / 135 ] قيل: هو من " لويت فلانا حقه ليا " إذا دفعته به، وقرئ * (وإن تلوا) * أراد قمتم بالامر، من قول: " وليت الامر ". وفي الخبر: " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " اللي: المطل، يقال: " لواه بدينه " من باب رمى: مطله. والواجد: الغني الذي يجد ما يقضي به دينه، وأراد بعرضه لومه، وبعقوبته حبسه. وفي حديث هشام: " لاتكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت " (1) أي كلما أردت أن تقع


(1) الكافي ج 1 ص 173. (*)

[ 157 ]

ارتفعت. وألوى شدقه: أماله وأعرض به، ومثله ألوى برأسه ولواه: إذا أماله من جانب إلى جانب. وفي الحديث: " إن هذا الامر يصير إلى من يلوى له الحنك " أي يمال له الحنك بذل، ويراد به القائم (ع) من آل محمد صلى الله عليه وآله. و " لاوي " أحد أولاد يعقوب، وهو القائل لاخوته: * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله) * [ 12 / 80 ]. والتوى وتلوى بمعنى. و " صريع يتلوى " أي يتقلب من ظهر إلى بطن، لان الالتواء والتلوي الاضطراب عند الجزع والضرر. و " اللواية " العلم الكبير، واللواء دون ذلك، والعرب تضع اللواء موضع الشهرة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " لواء الحمد بيدي " يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤس الخلائق. و " اللاؤن " جمع الذي من غير لفظه بمعنى الذين، و " اللائي " باثبات الياء في كل حال من حالات الاعراب يستوي فيه الرجال والنساء. ل ى ت قوله تعالى: * (لايلتكم من أعمالكم شيئا) * [ 49 / 14 ] أي لا ينقصكم، يقال لات يليت، ولا يألتكم من ألت يألت لغتان، يقال " ما ألاته من عمله شيئا " أي ما نقصه. ومنه الدعاء " الحمد لله الذي لا يلات ولا تشتبه عليه الاصوات " وهو من لات يليت: إذا نقص، أي لا ينقص ولا يحبس عنه الدعاء. قوله: * (ولات حين مناص) * [ 38 / 3 ] قال ابن هشام: اختلف فيها على أمرين في حقيقتها، وفي ذلك ثلاثة مذاهب: " أحدها " - أنه كلمة واحدة فعل ماض، ثم اختلف هؤلاء على قولين: أحدهما أنها في الاصل بمعنى نقص من لات في قوله تعالى: * (لايلتكم من أعمالكم شيئا) * فإنه يقال لات يليت بمعنى

[ 158 ]

نقص، ثم استعملت للنفي. الثاني: أن أصلها ليس بكسر الياء، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وابدلت السين تاءا. " المذهب الثاني " إنها كلمتان لا النافية والتاء لتأنيث اللفظ كما في ثمت، وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين - قاله الجمهور. " الثالث " - إنها كلمة وبعض كلمة، وذلك لانها لا النافية والتاء زائدة في أول الحين الثاني وفي عملها ثلاثة مذاهب: " أحدها " - أنها لا تعمل شيئا، فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره، أو منصوب فمعمول بفعل محذوف، ذهب إليه الاخفش، والتقدير عنده في الآية لا أرى حين مناص، وعلى قراءة الرفع ولات حين مناص كائن لهم. " الثاني " - أنها تعمل عمل إن، فتنصب الاسم وترفع الخبر. " والثالث " - أنها تعمل عمل ليس وهو قول الجمهور. وعلى كل قول فلا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين، والغالب أن يكون المحذوف المرفوع. واختلف في معمولها: فالفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظ " حين " وهو ظاهر. قال سيبويه والفارسي ومن وافقه تعمل في الحين وفي مرادفه.. إلى أن قال: وقرئ * (ولات حين مناص) * بخفض حين، فزعم الفراء أن " لات " تستعمل حرفا جارا لاسيما الزمان خاصة - انتهى. وفي الحديث: " إذا طاب ليت المرأة طاب عرفها " والليت بالكسر: صفحة العنق - قاله الجوهري وغيره. وهما ليتان. و " ليت " كلمة تمن، قال الجوهري وهي حرف تنصب الاسم وترفع الخبر مثل كان وأخواتها، لانها شابهت الافعال بقوة ألفاظها واتصال أكثر المضمرات بها وبمعانيها، تقول ليت زيدا ذاهب، ثم قال: وأما قول الشاعر: يا ليت أيام الصبا رواجعا فانما أراد يا ليت أيام الصبا لنا رواجع نصبه على الحال. قال: وحكى النحويون أن بعض العرب يستعملها بمنزلة وجدت فيعديها إلى مفعولين ويجريها مجرى الافعال، فتقول ليت زيدا شاخصا، فيكون البيت على طريقة هذه اللغة.

[ 159 ]

ل ى ث الليث: أحد أسامي الاسد. ل ى س ليس فعل على المشهور، وقيل حرف بمنزلة ما لعدم تصرفها. واختلف في معناها: فقيل إنها للنفي مطلقا، وقال الزمخشري لا يصح نفيها للمستقبل، وقال جماعة لا يجوز نفيها للماضي ولا للمستقبل الكائنين مع قد، تقول " ليس زيد قد ذهب " ولا قد يذهب، وذهب أبو علي إلى أنها لنفي الحال في الجملة التي لا تقيد بزمان، وأما المقيدة فإنه لنفي ما دل عليه التقييد - كذا قدره العلامة الحلي. وقال الجوهري: أصله ليس بالكسر فسكنت استثقالا ولم تقلب ألفا لانها لا تتصرف من حيث استعملت بلفظ الماضي للحال. قال: والذي يدل على أنها فعل وان لم تتصرف قولهم لست ولستما ولستم، وجعلت من عوامل الافعال نحو كان وأخواتها التي ترفع الاسماء وتنصب الاخبار إلا أن الباء تدخل في خبرها دون أخواتها تقول زيد ليس بمنطلق، فالباء لتعدية الفعل وتأكيد النفي، وكذلك أن لا تدخلها لان المؤكد يستغنى عنه، ولا يجوز تقديم خبرها عليها كما جاز في أخواتها. قوله: * (وإن إلياس لمن المرسلين) * [ 37 / 123 ] قيل هو إدريس النبي عليه السلام جد نوح. وقيل هو من بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع وقيل انه استخلف اليسع على بني اسرائيل ورفعه الله وكساه الريش فصار أنسيا ملكيا وارضيا سماويا، وقيل إلياس صاحب البراري والخضر صاحب الجزائر ويجتمعان كل يوم عرفة بعرفات. (1) وفي التاريخ، اليسع كان تلميذ إلياس ونبأه الله بعده. قوله: * (إلياسين) * [ 37 / 130 ] يعني إلياس وأهله. وقال بعض الاعلام يجوز أن يكون إلياس وإلياسين بمعنى


(1) ذكر اكثر أصحاب المعاجم إلياس في مادة " ألس " وجعلوه اسميا عجميا سميت به العرب، وجعله ابن دريد في الاشتقاق عربيا في لغتيه، فهو في لغة من يهمزه من مادة " ألس " وفي لغة من لا يهمزه من مادة " يئس ". (*)

[ 160 ]

واحد، كما يقال ميكال وميكائيل، وقرئ * (وسلام على آل ياسين) * أي على محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته. وفي الحديث " إليأس عما في أيدي الناس عز المؤمن ". وعليه أنشد الباقر عليه السلام قول حاتم: إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى إذا عرفته النفس والطمع الفقر ل ى ط الليطة: هي قشر القصبة والقناة. وكل شئ له صلابة ومتانة، والجمع ليط. ل ى ف الليف للنخل يفتل منه الحبال، الواحدة: ليفة. ومنه الحديث " كان خطام ناقته من ليف ". ل ى ق يقال هذا أمر لا يليق بك أن تفعل كذا أي لا يناسب ونحوه. وألاقوه بأنفسهم أي ألزقوه. نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * [ 73 / 2 ] المعنى على ما قيل: قم إلى الصلاة. والاستثناء من الليل ونصفه بدل من " قليلا ". أو بدل من الليل. والاستثناء يكون من النصف. والضمير في منه وعليه للاقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه وبين الاقل منه كالربع وأكثر منه كالنصف. وقيل الاستثناء من الليالي وهي ليالي العذر كالمرض ونحوه. وليل أليل: شديد الظلمة. وليل لائل مثل شعر شاعر في التوكيد. وليلى الاخيلية: الشاعرة المشهورة كانت في زمن مروان بن الحكم. ل ى م ن ليمن ى م ن ل ى ن قوله تعالى * (وألنا له الحديد) * [ 43 / 10 ] الضمير في (له) لداود عليه السلام يقال " لينت الشئ وألنته " أي

[ 161 ]

صيرته لينا. روي عن الصادق عليه السلام " إن الله أوحى إلى داود عليه السلام: نعم العبد أنت لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى الحديد أن لن لعبدي داود، فألان الله تعالى الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل عليه السلام ثلاثمائة وستين درعا، فباعها بثلاثمأة وستين ألفا، فاستغنى عن بيت المال " (1). واللين: ضد الخشونة، يقال لان الشئ يلين لينا وشئ لين، ولين مخفف منه. وفلان لين الجانب أي سهل القرب، ومنه " سلاح العلم لين الكلمة " ومنه " من تلن حاشيته يستدم من قومه المحبة " أراد بالحاشية جوارحه ولسانه. وفي الحديث " من لان عوده كثفت أغصانه " قال الشارح هو كالمثل يضرب لمن يتواضع للناس فيألفونه ويحبونه فيكثر بهم ويتقوى باجتماعهم عليه. وقوم لينون، وأليناء، إنما هو جمع لين مشددا، وهو فعيل لان فعلاء لا يجمع على أفعلاء. والليان بالفتح: المصدر من اللين، تقول هو في ليان من العيش أي في نعيم وخفض. والليان بالكسر: الملاينة. ل ى ه قوله تعالى * (أفرأيتم اللات والعزى) * [ 53 / 19 ] اللات: اسم صنم كان لثقيف وكان بالطائف. وبعض العرب يقف عليها بالتاء، وبعضهم بالهاء. وعن الاخفش قال: سمعنا من العرب من يقول: * (أفرأيتم اللات والعزى " (2) ويقول: " هي اللاة " فجعلها تاء في السكوت " وهي اللاة " (3) فأعلم أنه جر في موضع الرفع فهذا مثل أمس مكسور على كل حال. ولاه يليه ليها: تستر. وجوز سيبويه أن يكون لاه اسم


(1) تفسير (نور الثقلين ج 4 ص 318) للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي. (2) بكسر التاء. (3) ايضا بكسر التاء. (*)

[ 162 ]

الله تعالى. وقولهم: لاهم وأللهم، والميم بدل من حرف النداء، وربما جمع بين البدل والمبدل منه في ضرورة الشعر (1). وأما لاهوت فقال الجوهرى: إن صح أنه من كلام العرب فيكون اشتقاقه من لاه، ووزنه فعلوت مثل رحموت فليس بمقلوب (2).


(1) في قوله: إني إذا ما حدث ألما اقول يا اللهم يا اللهما. (2) يعنى يكون الواو والتاء زائدتين. والالف بعد اللام اصلية. اما من جعل الواو اصلية فقد زعم قلبا في الكلمة، بجعل الهاء في مكان الواو، والواو في مكان الهاء. (*)

[ 163 ]

* (م) * م والميم من حروف المعجم: معروف م ى م ن م ا و " ما " تكون اسمية وحرفية، والاسمية تكون موصولة نحو قوله تعالى: * (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) * [ 16 / 96 ]. وتامة نحو " غسلته غسلا نعما " أي نعم الغسل. وناقصة موصوفة ويقدر بشئ نحو " مررت بما معجب لك " أي بشئ معجب لك. واستفهامية ومعناها أي شئ نحو * (وما تلك بيمينك يا موسى) * [ 20 / 17 ]. وشرطية نحو * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) * [ 2 / 197 ]. والحرفية تكون نافية نحو * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * [ 2 / 272 ]. ومصدرية نحو * (عزيز عليه ما عنتم) * [ 3 / 118 ] و * (ما دمت حيا) * [ 19 / 31 ]. وزائدة نحو * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * [ 3 / 156 ]. وكافة عن عمل النصب والرفع كقوله تعالى: * (إنما الله إله واحد) * [ 4 / 171 ]. وكافة عن عمل الجر، وهي المتصلة برب والكاف والباء ومن، وكذا الواقعة بعد بين وبعد، وأمثلتها كثيرة. وتكون للتعجب نحو " ما أحسن زيدا " وتجئ محذوفة الالف إذا ضممت إليها حرفا نحو " بم " و " لم " و * (عم

[ 164 ]

يتسائلون) * [ 78 / 1 ]. وكثيرا ما يقال: " فمه " كأن المعنى فماذا تريد، فيكون استزادة في الكلام. ل م ا م ا ر م ا ه ى والمارماهي هو بفتح الراء معرب، وأصله حية السمك، وفي بعض النسخ المارماهي. وفي الحديث " المارماهي والجري والرماخ مسوخ من طائفة بني إسرائيل " م ا ر ى ومن دعاء نوح عليه السلام في السفينة " يامارى أيقن " كما صح في النسخ، ومعناه بالسريانية يا رب أصلح. وقطاة مارية - بتشديد الياء - أي ملساء. م ا ش ماش م وش م ا ه ى وماهية الشئ: حقيقته. وربما فرق بينها وبين الحقيقة: أن الحقيقة لا تكون إلا للموجودات الخارجية، والماهية أعم من أن تكون موجودة في الخارج أم لا. م أ ت و " مؤته " بهمزة ساكنة وتاء فوقانية كغرفة ويجوز التخفيف: قرية في أرض البلقاء (1)، وبها وقعة مشهورة قتل فيها جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وجماعة كثيرة من الصحابة. و " يوم مؤتة " يوم مشهور في السير م أ ر المئرة بالهمز: الذحل والعداوة، وجمعها مئر - قاله الجوهري. م أ ق مؤق العين بهمزة ساكنة، ويجوز التخفيف: طرفها مما يلي الانف.


(1) وقيل انها من مشارف الشام على اثني عشر ميلا من اذرح. مراصد الاطلاع ص 1330. (*)

[ 165 ]

واللحاظ طرفها مما يلي الاذن. واللغة المشهورة مؤق العين. وفيه لغة اخرى: مأقي العين على مثال قاضي. والجمع أمواق مثل قفل وأقفال. وعن ابن السكيت: ليس في ذوات الاربعة مفعل بالكسر إلا حرفان مأقي العين ومأوي الابل. م أ ن المؤنة تهمز ولا تهمز وهي فعولة. وقال الفراء هي مفعلة من الاين وهو التعب والشدة. ويقال مفعلة من الاون وهو الخرج والعدل، لانه ثقل على الانسان، كذا قال الجوهري. ومأنت القوم أمأنهم مآنا: إذا احتملت مؤنتهم، ومن ترك الهمزة قال: منتهم أمونهم وسيجئ في مون. م أ ى قوله تعالى: * (ثلاثمائة سنين) * [ 18 / 25 ] المائة من العدد أصلها ماي كحمل حذفت لام الكلمة وعوض عنها الهاه، وإذا جمعت بالواو قلت: " مئون " بكسر الميم، وبعضهم يضمها وجوزوا مآت ومئين، ويقال: " ثلاثمائة " بالتوحيد، وهو الصواب، وبه نزل القرآن الكريم، قال الله تعالى: * (ثلاثمائة سنين) * بالتوحيد، ولذا نقل عن البعض أنه قال: وأما مآت ومئين فهو عند أصحابنا شاذ. م ت ت " متى " كحتى اسم أب يونس (ع) قال في جامع الاصول: وقيل هو اسم أمه م ت ح متح النهار: أي طال وامتد. والماتح: المستسقي من البئر من أعلاها. وبالياء الذي يكون في أسفل البئر يملا الدلو، يقال متح الدلو يمتحها متحا من باب نفع: إذا جذبها مستقيا لها. م ت ع قوله تعالى: * (ومتعوهن) * [ 33 / 49 ] أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * أي على الغنى الذي هو في سعة فغناه على

[ 166 ]

قدر حاله، وعلى الفقير الذي هو في ضيق على قدر حاله، ومعنى قدره مقداره الذي يطيقه، والمقدار والقدر لغتان. وفي الحديث " إن كان موسعا متع امرأته بالعبد والامة، والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم ". وفي آخر " الغنى يمتع بدار أو خادم، والوسط يمتع بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم " قوله: * (يمتعكم متاعا حسنا) * [ 11 / 3 ] أي يعمركم. والتمتع: التعمير. ومنه قوله تعالى * (أفرأيت إن متعناهم سنين) * [ 26 / 205 ]. والمتعة: ما تبلغ به من الزاد، ومنه قوله * (متاعا لكم وللسيارة) * [ 5 / 96 ]. وقوله: * (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) * [ 11 / 65 ] أي تزودوا، وقيل عيشوا فيها ثلاثة أيام، وهذا أمر وعيد. قوله: * (متاع إلى حين) * [ 36 / 2 ] أي انتفاع يعيش إلى انقضاء حالكم. والمتاع: المنفعة، وكل ما ينتفع به كالطعام البر وأثاث البيت. ومنه قوله تعالى: * (ابتغاء حلية أو متاع) * [ 13 / 17 ]. ومتعته بالتثقيل: إذا أعطيته ذلك، والجمع أمتعة. قوله: * (متاع الحيوة الدنيا) * [ 3 / 14 ] أي منفعتها التي لا يدوم. قوله: * (فأمتعه قليلا) * [ 2 / 126 ] أي أبقيه واؤخره، وإنما قال * (قليلا) * لان المتاع يكثر ويطول. قوله: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) * [ 4 / 24 ] المراد نكاح المتعة، والآية محكمة غير منسوخة ولم يخالف في ذلك سوى الجمهور حيث حرموا ذلك. قوله: * (واستمتعوا بخلاقهم) * [ 9 / 39 ] قيل معناه رضوا بنصيبهم من الدنيا عن نصيبهم من الآخرة. قوله: * (إستمتع بعضنا ببعض) * [ 6 / 128 ] أي استنفع. واستمتعت بكذا وتمتعت به، ومنه قوله * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * [ 3 / 196 ] الآية. والتمتع في الحج: مناسك معروفة

[ 167 ]

مذكورة في محالها، وقد جمعها قول من قال: اطرست للعمرة اجعل نهج أو وامر نحط رست طر مر لحج ". والتمتع أصله التلذذ، وسمي هذا النوع به لما يتخلل بين عمرته وحجته من التحلل الموجب لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الاحرام مع ارتباط عمرته بحجه حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج. والمتعة بالضم فالسكون: اسم من تمتعت بكذا أي انتفعت. ومنه متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج، لانه انتفاع. ونكاح المتعة هي النكاح بلفظ التمتع إلى وقت معين، كأن يقول لامرأة " أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ". وفي الحديث " إن الله تعالى رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم من الاشربة " وكأنه يريد بالاشربة المسكرات التي يتلذذ بها. وفي بعض الاحاديث " إن الله تعالى حرم على شيعتنا المسكر وكل شراب وعوضهم من ذلك المتعة ". وأمتعه الله بكذا، ومتعه بمعنى. م ت ل الحسن بن متيل بالميم المفتوحة من رواة الحديث. ووجه من وجوه الاصحاب كثير الرواية، له كتاب. م ت ن قوله تعالى * (ذو القوة المتين) * [ 51 / 58 ] المتين من أسمائه تعالى، وهو الشديد القوي الذي لا يعتريه وهن ولا يمسه لغوب، والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة: أنه قادر بليغ الاقتدار على كل شئ. ومتن الشئ بالضم متانة: إشتد وصلب فهو متين. ومتنا الظهر: مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث. ورجل متن من الرجال أي صلب. والمتن من الارض: ما صلب وارتفع والجمع متان مثل سهم وسهام. م ت ى و " متى " اسم استفهام، نحو

[ 168 ]

" متى نصر الله "، واسم شرط نحو " متى أضع العمامة تعرفوني "، واسم مرادف للوسط، وحرف بمعنى " من " وقوله: متى لجج خضر لهن نئيج يحتملهما، ويكون بمعنى " في " في لغة هذيل، ومنه قولهم: أخرجها متى كمه. م ث ل قوله تعالى * (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) * [ 43 / 59 ] أي ما عيسى إلا عبد كسائر العبيد أنعمنا عليه حيث جعلناه آية بأن خلقناه من غير سبب كما خلقنا آدم وشرفناه بالنبوة، وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السابر لبني إسرائيل - كذا ذكر الشيخ أبو علي. والمثل بالتحريك: عبارة عن قول في شئ يشبه قولا في شئ آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره ويدني المتوهم من المشاهد. وإن شئت قلت هو عبارة عن المشابهة بغيره في معنى من المعاني، وإنه لادناء المتوهم من المشاهد. كقوله تعالى * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * [ 2 / 17 ] الآية. والعرب قد تسمي الصفة والقصة الرائقة لاستحسانها أو لاستغرابها (مثلا) فتشبه ببعض الامثال لكونها مستحسنة. كقوله تعالى * (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له) * [ 22 / 73 ]. وقد يرد المثل إلى اصله الذي كان عليه من الصفة، فيقال هذا مثلك أي صفتك. قال تعالى * (إنما مثل الحيوة الدنيا) * [ 10 / 24 ] الآية. وقال * (مثلهم في التورية) * [ 48 / 29 ] أي صفتهم فيها. وقال * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * [ 13 / 37 ]. * (ومثل الذين كفروا) * [ 14 / 18 ]. وقال * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) * [ 16 / 60 ] أي الصفة الذميمة وقال * (لله المثل الاعلى) * [ 16 / 60 ] وفسر بالتوحيد والخلق والامر ونفي كل إله سواه. وترجم عن هذا كله بقوله * (لا إله

[ 169 ]

إلا هو) * [ 2 / 255 ]. قوله * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) * [ 43 / 17 ] أي بالجنس الذي جعله له مثلا أي شبيها، لانه إذا جعل الملائكة جزء له وبعضا منه فقد جعله من جنسه ومماثلا له، لان الولد إنما يكون من جنس الوالد. قوله * (ليس كمثله شئ) * [ 42 / 11 ] أي كهو. والعرب تقيم المثل مقام النفس. قوله * (ومثلهم معهم) * [ 21 / 84 ] أي شبههم يعني إن الله عزوجل أحيى من مات من ولد أيوب ورزقه مثلهم. قوله * (فدخلت من قبلهم المثلات) * [ 13 / 7 ] يعني عقوبات أمثالهم من المكذبين. يقال المثلات: الاشباه، والامثال مما يعتبر به. قوله * (أمثلهم طريقة) * [ 20 / 104 ] أي أعدلهم قولا عند نفسه. قوله * (طريقتكم المثلى) * [ 20 / 63 ] هي تأنيث الامثل كالقصوى تأنيث الاقصى قوله * (محاريب وتماثيل) * [ 34 / 13 ] قيل إنها صور الانبياء عليهم السلام. وقيل كانت غير صور الحيوان كصور الاشجار وغيرها. وقيل إنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين من فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الاسد ان ذراعيهما وإذا قعد ظلله النسران بأجنحتهما من الشمس. والتمثال والجمع التماثيل. قوله * (ما هذه التماثيل) * [ 21 / 52 ] أي ما هذه الاصنام. ومثلت له تمثيلا: إذا صورت له مثاله بالكتابة وغيرها. ومنه " العبد إذا كان أول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله " يقرأ على ما قيل: بالبناء للمفعول وتشديد الثاء أي صور له كل واحد من الثلاثة بصورة مثالية يخاطبها وتخاطبه. وفيه إشعار بتجسم الاعراض كما هو المشهور بين المحققين. ويجوز أن يراد بالتمثيل حضور هذه الثلاثة بالبال، وحضور صورها في الخيال

[ 170 ]

وحينئذ تكون الخاطبة بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال. وفيه " إذا بعث المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، فيقول له المؤمن من أنت ؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ". وفيه " من سره أن يمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار " أي يقومون له وهو جالس. يقال مثل الرجل يمثل مثولا: إذا انتصب قائما. قبل وإنما نهى عنه لانه من زي الاعاجم، ولانه الباعث على الكبر وإذلال الناس. وفي حديث صلاة الخوف " ثم يقوم فيقومون فيمثل قائما " أي ينتصب قائما يقال مثل بين يديه مثولا أي انتصب قائما بين يديه. والمثل بكسر الميم: الشبه. يقال مثله بالسكون ومثله بالتحريك كما يقال شبهه وشبهه. و " مثلا ما على الحشفة " أي شبهها مرتين. وفي حديث علي عليه السلام في قصة ذي القرنين " وفيكم مثله " أي شبهه ونظيره وإنما عنى نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين، واحدة يوم الخندق والاخرى ضربة ابن ملجم. والامثل: الافضل والاشرف والاعلى يقال هو أمثل قومه أي أفضلهم. وهؤلاء أماثل القوم أي خيارهم. ومنه الحديث " أشد الناس بلاء الانبياء الامثل فالامثل ". وفي حديث كميل عن أمير المؤمنين عليه السلام " يا كميل مات خزان الاموال والعلماء باقون ما بقى الدهر. أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ". قال بعض الشارحين: الامثال جمع مثل بالتحريك وهو في الاصل بمعنى النظير. ثم استعمل في القول السائر الممثل الذي له شأن وغرابة. وهذا هو المراد بقوله عليه السلام وأمثالهم في القلوب موجودة أي حكمهم

[ 171 ]

ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها ويهتدون بمنارها. وفي الحديث " من مثل مثالا خرج من الاسلام " وقد مر الكلام فيه في (جدد). وتمثل بقول الشاعر أي استشهد. م ث م ميثم التمار. صاحب علي عليه السلام قال " أتيت باب علي عليه السلام فقيل لي: نائم، فناديت: إنتبه أيها النائم فو الله لتخضبن لحيتك من رأسك، فقال: صدقت والله، لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك، ولتصلبن، فقلت: ومن يفعل ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ليأخذنك العتل الزنيم إبن الامة الفاجرة عبيدالله بن زياد " وكان الامر كما قال عليه السلام. قال صالح بن ميثم: فأرسل إلى جذع من نخلة صلب أبي عليه، قال: وكان أخبره علي عليه السلام عنه، فأخذ أبي مسمارا وكتب عليه اسمه فسمره في الجذع الذي أخبره به بلا علم النجار، فلما أتي بالخشبة رأيت المسمار على قامته منه، عليه اسمه رحمه الله. وميثم بن علي بن ميثم البحراني: شيخ صدوق ثقة، له تصانيف: " منها " شرح نهج البلاغة، لم يعمل مثله، وله كتاب القواعد في أصول الدين وله كتاب استقصاء النظر في إمامة الائمة الاثني عشر لم يعمل مثله، وله كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة، حسن جدا، وله رسالة في آداب البحث، وهو شيخ نصر الدين في الفقه، وله مجلس عند المحقق الشيخ نجم الدين رحمه الله ومباحثة له، وأقر له بالفضل، وشيخه: أبو السعادات رضوان الله عليهم أجمعين. م ث ن المثانة بالفتح: موضع البول من الانسان والحيوان، وموضعها من الرجل فوق المعاء المستقيم، ومن المرأة فوق الرحم، والرحم فوق المعاء المستقيم. ومثن مثنا من باب تعب: لم يستمسك بوله في مثانته، فهو أمثن، والمرأة مثناء كأحمر وحمراء، وهو مثن بالكسر وممثون إذا كان يشتكي مثانته. م ج ج في الحديث " فأخذ حسوة من ماء

[ 172 ]

فمجها في بئر ففاضت " أي صبها، ويقال مج الماء من فمه مجا من باب قتل: لفظه ورمى به. م ج د قوله تعالى: * (بل هو قرآن مجيد) * [ 85 / 26 ] المجد: الشرف الواسع في كلام العرب، والمجيد فعيل منه للمبالغة قوله: * (ذو العرش المجيد) * [ 85 / 15 ] قال الشيخ أبو علي: أكثر القراء في المجيد بالرفع، لان الله سبحانه هو الموصوف بالمجد، ولان المجيد لم يسمع في غير صفة الله تعالى وإن سمع الماجد، ومن كسر المجيد جعله من صفة العرش، ويؤيده أن العرش وصف بالكرم في قوله: * (رب العرش الكريم) * فجاز أيضا أن يوصف بالمجيد، لان معناه العلو والكمال والرفعة، والعرش أكمل شئ وأعلاه وأجمعه لصفات الحسن. والمجد: الكرم والعز. وفي الحديث " المجد حمل المغارم وإيتاء المكارم ". ورجل مماجد: كريم شريف، ويقال مفضال كثير الخير شريف. والتمجيد في الانسان: أن ينسب الرجل إلى المجد، وهو الشرف في الآباء. ورجل شريف ماجد: له آباء متقدمون في الشرف. والمجد والتمجيد: التشريف. وتعظيم وتمجيد الله كأن يقول العبد " يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يامن يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ " ونحو ذلك. قيل والممجد في عرف الشرع مخصوص بالقائل " لا حول ولا قوة إلا بالله ". ومجدته: إذا مدحته مدحا جيدا. ومجدني عبدي: أي شرفني وعظمني. وجمع المجيد أمجاد، ومنه قولهم عليهم السلام " أما نحن بنو هاشم فأمجاد " أي أشراف كرام وكذا أمجاد جمع ماجد، كأشهاد في شهيد أو شاهد. م ج ر في الحديث " نهى عن بيع المجر " بالميم المفتوحة والجيم الساكنة والراء، وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة.

[ 173 ]

م ج س " المجوس " كصبور: أمة من الناس كاليهود. وتمجس: صار مجوسيا ودخل في دين المجوس. وعن الصادق عليه السلام وقد سئل لم تسمى المجوس مجوسا ؟ قال: لانهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وعلى شيث هبة الله أنهما أطلقا نكاح الامهات والاخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء، ولم يجعلوا لصلواتهم وقتا، وانما هو افتراء على الله وكذب على الله وعلى آدم وشيث. وفي الصحاح المجوسية نحلة، والمجوسي منسوب إليها، والجمع المجوس. وقد تقدم في " هود " ما ينفع هنا. وفي الخبر " المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر ألف جلد ثور " (1). وفيه " القدرية مجوس هذه الامة " (2) ولعل ذلك لانهم أحدثوا في الاسلام مذهبا يضاهي مذهب المجوس من وجه ما وان لم يشابهه من كل وجه، وذلك أن المجوس يضيفون الكوائن في دعواهم الباطلة إلى الهين اثنين يسمون أحدهما يزدان والآخر أهرمن، ويزعمون أن يزدان يأتي منه الخير والسرور وأهرمن يأتي منه الفتنة والغم والشرور، ويقولون ذلك في الاحداث والاعيان، ويضاهي مذهب القدرية قولهم الباطل في إضافة الخير إلى الله والشر إلى غيره، غير أن القدرية يقولون ذلك في الاحداث دون الاعيان. فالامران معا مضافان إلى الله تعالى خلقا وإيجادا والى العباد فعلا واكتسابا. م ج ع المجيع: ضرب من الطعام، وهو تمر يعجن بلبن - قاله الجوهري. م ج ل في حديث فاطمة عليها السلام " طحنت بالرحاء حتى مجلت يداها " هو من قولهم مجلت يده كنصر وفرح تمجل مجلا: إذا ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالاشياء الصلبة


(1) سفينة البحار ج 2 ص 527. (2) المصدر السابق ونفس الصفحة. (*)

[ 174 ]

الخشنة. م ج ن في الحديث " ينبغي للمؤمن أن يتجنب مؤاخاة الماجن " الماجن: الذي يزين لك فعله يحب أن تكون مثله. والماجن: الذي لا يبالي قولا ولا فعلا، ومثله المجون. وقد مجن بالفتح من باب قعد يمجن مجونا ومجانا، فهو ماجن. وفي الحديث " خير نسائكم المجون لزوجها الحصان مع غيره، قلنا وما المجون ؟ قال: التي لا تمتنع ". وقولهم أخذه مجانا بالتشديد: أي بلا بدل. والمنجنون: الدولاب، مؤنث على فنعلول، والميم من نفس الكلمة، ويقال المنجنون: المحالة يستقى عليها. وفي حديث علي عليه السلام في معاتبة ابن عباس " فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب " أي اشتد به " قلبت لابن عمك ظهر المجن " هو مثل يضرب به، ويكنى به عن الحرب. م ج ن ق في الحديث " وضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق " هو الذي ترمى به الحجارة قال الجوهري: وأصلها بالفارسية " من چى نيك " (1) أي ما أجودنى. وهي مؤنثة، والجمع مجانيق. وذكر أن المنجنيق الذي وضع فيه إبراهيم عليه السلام من وضع إبليس وتعليمه. م ح ح " المح " بالضم والتشديد: صفرة البيض، وبالفتح الثوب البالي. ومح الكتاب وأمح: درس. م ح ش المحاش بالضم: المحرف. والمحاش بالفتح: المتاع. وقوله صلى الله عليه وآله " محاش نساء أمتي حرام " قد مر في حشش. م ح ص قوله تعالى: * (وليمحص الله الذين


(1) في نسخة: " من چه نيك ". (من - بمعنى - انا)، و (چه - بمعنى - كيف)، و (نيك - بمعنى - جيد) والاستفهام هنا للتعجب، كأن نفسه أعجبته. (*)

[ 175 ]

آمنوا) * [ 3 / 141 ] أي يخلصهم من ذنوبهم وينقيهم منها، يقال محص الحبل: إذا ذهب منه الوبر حتى يخلص. وفي الحديث " لابد للناس أن يمحصوا ويغربلوا " أي يبتلوا ويختبروا ليعرف جيدهم من رديهم. وفي حديث علي عليه السلام وذكر فتنة فقال " يمحص الناس فيها تمحص ذهب المعدن من التراب " أي يختبرون فيها كما يختبر الذهب ليعرف الجيد من الردئ، من التمحيص وهو الابتلاء والاختبار. ومحص الله العبد من الذنب: طهره. وقولهم " ربنا محص عنا ذنوبنا " أي أذهب عنا ما تعلق بنا من الذنوب. م ح ض في الحديث " لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا " (1) المحض: الخالص الذي لم يخالطه شئ، ومنه اللبن المحض والحرير المحض. والعربي المحض: الخالص النسب، قال الجوهري: الذكر والانثى والجمع فيه سواء. ومحضته المودة: أخلصتها له ومثله أمحضته بالالف. ومنه الحديث " أمحض أخاك المودة " وكل شئ أخلصته فقد محضته. وقد محض الشئ: صار محضا. م ح ق قوله تعالى * (يمحق الله الربى) * [ 2 / 276 ] أي يذهبه يعني في الآخرة حيث يربي الصدقات أي يكثر بيمنها. وفي الحديث " سئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى * (يمحق الله الربى ويربي الصدقات) * [ 2 / 276 ] وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ؟ قال: وأي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين فإن تاب منه ذهب ماله وافتقر ". وفي الدعاء " طهر قلبي من كل آفة تمحق ديني " أي تهلكه وتفنيه. يق محقه محقا من باب نفع: نقصه وأذهب منه البركة.


(1) الكافي ج 3 ص 235. (*)

[ 176 ]

وقيل: المحق ذهاب الشئ كله حتى لا يرى له أثر. ومحقه الله: أذهب بركته. وأمحقه لغة فيه ردية قاله الجوهري. وفي الحديث " يكره التزويج في محاق الشهر " المحاق بالضم والكسر لغة ثلاث ليال في آخره لا يكاد يرى القمر فيها لخفائه. م ح ل قوله تعالى * (شديد المحال) * [ 13 / 14 ] أي شديد العقوبة والنكال. ويقال المكر والكيد. وقيل القوة والشدة. وفي الحديث " من محل به القرآن يوم القيامة صدق " أي صدق به يقال محل فلان بفلان إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه وفي حديث القيامة " فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المخلون " اي الحاكمون بمحالية المعاد الجسماني. وفيه " إن هذا لمحال " بضم الميم وجدناه في كتب اللغة معربا. وقولهم ما أمحل هذا: إنكار لوقوعه ولا محالة بفتح الميم أي لا بد له من ذلك ولا تحول عنه. قيل في إعرابه: لا محالة مصدر بمعنى التحول من حال إلى كذا أي تحول إليه، وخبر لا محذوف أي لا محالة موجود وفي الحديث " يأتي زمان لا يقرب فيه إلا الماحل " هو الذي يسعى بالنميمة إلى الملوك. والمحل الكيد. وروى " الماجر " يعني المكذب المستهزئ اللاعب. والمحل: الشدة والجدب وانقطاع المطر وييس الارض من الكلاء. ومحل البلد محلا من باب، تعب وأمحل البلد فهو ماحل، ولم يقولوا ممحل وربما جاء في الشعر. والمماحلة: المكايدة. وتمحل أي احتال فهو متمحل. والمحالة هي البكرة العظيمة التي يستقى بها. ومنه حديث قطع شجر الحرم " رخص في قطع الاذخر وعودي المحالة " م ح ن قوله تعالى * (إمتحن الله قلوبهم

[ 177 ]

للتقوى) * أي أخلصها، وقيل إختبرها. يقال امتحنت الذهب والفضة: إذا أذبتهما لتختبرهما، ومثله قوله تعالى * (إمتحنوهن) * [ 60 / 10 ] أي اختبروهن وكأن المراد بالايمان. يقال محنته محنا من باب نفع وامتحنته أي اختبرته. والاسم: المحنة، والجمع محن مثل سدرة وسدر. م ح و قوله تعالى: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * [ 13 / 39 ] قيل فيه: يمحو ما تكتبه الحفظة ما يشاء ويثبت ما يشاء، وقيل: ينسخ من الامر والنهي ما يشاء ويبقي ما يشاء، وقيل: يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا، وقيل: يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات كما قال تعالى: * (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) *، وقيل: يمحو من القرون ما يشاء ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى: * (أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين) * وقيل: يمحو من تقدير الآجال أو الارزاق والسعادة والشقاوة وسائر الامور التي تدخل تحت تقديره ما يشاء ويثبت مكانه شيئا آخر. قال بعض المتأخرين: وهذا هو الحق وبه تظافرت الاخبار. قوله تعالى: * (فمحونا آية الليل) * [ 17 / 12 ] أي جعلنا الليل محوا لضوء النهار مظلما، أو فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس. وفى الخبر: " أنا محمد وأحمد والماحي " أي يمحو الله بي الكفر وآثاره. م ح و، ى والمحو: الازالة، يقال: " محوته محوا " من باب قتل، و " محيته محيا " من باب نفع: إذا أزلته. وانمحى الشئ: ذهب اثره. م خ خ المخ: الذي يكون في العظم، وربما سموا الدماغ مخا. ومنه الدعاء " سجد لك مخي وعصبي ".

[ 178 ]

ومخ كل شئ: خالصه. وفي الحديث " الدعاء مخ العبادة " لانه أصلها وخالصها لما فيه من امتثال أمر الله تعالى بقوله: * (أدعوني أستجب لكم) * ولما فيه من قطع الامل عما سواه، ولانه إذا رأى نجاح الامور من الله قطع نظره من سواه ودعاه لحاجته، وهذا هو أصل العبادة، ولان الغرض من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء. م خ ر قوله تعالى: * (وترى الفلك مواخر فيه) * [ 16 / 14 ] مواخر على فواعل يعني جواري تشق الماء شقا، من مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا: إذا خربت فشقت الماء بصدرها مع صوت. وفي الخبر " إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح " أي يجعل ظهره إليها، كأنه إذا وليها شقها بظهره. م خ ض قوله تعالى: * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * [ 19 / 23 ] هو بالفتح والكسر لغة وجع الولادة، يقال مخضت الناقة بالكسر تمخض مخاضا من باب تعب: دنا ولادتها، وأخذها الطلق، فهي ما خض بغير هاء، وشاة ماخض ونوق مخض. والمخاض أيضا: الحوامل من النوق، واحدتها خلفة ولا واحد لها من لفظها كما قيل لواحدة الابل ناقة من غير لفظها. ومنه قيل للفصيل إذا استكمل الحول ودخل في الثانية " ابن مخاض " لان أمه لحقت بالمخض أي الحوامل وإن لم تكن حاملا. قال الجوهري: " وابن مخاض " نكرة، فإذا أردت تعريفه أدخلت عليه الالف واللام، إلا انه تعريف جنس. ومخضت اللبن من باب قتل ونفع: استخرجت زبده بوضع الماء عليه وتحريكه فهر مخيض فعيل بمعنى مفعول. والمخيض والممخوض: اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده. والممخضة بالكسر: الوعاء الذي يمخض فيه. م خ ط المخاط بضم الميم: ما يسيل من أنف

[ 179 ]

الحيوان من الماء وتمخط: استنشر المخاط. وقد مخط وامتخط: رمى به من أنفه م دح المدح بسكون الدال بعد ميم مفتوحة: الثناء الحسن. ومدحه وامتدحه بمعنى، وكذا المدحة بكسر الميم. ومدحته من باب نفع: أثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية، ولهذا كان المدح أعم من الحمد. م د د قوله تعالى: * (وإذا الارض مدت) * [ 84 / 3 ] أي بسطت بأن تزال جبالها وكل أكمة فيها حتى تمتد وتنبسط، كقوله: * (قاعا صفصفا) * وقيل إنها تمتد ويزاد في سعتها. قوله: * (مد الارض) * [ 13 / 3 ] أي بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الاقدام. قوله: * (مد الظل) * [ 25 / 45 ] أي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس * (ولو شاء لجعله ساكنا) * أي دائما لا يتغير، أي لا شمس معه، وقيل * (مد الظل) * جعله منبسطا لينتفع به الناس * (ولو شاء لجعله ساكنا) * أي لاصقا بأصل كل ذي ظل من بناء أو شجر فلم ينتفع به أحد، ومعنى * (جعل الشمس عليه دليلا) * أي الناس يستدلون بالشمس وأحوالها في مسيرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومنبسطا ومتسعا ومتقلصا، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور لما عرفت الظلمة. قوله تعالى: * (وجعلت له مالا ممدودا) * [ 74 / 12 ] أي مبسوطا كثيرا، قيل كان لهم مائة ألف دينار وعشرة بنين شهودا أي حضورا معه بمكة لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر للتجارة، أسلم منهم ثلاثة نفر خالد بن الوليد وهشام وعمارة. قوله: * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر) * [ 18 / 109 ] الآية، أي مدادا يكتب به كلمات علمه وحكمته عز شأنه * (لنفد البحر) * وانتهى * (ولو جئنا بمثله مددا) * أي زيادة ومعونة له. قوله: * (يمدهم في طغيانهم) *

[ 180 ]

[ 2 / 15 ] أي يزيدهم طغيانا، من مد الجيش إذا زاده وقواه. قوله: * (يمدونهم) * [ 7 / 202 ] أي يزينون لهم. قوله: * (لا تمدن عينيك) * [ 10 / 88 ] هو من مد النظر تطويله: وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به وتمنيا أن يكون ذلك له، وعن بعض أهل المعرفة يجب غض البصر عن أبنية الظلمة وملابسهم المحرمة لانهم اتخذوا ذلك لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم، وكأنهم يحملونهم على اتخاذها. ومد الله في عمره: زاد فيه. ومد صفي عنه: أي أمهله وطول له. و " المد " بضم الميم والتشديد مقدر بأن يمد يديه فيملا كفيه طعاما. وقد تكرر ذكره في الحديث، وهو ربع الصاع ويجئ تحقيقه في محله. و " المدة " بالكسر وتشديد المهملة: ما يجتمع في الجرح من القيح الغليظ منه، وأما الرقيق فهو الصديد. وأمد الجرح: صار فيه مدة. والمدة من الزمان بالضم: برهة منه، يقع على القليل والكثير، والجمع مدد مثل غرفة وغرف. و " سبحان الله مداد كلماته " بكسر الميم أي مثل عددها، وقيل ما يوازنها في الكثرة عيار كيل أو وزن، وهذا تمثيل يراد به التقريب لان الكلام لا يدخل في الكيل والوزن بل في العدد، وكلمات الله يقال أنها علمه، والمداد كالمد، تقول مددت الشئ أمده مدادا أو مدا نصب على المصدر. والمداد: ما يكتب به. ومددت الدواة مدا من باب قتل: إذا جعلت فيها المداد. و " المدة " بالفتح غمس القلم في الدواة مرة للكتابة. ومنه الحديث عن أهل الخلاف " ما أحب أني عقدت لهم عقدة أي وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابيتها لا ولا مدة بقلم ". ومد البحر مدا: زاد، والجمع مدود مثل فلس وفلوس. وامتد الشئ: إنبسط. والمدد بفتحتين: الجيش. وأمددت الجيش: أعنته وقرنته به. والمادة: هي الزيادة المتصلة، ومنه

[ 181 ]

مادة الحمام المتصلة به. وكل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم. وتمدد الرجل: تمطى. وحروف المد هي حروف العلة، وفي مصطلح القراء إن كان بعدها همزة تمد بقدر ألفين إلى خمس ألفات، وإن كان بعدها تشديد تمد بقدر أربع ألفات اتفاقا منهم مثل دابة، وإن كان ما بعدها ساكن تمد بقدر ألفين اتفاقا كصاد، وإن كان بعدها غير هذه الحروف لم تمد إلا بقدر خروجها من الفم، فمد بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن إلا بقدر خروج الحرف من الفم إلا الرحيم عند الوقف فيمد بقدر ألفين. م د ر في حديث علي عليه السلام لشريح القاضي " أنظر إلى من يدفع حقوق الناس من أهل المدر واليسار، وخذ للناس بحقوقهم منهم " المدر جمع مدرة كقصب وقصبة، وهو التراب الملبد. وعن الازهري المدر قطع الطين. قال في المصباح وبعضهم يقول الطين العلك الذي لا يخالطه رمل. والعرب تسمى القرية مدرة لان بنيانها غالبا بالمدر. ومنه " فلان سيد مدرية " أي قروية. وفي النهاية مدرة الرجل بلدته. وفي بعض نسخ الحديث " من أهل المذرة " بالهاء والذال المعجمة، وعليها من القاموس المذرة النورة. ومدرت الحوض: أصلحته بالمدر، والمداري جمع المدري بالدال المهملة، وهو كالميل يتخذ من قرن أو فضة تخلل به المرأة شعرها. وفي الحديث " الاستنجاء تمسح من الغائط بالمدر " يعني الطين اليابس. م د ن ومدن الرجل بالمكان: أقام به، ومنه سمي " المدينة " وهي فعيلة من مدن وقيل مفعلة من دان. والجمع: مدائن بالهمز على القول بأصالة الميم، ووزنها فعائل. وعلى القول بزيادتها: مفاعل. ويجمع أيضا على مدن ومدن بالتخفيف والتثقيل. وإذا نسب إلى مدينة النبي صلى الله عليه وآله قلت مدني، وإلى مدينة منصور قلت مديني، وإلى مدائن كسرى قلت

[ 182 ]

مدائني، للفرق بين النسب لئلا تختلط قاله الجوهري. وفي حديث علي عليه السلام " ومدينون مقتضون " أراد عليكم دين لانكم مكلفون بأمور تقضى منكم، وتطلب وهي أوامر الله تعالى. م د ى في الحديث: " المؤذن يغفر له مدى صوته " (1) أي قدره ونهايته، أي يغفر له مغفرة طويلة عريضة. على طريق المبالغة، ومثله ما روي: " يغفر له مد صوته ". (2) وقيل: مد ومدى تمثيل لسعة المغفرة، ومعناه: لو قدر ما بين أقصاه وما بين مقام المؤذن ذنوب تملا تلك المسافة لغفرت له. و " المدى " بفتحتين: الغاية والنهاية ومنه الحديث: " من أوصى بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى " (3)، ومنه " مدى جرائد النخلة "، ومنه حديث الباقر (ع) مع زيد بن علي: " لا تتعاط زوال ملك لم ينقص أكله ولم ينقطع مداه " أي آخره. و " المدى " بالقصر والضم جمع مدية مثلثة الميم، وهي الشفرة، سميت بذلك لانها تقطع مدى حياة الحيوان، وسميت سكينا لانه تسكن حركته، وتجمع أيضا على " مديات " كغرفات بالسكون والفتح. وتمادى في الذنوب: إذا لج وداوم وتوسع فيها، ومثله: تمادى في الجهل وتمادى في غيه. م د ى ن قوله تعالى * (وإلى مدين أخاهم شعيبا) * [ 7 / 74 ] أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام، أو أهل مدين، وهو بلد بناه فسماه باسمه. ومدين: قرية على طريق الشام كما تقدم (4).


(1) الكافي ج 1 ص 307. (2) من لا يحضر ج 1 ص 185. (3) الاستبصار ج 4 ص 120. (4) في (دين). (*)

[ 183 ]

ومدين بن إبراهيم الخليل، وشعيب ابن بويب بن مدين، وكان يقال له خطيب الانبياء لحسن مراجعة قومه، وهم أصحاب الايكة. ومدين بن إبراهيم عليه السلام: تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها. وعن قتادة " أرسل شعيب مرتين: إلى مدين مرة، وإلى أصحاب الايكة أخرى ". قوله * (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) * [ 28 / 22 ] مدين: اسم مدينة في طريق القدس (1) كأنها بلد لشعيب عليه السلام، ووزنه: مفعل، وإنما كانت الميم زائدة لفقد (فعيل) في كلامهم. م ذ م ذ ر في الحديث " الانسان أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة، وهو ما بين ذلك يحمل عذرة " قوله " مذرة " أي خبيثة، من التمذر وهو خبث النفس. ومنه " رأيت مذرة ". فمذرت لذلك: أي خبث. م ذ ق في الحديث " فما هي إلا كمذقة الشارب " المذقة بضم الميم على فعلة أو بالفتح على فعلة: الشربة من اللبن الممزوج بالماء. وكأن الضمير للدنيا. وقد مذقت اللبن من باب قتل: مزجته وخلطته فهو ممذوق ومذيق. والمذيق: الممزوج بالماء. وفلان يمذق الود: إذا شابه ولم يخلصه. ومثله المماذق. م ذ ى في حديث علي (ع): " كان رجلا مذاء " (2) يقال: " مذى الرجل يمذي " من باب ضرب " فهو مذاء "


(1) هي بلدة في مصر، تقع على البحر الاحمر، محاذية لتبوك. (2) التهذيب ج 1 ص 17. (*)

[ 184 ]

على فعال أي كثير المذي، وأمذى بالالف مثله. والمذي: هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل والنظر بلا دفع وفتور، وهو في النساء أكثر، وكذا في الحديث: " المذي ما يخرج قبل المني ". قيل: وفيه لغات: سكون الذال وكسرها مع التقثيل، والكسر مع التخفيف، وأشهر لغاته فتح فسكون ثم كسر ذال وشدة ياء: وعن الاموي: المذي والودي والمني مشددات. وفيه: " ليس في المذي وضوء " (1). الماذي: العسل الابيض - قاله الجوهري م ر أ قوله تعالى: * (إن امرؤ هلك) * [ 4 / 176 ] الامرؤ والمرء أيضا بفتح الميم: الرجل، فإن لم تأت بالالف واللام قلت: " إمرؤ " و " امرآن "، والجمع رجال من غير لفظه، وانثى " امرأة " بهمزة وصل، وفي لغة " مرأة " كتمرة. قال في المصباح: ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف الهمزة. قوله تعالى: * (إني وجدت امرأة) * [ 27 / 23 ] هي بلقيس بنت ملك اليمن كلها ملكة سبا ابنة الهدهاد من ملوك حمير، وهي التي قص الله قصتها مع سليمان ابن داود. ونقل أنه كان أولو مشورتها ألف قيل تحت كل قيل ألف مقاتل، وبلقيس اسمان جعلا واحدا كحضر موت والسبب في ذلك أنها لما ملكت الملك بعد أبيها قال بعض حمير لبعض: ما سيرة هذه الملكة من سيرة أبيها ؟ فقالوا: بلقيس أي بالقياس، فسميت بلقيس ولما وفدت على سليمان قال لها: لابد لكل امرأة مسلمة زوج، فقالت: إن كان ولابد فذا تبع الاصغر، فزوجها فولدت له أصبغ وأنوف وشمس الصغرى أم تبع الاقرن وهو ذو القرنين.


(1) الاستبصار ج 1 ص 93. (*)

[ 185 ]

وقيل: إن سليمان (ع) تزوجها، وليس ببعيد. وامرأة فرعون (1) هي آسية بنت مزاحم آمنت حين سمعت بتلقف عصى موسى الافك، فعذبها فرعون فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها فوضع رحى على صدرها فماتت. روي أنها لما قالت: * (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) * أريت بيتها في الجنة يبنى (2). وفي الحديث: " المراء في القرآن كفر " قيل: إنما سماه كفرا لانه من عمل الكفار، أو لانه يقضي بصاحبه إلى الكفر إذا عاند صاحبه الذي يماريه على الحق، لانه لابد أن يكون أحد الرجلين محقا والآخر مبطلا، ومن جعل كتاب الله سناد باطله فقد كفر، مع احتمال أن يراد بالمراء الشك، ومن المعلوم أن الشك فيه كفر. وفيه: " من تعلم علما ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار " ومعناه ظاهر. وفي معاني الاخبار: السفهاء قضاة مخالفينا والعلماء علماء آل محمد صلى الله عليه وآله، ومعنى ليقبل بوجوه الناس إليه قال: يعني والله بذلك ادعاء الامامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو في النار (3). وبهذا المعنى روى عبد السلام بن عبد صالح الهروي عن الرضا (ع). وفيه أيضا: " دع المماراة " أي


(1) المذكورة في قوله تعالى: * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا - - امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) * التحريم: 11. (2) البرهان ج 4 ص 385. (3) راجع الحديث وشرحه في معاني الاخبار ص 180 فانه يختلف كثيرا عما في هذا الكتاب. (*)

[ 186 ]

دع المجادلة فيما فيه المرية والشك فإنها تؤل إلى العداوة والبغضاء، ولذا قال (ع): " أترك المراء ولو كنت محقا " (1). و " المري " كالدري: أدام كالكامخ ومنه الحديث: " سألته عن المري والكامخ فقال: حلال ". و " مرو " بالفتح: بلدة من بلاد خراسان، والنسبة إليها " مروزي " على غير قياس، و " ثوب مروي " على القياس. " ومرأ الانسان فهو مرئ مثل قرب فهو قريب، أي صار ذا مروءة ". قال الجوهري: وقد تشد فيقال: " مروة "، وهي - كما قيل - آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق وجميل العادات، وقد يتحقق بمجانبة ما بخسه النفس من المباحات كالاكل في الاسواق حيث يمتهن فاعله. وفي الدروس: المروة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة والاكل في الاسواق غالبا ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه. وفي الحديث: " المروءة - والله - أن يضع الرجل خوانه بفناء داره " ثم قال: " والمروءة مروءتان: مروءة في الحضر وهي تلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الاخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم فإنها تسر الصديق وتكبت العدو، وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إباهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله تعالى " (2). و " المرآة " بالكسر: التي ينظر فيها والجمع مراء مثل جوار، ومنه الحديث: " فاشتريت مراء عتقاء " جمع عتيق وهو الخيار من كل شئ.


(1) في الكافي ج 2 ص 300 " وترك المراء وإن كان محقا ". (2) معاني الاخبار ص 258 باختلاف في بعض الالفاظ. (*)

[ 187 ]

ومرء الطعام - مثلثة الراء - مراء فهو مرئ: أي صار لذيذا، ومنه في حديث الدعاء: " إسقنا غيثا مريئا ". " أمرأني الطعام " بالالف: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها طيبا. قال الفراء: " هنأني ومرأني " بغير ألف، فإذا أفردها قالوا: " أمرأني " ومنهم من يقول: " مرأني " و " أمرأني " لغتان. م ر ث " مرثا " بالميم والراء المهملة ثم الثاء المثلثة والالف أخيرا - على ما صح في النسخ - أم مريم، وهى بالعربية وهيبة، وفي نسخة ذهيبة. م ر ج قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان) * [ 55 / 19 ] أي خلاهما لا يلبس أحدهما بالآخر، كما يقول " مرجت الدابة " إذا خليتها ترعى، وقيل خلطهما فهما يلتقيان * (وجعل بينهما برزخا) * وهو الحاجز لا يغلب أحدهما على الآخر. قوله: * (خلق الجان من مارج من نار) * [ 55 / 15 ] قيل هو طرف النار المختلط بالدخان، أي من خليطين من نار، أي من نوعين خلطا، من قولك " مرجت الشئ بالشئ " إذا خلط أحدهما بالآخر. وقيل هو اللهب الاصفر والاخضر الذي يعلو النار، وقيل الخالص منها. و * (مارج من نار) * نار لا دخان لها خلق منها الجان. وعن الفراء المارج: نار دون الحجاب، ومنها هذه الصواعق. قوله: * (كأنهن الياقوت والمرجان) * [ 55 / 58 أي في صفاء الياقوت وبياض المرجان، أعني صغار اللؤلؤ. واحدتهما " مرجانة "، وقيل المرجان جوهر أحمر فسد واضطرب واختلط. قوله: * (في أمر مريج) * [ 50 / 5 ] أي أمر مختلط. والمرج: الخلط، ومنه " الهرج والمرج " قيل إنما سكن المرج لاجل الهرج. و " مرجت عهودهم " بالكسر: أي اختلطت، ومنه مرج الدين. وفي الحديث " كيف أنتم إذا مرج الدين وقلقت أسبابه ".

[ 188 ]

والمرج: الارض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت. ومنه الحديث " إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها ". ومرج الامير رعيته بفتح الراء: إذا خلاهم - أي تركهم - يظلم بعضهم بعضا. و " المرج " بالتحريك مصدر قولك " مرج الخاتم في إصبعي " قلق. وابن مرجانة عبيدالله بن زياد. و " تمريج " بالياء المثناة التحتانية والجيم على ما في النسخ من أعوان ابليس. ومنه الحديث " إن لابليس عونا يقال له تمريج إذا جاء الليل ملا ما بين الخافقين ". م ر ح قوله تعالى: * (ولا تمش في الارض مرحا) * [ 17 / 37 ] قيل هو البطر والاشر وقيل التبختر في المشي والتكبر وتجاوز الانسان قدره مستخفا بالواجب. وفي حديث صفات المؤمن " أن لا يطيش به مرح " يريد بالمرح هنا شدة الفرح والنشاط، يقال مرح بالكسر فهو مرح مثل فرح فهو فرح. م ر خ فيه ذكر المريخ على فعيل، وهو نجم من الخنس في السماء الخامسة. وفي حديث سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحر والبرد مم يكونان ؟ فقال لي: " إن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد فإذا بدا المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهى المريخ في الارتفاع وينتهى زحل في الهبوط، فيجلو المريخ في الارتفاع وينتهى زحل في الهبوط فلذلك يشتد الحر، فإذا كان آخر الصيف وأول الخريف بدا زحل في الارتفاع وبدا المريخ في الهبوط، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع، فيجلو زحل وذلك في أول الشتاء وآخر الخريف فلذلك يشتد البرد، وكلما ارتفع هذا هبط هذا وكلما هبط هذا ارتفع هذا، فإذا كان

[ 189 ]

في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس " ثم قال عليه السلام: " هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد رب العالمين ". م ر د قوله تعالى: * (مردوا على النفاق) * [ 9 / 101 ] أي عتوا واستمروا عليه، من قولهم مرد يمرد من باب قتل وسرق وكرم: إذا عتى، فهو مارد. قوله: * (ممرد من قوارير) * [ 27 / 44 ] أي مملس، ومنه الامرد للشاب الذي لا شعر له على وجهه. قوله: * (مريدا) * [ 4 / 117 ] أي ماردا عاتيا، ومعناه أنه قد عري عن الخير وظهر شره، من قولهم شجرة مرداء: إذا سقط ورقها وظهرت عيدانها. قوله: * (شيطان مارد) * [ 37 / 17 ] أي خارج عن الطاعة متمكن من ذلك. والمارد: العاتد الشديد. وسلطان المردة: كبيرهم. وفي الحديث " شهر رمضان تصفد فيه مردة الشياطين " هي جمع مارد. والمريد بالفتح: التمر ينقع في اللبن حتى يلين. ومنه مرد الخبز يمرده مردا من باب قتل: أي ماثه حتى يلين. و " مراد " وزان غراب قبيلة سمي باسم ابيهم مراد بن مالك، قيل اسمه جابر فتمرد على الناس - أي عتى عليهم - فسمي بذلك. م ر ر قوله تعالى: * (ذو مرة فاستوى) * [ 53 / 6 ] أي قوة في عقله ورأيه ومتانة في دينه وصحة في جسمه. قوله: * (فمرت به) * [ 7 / 189 ] أي استمرت به قعدت وقامت. قوله: * (سحر مستمر) * [ 54 / 2 ] أي قوي شديد، وقيل مستحكم، من قولهم حبل ممر أي محكم الفتل، وقيل دائم مطرد. قوله: * (في يوم نحس مستمر) * [ 54 / 19 ] أي دائم الشر، وقيل قوي في نحو سنة، وقيل مستمر مر، وقيل إنه يوم الاربعاء لا تدور في الشهر. قوله: * (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى

[ 190 ]

هذه الله بعد موتها) * [ 2 / 256 ] قيل المار عزير، وقيل الارميا أراد أن يعاين أحياء الموتى ليزداد بصيرة حين خرج على حماره ومعه تين تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل الجيف، ففكر في نفسه ساعة ثم قال: * (أنى يحيى هذه الله بعد موتها) * وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه، وهو قول الله * (أو كالذي مر) * الآية. وفي الحديث " مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة " (1) قال بعض الشارحين: استعار لفظ المرارة لمشقة الاعمال الصالحة في الدنيا ولما تستعقبه اللذة الدنيوية من الالم العذاب في الآخرة. ولفظ الحلاوة لما يستعقبه الاعمال الصالحة من لذة السعادة في الآخرة، ولما في إتباع الدنيا من اللذة وهو ظاهر. وفيه " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " مرة بالكسر: القوة والشدة، وسوي: صحيح الاعضاء مستوفى الخلقة، وفي الاستقامة مصون عن الاعوجاج. وفي بعض النسخ ولم يقل لذي مرة سوي وكأنه إنكار. والمرة: خلط من أخلاط البدن غير الدم، والجمع مرار بالكسر. وفيه " الخل يكسر المرة ". وفيه " لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية ". والمرارة بفتح الميم: ضد الحلاوة. والمرارة: التي تجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد كالكيس فيها ماء أخضر، وهي لكل حيوان إلا البعير، فإنه لا مرارة له، والجمع مرار، وشئ مر، والجمع أمرار بالالف، وهذا أمر من كذا. وأمر الشئ: صار مرا، وكذلك مر الشئ يمر بالفتح مرارة فهو مر. والمرة بالفتح واحدة المر والمرار، ومنه الحديث " فرض الله الوضوء مرة مرة " بالنصب يعني غسل الاعضاء مرة للوجه ومرة لليدين، وهو مفعول مطلقا، أي مرة مرة من التوضي أو غسل الاعضاء غسلة واحدة على الظرفية، أي متوضأ في زمان واحد، أو حال ساد مسد الخبر، أي يفعل مرة، وروي بالرفع على الخبرية


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 208. (*)

[ 191 ]

وفعلت ذلك غير مرة: أي أكثر من مرة. ومر عليه يمر مرا: أي اجتاز. ومر مرا ومرورا: ذهب، واستمر مثله والممر: موضع المرور. والمرار: شجر الرماح. ومر - وزان فلس - موضع بقرب مكة من جهة الشام نحو مرحلة، وهو منصرف لانه اسم واد، ويقال له مر ومر الظهران (1). وفي الحديث " كان أبو ذر في بطن مر يرعى غنما ". وفيه " لا ليس لاهل مر متعة ". م ر ز في الحديث ذكر البتع والمرز، المرز بكسر الميم وسكون الراء: الشراب المتخذ من الشعير، والبتع نوع آخر منه (2) والمرز أيضا: جمع التراب حول ما يريد أحياءه من الارض ليتميز عن غيره، ومنه " التحجير بمرز ". و " امرز لي من هذا العجين مرزة " أي اقطع لي منه قطعة. م ر ز ب ن و " المرزبان " بفتح ميم وقيل بضمها وإسكان راء وفتح زاي: واحد المرازبة من الفرس معرب، وهو الرئيس. ومنه الحديث: " أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم " وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ومنه " سأل المرزبان أبا الحسن عليه السلام ". م ر س في الحديث " وهل أحد منهم أشد لها مراسا " (3).


(1) في معجم البلدان ج 5 ص 104: مر الظهران ويقال مر ظهران موضع على مرحلة من مكة. (2) المزر - بتقديم الزاى على الراء - كما هو مذكور في هذا الكتاب ج 3 ص 482 وسائر كتب اللغة بمعنى الشراب المتخذ من الشعير، واما المرز بتقديم الراء على الزاي - كما هنا - بمعنى الشراب فلم نجده فيما بأيدينا من كتب اللغة. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 66. (*)

[ 192 ]

المراس: الممارسة والمعالجة. ورجل مرس: شديد العلاج. ومارسه: زاوله وعالجه. ومرست التمر وغيره في الماء من باب قتل: دلكته بالماء حتى تتحلل أجزاؤه. وأمرسه: أدلكه وأذابه. وتمارسوا: تضاربوا. ومرست يدي بالمنديل: مسحت. والمرمريس: الداهية، يقال داهية مرمريس أي شديدة. م ر ش المرش: الخدش بأطراف الاصابع - قاله في القاموس. م ر ض قوله تعالى: * (في قلوبهم مرض) * [ 2 / 10 ] أي شك ونفاق، ويقال المرض في القلب الفتور عن الحق، وفي الابدان فتور في الاعضاء، وفي العيون فتور في النظر. والمرض: السقم. وعن ابن فارس: المرض كل ما خرج به الانسان عن الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر. ومرض كفرح فهو مريض، والجمع مراض ومراضى. ومرضته تمريضا: أقمت عليه في مرضه وتكلفت بمداراته. ومنه الحديث " تقعد الحائض عند المريض تمرضه " (1) أي تكون في خدمته. ويقال شمس مريضة: إذا لم تكن صافية. م ر ط في الحديث " كان يصلي في مروط " هي جمع مرط كحمل وحمول. والمرط: كساء من صوف أو خز كان يؤتزر به. والمرط بالفتح: نتف الشعر. ومرط شعره يمرطه: نتفه. م ر ع في حديث الاستسقاء " إسقنا غيثا مريعا " قال بعض الشارحين: يروى بالياء المثناة والباء الموحدة في المريع بالياء المثناة من المراعة فتح ميمه، يقال


(1) الكافي ج 3 ص 138. (*)

[ 193 ]

مكان مريع: أي خصب، أو من راعت الابل إذا كثر أولادها، ويكون المعنى إسقنا غيثا كثيرا. والمربع بالباء الموحدة المغنى عن الارتياد لعمومه، فالناس يربعون حيث كانوا أي يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلاء. وقد تقدم البحث في ذلك. وجمع المريع أمرع وأمراع مثل أيمن وايمان. وقد مرع الوادي بالضم وأمرع أي اكلا، فهو ممرع. وعيش ممرع: أي خصيب واسع. وأرض أمروعة: أي خصيبة. وفي الخبر " ما تداوى الناس بشئ خير من مرعة عسل. قلت: ما المرعة عسل ؟ قال: لعقة عسل ". وفيه عن ابن عباس وقد سئل عن السلوى ؟ فقال: هي المرعة - بضم الميم وفتح الراء وسكونها - طائر أبيض حسن اللون طويل الرجلين بقدر السماني يقع في المطر من السماء. م ر غ في حديث عمار في الجنابة " تمرغت يا رسول الله صلى الله عليه وآله " (1). وفي الخبر " أجنبنا في سفر وليس عندنا الماء تمرغنا في التراب ". التمرغ في التراب: التمعك والتقلب فيه، يقال مرغته في التراب تمريغا فتمرغ: أي معكته فتمعك. والموضع متمرغ بالفتح، وكان عمار ظن أن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه كالماء، فلذا فعله. م ر ق المارقون: هم الذين مرقوا من دين الله واستحلوا القتال من خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله. وهم: عبد الله بن وهب، وحرقوص ابن زهير البجلي المعروف بذي الثدية. وتعرف تلك الوقعة بيوم النهروان وهي من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد. ويمرقون عن الدين أي يجوزونه ويتعدونه.


(1) من لا يحضر ج 1 ص 57. (*)

[ 194 ]

وفي حديث وصف الائمة: " الراغب عنكم مارق " (1) أي خارج عن الدين. وجمع المارق مراق. والمراق بفتح ميم وتشديد قاف: أسفل من البطن فما تحته من المواضع التي رق جلودها. واحدها مرق. وفي النهايه: ولا واحد له، وميمه زائدة ومنه حديث الغسل " إنه بدأ بيمينه يغسلها ثم غسل مراقه بشماله ". ومنه " أنه أطلى حتى بلغ المراق ولى هو ذلك بنفسه ". والمرق بالتحريك: ماء اللحم إذا طبخ. م ر م ر والمرمر كجعفر نوع من الرخام إلا أنه أصلب وأشد صفاء. م ر ن المارن: ما دون، قصبة الانف، وهو ما لان، من قولهم: مرن الشئ يمرن مرونا إذا لان، والجمع موارن. والمرانة: اللين. ومرنت على الشئ مرونا من باب قعد: إعتدته وداومته، ومنه " الولي يمرن الصبي على الصلاة إذا بلغ سبع سنين " أي يعوده. ومرنت يده على العمل: إذا صلبت. ومران: موضع على ليلتين من مكة على طريق البصرة، وبه قبر تميم بن مر. م ر ه في حديث أولياء الله " مره العيون من البكاء " قال الجوهري: مرهت العيون مرها: إذا فسدت لترك الكحل. يقال رجل أمره، وامرأة مرهاء، وعين مرهاء. م ر و والمرو: حجارة بيضاء براقة تقدح منها النار، الواحد منها مروة، ومنها سميت " المروة " بمكة، قال تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * [ 2 / 158 ] وقد مر في " صفا " وجه آخر.


(1) من زيارة الجامعة الكبيرة. (*)

[ 195 ]

ومروان بن محمد آخر ملوك بني أمية. ومروان بن الحكم أخذ يوم الجمل أسيرا فاستشفع الحسن والحسين (ع) إلى أمير المؤمنين فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: " أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ! لا حاجة لي في مبايعته إنها كف يهودية، لو بايعني بيده لغدر بسبته، أما إن له امرأة كلعقة كلب أنفه، وهو أبو الأكبش الاربعة، وستلقى الامة منه ومن ولده موتا أحمر " (1). م ر ى قوله تعالى: * (أفتمارونه على ما يرى) * [ 53 / 12 ] أي تجادلونه والمماراة: المجادلة، ومنه قوله تعالى: * (فلا تمار فيهم) * [ 78 / 22 ] أي لا تجادل في أمر أصحاب الكهف إلا مراء ظاهرا بحجة ودلالة تقص عليهم ما أوحى الله إليك، وهو قوله تعالى: * (وجادلهم بالتي هي أحسن) *. قيل: وقرئ * (أفتمرونه على ما يرى) * من " مراء حقه " إذا جحده. والتماري في الشئ والامتراء: الشك فيه، ومنه قوله تعالى: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * [ 53 / 55 ] أي بأي نعم ربك تشكك أيها الانسان. قوله تعالى: * (فلا تك في مرية) * [ 11 / 109 ] أي في شك، وقرئ بضم الميم. قوله تعالى: * (فلا تكونن من الممترين) * [ 2 / 147 ] قيل: هو خطاب لغيره، أي لا تكن أيها الانسان وأيها السامع من الممترين. وقيل: الخطاب له صلى الله عليه وآله والمراد الزيادة في شرح صدره ويقينه وطمأنينة قلبه وتسكينه، كقوله تعالى: * (فلا يكن في صدرك حرج منه) *. وفى وصف السحاب: " تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه تمرية " أي تستخرج ماءه. ودرة اللبن: كثرته


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 120. (*)

[ 196 ]

وسيلانه. والاهاضيب جمع هضاب جمع هضب، وهو حلبات القطر. والماري الحبال الذي يفتل الخيوط، ومنه شعر تأبط شرا: * كأنها خيوطة ماري تغار وتفتل * أي تفتل وتغار، يقال: " حبل شديد الغارة " أي شديد الفتل. و " مارية " بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله صلى الله عليه وآله أم ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله. و " ماري " بخفة الياء في قول نوح: " يا ماري اتقن " على ما في النسخ قيل: هو بالسريانية يا رب أصلح (1). م ز ج قوله تعالى: * (ومزاجه من تسنيم) * [ 83 / 27 ] وهو من مزاج الشراب لما يخلط، ويقال مزج الشراب بغيره من - باب قتل - خلطه. ومزاج البدن: ما ركب عليه من الطبائع الاربع، وهي الماء والنار والهواء والتراب، فيتولد من برودة الماء وحرارة النار فتور ومن رطوبة الهواء ويبوسة التراب حالة متوسطة. و " الموزج " معرب مثل الجورب وأصله بالفارسية موزه، والجمع الموازجة والهاء للعجمة، وإن شئت حذفتها - كذا قاله الجوهري. م ز ح المزح: الدعابة. ومزح يمزح من باب نفع الاسم والمزاح بالضم المزاح بالكسر، فهو مصدر مازحه. وفي الحديث " كثرة المزاح في السفر في غير ما يسخط الله من المرؤة ". قيل ولا قصور في المزاح مطلقا بغير الباطل، لما روي من أنه صلى الله عليه وآله قال: إني لامزح ولا أقول إلا الحق ". وحديثه مع العجوز التي سألته أن يدعو لها بالجنة وهو " لا يدخل الجنة عجوز " مشهور. م ز ر في الحديث " إن نفرا من اليمن سألوه


(1) الكافي ج 2 ص 124. (*)

[ 197 ]

فقال: إن بها ماء يقال له المزر. فقال: كل مسكر حرام " المزر بالكسر والزاي المعجمة ثم الراء المهملة: نبيذ يتخذ من الذرة وقيل من الشعير أو الحنطة. قال الجوهري: وذكر أبو عبيدة ان ابن عمر قال: فسر الانبذة فقال: البتع نبيذ العسل، والجعة نبيذ الشعير، والمزر من الذرة، والسكر من التمر، والخمر من العنب، وأما السكركة - بتسكين الراء - فخمر الحبش. وفى الحديث " الممزار لا يطيب إلى سبعة آباء. فقيل له: وأي شئ الممزار ؟ فقال: الرجل يكسب مالا من غير حله فيتزوج به أو يتسرى به فيولد له، فذلك الولد هو الممزار ". م ز ز في حديث علي عليه السلام " لم يبق من الدنيا إلا سملة كسملة الادواة لو تمززها الصديان لم تنقع غلته " (1) أي لم يسكن عطشه. التمزز: تمصص الماء قليلا، والصديان العطشان، ونقع ينقع سكن عطشه، شبه بقيتها ببقية الماء في الاناء: والمزة والمزتان: المصة والمصتان. ومزه يمزه مزا: مصه. وفي الخبر " لا تحرم المزة والمزتان " يعني في الرضاع. ورمان مز: بين الحلو والحامض. م ز ع في الخبر " ما زال المسألة في العبد حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة لحم " أي قطعة يسيرة من اللحم. وفي خبر معاذ " حتى تخيل إلى أنفه يتمزع من شدة غضبه " أي ينقطع ويتشقق غضبا. م ز ق قوله تعالى * (ومزقناهم كل ممزق) * [ 34 / 19 ] أي فرقناهم في كل وجه من البلاد. والممزق: مصدر كالتمزيق. ومزق ملكه: أذهب أثره. ومزقت الثوب من باب ضرب شققته ومزقته بالتشديد مبالغة.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 97، ونصه: فلم يبق منها الا سملة كسملة الادواة، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لم ينقع. (*)

[ 198 ]

م زن قوله تعالى * (أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) * [ 56 / 69 ] المزن: السحاب الابيض، جمع مزنة وهي السحابة البيضاء. وفي الحديث " خرج من المدينة إلى مزينة " مزينة: قبيلة من مضر، والنسبة إليه مزني بحذف ياء التصغير. ومازن: أبو قبيلة من تميم. م ز و، ى " المزية " على فعيلة: الفضيلة، قيل: ولا يبنى منه فعل. م س ح قوله تعالى: * (وامسحوا برؤسكم) * [ 5 / 6 ] الآية المسح بفتح الميم فالسكون إمرار الشئ على الشئ، ويقال مسح برأسه وتمسح بالاحجار والارض، والباء فيه للتبعيض عند الامامية، ووافقهم على ذلك جمع من أهل اللغة، وورد بها النص الصحيح عن الباقر عليه السلام (1)، وإنكار سيبويه وابن جني مجيئها له مرجوح بالنسبة إلى خلافه. ويتم البحث في بعض انشاء الله. قوله: * (فطفق مسحا بالسوق والاعناق) * [ 38 / 33 ] قيل هي قطعا، لانها كانت سبب ذنبه، وقيل ضرب أعناقها وعراقيبها، من مسحه بالسيف قطعه، وقيل مسحها بيده، وهذا كله عند من يجوز صدور الذنب على الانبياء، وليس بالوجه. قال الصدوق: إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها وقال: إنها شغلتني عن ذكر ربي، وليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عن مثل هذا الفعل، لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة، والصحيح في ذلك ما روى عن الصادق أنه قال: إن سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي


(1) البرهان ج 1 ص 451. (*)

[ 199 ]

الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها، فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوؤهم للصلاة، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله تعالى: * (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد) * إلى آخر الآية (1). قوله: * (وقالت النصارى المسيح ابن الله) * [ 9 / 30 ] المسيح لقب عيسى عليه السلام، وهو من الالقاب الشريفة ; وفي معناه أقاويل: قيل سمي مسيحا لسياحته في الارض، وقيل مسيح فعيل بمعنى مفعول من مسح الارض لانه كان يمسحها أي يقطعها، وقيل سمي بذلك لانه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل لانه كان أمسح الرجل ليس له أخمص والاخمص ما تجافي عن الارض من باطن الرجل، وقيل لانه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل المسيح الصديق، وقيل هو معرب وأصله بالعبرانية ما شبحا فعرب كما عرب موسى عليه السلام، نقل أنه حملته أمه وهي ابنة ثلاث عشرة سنة، وعاشت بعدما رفع ستا وستين سنة، وماتت ولها مائة واثنتا عشرة سنة. و " عبد المسيح " قيل هو عبد الله. وسمي الدجال مسيحا لان أحد عينيه ممسوحة. وفي وصفه عليه السلام " مسيح القدمين " (2) أي ملسا وان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقاق، فإذا أصابهما الماء نتا عنهما - قاله في الرواية. وفي الحديث " من مسح رأس اليتيم كان له بكل شعرة حسنة " قيل هي كناية عن التلطف به، وهي لا تنافي إرادة الحقيقة أيضا. وفي حديث الدعاء " فإذا فرغ من الدعاء مسح وجهه بيديه " وفيه إشارة إلى أن كفيه ملئتا من البركات السماوية والانوار الالهية، فهو يفيض منها على وجهه الذي هو أشرف الاعضاء.


(1) انظر كلام الصدوق والحديث في من لا يحضر ج 1 ص 129. (2) مكارم الاخلاق ص 10. (*)

[ 200 ]

ومسح الارض: إذا ذرعها، والاسم المساحة بالكسر. ومسح المرأة: جامعها. ومسحه بالسيف: قطعه. ومسحنا البيت: طفناه. ومسحة ملك: أي أثر ظاهر منه. وفي الحديث " لا يجاوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف " ومسحة الكف دون الكف المملوءة، والمعنى واضح. والنعل الممسوحة: التي ليست مخصرة. ومنه حديث المنهال " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعلي نعل ممسوحة، فقال: هذا حذاء اليهود قال: فانصرف، فأخذ سكينا فخصرها به " (1). وقمت أتمسح: أي أتوضأ. ومنه " تمسح وصلى ". وتمسحت بالارض: كأنه يريد التيمم، وقيل أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل. و " لا يتمسح بيمينه " أي لا يستنجي بها. والمسح بالكسر فالسكون واحد المسوح، ويعبر عنه بالبلاس، وهو كساء معروف، ومنه حديث فاطمة عليها السلام " وقد علقت مسحا على بابها ". ومنه قد سئل عليه السلام أيسجد على المسح والبساط ؟ قال: " لا بأس ". وفي الحديث ذكر التمساح، وهو على ما نقل حيوان على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان الماء، له فم واسع وستون نابا في فكه الاعلي وأربعون في فكه الاسفل، وبين كل نابين سن صغير مربع يدخل بعضها في بعض عند الاطباق ولسان طويل وظهر كظهر السلحفاة لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل وذنب طويل، وهذا الحيوان لا يكون إلا في مصر خاصة - قاله في حياة الحيوان (2). وفي المصباح التمساح من دواب البحر يشبه الورل في الخلق وطوله نحوا من خمسة أذرع وأقل من ذلك، يخطف الانسان والبقرة ويغوص في البحر فيأكله


(1) مكارم الاخلاق ص 140. (2) حياة الحيوان ج 2 ص 163. (*)

[ 201 ]

م س خ المسخ: تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها، يقال مسخه الله قردا. وفي الحديث " لا يجوز أكل شئ من المسوخ " (1) المسوخ كدروس وبخور، وهي كما جاءت به الرواية القرد والخنزير والكلب والفيل والذئب والفارة والضب والارنب والطاوس والدعموص والجري والسرطان والسلحفاة والوطواط والعنقاء والثعلب والدب واليربوع والقنفذ (2)، ويقال إن المسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيام ثم ماتت ولم تتوالد وهذه الحيوانات على صورها، سميت مسوخا علي الاستعارة. والله أعلم وفلان ممسوخ القلب، من المسخ وهو قلب الحقيقة من شئ إلى شئ. وفي الحديث " يحول الله رأسه حمارا " قيل معناه يجعله بليدا. وعن الخطابي: يجوز المسخ في هذه الامة فيجوز حمله على ظاهره. م س س قوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * [ 56 / 79 ] قيل الضمير يعود إلى الكتاب أي لا يمس الكتاب إلا الملائكة المطهرون من الذنوب، وقيل المصحف الذي بيد الناس، أي لا يمسه إلا المطهرون من الاحداث والاخباث، وهو مروي عن الصادق عليه السلام وجمع من أهل التفسير. قوله: * (يتخبطه الشيطان من المس) * [ 2 / 275 ] قال بعض الاعلام: المس هو الذي ينال الانسان من الجنون، وهو من فعل الله تعالى بما يحدثه من غلبة السوداء والبلغم فيصرعه، فنسبه الله تعالى إلى الشيطان وذلك بتمكين الله تعالى من ذلك، والمعنى إن الذين يأكلون الربا يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين يعرفون بتلك السيماء عند أهل المحشر. قوله: * (لا مساس) * [ 20 / 97 ] أي لا مماسة ولا مخالطة، أولا أمس ولا أمس، عوقب السامري في الدنيا بأن منع من مخالطة الناس منعا كليا وحرم عليهم مكالمته ومتابعته ومجالسته ومؤاكلته، فإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا كان أو


(1) الكافي ج 6 ص 247. (2) هذه مذكورات في حديث في الكافي ج 6 ص 246. (*)

[ 202 ]

امرأة حم الماس والممسوس، فكان يهيم في البرية مع الوحش، وإذا لقى أحدا قال " لا مساس " أي لا تقربني ولا تمسني، وقيل ذلك بقي في ولده إلى اليوم إن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت. قوله: * (ذوقوا مس سقر) * [ 54 / 48 ] أي أول ما ينالكم منها، كقولهم " وجد مس الحمى، وذاق طعم الضرب، ووجد مس الجوع " لان النار إذا أصابتهم بحرها وشدتها فكأنها مستهم مسا كما يمس الحيوان ما يؤذى ويؤلم. قوله: * (من قبل أن يتماسا) * [ 58 / 3 ] هو كناية عن الجماع، يقال مس الرجل مرأته من باب تعب مسا. وفي الحديث " ما من بني آدم مولود إلا ويمسه الشيطان " أي يصيبه بما يؤذيه وذلك أن الشيطان يتعرض المولود بما لا عهد له به من الالمام، فتشمأز عنه نفسه ويضيق بالمامه صدره وتلقى المكروه طبيعته، فيصيح صيحة من يجد الماء وينتابه أذى. وفيه " من مشى في خف واحد أصابه مس من الشيطان " (1) أي أذى منه. والمس: اللمس باليد. ومسسته من باب تعب، وفي لغة من باب قتل: أفضيت إليه بيدي من غير حائل - هكذا قيدوه. ويقال مسسته: إذا لاقيته بأحد جوارحك ومس الماء الجسد: أصابه، ويتعدى إلى اثنين بالهمزة والحرف. والمسيس ككريم: المس. وحاجة ماسة: أي مهمة. ومست الحاجة إلى كذا: الجأت إليه. وهان عليه المسيس: أي مماسة الاشياء ومزاولتها والتصرف فيها. وفي الحديث " فلا يمس ذكره بيمينه " يجوز فتح سينه وكسرها وفك الادغام وياؤه مفتوحة. وفي حديث سليمان بن خالد وقد سأل أبا عبد الله عليه السلام أيغتسل من غسل الميت ؟ قال: نعم. قال: فمن أدخله القبر ؟ قال: لا إنما مس الثياب (2). قال بعض الشارحين: التعليل بقوله


(1) الكافي ج 6 ص 468. (2) الكافي ج 3 ص 161. (*)

[ 203 ]

" إنما مس الثياب " لا يخلو من غموض، لان مس الميت بعد الغسل لا يوجب الغسل، والتعليل بمس الثياب يقتضي أنه لو مس بدن الميت وجب الغسل وهو خلاف المعروف، واحتمال كون المدخل في القبر غير مغسل في غابة البعد - انتهى. والذي يخطر بالبال أن المستفاد من هذا التعليل استحباب الغسل لماس الميت بعد تغسيله، ويؤيد هذا موثقة عمار الساباطى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يغتسل الذي غسل الميت، وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل. وكلمة " فعليه " وإن كانت ظاهرة في الوجوب لكن معارضة الاجماع توجب صرفها إلى الندب كما في كثير من نظائرها. وفي حديث المحرم " ولا تمسوه طيبا " (1) بضم فوقية وكسر ميم. م س ك قوله تعالى * (والذين يمسكون بالكتاب) * [ 7 / 169 ] يقال أمسكت بالشئ وتمسكت وأستمسكت به كله بمعنى اعتصمت به. ورفع قوله * (والذين يمسكون بالكتاب) * [ 7 / 169 ] بالابتداء وخبره * (إنا لا نضيع أجر المصلحين) * [ 7 / 169 ] والمعنى لا نضيع أجرهم. وضع الظاهر من موضع المضمر، لان المصلحين في معنى الذين يمسكون بالكتاب. ويجوز أن يكون مجرورا عطفا على الذين ينفقون. ويكون قوله: إنا لا نضيع اعتراضا. قوله * (مما أمسكن عليكم) * [ 5 / 5 ] قيل من هنا زائدة لان جميع ما يمسكه مباح كقوله تعالى * (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) * [ 24 / 43 ] تقديره وينزل من السماء جبالا فيها برد. وفي الحديث " لخلوق فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك " هو ترغيب في إبقاء أثر الصوم. المسك بالكسر: طيب معروف. واختلف فيه، فقال الفراء المسك مذكر.


(1) الكافي ج 4 ص 367. (*)

[ 204 ]

وقال غيره يذكر ويؤنث فيقال هو المسك وهي المسك. والمسك بالفتح: الجلد والجمع مسوك كفلس وفلوس. ومنه حديث علي عليه السلام " ما كان فراشي إلا مسك كبش ". والمسك بالتحريك: أسورة من ذبل أو عاج والذبل: شئ كالعاج. ويقال إنه قرن الاوعال. ومنه حديث المرأة المحرمة " تلبس الخلخالين والمسك ". ورجل مسكة كهمزة: بخيل. والمسكة من الطعام والشراب كغرفة ما يمسك الرمق. وليس به مسكة أي قوة. والممسكة من الطعام والشراب كغرفة ما يمسك الرمق. وليس به مسكة أي قوة. والممسكة: ظرف صغير يوضع فيه المسك. ومسكت الشئ: قبضته، وبابه ضرب. وأمسكت عن الكلام: سكت. وأمسكت المتاع على شئ: حبسته. وأمسكت عن الامر: كففت عنه. وأمسك الله الغيث: حبسه ومنع نزوله. وما تماسك أن قال كذا: أي ما تمالك واستمسك بوله: إنحبس. واستمسك الرجل على الراحلة: استطاع الركوب. م س ل المسلى: قبيلة من مذجح، وقد تقدم م س و قوله تعالى: * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) * [ 30 / 17 ] أي أذكروا الله في هذين الوقتين. و " المساء " هو خلاف الصباح، وقيل هو ما بين الظهر إلى الغروب، والامساء: نقيض الاصباح. و " أمسينا وأمسى الملك لله " أي دخلنا في المساء وصرنا نحن وجميع الملك لله. وفي الدعاء: " الحمد لله ممسانا ومصبحنا " مثل بالله نصبح وبالله نمسي. و " مساه الله بالخبر " دعاء له، مثل صبحه الله بالخير. وفي الحديث: " أصحاب أبى الخطاب يمسون بالمغرب " أي يؤخرونها حتى

[ 205 ]

تشتبك النجوم. م ش ج قوله تعالى: * (من نطفة أمشاج) * [ 76 / 2 ] أي اخلاط، يقال مشجت بينهما مشجة: خلطت. وقوله * (من نطفة أمشاج) * لان ماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها يكون مشيجا أربعين ليلة. وفي الحديث " إن الله خلق الناس أمشاجا ". م ش ش في وصفه صلى الله عليه وآله " عظيم مشاشة المنكبين " المشاشة بالضم واحد المشاش كغراب، وهي رؤوس العظام اللينة التى يمكن مضغها كالمرفقين والكفين والركبتين، ومنه " جليل المشاش " أي عظيمها. ومنه حديث شارب الخمر " إذا شرب بقي في مشاشه أربعين يوما " (2). م ش ط في الحديث " لم تكن هذه المشطة " هي بالكسر فالسكون كالركبة والجلسة نوع من المشط. وقوله " لم تكن هذه المشطة " يعني في زمن النبي صلى الله عليه وآله والزمن السابق إنما كن يجمعنه جمعا. ومشطت الشعر مشطا من بابي ضرب وقتل: سرحته، والتثقيل مبالغة، وأمشطت المرأة، ومشطتها الماشطة. والمشاطة بالضم: ما يخرج من الشعر عند مشطه. والمشط بالضم وقد يكسر: آلة يتمشط بها، والجمع أمشاط. والمشط: سلاميات ظهر القدم، وهي عظام طول أصبع في اليد والرجل. م ش ق في حديث ثوب الحايض " صبغيه بمشق " المشق بالكسر: المغرة، وهو طين أحمر. ومنه ثوب ممشق أي مصبوغ به. والمشق: الكتابة. ومشقت الكتاب وغيره مشقا من باب قتل: أسرعت في فعله. والمشاقة: ما سقط عن المشق من الشعر والكتان ونحوهما


(2) الكافي ج 6 ص 402. (*)

[ 206 ]

والممشوق: اسم قضيب كان للنبي صلى الله عليه وآله. م ش م ش و " المشمش " بالكسر الذى يؤكل وحكى الفتح في الصحاح عن أبي عبيدة. م ش ن المشان: نوع من التمر قاله الجوهري. م ش ى قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) * [ 67 / 22 ] يقال لكل سائر: " ماش " له قوائم أو لم يكن، ومنه قوله تعالى: * (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين) * [ 24 / 45 ]. قوله تعالى: * (وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا) * [ 38 / 6 ] قيل: هو دعاء لهم بالنحاء، من قولهم: مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته. وفي حديث: إن اسماعيل أتى اسحاق فقال له: ألم ترث من أبينا مالا وقد أثريت وأمشيت فأف ء علي ما أفاء الله عليك، فقال: ألم ترض إني لم أستعبدك حتى تجيئني فتسألني المال ". قوله: " أثريت وأمشيت " أي كثر مالك وكثرت ماشيتك، وقوله: " لم أستعبدك " أي لم اتخذك عبدا. قيل: كانوا يستعبدون أولاد الانبياء من الاماء، وكانت أم اسماعيل أمة وهي هاجر وأم اسحاق حرة وهي سارة. و " مشى الرجل مشيا " إذا كان على رجليه سريعا كان أو بطيئا، فهو ماش، والجمع مشاة. و " رجل مشاء " بالتشديد للمبالغة والتكثير، ومنه " بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد " - الحديث. وفي حديث: " من نذر أن يحج ماشيا فأعيا ؟ قال: يمشي ما ركب ويركب ما مشى " أي يمضي لوجهه ثم يعود من قابل فيركب إلى موضع عجز فيه عن المشي ثم يمشي من ذلك الموضع كلما ركب. وفيه: " لا يمشي أحدكم بنعل واحدة " قيل: لانه يشق عليه المشي بهذه الحالة، لان وضع القدمين منه على الخف إنما يكون للتوقي من أذى يصيبه وحجر

[ 207 ]

يصدمه فيكون وضعه للقدم الاخرى على خلاف ذلك فيختلف بذلك مشيه، وربما تصور بصورة من إحدى رجليه أقصر من الاخرى، ولاخفاء لقبح منظره واستبشاعه عند الناظرين. وفيه: " إمش بدائك ما مشى بك (1) " أي مادام المرض لا يبهضك فلا تنفعل عنه، لان في التجلد معاونة للطبيعة على دفعه، ومن الامراض ما يتحلل بالحركات البدنية. وفيه: " خير ما تداويتم المشي ". و " دواء المرة المشي ". " المرة " بكسر الميم والتشديد: الاخلاط الاربعة. و " المشي " بفتح الميم والشين المعجمة المكسورة والياء المشددة على فعيل، و " المشو " بتشديد الواو على فعول: الدواء المسهل، منه شريت مشيا ومشوا وقيل: سمي بذلك لانه يحمل صاحبه على المشي والتردد إلى الخلاء. و " الماشية " واحدة المواشي، وهي الابل والغنم عند الاكثر من أهل اللغة وبعضهم عد البقر من الماشية وإن كان الاكثر في غيره، ومنه " كلب الماشية ". ومنه " إذا مسكت الزكاة هلكت الماشية ". ومشى الامر وتمشى: إذا استمر. ومشى بالنميمة: سعى فيها. م ص ر في الحديث " أخرج عظام يوسف من مصر " هي المدينة المعروفة تذكر وتؤنث، سميت بذلك لتمصرها أو لانه بناها المصر بن نوح. والمصر أيضا: واحد الامصار وهو البلد العظيم. والمصران: الكوفة والبصرة. ومصر الرجل الشاة وتمصرها وامتصرها: إذا حلبها بأطراف الاصابع الثلاث أو الابهام أو السبابة فقط. وفي الخبر " لا يمصر لبنها فينضر ولدها " يريد لا يكثر من أخذ لبنها. والمصير كرغيف: المعاء، والجمع مصران كرغفان.


(1) نهج البلاغة 3 / 156. (*)

[ 208 ]

م ص ص في الحديث " ليس لمصاص شيعتنا في دولة الباطل إلا القوت ". المصاص بضم الميم والصادين المهملتين: الخالص من كل شئ، يقال فلان مصاص قومه: إذا كان أخلصهم نسبا، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث. ومصصت الشئ بالكسر أمصه مصا من باب تعب لغة، وكذلك امتصصته. و " المصيصة " كسفينة بلد بالشام ولا يشدد - كذا في الصحاح وغيره (1). م ص ع في الحديث " الذبيحة إذا شككت في حياتها فرأيت تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها " هو من المصع: الحركة والضرب. ومصع البرد: أي ذهب. والمصعة: ثمرة العوسج، والجمع مصع. م ص ل المصل معروف. ومصل الاقط: عمله. وهو أن يجعله في وعاء من خوص وغيره حتى يقطر ماؤه، والذي يسيل منه المصالة. م ص م ص قال الجوهري: والتمصمص المص. والمصمصة بالمهملة مثل المضمضة بالمعجمة إلا أنها بطرف اللسان بخلاف المضمضة فإنها بالفم كله. قال الجوهري: وفرق ما بينهما شبيه بفرق ما بين القبصة والقبضة. م ض ر في الحديث " مثل ربيعة ومضر " بفتح الميم وفتح المعجمة قبيلة منسوبة إلى مضر ابن نزار بن معد بن عدنان، ويقال له مضر الحمراء ولاخيه ربيعة الفرس، لانهما لما اقتسما الميراث أعطي مضر الذهب وهي تؤنث وأعطى ربيعة الخيل. والمضيرة: طبيخ يتخذ من اللبن الماضر أي الحامض. وفي الحديث " أطبخ اللحم باللبن


(1) نص ياقوت في معجم البلدان ج 5 ص 144 - 145 بأن التشديد اصح - - وعدم التشديد من متفردات الجوهري وخالد الفارابي. (*)

[ 209 ]

فإنهما يشدان الجسم. قال: قلت هي المضيرة ؟ قال: لا ولكن اللحم باللبن ". ومنه يتبين أن المضيرة هو الطبيخ باللبن الحامض لا غير. ومنه الحديث " جاءنا بمضيرة وبطعام بعدها ". م ض ض في الحديث " وجدوا مضض حر النار " أي لدغ حرها وألمها. يقال مضضت من الشئ مضضا من باب تعب تألمت، ويتعدى بالحركة والهمزة فيقال مضني الجرح مضا وأمضني إمضاضا: إذا أوجعني. والكحل يمض العين بحدته إمضاضا: أي يلدغ. ومنه " حتى يجد مضض الجوع " أي ألمه ولدغه. ومضه الشئ مضا: بلغ من قلبه الحزن به والمضض: وجع المصيبة. م ض غ قوله تعالى: * (فخلقنا العلقة مضغة) * [ 23 / 14 ] المضغة بالضم: قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، سميت بذلك لانها بقدر ما يمضغ. ومضغت الطعام مضغا من بابى نفع وقتل: علكته. والمضاغ كسلام: ما يمضغ. والمضاغة بالضم: ما يبقى في الفم مما يمضغ. و " قلب الانسان مضغة من جسده " أي قطعة منه. و " امضغ شيئا من الاذخر " أي اعلك. والماضغان: أصول اللحيين عند منبت الاضراس. قال الجوهري: ويقال عرقان في اللحيين. م ض م ض وفي الحديث " المضمضة ليست من الوضوء " أي من واجبه وفرضه بل من كمالاته، وهي إدارة الماء في الفم وتحريكه بالاصابع أو بقوة الفم ثم يمجه، وتمضمضت بالماء: فعلت مثل ذلك. م ض ى مضى في الامر مضيا: ذهب، ومثله

[ 210 ]

مضى في الامر مضاء بالفتح والمد. ومضيت على الامر مضيا: داومته، و " مضيت عليه مضوا " مثله. وأمضيت الامر: أنفذته، وفلان لم يمض أمري أي لم ينفذ. و " الماضي " في الحديث يطلق تارة ويراد به علي الهادي (ع) وتارة على الحسن بن على (ع)، والفرق بالقرائن ومنه الماضي الاخير. م ط ر قوله تعالى: * (وأمطرنا عليهم حجارة) * [ 15 / 74 ] يقال لكل شئ من العذاب أمطرت، وللرحمة مطرت. والمطر واحد الامطار، يقال مطرت السماء تمطر مطرا من باب طلب، وأمطرها الله وقد مطرنا. وكان علي عليه السلام يقول في المطر " إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله أن ينبت ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى سماء الدنيا فيلقيه إلى السحاب، والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى إلى الريح أن أطجنيه وأذيبيه ذوبان الماء ثم انطلقي إلى موضع كذا وكذا، وما من قطرة تقطر إلا ومعها ملك حتى يضعها موضعها، ولن ينزل من السماء قطرة إلا بعدد معدود ووزن معلوم ". والليلة المطيرة: كثيرة المطر، ومنه استحباب تأخير المغرب وتعجيل العشاء في الليلة المطيرة. والممطر كمنبر: ما يلبس في المطر يتوقى به، ومنه الحديث " فدعا بممطر أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ". والممطورة: الكلاب المبتلة بالمطر. وفي الحديث " قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي ؟ قال: نعم " يريد بالممطورة الواقفية. وفي حديث الرضا عليه السلام وقد سئل عن الواقفية ؟ قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة. ومطران: رجل نصراني من علماء النصارى، ومنه الحديث " مطران علياء الغوطة غوطة دمشق أرشدني إليك ". م ط ط في حديث الكذاب " كلما أفنى

[ 211 ]

أحدوثة مطها بأخرى " أي مدها بأخرى، يقال مطه يمطه مطا: أي مده. ومط حاجبيه: مدهما وتكبر. وفي بعض النسخ " مطرها بأخرى " وكأنه بهذا المعنى. والمطيطاء بالمد: مد اليدين في المشي. م ط ل في الحديث " من مطل على ذي حق حقه فكذا " المطل: اللي والتسويف والتعلل في أداء الحق وتأخيره من وقت إلى وقت. والحق يشمل المالي وغيره. وفي حديث كثير عزة: وعزة ممطول معنى غريمها. والمراد وعزة غريمها ممطول وقد مر القول فيه. ومطلت الحديدة من باب قتل مددتها وطولتها. وكل ممدود ممطول. ومنه مطله بدينه. م ط و قوله تعالى: * (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) * [ 75 / 33 ] قيل: هو من التمطي، وهو التبختر ومد اليدين في المشي، وقيل: التمطي مأخوذ من قولهم: " جاء المطيطا " بالتصغير والقصر وهي مشية يتبختر فيها الانسان، والاصل " يتمطط " فقلبت إحدى الطائين ياء قال التفتازاني: وأصل يتمطى " يتمطوا " ومصدره التمطي من " المطو " وهو المد، قلبت الواو ياء والضمة كسرة. و " المطا " وزان عسى: الظهر، والجمع أمطاء، ومنه قيل للبعير " مطية " فعيلة بمعنى مفعولة، لانه يركب مطاه ذكرا كان أو انثى وتجمع على مطي ومطايا. والمطايط: الماء المختلط بالطين. م ظ ظ في الحديث " إياكم ومماظة أهل الباطل " أي منازعتهم، يقال ما ظظت الرجل مماظة ومظاظا: شاررته ونازعته. ومنه " تماظ القوم " إذا تنازعوا. ومماظة العدو: منازعته. م ع و " مع " كلمة تدل على المصاحبة. قال الجوهري: قال محمد بن السرى

[ 212 ]

الذي يدل على من أن مع اسم حركة آخره مع تحرك ما قبله، وقد يسكن وينون يقول " جاؤا معا ". وفي المصباح مع كلمة تضم الشئ إلى الشئ، تقول " أفعل هذا مع هذا " أي مجموعا، وهي ظرف على المختار لدخول التنوين نحو " خرجنا معا " ودخول من عليه ولكن استعماله شاذ، وهو بفتح العين وإسكانها لغة لبني ربيعة، فيكسر للالتقاء الساكنين، نحو " مع القوم "، وقيل هو في السكون حرف. قال الرماني: إن دخل عليه حرف الجر كان اسما وإلا كان حرفا. قال: وتقول " خرجنا معا " أي في زمان واحد، ونصبه على الظرفية، وقيل على الحال، أي مجتمعين. قال: والفرق بين " فعلنا معا " و " فعلنا جميعا " أن معا يفيد الاجتماع حالة الفعل، وجميعا بمعنى كلنا يجوز فيه الاجتماع والافتراق. وألفها عند الخليل بدل من التنوين لانه عنده ليس له لام، وعند يونس والاخفش بدل من لام محذوف. م ع د " المعدة " وزان كلمة وبكسر الميم وسكون العين أيضا، وهي من الانسان مقر الطعام والشراب، قيل انحداره إلى الامعاء، وجمعت على معد مثل سدرة وسدر. وفي الصحاح المعدة للانسان بمنزلة الكرش لكل مجتر. وعن بعض العارفين المعدة حوض البدن، شبهت به وشبه البدن بالشجر والعروق الواردة إليها بعروق الشجر الضاربة إلى الحوض الجاذبة ماءه إلى الاغصان والاوراق، ثم إنه جعل الحرارة الغريزية في البدن مسلطة عليه تحلل الرطوبات تسليط السراج على السليط، وجعل قوة سارية في عروق واردة منه إلى الكبد طالبة منه ما صفا من الاخلاط التي حصلت بسبب عروق واردة منه إلى المعدة جاذبة منها ما انهضم من المشروب والمطعوم لينطبخ في الكبد مرة أخرى، وهذا معنى الصدور بعد الورود، فإذا كان في المعدة غذاء صالح يحصل للاعضاء غذاء محمود، وإذا كان فاسدا لكثرة أكل أو شرب أو إدخال طعام على طعام ونحوه

[ 213 ]

كان سببا لقوة الاخلاط الردية الموجبة للامراض، ذلك تقدير العزيز العليم. وعن الغزالي أنه قال: المعدة ينبوع الشهوات إذ منها يتشعب شهوة الفرج، ثم من غلبته المأكول والمنكوح يتشعب شهوة المال، إذ لا يتوصل إلى قضاء الشهوتين إلا به، ويتشعب من شهوة المال شهوة الجاه، إذ يعسر المال دونه، ثم عند حصول الجاه والمال تزدحم الآفات كلها كالكبر والرياء والحسد والعداوة والحقد وغيرها، ومنبع جميع ذلك البطن. ومعد في الارض: ذهب. ومعدت الشئ وامتعدته: اجتذبته بسرعة. قال الجوهري: والمعد الفض من البقل. و " معد بن عدنان " أبو العرب خاف أن يندرس الحرم فوضع أنصابه وكان أول من وضعها، ثم غلبت جرهم بمكة على ولاية البيت، ثم غلبت عليه خزاعة حتى جاء قصي بن كلاب فعلب عليهم وولي البيت م ع ر المعر: سقوط الشعر، وقد معر الرجل بالكسر فهو معر. والامعر: قليل الشعر. م ع ز قوله تعالى: * (ومن المعز اثنين) * [ 6 / 143 ] المعز بفتح الميم والعين وتسكينها لغة: نوع من الغنم خلاف الضأن، وهي ذوات الشعور والاذناب القصار، وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه، والواحدة شاة، وهي مؤنثة، وقيل واحد المعز ماعز كصحب وصاحب وتجر وتاجر، والانثى ماعزة، والجمع مواعز. ومعز القوم: كثر معزهم. ذكر أن لحمه يورث الهم والنسيان ويزيد البلغم ويحرك السوداء، لكنه نافع جيد لمن به الدماميل. والمعزى بالقصر ويمد، وعن سيبويه معزى منون مصروف لان الالف للالحاق بدرهم لا للتأنيث. وعن الجاحظ إنه قال: إتفقوا على أن الضأن أفضل من المعز، واستدلوا على أفضليته بأوجه: منها أنه قال تعالى: * (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) * ولم يقل تسع وتسعون

[ 214 ]

عنزا، ومنها * (وفديناه بذبح عظيم) *، ومنها أنها تلد في السنة مرة والمعز تلد مرتين وقد تثنى وتثلث، والبركة في الضأن أكثر، ومنها أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلاء نبت وإذا رعت الماعز لما ينبت، وأيضا صوف الغنم أفضل من الشعر وأعز قيمة، ومنها أنه إذا مدحوا شخصا قالوا هو كبش وإذا ذموه قالوا هو تيس، ومما اهان الله به التيس أن جعله مهتوك السر مكشوف القبل والدبر " (1) إلى غير ذلك والماعز: جلد المعز. م ع س المعس: الدلك، يقال معسه كمنعه دلكه دلكا شديدا. ومعسه: طعنه. م ع ض معض في الامر كفرح: غضب. وفي خبر نكاح اليتيمة " فإن معضت لم تنكح " أي شق عليها الامر. ومعض من شئ سمعه، وامتعض: إذا غضب وشق عليه الامر. ومنه حديث إدريس " فامتعض فخر من جناح الملك " وفي نسخه " فامتعص ". م ع ط رجل أمعط: بين المعط، وهو الذي لا شعر على جسده، وقد معط الرجل معطا من باب تعب. وتمعط: أي تساقط من داء ونحوه قال الجوهري:: وكذلك أمعط، وهو انفعل. ومعط السيف: سله كامتعط. م ع ك في حديث عمار " وقد أصابته جنابة فتمعك " أي جعل يتمرغ في التراب ويتقلب كما يتقلب الحمار. يقال معكته في التراب معكا من باب نفع: دلكته. ومعكته تمعيكا فتمعك أي مرغته فتمرغ. والمراد أنه ماس التراب بجميع بدنه، فكأنه لما رأى التيمم في موضع الغسل ظن أنه مثله في استيعاب جميع


(1) هذا الكلام مأخوذ من عدة امكنة من كتاب الحيوان للجاحظ مع تصرف في الالفاظ واختصار وتغيير - انظر مثلا ج 5 ص 456 و 459 و 472 من الحيوان (*)

[ 215 ]

البدن. والمعك: المطال واللي. يقال معكه بدينه أي مطله فهو معك ككتف. ومنه الحديث " أنظر إلى أهل المعك والمطل ". ومنه " رجل معك " أي مطول ومماعك أي مماطل. م ع م ع المعمعة: صوت الحريق في القصب ونحوه، وصوت الابطال في الحرب. والمعمعان: شدة الحر. ومعمع القوم: ساروا في شدة الحر. والمعمع: المرأة التى أمرها مجمع لا تعطى أحدا من مالها شيئا. م ع ن قوله تعالى * (ويمنعون الماعون) * [ 107 / 7 ] الماعون: اسم جامع لمنافع البيت كالقدر، والدلو، والملح، والماء، والسراج، والخمرة، ونحو ذلك مما جرت العادة بعاريته. وعن أبي عبيدة: الماعون في الجاهلية كل منفعة وعطية، والماعون في الاسلام: الطاعة والزكاة. وفي الحديث " الخمس والزكاة ". وفيه عن الصادق عليه السلام " هو القرض يقرضه، والمعروف يصنعه، ومتاع البيت يعيره، ومنه الزكاة " قال الراوي: فقلت له: إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه، فعلينا جناح بمنعهم ؟ فقال عليه السلام: " ليس عليك جناح بمنعهم إذا كانوا كذلك ". وأصل الماعون: معونة والالف عوض الهاء المحذوفة. قوله تعالى * (فمن يأتيكم بماء معين) * [ 67 / 30 ] أي ظاهر جار، يقال معن الماء يمعن بفتحتين جرى فهو معين، وقيل هو مفعول من عنت الماء إذا استنبطته. م ع ى قوله تعالى: * (فقطع أمعائهم) * [ 47 / 15 ] أي مصارينهم، جمع " معى " بالكسر والقصر، وهو المصران، وألفه ياء، والتذكير أكثر من التأنيث، والقصر أشهر من المد. وفي الحديث: " المؤمن يأكل في

[ 216 ]

معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " قال الجوهري: وهو المثل، لان المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبهة، والكافر لا يبالي ما أكل وكيف أكل - إنتهى. ويريد بالمثل المثل لا الحقيقة - أعني كثرة الاكل - والمراد أن المؤمن لزهده في الدنيا لا يتناول منها إلا القليل والكافر لاتساعه فيها وعدم قناعته لا يبالي من أين تناول وأكل، وقيل: هو تحضيض وتحام عن ما يجره الشبع من القسوة وطاعة الشهوة، وقيل لان المؤمن يسمي فلا يشركه شيطان بخلاف الكافر، وقيل هو خاص في معين كان يأكل كثيرا فأسلم فقل أكله. وعن أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، وثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاث غلاظ، والمؤمن لاقتصاره وتسميته يكتفي بمل ء أحدها بخلاف الكافر. وأما بيان المعى وماهيته فقد ذكر بعض العارفين أن المعى سم من جواهر المعدة مجوف ليس بواسع التجويف له شظايا بالطول والعرض، والوارب ينزل فيه ما انهضم في المعدة من الغذاء، وفي مروره عطفات كثيرة، واليه من الكبد جداول كثيرة ضيقة، وإنما خلق من جواهر المعدة ليتم فيه هضم ما قصرت المعدة عن هضمه، وإنما لم يخلق واسع التجويف ليكون اشتماله على ما ينفذ فيه زمانا طويلا فيتمكن من تغيير الغذاء، وأما طوله فليمص الثالث ما فات الثاني وهكذا إلى آخرها فلا يبقى مع الفضول شئ من الغذاء، وأما الشظايا الموضوعة بالطول تجذب الغذاء والموضوعة بالعرض تدفعها والموضوعة بالوارب لامساكها. قال: والامعاء جميعها ستة وثلاثون: ثلاثة منها دقاق وهي العليا، والثلاثة غلاظ وهي السفلى - إنتهى. م غ ر في الخبر " إن أعرابيا قدم عليه وهو مع أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقالوا: هو الامغر المرتفق " أي هو الاحمر المتكي على مرفقة.

[ 217 ]

قال الليث: الامغر الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف، وقيل أراد بالامغر الابيض لانهم يسمون الابيض أحمر، والامغر الاحمر الشعر والجلد على لون المغرة، والمغرة الطين الاحمر الذي يصبغ به، وقد يحرك. ومنه " ثوبان ممغران ". م غ ص في حديث إدريس عليه السلام " فسمع صوت ملك الموت فامتغص فخر من جناح الملك فقبض روحه " يقال مغص مغصا فامتغص إمتغاصا: شق عليه وعظم وفيه " فأخذه المغص في بطنه " هو بالفتح فالسكون: وجع في المعاء وتقطيع فيها. قال الجوهري: والعامة تقول مغص بالتحريك. ومنه مغص الرجل فهو ممغوص. ومنه قوله عليه السلام " فرج الله عنه كربة من كرب الدنيا أهونها المغص ". وفي بعض نسخ الحديث " أهونها المعض " بالعين المهملة والضاد المعجمة، أعني الامر الشاق. وفي بعضها " المعص " بالعين والصاد المهملتين محركا، وهو التواء في عصب الرجل " كأنه يقصر عصبه ويعوج قدمه، ووجع في العقبين من كثرة المشي. م غ ط في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد " قوله الممغط يعني الذي مد مدا من طوله، والمغط المد، يقال مغطه فامتغطه، والقصير المتردد الذي انضم بعضه إلى بعض. م غ م غ المغمغة: الاختلاط. م ق ت قوله تعالى: * (كبر مقتا عند الله) * [ 40 / 35 ] أي أعظم بغضا عنده، والمقت البغض. ومثله قوله * (كان فاحشة ومقتا) * [ 4 / 22 ] أي كان فاحشة عند الله ومقتا في تسميتكم. و " نكاح المقت " كان في الجاهلية، كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها يقولون للولد مقتي. قوله: * (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) * [ 40 / 10 ] أي إذا تبين لكم سوء غب كفركم.

[ 218 ]

وفي الحديث: " ثلاث فيهن المقت من الله تعالى " يقال مقته مقتا من باب قتل: أبغضه أشد البغض عن أمر قبيح، فهو مقيت وممقوت. وعن الغزالي معنى كون الشئ مبغوضا نفرة النفس عنه لكونه مؤلما، فإن قوى البغض والنفرة سمي مقتا. م ق ل في الحديث " الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير به مقل العقول " المقل جمع مقلة كغرفة، وهي شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها تستعار لقوة العقل باعتبار إدراكها والمقلة بفتح الميم وسكون القاف حصاة يقسم بها الماء عند قلته يعرف بها مقدار ما يسقي كل شخص. ومنه حديث علي عليه السلام " لم يبق من الدنيا إلا سملة كسملة الاداوة أو جرعة كجرعة المقلة " (1). والمعنى لم يبق من الدنيا إلا القليل ومقلت الشئ مقلا: غمسته في الماء. ومنه الخبر " إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما وفي الاخر الشفاء وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء " م ق ه المقه: بياض في زرقة - قاله الجوهري م ك ا ل وميكائيل: اسم ملك من ملائكة الله يقال: " ميكا " اسم اضيف إلى " إيل " و " ميكائين " بالنون لغة، ويقال: ميكال. م ك ت مكت بالمكان: أقام به. م ك ث قوله تعالى: * (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) * [ 17 / 106 ] أي تؤدة وترتيل ليكون أمكن في قلوبهم قوله: * (فقال لاهله امكثوا) * [ 20 / 10 ] نقل بعض شراح المغني انه قد تخاطب المرأة الواحدة بخطاب الجماعة الذكور، يقول الرجل عن أهله فعلوا كذا مبالغة في شرها، وقد يكون ذلك للتعظيم كقول العرجى " فإن شئت طلقت النساء ثلاثة سواكم "، ومنه الآية المذكورة


(1) نهج البلاغة 1 / 97. (*)

[ 219 ]

والمكث: هو اللبث والانتظار، وما هو بمعناه من * (مكثوا) * و * (ماكثون) * ونحوهما يحمل عليه، ويقال مكث مكثا من باب قتل، ومكث مكثا فهو مكيث مثل قرب قربا فهو قريب لغة ذكرها في المصباح. ومن كلام علي (ع): " وخلف - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - فينا راية الحق دليلها مكيث الكلام سريع القيام " (1) قال الفاضل المتبحر ميثم: استعار لفظ الراية لكتاب الله وسنة رسوله، وكنى بدليلها عن نفسه (ع) إذ كان هو الهادي بالكتاب والسنة إلى سبيل الله، كما يهدي حامل الراية بها، وكنى بكونه مكيث الكلام أي بطيئه عن تأنيه في حركاته في الامور إلى حال يبين الرأي الاصلح، وبسرعة قيامه عن مبادرته إلى الامر حين ظهور وجه المصلحة. م ك ر قوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله) * [ 3 / 54 ] المكر من الخلق خب وخداع ومن الله مجازاة، ويجوز أن يكون استدراجه العبد من حيث لا يعلم. قوله: * (بل مكر الليل والنهار) * [ 34 / 33 ] أي مكرهم في الليل والنهار. قوله: * (إذا لهم مكر في آياتنا) * [ 10 / 21 ] أي يحتالون لما رأوا الآيات فيقولون سحر وأساطير الاولين. قوله: * (قل الله أسرع مكرا) * [ 10 / 21 ] أي أقدر على مكركم وعقوبتكم قوله: * (افأمنوا مكر الله) * [ 7 / 99 ] أي عذاب الله. قوله: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * [ 8 / 30 ] يريد الخدع والحيلة. قوله: * (فلما سمعت بمكرهن) * [ 12 / 31 ] أي باغتيابهن، وإنما سمي مكرا لانهن أخفينه كما يخفى الماكر مكره. والمكر الخديعة، يقال مكر يمكر مكرا من باب قتل: خدع، فهو ماكر.


(1) في نهج البلاغة ج 1 ص 193 هكذا: " وخلف فينا راية الحق، من تقدمها - مرق، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق، دليلها مكيث الكلام، بطئ القيام سريع إذا قام. (*)

[ 220 ]

وفي الدعاء " اللهم امكر لي ولا تمكر بي " أراد بمكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه. وفيه " أعوذ بك من مكر الشيطان " أي وسوسته ونفثه ونفخه وتثبيطه وحبائله وخيله ورجله وجميع مكائده. وفي الحديث " إن كان العرض على الله حقا فالمكر لماذا ". وفي حديث علي عليه السلام في مسجد الكوفة " جانبه الايسر مكر " قيل كانت السوق جانبه الايسر، وفيها يقع المكر والخداع. م ك س في الحديث " لا تماكس في أربعة أشياء " (1) المماكسة في البيع انتقاص الثمن واستحطاطه، يقال ماكسه يماكسه مكاسا ومماكسة، ومكس في البيع من باب ضرب مكسا. والماكس: العشار، ومنه الخبر " لا يدخل صاحب مكس الجنة ". م ك ك المك: النقض والهلاك. وسمي البلد الحرام مكة لانها تنقض الذنوب وتنفيها. أو تمك من قصدها بالظلم أي تهلكه كما وقع لاصحاب الفيل أو لقلة الماء بها. ولمكة شرفها الله تعالى أسماء كثيرة منها: صلاح، والعرش على وزن بدر، والقادس من التقديس وهو التطهير لانها تطهر الذنوب. والمقدسة، والنساسة بالنون وسينين مهملتين، وقيل الناسة بسين واحدة. والباسة بسين واحدة مع الباء لانها تبس من الحر أي تحطم، وقيل تبسهم أي تخرجهم. والبيت العتيق. وأم رحم بضم الراء. وام القرى، والحاطمة. والرأس مثل رأس الانسان. وكوثى بضم الكاف وثاء مثلثة اسم بقعة بها، كانت منزل بني عبدالدار، كذا في كتاب المشارق. والمكوك كرسول: المد وقيل الصاع والاول أشبه لما جاء مفسرا بالمد.


(1) من لا يحضر ج 3 ص 122. (*)

[ 221 ]

ومنه الحديث " امرأتي حلبت لبنها في مكوك فأسقت جاريتي ". م ك ن قوله تعالى * (إعملوا على مكانتكم) * [ 6 / 135 ] ومكاناتكم بمعنى " على غاية تمكنكم واستطاعتكم " أو على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها. وقال الشيخ أبو علي: المكانة مصدر من مكن مكانة فهو مكين، أو اسم المكان يقال مكان ومكانة، والمعنى إعملوا قارين على مكانتكم الذي أنتم عليه من الشرك والعداوة لي، واعملوا متمكنين في عداوتي مطيقين لها. قوله * (ومكناهم في الارض) * [ 6 / 6 ] أي ثبتناهم وملكناهم يقال مكنتك، ومكنت لك بمعنى. قوله * (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) * [ 46 / 26 ]، قال الشيخ أبو علي: إن نافية أي فيما ما مكناكم فيه من قوة الاجسام وطول الاعمار وكثرة المال، إلا أن (إن) أحسن من (ما) في اللفظ لما في تكرير ما، من البشاعة (1) قوله * (في قرار مكين) * [ 23 / 13 ] يعني خاص المنزلة. قوله * (نمكن لهم حرما آمنا) * [ 28 / 57 ] أي نسكنهم ونجعله حرما لهم، ومكانا. ومكنه الله من الشئ، وأمكنه منه بمعنى. ومكن فلان عند السلطان وزان ضخم عظم عنده، وارتفع عنده، وارتفع فهو مكين. ومكنته من الشئ تمكينا: جعلت له عليه سلطانا، وقدرا، فتمكن منه. واستمكن الرجل من الشئ، وتمكن منه بمعنى أي قدر عليه. وله مكنة أي قوة وشدة. والناس على مكانتهم أي استقامتهم. ومعنى قول النحاة في الاسم " إنه متمكن " قال الجوهري: أي إنه معرب " كعمر وإبراهيم " فإذا انصرف مع ذلك فهو " المتمكن الامكن " كزيد وعمرو


(1) الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 446. (*)

[ 222 ]

وغير المتمكن هو المبني كقولك " كيف و " أين ". ومعنى قولهم في الظرف: إنه متمكن أي إنه يستعمل مرة ظرفا، ومرة اسما، كقولك " جلست خلفك " و " مجلسي خلفك " وغير المتمكن هو الذي لا يستعمل في موضع يصلح أن يكون ظرفا إلا ظرفا، كقوله " لقيته صباحا ". م ك و قوله تعالى: * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) * [ 8 / 35 ] المكاء مخفف ممدود مضموم الاول: الصفير، من " مكا يمكو " إذا صفر، ويقال: المكاء صفير كصفير المكاء بالتشديد والمد، وهو طائر بالحجاز له صفير كانوا يصفقون ويصفرون ليشغلوا النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين عن الصلاة. م ل أ قوله تعالى: * (يا ايها الملا أفتوني) * [ 12 / 43 ] وقوله تعالى: * (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل) * [ 2 / 246 ] ونحو ذلك. وقيل: " الملا " الجماعة من الناس الذين يملاون العين والقلب هيئة، وقيل: هم أشراف الناس ورؤساؤهم الذين يرجع إلى قولهم، وقيل: إنما قيل لهم ذلك لانهم ملاى بالرأي والغنا، ومنه قوله: " أولئك الملا من قريش " وجمعه " أملاء " مثل سبب وأسباب. والملا الاعلى: الملائكة المقربون الساكنون في الاعلى، كما أن الملا الاسفل: الانس والجن الساكنون في الارض. قوله تعالى: * (ملا الارض ذهبا) * [ 3 / 91 ] أي مقدار ما يملاها. قوله تعالى: * (يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد) * [ 50 / 30 ] قال الشيخ المفيد (ره): يجل الله عن خطاب النار وهي مما لا تعقل ولا تتكلم، وإنما أخبر عن سعتها فإنها لا تضيق عمن يحلها من المعاقبين، ومثله كثير من مذهب اللغة مثل قولهم: " إمتلا الحوض وقال: قطني حسبك مني قد

[ 223 ]

ملات بطني " والحوض لم يقل " قطني " لكنه لما امتلا بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي، ومن المجازات كلامهم: " وقالت له العينان سمعا وطاعة " والعينان لم تقل ذلك بل أراد منها البكاء فكانت كما أراد من غير تعذر عليه، ومن ذلك قولهم: " شكى إلي جملي طول السرى " والجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب والوصب بطول السرى عبر عن ذلك بالشكوى - انتهى كلامه (ره). وقد تقدم له مثل ذلك في " أتى ". و " الملاء " بالضم والمد جمع " ملاءة " كذلك: كل ثوب لين رقيق، ومنه قوله: " فلان لبس العباء وترك االملاء ". ومنه " جللهم بملاءة ". وملات الاناء ملا - من باب نفع نفعا - فامتلا. و " مل ء الشئ " بالكسر: ما يملاه والجمع أملاء كأحمال. وكوز ملآن ماء على فعلان، ودلو ملآ على فعلى. وفي الوضوء: " لابد من ثلاث أكف ملاء ماء " (1) فملاء بالكسر جمع ملاى مثل عطاش وعطشى، وهكذا جمع كل ما له مذكر على فعلان كعطشان وملآن. وفيه: " الحمد لله مل ء السماوات والارض " هو تمثيل لكثرة العدد لان الكلام لا يشغل المكان، أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملاهما، وقيل: هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها وثوابها. وفي حديث أبي ذر (ره): " لنا كلمة تملا الفم " أي إنها عظيمة كأن الفم ملئ بها، ولعلها كلمة الشهادة. ومثله " إملاوا أفواهكم من القرآن ". وفي الخبر: " التسبيح نصف الميزان والحمد يملاه " قيل: إما أن يراد التسوية بينهما بأن كل واحد يأخذ نصف الميزان، أو ترجيح الحمد بأنه ضعفه لانه وحده يملاه لان الحمد المطلق إنما


(1) من لا يحضر ج 1 ص 24. (*)

[ 224 ]

يستحقه من هو منزه عن النقائص التي هي مدلول التسبيح. وفي الحديث: " لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب " أي لا يزال حريصا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره. وفي حديث: " طالب ثمن الكلب إملا كفه ترابا " قيل: هو على الحقيقة، وقيل هو كناية عن الحرمان. وفي حديث علي (ع): " ما قتلت عثمان ولا ملات عليه " أي ما ساعدت ولا عاونت. م ل ج الاملج: نوع من الادوية يتداوى به. ومنه الحديث في طب البلة والرطوبة " تأخذ الاهليلج والبليلج والاملج فتعجنه بالعسل ". وعن الصادق عليه السلام " هو الذي يسمونه الطريفل ". والمالج: الذي يطين به، فارسي معرب - قاله الجوهري. م ل ح قوله تعالى: * (وهذا ملح أجاج) * [ 25 / 53 ] هو بالكسر فالسكون، وقرئ بفتح الميم وكسر اللام على فعل، لكن لما كثر استعماله خفف وقصر استعماله عليه، يقال ملح الماء ملوحا كما هو لغة اهل العالية من باب قعد. وملح بالضم ملوحة فهو ملح، ولا يقال مالح إلا في لغة ردية. قال الجوهري وغيره: وأما أهل الحجاز - على ما نقل عنهم - فإنهم يقولون أملح الماء إملاحا، والفاعل مالح، فمن النوادر التي جاءت على غير قياس. وماء ملح: إذا كان شديد الملوحة وفي الحديث " فضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبش أملح " هو من قولهم ملح الرجل وغيره ملحا من باب تعب: اشتدت زرقته وهو يضرب إلى البياض، فهو أملح والانثى ملحاء مثل أحمر وحمراء. والملحة كغرفة: بياض يخالطه سواد. وملح الشئ بالضم ملاحة: يهج وحسن منظره، فهو مليح ومليحة والجمع

[ 225 ]

ملاح. واستملحه: عده مليحا. والممالحة: المؤاكلة، ومنه " يحسن ممالحة من مالحه ". و " صيد البحر ملحة الذين يأكلون " كأن المعنى فاكهة الذين يأكلون. و " الملح " معروف يذكر ويؤنث. وعن الصنعاني التأنيث أكثر. وملحت اللحم - من بابى نفع وضرب -: إذا ألقيت فيها ملحا بقدر. والملاحة بالتشديد: منبت الملح، وإن شئت قلت هي أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا. و " الملاحي " بالضم والتشديد: عنب أبيض ليس في حبه طول، ومنه قول بعضهم (1): * كعنقود ملاحية حين نورا * والملاح: صاحب السفينة. م ل خ في الخبر " يملخ في الباطل ملخا " أي يمر فيه مرا سهلا. وملخ في الارض: إذا ذهب فيها. وامتلخت الذراع: أي استخرجتها. م ل س الملاسة: ضد الخشونة. وشئ أملس: لا خشونة فيه. وملس الشئ من باب تعب وقرب: إذا لم يكن له شئ يستمسك. وفي حديث الاحذية " لا تتخذوا الملس فإنه حذاء فرعون " (2) لعل المراد غير المحضرة. والله أعلم. م ل ص في حديث علي عليه السلام في ذم أهل العراق " اما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها وطال تائمها وورثها أبعدها " (3). قال بعض شراح الحديث: وجه تشبيههم بالمرأة الموصوفة ما فيه من تشبيهات حالهم بحالها، فاستعدادهم لحرب أهل الشام يشبه حمل المرأة، ومشارفتهم للظفر يشبه الاتمام، فإن مالك الاشتر شارف


(1) هو لابي القيس بن الاسلت كما في الصحاح (ملح). (2) الكافي ج 6 ص 463. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 115. (*)

[ 226 ]

دمشق صبيحة ليلة الهرير ليدخلها من غير حزب لولا خديعة معاوية وقومه برفع المصاحف وانخداع أصحابه عليه السلام، ورجوعهم عن عدوهم بعد ظفرهم به يشبه الاملاص، وخروجهم عن رأيه وتفرقهم عليه يشبه موت قيمها وهو زوجها، وأخذهم عدوهم مالهم من البلاد وتغلبه عليها يشبه ميراث الابعد لها. والملص بالتحريك: الزلق. وقد ملص الشئ بالكسر من يدي يملص وانملص الشئ: إنفلت، وتدغم النون في الميم. والتملص: التفلت. م ل ط في الحديث " الجنة ملاطها المسك الاذفر ". الملاط: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء يملط به الحائط، أي يخلط. والملطاة: شاطئ الفرات. ومنه حديث علي عليه السلام " ولقد أمرتكم بلزوم هذا الملطاة ". م ل ع الملع: السير الخفيف. والمليع والملاع: المفازة التى لا نبات فيها. م ل ق قوله تعالى: * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) * [ 17 / 31 ] الاملاق الفقر يق أملق إملاقا: إذا افتقر واحتاج. وفي الحديث " ذو خب وملق " الملق محركة: الود واللطف، وأن يعطي في اللسان ما ليس في القلب. والفعل كفرح وقد يطلق الملق والتملق على التودد والتلطف والخضوع التي يطابق فيها الجنان اللسان. ومنه " أدعوك خوفا وطمعا وتملقا ". وتملق إليه تملقا وتملاقا أي تودد إليه وتلطف له. قال الشاعر: ثلاثة أحباب فحب علاقة وحب تملاق وحب هو القتل ورجل ملق يعطي بلسانه ما ليس في قلبه. م ل ك قوله تعالى * (وآتيناهم) * يعني آل إبراهيم * (ملكا عظيما) * [ 4 / 53 ]

[ 227 ]

جعل منهم الرسل عليهم السلام والانبياء عليهم السلام والائمة عليهم السلام. وكان ليوسف عليه السلام ملك مصر. ولداود ملكا عظيما وكان تحته مائة امرأة. ولسليمان بن داود ملكا أعظم وكان تحته ثلاثمائة مهيرة بالنكاح الشرعي وسبعمائة سرية. والملك بالضم: المملكة وقيل السلطنة وهي الاستيلاء مع ضبط وتمكن من التصرف. قوله * (على ملك سليمان) * [ 2 / 102 ] عن الصادق عليه السلام " جعل الله تعالى ملك سليمان في خاتمه فكان إذا لبسه حضرته الجن والانس والطير والوحش، وأطاعوه ويبعث الله رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس والدواب والخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان، وكان يصلي الغداة بالشام، والظهر بفارس، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه، فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم، ولبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر فبعث الله سمكة فالتقمته. ثم إن سليمان خرج في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر تائبا إلى الله تعالى، فمر بصياد يصيد السمك فقال له: أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا. فقال: نعم فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها وشق بطنها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه، فخرت عليه الشياطين والوحش. ورجع إلى مكانه فطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقتلهم وحبس بعضهم في جوف الماء، وبعضهم في جوف الصخرة، فهم محبوسون إلى يوم القيامة ". وقد مر في (حشر) حكاية أخرى تناسب المقام. والملكوت كبرهوت: العزة والسلطان والمملكة. ويقال الجبروت فوق الملكوت، كما أن الملكوت فوق الملك، والواو والتاء فيه زائدتان. وله ملكوت العراق أي ملكها.

[ 228 ]

وملكوة العراق مثل ترقوة وهو الملك والعز، فهو مليك وملك وملك مثل فخذ فكأنه مخفف من مالك. والملك من مالك أو مليك. والجمع الملوك والاملاك. والاسم الملك. والموضع المملكة. قال تعالى * (عند مليك مقتدر) * [ 54 / 55 ] يعني عند من له الملك والعز، وهو من صيغ المبالغة. قوله * (ما أخلفنا موعدك بملكنا) * [ 20 / 87 ] أي بقدرتنا وطاقتنا. وقرئ بالحركات الثلاث قوله * (قل الله مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) * [ 3 / 26 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: مالك الملك يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكونه. تؤتي الملك من تشاء: تعطى من تشاء من الملك النصيب الذي قسمته له وتنزع الملك ممن تشاء: النصيب الذي أعطيته منه. فالملك الاول عام. والآخران خاصان. وتعز من تشاء من أوليائك في الدنيا والدين. وتذل من تشاء من أعدائك. بيدك الخير تؤتيه أوليائك على رغم من أعدائك. قوله * (إلا ما ملكت أيمانكم) * [ 4 / 3 ]. قيل فيه أي إلا الامة المزوجة بعبده فإن لسيده أن ينزعها من تحت نكاح زوجها. وفي الكشاف اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال للغزاة. قوله * (أو ما ملكت أيمانهن) * [ 24 / 31 ] اختلف في المراد بملك اليمين. فقيل الذكر والانثى. وقيل الاماء خاصة. قوله * (أو ما ملكتم مفاتحه) * [ 24 / 61 ] قيل بيوت المماليك، وليس بشئ لان العبيد لا يملكون فما لهم لسيدهم. وقيل المراد الوكيل في حفظ البيت

[ 229 ]

أو البستان، يجوز له أن يأكل منه لانه كالاجير الخاص الذي نفقته على مستأجره والمفاتح قيل الخزائن، وقيل جمع مفتاح. قوله * (مالك يوم الدين) * [ 1 / 3 ] أي مالك الامر كله في يوم الدين، وهو يوم الجزاء. وفي الحديث " هو إقرار بالبعث والحساب والمجازاة، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا. وقرئ ملك وهو أعم من مالك. وذلك لان ما تحت حياطة الملك من حيث أنه ملك أكثر مما تحت حياطة المالك من حيث أنه مالك. وأيضا الملك أقدر على ما يريد في أكثر متصرفاته فيها وأكثر تصرفا فيها وسياسة لها وأقوى استيلاء عليها من المالك. وقيل هو هكذا إذا كانا وصفين للمخلوقين. وأما في صفة الخالق تعالى فالمالك والملك سواء. قوله * (والملك على أرجائها) * [ 69 / 17 ] أي الخالق الذي يقال له الملك على ارجائها، أي جوانبها. والملك من الملائكة واحد وجمع. وأصله مألك فقدم اللام وأخر الهمزة ووزنه مفعل من الالوكة وهي الرسالة ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل ملك، فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا ملائك فزيدت التاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع. وعن ابن كيسان هو فعال من الملك وعن ابي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام " قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من شئ أكثر من الملائكة، وإنه يهبط في كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت فيطوفون به، ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله فيسلمون عليه ثم يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين عليه السلام فيقيمون عنده، وإذا كان السحر وضع لهم معراج إلى السماء، ثم لا يعودون أبدا ". واختلف في حقيقة الملائكة، فذهب

[ 230 ]

أكثر المتكلمين - لما أنكروا الجواهر المجردة - إلى أن الملائكة والجن أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة. وفي شرح المقاصد: الملائكة أجسام لطيفة نورانية كاملة في العلم والقدرة على الافعال الشاقة شأنها الطاعات ومسكنها السموات وهم رسل الله إلى الانبياء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ونقل عن المعتزلة انهم قالوا: الملائكة والجن والشياطين متحدون في النوع، ومختلفون باختلاف أفعالهم. أما الذين لا يفعلون إلا الخير فهم الملائكة. وأما الذين لا يفعلون إلا الشر فهم الشياطين. وأما الذين يفعلون الخير تارة والشر. أخرى فهم الجن، ولذلك عد إبليس تارة في الجن وتارة في الملائكة. ومن الملائكة حملة العرش وهم الثابتة في الارضين السفلى أقدامهم. فعن ميسرة " انه قال أرجلهم في الارضين السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء السادسة وهكذا إلى سماء الدنيا ". وعن الصادق عليه السلام " إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة، وإن لله ملائكة أنصافهم من ثلج وأنصافهم من نار، وإن لله ملائكة بعد ما بين شحمة أذنه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير، قال والملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش، وإن لله ملائكة ركعا سجدا إلى يوم القيامة ". وما في ملكه شئ أي لا يملك شيئا. وفي لغة ثالثة: ما في ملكته شئ بالتحريك. ومنه الدعاء " الحمد لله الذي خضع كل شئ لملكته ". وفي الحديث " ملكتني عينى وأنا جالس " هو كقولهم ملكته عينيه، يكنى به عن النوم. وملكت الشئ أملكه ملكا من باب

[ 231 ]

ضرب. والملك بكسر الميم اسم منه. والفاعل مالك. والجمع ملاك مثل كافر وكفار. وبعضهم يجعل الملك بكسر الميم وفتحها لغتين في المصدر. وملكت العجين أملكه ملكا بالفتح: إذا شددت عجنه. وهذا الشئ ملك يميني وملك يمينى فتحا وكسرا. قال الجوهري: والفتح أفصح. وملكته الشئ تمليكا: أي جعلته ملكا له. وتملكه أي ملكه قهرا. وعبد مملكة ومملكة بفتح اللام وضمها إذا ملك ولم يملك أبواه. وفي الخبر " لم يدخل الجنة سئ الملكة " أي سئ الصنع إلى مماليكه. يقال فلان حسن الملكة: إذا كان حسن الصنعة إلى مماليكه. وهو يملك نفسه عند شهوتها أي يقدر على حبسها. وهو أملك لنفسه أي أقدر على منعها. وملكت المرأة من باب ضرب: تزوجتها. وقد يقال ملكت بامرأة على لغة من قال تزوجت بامرأة. ويتعدى بالتضعيف والهمزة، فيقال ملكته امرأة وأملكته امرأة. قال في المصباح: وعليه قوله " ملكتها بما معك من القرآن " أي زوجتكها. ونهر ملك بكسر اللام هو أحد رساتيق المدائن قريب من بغداد. وملاك الامر: ما يتقوم به ويعتمد عليه منه. ولهذا يقال القلب ملاك الجسد. وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها. وفي الحديث بكسر الميم. ومنه " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ". وفلان ماله ملاك بالفتح أي تماسك. وملاك الدين الورع بالفتح والكسر أي قوامه ونظامه وما يعتمد عليه فيه. والملاك بكسر الميم والاملاك: التزويج وعقد النكاح. وقال الجوهري: لا يقال ملاك.

[ 232 ]

والمملوك: العبد. م ل ل قوله تعالى * (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) * [ 38 / 7 ] أي ما سمعنا بقوله في التوحيد في الملة التي أدركنا عليها آبائنا في ملة عيسى التي هي آخر الملل فإن النصارى مثلثون غير موحدين. والملة في الاصل: ما شرع الله لعباده على السنه الانبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله. ويستعمل في جملة الشرايع دون آحادها ولا يكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي صلى الله عليه وآله. بل يقال ملة محمد صلى الله عليه وآله. ثم إنها اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة. قوله * (ملة أبيكم إبراهيم) * [ 22 / 78 ] أي دينه. قوله * (وليملل الذي عليه الحق) * [ 2 / 282 ] أي يكن المملى من عليه الحق لانه المقر المشهود عليه. والاملال والاملاء بمعنى واحد. والملة: الدين. ومنه الحديث " فرض الله الطاعة نظاما للملة " أي الدين والشريعة. وفي الخبر " إن الله لا يمل حتى تملوا " أي حتى تسأموا وتضجروا. قال بعض الشارحين: إن العرب تفعل ذلك في معارضة الفعل بالفعل فتذكر إحدى اللفظتين موافقة للاخرى وإن خالفت معناها. وله نظائر في التنزيل نحو * (يخادعون الله وهو خادعهم) * [ 4 / 141 ] * (فيسخرون منه سخر الله منهم) * [ 9 / 80 ] * (جزاء سيئة سيئة مثلها) * [ 42 / 40 ] * (نسوا الله فنسيهم) * [ 9 / 98 ]. ومعنى الخبر لا يعرض الله عن العبد إعراض الملوك عن الشئ حتى يمل عن القيام بطاعة الله ويمتحن بالاعراض عن خدمته. ومللته ومللت منه مللا من باب تعب وملالة: سئمت وضجرت. والفاعل ملول ويتعدى إلى ثان بالهمزة فيقال أمللته الشئ. ومللت الخبز واللحم في النار ملا من باب قتل.

[ 233 ]

يملل م ل و م ل م ل وتململ: تقلب ومنه تململت شفتاه أي تقلبت. والتململ: التقلقل من الالم. ومنه الحديث " يتململ تململ السليم " والسليم: الملسوع. ومنه حديث علي بن الحسين عليه السلام " كان ليلة من الليالي متعلقا باستار الكعبة وهو يتململ. ويقول: يا ذا المعالي عليك معتمدي طوبى لعبد تكون مولاه طوبى لمن بات خائفا وجلا يشكو إلى ذي الجلال بلواه إذا خلا في الظلام مبتهلا أكرمه ربه ولباه نقل أن هااتفا أجابه يقول: لبيك لبيك أنت في كنفى وكلما قلت قد سمعناه صوتك تشتاقه ملائكتي وعذرك اليوم قد قبلناه إسأل بلا دهشة ولا رجل ولا تخف إنني أنا الله م ل و قوله تعالى: * (واهجرني مليا) * [ 19 / 46 ] أي حينا طويلا، ومثله " فلبث مليا " أي مدة طويلة لا حد لها. قوله تعالى: * (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) * [ 3 / 178 ] إنما هو من " أمليت له في غيه ". و " أملى الله له " أمهله وطوله. قوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * [ 2 / 282 ] وقوله تعالى: * (تملى عليه بكرة وأصيلا) * [ 25 / 5 ] كلاهما من " أمللت الكتاب على الكاتب إملالا " ألقيته عليه، و " أمليت عليه إملاء "، ومنه قوله: " صحيفة هي إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله " أي قوله الذي ألقاه على غيره. ومنه " أملوا على حفظتكم خيرا " بقطع الهمزة. وفى الحديث: " أحسنوا إملاءكم " أي أخلاقكم. و " عشت في ملاءة من الدهر "

[ 234 ]

بالحركات الثلاث، أي حينا وبرهة. م ن ومن بالفتح فالسكون: تكون شرطية كقوله تعالى * (من يعمل سوء يجز به) * [ 4 / 22 ]. واستفهامية كقوله تعالى * (من بعثنا من مرقدنا) * [ 36 / 52 ]. وموصولة كقوله تعالى * (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض) * [ 22 / 18 ]. ونكرة موصوفة، وتتضمن معنى النفي كقوله تعالى * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم) * [ 2 / 130 ]. ومن بالكسر فالسكون: حرف جر ولها معان. تكون لابتداء الغاية، فيجوز دخول المبدء إن أريد الابتداء بأول الحد. ويجوز أن لا يدخل، إن أريد بالابتداء استيعاب ذلك الشئ. ويجوز أن لا يدخل، إن أريد الاتصال بأوله. وكل ذلك موقوف على السماع. وتكون للتبعيض كقوله تعالى: * (ومنهم من كلم الله) * [ 2 / 153 ] وللتعليل نحو قوله تعالى * (مما خطيئاتهم أغرقوا) * [ 71 / 25 ]. وللبدل نحو قوله تعالى * (أرضيتم بالحيوة الدنيا من الآخرة) * [ 9 / 39 ]. وبمعنى (عن) نحو قوله تعالى * (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) * [ 39 / 22 ]. وبمعنى الباء نحو قوله تعالى * (ينظرون من طرف خفي) * [ 42 / 45 ] وبمعنى (في) نحو قوله تعالى * (وإذا نودي للصلوة من يوم الجمعة) * [ 62 / 9 ]. وبمعنى (عند) نحو قوله تعالى * (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) * [ 3 / 10 ]. وبمعنى (على) نحو قوله تعالى: * (ونصرناه من القوم) * [ 21 / 77 ] أي على القوم. وتكون مفصلة، وهي الداخلة على ثاني المتضادين نحو قوله تعالى * (والله يعلم المفسد من المصلح) * [ 2 / 220 ]. ومفسره نحو قوله تعالى *) (وينزل

[ 235 ]

من السماء من جبال فيها من برد) * [ 24 / 43 ] وقوله * (واجتنبوا الرجس من الاوثان) * [ 22 / 30 ]. وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما نحو قوله تعالى * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) * [ 35 / 2 ] وقوله * (مهما تأتنا به من آية) * [ 7 / 131 ]. وعن الاخفش في قوله تعالى * (وترى الملائكة حافين من حول العرش) * [ 39 / 75 ] وقوله تعالى * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * [ 33 / 4 ] إنما أدخل (من) توكيدا كما تقول " رأيت زيدا نفسه ". قال الجوهري: وتقول العرب: ما رأيته من سنة أي مذ سنة، قال تعالى * (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) * [ 9 / 109 ]. من ى م ن م ن ج ن والمنجنون: الدولاب التي يستقى عليها. م ن ح في الحديث " المصائب منح من الله " أي إعطاء. والمنح: العطاء، يقال منحته منحا من باب نفع وضرب أي أعطيته، والاسم المنحة بالكسر وهي العطية. والمنحة أيضا: منحة اللبن كالشاة والناقة والبقرة تعطيها غيرك ليحابها ثم يردها عليك. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله مع جعفر " ألا أحبوك ألا أمنحك ألا أعطيك " قيل الالفاظ الثلاثة راجعة إلى معنى واحد، وإنما أعاد القول عليه بألفاظ مختلفة للتأكيد وتوطئة الاستماع إليه. والمنيح: أحد سهام الميسر العشرة مما لا نصيب له. م ن ذ قال في القاموس " منذ " بسيط مبني على الضم، و " مذ " محذوف منه مبني على السكون وتكسر ميمهما ويليهما اسم مجرور، وحينئذ فهما حرفا جر بمعنى من في الماضي وفي في الحاضر، ومن وإلى جميعا في المعدود ك‍ " ما رأيته مذ يوم الخميس " واسم مرفوع ك‍ " مذ يومان " وحينئذ مبتدآن ما بعدهما خبر ومعناهما بين وبين ك‍ " لقيته منذ يومان " أي

[ 236 ]

بيني وبين لقائه يومان، وتليهما الجملة الفعلية نحو " ما زال مذ عقدت يداه أزاره " والاسمية: * وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وحينئذ فهما ظرفان مضافان إلى الجملة أو إلى زمان مضاف إليها، وقيل مبتدآن. م ن ع قوله تعالى: * (مناع للخير) * [ 50 / 25 ] المنع خلاف الاعطاء، يقال منع فهو مانع ومنوع ومناع للمبالغة. ومنعته الامر فهو ممنوع منه، وجمع مانع منعة مثل كافر وكفرة. والممنوع: المقطوع. وفي الحديث " إني لامتنع من كذا " يعنئ أباه ولا أفعله. وامتنع عن الامر: كف عنه. ومانعته: بمعنى نازعته. وامتنع بقومه: تقوى بهم في منعة بفتح النون أي في عز قومه، فلا يقدر عليه من يريده. قال في المصباح: قال الزمخشري هي مصدر مثل الانفة والعظمة أو جمع مانع، وهم العشيرة والحماة، ويجوز أن يكون مقصورا من المناعة، وقد يسكن في الشعر لا في غيره خلافا لمن أجازه مطلقا. ومنه الخبر " سيعود لهذا البيت قوم ليست لهم منعة " أي قوة تمنع من يريدهم بسوء. قال في النهاية: قد تفتح النون، وقيل هي بالفتح جمع مانع مثل كافر وكفرة. و " المانع " من أسمائه تعالى، قيل هو من المنعة أي يحوط أولياءه وينصرهم وقيل من المنع والحرمان أي يمنع من يستحق المنع، فمنعه حكم وعطاؤه جود ورحمة. والمنيع: القوي ذو المنعة. وفي الدعاء " اللهم من منعت فهو ممنوع " أي من حرمت فهو محروم " ولا يعطيه أحد غيرك ". وقد منع الحصن مناعة مثل ضخم ضخامة، فهو منيع. م ن ن قوله تعالى * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) * [ 2 / 264 ] المن هو أن

[ 237 ]

يقول: ألم أعطك ؟ ألم أحسن إليك ؟ وشبه ذلك. والاذى: أن يقول أراحني الله منك، أو يعبس في وجهه أو يجبهه بكلام، أو يتناقص به. وبالجملة المن والاذى يشتركان في كل ما ينقص الصنيعة ويكدرها، وإنما كانا مبطلين للصدقة لان صدورهما يكشف عن كون الفعل لم يقع خالصا لله، وهو معنى بطلانه كذا قرره بعض المفسرين لغريب القران. قوله * (ولا تمنن تستكثر) * [ 74 / 6 ] قال المفسر: أي لا تعط حالكونك تعد ما تعطيه كثيرا. قوله * (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) * [ 2 / 57 ] قيل المن: شئ حلو، كان يسقط من السماء على شجرهم فيجتنونه، ويقال كان ينزل عليهم من الفجر إلى طلوع الشمس. ويقال ما من الله به على العباد بلا تعب ولا عناء، نحو الكمأة. وفي الخبر " الكمأة من المن ". وفي الحديث " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن أنزله على بني إسرائيل، وهو شفاء العين ". قوله * (فإما منا بعد وإما فداء) * [ 74 / 4 ] قيل هو من قولك: مننت على الاسير: أطلقته. يقال من عليه بالعتق وغيره من باب قتل: أنعم عليه. والاسم: المنة والجمع منن مثل سدرة وسدر. قوله * (أجر غير ممنون) * [ 41 / 8 ] من المن: القطع أي غير مقطوع. والمنة بالضم: القوة يقال فلان ضعيف المنة. والمنون: الدهر. والمنون: المنية لانها تقطع المدد، وتنقص العدد. والمنان: الذي يكال به السمن وغيره والمنان بالتشديد هو الله تعالى، وهو من أسمائه تعالى. وقد مر الفرق بينه وبين الحنان (1). والمنن: النعم. والمن: المنا، وهو رطلان، والجمع أمنان، وجمع المنا أمناء. وفلان مني وأنا منه، قال الجحدرى:


(1) في (حنن). (*)

[ 238 ]

يراد به غاية الاختصاص، وكمال الاتحاد من الطرفين. ولعل من هذا القبيل قوله عليه السلام في وصف الائمة عليهم السلام " قبوركم في القبور، وآثاركم في الآثار " (1) ونحو ذلك. م ن ى قوله تعالى: * (أفرأيتم ما تمنون) * [ 56 / 57 ] أي تدفقون في الارحام من المني، وهو الماء الغليظ الذي يكون منه الولد. قوله تعالى: * (من نطفة إذا تمنى) * [ 53 / 46 ] قيل أي تدفق في الرحم، وقيل من المني، يقال: " أمنى الرجل يمني " إذا أنزل المني. قوله تعالى: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * [ 4 / 33 ] قيل: المعنى لما بين الله تعالى حكم المواريث وفضل بعضها على بعض في ذلك ذكر تحريم التمني الذي هو سبب التباغض فقال: * (ولا تتمنوا) * - الآية. والتمني هو قول القائل لما لم يكن. " ليته كان كذا " و " ليته لم يكن كذا " لما كان، قال الشيخ أبو علي: وقال أبو هاشم في بعض كلامه: التمني معنى في القلب ومن قال بذلك قال ليس هو من قبيل الشهوة ولا من قبيل الارادة، لان الارادة لا تتعلق إلا بما يصح حدوثه، والشهوة لا تتعلق بما مضى، والارادة والتمني قد يتعلقان بما مضى. وأهل اللغة ذكروا التمني في أقسام الكلام - انتهى. قوله تعالى: * (ولامنينهم) * [ 4 / 119 ] أي الاماني الباطلة من طول الاعمار وبلوغ الآمال. قوله تعالى: * (فتمنوا الموت) * [ 2 / 94 ] قال المفسرون: لانه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب، كما روي عن المبشرين بالجنة، وكان علي (ع) يطوف بين الصفين في غلاله فقال له ابنه الحسن:


(1) من زيارة الجامعة الكبيرة. (*)

[ 239 ]

ما هذا زي المحاربين ؟ ! فقال: يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم سقط الموت عليه. قوله تعالى: * (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * [ 22 / 52 ] أي إذا تلى ألقى الشيطان في تلاوته ما يوهم أنه من جملة الوحي فيرفع الله ما ألقاه بمحكم كتابه، وقيل: إنما ألقى ذلك بعض الكفار فأضيف إلى الشيطان، وإنما سميت التلاوة أمنية لان القارئ إذا قرأ فانتهى إلى آية رحمة تمنى أن يرحمه وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن يوقاه ودعا الله بذلك. وفي تفسير علي بن ابراهيم (1): العامة رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى) * أجرى إبليس على لسانه " فإنها الغرانيق العلى. وشفاعتهن لترتجي " ففرحت قريش وسجدوا وكان في ذلك القوم الوليد بن المغيرة المخزومي - وهو شيخ كبير - فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد، وقالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى. قال: فنزل جبرئيل فقال له: قرأت ما لم أنزل به عليك.. (2) قال: وأما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله (ع): إن رسول الله أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الانصار فقال له: هل عندك من طعام ؟ فقال: نعم يا رسول الله، وذبح له عناقا وشواه. فلما دنى منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء علي بعدهما، فأنزل الله في ذلك: * (وما أرسلنا من قبلك


(1) انظر التفسير ص 441. (2) ذكر السيوطي أحاديث كثيرة بهذا المضمون في كتابه الدر المنثور ج 4 ص 366 - 368. (*)

[ 240 ]

من رسول ولا نبي [ ولا محدث ] (1) إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * يعني أبا بكر وعمر * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * يعني لما جاء علي بعدهما.. قوله تعالى: * (ومناة الثالثة الاخرى) * [ 53 / 20 ] هي بفتح الميم وتخفيف النون: اسم صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة، وقيل: كان صنما من حجارة في جوف الكعبة، والهاء فيه للتأنيث. و " منى " كإلى وقد تكرر ذكرها في الحديث اسم موضع بمكة على فرسخ، والغالب عليه التذكير فيصرف، وحده - كما جاءت به الرواية - من العقبة إلى وادي محسر (2)، واختلف في وجه التسمية فقيل: سمي " منى " لما يمنى به من الدماء أي يراق، وقيل: سميت بذلك لان جبرئيل لما أراد مفارقة آدم عليه السلام قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة. فسميت منى لامنية آدم بها، وقيل: سميت بذلك لان جبرئيل أتى ابراهيم (ع) فقال له: تمن يا ابراهيم، فكانت تسمى منى فسماها الناس منى. وفي الحديث: " إن إبراهيم (ع) تمنى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية له ". و " منى الله الشئ " من باب رمى: قدره، والاسم المنا كالعصا. و " تمنيت كذا " قيل: مأخوذ من المنا وهو القدر، لان صاحبه يقدر حصوله، والاسم المنية والامنية، وجمع الاولى منى مثل غرفة وغرف وجمع الثانية الاماني. وقوله (ع): " أشرف الغنى ترك المنى " (3) هو جمع المنية، وهو ما يتمناه الانسان ويشتهيه ويقدر حصوله، وإنما


(1) هذه الزيادة موجودة في بعض احاديث السنة والشيعة انظر البرهان ج 3 ص 99 والدر المنثور ج 4 ص 366. (2) انظر الكافي ج 4 ص 460. (3) نهج البلاغة 3 / 158. (*)

[ 241 ]

كان أشرف لملازمته القناعة المستلزمة لغنى النفس، وهو أشرف أنواع الغنى. و " منى الشهوات " ما تقدر الشهوات حصوله. وفي الحديث: سئل عمن اشترى الالف ودينارا بألفي درهم، فقال: " لا بأس، إن أبي كان أجرى على أهل المدينة منا فكان يفعل هذا " وكأن المراد أن أبي قدر لاهل المدينة قدرا متى صنعوه خرجوا فيه عن الربا المحرم. والمنى: القدر. و " المنية " على فعيلة: الموت لانها مقدرة. والمنا مقصور: الذي يكال به أو يوزن رطلان، والتثنية " منوان " والجمع " أمناء " مثل سبب وأسباب. والتمني: السؤال والطلب. و " المنى " مشدد فعيل بمعنى مفعول، والتخفيف لغة. واستمنى الرجل: استدعى منيه بأمر غير الجماع حتى دفق. وجمع المني " مني " مثل بريد وبرد، لكن ألزم الاسكان للتخفيف - قاله في المصباح. وفي الفقيه: الذي يخرج من الاحليل اربعة: المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل، والمذي وهو ما يخرج قبل المني، والوذي يعني بالذال المعجمة وهو ما يخرج بعد المني على أثره، والودي يعني بالدال المهملة وهو الذي يخرج على أثر البول ليس في شئ من ذلك الغسل ولا الوضوء (1). م ه (م ه م ه) في الحديث " مه ما أجبتك فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله " مه: كلمة بنيت على السكون كصه، ومعناه أكفف، لانه زجر، فإن وصلت ونونت قلت " مه مه ". وقيل هي ما الاستفهامية، ووقفت عليها بهاء السكت. ومهمهت به: زجرته.


(1) انظر من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 39. (*)

[ 242 ]

والمهمه: المفازة البعيدة والجمع على المهامه. م ه ج المهجة: دم القلب والروح، ومنه يقال " خرجت مهجته " إذا خرجت روحه وقيل " المهجة " دم القلب خاصة، والجمع مهج، ومنه الحديث " لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج " (1). م ه د قوله تعالى: * (فلانفسهم يمهدون) * [ 30 / 44 ] أي يوطئون لانفسهم منازلهم كما يوطئ من مهد فراشه وسواه لئلا يصيبه ما ينغص عليه مرقده. ومثله قوله: * (فنعم الماهدون) * [ 51 / 48 ] أي نحن. قوله: * (ألم نجعل الارض مهادا) * [ 78 / 6 ] بكسر الميم أي فراشا، والمهاد الفراش، يقال مهدت الفراش مهدا: إذا بسطته ووطأته، وجمعه أمهدة ومهد بضمتين. قوله: وأرض ذات مهاد من ذلك. ومهدت الامر تمهيدا: وطأته وسهلته. والمهد: الموضع يهبأ للصبي ويوطأ وجمعه مهاد مثل سهم وسهام، ويجمع على مهد ككتاب وكتب وعلى مهود كفلس وفلوس. والمهدي عليه السلام مر في " هدا ". م ه ر في الخبر " نهى عن مهر البغي " أي أجرة الفاجرة. والمهر بفتح الميم: صداق المرأة، والجمع مهور مثل فحل وفحول. ومهر السنة هو ما أصدقه النبي صلى الله عليه وآله لازواجه، وهو خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا، يقال مهرت المرأة مهرا - من باب نفع ونصر: - أعطيتها المهر. وأمهرتها بالالف: زوجتها من رجل على مهر. وبنت مهيرة على فعيلة بمعنى مفعولة بنت حرة تنكح بمهر وإن كانت متعة على الاقوى، بخلاف الامة فإنها قد توطى بالملك.


(1) الكافي ج 1 ص 35. (*)

[ 243 ]

وفي الحديث " كان لداود عليه السلام ثلاثمائة بنت مهيرة وسبعمائة سرية ". والمهر بالضم: ولد الفرس، والجمع أمهار ومهار ومهارة، والانثي مهرة والجمع مهر، مثل غرفة وغرف وغرفات ومهرات أيضا. والمهارة: الحذق في الشئ. والماهر: الحاذق بكل شئ، يقال مهر في العلم وغيره وتمهر بفتحتين فهو ماهر أي عالم حاذق، ومنه " الماهر بالقراءة ". و " مهران " نهر الهند، وهو أحد الانهار الثمانية التي خرقها جبرئيل بإبهامه. م ه ر ج ن والمهرجان: عيد الفرس كلمتان مركبتان من مهر وزان حمل وجان ومعناه محبة الروح، وسيأتي تحقيقه في نذر انشاء الله تعالى. م ه ز ى ر و " إبراهيم بن مهزيار " من رواة الحديث. م ه ق في خبر وصفه صلى الله عليه وآله " لم يكن بالابيض الامهق " هو الكريه البياض كلون الجص، يريد أنه نير البياض. م ه ل قوله تعالى * (يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) * [ 18 / 29 ] قيل المهل دردي الزيت. ويقال: ما أذيب من النحاس والرصاص وأشباه ذلك. ويقال القيح والصديد. وفي الكشاف المهل: ما أذيب من جواهر الارض. وقيل دردي الزيت يشوى الوجوه إذا قدم ليشرب من حرارته. وعن النبي صلى الله عليه وآله كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه والامهال والتمهل: الانظار. والاسم منه المهلة. ومهلته: أنظرته. ومنه قوله تعالى * (أمهلهم رويدا) * [ 86 / 17 ]. وفي الدعاء " ومهلني ونفسي ". ومهلا يقال للواحد والاثنين والجماعة

[ 244 ]

والمؤنث بلفظ واحد. والاستمهال: الاستنظار. وتمهل في أمره أي إتأد. م ه م ا و " مهما " كلمة يجازى بها، وأصلها عند الخليل " ما " ضمت إليها " ما " لغوا وأبدلوا الالف هاء، واختلف فيها فذهب الجمهور إلى أنها اسم بدليل قوله تعالى: * (مهما تأتنا به من آية) * [ 7 / 132 ] فالهاء من " به " عائدة إليها والضمير لا يعود إلا إلى الاسماء، وقيل: إنها حرف بدليل قول زهير (1). ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم فإنه أعرب " خليقة " اسما ليكن وجعل " من " زائدة، فتعين خلو الفعل من ضمير يرجع إلى مهما التي هي موقع المبتدأ على تقدير كونها اسما، وإذا ثبت أن لا موضع لها من الاعراب تعين كونها حرفا. ورد بأن اسم " يكن " مستتر فيها و " من خليفة " تفسير لمهما، كما أن " من آية " تفسير لها في قوله تعالى: * (ما ننسخ من آية) * [ 2 / 106 ] ومهما مبتدأ والجملة هو الخبر. ولعله الصواب. م ه ن قوله تعالى * (من ماء مهين) * [ 77 / 20 ] أي ضعيف حقير، يعني النطفة. وفي دعاء الهلال " وامتهنك بالزيادة والنقصان " أي استعملك من قولهم: إمتهنه إذا استعمله، ومنه الحديث " إن على ذروة كل بعير شيطانا فاشبعه وامتهنه ".


(1) هو زهير بن أبى سلمى - بضم السين - واسمه ربيعة بن رباح بن قرة ابن الحرث، وينتهى نسبة إلى مضر بن نزار، الشاعر الجاهلي الشهير، كان عمر بن الخطاب يقول في وصفه: " شاعر الشعراء " ومن شعره قصيدته الميمية التى مدح بها الحرث بن عرف بن أبى حارثة المرى وهرم بن ضمضم المرى، وهى من المعلقات السبع التى تعد من أبلغ الشعر العربي الجاهلي - انظر الاغانى ج 9 ص 146 - 158. (*)

[ 245 ]

وامتهنه: تبذله. وامتهنه: استخدمه. ورجل مهين أي ضعيف. ومهن مهنا من بابي قتل ونفع: خدم غيره. والفاعل: ماهن، والانثى: ماهنة، والجمع مهان مثل كافر وكفار. م ه و، ى في الحديث: " كان موضع البيت مهاة بيضاء " (1) يعني درة بيضاء، وفي القاموس: المهاة بالفتح البلورة وتجمع على مهيات ومهوات. ومنه حديث آدم (ع): " ونزل جبرئيل بمهاة من الجنة وحلق رأسه بها " والمها بالفتح جمع مهاة وهي البقرة الوحشية والجمع مهوات. م وت قوله تعالى: * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) * [ 6 / 12 ] قال الباقر (ع): * (ميتا) * لا يعرف شيئا، و * (نورا يمشي به في الناس) * اماما يأتم به، * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) * قال: الذي لا يعرف الامام. قوله: * (أفإن مات أو قتل) * [ 3 / 144 ] الآية. قال الزمخشري: الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها على معنى التسبيب، والهمزة للانكار. قوله: * (نموت ونحيى) * [ 23 / 37 ] أي يموت بعض ويولد بعض وينقضي قرن ويأتى قرن. قوله: * (أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) * [ 40 / 11 ] قيل هو مثل. قوله تعالى: * (كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) * [ 2 / 28 ] فالموتة الاولى كونهم نطفا في الاصلاب، لان النطفة ميتة، والحياة الاولى إحياء الله إياهم من النطفة، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد الحياة، والحياة الثانية إحياؤهم الله للبعث. ويقال الموتة الاولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة


(1) الكافي ج 4 ص 188. (*)

[ 246 ]

الاولى إحياء الله إياهم في القبر للمسألة والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد المسألة والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث. وقيل الموتة الاولى التي كانت بعد إحياء الله إياهم في الذر إذ سألهم * (ألست بربكم قالوا بلى) * ثم أماتهم بعد ذلك، ثم أحياهم بإخراجهم إلى الدنيا، ثم أماتهم، ثم يبعثهم الله إذا شاء. قوله: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى) * [ 44 / 56 ] قال الشيخ أبو علي: أي لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع إلا الموتة الاولى ذوقها موضع ذلك لان الموتة الماضية لا يمكن ذوقها في المستقبل، وهو من باب التعليق بالمحال، فكأنه قال: إن كانت الاولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها. قوله: * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * [ 2 / 133 ] هو أمر بالاقامة على الاسلام. وفي دعاء الانبياء بعد النوم: " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور " سمي النوم موتا لانه يزول معه العقل والحركة تمثيلا أو تشبيها لا تحقيقا، وقيل الموت في كلام العرب يطلق على السكون، يقال ماتت الريح إذا سكنت. والموت يقع بحسب أنواع الحياة فمنها ما هو بأزاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات كقوله تعالى: * (يحيي الارض بعد موتها) * [ 30 / 19 ] ومنها زوال القوة الحسية كقوله: * (يا ليتني مت قبل هذا) * [ 19 / 23 ] ومنها زوال القوة العاقلة - وهي الجهالة - كقوله تعالى: * (أو من كان ميتا فأحييناه) * [ 6 / 122 ] و * (إنك لا تسمع الموتى) * [ 28 / 70 ] ومنها الحزن والخوف المكدر للحياة كقوله تعالى: * (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت) * [ 14 / 17 ] وقد يستعار الموت للاحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهدم وغير ذلك. و " الاموات " جمع ميت، مثل بيت وأبيات. قال تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * [ 3 / 169 ]. وقد تكرر ذكر الميت بالتشديد وعدمه، وفرق بعضهم بينهما فقال: يقال في الحي ميت بالتشديد لا غير، واستشهد بقوله: * (إنك ميت وإنهم ميتون) *

[ 247 ]

[ 39 / 30 ] أي سيموتون، وقد جمعهما قول من قال: ليس من مات واستراح بميت إنما الميت ميت الاحياء ويستوي في الميت المذكر والمؤنث قال تعالى: * (لنحيي به بلدة ميتا) * [ 25 / 49 ] ولم يقل ميتة. والموت: ضد الحياة، يقال مات الانسان يموت موتا، ويقال: مات يمات من باب خاف لغة - قاله في المصباح وذكر لغة ثالثة ذكر إنها من باب التداخل. وقيل للصادق (ع): صف لنا الموت ؟ فقال: هو للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه فينقطع التعب والالم كله عنه، وللكافر كلسع الافاعي ولدغ العقارب وأشد. و " مات " يعدى بالهمزة فيقال " أماته الله ". و " الموتان " بفتحتين: ضد الحيوان أيضا، يقال إشتر الموتان ولا تشتري الحيوان، أي اشتر الارض والدور ولا تشتري الرقيق والدواب. وفي الحديث: " موتان الارض لله ولرسوله " يعني مواتها التي ليست لاحد قيل وفيه لغتان سكون الواو وفتحها مع فتح الميم. والموت والحياة خلقان من خلق الله تعالى، فإذا جاء الموت فدخل الانسان لم يدخل في شئ إلا وخرجت منه الحياة. والمروي أن الملائكة يموتون بعد موت الانس بأسرهم، وكلما خلق الله منهم حي، والاشراف منهم لا تكون مساكنهم ومنازلهم إلا على السماوات كجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل - كذا في شرح النهج للفاضل المتبحر ميثم (ره). و " الموات " بضم الميم وبالفتح يقال لما لا روح فيه، ويطلق على الارض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها، أما لعطالتها أو لاستيحامها أو لبعد الماء عنها. و " الارض الموات " في كلام الاصحاب إما في ملك الامام أو في ملك المسلمين أو يكون لها مالك معروف، فالاولى تملك بالاحياء حال الغيبة مسلما كان المحيي أم كافرا، وفي حال حضوره عليه السلام تملك باذنه، وما في ملك

[ 248 ]

المسلمين لا يجوز إحياؤه إلا باذنه وعلى المحيى طسقه، وفي حال الغيبة من سبق إلى إحياء ميته فهو أحق بها وعليه طسقها، وقيل ليس عليه شئ. وأما التي لها مالك مخصوص وقد ملكت بغير الاحياء كالبيع والشراء وهي لمالكها، وعليه الاجماع من الاصحاب. و " الميتة " بالكسر للحال والهيئة، ومنه " مات ميتة حسنة ". و " ميتة السوء " بفتح السين: هي الحالة التي يكون عليها الانسان عند الموت، كالفقر المدقع، والوصب الموجع، والالم المغلق، والاعلال التي تفضي به إلى كفران النعمة، ونسيان الذكر، والاحوال تشغله عما له وعليه. و " مات ميتة جاهلية " أي كموت أهل الجاهلية. و " الميتة " بالفتح من الحيوان، وجمعها " ميتات "، وأصلها " ميتة " بالتشديد قيل والتزم التشديد في ميتة الاناسي والتخفيف في غير الناس فرقا بينهما. و " الميتون " بالتشديد يختص بذكور العقلاء، و " الميتات " لاناثهم، وبالتخفيف للحيوان. م وث في الحديث " إذا اتهم المؤمن أخاه إنماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء " (1)، يقال مثت الشئ في الماء من باب قال أموثه موثا وموثانا: إذا أذبته، فانمات هو فيه إنمياثا. م وج قوله تعالى: * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * [ 18 / 99 ] يعني ان يأجوج ومأجوج يخرجون من وراء السد مزدحمين في البلاد يختلط بعضهم في بعض لكثرتهم. قوله: * (وموج كالظلل) * [ 31 / 32 ] يعني يغطى ويستر لعظمه. وماج الناس: إذا اختلطت أمورهم واضطربت. وموج الماء: اضطرابه وتزلزله، يقال ماج البحر يموج موجا: اضطربت أمواجه. ومثله " ماجت السفينة ". والموجة أخص من الموج، والجمع


(1) الكافي ج 2 ص 361. (*)

[ 249 ]

أمواج، مثل ثوب وأثواب. م ور قوله تعالى: * (يوم تمور السماء مورا) * [ 52 / 9 ] وتدور بما فيها وتموج موجا، والمور الموج، ويقال تمور أي تكفأ، أي تذهب وتجئ كما تمور النخلة العبدانية. ومار الشئ من باب قال: أي تحرك بسرعة. قوله تعالى: * (فتماروا بالنذر) * [ 54 / 36 ] أي فشككوا في الانذار. وفي حديث علي عليه السلام في وصفه تعالى " كبس الارض على مور أمواج مستفحلة " (1) المور المتحرك، واستعار لفظ الاستفحال للموج ملاحظة للشبه بالفحل عند صياله. وفي حديثه عليه السلام في الجهاد " التووا على أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة " (2). م وز الموز معروف، الواحدة موزة. م وس في الحديث ذكر الموسى، وهو فعلى أو مفعل بضم الفاء فيهما، وهو ما يحلق به الراس، يذكر ويؤنث، وعلى الاول لا ينصرف للالف المقصورة، ويجمع على صرفه على " المواسي " وعلى " الموسيات " كالحبليات. وموسى (ع) لقيط آل فرعون من البحر. قيل سمي بذلك لانه التقط من بين الماء والشجر، والماء بلغة القبط اسمه " مور " والشجر " سا " فركبا وجعلا اسما لموسى (ع) لادنى ملابسة. وقيل: إن موسى (ع) مات في التيه وكان عمره مائتين وأربعين سنة، وقيل مائة وعشرين، وكانت بينه وبين ابراهيم عليه السلام خمسمائة عام، وفتح يوشع المدينة بعده، وكان يوشع ابن اخت موسى والنبي في قومه بعده، وجمع موسى موسون وجمع عيسى عيسون بفتح السين فيهما - قاله الجوهري.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 172. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 5. (*)

[ 250 ]

وموسى بن جعفر (ع) الامام بعد أبيه، ولد بالابواء سنة ثمان - وقال بعضهم تسع - وعشرين ومائة، وقبض لست خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة، قبض في بغداد بحبس السندي بن شاهك. وابو موسى الاشعري (1) كان عامل علي (ع) على الكوفة، وقد بلغه عنه أنه ثبط الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل. م وش " الماش " حب معروف معرب أو مولد. و " موشا ابن يوسف " وولد له ابن يقال له موسى نبئ قبل موسى - كذا في التاريخ. م وص الموص بالفتح فالسكون: الغسل بالاصابع: يقال مصت الشئ: أي غسلته. م وق في الحديث " لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله ويود أن تكون مثله ". وفيه " كفر النعم موق ومجالسة الاحمق شوم " الموق حمق في غباوة. يق أحمق مائق، والجمع موقى كحمقي وقد ماق يموق موقا بالضم. وموقان بالقاف والنون: اسم موضع معروف. م ول قوله تعالى * (وآتوهم من مال الله) * [ 24 / 33 ] قيل هو الزكاة لانه المتبادر إلى الفهم. أو المال مطلقا لان الله هو المالك جميع الاشياء ونحن المنتفعون خاصة. وهل الامر للوجوب أو الاستحباب


(1) هو عبد الله بن قيس، كان واليا على البصرة أيام عمر وعثمان، وقصته في أمر التحكيم واجتماعه مع عمرو بن العاص مشهورة، وكان يبغض أمير المؤمنين (ع) بغضا شديدا. انظر الكنى والالقاب ج 1 ص 158 - 160. (*)

[ 251 ]

قيل بالاول، لان الامر حقيقة في الوجوب وقيل بالثاني لاصالة البرائة منه. وفي الحديث " نهى عن إضاعة المال " المال في الاصل: الملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الاعيان. وأكثر ما يطلق عند العرب على الابل لانها كانت أكثر أموالهم. ومال الرجل وتمول: إذا صار ذا مال ورجل مميل - بميمين - أي صاحب ثروة ومال كثير. وسمي المال مالا لانه مال بالناس عن طاعة الله. م وم في الحديث " أنزل الله الموم وهو البرسام، ثم أنزل بعده الداء " وقد مر تفسيره (1). م وم س في حديث طينة خبال صديد يخرج من فروج المومسات الفاجرة، وتجمع على مياس أيضا. وأصحاب الحديث يقولون " مياميس "، قيل ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير ياء كطفل ومطافيل. وقد اختلف في أصل هذه اللفظة: فبعضهم يجعله من الهمزة، وبعضهم يجعله من الواو، وكل منهما تكلف له في الاشتقاق - قال في النهاية. م ون مانه يمونه مونا: إذا احتمل مؤنته وقام بكفايته فهو رجل ممون. م وه قوله تعالى * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * [ 56 / 68 ] الماء: الذي يشرب، والهمزة فيه مبدلة من الهاء في موضع اللام، وأصله (موه) بدليل مويه وأمواه في التصغير والجمع (2) حركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا وقلبت الهاء همزة لاجتماعها مع الالف، وهما حرفان حلقيان وقعا طرفا. وكما يجمع على أمواه في القلة يجمع على مياه في الكثرة. وقد تكرر في الكتاب العزيز ذكر


(1) في برسم. (2) نظرا إلى ان التصغير والتكسير يردان الاشياء إلى اصولها. (*)

[ 252 ]

الماء كقوله تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * [ 25 / 48 ] وقوله: * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون) * [ 23 / 18 ] وقوله * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * [ 8 / 11 ] وقوله * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * [ 56 / 68 ]. ومن ظواهر هذه الآيات وما فيها من الامتنان يفهم أن الماء كله من السماء كما نبه عليه الصدوق رحمه الله. وفي الحديث إنه عليه السلام قال: " الماء من الماء " يعني وجوب الغسل من الانزال، فتشاجر الصحابة في ذلك فقال علي عليه السلام: " كيف توجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء ! إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ". وموهت الشئ بالتشديد: إذا طليته بفضة أو ذهب، وتحت ذلك نحاس أو حديد، ومنه " التمويه " وهو التلبيس. وقول مموه أي مزخرف أو ممزوج من الحق والباطل. وفي الحديث " لا ترون الذين تنتظرون لعله القائم عليه السلام وأصحابه حتى تكونوا كالمعز المواه، قلت: ما المواه من المعز ؟ قال: التي استوت لا يفضل بعضها على بعض ". م ى ث ومثله " حسن الخلق يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد " (1) أي يذيبها ويذهبها كإذابة الشمس الجليد. ومثت الشئ في الماء أميثه لغة في مثت. وماث الشئ يميث ميثا - من باب باع - لغة أي ذاب في الماء. م ى ث م ميثم م ث م م ى ح المائح: الذي ينزل البئر فيملا الدلو إذا قل ماء الركية، يقال ماح الرجل ميحا من باب باع: إذا انحدر في الركية ليملا الدلو بالاغتراف باليد،


(1) الكافي ج 2 ص 100. (*)

[ 253 ]

وجمع المائح ماحة مثل قائف وقافة. وماح في مشيته: تبختر. وماح فاه بالمسواك: إذا استاك. ومحت الرجل: أعطيته. واستمحته: سألته العطاء. وكل من أعطى معروفا فقد ماحه وماحها يميحها: إذا ملاها. م ى د قوله تعالى: * (وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم) * [ 16 / 15 ] يعني لئلا أن تميد بكم، أي تتحرك وتميل بكم، يقال ماد الشئ يميد ميدا من باب باع وميدانا بفتح الياء: إذا تحرك. و " الميدان " من ذلك لتحرك جوانبه عند السباق مثل شيطان، والجمع ميادين كشياطين. ومادت الاغصان: تمايلت. وماد الرجل: تبختر. قوله: * (وإذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) * [ 5 / 112 ] الآية. المائدة هي الخوان يكون عليها الطعام، فإن لم يكن عليه طعام فهو خوان. قيل هي من مادة ميدا: أي أعطاه، وهي فاعلة بمعني مفعولة مثل * (عيشة راضية) * لان المالك مادها للناس، أي أعطاهم إياها، وقيل هي من ماد يميد: إذا تحرك. وفي الحديث " الاسواق ميدان أبليس يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذريته فبين مطفف في قفيز أو طائش في ميزان أو سارق في ذرع أو كاذب في سلعة " الحديث. وميد لغة في بيد بمعنى غير. يقال إمتاد فلان خيرا: أي كسبه، ويقال للغصن إذا كان ناعما يهتز هو يماد مادا حسنا. م ى ر قوله تعالى: * (ونمير أهلنا) * [ 12 / 65 ] يقال فلان يمير أهله: إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدهم، من الميرة بالكسر فالسكون طعام يمتاره الانسان أي يجلبه من بلد إلى بلد. ومارهم ميرا من باب باع: أتاهم بالميرة.

[ 254 ]

والميار: جالب الميرة. والبيت يمتار منه المعروف: أي يؤخذ منه. ومنه الحديث " إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير " (1). وفي الحديث " سمي أمير المؤمنين لانه يميرهم العلم ". والمائر: المتحرك. م ى ز قوله تعالى: * (وامتازوا اليوم) * [ 36 / 59 ] أي اعتزلوا من أهل الجنة وكونوا فرقة واحدة. نقل أنه إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون: يا ربنا حاسبنا ولو إلى النار. قال: فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد: إمتازوا اليوم أيها المجرمون، فتميز بينهم، فصار المجرمون إلى النار، ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة (2). قوله: * (تكاد تميز من الغيظ) * [ 67 / 8 ] أي تتشقق غيظا على الكفار. قوله: * (يميز الخبيث من الطيب) * [ 3 / 179 ] تميز أي يخلص المؤمنين من الكفار. وفي الحديث " ميز الشعر بأناملك " أي خلص بعضه من بعض، يقال مزت الشئ أميزه ميزا: عزلته، وكذلك ميزته تمييزا فانماز وامتاز وتميز بمعنى. وفلان يكاد يتميز من الغيظ: أي يتقطع. ومن كلام الفقهاء: والمضطربة ترجع إلى التمييز - يعني في معرفة الحيض من غيره، واشترطوا له شروطا تذكر في مظانها. م ى س الميس: التبختر، يقال ماس يميس ميسا وميسانا. م ى ط في حديث الاستنجاء " الحمد لله الذي أماط عني الاذى " (3) أي أبعده عني


(1) الكافي ج 4 ص 29. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 552. (3) الكافي ج 3 ص 16. (*)

[ 255 ]

ونحاه وأزاله وأذهبه، ويريد بالاذى الفضلة، يقال مطت عنه وأمطت عنه: إذا تنحيت عنه. وماط ميطا من باب باع ويتعدى بالهمزة والحرف، فيقال أماطه غيره. و " أميطا عني " (1) في مخاطبة الملكين: أي اذهبا عني وتنحيا. وإماطة الاذي عن طريق المسلمين لها معنيان: " الاول " - وهو الاظهر، أن ينحى عن الطريق ما يتأذون منه إيمانا واحتسابا. " الثاني " - هو أن لا يتعرض لهم في طرقهم بما يؤذيهم، مثل التخلي في قارعة الطريق والقاء النتن والجيف ونحو ذلك، فإنه إذا ترك ذلك إيمانا واحتسابا كان كمن أماط الاذى عن الطريق. م ى ع ماع السمن يميع ميعا من باب باع: سال وذاب، وكل ذائب مائع. وماع الشئ: جرى على وجه الارض. م ى ك ا ل ميكائيل م ك أ ل م ى ل قوله تعالى * (يميلون عليكم ميلة واحدة) * [ 4 / 101 ] أي يشدون عليكم شدة واحدة. والميل بالكسر: بنيان ذو علو. والميل أيضا مسافة مقدرة بمد البصر. أو بأربعة آلاف ذراع، بناء على أن الفرسخ: اثنا عشر ألف ذراع. وفي المغرب في كلام العرب مقدر بمد البصر في الارض. وكل ثلاثة أميال فرسخ. وميل الكحل معروف. وقد يتوسع فيه. والميل بالفتح فالسكون: الميلان بالتحريك. يقال مال الشئ يميل ميلا وأمال عليه في الظلم. والميل بالتحريك: ما كان خلقة. وسمي المال مالا لانه يميل من هذا إلى ذاك ومن ذاك إلى هذا.


(1) من لا يحضر ج 1 ص 17. (*)

[ 256 ]

م ى ن المين: الكذب، يقال مان مينا من باب باع: كذب، وجمع المين ميون، يقال أكثر الظنون ميون.

[ 257 ]

* (ن) * ن والنون: حرف من حروف المعجم، وهو من حروف الزيادات، قاله الجوهري وغيره. وتكون للتوكيد، تلحق الفعل المستقبل بعد لام القسم نحو " والله لاضربن زيدا ". وتلحق الامر والنهي. وتلحق في الاستفهام نحو " هل تضربن زيدا ". وبعد الشرط نحو قوله تعالى * (فإما تثقفنهم في الحرب فشردبهم من خلفهم) * [ 8 / 58 ]. وقد تكون خفيفة كما تكون شديدة إلا أن الخفيفة إذا استقبلها ساكن سقطت وإذا وقف عليها وقبلها ساكن، أبدلتها ألفا، كما قال الاعشى (1). ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا. قال الجوهري: وربما حذفت في الوصل، كقول الشاعر: إضرب عنك الهموم طارقها. ضربك بالسوط قونس الفرس (2)


(1) هو (ميمون بن قيس) من اشعر شعراء الجاهلية، ادرك الاسلام. ولد بالمنفوحة - اليمامة - لقب ب‍ (الاعشى) لضعف بصره. ويعرف بالاعشى الاكبر. وكناه معاصروه بابي بصير، اعجابا بقوة بصيرته. واجمع الادباء على تلقيبه بصناجة العرب لمتانة شعره وموسيقاه. قضى حياته في انحاء الجزيرة العربية فالبلاد المجاورة إلى فارس والحبشة مادحا الامراء والملوك. له ديوان كبير اكثره في المدح مع شئ من الغزل والخمريات، جمعه وشرحه أبو العباس ثعلب. (2) البيت لطرفة بن العبد البكري من شعراء الجاهلية. احد اصحاب المعلقات السبع. والقونس - بفتح القاف -: عظم ناتئ بين اذني الفرس. والمراد: هامته. (*)

[ 258 ]

وتصلح المخففة في موضع المشددة على ما قيل إلا في موضعين: في فعل الاثنين وفي جماعة المؤنث، فإنه لا يصلح فيهما إلا المشددة لئلا تلتبس بنون التثنية. قوله تعالى * (ن والقلم) * [ 68 / 1 ] الآية قيل (ن) هو الحوت الذي عليه الارضون، وقيل الدواة. وقيل نهر في الجنة، قال الله تعالى له كن مدادا فجمد، وكان أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل فكتب به ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. وفي حديث عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام " قال سألته عن * (ن والقلم) * قال: إن الله تعالى خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر، وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: أكتب قال: وما أكتب ؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في رأس ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا. ن أ ت النؤتي: الملاح. ن أ ج يقال نأج إلى الله في الدعاء: أي تضرع. ونأجت الريح تنأج نئيجا: تحركت. ن أ ى قوله تعالى: * (ونأي بجانبه) * [ 17 / 83 ] أي تباعد بناحيته وقربه، أي تباعد عن ذكر الله، والنأي: البعد يقال: " نأيت عنه نأيا " أي بعدت. قوله تعالى: * (وينأون عنه) * [ 6 / 26 ] أي يتباعدون ولا يؤمنون به. والمنأى: الموضع البعيد. وفي الخبر: " من سمع بالدجال فلينأ عنه " وذلك لان الشخص يظن أنه مؤمن فيتبعه لاجل ما يثيره من السحر وإحياء الموتى فيصير كافرا وهو لا يدري. ن ب أ قوله تعالى: * (عم يتساءلون. عن النبأ

[ 259 ]

العظيم) * [ 78 / 1 - 2 ] النبأ واحد الانباء وهي الاخبار. والنبأ العظيم قيل: هو نبأ القيامة والبعث، وقيل أمر الرسالة ولوازمها، وقيل هو القرآن ومعناه الخبر العظيم، لانه ينبئ عن التوحيد وتصديق الرسول والخبر عما يجوز وما لا يجوز وعن البعث والنشور، ومثله * (قل هو نبأ عظيم. أنتم عنه معرضون) * [ 38 / 67 - 68 ]، وقيل النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من اثبات الصانع وصفاته والملائكة والرسول والبعث والجنة والنار والرسالة والخلافة. وعن الباقر (ع): " النبأ العظيم علي أمير المؤمنين ". وعن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: " ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية هي أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الامم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقف بفضلي ". قوله تعالى: * (لتنبئنهم بأمرهم هذا) * [ 12 / 15 ] أي لتجازينهم بفعلهم، والعرب تقول للرجل إذا توعده: " لانبئنك ولاعرفنك ". قوله تعالى: * (نبئتا بتأويله) * [ 12 / 36 ] أي خبرنا بتفسيره. قوله تعالى: * (ويستنبئونك) * [ 10 / 53 ] أي يستخبرونك. و " النبي " هو الانسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر، أعم من أن يكون له شريعة كمحمد صلى الله عليه وآله أو ليس له شريعة كيحيى (ع). قيل: سمي نبيا لانه أنبأ من الله تعالى أي أخبر، فعيل بمعنى مفعل، وقيل: هو من النبوة والنباوة لما ارتفع من الارض، والمعنى انه ارتفع وشرف على سائر الخلق، فأصله غير الهمز، وقيل غير ذلك. وفرق بينه وبين الرسول أن الرسول هو المخبر عن الله بغير واسطة أحد من البشر وله شريعة مبتدأة كآدم (ع) أو ناسخة كمحمد صلى الله عليه وآله، وبأن النبي هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول هو الذي يسمع

[ 260 ]

الصوت ويرى في المنام ويعاين، وبأن الرسول قد يكون من الملائكة بخلاف النبي (1). وجمع النبي " أنبياء " وهم - على ما ورد في الحديث - مائة ألف وعشرون ألفا، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر. وفيه وقد - سئل صلى الله عليه وآله أكان آدم نبيا ؟ قال: " نعم، كلمه الله وخلقه بيده ". وأربعة من الانبياء عرب، وعد منهم هود وصالح وشعيب. وفي حديث الصادق (ع): " الانبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان ابراهيم على لوط، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كمونس قال الله ليونس: * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) * قال: يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان ابراهيم نبيا وليس بامام حتى قال الله: إني جاعلك للناس إماما، قال: ومن ذريتي ؟ فقال الله: لا ينال عهدي الظالمين، من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما " (2) والنبأة: الصوت الخفي، والصيحة: الصوت العالي. وفي حديث علي (ع): " معاشر المسلمين عضوا على النواجذ فإنه أنبأ للسيوف عن الهام " قيل: هو من الانباء، وهو الابعاد. ن ب ت قوله تعالى: * (والله أنبتكم من الارض نباتا) * [ 71 / 17 ] أي أنشأكم فاستعار الانبات للانشاء، كما يقال " زرعكم الله للخير " والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا، ونصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم.


(1) هذه الفروق مأخوذة من عدة أحاديث ذكرها الكليني في الكافي ج 1 ص 176. (2) الكافي ج 1 ص 174. (*)

[ 261 ]

قوله: * (أنبتها نباتا حسنا) * [ 3 / 37 ] هو مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها، والنبت: النبات. ونبات الارض نبتها، ونبتت الارض وأنبتت بمعنى وأنبت الغلام: نبتت عانته. و " الاصبغ بن نباتة " بضم النون من رواة الحديث ممدوح (1). ن ب ح في الحديث ذكر ابن النباح وهو مؤذن كان لعلي عليه السلام، وكان يقول في أذانه " حي على خير العمل "، وكان إذا رآه علي عليه السلام قال: " مرحبا بالقائلين عدلا " (2). و " النبح " بالفتح فالسكون: نبح الكلب، يقال نبح الكلب ينبح من باب ضرب، وفي لغة من باب نفع. ن ب ذ قوله تعالى: * (نبذ فريق منهم) * [ 2 / 100 ] أي نقضه، وأصل النبذ الطرح. قوله: * (فنبذوه وراء ظهورهم) * [ 3 / 187 ] مثل في ترك اعتدادهم به كما يقال في ضده " جعله نصب عينيه " قال الشيخ أبو علي: وفيه دلالة على أنه واجب على العلماء أن يبينوا الحق للناس ولا يكتمون شيئا منه لغرض فاسد من جر منفعة أو لبخل في العلم أو تطيب نفس ظالم أو غير ذلك. وفي الحديث عن علي عليه السلام " ما أخذ الله على الجهال أن يتعملوا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " (3). قوله: * (فانبذ إليهم على سواء) * [ 8 / 58 ] معناه إذا هادنت قومت فعلمت منهم النقض للعهد فكذا. وفي التفسير: إطرح العهد عليهم على سواء. قوله: * (إذا انتبذت من أهلها) * [ 19 / 16 ] أي اعتزلهم بمعزل بعيد عن القوم. والمنابذة: المكاشفة.


(1) الاصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي الحنظلي، كان من خاصة امير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده. منتهى المقال ص 60. (2) من لا يحضر ج 1 ص 187. (3) نهج البلاغة ج 3 ص 266. (*)

[ 262 ]

ومنه " نابذه في الحرب " أي كاشفه. ونابذتهم الحرب: كاشفتهم إياها وجاهرتهم بها. ومنه الخبر " فإن أبيتم نابذناكم على سواء " أي كاشفناكم وقابلناكم على سواء أي على طريق مستقيم في العلم بالمنابذة منا ومنكم. ومنه الحديث القدسي " نابذني من أذل عبدي المؤمن ". والنبيذ: ما يعمل من الاشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل. وفي الحديث " أصل النبيذ حلال وأصل الخمر حرام " كأنه أراد بالاصل الاول العنب وهو حلال وبالاصل الثاني النبيذ وهو حرام. وانتبذته: اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر، ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر - كذا ذكره بعض شراح الحديث. وفيه " إنه عليه السلام توضأ بالنبيذ " وليس هو المسكر كما توهمه ظاهر العبارة وإنما هو ماء مالح قد نبذ به تمرات ليطيب طعمه وقد كان ماء صافيا فوقها كما جاءت الرواية بتفسيره. وقيل إذا أصابك خمر أو نبيذ فاغسله يعني نبيذا مسكرا. والنبيذ: الشئ اليسير، يقال ذهب ماله وبقي نبذ منه. والمنبوذ: ولد الزنا والصبي تلقيه أمه في الطريق، يقال نبذته نبذا من باب ضرب: ألقته فهو منبوذ. وفي الخبر " نهى عن المنابذة في البيع " وفسرت بأن تقول إذا نبذت متاعك أو نبذت متاعي فقد وجب البيع، أو يقول إنبذ إلي الثوب وأنبذه إليك ليجب البيع، وإذا انتبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع. وفي معاني الاخبار " ونهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصى " ثم قال: وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعون بها. و " جلس نبذة " بضم النون وفتحها: أي ناحية.

[ 263 ]

ن ب ر نبرت الشئ أنبره نبرا: رفعته، ومنه سمى المنبر لارتفاعه. وفي الخبر " منبري على حوضي " الاكثر على أن منبره بعينه يكون هناك، وقيل ملازمة منبره للاعمال الصالحة تورد صاحبها الحوض. والنبر بالكسر: دويبة تشبه بالقراد إذا دبت على البعير يورم مدبها. والانبار: بلدة على الفرات من الجانب الشرقي وهيت من الجانب الغربي الانبار (1). ن ب ز قوله تعالى: * (ولا تنابزوا بالالقاب) * [ 49 / 11 ] أي لا تتداعوا بها، يقال تنابزوا بالالقاب: أي لقب بعضهم بعضا والانباز والالقاب واحد، وواحده نبز ولقب. ونبزه نبزا من باب ضرب: لقبه. والنبز: اللقب، تسمية بالمصدر. والتلقيب المنهي عنه هو ما يدخل به على المدعو كراهة لكونه ذما له وشينا، فأما ما يحبه مما يزينه وينوه به فلا بأس. وفي الحديث " حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه عليه ". ومنه حديث الشيعة " إنا قد نبزنا بنبز انكسرت له ظهورنا " يعني أنتم الرافضة. ن ب ش نبشت الميت نبشا من باب قتل: استخرجته من الارض، ومنه النباش. ونبشت الشر: أفشيته. ن ب ض يقال نبض العرق بالكسر ينبض نبضا ونبضانا: إذا تحرك. ن ب ط قوله تعالى: * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * [ 4 / 83 ] أي يستخرجونه. والاستنباط: الاستخراج بالاجتهاد. و " النبط " قوم ينزلون البطائح بين


(1) ذكر ياقوت في معجم البلدان ج 1 ص 258 ثلاثة امكنة تسمى بالانبار: مدينة قرب بلخ وهى قصبة ناحية جوزجان، ومدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، وسكة الانبار بمرو في اعلى البلد. (*)

[ 264 ]

العراقين، والجمع أنباط كسبب وأسباب، والنبطية منسوبة إليهم، قيل إنهم عرب استعجموا أو عجم استعربوا. وفي المصباح: " النبط " جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم. وفي المجمع النبط بفتحتين والنبط بفتح فكسر تحتية: قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلفت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وذلك لمعرفتهم بأنباط الماء، أي استخراجه لكثرة فلاحتهم (1). ن ب ع قوله تعالى: * (ينابيع في الارض) * [ 39 / 21 ] أي عيون تنبع، واحدها ينبوع على يفعول، من نبع الماء نبوعا من باب قعد، ونبع نبعا من باب نفع لغة: إذا ظهر وخرج من العين. وقيل للعين ينبوع، ومنه قوله تعالى: * (حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا) * [ 17 / 90 ] أي عينا ينبع منه الماء. و " ينبع " بالفتح فالسكون وضم الموحدة: قرية كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة، نقل انه لما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله الفئ أصاب علي عليه السلام أرضا فاحتفر عينا فخرج منها ماء ينبع في الماء كهيئة عنق البعير، فسماها عين ينبع. ن ب غ نبغ الشئ ينبغ نبوغا: أي ظهر، ومنه " ابن النابغة " لعمرو بن العاص لظهورها وشهرتها في البغي. ونبغ الرجل في الشعر: إذا قال وأجاد ومنه سمي النوابغ من الشعراء. و " نابغة الذبياني " كان في زمن النعمان بن المنذر (2)، وهو القائل


(1) ونبط بفتح الباء وسكونه: شعب من شعاب هذيل - معجم البلدان ج 5 ص 258. (2) هو أبو امامة زياد بن معاوية الذبياني - نسبه إلى ذبيان اسم قبيلة - كان من اشراف الشعراء من واصحاب المعلقات، وكان يفد على النعمان، وكان له منزلة كبرى عند شعراء عصره فإذا جاء عكاظ ضربوا له قبة من ادم في سوقها وجاء الشعراء ينشدون اشعارهم، توفى على الجاهلية ولم يدرك السلام - الكنى والالقاب = (*)

[ 265 ]

" رب ساع لقاعد " فضرب مثلا من أمثالهم (1). ن ب ق النبق - بفتح النون وكسر الباء وقد تسكن -: ثمرة السدر، واحدتها نبقة بكسر الباء أيضا، أشبه شئ بها العناب قبل أن تشتد حمرته، والجمع نبقات ن ب ك في الحديث " إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها " النبكة بالتحريك وقد تسكن الباء: الارض التي فيها صعود ونزول. والتل الصغير أيضا. وفي الصحاح النبك جمع نبكة وهي أكمة محددة الرأس. ن ب ل في الخبر " إتقوا الملاعن وأعدوا النبل " يعني حجارة الاستنجاء. قال في الصحاح والمحدثون يقولون النبل والنبل كفلس: السهام العربية. وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة وإنما يقال سهم ونشابة وقد جمعوها على نبال وأنبال. والنبال بالتشديد: صاحب النبل. والنابل: الحاذق في الامر. يقال فلان نابل أي حاذق بأموره ومنه الحديث " من كثر حلمه نبل " يقال نبل بالضم فهو نبيل. والجمع نبل مثل كريم وكرم. ن ب ه يقال إنتبه الرجل من نومه أي استيقظ. ونبهته على الشئ: واقفته عليه فتنبه هو عليه. ونبه الرجل بالضم: شرف واشتهر نباهة فهو نبيه. ن ب و ونبا السيف ينبو من باب قتل نبوا على فعول: كل ورجع من غير قطع.


= ج 3 ص 190. (1) انظر قصة هذا المثل في الفاخر ص 175. (*)

[ 266 ]

ن ت أ يقال: نتأ الشئ ينتؤ بفتحتين نتوءا: خرج من موضعه وارتفع من غير أن يبين. ونتئت القرحة: ورمت. ونتأ ثدي الجارية: ارتفع. والفاعل " ناتئ ". ن ت ج " النتاج " بالكسر: اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها، وإذا ولي الانسان ناقة أو شاة ماخضا حتى تضع قيل نتجها نتجا من باب ضرب، فالانسان [ كالقابلة لانه يتلقى الولد ويصلح من شأنه فهو ] ناتج والبهيمة منتوجة والولد نتيجة - قاله في المصباح. والاصل في الفعل أن يتعدى إلى مفعولين فيقال نتجها ولدا لانه بمعنى ولدها ولدا، وقد يبنى الفعل للمفعول فيحذف الفاعل ويقام المفعول الاول مقامه، ويقال نتجت الناقة ولدا بمعنى ولدت أو حملت (1). وفى الحديث " فما نتج فهو هدي " أي فما ولد. ويوم ينتج: يوم يولد. ن ت ر في الحديث " فلينتر ذكره ثلاث نترات بعد البول " (2) النتر: جذب الشئ بجفوة، ومنه نتر الذكر في الاستبراء. واستنتر من بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر. ن ت ف في الحديث " رجل نتف حمامة " يعني من حمام الحرم، أي نزع عنها ريشها، من قولهم نتف الشعر نتفا من باب ضرب: نزعه. والنتفة بالضم: ما تنتفه بأصبعك من النبت وغيره، والجمع نتف كصرد. ومنه قولهم " نكت ونتف من التنزيل " يريد به القليل. ورجل نتفه كهمزة: الذي نتف من العلم شيئا ولا يستقصيه. ن ت ق قوله تعالى * (وإذ نتقنا الجبل


(1) كلام المصباح المنير ينتهي هنا، والزيادة منقولة من المصباح. (2) من لا يحضر ج 1 ص 21. (*)

[ 267 ]

فوقهم) * [ 7 / 170 ] أي فوق بني إسرائيل أي اقتلعناه من أصله فجعلناه كالظلة فوق رؤوسهم وكل من اقتلعه فقد نتقه. وفي الحديث " عليكم بالابكار فإنهن أنتق أرحاما أي أكثر أولادا ". يقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق لانها ترمي الاولاد رميا. والنتق الرمي. والنتق الرفع. وفي الحديث " البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها " أي هو مطل عليها في السماء. وفي الحديث " مكة والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا ". قال بعض الشارحين النتائق جمع نتيقة فعيلة بمعنى مفعولة من النتق، وهو أن تقلع الشئ فترفعه من مكانه وترمى به واستعمل بعد ذلك على وجوه أليقها بهذا الموضع أن تكون الارض مثارا للزراعة وهي أعني أرض مكة أقل الارضين مدرا يحفر ويزرع فيه لان الارض ذات حجارة ومدرها المستصلح للزراعة قليل. ن ت ن النتن بالفتح فالسكون: الرائحة الكريهة. يقال نتن الشئ بالضم نتونة ونتانة فهو نتين مثل قريب. ونتن نتنا من باب ضرب ونتن ينتن فهو نتن من باب تعب. وأنتن إنتانا فهو منتن (1) ومنتن كسرت الميم اتباعا لكسرة التاء، وقد قالوا: ما أنتنه. ن ث ر في حديث الكفن " وينثر عليه الذريرة " أي يفرقها، يقال نثرت الشئ نثرا من بابي قتل وضرب: رميت به متفرقا. والنثرة للدواب شبه العطسة، ومنه الحديث " الجراد هو نثرة من حوت البحر " أي عطسته. و " النثار " بالكسر والضم لغة اسم لفعل ما ينثر كالنثر، ويكون بمعنى المنثور كالكتاب بمعنى المكتوب، وقيل إنثار ما يتناثر من الشئ كالساقط اسم ما يسقط وبالضم اسم للفعل كالنثر، ودر


(1) بضم الميم. (*)

[ 268 ]

منثر شدد للمبالغة. والانتثار والاستنثار بمعنى، وهو نثر ما في الانف بالنفس، وهو أبلغ من الاستنشاق لانه إنما يكون بعده. ن ث ل في حديث الشقشقية في أمر الخلافة " إلى أن قام ثالث القوم " يعني به عثمان " نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه " الحديث. قال بعض الشارحين: الحضن: الجانب والنفج: كالنفخ. والنثيل: الروث. والمعتلف: ما يعتلف به من المأكول وكنى بذلك عن أنه لم يكن همه إلا التوسع في بيت المال. والاشتغال بالتنعم بالمآكل والمشارب، ملاحظا في ذلك تشبيهه بالبعير أو الفرس المكرم. وبنو أبيه بنو أمية. وفيه " وما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ينثالون علي " أي يتتابعون ويتزاحمون. وتناثل الناس: إنصبوا. ونثيلة: كانت أمة لام الزبير، ولابي طالب، وعبد الله. ن ث و في حديث أبي ذر: " فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له " أي أظهره وحدثنا به. و " النثا " مقصور مثل الثناء إلا أنه في الخير والشر جميعا والثناء في الخير خاصة. يقال: ما أقبح نثاه وما أحسنه. وفي صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تنثي فلتاته " (1) أي لم تكن في مجلسه زلات فتحفظ وتحكى وتشاع، يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا. ن ج ب النجيب: الفاضل من كل حيوان، وقد نجب بالضم ينجب نجابة: إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه، والجمع " النجباء " مثل كرم فهو كريم وهم كرماء، والانثى " النجيبة "، والجمع " النجائب ". ومنه الحديث: " سوف ينجب من يفهم ".


(1) مكارم الاخلاق ص 13. (*)

[ 269 ]

وأنجب الرجل: ولد نجيب. وامرأة منجاب: تلد النجباء. والمنجاب: الرجل الضعيف. وانتجبه: اختاره واصطفاه، والمنتجب: المختار، والجمع " النجب " وفي الخبر: " الانعام من نجائب القرآن " أي من أفاضل سوره. والنجيب من الابل: القوي الخفيف السريع. ونجبة نملة: أي قرصة نملة، ومنه الخبر: " المؤمن لا تصيبه زعرة ولا عثرة ولا نجبة نملة إلا بذنب ". ن ج ح في الحديث " إن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج إلا بالدعاء ". وفيه " أسرع الدعاء نجحا للاجابة دعاء الاخ لاخيه بظهر الغيب ". وفيه " لا شفيع أنجح من التوبة " أي أوفى منها في محو الذنوب. وفيه " الدعاء مفتاح نجاح " اي ظفر بالمطلوب. وفيه: " أقلبني مفلحا منجحا ". وفيه: " إجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا " والجميع إما من أنجحت له الحاجة أي قضيت له، أو من نجح أمر فلان كمنع تيسر له، أو نجح فلان أصاب طلبته، أو من النجاح بالفتح والنجح بالضم الظفر بالحوائج، أو من نجحت الحاجة، واستنجحتها: إذا انتجزتها. ن ج د " النجد " ما ارتفع من الارض والجمع ينجاد ونجود وأنجد، ومنه حديث المواقيت " العقيق لاهل نجد " (1) وهو وقت لما أنجدت الارض وأنت متهم. قوله: " لما أنجدت الارض " أي لما ارتفع منها، قيل وهمزة باب الافعال هنا للدخول يقال " أنجد الرجل " أي دخل في أرض نجد، أو للصيرورة أي صارت ذا نجد وارتفاع، وقوله " وأنت متهم " بكسر الهاء على صيغة اسم الفاعل: أي داخل في تهامة. وفي بعض نسخ الحديث " وأنت فيها " أي في تلك الارض المرتفعة، وفي بعضها " وأنت منهم " أي من أهل نجد.


(1) الكافي ج 4 ص 319. (*)

[ 270 ]

ونجد خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق. ونجد ما بين العذيب إلى ذات عرق إلى اليمامة إلى جبلي طي وإلى وجرة وإلى اليمن ذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة، وقيل تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب فهو غور والمدينة شرفها الله تعالى لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد. قال الجوهري: نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور، والغور تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكر، و " أنجدنا " أخذنا في بلاد نجد. و " النجد " بالتحريك: متاع البيت من فرش ونمارق وستور، والجمع أنجاد ونجود. والتنجيد: التزيين، يقال بيت منجد أي مزين. وفي الحديث " نجد فزخرف " قيل إما من النجد وهو ما ارتفع من الارض، أو مما تنجد به البيت أي تزين من بسط وفرش ووسائد، والزخرف بالضم الذهب وزخرفه زينه. و " النجاد " بالتشديد: الذي يعالج الفرش والوسائد ويخيطها. و " النجاد " بكسر النون مخففة: حمائل السيف يكنى به عن طول القامة، فيقال هو طويل النجاد أي القامة. و " النجدة " بفتح النون فالسكون: الشجاعة، يقال نجد الرجل بالضم فهو نجد ونجيد والجمع أنجاد مثل أيقاظ، وجمع نجيد نجداء. وفي حديث علي عليه السلام " أما بنو هاشم فأنجاد " أي أشداء شجعان. ن ج ذ في حديث النبي صلى الله عليه وآله " فضحك حتى بدت نواجذه " النواجذ من الاسنان بالذال المعجمة الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك والاكثر أنها أقصى الاسنان. قيل والمراد الاول لانه صلى الله عليه وآله ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو آخر أسنانه وإنما كان ضحكه التبسم، وإن أريد بها الاواخر فالوجه المبالغة في الضحك من غير أن يريد

[ 271 ]

ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بآخر الاسنان - كذا قرره بعض شارحي الحديث. وفي الصحاح للانسان أربعة نواجذ في أقصى الاسنان بعد الارحاء. وفي غيره الاسنان كلها نواجذ. وعن صاحب البارع وتكون النواجذ للانسان وللحافر، وهي من ذوات الخف الانياب. وفي حديث علي عليه السلام لقومه في الحرب " وعضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام " (1) يحتمل أن يريد بها النواجذ المشهورة، أو التي تلي الانياب وهي الاضراس كلها جمع في ناجذ، ومعنى الكلام المبالغة في التمسك في هذه الوصية بجميع ما يمكن من الاسباب المعينة عليه كالذي يتمسك بالشئ ويستعين عليه بأسنانه إستظهارا للمحافظة ويحتمل أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه. و " الانجذان " بضم الجيم: نبات يقاوم السموم جيد لوجع المفاصل جاذب مدر محدث للطمث - قاله في القاموس. ن ج ر نجر الخشبة ينجرها نجرا من باب قتل نحتها، والصانع نجار، والنجارة مثل الصناعة. ونجران: بلدة من بلاد همدان من من اليمن، سميت باسم بانيها نجران بن زيدان. وفي النهاية نجران موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن (2). وفي الحديث " شر النصارى نصارى نجران ". ن ج ز في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس " تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته " من قولهم نجز حاجته كفرح ونصر ينجزها نجزا: قضاها، ويقال نجز الشئ بالكسر ينجز نجزا: أي انقضى وفنى. والناجز: الحاضر. ونجز الوعد نجزا: تعجل، والنجز


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 110. (2) ذكر في معجم البلدان ج 5 ص 226 - 270 عدة امكنة كلها تسمى بنجران. (*)

[ 272 ]

كقفل اسم منه، ويعدى بالهمزة والحرف فيقال أنجزته. ونجزت به: إذا عجلته. واستنجز الرجل حاجته وتنجزها: أي استنجحها. ن ج س قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * [ 9 / 28 ] حصر أوصاف المشركين في النجس، والنجس مصدر في الاصل، تقول نجس بكسر العين وينجس بفتحها نجسا بفتحتين فهو نجس بفتح العين وكسرها، وإذا استعمل مع الرجس كسر أوله، يقال رجس نجس بكسر أولهما وسكون الجيم. قال الفراء: وقرئ به شاذا. وفي الآية دلالة على أن المشركين أنجاس نجاسة عينية لا حكمية، وهو مذهب أصحابنا، وبه قال ابن عباس. قال: إن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وروايات أهل البيت واجماعهم على نجاستهم مشهور، وخالف في ذلك باقي الفقهاء وقالوا معنى كونهم نجسا انهم لا يغتسلون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات، أو كناية عن خبث اعتقادهم. وقال بعض المحققين: وقوع المصدر خبرا عن ذي جثة يمكن أن يكون بتقدير مضاف، والمراد ذو نجس، أو بتأويل المشتق، أو هو باق على المصدرية من غير إضمار ولا تأويل طلبا للمبالغة، فكأنهم تجسموا بالنجاسة، فالكلام مجاز عقلي. قال: وهذا الوجه أولى من الوجهين الاولين كما صرح به محققو علماء المعاني في قول الخنساء: * فإنما هي إقبال وإدبار * وفي الحديث " ألقوا الشعر عنكم فإنه نجس " أي قذر، وذلك انه وجد هناك ونجس الشئ ينجس من باب تعب: إذا كان قذرا غير نظيف، والاسم النجاسة والظاهر فتح النون فيه، فإن العرب تبني الشئ على ضده، وهي في عرف الشرع قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة كالبول والدم ونحوهما. ونجس ينجس من باب قتل لغة. وثوب نجس بالكسر: اسم فاعل، وبالفتح وصف بالمصدر. وقوم أنجاس، وتنجس الشئ ونجسته

[ 273 ]

ن ج ش في الحديث إنه " نهى عن النجش " النجش بفتحتين هو أن يمدح السلعة في البيع ينفقها ويروجها أو يزيد في قيمتها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، يقال نجش الرجل نجشا من باب قتل، والاسم النجش، والفاعل ناجش ونجاش مبالغة، قيل والاصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان، والنهي للتحريم لما فيه من إدخال الضرر على المسلم. ومثله الخبر " لا تناجشوا ولا تدابروا ". والناجش: الخائن. و " النجاشي " بالفتح والتخفيف في غير موضع وهو الاكثر: اسم ملك من ملوك الحبشة، واسمه أضمخة، آمن برسول الله غائبا، وكان عبدا لرجل من بني ضمرة، فمن الله عليه بالايمان. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه صلى على النجاشي لانه كان يكتم ايمانه. و " النجاشي " أبو أحمد بن علي المكنى بأبي العباس صاحب كتاب الرجال المشهور، سمع كثيرا عن أبي عبد الله المفيد (1). ن ج ع في حديث علي عليه السلام " هي - يعني الدنيا - منزل قلعة وليست بدار نجعة " قوله " منزل قلعة " بضم القاف: إذا لم تصلح للاستيطان. والنجعة بضم النون أيضا طلب الكلاء، وحاصله أنها ليست دار راحة وطيب عيش. والانتجاع: طلب الاحسان، ومنه إنتجعت فلانا: إذا أتيته تطلب معروفه. والانتجاع: طلب النبات والعلف والماء. ونجع فيه الامر والخطاب والوعظ: إذا أثر فيه ونفع. ومنه حديث علي عليه السلام " فانجعوا لما يحق عليكم من السمع والطاعة ". ونجع الطعام ينجع نجوعا: أي هنأ أكله. والنجيع من الدم: ما كان إلى السواد. قال الجوهري: قال الاصمعي هو


(1) ولد النجاشي في صفر سنة 372، وتوفى بمطير آباد من نواحي سر من راى سنة 450 - الكنى والالقاب ج 3 ص 199. (*)

[ 274 ]

دم الجوف خاصة. ن ج ف النجف بفتحتين كالمسناة بظاهر الكوفة يمنع ماء السيل أن يبلغ منازلها ومقابرها - قاله في المغرب -. والنجف والنجفة بالتحريك: مكان لا يعلوه الماء مستطيل، ولتسميته نجفا وجه لطيف مشهور (1). ن ج ق في الخبر " نهى عن النجقاء في الاضاحي " قال ابن الاعرابي: النجق أن يذهب البصر والعين مفتوحة. ن ج ل الانجيل: كتاب عيسى بن مريم عليه السلام يذكر ويؤنث، فمن أنث أراد الصحيفة، ومن ذكر أراد الكتاب. قيل هو إفعيل من النجل وهو الاصل والانجيل أصل العلوم والحكم. وقيل هو من نجلت الشئ: إذا استخرجته. والانجيل متسخرج به علوم وحكم. والنجل: النسل. ونجله أبوه أي ولده. والنجل بالتحريك: سعة شق العين والرجل أنجل. والعين نجلاء. والجمع نجل - قاله الجوهري. والمنجل بكسر الميم: ما يحصد به الزرع. ن ج م قوله تعالى * (والنجم إذا هوى) * [ 53 / 1 ] قيل كان ينزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله نجوما أي نجما نجما، فأقسم الله بالنجم إذا نزل،


(1) روي الشيخ الصدوق عن الامام الصادق عليه السلام قال: " ان النجف كان جبلا عظيما وهو الذي قال ابن نوح سآوى إلى جبل يعصمني من الماء ولم يكن على وجه الارض جبل اعظم منه فأوحى الله إليه يا جبل ايعتصم بك مني ؟ ! فتقطع قطعا إلى بلاد الشام، وصار رملا دقيقا. وصار بعد ذلك بحرا عظيما، وكان يسمى ذلك البحر (ني) ثم جف البحر بعد ذلك فقيل: (ني جف) فسمي ب‍ (نيجف) ثم صار بعد ذلك يسمونه (نجف) لانه كان اخف على السنتهم ". ماضي النجف وحاضرها ج 1 ص 9. (*)

[ 275 ]

وقيل هو قسم في النجم إذا هوى أي سقط في الغرب. قوله * (والنجم والشجر يسجدان) * [ 55 / 6 ] قيل المراد بالنجم: ما تنبت الارض ولم يكن له ساق كالعشب والبقل من نجم إذا طلع. والشجر: ما قام على ساق. وسجودهما: إستقبالهما الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفئ. قوله * (فنظر نظرة في النجوم) * [ 37 / 88 ] قيل ليوهم أنه ينظر فيما ينظرون، وقيل النجوم: ما نجم من الرأي. وقيل: رأى نجما * (فقال إني سقيم) * [ 37 / 89 ] أي سأسقم وقد تقدم القول بذلك (1). ونجم الشئ ينجم بالضم نجوما: ظهر وطلع. والنجم: زمان يحل بانتهائه أو ابتدائه قدر معين من مال الكتابة أو مال الكتابة كله، ومنه الحديث " إن عجز المكاتب أن يوخر النجم إلى النجم الآخر ". وكانت العرب توقت بطلوع النجم، لانهم ما كانوا يعرفون الحساب، وإنما كانوا يحفظون أوقات السنة بالانواء، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الاداء نجما، ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما. قال ابن فارس: النجم وظيفة كل شئ وكل وظيفة نجم. والنجم: الثريا، قال الجوهري: وهو اسم علم لها. والنجم: الكوكب وجمعه أنجم ونجوم مثل فلس وأفلس وفلوس. وفي حديث من ادعى معرفة علم النجوم، وقد قال له عليه السلام: " كيف دوران الفلك عندكم ؟ قال: فأخذت القلنسوة من رأسي فأدرتها ! فقال: إن كان الامر كما تقولون، فما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يدورون يوما من الدهر " الحديث، وفيه إنكار على من يدعي معرفة علم النجوم كما لا يخفى. قال بعض العارفين: ومما يستفاد من فحوى الحديث، أن هذه الكواكب لها حركات خفية غير واضحة عند الحس،


(1) في سقم. (*)

[ 276 ]

والمنجمون بنوا قواعدهم في ضبط الحركات وفي رصد الكواكب، وفي قدر الابعاد، وقدر الاجرام على مقتضى رؤية العين منه ونصب الآلات الرصدية، وبالعين إنما تدرك الامور الجليلة الواضحة، لا الدقائق الخفية، فعلم من ذلك أن القواعد النجومية المبنية على الحس غير تحقيقية. وفي حديث الاستشفاء " خذ سكرة ونصفا فصيرها في إناء وصب عليها الماء، حتى يغمرها وضع عليها حديدة ونجمها " الحديث، أي ضع على رأس الاناء حديدة كالسكين وغيره من الاشياء مما لا يغطى راس الاناء جميعا لاجل التنجيم، بدل الغطاء لئلا تشمها الشياطين، والاجنة (1) لانهم ينفرون من الحديد. ونجمة: أم الرضا عليه السلام، وكانت تسمع في منامها تسبيحه وتهليله وتحميده في بطنها. ن ج و قوله تعالى: * (وإذ أنحيناكم من آل فرعون) * [ 7 / 141 ] يقال: " نجاه وأنجاه " إذا خلصه، ومنه نجا من الهلاك ينجو: إذا خلص منه. قوله تعالى: * (فأنجيناه) * يعني به (ع) * (والذين معه) * [ 7 / 64 ] قيل: كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وقيل: كانوا تسعة عشر بنوه سام وحام ويافث وستة ممن كفر به وتعلق. قوله تعالى: * (ويتناجون [ 58 / 8 ] أي يسر بعضهم إلى بعض، والنجوى: السر، ونجواهم: أسرارهم. قوله تعالى: * (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) * [ 58 / 10 ] أي يزينها لهم، فكأنها منهم ليغيظ الذين آمنوا. و * (الذين نهوا عن النجوى) * [ 58 / 8 ] اليهود والمنافقون، كانوا يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فكان ذلك يحزن المؤمنين،


(1) يقصد بالاجنة جمع الجن وهو سهو، فان الاجنة جمع الجنين. وانما جمع الجن: الجان. (*)

[ 277 ]

فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فعادوا لمثل فعلهم. قوله تعالى: * (فقدموا بين يدي نجويكم صدقة) * [ 58 / 12 ] أي مناجاتكم. روي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أملوه فأمروا بالصدقة قبل المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته فلم يناجه إلا علي (ع) قدم دينارا فتصدق به (1). قوله تعالى: * (فاليوم ننجيك ببدنك) * [ 10 / 92 ] قيل: أي نرفعك على نجوة من الارض، أي ارتفاع منها، وفي ذكر البدن دلالة على خروج الروح، أي ننجيك ببدنك لا روح فيه، ويقال: * (ببدنك) * أي درعك، والبدن: الدرع، وقيل نلقيك عريانا. قوله تعالى: * (وقربناه نجيا) * [ 19 / 52 ] أي مناجيا، وهو مصدر كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة، كما تقول: رجل عدل، ومثله قوله تعالى: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * [ 12 / 80 ] أي متناجين. قوله تعالى: * (وإذ هم نجوى) * [ 17 / 47 ] أي ذوو نجوى، والنجو اسم يقوم مقام مصدر، وهو السر ما بين الاثنين والجماعة. قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم) * - الآية [ 58 / 7 ] قال الصادق (ع): " هو واحد وأحدي الذات باين من خلقه، وبذاك وصف نفسه، وهو بكل شئ محيط بالاشراف والاحاطة والقدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالاحاطة والعلم لا بالذات، [ لان الاماكن محدودة تحويها حدود أربعة ] فإذا كان بالذات لزمها الحواية " (2). وفي الحديث: " لم ير للنبي صلى الله عليه وآله


(1) انظر البرهان ج 4 ص 309 والدر المنثور ج 6 ص 185. (2) الكافي ج 1 ص 127. (*)

[ 278 ]

نجو " (1) أي غائط، يقال: " أنجى " أي أحدث، ومثله من علامات الامام " لا يرى له نجو ". وفي حديث أهل الثرثار: " فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلاه خبزا منجا جعلوا ينجون به صبيانهم ". قوله: " منجا " هو بالميم المكسورة والنون والجيم بعدها ألف: آلة يستنجى بها، وقوله: " ينجون به صبيانهم " تفسير لذلك. والنجي: المناجي والمخاطب للانسان والمحدث له، يقال: ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج، ومنه الدعاء: " اللهم بمحمد نبيك وبموسى نجيك ". وناجيته: شاورته، والاسم النجوى. وتناجى القوم: ناجى بعضهم بعضا. والنتجى القوم وتناجوا: أي تساروا وفي الحديث: " لا يتناجى إثنان دون الثالث " أي لا يتساران منفردين عنه فإن ذلك يسوؤه. وانتجيته: إذا خصصته بمناجاتك، والاسم النجوى أيضا. وأهل النجوى: هم أهل البيت، لان النبي صلى الله عليه وآله سر إليهم ما لا يسر به إلى أحد غيرهم. و " النجأة " بالهمز وسكون الجيم: الاصابة بالعين، ومنه الخبر: " ردوا نجأة السائل باللقمة " أي ادفعوا شدة نظره إلى طعامكم بها. والمنجا: المخلص، ومنه الدعاء: " لا منجا منك إلا إليك " أي لا مخلص ولا مهرب لاحد إلا اليك. و " النجاء " بالمد ويقصر اسم من نجا، وامرأة ناجية. و " ناجية " اسم رجل من رواة الحديث (2) وقبيلة من العرب (3).


(1) من لا يحضر ج 1 ص 17. (2) هو أبو حبيب ناجية بن ابى عمارة الصيداوي، كان من رجال الباقر والصادق (ع)، امامى ممدوح. تنقيح المقال ج 3 ص 265. (3) اسم لثلاثة من قبائل العرب وهم: بطن من الاشعريين من = (*)

[ 279 ]

والدابة الناجية: السريعة السير، من قولهم: " نجيت نجاء " بالمد: أسرعت وسبقت، ومنه: " إذا سافرتم في الجدب فانجوا عليها " أي على الدابة. والفرقة الناجية: آل محمد صلى الله عليه وآله ومن تبعهم. وفي الحديث: قيل: يا رسول الله وما الفرقة الناجية ؟ قال: " هو ما نحن عليه وأصحابي ". وقوله: " النجا النجا " أي انجوا بأنفسكم، هو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي أنجوا النجا. والنجا: الاسراع. و " الصدق منجاة " أي منج من الهلكة. واستنجيت: غسلت موضع النجو أو مسحته، ومنه " الاستنجاء " أعني إزالة ما يخرج من النجو، وقد يراد بالاستنجاء الوضوء، يدل عليه قوله (ع): " يجزيك من الغسل والاستنجاء مابلت يمينك " (1) بقرينة الغسل واليمين، وليس المراد الاستنجاء من الغائط لانه باليسار، ولا يكفي فيه إلا ذهاب الاثر لا بدل اليد. و " الاستنجاء " قيل هو من النجوة، وهو ما ارتفع من الارض، كأنه يطلبها ليجلس تحتها. ن ح ب قوله تعالى: * (فمنهم من قضى نحبه) * [ 33 / 23 ] أي مات وقتل في سبيل الله. والنحب: المدة والوقت، يقال قضى فلان نحبه أي مات. والنحب: النذر أيضا، يقال قضى نحبه أي نذره، كأن النذر موتا فقضاه. والنحيب: رفع الصوت بالبكاء.


= القحطانية وهم بنو ناجية بن جماهير بن الاشعر، وبطن كثير العدد من بنى سامة ابن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك تنسب إليهم محلة بالبصرة، وبطن من جعفى وهو ناجية بن مالك بن حريم بن جعفى. انظر معجم قبائل العرب ص 1166. (1) الاستبصار ج 1 ص 122، وفيه ما بللت يدك " بدل " مابلت يمينك " (*)

[ 280 ]

والنساء النواحب: اللاتي يرفعن أصواتهن بالبكاء والنوادب من الباكيات على الميت. وقد نحب ينحب من باب ضرب نحيبا: بكى، ويقال النحب أشد البكاء كالنحيب. وفي النهاية النحب والنحيب والانتحاب: البكاء بصوت طويل [ ومد ] (1) ن ح ت قوله تعالى: * (وتنحتون من الجبال بيوتا) * [ 26 / 149 ] أي تنقرون نقرا لانهم كانوا ينحتون من الجبال سقوفا كالابينة فلا تنهدم ولا تخرب. ونحت من باب ضرب، ومن باب نفع لغة. و " النحاتة " بالضم: البراية. والمنحت. ما ينحت به. ن ح ر قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * [ 108 / 2 ] قال الشيخ أبو علي: أمره تعالى بالشكر على هذه النعم العظيمة، بأن قال * (فصل لربك وانحر) * أي فصل صلاة العيد وانحر هديك وأضحيتك. وعن أنس بن مالك " كان النبي صلى الله عليه وآله ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر ". وقيل معناه صل لربك الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك. وروي عن العترة الطاهرة أن معناه إرفع يديك إلى النحر في الصلاة. وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: * (فصل لربك وانحر) * هو رفع يديك حذاء وجهك. وروي عنه عن عبد الله بن سنان مثله. وعن جميل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام * (فصل لربك وانحر) * ؟ فقال بيده هكذا - يعني استقبل بيديه خدود وجهه القبلة في افتتاح الصلاة. وروي عن أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل: ما هذه النحرة التي أمرني ربي ؟ قال: ليس بنحرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا


(1) الزيادة من النهاية. (*)

[ 281 ]

كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، فإن لكل شئ زينة وزينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة (1). وعن النبي صلى الله عليه وآله: رفع الايدي في الصلاة من الاستكانة. قلت: وما الاستكانة ؟ قال: ألا تقرأ هذه الآية * (وما استكانوا لربهم وما يتضرعون) *. وفي الدعاء على الاعداء " اللهم إنا نجعلك في نحورهم " يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاه، وتخصيص النحر بالذكر لان العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، والمعنى أسألك أن لا تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا منها ونتوقى بك عن ما يواجهوننا به، فأنت الذي تدفع في صدورهم وتكفينا أمرهم وتحول بيننا وبينهم. و " النحور " بضم النون جمع نحر، وهو موضع القلادة من الصدر، وهو المنحر مثل فلس وفلوس، ونحرت البهيمة من باب نفع. والمنحر: الموضع الذي ينحر فيه الهدي وغيره. وفي الخبر " أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله في نحر الظهيرة " وهو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع، كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلا الصدر. ويوم النحر: هو يوم العاشر من ذي الحجة. ومنازل بني فلان تتناحر: أي تتقابل. والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المرجب المتقن الفطن البصير بكل شئ، لانه ينحر العلم نحرا - كذا في القاموس. ن ح ز في الحديث " الادب للنحيزة " بالنون والحاء المهملة والزاي المعجمة بعد الياء المثناة التحتانية والهاء أخيرا: الطبيعة - كذا نقلا عن أهل اللغة. ن ح س قوله تعالى: * (في يوم نحس مستمر) * [ 54 / 19 ] النحس ضد السعد. وقوله * (نحس) * بالجر على الصفة والاضافة أكثر وأجود، أي استمر عليهم بنحوسته


(1) انظر هذه الاحاديث في البرهان ج 4 ص 514. (*)

[ 282 ]

أي بشؤمه. قوله: * (أيام نحسات) * [ 41 / 16 ] أي مشومات. قوله: * (من نار ونحاس) * [ 55 / 35 ] النحاس بالضم والفتح دخان لا لهب فيه، وقيل الصفر المذاب يصب فوق رؤوسهم. وفي الحديث " نهى أن يتختم بنحاس " النحاس بالضم معروف، ويقال أصله فضة إلا أن الارض أفسدته. والنحاس بالكسر: الاصل، ومنه " فلان كريم النحاس " أي الاصل. وأعمى نحس: أي ناقص. ن ح ف من بابي قرب وتعب نحافة: هزل فهو نحيف. والنحافة: الهزال. ويعدى بالهمزة فيقال أنحفه الهم: إذا هزله. ن ح ل قوله تعالى * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * [ 4 / 3 ] أي هبة يعني أن المهور هبة من الله تعالى للنساء، وفريضة عليكم يقال نحله أي أعطاه ووهبه من طيب نفس بلا توقع عوض. قوله * (وأوحى ربك إلى النحل) * [ 16 / 68 ] الآية. النحل كفلس: ذباب العسل، الواحدة نحلة كنخلة، سميت نحلة لان الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها، إذ النخلة: العطية. وفي الحديث " لا بأس بقتل النحل في الحرم ". وفيه " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل ستة - وعد منها - النحلة لانها تأكل طيبا وتضع طيبا، وهي التي أوحى الله إليها ليست من الجن ولا من الانس ". ومن ألقاب علي عليه السلام " أمير النحل ". والقصة في ذلك مشهورة. والانتحال: إدعاء قول أو شعر يكون قائله غيره. وانتحل فلان شعر غيره وتنحله: إذا ادعاه لنفسه. وفلان ينتحل مذهب كذا وقبيلة كذا: إذا انتسب إليها. وتقول العرب نحلته القول أنحله

[ 283 ]

نحلا بالفتح: إذا أضفت إليه قولا قاله غيره، وادعيته عليه. والنحلة هي النسبة بالباطل. ومنه انتحال المبطلين. وفي حديث علي عليه السلام " إنتحلتم اسمه " يعني سميتم بأمير المؤمنين عليه السلام. وهو من خواصه عليه السلام دون غيره. وفي حديث موسى عليه السلام في الرضا عليه السلام " أما إني قد نحلته كنيتي " أي أعطيته إباها فلذا كان يكنى بأبي الحسن الثاني. والنحول: الهزال. وقد نحل جسمه. وأنحله الهم. ونحل جسمه بالكسر أيضا نحولا. قال الجوهري والفتح أفصح. ن ح ن قد تكرر ذكر (نحن) في الكتاب والسنة، ومعناه على ما نص عليه الجوهري أن نحن جمع أنا من غير لفظها، وحرك آخره بالضم لالتقاء لساكنين، لان الضمة من جنس الواو أي هي علامة الجمع، ونحن كناية عنهم. ن ح ن ح التنحنح معروف، والنحنحة مثله. والنحيح: صوت يردده الانسان في جوفه. ن ح و في الخبر: " تنحى في برنسه وقام الليل في حندسه " أي تعمد للعبادة وتوجه إليها وصار في ناحية منهم، يقال: " تنحى " أي تحول إلى ناحية. وفيه: " تأتني أنحاء من الملائكة " أي ضروب منهم، واحدهم " نحو " يعني الملائكة كانوا يزورونه سوى جبرئيل. وقد تكرر في الحديث ذكر الناحية والنواحي والنحو والانتحاء. فالناحية واحدة النواحي وهي الجانب، ومنه ناحية المسجد وناحية السلطان، والجمع " النواحي " فاعلة بمعنى مفعولة لانك نحوتها إذا قصدتها، وقد يعبر عن القائم (ع)، ومنه قول بعضهم: " كان علي للناحية خمسمائة دينار ".

[ 284 ]

و " تنحو نحو القبر " أي تقصد جهته ومنه " انح القصد من القول ". نحو المشرق والمغرب: جهتهما. و " انتحى في سيره " أي اعتمد على الجانب الايسر، ومثله " الانتحاء " ثم صار للاعتماد والميل في كل وجه. ومنه حديث ابراهيم (ع): " وبيده مدية ليذبح ابنه ثم انتحى عليه " أي حال عليه ليذبحه فقلبها جبرئيل عن حلقه. ونحى الشئ: أزاله، يقال: " نحيته فتنحى ". و " نح هذا عني " أي أزله وأبعده عني. ن ح ى و " النحي " بالكسر: زق للسمن، والجمع " أنحاء " كأحمال. و " ذات النحيين " امرأة في الجاهلية، وقصتها مشهورة تضرب بها الامثال (1). ن خ ب في الخبر: " وقد جاءه في نخب أصحابه " أي في خيارهم والانتخاب: الاختيار، ومنه " وصى رسول الذي انتخبته من خلقك ". والمنتخب من الشئ: المنتزع منه و " نخبة بني هاشم " بالضم والسكون: خيارهم. و " رجل نخب " بكسر الخاء: اي جبان لا فؤاد له، ومنه الحديث " بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب " ن خ ر قوله تعالى: * (أئذا كنا عظاما نخرة) * [ 79 / 11 ] أي فارغة يسمع منها حس عند هبوب الريح، يقال نخر العظم نخرا من باب تعب: بلي وتفتت، فهو نخر وناخر. قال الشيخ أبو علي: قرأ أهل الكوفة - ويعني أكثرهم - " عظاما ناخرة " بالالف. ثم قال: ناخرة ونخرة لغتان.


(1) يقال: " أشغل من ذات النحيين " انظر المثل وقصتها في الفاخر ص 86 والصحاح (نحى). (*)

[ 285 ]

قال: وقال الفراء النخرة البالية، والناخرة المجوفة. وقال الزجاج: ناخرة أكثر وأجود لاجل مراعاة أواخر الآي مثل الخاسرة والحافرة. والمنخر كمجلس وكسر الميم للاتباع كمنبر لغة. والمنخران: ثقبا الانف، وفي حديث العابد " فنخر إبليس نخرة واحدة فاجتمع إليه جنوده " (1) من النخير وهو صوت الانف، يقال نخر ينخر من باب قتل: إذا مد النفس في الخياشيم، والجمع مناخر. و " ناخورا " بالنون والخاء المعجمة والراء المهملة على ما صح في النسخ وصي النبي إدريس، وهو الذي دفع الوصية إلى نوح عليه السلام. ن خ س في الحديث " لا تسلم إبنك نخاسا فإنه أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن شر أمتك الذين يبيعون الناس " (2). النخاس بالتشديد: هو دلال الدواب والرقيق. ومنه " أبو الأغر النخاس " من رواة الحديث، لمعالجته الدواب (3). ونخس الدابة كنصر وجعل: غرز مؤخرها بعود ونحوه، ومنه الناخسة والمنخوسة. ن خ ع في الحديث " من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا ابرأته ". وفي الخبر " النخاعة في المسجد خطيئة ". النخاعة بالضم: النخامة، وهي ما يخرجه الانسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة. والنخاع بالضم هو الخيط الابيض داخل عظم الرقبة ممتد إلى الصلب يكون في جوف الفقار بالفتح والضم لغة قوم من الحجاز، ومن العرب من يفتح، ومنهم من يكسر - قاله في المصباح.


(1) الوافى ج 14 ص 95. (2) من لا يحضر ج 3 ص 96. (3) قال في منتهى المقال ص 339: والظاهر من النسخ انه الاعز بالعين المهملة والزاي، وربما قرئ بالغين المعجمة والراء. (*)

[ 286 ]

وفي الخبر " لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب " أي لا تقطعوا رقبتها وتفصلوها حتى تسكن حركتها. قال بعض الشارحين: نخع الذبيحة هو أن يقطع نخاعها قبل موتها، وهو الخيط وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى أصل الذنب. وتنخع الرجل: رمى بنخاعته. والمنخع: ما بين العنق والرأس من باطن، يقال ذبحه فنخعه نخعا من باب نفع: أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع و " النخع " بالتحريك قبيلة من اليمن من مذحج، وهم رهط ابراهيم النخعي من قضاة العامة. ن خ ل قوله تعالى * (والنخل ذات الاكمام) * [ 55 / 11 ] النخل والنخيل بمعنى. والواحدة نخلة. وتسمى العجوة. وفي الخبر " أكرموا عماتكم النخيل " سماها عمة للمشاكلة في أنها إذا قطعت يبست كما إذا قطع رأس الانسان مات. وقيل لان النخل خلق من فضلة طينة آدم. ونخلت الدقيق: غربلته. والنخالة بالضم: ما يخرج منه. والمنخل ما ينخل به الدقيق. قال الجوهري وهو أحد ما جاء من الادوات على مفعل بالضم. والمنخل بفتح الخاء لغة. وبطن نخل بين مكة والطائف. والمنخل بفتح الخاء مشددا: اسم شاعر - قاله الجوهري. والمنخل أيضا اسم رجل من رواة الحديث. ن خ م النخامة بالضم: النخاعة، يقال تنخم الرجل إذا تنخع، والنخاعة: ما يخرجه الانسان من حلقه من مخرج الخاء. ن خ و في الحديث: " إن الله أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية " بالفتح فالسكون أي افتخارها وتعظمها، من قوله: " انتخى علينا فلان " أي افتخر وتعظم، ومنه

[ 287 ]

الدعاء " خضعت له نخوة المستكبر ". ن د ب ندبته إلى الامر ندبا من باب قتل: دعوته، والفاعل " نادب " والمفعول " مندوب " والاسم " الندبة " كغرفة. ومنه المندوب في الشرع، وأصله المندوب إليه، لكن حذفت الصلة لفهم المعنى. وندبه لامر فانتدب أي دعاه لامر فأجاب. وانتدب الله لمن خرج في سبيله: أي أجابه إلى غفرانه أو ضمن أو تكفل أو سارع بثوابه. وندب الميت: بكى عليه وعدد محاسنه، يندبه ندبا. والندب: ان تذكر النائحة الميت بأحسن أوصافه وأفعالله، ومنه " يندبن أمواتهم " بضم الدال. ن د ح فيه " ما لهما من ذلك مندوحة " أي فسحة وسعة. أخذا من ندحته إذا وسعته، أو من الندح وهو الموضع المتسع من الارض، والجمع أنداح مثل قفل وأقفال. ومثله " إن من المعاريض لمندوحة عن الكذب " أي سعة وفسحة، يعنى ان في التعريض من الاتساع ما يغني الرجل عن تعمد الكذب. ن د د قوله تعالى: * (وتجعلون له أندادا) * [ 41 / 9 ] أي أمثالا ونظراء واحدهم ند، وهو المثل والنظير، ومنه الدعاء " وكفرت بكل ند يدعى من دون الله ". قال الهمداني في كتاب الالفاظ: الانداد والاضداد والاكفاء والنظراء والاشباه والاقران والامثال والاشكال نظائر، وعن الراغب الند يقال فيما يشارك في الجوهرية فقط، والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمساحة، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوي فيهما يشارك في الكمية فقط، والمثل عام في الالفاظ كلها. و " ند البعير " من باب ضرب ندا وندادا بالكسر ونديدا: نفر وذهب على وجهه شاردا، والجمع نواد ومنه قراءة بعضهم * (يوم التناد) * بتشديد الدال، أي الفرار، ومنه حديث أولياء الله " فهم بين

[ 288 ]

شريد ناد " أي مطرود ذاهب لوجهه، إما لانكاره المنكر أو لقلة صبره على مشاهدته. وفي الحديث " إن أفلتك شئ من الصيد أو ند فارمه بسهمك ". ومنه " ذهبت الشاة متحيرة نادة " أي نافرة شاردة على وجهها. والناد والنادي: الداهية. ومنه الحديث " الامام مفزع العباد في الداهية الناد ". ن د ر ندر الشئ ندورا - من باب قعد -: سقط وشذ، ومنه النادر. وفي القاموس نوادر الكلام: ما شذ وخرج من الجمهور. والنادر من الحديث في الاصطلاح: ما ليس له أخ أو يكون لكنه قليل جدا ويسلم من المعارض ولا كلام في صحته، بخلاف الشاذ فإنه غير صحيح أوله معارض وكتاب نوادر الحكمة تأليف الشيخ الجليل محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري القمي يشتمل على كتب عديدة. وعن ابن شهر آشوب ان كتاب نوادر الحكمة إثنان وعشرون كتابا. والندرة: القلة، ومنه " لقيته في الندرة " أي فيما بين الايام. وندر الكلام ندارة: فصح وجاد. ن د ف يقال ندف القطن إذا ضرب بالمندف. وندفت السماء بالثلج: رمت به. ن د ل في الحديث " توضأ وتمندل " أي نمسح به. والمنديل معروف. يقال تندلت بالمنديل وتمندلت. قال الجوهري وأنكر الكسائي تمندلت. والمندلي عطر ينسب إلى بلد من بلاد الهند. ن د م في الحديث " الندم توبة " وفي الحديث " أعوذ بك من الذنوب التي تورث الندم " وهي كما جائت به الرواية: قتل النفس التي حرم الله، وترك صلة الرحم حين يقدر، وترك الوصية، ورد المظالم (1)


(1) اي وترك رد المظالم. (*)

[ 289 ]

ومنع الزكاة حتى يحضر الموت. والندم: ضرب من الغم، وهو أن يغم على ما وقع منه، يتمنى أنه لم يقع يقال ندم على فعل ندامة فهو نادم: إذا حزن. وتندم: مثله. ورجل نادم وندمان بمعنى، وامرأة ندمانة، ونسوة ندامى كسكارى بالفتح. والنديم: المنادم على الشرب، وجمعه ندام بالكسر وندماء ككريم وكرماء، ويقال فيه أيضا ندمان، والمرأة ندمانة، وجمعها ندام. ن د ه في دعاء عرفة " ولا ينده المترفين " النده: الزجر بصه ومه كذا في الدر النثير. ن د و وند القوم من باب قتل: اجتمعوا، ومنه النادي، وهو مجلس القوم ومتحدثهم. ن د ى قوله تعالى: * (يوم التناد) * [ 40 / 32 ] يعني يوم القيامة، وهو يوم يتنادى فيه أهل الجنة وأهل النار، فأهل الجنة ينادون أصحاب النار: * (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا) * وأهل النار ينادون أهل الجنة * (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) *. وقرئ * (يوم التناد) * بتشديد الدال، ومعناه الفرار، من " ند البعير " إذا فر ومضى على وجهه. قوله تعالى: * (ولقد نادينا نوح) * [ 37 / 75 ] أي بعد ما يئس من إيمان قومه لننصرنه عليهم، وذلك قوله تعالى: * (إني مغلوب فانتصر) *. قوله تعالى: * (فليدع ناديه) * [ 96 / 17 ] أي أهل ناديه، أي أهل مجلسه وعشيرته فيستغيث بهم. والنادي والندي: المجلس، ومنه قوله تعالى: * (وأحسن نديا) * [ 19 / 73 ]. ومنه الحديث: " الحذف في النادي من أخلاق قوم لوط " يريد المجلس. وفي الخبر: " من لقي الله ولم ينتد من الدم الحرام بشئ دخل الجنة " أي لم ينله ولم يصب منه. و " النداء " بالكسر وقد يضم:

[ 290 ]

الصوت، وقد يعبر به عن الاذان، ومنه: " سألته عن النداء قبل طلوع الفجر " و " سألته عن النداء والتثويب في الاقامة ". ومنه " لو علم الناس ما في النداء " يعني لو علموا فضله. ونحوه كثير. وناداه مناداة: صاح به. وناديته مناداة من باب قاتل: دعوته. و " فلان أندى صوتا من فلان " أي أرفع منه صوتا، وقيل أحسن وأعذب، وقيل أبعد. و " الندى " بالفتح والقصر: المطر والبلل وما يسقط آخر الليل، واستعمل لمعان كالجود والكرم وغير ذلك. والندى: الارض نداوتها. و " أرض ندية " على فعلة بكسر العين قال الجوهري: ولا يقال: " ندية " يعني بالتشديد. وندى الشئ: إذا ابتل، فهو ند وزان تعب فهو تعب. وفلان ما ندا دما ولا قتل قتلا، أي ما سفك دما. وفي الدعاء: " اللهم اجعلني من الندى الاعلى " أي اجعلني من الملا الاعلى من الملائكة. وروي " اجعلني في النداء الاعلى "، وأراد نداء أهل الجنة، أعني قولهم: * (إن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا) *. والندوة: الاجتماع للمشورة، ومنه دار الندوة بمكة التي بناها قصي، لانهم يندون فيها، أي يجتمعون. والنادي: المجلس، وجمعه " أندية " ومنه الحديث: " متعرض المقال في أندية الرجال " أي مجالسهم. وندى الشئ: إذا ابتل فهو ند، مثل تعب. وأرض ندية: فيها نداوة ورطوبة. وفي حديث جريدتي الميت " يخفف بهما عنه ما كان فيهما نداوة " أي بلة ورطوبة. ن ذ ر قوله تعالى: * (إنما أنت منذر من يخشيها) * [ 79 / 45 ] قال الشيخ أبو علي:

[ 291 ]

قرأ أبو جعفر والعباس عن أبي عمرو * (إنما أنت منذر) * بالتنوين، والباقون بغير تنوين، يعنى إنما أنت مخوف من يخاف مقامها، أي إنما ينفع إنذارك من يخافها، وأما من لا يخشى فكأنك لم تنذرهم. قوله: * (وجائكم النذير) * [ 35 / 37 ] النذير فعيل بمعنى المنذر، أي المخوف، ويقال جاءكم النذير يعني الشيب، قيل وليس بشئ لان الحجة تلحق كل بالغ وإن لم يشب، والانذار الابلاغ ولا يكون إلا في التخويف، قال تعالى: * (وأنذرهم يوم الازفة) * [ 40 / 18 ] أي خوفهم عذابه، والفاعل منذر ونذير، والجمع نذر بضمتين، قال تعالى: * (كيف كان عذابي ونذر) * [ 4 / 16 ] أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم مرة بعد أخرى، فالنذر جمع نذير وهو الانذار، والمصدر يجمع لاختلاف أجناسه. وقوله: * (هذا نذير من النذر [ 53 / 57 ] الاولى يعني محمدا صلى الله عليه وآله. قوله: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * [ 13 / 7 ] عن أبى جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت - يعني الهداية - منا وما زالت فينا إلى الساعة (1). قوله: * (أءنذرتهم) * [ 2 / 6 ] أي أعلمتهم بما تحذرهم منه، ولا يكون المعلم منذرا حتى يحذر باعلامه، فكل منذر معلم ولا عكس، يقال أنذره بالامر أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه، والاسم النذرى بالضم. وفي الحديث " لا نذر في معصية " قال بعض الاعلام: هو شامل لما إذا كان نذرا مطلقا نحو لله علي أن أتزوج مثلا، ومعلقا نحو إن شفي مريضي فلله علي أن أصوم العيد. قال: وذهب المرتضى إلى بطلان النذر المطلق طاعة كان أو معصية، وادعى عليه الاجماع، وقال: إن العرب لا تعرف من النذر إلا ما كان معلقا كما قاله تغلب والكتاب والسنة وردا بلسانهم والنقل على خلاف الاصل. قال: وقد خالفه أكثر


(1) البرهان ج 2 ص 280. (*)

[ 292 ]

علمائنا وحكموا بانعقاد النذر المطلق كالمعلق. ثم نقل ما تمسكوا به على ذلك ورده ثم قال: وبالجملة فلا دلالة على ما ينافي مذهب السيد بوجه. إذا تقرر هذا فالنذر لغة الوعد وشرعا إلتزام المكلف بفعل أو ترك متقربا، كأن يقول إن عافاني الله فلله علي صدقة أو صوم مما يعد طاعة، والماضي منه مفتوح العين ويجوز في مضارعه الكسر والضم. والمنذر بن أبي الجارود العبدي كان عامل علي عليه السلام على بعض النواحي فخانه. ومن كلامه عليه السلام له " إن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله " (1). ومنذر وصي يحيى بن زكريا. ن ذ ل في الحديث " مجالسة الانذال تميت القلوب " الانذال جمع نذلة. والنذول: الخسيس المحتقر في جميع أحواله. ومنه الحديث " من خالط الانذال حقر ". وقد نذل بالضم فهو نذل ونذيل أي خسيس. وفي الحديث " إذا ارتحل الضيف فلا تعينوه فإنه من النذالة " أي الخساسة ن ر ج س وفي حديث الصوم " سمعته ينهى عن النرجس " هو بكسر النون وفتحها على اختلاف اللغتين: ريحان الاعاجم - كما جاءت به الرواية. وفيه " شموا النرجس ولو في اليوم مرة، ولو في الشهر مرة، ولو في السنة مرة، ولو في العمر مرة، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص ولا يقطعها إلا النرجس ". قال الجوهري ونرجس معرب والنون زائدة لانه ليس في الكلام فعلل وفيه تفعل، ولو سميت به رجلا لم تصرفه لانه مثل تضرب. ن ر د في الحديث " لا تقبل شهادة صاحب النرد " (2) النرد هو النرد شير الذي هو من موضوعات سابور بن أردشير بن بابك


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 145. (2) الكافي ج 7 ص 396. (*)

[ 293 ]

أردشير أول ملوك الساسانية، شبه رقعته بوجه الارض والتقسيم الرباعي بالكعاب الاربعة، والرقوم المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثنى عشرية بالشهور، والكعاب بالاقضية السماوية للعب بها والكسب. و " نردشير " معرب وشير معناه حلو. ومنه الحديث " من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه " أراد تصوير قبحه تنفرا عنه كتشبيه وجه المجدور بسلحة جامدة نقرتها الديكة وفيه " النرد أشد من الشطرنج " و " اللاعب بالنرد ". ن ر ز في الحديث ذكر " النيروز "، وهو فيعول بفتح الفاء وسكون الياء. و " النوروز " بالواو لغة. قال في المصباح والياء أشهر من الواو لفقد فوعول في كلام العرب، وهو معرب، وهو أول يوم من السنة لكنه عند الفرس عند نزول الشمس الحمل. وفي الخبر " قدم إلى علي عليه السلام شئ من الحلاوى فسأل عنه ؟ فقالوا: للنيروز. فقال: نيرزونا كل يوم ". فالنيروز هو الاعتدال الربيعي والمهرجان وقت انتهاء الشمس إلى الميزان وهو الاعتدال الخريفي، أعني الذي يستوي فيه الليل والنهار - كذا نقلا عن أهل التحقيق. وقد مر البحث في المهرجان في مهر. وفي الحديث " إن عليا عليه السلام أعتق أبا نيروز ورياحا وعياضا وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ". ن ز أ و " نزئ الشيطان بينهم " بالهمز: ألقى الشر والاغراء. ن ز ح يقال نزحت البئر نزحا - من باب نفع -: إذا استقيت ماءه كله. ومنه حديث البئر " فانزح منها دلاء " (1) أي استق منها هذا المقدار. والنزح بالتحريك البئر التي أخذ ماؤها. ونزحت الدار: بعدت، ومنه بلد


(1) الكافي ج 3 ص 6. (*)

[ 294 ]

نازح. ن ز ر النزر: القليل، يقال نزر الشئ بالضم ينزر نزارة ونزورا: قل. ونزير: قليل. وعطاء منزور: قليل. ونزار ككتاب أبو قبيلة، وهو نزار ابن معد بن عدنان. ن ز ز في الحديث " وقد سئل عن حائط في القبلة ينز من بالوعة " أي يتحلب منها، من النز بالفتح وهو ما يتحلب من الارض من الماء، يقال نزت الارض نزا من باب ضرب: كثر نزها، تسمية بالمصدر، ومنهم من يكسر النون ويجعله اسما. ومنه " إذا ظهر النز من خلف الكنيف وهو في القبلة ستره بشئ ". ونزز الظبي ينز نزا: إذا عدا. ن ز ع قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * [ 7 / 46 ] أي اخرجنا. ومثله قوله: * (ونزعنا من كل أمة شهيدا) * [ 28 / 75 ] وهو نبيهم يشهد على تلك الامة بما كان منها. قوله: * (تنزع الناس) * [ 54 / 12 ] أي تقلعهم عن اماكنهم * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) * يعني أنهم كانوا يتساقطون على الارض أمواتا وهم جثث طوال عظام كأنهم أصول نخل منقعر عن أماكنه ومغارسه. والنزع: القطع، ومنه قوله تعالى: * (نزاعة للشوى) * [ 17 / 16 ] أي قطاعة له. قوله: * (يتنازعون فيها كأسا) * [ 52 / 23 ] أي يتجاذبون فيها كأسا، من النزع وهو الجذب. قوله: * (والنازعات غرقا) * يعني بالنارعات الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم بالشدة كما يفرق في القوس فيبلغ به غاية المد - روى ذلك عن علي عليه السلام. وفي حديث علي عليه السلام " لقد أغرق في النزع " أي بالغ في الامر وانتهى فيه، وأصله من نزع القوس ومدها، واستعير لمن بالغ في كل شئ. وفي الخبر " تذاكرنا الانصار فقال أحدنا: هم نزاع من قبائل ".

[ 295 ]

ومثله " طوبى للغرباء النزاع من القبائل ". قال بعض الشراح: النزاع جمع نازع ونزيع، وهو غريب نزع عن أهله وعشيرته أي بعد وغاب، وقيل لانه ينزع إلى أهله أي ينجذب ويميل، أي طوبى للمهاجرين هجروا أوطانهم في الله. وفي حديث وصف علي عليه السلام " الانزع البطين " كأنه عليه السلام أنزع الشعر له بطن، وقيل الانزع من الشرك المملو البطن من العلم والايمان. والانزع: بين النزع، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وموضعه النزعة بالتحريك، وهو أحد البياضين المكتنفين بالناصية، وهما النزعتان، يقال نزع نزعا من باب تعب إذا كان كذلك. وفي الخبر " صياح المولود حين يقع نزعة من الشيطان " أي نخسة وطعنة. وفي الحديث " النفس الامارة أبعد شئ منزعا " أي رجوعا عن المعصية، إذ هي مجبولة على محبة الباطل، وأنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى. ونزعت الدلو: أخرجتها، وأصل النزع الجذب والقلع. ونزعت الشئ من مكانه نزعا من باب ضرب: قلعته. وقولهم فلان في النزع: أي في قلع الحياة. ورجل ثقل عليه نزع العمامة: أي قلعها عن رأسه. ونزع عن المعاصي نزوعا: انتهى عنها. ونزع عن الشئ نزوعا: كف وقلع عنه. ونازعتني نفسي إلى كذا: إشتاقت إليه. ونزع إلى أبيه في الشبه: ذهب إليه. ومنه " إن الغلام لينزع إلى اللبن " يعنى إلى الظئر في الرعونة والحمق. ونازعته منازعة: جاذبته في الخصومة. وبينهم نزاعة: أي خصومة في حق. والتنازع: التخاصم. ن ز غ قوله تعالى: * (نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) * [ 12 / 100 ] أي أفسد بيننا وحمل بعضنا على بعض. قوله: * (وإما ينزغنك من الشيطان

[ 296 ]

نزغ) * [ 7 / 200 ] النزغ شبيه النخس، وكأن الشيطان ينخس الانسان أي يحركه ويبعثه على بعض المعاصي، ولا يكون النزغ إلا في الشر. قوله: * (ينزغ بينهم) * [ 17 / 53 ] أي يفسد بينهم ويهيج. ن ز ف قوله تعالى * (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) * [ 56 / 19 ] أي ولا يسكرون يقال نزف الرجل: إذا ذهب عقله. وكذا إذا ذهب شرابه. ويقال أيضا: أنزف القوم إذا انقطع شرابهم. وقرئ * (ولا هم ينزفون) * بكسر الزاء. وفي حديث زمزم " لا تنزف ولا تزم " أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء. ونزف فلان دمه من باب ضرب: إذا استخرجه بحجامة أو فصد. ونزفت ماء البئر: إذا نزحته كله. ومنه قول بعضهم " إن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء " أي لا تفنيه. ن ز ق في الحديث " المؤمن إذا جهل لم ينزق " النزق بالتحريك: الخفة والطيش يق نزق نزقا من باب تعب إذا خف وطاش. ن ز ل قوله تعالى * (نزلا من عند الله) * [ 3 / 198 ] أي جزاء وثوابا. ومثله قوله * (نزلا من غفور رحيم) * [ 41 / 31 ]. قوله * (وأنزلنا الحديد) * [ 57 / 25 ] أي خلقناه وأنشأناه. كقوله تعالى * (وأنزل لكم من الانعام) * [ 39 / 6 ] وذلك أن أوامره تعالى تنزل من السماء إلى الارض. وعن النبي صلى الله عليه وآله " إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الارض أنزل الحديد والماء والنار والملح ". قوله * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) * [ 59 / 21 ] قيل إن الغرض منه توبيخ القارئ على عدم تخشعه عند قراءة القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبر معانيه.

[ 297 ]

قوله * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) * [ 13 / 17 ] الاية قال المفسر هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وأهله وشبه الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء وتسيل به الاودية التي ينتفع بها الناس أنواع المنافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه واتخاذ الاواني والآلات المختلفة. ولو لم يكن إلا الحديد الذي فيه البأس الشديد لكفى به. وإن ذلك ماكث في الارض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه وتبقى آثاره في العيون والآبار، والحبوب والثمار والتي تنبت به، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة متطاولة. وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وخلوه من المنفعة بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب. قوله * (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * [ 2 / 102 ] عطف بيان للملكين علمان لهما. والذي أنزل عليهما علم السحر ابتلاء من الله للناس، فمن تعلمه منهم وعمل به كان كافرا، ومن تجنبه أو تعلمه لان لا يعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا، كما ابتلى قوم طالوت بالنهر. كذا قاله الشيخ أبو علي. قوله * (والقمر قدرناه منازل) * [ 10 / 5 ] وهي على ما هو مقرر ثمانية وعشرون منزلا. وذلك لان البروج اثنا عشر برجا في كل برج منزلان وشئ للقمر. وقد سبقت معرفة البروج. ولو احتجت إلى معرفة أن القمر في أي برج من الابراج الاثني عشر فانظر كم مضى من شهرك من يومك الذي أنت فيه. ثم ضم إليه مثله وخمسة ثم أسقط لكل من تلك الابراج الخمسة من هذا العدد بادئا بالبرج الذي حلت الشمس فيه. فأي موضع ينتهى إليه الاسقاط فالقمر فيه فلو وقعت الخمسة الاخيرة على العقرب مثلا فالقمر في أول درجاته. وإذا كسرت فالقمر في موضع ذلك الكسر وأعلم أن الشمس في ثالث عشر آذر

[ 298 ]

تنزل إلى برج الحمل. وفي ذلك اليوم من نيسان تنزل إلى برج الثور. وفي خامس عشر أيار تنزل إلى برج الجوزاء. وفي ثالث عشر حزيران تنزل إلى برج السرطان. وفي سادس عشر تيموز تنزل إلى برج أسد. وفي ذلك اليوم من آب تنزل إلى برج السنبلة. وفيه من أيلول تنزل إلى برج الميزان. وفيه من تشريق الاول تنزل إلى برج العقرب. وفيه من تشرين الثاني تنزل إلى برج القوس. وفي رابع عشر من كانون الاول تنزل إلى برج الجدي. وفي ثالث عشر من كانون الثاني تنزل إلى برج الدلو. وفيه من شباط تنزل إلى برج الحوت. قوله * (فنزل من حميم) * [ 56 / 93 ] النزل بضمتين ما يعد للضيف النازل على الشخص من الطعام والشراب. والحميم: الماء الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار أو يصب على أبدانهم، وفيه تهكم للكفار. قوله * (أنزلني منزلا مباركا) * [ 23 / 29 ] المنزل: الانزال. والمنزل بفتح الميم والزاء: النزول وهو الحلول. قوله * (خير المنزلين) * أي المضيفين قوله * (وأنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم) * [ 7 / 25 ] قيل إنما قال أنزلنا لان التأثير بسبب العلويات أو عند مقابلاتها أو ملاقاتها على اختلاف الرأيين فأقام إنزال الاسباب مقام إنزالها نفسها. قوله * (ولقد رآه نزلة أخرى) * [ 53 / 13 ] أي مرة أخرى. والنزول: الهبوط. ومنه الحديث " نزل به الكتاب ونزل به جبرئيل " أي هبط وجاء به. ونزل به كذا أي حل فيه. والمنزل بفتح الميم والنون الساكنة: واحد المنازل وهي الدور. والمنزل أيضا: المرتبة.

[ 299 ]

ومنه فلان ذو منزل عند السلطان. وهو عندي بتلك المنزلة أي المرتبة ومنه الحديث " إعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا " أي منازلهم ومراتبهم في الفضيلة والتفضيل. وفي الحديث " لعن الله المتغوط في ظل النزال " يعني المسافرين. والنزال في الحرب بالكسر: أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربون. ونزلة الحوراء هي التى أنزل الله تعالى على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيث. ويقال نزلة ومنزلة كلاهما اسم لحوريتين من حور الجنة أنزلهما على آدم زوج بهما ابنيه شيث ويافث، فولد لاحدهما غلام وللآخر جارية، فأمر الله آدم حين أدركا أن يزوج ابنة يافث من ابن شيث، ففعل. وروي أن الله أنزل على آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه. وتزوج الآخر ابنة الجان. فما كان من الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء. وما كان منهم من سوء خلق فهو من ابنة الجان. ونزال مثل (قطام) بمعنى إنزل. وهو معدول عن " المنازلة " (1). والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس. ومنه الحديث " إذا نزل بالرجل النازلة فكذا ". ن ز ه في الحديث " الايمان نزهة " أي بعد عن المعاصي. والنزهة بالضم: البعد، ومنه " تنزيه الله تعالى ": تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص. والنزاهة: البعد عن المكروه، ومنه قوله " إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " أي تباعد عنه ولا تستعمله. ومكان نزه. قال ابن السكيت: ومما تضعه الناس في غير موضعه قولهم " خرجنا نتنزه " إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما النزهة:


(1) الظاهر: عن " انزل ". (*)

[ 300 ]

التباعد من المياه والارياف. وفي الحديث " يأتي على الناس زمان يكون حج المملوك نزهة، وحج الاغنياء تجارة " أي لم يكن إلا ذاك. ن ز و في الحديث: " ينزو الماء فيقع على ثوبي " من نزا: وثب وطفر، وبابه قتل. و " نزا الذكر على الانثى نزاء " بالكسر والضم: وثب عليها وركبها. ن س أ قوله تعالى: * (إنما النسئ زيادة في الكفر) * [ 9 / 37 ] النسئ: تأخر الشئ، والمراد هنا تأخيرهم تحريم المحرم، وكانوا في الجاهلية يأخرون تحريمه ستة ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في ستة أخرى، كأنهم يستنسؤن ذلك ويستقرضونه، وهو مصدر كالنذير، قيل: ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، لانه لو حمل على ذلك كان معناه: إنما المؤخر زيادة في الكفر، وليس كذلك بل المراد تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. قوله تعالى: * (تأكل منسأته) * [ 34 / 14 ] بهمز وغيره أي عصاه، وهي مفعلة بالكسر فالسكون، من " نسأت البعير " إذا ضربته بالمنسأة. والنسأ: التأخير، يقال: " نسأت الشئ " إذا أخرته. و " النساء " بالضم والمد مثله. وفي الحديث: " صلة الرحم تنسئ في الاجل " (1) أي تؤخره، ومثله " صلة الرحم مثراة للمال ومنسأة في الاجل " وقيل: هي مظنة لتأخير الاجل وموقع له. و " أنسأته " أي بعته بتأخير، ومنه بيع النسيئة، وهو بيع عين مضمون في الذمة حالا بثمن مؤجل. ن س ب قوله تعالى: * (وجعلوا بينه وبين


(1) مشكاة الانوار ص 150. (*)

[ 301 ]

الجنة نسبا) * [ 37 / 158 ] قيل هو زعمهم أن الملائكة هم بنات الله، فأثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة. والجنة: الجن، وسموا جنة لاستتارهم عن العيون، وقيل هو قول الزنادقة ان الله خالق الخير وإبليس خالق الشر. قوله: * (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم) * [ 23 / 101 ] قال الصادق عليه السلام: " لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالاعمال، والدليل على ذلك قول رسول الله [ يا أيها الناس إن العربية ليست بأب وجد وإنما هي لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ] إنكم من ولد آدم وآدم من تراب، والله لعبد حبشي أطاع الله خير من سيد قرشي عصى الله، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " (1). وفي حديث الصادق (ع) وقد سئل عن * (قل هو الله أحد) * فقال: " نسبة الله إلى خلقه " أي فيه بيان النسبة السلبية بين الله وبين الممكنات. و " النسب " واحد الانساب، والنسبة مثله. وانتسب إليه: اعتزى، والاسم " النسبة " والجمع " النسب " كسدرة وسدر، وقد تضم فيجمع على فعل كغرفة وغرف، وقد يكون من قبل الاب ومن قبل الام. ونسب النبي: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ين عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن نضر بن نزار بن معد بن عدنان (2). و " رجل نسابة " بالتشديد: أي عالم بالانساب، والهاء للمبالغة في المدح، كأنهم يريدون به داهية أو غاية أو نهاية. والنسيب: القريب، وليس بينهما مناسبة، أي مشاكلة. والنسبة أيضا: الانتساب إلى ما يوضح ويميز كالاب والام والقبيلة والصناعة وغير ذلك.


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 449، والزيادة منه. (2) انظر مختصر من تراجم آباء النبي صلى الله عليه وآله في سفينة البحار ج 1 ص 8. (*)

[ 302 ]

ونسبة العشرة إلى المائة عشر، أي مقدارها العشر. ن س ج " نسج العنكبوت " مثل يضرب في كل واه ضعيف (1). ونسجت الثوب نسجا من باب ضرب: إذا حكته، والفاعل نساج. والنساجة: الصناعة. و " الموضع منسج " بفتح الميم وكسرها. قال بعض شراح الحديث: الاخبار متظافرة بالنهي عن النساجة والمبالغة في ضعفها ونقصان فاعلها، حتى نهى عن الصلاة خلفه، والظاهر اختصاص النساجة والحياكة بالمغزول ونحوه لا يكره عمل الخوص ونحوه، بل روي أنه من أعمال الانبياء عليهم السلام. و " المنسج " بكسر الميم: الاداة التي يمد عليها الثوب لينسج. ونسجت الريح الربع: إذا تعاورته ريحان طولا وعرضا. ن س خ قوله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) * [ 2 / 106 ] قال الشيخ أبو علي: نسخ الآية إزالتها بابدال أخرى مكانها وانساخها الامر بنسخها ونسؤها تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل وانساؤها أن يذهب بحفظها عن القلوب، والمعنى إن كل آية تذهب بها على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معا أو من إزالة أحدهما إلى بدل أولا إلى بدل * (نأت بخير منها) * للعباد، أي بآية العمل بها أحوز للثواب أو مثلها في ذلك (2). قوله: * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * [ 45 / 29 ] أي نثبت ما كنتم تعملون، أو نأخذ نسخته. نقل أن الملكين يرفعان عمل الانسان صغيره وكبيره فيثبت الله له ما كان من ثواب أو عقاب ويطرح منه اللغو نحو هلم واذهب وتعال. والنسخ: الازالة، ومنه الحديث


(1) فيقال مثلا " أو هي من نسج العنكبوت ". (2) مجمع البيان ج 1 ص 179 - 182. (*)

[ 303 ]

" شهر رمضان نسخ كل صوم " أي أزاله، يقال نسخت الشمس الضل: أي أزالته. و " نسخت الكتاب " من باب نفع وانتسخته واستنسخته أي نقلته. ونسخ الآية بالآية: إزالة حكمها بها، فالاولى منسوخة والثانية ناسخة. وفي الحديث " أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ " قوله ناسخ هو خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ. والنسخ الشرعي: إزالة ما كان ثابتا من الحكم بنص شرعي، ويكون في اللفظ وفي الحكم وفى أحدهما سواء فعل كما هو في أكثر الاحكام أو لم يفعل، وهو في القرآن والحديث النبوي إجماعي من أهل الاسلام، وآية القبلة والعدة والصدقة والثبات تشهد لذلك، وقد ينسخ من الكتاب التلاوة لا الحكم كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله، فإن حكمها باق وهو الرجم إذا كانا محصنين، وبالعكس كآية الصدقة والثبات وهما معا كما في الخبر المروي عن عائشة أنه كان في القرآن عشر رضعات محرمات وبالاشق كعاشوراء بشهر رمضان. وتناسخ الازمنة والقرون: تتابعها وتداولها، لان كل واحد ينسخ حكم ذلك الثبوت ويغيره إلى حكم مختص هو له. و " التناسخ " الذي أطبق على بطلانه المسلمون هو ما مر في " روح " من تعلق الارواح إلى آخر ما ذكر هناك. قال الفخر الرازي نقلا عنه: إن المسلمين يقولون بحدوث الارواح وردها في الابدان لا في العالم، والتناسخية يقولون بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار وإنما كفروا من هذا الانكار. والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، فلا تقسم على حكم الميت الاول بل على حكم الثاني وكذا ما بعده. ن س ر قوله تعالى: * (ويغوث ويعوق ونسرا) * [ 71 / 23 ] هو بفتح النون: اسم صنم يعبد كان لذي كلاع بأرض حمير، وكان يغوث لمذحج ويعوق لهمدان من

[ 304 ]

أصنام قوم نوح. وفي الحديث ذكر الناسور بالسين والصاد جميعا، وهي علة تحدث حوالي المقعدة، وعلة في اللثة أيضا قل ما تندمل - قاله الجوهري، وهو معرب. وفي القاموس الناسور: العرق العسير الذي لا ينقطع في المآقي، وعلة حوالي المقعدة، وعلة في اللثة. والنسر بفتح النون معروف، وجمع القلة أنسر والكثير نسور مثل فلس وفلوس وأفلس، ويقال النسر لا مخلب له وإنما له ظفر كظفر الدجاجة والغراب والرخمة، ويقال سمي نسرا لانه ينسر الشئ ويبتلعه. وعن كعب الاخبار النسر يقول: " يابن آدم عش ما شئت فإن آخره الموت ". وفي حديث علي عليه السلام في ذم أصحابه " كلما ظل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه " (1) المنسر بفتح الميم وكسر السين وبالعكس القطعة من الجيش من المائة المائتين. ن س ع في حديث البيت الحرام " إني أخذت مقداره بنسع " النسع بالكسر: سير ينسج عريضا يشد به الرحال، القطعة منه نسعة ويسمى نسعا لطوله، وجمعه نسع بالضم وأنساع. ن س غ النسغ مثل النخس، يقال نسغه بالسوط: أي نخسه. ن س ف قوله تعالى * (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا) * [ 20 / 105 ] أي يقلعها من أصلها، من قولهم نسفت الريح التراب من باب ضرب: إذا اقتلعته وفرقته. ويقال ينسفها: يذريها ويطيرها. ومثله * (وإذا الجبال نسفت) * [ 77 / 10 ]. ويقال في معناه: وإذا الجبال نسفت أي كالحب ينسف بالمنسف. وقيل معناه: أخذت بسرعة. قوله * (لننسفنه في اليم نسفا) *


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 113. (*)

[ 305 ]

[ 20 / 97 ] أي لنطيرنه ونذرينه في البحر. والمنسف: ما ينسف به الطعام. قال الجوهري وهو شئ طويل منصوب الصدر أعلاه مرتفع. والمنسفة: آلة تقلع بها البناء. ن س ق النسق بالتحريك من الكلام: ما جاء على نظام واحد، وبالتسكين مصدر. ن س ك قوله تعالى * (منسكا هم ناسكوه) * [ 22 / 67 ] أي مذهبا يلزمهم العمل به. والمنسك والمنسك فتحا وكسرا: الموضع الذي يذبح فيه. وقرء بهما في قوله تعالى * (منسكا هم ناسكوه) * [ 22 / 67 ] والمنسك بالفتح يكون زمانا ومصدرا ومكانا. ونسك ينسك من باب قتل: تطوع بقربة. والنسك بضمتين اسم منه. ومنه قوله تعالى * (إن صلوتي ونسكي) * [ 6 / 196 ]. قوله * (وأرنا مناسكنا) * [ 2 / 128 ] أي متعبداتنا واحدها منسك وأصله الذبح. يقال نسكت أي ذبحت. والنسيكة هي الذبيحة المتقرب بها إلى الله تعالى. ثم اتسعوا فيه حتى جعلوه لموضع العبادة والطاعة. ومنه قيل للعابد ناسك. قوله * (فدية من صيام أو صدقة أو نسك) * 7 [ 2 / 196 ] فسر النسك بالشاة، والصيام بثلاثة أيام، والصدقة بإطعام ستة مساكين. وكأن المراد بالفدية فدية حلق الرأس. ويقال الاصل في النسك: التطهير. يقال نسكت الثوب أي غسلته وطهرته. واستعمل في العبادة. وقد اختص بأفعال الحج. ومنه " إذا فرغت من نسكك فارجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع ". قوله * (فإذا قضيتم مناسككم) * [ 2 / 200 ] أي الافعال الحجية. ومناسك الحج: عباداته. وقيل مواضع العبادات.

[ 306 ]

ن س ل قوله تعالى * (إلى ربهم ينسلون) * [ 36 / 51 ] أي يسرعون من النسلان وهو مقاربة الخطوة مع الاسراع كمشي الذئب ينسل ويعسل. قوله تعالى * (ثم جعل نسله) * [ 32 / 8 ] الآية. النسل الولد وتناسلوا أي ولد بعضهم من بعض. وسميت الذرية نسلا لانها تنسل منه أي تنفصل منه. وفي الحديث " سيروا وانسلوا فإنه أخف عليكم " أي أسرعوا. ونسل نسلا من باب ضرب: كثر نسله معه. ن س م النسيم: نفس الريح، والنسمة: مثله، سميت بها النفس، والجمع نسم مثل قصبة وقصب، ومنه " سبحان الله بارئ النسم " أي خالق النفوس. والنسمة: الانسان، وتطلق على المملوك، ذكرا كان أو أنثى. وفي الخبر عنه صلى الله عليه وآله " بعثت في نسيم الساعة " أي في أولها، وهو مأخوذ من نسيم الريح: أولها. وأصل النسيم: الضعيف ولذلك سمي العبد والامة: نسمة، لضعفهما. والنسيم: الريح الطيبة، يقال نسمت الريح نسيما ونسمانا. وتنسم: تنفس. والتنسم: وجدان النسيم. والمنسم: خف البعير والجمع المناسم. ن س ن س في الحديث " النسناس هم السواد الاعظم " وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل ". والنسناس ويكسر جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة. وفي الحديث " إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل إنسان منهم يد ورجل من شق واحد، ينقرون كما ينقر الطائر ويرعون كما ترعى البهائم " وقيل أولئك انقرضوا وقيل النسناس هم يأحوج ومأجوج، وقيل هم على صور الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ، وليسوا من بني آدم. والنساسة بالنون وسينين مهملتين،

[ 307 ]

وقيل الناسة بسين واحدة من أسماء مكة شرفها الله تعالى، سميت بذلك لقلة ماءها إذ ذاك، أو لان من بغي بها ساقته أي أخرج عنها - قاله في القاموس. ن س و وفي حديث علي (ع): " أنهوا نساءكم أن يرضعن يمينا وشمالا فانهن ينسين " بالياء المثناة بعد السين كما في النسخ، والمعنى غير واضح، ولو أبدلت الياء المثناة بالباء الموحدة ويكون المعنى راجعا إلى النسب لم يكن بعيدا. و " النسوة " بالضم والكسر اسم لجمع امرأة، ومثله " النساء " بالكسر والمد والنسوان " بالكسر أيضا. ومعنى النساء أنهن أنس للرجال كما جاءت به الرواية. ن س ى قوله تعالى: * (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) * [ 18 / 63 ] فإن أذكره بدل من الضمير. قال البيضاوي (1): إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه - انتهى. وهذا على تقدير كون الفتى اليوشع، وأما على تقدير كونه عبد آله فلا اشكال. وقوله تعالى: * (نسوا الله فنسيهم) * [ 9 / 67 ] أي تركوا الله فتركهم. قوله تعالى: * (للما نسوا ما ذكروا به) * يعني الكفار * (فتحنا عليهم أبواب كل شئ) * [ 6 / 44 ] أي كل نعمة وبركة من السماء والارض ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة، وإنما فعلنا ذلك بهم - وان كان الموضع موضع العقوبة والانتقام دون الاكرام والانعام - ليدعوهم ذلك إلى الطاعة، فإن الدعاء إلى الطاعة يكون تارة بالعنف وتارة باللطف وتشديد العقوبة عليهم بالنقل من


(1) هو المفسر الشهير القاضى ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن على الفارسى الاشعر صاحب كتاب (أنوار التنزيل). كان قاضيا على بيضاء، توفى بتبريز سنة 685. الكنى والالقاب ج 2 ص 102. (*)

[ 308 ]

النعيم إلى العذاب الاليم، * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) * من النعيم واشتغلوا بالتلذذ وأظهروا السرور بما أعطوا ولم يروه نعمة من الله حتى يشكروه * (أخذناهم بالعذاب) * - الآية. قوله تعالى: * (وإما ينسينك الشيطان) * قال المفسر: أي النهي عن مجالستهم * (فلا تقعد معهم بعد الذكرى) * [ 6 / 67 ] ويجوز أن يراد وإن أنساك الشيطان قبل التهمة قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد الذكرى. قوله تعالى: * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * [ 2 / 273 ] قيل: يحتمل أنه من النسيان الذي هو الترك عن تعمد، أي لا تقصدوا الترك والاهمال، لا النسيان الذي هو خلاف الذكر. قوله تعالى: * (نسيا منسيا) * [ 19 / 23 ] يقال للشئ الحقير الذي إذا ألقى: نسي ولم يعبأ به ولم يلتفت إليه. والنسيان خلاف الذكر، وهو ترك الشئ على ذهول وغفلة،، ويقال للترك على تعمد أيضا، وبه فسر قوله تعالى: * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * - تقدم. ونسيت ركعة: إذا أهملتها ذهولا. و " النسي " بالياء المشددة: كثير النسيان، ومنه " كنت ذكورا فصرت نسيا ". و " رجل نسيان " كسكران: كثير الغفلة. وفي حديث الحسن (ع) وقد سئل عن الرجل ينسى الشئ ثم يذكره قال: " ما من أحد إلا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس فإذا سمع الشئ وقع فيها فإذا أراد الله أن ينسيها طبق عليها وإذا أراد أن يذكرها فتحها ". و " المنسية " ريح يبعثها الله إلى المؤمن تنسيه أهله وماله. و " النسا " كالحصى: عرق يخرج في الفخذ يقال له: " عرق النسا " وهو ألم شديد حادث بالرجل يمتد من حد الورك والالية والساق من الجانب الوحشي

[ 309 ]

وينبسط إلى الكعب. قال بعضهم: والافصح أن يقال له: " النسا " لا عرق النسا. ن ش ا و " النشا " مقصور: ما يعمل من الحنطة، فارسي معرب (1). ن ش أ قوله تعالى: * (وهو الذي أنشأكم) * [ 6 / 98 ] أي ابتدأكم وخلقكم، وكل من ابتدأ شيئا فقد أنشأه، ومثله: * (أنشأ جنات معروشات) * [ 6 / 141 ] * (وينشئ السحاب الثقال) * [ 13 / 12 ]. والنش ء والنشأة باسكان الشين: الخلقة، ومنه قوله تعالى: * (ولقد علمتم النشأة الاولى) * [ 56 / 62 ] يعني ابتداء الخلق. و * (النشأة الاخرى) * [ 53 / 47 ] الخلق الثاني للبعث يوم القيامة. قوله تعالى: * (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا) * [ 73 / 6 ] قيل: النفس الناهضة من مضجعها إلى العبادة، من " نشأ من مكانه " إذا نهض، قيل المراد قيام الليل، وقيل العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث، قيل المراد ساعات الليل الحادثة واحدة بعد أخرى. وفي حديث الصادق (ع): " هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد إلا الله تعالى " ويتم الكلام في (وطا). قوله تعالى: * (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام) * [ 55 / 24 ] يعني السفن اللواتي أنشأن اي ابتدأ بهن في البحر، وقيل: * (المنشآت) * المرفوعات الشرع، ومن قرأ * (المنشآت) * بالكسر فمعناه المبتدئات في الجري. قوله تعالى: * (أو من ينشؤا في الحلية) * [ 43 / 18 ] أي يربى في الحلي يعني النبات. وفى الحديث: " من علامة الامام


(1) تعريب " نشاسته " وهو مادة لزجة مستخرجة من الحنطة، ويقال له: " نشاستج، و " نشاء ". (*)

[ 310 ]

طهارة المولد وحسن المنشأ " كأنه من النش ء كقفل، اسم من " نشأت في بني كذا " أي ربيت فيهم، والمراد حسن التربية وتنزيهه عن المعاصي. وفيه: إنه تعالى يعلم النش ء من البعوضة " أي منشأها وما تنشأ فيه. وفيه: " كيف يحتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشأك ولم تكن " فنشأك بدل من قدرته بحسب الظاهر وإن احتمل غيره. والناشئ: الحدث الذي قد جاوز حد الصغر، ومنه " خير ناش " يقال: نشأ الصبي ينشأ فهو ناش: إذا كبر وشب ولم يتكامل. وقوله: " نشأ يتحدثون " يروى بفتح الشين كخادم وخدم، يريد جماعة أحداثا. ن ش ب في حديث وصف القرآن: " نظره منيح من عطب ومخلص من نشب " (1) هو من قولهم " نشب في الشئ " إذا وقع فيما لا مخلص منه. ونشب الشئ في الشئ - من باب تعب - نشوبا: علق به، فهو ناشب. و " النشاب " بالضم والتشديد: السهام، الواحدة " نشابة ". ن ش ج النشج: الصوت مع توجع وبكاء، كما يردد الصبي بكاءه في صدره، ومنه " أقبل الشيخ ينتحب بنشيج " يقال نشج ينشج نشيجا: إذا فعل ذلك. ن ش د في حديث الدعاء " أنشدك دم المظلوم " هو بفتح همزة وضم شين متعديا إلى مفعولين أو مضمنا، أي أطلب منك وأسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم يعني الحسين بن علي عليه السلام وتنتقم من قاتله ومن الذين أسسوا أساس الجور والظلم عليه وعلى أهل البيت عليهم السلام. وفي الخبر " نشدتك الله والرحم، أي سألتك بالله وبالرحم. ونشدتك بالله إلا فعلت: معناه ما أطلب منك إلا فعلك، ويقال نشدتك الله


(1) الكافي ج 2 ص 598. (*)

[ 311 ]

وبالله وناشدتك أي سألتك وأقسمت عليك وأنشد الشعر إنشادا، وهو النشيد فعيل بمعنى مفعول. ونشيد الشعر: قراءته. وفي الخبر " نهى عن تناشد الاشعار " وهو أن ينشد كل واحد صاحبه نشيدا لنفسه أو لغيره افتخارا أو مباهاة أو على وجه التفكه بما يستطاب منه، وأما ما كان في مدح حق فهو خارج عن الذم بل هو مستحب كما صرحت به الاخبار. ن ش ر قوله تعالى: * (وإذا الصحف نشرت) * [ 81 / 10 ] المراد صحف الاعمال، فإن صحيفة الانسان تطوى عند موته ثم تنشر إذا حوسب. قال الشيخ أبو علي: قرأ أهل المدينة وابن عامر وعاصم ويعقوب وسهل نشرت بالتخفيف والباقون بالتشديد. قوله: * (صحفا منشرة) * [ 74 / 52 ] شدد للكثرة. قوله: * (ثم إذا شاء أنشره) * [ 80 / 22 ] أي أحياه. والانشار: الاحياء بعد الموت كالنشور، ومنشرين محيين. قوله: * (فانظر إلى العظام كيف ننشزها) * [ 2 / 299 ] قرئ في السبعة بالراء المهملة والزاي المعجمة. قوله: * (وجعل النهار نشورا) * [ 25 / 47 ] أي ينشر فيه الناس في أمورهم. قوله: * (فانتشروا في الارض) * [ 62 / 10 ] تفرقوا فيها، من قولهم " إنتشر القوم " أي تفرقوا. قوله: * (الناشرات نشرا) * [ 77 / 3 ] قيل هي نشر الرياح التي تأتي بالمطر، من قولهم " نشرت الريح " أي جرت، وقيل الملائكة تنشر أجنحتها في الجو عند انحطاطها بالوحي. وفي الحديث " غسل الرأس بالخطمي نشرة " (1) بضم النون فالسكون أي رقية وحرز. والنشرة: عوذة يعالج بها المجنون والمريض، سميت نشرة لانه ينشر بها عنه ما خامره من الداء الذي يكشف ويزال ومنه " النورة نشرة وطهور للبدن ". وفي الحديث " من علامات الميت نشر منخريه " أي ارتفاعهما وانتفاخهما


(1) مكارم الاخلاق ص 66. (*)

[ 312 ]

من الانتشار وهو انتفاخ في عصب الدابة يكون من التعب. ونشر المتاع وغيره ينشره نشرا: بسطه، ومنه " ريح نشور " و " رياح نشر ". ونشر الميت ينشر نشورا - من باب قعد -: أي عاش بعد الموت. وفي الدعاء " أسألك بالقدرة التي بها تنشر ميت العباد " أي تحيى ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة. ونشرت الخشبة: قطعتها بالمنشار، وهو بالكسر اسم آلة النشر. والنشارة بالضم: ما سقط منه. ونشرت الخبر أنشره وأنشره ضما وكسرا: أذعته. وانتشر الخبر: ذاع. ن ش ز قوله تعالى: * (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) * [ 98 / 11 ] أي انهضوا وارتفعوا عن مجلس النبي صلى الله عليه وآله إلى الصلاة والجهاد وأعمال البر، وقرئ بضم الشين وكسرها. وقعد على نشز من الارض: أي على مكان مرتفع. قوله: * (واللاتي تخافون نشوزهن) * [ 4 / 34 ] أي معصيتهن وتعاليمهن عما أوجب الله تعالى من طاعة الازواج، يقال نشزت المرأة تنشز نشوزا: استعصت زوجها وابغضته. ونشز بعلها عليها: إذا ضربها وجفاها. ومنه قوله تعالى: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * [ 4 / 128 ]. قوله: * (وانظر إلى العظام كيف ننشزها) * [ 2 / 259 ] أي نرفعها إلى مواضعها، مأخوذ من النشز وهو المكان المرتفع، يريد نرفع العظام بعضها على بعض، وقرئ ننشرها بالراء المهملة من النشر والطي. وفي المصباح * (ننشزها) * في السبعة بالزاى والراء. ن ش ش في الحديث " النبيذ إذا نش فلا يشرب " أي إذا غلا، يقال نشت الخمرة تنش نشيشا. ومثله " إن نش العصير من غير أن تمسه النار فدعه حتى يصير خلا ".

[ 313 ]

ومثله " إذا نش العصير أو غلى حرم " (1). والنشيش: صوت الماء وغيره إذا غلى. ونش الكوز الجديد: إذا صوت. وفيه " مهور نساء آل محمد اثنا عشر أوقية ونش " أي نصف أوقية، لان النش بالفتح والشين المشددة عشرون درهما نصف أوقية - قاله الجوهري وغيره، فيكون الجمع خمسمائة درهم. والنش من كل شئ: نصفه. ن ش ط قوله تعالى: * (والناشطات نشطا) * [ 79 / 2 ] قيل هم الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، أي تحلها برفق كما ينشط العقال من يد البعير، وهو أن يحل برفق. ومنه الحديث " كأنما أنشط من عقال " وروى نشط وليس بصحيح، يقال نشطت العقدة، إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها، وقيل يعني النجوم تنشط من برج إلى برج كالثور الناشط من بلد إلى بلد. وفى حديث معاذ بن جبل المروي عن النبي صلى الله عليه وآله " قال ولا تمزقن الناس فتمزقك كلاب أهل النار قال الله تعالى * (والناشطات نشطا) * أفتدري ما الناشطات ؟ هي كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم " (2). ونشط في عمله ينشط من باب تعب: خف واسرع، فهو نشيط. ومنه الدعاء " اللهم ارزقني القوة والنشاط " بالفتح. ن ش غ النشغ: الشهيق من الصدر حتى يكاد يبلغ به الغشي، أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه. ن ش ف تنشف الرجل: مسح الماء عن جسده بخرقة ونحوها. ومنه الحديث " يتنشف بثوب ". ونشفت الماء من باب ضرب: إذا أخذته من غدير أو أرض بخرقة ونحوها ونشفته مشددا مبالغة.


(1) الكافي ج 6 ص 419. (2) البرهان ج 4 ص 424. (*)

[ 314 ]

ونشف الثوب العرق كسمع ونصر ينشفه نشفا: شربه، وتنشفه كذلك. ن ش ق في الحديث " ويستنشق " أي يبلغ الماء خياشيمه. وهو من استنشاق الريح: إذا شممتها مع قوة. واستنشقت الماء: جعلته في الانف وجذبته بالنفس ليزول ما في الانف من القذى. وما روي من " أن الاستنشاق ليس من الوضوء " فمعناه ليس من واجباته وأبعاضه التي لا يتم الوضوء إلا بها. ونشقت منه ريحا طيبة أي شممتها منه. ن ش م منشم بكسر الشين: اسم امرأة كانت بمكة عطارة (1) وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، وكان يقال " أشأم من عطر منشم " فصارت مثلا (2) كذا في الصحاح. ومنه قول زهير: تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم (3). ن ش ى وفي حديث النبيذ: " إذا أخذ شاربه وقد أنشى ضرب ثمانين " هو من قولهم: نشا ينشي نشوا ونشوة مثلثة: سكر، كانتشى وتنشى. والانشاء: أول السكر ومقدماته، ومنه " رجل نشوان " كسكران. ن ص ب قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * [ 94 / 7 ] قال الشيخ أبو علي: المعنى فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة فيعطيك، وهو


(1) اي بياعة العطور. (2) وقيل: انها كانت امراة تنتجع العرب، تبيعهم عطرها، فاغار عليها قوم من العرب فاخذوا عطرها، فبلغ ذلك قومها، فاستاصلوا كل من شموا عليه ريح عطرها، فجاء المثل المذكور. (3) اوله: تداركتم عبسا وذبيان بعدما. (*)

[ 315 ]

المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) من " النصب " وهو التعب. وعن الصادق (ع) يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". فقوله: * (وما ذبح على النصب) * [ 5 / 3 ] النصب بضمتين: حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما فيعبدونه، والجمع " الانصاب "، وقيل هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم. و " النصب "، مثل فلس لغة فيه، وقرأ به السبعة، وقيل المضموم جمع المفتوح، مثل سقف جمع سقف. قوله: * (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت) * [ 88 / 17 - 19 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: روي عن علي (ع) فتح أوائل هذه الحروف وضم التاء، والمفعول في جميعها محذوف، والمعنى كيف خلقتها وكيف نصبتها وكيف رفعتها وكيف سطحتها. قوله: * (إني مسني الشيطان بنصب وعذاب) * [ 38 / 41 ] أي ببلاء وشر، يريد مرضه وما كان يقاسيه من أنواع الوصب، ويقال النصب في البدن والعذاب في ذهاب الاهل والمال، وأما نسبته إلى الشيطان لما كان يوسوس إليه من تعظيم ما نزل به من البلاء ويغريه إلى الجزع والتجأ إلى الله تعالى. قال الشيخ أبو علي: قرئ " نصب " بضم النون وبفتح النون والصاد وبضمهما. قوله: * (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) * [ 16 / 56 ] يعني بذلك ما كانت العرب يجعلونه للاصنام نصيبا في زرعهم وابلهم وغنمهم، فرد الله عليهم فقال: * (تالله لتسئلن عما كنتم تفترون) *. قوله: * (للرجال نصيب مما اكتسبوا) * [ 4 / 32 ] جعل تعالى ما قسمه لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرفه من الصلاحية كسب له. قوله: * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا) * [ 6 / 131 ] النصيب: الحظ من الشئ، يعنى كفار مكة وأسلافهم، كانوا يجعلون أشياء من

[ 316 ]

الحرث والانعام لله وأشياء منهما لآلهتهم، فإذا رأوا ما جعلوه لله ناميا زاكيا رجعوا فجعلوه للآلهة وإذا زكى ما جعلوه للآلهة تركوه لها وقالوا إن الله غني. و " الانصاب " قيل هي الاصنام كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة. وفي الخبر " قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما الانصاب ؟ قال: ما ذبحوه لآلهتهم ". قوله: * (عاملة ناصبة) * [ 88 / 3 ] قيل أي عاملة في النار عملا تتعب فيه، وهي جرها السلاسل والاغلال، وقيل عملت ونصبت في الدنيا في أعمال لا يجزى عليها في الآخرة. قوله: * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * [ 28 / 77 ] أي لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة، كما وردت به الرواية عنهم عليهم السلام. وفي الحديث: " إن الدنيا تنصب للمؤمن عند الموت كأحسن ما كانت ثم يخير " كأنه من قولهم " نصبت الخشبة نصبا " من باب ضرب: أقمتها. وفيه " إذا كان يوم القيامة دعي النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) والائمة فينصبون للناس في تل من المسك " أي يقامون، ولعله الاعراف المذكور في قوله: * (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *. وفي الدعاء " إليك نصبت يدي " أي رفعتها. ونصبني: أي أجلسني للعلم والافتاء وفي الدعاء أيضا " لا تجعلني لنقمتك نصبا " هو بفتحتين قريب من معنى الغرض. و " النصب " في الاعراب بالفتح فالسكون كالفتح في البناء، وهو من مواضعات النحويين. والنصب أيضا: المعاداة، يقال نصبت لفلان نصبا: إذا عاديته، ومنه " الناصب " وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت أو لمواليهم لاجل متابعتهم لهم، وفي القاموس النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون ببغض علي (ع) لانهم نصبوا له، أي أعادوه. قال بعض الفضلاء: اختلف في تحقيق الناصبي: فزعم البعض أن المراد

[ 317 ]

من نصب العداوة لاهل البيت (ع)، وزعم آخرون أنه من نصب العداوة لشيعتهم، وفي الاحاديث ما يصرح بالثاني فعن الصادق (ع) إنه " ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لانه لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم توالونا وأنتم من شيعتنا ". ولفلان منصب وزان مسجد، أي علو ورفعة. والمنصب - وزان مقود - آلة من حديد تنصب للقدر للطبخ. و " نصب الرجل " كفرح: تعب وأعيى. ونصبه: أتعبه. ونصبه المرض: أوجعه. و " لينصب " في الدعاء أي يجد ويتعب. ونصاب الحرم: قدره الذى ينتهي إليه. والنصاب من المال: القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه كمائتي درهم وخمس من الابل. ونصاب السكين: ما يقبض عليه. و " نصيبين " بالموحدة بين يائين: بلد بين الشام والعراق. قال الجوهري: وفيه للعرب مذهبان منهم من يجعله اسما واحدا ويلزمه الاعراب، ومنهم من يجري مجريه الجمع. والانصباء: العلائم، ومنه حديث القداح العشرة " سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ". ن ص ت قوله تعالى: * (إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * [ 7 / 204 ] الآية قال بعض الافاضل: لم أجد أحدا من المفسرن فرق بين الاستماع والانصات، والذي يظهر لي أن إستمع بمعنى سمع والانصات توطين النفس على السماع مع السكوت - انتهى. قيل إنهم كانوا يتكلمون في صلاتهم أول فرضها، فكان الرجل يجئ وهم في الصلاة فيقول: كم صليتم ؟ فيقولون: كذا وكذا. وعن الصادق (ع): المراد استحباب الاستماع في الصلاة وغيرها.

[ 318 ]

والانصات: السكوت والاستماع للحديث، يقال أنصتوه وأنصتوا له. والانصات للعلماء: السكوت والاستماع لما يقولون. واستنصت الناس: طلب سكوتهم. ن ص ح قوله تعالى: * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) * [ 11 / 34 ] قوله: * (إن كان الله يريد أن يغويكم) * شرط جزاؤه ما دل عليه، قوله * (لا ينفعكم نصحي) * وهذا الدال في حكم ما دل عليه موصل بشرط يوصل الجزاء بالشرط، كما في قولهم " إن أحسنت الي أحسنت إليك إن أمكنني كذا ". قال الشيخ أبو علي قوله * (توبوا إلى الله توبة نصوحا) * [ 66 / 8 ] هي فعولا من النصح، وهو خلاف الغش، والتوبة النصوح هي البالغة في النصح التي لا ينوي فيها معاودة المعصية، وقيل هي ندم في القلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود (1). وأصل النصيحة في اللغة الخلوص، يقال نصحته ونصحت له. قال الجوهري: هو باللام أفصح. قال تعالى: * (وأنصح لكم) * [ 7 / 62 ]. وفي الحديث: " ثلاث لا يغل عليها قلب امرئ مسلم " وعد منها النصيحة لائمة المسلمين، قيل هي شدة المحبة لهم وعدم الشك فيهم وشدة متابعتهم في قبول قولهم وفعلهم وبذل جهدهم ومجهودهم في ذلك. و " النصيحة " لفظ حامل لمعان شتى: فالنصيحة لله الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ونصرة الحق فيه، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه والذب عنه دون تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، والنصيحة لرسول الله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه. والنصيحة لا تكون قبيحة ولكن ربما يستقبحها السامع لصعوبتها وكم سقت في آثاركم من نصيحة. وقد يستفيد الظنة المتنصح: أي المبالغ في النصيحة.


(1) مجمع البيان ج 5 ص 318. (*)

[ 319 ]

والنصيح: الناصح. وقوم نصحاء ورجل ناصح الجيب: أي نقي القلب. وانتصح فلان: قبل النصيحة. واستنصحه: عده نصيحا. ن ص ر قوله تعالى: * (إذا جاء نصر الله والفتح) * [ 110 / 1 ] أي إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش، والفتح يعني فتح مكة، وهذه بشارة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله بالنصر والفتح قبل وقوع الامر، ومفعول جاء محذوف وكذا الجواب، والتقدير إذا جاءك نصر الله حضر أجلك، والآية نزلت - على ما قيل - في منى في حجة الوداع، فلما نزلت قال رسول الله صلى عليه وآله " نعيت إلى نفسي " (1) وقيل جوابه فسبح. قوله: * (فمن ظن أن لن ينصره الله) * [ 22 / 15 ] ويعينه في الدنيا والآخرة ويغيظه أن لا يظفر بمطلوبه * (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) * أي فليستفرغ وسعه في إزالة ما يغيظه، بأن يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق، فلينظر إن فعل ذلك هل يذهب عدم نصر الله الذي يغيظه. وسمي الاختناق قطعا لان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، وسمي الفعل كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لا يقدر على غيره. وفي تفسير علي بن إبراهيم: الظن في كتاب الله على وجهين: ظن علم، وظن شك. وهذا ظن شك، أي من شك أن الله لن يثيبه في الدنيا وفي الآخرة * (فليمدد بسبب إلى السماء) * أي يجعل بينه وبين الله دليلا، والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف * (وآتيناه من كل شئ سببا. فأتبع سببا) * أي دليلا، * (ثم ليقطع) * أي يميز، والدليل على أن القطع هو التميز قوله تعالى: * (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما) * أي ميزناهم، فقوله ثم ليقطع أي يميز * (فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) * أي حيلته، والدليل على أن الكيد هو


(1) البرهان ج 4 ص 517. (*)

[ 320 ]

الحيلة قوله * (كذلك كدنا ليوسف) * أي احتلنا له حتى حبس أخاه، وقوله يحكى قول فرعون * (أجمعوا كيدكم) * أي حيلتكم (1). قوله: * (إنا لننصر رسلنا) * [ 40 / 51 ] أي لغلب رسلنا، والنصر الاعانة، يقال نصره على عدوه: أي أعانه، والفاعل ناصر ونصير. والانتصار: الانتقام، يقال إنتصر منه أي انتقم. قوله: * (فلا تنتصران) * [ 55 / 35 ] أي لا تمتنعان من ذلك. قوله * (فمن ينصرني من الله) * [ 11 / 63 ] أي من يمنعني منه. قوله: * (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) * [ 2 / 113 ] النصارى جمع نصران يقال رجل نصران وامرأة نصرانة لم تحنف والياء في نصراني مثلها لغة كالتي في أمرى. والنصارى هم قوم عيسى، قيل نسبوا إلى قرية بالشام تسمى نصورية، ويقال تسمى ناصرة، يؤيده حديث علي بن موسى الرضا عليه السلام " سموا النصارى نصارى لانهم من قرية من بلاد الشام نزلتها مريم عليها السلام بعد رجوعها من مصر " (2) وقيل لانهم نصروا المسيح. وعن الصادق عليه السلام انه قال: " سمي النصارى نصارى لقول عيسى عليه السلام * (من أنصاري إلى الله) *. ورجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية. والنصراني يطلق على كل من تعبد بهذا الدين. وفي الحديث ذكر الانصار، وهم الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وآله ونصروه. وفيه " شعارنا يوم الاحزاب حم لا ينصرون " قيل معناه اللهم لا ينصرون ويريد به الخبر لا الدعاء، لانه لو كان دعاء لقال لينصروا مجزوما، فكأنه قال والله لا ينصرون. وقيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 436. (2) علل الشرائع ج 1 ص 76. (*)

[ 321 ]

الله تعالى. قوله " وهم لا ينصرون " كلام مستأنف، كأنه قال قولوا حم قيل ماذا يكون لو قلناها فقال لا ينصرون. وفي الخبر " نصرت بالصبا " وذلك يوم الاحزاب حين حاصروا المدينة فأرسلت ريح الصبا باردة في ليلة شاتية، فسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خباهم فانهزموا من غير قتال ولا إهلاك أحد منهم لحكمة. وأبو جعفر المنصور من الخلفاء كان في زمن الصادق عليه السلام (1). وخواجا نصير اسمه محمد بن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله (2). ن ص ص في الحديث " فنص راحلته فأدلفت كالظليم " يقال نص راحلته: إذا استخرج ما عندها من السير. وعن الاصمعي هكذا حيث قال: النص السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عندها. ومنه حديث أم سلمة لعائشة " لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى منهل " أي رافعة لها في السير الشديد. قال في الصحاح: وأصل النص أقصى الشئ وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع. ونصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه. وفي حديث علي عليه السلام " إذا بلغ النساء نص الحقاق فكذا " (3). قال في المجمع الحقاق: المخاصمة، وهو أن يقول كل واحدة من الخصمين أنا أحق به، ونص الشئ: غايته ومنتهاه، يعني إن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بأمرها. قال: وقيل أراد بنص الحقاق بلوغ العقل والادراك، لانه أراد منتهى الامر


(1) أبو جعفر منصور الدوانيقي توفي بمكة سنة 158 ه‍ - الكنى والالقاب ج 2 ص 307. (2) ولد سنة 597 بطوس، وتوفي في يوم الغدير سنة 672 ببغداد - الكنى والالقاب ج 3 ص 208. (3) نهج البلاغة ج 3 ص 212. (*)

[ 322 ]

الذي تجب فيه الحقوق. قال: وقيل أراد بلوغ المرأة إلى حد يجوز فيه تزويجها وتصرفها في أمرها، تشبيها بالحقاق من الابل جمع حق وحقة، وهو الداخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله (1). وعن الشيخ أبي علي قال: قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام إن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالاثر الصحيح والنص الصريح. قال: والنص في اصطلاح أهل العلم هو " اللفظ الدال على معنى غير محتمل للنقيض بحسب الفهم " والاثر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والامام أو عن الصحابي والتابعي من قول أو فعل، وهو أعم من الخبر، ويقال الاثر ما جاء عن التابعي، والتفسير معناه كشف المراد عن اللفظ المشكل المجمل والمتشابه، وذلك كأن يحمل المشترك اللفظي أو المعنوي على أحد المعاني بخصوصه من غير مرجح نقلي كخبر منصوص أو آية أو ظاهر أو إجماع، ومنه يعلم خروج الظواهر لعدم إشكالها وعدم إحتياجها إلى التفسير. ن ص ع الناصع: الخالص من كل شئ، يقال أصفر ناصع وأبيض ناصع. ونصع لونه نصوعا: إذا اشتد بياضه وخلص. وفي الخبر " المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها " أي تخلصه. ن ص ف جاء في الكتاب والسنة ذكر " النصف " وهو أحد شقي الشئ، والضم لغة فيه. وفي الحديث " إذا زنى النصف من الرجال رجم " يقال رجل نصف بالكسر: إذا كان أوسط الناس، والانثى والجمع كذلك. والنصف بكسر النون: الاسم من الانصاف. ومنه الحديث " خافوا الله حتى تعطوا من أنفسكم النصف " أي الانصاف. ومثله حديث علي عليه السلام " ولا


(1) هذا الوجه قال به الشريف الرضي بعد ذكر الكلمة - انظر نهج البلاغة ج 3 ص 212. (*)

[ 323 ]

جعلوا بيني وبينهم نصفا ". والنصف بالتحريك: المرأة بين الحدثة والمسنة، أو التي بلغت خمسا وأربعين أو خمسين سنة. ونصفت الشئ نصفا من باب قتل: إذا بلغت نصفه. ومنه " نصفت القرآن " و " نصفت النهار " وانتصفت بمعنى. والمعنى بلغت الشمس وسط السماء، وهو وقت الزوال. ونصفت المال بين الرجلين من باب قتل: قسمته نصفين. وأنصفت الرجل إنصافا: عاملته بالعدل والقسط، والاسم النصف والنصفة محركتين لانك أعطيته من الحق كما تستحقه لنفسك. وقولهم: درهم ونصف، المعنى ونصف مثله، لكن حذف المضاف إليه وأقيم المضاف مقامه، لفهم المعنى. وقيل: معناه ونصف آخر. والاول أشهر بين أهل اللغة. وقد جاء في حديث الرمانتين وغيره زيادة الباء في النصف، فيقال " يأكل واحدة من الرمانتين ويكسر الاخرى بنصفين " ووسط الرجل بنصفين. وهي إما زائدة أو للمبالغة في تساوي الشقين. والنصيف: نصف الشئ. والنصيف: خمار المرأة. ومنه قول النابغة (1) الذبياني: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه. فتناولته واتقتنا باليد والمنصف بكسر الميم: الخادم، وقد تفتح. ن ص ل في الحديث " يا علي من لم يقبل العذر عن متنصل صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي " هو من قولهم تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ منه. وفيه " إياك ونصول الخضاب " أي زواله عن الشعر، يقال نصلت اللحية نصولا وهي ناصل: خرج من الخضاب. والنصل: حديدة السهم والرمح والسكين والسيف ما لم يكن له مقبض.


(1) سيأتي وصف النابغة في الجزء السادس ص 272. (*)

[ 324 ]

والجمع: نصول ونصال. ومنه الحديث " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ". والنصل: الغزل وقد خرج من المغزل. ومنه حديث العابد مع امرأته " فدفعت إليه نصلا من غزل ليبيعه ". ن ص و قوله تعالى: * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * [ 11 / 56 ] أي هو مالك لها قادر عليها بصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالنواصي تمثيل. قوله تعالى: * (فيؤخذ بالنواصي والاقدام) * [ 55 / 41 ] قيل: يجمع بين ناصيته وقدمه بسلسلة من وراء ظهره، وقيل يسحبون تارة بأخذ النواصي وتارة بالاقدام. وفي الحديث: " يؤخذ الرجل بلحيته والمرأة بناصيتها " أي لنذلنه ونقيمه مقام الاذلة، ففي الاخذ بالناصية إهانة واستخفاف، وقيل معناه لنغيرن وجهه. وفي الدعاء: " خذ إلى الخير بناصيتي " أي اصرف قلبي إلى عمل الخيرات ووجهني إلى القيام بوظائف الطاعات كالذي يجذب بشعر مقدم رأسه إلى العمل، فلكلام استعارة. والناصية: قصاص الشعر فوق الجبهة، والجمع " النواصي ". وفي الدعاء: " والنواصي كلها بيدك " أيضا من باب التمثيل، أي كل شئ في قبضتك وملكك وتحت قدرتك وسلطانك. وما روي من أنه (ع) مسح ناصيته يعني مقدم رأسه، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع الرأس، وكيف يصح اثباته بالاستدلال، والامور النقلية لا تثبت إلا بالسماع. ومن كلامهم: " جر ناصيته " و " أخذ بناصيته " ومعلوم أنه لا يتقيد ن ض ب في حديث أكل الحيطان: " لا تأكل ما نضب عنه الماء " أي غار، يقال: نضب الماء ينضب من باب قعد نضوبا:

[ 325 ]

إذا غار في الارض وسفل، وينضب بالكسر لغة. ن ض ج قوله تعالى: * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) * [ 4 / 56 ] يقال نضج اللحم والفاكهة نضجا من باب تعب: استوى وطاب أكله، والاسم النضج بضم نون، فهو نضيج. ورجل نضيج الرأي: أي محكمه. ن ض ح في الحديث " فشم رائحة النضوح " هو بالفتح ضرب من الطيب تفوح رائحته وروي بالحاء المعجمة، وهو أكثر من النضوح يبقى له أثر، وقيل هو بالمعجمة ما ثخن من الطيب وبالمهملة فيما رق، وقيل بالعكس، وقيل هما سواء، وأصل النضوح الرش، فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرش. وفي كلام بعض الافاضل: النضوح طيب مائع ينقعون التمر والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينشر ويتخمر، وهو شائع بين نساء الحرمين الشريفين، وكيفية تطيب المرأة به أن تحط الازهار بين شعر رأسها ثم ترشرش به الازهار لتشتد رائحتها قال: وفي أحاديث أصحابنا أنهم نهوا نساءهم عن التطيب به، بل أمر عليه السلام باهراقه في البالوعة - انتهى. ويشهد له ما روي انه عليه السلام شم رائحة النضوح فقال: ما هذا ؟ قالوا نضوح فأمر فأهرق. وفي الحديث وقد سئل عن النضوح ؟ قال: يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. وفي حديث الوهدة قد تكرر ذكر النضح بالكف للمغتسل عن اليمين والشمال والقدام والخلف. وقد اختلف في المنضوح: فقيل الجسد يسرع وصول الماء إليه عند الاغتسال قبل أن يصل إلى الوهدة، وقيل الارض لانها تمنع حينئذ من وصول الماء إلى الوهدة، وقيل لازالة نفرة الماء، وقيل هي كناية عن أقل ما يجزي في الغسل. والله أعلم. النضح: الرش.

[ 326 ]

ونضحت الثوب نضحا من بابي ضرب ونفع: رششته بالماء، وهو أقل من النضح بالحاء المعجمة. و " ينضح من بول الغلام " أي يرش وانتضح البول على الثوب: ترشش ونضح العرق: خرج. ونضحت القربة: رشحت. ونضح البعير الماء: حمله من نهر وبئر لسقي الزرع فهو ناضح، سمي بذلك لانه ينضح الماء أي يصبه، والانثى ناضحة وساينة أيضا، والجمع نواضح، وهذا أصله ثم استعمل الناضح في كل بعير وان لم يحمل الماء، ومنه الحديث " أطعم ناضحك " أي بعيرك. ن ض خ قوله تعالى: * (فيهما عينان نضاختان) * [ 55 / 66 ] أي فوارتان بالماء. و " النضخ " بالخاء المعجمة أكثر من النضح بالمهملة كما مر، فهو أبلغ. ومنه " نضخت الثوب " من بابي ضرب ونفع: إذا بللته. وانتضخ الماء: رشش. وغيث نضاخ: أي غزير. ن ض د قوله تعالى: * (لها طلع نضيد) * [ 50 / 10 ] يعني نضد بعضه على بعض يقال نضدته نضدا من باب ضرب: جعلت بعضه على بعض، وإنما يقال نضيد مادام في كفراه فإذا انفتح فليس بنضيد. ومثله قوله تعالى: * (وطلح منضود) * [ 56 / 29 ] أي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، فليست له ساق بارزة - قاله الشيخ أبو علي (1). والنضد بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، والجمع أنضاد. ن ض ر قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة) * [ 75 / 23 ] أي مشرقة من بريق النعيم. قوله: * (لقاهم نضرة وسرورا) * [ 76 / 11 ] النضرة في الوجه والسرور في القلب. قوله: * (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) * [ 83 / 24 ]. قال الشيخ أبو علي: قرأ


(1) مجمع البيان ج 5 ص 218. (*)

[ 327 ]

أبو جعفر عليه السلام ويعقوب تعرف بضم التاء وفتح الراء ونضرة بالرفع، والباقون تعرف بفتح التاء وكسر الراء ونضرة بالنصب، والمعنى إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة. قال عطا: وذلك أن الله قد زاد في جمالهم وألوانهم ما لا يصفه واصف. والنضرة: الحسن والرونق. وقد نضر وجهه من باب قتل: أي حسن. ونضر الله وجهه: يتعدى ولا يتعدى ويقال نضر الله وجهه بالتشديد، وأنضر الله وجهه بمعناه. وفي الخبر " نضر الله أمرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " أي حسنه بالسرور والبهجة لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس ونعمة في الاخرى حتى يرى عليه رونق الرخاء ورفيف النعمة. وبنو النضير كأمير حي من يهود المدينة من يهود خيبر من ولد هارون أخي موسى عليه السلام، صالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قدومه على المدينة أن يكونوا له لا عليه، فلما وقعت وقعة أحد طارت في رؤوسهم نفرة الخلاف ومناهم المنافقون نكثوا العهد، وسار زعيمهم كعب بن الاشرف ورجال إلى أهل مكة فخانوا رسول الله صلى الله عليه وآله. و " النضر " أبو قريش، وهو النضر ابن كنانة بن خزيمة بن إلياس بن مضر - قاله الجوهري. ن ض ض في الحديث " كان يأخذ الزكاة من ناض المال " هو ما كان ذهبا أو فضة عينا أو ورقا، من فض المال: تحول نقدا بعد ما كان متاعا. ونض الماء ينض نضيضا: سال قليلا قليلا. والنضيض: الماء القليل. ن ض ل في الحديث " أفهمت يا هشام فهما تناضل به أعدائنا " أي تدافع به أعدائنا وأصل المناضلة: المراماة.

[ 328 ]

يقال ناضله: إذا راماه. ثم اتسع فيه فيقال: فلان يناضل عن فلان: إذا تكلم عنه بعذره ودفع. وناضلته من باب قتل: غلبته في الرمي. وانتضلت سهما من الكنانة أي اخترت. ن ض و في حديث النبي صلى الله عليه وآله: " ألا أخبركم بخمس لو ركبتم فيهن المطي حتى تنضوها لم تأتوا بمثلهن " أي تهزلوها وتذهبوا بلحمها، يقال: " بعير نضو " بالكسر و " دابة نضو " للتي هزلتها الاسفار وأذهبت بلحمها، والجمع " الانضاء ". والنضو: الثوب الخلق. وانتضى سيفه: إذا سله. ن ط ح قوله تعالى: * (والنطيحة) * [ 5 / 3 ] وهي التي نطحتها بهيمة أخرى حتى ماتت، فعيلة بمعنى مفعولة، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، وكذلك الفريسة والاكيلة. ونطحه نطحا: أصابه بقرنه. ونطائح الدهر: شدائده. ن ط ر الناطر والناطور: حافظ الكرم والنخل، أعجمي - قاله في القاموس. ن ط س التنطس: المبالغة في التطهير. وكل من أدق النظر في الامور واستقصى علمها فهو متنطس. ن ط ع في الحديث " يا غلام النطع والسيف " النطع بالكسر والفتح وكعنب وكطبق أيضا بساط من الاديم، ويجمع على أنطاع ونطوع. ومنه الحديث " أتى البيت وكساه الانطاع ". قال بعض شراح الحديث: أول من كسا البيت كسوة كاملة تبع كساه الانطاع ثم كساه الوصايل أي حبر اليمن، وفي بعض النسخ الوصايد. ن ط ف قوله تعالى * (من نطفة إذا تمنى) * [ 53 / 46 ] النطفة: ماء الرجل، وجمعه نطف ونطاف، مثل برمة وبرام، ولا

[ 329 ]

يستعمل لها فعل. يقال: النطفة تتكون أولا دما ثم تصير في الدماغ في عرق يقال له الورد، وتمر في فقار الظهر فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتى يصير في الكليتين. وأما نطفة المرأة فإنها تنزل من صدرها. والنطفة بالضم: الماء الصافي، قل أو كثر، وقيل ما يبقى في الدلو. ومنه الحديث " الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ". ومنه الحديث " البئر مع الكنيف إن كانت النطفة فوق الشمال فكذا " يعني ماء البئر. ونطف الماء ينطف من باب قتل: سال. وفي حديث الخوارج " مصارعهم دون النطفة " يريد بها ماء النهر، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا. ن ط ق قوله تعالى: * (علمنا منطق الطير) * [ 27 / 16 ] عن كعب الاخبار " قال مر سليمان على بلبل فوق شجرة وهو يحرك رأسه وذنبه. فقال لاصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ قالوا لا يا رسول الله. قال: يقول أكلت نصف ثمرة، علي الدنيا العفا " يعني التراب. ومثل هذا كثير. وفي حديث الصادق عليه السلام " أعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة النطق بكل لسان، ومعرفة اللغات، ومنطق الطير، والبهائم، وكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية ". وفي حديث الشهيد " ينزع عنه المنطق والسراويل " المنطق كمنبر ما يشد به الوسط. ومنه حديث الحائض " أمرها فاستثفرث وتمنطقت وأحرمت ". والمنطق أيضا: شقة تلبسها المرأة

[ 330 ]

وتشد وسطها ثم ترسل أعلاها على أسفلها إلى الركبة والاسفل إلى الارض. قال في النهاية: أول من اتخذ المنطق أم اسماعيل. وبه سميت أسماء بنت أبي بكر: ذات النطاقين، لانها كانت تطابق نطاقا فوق نطاق. وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في الغار. ومنه حديث المرأة " تكفن في ذرع ومنطق ". ومثله " تكفن المرأة في منطق ولفافتين ". ولعله هو الدليل على اتخاذ الوزرة الميت بدل اللفافة الثالثة. والنطاق ككتاب: مثل المنطق. يقال إنتطقت المرأة أي لبست النطاق والجمع نطق ككتب. والمنطق كمجلس: الكلام. وقد نطق نطقا من باب ضرب ومنطقا. والنطق بالضم: اسم منه. وأنطقه غيره: جعله ينطق. واستنطقه: كلمه. والمنطق: البليغ. ن ط ك في الحديث " سوق أنطاكية " أنطاكية (1) اسم موضع فيه سوق. ن ظ ر قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * [ 75 / 24 ] الاولى بالضاد والثانية بالظاء المشالة، والمعنى وجوه يومئذ حسنة مشرقة تنظر إلى رحمة ربها لا غير ذلك، ويحتمل أن يكون إلى اسما لواحد الآلاء وهي النعمة لا حرف جر، فكأنه قال ناظرة نعمة ربها. قوله: * (وما كانوا إذا منظرين) * [ 15 / 8 ] أي مؤخرين، والمعنى لا نمهلهم ساعة من النظرة بكسر الظاء للتأخير، يقال أنظرته أي أخرته، واستنظرته أي استمهلته.


(1) انطاكية: مدينة في تركيا. بنيت قبل المسيح ب‍ (300) سنة وكانت ثالثة المدن الامبراطورية الرومانية بعد روما والاسكندرية، فتحها المسلمون (638). (*)

[ 331 ]

قوله: * (ولا تنظرون) * [ 10 / 17 ] أي لا تمهلون. قوله: * (وهل ينظرون إلا أن يأتيهم) * [ 2 / 210 ] الآية، أي وما ينظر هؤلاء إلا هذا. قوله: * (أنظرني إلى يوم يبعثون) * [ 7 / 14 ] أي أمهلني وأخرني في الاجل إلى يوم يبعثون. قوله: * (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * [ 7 / 71 ] أي فانتظروا عذاب الله فإنه نازل بكم * (إني معكم من المنتظرين) * لنزوله بكم. وفي الحديث " لو عطل الناس البيت سنة لم يناظروا " (1) أي لم يؤخر عنهم العذاب. ومثله " إن تركتم بيت ربكم لم تناظروا " والنظر: الانتظار. والنظر إلى الشئ: مشاهدته. والنظر: تأمل الشئ بالعين. والنظر: الفكر يطلب به علم أو ظن، فهو تأمل معقول لكسب مجهول. وداري تنظر إلى دار فلان: أي تقابلها. والنظرة: عين الجن. والنظرة: التأخير، ومنه " رجل يشتري المتاع بنظرة " أي بتأخير. ومنه " إنظار المعسر " أي تأخيره وإمهاله. والناظر في المقلة: السواد الاصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين الناظرة والمنظرة المرقبة. وفي الدعاء " يا من هو بالمنظر الاعلى " أي في المرقب الاعلى يرقب عباده، والجمع نظراء. في الحديث " إصحب نظراءك " يعني في السفر. وناظره مناظرة: جادله. وفي الحديث " لا ينظر الله إلى صوركم وأموالكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم " ومعنى النظر ههنا الاختبار والرحمة، ولما كان ميل الناس إلى الصور المعجبة والاموال الفائقة والله متقدس عن شبه المخلوقين كان نظره إلى ما هو السر واللب، وهو القلب والعمل.


(1) الكافي ج 4 ص 271. (*)

[ 332 ]

والنظر يقع على الاجسام والمعاني، فما كان بالابصار فهو للاجسام، وما كان بالبصائر فهو للمعاني. ن ظ ف في الحديث " الماء الذي يتوضأ به الرجل في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره فيتوضأ به " والنظافة: النقاوة. ونظف الشئ ينظف بالضم نظافة: نقي من الوسخ والدنس فهو نظيف، يتعدى بالتضعيف. والمراد بالنظيف هنا: ما قابل النجس لا غير. وتنظف الرجل: تكلف النظافة. ونظفته أنا تنظيفا أي نقيته. ومنه حديث الكعبة " إني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر ". واستنظفت الشئ: أخذته كله. ن ظ م النظام بالكسر: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ. ويقال نظمت الخرز من باب ضرب: جمعته في سلك وهو النظام، ومنه " أنت أساس الشئ ونظامه ". ونظمت الامر فانتظم أي أقمته فاستقام. وهو على نظام واحد أي على نهج واحد غير مختلف. ونظم القرآن: تأليف كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات، بحسب ما يقتضيه العقل (1). ن ع ب في دعاء داود (ع): " يا رازق النعاب في عشه " النعاب: الغراب، والنعيب صوته، يقال نعب الغراب ينعب نعبا ونعيبا من باب ضرب ومن باب نفع لغة: صاح بالبين على زعمهم، يعنى الفراخ. قيل إن فرخ الغراب إذا خرج من بيضته يكون أبيض كالشحمة، فإذا رآه الغراب أنكره وتركه ولم يزقه، فيسوق الله إليه البق فيقع عليه لزهومة ريحه فيلقطها ويعيش بها إلى أن يطلع ريشه ويسود فيعاوده أبوه وأمه. ن ع ت في الحديث: " الرجل ينعت له


(1) ويستسيغه الذوق السليم. (*)

[ 333 ]

المرأة " أي توصف له، من النعت: وصف الشئ بما هو فيه من حسن وقبيح، ولا يقال في القبيح إلا أن يتكلف، والوصف يقال في الحسن والقبيح. و " كان ينعت الزيت والورس لذات الجنب " أي يمدح التداوي بهما لتلك العلة. ويقال نعت شئ وأنعته: إذا وصفه ونعت الرجل صاحبه - من باب نفع -: وصفه. وأنعت لك كذا وكذا: أصفه لك. ن ع ث ل نعثل اسم رجل كان طويل اللحية. قال الجوهري: وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك. والنعثلة: مشية الشيخ. ن ع ج قوله تعالى: * (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * [ 38 / 24 ] النعجة الانثى من الضأن، والجمع نعاج بكسر النون. وللآية قصة مشهورة. والناعجات: الخفاف من الابل، وقيل الحسان الالوان. ن ع ر النعرة كهمزة: ذباب ضخم أزرق العين أخضر له إبرة في طرف ذنبه يلصع بها ذوات الحوافر خاصة. ونعرت الدابة من باب قتل: صوتت والاسم النعار بالضم. والناعور واحد النواعير التي يستقى بها يديرها الماء، سميت بذلك لنعيرها وهو صوتها، ثم استعيرت للنخوة والانفة والكبر، ومنه حديث أبى الدرداء " إذا رأيت نعرة الناس ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله يغيرها " يريد كبرهم وجهلهم. ن ع س قوله تعالى: * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) * [ 3 / 154 ] نعاسا أبدل من أمنة أو هو مفعول له، لان النعاس سبب حصول الامن. والنعاس بالضم: الوسن وأول النوم وهى ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي العين ولا تصل إلى القلب. فإذا وصلت إليه كان نوما. وقد نعست بالفتح أنعس نعاسا،

[ 334 ]

ونعس ينعس من باب قتل. ورجل ناعس: أي وسنان. ن ع ش تكرر في الحديث ذكر النعش، وهو سرير الميت إذا كان عليه، سمي بذلك لارتفاعه، فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير. وميت منعوش: محمول على النعش. وفي الدعاء " أسألك نعمة تنعشني بها وعيالي " أي ترفعني بها عن مواطن الذل، من قولهم نعشه الله ينعشه نعشا: رفعه. قال الجوهري ولا تقل أنعشه الله. وقوله: " تنعش الضعيف " أي تقويه وتقيمه، من قولهم نعشه وأنعشه: أي اقامه. وانتعش العاش: نهض من عثرته. و " بنات نعش " نجوم سبعة معروفة لا تغيب بل ينحط بعضها إلى جانب المغيب انحطاطا. ن ع ظ في الحديث " ليس في الانعاظ وضوء " هو الشبق بالتحريك، يقال نعظ الذكر من باب نفع: إذا انتشر وأنعظه صاحبه. وأنعظ الرجل: إذا اشتهى الجماع. ن ع ق قوله تعالى: * (مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) * [ 2 / 171 ] النعيق صوت الراعي بغنمه. يقال نعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر نعيقا ونعاقا أي صاح بها وزجرها. والمعنى على ما قاله المفسر: مثلهم كمثل الذي ينعق بالغنم فلا تدري ما يقول، إلا انها تنزجر بالصوت عما هي فيه. والنعيق: صوت الغراب. ومنه الغراب الناعق. وفي حديث كميل " أتباع كل ناعق " يريد أنهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في أمر الدين يتبعون كل داع ويعتقدون كل مدع ويخبطون خبط عشواء من غير تمييز بين محق ومبطل ن ع ل في الحديث " إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال " النعل: ما وقيت به القدم مؤنثة. ومنه النعل العربية، والنعل السندية.

[ 335 ]

والنعل أيضا: القطعة الغليظة من الارض تبرق حصاه لا تنبت شيئا والجمع النعال. والحديث يحتمل المعنيين. وإنما خص ما غلظ من الارض بالذكر لان أدنى بلل ينديها بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء. وانتعلت: إذا احتذيت. ورجل ناعل: ذو نعل. وفي الحديث نهى أن ينتعل وهو قائم. ن ع م قوله تعالى * (نعما يعظكم به) * [ 4 / 57 ] أي نعم شيئا يعظكم به، فتكون ما نكرة منصوبة (1) موصوفة بيعظكم. أو نعم الشئ الذي يعظكم به، فتكون مرفوعة (2) موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم ما يعظكم به ذاك، وهو المأمور به، من أداء الامانات، والحكم بالعدل. قوله * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) * [ 2 / 271 ] أي نعم شيئا هي * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * [ 2 / 272 ] قال بعض المفسرين: دلت الآية على أن إظهار الصدقة حسن في نفسه، وأن إخفائها أفضل لانه لا معنى للخيرية إلا الافضلية عند الله، قيل: هي للعموم لكل صدقة لانه جمع معرف باللام، وهي للعموم بلا خلاف، وبذلك جاء الحديث " صدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار: وتدفع الخطيئة، وتدفع سبعين بابا من البلاء " ونحو ذلك. قوله * (وما أنت بنعمة ربك بمجنون) * [ 68 / 2 ] قال المفسر: تقديره " ما أنت بمجنون، منعما عليك بذلك " وهو جواب لقولهم * (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) * [ 15 / 6 ] فيكون " بنعمة ربك " في محل النصب على الحال (3).


(1) بناء على انها تميز للضمير المبهم المستتر. (2) فاعلا لنعم. (3) جوامع الجامع ص 503. النقل من قوله: قال المفسر، يعني به الشيخ الطبرسي. (*)

[ 336 ]

قوله * (ومن يبدل نعمة الله) * [ 2 / 211 ] أي الدين والاسلام. قوله * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * [ 16 / 83 ]. وقوله * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * [ 14 / 28 ] قال الصادق عليه السلام: " نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وبنا فاز من فاز ". قوله * (لتسئلن يومئذ عن النعيم) * [ 102 / 8 ] قيل يعنى كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، إذ لم يشكروا رب النعيم، حيث عبدوا غيره. وقال الاكثرون: المعنى " لتسئلن يا معاشر المكلفين عن النعيم ". قال قتادة " إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه " وقيل " الصحة والفراغ " وقيل هو " الامن والصحة " وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. وقيل " يسأل عن كل نعمة إلا ما خصه الحديث وهو ثلاثة، لا يسئل عنها العبد: خرقة تواري عورته، وكسرة تسد جوعته، وبيت يكنه عن الحر والبرد ". وروى العياشي في حديث طويل قال " سأل أبو عبد الله عليه السلام أبا حنيفة عن هذه الآية. فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال: القوت من الطعام، والماء البارد ! فقال: لئن أوقفك يوم القيامة بين يديه حتى سألك عن كل أكلة أكلتها، وشربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه ! قال: فما النعيم جعلت فداك ؟ قال: نحن - أهل البيت (1) - النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا إئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله للاسلام، وهو النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم (2) عن حق النعيم الذي أنعم الله عليهم، وهو النبي وعترته صلى الله


(1) منصوب على الاختصاص. (2) برفع (الله) مبتدأ. و (سائلهم) خبر. (*)

[ 337 ]

عليه وآله " (1). قوله * (خوله نعمة) * [ 39 / 8 ] يعني العافية. والنعمة بالفتح: اسم من التنعم. ومنه قوله * (أولي النعمة) * [ 73 / 11 ] أي التنعم في الدنيا، وهم صناديد قريش كانوا أهل ثروة وترفه. والنعماء بالفتح والمد هي: النعم الباطنة. والآلاء هي: النعم الظاهرة. قوله * (ونعمة كانوا فيها فاكهين) * [ 49 / 8 ] أي تنعم وسعة في العيش. قوله * (وجوه يومئذ ناعمة) * [ 88 / 8 ] أي منعمة في أنواع اللذات، ظاهر عليها آثار النعم والسرور مضيئة مشرقة * (لسعيها راضية) * [ 88 / 9 ] حين أعطيت الجنة بعملها. والمعنى " لثواب سعيها وعملها من الطاعات راضية " قال الشيخ أبو علي: كما يقال " عند الصباح يحمد القوم السرى ". وفي حديث الميت مع ملائكة القبر " نم نومة الشاب الناعم " قال بعض الشارحين في الناعم، هو من النعمة بالكسر، وهو ما يتنعم به الانسان من المال ونحوه. أو بالفتح، وهي النفس المتنعمة، قال: ولعل الثاني أولى، فقد قيل " كم ذي نعمة لا نعمة له ". والنعم (2): بقر وغنم وابل، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وجمع النعم أنعام يذكر ويؤنث، قال تعالى في موضع * (مما في بطونه) * [ 16 / 66 ] وفي موضع * (مما في بطونها) * [ 23 / 21 ]. والنعمة: اليد والصنيعة والمنة. وما أنعم الله به عليك. وكذلك النعمى فان فتحت النون مددت، وقلت: النعماء. وجمع النعمة نعم كسدرة وسدر. وأنعم أيضا كأفلس، وجمع النعماء أنعم أيضا. وفلان واسع النعمة أي واسع المال. قال الجوهري: وقولهم " إن فعلت ذاك فبها ونعمت " يريدون نعمت الخصلة،


(1) من قوله: قتادة - إلى هنا - منقول عن الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 534 - 535 - مع تصرف يسير. (2) بفتحتين على وزن (فرس). (*)

[ 338 ]

والتاء ثابتة للوقف ونعم الشئ بالضم نعومة أي صار ناعما لينا. والنعام: اسم جنس، واحده: نعامة كحمام وحمامة. والنعامة من الطير يذكر ويؤنث. والنعائم: منزل من منازل القمر، قال الجوهري: وهي ثمانية أنجم، كأنها سرير معوج، ونعمان بن المنذر: ملك العرب نسبت إليه شقائق لانه حماه. والنعمان بالضم: اسم من أسماء الدم ونعمان بالفتح: واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. والتنعيم: موضع قريب من مكة، وهو أقرب إلى أطراف الحل إلى مكة. ويقال بينه وبين مكة أربعة أميال، ويعرف بمسجد عائشة. ونعم فيه لغات: نعم بالفتح وكسر العين وهي الاصل، ونعم بالفتح فالسكون ونعم بالكسر فالسكون، ونعم بكسرتين. قال الشريف في حواشيه: هذه اللغات جائزة فيما إذا قصد به الاخبار. أما الانشاء فنعم، بكسر الفاء وسكون العين متعين. قالوا: وهذه اللغات جارية في كل اسم وفعل مكسور العين وعينه حرف حلق. ونعم: جواب في التصديق إذا وقعت بعد الماضي مثل هل قام زيد، والوعد إن وقعت بعد المستقبل نحو هل يقوم زيد، وهي تبقى الكلام على ما كان عليه، من إيجاب ونفي، لم تبطل النفي كما تبطله بلى، وفي التنزيل * (ألست بربكم قالوا بلى) * [ 7 / 171 ] ولو قالوا نعم لكفروا إذ معناه: لست بربنا، لانها لا تزيل النفي بخلاف بلى. ن ع ن ع " النعناع " بقلة معروفة، والنعنع مقصور منه. ن ع ى في الحديث: " رجل أتاه نعي أبيه " أي خبر موته، يقال: " نعيت الميت " من باب نفع: إذا أخبرت بموته، فهو منعي. ونعي إليه نفسه: أخبر بموته.

[ 339 ]

والنعي على فعيل مثل النعي. والنعي أيضا الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت. وتناعى القوم: إذا نعوا قتلاهم ليحرص بعضهم على بعض. ن غ ب في حديث علي (ع) مع قومه في الجهاد: " وجرعتموني نغب السهام أنفاسا " قال الجوهري: النغبة بالضم الجرعة، وقد يفتح، والجمع " نغب " ثم نقل عن ابن السكيت انه قال: نغبت من الاناء بالكسر نغبا أي جرعت منه جرعا ن غ ر نغر الرجل بالكسر: إغتاظ. وفي القاموس نغر عليه كفرح ومنع: علا جوفه وغضب، فهو نغير. والنغرة كهمزة واحدة النغر كرطب، قيل هو فرخ العصفور وقيل ضرب من العصافير حمر المناقير، وقيل أهل المدينة تسمي البلبل النغرة، وجاء تصغيره في كلامهم. ن غ ص وفي الحديث " المؤمنون لا يزالون منغصين في الدنيا " أي مكدرين، يقال نغص عليه العيش تنغيصا: كدره. وتنغصت معيشته: تكدرت. ن غ ض قوله تعالى: * (فسينغضون إليك رؤسهم) * [ 17 / 51 ] أي يحركونها استهزاء منهم، يقال أنغض رأسه: حركه كالمتعجب من الشئ. ونغض رأسه ينغض بالكسر نغضا: أي تحرك. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " نغاض البطن " وفسر بمعكن البطن، وكان عكنه أحسن من سبائك الذهب. ن غ ف في حديث يأجوج ومأجوج " فيرسل الله عليهم النغف " وهو بالتحريك دود يكون في أنوف الابل والغنم، واحدتها نغفة. ن غ ف نغق الغراب ينغق بالغين المعجمة: إذا صاح كنعق والباب واحد. ن غ ل النغل: ولد الزنا الفاسد النسب.

[ 340 ]

قال في المغرب: وأصله من نغل الاديم وهو فساده. ن غ ى المرأة تناغي الصبي: أي تكلمه بما يعجبه ويسره - قاله الجوهري. ن ف ث قوله تعالى: * (ومن شر النفاثات في العقد) * [ 113 / 4 ] أي النساء السواحر اللواتي يعقدون في الخيوط عقدا وينفثن عليها أي يتفلن، يقال نفثه من باب ضرب: سحره، والفاعل نافث. ونفاث مبالغة. قيل إنما أمر بالتعوذ من السحرة لانهم يفعلون أشياء من النفع والضر والخير والشر وعامة الناس يصدقونهم فيعظم بذلك الضرر في الدين، ولانهم يوهمون أنهم يخدمون الجن ويعلمون الغيب، وذلك ضار في الدين، ولاجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرهم. قال بعض الافاضل: إنا معاشر الامامية على أن السحر لا يؤثر في النبي (ص) وأمره بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه، كالدعاء في * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) * وأما ما نقله المخالفون من أن السحر أثر فيه كما رواه البخاري ومسلم " من أنه سحر حتى أنه كان يخيل إليه انه فعل الشئ ولم يكن فعله " فهو من جملة الاكاذيب، ولو صح ما نقل لصدق قول الكفار * (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * انتهى. وفي الحديث " إن الروح الامين نفث في روعي " (1). والنفث: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لان التفل لا يكون إلا ومعه شئ من الريق والنفث نفخ لطيف بلا ريق، والمعنى أن جبرئيل (ع) ألقى في قلبي كذا. وفي الدعاء " وأعوذ بك من نفث الشيطان " وهو ما يلقيه في قلب الانسان ويوقعه في باله مما يصطاده به. ونفث الشيطان على لسانه: أي ألقى فتكلم، ومن هذا " لم يزل الامام مدفوعا عنه نفوث كل فاسق ". ن ف ج في الخبر " نفجت بهم الطريق " أي


(1) الكافي ج 5 ص 83. (*)

[ 341 ]

رمت بهم فجأة. ونفجت الريح: إذا جاءت بغتة، ومنه " رياح نوافج ". وشربت الدابة فانتفجت: إذا شربت حتى خرجت جنباها. وانتفجت الارنب: إذا وثبت فوسعت الخطوة (1). ونفجت الشئ فانتفج: أي عظمته فتعظم. والنافجه: نافجة المسك، سميت بذلك لنفاستها، والجمع نوافج. وفي الصحاح وأما نوافج المسك فمعربة. ن ف ح قوله تعالى: * (نفحة من عذاب ربك) * [ 21 / 46 ] أي قطعة منه. ونفحة: هي الدفعة من الشئ دون معظمه. وله نفحة طيبة: من نفح الطيب إذا فاح. ونفحت الدابة: إذا ضربت برجلها. ونفحت الريح: هبت. ونفح الريح: هبوبها. وفي حديث علي عليه السلام لقومه " نافحوا بالظبى ". والمنافحة بالظبى: التناول بأطراف السيوف، وفائدته توسعة المجال، فإن القرب من العدو يمنع ذلك. و " الانفحة " بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة، وهي كرش الحمل والجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش - حكاه الجوهري عن أبي زيد. وفي المغرب إنفحة الجدى بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء وتشديدها، وقد يقال منفحة ايضا، وهو شئ يخرج من بطن الجدي أصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن ولا يكونا إلا بكل ذي كرش، ويقال هي كرشه إلا أنه مادام رضيعا سمي ذلك الشئ إنفحة فإذا فطم ورعى العشب قيل استكرش. ن ف خ قوله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * [ 15 / 29 ] ومعناه أحييته، إذ ليس ثم نفخ ولا منفوخ فيه وإنما هو تمثيل. قوله: * (ونفخ في الصور) * [ 18 / 99 ]


(1) في الصحاح: نفجت الارنب إذا ثارت، وانفجتها انا. (*)

[ 342 ]

قيل هو من قبيل النفخ في الزق والنفخ في النار. قوله: * (ثم نفخ فيه أخرى) * [ 39 / 68 ] قيل النفخة الاولى نفخة الاماتة والثانية نفخة الاحياء. وروي عن علي بن ابراهيم باسناده إلى نوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليه السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما ؟ قال: ما شاء الله. فقيل له: فأخبرني يابن رسول الله صلى الله عليه وآله كيف ينفخ فيه ؟ فقال: أما النفخة الاولى فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والارض. قال: فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الارض ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت أهل الارض وفي موت أهل السماء. قال: فيهبط إسرافيل بحضرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة [ فإذا رأوه أهل الارض. قالوا أذن الله في موت أهل الارض. قال ]: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الارض فلا يبقى في الارض ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء فلا يبقى في السماء ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل [ فيمكثون في ذلك ما شاء الله ] قال: فيقول الله لاسرافيل " يا إسرافيل مت " فيموت، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور مورا ويأمر الجبال فتسير سيرا، وهو قوله: * (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) * يعني يبسط * (وتبدل الارض غير الارض) * يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته. قال: فعند ذلك ينادي الجبار بصوت من قبله جهروي يسمع أقطار السماوات والارض " لمن الملك اليوم " فلم يجبه مجيب، فعند ذلك يقول تعالى مجيبا لنفسه " لله الواحد القهار، أنا قهرت الخلائق كلهم فأمتهم، [ إني أنا الله ] لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي، أنا خلقت خلقي وأنا أمتهم بمشيتي وأنا أحييهم بقدرتي ". قال: فينفخ الجبار

[ 343 ]

نفخة في الصور فيخرج الصوت من إحدى الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حيي وقام كما كان ويعودون حملة العرش وتحضر الجنة والنار ويحشر الخلائق للحساب. قال: فرأيت علي بن الحسين عليه السلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا (1). وفي الحديث " نهى عليه السلام عن النفخ في الشراب " وعلل بأنه يبذر من ريقه فيقع فيه فربما شرب من بعده غيره فيتأذى منه. وفى المكارم " النفخ في الطعام يذهب البركة " (2). ونفخ الشيطان: وسوسته. ومنه: " أعوذ بك من نفخه ". والنفخة واحدة النفخات. وفي الحديث " يكره ثلاث نفخات: في موضع السجود، وعلى الرقى، وعلى الطعام الحار، ولعل العلة غير خفية. وانتفخ الشئ: إذا علا، ومنه " انتفخ النهار ". وانتفخت الميتة علا جلدها عن العادة كالورم. ورجل منتفخ: أي سمين. وفي حديث علي عليه السلام " ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة " أي أحد لان النار ينفخها صغير وكبير وذكر وأنثى. والمنفاخ بالكسر: الذي ينفخ به. ونفخه فانتفخ: أي علا. ن ف د قوله تعالى: * (لنفد البحر) * [ 18 / 109 ] أي فني ولم يبق منه شئ، من قولهم: نفد الشئ ينفد من باب تعب: فنى وانقطع. ن ف ذ قوله تعالى: * (يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * [ 55 / 33 ] المعنى أيها الثقلان إن استطعتم أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من أرضي وسمائي فافعلوا، ثم قال لا تقدرون على النفوذ من نواحيها


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 580 - 581 والزيادات منه. (2) مكارم الاخلاق ص 167. (*)

[ 344 ]

إلا بسلطان أي بقهر وقوة وغلبة وأنى لك ذلك. وفي الخبر " إن نافذتهم نافذوك " هو من نافذه: حاكمه، أي إن قلت لهم قالوا لك. وفي خبر الوالدين " وإنفاذ عهدهما " أي إمضاء وصيتهما وما عهدا به قبل موتهما. ونفذ السهم نفوذا من باب قعد ونفاذا: خرق الرمية وخرج منها، وأنفذته بالالف. ونفذ في الامر والقول نفوذا ونفاذا: مضى. وأمره نافذ: أي مطاع. ونفذ العتق: مضى. قال في المصباح كأنه مستعار من نفوذ السهم. وطريق منافذ: أي سالك. والمنفذ: موضع نفوذ الشئ والنافذة في الشجاج: التي نفذت من رمح أو خنجر. ن ف ر قوله تعالى: * (أكثر نفيرا) * [ 17 / 6 ] أي أكثر عددا، وهو جمع نفر. والنفير: من ينفر مع الرجل من قومه. قوله: * (حمر مستنفرة) * [ 74 / 5 ] أي نافورة. ومستنفرة - بفتح الفاء - أي مذعورة. قوله: * (فانفروا ثبات) * [ 4 / 71 ] النفر: الخروج إلى الغزو، وأصله الفزع، يقال نفر ينفر نفورا فزع، ونفر إليه فزع من أمر إليه، والنفر جماعة تنفر إلى مثلها، والثبات جماعات في تفرقة واحدها ثبه، والانفار عن الشئ والاستنفار كله بمعنى. قوله: * (فلولا نفر من كل فرقة) * [ 9 / 122 ] الآية. وروى يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إذا حدث بالامام حدث كيف يصنع الناس ؟ يقال: أين قوله تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * قال: هم في عذر ما داموا في الطلب، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم " (1).


(1) البرهان ج 2 ص 171. (*)

[ 345 ]

وفي الحديث تكرر ذكر النفر بالتحريك، وهم عدة رجال قيل من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة، ولا يقال نفر فيما زاد على العشرة. والنفير مثله. وفي الحديث " إذا سافر الرجل وحده فهو غاو والاثنان غاويان والثلاثة نفر " أي جماعة، وروي سفر أي ركب. ونفر القوم نفرا تفرقوا الحاج من منى دفعوا للحج. ونفرت إلى مكة: دفعت نفسي إليها. ونفروا إلى الشئ: أسرعوا إليه. وليلة النفر يوم النفر: لليوم الذي ينفر الناس من منى، فالنفر الاول من منى هو اليوم الثاني من أيام العشر، والنفر الثاني هو اليوم الثالث منها، ويقال أيضا يوم النفر بالتحريك ويوم النفور ويوم النفير. والمنافرة: المحاكمة في الحسب، يقال نافره فنفره ينفره بالضم لا غير، أي غلبه. وفي حديث محمد بن عبد الله عليه السلام " فنفر عليه محمد بانتهار " أي قضى عليه الحكم بالغلبة، يقال نفر عليه ينفر: أي قضى عليه الحكم بالغلبة. ونفرت الدابة تنفر نفورا ونفارا: جزعت وتباعدت، والاسم النفار بالكسر وفي الحديث " لا تضربها على النفار فإنها ترى ما لا ترون ". ن ف س قوله تعالى: * (ونهى النفس عن الهوى) * [ 79 / 40 ] أي النفس الامارة بالسوء عن الهوى المردى، وهو اتباع الشهوات وضبطها بالصبر. قوله: * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * [ 5 / 116 ] أي تعلم جميع ما أعلم من حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك * (إنك أنت علام الغيوب) * فالنفس عبارة عن جملة الشئ وحقيقته، وقيل تعلم سري ولا أعلم سرك، وقيل تعلم مني ما كان في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة. قوله: * (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) * [ 89 / 27 ] عن الصادق عليه السلام في حديث طويل " قال: فينادى روحه مناد من قبل رب

[ 346 ]

العزة فيقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي يعنى محمد وأهل بيته عليهم السلام وادخلي جنتي، فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي " (1). قوله: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * [ 4 / 29 ] قال الشيخ أبو علي: فيه أقوال: " أحدها " - أن معناه لا يقتل بعضكم بعضا لانكم أهل دين واحد وأنتم كنفس واحدة، كقوله * (سلموا على أنفسكم) *. و " ثانيها " - أنه نهى الانسان عن قتل نفسه في حال غضب أو ضجر. و " ثالثها " - أن معناه ولا تقتلوا أنفسكم بأن تهلكوها بارتكاب الآثام والعدوان وغير ذلك من المعاصي التي تستحقون بها العذاب. و " رابعها " - لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه (2). قوله: * (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جيمعا) * [ 5 / 32 ] هو على أقوال: " أحدها " - هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الانسان، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعها وأوصل إليهم من المكروه ما أشبه به القتل الذي أوصله إلى المقتول، فكأنه قتلهم كلهم، ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو استنقذها من ضلال، فكأنما أحيا الناس جميعا أي أجره على الله أجر من أحياهم أجمعين، كأنه في إسدائه المعروف إليهم باحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم. قال الشيخ أبو علي: وهذا المعنى مروي عن أبي عبد الله عليه السلام. ثم قال: وأفضل ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى. و " ثانيها " - أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا، ثم يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم، ومن شد


(1) البرهان ج 4 ص 460. (2) مجمع البيان ج 2 ص 37. (*)

[ 347 ]

على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب. و " ثالثها " - من قتل نفسا بغير حق فعليه مآثم كل قاتل من الناس، لانه سن القتل وسهله لغيره فكان بمنزلة المشارك فيه، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه - بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله تعالى ولم يقدم على قتلها لذلك - فقد أحيا الناس جميعا بسلامتهم منه، فذلك إحياؤه اياها (1). قوله: * (رسولا من أنفسهم) * [ 3 / 164 ] أي من جنسهم عربيا مثلهم، وقيل من ولد اسماعيل كما أنهم كانوا من ولده. ووجه المنة عليهم في ذلك انه إذا كان منه كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب أخذه عنه وفي كونه من أنفسهم شرف لهم، كقوله * (وإنه لذكر لك ولقومك) *. قال في الكشاف: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وقراءة فاطمة عليها السلام * (من أنفسهم) * أي من أشرافهم، لان عدنان ذروة ولد اسمعيل، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان، وخندف ذروة مضر، ومدركة ذروة خندف، وقريش ذروة مدركة، وذروة قريش محمد صلى الله عليه وآله (2). قوله: * (فاقتلوا أنفسكم) * [ 2 / 54 ] أي ليقتل بعضكم بعضا، أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده. قوله تعالى: * (والصبح إذا تنفس) * [ 81 / 18 ] مر في صبح. وفي الحديث " لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس " أي دم سائل، وما لا نفس له كالذباب ونحوه فلا بأس فيه. والنفس جاءت لمعان: الدم كما يقال سالت نفسه أي دمه، والروح كما يقال خرجت نفسه، والجسد وعليه قول الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر والتامور: الدم - قاله في الصحاح،


(1) مجمع البيان ج 2 ص 186، وزاد وجهين آخرين لم يذكرهما الطريحي هنا. (2) الكشاف ج 1 ص 359. (*)

[ 348 ]

والعين يقال أصابت فلان نفس أي عين. ونفس الشئ عينه يؤكد به. وفلان يؤامر نفسه: إذا تردد في الامر واتجه له رأيان وداعيان لا يدري على أيهما يعرج. والنفس أنثى أن اريد بها الروح، قال تعالى: * (خلقكم من نفس واحدة) * [ 4 / 1 ] وإن أريد الشخص فمذكر، وجمعها أنفس ونفوس مثل فلس وأفلس وفلوس، وهي مشتقة من التنفس لحصولها بطريق النفخ في البدن. ولها خمس مراتب باعتبار صفاتها المذكورة في الذكر الحكيم: " الاولى " - الامارة بالسوء، وهي التي تمشي على وجهها تابعة لهواها. " الثانية " - اللوامة، وقد أشير إليها بقوله: * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * [ 75 / 2 ] وهي التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الاحسان وتلوم على تقصيرها في التعدي في الدنيا والآخرة. " الثالثة " - المطمئنة، وهي النفس الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن، أو المطمئنة إلى الحق التي سكنها روح العلم وثلج اليقين، فلا يخالجها شك. " الرابعة " - الراضية، وهي التي رضيت بما أوتيت. " الخامسة " المرضية، وهي التي رضي عنها وبعضهم يذكر لها مرتبة أخرى: وهي الملهمة بكسر الهاء على المشهور، والظاهر فتحها لكونها مأخوذة من قوله تعالى: * (فألهمها فجورها وتقويها) * والملهم الله أو الملك. وفي تجرد النفس وكيفية تعلقها بالبدن وتصرفها فيه أبحاث مشهورة مذكورة مقررة في محالها. وفي قول علي عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " (1) أقوال: " منها " - انه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب. وفي حديث كميل بن زياد قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قلت: أريد أن تعرفني نفسي ؟ قال:


(1) سفينة البحار ج 2 ص 603. (*)

[ 349 ]

قال: يا كميل أي نفس تريد ؟ قلت: يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة، فقال: يا كميل إنما هي أربع: النامية النباتية والحسية الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الالهية. ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصتان: فالنامية النباتية لها خمس قوى: ماسكة، وجاذبة، وهاضمة، ودافعة، ومربية. ولها خاصتان الزيادة، والنقصان. وانبعاثها من الكبد وهي أشبه الاشياء بنفس الحيوان. والحيوانية الحسية، ولها خمس قوى: سمع، وبصر، وشم، وذوق، ولمس. ولها خاصتان: الرضا، والغضب، وانبعاثها من القلب، وهي أشبه الاشياء بنفس السباع. والناطقة القدسية، ولها خمس قوى: فكر، وذكر، وعلم، وحلم، ونباهة. وليس لها انبعاث، وهي أشبه الاشياء بنفس الملائكة، ولها خاصتان: النزاهة، والحكمة. والكلمة الالهية، ولها خمس قوى: بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعز في ذل، وفقر في غنا، وصبر في بلاء. ولها خاصتان: الحلم، والكرم. وهذه التي مبدأها من الله وإليه تعود، لقوله تعالى: * (ونفخنا فيه من روحنا) * وأما عودها فلقوله تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * والعقل وسط الكل لكيلا يقول أحدكم شيئا من الخير والشر إلا لقياس معقول " (1). وفي الحديث " أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه " (2) وقد مر البحث عنه، ونذكر مزيد بحث وهو أن النفس الانسانية - على ما حققه بعض المتبحرين - واقعة بين القوة الشهوانية والقوة العاقلة فبالاولى يحرص على تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء والسفاد والتغالب وسائر اللذات العاجلة الفانية، وبالاخرى يحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة المؤدية إلى السعادة الباقية أبد الآبدين، وإلى هاتين القوتين أشار تعالى بقوله * (وهديناه النجدين) * وقوله تعالى * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * فإن جعلت أيها الانسان الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما


(1) سفينة البحار ج 2 ص 603. (2) الكافي ج 5 ص 9. (*)

[ 350 ]

واهتديت صراطا مستقيما، وإن سلطت الشهوة على العقل وجعلته منقادا لها ساعيا في استنباط الحيل المؤدية إلى مراداتها هلكت يقينا وخسرت خسرانا مبينا. واعلم أن النفس إذا تابعت القوة الشهوية سميت " بهيمية "، وإذا تابعت الغضبية سميت " سبعية "، وإن جعلت رذائل الاخلاق لها ملكة سميت " شيطانية " وسمى الله تعالى هذه الجملة في التنزيل " نفسا أمارة بالسوء " إن كانت رذائلها ثابتة، وإن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشر تارة وإلى الخير أخرى وتندم على الشر وتلوم عليها سماها " لوامة "، وإن كانت منقادة للعقل العملي سماها " مطمئنة "، والمعين على هذه المتابعات قطع العلائق البدنية كما قال بعضهم: إذا شئت أن تحيى فمت عن علائق ممن الحس خمس ثم عن مدركاتها وقابل بعين النفس مرآة عقلها فتلك حياة النفس بعد مماتها وفي حديث السفر " وابدأ بعلف دابتك فإنها نفسك " باسكان الفاء أي كنفسك، فكما تحتفظ على نفسك احتفظ عليها، ويرويها بعض من يدعي الفضيلة في الحديث " فإنها نفسك " بالتحريك من النفس بفتحتين، يعني الفرح والعيش والسعة والروح والراحة كما في " اللهم نفس كربتي " وهو كما ترى. والنفس بالتحريك واحد الانفاس، ومنه الحديث " يجزي بين الاذان والاقامة نفس " (1) والجمع أنفاس كسبب وأسباب والنفس أيضا: الجرعة من الماء، يقال أكرع من الماء نفسا أو نفسين أي جرعة أو جرعتين " وأنت في نفس من أمرك " أي في سعة منه. وفي الخبر " لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن " أي تفرج الكرب وتنشئ السحاب وتنشر الغيب وتذهب الحزن. وفيه " بعثت أنا من نفس الساعة " أي حين قيامها وقربها، إلا أنها أخرت قليلا قليلا فأطلق النفس على القرب.


(1) الاستبصار ج 1 ص 309. (*)

[ 351 ]

وفيه " نهى عن الشرب بنفس واحد " وحمل على الكراهة لانه يكابس الماء في موارد حلقه فتثقل معدته. وروي " إن الكباد من العب " (1) و " إنه شرب للشيطان ". والنفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام (2)، وقد تكلم عليه الصادق عليه السلام حين أمر به إلى الحبس فقال: " وكأني بك وقد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له علامة الشجعان ". وقال فيه أيضا: " سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبني ابيك ستقتلون " وإنما كان عمه وخاله لان بنت الحسين عليه السلام أم عبد الله بن الحسن. والنفس الزكية يطلق على شخص يخرج قريبا من خروج القائم كما نبه عليه ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة، حيث قال: إنه لابد من قتل النفس الزكية قبل خروجه عليه السلام بخمسة عشر ليلة. ونفست عنه تنفيسا: أي رفهت، يقال نفس الله عنه كربتها أي فرجها، والاصل في التنفس التفريج، كأنه مأخوذ من قولهم " أنت في نفس من أمرك " أي في سعة، والذي يفرج عنه كأنه في سعة من أمره بحذف الكروب عنه. ومنه " أحب الاعمال إلى الله إشباع جوعة المؤمن وتنفيس كربته ". ومنه " من أعان مؤمنا نفس الله عنه ثلاثا وسبعين كربة " (3). وقوله " نفسوا له في أجله " أي وسعوا له. والتنفس: ذهاب الهم والغم. وتنفس الصعداء مر القول فيه. وشئ نفيس: يتنافس فيه ويرغب. وهذا شئ نفيس: أي جيد في نوعه، ومنه " جارية نفيسة ". ونفس الشئ بالضم نفاسة: أي صار مرغوبا فيه. ونافست في الشئ منافسة ونفاسا:


(1) مكارم الاخلاق ص 180. (2) قال المسعودي في مروج الذهب: وكان يدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه. (3) الكافي ج 2 ص 199. (*)

[ 352 ]

إدا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم. ومثله التنافس في الشئ، ومنه " تنافسوا في الشئ " ومنه " تنافسوا في زيارة الحسين عليه السلام ". والنفاس بالكسر: ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء، وقد نفست المرأة كفرح والولد منفوس. ومنه الحديث " المنفوس لا يرث شيئا حتى يصيح ". وجمع النفساء نفاس. قال الجوهري: ليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء، ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات. ونفست المرأة بالبناء للمفعول، وهو من النفس، وهو الدم. والنفيس: المال الكثير. والنافس: أحد القداح العشرة من قداح الميسر - قاله في الحديث. ن ف ش قوله تعالى: * (إذا نفشت فيه غنم القوم) * [ 21 / 78 ] أي رعته ليلا، ولا يكون النفش إلا بالليل، والهمل يكون ليلا ونهارا، يقال نفشت الغنم والابل تنفش نفوشا: إذا رعت ليلا بلا راع. ومنه الحديث " على صاحب الماشية حفظها بالليل فما فسدت بالليل ضمنوا وهو النفش ". ونفشت القطن نفشا من باب قتل: إذا هيجته. ن ف ض في الحديث " ثم نفض يده ومسح بها وجهه " هو من نفضت الثوب والشجر أنفضه نفضا: إذا حركته لينتفض. والنفاضة بالضم: ما سقط عن النفض. ونفضه نفضا: من باب قتل ليزول عنه الغبار ونحوه. وفي حديث " من طاف خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج إلى منزله فنفض ". أي نفض عن نفسه الاذى ودفعه عنه. ونفضت الورق من الشجر: أسقطته. والنفضة محركة: الجماعة ينفضون في الارض لينظروا هل فيها عدو أم لا - قاله في القاموس. ن ف ط جاء في الحديث " الكبريت والنفط " بفتح النون والكسر أفصح: هو دهن

[ 353 ]

معروف له معدن في بلاد العراق. ن ف ع قوله تعالى: * (وإثمهما أكبر من نفعهما) * [ 2 / 219 ] وهو التلذذ بشرب الخمر والقمار والطرب فيهما والتوصل بهما إلى الفتيان ومعاشرتهم والنيل منهم. و " النافع " من أسمائه تعالى، وهو الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع والضرر والخير والشر. و " نافع " مولى عمر بن الخطاب، وكان رأيه رأي الخوارج. والنفع: ضد الضر، يقال نفعته بكذا فانتفع، والاسم المنفعة. والنفع: الخير، وهو ما يتوصل به الانسان إلى غيره، يقال نفعني الشئ نفعا فهو نافع، وانتفعت بالشئ ونفعني الله. و " نفيع بن الحرث " مولى رسول الله صلى الله عليه وآله. ن ف ق قوله تعالى * (واسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا) * [ 60 / 10 ] أي إذا الحقت امرأة منكم بأهل العهد مرتدة فاسألوا ما أنفقتم من المهر إذا منعوها وهم أيضا فليفعلوا ذلك. قوله * (إذا لامسكتم خشية الانفاق) * [ 17 / 100 ] قيل أي خشية الفقر والفاقة من قولهم أنفق الرجل إذا افتقر وذهب ماله. قوله * (وإن كان كبر عليك إعراضهم) * [ 6 / 35 ] أي إن كان عظم واشتد عليك إعراضهم وانصرافهم عن الايمان بك وقبول دينك وامتناعهم من اتباعك وتصديقك. * (فإن استطعت) * [ 6 / 35 ] أي فإن قدرت وتهيأ لك * (أن تبتغي) * [ 6 / 35 ] أي أن تطلب وتتخذ * (نفقا في الارض) * [ 6 / 35 ] أي سربا ومسكنا في جوف الارض * (أو سلما) * [ 6 / 35 ] أي مصعدا * (في السماء) * ودرجا * (لتأتيهم بآية) * [ 6 / 35 ] أي حجة تلجئهم إلى الايمان وتجمعهم على ترك الكفر فافعل ذلك. * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * بالجاء فأخبر الله عزوجل عن كمال قدرته

[ 354 ]

وأنه لو شاء لالجأهم إلى الايمان. ولم يفعل ذلك لانه ينافي التكليف ويسقط استحقاق الثواب الذي هو الغرض من التكليف. وليس في الآية أنه تعالى لا يشاء منهم أن يؤمنوا مختارين. وإنما نفى المشية لما تلجئهم إلى الايمان وأنه لو أراد أن يحول بينهم وبين الكفر لفعل. لكنه أراد أن يكون إيمانهم على الوجه الذي يستحق به الثواب. قوله * (ومما رزقناهم ينفقون) * [ 2 / 3 ] أي يزكون ويتصدقون. قوله * (والذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * [ 4 / 37 ] الاية. روي عن ابن عباس أنها نزلت في علي عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية. قوله * (إذا جائك المنافقون) * [ 63 / 1 ] جمع منافق وهو الذي يخفى الكفر ويظهر غيره. من النفق وهو السرب في الارض أي يستتر بالاسلام كما يستتر في السرب. وقيل من النافق: اليربوع إذا دخل نافقاء. فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء. وهما جحرتا اليربوع. وفي الحديث " المنافق الذي يظهر الايمان ويتصنع بالاسلام ". وعن بعض فقهائنا في الصلاة على المنافق قال: المراد بالمنافق " ما يعم الصبي وغيره من أهل الخلاف ". والنفاق بالكسر: فعل المنافق. والنفاق أيضا جمع النفقة من الدراهم. ونفق الزاد نفقا أي نفد. ونفقت الدابة من باب قعد تنفق نفوقا أي هلكت وماتت. ونيفق السراويل على فيعل: الموضع المتسع منها. والعامة تكسر النون. ن ف ل قوله تعالى * (ويسئلونك عن الانفال) * [ 8 / 1 ] يعني الغنائم واحدها نفل بالتحريك.

[ 355 ]

والنفل: الزيادة. والانفال: ما زاده الله هذه الامة في الحلال، لانه كان محرما على من كان قبلهم. وبهذا سميت النافلة من الصلاة لانها زيادة على الفرض. ويقال لولد الولد: نافلة لانه زيادة على الولد. ومنه قوله تعالى * (ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة) * [ 21 / 73 ] فإنه دعى باسحق فاستجيب له وزيد يعقوب نافلة تفضل من الله وان كان الكل بتفضله. ومنه " ويعد من الانفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال وكل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال أيضا " وسماها الفقهاء فيئا " والارضون الموات والآجام وبطون الاودية وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له ". وهي لله وللرسول ولمن قام مقامه يصرف حيث يشاء من مصالحه ومصالح عياله. والانفال: ما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، هي لله وللرسول خاصة. وفدك من الانفال. والنوافل جميع الاعمال الغير الواجبة (1) مما يعمل لوجه الله سبحانه. وأما تخصيصها بالصلاة المندوبة فعرف طار. وفي الحديث " إن عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " - الحديث. وقد مر الكلام فيه مستوفى. والنافلة: العطية. ونوافلك فضلك. ونوافل الخير: زيادتها. ومنه الحديث " فرح ابن مرجانة بنوافل الخير وكثرتها ". ن ف ى قوله تعالى: * (أو ينفوا من الارض) * [ 5 / 33 ] أي يطردوا منها ويدفعوا عنها إلى أرض أخرى، والنفي هو الطرد والدفع، يقال: نفيت الحصى من وجه الارض فانتفى، ثم قيل لكل كلام تدفعه ولا تثبته: نفيته، ومنه " نفى إلى


(1) تقضي القاعدة التحوية بتجرد " غير " مضافة من اللام على الاطلاق. (*)

[ 356 ]

بلدة أخرى " أي دفع إليها. وفي الحديث عن عبيدالله المدائني قال: قلت لابي عبد الله: وما حد نفيه ؟ قال: " سنة ينفى من الارض التي فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر بأنه منفي فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره فليكتب إليهم أيضا بمثل ذلك فلا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر ". وفيه: " المدينة كالكير ينفى خبثها " أي تخرجه عنها، من نفيته نفيا: أخرجته وفيه: " حج البيت منفاة للفقر (1) " أي مظنة لدفعه. وللمنفي طرائق ذكرها في المصباح هي انه إذا ورد النفي على شئ موصوف بصفة فإنه يتسلط على تلك الصفة دون متعلقها نحو " لا رجل قائم " فمعناه لا قيام من رجل، ومفهومه وجود ذلك الرجل، ولا يتسلط النفي على الذات الموصوفة، لان الذات لا تنفى وإنما ينفى متعلقاتها. قال: ومن هذا الباب قوله تعالى: * (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ) * [ 29 / 42 ] فالمنفي إنما هو صفة محذوفة لانهم دعوا شيئا محسوسا هو الاصنام، والتقدير من شئ ينفعهم أو يستحق العبادة ونحو ذلك، لكن لما انتفت الصفة التي هي الثمرة المقصودة وقع النفي على الموصوف مجازا كقوله تعالى: * (لا يموت فيها ولا يحيى) * [ 87 / 13 ] أي لا يحيى حياة طيبة، ومنه قول أحد الناس: " لا مال لي " أي لا مال كاف أو لا مال لي يحصل به الغنى، وكذلك " لا زوجة لي " اي حسنة ونحو ذلك، وهذه الطريقة هي الاكثر في كلامهم، ولهم طريقة أخرى معروفة وهي نفي الموصوف فتنتفي تلك الصفة بانتفائه، فقولهم: " لا رجل قائم " معناه لا رجل موجود فلا قيام منه، وخرج على هذه الطريقة قوله تعالى: * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * [ 74 / 48 ] أي لا شافع


(1) من لا يحضره الفقيه 1 / 131. (*)

[ 357 ]

فلا شفاعة منه، وكذا * (بغير عمد ترونها) * [ 13 / 2 ] أي لا عمد فلا رؤية، وكذا * (لا يسئلون الناس إلحافا) * [ 2 / 273 ] أي لا سؤال فلا إلحاف. قال: وإذا تقدم النفي أول الكلام كان النفي للعموم نحو " ما قام القوم " فلو كان قد قام بعضهم فلا كذب، لان نفي العموم لا يقتضي نفي الخصوص، ولان النفي وارد على هيئة الجمع لا على كل فرد فرد. وإذا تأخر حرف النفي عن أول الكلام وكان أوله " كل " أو ما في معناه وهو مرفوع بالابتداء نحو " كل القوم لم يقوموا " كان النفي عاما لانه خبر عن المبتداء وهو جمع فيجب أن يثبت لكل فرد فرد منه ما يثبت للمبتداء وإلا لما صح جعله خبرا عنه، وأما قوله: " كل ذلك لم يكن " - يعني في خبر ذي اليدين - فانما نفى الجميع بناءا على ظنه أن الصلاة لا تقصر وانه لم ينس منها شيئا، فنفى كل واحد من الامرين بناء على ذلك الظن، ولما تخلف الظن ولم يكن النفي عاما قال له ذو اليدين: وقد كان بعض ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فتردد صلى الله عليه وآله فقال: " أحقا ما قال ذو اليدين " ؟ فقالوا: نعم. ولو لم يحصل له الظن لقدم حرف النفي حتى لا يكون عاما وقال: لم يكن كل ذلك - انتهى كلامه. وهو جيد ينبغي مراعاته في ألفاظ الكتاب والسنة. ومن كلامهم: " هذا ينافي هذا " أي يباينه ولا يجتمع معه، ومثله قوله: " وهما متنافيان ". ن ق ب قوله تعالى: * (فنقبوا في البلاد) * [ 50 / 31 ] أي طافوا وتباعدوا، ويقال نقبوا في البلاد: صاروا في نقوبها، أي في طرقها طلبا للهرب، والنقاب: الطريق. قوله: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * [ 5 / 12 ] نقيب القوم كالكفيل والضمين: ينقب عن الاسرار ومكنون الاضمار، وإنما قيل نقيب لانه يعلم دخيلة أمر القوم ويعرف الطريق إلى معرفة أمورهم أي أمرنا موسى بأن يبعث من الاسباط

[ 358 ]

الاثني عشر إثنى عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين، واختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا. وفي الخبر " إن النبي كان قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة الذين بايعوه نقيبا على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الاسلام ويعرفونهم شرائطه " يعني رئيسا متقدما عليهم، وكانوا إثني عشر نقيبا كلهم من الانصار، وكان سهل ابن حنيف من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان بدريا عقبيا أحديا وكان له خمس مناقب. ونقب ينقب نقابة مثل كتب يكتب كتابة. و " النقابة " بالكسر الاسم وبالفتح المصدر كالولاية والولاية. والمناقب: الفضائل. والمنقبة: المعجزة. و " نقاب المرأة " بالكسر، والجمع نقب ككتاب وكتب. وانتقبت وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب. والنقيب: موضع قرب المدينة (1) و " الناقبة في حديث الشجاج (2) هي التي تنقب اللحم أو العظم أو هما معا. ونقبت الحائط نقبا من باب قتل: خرقته. ونقب الخف من باب تعب: خرق. و " نقب البعير " بالكسر: رقت أخفافه، ومنه " ناقة نقباء ". ومنه حديث الاعرابي مع عمر " إني على ناقة دبراء عجفاء نقباء " واستحمله فظنه عمر كاذبا فلم يحمله فقال: أقسم بالله أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبر. ن ق د في الحديث " من أراد أن تطوى له الارض فليتخذ النقد من العصا " النقد


(1) في مراصد الاطلاع ص 1383: النقاب - بالكسر بلفظ نقاب المراة - جمع نقب، وهو الخرق في الجبل، موضع من اعمال المدينة يتشعب فيه طريقان إلى وادى القرى والى وادي المياه. (2) من لا يحضر ج 4 ص 55. (*)

[ 359 ]

عصا لوز مر - قاله الصدوق (1). والنقد: نقد الدراهم، يقال ونقدت له الدراهم: أعطيته، فانتقدها أي قبضها ونقدت الدراهم وانتقدتها: إذا خرجت منها الزيف. وبيع النقد: هو بيع الحال بالحال. و " النقد " بالتحريك: جنس من الغنم قصار الارجل قباح الوجوه تكون بالبحرين - قاله الجوهري (2). ن ق ذ النقذ والاستنقاذ والتنقيذ: التخليص. ومنه " حقا علي أن أستنقذه من النار ". ومنه " يا منقذ الغرقى " وأمثالها. والاستنقاذ في تعريف بعض الفقهاء عبارة عن رفع يد عادية بعوض. و " النقذ " بالتحريك: ما أنقذته، وهو فعل بمعنى مفعول. و " منقذ " اسم رجل. ن ق ر قوله تعالى: * (فإذا نقر في الناقور) * [ 74 / 8 ] أي نفخ في الصور، والناقور الصور. وفيه ذكر النقير وهي النقرة التي في ظهر النواة. وفي الحديث " نهى عن نقرة الغراب " يريد تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. ونقر الطائر الحبة نقرا من باب قتل: إلتقطها. والمنقار بالكسر كالفم للانسان، والجمع المناقير. والنقرة بالضم: حفرة صغيرة في الارض وفي الحديث " الحجامة في النقرة تورث النسيان " يريد نقرة الرأس التي تقرب من أصل الرقبة. والنقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة يعني السبيكة. وفي حديث الزكاة " ليس في النقر زكاة " يريد به ما ليس بمضروب من الذهب والفضة. والنقر: صوت يسمع من قرع الابهام


(1) معاني الاخبار ص (2) وفي حياة الحيوان ج 2 ص 343: النقد بفتح النون والقاف ومعناه الغنم، واحدتها نقدة وجمعها نقاد. (*)

[ 360 ]

على الوسطى. والتنقير عن الامر: البحث عنه. والمنقر بكسر الميم المعول. ن ق ر س النقرس: ورم ووجع في مفاصل القدمين وأصابع الرجلين، ومن خاصته أنه لا يجمع مدة ولا ينضح لانه في عضو غير لحم. ن ق ز في الحديث " لو تنقزت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي " أي تنقز وتثبت من شدة العطش. وفي بعض النسخ " تفرثت " من قولهم تفرثت كبده: انتثرت. ن ق س الناقوس: الذي يضرب به النصارى لاوقات الصلاة، وهو خشبتان طويلة وقصيرة يضعهما بين أصابعه لهما صوت حسن. ن ق ش المناقشة هي الاستقصاء في الامر والحساب، يقال ناقشه مناقشة: إذا استقصيت في حسابه. والنقش كفلس هو تلوين الشئ بلونين أو زائد، والشئ منقوش، يقال نقشت الشئ نقشا من باب قتل: لونته بألوان. والنقش: النتف بالمنقاش، ومنه " نقش الخاتم ". ن ق ص قوله تعالى: * (أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها) * [ 21 / 44 ] قيل يريد أرض الكفر ينقصها من أطرافها بما يفتح على المسلمين من بلادهم، فينقص بلاد الحرب ويزيد في بلاد الاسلام، وذلك من آيات الله. وعنه صلى الله عليه وآله " هو فقد العلماء " (1). وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: إنه يسخى به نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله تعالى وتلا الآية (2)، أي لا نبالي في الموت والقتل لان فينا قول الله تعالى: * (إنا نأتي الارض ننقصها


(1) البرهان ج 2 ص 302. (2) البرهان ج 2 ص 301. (*)

[ 361 ]

من أطرافها) *. قوله: * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) * [ 35 / 11 ] التقدير في أحد التأويلين ما يطول في عمر واحد ولا ينقص من عمر آخر غير الاول، والتأويل الثاني في الآية عود الكناية إلى الاول، أي ولا ينقص من عمر ذلك الشخص بتوالي الليل والنهار، ويتم الكلام في قولهم " له درهم ونصف ". وهو في نصف. قوله: * (قد علمنا ما تنقص الارض) * [ 50 / 4 ] الآية هو رد لاستبعادهم الرجوع أي علمنا ما تأكل الارض من لحومهم وتبليه من عظامهم فلا يتعذر علينا رجعهم وإحياؤهم. وفي الحديث عن حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن الناس يقولون إن رسول الله صام تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين ؟ فقال: " كذبوا ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قبض أقل من ثلاثين يوما، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والارض من ثلاثين يوما وليلة " (1). وقد روي خلاف ذلك في كثير من الاخبار، ومن ثم اختلف أقوال الفقهاء فمنهم من جوز النقص ومنهم من لم يجز وممن ذهب إلى عدم الجواز على ما هو المحكي عن الشيخ المفيد في كتاب لمح البرهان الشيخ الشريف الزكي أبو محمد الحسني والشيخ الثقة أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه والشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه والشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين والشيخ أبو محمد هارون بن موسى - انتهى. قال الشيخ الصدوق في كتاب الخصال بعد أن أورد أحاديث في أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما: قال مصنف هذا الكتاب: خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا، والاخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار


(1) الاستبصار ج 2 ص 65. (*)

[ 362 ]

التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيبه الشهور من النقصان والتمام أتقى كما تتقى العامة - انتهى كلامه. وهو قوي متين، على أنه يمكن الجمع بين الاخبار بوجه آخر هو أن يقال: الاخبار الواردة بأنه لا ينقص مبنية على الاصل، وما ورد فيه من النقصان مبني على الظاهر لامكان حصول الاستتار فيه عقوبة للمخالفين وارتفاع جانب اللطف عنهم، كما صرح بذلك الصدوق في الفقيه من أن الهلال قد يستتر عن الناس عقوبة لهم في عيد شهر رمضان وفى عيد الاضحى واستشهد عليه بما رواه عن رزين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " لما ضرب الحسين عليه السلام بالسيف وسقط ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش: ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لاضحى ولا فطر ". قال: وفي خبر آخر " لا لصوم ولا فطر ". قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام حتى يثور ثائر الحسين عليه السلام " - انتهى. " فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون وهو واضح في الدلالة على ما قلناه. وفي خبر بيع الرطب بالتمرة قال: " أينقص إذا جف ؟ قال: نعم " لفظه استفهام ومعناه تنبيه وتقرير لكنه بين الحكم وعلته ليكون معتبرا في نظائره. قال في النهاية: وإلا فلا يجوز أن يخفى مثله على النبي صلى الله عليه وآله مثل قوله * (أليس الله بكاف عبده) *. والنقص والنقيصة: العيب. وفلان ينتقص فلانا: أي يقع فيه ويعيبه. وانتقص الشئ: نقص. ونقص الشئ ينقص - من باب قتل - نقصا ونقصانا، والمنقصة النقص. وفي حديث النساء " نواقص الايمان ونواقص الحظوظ ونواقص العقول " ثم فسرها بقوله: " أما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام الحيض وأما نقصان عقولهن فشهادة المرأتين منهن كشهادة الرجل الواحد، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال " ثم قال عليه السلام " إتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن

[ 363 ]

على حذر " (1). ن ق ض قوله تعالى: * (ينقضون عهد الله) * [ 2 / 27 ] قال الزمخشري النقض الفسخ وفك التركيب. فإن قلت: فمن أين ساغ استعمال النقض في العهد ؟ قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على الاستعارة، لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة " يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها ". قال: وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها إن يسكتوا عن ذكر الشئ المستعار ثم يوموا إليه بذكر شئ من روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه. قوله: * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) * [ 16 / 92 ] أي لا تكونوا في نقض الايمان كالمرأة التي نقضت غزلها بعد إمراره وإحكامه، فجعلته أنكاثا، وهي ريطة بنت سعد بن تيم بن مرة من قريش، كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. قوله: * (أنقض ظهرك) * [ 94 / 3 ] أي أثقله حتى جعله نقضا. والنقض: البعير المهزول الذي أتعبه السير والسفر والعمل فنقض ظهره، فيقال حينئذ نقض. والنقض بالفتح فالسكون: نقض البناء والحبل والعهد من باب قتل. ونقضت الحبل نقضا: حللت برمه، وانتقض هو بنفسه. وانتقضت الطهارة: بطلت وفسدت. وانتقض الوضوء كذلك. وانتقض الامر بعد الاستقامة: فسد. والانقاض: صوت كالنقر. وإنقاض الاصابع: تصويتها وفرقعتها. وانقض أصابعه: ضرب بها لتصوت. ومنه الحديث " لا ينقض الرجل أصابعه في الصلاة ". والنقض بالضم والكسر بمعنى المنقوض واقتصر الازهري على الضم وبعضهم على الكسر، والجمع نقوض.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 165. (*)

[ 364 ]

ومنه حديث ميراث المرأة من زوجها " ويقوم النقض والابواب ". ن ق ط في حديث الجمار " خذها كحلية منقطة " (1) أي فيها نقط. والنقطة بالضم فالسكون واحدة نقط الكتاب والدم ونحوه، والنقاط ككتاب جمع نقطة كبرمة وبرام. ن ق ع قوله تعالى: * (فأثرن به نقعا) * [ 4 / 100 ] النقع: الغبار، والجمع نقاع بالكسر. وفي الحديث " شارب الخمر لا ينقع " أي لا يروى، يقال نقعت بالماء: أي رويت. وشربت حتى نقعت: أي شفيت غليلي. ونقع الماء العطش: أي سكبه. وفي الحديث " لم يبق من الدنيا إلا جرعة كجرعة الاناء لو تمززها الصديان لم تنقع غلته " أي لم يسكن عطشه ولم يرو. وفي الحديث " لا يجوز أكل شئ من المسوخ " وذكر منها النقعاء بالنون والقاف والعين المهملة كما في النسخ المعتمدة وقد تعددت النسخ في اللفظة ولعلها مصحفة، ويقرب تصحيفها بالعنقاء، وهو الطائر الغريب الذي يبيض في الجبال. والله أعلم. وسم ناقع: أي بالغ، وقيل قاتل. ودم ناقع: أي طري. وفي الخبر " نهى صلى الله عليه وآله أن يمنع نقل البئر " أي فضل مائها لانه ينقع به العطش " أي يروي. والنقوع بالفتح: ما ينقع في الماء من الليل لدواء أو نبيذ، وذلك منقع بالكسر. والنقيع: شراب يتخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طبخ، وقد جاء في الحديث كذلك. والمنقع بالفتح: الموضع يستنقع فيه الماء، والجمع مناقع. والنقيع على فعيل: الماء الناقع المجتمع. و " النقيع " موضع حماه عمر لنعم الفئ وخيل المجاهدين، وهو موضع قريب من المدينة، وقيل إنه على مرحلتين منها، كان يستنقع فيه الماء: أي


(1) الكافي ج 4 ص 478. (*)

[ 365 ]

يجتمع (1). وأنقعني الماء: أرواني. واستنقعت في الغدير: أي نزلت واغتسلت. ونقع الماء في الوهدة من باب نفع واستنقع: ثبت واجتمع وطال مكثه والنقيعة كسفينة: طعام القادم من سفره، وقيل ولعلها من النقع. ن ق ق نق الضفدع والدجاجة: إذا صوتت. والنقيق بالضم: الظليم. والجمع النقانق - قاله الجوهري. ن ق ل في حديث الشجاج ذكر " المنقلة " وهي التي يخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها. وقيل هي التي تنقل العظم أي تكسره. وعن الاصمعي: المنقلة هي التي يخرج منها فراش العظام. وفراش العظام: قشرة تكون على العظم دون اللحم. وفي المصباح بعد قوله المنقلة، هي الشجة التي يخرج منها العظام: والاولى أن تكون على صيغة اسم المفعول لانها محال الاخراج - هكذا ضبطه ابن السكيت. ويجوز أن تكون على صيغة اسم الفاعل - نص عليه الفارابي. ونقلته نقلا من باب قتل: حولته من موضع إلى موضع. وانتقل: تحول. والاسم: النقلة. وفي الحديث " اليمين الفاجرة تنقل في الرحم، قلت ما معنى تنقل في الرحم ؟ قال تعقر فتترك الديار بلاقع ". ونقلت ثوبي: إذا رفعته. وانقلت خفي: إذا أصلحته.


(1) قال في معجم البلدان ج 5 ص 301 نقيع الخضمات موضع حماه عمر بن الخطاب لخيل المسلمين، وهو من اودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة، يسلكه العرب إلى مكة منه، وحمى النقيع على عشرين فرسخا أو نحو ذلك من المدينة. وفى كتاب نصر: النقيع موضع قرب المدينة كان لرسول الله صلى الله عليه وآله حماه لخيله. وهو غير نقيع الخضمات. (*)

[ 366 ]

وكذلك نقلته تنقيلا. ن ق م قوله تعالى * (نقموا) * [ 85 / 8 ] أي كرهوا غاية الاكراه ومثله قوله * (تنقمون منا) * [ 5 / 62 ] أي تكرهون منا وتنكرون. قوله * (وما تنقم منا) * [ 7 / 125 ] أي ما تعيب منا إلا الايمان بآيات الله، وهو أصل كل منفعة وخير. وانتقم منه أي عاقبه، والاسم منه النقمة، وهي الاخذ بالعقوبة. والجمع نقمات. ونقمة ككلمة وكلمات وكلم، قال الجوهري: وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون، فقلت نقمة والجمع نقم كنعمة ونعم. ونقمن على الرجل بالفتح أنقم بالكسر، فأنا ناقم: إذا عتبت عليه. وعن الكسائي: نقمت بالكسر لغة. و " ما ينقم الناس منا " أي يعيبونه علينا. ن ق ى في الحديث: " ربما أمرت بالنقي بلت بالزيت فأتدلك به " هو بكسر النون وسكون القاف: المخ من العظام، والجمع " أنقاء "، يقال: " أنقت الناقة " أي سمنت وصار فيها نقي، وأنقى البعير: إذا وقع في عظامه المخ. والنقى أيضا: الدقيق المنخول، فيحتمل هنا ولعله الاشبه. و " العجفاء التي لا نقي فيها " أي المهزولة التي لا نقي فيها من الهزال. ونقي الشئ بالكسر ينقى نقاوة بالفتح فهو نقي أي نظيف. و " النقاء " ممدود: النظافة، وبالقصر: الكثيب من الرمل. وأنقى فرجه: نظفه وطهره، ومثله " ينقي مأثمه ". والانتقاء: الاختيار. والتنقية: إفراز الجيد من الردئ. وفي الحديث: " إن الله يحب التقي النقي " قيل: المراد بالتقي من حسن ظاهره وبالنقي - بالنون - من حسن باطنه.

[ 367 ]

و " النقي " علي بن محمد الهادي عليه السلام (1). وفي الدعاء: " اللهم انق عملي " أي ارفع عملي عما يشوبه. وفي حديث قابيل: " وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق " أي لم يكن خاليا من الغش، ولذا لم يتقبل قربانه. ن ك أ و " نكأت القرحة أنكأها " مهموز: قشرتها، وبابه منع. ن ك ى ن ك ب قوله تعالى: * (فامشوا في مناكبها) * [ 67 / 15 ] قيل جبالها، وقيل طرقها. قوله: * (عن الصراط لناكبون) * [ 23 / 74 ] أي عادلون عن القصد، يقال نكب عن الطريق من باب قعد: عدل ومال. و " نكب " بضمتين جمع نكوب، وهو كثير العدول عن الطريق، وفي القاموس نكب عنه كنصر وفرح عدل كتنكب. وفى حديث أهل البيت: " من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن " أي لا مخلص له منها. و " يتنكبونه ما استطاعوا " أي يعدلون عنه ويميلون ما استطاعوا ذلك. و " تنكب عن وجهي " أي تنحى وأعرض عني. ومنه حديث المحرم: " يتنكب الجراد إذا كان على الطريق. وأنكبه الزمان: أتعبه وخذله وكسره وقلبه من الفوق إلى الاسفل. والنكبة: ما يصيب الانسان من الحوادث، والجمع " نكبات " مثل سجدة وسجدات. ومنه الحديث: " ما من نكبة تصيب الانسان إلا بذنب ". والنكبة في قوله: " ما كان برسول الله صلى الله عليه وآله قرحة ولا نكبة إلا أمر بوضع


(1) ولد (ع) بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله للنصف من ذي الحجة سنة 212 وتوفى بسر من رأى في رجب سنة 254. انظر أخباره وترجمته في الارشاد للمفيد ص 307 - 314. (*)

[ 368 ]

الحناء عليه " فسرت بالجراحة بحجر أو شوكة. والنكبة في قوله: " العذرة - يعني البكارة - تذهب بالنكبة " يعني الطفرة والعشرة. و " منكب الشخص " كمجلس مجتمع رأس العضد والكتف. والمنكبان: هما اليمين والشمال. ن ك ت في الحديث: " إذا أراد الله بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور " النكتة في الشئ كالنقطة والجمع " نكت " مثل برم وبرام، ونكتة ونكات مثل برمة وبرام بالضم عامي، ويقال نكت علي نكتة من بول ونقطة من بول. وفي الحديث " بينا هو ينكت " بضم الكاف أي يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى، يقال نكت الارض بالقضيب: وهو أن يخط بها خطا كالمفكر المهموم. وفي حديث وصف أهل البيت (ع) من جملة علومهم: " نكت في القلوب ونقر في الاسماع " أما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الاسماع فأمر الملك. وفي حديث أبي أسامة " أرعوا قلوبكم بذكر الله واحذروا النكت فإنه يأتي على القلب تارات أو ساعات لا إيمان فيه ولا كفر، شبه الخرقة البالية والعظم النخر، يا أبا أسامة أليس ربما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيرا ولا شرا ولا تدري أين هو ؟ قال: بلى إنه ليصيبني وأراه يصيب الناس. قال: أجل ليس يعرى منه. قال: فإذا كان ذلك فاذكر الله تعالى واحذر النكت " كأن المراد أن يقع في القلب شئ غير مرضي لله تعالى. ن ك ث قوله تعالى * (نكثوا أيمانهم) * [ 9 / 12 ] أي نقضوا عهدهم، من النكث النقض، ومثله * (ينكثون) * [ 7 / 135 ] و * (أنكاثا) * [ 16 / 92 ] جمع نكث وهو ما نقض من غزل الشعر وغيره. وفي حديث علي (ع) " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " فالناكثون أهل الجمل لانهم نكثوا البيعة أي نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها إلى البصرة، وهم عسكر الجمل ورؤساؤه،

[ 369 ]

من قولهم نكث الرجل العهد من باب قتل نقضه ونبذه. والقاسطون أهل صفين لانهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم. والمارقون الخوارج لانهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وهذا التفسير مروي عن النبي صلى الله عليه وآله. ومن كلامه (ع) في عثمان " فلما انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ينثالون علي من كل جانب " (1) قال الشيخ ميثم: كنى بانتكاث فتله عن انتقاض الامور عليه وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة، واستعار لفظ الاجهاز لفتله وكذلك لفظ الكبو الذي هو حقيقة في الحيوان لفساد أمره بعد استمراره، كالكبو بعد استمرار الفرس من العدو، وكنى ببطنته عن توسعه في بيت المال، والانثيال: تتابع الشئ يتلو بعضه بعضا كعرف الضبع. ن ك ح قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) * [ 4 / 22 ] أي تتزوجوا ما تزوج آباؤكم، وقيل ما وطئه آباؤكم من النساء، حرم عليهم ما كانوا في الجاهلية يفعلونه من نكاح امرأة الاب، وقيل: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * أي مثل نكاح آبائكم، فيكون ما نكح بمنزلة المصدر، ويكون حرفا موصولا، فعلى هذا يكون النهي عن حلائل الآباء، وكل نكاح لهم فاسد إلا ما قد سلف فانكم لا تؤاخذون به، وقيل إلا ما قد سلف فدعوه فإنه جائز لكم. قال البلخي: وهذا خلاف الاجماع وما علم من دين الرسول، وقيل معناه ولكن ما سلف فاجتنبوه ودعوه، وقيل إلا ما قد سلف أي إلا بالنكاح الذي عقده آباؤكم بعينه من قبلكم فانكحوا إذا أمكنكم وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في التحريم لانه من باب تعليق المحال، وقيل إنه استثناء من محذوف أي لا تنكحوا ما نكح آباؤكم فإنه قبيح حرام معاقب عليه إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنكم معذورون فيه. ونكح ينكح من باب ضرب،


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 31، وفيه " إلى ان انتكث ". (*)

[ 370 ]

والنكاح الوطئ، ويقال على العقد فقيل مشترك بينهما، وقيل حقيقة في الوطئ مجاز في العقد، قيل وهو أولى إذ المجاز خير من الاشتراك عند الاكثر، وهو في الشرع عقد لفظي مملك للوطى ابتداء، وهو من المجاز تسمية للسبب باسم مسببه. وهل هو أفضل من التبتل للعبادة أم العكس، ولا قائل بالمساواة، قيل والحق الاول لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " ما استفاد امرؤ فائدة أفضل من زوجة مسلمة " - الحديث (1). ولانه أصل العبادة وسبب لها مع كونه عبادة، ولاشتماله على بقاء النوع مع العبادة بخلاف باقي المثوبات. ن ك د " عيش نكد " أي قليل عسر، يقال نكد عيشهم بالكسر - من باب تعب - ينكد نكدا: اشتد. ونكدت الركية: قل ماؤها. ورجل نكد: أي عسر. وقوم أنكاد: إذا تعاسروا. وعطاء نكد: أي قليل نزر. ن ك ر قوله تعالى: * (ما لكم من نكير) * [ 42 / 47 ] أي إنكار لذنوبكم. قوله: * (نكروا لها عرشها) * [ 27 / 41 ] أي غيروه عن شكله. قال المفسر أراد بذلك اعتبار عقلها * (ننظر أتهتدي) * لمعرفته، أو للجواب على الصواب إذا سألت عنه، أو للدين والايمان بنبوة سليمان إذا رأت تلك المعجزة * (أم تكون من الذين لا يهتدون) *. قوله: * (نكرهم) * [ 11 / 17 ] أي أنكرهم، واستنكرهم مثله. قوله: * (لقد جئت شيئا نكرا) * [ 18 / 74 ] أي منكرا. ومثله قوله: * (يوم ندع الداع إلى شئ نكر) * [ 65 / 8 ] أي منكر فضيع تنكره النفوس، وهو هول يوم القيامة. والمنكر: الشئ القبيح، أعني الحرام قال تعالى: * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * [ 29 / 45 ]. قوله: * (إن أنكر الاصوات لصوت الحمير) *


(1) الكافي ج 5 ص 327. (*)

[ 371 ]

[ 31 / 19 ] أي أقبح الاصوات. قوله: * (وتأتون في ناديكم المنكر) * [ 29 / 29 ] وهو الحذف بالحصا فأيهم أصابه ينكحونه، والصفق وضرب المعازف والقمار والسباب والفحش في المزاح. والمنكر في الحديث ضد المعروف. وكلما قبحه الشارع وحرمه فهو منكر، يقال أنكر الشئ ينكره فهو منكر واستنكره فهو مستنكر. والمعروف الذي يذكر في مقابله الحسن المشتمل على رجحان، فيختص بالواجب والمندوب، ويخرج المباح والمكروه وان كانا داخلين في الحسن. والنكير: الانكار. والانكار: الجحود. ومنكر ونكير أسماء الملكين المشهورين وقد أنكر بعض أهل الاسلام تسميتهما بذلك، وقالوا المنكر هو ما يصدر من الكافر ومن المتلجلج عند سؤالهما، والنكير ما يصدر عنهما من التقريع له، فليس للمؤمن منكر ونكير عند هؤلاء والاحاديث الصحيحة المتظافرة صريحة في خلافهم، وربما كانت التسمية لادنى ملابسة، وذلك لصدور النكير والمنكر منهما على غير المؤمن عند المسألة. وأنكرته إنكارا: خلاف عرفته، ونكرته كذلك. وأنكرت عليه فعله: إذا عبته عليه ونهيته. وأنكرته حقه: جحدته. والنكرة بالتحريك: الاسم من الانكار كالنفقة من الانفاق. ومنه الحديث " أوحى الله إلى داود عليه السلام إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل " فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم ؟ قال " إنهم تعالجوك بالنكرة ". والنكراء: المنكر، ومنه حديث الامام عليه السلام مع معاوية " تلك النكراء تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل ". والنكرة: ضد المعرفة. والتناكر: التجاهل. وما أنكره: ما أدهاه، من النكر بالضم وهو الدهاء، ويقال للرجل إذا كان فطنا " ما أشد نكره " بالضم والفتح والمناكرة: المحاربة لان كل واحد

[ 372 ]

من المتحاربين يناكر الآخر، أي يداهيه ويخادعه. ن ك س قوله تعالى: * (ومن نعمره ننكسه في الخلق) * [ 36 / 68 ] أي نقلبه في الخلق، فنخلقه على عكس ما خلقناه قبل إذ كان يتزايد في القوة والعقل والعلم إلى أن استكمل قوته وبلغ أشده، وإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حالة شبيهة بحال الصبي في ضعف الجسد وقلة العقل والعلم، كما قال تعالى * (ثم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) *. يقال: نكست الشئ أنكسه نكسا من باب قتل: قلبته على رأسه فانتكس ونكسته تنكيسا، وقد مر مزيد بحث في الآية في عمر. قوله: * (نكسوا على رؤسهم) * [ 21 / 65 ] أي ثبتت الحجة عليهم. والناكس: المطأطئ رأسه. والمنكوس: المقلوب. وفي حديث الصادق عليه السلام " لا يحبنا ذو رحم منكوسة " قيل هو المأبون لانقلاب شهوته إلى دبره. والنكس بالضم: عود المرض بعد النقه. وقد نكس الرجل نكسا وتعسا ونكسا، وقد يفتح هنا للازدواج - قاله الجوهري لانه لغة. ن ك ص قوله تعالى: * (نكص على عقبيه) * [ 8 / 48 ] أي رجع القهقرى. ومثله قوله: * (تنكصون) * [ 23 / 66 ] والنكوص: الاحجام عن الشئ، ونكص على عقبيه من باب قعد. ن ك ف قوله تعالى * (ومن يستنكف عن عبادته) * [ 4 / 171 ] الآية الاستنكاف الانفة من الشئ. وأصله في اللغة من نكفت الدمع: إذا نحيته باصبعك من خدك، لئلا يبقى أثره عليك، أي من يأنف عن عبادته ويستكبر أي يتعظم بترك الاذعان لطاعته * (فسيحشرهم) * أي يبعثهم يوم القيامة * (جميعا) *. ونكفت من الامر بكسر الكاف بمعنى

[ 373 ]

استنكفت منه. ونكفت بالفتح لغة أيضا. فتأويل " لن يستنكف " لن ينقبض ولن يمتنع. ومنه قوله تعالى * (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) * [ 4 / 171 ]. ونكفت بالشئ من باب تعب: عدلت. ونكفت بالضم من باب قتل. ن ك ل قوله تعالى * (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) * [ 2 / 66 ] أي جعلنا قرية أهل السبت عبرة لما بين يديها من القرى وما خلفها ليتعظوا بهم. قوله * (فأخذه الله نكال الآخرة والاولى) * [ 79 / 25 ] النكال: العقوبة. والمعنى على ما قيل إن الله أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة. وفي التفسير نكال الآخرة قوله * (ما علمت لكم من إله غيري) * [ 28 / 38 ] وقوله * (أنا ربكم الاعلى) * [ 79 / 24 ] فنكل الله تعالى به نكال هاتين الكلمتين. وأنكالا قيود أثقالا، ويقال أغلالا واحدها نكل. وتنكيل المولى بعبده بأن يجدع أنفه أو يقطع أذنه ونحو ذلك. ونكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكل به بالتشديد. والاسم: النكال. ونكل عن الامر ينكل: إذا امتنع ومنه النكول باليمين وهو الامتناع منها وترك الاقدام عليها. ن ك ه النكهة: ريح الفم. ونكهته: تشممت ريحه. ويقال في الدعاء للانسان " منيت ولا تنكه " أي أصبت خيرا ولا أصابك الضر. ن ك ى في الحديث: " لا شئ أنكى لابليس وجنوده من زيارة الاخوان " أي أوجع وأضر. وفيه: " المؤمن لا ينكي الطمع قلبه " أي لا يجرحه فيؤثر فيه كتأثير

[ 374 ]

الجرح بالمجروح، من " نكيت في العدو نكاية " من باب رمى: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، وقد يهمز فيقال: " نكأت في العدو نكاءا " من باب نفع. ن م ذ ج " الانموذج " بضم الهمزة: ما يدل على صفة الشئ، وهو معرب - قاله في المصباح. وفي لغة نموذج بفتح النون والذال المعجمة مفتوحة مطلقا. وعن الصنعاني النموذج مثال الشئ الذي يعمل عليه، وهو معرب نموذه. ن م ر " نمرة " بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء: هي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت المأزمين تريد الموقف، وهي أحد حدود عرفة دون عرفة. وفي الحديث " نمرة بطن عرنة بحيال الاراك ". والنمرة كساء مخطط تلبسه الاعراب. و " النمرة " بفتح النون وكسر الميم ويجوز مع فتح النون وكسرها: ضرب من السباع فيه شبه من الاسد إلا أنه أصغر منه، وهو منقط الجلد نقطا سوداء وبيضاء وهو أخبث من الاسد لا يملك نفسه عند الغضب، حتى ييلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه، والجمع أنمار وأنمر ونمور، والانثى نمرة. و " نمر " أبو قبيلة، وهو نمر بن قاسط، والنسبة إليه نمري بفتح الميم استيحاشا لتوالي الكسرات - قاله الجوهري. و " نمير " أبو قبيلة من قيس. والنعم النمر: التي فيها سواد وبياض جمع أنمر. والنمرة بالضم: النكتة من أي لون كان. وحمامة منمرة فيها نقط سود وبيض. و " أنمار " أبو بطن من العرب، والنسبة إليه أنماري. وغزوة أنمار كانت بعد غزوة بني النضير، ولم يكن فيها قتال ونقل عن المطرزي أن غزوة أنمار هي غزوة ذات الرقاع.

[ 375 ]

ن م ر د " نمرود " بالضم من الجبابرة معروف. ن م ر ق قوله تعالى * (ونمارق مصفوفة) * [ 88 / 15 ] هي الوسايد، واحدتها النمرقة بكسر النون وفتحها. وفي حديث الائمة عليهم السلام " نحن النمرقة الوسطى، بنا يلحق التالي وإلينا يرجع الغالي " إستعار عليه السلام لفظ النمرقة بصفة الوسطى له ولاهل بيته باعتبار كونهم أئمة العدل يستند الخلق إليهم في تدبير معاشهم ومعادهم. ومن حق الامام العادل أن يلحق به التالي المفرط المقصر في الدين ويرجع إليه الغالي المفرط المتجاوز في طلبه حد العدل. كما يستند إلى النمرقة المتوسطة من على جانبيها. ومثله في حديث الشيعة " كونوا النمرقة الوسطى " إلى آخره، وقد مر في (غلا). ن م س في الحديث " يا فلان هات الناموس فجاء بصحيفة كبيرة يحملها، فنشرها " - الحديث. ويستفاد منه أن الناموس هنا صحيفة فيها ديوان الشيعة، وفيها أسماؤهم وأسماء آبائهم. وفيه " إن ورقة بن نوفل قال لخديجة وهو ابن عمها وكان نصرانيا: لئن كان ما تقولين حقا إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السلام " يعني به جبرئيل عليه السلام. وفي حديث اليهودي مع علي عليه السلام " أشهد أنك ناموس موسى " أي صاحب سره. قال بعض الشارحين: الناموس صاحب سر الملك، ويقال الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر. وناموس الرجل: صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره. قال الجوهري: وأهل الكتاب يسمون جبرئيل عليه السلام الناموس. ن م ش في الحديث " من ذر على أول لقمة

[ 376 ]

من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه " (1) النمش محركة: نقط بيض وسود تقع في الجلد يخالف لونه لونه، ومنه ثور نمش بكسر الميم. ن م ص في الحديث " لعن الله النامصة والمتنمصة والواشرة والمتوشرة والواصلة والمتوصلة والواشمة والمستوشمة " قال في معاني الاخبار: قال علي بن غراب النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة التي يفعل بها ذلك، والواشرة التي تنشر أسنان المرأة وتصلحها وتحددها، والمتوشرة التي يفعل بها ذلك، والواصلة التي تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، والمستوصلة التي يفعل بها ذلك، والواشمة التي تشم وشما في يد المرأة أو في شئ من بدنها بغرز إبرة ثم تحشوه بالكحل أو بالنيل، والمستوشمة التي يفعل بها ذلك (2). وفي حديث آخر " الواصلة والمتوصلة يعني الزانية والقوادة " (3). والمنمص والمنماص: المنقاش الذي يؤخذ به الشعر وغيره. ن م ط في حديث أهل البيت عليهم السلام " نحن النمط الاوسط لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي " النمط بالتحريك الجماعة من الناس أمرهم واحد. ومثله حديث علي عليه السلام " خير هذه الامة النمط الاوسط " قال في النهاية كره علي عليه السلام الغلو والتقصير في الدين. والنمط: الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب، يقال ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب. و " النمط " ثوب من صوف ذو لون من الالوان ولا يكاد يقال للابيض نمط، والجمع أنماط كسبب وأسباب. وفي الغريبين: النمط ما يفرش من مفارش الصوف الملونة، وعليه يحمل قول الصدوق (ره) في كيفية ترتيب


(1) الكافي ج 6 ص 326. (2) معاني الاخبار ص 249 مع بعض التغيير في الالفاظ. (3) معاني الاخبار ص 250. (*)

[ 377 ]

الكفن " تبدأ بالنمط فتبسطه " (1) يريد به الفراش الذي يفرش تحت الكفن ليبسط الكفن عليه. ن م ق نمق الكتاب ينمقه بالضم: كتبه. ونمقه تنميقا: زينه بالكتابة. ن م ل قوله تعالى * (وقالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) * [ 27 / 18 ] الآية. النمل معروف والواحدة نملة. قيل لما كان صوت النمل مفهوما لسليمان عبر عنه بالقول. ولما جعلت النملة قائلة والنمل مقولا لهم كما في أولي العقل أجرى خطابهم مجرى خطابهم. وواد النمل هو واد بالطائف أو بالشام كثير النمل. قوله * (وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ) * [ 3 / 119 ] الانامل هي رؤس الاصابع واحدها أنملة بفتح الميم. وفي الحديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل ستة - وعد منها - النملة ". قيل لقلة أذاها. وقيل أراد نوعا من النمل مخصوصا. وقيل لان الناس قحطوا على عهد سليمان بن داود ثم خرجوا يستسقون فإذا نملة قائمة على رجليها مادة يدها إلى السماء وهي تقول " اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن فضلك فارزقنا من عندك ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم فقال لهم سليمان ارجعوا إلى منازلكم فإن الله قد سقاكم بدعاء غيركم ". والنمل: بثور صغار مع ورم يسير ويدب إلى موضع آخر كالنملة. قال في القاموس: وسببها صفراء حادة تخرج من أفواه العروق الرقاق، ولا تحبس فيما هو داخل من ظاهر الجلدة لشدة لطافتها وحدتها. ن م م قوله تعالى * (مشاء بنميم) * [ 68 / 11 ] أي قتات نقال للحديث من قوم إلى


(1) من لا يحضر ج 1 ص 87. (*)

[ 378 ]

إلى قوم على وجه السعاية والافساد. يقال نم الحديث ينمه وينمه من بابي ضرب وقتل: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة. فالرجل: نم بالمصدر، ونمام مبالغة، والاسم النميمة والنميم. ونم الحديث: إذا ظهر. وهو متعد ولازم. والنمم: خطوط متقاربة. وثوب منمم أي موشى. ن م و، ى في الحديث: " من انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة " أي من انتسب إلى غيرهم، من قولهم: " نميت الرجل إلى أبيه نميا " نسبته إليه. ونمى الشئ ينمي من باب رمى نماءا بالمد: كثر، وفي لغة ينمو نموا من باب قعد، ويتعدى بالهمز والتضعيف. وفي الخبر: " لا تمثلوا بنامية الله " يعني الخلق لانه ينمي، من نمى الشئ ينمو وينمي: إذا ازداد وارتفع، ومنه " صلاة نامية ". و " ينمي صعدا " يرتفع ويزيد صعودا. وينمى له علمه وعمله أي يكثر ومنماة أعمالهم هو مفعلة من النمو: الزيادة. و " نميت الحديث " مخففا: إذا بلغته على وجه النميمة والافساد، وانما لم يكن هذا النوع كذبا لان القصد فيه صحيح. ن ن خ و " النانخواه " دواء معروف عندهم، ومنه الحديث: " وقد قال: يصب عليه الهاضوم، قلت: وما الهاضوم ؟ قال: النانخواه ". ن ه ب في الخبر: " نهى عن النهبة " هي كغرفة: المال المنهوب، وبفتح النون مصدر. ومنه الحديث: " لا ينهب المؤمن نهبة ذات شرف " أي لا ينهب المؤمن نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم ينظرون إليه، وهذا في أخذ مال المسلم قهرا وأخذ الاموال المشتركة. ومنه " الطعام يقدم إليهم فلكل أن يأكل مما يليه. وفيه قلت: وما معنى ذلك ؟ قال: نحو ما صنع حاتم

[ 379 ]

حين قال من أخذ شيئا فهو له ". ونهبت الشئ نهبا من باب نفع، وانتهبه انتهابا فهو منهوب ومنتهب. و " النهبى " بالضم فسكون وقصر: اسم ما انتهب من مال المسلم قهرا. ومنه نهى عن النهبى دون ما نهب من أموال الحرب فهو جائز. وقولهم: " هذا زمان النهب " أي الانتهاب، وهو الغلبة على المال. والنهب أيضا: الغنيمة والجمع النهاب، ومنه " أتي نهب ". ن ه ج قوله تعالى: * (شرعة ومنهاجا) * [ 5 / 48 ] المنهاج بالكسر: الطريق الواضح. وأنهج الطريق: إذا استبان وصار نهجا واضحا بينا. و " نهج الامر " بفتحتين وأنهج: وضح، يستعملان لازمين ومتعديين. وطريق ناهجة: واضحة. والنهج كفلس: الطريق الواضح. وأنهجت الدابة: إذا سرت عليها حتى انبهرت. ن ه د في الحديث " فنهد إلي " أي نهض وتقدم. ومنه نهدت إلى العد ونهدا - من بابى قتل ونفع -: أي نهضت وبرزت. والفاعل ناهد، والجمع نهاد مثل كافر وكفار. ونهد الثدي نهودا من باب قعد ونفع لغة: كعب وأشرف، وسمي الثدي " نهدا " لارتفاعه. و " نهد " بالفتح فالسكون: قبيلة من اليمن. والهيثم بن أبي مسروق النهدي من رواة الحديث (1). ن ه ر قوله تعالى: * (أما السائل فلا تنهر) * [ 93 / 15 ] أي لا تزجره ولا تزبره، من قولهم نهره وانتهره أي زبره وزجره وقيل هو طالب العلم إذا جاءك فلا تنهره. والنهر واحد الانهار، قال تعالى: * (في جنات ونهر) * [ 54 / 54 ] أي أنهار


(1) اسم ابي مسروق عبد الله النهدي، والهيثم كوفى قريب الامر له كتاب نوادر انظر رجال النجاشي ص 341. (*)

[ 380 ]

وقد يعبر بالواحد عن الجمع كما في قوله: * (ويولون الدبر) * ويجمع أيضا على نهر بضمتين وأنهر. والنهار: اسم لضوء واسع ممتد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو مرادف اليوم، وربما توسعت العرب فأطلقت النهار من وقت الاسفار إلى الغروب، وهو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها " ونهروان " بفتح النون والراء: بلد معروف عن بغداد أربعة فراسخ. و " نهر شير " مر ذكره في شير. ن ه ز النهزة بالضم: الفرصة. وانتهزتها: اغتنمتها. ونهز نهزا من باب نفع: نهض لتناول شئ. وانتهز الفرصة: بادر وقتها، والفرصة ما أمكن من نفسك. ن ه س نهس اللحم: أخذه بمقدم الاسنان وأطرافها. وبالمعجمه الاخذ بالاضراس. ن ه ش في وصفه صلى الله عليه وآله " كان منهوش القدمين " أي دقيقهما. ونهشته الحية من بابى ضرب ونفع: لسعته وعضته. ن ه ش ل اسم رجل، وهو منصرف بنص من سيبويه لانه فعلل مثل جعفر فلم يحكم بزيادة النون. ن ه ض في الدعاء " من نهضات النصب " بالنون والمراد بها الترددات البدنية الموجبة للنصب اعني التعب، ويروى " بهضات " بالباء الموحدة من بهضه الحمل أثقله. وفي الحديث " إن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية " أي طلب النهوض منهم. ونهض ينهض نهضا ونهوضا: أي قام. والناهض: فرخ الطائر الذي وفر جناحاه نهض للطيران. ن ه ق نهاق الحمار: صوته. وقد نهق ينهق نهيقا ونهاقا: إذا

[ 381 ]

صوت. ن ه ك في الحديث " لا تنهكوا العظام فإن للجن فيها نصيبا " أي لا تبالغوا في أكلها من قولهم نهكت من الطعام: بالغت في أكله. وفيه " ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت منذ قبض أمير المؤمنين عليه السلام " أي استحلت. هو من قولهم إنتهك الرجل الحرمة: إذا تناولها بما لا يحل. وفي حديث تارك الصيام " فإن على الامام أن ينهكه ضربا " أي يشدد عليه العقوبة. يقال نهكه السلطان كسمعه ينهكه نهكا ونهكة أي بالغ في عقوبته. والنهك: المبالغة في كل شئ. ومنه حديث أم حبيب في خفض الجواري " إذا فعلت يا أم حبيب فلا تنهكي " أي لا تستأصلي " وأشمي فإنه أشرق للوجه " كأن المراد وأبقي شيئا فإنه أشرق للوجه. ومثله في الخبر " أشمي ولا تنهكي " ونهكته الحمى من باب نفع: إذا أضنته وجهدته ونقضت لحمه. وفي لغة نهكته بالكسر. والنهك والنهكة: ريح الفم. ن ه ل في حديث الحوض " لا يظمأ والله ناهله " الناهل: الريان والعطشان من نهل البعير بالكسر شرب الشرب الاول حتى يروى. ويريد من روى منه: لم يعطش بعده أبدا. والمنهل: المورد وهو عين ماء ترده الابل في المراعى. وتسمى المنازل التي في المفاوز على طريق السفار: مناهل لان فيها ماء. وما كان على غير الطريق لا يسمى منهلا. ومنه خبر الدجال " يرد كل منهل، ولم يبق منهل إلا وطأه، إلا مكة والمدينة ". والمنهل المشهود يراد به الكوثر. ومنهل بني فلان: مشربهم. والنهل بالتحريك: الشرب الاول لان الابل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن ثم تسقى الثانية، وهي العلل فترد

[ 382 ]

إلى المرعى. ومنهال اسم رجل. ن ه م في الحديث " منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم " المنهوم في الاصل هو الذي لا يشبع من الطعام، من النهمة بالتحريك. وهي إفراط الشهوة في الطعام، وأن لا يمل عن الاكل ولا يشبع. يقال نهم كفرح فهو منهوم. ويقال نهم ينهم من باب ضرب: كثر أكله. ومنه حديث كميل " أو منهوما باللذات " أي حريصا عليها منهمكا فيها. ونهم بالشئ: إذا ولع به، فهو منهوم. ومنه كلام حفصة لامرأة من الانصار " ما أقل حياك وأجراك وأنهمك للرجال " ونهم في الشئ ينهم بفتحتين: بلغ همته فيه، فهو نهم. ن ه ن ه المنهنه: الذي يكف الغير عن شئ ويزجره عنه. يقال نهنهت السبع إذا صحت به لتكفه. وقد جاء في الحديث " واطمأن الدين وتنهنه " أي كف الباطل. ن ه ون د و " نهاوند " بلد بالعجم بفتح الاول وضمه - قاله في المصباح (1). و " نهاوند " مثلثة النون: بلد من بلاد الجبل قرب همدان (2). ن ه ى قوله تعالى: * (ما نهيكما ربكما عن


(1) قيل: أصلها " نوح أوند " فعربت كذلك، وهى أقدم مدينة في الجبل، وبها قبور جماعة من المسلمين، وبين نهاوند وهمذان أربعة عشر فرسخا. انظر مراصد الاطلاع ص 1398. (2) في معجم البلدان ج 5 ص 313: هي مدينة عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة ايام... يقال انها من بناء نوح، اي نوح وضعها، وانما سميت نوح اوند فخففت وقيل نهاوند، وقال حمزة اصلها بنوها وند، فاختصروا منها ومعناه الخير المضاعف. (*)

[ 383 ]

هذه الشجرة) * أي عن أكل هذه الشجرة * (إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) * [ 7 / 20 ] قال المفسر: والمعنى انه أوهمهما أنهما إن أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك وان الله قد حكم بذلك وان لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها. قوله تعالى: * (ألم أنهكما) * [ 7 / 22 ] هو عتاب من الله وتوبيخ على الخطأ حيث لم يحذرا مما حذرهما الله من عداوة إبليس. روي أنه قال لآدم (ع): ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة ؟ ! قال: بلى وعزتك ولكن ما أظن أن أحدا من خلقك يحلف بك كذابا، قال: فبعزتي لاهبطنك إلى الارض ثم لا تنال العيش إلا كدا " فأهبط وعلم صنعة الحديث وأمر بالحرث فحرث وسقى وداس وذرى وعجن وخبز. وسميا ذنبيهما وان كان مغفورا لهما ظلما وقال: * (لنكونن من الخاسرين) * على عادة الاولياء الصالحين. قوله تعالى: * (لآيات لاولي النهى) * [ 20 / 54 ] بضم النون أي لاولي العقول والاحلام، واحدها " نهية " بالضم، لان صاحبها ينتهي إليها عن القبائح، وقيل ينتهي إلى اختياراته العقلية. قوله تعالى: * (وأن إلى ربك المنتهى) * [ 53 / 42 ] قيل: معناه إذا انتهى الكلام إليه فانتهوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم (1). قوله تعالى: * (عند سدرة المنتهى) * [ 53 / 14 ] أي الذي إليه ينتهي علم الملائكة. وفي الحديث: " إليها ينتهي علم الخلائق " وقيل: ينتهي إليها ما يأتي من فوق وما يصعد من تحت، والنهران النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم


(1) هذا التفسير مأخوذ من أحاديث مذكورة في الكافي ج 1 ص 92. (*)

[ 384 ]

يسيران حيث أراد الله ثم يخرجان من الارض. و " سدرة المنتهى " على ما ذكره الشيخ أبو علي شجرة نبق عن يمين العرش فوق السماء السابعة ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيول يسير الراكب في ظلها سبعين عاما. والمنتهى: موضع الانتهاء لم يجاوزها أحد واليه ينتهي علم الملائكة وغيرهم، لا يعلم أحد ما وراءها. وقيل ينتهي إليه أرواح الشهداء. وقيل: هي شجرة طوبى كأنها في منتهى الجنة، عندها جنة المأوى، وهي جنة الخلد يصير إليها المتقون. وفي الحديث: " خياركم أولو النهى " وهم كما ورد في الحديث " أولو الاخلاق الحسنة والاحلام الرزينة وصلة الارحام والبررة بالامهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ويطعمون الطعام ويفشون السلام في العالم ويصلون والناس نيام غافلون ". وفي وصف الصانع تعالى: " لم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره " قيل: تقرأ على صيغة الخطاب، أي لم يبلغ ذهنك إلى اسم إلا كان ذلك الاسم غيره. ونهاه ينهاه نهيا: ضد أمره، والنهية بالضم منه. والنهية أيضا العقل الناهي عن القبائح، والجمع " نهى " كمدي. ونهيته عن الشئ فانتهى، ونهوته لغة. ونهى الله عن الحرام أي حرم. وتناهوا عن المنكر أي ينهى بعضهم بعضا. و " نهاية الشئ " بالكسر: آخره وأقصاه. ونهايات الدور: حدودها. وانتهى الامر: بلغ نهايته، وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه. والانهاء: الابلاغ. وفي الدعاء: " أسألك بمنتهى الرحمة من كتابك " المراد غاية الرحمة، والمعنى برحمتك كلها، لان الوصول إلى الغاية وصول إلى

[ 385 ]

الجميع. وأنهيت الامر إلى الحاكم: أعلمته به. و " ناهيك بزيد فارسا " (1) كلمة تعجب واستعظام، وتأويلها أنها غاية تنهاك عن طلب غيره. قال الجوهري: وتقول في المعرفة: " هذا عبد الله وناهيك من رجل " فتنصب ناهيك على الحال. وفي الحديث: " إذا بلغه فلينته " أي إذا بلغ من خلق ربك فلينته، أي فليترك التفكير في هذا الحال فليستعذ، فإنه لا تدبير في دفع وسوسة الشيطان أقوى من الاستعاذة. ن وأ في الخبر: " ثلاثة من أمر الجاهلية " وعد منها الانواء، وهي جمع " نوء " بفتح نون وسكون واو فهمزة وهو النجم (2). قال أبو عبيدة - نقلا عنه -: هي ثمانية وعشرون نجما (3) معروفة المطالع في أزمنة السنة [ كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف ] يسقط منها في كل ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته [ وكلاهما معلوم مسمى ] وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة [ ثم يرجع الامر إلى النجم الاول


(1) ويقال أيضا: " نهيك من رجل " و " نهاك من رجل ". (2) ويجمع أيضا على " نوآن " بضم النون ومد الالف - انظر الصحاح (نوأ). (3) اسامى هذه النجوم كما يلى: الشرطان، البطين، النجم، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة الطرف، الجبهة، الخراتان، الصرفة، العواء، السماك، الغفر، الزبانى، الاكليل، الفلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الاخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، الحوت. انظر لسان العرب (نوأ). (*)

[ 386 ]

مع استئناف السنة المقبلة ]، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع الآخر قالوا: لابد أن يكون عند ذلك رياح ومطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ فيقولون: " مطرنا بنوء كذا ".. قال: ويسمى نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع، وذلك النهوض هو النوء فسمي النجم به.. (1) قالوا: وقد يكون النوء السقوط، وانما غلظ النبي القول فيمن يقول: " مطرنا بنوء كذا " لان العرب كانت تقول إنما هو فعل النجم ولا يجعلونه سقيا من الله تعالى، وأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد مطرنا بنوء كذا أي في هذا الوقت فلا بأس فيه. و " المناوأة " إظهار المعاداة والمفاخرة، والاصل فيه الهمز لانه من " النوء " وهو النهوض، وربما تركت الهمزة فيه، وانما استعمل في المعاداة لان كلا من المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه ومفاخرته. قوله تعالى: * (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) * [ 28 / 76 ] أي تنهض بها، قيل: وهو من المقلوب ومعناه ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، أي ينهضون بها، من قولهم: " ناء بحمله " إذا نهض به متثاقلا، وقيل: معناه ما إن مفاتحه لتنئ العصبة، أي تميلهم بثقلها، فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا: " هذا يذهب بالبؤس " و " يذهب البؤس " فلا يكون من المقلوب. ن وب قوله تعالى: * (منيبين إليه) * [ 30 / 31 ] أي راجعين إليه، من أناب ينيب إنابة: إذا رجع. ومثله قوله: * (دعا ربه منيبا إليه) * [ 32 / 8 ] أي راجعا إليه بالتوبة. و * (إليه أنيب) * [ 11 / 88 ] أي


(1) انظر الحديث والشرح في معاني الاخبار ص 326. (*)

[ 387 ]

أرجع إليه مقبلا بالقلب. والنائبة: ما ينوب الانسان، أي تنزل به من المهمات والحوادث. ومنه حديث الجهاد: " ويأخذ - يعني الامام - الباقي ليكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوب من تقوية الاسلام " أي ينزل به ويحدث من المهمات. وجمع النائبة " نوائب ". وفي الحديث: " من لا يعد الصبر لنوائب الدهر ليعجز " (1). وفيه " الحر حر في جميع الاحوال إن نابته نائبة صبر لها " (2). و " النوبة " بالفتح واحدة النوب، يقال جاءت نوبتك. والنوبة: الفرصة والدولة. والنوبة: الاسم من قولك " نابه أمر ". وانتابه: أصابه. ونابه ينوبه نوبا وانتابه: إذا قصده مرة بعد أخرى، ومنه الدعاء " يا أرحم من انتابه المسترحمون ". وانتابت السباع المنهل: رجعت إليه مرة بعد أخرى. ومنه الحديث " لعن الله المانع الماء المنتاب " أي المباح الذي يؤخذ بالنوبة هذا مرة وهذا أخرى. والنوب والنوبة: جيل من السودان الواحد " نوبي "، ومنه حديث وصف الامام عليه السلام: " بأبي ابن النوبية الطيبة " لان أمه (ع) كانت نوبية. وناب فلان عني: قام مقامي. وناب الوكيل عني في كذا ينوب نيابة فهو نائب، وجمع النائب " نواب " ككافر وكفار. ن وح قوله تعالى: * (سلام على نوح في العالمين) * [ 37 / 29 ] نوح هو النبي المشهور ابن لامك بن متوشخ بن اخنوخ - وهو ادريس النبي - وهو اسم منصرف مع العجمة والتعريف لسكون وسطه كلوط، وقيل سمي نوحا لانه كان ينوح على نفسه خمسمائة عام، ونحى نفسه عما كان فيه قومه من الضلالة.


(1) الكافي ج 2 ص 93. (2) الكافي ج 2 ص 89. (*)

[ 388 ]

قيل وهو أول نبي بعد إدريس، وكان نجارا، وولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السلام قبل موت آدم في الالف الاولى وبعث في الالف الثانية وهو ابن اربعمائة، وقيل بعث وهو ابن خمسين سنة. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام عاش نوح الفي سنة وخمسمائة سنة ومنها ثمان مائة وخمسون قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاما في قومه يدعوهم وسبعمائة بعد نزوله من السفينة، ونضب الماء ومصر الامصار وأسكن ولده في البلدان، ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال " السلام عليك " فرد عليه السلام وقال له: ما جاء بك يا ملك الموت ؟ قال: جئت لاقبض روحك. فقال له: تدعني أتحول من الشمس إلى الظل ؟ فقال: نعم، فتحول نوح فقال: يا ملك الموت كأن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به. وفيه كان بين نوح النبي عليه السلام وبين آدم عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم، وإنما خفي ذكرهم في القرآن ولم يسموا كما سمي من استعان من الانبياء لان قابيل أتى إلى هبة الله بعد موت آدم فقال له: إن أبى قد خصك من العلم بما لا أخص أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، وإنما قتلته لكى لا يكون له عقب يفتخرون على عقبي وانك إن أظهرت من العلم الذي خصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان حتى بعث الله نوحا فقوله: * (كذبت قوم نوح المرسلين) * [ 26 / 105 ] يعني من كان بينه وبين آدم عليه السلام ممن كانوا لا يصدقون بنبوتهم، يعني الذين قبل نوح ولم يقروا بنبوتهم. وناحت المرأة تنوح نوحا ونياحا، والاسم النياحة بالكسر، ونساء نوائح ونائحات. والتناوح: التقابل، ومنه سميت النوائح لان بعضهن يقابل بعضا. وفي حديث خديجة: قالت سمعت عمي محمد بن علي عليه السلام يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها فلا ينبغي أن تقول هجرا، يعني باطلا. وفيه إذن به ما لم تهجر، ويؤيده

[ 389 ]

ما روي أنه سئل عن أجر النائحة ؟ فقال: لا بأس. ن وخ أنخت الجمل فاستناخ: أي أبركته فبرك. ومثله أناخ الرجل الجمل إناخة فاستناخ. ومناخ ركاب: موضع إناخة الركاب. وتنوخ بتخفيف النون حي من اليمن. ن ور قوله تعالى: * (الله نور السماوات والارض) * [ 24 / 35 ] أي مدبر أمرهما بحكمة بالغة، أو منورهما يعني كل شئ استضاء بهما. وعنه عليه السلام " معناه هاد لاهل السماء وهاد لاهل الارض " (1). والنور: كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها، والضياء أقوى منه وأتم، ولذلك أضيف للشمس، وقد يفرق بينهما بأن الضياء ضوء ذاتي والنور ضوء عارضي. قوله تعالى: * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * [ 24 / 40 ] قال المفسر: أي من لم يجعل الله له نورا بتوفيقه ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له. قوله: * (ويجعل لكم نورا تمشون به في الناس) * [ 58 / 28 ] يعني إماما تأتمون به - عن الباقر عليه السلام. وعنه في قوله: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * [ 64 / 8 ] قال: النور والله الائمة، وهم الذين ينورون في قلوب المؤمنين، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم. قوله: * (مثل نوره كمشكوة) * [ 24 / 35 ] الآية. ذهب أكثر المفسرين إلى أنه نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فكأنه قال مثل محمد صلى الله عليه وآله وهو المشكاة، والمصباح قلبه، والزجاجة صدره شبهه بالكوكب الدري ثم رجع إلى قلبه المشبه بالمصباح، فقال يوقد هذا المصباح من شجرة مباركة يعني إبراهيم عليه السلام، لان أكثر الانبياء من صلبه أو شجرة الوحي لا شرقية ولا غربية، أي لا نصرانية ولا يهودية لان النصارى


(1) البرهان ج 3 ص 133 عن الرضا عليه السلام. (*)

[ 390 ]

يصلون إلى المشرق واليهود إلى المغرب، يكاد أعلام النبوة تشهد له قبل أن يدعو إليها. وعن الباقر عليه السلام قوله * (كمشكوة فيها مصباح) * هو نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله، والزجاجة صدر علي عليه السلام علمه النبي صلى الله عليه وآله فصار صدره كزجاجة يكاد زيتها يضئ، ولو لم تمسه نار يكاد العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله يتكلم العلم قبل أن يسأل، نور علي نور أي إمام مؤيد بالعلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد صلى الله عليه وآله، وذلك من لدن آدم إلى وقت قيام الساعة هم خلفاء الله في أرضه وحجة الله على خلقه، لا تخلو الارض في كل عصر من واحد منهم (1). وفي الدعاء " أنت نور السماوات والارض " أي منورهما، أي كل شئ استنار منهما واستضاء فبقدرتك وبجودك وأضاف النور إلى السماوات والارض للدلالة على سعة اشراقه وفشو إضاءته، وعليه فسر * (الله نور السماوات والارض) * والنور: الضياء، وهو خلاف الظلمة وسمي النبي صلى الله عليه وآله نورا للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر، وسمي القرآن نورا للمعاني التي تخرج الناس من ظلمات الكفر، ويمكن أن يقال سمى نفسه تعالى نورا لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظم التي تضمحل الانوار دونها، وعلي هذا لا حاجة إلى التأويل، وجمع النور أنوار. والتنوير: الانارة. و " أحيها إلى النور " أي إلى الصباح. والتنوير: الاسفار. وتنوير الشجرة: أزهارها. ونورت الشجرة وأنارت: أي أخرجت نورها. ونورت المصباح تنويرا: أزهرته. ونورت بصلاة الفجر: صليتها في النور. والنار مؤنثة بدليل نويرة، والجمع نيران. ومنه حديث الصلاة " قوموا إلى نيرانيكم التي أوقدتموها على ظهوركم


(1) البرهان ج 3 ص 134 باختلاف في بعض الالفاظ. (*)

[ 391 ]

فأطفئوها بالصلاة " (1) المراد بالنيران على قول أهل النظر هي الاعمال القبيحة التي هي سبب لحصول العقاب بالنار، فأطلق اسم النار عليها مجازا من باب تسمية السبب باسم المسبب، وإطفاؤها عبارة عن تكفيرها بالطاعة. وأما على قول أهل الباطن فالنيران هي حقيقتها من حيث أن العمل الحاصل بصورته الظاهرة صورته الحقيقية المعنوية نارا أو جنة، لا أنهما لا يدركان إلا بعد المفارقة. ومثله قوله: * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * [ 4 / 10 ]. وفي الحديث كما قيل دلالة على أن الاعمال الصالحة مكفرة للاعمال السيئة، وهو موافق لمذهب المعتزلة القائلين بالاحباط والتكفير، وأما على مذهب أهل الموافاة فيشترط التكفير بها، وجاز توقفه على شرط فتسمية الاطفاء إطفاء باعتبار ما يؤل إليه عند حصول شرطه، تسمية للعلة عند صلاحيتها للتأثير لانضمام ما يكون متمما لها. والنائرة: العداوة، ومنه " بينهم نائرة " اي شحناء وعداوة. ومنه الحديث " أطفئوا نائرة الضغائن باللحم والثريد ". وإطفاء النائرة: عبارة عن تسكين الفتنة، وهي فاعلة من النار. وفي الحديث تكرر ذكر النورة بضم النون، وهي حجر الكلس، ثم غلبت على اختلاط يضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره تستعمل لازالة الشعر. وقوله عليه السلام " أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية " على الاستعارة، والاصل فيه أنه سأل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئا فعلق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه كلما تنفس دخل في أنفه منها شئ، فصار مثلا يضرب لكل مكروه غير مرضي. وتنور الرجل: تطلى بالنورة. والمنار بفتح الميم: علم الطريق. والمنار: الموضع المرتفع الذي يوقد في أعلاه النار. وفي حديث وصف الائمة " جعلتهم أعلاما لعبادك ومنارا في بلادك " أي هداة يهتدى بهم.


(1) التهذيب ج 2 ص 238. (*)

[ 392 ]

ومثله في وصف الامام " يرفع له في كل بلدة منار ينظر منه إلى أعمال العباد ". وفي حديث يونس عليه السلام قد كثر ذكر العمود فقال لي: يا يونس ما تراه أتراه عمودا من حديد ؟ قلت: لا أدري. قال: لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة. " وذو المنار " ملك من ملوك اليمن، واسمه أبرهه بن الحرث الرائش، وإنما قيل له ذو المنار لانه أول من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع والمنارة: التي يؤذن عليها ن وس قوله تعالى: * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * [ 2 / 8 ] قيل في معناه: أي بعض الناس يقول آمنا على أن يكون الجار والمجرور مبتدأ والموصول خبر، ولو عكس لانتفت الفائدة. و " الناس قد يكون من الجن والانس. قال الجوهري: أصله أناس فخفف ولم يجعلوا الالف واللام فيه عوضا من الهمزة المحذوفة، لانه لو كان كذلك لما اجتمع مع المعوض منه في قوله: إن المنايا يطلع‍ - ن على الاناس الآمنينا وفي الحديث " إن النواويس شكت إلى الله شدة حرها، فقال لها تعالى: أسكني فإن مواضع القضاة أشد حرا منك " النواويس موضع في جهنم. وفي المغرب إن الناووس على فاعول مقبرة النصارى. و " الناووسية " من وقف على جعفر بن محمد الصادق أتباع رجل يقال له ناووس (1) وقيل نسبوا إلى قرية ناووساء (2). قالت: إن الصادق عليه السلام حي لم يمت ولن يموت حتى يظهر ويظهر


(1) قيل سميت بذلك لرئيس لهم من اهل البصرة يقال له عجلان بن ناووس - فرق الشيعة ص 67. (2) لم نقف على قرية اسمها ناووساء، وذكر في معجم البلدان " ناووس الظبية " موضع قرب همذان، و " الناووسة " من قرى هيت - انظر معجم البلدان ج 5 ص 254. (*)

[ 393 ]

أمره، وهو القائم المهدي. وحكى أبو حامد الزوزني إنهم زعموا أن عليا عليه السلام مات وستنشق الارض عنه من قبل يوم القيامة فملا العالم عدلا - كذا في الملل والنحل (1). ن وش قوله تعالى: * (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) * [ 34 / 52 ] التناوش: التناول يقول أنى لهم تناول الايمان في الآخرة وقد كفروا به في الدنيا، ولك أن تهمز الواو كما يقال أقتت ووقتت. قال الجوهري وقرئ بهما جميعا. والمناوشة: المناولة. والمناوشة في القتال: تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا. ن وص قوله تعالى: * (ولات حين مناص) * [ 38 / 3 ] أي ليس الحين حين فرار وليس الوقت وقت تأخير وقرار، وقد مر تمام البحث فيها في ليت. والمناص: المنجى، يقال ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا: أي فر وزاغ. ن وع في الدعاء " اللهم اكشف عنا أنواع البلاء " أي جميع البلايا. وقد تنوع الشئ أنواعا: أي تقسم أقساما. و " النوع " عندهم أخض من الجنس كالانسان والحيوان. ن وف ناف الشئ ينوف أي طال وارتفع. وعبد مناف: أبو هاشم وعبد الشمس. قال الجوهري: والنسبة إليه " منافي " وكان القياس " عبدي " إلا أنهم عدلوا عن القياس لازالة اللبس. وطود منيف أي عال مشرف. وقد أناف على الشئ ينيف. وأصله الواو. ونوف البكالي (2) بفتح الباء:


(1) الملل والنحل ج 1 ص 273. (2) نوف - بفتح النون وسكون الواو -: ابن فضالة الحميري، من علماء التابعين. كان له اختصاص بأمير المؤمنين عليه السلام. قال الجوهري: كان نوف حاجب علي عليه السلام. وله مع امير المؤمنين عليه السلام مواقف تدل على مكانته الحسنة = (*)

[ 394 ]

صاحب علي عليه السلام. ن وق قوله تعالى * (ناقة الله وسقياها) * [ 91 / 13 ] والاصل نوقة على فعلة بالتحريك لانها جمعت على نوق مثل بدنة وبدن. وقد جمعت في القلة على أنوق. ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدموها فقالوا أونق. ثم عوضوا الواو ياء فقالوا أينق. ثم جمعوها على أيانق. وقد تجمع الناقة على نياق كثمرة وثمار. والناقة: الانثى من الابل. وقوله ناقة الله إضافة كل خلق إلى الخالق تشريفا له وتخصيصا. وتنوق في الامر: تأنق فيه. ومنه " إعمل طعاما وتنوق فيه ". وفي الحديث " تنوقوا بأكفانكم فإنكم تبعثون بها " أي اطلبوا حسنها وجودتها. من قولهم تنوق وتنيق في مطعمه وملبسه: تجود وبالغ. والاسم النيقة بالكسر. ن وك في الحديث " الاتكال على الاماني بضايع النوكى " أي الحمقى. وفيه " عيادة النوكى للمريض أشد عليه من مرضه ". النوك بالضم والفتح: الحمق. ومنه قولهم: وداء النوك ليس له دواء. والنواكة: الحماقة. ن ول في الحديث " من جمع القرآن فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه " النول: الاجر والحظ. يقال نولك أن تفعل كذا وكذا أي حقك وينبغي لك. وفي الخبر " ما نول امرء أن يقول


= لدى الامام عليه السلام. توفى حدود (95) ه‍. راجع حديثه مع الامام في تاريخ الخطيب ج 7 ص 162 والكنى والالقاب ج 2 ص 79. (*)

[ 395 ]

غير الصواب أو يقول ما لا يعلم " أي ما ينبغي له ذلك. والنوال: العطاء. والنائل مثله. والنوائل: العطايا. ونلت له بالعطية أنول نولا ونلته العطية ونولته: أعطيته نوالا. ورجل نال: كثير النوال. ورموا على منوال واحد أي على رشق واحد. ويقال لا أدري على أي منوال هو أي على أي وجه هو. وناولته الشئ فتناوله. وتناوله الناس بألسنتهم لا بأيديهم: قالوا فيه بألسنتهم. وتناول الرب: تكلم في ذات الله. وأنل مما أنالك الله أي اعط مما أعطاك الله. ونول السفينة: أجرها. ن وم قوله تعالى * (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) * [ 8 / 44 ] أي في نومك ويقال في منامك أي في عينك، والعين موضع النوم. والنوم: معروف، وهو على ما قيل: ريح تقدم من أغشية الدماغ، فإذا وصل إلى العين فترت، وإذا وصل إلى القلب نام. وحده الفقهاء بذهاب حاسة السمع والبصر، وغيبة إدراكهما عنهما تحقيقا، أو تقديرا. وبابه تعب يقال نام نوما ومناما فهو نائم والجمع نيام، وجمع النائمة نوم على الاصل ونيم على اللفظ. ونام عن حاجته: إذا لم يهتم لها. وفي الحديث " طوبى لعبد نومة لا يؤبه له " النومة بالضم وسكون الواو: الرجل الضعيف، وعن أبى عبيدة هو الخامل الذكر الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله قال الدريدى في كتاب الجمهرة: رجل نومة إذا كان خاملا. ونومة يعني بفتح الواو إذا كان كثير النوم. وفي القاموس نومة كهمزة: مغفل أو خامل، ومنه " خير أهل الزمان كله نومة، أولئك أئمة الهدى مصابيح العلم،

[ 396 ]

ليسوا بالعجل والمذاييع البذر " العجل جمع عجول وهو قليل التحمل والصبر في تحصيل المطالب، والمذاييع: جمع المذياع وهو كثير الاذاعة، لم يكتم شيئا، والبذر: جمع المبذار وهو سريع المبادرة في الجوابات الدنيوية، والمجادلات المقصود بها الغلبة، وإظهار الفضيلة. وفي الحديث " لا يزال المنام طائرا حتى يقص، فإذا قص وقع " ولا يخفى ما فيه من لطافة التناسب بين القص والطائر والمنام، لانه بالنسبة إلى المنام القصة وإلى الطائر قطع جناحه، والمراد هنا القصة. والنوم على ما في الرواية أربعة: " نوم الانبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار على يسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم ". والمنامة: ثوب ينام فيه وهو القطيفة وفي حديث علي عليه السلام " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا على المنامة ". قال القتيبي - نقلا عنه -: هي الدكان هاهنا، وفي غيره القطيفة. ن ون قوله * (وذا النون) * [ 21 / 87 ] وهو لقب يونس بن متى عليه السلام. ومن قصته أنه نبي أرسله الله إلى أهل موصل (1) فضجر لطول ما ذكرهم فلم يذكروا، وأقاموا على كفرهم فراغمهم، وظن أن ذلك سائغ، حيث لم يفعله إلا غيظا لله وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله، وكان الاولى أن يصابرهم لينظر الاذن من الله في مهاجرتهم فابتلي بالحوت، وهو النون. ونون البحر: حيتانها، وجمع النون أنوان ونينان - كما قالوا -: حوت، وحيتان، وأحوات. ومنه الدعاء " سبحان من يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات ". وذو النون المصري كان أصله من


(1) الموصل: مدينة كبيرة من مدن العراق الشمالية، تلقب ب‍ " الحدباء ". وهى على نهر (دجلة). وبالقرب منها انقاظ مدينة قديمة (نينوى) فيها قبر نبى الله (يونس عليه السلام) على تل مرتفع. (*)

[ 397 ]

النوبة، توفي سنة خمس وأربعين ومأتين (1). ن وه يقال: نوهت باسمه، بالتشديد: إذا رفعت ذكره. ونوهته تنويها: إذا رفعته. وناه الشئ ينوه: إذا ارتفع، فهو نايه - قاله الجوهري. ن وى وفي الحديث: " نية المؤمن خير من عمله " (2) وله وجوه من التفسير: (منها) أن المؤمن ينوي فعل خيرات كثيرة ويفعل بعضها فنيته خير من عمله. و (منها) ما نقل أنه كان في المدينة قنطرة فعزم رجل مؤمن على بنائها فسبقه كافر إلى ذلك فقيل للنبي صلى الله عليه وآله في ذلك فقال: " نية المؤمن خير من عمله " يعني من عمل الكافر. و (منها) ما قيل من أن النية هي القصد، وذلك واسطة بين العلم والعمل، لانه إذا لم يعلم بترجيح أمر لم يقصد فعله وإذا لم يقصد فعله لم يقع، وإذا كان المقصود حصول الكمال من الكامل المطلق ينبغي اشتمال النية على طلب القربة إلى الله تعالى إذ هو الكامل المطلق، وإذا كانت كذلك كانت وحدها خيرا من العمل بلا نية وحده، لانها بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد، وحياة الجسد بالروح لا الروح بالجسد، فهي خير منه لان الجسد بغير روح لا خير فيه، ويأتي في " شكل " ما ينفع هنا. و " النية " هي القصد والعزم على الفعل، اسم من نويت نية ونواة أي قصدت وعزمت، والتخفيف لغة، ثم خصت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الامور.


(1) هو (أبو الفايض) من كبار مؤسسي التصوف، اتهمه بعضهم بالزندقة، وما ثبتت التهمة. (2) الكافي ج 2 ص 84 وعلل الشرائع ج 2 ص 211. (*)

[ 398 ]

والنية أيضا: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد. وفي الحديث المشهور: " إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (1) قيل: الجملة الاولى لشرط الاعمال والثانية لتعيين المنوي. و " النوى " بالفتح: البعد، ومنه حديث علي (ع) للمغيرة بن الاخنس (2): " أبعد الله نواك " من قولهم: " بعدت نواهم " إذا بعدوا بعدا شديدا. والنواة " اسم لخمسة دراهم عندهم و " النوى " معروف، سمي بذلك من أجل أنه ناء عن الخير ومتباعد عنه، و " فلان النوى لمن يزاوله ". ن ى أ و " النيئ " مهموز مثل حمل: كل شئ شأنه أن يعالج بطبخ أو شئ. ن ى ب في الحديث: " مانع الزكاة ينهشه كل ذي ناب " الناب: السن خلف الرباعية والناب: الناقة المسنة من النوق، سميت بذلك لطول نابها ولا يقال للجمل ناب، والجمع أنياب ونيوب ونيب، فألفها منقلبة عن ياء لا عن واو. ن ى ر " نير الفدان " الخشبة المعترضة في عنق الثورين، والجمع النيران، وقد يستعار للاذلال، ومنه قوله عليه السلام " يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقها ". ن ى ط في حديث بلال في الاذان " ويحك قطعت نياط قلبي " (3). النياط ككتاب: عرق غليظ ينط به القلب إلى الوتين، فنياط القلب هو ذلك العرق الذي يعلق القلب به.


(1) سفينة البحار ج 2 ص 628. (2) هو مغيرة بن الاخنس بن شريق الثقفى الصحابي حليف بنى زهرة، قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان. الاصابة ج 3 ص 431. (3) من لا يحضر ج 1 ص 191. (*)

[ 399 ]

وفي حديث معاوية " إنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه " أي مات. قال في النهاية: ويروى " طعن " على ما لم يسم فاعله. والنيط: نياط القلب. وناط الشئ ينوط نوطا: علقه. وكل شئ علق في شئ فهو نوط ومنوط بمعاء من سرته أي معلق. والنوط المذبذب: هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك، ذلك، فهو أبدا يتقلقل إذا حث مركوبه واستعجل سيره. ن ى ف تكرر في الحديث ذكر " النيف " ككيس، وقد يخفف، وهو الزيادة، وكلما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني. ويكون بغير تأنيث للمذكر والمؤنث ولا يستعمل إلا معطوفا على العقود، فإن كان بعد العشرة فهو لما دونها، وإن كان بعد المائة فهو للعشرة فما دونها، وإن كان بعد الالف فهو للعشرة فأكثر، كذا تقرر بينهم. وفي بعض كتب اللغة: وتخفيف النون لحن عند الفصحاء. وحكي عن أبي العباس أنه قال: الذي حصلناه من أقاويل حذاق البصريين والكوفيين: أن النيف من واحد إلى ثلاثة، والبضع من أربعة إلى تسعة، ولا يقال نيف إلا بعد عقد نحو عشرة ونيف، ومأة ونيف، وألف ونيف. ومنه يظهر أن بين القولين تدافعا. وأنافت الدراهم على المائة: زادت وأناف على الشئ: أشرف. ن ى ل نيل مصر من الانهر التي خرقها جبرئيل بابهامه (1).


(1) نيل: نهر في افريقيا الشرقية (6500) يخرج من بحيرة (فكتوريا) فيجتاز (اوغندا) و (السودان) ويمزج مياهه ببحر الغزال فيسمى (النيل الابيض) وبمياه البحر الازرق بالقرب من (خرطوم) فيسمى (النيل الازرق) يجري في بلاد النوبة وفى مصر فيخصبها بفيضانه. يبلغ القاهرة، ومنها يتشعب بالدلتا فينصب في البحر = (*)

[ 400 ]

ونال خيرا أي أصاب. وأصله نيل كتعب. والامر منه نل بفتح النون. قال الجوهري: إذا أخبرت عن نفسك كسرته. ونائلة: اسم صنم كان لقريش. ن ى ل ف ر والنيلوفر ويقال اللينوفر ضرب للرياحين ينبت في المياه الراكدة، قيل هو نافع لاوجاع كثيرة.


= المتوسط. (*)

[ 401 ]

* (ه) * ه (ة) الهاء المفردة حرف من حروف المعجم، وهي من حروف الزيادات، فتزاد في الوقف لبيان الحركة نحو " لمه " و " سلطانيه " و " ماليه " و " ثمه " و " مه " يعني ثم ماذا. قال بعض المفسرين في * (كتابيه) * [ 69 / 91 ] و * (ماليه) * [ 69 / 28 ]: حق الهاء أن تسقط في الوصل وقد استحق الوقف إيثارا لثبات الهاءآت في المصحف. قال الجوهري: وتزاد في كلام العرب للفرق بين الفاعل والفاعلة مثل ضارب وضاربة، والمذكر والمؤنث في الجنس مثل امرئ وامرأة، وبين الواحد والجمع نحو بقرة وبقر، ولتأنيث اللفظة وان لم تكن تحتها حقيقة تأنيث نحو قربة وغرفة، وللمبالغة نحو علامة ونسابة وهذا مدح وهلباجة وفقاقة وهذا ذم. قال: وما كان منه مدحا يذهبون بتأنيثه إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية، وما كان ذما يذهبون به إلى تأنيث البهيمة، وما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والانثى نحو بطة وحية. قال: وتدخل على الجمع لثلاثة أوجه: (أحدها) أن تدل على النسب نحو المهالبة. (والثاني) أن تدل على العجمة نحو كيالجة (1). (والثالث) أن تكون


(1) العبارة في الصحاح هكذا: " والثانى تدل على العجمة نحو الموازجة = (*)

[ 402 ]

عوضا من حرف محذوف نحو المرازنة والزنادقة والعبادلة، وهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وقد تكون الهاء عوضا من الواو الذاهبة من فاء الفعل نحو " عدة وصفة " وقد تكون عوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل نحو " ثبه الحوض " أصله من ثاب الماء يثوب ثوبا، وقولهم: " أقام إقامة " وأصله إقواما. وقد تكون عوضا من الياء الذاهبة من لام الفعل نحو " بره " - انتهى (1). وقد تكون كناية عن الغائب والغائبة نحو ضربه وضربها. ه ا قوله تعالى: * (هاؤم اقرؤا كتابيه) * [ 69 / 91 ] أي خذوا كتابي وانظروا ما فيه لتقفوا على نجاتي وفوزي، يقال للرجل: " ها " أي خذ، وللاثنين " هاؤما " وللرجال " هاؤم ". ومن العرب من يقول: " هاك " للواحد و " هاكما " للاثنين و " هاكم " للجماعة. وفي الخبر: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاوها " (2) قال الهروي: اختلف في تفسيره، وظاهر معناه أن يقول كل واحد من البيعين: " ها " فيعطيه ما في يده. وقيل معناه هاك وهات، أي خذ واعط، وهو مثل. " إلا يدا بيد " (3). وقال غيره: " ها " هنا صوت يصوت به فيفهم معنى خذ، وكرر اللفظ اعتبارا


= والجواربة، وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم: كيالج ". (1) منقول من الصحاح (ها) باختصار وتصرف. (2) انظر الحديث وشرحه في النهاية (ها). (3) وردت هذه الجملة في حديث عن أمير المؤمنين (ع) ومذكورة في الاستبصار ج 3 ص 93. (*)

[ 403 ]

بحال المتقابضين للجنسين، وهو قوله: " يدا بيد ". وفيه أربع لغات: ها بالقصر، وهاء بفتح الهمزة، وهآء بكسرها، وهاء بسكون الالف. وفي الحديث: " هاها " قيل: هو كناية عن التأوه. وفيه: " ينتحب الشيخ بنشيج " أي بصوت " ها ها ها " (1). وفي حديث تعداد الائمة: " ثم محمد ابن علي ثم هه " قال رجل: سألت أهل العربية عن تفسير " هه " فقال: هه بلغة بني فلان أنا. و " ها " حرف تنبيه، تقول: ها أنتم هؤلاء، تجمع بين التنبيهين للتوكيد، وهو غير مفارق لاي، تقول: يا أيها الرجل، وقد يكون جوابا للنداء يمد ويقصر، وقد يكون زجرا للابل، وهو مبني على الكسر إذا مددت، وقد يقصر وقد ورد في الرواية كذلك. ويكون مقصورة للتقريب فتقول: " ها أنا ذا ". وان قيل لك: أين فلان ؟ قلت إذا كان قريبا: ها هو ذا، وإن كان بعيدا: هاهو ذاك. وفي الدعاء " ها أناذا بين يديك ". ه ب ب في الحديث: " إن في جهنم واد يقال له هبهب يسكنه الجبارون ". والهبهب: السريع. وهبت الرياح من باب قعد هبوبا وهبيبا: أي هاجت وتحركت. والهبوب والهبيب - بفتح الهاء في الجميع -: الريح التي تثير الغبرة. ه ب ر " قصر هبيرة " هو من الكوفة كما جاءت به الرواية. والهبرة بالفتح فالسكون: القطعة من اللحم لا عظم فيها. ه ب ط قوله تعالى: * (قلنا اهبطوا منها جميعا) * [ 2 / 38 ] الهبوط يقال للانحطاط من علو إلى أسفل، أي أنزلوا من الجنة


(1) الكافي ج 8 ص 77. (*)

[ 404 ]

جميعا. ومنه قوله: * (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك) * [ 11 / 48 ]. وقوله: * (إهبطوا مصرا) * [ 2 / 61 ] أي إنزلوا مصرا، وانحدروا إليها من التيه، فيمكن أن يريد العلم وصرفه مع اجتماع السببين العلمية والتأنيث لسكون وسطه، وأن يريد البلد فما فيه إلا سبب واحد. قوله: * (لما يهبط من خشية الله) * [ 2 / 74 ] أي ينحدر من مكانه. والهبوط بالفتح: الحدور. وهبط الماء وغيره من باب ضرب: نزل، وفي لغة نادرة من باب قعد. وفي الحديث " إن أمامك عقبة كؤود أنت هابطها " أي نازلها، وإن مهبطها إما على جنة أو نار. وهبطت من موضع إلى موضع: انتقلت. و " مكة مهبط الوحي " وزان مسجد أي منزله. وهبطت الوادي هبوطا نزلته. ه ب ل في حديث علي عليه السلام " لامك الهبل " الهبل بالتحريك مصدر قولك هبلته أمه أي ثكلته. وهبل كصرد: اسم صنم رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة فأمر به فدفن من باب بني شيبة. وقد هبله اللحم أي كثر عليه وركب بعضه على بعض. ومنه رجل مهبل الكثير اللحم الثقيل الحركة من السمن. وهبلتهم الهبول: ثكلتهم الثكول. وهي بفتح الهاء: من لا يبقى لها ولد والهبول من النساء: الثكول. ه ب ل ع الهبلع مثل الدرهم: الاكول، وقيل بزيادة الهاء من البلع. والهبلع: الكلب السلوقي. ه ب و قوله تعالى: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * [ 25 / 23 ] قال الشيخ أبو علي: ليس هنا قدوم ولكن شبه حالهم وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم

[ 405 ]

وقرء ضيف وإغاثة ملهوف وغيرها من المكارم بحال قوم عصوا ملكهم فقدم إلى أشيائهم وأملاكهم فأبطلها ولم يترك لها أثر " والهباء: " ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه الغبار، و * (منثورا) * صفة للهباء. وفيما صح عن أبي جعفر (ع) قال: " يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نورا كالقباطي ثم يقال له كن هباء منثورا " ثم قال: " يا أبا حمزة إنهم كانوا يصومون ويصلون ولكن إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه وإذا ذكر لهم شئ من فضل أمير المؤمنين أنكروه " (1). ه ت ر الهتر: مزق العرض. واهتر الرجل فهو مهتر أي صار خرفا من الكبر، وفلان مستهتر بالشراب أي مولع به لا يبالي. وفي الدعاء " المستهترون بذكر الله " أي المولعون به. ه ت ف الهتف: الصوت، يقال هتفت الحمامة تهتف هتفا أي صوتت. وهتف بي هاتف أي صاح. ه ت ك في الحديث " من هتك حجاب ستر الله فكذا " هتك الستر: تمزيقه وخرقه. وإضافة الحجاب إلى استر إن قرأته بكسر السين بيانية، وبفتحها لامية. قيل: وفي الكلام استعارة مصرحة مرشحة تبعية. وقد هتكته فانهتك أي فضحته. والاسم الهتكة وهي الفضيحة. وهتك الاستار شدد للمبالغة. وتهتك افتضح. ه ت ن التهتان: مطر ساعة ثم يفتر ثم يعود قاله الجوهري. ه ج د قوله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * [ 17 / 79 ] قيل معناه اي تيقظ بالقرآن. ولما كان الذي


(1) البرهان ج 3 ص 158. (*)

[ 406 ]

يريد التعبد لربه في جوف الليل يتيقظ ليصلي عبر عن صلاة الليل بالتهجد. وعن المبرد أنه قال: التهجد عند أهل اللغة السهر، ويقال التهجد تكلف السهر للعبادات. وقال الجوهري هجد وتهجد: نام ليلا، وهجد وتهجد: سهر، وهو من الاضداد، ومنه قيل لصلاة الليل " التهجد ". وفي الحديث " النائم في مكة كالمتهجد في البلدان " أي كالمتعبد فيها. ه ج ر قوله تعالى: * (واهجرهم هجرا جميلا) * [ 73 / 10 ] الهجر الجميل: أن يخالفهم بقلبه وهواه ويؤالفهم في الظاهر بلسانه ودعوته إلى الحق بالمداراة وترك المكافاة. قوله تعالى: * (سامرا تهجرون) * [ 23 / 67 ] هو من الهجر، وهو الهذيان وتهجرون من الهجر أيضا، وهو الافحاش في المنطق. قوله تعالى: * (إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) * [ 25 / 30 ] أي متروكا لا يسمع، ويقال * (مهجورا) * جعلوه بمنزلة الهجر أي الهذيان، ويقال * (مهجورا) * أي قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق قوله تعالى: * (واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * [ 4 / 34 ] فالهجر هو أن يحول إليها ظهره والضرب بالسوط وغيره ضربا رقيقا - كذا مروي عن الصادق عليه السلام. قوله تعالى: * (والذين هاجروا) * [ 2 / 281 ] أي تركوا بلادهم، ومنه " المهاجرون " لانهم هاجروا بلادهم وتركوها وصاروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وكل من هجر بلده لغرض ديني من طلب علم أو حج أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو زهدا في الدنيا فهي هجرة إلى الله ورسوله. قوله تعالى: * (إني مهاجر إلى ربى) * [ 29 / 26 ] أي من كوثى، وهو من سواد الكوفة إلى حوران من أرض الشام ثم منها إلى فلسطين، وكان معه في هجرته لوط وامرأته سارة. قوله تعالى: * (يحبون من هاجر إليهم) * [ 59 / 9 ] أي من غير بلدهم.

[ 407 ]

قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم المؤمنات مهاجرات) * إلى قوله * (فإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) * [ 60 / 10 ] قوله تعالى * (فامتحنوهن) * أي فاختبروهن بالحلف والنظر في الامارات ليغلب على ظنكم صدق إيمانهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للممتحنة تالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دين، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله * (فإن علمتموهن مؤمنات) * أراد الظن المتاخم للعلم لا العلم حقيقة فإنه غير ممكن، وعبر عن الظن بالعلم إيذانا بأنه كهو في وجوب العمل * (فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * قوله تعالى * (فآتوهم ما أنفقوا) * أي أعطوا أزواجهن ما أنفقوا، أي ما دفعوا إليهن من المهر، يعني إذا قدمت مسلمة ولها زوج فجاء في طلبها فمعناه وجب على الامام أو نائبه أن يدفع إليه ما سلمه إليها من بيت المال، لانه من المصالح من مهر خاصة دون ما أنفقه عليها من مآكل وغيره، ولو كان المهر محرما كخمر أو خنزير أو لم يكن دفع إليها شيئا لم تدفع إليه ولا قيمة المحرم. وهذا كله في زمن الهدنة أما لو قدمت لا مع الهدنة فلا يدفع إليه شئ لانه حربي يقهر على ماله * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) * أي مهورهن، لان المهر أجر البضع. قوله تعالى * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * العصم ما يعتصم به من عقد وسبب، أي لا يكن بينكم وبين الكافرات عصمة سواء كن حربيات أو ذميات * (واسئلوا ما أنفقتم) * من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار * (وليسئلوا ما أنفقوا) * من مهور نسائكم المهاجرات * (ذلك حكم الله) * الآية. قوله تعالى: * (فإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار) * قال المفسر: لما أمر بأداء المهر إلى الزوج الكافر فقبل ذلك المسلمون وأمر الكفار بأداء مهر اللاحقة بهم مريدة فلم يقبلوا نزلت هذه الآية، والمعنى فإن سبقكم وانفلت منكم

[ 408 ]

شئ، أي أحد من أزواجكم إلى الكفار وقيل معناه فغزوتم فأصبتم من الكفار عقبى، وهي الغنيمة فاعطوا الزوج الذي فاتته امرأته إلى الكفار من رأس الغنيمة ما أنفقه من مهرها وقيل غير ذلك. وقرئ فأعقبتم وعقبتم بتشديد القاف وعقبتم بتخفيفها وفتحها وكسرها، ومعنى الجميع واحد. وفي الخبر " لو تعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه " هو بمعنى التكبير إلى الصلاة، وهو المضي إليها في أوائل أوقاتها وليس من المهاجرة. وفيه " تصدق على من هاجر إلى الرسول ". والمهاجر: من هاجر ما حرم الله عليه. والمهاجر: من ترك الباطل إلى الحق. وفي الحديث " من دخل إلى الاسلام طوعا فهو مهاجر ". والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر، والجمع هواجر، ومنه الدعاء " أترك معذبي وقد أظمأت لك هواجري " أي في هواجري. وفي الحديث " إن ملكا موكلا بالركن اليماني ليس له هجير إلا التأمين على دعائكم. قلت: ما الهجير ؟ فقال: كلام العرب " أي ليس له عمل، وفي النهاية أي دأب وعادة، وفي الصحاح الهجير مثال فسيق أي دأب وعادة. وفي الخبر " إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا " أي لا تفحشوا وتخلطوا في كلامكم، من قولهم هجر يهجر هجرا: إذا هذي وخلط في كلامه. وفي الحديث " لا ينبغي للنائحة أن تقول هجرا " أي فحشا ولغوا. وفي حديث خديجة وهجرته هجرا بالفتح وهجرا بالكسر من باب قتل: تركته ورفضته. وفي الحديث " لا هجرة فوق ثلاث " الهجر ضد الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير تقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة الاهواء والبدع دائمة على ممر الاوقات ما لم تظهر التوبة " وهجر " محركة بلدة باليمن واسم

[ 409 ]

لجميع أرض البحرين، وقرية كانت قرب المدينة تنسب إليها القلال. وفي الحديث " عجبت لتاجر هجر وراكب البحر " وإنما خصها بالذكر لكثرة وباها، وإن تاجرها وراكب البحر سواء في الخطر. وليست بالهجر المنسوب إليها " القلال الهجرية " التي هي قرب المدينة. وفي حديث " لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أننا على الحق " ويجئ تفسيره في سعف إنشاء الله تعالى وقولهم " كمبضع التمر إلى هجر " نقل أن أهل اللغة يروونه منونا، والنسبة إليه هاجري على غير قياس، وأكثر الرواة يروونه غير منصرف. قال بعض الاعلام: وليس بصحيح. وهاجر النبي صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة ومكث عشر سنين. و " هاجر " على فاعل بفتح العين. و " هاجر " بفتحتين أم اسمعيل بن إبراهيم عليه السلام وكانت أمة، وسارة أم إسحق وكانت حرة. ه ج س هجس الامر من باب قتل وقطع: خطر في باله. ومنه حديث الحسن بن علي عليه السلام: " أنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو فيستجاب له ". ه ج ع قوله تعالى: * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * [ 51 / 17 ] من الهجوع، وهو النوم ليلا، والليل هنا في معني الجمع، أي كانوا قليلا من الليالي ما ينامون أي يصلون في أكثرها، قال المفسر: ما زائدة. أي يهجعون في طائفة من الليل أو يهجعون هجوعا قليلا، وقيل مصدرية أو موصولة أو في قليل من الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه، ولا يجوز أن تكون نافية لان ما بعدها لا يعمل فيما قبلها. وفي الحديث " كان القوم ينامون لكن كلما انقلب أحدهم قال: " الحمد لله لا إله إلا الله والله أكبر " (1). وفي حديث حسن قال " كان أقل


(1) البرهان چ 4 ص 232. (*)

[ 410 ]

الليالي تفوتهم لا يقومون فيها " (1). ومنه الدعاء " وطال هجوعي وقل قيامي ". وانتبه بعد هجعة: اي بعد نومة خفيفة من أول الليل. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " أرسل على طول هجعة من الامم " (2) لعل المراد على طول مدة من بعد الامم السالفة. و " الهجعة " قد يراد بها الغفلة والجهل والموت. ورجل هجع بضم الهاء: أي غافل. ه ج م الهجوم على القوم: الدخول فيهم من غير استئيذان، يقال هجمت عليه من باب قعد: دخلت عليه بغتة على غفلة منه وهجم: سكت وأطرق فهو هاجم. ومنه حديث الشاة المنقطعة عن قطيعها " فهجمت متحيرة " أي عرفت أن ذاك الراعي ليس راعيا لها، فأطرقت متحيرة في أمرها إلى أين تذهب. وهجمت البيت هجوما: هدمته. ه ج ن الهجين في الخيل والناس: الذى أبوه عربي وأمه غير عربية. والهجان ككتان: الابل البيض يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال بعير هجان وناقة هجان، وامرأة هجان أي كريمة. والهجنة في الناس والخيل: إنما تكون من قبل الام، والاقراف من قبل الاب. ه ج و الهجاء: خلاف المدح. وهجا القوم: ذكر معايبهم. والمرأة تهجو زوجها: أي تذم صحبته. و " الهجاء " ككساء: تقطيع اللفظ بحروفها (3).


(1) البرهان ج 4 ص 231. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 155. (3) قال في الصحاح (هجا): وهجوت الحروف هجوا وهجاءا، وهجيتها تهجية، وتهجيت كله بمعنى. (*)

[ 411 ]

قال الشيخ أبو علي: جميع الحروف التي تتهجى بها عند المحققين أسماء مسمياتها حروف الهجاء التي يتركب منها الكلام، وحكمها أن تكون موقوفة كأسماء الاعداد، يقال: ألف لام ميم كما يقال: واحد اثنان ثلاثة، وإذا وليتها العوامل عربت فتقول: هذا ألف وكتبت لاما ونظرت إلى ميم - انتهى. وفي الحديث: " إذا أفنى الله الاشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ". وفيه: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله [ وعنده أمير المؤمنين (ع) ] فقال له: ما الفائدة في حروف الهجاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي (ع): أجبه [ وقال: الله وفقه وسدده ]، فقال علي بن أبي طالب (ع): ما من حرف إلا وهو اسم من أسماء الله عزوجل، ثم قال: أما الالف فالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأما الباء فباق بعد فناء خلقه، وأما التاء فالتواب يقبل التوبة من عباده، وأما الثاء فالثابت الكائن * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) *، وأما الجيم فجل ثناؤه وتقدست أسماؤه، وأما الحاء فحق حي حليم، وأما الخاء فخبير بما يعمل العباد، وأما الدال فديان يوم الدين، وأما الذال فذو الجلال والاكرام، وأما الراء فرؤف بعباده، وأما الزاي فزين المعبودين، وأما السين فالسميع البصير، وأما الشين فالشاكر لعباده المؤمنين، وأما الصاد فصادق وعده ووعيده، وأما الضاد فالضار النافع، وأما الطاء فالطاهر المطهر، وأما الظاء فالظاهر المظهر لآياته، وأما العين فعالم بعباده، وأما الغين فغياث المستغيثين، وأما الفاء ففالق الحب والنوى، وأما القاف فقادر على جميع خلقه، وأما الكاف فالكافي الذي لم يكن له كفوا أحد [ ولم يلد ولم يولد ] وأما اللام فلطيف بعباده، وأما الميم فمالك الملك، وأما النون فنور السماوات والارض من نور عرشه، وأما الواو فواحد صمد لم يلد ولم يولد، وأما الهاء

[ 412 ]

فهاد لخلقه، وأما اللا ألف فلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأما الياء فيد الله باسطة على خلقه (1). و " هذا على هجا هذا " أي على هكله. ه د ب في الحديث: " كان أهدب الاشفار " أي طويل شعر جفان. وفيه: " ما من مؤمن يمرض إلا حط الله هدبة من خطاياه " أي قطعة منها وطائفة. و " هدب العين " بضم هاء وسكون دال وبضمتين: ما نبت من الشعر على أشفارها، والجمع " أهداب ". وهدب الثوب أيضا: طرفه مما يلى طرفه الذي لم ينسج، شبه بهدب العين الذي هو شعر جفنها. و " أذن هدباء " أي متدلية مسترخية وهيدب السحاب: ما تهدب منه إذا أراد الودق، كأنه خيوط. ومنه دعاء الاستسقاء " وفاض فانصاع به سحابه وجرى آثار هيدبه حبابه ". قوله: " انصاع " كأنه من نصع لونه نصوعا: إذا اشتد بياضه وخلص. قوله: " وجرى آثار هيدبه حبابه " الحباب بالفتح: معظم الماء ونفاخاته التي تعلو الماء. ه د ج الهودج: مركب من مراكب النساء مضبب وغير مضبب - قاله الجوهري. ه د د والهدة: صوت وقع الحائط ونحوه. وفي الخبر " أعوذ بك من الهد والهدة " وفسر الهد بالهدم، والهدة بالخسف. وفي خبر الاستسقاء " ثم هدت وردت " الهد صوت ما يقع من السماء. وهد البناء يهده: كسره وضعضعه وهدته المصيبة: أي أوهت ركنه. والتهديد: التخويف وكذا التهدد. ه د ر في الخبر " لا تتزوجن هيدرة " أي عجوزا أدبرت شهوتها وحرارتها، وقيل هو بالذال المعجمة من الهذر وهو الكلام الكثير والياء زائدة. والهدر: ما يبطل من دم وغيره.


(1) معاني الاخبار ص 44 والزيادات التى بين قوسين منه. (*)

[ 413 ]

ومنه " ذهب دمه هدرا " أي باطلا ليس فيه قود ولا عقل. وهدر الدم من بابى ضرب وقتل: بطل. وهدر الحمار هديرا: صوت، ومنه " هدير الحمام " وهو تواتر صوته. وهدر البعير هديرا: أي ردد صوته في حنجرته. ه د ف فيه " أغراض مستهدفة " هي بكسر الدال: المنتصبة. واستهدفت أي طلبت اتخاذ هدف، وهو كل شئ مرتفع من تراب أو رمل. ومنه مستهدفة بفتح الدال. وأهدف لك الشئ واستهدف أي انتصب. ه د ل الهديل: صوت الحمام أو خاص بوحشها يقال هدل القمري يهدل هديلا مثل يهدر. وهدلت الشئ أهدله هدلا: إذا أرخيته وأرسلته إلى أسفل. وتهدلت أغصان الشجرة أي تدلت. ه د م في الدعاء " وأعوذ بك من الهدم " يروى باسكان الدال، وهو اسم فعل، ويروى بفتح الدال، وهو ما انهدم. وهدمت البناء، من باب ضرب: أسقطته. والهدم بالتحريك: ما تهدم من جوانب البئر فسقط فيها. والهدمة: الدفعة من المطر. ه د ن المهادنة: المعاقدة على ترك الحرب مدة معلومة بغير عوض، والتقدير في المدة إلى الامام، ولا يبلغ السنة. والهدنة: السكون. والهدنة: الصلح بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين. يقال هدنت الرجل وأهدنته إذا سكنته، وهدن هو، يتعدى ولا يتعدى وهادنه مهادنة: صالحه. والاسم منه: الهدنة بالضم. وفي الحديث " سئل ما دار الهدنة ؟ قال: دار بلاغ وانقطاع ". وتهادنت الامور: استقامت.

[ 414 ]

ه د ه د قوله تعالى: * (فتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد) * [ 27 / 20 ] الهدهد بضم الهائين وإسكان الدال المهملة بينهما: طائر معروف ذو خطوط، وألوان كثيرة، والجمع الهداهد بالفتح. نقل أنه يرى الماء من باطن الارض كما يراه الانسان في باطن الزجاجة، وزعموا أنه كان دليل سليمان على الماء وبهذا السبب تفقده لما فقده، وله معه قصة مشهورة. وعن كعب الاخبار: الهدهد يقول " من لا يرحم لا يرحم ". وهدهدت الحمام روى هديره. ه د ى قوله تعالى: * (إهدنا الصراط المستقيم) * [ 1 / 6 ] أي أدللنا عليه وثبتنا عليه. وعن الصادق (ع): " أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك " (1). قوله تعالى: * (ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها) * [ 32 / 13 ] أي على طريق القصر والاجبار لا على طريق التكليف والاختيار. قوله تعالى: * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * [ 20 / 123 ] أراد بالهدى الكتاب والشريعة. وعن ابن عباس: ضمن الله تعالى لمن تبع القرآن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم تلى الآية. قوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * [ 42 / 52 ] ومعناه الدلالة، ومثله * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * [ 37 / 23 ]، وقوله: * (قل الله يهدي للحق) * [ 10 / 35 ] وقوله: * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * [ 17 / 6 ] وقوله: * (إن علينا للهدى) * [ 92 / 12 ] وقوله:


(1) البرهان ج 1 ص 51، وفيه " والمبلغ دينك " بدل " والمبلغ إلى جنتك ". (*)

[ 415 ]

* (أو أجد على النار هدى) * [ 20 / 10 ] وقوله: * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم [ 9 / 115 ] كل ذلك بمعنى الدلالة، وكذا قوله: * (وهديناه النجدين) * [ 90 / 10 ] لان الآية واردة في معرض الامتنان، ولا يمن بالايصال إلى طريق الشر، ومثله * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * [ 76 / 3 ] أي عرفناه إما آخذ وإما تارك - كذا روي عن الصادق - عليه السلام (1). قال بعض الافاضل: وبهذا يظهر ضعف التفصيل بأن الهداية إن تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الدلالة الموصلة إلى المطلوب، وإن تعدت باللام أو إلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل. قوله تعالى: * (أو لم يهد للذين يرثون الارض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم) * [ 7 / 100 ] قال الشيخ أبو علي: المعنى: أو لم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم ارضهم هذا الشأن وهو أنا لو أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وأهلكناهم كما أهلكنا أولئك. وقرئ * (أو لم نهد) * بالنون وعلى ذلك فيكون * (أن لو نشاء أصبناهم) * منصوب الموضع، بمعنى أو لم نبين لهم هذا الشأن، ولذلك عديت الهداية باللام لانه بمعنى التبيين. قوله تعالى: * (هدى للمتقين) * [ 2 / 2 ] فإن قيل: لم قال * (هدى للمتقين) * والمتقون مهتدون ؟ قلنا: هو مثل قولك للعزيز المكرم: " أعزك الله وأكرمك " تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته كقوله: * (إهدنا الصراط المستقيم) * [ 1 / 6 ]. قوله تعالى: * (أولم يهد لهم) * [ 32 / 26 ] أي أولم يبين لهم. قوله تعالى: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * [ 21 / 13 ] أي يهدون إلى شرائعنا، ويقال: يدعون إلى الاسلام.


(1) البرهان ج 4 ص 419. (*)

[ 416 ]

قوله تعالى: * (إن الله لا يهدي كيد الخائنين) * [ 12 / 52 ] أي لا يمضيه ولا ينفذه، ويقال: لا يصلحه. قوله تعالى: * (فبهداهم اقتده) * [ 6 / 90 ] يريد بطريقتهم في الايمان بالله وتوحيده وعدله، دون الشرائع فإنها يتطرق إليها النسخ أو بتبليغ الرسالة، والهاء للوقف. قوله تعالى: * (واما ثمود فهديناهم) * [ 41 / 17 ] أي عرفناهم وبينا لهم الحق ودعوناهم إليه * (فاستحبوا العمى على الهدى) * وهم يعرفون. والهدى الرشاد والدلالة والبيان، يذكر ويؤنث. والهدى هديان: هدى دلالة فالخلق به مهديون، وهو الذي تقدر عليه الرسل، قال تعالى: * (إنك تهدي إلى صراط مستقيم) * فأثبت له الهدى الذى معناه الدلالة والدعوة والبينة. وتفرد هو تعالى بالهدى الذي معناه التوفيق والتأييد كما قال تعالى: * (إنك لا تهدي من أحببت) * وقال: * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * وقال: * (والذين جاهدوا فينا لندينهم سبلنا) * وقال: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم) *. قوله تعالى: * (حتى يبلغ الهدي محله) * [ 2 / 196 ] الهدي والهدي على فعيل لغتان، وهو ما يهدى إلى بيت الله الحرام من بدنة أو غيرها، الواحدة " هدية " و " هدية ". قوله تعالى: * (وإني مرسلة إليهم بهدية) * [ 27 / 35 ] قيل: بعثت حقة وفيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول: قل له: يثقب هذه الجوهرة بلا حديدة ولا نار، فأتاه الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فيه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر (1). وعن الزمخشري:


(1) انظر البرهان ج 3 ص 198. (*)

[ 417 ]

إنها بعثت إلى النبي سليمان بن داود (ع) خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحلاهن وخمسمائة جارية على زي الغلمان وكلهم على سروج الذهب والخيل المسومة وألف لبنة من الذهب والفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت والمسك والعنبر وحقا فيه درة سمينة وجزعة معوجة الثقب، وبعثت إليه رجلين من أشراف قومها وهما منذر بن عمرو واخردار وهما ذوا عقل وقالت: إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجوارى وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخزرة خيطا، ثم قالت المنذر: إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك أمره وان رأيته بشا لطيفا فهو نبي، فأعلم الله تعالى نبيه سليمان بن داود (ع) بذلك فأمر الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها في ميدان طوله سبعة فراسخ واخطاء وامكان ألف لبنة، فلما وصلا إليه ميز الغلمان من الجوارى وثقب الجذعة وسلك في ثقبها خيطا وفرش اللبن في تلك البقعة التي تركوها خالية كأن تلك اللبنة سرقت من ذلك اللبن وقد تلقاه باللطف والبشاشة (1). وفي الدعاء: " اللهم اهدني فيمن هديت " أي اجعل لي نصيبا وافرا من من الاهتداء معدودة في زمرة المهتدين من الانبياء والاولياء. وفيه: " اللهم اهدني من عندك " قيل: يمكن أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب وهو الفوز بالجنة ومحو آثار العلائق الجسمانية وقصر العقل على عبادة الرحمن واكتساب الجنان. و " الهادي " من أسمائه تعالى، وهو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لابد له منه في بقائه ودوام وجوده. و " الهادي " الدليل، ومنه قوله تعالى: * (ولكل قوم هاد) * [ 13 / 7 ].


(1) هذه القصة مذكورة عن ابن عباس انظر قصص الانبياء للجزائري ص 529. (*)

[ 418 ]

و " الهادي " علي بن محمد الجواد (1). والهادي: العنق، سمي بذلك لانه يهدي الجسد. وهوادي الخيل: أوائلها. وفي الدعاء: " وأعوذ بك من الشرك وهواديه " أي أوائله وهواديه. و " أهديت له " و " أهديت إليه " من الهدية واحدة الهدايا. و " الهداء " بالكسر مصدر قولك: هديت العروس إلى بعلها هداء فهي مهداة، وقد هديت إليه. والتهادي: أن يهدي بعضهم إلى بعض، ومنه الحديث: " تهادوا تحابوا " (2). وكان النبي صلى الله عليه وآله يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة، أي يستدعى أن يهدى إليه ذلك. والمهدي: من هداه الله إلى الحق. و " المهدي " اسم للقائم من آل محمد (ع) الذي بشر صلى الله عليه وآله بمجيئه في آخر الزمان يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا الذي يجتمع مع عيسى (ع) بالقسطنطينية يملك العرب والعجم ويقتل الدجال، وهو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زوج البتول وابن عم الرسول، أقر بظهوره المخالف والمؤالف وتواترت الاخبار بذلك (3). اللهم عجل فرجه وأرنا فلجه واجعلنا من أتباعه وأنصاره. والمهدي ولد المنصور من خلفاء


(1) ولد (ع) بصريا بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله للنصف من ذي الحجة سنة 212 وتوفى بسر من رأى في رجب سنة 254. انظر ترجمته في الارشاد للمفيد ص 307. (2) الكافي ج 5 ص 144. (3) انظر ما يتعلق بالمهدي المنتظر الكافي ج 1 ص 328 - 343. (*)

[ 419 ]

العباسية (1). وفي الدعاء: " واجعله هاديا مهديا " قيل: فيه تقديم وتأخير لانه لا يكون هاديا حتى يهتدي. وفي الخبر: " خرج من مرض موته وهو يهادى بين رجلين " أي يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله. و " الهدي " كتمر: الهيئة والسيره والطريقة، ومنه قولهم: هدى هدي فلان. وفي حديث علي (ع): " كنت أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله هديا "، ومثله: " ورغبوا عن هدي رسول الله ". و " فلان حسن السمت والهدي " كأنه يشير بالسمت إلى ما يرى على الانسان من الخشوع والتواضع لله، وبالهدي ما يتحلى به من السكينة والوقار وإلى ما يسلكه من المذهب المرضى. وفي الخبر: " الهدي والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة ". ه ذ ب في الحديث: " أخشى عليكم الطلب فهذبوا " اي أسرعوا في السير. وتهذيب الشئ: تنقيته. ورجل مهذب: أي مطهر الاخلاق. والتهذيب والاهذاب: الاسراع والطيران. ه ذ ذ في الحديث " لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الرمل " (2) الهذ بالدال المعجمة المشددة: سرعة القطع، ثم استعير لسرعة القراءة، يقال هو يهذ القرآن من باب قتل: أي يسرده


(1) هو أبو عبد الله محمد بن المنصور، ثالث الخلفاء العباسيين، ولد بأيذج سنة 227، وقيل سنة 226 وتوفى سنة 267. انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 271 - 279. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 701. (*)

[ 420 ]

ويسرع به، والمعنى لا تسرعوا بقراءة القرآن كما تسرعون في قراءة الشعر، ولا تفرقوا بعضه عن بعض وتنثروه كنثر الرمل، ولكن بينوه ورتلوه ترتيلا كما أمر به في قوله تعالى * (ورتل القرآن ترتيلا) *. ه ذ ر هذر في منطقه هذرا من بابى ضرب وقتل: خلط وتكلم بما لا ينبغي له، والهذر بفتحتين اسم منه، وهو الهذيان. وأهذر في كلامه: أكثر. ه ذ ر ب الهذربة: كثرة الكلام في سرعة. ه ذ ر م في الحديث " لا تقرء القرآن هذرمة ليس فيه ترتيل " الهذرمة: السرعة في القراءة، قال الجوهري: يقال هذرم ورده أي هذه ه ذ ل شيبة الهذلي بضم الهاء: منسوب إلى هذيل بالضم وفتح الذال: حي من مضر وهو هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وقياس النسبة إلى فعيل فعيلي باثبات الياء لافعلي، وإنما تحذف الياء من فعيل غير المضاعفة كجهني نسبة إلى جهينة. فقولهم هذلي وقرشي شاذ، والقياس هذيلي وقريشي. ه ذ و، ى هذى في منطقه يهذي ويهذو هذوا وهذيانا: إذا تكلم بكلام لا ربط له. والهذيان للمريض مستلزم لشدة الوجع. ه ر أ و " هرأت اللحم " إذا جدت انضاجه فتهرى حتى سقط انضاجه، فهو " هري ". ه ر ب الهرب: الفرار، يقال هرب عبده يهرب هربا وهروبا فر. و " المهرب " كجعفر: الموضع الذي يهرب إليه، ومنه " يا ملجأ الهاربين " وهرب كصرخ: هرم. ه ر ت هاروت وماروت هما ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاءا من الله للناس وتميزا

[ 421 ]

بينه وبين المعجزة. قيل هما من الهرت والمرت وهو الكسر، وعليه فهما منصرفان لكونهما عربيين، ولهما قصة من أرادها طلبها من تفسير الشيخ علي بن ابراهيم (1). وهرت الثوب يهرته. وهرت عرضه: طعن فيه. ه ر ث في الحديث " كان أمير المؤمنين (ع) يستاك عرضا ويأكل هرثا " وفسر الهرث بالاكل بالاصابع كلها. ه ر ث م الهرثمة: الاسد، ومنه سمي الرجل " هرثمة ". ه ر ج في حديث الحث على كتابة الحديث " إنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم " (2) الهرج الفتنة والاختلاط، يقال هرج في حديثه: خلطه، ومنه يقال قد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا. و " الهرج " محركة قيل الاغانى وفيه ترنم، وأصل الهرج الكثرة والاتساع في الشئ. والمهرجان يجئ ذكره في نزر انشاء الله تعالى. ه ر ر في حديث علي عليه السلام " إن الهر سبع فلا بأس بسؤره " الهر بالكسر والتشديد السنور، والجمع هررة وزان قرد وقردة، وعن ابن الانباري الهر يقع على الذكر والانثى وقد يدخلون الهاء في المؤنث. و " أبو هريرة " صحابي، ومن قصته انه قال " حملت هرة يوما في كمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما هذه ؟ قلت: هرة. فقال: يا أبا هريرة " فغلبت عليه كنيته، واسمه عبد الله. والهرة أنثى الهر، والجمع هرر مثل قربة وقرب. وهرير الكلب: صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد. و " ليلة الهرير " هي وقعة كانت بين


(1) انظر تفسير علي بن ابراهيم ص 47 - 48. (2) الكافي ج 1 ص 52. (*)

[ 422 ]

علي عليه السلام ومعاوية بظهر الكوفة. ه ر ز في الحديث " سئل عن وادي مهروز " بتقديم الراء المهملة على الزاى المعجمة، وقد تقدم القول فيه مستوفى في هرز (1) مهروز ه ز ر ه ر ع قوله تعالى: * (وجائه قومه يهرعون إليه) * [ 11 / 78 ] أي يستحثون ويقال يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه فأوقع الفعل بهم وهو لهم في المعنى، كما قيل أولع فلان بكذا وزهى فلان بكذا. وأرعد فلان بكذا فجعلوا مفعولين وهم فاعلون، وذلك لان المعنى أولعه طبعه وجبلته وزهاه ماله أو جهله وأرعده غضبه، فلهذه العلة خرجت هذه الاسماء مخرج المفعول بهم. وعن الفراء لا يكون الاهراع اسراعا إلا مع رعدة. ورجل هرع: أي سريع البكاء. ه ر ق في الحديث " أهرق الاناء " أي صب ما فيه. يقال هراق الماء يهريقه بفتح الهاء كدحرجه يدحرجه هراقة أي صبه. وأصله أراق يريق إراقة. وأصل أراق أريق. وأصل يريق يريق ثم غير. ومنه الحديث " إن كان يده قذرة فأهرقه " أي صبه " ولا تستعمله ". قال سيبويه: قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف. ثم أدخلت الالف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم العين. لان أصل أهرق أرئق. وفي الحديث " تلك الهراقة من الدم " بهاء مكسورة بمعنى الصبة. وفي الخبر " فدعا بذنوب فأهريق "


(1) انظر هذا الكتاب ج 3 ص 518 وضبطه هناك " مهزور " بتقديم الزاي وذكر ان تقديم الراء قول، وقد ضبطه في معجم البلدان ج 5 ص 234 بتقديم الزاى ايضا. (*)

[ 423 ]

بسكون الهاء. وفيه " إن امرأة كانت تهراق الدماء " بالبناء للمفعول. والدماء نصب على التميز، ويجوز الرفع على إسناد الفعل إليها. ه ر ق ل هرقل وزان خندف: اسم ملك الروم (1). قال الجوهري ويقال أيضا هرقل على وزن دمشق. قال في المجمع هرقل وضغاطر: ملكان من ملوك الروم، فضغاطر أسلم ودعا الروم إلى الاسلام فقتلوه، وأما هرقل فشح بملكه وحارب المسلمين في مؤتة وتبوك. ويحتمل أن يضمر الاسلام ويفعل هذه المعاصي شحا بملكه. وفي مسند احمد بن حنبل أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وآله من تبوك اني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله إنه على نصرانيته. وكان هرقل حزاء يحزو الاشياء ويقدرها بظنه لانه كان عالما بحساب النجوم. وقد سبق الكلام فيه في (حزء). ومن كلام الحرث بن عمر الفهري " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فكذا " أراد أن بني هاشم يتوارثون ملكا بعد ملك. ه ر م الهرم بالتحريك: كبر السن، وقد هرم الرجل بالكسر فهو هرم. والهرمان بالضم: العقل، يقال ماله هرمان. ه ر م ز " الهرمزان " ملك الاهواز أسلم، وقتله عبد الله بن عمر اتهاما أنه قاتل أبيه (2) ومن كلام سلامة بنت يزدجرد حين نظر إليها عمر وغطت وجهها عنه " أف


(1) هرقل: امبراطور المملكة الرومانية الشرقية (بيزنطية). لم يقو على مصادمة الجيوش الاسلامية فانهزم هزيمة منكرة في وقعة (اليرموك). (2) انظر سفينة البحار ج 2 ص 714. (*)

[ 424 ]

بيروج باذا هرمز " وهو كلام يشعر بالتأفيف منه والدعاء على أهاليها. و " هرمز " بضم الهاء والميم: اسم ملك الفرس. ه ر ن قوله تعالى * (هرون أخي) * [ 20 / 30 ] الآية. هرون كان أخا موسى من أمه وأبيه، مات قبل موسى عليه السلام وماتا جميعا في التيه، ولم يكن لموسى ولد، وكان لهرون ولد، والذرية له. عمر هرون على ما نقل: مائة وثلاث وثلاثون سنة. وتوفي قبل موسى بثلاث سنين. وهرون الرشيد من خلفاء بني العباس (1) قتل في ليلة واحدة ثلاث بيوت مملوة من السادات، وهو الذي سم موسى الكاظم عليه السلام (2). ه ر و " الهراة " بالفتح: مدينة مشهورة بخراسان، والنسبة إليها " هروي "، ومنه معاذ الهراء لانه كان يبيع الثياب الهروية والجراب الهروي ونحوه. ه ر ول في الحديث القدسي " من أتاني مشيا أتيته هرولة ". قيل هذا ونظائره مثل من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا من باب التشبيه والتمثيل. ومعناه من أتاني بالطاعة مسرعا أتيته


(1) خامس الخلفاء العباسيين ولد في الري وتوفي في طوس. وبلغت الدولة العباسية - في عصره - اوجها، استوزر البرامكة فاعتزت الدولة بهم إلى ان قتلهم غزا ثماني غزوات، غلب (نقفورس) ملك الروم. وحالف (كارلمان) ملك الافرنج. (2) الامام السابع من ائمة الهدى عليهم الصلاة والسلام ولد في (7 صفر 128) وجاءته الامامة في (148) وتوفى مسموما في (25 رجب 183) سمه هارون الرشيد على يد السندي بن شاهك. بعد حبس طويل. ودفن معززا في مقابر قريش، وتسمى اليوم ب‍ (الكاظمية) على مشرفها السلام. (*)

[ 425 ]

بالثواب والجزاء أسرع من إتيانه بالطاعة وكنى عن ذلك بالمشي والهرولة تقريبا إلى الاذهان، كما يقال فلان يسرع إلى الشر، وليس المراد المشي إليه بل المراد الاستعجال في فعله. ه ز أ قوله تعالى: * (لا تتخذوا آيات الله هزوا) * [ 2 / 231 ] أي بالاعراض والتهاون عن العمل بما فيها، من قولهم لمن لم يجد في الامر: " أنت هازئ ". قيل: كان الرجل في الجاهلية يطلق أو يعتق أو ينكح ثم يقول: " كنت لاعبا " فأنزل الله تعالى: * (لا تتخذوا آيات الله هزوا) *. والهزء والهزؤ: (1) السخرية والاستخفاف، يعدى بالباء فيقال: هزأت به واستهزأت به سخرت، ويقال: هزأت منه أيضا. قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * [ 2 / 15 ] قال الزمخشري: فإن قلت: لا يجوز الاستهزاء على الله تعالى لانه متعال عن القبيح والسخرية من باب العيب والجهل، ألا ترى إلى قوله: * (أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * فما معنى استهزائه بهم ؟ قلت: معناه إنزال الهوان والحقارة بهم، لان المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به وادخال الهوان والحقارة عليه، والاشتقاق شاهد لذلك (2). وفي حديث عمار: " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يهزأ به " قيل: أراد به نوعا من المؤانسة والمطايبة في الكلام لشدة الالفة بينهما لا تحقيقه، لانه لا يليق منه صلى الله عليه وآله ذلك ولو قدر صدوره عنه صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى بعض الافراد بعد صدوره منه إلى عمار الذي هو من أعيان الصحابة، فتعين أنه نوع من المزاح، ولا قصور فيه بغير باطل كيف وقد روي عنه صلى الله عليه وآله: " أمزح


(1) بسكون الزاى في الاول وضمها في الثاني. (2) الكشاف ج 1 ص 51. (*)

[ 426 ]

ولا أقول إلا الحق ". وحديث " لا يدخل الجنة عجوز " مشهور. ه ز ب ر " الهزبر " بكسر الهاء وفتح الزاي وإسكان الباء الموحدة والراء المهملة في الآخر: الاسد، وقيل إنه حيوان على شكل السنور الوحشي في قده إلا أن لونه يخالف لونه، وهو من ذوات الانياب يوجد في بلاد الحبشة كثيرا. ه ز ر في الحديث " إنه قضى في سيل وادي مهزور أن يحبس حتى بلغ الماء الكعبين " مهزور بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة: وادي بني قريضه بالحجاز، فأما بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة فموضع سوق بالمدينة تصدق به رسول الله صلى الله عليه وآله على المساكين. وقال ابن بابويه: سمعت من أثق به من أهل المدينة أنه وادى مهزور (1). ومسموعي من شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه أنه قال: وادى مهروز بتقديم الراء المعجمة، وذكر أنها كلمة فارسية وهو من هرز الماء، والماء الهرز بالفارسية الزائد علي المقدار الذي يحتاج إليه. وفي المختلف: المشهور أن الزاي أولا والراء ثانيا. ه ز ز قوله تعالى: * (وهزي إليك بجذع النخلة) * [ 19 / 25 ] أي حركي، يقال هزه وهز به: إذا حركه. قوله: * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) * [ 22 / 5 ] أي تحركت بالنبات عند وقوع الماء عليها. وهززت الشئ هزا فاهتز: أي حركته فتحرك. واهتز النبات: إذا حسن واخضر. وفي الخبر " اهتز العرش لكذا " قيل المراد بالعرش العز، واهتز أي تزلزل. وعن بعض شراح الحديث: اهتزاز عرش الله المراد حملته، ويحتمل اهتزاز نفس العرش حقيقة. ه ز ع في الخبر " إياكم وتهزيع الاخلاق " (2)


(1) انظر معجم البلدان 5 / 234. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 112. (*)

[ 427 ]

أي تفريقها وتكثيرها، قيل نهى عن النفاق. وتهزيع الاخلاق: تغييرها عن محاسنها إلى مساويها، يقال هزعت الشئ وهزعته: إذا كسرته. ومضى هزيع من الليل: أي طائفة، وهو نحو من ثلثه أو ربعه. وهزع: بمعنى أسرع، واهتزع وتهزع. ه ز ل قوله تعالى * (إنه لقول فصل وما هو بالهزل) * [ 86 / 14 ] بل هو الجد. لا هوادة فيه فمن حقه أن يكون معظما في القلوب مهيبا في الصدور، ومن حق قارئه وسامعه أن لا يلم بهزل ولعب ويقرر في نفسه أن إلهه وربه جل جلاله يخاطبه ويأمره وينهاه ويعده ويتوعده، فإن مر بآية الوعد تضرع إليه راجيا أن يكون من أهلها. والهزال: ضد السمن. يقال هزلت الدابة هزالا على ما لم يسم فاعله. وهزل في كلامه من باب ضرب مزح ه ز م قوله تعالى * (فهزموهم بإذن الله) * [ 2 / 251 ] أي كسروهم. وهزمت الجيش من باب ضرب هزما وهزيمة: كسرته، فانهزموا. وهزم الاحزاب وحده: كسرهم. ه ز ن هوازن: قبيلة من قيس، وهو هوازن بن منصور بن عكرمة. وفي حديث علي عليه السلام مع قومه الذين مالوا إلى التحكيم " فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن: أمرتكم أمري بمنعرج اللوى فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد " قال بعض الشارحين: البيت لدريد ابن الصمة وقبيلة هوازن. ومن قصته معهم أنهم لما غنموا من أعاديهم وانصرفوا نزلوا بمنعرج اللوى ليقسموا الغنائم، قال لهم دريد: ومن حقنا أن نخرج من هذه البقعة وننزل إلى سفح الجبل فإن القوم المغار عليهم خرجوا إلى أحياء العرب يجمعون علينا والآن يجتمع علينا عالم من الناس،

[ 428 ]

فخالفوا فكان كما قال، وقتل من هوازن ساداتهم، فقال لهم دريد: ما تبينتم نصحي إلا ضحى الغد، بعد الهلاك، فضرب ذلك مثلا. ووجه تمثيل نفسه عليه السلام معهم بهذا القائل مع قومه: إشتراكهما في النصيحة وعصيانهما المستعقب لندامة قومهم وهلاكهم، والذي كان أشار به عليهم: ترك الحكومة، والصبر على قتال أهل الشام فأبوا ذلك. ه ز ه ز في الحديث " المؤمن وقور عند الهزاهز " الهزاهز هي الفتن وتحريك البلايا والحروب بين الناس. ه ش ش قوله تعالى: * (وأهش بها على غنمي) * [ 20 / 18 ] أي أضرب الاغصان ليسقط ورقها على غنمي، من قولهم هششت الورق أهشه هشا: خبطته بعضا ليتخلف. والهشاشة: الارتياح والخفة للمعروف. وقد هششت بفلان بالكسر أهش هشاشة: إذا خففت إليه وارتحت له. و " هش بش " لمن اتصف بذلك، يقال هش الرجل هشا: إذا تبسم وارتاح من بابي تعب وضرب. و " المؤمن هشاش بشاش " من الهشاشة، وهي طلاقة الوجه. وشئ هش وهشيش: أي رخو لين ه ش م قوله تعالى * (كهشيم المحتظر) * [ 54 / 31 ] الهشيم: اليابس من النبت. وتهشم: تكسر. وهشمت الشئ: كسرته، ومنه سمي " هاشم بن عبد مناف " لانه أول من هشم الثريد لقومه، واسمه عمرو. والهشم: كسر الشئ اليابس والمجوف وهو مصدر من باب ضرب. ومنه " الهاشمة " وهي الشجة التي تهشم عظم الرأس أي تكسره. ه ض ب " الهضبة " بالفتح فالسكون: الجبل المنبسط على وجه الارض، والجمع هضب وهضاب. و " الاهاضيب " جمع هضاب جمع هضب، وهي حلبات القطر بعد القطر.

[ 429 ]

ه ض م قوله تعالى * (لا يخاف ظلما ولا هضما) * [ 20 / 112 ] أي نقصا، والهضم: النقص. قوله * (طلعها هضيم) * [ 26 / 148 ] أي منضم بعضه إلى بعض قبل أن ينشق عنه القشر، وكذلك * (طلع نضيد) * [ 50 / 10 ] والهضم: الكسر. وهضمت الشئ: كسرته. وهضمه حقه من باب تعب: ظلمه. واهتضمه وتهضمه كذلك. وهضمه: دفعه عن موضعه. ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم. والهاضوم: الذي يقال له الجوارش، لانه يهضم الطعام، قاله الجوهري. وطعام سريع الانهضام، وبطئ الانهضام. ه ط ع قوله تعالى: * (مهطعين إلى الداع) * [ 54 / 8 ] أي مسرعين إليه في خوف. وأهطع: أسرع في عدوه. وهطع كمنع: أسرع مقبلا خائفا. والاهطاع: الاسراع في العدو. وفي التفسير أي ناظرون رافعو رؤوسهم إلى الداعي، وعن تغلب هو الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع. وأهطع: إذا مد عنقه وصوب رأسه أي حفظه. والمهطع إلى صوت الداعي بضم الميم وكسر الطاء: المقبل ببصره على الشئ لا يقلع عنه. ه ط ل الهطل: تتابع المطر والدمع وسيلانه يقال هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا. وسحاب هطل. ومطر هطل: كثير الهطلان. وديمة هطلاء. وغيث مهطل. ه ف ت في الحديث " يتهافتون في النار " أي يتساقطون فيها، من " الهفت " وهو السقوط، وأكثر ما يستعمل في الشر. وهفت الشئ هفتا وهفاتا: أي تطاير لخفته، وكل شئ انخفض واتضع فقد هفت.

[ 430 ]

والتهافت: التساقط شيئا فشيئا، ومنه " تهافت الفراش ". ه ف و في الدعاء: " اللهم ارحم الهفوة " هي بفتح وإسكان الفاء: الزلة يقال: هفا يهفو هفوة. وهفا الشئ في الهواء: إذا ذهب كالصوفة ونحوها. وهفوات اللسان: سقطاته. والهفو: الجوع. و " رجل هاف " أي جائع. ه ك م تهكم عليه إذا اشتد غضبه عليه ه ل قوله * (هل أتى على الانسان حين) * [ 76 / 1 ] الآية. عن ابى عبيدة (هل) هنا بمعنى (قد أتى). وقد تكون بمعنى (ما) كقولهم هل هي إلا كذا. ه ل ب في الخبر " رحم الله الهلوب ولعن الله الهلوب " فسرت الهلوب بالتي تقرب من زوجها وتحبه وتتباعد من غيره، وهي أيضا التي لها خدن تحبه وتطيعه وتعصي زوجها، من هلبته بلساني: إذا نلت منه نيلا شديدا، إلا أنها تنال إما من زوجها وإما من خدنها، فالاولى - والله أعلم - هي المرحومة والثانية الملعونة. والهلب: ما فوق العانة إلى قريب من السرة. قولهم: " فيه هلبات كهلبات الفرس " أي شعرات وخصلات من الشعر، جمع هلبة. والهلب: الشعر. وتهلبوا اذناب الخيل: أي لا تستأصلوها بالجز والقطع. ه ل ج " الاهليلج " وقد تكسر اللام الثانية والواحدة بهاء: ثمر منه أصفر ومنه أسود ومنه كابلي له نفع ويحفظ العقل ويزيل الصداع، وهو في المعدة كالعاقلة المدبرة في البيت - كذا في القاموس (1). وقد جاءت اللفظة في الحديث.


(1) يختلف نص عبارة القاموس عما هنا بعض الاختلاف، وموارد الاختلاف = (*)

[ 431 ]

ه ل ع قوله تعالى: * (خلق الانسان هلوعا) * [ 70 / 19 ] أي حريصا * (إذا مسه الشر) * يعنى الفقر والفاقة * (جزوعا. وإذا مسه الخير) * الغنى والسعة * (منوعا) *. وفي حديث صفات المؤمن " لا جشع ولا هلع " من الهلع وهو أفحش الجزع. ومنه في وصف علي عليه السلام " وعلوت إذ هلعوا " يعني الصحابة. ه ل ك قوله تعالى * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) * [ 8 / 43 ] الهلاك: العطب. يقال هلك الشئ يهلك هلاكا وهلوكا ومهلكا أي عطب. والاسم الهلك بالضم. قوله * (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) * [ 6 / 131 ] قال المفسر: ذلك حكم الله أن لم يكن ربك أي لانه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم، وهذا يجري مجرى التعليل أي لاجل أنه لم يكن الله تعالى ليهلك القرى بظلم يكون منهم حتى يبعث إليهم رسولا ينبئهم على حجج الله تعالى. قوله * (أهلكناها فجائها بأسنا) * [ 22 / 45 ] قيل عليه إهلاكها إنما هو بعد مجئ البأس أجيب معناه إن أردنا إهلاكها كقوله * (إذا قمتم إل الصلاة فاغسلوا) * [ 5 / 7 ] الآية. وأهلك غيره واستهلكه. والهلكة بالتحريك: الهلاك. ومنه قولهم هي الهلكة الهلكاء وهو تأكيد لها. قوله * (كل شئ هالك إلا وجهه) * [ 28 / 88 ] إنما عنى وجهه الذي يؤتى منه عن علي عليه السلام. وعن الصادق عليه السلام " من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد صلى الله عليه وآله فهو الوجه الذي لا يهلك ". وفي الحديث " لم أبال في أي واد


= هي هكذا: الاهليلج.. ومنه اسود وهو البالغ النضيج ومنه كابلي ينفع من الخوانيق.. وهو في المعدة كالكذبانونة في البيت وهى المراة. (*)

[ 432 ]

هلك " أي سقط. يقال تهالك الرجل على الفراش أي سقط. والهلك بالتحريك: الشئ الذي يهوى ويسقط. والهلوك كصبور من النساء: الفاجرة المتساقطة على الرجال، ولا يقال رجل هلوك. ومنه الحديث " شرار نسائكم الحصان على زوجها الهلوك على غيره ". ه ل ل قوله تعالى * (يسئلونك عن الاهلة) * [ 2 / 189 ] هي جمع هلال، سأله معاذ بن جبل: ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال حتى يعود كما بدأ فنزلت. يقال للهلال في أول ليلة إلى الثلاثة (هلال). ثم يقال قمر إلى آخر الشهر. قال أبو العباس إنما سمي هلالا لان الناس يرفعون أصواتهم بالاخبار عنه من الاهلال الذي هو رفع الصوت. وقد تقدم ما يتم به البحث عن الهلال في (غرر). قوله * (وما أهل به لغير الله) * [ 2 / 173 ] أي ذكر عند ذبحه اسم غير الله. وفي الحديث " وما أهل لغير الله ؟ قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كله كما حرم الميتة ". وفي دعاء الهلال " اللهم أهله علينا بالامن والايمان " روي بالادغام وفكه. قال بعض الشارحين وهو لا يستقيم إلا أن يقول معنى أهله أي اطلعه علينا وأرنا إياه. والمعنى اجعل رؤيتنا مقرونة بالامن والايمان. ويحتمل أن يكون الهلال بمعنى الدخول، كقولهم أهللنا الهلال إذا دخلنا فيه. والاهلال: رفع الصوت بالتلبية. يقال اهل المحرم بالحج يهل إهلالا: إذا لبى ورفع صوته. ومنه أهل الهلال واستهل: إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته. وقد يعبر عن الاهلال بالاستهلال

[ 433 ]

نحو الاجابة والاستجابة. ويقال أيضا إستهل هو: إذا تبين. واستهلال الصبي: تصويته عند الولادة. وفي خبر المحرم " يخرج إلى مهل أرضه فيلبى " المهل: موضع الاهلال يريد به الموضع الذي يحرم منه فيرفع صوته للاحرام - كذا في القاموس. وهلل الله أي قال " لا إله إلا الله " والهيلل مثل (حيعل: إذا قال حي على الفلاح). والعرب إذا كثر استعمالهم الكلمتين ضموا بعض حروف احديهما إلى بعض حروف الاخرى كالبسملة، والحوقلة. وتهلل السحاب ببرقه: تلالا. وتهلل وجه الرجل من فرحه. وتهلل أي استنار وظهرت عليه أمارة السرور. والهلل: أول المطر. ومنه " فاستهلت السماء ". وتهللت دموعه: سالت. وهلا: زجر للخيل. وهال مثله. ومنه خطاب إبراهيم واسماعيل عليهما السلام للخيل - وقد كانت في السابق وحوشا -: ألا هلا ألا هلم أي اقربى وتعالي وعجلي. ه ل م م قوله تعالى * (والقائلون لاخوانهم هلم إلينا) * [ 33 / 18 ] هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال. يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز. وأهل نجد يصرفونها هلمي وهلما وهلممن. قال الجوهري: والاول أفصح، وقد توصل باللام فيقال هلم لك، وهلم لكما، ثم نقل عن الخليل: هلم أصله لم من قولهم " لم الله شعثه " أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا بالقرب منا، وها للتنبيه وإنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، وجعلا اسما واحدا. وقيل: أصله هل أم أي هل لك في كذا أمه أي قصده، فركبت الكلمتان، فقيل هلم. وقيل: لفظ هلم خطاب لمن يصلح أن يجيب، وإن لم يكن حاضرا، ولفظ هلموا موضوع للموجودين الحاضرين،

[ 434 ]

ويفسره الحديث " هلم إلى الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج، لم يحج يومئذ إلا من كان إنسيا مخلوقا ". وفي حديث إبراهيم واسمعيل في الخيل " ألا هلم " وقد سبق في (ألا). وفي الحديث " لم يزل منذ قبض الله نبيه وهلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم " وأصله من الجر: السحب، كما مر في (جرر). ه م ج الهمج بالتحريك جمع همجة، وهو ذباب صغير كالبعوضة يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها، ويستعار للاسقاط من الناس والجهلة، ويقال للرعاع من الناس " همج ". والرعاع - بالمهملات وفتح الاول -: العوام والسفلة. وفى الحديث " نحن العرب وشيعتنا منا وسائر الناس همج أو هيج. قال الراوي: قلت: وما الهمج ؟ قال: الذباب. قلت: وما الهيج ؟ قال: البق ". ه م د قوله تعالى: * (وترى الارض هامدة) * [ 22 / 5 ] أي يابسة ميتة. قال بعض الافاضل وكثيرا ما يطلق على العلم اسم الماء وعلى النفس اسم الارض، وعليه بعض المفسرين حمل هذه الآية * (وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) *. وهمد الشجر: إذا بلي، وكذلك الثوب. وهمدت النار بالكسر: أي طفئت. وأرض هامدة: لا نبات فيها. ونبات هامد: أي يابس. والهمود: الموت. والهامد: البالي المسود المتغير، ومنه في وصف الدنيا " وحطامها الهامد " أي الهالك. و " همدان " بفتح الهاء والميم: بلد من عراق العجم، قيل سمي باسم بانيه همدان العلوج بن السام. و " همدان " بسكون الميم قبيلة من اليمن، منها الحارث الهمداني المخاطب بالابيات المشهورة التي أولها: يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا ومن كلام علي عليه السلام له: " خادع نفسك " أي اجذبها إلى العبادة

[ 435 ]

بالخديعة دون المقاهرة. ه م ر قوله تعالى * (بماء منهمر) * [ 54 / 11 ] أي كثير سريع الانصباب، ومنه همر الرجل: إذا أكثر الكلام وأسرع. والدمع يهمر همرا - من باب رمى -: إذا سال، وانهمر الماء إذا سال أيضا. ه م ز قوله: * (همزات الشياطين) * [ 23 / 98 ] نخساتهم وغمراتهم الانسان وطمعهم فيه. قوله: * (هماز) * [ 68 / 11 ] أي عياب. وأصل الهمز: الغمز والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم. قوله: * (همزة لمزة) * [ 104 / 1 ] والمعنى واحد، أي عياب، وقد سبق فرق بين اللفظين. قوله: * (الذي جمع) * هو في موضع جر على البدل من الهمزة، ولا يجوز أن يكون صفة لانه معرفة، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني، وفي موضع رفع على إضمار هو. وفي الحديث " ومن النساء ولاجة همازة " (1) أي عيابة تستعيب غيرها وتقع فيه. ه م س قوله تعالى: * (فلا تسمع إلا همسا) * [ 20 / 108 ] الهمس: الصوت الخفي حتى كأنه لم يخرج من فضاء الفم. وهمس الاقدام: أخفى ما يكون من صوت القدم. ويقال هو من همس الابل وهو أصوات أخفافها إذا مشت، أي لا تسمع إلا أصوات الاقدام إلى المحشر. والحروف المهموسة فيما بينهم عشرة قال الجوهري: يجمعها قولك " حثه شخص فسكت ". قال: وإنما سمي الحرف مهموسا لانه أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس. ه م ش همشاريج الرجل: أهل بلده، فارسي معرب. ومنه حديث علي عليه السلام فيمن لا وارث له " إعط همشاريجه ".


(1) مكارم الاخلاق 228. (*)

[ 436 ]

ه م ع في دعاء الاتسقاء " غيث مرتجسة هموعة " الهموع بالضم: السيلان، وقد همعت عينه تهمع هموعا وهمعانا: دمعت ه م ك في الحديث " من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه " يقال انهمك الرجل في الشئ أي جد ولج. وكذلك تهمك في الامر - قاله في الصحاح. وفي القاموس الانهماك: التمادي في الشئ واللجاج فيه. ه م ل الهمل بالتسكين: مصدر قولك هملت عيناه تهمل وتهمل (1) هملا وهملانا أي فاضت. وانهملت مثله. والهمل بالتحريك: الابل بلا راع. وتركتها هملا أي سدى بلا راع. ومنه قوله " ووحشك المهملة ". وأهملت الشئ: خليت بينه وبين نفسه. ونعم همل أي مهملة لا راعي لها ولا فيها من يصلحها ويهديها فهي كالضالة. والمهمل من الكلام: خلاف المستعمل - قاله في الصحاح. ه م ل ج في الحديث " فلما ركب البغل حمله على الهملجة فمشى " الهملاج بالكسر وسكون الميم وفي آخره جيم من البراذين: ما يمشي الهملجة وهو مشي شبيه الهرولة، يقال هو فارسي معرب. ه م م قوله تعالى * (إذ هم قوم أن يبسطوا) * [ 5 / 12 ] الآية الهم بالامر: حديث النفس بفعله، يقال: هم بالامر يهم هما، وجمعه هموم. وأهمه الامر: إذا عنى به يحدث نفسه. والفرق بين الهم بالشئ والقصد إليه: أنه قديهم بالشئ قبل أن يريده ويقصده بأنه يحدث نفسه به وهو مع ذلك مقبل على فعله. قوله * (وهموا بما لم ينالوا) *


(1) بضم العين وكسرها. (*)

[ 437 ]

[ 9 / 75 ] هو من قولهم هممت بالشئ أهم هما. أردته وقصدته، كان طائفة عزموا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في سفر، فوقفوا في طريقه فلما بلغه أمرهم تنحى عن الطريق وسماهم رجلا رجلا. قوله * (ولقد همت به وهم بها) * [ 12 / 24 ] ذكر في (عصا). وفي صفاته تعالى " مريد بلا همة " أي لا عزم له على ما يفعله، لان الهمة والعزيمة يجوزان على من له قلب فيطمئن بها على فعل شئ في المستقبل. وفي الحديث " من كانت الدنيا همته فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت همته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة ذليلة " والهمة أراد بها: العزم الجازم. وفي صفاته تعالى " لا يدركه بعد الهمم " أي الهمم البعيدة، وبعدها تعلقها بعليات الامور، دون محقراتها، أي لا تدرك النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن اتسعت في الطلب، كنه حقيقته. وفي الدعاء " أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل " اه قيل هذا الدعاء من جوامع الكلم، لما قالوا أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية، وبدنية، وخارجية. والاول بحسب القوى التي للانسان العقلية والغضبية والشهوية ثلاثة أيضا، والهم والحزن يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية، والعجز والكسل بالبدنية، والضلع والغلبة بالخارجية، والدعاء يشتمل على الكل. وفي دعاء آخر " أعوذ بك من الهم والغم والحزن " قيل: الفرق بين الثلاثة هو أن الهم قبل نزول الامر ويطرد النوم، والغم بعد نزول الامر ويجلب النوم، والحزن: الاسف على ما فات، وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم. وأهمني الامر: أقلقني وأحزنني. والمهم: الامر الشديد. وقوله " إلا هما واحدا قد انفرد به هو الوصول إلى ساحل العزة ". وفي حديث صفات المؤمن " بعيد همه، طويل غمه " وذلك نظرا إلى ما بين يديه من الموت، وما بعده، وبحسب ذلك

[ 438 ]

كان بعد همته في المطالب العالية، والسعادة الباقية، وشغل نفسه بعبادة ربه. وهمني المرض: أذابني. وسنام مهموم: مذاب. والهم بالكسر والتشديد: الشيخ الكبير، والمرأة همة. والهمام: الملك العظيم الهمة. والهامة بتشديد ميم: واحدة الهوام، كدابة ودواب. قال الجوهري: ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الاحناش كالحية ونحوها، وقد تطلق الهوام على ما لا يقتل من الحيوان كالحشرات، ومنه الحديث " أعيذ نفسي من كل شيطان وهامة ". وماله همامة في هذا الامر ولا همة أي لا يهم به. والاهتمام: الاغتمام، ومنه الحديث " إذا كان الله قد تكفل في الرزق فاهتمامك لماذا ؟ ". ه م ن قوله * (يا هامان ابن لي صرحا) * [ 40 / 36 ] هامان من نواكر فرعون (1) وله معه قصة تقدم ذكرها في (صرح). ه م ه م والهمهمة: ترديد الصوت في الصدر. ه م ى " همى الدمع والماء يهمي " من باب رمى هميا وهميانا: سال. والهما: انصباب الدمع ونحوه متتابعا. ه م ى ن وفي الحديث ذكر " الهميان " وهو كيس يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط وجمعه همايين. قال الازهري - نقلا عنه -: وهو معرب دخل في كلامهم، ووزنه: فعيال. وعكس بعضهم، فجعل الياء أصلا والنون زائدة، فوزنه فعلان كذا في المصباح. ه ن و " هن كأخ كلمة كناية عن اسم الجنس، ومعناه شئ، والانثى


(1) نواكر: جمع نوكر " كلمة فارسية معناها: (الخادم). (*)

[ 439 ]

" هنة ". وقوله (ع) في أمر الخلافة: " فصغا رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن " (1) قيل: الذي صغا هو سعد لانه كان منحرفا عنه وتخلف عن أخيه بعد قتل عثمان، والذي مال إلى صهره هو عبد الرحمن وكانت بينه وبين عثمان مصاهرة (2)، وقوله: " مع هن وهن " يريد أن ميله لم يكن لمجرد المصاهرة بل لاسباب أخر كنفاسته عليه أو حسد له فكنى بهن وهن عنها. ه ن ا وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: " ستكون هناة وهناة فمن رأيتموه يمشي إلى آل محمد ليفرق جماعتهم فاقتلوه " أي شرور وفساد، من قولهم: " في فلان هناة " أي خصال شر، ولا يقال في الخير، وواحده " هنئة "، وقد تجمع على " هنوات "، وقيل: " هنة " تأنيث هن كناية عن كل اسم جنس. و " ياهنتا " أي هذه، وكذا " ياهنا ". وأما " هنا " و " ههنا " فللاشارة إلى مكان قريب، و " هناك " و " هنالك " للبعيد واللام زائدة والكاف للخطاب، قال تعالى: * (هنالك تبلوا كل نفس) * [ 10 / 30 ] أي في ذلك الوقت، وهو من أسماء المواضع وتستعمل في أسماء الازمنة. ويقال في النداء خاصة: " يا هناه " بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل، والمعنى يا فلان. ه ن أ قوله تعالى: * (هنيئا مريئا) * [ 4 / 4 ] اي طيبا سائغا، يقال: " هنأني ومرأني " فإذا أفردت قلت: " أمرأني " بالالف. وهنؤ الطعام يهنؤ هناءة أي صار هنيئا،


(1) من الخطبة الشقشقية. (2) هذا القول للقطب الراوندي ذكره ابن أبى الحديد في شرحه ج 1 ص 36. (*)

[ 440 ]

وكذلك هنئ بالكسر مثل فقه وفقه - نقلا عن الاخفش قال: وهنأني الطعام يهنئني ويهنأني ولا نظير له في المهموز هناء وهناء، وتقول: " هنأت الطعام " أي تهنأت به. وكل أمر يأتيك بغير تعب فهو هنئ، ومنه " أعطني الفرج الهنئ ". والهنئ: اللذيذ الذي لا آفة فيه، والمرئ: السهل المأمون الغائلة. وقوله (ع): " لك المهنأ وعليه الوزر " أي يكون أكلك له هنيئا لا تؤخذ به ووزره على من كسبه. والتهنئة خلاف التعزية. وهنأته بالولادة تهنئة. وهنأت الرجل: إذا أعطيته: والاسم " الهنئ " بالكسر. و " هاني " اسم رجل (1). وأم هاني بنت أبي طالب (2). وفي حديث الميت: " يوضع دون قبره هنيئة ليأخذ أهبته لان للقبر هيبة.


(1) هو هاني بن عروة المرادى المذحجي، كان شيخ مراد وزعيمها يركب في اربعة الآف دارع وثمانية آلاف راجل، كان من اشراف اهل الكوفة واعيان الشيعة، وكان له من العمر يوم استشهد تسع وثمانين، اضاف مسلم بن عقيل وذب عنه وتحمل من الاذى في جنبه ما لا يتحمله احد لغير الله سبحانه، ودافع عن مسلم دفاعا صارما حتى قتله ابن زياد لذلك. انظر ترجمته في تنقيح المقال ج 3 ص 289. (2) واسمها فاختة أو فاطمة أو هند والاول اشهر، كانت زوج هبيرة ابن عمرو عائذ المخزومى، خطبها النبي صلى الله عليه وآله فقالت: " والله انى كنت لاحبك في الجاهلية فكيف في الاسلام، ولكني امرأة مصبية فأكره ان يؤذوك " فقال: " خير نساء ركبن الابل نساء قريش احناه على ولد ". انظر الاصابة ج 4 ص 479. (*)

[ 441 ]

و " هنيئة " بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتانية: الزمان اليسير: ومنه " مكثت هنيئة "، وفي بعض النسخ " هنيهة " بثلاث هاءات، وهو أيضا صحيح فصيح، وأما هنيئة فغير صواب - قاله في القاموس. وفي الخبر: " القيم على إبل الايتام إذ لاط حوضها وطلب ضالتها وهنا جربها فله أن يصيب من لبنها " يقال: " هنأت البعير أهنأه " إذا طلبته بالهناء وهو القطران، ولاط حوضها: طينه. ه ن ب ث في حديث فاطمة (ع) أنها قالت بعد موت أبيها: قد كان بعدك أنبأ وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب الهنبثة واحدة الهنابث، وهى الامور الشدائد المختلفة المختلطة، والنون زائدة - قاله الجوهري. ه ن د هند اسم امرأة، واسم أم معاوية، واسم بلاد معروفة، والنسبة إليها هندي وهنود مثل زنجي وزنوج. والمهند: السيف المطبوع من حديد الهند. ه ن د ب و " الهندباء " بكسر الهاء وفتح الدال وقد يكسر يمد ويقصر بقلة: معروفة نافعة للمعدة والكبد والطحال أكلا، وللسعة العقرب ضمادا بأصولها، الواحدة هند باءة. وفي الحديث: " الهندباء شجرة على باب الجنة ". وفيه " بقلة رسول الله صلى الله عليه وآله الهندباء وبقلة أمير المؤمنين (ع) الباذورج " (1). ه ن د ز " الهنداز " معرب - قاله الجوهرى وأصله بالفارسية " أندازه "، ومنه " المهندز " وهو الذي يقدر مجاري القنى والابنية، إلا أنهم صيروا الزاي سينا فقالوا


(1) الكافي ج 6 ص 364. (*)

[ 442 ]

" مهندس " (1). ه ود قوله تعالى: * (كونوا هودا أو نصارى) * [ 2 / 135 ] أي يهودا، فحذفت الياء الزائدة، يقال كانت اليهود تنسب إلى يهود بن يعقوب فسميت يهودا. وأعربت بالدال هودا. وهود النبي عليه السلام قيل هو ابن عبد الله بن رباح بن خلود بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، قيل عاش ثمانمائة وسبعا. وفي مجمع البيان هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح - انتهى. قيل ومعنى هود أنه هدي إلى ما ضل عنه قومه وبعث ليهديهم من ضلالتهم، قيل وهود بشر بنبوة نوح عليه السلام وهو بشر بنبوة إبراهيم، فلما انتهت النبوة إلى يوسف عليه السلام جعلت في أسباط اخوته حتى انتهت النبوة إلى موسى عليه السلام، فلما نزلت التوراة على موسى بشر بمحمد صلى الله عليه وآله، وكذا عيسى عليه السلام بشر بمحمد صلى الله عليه وآله. قوله: * (أخاهم هودا) * [ 7 / 65 ] أي في النسب لا في الدين، وإنما قال أخاهم لانه أبلغ في الحجة عليهم. قوله: * (وقالت اليهود) * [ 2 / 113 ] الاية. اليهود قوم موسى، وهو اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث، لانه يجري في كلامهم مجرى القبيلة. قال الزمخشري: والاصل في يهود ومجوس أن يستعملا بغير لام التعريف، لانهما علمان خاصان لقومين كقبيلتين، وإنما جوزوا تعريفهما باللام لانه أجري، يهودي ويهود مجرى شعيرة وشعير. قوله: * (إنا هدنا إليك) * [ 7 / 156 ] أي تبنا. و " الهود " في العرف التوبة، يقال هاد يهود هودا: إذا تاب ورجع إلى الحق. ومنه قول بعضهم " يا صاحب الذنب هدهد واسجد كأنك هدهد ". وقيل " هدنا إليك " أي سكنا إلى أمرك. وعن الصادق عليه السلام سمي قوم


(1) وقال الجوهري بعد ما ذكر ما هنا: لانه ليس في كلام العرب زاى قبله دال. (*)

[ 443 ]

موسى اليهود لقوله تعالى: * (إنا هدنا إليك) *. وتهود الرجل: صار يهوديا. وفي الحديث " فأبواه يهودانه وينصرانه " أي يعلمانه دين اليهود والنصارى. ويتم البحث في فطر إنشاء الله تعالى. والتهويد: المشي الرويد مثل الدبيب، وأصله من الهوادة بفتح الهاء، وهي السكون والمحاباة والصلح والميل واللين. ومنه ما ذكر في وصف علي عليه السلام " ولا لاحد عندك هوادة " أي لا تسكن عند وجوب حد الله ولا تحابي فيه أحدا والتهويد أيضا: النوم. ه وذ هوذة: اسم رجل لعنه النبي صلى الله عليه وآله. ه ور قوله تعالى: * (على شفا جرف هار فانهار به) * [ 9 / 109 ] هو من هار الجرف من باب قال: انصدع وجرف. هار مقلوب من هاير: أي منهدم، ومثله شاك السلاح وشائك. وانهار الجرف: إنهدم. وفي الحديث " إن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع " قال بعض الشارحين: يريد الباني أموره على جهالة في معرض أن لا يتم عمله لكونه على غير أصل، والردئ الهلاك. والتهور: الوقوع في الشئ بقلة مبالاة. ه وز في الحديث " يخرج إلى الاهواز في السفن " الاهواز بلاد مشهورة في ناحية البصرة، ويقال الاهواز سبع كور لكل كورة منها اسم مشهور، ويجمعهن الاهواز والكورة بالضم المدينة (1). و " هوز " حروف وضعت للحساب


(1) قال في معجم البلدان ج 1 ص 284: وكان اسمها في ايام الفرس خوزستان فالاهواز اسم للكورة بأسرها، واما البلد الذي يغلب عليه هذا الاسم عند العامة اليوم فانما هو سوق الاهواز... عن التوزي انه قال: الاهواز تسمى بالفارسية هرمشير، وانما كان اسمها الاخواز فعربها الناس فقالوا الاهواز.. وقال أبو زيد: = (*)

[ 444 ]

الجمل. ه وش في الحديث " ليس في الهايشات عقل ولا قصاص " هي الفرعة تقع بالليل والنهار فيشج الرجل فيها أو يقتل لا يدرى من شجه أو قتله. وفي خبر ابن مسعود " إياكم وهوشات الاسواق " أي فتنتها وهيجانها. وفي خبر الاسراء " فإذا بشر يهوشون " أي يدخل بعضهم في بعض، من الهوش، وهو الاختلاط. ه وع هاع يهوع من باب قال وهيعوعة: إذا قاء. والتهوع: التقيؤ. ه وك التهوك: التحير. ومنه الخبر " أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ". ه ول الهول: العظيم المراد به الفزع العظيم. يقال هاله الشئ من باب قال يهوله هولا: أفزعه. فهو هائل ومهول. والجمع أهوال. ومنه الحديث " المال رزق هائل ". ومكان مهيل أي مخوف. وهلته فاهتال أي أفزعته ففزع. والهالة: الدارة فوق القمر. ه ون قوله تعالى * (الذين يمشون على الارض هونا) * [ 25 / 63 ] أي برفق والهون بالفتح: الرفق واللين، أي * (الذين يمشون) * [ 25 / 63 ] بسكينة وتواضع. قوله * (وهو أهون عليه) * [ 30 / 27 ] أي هين عليه، كما يقال: فلان أوحد أي وحيد، أو أهون عليه عندكم أيها المخاطبون، لان الاعادة عندكم أهون من الابتداء، وقيل: أهون على الميت. قوله * (عذاب الهون) * [ 6 / 93 ] بالضم أي الهوان، يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة. قوله * (أيمسكه على هون) * [ 16 / 59 ] بضم الهاء فالسكون أي هون وذل.


= الاهواز اسمه هرمز شهر. (*)

[ 445 ]

وفي حديث الدنيا " دار هانت على ربها، فخلط حلالها بحرامها، وخيرها بشرها، وحياتها بموتها، وحلوها بمرها ". قال بعض الشارحين: هوانها على ربها يعود على عدم العناية بها بالذات فلم تكن خيرا محضا، ومعنى خلط حلالها بحرامها جمعه فيها. وهان على الشئ: خف. وهونه الله أي سهله وخففه. وشئ هين على فيعل أي سهل. ويقال هين بالتخفيف، ومنه " قوم هينون لينون ". وفي الحديث " وما هي بالهوينا " أي وما القصة المعهودة بالهوينا السهلة. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " ليس بالجافي ولا المهين " أي ليس بالذي يجفي أصحابه، ولا بالذي يهينهم، يروى بضم الميم وفتحها، الضم على الفاعل من أهان يهين، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة. وأهان الرجل: استخف به، والاسم: الهوان والمهانة، يقال فيه مهانة أي ذل وضعف. وفي الحديث " إن شئت أن تكرم فلن، وإن شئت أن تهن فاخشن " تهن بالبناء للمجهول من الوهن وهو الضعف والخشونة مقابل اللين وهو الغلظ. واستهان به وتهاون به: إستحقره. قال الجوهري، وقوله: لا تهين الفقير علك أن أن تركع يوما والدهر قد رفعه (1) أراد لا تهينن، فحذفت النون الخفيفة لما استقبلها ساكن. وقولهم: إمش على هينتك أي على رسلك. والهاون يدق فيه الدواء والكحل. قال الجوهري: وأصله هاوون، لان جمعه هواوين، مثل قانون وقوانين، فحذفوا الواو والياء استثقالا، وفتحوا الاولى لانه ليس في كلامهم فاعل بالضم.


(1) هو من ابيات للاضبط بن قريع السعدي، قوله " علك " مخفف " لعلك " وقوله: " ان تركع " كناية عن الذلة. (*)

[ 446 ]

ه وى قوله تعالى: * (وافئدتهم هواء) * [ 14 / 43 ] أي خالية، وقيل جوف لا عقول فيها، وقيل متخرقة لا تعي شيئا وكل متخرق فهو هواء. قوله تعالى: * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * [ 20 / 81 ] أي هلك، وأصله أن يسقط من جبل كما قيل: " هوى من رأس مرقته " وهي الموضع المشرف، أو سقط سقوطا لا نهوض بعده. قوله تعالى: * (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم) * [ 6 / 119 ] أي باتباع أهوائهم. قوله تعالى: * (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) * [ 28 / 50 ] يعني اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى - كذا روي عن أبي الحسن - عليه السلام (1). قوله تعالى: * (والمؤتفكة أهوى) * [ 53 / 53 ] قيل: أهوى بها جبرئيل، أي ألقاها في هوة بضم هاء وتشديده أو مفتوحة وهي الوهدة العميقة، وقيل: رفعها إلى السماء على جناح جبرئيل (ع) ثم أهواها إلى الارض، من هوى يهوى: سقط من علو إلى سفل. والهوي في السير: المضي فيه. قوله تعالى: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم) * [ 14 / 37 ] أي تحن إلى ذلك الموضع فيكون في هذا أنس لذريته، وقيل: معناه تنزل وتهبط إليهم لان مكة في غور. قال المفسر: وأما قوله: * (تهوى إليهم) * بفتح الواو فهو من هويت الشئ أهواه: إذا أحببته، وانما جاز تعديته بالى لان معنى هويت الشئ ملت إليه، فكأنه قال تميل إليهم، وهو محمول على المعنى، ومثله قوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * [ 2 / 187 ] وإنما قال: * (أفئدة من الناس) * لانه لولا


(1) انظر البرهان ج 3 ص 229. (*)

[ 447 ]

ذلك لازدحمت عليه فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى والمجوس. قوله تعالى: * (أو تهوي به الريح) * [ 22 / 31 ] أي عصفت به حتى هوت به في المطارح البعيدة. قوله تعالى: * (أو كالذي استهوته الشيطان في الارض) * [ 6 / 71 ] أي كالذي ذهبت به مردة الجن والغيلان في المهامه، والاستهواء استفعال من " هوى في الارض " ذهب، كأن المعنى طلبت هواه. قال المفسر: قرأ حمزة * (استهواه) * بالالف من قولهم: " هوى من حالق " إذا تردى منه، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم، يقال: هوى وأهوى غيره وهويته واستهويته بمعنى، * (واستهوته) * في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره: أتدعون من دون الله مثل دعاء الذى استهوته الشيطان في الارض حيران. قوله تعالى: * (فأما من خفت موازينه فأمه هاوية) * [ 101 / 9 ] قيل " هاوية " من أسماء جهنم وكأنها النار العميقة يهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، أي فمأواه النار، يقال للمأوى " أم " على التشبيه لان الام مأوى الولد، وقيل: أم رأسه هاوية في قعر جهنم لانه يطرح فيها منكوسا. وهوى النفس: ما تحبه وتميل إليه، يقال: هوي بالكسر يهوى هوى أي أحب، ومنه قوله تعالى: * (تهوي أنفسكم) * [ 2 / 87 ]. وقوله تعالى: * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * [ 45 / 23 ] أي ما تميل إليه نفسه. والهوى مصدر هويه: إذا أحبه واشتهاه، ثم سمى المهوى المشتهى محمودا أو مذموما ثم غلب على غير المحمود، وقيل: " فلان اتبع هواه " إذا أريد به ذمه، سمي بذلك لانه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية.

[ 448 ]

" الهواء " ممدود: ما بين السماء والارض، والجمع أهوية، وكل خال هواء - قاله الجوهري وغيره. وفي الحديث: " الهواء جسم رقيق تتكيف على كل شئ بقدره ". وأما " الهوى " بالقصر من " هوى النفس " فجمعه أهواء، والعمل به باطل شرعا، وعليه الحديث: " ليس لاحد أن يأخذ بهوى ولا رأي ولا مقائيس " قيل: العمل بالهوى طريقة من تقدم، والعمل بالرأي طريقة من أخذ بالاجتهاد الذي لا يرجع إلى كتاب ولا سنة، والعمل بالمقائيس العمل بالرأي أيضا، فهو من عطف الخاص على العام. ومنه: " الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة " - الحديث. ومثله " أهواء متشتة " وانما قال بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد من هؤلاء القوم هوى غير هوى الآخر. قال: هوى كل واحد لا يتناهى فيسلك كل منهم فجا غير فج الآخر، ولا تتناهى حيرتهم وضلالتهم أبدا، ولا تتفق كلمتهم. وفي حديث إدراك القلب: " وأما القلب فإنما سلطانه على الهواء " قيل: المراد من الهواء عالم الاجسام، أي الهواء وما في حكمه من جهة الجسمية، والمراد أن القلب متمكن من إدراك الاجسام ولا يتمكن من إدراك ما ليس بجسم ولا جسماني، وتمكنه من إدراك عالم الاجسام على وجه التخييل والتمثيل. وفي حديث الاستعاذة: " وأعوذ بك من الذنوب التي تظلم الهواء " وهي كما جاءت به الرواية السحر والكهانة والايمان بالنجوم والتكذيب بالقدر وعقوق الوالدين. وقولهم: " هوى هوى " أي هلك هلك، ومنه: " كم من دنف نجا وصحيح قد هوى " أي مات وهلك.

[ 449 ]

وفي الحديث القدسي: " إنما أتقبل من العبد هواه وهمته " فسر الهوى والهمة بالنية وان يكتب له ثواب الاعمال بنياته. و " أهوى بيده إليه " أي مدها نحوه وأمالها إليه، ومنه " أهويت إلى الحجر " أي مددت إليه يدي، و " أملتها " نحوه. ويقال: أهوى يده وبيده إلى الشئ ليأخذه. وقوله: " يهوى بها أبعد ما بين المشرق والمغرب " أبعد صفة مصدر، أي هويا، أي سقوطا بعيد المبدأ والمنتهى. وفي الحديث: " كان يهوي بالتكبير " بفتح أوله وكسر ثالثه، أي يحط ويسقط إلى أسفل، ومنه " كان يكبر ثم يهوي ". والمهوى والمهواة ما بين الجبلين ونحو ذلك. و " تهاوى القوم من المهواة " إذا سقط بعضهم في أثر بعض. ه ى أ في الحديث: " الخضاب والتهيئة مما يزيد الله به في صفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة " (1) المراد من التهيئة إصلاح الرجل بدنه من إزالة الشعر والوسخ ووضع الطيب ونحو ذلك، فإن الزوجة إذا رأت ذلك قصرت الطرف على زوجها فتعففت، ولا يخشى عليها ترك العفة والالحاق بالفواحش. وأما قوله: " والتهيئة وضدها البغي " أراد بها هنا إطاعة من وجبت طاعته. وتهيأت للشئ: استعددت وأخذت له أهبة، ومنه " تهيأ للاحرام " ونحوه. و " أمرت بتهيئة الميت " أي بتجهيزه. وفي الدعاء: " اللهم من تهيأ وتعبأ


(1) جاء حديث بهذا المعنى في مكارم الاخلاق ص 88. (*)

[ 450 ]

وأعد واستعد " قيل: كلهن نظائر، فهي كالالفاظ المترادفة. وهيأت الشئ: أصلحته، ومنه " هيأ لحيته بين اللحيين " أي أصلحها وجعلها متوسطة بين القصيرة والطويلة. والهيئة: صورة الشئ وحالته الظاهرة، ومنه " فلان حسن الهيئة " أي الشكل والصورة. وفي حديث أولاد المدبر: " هم مدبرون كهيئة أبيهم " (1) أي كحاله. وفيه: " أما قول الرجل: ياهياه ويا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا ". قوله: " ياهياه وياهناه " الاولى بالياء المثناة التحتانية، والثانية بالنون. وتهايأ القوم تهايوء: إذا جعلوا لكل واحد هيئة معلومة، والمراد النوبة. وهايأته مهايئة، وقد تبدل للتخفيف فيقال: هاييته مهاياة. والمهاياة في كسب العبد انهما يقسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه ويكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة. وعلم الهيئة معروف وهي بلا براهين، والهيئة المبرهنة يعبر عنها بالمجسطي، والبراهين الخالية عن الهيئة تسمى " إقليدس "، ومثل لذلك بفقه الشافعية وفقه الحنفية وأصول الفقه، فالاول فقه بلا علل، والثاني فقه مع علل، والثالث علل بلا فقه. ه ى ب في الخبر: " الايمان هيوب " أي يهاب أهله، فعول بمعنى مفعول، فالناس يهابون أهل الايمان لانهم يهابون الله ويخافونه. وقيل بمعنى فاعل، أي إن المؤمن يهاب الذنوب فيتقيها. والهيوب أيضا: الجبان الذي يهاب الناس. وهاب الشئ: إذا خافه وإذا وقره وعظمه، والامر " هب " بفتح الهاء، وإذا أخبرت عن نفسك قلت " هبت ". وتهيبت الشئ: حفته.


(1) الكافي ج 6 ص 185. (*)

[ 451 ]

والمهيبة: المهابة، وهي الاجلال والمخافة. ه ى ت قوله تعالى: * (هيت لك) * [ 12 / 53 ] قيل معناه هلم وأقبل إلى ما أدعوك إليه، وقوله " لك " أي إرادتي بهذا لك، وقرئ هيت لك بفتح هاء وكسرها مع تثليث تاء، بمعنى تهيئت لك. وهيت بمعنى هلم، ومنه قول الشاعر في علي (ع): أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتانا إن العراق وأهله سلم إليك فهيت هيتا أي هلم، ويقال يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث إلا أن العدد فيما بعده قاله الجوهري. يقال هيت لكم وهيت لكما وهيت لكن. و " هيت " بالكسر: اسم بلد على الفرات. (1) و " هات يا رجل " بكسر التاء: أي أعطني، وللاثنين هاتيا مثل آتيا، والجمع هاتوا، والمرأة هاتي بالياء قاله الجوهري. ه ى ج قوله تعالى: * (ثم يهيج فتراه مصفرا) * [ 39 / 21 ] أي ييبس ويصفر، يقال هاج البيت هياجا: يبس. وأرض هائجة: إذا يبس بقلها واصفر. وفى حديث الدعاء " هيج لنا السحاب " أي سخره واثره، من قولهم هاج الشئ يهيج هيجا وهياجا: إذا ثار. ومن قولهم هاجت السماء: تغيمت وكثر ريحها. والمهيج: الثائر الهائج. وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى. وفى الخبر " لا يهيج على التقوى زرع قوم " أي من عمل لله لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج الزرع ويهلك. و " الهيجاء " بالقصر والمد: الحرب ومنه " فلان لا ينكل في الهيجاء " أي لا يضعف فيها.


(1) هيت بالكسر وآخره تاء مثناة، سميت باسم بانيها، وهو الهيت بن البندي - ويقال البلندي -: بلدة على الفرات فوق الانبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة على جهة البرية في غربي الفرات، وبها قبر عبد الله بن المبارك. مراصد الاطلاع ص 1468. (*)

[ 452 ]

ويوم الهياج: هو يوم القتال. ه ى د في الحديث " يا نار هيديه ولا تؤذيه " أي حركيه من غير أن تؤذيه، من قولهم هدت الشئ أهيده هيدا: حركته. ه ى ر ون في الحديث ذكر الهيرون، وهو ضرب من التمر. ه ى ش الهيشة: الجماعة من الناس. وهاش القوم يهيشون هيشا: إذا تحركوا وهاجوا. ه ى ض هاض العظم يهيض هيضا: أي كسر بعد الجبور، فهو مهيض. قال الجوهري: وكل وجع على وجع فهو مهيض، يقال هاضني الشئ: إذا ردك إلى مرضك. ومنه يقال " رجل هيضة " بالكسر. ه ى ع في الحديث " كلما سمع هيعة طار إليها " الهيعة: الصوت الذي يفزع منه ويخافه من عدو، ومعنى طار إليها سارع إليها. وقد هاع يهيع هيوعا: إذا جبن. والهائعة: الصياح والضجة. وفي حديث علي عليه السلام في المرأة المستعدية على زوجها " قال لها: يا مهيع يا سلفع يا فردع، فحين سئلت المرأة عن ذلك جاءت بتفسيرها فقالت: اما قوله يا مهيع فاني والله صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال، واما قوله يا سلفع فوالله ما كذب على إني أحيض من حيث لا تحيض النساء، وأما قوله يا فردع فاني المخربة بيت زوجي وما أبقي عليه ". و " المهيعة " بسكون الهاء وفتح البواقي هي الجحفة (1) ميقات أهل الشام وأهل المغرب، وهي أحد المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله. وأرض مهيعة: مبسوطة، وبها كانت تعرف فلما ذهب السيل بأهلها سميت " جحفة " وكانت بعد ذلك دارا لليهود يحلونها، ولهذا دعا النبي صلى الله عليه وآله عليها


(1) وقيل انه مكان آخر قريب من الجحفة - انظر معجم البلدان ج 5 ص 235. (*)

[ 453 ]

بنقل وباء المدينة إليها، ومنه يعلم جواز الدعاء على الكفار بالامراض. وفي حديث علي عليه السلام " إتقوا البدع والزموا المهيع " (1) هو الطريق الواسع المنبسط، والميم زائدة، وهو مفعل من التهيع: الانبساط. ه ى ف رجل أهيف، وامرأة هيفاء، وقوم هيف، وفرس هيفاء: ضامرة. ه ى ق في حديث جعفر بن محمد لمحمد بن عبد الله " إني لاظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق الظليم " أي الذكر من النعام. ه ى ل يقال هلت الدقيق في الجراب من باب ضرب أي صببته من غير كيل. وهال عليه التراب يهيل هيلا. وأهاله فانهال. وهيله فتهيل: صبه فانصب. ويقال للرجل إذا جاء بالمال الكثير جاء بالهيل والهيلمان. ه ى م قوله تعالى * (فشاربون شرب الهيم) * [ 56 / 55 ] قيل هي الابل العطاش، ويقال الرمل، حكاية عن الاخفش. وفي الحديث، وقد سئل عليه السلام عن الرجل يشرب بنفس واحدة، " قال يكره ذلك، وذلك شرب الهيم. قيل: وما الهيم ؟ قال: الابل ". وفي حديث أبى بصير " قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة أنفاس أفضل في الشرب من نفس واحدة، وكان يكره أن يتشبه بالهيم، وقال الهيم النيب " يعني المسنة من النوق وروى " الهيم ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه ". وفي الخبر " لا صفر ولا هامة " وفيه تأويلات: " منها " - أن العرب كانت تتشأم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل هي البومة، كانت إذا سقطت على دار أحد، قال نعت إليه نفسه أو بعض أهله.


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 39. (*)

[ 454 ]

" ومنها " أن العرب كانت تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثاره تصير هامة، وتقول " أسقوني من دم قاتلي " فإن أخذ بثأره طارت، وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة ويسمونها الصدى، قيل: وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور. وقوله: " لا صفر " مر ذكره (1). وهام على وجهه يهيم هيما وهيمانا: ذهب من العشق وغيره. وقلب مستهام أي هائم. والهيام: العطش، ومنه دعاء الاستسقاء " هامت دوابنا " أي عطشت. والهيام بالضم: حالة شبيهة بالجنون تكون للعاشق. والهيام بالفتح: الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه، قاله الجوهري. والهامة: الرأس والجمع هام، ومنه الحديث " بئر برهوت يرد عليه هام الكفار وصداهم " والصدى مقصور: حشو الرأس والدماغ، ومنه حديث الهمام " خذ من الماء الحار وضعه على هامتك أي على رأسك. والهامة: التردد. ه ى م ن قوله تعالى * (ومهيمنا عليه) * [ 5 / 51 ] أي شاهدا عليه، وقيل رقيبا وقيل مؤتمنا. والمهيمن من أسمائه تعالى، ومعناه القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم. وقيل: الرقيب على كل شئ. وقيل: الامين الذي لا يضيع لاحد عنده حق. قال أهل العربية: أصله " مأيمن " قلبت الهمزة هاء، كما قالوا: أرقت الماء وهرقته، وهيهات وأيهات، وإنما فعلوا ذلك لقرب المخرج. ه ى ه هيهات: كلمة تبعيد، والتاء مفتوحة مثل كيف. قال الجوهري: وناس يكسرونها على كل حال بمنزلة نون التثنية انتهى. ومن العرب من يضمها. وقرء بهن جميعا.


(1) في (صفر). (*)

[ 455 ]

وقد تنون على اللغات الثلاث. وقد تبدل الهاء همزة فيقال " أيهات " مثل هراق وأراق.

[ 456 ]

* (و) * و الواو المفردة تكون للعطف، ومعناها مطلق الجمع، فتعطف الشئ على صاحبه نحو: * (فأنجيناه وأصحاب السفينة) * [ 29 / 15 ]، وعلى سابقه نحو * (لقد أرسلنا نوحا وابراهيم) * [ 57 / 26 ]، وعلى لاحقه نحو * (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) * [ 42 / 3 ]، وقد اجتمع هذان في قوله تعالى: * (منك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم) * [ 33 / 7 ]. وللاستيناف نحو * (لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء) * [ 22 / 5 ]، ونحو * (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) * [ 7 / 186 ] فيمن رفع، ونحو * (واتقوا الله ويعلمكم الله) * [ 2 / 282 ]. وللحال وتسمى واو الابتداء نحو " جاء زيد والشمس طالعة ". وللمعية نحو " سرت والنيل " بالنصب وليس النصب لها خلافا للجرجاني. قال ابن هشام: ولم تأت في التنزيل بيقين، فأما قوله تعالى: * (فأجمعوا أمركم وشركائكم) * [ 10 / 71 ] في قراءة السبعة، و * (شركائكم) * بالنصب فيحتمل أن الواو فيه ذلك، وان تكون عاطفة مفردا على مفرد بتقدير مضاف، أي وأمر شركائكم، أو جملة على جملة بتقدير فعل، أي وأجمعوا شركاءكم - انتهى. وتكون للقسم ولا تدخل إلا على مظهر ولا تتعلق إلا بمحذوف نحو * (يس.

[ 457 ]

والقرآن الحكيم) * [ 36 / 1 - 2 ]، فإن تلتها واو أخرى نحو * (والتين. والزيتون) * [ 95 / 1 ] فهي عاطفة. وبمعنى رب نحو قوله (1): * وليل كموج البحر أرخى سدوله * وزائدة نحو * (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها) * [ 39 / 71 ]. وواو الثمانية، ذكرها جماعة زاعمين أن العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية، إيذانا بأن السبعة عدد تام وأما بعده عدد مستأنف، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: * (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) * إلى قوله: * (سبعة وثامنهم كلبهم) * [ 18 / 22 ] وقيل فيها عاطفة. ولضمير الذكور نحو " الزيدون " قالوا وهي اسم، وقيل حرف والفاعل مستتر. وعلامة للمذكرين في لغة طي، ومنه الحديث: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " وهي عند سيبوبه حرف دال على الجماعة. وا (وا ه) قال ابن هشام: هي حرف نداء مختص بالندبة نحو " وازيداه "، واسم لاعجب نحو قوله (2): * وابأبى أنت وفوك الاشنب * وقد يقال: " واها " كقوله لسلمى (3): * ثم واها واها * وقد يقال " وي "، وقد يلحق بها كاف الخطاب.


(1) وبقيته " على بأنواع الهموم ليبتلى " وهو من معلقة امرئ القيس. انظر ديوانه ص 132. (2) لتيمي يخاطب به إمرأة وبقية البيت، " كأنما ذر عليه الزرنب ". انظر لسان العرب (زرنب). (3) من أبيات لابي النجم العجلى، والبيت كما يلى: واها لسلمى ثم واها واها * هي المنى لو أننا نلناها (*)

[ 458 ]

وا ه (وا ه ا) " واها لهما فقد نبذا الكتاب جملته " قيل: معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الاعجاب بالشئ، يقال: " واها له ". وقد ترد بمعنى التوجع يقال فيه: " آها "، ومنه قوله: " إن يكن خيرا فواها واها وإن يكن شرا فواها واها ". وفي الحديث: " آها أبا حفص " هي كلمة تأسف، وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر، كأنه قال: " تأسف أسفا " وأصل الهمز واو. وى ه وأ د قوله تعالى: * (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) * [ 81 / 8 ] الموؤدة بنت تدفن حية، وكانت كندة تدفن البنات. وعن الصادق عليه السلام * (وإذا الموؤدة سئلت) * بفتح الميم والواو قيل والمراد بالموؤدة الرحم والقرابة وأنه تسأل قاطعها سبب قطعها (1). وعن ابن عباس أنه قال: هو من قتل في مودتنا أهل البيت (2). وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد. وفي الخبر " إنه نهى عن وأد البنات " أي قتلهن، لانهم كانوا في الجاهلية يدفنونهن وهن حيات في التراب. و " التؤدة " بضم التاء كهمزة من الوئيد، وهي السكون والرزانة والتأنى والمشي بثقل، ويقال التؤدة محمودة في غير أمر الآخرة، أما فيه فلا، يشهد له قوله * (فاستبقوا الخيرات) * و * (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) *. ويقال " إتأد في مشيته " أي اقتصد. واتئد في أمرك: أي تثبت، وأصل الياء واو. وأ ل قوله تعالى * (لن يجدوا من دونه موئلا) * [ 18 / 59 ] أي منجا وملجأ. والموئل: الملجأ من آل إليه يئيل


(1) البرهان ج 4 ص 431. (2) البرهان ج 4 ص 431. (*)

[ 459 ]

وألا وولاء: إذا لجأ إليه. ومثله قوله * (ما لهم من دونه من وال) * [ 13 / 12 ] أي من ملجأ. والاول نقيض الآخر. وأصله على ما قيل (أوأل) على أفعل، مهموز الاوسط، قلبت الهمزة واوا وأدغم. والجمع الاوائل، والاوالى أيضا، على القلب. وقال قوم أصله (ووءل) على فوعل فقلبت الواو الاولى همزة، وإنما لم تجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع قاله الجوهري. ثم قال وهو إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول. وإذا لم تجعله صفة صرفته، تقول لقيته عاما أولا. قال ابن السكيت: ولا تقل عام الاول - انتهى. ووائل: قبيلة من قبائل العرب. وأ ى في الحديث القدسي: " وقد وأيت على نفسي أن أذكر من ذكرني " أي جعتله وعدا على نفسي، من الوأي: الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به، ومنه وأيته وأيا: وعدته، ومنه " كان له عندي وأي ". والوأي يقال للعدة المضمونة، ومنه قوله (ع): " وأي فليحضر ". وللتعريض بالعدة من غير تصريح. ونقل عن سيبويه أنه سأل الخليل عن فعل من وأيت ؟ فقال: وئى، فقلت: فمن خفف ؟ فقال: أوى [ فأبدل من الواو همزة وقال: لا يلتقي واوان في أول الحرف ] (1). وب أ في الحديث: " السواك في الحمام يورث وباء الاسنان " (2) أي مرضها. و " الوباء " يمد ويقصر: المرض


(1) انظر الصحاح (وأى). (2) مكارم الاخلاق ص 53. (*)

[ 460 ]

العام، ويعبر عنه بالطاعون، وجمع الممدود " أوبئة " كمتاع وأمتعة، والمقصور على " أوباء " كسبب وأسباب. و " وبئت الارض " من باب تعب: كثر مرضها. و " المرعى الوبئ " الذي يأتي بالوباء والشراب الذي يمرض، وقد جاء في الحديث. وب خ في الحديث " إن الله سن من المنافقين توبيخا للمنافقين " أي تهديدا لهم وتأنيبا، من قولهم وبخه توبيخا: إذا لامه وهدده على عدم الفعل. وب ر في الحديث " الوبر من المسوخ " الوبرة بالتسكين دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها، ولكن مثل إلية الخروف، ترجن في البيوت، وجمعها وبر ووبار كسهم وسهام، وقيل هي من جنس بنات عرس والوبر بالتحريك: وبر البعير ونحوه كالارانب والثعالب ونحوها، وهو بمنزلة الصوف للغنم. وأوبر البعير إذا كثر وبره، والجمع أوبار كسبب وأسباب. وبنات الاوبر: كمأة صغار على لون التراب. وب ش الاوباش من الناس: الاخلاط. قال الجوهري: هو جمع مقلوب من البوش. ومنه الحديث " قد وبشت قريش لحربه أوباشا " بموحدة مشددة وشين معجمة، أي جمعت له جموعا من قبائل شتى وهم الاوباش والاوشاب أيضا. وب ص في الحديث " وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وآله " (1) أي لمعانه وبريقه، من قولهم وبص الطير وبيصا: إذا برق ولمع. وب ق قوله تعالى * (وجعلنا بينهم موبقا) * [ 18 / 53 ] اي مهلكا. من وبق يبق وبوقا: إذا هلك. ويقال الموبق: واد في جهنم.


(1) مكارم الاخلاق ص 35. (*)

[ 461 ]

والموبق: مفعل كالموعد من وعد. و " يوبقهن " أي يهلكن. وفي الحديث " لا تعد إلى هذه الارض التي توبق دينك " أي تهلكه وتضيعه. ومثله وأعوذ بك من موبقات الذنوب " أي مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الذنوب المهلكة. وب ل قوله تعالى * (وبال أمره) * [ 5 / 98 ] أي عاقبة أمره. والوبال: الوخامة، وسوء العاقبة. والوبيل: الوخيم ضد الطري. وعذاب وبيل أي شديد. قوله * (فأخذناه أخذا وبيلا) * [ 73 / 16 ] أي شديدا مستوخما لا يستمر. وفي الحديث " أسألك الزهد فيما هو وبال " أي عذاب. وكل بناء وبال على صاحبه أي عذاب في الآخرة. والوابل: المطر الشديد. وجمعه الوبل بالفتح فالسكون. ومنه سحابا وابلا. وقد بلت السماء تبل. والارض موبولة. وب ه يقال فلان لا يؤبه له، ولا يؤبه به أي لا يبالى به. وعن ابن السكيت: ما وبهت له اي ما فطنت له. وت د قوله تعالى: * (وفرعون ذو الاوتاد) * [ 38 / 12 ] جمع وتد بالكسر وهو أفصح من الفتح، قيل كان إذا عذب رجلا بسطه على الارض أو على خشب ووتد يديه ورجليه بأربعة أوتاد ثم تركه على حاله. و " الوتدان " في الاذنين اللذان في باطنهما كأنه وتد - قاله الجوهري وت ر قوله تعالى: * (والشفع والوتر) * [ 89 / 3 ] قيل الشفع يوم الاضحى والوتر يوم عرفة، وقيل الوتر الله والشفع الخلق خلقوا أزواجا، وقيل الوتر آدم شفع بزوجته حوى، وقيل الشفع والوتر الصلوة منها شفع ومنها وتر. قال الشيخ أبو علي قرأ أهل الكوفة غير عاصم بكسر الواو، والباقون بالفتح.

[ 462 ]

قوله: * (تترى) * [ 23 / 44 ] وهي فعلى وفعلى من المواترة، وهي المتابعة، قيل ولا تكون المواترة بين الاشياء إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة، وأصل تترى وترى فأبدلت الواو كما أبدلت في تراث، وفيها لغتان بتنوين وغير تنوين، فمن لم يصرفها جعل ألفها للتأنيث، ومن صرفها جعلها ملحقة بفعلل ونونها. قوله: * (ولن يتركم أعمالكم) * [ 47 / 35 ] أي لن ينقصكم من ثوابكم، من وتره حقه أي نقصه من باب وعد. وفي الحديث " الاكتحال وترا " أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وليكن أربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى عند النوم. وفيه " إذا استنجى أحدكم فليوتر " أي يجعل مسحه وترا. والوتر بالكسر: الفرد، وبالفتح الذحل أعني الثار. قال الجوهري: وهذه لغة أهل العالية، فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم، وأما تميم فبالكسر فيهما. وفي الحديث " من كان يؤمن باليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر " يريد الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة، لانهما يعدان بركعة وهي وتر، فإن حدث بالمصلي حدث قبل إدراك آخر الليل وقد صلاهما يكون قد بات على وتر، وإن أدرك آخر الليل صلى الوتر بعد صلاة الليل. والوتر في الاخبار اسم للثلاث موصولة كانت أو مفصولة دون الواحد. وفي الخبر " من جلس مجلسا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة " أي نقص ولائمة. والترة: النقص، وقيل التبعة، والهاء فيه عوض عن الواو كعدة، ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها. ومنه الحديث " من اضطجع مضجعه ولما يذكر الله تعالى كان عليه ترة ". وفيه " إن الله وتر يحب الوتر " قيل قوله " الله وتر " لانه البائن من خلقه الموصوف بالوحدانية من كل وجه ولا نظير له في ذاته ولا سمي له في صفاته ولا شريك له في ملكه، فتعالى الله الملك الحق. وقوله " يحب الوتر " أي يرضى به عن العبد. و " الوتر " بالتحريك واحد أوتار

[ 463 ]

القوس مثل سبب وأسباب، وأوتار جمع وتر بالكسر وهي الجناية. ومنه " طلبوا الاوتار ". وفي حديث علي عليه السلام " وأدركت أوتار ما طلبوا ". والوتيرة: طلب الثار، وما زال على وتيرة واحدة أي طريقة واحدة مطردة يدوم عليها. والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، ومنه الحديث " أنا الموتور " أي صاحب الوتر الطالب بالثار. ويقال وتره يتره وترا وترة، ومنه حديث الائمة عليهم السلام " بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها ". وفي الحديث " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الاقربين والابعدين في الله " أي قطعهم وأبعدهم عنه في الله. والموتور: الذي لا أهل له ولا مال في الجنة. وت غ الوتغ بالتحريك: الهلاك. ويوتغانه: يهلكانه. وت ن قوله تعالى * (لقطعنا منه الوتين) * [ 69 / 46 ] هو كما تقدم: عرق يتعلق بالقلب إذا قطع مات صاحبه. ويقال هو عرق مستبطن أبيض غليظ كأنه قصبة يتعلق بالقلب يسقي كل عرق في الانسان. وث ب في الحديث: " أهل بيتي أبوا علي إلا توثبا وقطيعة " كأنه من قولهم وثب الماء وثبا من باب قعد ووثوبا: قفز وطفر، ومنه " المؤمن لا وثاب ولا سباب ". ووثبت رجلي: أي أصابها وهن دون الخلع والكسر. ووثب له وسادة: أي ألقاها له وأقعده عليها. ووثب أي قام بسرعة، وثب في لغة حمير أقعد، والوثوب في غير لغة حمير النهوض والقيام. ومنه " وثب ابن الزبير " أي نهض. وفي الحديث: " المتوثب على هذا الامر ما الحجة عليه " أراد أمر الامامة بغير استحقاق.

[ 464 ]

و " الميثب " بكسر الميم: الارض السهلة، وماء لعقيل، وماء بالمدينة إحدى صدقاته. وث ر فيه " إنه نهى عن ميثرة الارجوان " الميثرة بالكسر غير مهموزة شئ يحشى بقطن أو صوف ويجعله الراكب تحته، وأصله الواو والميم زائدة، والجمع مياثر ومواثر، والارجوان صبغ أحمر، ولعل النهي عنها لما فيها من الرعونة - أعني الحمق. وعن أبي عبيدة " وأما المياثر الحمراء التي جاء فيها النهي فإنها كانت من مراكب العجم من ديباج أو حرير " وإطلاق اللفظ يأباه. وث ق قوله تعالى * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * [ 2 / 27 ] أي ينقضون به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب. أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول. قوله * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * [ 2 / 83 ] الآية. قال المفسر: الميثاق اليمين المؤكدة لانها يستوثق بها من الامر. فقوله * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * [ 2 / 83 ] أي عهدهم المؤكد باليمين باخلاص العبادة له والايمان برسله وما يأتون به من الشرائع. وقيل الميثاق هو العهد المأخوذ على الزوج حال العقد من * (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * [ 2 / 229 ]. قوله * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * [ 33 / 7 ] أي بتبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد * (ومنك) * خصوصا * (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم لنسأل الصادقين عن صدقهم) *. والمواثقة: المعاهدة. ومنه قوله تعالى * (وميثاقه الذي واثقكم به) * [ 5 / 8 ]. وأوثقه في الوثاق أي شده. قال تعالى * (فشدوا الوثاق) * [ 47 / 4 ] الوثاق بالفتح والكسر لغة. ومنه الحديث " من مات في البحر يوثق في رجله حجر ". والميثاق: العهد مفعال من الوثاق. وهو في الاصل حبل أو قيد يشد به

[ 465 ]

الاسير والدابة صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والجمع المواثيق والمياثق. وفي حديث كعب بن مالك " ولقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام " أي تحالفنا وتعاهدنا. والتواثق: تفاعل منه. وفي حديث الباقر عليه السلام " أخذ الله ميثاق شيعتنا بالولاية، وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر ". وتوضيحه: إن الارواح تعلقت ذلك اليوم بجسد صغير مثل النمل، دعاهم إلى الاقرار فأقر بعضهم وأنكر بعضهم فمن ثم كان التكذيب. إذا تقرر هذا فاعلم أن حديث أخذ الميثاق على العبد مشهور بين الفريقين إلا أن بعض العلماء من كل منهما جد في الهرب عن ظاهره لما يرد عليه. وقد حققنا الكلام فيه فيما تقدم (1). وفي حديث الائمة " إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله " كأن المعنى مستور مقنع أخذنا العهد والميثاق عليه من المؤمنين أن لا يظهروه لاحد من الاعداء فمن هتك علينا وأظهره أذله الله. وفيه " كل يمين فيها كفارة إلا ما كان من عهد أو ميثاق " كأن المعنى ما يتعهد به الانسان ويلتزمه لغيره فإنه لا كفارة له سوى الوفاء به. ومن هذا " وعد المؤمن نذر لا كفارة له ". وفي حديث تلبية إبراهيم عليه السلام " فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية ". وفي حديث يوم الغدير " ويسمى في الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود " وذلك لان النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليهم العهد والميثاق في ذاك الجمع المشهود. والوثيقة: فعيلة بمعنى المفعول أي موثوق به لاجل الدين. والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية


(1) في (ذرر). (*)

[ 466 ]

إلى الاسمية. وقد أخذ بالوثيقة في أمره أي بالثقة. واستوثقت منه: أخذت منه الوثيقة. وقد وثق بالضم وثاقة أي صار وثيقا. ووثقت الشئ توثيقا: إذا ربطته وشددته. ومنه الحديث " إذا مات المؤمن وثقه ملك الموت ولولا ذلك لم يستقر ". ووثقت فلانا: إذا قلت له إنه ثقة. ومنه الحديث " ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة ". والواثق بالله: من خلفاء بني العباس (1). وث ن قوله تعالى * (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) * [ 22 / 30 ] هي جمع وثن، وهو الصنم. قال في المغرب: الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر، ينحت. وفي الحديث في قوله تعالى * (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) * " قال: اللعب بالشطرنج، والنرد، وسائر أنواع القمار ". وج أ في الحديث: " عليكم بالصوم فإنه وجاء " الوجاء بالكسر ممدود: رض عروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيها بالخصاء، وقيل: هو رض الخصيتين، شبه الصوم به لانه يكسر الشهوة كالوجاء. وفي الحديث: " ضحى بكبشين موجوءين ". ووجأته بالسكين: ضربته بها. ووجأت عنقه وجأ: إذا دستها برجلك. ووجأته بحديدة: ضربته بها. وج ب قوله تعالى: * (فإذا وجبت جنوبها) * [ 22 / 36 ] قبل أي سقطت إلى الارض أخذا من قولهم وجب الحائط وجوبا: إذا سقط. وفي الحديث: " إذا وقعت إلى


(1) هو تاسع الخلفاء العباسيين. قال بمذهب المعتزلة. وتسلط القواد الاتراك في عهده على جيوش الخلافة. وغزا جزيرة صقلية. (*)

[ 467 ]

الارض " لان المستحب أن تنحر الابل قياما معلقة. ووجب الشئ وجوبا كوعد: لزم - قاله الجوهري وغيره. والوجوب: اللزوم. وأوجبه الله واستوجبه: استحقه. ووجب البيع: لزم. ومنه " إذا افترق البيعان وجب البيع " أي لزم. وقد جاء الوجوب في الحديث كثيرا ويراد به شدة الاستحباب. وتجب القلوب: تضطرب. ووجبت الشمس: إذا غابت وغربت ومنه الحديث: " وقت المغرب حين تجب الشمس " أي تغيب. و " الوجبة " بفتح واو وسكون جيم: الهدة وصوت السقوط. ومنه الحديث: " سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وجبة فإذا هو جبرئيل ". والوجبة: التعظيم والتكريم. ومنه " يا علي من لم يوجب لك فلا توجب له ولا كرامة " (1). وفي الحديث: " عليكم بالموجبة في دبر كل صلاة، ثم فسرهما بأن قال: " تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار " وبصيغة اسم الفاعل أو المفعول، أي اللتان يوجبان حصول مضمونهما، أو اللتان أو حبهما الشارع، أي استحبهما استحبابا مؤكدا، فعبر عنه بالوجوب كما يقال للرجل " حقك علي واجب ". وأوجب الرجل: إذا عمل عملا يوجب الجنة أو النار. والموجبة: الكبيرة من الذنوب. ومنه حديث الحاج: " ولا تكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة ". وفي الحديث: " الساعي بين الصفا والمروة تشفع له الملائكة بالايجاب " أي القبول، يعني إن الله تعالى يثبت لهم الشفاعة. و " عسى في القرآن موجبة " أي محتمة فيه من غير ترج. والموجبات: الامور التي أوجب الله عليها العذاب والرحمة والجنة. ومنه الدعاء " أسألك بموجبات


(1) من لا يحضر ج 4 ص 255. (*)

[ 468 ]

رحمتك ". والايجاب والوجوب متقاربان في المعنى، وقال بعض الافاضل: الفرق بينهما كالفرق بين الضارب والمضروب، فالضارب هو المؤثر في الضرب، والمضروب هو المؤثر فيه، فالضارب اسم اشتق لذات والمعنى قائم بغيرها، والايجاب معناه التأثير، والوجوب هو حصول الاثر، فكأن الله تعالى لما أوجب علينا شيئا وجب، فالاول يقال له الايجاب والثانى الوجوب. وج د قوله تعالى: * (لا تجد قوما) * [ 58 / 22 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: هو من التخييل، أي من الممتنع المحال أن تجد قوما يوالون من خالف الله ورسوله، والغرض أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه. قوله: * (ألم يجدك يتيما فآوى) * [ 93 / 6 ] قال المفسر: هو من الوجود الذي بمعنى العلم، والمنصوب مفعول وجد، والمعنى ألم يكن يتيما وذلك أن أباه مات وهو جنين أو بعد مدة قليلة على اختلاف الرواية فيه، وماتت أمه وهو ابن سنتين، فآواه الله بجده عبد المطلب وبعمه أبي طالب بعد وفاة عبد المطلب، وحببه إليه حتى كان أحب إليه من جميع أولاده وكفله ورباه، ولما مات عبد المطلب كان ابن ثمان سنين. قوله: * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا) * [ 4 / 43 ] الآية. قال بعض المفسرين: يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله وإن كان موجودا، فيسري الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة أو الخائف من لص أو سبع ونحوهم. قال: وهذا التفسير وإن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة والعامة - انتهى، وهو جيد. قوله: * (لتجدن أشد الناس عداوة) * [ 5 / 82 ] الآية قال المفسر: اللام في لتجدن لام القسم والنون دخلت لتفصل بين الحال والاستقبال. قال: وهذا مذهب الخليل وسيبويه. و * (عداوة) * منصوب على التمييز.

[ 469 ]

قوله: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا) * [ 24 / 33 ] قيل أي أسبابه، والمراد بالنكاح ما ينكح به، والمراد بالوجدان التمكن منه، فعلى الاول نكاحا منصوب على المفعولية، وعلى الثاني بنزع الخافض، أي من نكاح. قوله: * (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) * [ 65 / 6 ] بالضم أي من سعتكم ومقدرتكم. وفي الحديث " فرض الحج على أهل الجدة " (1) بتخفيف الدال وهو الغنى وكثرة المال والاستطاعة، يقال وجد يجد جدة استغنى. والموجدة: ما يجده الانسان. و " الواجد " من أسمائه تعالى، وهو إما من الجدة وهو الغنى، فيكون معناه الغني الذي لا يفتقر إلى شئ، وإما من الوجود، وهو الذي لا يحول بينه وبين ما يريد حائل. والواجد: الغني القادر على الشئ. ووجد مطلوبه يجده وجودا ويجده بالضم لغة: ظفر به. ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدا وفي الدعاء " اسألك فلا تجد علي " أي لا تغضب علي من سؤالي. ووجد في الحزن وجدا بالفتح. وتوجدت لفلان: حزنت له. ووجد ضالته وجدانا: إذا رآها ولقيها. ووجد بفلانة وجدا: أحبها حبا شديدا. وافتقر بعد وجد: أي سعة. ووجد بعد فقر: استغنى. وأوجد: أغناه. ومنه الدعاء " الحمد لله الذي أوجدني بعد ضعف " أي قواني. وفي الحديث " قيل لعلي عليه السلام كيف تجدك ؟ قال: كيف يكون حال من يفي ببقائه ويسقم بصحته ويؤتى من مأمنه " (2) قال الفاضل المتبحر ميثم: سببية البقاء للفناء والصحة للسقم تقريبهما إليهما وكونهما غايتين لهما وألما من


(1) الكافي ج 4 ص 266. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 177. (*)

[ 470 ]

الدنيا، وإنما يؤتى المرء ويدخل عليه ما يكره منها. وفي الحديث القدسي " لولا أن يجد المؤمن في قلبه لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا ". قوله: " يجد " أي يخطر بباله شئ. والوجادة بالكسر بيت الضبع، ومنه الحديث " إنحجر عني إنحجار الضبع في وجادها ". والوجود: خلاف العدم. واختلف في أنه عين الماهيات أم لا: فجمهور المتكلمين على أن الوجود زائد على الماهيات في الواجب والممكن، والحكماء في الواجب عينه والممكن زائد عليه، ولعل هذا أقرب. وتحقيق البحث في محله. و " الوجدان " من القوى الباطنة، وكل ما يدرك بالقوة الباطنة يسمى الوجدانيات. وج ر الوجور: دواء يوجر في وسط الفم. وقد جاء في الحديث " وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع "، وربما كان من باب القلب أي وجور اللبن في فم الصبي. ووجار الضبع: جحرها الذي تأوي إليه، وأوجرة السباع جمع وجار. و " وجرة " بين مكة والبصرة، وهي أربعون ميلا ليس فيها منزل، فهو مرب للوحش - قاله الاصمعي نقلا عنه. وفي الحديث " إذا واجر نفسه على شئ معروف أخذ حقه " يقال واجرته مواجرة مثل عاملته معاملة وعاقدته معاقدة. وج ز " كلام موجز " أي وجيز قصير، يقال أوجزت الكلام: قصرته، ووجز اللفظ بالضم وجازة. وج س قوله تعالى: * (فأوجس في نفسه خيفة) * [ 20 / 67 ] أي أحس وعلم وأضمر في نفسه. قال المفسر: وكان إيجاس موسى للجبلة البشرية عند أمر فظيع. وفي القاموس الوجس كالوعد: الفزع يقع في القلب والسمع من صوت أو غيره. والوجس: الصوت الخفي.

[ 471 ]

وج ع في الحديث " لا تحل الصدقة إلا في دين دم موجع ". ومثله الخبر " لا تحل المسألة إلا لذي دم موجع " ومعناه على ما ذكره بعض الشارحين هو أن يتحمل الانسان دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه فيوجعه قتله. والوجع: المرض، والجمع أوجاع ووجاع مثل جبل وأجبال وجبال - قاله الجوهري. ووجع فلان يوجع وييجع وياجع فهو وجع، وقوم وجعون ووجعى مثل مرضى ووجاع، ونسوة وجاعى ووجعات وتقول " يوجعني رأسي " بفتح الجيم ولا تقل يوجعني بضم الياء وكسر الجيم. و " الجعة " بكسر الاول وفتح الثاني نبيذ الشعير، نقلا عن أبي عبيد. قال الجوهري ولست أدرى ما نقصانه. وج ف قوله تعالى * (قلوب يومئذ واجفة) * [ 79 / 8 ] أي خائفة شديدة الاضطراب يقال وجف وجيفا: اضطرب ومشى سريعا. قوله * (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * [ 59 / 6 ] هو من الايجاف وهو السير الشديد، والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصلوا أموالهم بالغلبة والقتال، ولكن الله سلط رسله عليهم وخوله أموالهم. والوجيف: ضرب من سير الابل والخيل. والوجيف: سرعة السير. ومنه الحديث " أترك الوجيف الذي يصنعه الناس " يريد شدة الاسراع، وكان أهل الجاهلية يفيضون بإيجاف الخيل أي باسراعها، فهو رد عليهم. وج ل قوله تعالى * (وجلت قلوبهم) * [ 8 / 2 ] أي خافت. والوجل: الخوف: يقال وجل وجلا وموجلا بالفتح أي خاف. ومثله * (وجلون) * [ 15 / 52 ] أي

[ 472 ]

خائفون. ولا توجل: لا تخف ونحو ذلك. وفي مستقبل (وجل) أربع لغات ذكرها في الصحاح. والامر إيجل بقلب الواو ياء لكسرة ما قبلها. وج م في الحديث " فوجمت ولم أدر ما أقول " الواجم: الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام يقال مالي أراك واجما ! ويوم وجيم: شديد الحر. وفي دعاء الاستسقاء " ولا تقلبنا واجمين " أي ساكتين من شدة الحزن. وج ه قوله تعالى * (ولكل وجهة هو مولاها) * [ 2 / 148 ] (1) أي ولاه الله إياها، أي أمره باستقبالها وهي قرائة ابن عامر. والباقون * (موليها) * (2) بالياء أي مولها وجهه حذف المفعول الثاني والضمير لله أي الله موليها. والوجهة: الجهة، والهاء عوض من الواو. وجهة الكعبة: السمت الذي يقطع بأن الكعبة ليست خارجة عنه. قوله * (وما ينفقون إلا ابتغاء وجه الله) * [ 2 / 272 ] ليس الوجه هنا العضو لاستحالة الجسم عليه تعالى، ولا الذات لانها قديمة، والقديم لا يراد حصوله بل المراد بالوجه هنا: الرضا. وإنما حسن الكناية به عن الرضا لان الشخص إذا أراد شيئا أقبل بوجهه عليه، وإذا كرهه أعرض بوجهه عنه، فكأن الفعل إذا أقبل عليه بالوجه حصل الرضا به فكان إطلاقه عليه من باب إطلاق السبب على المسبب. قوله * (وجه النهار) * [ 3 / 72 ] أي أوله. قوله * (أقم وجهك) * [ 10 / 105 ] أي قصدك. ووجهت وجهي أي قصدت بعبادتي. قوله * (فثم وجه الله) * [ 2 / 115 ] أي جهته التي أمر الله بها. قوله * (كل شئ هالك إلا وجهه) * [ 28 / 88 ] أي إلا إياه.


(1) بالبناء للمفعول. (2) بالبناء للفاعل. (*)

[ 473 ]

قوله * (يتقي بوجهه سوء العذاب) * [ 39 / 24 ] أي يجر على وجهه. وقيل الكافر مغلول اليدين، فصار يتقي بوجهه ما كان يتقيه بيديه. قوله * (وجيها في الدنيا والآخرة) * [ 3 / 45 ] أي ذا وجه وجاه في النبوة في الدنيا والآخرة بالمنزلة عند الله. والوجه والجاه: القدر والمنزلة. وقد وجه الرجل بالضم أي صار وجيها ذا جاه وقدر. وقد أوجهه الله أي صيره وجيها. قوله * (ولما توجه تلقاء مدين) * [ 28 / 22 ] الآية. قال عليه السلام في حديث المسافر " من تلاها كان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع " وقد مر في (عقب). وفي الحديث القدسي فيمن سجد سجدة الشكر " أقبل إليه بفضلي وأريه وجهي ". قال الصدوق رحمه الله: وجه الله: أنبياؤه وحججه، ثم قال بعد ذلك: ولا نحب أن ننكر من الاخبار ألفاظ القرآن - انتهى. وتصديق ذلك ما روي عن أبي الصلت عن الرضا عليه السلام قال قلت: يابن رسول الله ما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله ثواب النظر إلى وجه الله ؟ فقال عليه السلام: " من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه عليهم السلام الذين بهم يتوجه إلى الله تعالى وإلى دينه والنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ". وفي الدعاء " وأعوذ بوجهك الكريم " أي بذاتك. وهذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه. والوجه من الانسان: ما دون منابت الشعر معتادا إلى الاذنين والجبينين والذقن قاله في المجمع. وحديث الباقر عليه السلام " حد الوجه " يعني الذي يجب غسله في الوضوء: " ما دارت عليه الوسطى والابهام، من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه،

[ 474 ]

والصدغ ليس من الوجه ". والمواجهة: المقابلة. يقال قعدت وجاهك ووجاهك (1) أي قبالك. واتجه له رأي: سنح، وهو افتعل صار الواو ياء لكسرة ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت قاله الجوهري. ثم بنى عليه قولك: قعدت تجاهك أي تلقاءك. والجهة هي التي يقصدها المتحرك بحركة جسمية. وهي سنة: الفوق، والتحت، واليمين والشمال، والخلف، والقدام. وكلها تنتهي بالعرش المحيط. وح د قوله تعالى: * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * [ 84 / 11 ] أي لم يشركني في خلقه، أو وحيدا لا مال له ولا بنين وفي تفسير علي بن إبراهيم: الوحيد ولد الزنا، وهو زقر. وعن الشيخ أبو علي يعني الوليد بن المغيرة. قال: يريد ودعني وإياه وخل بينى وبينه فإني أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم. قوله: * (قل إنما أعظكم بواحدة) * الآية قال المفسر: أي بخصلة واحدة، وفسرها بقوله * (إن تقوموا لله مثنى) * [ 34 / 46 ] على أنه عطف بيان لها، وأراد بقيامهم إما القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وتفرقهم عنه، وإما الانتصاب في الامر والنهوض فيه بالهمة، والمعنى إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق، هي أن تقوموا لوجه الله خالصا اثنين اثنين وواحدا وواحدا ثم تتفكروا في أمر محمد وما جاء به بعدل وإنصاف من غير عناد ومكابرة، إن هذا الامر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لا دعاء مثله إلا أحد رجلين: إما مجنون لا يبالي باقتضاء حد إذا طولب بالبرهان عجز، وإما عاقل كامل مرشح للنبوة ومؤيد من عند الله بالآيات والحجج، وقد علمتم أن محمدا ما به من جنون بل علمتموه أرجح الناس عقلا وأصدقهم قولا وأجمعهم للمحامد.


(1) بكسر الواو وضمها. (*)

[ 475 ]

قال: وما للنفي ويكون استئناف كلام تنبيها من الله تعالى على طريق النظر في امر رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي حديث وصفه تعالى: " واحدي الذات واحدي المعنى " بمعنى أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، وقيل واحدي المعنى أي الصفات، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه من حال إلى حال. وفيه " الواحد بلا تأويل يعني من جميع الجهات واحد، بخلاف سائر الاشياء فإن وحدتها باعتبار العدد. ومثله " كل مسمى بالوحدة غيره قليل " يريد أنه لا يوصف بالقلة وإن كان واحدا، وذلك أن الواحد يقال لمعان والمشهور منها هو كون الشئ مبدأ للكثرة يكون عادا ومكيالا، وهو الذي يلحقه القلة والكثرة الاضافيان، فإن كل واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة التي تصلح أن يكون مبدأ لها، والمتصور لاكثر الناس كونه واحدا بهذا المعنى فلذلك نزهه عليه السلام عند بذكر لازمه وهو القليل لظهور بطلان هذا اللازم في حقه تعالى واستلزام بطلانه بطلان الملزوم المذكور - كذا قرره بعض شراح الحديث. و " الواحد تعالى " الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وفي الحديث " سئل الجواد عليه السلام ما معنى الواحد ؟ فقال: إجماع الالسن عليه بالوحدانية، لقوله تعالى: * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله) *. والواحد الاحد: إسمان دالان على معنى الوحدانية. والواحد الحقيقي: ما يكون منزه الذات عن التركيب الخارجي والذهني. والفرق بين الواحد والاحد على ما ذكره بعض الاعلام من وجوه: " الاول " - أن الواحد هو المتفرد بالذات، والاحد هو المتفرد بالمعنى. " الثاني " - أن الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل وغيره، ولا يطلق الاحد إلا على من يعقل. " الثالث " أن الواحد يدخل الضرب والعدد، ويمتنع دخول الاحد في ذلك. و " الواحد " هو أول الاعداد،

[ 476 ]

ويجمع على أحدان ووحدان بضم الهمزة والواو. وفلان لا واحد له: أي لا نظير له. وفلان أوحد أهل زمانه: إذا لم يكن له فيهم مثل. وجاؤا وحدانا: أي متفردين جمع واحد كراكب وركبان. ومن كلامهم " إن كنت لابد فاعلا لها فواحدة " أي لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة. و " الوحدة " بفتح الواو الانفراد، ويقال رأيته وحده - قاله الجوهري، وهو منصوب عند أهل الكوفة على الظرف وعند أهل البصرة على المصدر، كأنك تقول أو حدته برؤيتي إيحادا لم أر غيره ثم وضعت وحده هذا الموضع. وفي حديث جابر " فجعلته في قبر على حدة " أي منفردا وحده، وأصلها الواو فحذف من أولها وعوض عنها بالهاء في الآخر كعدة وزنة من الوعد والوزن. وأهل بالتوحيد: أي ينفي الشريك. وكلمة " التوحيد " تسمى كلمة الاخلاص وقيل إنما سميت بذلك لان من تمسك بما فيها إعتقادا وإقرارا كان مخلصا، وقيل من قرأها على سبيل التعظيم. وفي الحديث " سئل الرضا عليه السلام عن التوحيد ؟ فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد. قال السائل: قلت كيف يقرأها ؟ قال: كما يقرأها الناس وزاد فيه كذلك الله ربي كذلك الله ربي " (1). والاتحاد: صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا، وهو حقيقي ومجازي، فالحقيقي منه ما كان بلا زيادة ولا نقصان وهو ممتنع في نفسه، والمجازي صيرورتهما شيئا آخر بكون وفساد وهو من عوارض الاجسام. وح ر في الحديث " صوم ثلاثة أيام في الشهر تعدل صوم الدهر وتذهب بوحر الصدر " الوحر: الوسوسة، وقيل وحر الصدر بالتحريك غشه وقيل الحقد والغيظ، وقيل العداوة، وقيل أشد الغضب. وقد وحر صدره علي: أي وغر.


(1) البرهان ج 4 ص 523. (*)

[ 477 ]

وفي صدره علي وحر بالتسكين مثل وغر، وهو اسم والمصدر بالتحريك. وح ش قوله تعالى * (وإذا الوحوش حشرت) * [ 81 / 5 ] قد مر تفسيره. والوحوش: الوحش، وهو الحيوان البري، الواحد الوحشي، ويقال جمع الوحش وحوش، وكل شئ يستوحش من الناس فهو وحش ووحشي وكأن الياء فيه للتأكيد كما في قوله: * والدهر بالانسان دواري * أي كثير الدوران. ويقال إذا أقبل الليل: استأنس كل وحشي واستوحش كل إنسي. والوحشة بين الناس: الانقطاع وبعد القلوب عن المودات. وفي الحديث " قلوب الرجال وحشية " أي متباعدة بعضها من بعض، من الوحشة التي هي عدم الانس " فمن تألفها أقبلت عليه ". وفي حديث عطية الوالد لولده " وكان فيه إيحاش للباقين " أي بعد وتباعد لهم من الوحشة. وقد اضطربت النسخ في هذه اللفظة، ولعل ما ذكرنا هو الصواب. والوحشة: الخلوة. وبلد وحش بالتسكين: أي قفر. و " وحشي " قاتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله آمن بعده قتل حمزة (1). ومنه الحديث " حمزة وقاتله في الجنة ". وح ل الوحل بالتحريك: الطين الرقيق. وهو بالفتح مصدر. وبالكسر مكان. وبالتسكين لغة ردية. ووحل بالكسر: وقع في الوحل. ومنه حديث سراقة " فوحلني فرسني " أي أوقعني في الوحل. وح ى قوله تعالى: * (وأوحى ربك إلى


(1) وحشى بن حرب الحبشي من سودان مكة، قتل حمزة بن عبد المطلب يوم احد، وقتل مسيلمة المتنبي الكذاب، وكان وحشي يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس - الاصابة ج 4 ص 1564. (*)

[ 478 ]

النحل) * [ 16 / 68 ] أي ألهمها وقذف في قلبها وعلمها على وجه لا سبيل لاحد على الوقوف * (أن اتخذي) * هي المفسرة، لان الايحاء فيه معنى القول، وقرئ * (بيوتا) * بكسر الباء في جميع القرآن - كذا ذكره الشيخ أبو علي. قوله تعالى: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * [ 53 / 10 ] الضمير لله وإن لم يجر له ذكر، لعدم الالتباس فيه، * (ما أوحى) * تفخيم للوحي، و " ما " مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة. قيل: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها، وعلى الامم حتى تدخلها أمتك. وقيل: معنى * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * من " الوحي " الاشارة لقوله تعالى: * (فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا) * [ 19 / 11 ]. وقيل: معنى أوحى إليهم: أومأ ورمز، وقيل كتب لهم بيده في الارض. قوله تعالى: * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * [ 5 / 111 ] اي ألقيت في قلوبهم، وقيل: أمرتهم، ومثله قوله تعالى: * (وأوحينا إلى أم موسى) * [ 28 / 7 ] وقيل: هي وحي إعلام لا إلهام، يدل عليه قوله تعالى: * (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) *. وأصله في لغة العرب إعلام في خفاء ولذلك صار الالهام يسمى وحيا. قوله تعالى: * (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) * [ 6 / 121 ] أي ليوسوسون لاوليائهم من الكفار. قوله تعالى: * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الجن والانس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) * [ 6 / 112 ] قال المفسر: نصب * (عدوا) * على أحد وجهين: إما أن يكون مفعول * (جعلنا) * و * (شياطين) * بدل منه ومفسر له و * (عدوا) * بمعنى أعداء، وإما أن يكون مفعولا ثانيا على تقدير جعلنا شياطين الانس والجن أعداء. و * (غرورا) * نصب على المصدر من

[ 479 ]

معنى الفعل المتقدم، لان في معنى الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: يغرون غرورا، وقوله: * (يوحي) * أي يوسوس ويلقى خفية بعضهم إلى بعض، وقوله: * (زخرف القول) * أي المزين الذي يستحسن ظاهرا ولا حقيقة له ولا أصل، والمراد بشياطين الانس والجن مردة الكفار من الفريقين، وقيل: شياطين الانس الذين يغرونهم وشياطين الجن الذين من ولد إبليس. وعن بعض المفسرين عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الانس وفريقا إلى الجن، فشياطين الجن والانس أعداء الرسل والمؤمنين، فيلتقي شياطين الانس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض: أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها، فذلك معنى * (يوحي بعضهم إلى بعض) * (1). وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: " إن الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقى إليه ما يغوى به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض " (2). والوحي مصدر وحى إليه يحي من باب وعد، وأوحى له بالالف مثله، وجمعه " وحى " والاصل فعول مثل فلوس ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الايمان من عند الله. وفي القاموس: الوحي الاشارة والكتابة والمكتوب والرسالة والالهام والكلام الخفي وكلما ألقيته إلى غيرك - انتهى. و " الفرج الوحي " بتشديد الياء: السريع، ومثله " موت وحي " مثل سريع لفظا ومعنى، فعيل بمعنى فاعل، ومنه " ذكاة وحية " أي سريعة. و " الوحا الوحا " بالمد والقصر أي السرعة السرعة، وهو منصوب بفعل مضمر. واستوحيته: استصرخته.


(1) مجمع البيان ج 2 ص 352. (2) البرهان ج 1 ص 549. (*)

[ 480 ]

وخ د الوخد: ضرب من سير الابل سريع - قاله الجوهري وغيره. و " وخدة " بفتح الواو وسكون الخاء: قريه من قرى خيبر. وخ ز الوخز: طعن ليس بنافذ، وقد جاء في الادعية وغيرها. وخ م في الحديث " من أضله الله وأعمى قلبه إستوخم الحق " أي استثقله فلم يستعذ به، وصار الشيطان وليه. يقال رجل وخم بكسر الخاء وإسكانها ووخيم أي ثقيل بين الوخامة والوخومة. ووخم البلد بالضم وخامة فهو وخيم أي ثقيل. واستوخمت البلد، فهو وخم بالكسر والسكون أيضا: إذا كان غير موافق. ومنه اشتقاق التخمة بالتحريك كهمزة، وتسكن خاؤه في الشعر، لان الطعام يثقل فيضعف عن هضمه، فيحدث منه الداء. وهذا الامر وخيم العاقبة أي ثقيل ردئ. وخ ى في الحديث: " يتوخى شهر رمضان " أي يقصده ويتحراه، ومثله حديث فوائت النوافل: " قلت: لا أحصيها، قال: توخ ". والوخى: القصد، ومنه قوله: " أرجو أن يكون هذا الامر بحيث توخيت " أي قصدت وأردت. وتوخى مرضاته: تحراها وتطلبها. وتوخيت أخا: اتخذته. ووخيت وخيك: قصدت قصدك. وواخاه لغة ضعيفة في آخاه - قاله الجوهري. ود ج في الحديث " رجل ذبح شاة فاضطربت وأوداجها تشخب دما " الاوداج: العروق المحيطة بالعنق التي يقطعها الذابح، واحدها ودج بفتحتين كسبب وأسباب، والكسر لغة، وقيل الودجان عرقان غليظان يكتنفان الحلقوم وهو مجرى النفس، فقوله " وأوداجها تشخب دما "

[ 481 ]

يمكن حمله على الحقيقة على الاول وعلى المجاز على الثاني، بأن يراد بصيغة الجمع الاثنين على المشهور في المجازية. وفي الصحاح الودج والوداج: عرق في العنق، وهما ودجان، والودج لا يبقى مع قطعه حياة - انتهى (1). ويقال في الجسد عرق واحد حيثما قطع مات صاحبه، وله في كل عضو اسم، فهو في العنق الودج والوريد أيضا، وفي الظهر النياط وهو عرق ممتد فيه، والابهر وهو عرق مستبطن الصلب والقلب متصل به، والوتين في البطن، والنسا في الفخذ، والابجل في الرجل، والاكحل في اليد، والصافن في الساق. ود د قوله تعالى: * (وهو الغفور الودود) * [ 85 / 14 ] الودود من أسمائه تعالى، وهو فعول بمعنى مفعول من الود المحبة، فالله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل، أي الله يحب عباده الصالحين، بمعنى يرضى عنهم. قوله: * (سيجعل لهم الرحمن ودا) * [ 19 / 96 ] أي محبة في قلوب الصالحين. قوله: * (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) * [ 2 / 266 ] الآية. قال المفسر: هذا مثل لمن يعمل الاعمال الحسنة التي لا يبتغي بها وجه الله فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة لا ثواب عليها، فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة هذه صفتها وله أولاد صغار والجنة معاشهم فهلكت بالصاعقة. قوله: * (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) * [ 71 / 23 ] هي أصنام للعرب من أعظم أصنامهم، فود لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير، ولذلك سموا بعبد ود وعبد يغوث. قوله: * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * [ 42 / 23 ] أي لا أسألكم عليه إلا أن تودوا قرابتي وتصلوا أرحامهم. وفي الحديث " المودة قرابة مستفادة ". والود والود كسرا وضما المودة.


(1) ليس في الصحاح " والودج لا يبقى... " (*)

[ 482 ]

والود بالفتح مثله. والود أيضا الوتد في لغة أهل نجد - قاله الجوهري. ووددت الرجل - من باب تعب - أودد: إذا أحببته، والاسم المودة. وتودد إليه: تحبب إليه، وهو ودود أي محب يستوي فيه الذكر والانثى. ووددت لو أنك تفعل كذا: أي تمنيت. ود ع قوله تعالى: * (ما ودعك ربك) * [ 3 / 93 ] أي ما تركك. ومنه قولهم " أستودعك الله غير مودع " أي غير متروك. ومنه سمي الوداع بالفتح لانه فراق ومتاركة. وفي الحديث عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (ما ودعك ربك وما قلى) * قال: إن جبرئيل أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وآله، وانه كانت أول سورة نزلت * (إقرأ باسم ربك) * ثم أبطأ عليه فقالت خديجة: لعل ربك قد تركك ولا يرسل إليك، فأنزل الله * (ما ودعك ربك وما قلى) * (1). ويقال ودع الشئ يدعه ودعى: إذا تركه، والنحاة يقولون إن العرب أماتوا ماضى يدع ومصدره واستغنوا عنه بترك، والنبي صلى الله عليه وآله أفصح العرب وقد استعمله، فيحمل قولهم على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس، وقد جاء في غير الحديث حتى قرئ به قوله * (ما ودعك ربك وما قلى) * بالتخفيف. وتوادع الفريقان: أي أعطى كل واحد منهما الآخر عهدا أن لا يغزوه، واسم ذلك العهد الوديع، يقال أعطيته وديما أي عهدا. ووادعته: صالحته، والاسم الوداع بالكسر. ودع ذا: اي أتركه، وأصله ودع يدع. ولا تدعهن: أي لا تتركهن. و " حجة الوداع " حجة الفراق، سميت بذلك لان الرسول لما قال: هل بلغت ؟ وقالوا: نعم، طفق يقول " اللهم


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 729. (*)

[ 483 ]

اشهد " ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع. وفي حديث السفر " إستودع الله دينك وأمانتك " من الوداع. قال بعض الشارحين: وذلك لان السفر يصيب الانسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لنقص أمور الدين. والتوديع عند الرحيل، والوديعة واحد الودائع فعيلة بمعني مفعولة، وهي استنابة في الحفظ، يقال أودعته مالا: أي دفعته إليه يكون وديعة عنده. واستودعته وديعة: استحفظته إياها. ومنه " واستودعها أم سلمة " أي طلب منها حفظها. والدعة بالفتح: الخفض، والهاء عوض من الواو، تقول منه ودع الرجل بالضم فهو وديع أي ساكن، ووادع أيضا مثل حمض فهو حامض. ورجل متدع: أي صاحب دعة وراحة ومنه " عليكم بالدعة والوقار " والدعة: السعة والخفض في العيش. وقوله: " ولا دعة مزيحة " أي ولا راحة مبعدة. وفي الحديث " ومأواه - يعني العلم - الموادعة " لعل المراد المباحثة والمذاكرة والمناظرة، لان جميع ذلك حفظ للعلم، وضبطه بعض المعاصرين " ومائه الموادعة " وهو تصحيف. ود ق قوله تعالى * (وترى الودق يخرج من خلاله) * [ 24 / 43 ] الودق بسكون الدال: المطر. وقد ودق يدق ودقا أي قطر. ومنه حديث الاستسقاء " بركة من الوابل تدافع الودق بالودق ". ومثله " غيثا ودقا مطفاحا ". ود ك الودك بالتحريك " دسم اللحم. ومنه ودك الخنزير ونحوه يعني شحمه. ومنه دجاجة وديكة أي سمينة. ود ى قوله تعالى: * (فسالت أودية بقدرها) * [ 13 / 17 ] هي جمع " واد " على القياس، وهو الموضع الذي يسيل منه الماء بكثرة فاتسع فيه واستعمل للماء

[ 484 ]

الجاري. قوله تعالى: * (أتوا على وادي النمل) * [ 27 / 18 ] هو واد بالشام أو بالطائف كثير النمل أضيف إليه (1). قوله تعالى: * (ألم تر انهم في كل واد يهيمون) * [ 26 / 225 ] قيل: هو كما تقول: " أنا لك في واد وأنت لي في واد آخر " يعني أنا لك في صنف وأنت في صنف، فهو مثل إذهابهم في كل شعب من القول وقلة مبالاتهم بالغلو في النطق ومجاوزة حد القصد فيه وقذف التقي وبهت البري. وودى الشئ: إذا سال، ومنه اشتقاق الوادي. و " الودي " بسكون الدال وكسرها وتشديد الياء، وهو على ما قيل أصح وأفصح من السكون: البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول. و " الودي " بالياء المشددة: هو صغار النخل قبل أن يحمل، الواحدة " ودية "، ومنه " لو ساقاه على ودي غير مغروس ففاسد ". و " الدية " بالكسر: حق القتل، والجمع " ديات " والاصل ودية مثل وعدة والهاء عوض، يقال: " ودي القاتل القتيل بدية دمه " إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل لذلك: " الدية " تسمية بالمصدر. وأيديت: أخذت الدية. و " الدية " أنواع: فدية الجنين قبل ولوج الروح مائة دينار، ودية النطفة عشرون وهو ان الرجل يفزع عن عرسه ويلقى نطفته لا يريد ذلك، ودية العلقة أربعون، ودية المضغة ستون، ثم العظم ثمانون، ثم الجنين مائة، فإذا استكمل فديته ألف دينار للذكر، والانثى على مثل هذا الحساب خمسمائة دينار.


(1) وادى النمل الذى خاطب سليمان بن داود (ع) بين بيت جبرين وعسقلان، مراصد الاطلاع ص 1418. (*)

[ 485 ]

وذ أ وذأته بالهمز فاتذأ: زجرته فانزجر. وذ ح في حديث علي عليه السلام " إيه أبا وذحة " فإيه معناه زدنا وهات، والوذحة الخنفساء. وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ابن يوسف لعنه الله. ومن قصته أنه كان يوما يصلي على سجادة فجاءت خنفساء تدب إليه فقال: نحوا هذه عني فانها وذحة الشيطان. ونقل البعض: أن الحجاج كان مخنثا وكان يأخذ الخنفساء ويجعلها على مقعدته لتعض ذلك الموضع فتسكن بعض علته. والوذح: ما يتعلق في أذناب الشاء وأرفاغها من أبعارها وأبوالها فيجف عليه، الواحدة وذحة والجمع وذح مثل بدنة وبدن - قاله الجوهري. وذ ر قوله تعالى: * (ذرني ومن يكذب بهذا الحديث) * [ 68 / 44 ] يعني دعني وإياه، أي كله إلي فإني سأكفيكه فلا تشغل قلبك بشأنه. وذره: أي دعه. وهو يذره: أي يدعه وأصله الواو. والوذر جمع وذرة، وهي القطعة من اللحم مثل تمر وتمرة. وذ م الوذام: جمع وذمة وهي الجزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض. ومنه حديث علي عليه السلام في بني أمية " والله لئن بقيت لهم لانفضنهم نفض اللحام الوذمة التربة ". وذ ى " الوذي " بالذال المعجمة الساكنة والياء المخففة، وعن الاموي بتشديد الياء: ماء يخرج عقيب إنزال المني. وفي الحديث: " هو ما يخرج من الادواء " (1) بالدال المهملة جمع داء وهو المرض. وذكر الوذي مفقود في كثير من كتب اللغة. وقولهم: " ما به وذية " بالتسكين أي


(1) الاستبصار ج 1 ص 93. (*)

[ 486 ]

عيب. ور أ قوله تعالى: * (وكان ورائهم ملك) * [ 18 / 79 ] أي أمامهم، ويكون الوراء خلفا، وهو من الاضداد. قوله تعالى: * (من ورائهم جهنم) * [ 45 / 10 ] يحتمل المعنيين. قال في القاموس: وهو مهموز لا معتل ووهم الجوهري. و " الورى " معناه ما توارى عنك واستتر. وقول النابغة: * وليس وراء الله للمرء مذهب * أي بعد الله. قوله تعالى: * (ويكفرون بما وراءه) * [ 2 / 91 ] أي بما سواه، ومثله قوله تعالى: * (فمن ابتغى وراء ذلك) * [ 23 / 7 ] أي طلب سوى الازواج وملك اليمين * (فأولئك هم العادون) * الكاملون في العداوة. قوله تعالى: * (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) * [ 84 / 10 ] أي خلف ظهره، لان يمينه مغلولة إلى عنقه ويكون يده اليسرى خلف ظهره، وكأن الوجه في ذلك أن إعطاء الكتاب باليمين من علامات السعادة والقبول ومن وراء ظهره من علامات الشقاوة والرد. ور ث قوله تعالى: * (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * [ 23 / 11 ] قال المفسر: ما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه، وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة فيقال له هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه، فيورث هؤلاء وهؤلاء مكان هؤلاء، وذلك قوله تعالى * (أولئك هم الوارثون) * الآية. وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له فيها مثل الدنيا عشر مرات. قوله تعالى: * (وتأكلون التراث أكلا لما) * [ 89 / 19 ] التراث بالضم: ما يخلفه الرجل لورثته، وأصله الواو

[ 487 ]

أي الوراث، فقلبت الواو تاء. قوله: * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) * [ 7 / 137 ] الآية. قال المفسر: يعني بني إسرائيل، فإن القبط كانوا يستضعفونهم، وأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف وأباح لهم ذلك بعد إهلاك فرعون وقومه القبط، فكانوا ورثوا مشارق الارض ومغاربها التي كانوا فيها. قوله: * (إن الارض يرثها عبادي الصالحون) * [ 21 / 105 ] أي يرثها المؤمنون، كقوله: * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) * الآية. وفي الحديث عن الباقر (ع) " هم أصحاب المهدي (ع) في آخر الزمان " وقيل الارض أرض الجنة. و " الوارث " من أسمائه تعالى يرث الخلائق ويبقى بعدهم، وقد وصف نفسه بذلك بقوله " يرث الارض ومن عليها ". وفي الدعاء " اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني " أي أبقهما صحيحين سليمين إلى وقت الموت، فيكونان وارثين جميع أعصابي. و " الميراث " مفعال من الارث، وياؤه مقلوبة من الواو من الورث، وهو على الاول على ما قيل استحقاق انسان بنسب أو سبب شيئا بالاصالة، وعلى الثاني ما يستحقه إنسان بحذف الشئ. وأورثه أبوه مالا: جعله له ميراثا وورثت الشئ من أبى أرثه - بالكسر فيهما ورثا ووراثة وإرثا بألف منقلبة عن واو، وورثه توريثا: أدخله في ماله على ورثته. وفي الخبر: " نحن معاشر الانبياء لا نورث " (1) يقرأ بفتح راء وكسرها. قال بعضهم: وحكمته أنهم كالآباء للامة فما لهم لكلهم أو لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا، وقد رد أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته، وهو الحق لمخالفته القرآن الكريم، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل لا يعتد به. نعم روى ثقة الاسلام عن الصادق (ع) " إن العلماء ورثة الانبياء وذلك أن الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا


(1) سفينة البحار ج 2 ص 641. (*)

[ 488 ]

وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظ وافر " (1) وهو بعد تسليم صحته ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو ظاهر. ور د قوله تعالى: * (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * [ 19 / 86 ] قيل الورد مصدر ورد يرد وردا وورودا. والورد بالكسر: الماء الذي يورد والذي يرد عليه. وفي التفسير * (وردا) * أي عطاشا. وقوله: * (بئس الورد المورود) * [ 11 / 98 ] أي بئس الورد الذي يردونه النار، لان الوارد إنما يقصد لتسكين العطش وتبريد الاكباد والنار ضده. قوله: * (وإن منكم إلا واردها) * [ 19 / 71 ] سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: " أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورود ولم يدخله ". قوله: * (فأرسلوا واردهم) * [ 12 / 19 ] أي الذي يتقدمهم إلى الماء ويسقي لهم. قوله: * (فكانت وردة كالدهان) * [ 55 / 37 ] أي حمراء، يعني تتقلب حمراء بعد أن كانت صفراء أو صارت كلون الورد تتلون كالدهان المختلفة جمع دهن. وفي الحديث " لا يرد علي الحوض من شرب مسكرا لا والله " أي لا يشرف علي. و " الورد " كقرد: هو الجزء من قرأت وردي والجمع أوراد. والورد أيضا: موافاة المكان والاشراف قبل دخوله، يقال وردن الماء أي أشرفن عليه وربما يكون الورود دخولا، ومنه الحديث " الحياض تردها السباع " أراد تدخلها وتشرب منها مع احتمال إرادة الاشراف عليها. قال بعض شراح الحديث: والاول أصح. و " الورد " بفتح فسكون: الذي يشم، الواحدة وردة، والجمع ورود. ومنه " قميص مورد وملحفة موردة " للذي صبغ على لون الورد، وهو دون المضرج. و " بنات وردان " بفتح الواو دويبة تتولد في الاماكن الندية، وأكثر ما


(1) الكافي ج 1 ص 34 مع اختلاف في اللفظ. (*)

[ 489 ]

تكون في الحمامات والسقايات، ومنها الاسود والابيض والاحمر والاصفر - قاله في حياة الحيوان (1). وفي غيره " بنات وردان " دود العذرة وورد فلان ورودا: حضر. ور س في الحديث " وعليه ملحفة ورس ". وفيه أيضا " ملحفة مورسة ". الورس: صبغ يتخذ منه الحمرة للوجه وهو نبات كالسمسم ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلف والبهق شربا - قاله في القاموس. وفي القانون: الورس شئ أحمر قان يشبه سحيق الزعفران. ور ش في الحديث " من اتخذ طيرا فليتخذ ورشانا " (2) هو بفتح الواو والراء والشين المعجمة: الحمام الابيض. والورشان أيضا: ساق حر، وهو ذكر القمارى. و " الورشان " قيل طائر يتولد من الفاختة والحمامة. وقال بعض الاعلام: الورشان الحمام الابيض، والقماري الازرق، والدباسي الاحمر، والجمع وراشين، ويجمع على ورشان بكسر الواو ككروان جمع كروان للطائر المعروف. وعن كعب الاخبار: يقول الورشان " لدوا للموت وابنوا للخراب ". و " ورش " لقب رجل من القراء (3) ور ط في الدعاء " أسألك النجاة من كل ورطة " وهي بالتحريك: الهلاك. ومنه " وقع في ورطة " والاصل في الورطة: الهوة العميقة من الارض، ثم استعير للبلية التى يعسر منها المخرج. وورطه توريطا: أوقعه في الورطة فتورط فيها.


(1) حياة الحيوان ج 2 ص 404. (2) الكافي ج 6 ص 550. (3) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري، شيخ القراء وامام الادباء المرتلين بمصر، ولد سنة 110 وتوفى سنة 197 ه‍ - الكنى والالقاب ج 3 ص 235. (*)

[ 490 ]

وفي الحديث " من فرط تورط ". ور ع في الحديث " صونوا دينكم بالورع " وفيه " ملاك الدين الورع ". وفيه " أورع الناس من تورع عن محارم الله تعالى ". وفيه " لا معقل أحرز من الورع " (1). والورع في الاصل الكف عن المحارم والتحرج منها، يقال ورع الرجل يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة فهو ورع: إذا كف عما حرم الله انتهاكه، ثم استعمل في الكف المطلق. قال بعض شراح الحديث: وهو أقسام فمنه ما يخرج المكلف عن الفسق وهو الموجب لقبول الشهادة ويسمى ورع التائبين ومنه ما يخرج به عن الشبهات فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يدخل فيه ويسمى ورع الصالحين، ومنه ترك الحلال الذي يتخوف انجراره إلى المحرم ويسمى ورع المتقين، وعليه حمل قوله صلى الله عليه وآله " لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة أن يكون فيه بأس " ومثل " يترك الكلام عن الغير مخافة الوقوع في الغيبة "، ومنه الاعراض عن غير الله خوفا من ضياع ساعة من العمر فيما لا فائدة فيه ويسمى ورع الصديقين. والموارعة: المناطقه والمكالمة. ولعل منه الحديث على بعض النسخ " ومأواه - يعني العلم - الموارعة ". ور ق قوله تعالى * (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) * [ 18 / 19 ]. الورق بفتح الواو وكسر الراء: الفضة. والورق: الدراهم المضروبة. وكذلك الرقة، والهاء عوض من الواو. ومنه الخبر " في الرقة ربع العشر ". قال الجوهري: وفي الورق ثلاث لغات حكاهن الفراء. قرئ بها في الآية الشريفة: ورق بفتح الواو وكسر الراء. وورق بفتح الواو وسكون الراء.


(1) في نهج البلاغة ج 3 ص 242 " ولا معقل احسن من الورع ". (*)

[ 491 ]

وورق بكسر الواو وسكون الراء. وفي الحديث " إنه عليه السلام كره صك الورق حتى يقبض " يعني حرم. والصك: كتاب كالسجل معرب. والوراق: كثير الدراهم. والورق بالتحريك: ورق الشجر والكتاب. ومنه الحديث " لا تمس الكتاب ومس الورق ". والواحدة ورقة، والجمع ورقات. وورقة بن نوفل: عم خديجة (1). وورقة: أم لوط. وفي نسخة رقية. والاورق من الابل: الذي في لونه سواد إلى بياض. ومنه جمل أورق. وأورق الشجر: خرج ورقه. وورق مثله. ور ك في الحديث ذكر التورك في الصلاة، وهو ضربان: سنة وهو أن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته، ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى إلى باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الارض. كذا قرره الشيخ رحمه الله وجماعة في خبر حماد. ومكروه وهو أن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم وقد نهى عنه بقوله " لا تورك فإن قوما عذبوا بنقض الاصابع والتورك ". والورك بالفتح والكسر وككتف: ما فوق الفخذ، مؤنثة. والوركان: ما فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين. وتورك على الدابة: إذا وضع إحدى وركيه على السرج. ور ل في الحديث " إن الله مسخ طائفة من بني إسرائيل - وذكر منها - الورل " بفتح الواو والراء المهملة وباللام. وهي دابة على خلقة الضب. إلا أنه


(1) كان من النبهاء العارفين ايام الجاهلية. ادرك النبي صلى الله عليه وآله. (*)

[ 492 ]

أعظم منه. والجمع وأرؤل وورلان والانثى ورلة. وفي الصحاح والجمع ورلان وأرؤل وعن ابن سيدة عن القزويني إنه العظيم من الوزغ، وسام أبرص طويل الذنب سريع السير. ور م الورم: واحد الاورام. يقال ورم جلده يرم بالكسر فيهما، قال الجوهري وهو شاذ. وتورم: مثله. ور ى قوله تعالى: * (توارت بالحجاب) * [ 38 / 32 ] أي استترت بالليل يعني الشمس، أضمرها ولم يجر لها ذكر، والعرب تقول ذلك إذا كان في الكلام ما يدل على المضمر. قوله تعالى: * (يتوارى من القوم) * [ 16 / 59 ] أي يستخفى من أجل سوء المبشر به ويحدث نفسه وينظر أيمسكه على هون وذل أم يدسه في التراب حيا. قوله تعالى: * (أفرأيتم النار التي تورون) * [ 56 / 71 ] أي تستخرجون بقدحكم، وكانت العرب تقدح بعودين تحك بأحدهما على الآخر، ويسمى الاعلى الزند، يقال: ورى الزند يري وريا: إذا أخرجت ناره، وأوريته أنا. قوله تعالى: * (فالموريات قدحا) * [ 100 / 2 ] يعني الخيل في المكر تقدح النار بحوافرها عند صك الحجارة، يقال: " أورى النار " إذا أوقدها وأشعلها. قوله تعالى: * (ما وري عنهما من سوآتهما) * [ 7 / 20 ] أي غطي عنهما من عورتهما، قيل تكتب بواو واحدة وتلفظ بواوين. و " التوراة " الضياء والنور. قال البصريون - نقلا عنهم -: أصلها " وورية " فوعلة، من " وري الزند " إذا خرجت ناره، ولكن الاولى قلبت تاء كما في " تولجة " والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قال الكوفيون - نقلا

[ 493 ]

عنهم -: أصلها " تورية " على تفعلة، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قيل نزلت التوراة في ست مضين من شهر رمضان والانجيل في اثني عشر منه والزبور في ثمانية عشر منه والقرآن في ليلة القدر. وفى الحديث: " إذا توارى القرص كان وقت الصلاة والافطار " أي إذا استتر وخفي، من " واريت الشئ " إذا سترته وأخفيته، ومثله " توارى من البيوت ". وفي الدعاء: " تحيط دعوتك من ورائهم " أي تحيط بهم من جميع جوانبهم. وفي حديث ابراهيم (ع): " إني كنت خليلا من وراء وراء " يروى مبنيا على الفتح، أي من خلف حجاب. ومثله في حديث الاطفال: " كان أمير المؤمنين (ع) يأمر بهم فيدفنون من وراء وراء " أي من خلف حجاب، يريد بذلك الاخفاء والاستتار، يعني من غير حاجة إلى اظهارهم والصلاة عليهم. ومن كلام الحق تعالى في أهل عرفة: " أرسلت إليهم رسولا من وراء وراء فسلوني ودعوني " أي من خلف حجاب. ومنه: " سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله من وراء وراء " أي ممن جاء خلفه وبعده، و " الورى " الخلق، ومنه " أنتم كهف الورى يستظلون بكم " كالكهف الذي يستظل به. ووريت الخبر بالتشديد تورية: إذا سترته وأظهرت غيره حيث يكون للفظ معنيان أحدهما أشيع من الآخر فتنطق به وتريد الخفي، ومنه: " كان صلى الله عليه وآله إذا أراد السفر أورى " أي ألقى البيان وراء ظهره لئلا ينتهي خبره إلى مقصده فيستعدوا للقتال. وفي الحديث: " كأني بالقائم (ع) يخرج من وريان " كأنه اسم موضع.

[ 494 ]

وز ر قوله تعالى: * (ولا تزروا وازرة وزر أخرى) * [ 6 / 164 ] أي ولا تحمل حاملة حمل أخرى وثقلها، أي لا تؤخذ بذنب أخرى. قوله: * (حتى تضع الحرب أوزارها) * [ 47 / 4 ] أي حتى يضع أهل الحرب السلاح، أي حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، وأصل الوزر ما حمله الانسان، فسمي السلاح وزرا لانه يحمل. والاوزار: الاثقال. قوله: * (حملنا أوزارا من زينة القوم) * [ 20 / 87 ] أي أثقالا من حليهم. قوله: * (وزيرا من أهلي) * [ 20 / 29 ] وزير الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه. قوله: * (مكلا لا وزر) * [ 75 / 11 ] بالتحريك، أي لا ملجأ. والوزر بالكسر فالسكون: الحمل والثقل، وكثيرا ما يطلق في الحديث على الذنب والاثم، والجمع أوزار. ومنه الحديث " لك المهنا وعليه الوزر " أي الاثم عليه. والمؤازرة على العمل: المعاونة عليه، يقال وازرته موازرة أي أعنته وقويته، ومنه سمي الوزير وزيرا. وفي الحديث " إرجعن مأجورات غير مأزورات " أي غير آثمات، وقياسه موزورات وإنما قال مأزورات للازدواج. وز ع قوله تعالى: * (يوزعون) * [ 41 / 19 ] أي يحبسون. وفي التفسير " يحبس أولهم على آخرهم حتى يدخلوا النار ". قوله: * (وأوزعني أن أشكر نعمتك) * [ 27 / 19 ] أي ألهمني شكرها. و " استوزعت الله شكره فأوزعني " أي استلهمته فألهمني. والايزاع لشكرك: أي الالهام له. وفي الحديث " السلطان وزعة الله في في أرضه " (1) الوزعة جمع وازع وهو الكافي الدافع. ووزعته وزعا: كففته فاتزع أي كف. ومنه حديث علي عليه السلام " أو


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 232. (*)

[ 495 ]

ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي " (1) أي دفع وكف. ووزعهم عن الباطل: أي كفهم. ويحتمل الراء المهملة. وأوزعته بالشئ: أي أغريته به، فهو موزع به أي مغرى به. والوازع: الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر. والتوزيع: القسمة والتفريق. وقد توزعوه فيما بينهم: أي تقسموه ومال وزعته بين الورثة: أي فرقته بينهم. و " الاوزاع " بطن من همدان قال الجوهري: ومنهم الاوزاعي (2). وز غ في الحديث " الوزغ رجس وهو مسخ كله " (3). وعن الباقر عليه السلام انه قال: لما ولد مروان عرضوا به لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يدعو له، فأرسلوا به إلى عائشة، فلما قربت منه فقال: أخرجوا عني الوزغ بن الوزغ. وفيه انه أمر بقتل الوزغ. وفيه ليس يموت من بني أمية ميت الا مسخ وزغا ". الوزغ بالتحريك واحد الاوزاغ والوزغان، وهى التي يقال لها سام أبرص، وهي حيوان صغير أصغر من العطاية، يقال إنه كان ينفخ على نار ابراهيم عليه السلام. وفى حديث الصادق عليه السلام قال " كنت مع أبى قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدث فإذا بوزغ يولول بلسانه. فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال: لا أعلم. فقال: يقول والله لئن ذكرتم عثمان بشتمة لاشتمن عليا. ثم قال:


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 121. (2) هو أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، إمام اهل الشام واعلمهم، وكانت وفاته ببيروت سنة 157 ه‍ - الكنى والالقاب ج 2 ص 51. (3) سفينة البحار ج 2 ص 645. (*)

[ 496 ]

إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده، فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم أن يأخذوا جذعا فيضعونه كهيئة الرجل. قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الاكفان، فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده " (1). وز ف الوزيف: سرعة السيل مثل الزفيف يقال وزف أي أسرع. ومنه قرئ * (الذين يزفون) * [ 37 / 49 ] مخففة. وز ن قوله تعالى * (والوزن يومئذ الحق) * [ 7 / 7 ] قال الشيخ أبو علي: قيل معناه أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وانه لا ظلم فيها. وقيل: إن الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فيوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات (2). ثم اختلفوا في كيفية الوزن، لان الاعمال أعراض لا يجوز وزنها ! فقيل: توزن صحائف الاعمال. وقيل تظهر علامات الحسنات والسيئات في الكفتين فيراها الانسان. وقيل تظهر الحسنات في صورة حسنة، والسيئات في صورة سيئة. وقيل يوزن نفس المؤمن، ونفس الكافر. وقيل المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم، ومقدار الكافر في الذلة. قوله * (ووضع الميزان) * [ 55 / 7 ] هو ما يوزن به ليتوصل به إلى الانصاف. وأصله (موزان) قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والمراد به هنا ذو الكفتين، وقيل: العدل. وروي " إن جبرئيل عليه السلام


(1) سفينة البحار ج 2 ص 645. (2) الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ج 4 ص 399. (*)

[ 497 ]

نزل بالميزان، فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال: مر قومك يزنوا به ". وجمع الميزان موازين، ومنه قوله تعالى * (ونضع الموازين القسط ليوم القيمة) * [ 21 / 47 ]. وقيل أراد الانبياء والاوصياء. قوله * (ولا نقيم لهم يوم القيمة وزنا) * [ 18 / 106 ] لا نزن لهم سعيهم مع كفرهم. قوله * (وأنبتنا فيها من كل شئ موزون) * [ 75 / 19 ] قيل أراد بالموزون المعتدل، أي أنبتنا فيها أنواعا من النبات، كل نوع معتدل باعتدال يختص به، بحيث لو تغير لبطل. والوزن عبارة عن اعتدال الاجزاء لا بمعنى تساويها، فإنه لم يوجد بل باضافته إلى ذلك النوع، وما يليق به. وأما اختلاف أنواع النبات فبحسب اختلاف أجزائها وكيفياتها. وفي الحديث " الصلوة ميزان، فمن وفى واستوفى " قال بعض أئمة الحديث: يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده ولبثه في الاولى والثانية سواء، ومن وفى بذلك استوفى الاجر. ووزنت لفلان ووزنت فلانا، قال تعالى * (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) * [ 83 / 3 ]. ووازنت بين الشيئين موازنة ووزانا. وهذا يوازن هذا أي كان على زنته. وقولهم هو وزن الجبل أي حذاؤه. وس خ في الحديث " الصدقة أوساخ الناس " الاوساخ جمع الوسخ أعني الدرن، يقال وسخ الثوب كوجل يوسخ وتوسخ واتسخ كله بمعنى. وس د الوسادة: المتكأ والمخدة كالوسادة. وتثلث. و " إن وسادك لعريض " كناية عن كثرة النوم، لان من عرض وساده طاب نومه، أو كناية عن عرض قفاه وعظم رأسه وذلك دليل الغباوة. وقولهم " رجل لا يتوسد القرآن " يحتمل كونه مدحا أي لا يمتهنه ولا يطرحه بل يجله ويعظمه، وذما أي لا يكب على تلاوته إكباب النائم على وساده.

[ 498 ]

ومن الاول قوله " لا توسدوا القرآن " ومن الثاني أن رجلا قال لابي الدرداء: إني أريد طلب العلم فأخشى أن أضيعه ؟ فقال: لان تتوسد العلم خير من أن تتوسد الجهل - كذا في القاموس. وجمع الوسادة وسائد. وقد وسدته الشئ فتوسد: إذا جعلته تحت رأسه. وس ط قوله تعالى * (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) * [ 2 / 238 ] قيل هي صلاة العصر، وهي خيرة المرتضى لانها بين صلاتين بالليل وصلاتين بالنهار. وفي حديث صحيح عن الباقر عليه السلام " هي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر " (1) وإلى هذا ذهب الشيخ. قوله: * (جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) * [ 2 / 143 ]. قال الصادق عليه السلام " نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه، والرسول شاهد علينا " (2) قوله: * (وقال أوسطهم) * [ 68 / 28 ] أي أعدلهم. والاوسط من كل شئ: أعذله. وفي الحديث " خير الامور أوسطها " قال بعض الاعلام: كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان كالسخاء مثلا، فإنه وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة فإنها وسط بن الجبن والتهور، والانسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم ويتعرى عنه، وكلما ازداد بعدا ازداد تعريا، وأبعد الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما، وهو غاية البعد عنهما، فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الاطراف المذمومة بقدر الامكان. وأوسط أصابع اليد والرجل أطولها غالبا. و " جلست وسط القوم " قال الجوهري: بالتسكين لانه ظرف. قال: و " جلست في وسط الدار " بالتحريك لانه اسم. ثم


(1) البرهان ج 1 ص 231. (2) البرهان ج 1 ص 160. (*)

[ 499 ]

قال: وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط - يعنى بسكون السين - وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك (1) وفي قواعد الشهيد: والكوفيون لا يفرقون بينهما ويجعلونهما ظرفين. وس ع قوله تعالى: * (ألم تكن أرض الله واسعة) * [ 4 / 97 ] قال الزمخشري: وهذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب حقت عليه المهاجرة. وعن النبي صلى الله عليه وآله " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الارض استوجب له الجنة، وكان رفيق أبيه ابراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وآله ". قوله: * (وسع كرسيه السموات والارض) * [ 2 / 255 ] سئل عليه السلام أيما أوسع الكرسي أو السماوات والارض ؟ قال: بل الكرسي وسع السماوات والارض وكل شئ خلق الله في الكرسي (2). قوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * [ 2 / 286 ] أي إلا طاقتها ما تقدر عليه. والوسع: الطاقة. قوله: * (واسع المغفرة) * [ 53 / 32 ] أي تسع مغفرته الذنوب لا تضيق عنها. قوله: * (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) * [ 51 / 47 ] أي قادرون على ما هو أعظم منها، وقيل معناه وإنا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر، وقيل معناه إنا لذو سعة لخلقنا، أي قادرون على رزقهم لا نعجز عنه. و " الواسع " من أسمائه تعالى، وهو الذي يسع ما يسأل، ووسع غناه كل فقير، ووسع رزقه جميع خلقه ورحمته كل شئ، ويقال " الواسع " المحيط بعلم كل شئ، كما قال تعالى: * (وسع كل شئ علما) * [ 20 / 98 ] أي أحاط له علما. والسعة بالتحريك: الجدة والطاقة ومنه قوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته) * [ 65 / 7 ] وعلى قدر سعته،


(1) ثم قال: وربما سكن وليس بالوجه. (2) البرهان ج 1 ص 240. (*)

[ 500 ]

والهاء عوض من الواو. وفي حديث " الكر ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " أراد بالسعة هنا الطول والعرض، إذ هو مقتضى الظاهر من في هذا المقام، وربما فهم من الحديث أيضا كما تقدم. و " السعة " تسعة كانت للنبي صلى الله عليه وآله. والسعة: عدم الضيق. والواسع: ضد الضيق. ومنه الحديث " ماء البئر واسع " أي فيه سعة لا ينفعل بما يلاقيه من النجاسة إلا بالتغيير. وأوسع الرجل: صار ذا سعة وغنى. وأوسع الله عليك: أي أغناك. والتوسع: خلاف التضيق، يقال وسعت الشئ فاتسع. واستوسع: أي صار واسعا. وتوسعوا في المجلس: أي تفسحوا فيه. وس ق قوله تعالى * (والليل وما وسق) * [ 84 / 17 ] أي جمع. وذلك لان الليل إذا أظلم يضم كل شئ ويجلله فلا يمتنع منه شئ. والاتساق: الانتظام. ومنه قوله تعالى * (والقمر إذا اتسق) * [ 84 / 17 ] أي اجتمع وامتلا وصار بدرا، وذلك في الليالي البيض. وفي الحديث " ليس في الحنطة والشعير حتى يبلغ خمسة أوساق ". والوسق: ستون صاعا. الوسق كفلس، والجمع وسوق كفلوس. وحكى بعضهم: الكسر لغة. وجمعه أوساق مثل حمل وأحمال. قال في النهاية: الوسق بالفتح ستون صاعا. وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز. وأربعمائة وثلاثون رطلا عند أهل العراق - على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. وعن الخليل: الوسق حمل البعير. والوقر: حمل البغل والحمار. والوسق أيضا: ضم الشئ إلى الشئ. ومنه خبر أحد " إستوسقوا " أي

[ 501 ]

اجتمعوا وانضموا. ومنه " إستوسق الناس لبيعته ". وس ل قوله تعالى * (وابتغوا إليه الوسيلة) * [ 5 / 38 ] أي القربة إلى الله تعالى. وفي الدعاء " واعط محمدا صلى الله عليه وآله الوسيلة " روي أنها أعلى درجة في الجنة لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مأة عام. وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة. فيؤتى بها يوم القيمة حتى تنصب مع درجة النبيين كالقمر بين الكواكب. فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " سلوا الله لي الوسيلة " طلب عليه السلام من أمته الدعاء له هضما لنفسه أو لتنتفع به أمته ويثاب عليه ومع هذا فإنه يزيده رفعة بدعاء أمته كما يزيده بصلاتهم عليه ووسلت إلى الله تعالى بالعمل من باب وعد: رغبت إليه وتقربت. ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشئ. والواسل: الراغب إلى الله تعالى. وس م قوله تعالى * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) * [ 15 / 75 ] المتوسم: المتفرس المتأمل المتثبث في نظره، حتى يعرف حقيقة سمت الشئ، وفي حديث الائمة عليهم السلام " نحن المتوسمون والسبيل بنا مقيم ". قوله * (سنسمه على الخرطوم) * [ 68 / 16 ] أي سنجعل له سمة أهل النار وهي أن يسود وجهه، وإن كان الخرطوم هو الانف لان بعض الوجه يؤدي به عن بعض، وقيل الخرطوم نفسه، وعبر بالوسم عليه عن غاية الاهانة، وقد تقدم في (حلف) مزيد كلام في الآية. وتوسمت فيه الخير: أي رأيت وسم ذلك فيه. ووسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بسمة وكي، والهاء عوض من الواو. ووسم الرجل بالضم وسامة ووساما

[ 502 ]

مثل جمل جمالا، ووسمت الشئ وسما من باب وعد: علمته. والسمة: العلامة، ويجمع الوسم على سمات كعدة وعدات. والميسم بكسر الميم: اسم الآلة التي يكوى بها، ويعلم، وأصله الواو، وجمعه مياسم ومواسم، الاولى على اللفظ والثانية على الاصل. وموسم الحاج: مجمعهم، سمي بذلك لانه معلم يجتمعون فيه، والجمع مواسم. ووسم الناس توسيما: شهدوا الموسم كما يقال عيدوا (1). والوسمة بكسر السين، وهي أفصح من التسكين: نبت يخضب بورقه، ويقال هو العظلم، وأنكر الازهري السكون وفي القاموس: الوسمة ورق النيل أو نبات يختضب بورقه. وس ن قوله تعالى * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * [ 2 / 255 ] السنة فتور يتقدم النوم، وقيل السنة: ثقل في الرأس والنعاس في العين، والنوم في القلب وتقديمها في الآية عليه مع أن القياس في النفي الترقي من الاعلى إلى الاسفل بعكس الاثبات، قيل لتقديمها عليه طبعا، أو المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان. وفي الكشاف في قوله * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * [ 2 / 255 ] قال هو توكيد للقيوم لان من جاز عليه ذلك إستحال أن يكون قيوما. والوسن بفتحتين: النعاس. وعن ابن القطاع: والاستيقاظ يقال له الوسن أيضا. والسنة بالكسر أصلها (وسنة) فأعلت (2) وس وس قوله تعالى: * (فوسوس إليه الشيطان) * [ 20 / 120 ] أي ألقى إلى قلبه المعنى بصوت خفي، والمعنى فوسوس إليهما لكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، يقال لما يقع في النفس من عمل الخير


(1) من باب التفعيل أي شهدوا يوم العيد. (2) بل اصلها " وسن " كوعد. وجاءت التاء عوضا عن الواو المحذوفة، كما في (عدة). (*)

[ 503 ]

إلهام وما لا خير فيه وسواس، ولما يقع من الخوف ايجاس، ولما يقع من تقدير ينل الخير أمل، ولما يقع ما لا يكون للانسان ولا عليه خاطر. والوسواس بفتح الواو: الشيطان، وهو الخناس أيضا لانه يوسوس في صدور الناس ويخنس. والوسواس بالكسر والوسوسة مصدران والوسوسة: حديث النفس، يقال وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا. قوله: * (من شر الوسواس) * [ 114 / 4 ] قال الشيخ أبو علي فيه أقوال: " أحدها " - أن معناه الوسوسة الواقعة من الجنة. و " ثانيها " - أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الاثر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد الله خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله * (الذي يوسوس في صدور الناس) * أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع. ثم ذكر أن هذا الشيطان الذى يوسوس في صدور الناس من الجنة، وهو الشيطان كما قاله تعالى * (إلا إبليس كان من الجن) * ثم عطف بقوله: * (والناس) * على الوسواس، والمعنى من شر الوسواس ومن شر الناس، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والانس. و " ثالثها " - ان معناه من شر ذي الوسواس الخناس، ثم فسره بقوله * (من الجنة والناس) *، وعلى هذا فيكون المراد من وسواس الجنة وسواس الشيطان، ومن وسواس الانس ما وسوسه الانسان من نفسه وإغواء ما يغويه من الناس. ويدل عليه قوله: * (شياطين الجن والانس) * (1). وقال جامع العلوم النحوي في تفسير هذه السورة: ليس في قوله * (الناس) * تكرارا، لان المراد بالاول الاجنة، ولهذا قال * (برب الناس) * والمراد بالثاني الاطفال ولذلك قال * (ملك الناس) * لانه يملكهم، والمراد بالثالث البالغون المكلفون ولذلك قال * (إله الناس) * لانهم يعبدونه، والمراد بالرابع


(1) مجمع البيان ج 5 ص 571. (*)

[ 504 ]

العلماء لان الشيطان يوسوس في صدورهم ولا يريد الجهال لان الجاهل يضله جهله، وإنما تقع الوسوسة في قلب العالم كما قال * (فوسوس إليه الشيطان) * (1) وفي الدعاء " أعوذ بك من وساوس الشيطان " قال بعض الاعلام: وساوس الشيطان غير متناهية، فمهما عارضه فيما يوسوس بحجة أتاه من باب آخر بوسوسة وأدنى ما يفيده من الاسترسال في ذلك إضاعة الوقت، ولا تدبير في إبطال ما يأتي به من الفساد أقوى وأحسن من اللجأ إلى الله تعالى والاعتصام بحوله وقوته. وش ج في حديث وصف السماوات " ووشج بينها " أي وصل بين تلك الصدوع في القرائن السابقة " وبين أزواجها " أي أشباهها. الواشجة: الرحم المشتبكة. والوشيج: ما التف من الشجر. ووشجت العروق والاغصان: التفت. والوشيجة: عرق الشجر في الاصل، وتستعار للمبالغة في الخوف. وش ح في الحديث " التوشح في القميص من التجبر ". وفيه " الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه ". وفيه " كان يتوشح بثوبه " أي يتغشى به. والاصل في ذلك كله من الوشاح ككتاب وهو شئ ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء، يقال توشح الرجل بثوبه اوازاره، وهو أن يدخله تحت ابطه الايمن ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعله المحرم وكما يتوشح الرجل بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة، والجمع وشح ككتب. وفي المجمع الوشاح بكسر الواو وضمها. واتشح بثوبه مثل توشح. وذات الوشاح: اسم درعه صلى الله عليه وآله. وش ر وشرت المرأة أنيابها وشرا من باب وعد: إذا حددتها ورققتها فهي واشرة.


(1) هذا القول مذكور في مجمع البيان ج 5 ص 570. (*)

[ 505 ]

واستوشرت: سألت أن يفعل بها ذلك. وش ع " يوشع بن نون " وصي موسى عليه السلام ردت عليه الشمس كما ردت على علي عليه السلام، يقال هو يوشع بن نون ابن افرائيم بن يوسف عليه السلام، والياس هو من سبط يوشع بن نون. والوشيع: شريجة من السعف يلقى على خشب السعف، وجمعه وشايع. والتوشيع: لف القطن بعد الندف، وكل لفيفة منه وشيعة. وش ك في الحديث " يوشك أن يكون كذا " أي يقرب. قال بعض الشارحين: والعامة تفتح الشين، وهو لغة ردية. ووشك ذا خروجا يوشك بضم الشين فيهما وشكا أي أسرع فهو وشيك أي سريع. ومنه كان كشف ذلك البلاء وشيكا أي سريعا. وأوشك فلان يوشك إيشاكا أي أسرع السير. ووشك البين: سرعة الفراق. وش ل الوشل بالتحريك: الماء القليل ووشل الماء وشلانا: قطر. وش م في حديث علي عليه السلام " والله ما كتمت وشمة " أي كلمة. حكاها الجوهري عن ابن السكيت " فيما عصيته وشمة " ويقال في " ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ": ان الوشمة: غريزة الابرة في البدن، يعني " بمثل هذا المقدار ما كتمت شيئا من الحق الذي يجب إظهاره علي ". والواشمة والمستوشمة ذكرا في (نمص). ووشمت المرأة تشم وشما من باب قعد. وش وش الوشوشة: كلام في اختلاط، يقال بين القوم وشوشة ووشاوش. وش ى قوله تعالى: * (مسلمة لاشية فيها) *

[ 506 ]

[ 2 / 71 ] أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها، والاصل فيها وشية كالصلة والزنة، مأخوذة من وشي الثياب: إذا نسجه على لونين. وثوب موشى: في وجهه وقوائمه سواد. وفي الحديث: " يكره ثياب الحرير وثياب الوشي " بفتح الواو وسكون الشين: نقش الثوب من كل لون. ووشى الثوب كرعي وشيا: حسنه ونقشه. وثوب وشي: ثوب منقوش: وجمعه " وشاة " بالكسر. ومنه الحديث: " إشتر جبة خز وإلا فوشي ". ووشى به إلى السلطان: نم وسعى، فهو واش، يقال: " وشى كلامه " أي كذب. و " الوشا " بياع الوشي، ولقب رجل من رواة الحديث (1). وص ب قوله تعالى: * (ولهم عذاب واصب) * [ 37 / 9 ] أي دائم. قوله: * (وله الدين واصبا) * [ 16 / 52 ] الدين: الطاعة، وواصبا حال عمل فيها الظرف. والواصب: الواجب الثابت، لان كل نعمة منه والطاعة واجبة له على كل منعم عليه، أوله الجزاء دائما ثابتا سرمدا لا يزال يعني الثواب والعقاب. والوصب: المرض، وهو مصدر من باب تعب. ورجل وصب: أي وجع. وأوصبه الله فهو موصب. و " الموصب " بالتشديد: كثير الاوجاع.


(1) هو الحسن بن على بن زياد البجلى الكوفى من أصحاب الرضا (ع) وكان من وجوه هذه الطائفة وعينا من عيونها، وله كتب ومؤلفات. الكنى والالقاب ج 3 ص 246. (*)

[ 507 ]

وص د قوله تعالى: * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * [ 18 / 18 ] اختلف المفسرون في الوصيد، فقيل فناء الكهف، وقيل التراب، وقيل الباب، وقيل عتبة الباب، وقيل البناء الذي من فوق ومن تحت. قوله: * (عليهم نار مؤصدة) * [ 90 / 20 ] أي مطبقة عليهم ولا يفتح لهم باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح، من قولهم أوصدت الباب وأصدته: إذا أطبقته. وص ر الوصر لغة في الاصر، وهو العهد كما قالوا إرث وورث. في الخبر " إن إسرافيل ليتواضع لله حتى يصير كأنه الوصع ". قال بعض الشارحين: الوصع بالتحريك طائر أبيض أصغر من العصفور. وص ف في الحديث " فمن وصف الله فقد حده، ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله " قال بعض الشارحين: المراد من الوصف هنا القول بأن له صفة زائدة، والمعنى ومن قال بأن الله له صفة زائدة فقد ميزه ومن ميزه قال بالتعدد، ومن قال بالتعدد، فقد أبطل أزله. ومن كلام علي عليه السلام في إثبات الصانع " ليس له صفة تنال، ولا حد يضرب له في الامثال " فنفى عليه السلام بهذه العبارة أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من الطول والاستواء. ومن أوصافه تعالى " ليس مختلف الذات أي ليس مركبا من الاجزاء " ولا مختلف الصفات أي ليس له صفات زائدة على ذاته. " مما ثبت له تعالى " صفات الذات " و " صفات الفعل ". والفرق بينهما كما ورد به الحديث: أن كل صفة من صفاته تعالى توجد في حقه بدون نقيضها كالعلم والقدرة ونحوهما فهي من صفات الذات، وكل صفة في حقه تعالى توجد مع نقيضها فهي من صفات الفعل كالارادة والمشية. وفرق آخر هو: أن كل صفة من صفاته تعالى يتعلق به قدرته وارادته فهي

[ 508 ]

من صفات الفعل، وكل صفة ليست كذلك فهى من صفات الذات. ووصفت الشئ وصفا وصفة من باب وعد: نعته بما فيه، والهاء عوض من الواو. ومنه الحديث " وأشهد أنه الاسلام كما وصف " أي بين ونعت. وتواصفوا الشئ، من الوصف. ومنه بيع " المواصفة " وهو أن يبيع الشئ بصفة من غير رؤية. والصفة من الوصف كالعدة من الوعد والجمع صفات. والصفة كالعلم والسواد وعند النحويين هي النعت. والنعت هو اسم الفاعل أو اسم المفعول نحو ضارب ومضروب وما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه. ويقال: الصفة إنما هي الحال المنتقلة، والنعت ما كان في خلق أو خلق. والوصيف: الخادم دون المراهق والوصيفة: الجارية كذلك، والجمع وصفاء ووصائف مثل كريم وكريمة وكرماء وكرائم. وقد يطلق الوصيف علي الخادم غلاما كان أو جارية. واستوصفت الطبيب لدائي: إذا سألته أن يصف لك ما تتعالج به. وص ل قوله تعالى * (وصلنا لهم القول) * [ 28 / 51 ] أتبعنا بعضه بعضا فاتصل عنده يعني القرآن. قوله * (إلا الذين يصلون إلى قوم) * [ 4 / 89 ] أي ينتمون. قوله * (ولا وصيلة) * [ 5 / 103 ] الوصيلة: الشاة التي تلد ستة أبطن عناقين فإذا ولدت في السابع عناقا واحدا يقال وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجل وحرموها على النساء. ويقال فإذا كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء وإن كانت أنثى تركت في الغنم وإن كانت أنثى وذكرا قالوا وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحمها حراما على النساء. وفي الحديث " صلوا أرحامكم " أراد بالصلة: ما يسمى برا وإحسانا، ولو زيارة ومطائبة وجلوسا ولو بالسلام كما

[ 509 ]

جائت به الرواية. وفي الدعاء " خرجت من يدى أسباب الوصلات " هي بضم الواو. ويجوز على الصاد كما قيل الضم والفتح والاسكان جمع وصلة بضم الواو، وهو ما يتوصل به إلى المطلوب. وكلما اتصل بشيئين فما بينهما وصلة ويقال بينهما وصلة أي اتصال. وحروف الصلة وهي حروف مقررة فيما بين النحاة مثل " أن وإن والباء " في مثل * (وكفى بالله شهيدا) * [ 4 / 78 ] ونظائرها مما سمى بحروف الصلة لافادتها تأكيدا للاتصال الثابت. وتسمى حروف الزيادة لانها تزاد في الكلام. فإن قلت: يجب أن تكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية على التأكيد. قلت: إنما سميت زائدة لانها لا تفيد أصل المعنى بل لا تزيد إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته، فكأنها لم تفد شيئا. وفيه " نهى عن صوم الوصال " وهو أن يجعل عشاءه سحوره أو يصوم يومين متتابعين كما جائت به الرواية. والاوصال: المفاصل - ومنه " تقطعت أوصاله ". وموصل بلد معروف مشهور (1). وص م الوصم: الصدع في العود من غير بينونة. والوصم: العيب والعار، يقال ما في فلان وصمة أي ليس فيه عيب ونقص. وص ى قوله تعالى: * (يوصيكم الله) * [ 4 / 11 ] قيل: معناه يفرض عليكم، لان الوصية من الله فرض. وقوله تعالى: * (ووصينا الانسان


(1) اكبر مدينة في شمال العراق مزدهرة بالحركة التجارية والصناعية، لقبت بالحدباء لحدب منارة مسجدها الاعظم الاثري. تقع على نهر دجلة. وبالقرب منها انقاض نينوى (المدينة القديمة) وفيها من اثار القدماء الشئ الكثير. وفيها مقابر شريفة للانبياء ولبعض الاولياء. (*)

[ 510 ]

بوالديه حسنا) * [ 29 / 8 ] أي وصيناه بأن يفعل خيرا. قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم وبذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول) * [ 2 / 240 ] قال الشيخ أبو علي: من قرأ * (وصية) * بالرفع فالتقدير حكم الذين يتوفون وصية، أو الذين يتوفون وصية لازواجهم، ومن قرأ * (وصية) * بالنصب فالتقدير والذين يتوفون يوصون وصية، و * (متاعا) * نصب بالوصية أو يتوصون إذا أضمرته... إلى أن قال: كان ذلك قبل الاسلام ثم نسخت بقوله: * (أربعة أشهر وعشرا) *. قوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين) * الآية [ 2 / 180 ] هي أيضا منسوخة بقوله: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) *. قوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا) * [ 2 / 182 ] قرئ * (موص) * من وصى بالتشديد والباقون * (موص) * بالتخفيف من أوصى يوصي. قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية) * إلى قوله: * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * [ 5 / 106 - 108 ] قال المفسر: قوله تعالى: * (شهادة بينكم) * و * (إثنان) * فاعل فعل محذوف أي يشهد إثنان، وفائدة الابهام والتفسير تقرير الحكم في النفس مرتين، ولما قال: * (شهادة بينكم) * كأن قائلا يسأل: من يشهد ؟ فقال: * (إثنان) * أي يشهد إثنان، و * (إذا حضر) * ظرف لتعلق الجار والمجرور، أي عليكم شهادة بينكم إذا حضر أحدكم أسباب الموت، و * (حين الوصية) * بدل منه. وقوله: * (منكم) * أي من المسلمين و * (من غيركم) * أي من غير المسلمين، وقيل * (منكم) * أي من أقاربكم و * (غيركم) * أي من الاجانب، وقد وقع الجاران والمجروران صفة

[ 511 ]

للاثنان. وقوله: * (تحبسونهما) * أي توقفونهما صفة للآخران، والشرط مع جوابه المحذوف المدلول عليه بقوله: * (أو آخران من غيركم) * اعتراض، وفائدة الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد منكم إثنان، فإن تعذر - كما في السفر - فآخران من غيركم. قال: والاولى أن * (تحبسونهما) * لا تعلق لها بما قبلها لفظا ولا محل لها من الاعراب، والمراد بالصلاة صلاة العصر لانها وقت اجتماع صلاة الاعراب، وقيل أي صلاة كانت، واللام للجنس. وقوله: * (لا نشتري به) * هو المقسم عليه، و * (إن ارتبتم) * أي ارتاب الوارث وهو اعتراض، وفائدته اختصاص الحكم بحال الريبة، والمعنى لا نستبدل بالقسم أو بالله غرضا من الدنيا، أي لا نحلف بالله كذبا لاجل نفع ولو كان المقسم له ذا قربى، وجوابه مخحدوف أي لا نستبدل قوله: * (فإن عثر) * أي اطلع على أنهما فعلا ما يوجب إثما * (فشاهدان آخران من الذين استحق عليهم) * من الورثة، وقرأ حفص * (استحق) * على البناء للفاعل، وال‍ * (أوليان) * أي الاحقان بالشهادة لقرابتهما، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي هما الاوليان، أو خبر آخران، أو بدل منهما، أو من الضمير في * (يقومان) *. وقوله: * (لشهادتنا أحق من شهادتهما) * أي يميننا أصدق من يمينهما لخيانتهما وكذبهما في يمينهما، واطلاق الشهادة على اليمين مجاز لوقوعها موقعها في اللعان. قوله: * (أو يخافون أن ترد) * أي ترد اليمين على المدعين بعد أيمانهم فيفتضحون بظهور الخيانة واليمين الكاذبة، وانما جمع الضمير لانه حكم يعم الشهود كلهم، قوله: * (أتواصوا به) * أي أوصى أولهم وآخرهم، والالف للاستفهام، ومعناه التوبيخ. و " الوصية " فعيلة من وصى يصي: إذا أوصل الشئ بغيره، لان الموصى يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله، وفي

[ 512 ]

الشرع هي تمليك العين أو المنفعة بعد الوفاة أو جعلها في جهة مباحة. وأوصيت له بشئ وأوصيت إليه: إذا جعلته وصيك، والاسم " الوصاية " بالكسر والفتح، وهي استنابة الموصي غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه من إخراج حق واستيفائه أو ولاية على طفل أو مجنون يملك الولاية عليه. وأوصياء الانبياء - كما جاءت به الرواية - هو شيث بن آدم وصي آدم، وسام بن نوح وصي نوح، ويوحنا ابن حنان ابن عم هود وصي هود، واسحاق بن ابراهيم وصي ابراهيم ويوشع بن نون وصي موسى، وشمعون بن حمون الصفا عم مريم وصي عيسى، وعلي وصي محمد صلى الله عليه وآله. وفي حديث شبية الجن الذي يسمى بالهام بن لاقيس بن إبليس وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من وجدتم وصي محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال: إليا، ثم قال: يا رسول الله وله اسم غير هذا ؟ قال: نعم هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك ؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الانبياء أنه في الانجيل هيدرة، قال: هو حيدرة. وض أ في الحديث: " كان صلى الله عليه وآله إذا توضأ أخذ الناس ما يسقط من وضوئه ليتوضأوا به " هو بفتح الواو، اسم للماء الذي يتوضأ به، ومنه " إسباغ الوضوء في السبرات " ويقال للمصدر أيضا كالولوغ. وقيل: " الوضوء " بالضم مصدر، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد. و " الوضوء " بالضم، كل غسل ومسح يتعلق ببعض البدن بنية القربة، وأصله من " الوضاءة " وهي الحسن، يقال: " وضوء الرجل " أي صار وضيئا، ومنه " امرأة وضيئة " أي حسنة جميلة، قال الشاعر: * مراجيح وأوجههم وضاء * أي حسنة زاهرة، ولا يقال:

[ 513 ]

" توضيت " - قاله الجوهري. وفي الحديث: " أشد الناس حسرة يوم القيامة من يرى وضوءه على جلد غيره " (1) أي مسح وضوئه، كأنه يعني المسح على الخفين. وقد يطلق الوضوء على الاستنجاء وغسل اليد، وهو شائع فيهما، ومن الاول حديث اليهودي والنصراني حيث قال فيه: " وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ " أي لا يستنجي، ومن الثاني حديثهما في المؤاكلة حيث قال: " إذا أكل طعامك وتوضأ فلا بأس " والمراد به غسل اليد. قال بعض الافاضل: وفي ظاهره دلالة على طهارة اليهودي والنصراني لاطلاق النص، وهو كما قال ومنه صريحا: " من غسل يده فقد توضأ " ومنه: " صاحب الرجل يشرب أول القوم ويتوضأ آخرهم ". ومنه الخبر: " توضأوا مما غيرته النار " أي نظفوا أيديكم وأفواهكم من الزهومة، وكان جماعة من الاعراب لا يغسلونها ويقولون فقرها أشد من ريحها. ومنه: " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي الهم " (2) ونحو ذلك. وفي الحديث: " وضأت أبا جعفر (ع) بتشديد الضاد أي ناولته ماء للوضوء أو صببت الماء على يده ليتوضأ، ولعله من ضرورة. ومثله: " وضأت النبي صلى الله عليه وآله ". وفي الحديث أيضا: " فدعا بالميضاة " وهي بالقصر وكسر الميم وقد تمد: مطهرة كبيرة يتوضأ منها، ووزنها مفعلة ومفعالة، والميم زائدة. و " المتوضأ " بفتح الضاد: الكنيف والمستراح والحش والخلاء. وض ح في حديث الجنب " لا يذوق شيئا


(1) من لا يحضر ج 1 ص 30. (2) الكافي ج 6 ص 290. (*)

[ 514 ]

حتى يغسل يديه ويتمضمض فإنه يخاف منه الوضح " هو بالتحريك البرص، وعمل ذلك يدفعه. والواضحة: الاسنان تبدو عند الضحك وتوضح، ومنه " لا تبدين بواضحة وقد عملت الاعمال الفاضحة ". وفيه " يمن الخيل في ذوات الاوضاح " يعني البيض. والوضح بالتحريك: البياض من كل شئ. والوضح: بياض الصبح والقمر والغرة والتحجيل. وفي الخبر " كان يرفع يديه في السجود حتى يتبين وضح ابطيه " بفتح الضاد: أي بياض ما تحتهما، وذلك للمبالغة في رفعهما والتجافي عن الجنبين. والموضحة من الشجاج: هي التي تبدى وضح العظم أي بياضه، يقال أوضحت الشجة في الرأس: كشفت العظم، فهي موضحة. ومنه الحديث " لا قصاص في شئ من الشجاج إلا في الموضحة ". ومنه " في الموضحة خمس من الابل " والمراد بها ما كان في الرأس والوجه، وأما ما كان في غيرهما ففيه الحكومة، أي حكومة عدل. ووضح الامر يضح من باب وعد وضوحا: إنكشف وانجلى، ويتعدى بالالف فيقال أوضحته. واتضح الامر: بان. والوضح من الدرهم: الصحيح وكذا الدراهم الوضح، والوضاحية نسبة إلى ذلك. ومنه قوله عليه السلام وقد سئل عن الرجل يشتري المبيع بالدرهم وهو ينقص الحبة ونحو ذلك حيث قال " لا إلا أن يكون مثل الوضاحية " أي مثل الدراهم الصحيحة لا تنقص عن الوزن شيئا. وض ر الوضر بالتحريك: الدرن والدسم يقال وضرت القصعة: أي دسمت. والوضر: ما يشمه الانسان من ريح يجده من طعام فاسد. ووضر وضرا فهو وضر مثل وسخ وسخا وزنا ومعنى.

[ 515 ]

وض ع قوله تعالى: * (ولا وضعوا خلالكم) * [ 9 / 47 ] أي لاسرعوا فيما بينكم بالنمائم وأشباه ذلك. والوضع: الحط، ومنه حديث التيمم قوله: * (وتضع كل ذات حمل حملها) * [ 22 / 2 ] قيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وقيل هو في القيامة، وهو كناية عن الشدائد. وفي الحديث " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم " يحتمل أن يراد من الملائكة العموم، ويحتمل إرادة الكرام الكاتبين، ويحتمل أن يكون صنعهم هذا في الدنيا، ويحتمل في الآخرة ويحتمل في الدارين جيمعا، وكل ذلك عبارة عن توقير الملائكة طلاب العلم، وقد مر في جنح تمام البحث فيه. وفيه " كان أهل الجاهلية يفيضون بإيجاف الخيل وإيضاع الابل " أي إسراعها. والايضاع: الاسراع، وكذلك الاهطاع. لو ضيع من الناس: الدني. ومنه الحديث " لو كان الوضيع في قعر بئر بعث الله إليه ريحا ترفعه ". ووضع الرجل بالضم يوضع ضعة: صار وضيعا. ووضع من فلان: أي حط من درجته. المواضعة " اعني المحاطة، وهي خلاف " فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ". والتواضع: التذلل. وفي الحديث " ما تواضع أحد لله إلا رفعه " فيحتمل رفعه في الدنيا والآخرة وفي كليهما. والوضع: الطرح. ومنه قوله " هذا عنه موضوع " أي مطروح غير مكلف به. ومنه " وضع عن أمتي كذا ". ومنه " ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وكأن ذلك لان صاحب المصيبة قاعدته انه يطرح رداءه ليعرف أنه صاحب المصيبة، فإذا فعل غيره ذلك أوهم أنه صاحب المصيبة فتوقع الغلط فنهى عن ذلك.

[ 516 ]

وفي حديث الحج " فأوضع في وادي محسر " أي أسرع فيه إذا أتيته، يقال وضع البعير يضع وضعا وأوضعه راكبه إيضاعا: إذا حمله على سرعة السير. والمواضعة: المحاطة، ومنه " بيع والحديث الموضوع: المكذوب على المرابحة، مأخوذة من الوضع وهي أن يبيع برأس المال ووضيعة معلومة. وفي الحديث " الوضيعة بعد الصفقة حرام " ولعل المراد شدة الكراهة. و " الموضع " مصدر قولك وضعت الشئ من يدي وضعا وموضعا. ووضعت عن فلان دينه: أسقطته عنه. ووضعت المرأة وضعا: ولدت ووضعت وضعا بالضم: أي حملت في آخر طهرها في مقبل الحيضة فهي واضع. ووضعت الشئ بين يديه: تركته هناك. والوضيعة: الخسارة والنقيصة. ومنه الحديث " وإن كنت لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة ". وفي الخبر " إنه كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة " وذلك أن نجوهم كان يخرج منهم كما يخرج البعر من الشاة من أكلهم ورق الشجر وعدم الغذاء المألوف. وفي الحديث " وارفع ثوبك وضع حيث شئت " أي تغوط حيث شئت. عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس " رسول الله صلى الله عليه وآله أو الائمة عليهم السلام، ومن ذلك ما حكي أن غياث بن ابراهيم دخل على المهدي العباسي وكان يحب المسابقة بالحمام، فروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال " لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح " فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما خرج قال المهدي: أشهد أن قفاه قفا كذاب على رسول الله ولكن هذا أراد أن يتقرب إلينا وأمر بذبح الحمام وقال: أنا حملته على ذلك. وقد وضع الغلاة والخوارج والزنادقة من الاحاديث ما لا يحصى. وعن الصنعاني في كتاب الدر الملتقط أنه قال: ومن الموضوعات ما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله قال " إن الله يتجلى للخلائق يوم القيامة عامة ويتجلي لك يا أبا بكر خاصة " وانه قال:

[ 517 ]

" حدثنى جبرئيل أن الله لما خلق الارواح اختار روح أبي بكر من بين الارواح " مما روي " أن أول ما يعطى كتابه بيمينه [ 56 / 75 ] قيل أي نجوم القرآن إذا ومنها " من سب أبا بكر وعمر قتل ومن سب عثمان وعليا جلد الحد " إلى غير ذلك وهو كثير. وض م الوضيمة: طعام المأتم وض ن قوله تعالى * (على سرر موضونة) * [ 56 / 15 ] أي منسوجة بعضها على بعض كما يوضن الدرع بمضاعفة بعضها على بعض. وقيل: منسوجة باليواقيت والجواهر. وقيل بالذهب من قولهم: وضنت النسع (1) وضنا: إذا نسجته. وقد يوضع " وضين " موضع " موضون " مثل قتيل موضع مقتول. والوضين للهودج: بمنزلة البطان للقتب، وكلاهما يشد كل واحد منهما به، وإذا كان غير ثابت يضطرب جميع ما عليه. ويقال للرجل غير الثابت القدم في الامر: هو قلق الوضين، أي مضطرب شاك فيه وقوله عليه السلام لبعض أصحابه " إنك لقلق الوضين " كنى به عن ضعف رأيه وضعف يقينه. وط أ قوله تعالى: * (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) * [ 73 / 6 ] بفتح واو وسكون طاء وقصر، أي هي أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات النهار، لان النهار خلق لتصرف العباد فيه والليل خلق للراحة والنوم والخلو من العمل، فالعبادة فيه أسهل، ويقال: * (أشد وطأ) * أي أشد على المصلي من صلاة النهار، لان الليل خلق للنوم فإذا أريد به غير ذلك ثقل على العبد ما يتكلفه فيه وكان الثواب أعظم من هذه الجهة، وقرئ * (أشد وطاء) * بالكسر والمد، أي مواطأة، أي أجدر أن يواطئ، اللسان القلب


(1) النسع - بنون مكسورة -: سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال. (*)

[ 518 ]

للعمل. قوله تعالى: * (ليواطؤا عدة ما حرم الله * [ 9 / 37 ] أي ليوافقوا، من المواطأة: الموافقة والمماثلة. قوله تعالى: * (لم تعلموهم أن تطؤهم) * [ 48 / 25 ] أي تقعوا بهم وتبيدوهم وتنالوهم بمكروه، من " الوطء " الذي هو الايقاع والابادة، يقال: " وطأهم العدو " إذا نكأ فيهم. قوله تعالى: * (طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * [ 20 / 1 - 2 ] عن أبي جعفر (ع) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت، فأنزل الله تعالى: طه " - الآية (1). و " وطئه " بالكسر يطئه وطاءة، ووطوء ككرم يوطؤ وطاءة أي صار وطيئا، ووطأته توطئة. وأوطأه فرسه: حمله عليه. و " الوطاء " ككتاب وسحاب: خلاف الغطاء. وفي الخبر: " اللهم اشدد وطأتك على مضر " أي خذهم أخذا شديدا. وفيه: " أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا الموطئون أكتافا " (2) هو بفتح الطاء من التوطية: التذليل والتمهيد، يقال: " دابة وطية " لا تحرك راكبها، و " فراش وطي " لا يؤذي جنب النائم، والاكناف: الجوانب، ومعناه: من جوانبهم وطئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى. ووطأت المكان: جعلته وطيا. وفى حديث علي (ع): " إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذلك المراد، وان


(1) البرهان ج 3 ص 29. (2) في الكافي ج 2 ص 102 عن النبي صلى الله عليه وآله: " أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا... " وفى النهاية (وطأ): " وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا... ". (*)

[ 519 ]

تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفى في الارض مخطها " وتفسيره الوطأة بالسكون: موضع القدم، والمزلة: المكان الدحض أعني موضع الزلل والخطر، والاشارة بهذه المزلة إلى الدنيا لانها موضع الزلل والخطر، ويراد بثبات القدم الاقامة على طرق الحق والهداية، وبالدحض العكس من ذلك، ويكون المعنى تثبت القدم في موضع تزل فيه الاقدام غالبا فذاك المراد المطلوب وان تدحض وتزلق عن ذلك المكان فإنا كنا... الخ، يعني فبتقصير منا وغفلة عما أريد بنا وشغل بشهوات أنفسنا ولذاتنا، كحب التفئ بالاغصان ونحو ذلك، ولعل هذا من باب التعريض بالغير، إذ لا يناسب مثله في حال الامام (ع). وعنه (ع): " لا وضوء من موطأة " يعني مما تطأ عليه برجلك، والمراد بالوضوء هنا الغسل. ووطأ الرجل امرأته: جامعها، وهي موطوءة. ووطأته على الامر: وافقته عليه. وط د الموطد: المجعول ثابتا. وتوطد: ثبت. وط ر قوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * [ 33 / 37 ] أي أربا وحاجة، والوطر الحاجة، ولا يبنى منه فعل، والجمع أوطار. وط س في الحديث " أوطاس ليس من العقيق " (1). وفيه " بريد أوطاس آخر العقيق (2) وفيه " نادى منادي رسول الله في يوم أوطاس أن استبروا سباياكم " أوطاس اسم موضع معروف، وقعت فيه غزوة من رسول الله صلى الله عليه وآله (3).


(1) الكافي ج 4 ص 320 (2) المصدر السابق ونفس الصفحة. (3) قال في معجم البلدان ج 1 ص 281 واوطاس واد في ديار هوازن فيه = (*)

[ 520 ]

وفي حديث حنين " الآن حمي الوطيس " الوطيس: التنور، وهو كناية عن شدة الامر واضطراب الحرب، ويقال أول من قالها النبي صلى الله عليه وآله لما اشتد البأس بموته، وهي أحسن الاستعارات. وط ن قوله تعالى * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * [ 9 / 26 ] هي جمع موطن وهو المشهد من مشاهد الحرب، ومنه الحديث " أصدق الناس من صدق في المواطن ". والوطن بالتحريك: مكان الانسان (1) ومحله. ووطنت الارض ووطنتها توطينا واستوطنتها أي اتخذتها وطنا وتوطين النفس كالتمهيد لها. وط وط في الحديث " الوطواط من المسوخ كان يسرق تمور الناس " (2) الوطواط الخطاف، وقيل الخفاش، والجمع الوطاوط ولما أحرق بيت المقدس كانت الوطواط على ما نقل تطفيه بأجنحتها. وظ ب وظب على الشئ وظوبا: دام عليه ولزمه وتعهده، ومنه " المواظبة على الوقت ". وظ ف الوظيفة: ما يقدر الانسان في كل يوم من طعام أو غيره. يقال وظفه توظيفا. ومنه قوله " هل فيه شئ موظف لا تجوز تجاوزه ". والوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل والابل وغيرها، والجمع أوظفة. وع ب في الحديث: " إن النعمة الواحدة تستوعب جميع عمل العبد " أي تأتي عليه. والايعاب والاستيعاب: الاستقصاء في كل شئ.


= كانت وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وآله. (1) الوطن: كل بلد استوطنه الانسان أي اتخذه مستقرا دائميا أو شبه دائمي لنفسه. (2) سفينة البحار ج 2 ص 668. (*)

[ 521 ]

وع ث في الدعاء " أعوذ بك من وعثاء السفر " أي مشقته، أخذا من الوعث وهو المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه، يقال رمل وعث وزلة وعثاء. وع د قوله تعالى: * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) * [ 7 / 142 ] في التفسير كان موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمر بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة، ثم أنزل عليه التوراة في العشر ذي الحجة وكلمة فيها قيل كان الموعد أربعين ليلة فأجمل في سورة البقرة وفصل ههنا. قوله: * (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) * [ 2 / 51 ] أي واعدنا موسى بأن ننزل عليه التوراة وضربنا له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة، وقيل ليلة لان الشهور تعد بالليالي. قال الشيخ أبو علي: ومن قرأ * (واعدنا موسى) * فلان الله تعالى وعده الوحي ووعد هو المجئ للميقات إلى الطور. والميعاد: المواعدة والوقت والموضع ومنه قوله تعالى: * (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) * [ 8 / 42 ]. قوله * (واليوم الموعود) * [ 85 / 2 ] يعني يوم القيامة في قول جميع المفسرين. وهو اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء. * (ولقد صدقكم الله وعده) * [ 3 / 152 ] أي وعد إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين. وفي الدعاء " يامن إذا وعد وفى وإذا توعد عفا " الوعيد في الاشتقاق اللغوي كالوعد إلا أنهم خصوا الوعد بالخير والوعيد بالشر للفرق بين المعينين، وربما استعمل الوعد فيهما للازدواج والاتباع. قال الجوهري: الوعد يستعمل في الخير والشر. فان أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة وفي الشر الايعاد والوعيد. والعدة بالكسر: الوعد، والهاء

[ 522 ]

عوض عن الواو التي هي فاء الفعل، والجمع عدات بالكسر ولا جمع للوعد. وع ر في الحديث " عائر ووعير " عائر ووعير بضم الواو وفتح العين: جبلان بالمدينة، الاول من جانب مسجد الشجرة، والثاني جبل أحد. ويقال وعر وعير وجبل وعر بالتسكين ومطلب وعر، قال الاصمعي ولا تقل وعر بكسر العين، وقد وعر الشئ بالضم وعورة، وذلك توعر: أي صار وعرا لا سهلا. وفي حديث أولياء الله تعالى " واستلانوا ما استوعره المترفون " (1) هو من الوعر من الارض ضد السهل، والمترف المتنعم من الترف بالضم وهي النعمة، أي استسهل ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات البدنية وقطع التعلقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى شأنه. وع ز في الحديث " أوعز إلى رسولك أن لا يحولها " أي تقدم إليه لذلك. ومثله " أوعزت إليه بكذا " أي تقدمت. وكذلك " وعزت إليه توعيزا " قال في المصباح: وقد يخفف. وع س الارض الوعساء: هي اللينة ذات الرمل وع ظ قوله تعالى: * (موعظة) * [ 2 / 66 ] أي تخويف بسوء العاقبة. قوله: * (الموعظة الحسنة) * [ 16 / 125 ] قيل هي القرآن. وفي الدعاء " أعوذ بك أن تجعلني عظة لغيري " أي موعظة بأن يتعظ بي. والموعظة أيضا: عبارة عن الوصية بالتقوى والحث على الطاعات والتحذير عن المعاصي والاغترار بالدنيا وزخارفها ونحو ذلك. والوعظ: النصح والتذكير بالعواقب،


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 188. (*)

[ 523 ]

تقول وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي قبل الموعظة. و " لاجعلنك عظة لغيرك " أي موعظة وعبرة لغيرك. وع ك في الحديث " إن الرجل ليوعك ولكنه أعلم بنفسه " أي يحم. والوعك: الحمى. وقيل ألمها. والموعوك المحموم. ووعكته الحمى من باب وعد: اشتدت عليه، فهو موعوك. وع ل في الخبر " لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول " المراد بهم الاشراف والرؤس. شبههم بالوعول وهم تيوس الجبل، واحدها وعل بكسر العين. وضرب المثل بها لانها تأوي رؤس الجبال. وع ى قوله تعالى: * (والله أعلم بما يوعون [ 84 / 23 ] أي يضمرون ويجمعون في صدورهم من التكذيب بالنبي، كما يوعى المتاع في الوعاء: إذا جعل فيه. قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * [ 69 / 12 ] أي تحفظها أذن حافظة، من قولك: " وعيت العلم " إذا حفظته. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " هي أذنك يا علي ". وفيه: " خير القلوب أوعاها " (1) أي أحفظها للعلم وأجمعها. وفيه: " الموعظة كهف لمن وعى " أي حفظ. و " الوعي " بتشديد الياء: الحافظ الكيس الفقيه العالم. وفيه: " لا تنسوا المقابر والبلى والجوف وما وعى " أراد بالجوف البطن والفرج وهما الاجوفان، و " ما وعى " أي ما يدخل إليه من الطعام والشراب ويجمع فيه، وقيل: أراد بالجوف القلب وما وعى ما حفظ من معرفة الله تعالى.


(1) نهج البلاغة 3 / 186. (*)

[ 524 ]

و " الوعاء " بالفتح وقد يضم، و " الاعاء " بالهمز واحد الاوعية وهو الظرف، ومنه حديث علي (ع): " لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا " أي قلوبا تحفظ الحق وتعقله. وفي الحديث: " لا يعذب الله قلبا وعى القرآن " أي عقل القرآن إيمانا به وعملا، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له. والواعية: الصراخ على الميت. وغ د في الحديث ذكر الوغد، وهو أحد القداح العشرة من التى لا انصباء لها. والوغد: الذي يخدم غيره بطعام بطنه. وفي القاموس هو الاحمق الضعيف الدنئ أو الضعيف جسما. وغ ر " الوغرة " بالفتح فالسكون: شدة وقد الحر، ومنه وغرت الهاجرة كوعد. والوغر محركة: الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ، وقد وغر صدره كرجل وغرا بالتحريك. وغ ل في الحديث " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " أي ادخلوا فيه برفق " ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقونه فتعجزوا وتتركوا الدين والعمل ". يقال أوغل القوم: إذا أمعنوا في سيرهم. وأوغل في الارض: إذا سار فيها فأبعد ووغل الرجل يغل وغولا: دخل في الشجر وتوارى فيه. والواغل: المدفع وهو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا. وعن بعض الشارحين إن أبا أسامة القزويني كان يرويه يغل مخفف اللام من وغل يغل وغولا. يقال وغل الرجل: إذا دخل في الشجر وتوارى فيه. وف د قوله تعالى: * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) * [ 19 / 85 ] أي ركبانا على الابل. وفي تفسير علي بن

[ 525 ]

إبراهيم " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم وأختصهم ورضي اعمالهم فسماهم المتقين ". ثم قال: " يا علي أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلالا ". وفي حديث آخر " قال: إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة على رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الاستبرق والسندس وخطامها جذل الارجوان وأزمتها من زبرجد، فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وشماله يزفونهم حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الاعظم " - الحديث (1). والوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد. والوافد: السابق من الابل، ومنه " أمام القوم وافدهم " أي سابقهم إلى الله " فقدموا أفضلكم " (2). وفي الدعاء " أنا عبدك الوافد عليك " أي الوارد القادم إليك، يقال وفد فلان على الامير أي ورد رسولا، فهو وارد، والجمع وفد مثل صاحب وصحب، وجمع الوافد أوفاد ووفود، والاسم الوفاد والاوفاد. والوفادة أيضا: القدوم للاسترفاد، ولفظه يستعار للحج لانه قدوم إلى بيت الله طلبا لفضله وثوابه وللصلاة، ومنه الحديث " كتب عليكم وفادته " أي حجه. وفيه " حق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله تعالى " (3). والايفاد على الشئ: الاشراف عليه. و " الا وفاد " بفتح الهمزة: قوم من العرب. وف ر قوله تعالى: * (فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) * [ 17 / 63 ] أي موفرا كاملا. والموفور: الكامل التام.


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 314. (2) من لا يحضر ج 1 ص 247. (3) مكارم الاخلاق ص 484. (*)

[ 526 ]

وفي الدعاء " اجعلني من أوفر عبادك نصيبا عندك " أي من أكثرهم. والوفر: المال الكثير. ووفر ككرم ووعد، والوفرة الشعرة إلى شحم الاذن ثم الجمة ثم اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين. ومنه الحديث " كان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وفرة لم يبلغ الفرق " وف ز أوفاز جمع وفز بالتحريك والسكون، وهو العجلة. وف ض قوله تعالى: * (كأنهم إلى نصب يوفضون) * [ 70 / 43 ] أي يسعون ويسرعون أي إلى الداعي، يقال أوفض واستوفض: إذا أسرع. والاوفاض: الفرق من الناس والاخلاط من قبائل شتى، كأصحاب الصفة. وف ق قوله تعالى * (جزاء وفاقا) * [ 78 / 26 ] أي موافقا بسوء أعمالهم. والوفاق بالكسر: الموافقة. وفي الحديث " زادك الله توفيقا " وهو مثل قولهم: وفقك الله توفيقا. والتوفيق من الله: توجيه الاسباب نحو مطلوب الخير. واستوفقت الله أي سألته التوفيق. ووافقته: صادفته. والتوافق: الاتفاق. ومنه " الميت والجنب يتفقان " أي يتصادفان. والوفق من الموافقة بين الشيئين كالالتحام. وقولهم حلوبته على وفق عياله أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل فيه. وفي كلام بعض الاعلام من المتقدمين: إن الاتفاقات لا تحمل على الاحكام لانها إذا حملت على الاحكام بطلت. قال بعض الشارحين: يعني الاتفاقات بين الناس والتراضي بينهم في المعاملات لا تحتاج مثل القضاء والافتاء إلى الامام أو نائبه الخاص أو العام. بل يكفي فيها أن تكون على يد رجل عدل لانها لو احتاجت إلى ذلك كالقضاء والافتاء لبطلت الشروط التي تقع بين المسلمين في غير حضور حاكم

[ 527 ]

الشرع وليس كذلك بالاجماع. ومما يشهد لذلك الحديث " متى عدلت بين الرجلين عند رجل إلى أجل فكتبت بينهما اتفاقا لتحملهما عليه فعلى العدل أن يعمل بما في الاتفاق ولا يتجاوزه ". وفي الحديث عن إبراهيم بن محمد الخزاز ومحمد بن الحسين قالا " دخلنا على الرضا عليه السلام فحكينا له أن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة ! وقلنا: إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد. فخر ساجدا ثم قال: ما عرفوك وما وحدوك فمن أجل دلك وصفوك إلى أن قال: يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة " الحديث. فقولهم الموفق هو بالميم والواو والفاء في نسخ متعددة. وفسره البعض بتناسب الاعضاء. وقال بعض آخر يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطي بأن يكون أصله الشاب الريق. وفيه ما فيه. وفي بعض النسخ الشاب المونق بالنون من قولهم أنيق أي حسن معجب. والاول أشهر. وف ى قوله تعالى: * (قل يتوفيكم ملك الموت) * [ 32 / 11 ] أي يقبض أرواحكم أجمعين فلا يبقى منكم أحد. قوله تعالى: * (يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) * [ 3 / 55 ] أي مستوف أجلك، ومعناه إني عاصمك من أن تصلبك الكفار ومؤخرك إلى أجل أكتبه لك ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم ورافعك إلى سمائي، وقيل أراد بقوله: * (متوفيك) * يعني قابضك من الارض، من " توفيت مالي " قبضته. وقيل: أراد بالتوفي النوم، لما روي أنه رفع نائما. قوله تعالى: * (يتوفى الانفس) * [ 26 / 42 ] أي يميتها.

[ 528 ]

واعلم أن النفس التي تتوفى وفاة الموت هي التي يكون فيها الحياة والحركة وهي الروح، والنفس التي تتوفى في النوم هي النفس المميزة العاقلة، فهذا الفرق بين النفسين. قوله تعالى: * (من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها توف إليهم أعمالهم فيها) * [ 11 / 15 ] قال الشيخ أبو علي: أي نوصل إليهم ونوفر عليهم أجور أعمالهم من غير بخس في الدنيا، وهو ما يرزقون فيها من الصحة، وقيل هم أهل الرياء، * (وحبط ما صنعوا) * أي صنعهم فيها في الآخرة، يعني لم يكن لصنيعهم ثواب لانهم لم يريدوا به الآخرة وانما أرادوا الدنيا وقد وفى إليهم ما أرادوا، و * (باطل ما كانوا يعملون) * أي عملهم كان في نفسه باطلا، لانه لم يعمل للوجه الصحيح الذي هو ابتغاء وجه الله فلا ثواب يستحق عليه ولا أجر. قوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * - الآية [ 76 / 7 ] قال بعض الافاضل: الآية قد تضمنت المدح بالوفاء بالنذر والنذر سبب نزولها باتفاق الامة. روي عن ابن عباس أن الحسن والحسين (ع) مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله في أناس فقال: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر علي وفاطمة وفضة جاريتهما صوم ثلاثة أيام إن شفيا، فشفيا وما معهم شئ فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير وطحنت فاطمة (ع) صاعا واختبزت خمسة أقراص، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فأثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء فأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فأثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك، فنزل جبرئيل بهذه السورة وقال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتكها (1). قوله تعالى: * (وإبراهيم الذي وفى) *


(1) انظر البرهان ج 4 ص 451 والدر المنثور ج 6 ص 299. (*)

[ 529 ]

[ 53 / 27 ] أي وفى سهام الاسلام امتحن بذبح ابنه فعزم عليه وصبر على عذاب قومه واختتن فصبر على مضضه، فقد وفى حدود ما أمر به، وقيل: * (وفى) * بمعنى وفى لكنه آكد. وفي الحديث: سئل (ع) ما معنى * (وإبراهيم الذي وفى) * ؟ قال: كلمات بالغ فيهن قلت: وما هن ؟ قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت وربى محمود أصبحت ولا أشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا اتخذ من دونه وليا - ثلاثا (1). قوله تعالى: * (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * [ 83 / 2 ] من قولهم: " استوفيت عليه الكيل " أخذته منه تماما وافيا، و " على " هذا بمعنى " من " وأوفيته: أتممته، قال تعالى: * (وأوفوا الكيل إذا كلتم) * [ 17 / 35 ] و * (أوفوا بالعقود) * [ 5 / 1 ]. والوفاء ضد الغدر، يقال: " وفى بعهده " إذا لم يغدر. قوله تعالى: * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين) * [ 2 / 177 ] رفع * (الموفون) * عطفا على * (من آمن) *، ونصب * (الصابرين) * على المدح. قيل: ويدخل في الوفاء بالعهد النذر وكلما التزمه المكلف من الاعمال، وفي الحديث: " من أراد أن يكتال بالمكيال فليكن آخر قوله: * (سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) * والمكيال الاوفى عبارة عن نيل الثواب الوافي. والوفاة: الموت. وتوفاه الله: قبض روحه. ووافى فلان: أتى. ووافيته موافاة: أتيته، ومثله وافيت القوم. وفي حديث الحجر: " فاشهد لي بالموافاة " (2) أي بالاتيان إليك واقراري بالعهد الذي أودعتك إياه.


(1) البرهان ج 4 ص 254. (2) في الكافي ج 4 ص 404 " لتشهد عندك لى بالموافاة ". (*)

[ 530 ]

وفيه: " الحجر يشهد لمن استلمه بالموافاة " (1) أي بالحضور عنده والمجئ إليه. وفي حديث الائمة: " إن الله تعالى أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم * (ألست بربكم) * فمن وفى لنا وفى الله له بالجنة " قال بعض المستبصرين: وقع التصريح عنهم (ع) بأن فعل الارواح في عالم الابدان موافق لفعلهم في يوم الميثاق، والمراد من " وفى لنا " في عالم الارواح وعالم الابدان بما كلفه الله من التسليم لنا " وفى الله له بالجنة ". وفي الخبر عن رجل قال: أحصيت لعلي بن يقطين من وافى عنه في عام واحد خمسمائة وخمسين رجلا، أي حج عنه هذا العدد (2). وفي الدروس: قد أحصي في عام واحد خمسمائة وخمسون رجلا يحجون عن علي بن يقطين أقلهم سبعمائة دينار وأكثرهم عشرة آلاف. قال بعض المتبحرين: لا يخفى أن قوله: " أقلهم " و " أكثرهم " يحتمل أن يراد أقل ما أعطى لحدهم وأكثره، أو الاقل منهم والاكثر، وكيف كان فلو جعلنا لبعضهم العدد الاقل ولبعضهم الاكثر لصار المبلغ مقدارا كليا لا تفي به خزانة كثير من ملوك زماننا هذا، مع أن ما ينفق في الحج المستحب نعلمه بحسب التخمين عشر باقي الصدقات من الزكوات والاخماس والانعامات ونحوها، فإذا كان عشر تصدقاته في


(1) الكافي ج 4 ص 406. (2) انظر الخبر في رجال الكشى ص 238، ولد على بن يقطين بن موسى البغدادي سنة 124 وتوفى سنة 182، روى الحديث عن أبى عبد الله وأبى الحسن موسى (ع). أنظر رجال النجاشي ص 209 والفهرست الطوسي ص 116 وقد ذكر الكشي أحاديث كثيرة تدل على عظمة الرجل ومنزلته الرفيعة عند الائمة والشيعة الامامية مع أنه كان في خدمة السفاح والمنصور - فراجع. (*)

[ 531 ]

سنة واحدة هذا المقدار العظيم فما ظنك في جميع خرجه في كل السنة، وأعجب من ذلك أن كل هذا من الحلال، فإن الرجل ثقة لا يقرب الحرام، وظني أن الكاظم (ع) كان قد أحل له التصرف في الخراج، وهو - رضي الله عنه - جعل أجرة الحج وسيلة لدفع مثل هذا المال للشيعة لئلا يطعن عليه أعداؤه. وفيه: " الدرهم الوافي " والمراد به التام الذي لا نقصان فيه. وأستوفي حقه: إذا أخذه وافيا تماما. وق ب قوله تعالى: * (ومن شر غاسق إذا وقب) * [ 113 / 3 ] أي إذا دخل، أخذا من وقوب الليل، أعني دخول ظلامه. والوقوب: الدخول في كل شئ. وفي حديث الحائض: " للرجل ما بين إلييها ولا يوقب " أي لا يدخل ذكره في فرجها ولو بعضه، وحد الايقاب غيبوبة الحشفة في الدبر، وقيل يكفي بعضها. و " الوقب " بفتح واو وسكون قاف: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء. وق ت قوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * [ 4 / 103 ] الكتاب كالقتال، والمراد منه المكتوب، أي المفروض، والموقوت: المحدود بأوقات معينة، يقال وقته فهو موقوت: إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه. والتوقيت للشئ مثله. قوله: * (وإذا الرسل أقتت) * [ 77 / 11 ] ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل وجوه وأجوه، أي جمعت لوقت وهي القيامة. قوله: * (إن يوم الفصل كان ميقاتا) * [ 78 / 17 ] الميقات هو الوقت المحدود للفعل، واستعير للمكان، ومنه " مواقيت الحج " لمواضع الاحرام * (ليوم الفصل) * يوم القضاء الذي يفصل الله فيه الحكم بين الخلائق، كأن ميقاتا لما وعد من الجزاء والحساب والثواب والعقاب. والوقت مثل الميقات، ومنه الحديث " تأتي الوقت فتلبي ". ومثله " أحرم من دون أن يأتي

[ 532 ]

الوقت " أي الميقات. والوقت: مقدار من الزمان مفروض لامر ما. وكل شئ قدرت له حينا فقد وقته توقيتا. ووقتها يقتها - من باب وعد -: حد لها وقتا، ثم قيل لكل شئ محدود موقت. وق ح الوقاحة بالفتح: قلة الحياء. وقد وقح بالضم وقاحة ووقحة بكسر القاف فهو وقح، وامرأة واقح. وق د قوله تعالى: * (وقودها الناس والحجارة) * [ 2 / 24 ] الوقود بالفتح الحطب، وبالضم مصدر، ويقال أوقدت النار إيقادا، ومنه على الاستعارة * (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفاها الله) * [ 5 / 64 ] أي كلما دبروا مكيدة أبطلها الله. قوله: * (فأوقد لي ياهامان على الطين) * [ 38 / 38 ] أي فأجج النار علي الطين واتخذ الآجر. قوله: * (إستوقد نارا) * [ 2 / 17 ] أي أوقد نارا. ووقدت النار تقد من باب وعد وقودا بالضم، ووقد وقدة أو وقدا بالتحريك ووقدانا أي توقدت. و " الوقد " بفتحتين: النار نفسها - قاله الجوهري وغيره. والموقد: موضع الوقود كالمجلس موضع الجلوس. وق ذ قوله تعالى: * (والموقوذة) * [ 5 / 3 ] هي المضروبة حتى تشرف على الموت ثم تترك حتى تموت وتؤكل بغير ذكاة، من وقذه يقذه وقذا: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. ومنه " شاة موقوذة " للتي وقذت بالخشب. وفي الحديث " الموقوذة التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن لها حركة " (1). ووقذه النعاس: إذا غلبه. وق ر قوله تعالى: * (فالحاملات وقرا) *


(1) البرهان ج 1 ص 433. (*)

[ 533 ]

[ 15 / 2 ] هي السحاب تحمل الماء. قوله: * (مالكم لا ترجون لله وقارا) * [ 71 / 13 ] أي مالكم لا تخافون لله عظمة، من وقر بالضم عظم. قوله: * (في آذانهم وقر) * [ 41 / 44 ] هو بالفتح: الثقل في الاذن أو ذهاب السمع كله. وقد وقرت أذنه كوعد ووجل: أي ثقل سمعها أو صمت، وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين. وفي الحديث " الايمان ما وقر في القلوب " أي ثبت، يقال وقر في صدره: أي سكن فيه وثبت. والوقار كسحاب: الحلم والرزانة والسكينة والسكون، وهو مصدر وقر بالضم. والتوقير: التعظيم والترزين. وفيه " السكينة والوقار في أهل الغنم " أراد بالسكينة السكون وبالوقار التواضع وفي الحديث " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الاسلام " أي عظمه. والتوقير: التعظيم، ومنه " وقروا كباركم " أي عظموهم وارفعوا شأنهم ومنزلتهم، والمراد بالكبار ما يشمل السن والشأن كالمعلمين. وموقر كمعظم: المجرب العاقل. والوقر بالكسر: الحمل، يقال جاء يحمل وقره، وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار والوسق في حمل البعير - قاله الجوهري. وفي الحديث " إشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي، فلما وقرت المال " أي حملته " إلى من اشتريتها منه خبرت أن الارض وقف " وفي بعض النسخ " وفيت " وفي بعضها " وزنت ". وق ص " الوقص " بالتحريك وفي إسكان القاف لغة، واحد الاوقاص في الصدقة، وهو ما بين الفريضتين كالزيادة على الخمس من الابل، والجمع أوقاص وكذلك الشنق. وبعض يجعل الوقص في البقر خاصة. والوقص: العفو. والوقص: كسر العنق. ومنه حديث المحرم " فوقصت به راحلته فمات " ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص. و " الواقصة " قد مر تفسيرها في قرص.

[ 534 ]

و " واقصة " منزل بطريق مكة - قاله الجوهري (1). وق ع قوله تعالى * (إذا وقعت الواقعة) * [ 56 / 1 ] يعني قامت القيامة. قوله: * (إن عذاب ربك لواقع) * [ 52 / 7 ] أي واجب على الكفار. ومثله * (إذا وقع القول) * [ 27 / 82 ] أي وجب، وقيل ثبتت الحجة. قوله: * (وظنوا أنه واقع بهم) * [ 7 / 171 ] أي وعلموا أنه واقع بهم، أي وعلموا أنه ساقط عليهم، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ، وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم، فلما نظروا إلى الجبل خروا سجدا على أحد شقي وجوههم ينظرون إلى الجبل فزعا من سقوطه قوله: * (لا أقسم بمواقع النجوم) * نزل لانه نزل نجما نجما، ويقال مساقط النجوم في الغرب. وفي الحديث " يعني به اليمين بالبراءة من الائمه عليهم السلام يحلف بها الرجل يقول: إن ذلك عند الله عظيم، وهو قوله * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) * " (2). وفي الحديث " من وقع في الشبهات وقع في الحرام " يعني لكثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده ويأثم به لتقصيره أو يغتاله التساهل ويتمرن به حتى يقع في شبهة أغلظ ثم أغلظ إلى أن يقع فيه تحقيقا لمداناة الوقوع، كما يقال لمن اتبع نفسه هواها فقد هلك. والسر فيه: أن حمى الاملاك حدود محسوسة يدركها كل ذي بصر إلا الغافل أو الجوع، وأما حمى ملك الاملاك


(1) قال في معجم البلدان ج 5 ص 354: وواقصة منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة... وقال يعقوب: واقصة أيضا ماء لبني كعب... وواقصة ايضا بأرض اليمامة. قال الحغصي: واقصة هي ماء في طرف الكرمة، وهي مدفع ذي مرخ. (2) البرهان ج 4 ص 282. (*)

[ 535 ]

فمعقول صرف لا يدركه إلا الحذاق ويدخل فيه من في ماله شبهة أو خالطه رياء، وجوائز السلطان والتجارة في أسواق بنوها بغير حق واجتناب ربط ومدارس وقناطر بنوها بالاموال المغصوبة. والواقعة: النازلة الشديدة، والجمع وقاع ووقائع. وفي حديث ابن عمر " فوقع بي أبي " أي لامني وعنفني، من قولهم وقعت بفلان: إذا لمته، ووقعت فيه: إذا عبته وذممته. و " الوقعة " المرة من الوقوع السقوط والوقع المكان المرتفع من الجبل، ولعل منه " سبحان من يعلم وقع الطير في الهواء ". ووقع الشئ وقوعا: سقط ووقع في الناس وقيعة: اغتابهم ووقع الشئ موقعة: إذا صادف محله. ووقع في قلبي منه شئ: أي حصل في قلبى منه دغدغة. و " موقعة الطائر " بفتح القاف الموضع الذي يقع عليه. وميقعة البازي: الموضع الذي يألفه فيقع عليه. و " الميقعة ": المطرقة جميعا بالفتح. ومنه الخبر " نزل مع آدم الميقعة والسندان والكلبتان ". والمواقعة: الوقاع، وهو من كنايات الجماع. ومنه " الرجل يقع على امرأته وهي حائض " أي يطأها. والتوقيع: ما يوقع في الكتاب من الجواب، ومنه توقيع العسكري عليه السلام وغيره. وق ف قوله تعالى * (ولو ترى إذا وقفوا على النار) * [ 6 / 27 ] هو مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ. وقد تكرر ذكر الوقف في الحديث، وهو تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة. يقال وقفت الدار للمساكين وقفا، وأوقفتها لغة ردية. قال الجوهري: ليس في الكلام أوقفت إلا حرف واحد " أوقفت عن الامر الذي كنت فيه " أي أقلعت.

[ 536 ]

ووقفته علي دينه: أطلعته عليه. والوقاف والمواقفة هو أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة. والمواقفة: المحاربة. والمواقف بضم الميم: الشخص المشغول بالمحاربة. وفي الخبر " المؤمن وقاف متان " هو على فعال من الوقوف، وهو الذي لا يستعجل في الامور. والوقوف والتوقف في الشئ كالتلوم فيه. وفي الحديث " من الامور أمور موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ". قوله " موقوفة " أي مقدرة في اللوح المحفوظ أولا علي وجه ثم يغير ذلك على وجه آخر، وهذا هو البداء. ومنه أجل موقوف أي على مشية جديدة، وهي البداء أيضا. ووقفت الدابة تقف وقوفا ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى. والموقف: الموضع الذي تقف فيه حيث كان. والموقفان: عرفات والمشعر. ويوم الموقف: يوم القيامة. وفي الحديث " للقيامة خمسون موقفا كل موقف مقداره ألف سنة ". وفيه " مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في الغرب ليس لهم من الارض إلا موضع قدمه، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا ". وما أوقفك هاهنا أي أي شئ صيرك إلى الوقوف هنا. وتوقيف الناس للحج: وقوفهم بالمواقف. والواقفية: من وقف على موسى الكاظم عليه السلام. والسبب الذي من أجله قيل بالوقوف (1) هو " أنه مات عليه السلام وليس له من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته، وكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وكان أحد القوام عثمان بن عيسى الرواسي، وكان بمصر وكان عنده مال كثير وست جواري.


(1) في نسخة: بالوقف. (*)

[ 537 ]

فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال. فكتب إليه: إن أباك لم يمت. فكتب إليه: إن أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحت الاخبار بموته. فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شئ وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شئ إليك، وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن " قال الصدوق رحمه الله: لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال، ولكنه حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الاموال لذلك. على أنها لم تكن أموال الفقراء، وإنما كانت أمواله يصله بها مواليه عليه السلام وفي حديث الرضا عليه السلام " إن الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة واحدة " وكان عليه السلام يقول " والواقفة حمر الشيعة " ثم تلا هذه الآية * (إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) * [ 25 / 44 ]. وفي حديث الميت " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم وزرا، وعد منهم: الذي يقول قفوا والذي يقول إستغفروا له " وكان ذلك لان في قوله قفوا تفويت الاستحباب بتعجيل الدفن، وفي قوله إستغفروا له إشعار بمعصية الميت. وق م واقم: أطم من آطام المدينة، وحرة واقم مضافة إليه قال الجوهري. وق ى قوله تعالى: * (واتقوا الله حق تقاته) * [ 3 / 102 ] قال الشيخ أبو علي فيه وجوه ثلاثة: (أحدها) * - وهو أحسنها - أن معناه أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام (1) و (ثانيها) اتقاء جميع معاصيه - عن أبي علي الجبائى. و (ثالثها) أنه المجاهدة


(1) البرهان ج 1 ص 305. (*)

[ 538 ]

في الله وأن لا تأخذه في الله لومة لائم وأن يقام له بالقسط في الخوف والامن - عن مجاهد. ثم اختلف فيه على قولين: (أحدهما) أنه منسوخ بقوله تعالى: * (فاتقوا الله ما استطعتم) * - عن قتادة والربيع والسدي، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (1) و (الآخر) أنه غير منسوخ - عن ابن عباس وطاوس. وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصي قال الرماني: والذي عندي أنه إذا وجه قوله تعالى: * (واتقوا الله حق تقاته) * على أن تقوموا له بالحق والخوف والامن: فلم يدخل عليه ما ذكره أبو علي، لانه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس، كما قال تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان). وقال في قوله تعالى: * (واتقوا الله ما استطعتم) * ما اطقتم. والاتقاء: الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى، ولا تنافي بين هذه وبين قوله تعالى: * (واتقوا الله حق تقاته) * لان كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي، فمن فعل فقد اتقى عقاب الله، لان من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها على أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق، وكل أمر أمر الله به فلابد أن يكون مشروطا بالاستطاعة. ثم حكى ما قاله قتادة من أنه ناسخ لقوله: * (فاتقوا الله حق تقاته) * ثم قال: والصحيح أنه مبين لا ناسخ. قوله تعالى: * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * [ 74 / 56 ] أي أنا أهل أن أتقى إن عصيت وأنا أهل أن أغفر. قوله تعالى: * (وسيجنبها الاتقى) * [ 92 / 17 ] أي التقي الخائف الذي يخشى الله في الغيب ويجتنب المعاصي


(1) المصدر السابق نفسه. (*)

[ 539 ]

ويتوقى المحرمات، أي وسيجنب النار الاتقى البالغ في التقوى الذي ينفق ماله في سبيل الله * (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) * أي ولم يفعل ما فعله لنعمة أسديت إليه يكافئ عليها ولا ليد يتخذها عند أحد * (إلا ابتغاء وجه ربه) * مستثنى من غير جنسه وهو النعمة، أي ما لاحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه، كقوله: " ليس في الدار أحد إلا حمارا " ويجوز أن يكون مفعولا له، لان المعنى: لا يؤتى ماله إلا ابتغاء الثواب * (ولسوف يرضى) * بما يعطى من الثواب والخير. قوله تعالى: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * [ 65 / 2 ] روي أنها لما نزلت انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا في العبادة وفوقا بما ضمن لهم، فعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك فعاب ما فعلوه وقال: " إني لابغض الرجل فاغرا فاه إلى ربه ويقول: اللهم ارزقني، ويترك الطلب " (1). قوله تعالى: * (أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) * [ 19 / 18 ] أي تخاف الله وتتقيه. قوله تعالى: * (وتزود فإن خير الزاد التقوى) * [ 2 / 238 ] هي طاعة الله تعالى وعبادته وخشية الله وهيبته. وفي حديث علي (ع): " يا حسن أحسن ما بحضرتكم من الزاد التقوى والعمل الصالح ". قوله تعالى: * (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) * [ 9 / 108 ] يريد به مسجد قبا (2) وهو [ أول ]


(1) هذا الحديث مذكور في من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 119 باختلاف في الالفاظ. (2) " القباء " جاء ممدودا في أحاديث في الكافي ج 4 ص 560 ومعجم ما استعجم ص 1045 ولسان العرب (قبا) والصحاح (قبا)، ومقصورا = (*)

[ 540 ]

(1) مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2). قوله تعالى: * (فإنها من تقوى القلوب) * [ 22 / 32 ] أي تعظيم شعائر الله من أفعال ذوي تقوى القلوب، وإنما ذكرت القلوب لانها أماكن التقوى فإن تمسكت فيها ظهر اثرها في الجوارح. قوله تعالى: * (فكيف تتقون إن كفرتم) * [ 73 / 17 ] أي كيف يكون بينكم وبين العقاب وقاية إذا جحدتم. قوله تعالى: * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * [ 66 / 6 ] سئل الصادق (ع) عن ذلك كيف تقيهن ؟ فقال: إذا أمرتموهن ونهيتموهن فقد قضيتم ما عليكم (3). والتقوى في الكتاب العزيز جاءت لمعان: الخشية والهيبة ومنه قوله تعالى: * (واياي فاتقون) * [ 2 / 41 ]. والطاعة والعبادة ومنه قوله تعالى: * (اتقوا الله حق تقاته) * [ 3 / 102 ]. وتنزيه القلوب عن الذنوب، وهذه - كما قيل - هي الحقيقة في التقوى دون الاولى، قال تعالى: * (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) * [ 24 / 52 ] قال الشيخ ابو علي في * (ويتقه) * قرئ بكسر القاف والهاء مع الوصل وبغير وصل بسكون


= جاء في مراصد الاطلاع ص 1061 و 1268 وفى الجبال والامكنة والمياه ص 90 وفى القاموس: وقباء بالضم ويذكر ويقصر موضع قرب المدينة وموضع بين مكة والبصرة، وبالقصر بلد بفرغانة. (1) الزيادة من مراصد الاطلاع ص 1268. (2) جاء في حديث عن أبى عبد الله (ع) مذكور في الكافي ج 4 ص 560 أنه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة. (3) البرهان ج 4 ص 354. (*)

[ 541 ]

الهاء وبسكون القاف وكسر الهاء، شبه بكتف فخفف. قوله تعالى: * (وما لهم من الله من واق) * [ 13 / 34 ] أي دافع. قوله تعالى: * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * [ 39 / 24 ] لانه إذا ألقي في النار مغلولة يداه فلا يتهيأ له أن يتوقى النار إلا بوجهه. قوله تعالى: * (على تقوى من الله) * [ 9 / 109 ] قال في " ف ": فإن قلت: فما وجه ما روي عن سيبويه عن عيسى ابن عمر * (على تقوى من الله) * بالتنوين ؟ قلت: قد جعل الالف للالحاق لا للتأنيث كسترى فيمن نون ألحقها بجعفر - انتهى. وكلمة " التقوى " فسرت بلا إله إلا الله. والتقوى فعلى كنجوى، والاصل فيه " وقوى " من وقيته: منعته، قلبت الواو تاء وكذلك تقاة والاصل وقاة، قال تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * [ 3 / 28 ] أي اتقاء مخافة القتل، وجمع التقاة " تقى " كطلى للاعناق، وقرئ * (تقية) *. والتقية والتقاة اسمان موضوعان موضع الاتقاء. وقولهم: " إتقاه بحقه " أي استقبله به فكأنه جعل دفعه حقه إليه وقاية من المطالبة. وفي حديث علي (ع): " كان إذا احمر البأس " اي اشتد الحرب " أتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله " اي جعلناه وقاية لنا من العدو. و " رجل تقي " أصله وقي فأبدلت الواو تاء. واتقى اصله أو تقى فقلبت وادغمت. وفي الحديث: " من اتقى على ثوبه في صلاته فليس لله اكتسى " أي خاف عليه ومنعه من أن يبذله للصلاة. و " التقي " اسم لمحمد بن علي الجواد (ع) لانه اتقى الله فوقاه شر المأمون

[ 542 ]

لما دخل عليه بالليل وهو سكران فضربه بسيفه حتى ظن أنه قتله فوقاه الله شره (1). والتوقي: التجنب، ومنه " يتوقون شطوط الانهار ". وفي حديث علي (ع): " توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره " (2) قال بعض شراح الحديث: أما توقيته في أوله فلان البرد الخريفي يرد على أبدان قد استعدت لفعله بحرارة الصيف ويلبسه وما يستلزمانه من التحلل، فلذلك يكون قهره للفاعل الطبيعي وضعف الحار الغريزي وحدوث ما يحدث من اجتماع البرد واليبس اللذين هما طبيعة الموت من ضمور الابدان وضعفها، وأما تلقيه في آخره - وهو آخر الشتاء وأول الربيع - فلاشتراك الزمانين في الرطوبة التي هي مادة الحياة وانكسار سورة برد الشتاء بحرارة الربيع واعتداله، فيقوى لذلك الحر الغريزي وتنتعش الابدان، ويكون بذلك نموها وقوتها. واتقاء الصيد: عدم قتله. واتقاء النساء: عدم وطيهن لا غير. ووقاه الله وقاية بالكسر: حفظه، ومنه " اللهم اجعله وقاية لمحمد صلى الله عليه وآله " أي حفظا له. والوقاية التي أيضا للنساء، و " الوقاية " بالفتح لغة. و " الوقاء " بالكسر والفتح: ما وقيت به شيئا. و " الاوقية " بضم فسكون وياء مشددة: أربعون درهما، قال الجوهرى: وكذلك كان فيما مضى، فأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الاطباء فالاوقية عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وهو إستار وثلثا استار والجمع " الاواقي " مثل أثفية وأثافي، وإن شئت خففت الياء في الجمع. وفي المغرب - نقلا عنه - الاوقية هي


(1) انظر تفصيل القصة في المناقب لابن شهر اشوب ج 2 ص 428. (2) نهج البلاغة 3 / 180. (*)

[ 543 ]

أفعولة من الوقاية، لانها تقي صاحبها من الضر، وقيل فعلية من الاوق: الثقل، والجمع " الاواقي " بالتشديد والتخفيف، والاوقية عند الاطباء وزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم، وهو إستار وثلثا إستار. وك أ قوله تعالى: * (متكأ) * [ 12 / 31 ] أي نمرقا يتكأ عليه، وقيل مجلسا يتكأ عليه، وقيل طعاما. قوله تعالى: * (متكئين) * [ 55 / 54 ] أي قاعدين كالملوك على فرش بطائنها من استبرق. وفي الحديث: " العين وكاء الستة " الوكاء بالكسر والمد: خيط يشد به السرة والكيس والقربة ونحوها. ويتم الكلام في ستت انشاء الله تعالى. وفي الخبر: " أوكئوا السقاء " أي شدوا رأسه بالوكاء لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شئ. وفيه أيضا: " لا تشربوا إلا من ذي إكاء " أي وكاء. وفيه: " لو كانت لالسنتكم أوكية لحدثت كل امرئ بماله وعليه ". و " أوك حقك " يعني اسكت ولا تتكلم. و " التكاء " بضم التاء والتحريك: ما يتكى عليه، ومنه حديث أهل البيت: " إنهم - يعني الملائكة - ليزاحمونا على تكائنا " (1). ورجل تكأة بمعنى كثير الاتكاء. واتكى على الشئ فهو متك، والموضع متكأ. وتوكأت على العصى: اعتمدت عليها. وفى الحديث: " ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبض " (2) قال بعض الشارحين: المتكي في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا منه، والعامة تطلق


(1) الكافي ج 1 ص 394. (2) مكارم الاخلاق ص 27. (*)

[ 544 ]

المتكى على من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، وأصله من " الوكاء " كأنه أوكى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، ومعنى الحديث أنه إذا أكل لم يقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار من الاكل ولكن يأكل بلغته، فكان جلوسه مقعيا غير مربع ولا متمكن، وليس المراد منه الميل على أحد الشقتين لينحدر في مجاري الطعام سهلا كما ظنه أعوام الطلبة - انتهى. وقال بعض الافاضل: يكره الاكل متكئا ولو على كفه حملا للاتكاء على الميل في القعود مطلقا، مستدلا عليه بقوله: لان النبي صلى الله عليه وآله ما أكل متكئا منذ بعثه الله وهي محل النزاع، اللهم إلا أن يحمل الاتكاء على ما يفهم من العرف العام، أعني الميل في القعود مع ثبوت النهي عن الاتكاء على اليد، كيف وقد روي عن الفضيل بن يسار عن الصادق (ع) في حديث قال في آخره: " لا والله ما نهى رسول الله عن هذا قط " (1) يعني الاتكاء على اليد حالة الاكل، وربما حملت الرواية على أنه لم ينه عنه لفظا وحمل فعل الصادق (ع) على بيان جوازه، وفيه تكلف. وفي الحديث: " لا تتك في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين " (2) ولعله من الاتكاء وهو الميل في القعود. والله أعلم. وك ب في الخبر " إنه كان يسير في الافاضة سير الموكب " الموكب جماعة ركاب يركبون برفق، وهم أيضا القوم الركوب للزينة. وفي الصحاح: الموكب نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الابل للزينة موكب، وكذلك جماعة الفرسان ووكب الرجل على الامر: إذا وظب عليه. وأوكب الطائر: إذا تهيأ للطيران. وك د في حديث علي عليه السلام " الحمد لله


(1) الكافي ج 6 ص 271. (2) الكافي ج 6 ص 501. (*)

[ 545 ]

الذي لا يفره المنع ولا يكده العطاء " أي لا يزيده المنع ولا ينقصه الاعطاء. وقد وكده يكده، ووكدت الشئ بالتشديد وأكدته إيكادا وتوكيدا: شددته. وتوكد الامر وتأكد بمعنى. وك ر في الحديث " نهى عن طروق الطير في وكرها " وكر الطير: عشه الذي يأوي إليه، والجمع وكور وأوكار. وفيه " لا وليمة إلا في وكار " الوكار: شراء الدار. قال الصدوق رحمه الله: سمعت بعض أهل اللغة يقول في معنى الوكار: يقال الطعام الذي يدعا إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها الوكيرة، والوكار منه، والطعام الذي يتخذ للقدوم من السفر يقال له النقيعة ويقال له الوكار أيضا، والركاز الغنيمة (1). والتوكير: إتخاذ الوكيرة، والوكير والوكيرة: طعام يعمل لفراغ البنيان. وك ز قوله تعالى: * (فوكزه موسى) * [ 28 / 15 ] أي ضربه ودفعه. ويقال وكزه: أي ضربه بجميع يده على ذقنه. وقوله: * (هذا من عمل الشيطان) * يعني إن العمل الذي وقع القتل بسببه من عمل الشيطان إذ حصل بسببه. وأصابه بوكزة: أي بطعنة وضربة. وك س في الحديث " بيع الربا وشراؤه وكس ". الوكس: النقص. ووكسه وكسا من باب وعد: نقصه. ووكس الشئ يكس وكسا أيضا: نقص، يتعدى ولا يتعدى. وفي الخبر " المرأة لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط " قال الجوهري: أي لا نقصان ولا زيادة. وأوكس فلان على ما لم يسم فاعله: أي خسر. والثمن الاوكس: الانقص. وك ظ المواكظة: المداومة على الامر. قال الجوهري: وقوله تعالى: * (إلا ما دمت عليه قائما) * قال مجاهد: أي


(1) معاني الاخبار ص 272. (*)

[ 546 ]

مواكظا. وك ع " وكيع بن سلمة بن زهير بن أياد " وكان ولي البيت بعد جرهم، وقد مر ذكره في حرز، ولعله هو المشار إليه بقول من قال: شكوت إلى وكيع سوء حفظي فارشدني إلى ترك المعاصي وعلله بأن العلم فضل وفضل الله لا يؤتاه عاصي وك ف في الحديث " السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب " أي يتقاطر من سقفه علينا فيصيب الثوب. يقال: وكف البيت بالمطر وكفا وكيفا ووكافا، والعين بالدمع من باب وعد: سال قليلا. وأوكف البيت لغة. والوكف: في أصل اللغه: الميل والجور. يقال ما عليك من ذلك وكف أي نقص. وليس عليه في هذا وكف أي منقصة وعيب. والوكف بالتحريك: الوقوع في الاثم والعيب. يقال وكف يوكف أي أثم. وك ل قوله تعالى * (لا تتخذوا من دوني وكيلا) * [ 17 / 2 ] أي معتمدا تكلون إليه أموركم. قوله * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * [ 8 / 50 ] الاصل في التوكل: إظهار العجز والاعياء. والاسم التكلان. والتوكل على الله: انقطاع العبد إليه في جميع ما يأمله من المخلوقين. وقيل: ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر فيأتي بالسبب ولا يحسب أن المسبب منه كحديث " إعقل وتوكل ". قوله * (قل لست عليكم بوكيل) * [ 6 / 66 ] الوكيل على الشئ هو القائم بحفظه والذي يدفع الضرر عنه. قال المفسر ومعناه لست بحافظ أعمالكم ولا أجازيكم بها، إنما أنا منذر والله تعالى هو المجازي.

[ 547 ]

والتوكيل هو أن تعتمد على الرجل وتجعله نائبا عنك. ومنه قوله تعالى * (وكفى بالله وكيلا) * [ 4 / 80 ] أي اكتف به يتولى أمرك ويتوكل لك قوله * (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) * [ 14 / 12 ] قال: الزارعون. والوكيل من أسمائه تعالى، قيل هو الكافي. وقيل هو الكفيل بأرزاق العباد. وفي الحديث " لو توكلتم على الله حق توكله لكان كذا " وذلك بأن يعلم يقينا أنه لا فاعل إلا الله وكل موجود من رزق وعطاء ومنع وغير ذلك من الله. ثم يسعى في الطلب على الوجه الجميل وفي معاني الاخبار " التوكل على الله العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الناس، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يرج، ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله، وقد يظن أن التوكل هو ترك التكسب وهو ظن جهالة بل هو حرام ". وفي حديث أبي بصير عنه عليه السلام " وقد قيل له: فما حد التوكل ؟ قال: اليقين. قيل: قيل فما حد اليقين ؟ قال: أن لا يخاف مع الله شيئا ". ووكلت أمري إلى فلان: الجأته إليه واعتمدت فيه عليه. والتوكيل معروف. يقال وكلته بأمر كذا توكيلا. والوكالة فتحا وكسرا: اسم من التوكيل وهي مشتقة من وكل إليه الامر أي فوضه إليه. وهي في الشرع: الاستنابة بالتصرف. وهي كما قيل: أقسام ثمانية -: مسلم لمسلم على مسلم، يصح إجماعا مسلم لمسلم على كافر، يصح إجماعا مسلم لذمي على مسلم، فيه خلاف. ذمي لذمي على ذمي، يصح إجماعا. ذمي لمسلم على ذمي، يصح إجماعا. ذمي لمسلم على مسلم، لا يصح إجماعا. ذمي لذمي على مسلم، لا يصح إجماعا وتوكل به: ضمن القيام به. وفى حديث المقتدي بصلوته " لا ينبغي

[ 548 ]

له أن يقرأ يكله إلى الامام ". ووكله إلى نفسه ووكولا أي خلاه ونفسه. ومنه الحديث " ورجل وكله الله إلى نفسه " أي خلا بينه وبين شيطانه. وهو المعني بالضلال في قوله تعالى * (ومن يضلل الله فما له من هاد) * [ 13 / 35 ] عند الامامية والمعتزلة. وفي الحديث " إذا أمتي تواكلت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله ". يقال تواكل القوم تواكلا: إتكل بعضهم على بعض. واتكلت على فلان في أمري: إذا اعتمدته. قال الجوهري: وأصله أوتكلت، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت منها التاء فأدغمت في تاء الافتعال ثم بنيت على هذا الادغام أسماء من هذا المثال، وان لم يكن فيها تلك العلة لتوهم أن الواو أصلية، لان هذا الادغام لا يجوز إظهاره في حال. فمن تلك الاسماء التكلة والتكلان، والتخمة، والتهمة، والتراث، والتجاه، والتقوى. وفي الحديث " وكل الله الرزق بالحمق ووكل الحرمان بالعقل، ووكل البلاء بالصبر " كأن المراد كل واحد من هذه الثلاثة لا يفارق صاحبه. والمتوكل: أحد خلفاء بني العباس كان في زمن علي الهادي عليه السلام وهو الذي أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وهدم بنيانه، فعليه ما يستحقه. وك م وكمه الامر أي أحزنه. ول ب والبة اسم رجل، وحبابة الوالبية نسبت إلى والب مرضي عنها، وقصتها في الحصاة مع الائمة مشهورة (1).


(1) الوالبية مؤنث الوالبى، وهو نسبة إلى بنى والبة بطن من بني اسد، وحبابة الوالبية كانت قد ادركت امير المؤمنين (ع) وعاشت إلى زمن الرضا، وكانت امراة شديدة الاجتهاد في العبادة قد يبس جلدها على بطنها من كثرة العبادة. انظر رجال الكشي ص 106 وسفينة البحار ج 1 ص 205. (*)

[ 549 ]

ول ث في مخاطبة أبى سفيان لابان بن سعيد من المشركين " أسكت حتى نأخذ من محمد ولثا " (1) الولث: العهد يقع بين القوم من غير قصد، أو يكون غير مؤكد، وقيل الولث الشئ اليسير من العهد. ول ج قوله تعالى: * (ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * [ 9 / 16 ] أي بطانة ودخلا من المشركين. ووليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته وما يتخذه معتمدا عليه. والوليجة: كل شئ أدخلته في شئ وليس منه، والرجل يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة فيهم. قوله: * (يعلم ما يلج في الارض) * [ 34 / 2 ] أي يدخل فيها، من الولوج في الشئ: الدخول فيه، يقال ولج يلج ولوجا: أي دخل، وعن سيبويه إنما جاء مصدره ولوجا وهو من مصادر غير المتعدي على معنى ولجت فيه. قوله: * (حتى يلج الجمل في سم الخياط) * [ 7 / 40 ] اي يدخل، وفسر الجمل بحبل السفينة. قوله: * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * [ 22 / 61 ] أي يدخل هذا في هذا فما زاد في أحدهما نقص في الآخر كنقصان نهار الشتاء وزيادة ليله وزيادة نهار الصيف ونقصان ليله. فإن قيل: ما فائدة التكرار ؟ أجيب التنبيه على أمر مستغرب، وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كل من الليل والنهار في آن واحد، وذلك بحسب اختلاف البقاع كالشمالية عن خط الاستواء والجنوبية عنه سواء كانت مسكونة أولا، فإن صيف الشمال شتاء الجنوب وبالعكس، فزيادة النهار ونقصانه واقع في وقت واحد لكن في بقعتين، وكذلك زيادة الليل ونقصانه. وفي حديث مدح الاسلام " واضح الولائج " وهي البواطن والاسرار، وهي واضحة لمن تدبرها. وفي الحديث " من النساء امرأة صخابة


(1) الكافي ج 8 ص 323. (*)

[ 550 ]

ولاجة " أي كثيرة الدخول والخروج. وفيه " لابد من فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة " الرجل بطانته ودخلاؤه ول د قوله تعالى: * (يطوف عليهم ولدان مخلدون) * [ 56 / 17 ] أي صبيان، واحدهم وليد، وقوله * (مخلدون) * أي باقون ولدانا لا يهرمون. قال المفسر اختلف في هذه الولدان: فقيل إنهم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها فأنزلوا هذه المنزلة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين فقال " هم خدمة أهل الجنة "، وقيل هم من خدم الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة (1). قوله: * (ألم نربك فينا وليدا) * [ 26 / 18 ] أي طفلا. والوليد: الصبي لقرب عهده بالولادة، والوليدة الصبية والامة. والجمع الولائد. ومنه " قضى في وليدة باعها سيدها ". ومثله " وليدة جامعها ربها ". قوله: * (لوالديه أف لكما) * [ 46 / 17 ] الآية. قال المفسر: المراد بالذي قال الجنس القائل لذلك القول، ولذلك جاء الخبر بلفظ الجمع. قوله: * (ووالد وما ولد) * [ 90 / 3 ] يعني آدم وذريته، وقيل آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء وأتباعهم، وهو مروي عن أبي عبد الله عليه السلام (2). و " الولد " بفتح اللام والواو وبضمهما وسكون اللام: يطلق على الواحد والجمع، وقد يكون الثاني ولد كأسد وأسد ومنه ولد اسمعيل، وهم العرب من آل قحطان وآل معد. و " الولد " بالكسر لغة في الولد بالضم - قاله الجوهري. وكل ما ولده شئ: يطلق على الذكر والانثى والمثنى والمجموع، فعل بمعنى مفعول، وجمعه أولاد، ومنه الحديث " إن لي ولد رجالا ونساء ".


(1) مجمع البيان ج 5 ص 216. (2) البرهان ج 4 ص 462. (*)

[ 551 ]

ومنه " الائمة من ولده ". وفي الدعاء " أعوذ بك من شر والد وما ولد " يعني من شر إبليس وشياطينه. وولدت المرأة تلد ولادا وولادة. والوالدات: الامهات، والوالدة الام وهما والدان. وتولد الشئ من الشئ: نشأ منه. وميلاد الرجل: الوقت الذي ولد فيه. و " المولد " بكسر اللام الموضع الذي ولد فيه. و " رجل مولد " بالتشديد: إذا كان عربيا غير محض - قاله الجوهري وغيره. وفي حديث الحسن عليه السلام " إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمومته، وإذا سبق ماء المرأة على ماء الرجل فهو يشبه أمه وأخواته وخؤلته ". وفي الخبر وقد سئل عن الولد ؟ فقال: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة ولدت ذكرا بأذن الله تعالى وإذا علا مني المرأة مني الرجل ولدت أنثى باذن الله تعالى ". وفي النهج " لم يلد فيكون مولودا " (1) قال ابن ابى الحديد: لقائل أن يقول: كيف يلزم من فرض وقوع أحدهما وقوع الآخر كيف وآدم والد وليس بمولود، وإنما المراد أنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا، لانه لو صح أن يكون والدا على التفسير المفهوم من الوالدية، وهو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء، كما نقله في النطفة المنفصلة من الانسان المستحيلة إلى صورة الاخرى حتى يكون منها بشر آخر من نوع الاول ليصح عليه أن يكون هو مولودا من والد آخر قبله، وذلك لان الاجسام متماثلة في الجسمية، وقد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح في مواضعه التي هي الملك به، وكل مثلين فإن أحدهما يصح على الآخر، فلو صح كونه والدا لصح كونه مولودا. وفي الحديث " ما من مولود إلا يلد على الفطرة " ضبط بضم تحتية وكسر لام بابدال الواو ياء، وروى " يولد ".


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 145. (*)

[ 552 ]

وقد تكرر فيه، من فعل كذا كان له مثل من أعتق كذا من ولد إسمعيل " ومعناه أن الله فضلهم على ولد إسحق، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله والائمة وبني هاشم من ولد إسمعيل واليهود من ولد إسحق، وقد مر في رقب معنى عتقهم. وفي حديث الغنيمة " لم أجد لولد إسمعيل على ولد إسحق فضلا في كتاب الله " معناه أن ولد إسحق من اليهود إذا كانوا مسلمين سواء في الغنائم وشبهها بمقتضى كلام الله، فثبتت المساواة بين غيرهما من باب الاولوية. وفي حديث وصفه تعالى " لم يلد فيكون في العز مشاركا ولم يولد فيكون موروثا هالكا " كذا في القاموس. وفي النهج " لم يولد فيكون في العز مشاركا ولم يلد فيكون موروثا هالكا " (1) قال بعض الافاضل: وهو أنسب من حيث المعنى. ول ع الولع: أصغر من الجرجس، كما ذكر في الحديث. و " الولوع " بالفتح اسم من ولعت به أولع ولعا وولوعا المصدر والاسم ومنه " إنه كان مولعا بالسؤال ". وأولع به فهو مولع به: بفتح اللام أي مغرى به. ومثله " أولعت قريشا بعمار " أي صبرتهم يولعون به. ول غ في الحديث " سئل عن الاناء يلغ فيه الكلاب " (2) هو من ولغ الكلب في الاناء كوهب وورث ووجل ولوغا: إذا شرب فيه بأطراف لسانه. ويقال الولوغ شرب الكلب من الاناء بلسانه أو لطعه له، وأكثر ما يكون في السباع. وفي حديث علي عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه ليدى قوم قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم حتى


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 125. (2) من لا يحضر ج 1 ص 8. (*)

[ 553 ]

ميلغة الكلب " وهى الاناء الذي يلغ فيه الكلب، يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة ميلغة الكلب. ول ف الولاف مثل الالاف وهي المؤالفة. وبرق وليف أي متتابع. ول ق الولق: الاسراع في السير وفي الكذب. والوليقة: طعام يتخذ من دقيق وسمن. ول م في الحديث ذكر " الوليمة " هي طعام العرس ونحوه. والولم: الحبل، وكذا الوليمة مشتقة من ذلك لان فيها الوصلة واجتماع الشمل. ول ه في الحديث " لو حننتم حنين الوله العجال لكان في جنب الله قليلا " الوله: جمع واله، وهو الذاهب عقله، والعجال جمع عجول وهي التي يفقد ولدها. والوله بالتحريك: دهاب العقل والتحير من شدة الوجد. ورجل واله، وامرأة واله ووالهة. وقد وله يوله ولها وولهانا. والتوليه: أن يفرق بين المرأة وولدها وفي الخبر " لا توله والدة بولدها " قال الجوهري أي تجعل والها وذلك في السبايا. ول ول في حديث الحق تعالى لموسى عليه السلام " إخشع لي بالتضرع، واهتف بولولة الكتاب " اي بما اشتمل عليه من الويل إذ الولولة:: صوت متتابع بالويل والاستغاثة. وقيل هي حكاية صوت النائحة. يقال ولولت المرأة ولولة وولوالا: إذا أعولت. ومنه " وإذا وزغ يولول " أي يصوت ول ى قوله تعالى: * (فتولى بركنه) * [ 51 / 39 ] أي أعرض بجانبه. قوله تعالى: * (أولى الناس بابراهيم) * [ 3 / 68 ] يعني أحقهم منه به وأقربهم منه، من " الولي " وهو القرب. قوله تعالى: * (هنالك الولاية لله) *

[ 554 ]

[ 18 / 44 ] هي بالفتح: الربوبية، يعني يومئذ يتولون الله ويؤمنون به ويتبرأون مما كانوا يعبدون. والولاية أيضا: النصرة، بالكسر: الامارة، مصدر وليت، ويقال: هما لغتان بمعنى الدولة. وفي النهاية: هي بالفتح: المحبة، وبالكسر: التولية والسلطان، ومثله " الولاء " بالكسر - عن ابن السكيت. قوله تعالى: * (مالكم من ولايتهم من شئ) * [ 8 / 72 ] أي من توليتهم في الميراث، وكان المهاجرون والانصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الاقارب حتى نسخ بآية أولي الارحام. والولي: الوالي، وكل من ولي أمر أحد فهو وليه. والولي هو الذي له النصرة والمعونة. والولي الذي يدير الامر، يقال: " فلان ولي المرأة " إذا كان يريد نكاحها. وولي الدم: من كان إليه المطالبة بالقود. والسلطان ولي أمر الرعية، ومنه قول الكميت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام (1). ونعم ولي الامر بعد وليه ومنتجع التقوى ونعم المقرب قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * [ 5 / 55 ] نزلت في حق علي (ع) عند المخالف والمؤالف حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فأومأ إليه بخنصره اليمنى فأخذ السائل الخاتم من خنصره (2)، ورواه الثعلبي في تفسيره. قال الشيخ أبو علي: والحديث طويل


(1) انظر الهاشميات ص 136. (2) انظر تفصيل القصة والاحاديث المروية فيها في البرهان ج 1 ص 479 - 485 والدر المنثور ج 2 ص 293. (*)

[ 555 ]

وفيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به ظهري " قال أبو ذر: فوالله ما استتم الكلام حتى نزل جبرئيل (ع) فقال يا محمد اقرأ: * (إنما وليكم الله ورسوله) * - الآية. قال: المعنى: الذي يتولى تدبيركم ويلي أموركم الله ورسوله والذين آمنوا الذين هذه صفاتهم الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون. قال الشيخ أبو علي: قال جار الله: انما جيئ به على لفظ الجمع - وان كان السبب فيه رجلا واحدا - ليرغب الناس في مثل فعله ولينبه أن سجية المؤمن يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والاحسان. ثم قال الشيخ أبو علي: وأقول: قد اشتهر في اللغة العبارة عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه، فهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي (ع) بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل (1). ونقل أنه اجتمع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: إن كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائرها وإن آمنا صارت فيما يقول ولكنا نتولى ولا نطيع عليا فبما أمر فنزلت * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * (2). قوله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * [ 33 / 6 ] روي عن الباقر (ع): " أنها نزلت في الامرة " (3) يعني في الامارة، أي هو صلى الله عليه وآله أحق بهم من أنفسهم حتى لو احتاج إلى مملوك لاحد هو محتاج إليه جاز أخذه منه. ومنه الحديث: " النبي صلى الله عليه وآله أولى بكل مؤمن من نفسه وكذا علي من بعده " وتفسيره أن الرجل ليست له على نفسه


(1) انظر مجمع البيان ج 2 ص 210. (2) البرهان ج 2 ص 378. (3) البرهان ج 3 ص 291. (*)

[ 556 ]

ولاية إن لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ونهي إذا لم يجر عليهم النفقة، والنبي صلى الله عليه وآله وعلي (ع) ومن بعدهما لزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم. قوله تعالى: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * [ 8 / 75 ] أي من المهاجرين وغيرهم * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * أي إلى أصدقائكم من المؤمنين معروفا، وعدي الفعل بالى لتضمنه معنى الاسداء. قوله تعالى: * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) * [ 6 / 129 ] قال المفسر: الكاف في * (وكذلك) * للتشبيه، والمعنى إنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والانس بعضهم إلى بعض وتبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة ونكل الاتباع إلى المتبوعين ليخلصوهم من العذاب. وعن ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولي أمرهم خيارهم وإذا سخط على قوم ولي أمرهم شرارهم (1). قوله تعالى: * (لم يكن له ولي من الذل) * [ 17 / 111 ] الولي ما يقوم مقامه في امور تختص به لعجزه، كولي الطفل والمجنون، فيلزم أن يكون محتاجا إلى الولي، وهو محال لكونه غنيا مطلقا. وأيضا إن كان الولي محتاجا إليه تعالى لزم الدور المحال وإلا كان مشاركا له، وانما قيده بكونه من الذل لانه لم يكن وليا في الحقيقة بل من الاسباب، وهو تعالى مسبب الاسباب. وقد مر في (نفا) ما ينفع هنا. قوله تعالى: * (إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) * [ 27 / 28 ] أي تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولون بمسمع منك فانظر ما يردون عليك من الجواب. وقيل: فيه تقديم وتأخير، والمعنى إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم


(1) مجمع البيان ج 2 ص 366. (*)

[ 557 ]

تول عنهم. قوله تعالى: * (لا يألونكم خبالا) * [ 3 / 118 ] أي لا يقصرون في إفساد حالكم. قوله تعالى: * (أولى لك فأولى) * [ 75 / 34 ] هو تهديد ووعيد، أي قد وليك شر فاحذره. وعن الرضا (ع) قال: " يقول الله تبارك وتعالى: بعدا لك من خير الدنيا بعدا لك من خير الآخرة " (1). قوله تعالى: * (فأولى لهم) * [ 47 / 2 ] هو وعيد بمعنى فويل لهم، وهو أفعل من ولي وهو القرب، أي وليهم وقاربهم ما يكرهون. قوله تعالى: * (يؤلون من نسائهم) * [ 2 / 226 ] أي يحلفون على ترك وطي أزواجهم من " الالية " وهي اليمين، وكانت العرب في الجاهلية يكره الرجل منهم المرأة ويكره أن يتزوجها أحد فيحلف أن لا يطأها أبدا ولا يخلي سبيلها إضرارا بها، فتكون معلقة حتى يموت أحدهما، فأبطل الله تعالى ذلك الفعل. قوله تعالى: * (نحن أوليائكم في الحيوة الدنيا) * [ 41 / 31 ] أي كنا تحرسكم من الشياطين * (وفي الآخرة) * أي عند الموت. قوله تعالى: * (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) * [ 3 / 175 ] قيل: المراد يخوفكم أولياءه فحذف المفعول الاول كما تقول: " أعطيت الاموال " أي أعطيت القوم الاموال، وقيل المراد يخوف بأوليائه فحذف الباء وأعمل الفعل. وأولياء الشيطان: أنصاره وأتباعه، الواحد ولي. قوله تعالى: * (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) * [ 7 / 196 ] أي ناصري وحافظي ودافع شركم عني الذي نزل القرآن وأعزني برسالته وهو من عادته يتولى


(1) البرهان ج 4 ص 409. (*)

[ 558 ]

الصالحين وينصر المطيعين له من عباده. قوله تعالى: * (أنت وليي في الدنيا والآخره) * [ 12 / 101 ] أي أنت تتولى أمري في الاولى والعقبى وأنت القائم به. قوله تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * [ 2 / 257 ] قال الصادق (ع): " يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله "، و * (الذين كفروا أولياوهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * قال: " إنما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). قوله تعالى: * (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * [ 9 / 123 ] أي يقربون منكم. قوله تعالى: * (ما لهم من دونه من وال) * [ 13 / 11 ] أي من ولي، كما يقال: قادر وبر. قوله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * [ 2 / 115 ] أي أينما توجهوا وجوهكم. قوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * [ 2 / 144 ] أي وجه وجهك. والتولية تكون إقبالا ومنها قوله تعالى: * (ولكل وجهة هو موليها) * [ 2 / 148 ] أي مستقبلها. وتكون انصرافا، ومنه قوله تعالى: * (يولوكم الادبار) * [ 3 / 111 ]. وتكون بمعنى التولي، يقال: وليت وتوليت. والتولي يكون بمعنى الاعراض وبمعنى الاتباع، قال تعالى: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) * [ 47 / 37 ] أي أن تعرضوا عن الاسلام.


(1) البرهان ج 1 ص 243. (*)

[ 559 ]

قوله تعالى: * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * [ 5 / 51 ] أي ومن يتبعهم وينصرهم. قوله تعالى: * (والذي تولى كبره منهم) * [ 24 / 11 ] أي ولي وزر الافك وإشاعته. قوله تعالى: * (وإني خفت الموالي) * [ 19 / 5 ] هم العمومة وبنو العم، و * (من ورائي) * من بعد موتي. قوله تعالى: * (فإن كان عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) * [ 2 / 282 ] الولي للوصي والمجنون إما الاب أو الجد، ومع عدمهما الوصي عن أحدهما، ومع عدمهم الحاكم. وأما السفيه فإن كان سفهه مستمرا عقيب الصبى فوليه الاب والجد وإن كان طارئا فالحاكم. قوله تعالى: * (إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * [ 10 / 62 ] قال بعض المحققين: طريقة الاولياء مبنية على مجاهدات نفسانية وإزالة عوائق بدنية وتوجه نحو طلب الكمال الذي يسمى بالسلوك، ومن جملة تلك المجاهدات التوبة، وهي الرجوع عن المعصية، والانابة وهي الرجوع إلى الله تعالى والاقبال عليه، والاخلاص وهو أن جميع ما يفعله السالك ويقول يكون تقربا إلى الله تعالى وحده لا يشوبه شئ، والزهد في الدنيا، وايثار الفقر وليس المراد به عدم المال بل عدم الرغبة في القينات الدنيوية، والرياضة، والحزن على ما فات، والخوف على ما لم يأت، والرجاء، والصبر، والشكر، ونحو ذلك من الكمالات. قوله تعالى: * (لبئس المولى ولبئس العشير) * [ 22 / 13 ] أي لبئس الناصر ولبئس الصاحب. قوله تعالى: * (فإن الله هو موليه) * [ 66 / 4 ] أي وليه والمتولي حفظه ونصرته بذاته، وجبرئيل الذي هو رأس الكروبيبن، وصالح المؤمنين الذي هو علي بن أبي طالب (ع). هكذا

[ 560 ]

روي عن طريق المخالف والمؤالف (1). قوله تعالى: * (ولكل جعلنا موالي) * [ 4 / 33 ] الموالي هم الوراث، والتقدير وجعلنا لكل إنسان موالي يرثونه مما ترك، ومن للتعدية، والضمير في * (ترك) * للانسان الميت، أي يرثونه مما ترك، * (الوالدان) * خبر مبتداء محذوف أي هم الوالدان، و * (الاقربون) * الاقرب فالاقرب. قوله تعالى: * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) * [ 47 / 11 ] أي وليهم والقائم بأمورهم، وكل من ولي عليك فهو مولاك. قوله تعالى: * (بل الله موليكم) * [ 3 / 150 ] أي ناصركم ووليكم فأطيعوه. قوله تعالى: * (مأواكم النار هي مولاكم) * [ 57 / 15 ] أي هي أولى بكم، أو عاقبتكم. قوله تعالى: * (وان الكافرين لا مولى لهم) * [ 47 / 11 ] أي لا ولي ولا نصير لهم. وفي الحديث نهى عن بيع الولاء، كانت العرب تبيع الولاء وتهبه فنهى عنه. و " الولاء " بفتح الواو والمد: حق إرث المعتق، أو ورثته من المعتق، وأصله القرب والدنو، والمراد هنا قرب أحد الشخصين فصاعدا إلى آخر على وجه يوجب الارث بغير نسب ولا زوجية، وأقسامه ثلاثة: العتق، وضامن الجريرة، والامام. وتمام الكلام في المسألة يطلب من محله. وفيه: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (2)


(1) انظر تفسير على بن ابراهيم ص 678 وذكر السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 243 أحاديث فسرت * (صاحل المؤمنين) * بالانبياء، وأبى بكر وعمر، وعمر خاصة، وعلي خاصة. (2) الاستبصار ج 4 ص 24. (*)

[ 561 ]

وروي " كلحمة الثوب " قيل في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح، وقيل بالفتح وحده، وقيل فيهما بالفتح، ومعناه المخالطة في الولاء وأنها تجري النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى تصير كالشئ الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة. وفيه: " الزكاة لاهل الولاية " (1) وفسرت بالذين يتولون الائمة الاثني عشر (ع). وفيه: " بني الاسلام على خمس " منها الولاية. " الولاية " بالفتح: محبة أهل البيت وأتباعهم في الدين وامتثال أوامرهم ونواهيهم، والتأسي بهم في الاعمال والاخلاق، وأما معرفة حقهم واعتقاد الامامة فيهم فذلك من أصول الدين لا من الفروع العملية. و " الولي " من أسمائه تعالى، وهو الناصر ينصر عباده المؤمنين، وقيل المتولي لامور العالم والخلائق القائم بها، وأصل الكلمة من الولي وهو القرب، يقال: " تباعد بعد ولي " أي بعد قرب. و " الوالي " أيضا من أسمائه تعالى، وهو المالك للاشياء المتولي أمرها المتصرف فيها. و " الولاية " تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع فيها ذلك لم يطلق عليها اسم الوالي. وفي الحديث: " من ترك الحج كان على الوالي جبره " (2) أراد به الحاكم المتأمر عليهم. وألى أليا مثل أتى أتيا: إذا حلف، فهو مولى. وألى يولي إيلاء: إذا حلف مطلقا، وشرعا هو الحلف على ترك وطي الزوجة الدائمة المدخول بها أبدا أو مطلقا،


(1) الكافي ج 3 ص 545. (2) في من لا يحضر ج 2 ص 259 والكافي ج 4 ص 272: لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم. (*)

[ 562 ]

والفرق بين الايلاء واليمين أن الايلاء لابد وأن يكون فيه ضرر على الزوجة ولا ينعقد بدونه فيكون يمينا، وينعقد في كل موضع ينعقد فيه اليمين. وآلى من نسائه: حلف أن لا يدخل عليهن، وعداه بمن حملا على معنى الامتناع. والولاة جمع ولي، وهو من يوالي الانسان وينضم إليه ويكون من جملته واتباعه والناصرين له. ووالى بين الشيئين: تابع. ويتوالى عليه الشهران: تتابع. واستولى عليه الشئ: بلغ الغاية. والتولية في البيع: هو أن يشترى الشئ ويوليه غيره برأس ماله. و " أولى أن يزيد على كذا " أي قارب أن يزيد عليه. و " فلان أولى بكذا " أي أحرى به وأجدر. ويقال: هو الاولى وهم الاوالي والاولون مثل الاعلى والاعالي والاعلون. وتقول في المرأة: هي الوليا وهما الولييان وهن الولي: وان شئت قلت: الولييات مثل الكبرى والكبريات - قاله في المصباح. والولي: ضد العدو، والاولياء: ضد الاعداء. وفي الدعاء: " اللهم اغفر لاوليائنا " وأصدقائنا. و " كل مما يليك " أي مما يقاربك. وفي الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " (1) قيل في معناه: أي من أحبني وتولاني فليحبه وليتوله، وقيل أراد ولاء الاسلام كقوله تعالى: * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) * وقول عمر: " أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ".


(1) هذا الحديث مذكور في الكافي ج 1 ص 287 وج 4 ص 566 ومن لا يحضر ج 2 ص 335. (*)

[ 563 ]

وفي معاني الاخبار: " المولى في اللغة يحتمل أن يكون مالك الرق كما يملك المولى عبده وله أن يبيعه أو يهبه، ويحتمل أن يكون المعتق من الرق، ويحتمل أن يكون المولى المعتق، وهذه الاوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة والعامة، فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله لانه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها لانه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه (ع)، ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم، قال الشاعر (1): مهلا بني عمنا مهلا موالينا لم تظهرون لنا ما كان مدفونا ويحتمل أن يكون المولى العاقبة، قال الله عزوجل: * (مأواكم النار هي مولاكم) * أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه، ويحتمل أن يكون المولى لما يلي الشئ مثل خلفه وقدامه، قال الشاعر (2): فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد أيضا شيئا من هذه الاوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عناه بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لانه لا يجوز أن يقول: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه، لان ذلك معروف ومعلوم وتكريره على المسلمين عبث وبلا فائدة، وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لانه لا معنى له ولا فائدة. ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل: " فلان مولاي " إذا كان مالك طاعته، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " (3).


(1) لسان العرب (ولى) وفيه: امشوا رويدا كما كنتم تكونونا بدلا عن الشطر الثاني في البيت (2) لسان العرب (ولى). (3) انظر معاني الاخبار ص 68. (*)

[ 564 ]

وم أ في الحديث: " أومأ للركوع والسجود " (1) أي أشار، من قولهم: " أومأت إليه " أي أشرت، ولا تقل: " أوميت "، ويقال: " ومأت ومأ " بالتحريك، و " وم ء " بالسكون لغة. وم س في حديث طينة خبال " صديد يخرج من فروج المومسات " المومسة: الفاجرة ويجمع على ميامس ومواميس أيضا، وأصحاب الحديث يقولون مياميس، قيل ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير ياء كمطفل ومطافل ومطافيل. وقد اختلف في أصل هذه اللفظة: فبعضهم يجعله من الهمزة، وبعضهم يجعله من الواو، وكل منهما مكلف له في الاشتقاق - قاله في النهاية. وم ض في الخبر " هلا ومضت إلي يارسول الله صلى الله عليه وآله " أي هلا أشرت إلي إشارة خفية، من قولهم أومض البرق وومض إيماضا وومضا ووميضا: إذا لمع لمعا خفيا ولم يعترض. وم ق المقة بالكسر: المحبة والهاء عوض عن الواو. وقد ومقه يمقه بالكسر فيهما أي أحبه فهو وامق. ون ى قوله تعالى: * (ولا تنيا في ذكري) * [ 20 / 42 ] أي لا تفتروا عن ذكري وتنسيان، ويراد بالذكر الرسالة. والوني: الفتور والتقصير. يقال: ونيت في الامر أني ونى وونيا أي ضعفت، فأنا وان. وتوانى في الامر: ترفق وتمهل فيه ولم يعجل، والاسم " الاناة " بالفتح، ومنه قوله: مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم وضاء أي أصحاب تمكث فيه وحلم.


(1) من لا يحضر ج 1 ص 236. (*)

[ 565 ]

و " الله تعالى حليم ذو أناة " أي لم يعجل على أهل المعاصي بالعقوبة. وفي الحديث: " فتأنه " بهاء السكت. ويمكن تنزيله على الحذف والايصال، أي تأن فيه ولا تعجل. وه ب قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: * (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسمعيل وإسحق * ([ 14 / 39 ] عن ابن عباس ولد إسمعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد إسحق وهو ابن مائة واثنى عشر سنة، وعن سعيد بن جبير لم يولد لابراهيم إلا بعد مائة وسبع عشر سنة. قوله: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * [ 33 / 40 ] الآية قيل هي خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون وكانت امرأة صالحة فاضلة، وكانت - على ما نقل - من أجلاء نساء أهل ثقيف. يقال وهبت له شيئا وهبا ووهبا بالتحريك وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء - قاله الجوهري. وهبة الله هو شيث بن آدم ووصيه، وكان أبو ولده، سمي بذلك لان الله وهبه له بعد قتل هابيل. و " الهبة " بكسر الهاء: غير الصدقة وأصلها الواو. والاتهاب: فبول الهبة. والاستيهاب: سؤال الهبة. وفي دعاء مخاطبة الائمة: " لما استوهبتم ذنوبي " أي سألتم الله تعالى أن يهبها لي. و " الوهاب " هو الله تعالى، وهو من صيغ المبالغة. ورجل وهاب ووهابة: كثير الهبة، والهاء للمبالغة. وتواهب القوم: وهب بعضهم بعضا. ووهب بن منبه - وتسكن الهاء - ومحمد ابن وهبان وهو من رواة الحديث ثقة (1) وه ج قوله تعالى: * (سراجا وهاجا) *


(1) هو أبو عبد الله محمد بن وهبان الدبيلي، ساكن البصرة، ثقة، واضح الرواية، قليل التخليط. رجال ابى علي ص 296. (*)

[ 566 ]

[ 78 / 13 ] أي وقادا، يعني الشمس، من الوهج بالتسكين مصدر وهجت النار تهج وهجا ووهجانا: إذا اتقدت. ومنه الحديث " يطفئ عنك وهج المعدة " أي حرها واتقادها. وه د في الحديث " فإن اغتسل الرجل في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء أخذ كفا وصبه أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا من خلفه واغتسل منه ". والوهدة بالفتح فالسكون: المنخفض من الارض. وقد مر في نضح الوجه في صب الاكف الاربع في الجهات الاربع. وجمع الوهدة وهد ووهاد. قيل: ووهدان. ووهدة اللبة: هي نقرة النحر بين الترقوتين. وه ق أوهاق المنية: حبالها. وه ل في حديث علي عليه السلام لاصحابه " أقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب للوهل " والوهل بالتحريك: الفزع. وقد وهل يهل فهو وهل ووهلت إليه بالفتح أهل وهلا: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، مثل وهمت. ولقيته أول وهلة أي أول كل شئ. وه م في الحديث " إذا رأيتم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم " هو من التهمة يقال تهمته أي ظننت فيه ما نسب إليه. والوهم: السهو، ومنه الحديث " فرض الله على العباد عشر ركعات، وفيهن القرائة، وليس فيهن وهم " يعني سهو. ومنه " الامام يحمل أوهام من خلفه " والوهم: ما يقع في الخاطر، يقال وهمت الشئ أهمه وهما من باب ضرب أي وقع في خلدي. وأوهم في صلاته: أسقط منها شيئا. ووهم يوهم وهما بالحركة إذا غلط. ووهمت في الحساب بالكسر إذا غلطت فيه وسهوت. ووهمت في الشئ بالفتح أهم وهما

[ 567 ]

إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره. وتوهمت أي ظننت. وفي حديث صلاة الاخرس " يحرك لسانه، يتوهم توهما " يعني من غير تلفظ. والتهمة: أصلها من الواو من الوهم: الظن وقد تفتح الهاء. وه ن قوله تعالى * (وهنا على وهن) * [ 31 / 14 ] أي ضعفا على ضعف لانه كلما عظم خلقه في بطنها زادها ضعفا. قوله * (ولا تهنوا) * [ 4 / 103 ] أي لا تضعفوا. وقد وهن الانسان بالفتح ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى. وقد وهن بالكسر أيضا وهنا: ضعف قوله * (والله موهن كيد الكافرين) * [ 8 / 18 ] أي مضعفه، وتوهين كيدهم بابطال حيلهم. والواهنة: ريح تأخذ في المنكبين والقفا، ومنه " من اشتكى الواهنة فكذا " وه ى قوله تعالى: * (فهي يومئذ واهية) * [ 69 / 16 ] أي ضعيفة جدا، من قولهم للسقاء إذا انفتق خرزه: " قد وهى يهي " والمعنى أنها واهية مسترخية ساقطة القوة بانتقاض بنيتها بعد أن كانت مستمسكة محكمة. وفي الحديث: " المؤمن واه راقع " أي مذنب تائب، قالوا: هي المذنب الذي يذنب فيصير بمنزلة السقاء الواهي الذي لا يمسك الماء شبه الزال الخاطئ به، والراقع الذي يتوب فيرقع ما وهى بالتوبة، ويروى " موه راقع ". وفيه: " الفارة توهي السقاء " أي ثخرقه. وفيه: " نتف الابط [ يضعف المنكبين ] يوهي ويضعف البصر " (1) كأن المعنى يوهي المنكبين ويضعف البصر. وفي حديث علي (ع) مع الرجلين: وى قوله تعالى: * (ويكأن الله) *


(1) مكارم الاخلاق ص 65. (*)

[ 568 ]

[ 28 / 82 ] قيل: وي كلمة تعجب وكأن للتشبيه، يقال: " ويك " و " وي لعبد الله " قال الجوهري: وقد تدخل " وي " على كأن المخففة والمثقلة. عن قطرب إن " وي " كلمة تفجع و " كأن " حرف تشبيه، وعن الخليل " ويك " كلمة و " أن " كلمة أخرى، وعن الفراء: سقط ابن الاعرابي في الركية، فقال: ويكأنه ما أخطأ الركية، فجعلها كلمة موصولة. وى ح قد تكرر ذكر ويح في الكتاب والسنة، قيل هي اسم فعل بمعنى الترحم، فويح كلمة رحمة كما أن ويل كلمة عذاب، وبعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الاخرى، وعن سيبويه ويح زجر لمن أشرف على الهلكة وويل لمن وقع فيها، وقال اليزيدي هما بمعنى واحد، تقول ويح لزيد وويل لزيد ترفعهما على الابتداء وويحك وويح زيد وويلك وويل زيد على الاضافة فتنصبهما باضمار فعل. قال: وأما قوله تعالى * (فتعسا لهم) * و * (بعدا لثمود) * وما أشبه ذلك فهو منصوب أبدا لانه لا يصح إضافته بغير لام، فلذلك افترقا. وفي المجمع ويح كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة، وقد يقال للمدح والتعجب، ومنه " ويح ابن عباس " كأنه أعجب بقوله. وى س ويس كويح. قال في القاموس: هي كلمة تستعمل في موضع رأفة واستماح. وى ل قوله تعالى * (ويل للمطففين) * [ 83 / 1 ] * (ويل لكل همزة لمزة) * [ 104 / 1 ] ونحو ذلك. فويل كلمة تقال عند الهلكة. ويقال ويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره. وفي الصحيح " ويل " كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب، يقال ويله وويلك وويلي وويلاه في الندبة. قال وتقول ويل لزيد وويلا لزيد، فالنصب على إضمار الفعل والرفع على الابتداء. هذا إذا لم تضفه فإذا أضفت فليس

[ 569 ]

إلا النصب لانك لو رفعته لم يكن له خبر وكلمة ويل قد ترد للتعجب. ومنه قوله " ويل مه مسعر حرب " تعحبا من شجاعته وجرأته وإقدامه. ومنه حديث علي عليه السلام " ويل أمه كيلا بغير ثمن لو أن له واعيا " (1) أي يكيل العلوم الخمسة بلا عوض إلا أنه لا يصادف واعيا. وقيل وي مفردة للتعجب ولامه مفردة وحذفت همزة امه، وألقيت حركتها على اللام وينصب ما بعدها علي التمييز. وفي الحديث " ويل الآخر ما ذاك " قال بعض الشارحين: قاعدة العرب إذا أرادوا تعظيم المخاطب لا يخاطبون بويل بل يقولون ويل الآخر. وفي بعض نسخ الحديث " قلت وبك " وفي بعضها " ويل ". ولعل الاول أرجح وأصح. وقولهم ويلمه يريدون ويل لامه، فحذف لكثرته في الكلام. وى ه وبه: كلمة يقال في الاستحثاث. وسيبويه ونحوه من الاسماء اسم بني مع صوت، فجعلا اسما واحدا وكسروا آخره كما كسروا (غاق) لانه ضارع الاصوات، وفارق خمسة عشر لانه لم يضارع الاصوات فينون في التنكير. ومن أعربه إعراب ما لا ينصرف ثناه وجمعه. قال الجوهري: وإذا تعجبت من طيب الشئ وقلت " واها له ما أطيبه ".


(1) نهج البلاغة 1 / 116. (*)

[ 570 ]

* (ى) * ى ا م ويام بن نوح عليه السلام غرق في الطوفان قاله في الصحاح. ى أ س قوله تعالى: * (افلم ييأس الذين آمنوا) * [ 13 / 31 ] أي يعلم، وهي لغة قوم من النخع، قيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لانه بمعناه، لان اليائس من الشئ عالم بأنه لا يكون، وعليه قول سحيم بن وثيل: * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم * واليأس: القنوط. وقد يئس من الشئ ييأس، وفي لغة ييئس بالكسر فيهما. قال الجوهري: وهو شاذ. وفي القاموس يأس ييأس كمنع يمنع وكيضرب شاذ. قوله: * (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) * [ 60 / 13 ] أي يئسوا من رحمة الله كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا. قوله: * (فلما استيأسوا) * [ 12 / 80 ] هو من اليأس. قوله: * (ليؤس) * [ 11 / 9 ] فعول، من يأست أي شديد اليأس. ى ب ب أرض يباب: أي خراب. ى ب س قوله تعالى: * (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) * [ 20 / 77 ] اليبس بالتحريك: المكان يكون رطبا ثم ييبس. واليبس بالضم مصدر قولك " يبس الشئ ييبس " من باب علم وضرب. واليبس بالفتح فالسكون: اليابس.

[ 571 ]

وشئ يابس: إذا لم يكن فيه رطوبة. ى ت م قوله تعالى * (فأما اليتيم فلا تقهر) * [ 93 / 9 ] اليتيم يجمع على أيتام، ويتامى فاليتامى جمع يتيم ويتيمة، والاصل يتائم، فقلبت واوا، وأما أيتام فجمع يتيم لا غير كشريف وأشراف قاله في المغرب - نقلا عنه -. قال الجوهري اليتيم في الناس من قبل الادب، وفي البهائم من قبل الام. وقال غيره: واليتيم من الجواهر: الذي لا أخ له، ومنه " درة يتيمة " أي لا أخت لها. ويتم الصبي بالكسر ييتم يتما ويتمانا بالتسكين فيهما. ى د ع ايدع الحج على نفسه: أوجبه، وذلك إذا تطيب لاحرامه. ى د ى قوله تعالى: * (يد الله فوق أيديهم) * [ 48 / 10 ] قيل: أي يد رسول الله تعلو أيديهم إذ هو منزه عن صفات الاجسام، وقيل * (فوق أيديهم) * أي في الوفاء، وقيل في الثواب، وقيل * (يد الله) * في المنة عليهم * (فوق أيديهم) * في الطاعة. قوله تعالى: * (والسماء بنيناها بأيد) * [ 51 / 47 ] أي بقوة، كقوله: * (أولي الايد) * [ 38 / 45 ] بغير ياء، أي القوة. قوله تعالى: * (لما خلقت بيدي) * [ 38 / 75 ] أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة، ولما كان الانسان يباشر أكثر أعماله بيديه غلب العمل باليدين على سائر الاعمال التي بغيرها حتى قالوا في عمل القلب: " هذا بما عملت يداك ". وفي حديث محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا (ع) عن قول الله تعالى لابليس * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * ؟ قال (ع): يعني بقدرتي (1) وقوتي والتثنية للعناية فإن من اهتم باكمال شئ


(1) هذا الحديث إلى هنا مذكور في البرهان ج 4 ص 64. (*)

[ 572 ]

باشره بيديه، وبه يندفع أن يقال: إن إبليس أيضا مخلوق بقدرة الله تعالى إذ ليس له عناية ما لآدم (ع). قال الصدوق: وسمعت بعض مشائخ الشيعة يذكر في هذه الآية أن الائمة كانوا يقفون على قوله: * (ما منعك أن تسجد لما خلقت) * ثم يبتدأون بقوله: * (بيدي استكبرت أم كنت من العالين) *. قال: وهذا مثل قول القائل: بسيفي تقاتلني وبرمحي تطاعنني، كأنه تعالى يقول: بنعمتي تقويت على الاستكبار والعصيان. قوله تعالى: * (عن يد) * [ 9 / 29 ] أعني مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: " يدك علي مبسوطة " أي قدرتك وسلطانك، وقيل * (عن يد) * عن قهر وذلة، وقيل إنعام عليهم بذلك لان أخذ الجزية منهم أنفسهم عليهم نعمة عليهم. قوله تعالى: * (كفوا أيديكم) * [ 4 / 77 ] أي ألسنتكم - كذا عن الصادق - عليه السلام (1). قوله تعالى: * (وقالت اليهود يد الله مغلولة) * [ 5 / 64 ] أي ممسكة عن الاتساع علينا، كما قال: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * [ 17 / 29 ] أي لا تمسكها عن الانفال، وقوله: * (غلت أيديهم) * أي غلت أيديهم في جهنم، أي شدت إلى أعقابهم، وقوله: * (بل يداه مبسوطتان) * رد عليهم، أي ليس الامر على ما وصفوه بل هو جواد، وليس لذكر اليد هنا معنى غير إفادة معنى الجود، وإنما قال: * (يداه) * على التثنية مبالغة في معنى الجود والانعام، لان ذلك أبلغ فيه من أن يقول: " بل يده مبسوطة ". قال المفسر: ويمكن أن يراد ب‍ " اليد " النعمة، وتثنية النعمة لانه أراد نعم الدنيا ونعم الآخرة. قوله تعالى: * (لا يأتينك ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * [ 60 / 12 ]


(1) البرهان ج 1 ص 394. (*)

[ 573 ]

أي ولدا تحمله من غير زوجها، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لان فرجها بين الرجلين وبطنها الذى تحمله فيه بين اليدين. قوله تعالى: * (فردوا أيديهم في أفواههم) * [ 14 / 9 ] قيل أي عظوا على أطراف أصابعهم، كما في قوله تعالى: * (وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيض) * [ 3 / 119 ] وقيل * (فردوا إيديهم في أفواههم) * كذبوا الرسل وردوا عليهم ما قالوا. قوله تعالى: * (ولما سقط في أيديهم) * [ 7 / 149 ] أي ندموا. قوله تعالى: * (ونزع يده فإذا هي بيضاء) * [ 7 / 108 ] أي نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى (ع) آدم فيما يروى. واليد في الكتاب والسنة جاءت لمعان: للسلطان، والطاعة، والجماعة، والاكل يقال: " ضع يدك " أي كل، والندم والغيظ يقال: " رددت يده في فيه " إذا أغضبته، والعصيان يقال: " فلان خرج يده " و " نازعا يده " أي عاصيا، والاجتماع ومنه قوله صلى الله عليه وآله في المسلمين: " هم يد على من سواهم " يعني هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الاديان والملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا، والابتداء يقال: " أعطاني عن ظهر يد " أي ابتداء، والطريق يقال: " أخذهم يد البحر " يريد طريق الساحل. ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا: " صاروا أيدي سبا " و " أيادي سبا " وهما اسمان جعلا اسما واحدا (1). ويقال: " طويل اليد " و " طويل الباع " لمن كان سخيا جوادا، ويقال في ضده: " قصير اليد " و " قصير الباع ". وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله لنسائه:


(1) راجع ص 212 من هذا الكتاب حول هاتين الكلمتين. (*)

[ 574 ]

" أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا " أي أسخاكن. واليد: الملك، يقال: " هذا الشئ في يدي " أي في ملكي. واليد: الحفظ والوقاية، ومنه الحديث: " يد الله على الفسطاط " أي على أهل الفسطاط، كأنهم خصوا بوقاية الله تعالى وحسن دفاعه. واليد: الاستسلام، ومنه قوله: " وهذه يدي لك " أي استسلمت لك، كما يقال في خلافه: " نزع يده من الطاعة ". وفي الدعاء: " لا تجعل للفاجر علي يدا ولا منة " يريد باليد هنا النعمة لان النعمة من شأنها أن تصدر منها، ومنه حديث أهل البيت (ع): " نحن يد الله الباسطة على عباده بالرحمة والرأفة ". واليد: المنة والحق، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله: " من صنع إلى أهل بيتي يدا " أي أوصل معروفا. واليد: الجارحة المعروفة، وهي من المنكب إلى أطراف الاصابع - قاله في المغرب وغيره، ولامه محذوف، والاصل " يدي " بفتح الدال وقيل بسكونها، وجمعها " أيد " و " يدي " مثل فلس وفلوس، وفي الكثرة " أيادي "، وقد شاع استعمال الايادي في النعم والايدي في الاعضاء، وعن الاخفش قد يعكس، وفي شرح المفتاح: إن الايادي حقيقة عرفية في النعم وان كانت في الاصل مجازا فيها. وفي الحديث: " ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها بصلاتكم " (1) يريد بين جهة الناس من اليمين والشمال، ويريد بالنيران الذنوب لكونها سببا لها، لقولهم: " جلست بين يديه ". قال في الكشاف: حقيقة قول القائل: " جلست بين يدي فلان "


(1) التهذيب ج 2 ص 238 ومضى في هذا الكتاب ص 276. (*)

[ 575 ]

أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه، فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا - انتهى. قوله: " بين يدي الساعة أهوالا " أي قدامها. و " ذو اليدين " رجل من الصحابة، وهو ابو محمد عمير بن عبد عمر واسمه الخرباق (1) بكسر المعجمة واسكان الراء المهملة وبالموحدة، السلمي، نقل عنه المخالف والمؤالف (2)، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وآله: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ (3). قيل: وانما قيل له ذو اليدين لطول فيهما، وقيل لانه كان يعمل بيديه جميعا، وربما قالوا له " ذو الشمالين " (4) وكأنهم أشاروا بذلك إلى ضعفهما. وقد اختلف الناس في حديثه، فمنهم من ذهب إلى أن ذلك كان قبل نسخ الكلام في الصلاة، واستدل على ذلك باجماع الامة على أن الامام إذا سهى لم يكن لخلفه أن يكلمه بل يسبح له بتعليم النبي (ع) بالتسبيح على أن الكلام منسوخ فيها. قال: ومما يدل على أنه كان قبل نسخ الكلام


(1) في الكنى والالقاب ج 2 ص 238: ان اسمه عمير أو عمر وقد استشهد في بدر. (2) انظر تفصيل ترجمته في تنقيح المقال ج 1 ص 397 والاصابة ج 1 ص 477 (3) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 233. (4) نص المامقانى في تنقيح المقال ج 1 ص 397 بعدم اتحادهما بقوله: فاشتبه الصدوق في الفقيه فنسبه إلى ذى الشمالين بزعم اتحاده مع ذى اليدين وهو سهو عظيم صدر منه... ان ذا اليدين هو الخرباق الاسلمي مات في زمان معاوية وذو الشمالين هو ابو محمد عمير بن عبد عمر الخزاعى حليف بنى زهرة قتل يوم بدر. (*)

[ 576 ]

أن القوم تكلموا فقالوا: " صدق يا رسول الله صليت ركعتين " مع علمهم بأنه في الصلاة، ويؤيده ما روي عن زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت. ومنهم من استبعد ذلك بناء على أن نسخ الكلام في الصلاة كان بمكة فلا موضع له ههنا، وادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عنده أنه اكمل صلاته فتكلم على أنه خارج عن الصلاة. هذا ما ظفرنا به من كلام القوم، وأما نحن معاشر الامامية فمن أصحابنا من صحح الحديث مبالغا في تصحيحه لكنه أثبت تجويز السهو على النبي صلى الله عليه وآله هنا مبالغا فيه، ومنهم وهم الاكثرون أطبقوا على إنكاره وعدم صحته استنادا إلى الادلة العقلية بعدم تجويز مثله على المعصوم ولو قيل بصحة الحديث المذكور لاشتهار نقله بين الفريقين، وورد الخبر الصحيح بثبوته منقولا عن الائمة، وإمكان تأويله بوروده قبل نسخ الكلام كما وردت به الرواية عن زيد بن أرقم، وتخصيص عدم جواز السهو بما ليس مما نحن فيه خصوصا إن تمت الدعوى بالفرق بين سهو النبي صلى الله عليه وآله وغيره لم يكن بعيدا. و " ذو اليدية " بالتشديد هو ذو الثدية المقتول بنهروان (1). ويقال في البيع: " يدا بيد " (2) قيل: هي في هذا الموضع من الاسماء الجارية مجرى المصادر المنصوبة باضمار فعل، كأنه قال: فقابل يدا بيد، ويتقابضان يدا بيد، والمراد النقد الحاضر. ى ر ع اليراع جمع يراعة، وهي ذباب يطير بالليل كأنه نار.


(1) مر ذكره مفصلا في هذا الكتاب ص 72. (2) الاستبصار ج 3 ص 93. (*)

[ 577 ]

ى ر ق اليرقان مثل الارقان وهو آفة تصيب الزرع وداء يصيب الناس. وحجر اليرقان معروف. ى ز د ج ر و " يزدجر " أحد ملوك الفرس. ومنه سلامة بنت يزدجر أم زين العابدين واسمها شاه زنان. قال الزمخشري في ربيع الابرار: يزدجر كان له ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب، فحصلت واحدة منهن لعبدالله بن عمر فأولدها سالما، والاخرى لمحمد بن أبي بكر فأولدها قاسما، والاخرى للحسين عليه السلام فأولدها عليا زين العابدين عليه السلام، فكلهم بنو خالة. وسلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز أم علي بن الحسين عليه السلام ى س ر قوله تعالى: * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * [ 1 / 185 ] فاليسر الافطار في السفر، والعسر الصوم فيه. قوله تعالى: * (يسرنا القرآن للذكر) * [ 54 / 17 ] أي سهلناه للتلاوة، ولولا ذلك ما أطلق العباد أن يلفظوا به ولا أن يسمعوه. قوله تعالى: * (ثم السبيل يسره) * [ 80 / 20 ] أي يسر إخراجه من الرحم. قوله تعالى * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى) * [ 92 / 5 - 7 ] قال الشيخ أبو علي رحمه الله: فأما من أعطى مما آتاه الله * (واتقى وصدق بالحسنى) * أي بأن الله يعطى بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك، وفي رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد * (فسنيسره لليسرى) * قال: لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له، ويقال اليسرى من اليسر وهو سهولة عمل الخير، والمعنى نوفقه للشريعة اليسرى، وهي الحنيفية. قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر) * [ 5 / 90 ] الآية. الميسر: القمار، وقيل كل شئ يكون منه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز الذي يتقامرون به لانه يجزي أجزاء، فكأنه موضع التجزية وكل شئ جزيته فقد يسرته، ويقال

[ 578 ]

سمى ميسرا لتيسر أخذ مال الغير فيه من غير تعب ومشقة. وفي حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام " لما أنزل الله تبارك وتعالى * (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) * قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما الميسر ؟ قال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز. قال: فما الانصاب ؟ قال: كل ما ذبحوه لآلهتهم. قال: فما الازلام ؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها " (1). قوله تعالى: م * (فنظرة إلى ميسرة) * [ 2 / 280 ] أي إلى سعة والميسرة السعة، وقرأ بعضهم * (فنظرة ميسرة) * بالاضافة، ومنه الاخفش لانه ليس في الكلام مفعل بغير هاء، وأما مكرم ومعون فهما جمع مكرمة ومعونة. قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * [ 84 / 8 ] أي ومن أعطى كتابه الذي فيه تثبت أعماله من طاعة أو معصية بيده اليمنى فسوف يحاسب حسابا يسيرا، يريد أنه لا يناقش في الحساب ويواقف على ما عمل من الحسنات وماله عليها من الثواب وما حط من الاوزار إما بالتوبة أو بالعفو. وفي الحديث " ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الله الجنة برحمته. قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك ". وفي الخبر " إن هذا الدين يسير " أي سهل قليل التشديد. وفيه " كل ميسر لما خلق له " أي مهيأ، أي إن الله قدر لكل أحد سعادته أو شقاوته، فسهل على السعيد أعمال السعداء وهيأه لذلك، ومثله في الشقي. وفي الدعاء " اللهم تفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني " المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب. وتيسر لفلان الخروج واستيسر له بمعنى، أي تهيأ. والميسور: ضد المعسور، ومنه " لا يسقط الميسور بالمعسور ". قال سيبويه: هما صفتان، إذ لا يجئ المصدر على


(1) البرهان ج 1 ص 497. (*)

[ 579 ]

مفعول، وقولهم " دعه إلى ميسوره ومعسوره " مؤل. والايسر: نقيض الايمن. والميسرة: خلاف الميمنة. واليسار بالفتح: خلاف اليمين، ولا تقل يسارا بالكسر. وفي القاموس اليسار ويكسر: خلاف اليمين. واليسار: الغنى. واليسير: القليل. و " الاسلام يسير المضمار " أي قليل الوقت لان الدنيا مضماره وهي قليلة. وشئ يسير: أي هين، ومنه الحديث " إن الكيس لذي الحق يسير " أي هين لين. وفيه " قلة العيال أحد اليسارين " وهو ظاهر. ى س ع " اليسع " هو ابن اخطوب علم أعجمي أدخل عليه اللام كما أدخل على اليزيد، ويقال هو ابن عم إلياس استخلفه على بني اسرائيل حين رفعه الله تعالى. وفي كتب السير: كان اليسع تلميذ إلياس فنبأه بعده. و " اليسع " اسم من أسماء العجم. ى س م ن الياسمين: نبت معروف، قاله الجوهري: وهو معرب، تقول شممت الياسمين، وهذا الياسمون فيجري مجرى الجمع ى ف ث " يافث " ولد آدم. و " يافث " أحد الاوصياء المتأخرين عن نوح (ع)، يقال إنه وصي برعيشا الذي هو وصي عثامر الذي هو وصي سام. وفي القاموس " يافث " كصاحب ابن نوح أبو الترك يأجوج ومأجوج. ى ف خ " اليافوخ " بالياء المثناة التحتانية وبعد الياء فاء وقبلها ألف ثم واو في آخره خاء معجمة: هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد في الولادة. وفي بعض كتب أهل اللغة اليافيخ واليافوخ: أعلى الدماغ، وجمعه يآفيخ كمصابيح. ومنه حديث علي عليه السلام " أنتم

[ 580 ]

لهاميم العرب ويآفيخ الشرف " (1) يريد أنتم الاشراف الاعلون. ى ف ع في الحديث " الامام النار على اليفاع " أي يضئ للقريب والبعيد " الحار لمن اصطلى " أي أراد الانتفاع. واليفاع: ما ارتفع من الارض. واليفاع: ما ارتفع من كل شئ. وأيفع الغلام: إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم، وهو من نوادر الابنية، فلا يقال موفع. ومنه " خرج عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وآله وقد أيفع ". ويقال أيضا أيفع الغلام: راهق العشرين. وفي حديث الصادق عليه السلام " لا يحبنا أهل البيت ولد الميافعة " أي ولد زنا. يقال يافع الرجل جارية فلان: إذا زنا بها. ى ف ن اليفن: الشيخ الكبير. ى ق ظ أيقظت الرجل من نومه: أي نبهته فتيقظ واستيقظ، فهو يقظان. والاسم اليقظة. ورجل يقظ: أي متيقظ حذر. ى ق ق في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال " لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا يققا " الحديث. اليقق: المتناهي في البياض. وقد تكسر القاف أي شديدة البياض. هذا نهاية الجزء الرابع (2) ويتلوه الجزء الخامس وبه يتم الكتاب إنشاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين. ى ق ن قوله تعالى * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * [ 15 / 99 ] أي الموت. واليقين: العلم وزوال الشك. وربما عبروا بالظن عن اليقين، وباليقين عن الظن. ويقنت بالكسر يقينا وأيقنت واستيقنت


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 205. (2) حسب تجزئة المصنف رحمه الله. (*)

[ 581 ]

وتيقنت كله بمعنى. وفي الحديث " لم يقسم بين الناس أقل من اليقين " وفسر بالتوكل على الله، والتسليم لله، والرضا بقضائه، والتفويض إليه. ى م م قوله تعالى * (تيمموا صعيدا طيبا) * [ 5 / 7 ] أي اقصدوا الصعيد الطيب، يقال يممته إذا قصدته، ثم كثر استعمالهم هذه اللفظة، حتى صار التيمم مسح الجبهة واليدين بالتراب، فالتيمم في اللغة: القصد وفي الشرع: المسح المذكور لاستباحة ما هو مشروط به تقربا إلى الله تعالى. قوله تعالى * (لا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * [ 2 / 267 ] أي لا تعمدوه وتقصدوه، وقد مر تمام الكلام في بابه. واليم: البحر الذي يقال له أساف (1) وفيه غرق فرعون. واليمامة: اسم جارية زرقاء. قال الجوهري: كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، يقال: أبصر من زرقاء اليمامة واليمامة بلاد سميت باسم هذه الجارية وهي على ما في القاموس: دون الحديبية في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها. وفي غيره اليمامة: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، وصاحبها مسيلمة الكذاب، والنسبة يمامي. ى م ن قوله تعالى * (ضربا باليمين) * [ 37 / 93 ] أي بيمينه، وقيل القوة والقدرة. قوله * (تأتوننا عن اليمين) * [ 37 / 28 ] قيل هي مستعارة لجهة الخير وجانبه، ومعناه " كنتم تأتوننا من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا، فتروننا عن الحق والدين ما تضلوننا به ". وقيل: إنها مستعارة للقوة والقهر، لان اليمين موصوفة بالقوة، وبها يقع البطش. قوله * (لاخذنا منه باليمين) * [ 69 / 45 ] قيل أي بالقوة والقدرة،


(1) وقيل: سوف، وهو البحر الاحمر الحاجز بين وادى النيل ووادى سيناء، اعترض طريق موسى عليه السلام عند قفوله من ارض مصر قاصدا الارض المقدسة. (*)

[ 582 ]

وقيل لاخذنا بيمينه ومنعناه من التصرف. قوله * (أصحاب الميمنة) * [ 90 / 18 ] قيل الذين يعطون كتابهم بأيمانهم. وقد تقدم الكلام في الآية (1). واليمين: القسم، والجمع أيمن وأيمان، يقال سمي بذلك لانهم كانوا إذا حالفوا ضرب كل منهم يمينه على يمين صاحبه. وقيل هو مأخوذ من اليمين بمعنى القوة، لان الشخص به يتقوى على فعل ما يحلف على فعله، وترك ما يحلف على تركه. وقيل هو مأخوذ من اليمن بمعنى البركة، لحصول التبرك بذكر الله، وكل ذلك ذكره الشيخ أبو علي (2). وفي الصحاح: وإن جعلت اليمين ظرفا لم تجمعه لان الظروف لا تكاد تجمع لانها جهات وأقطار مختلفة الالفاظ. وفي الحديث " الحجر يمين الله، يصافح بها ما يشاء من عباده " قيل: هذا تمثيل وتشبيه، والاصل فيه أن الملك إذا صافح أحدا قبل ذلك الرجل المصافح يده فكأن الحجر بمنزلة اليمين للملك، فهو يستلم ويلثم فشبهه باليمين. وإنما خص بذلك لان الميثاق المأخوذ من بني آدم في قوله تعالى * (ألست بربكم قالوا بلى) * [ 7 / 171 ] - على ما نقل - قد جعله الله مع الحجر، وأمر الناس بتعاهده. ولذا جاء في الدعاء عنده " أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، فاشهد لي عند ربك بالموافاة يوم القيامة ". واليمين: يمين الانسان وغيره. واليمنة: خلاف اليسرة. واليمن: بلاد العرب (3) والنسبة


(1) في (شأم). (2) الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 496، جوامع الجامع ص 543. (3) اليمن: من دول الجزيرة العربية بين البحر الاحمر والمملكة العربية وعدن. تلتحق بها بعض الجزر في البحر الاحمر. سكانها بين 4 و 5 ملايين، ارضها ساحل تهامة. تشرف عليه جبال اليمن والانجاد الخصيبة الكثيرة المياه. ومنها سميت اليمن قديما " بلاد العرب السعيدة ". وعاصمتها (صنعاء). (*)

[ 583 ]

إليهم يمني ويمان مخفف، والالف عوض عن ياء النسبة، فلا يجتمعان. وبعضهم يقول " يماني " بالتشديد نقلا عن سيبويه. وفي الحديث " الايمان يمان، والحكمة يمانية " قيل إنما قال ذلك لان الايمان بدأ من (مكة) وهي في (تهامة) (1) و (تهامة) من أرض (اليمن) ولهذا يقال " الكعبة اليمانية " وقيل إنه قال هذا القول وهو بتبوك (2)، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن وأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة، وقيل أراد بهذا: الانصار لانهم يمانيون، وهم نصروا الايمان والمؤمنين وآووهم فنسب الايمان إليهم. واليمن: البركة. وقد يمن فلان على قومه فهو ميمون: إذا صار مباركا عليهم. وتيمنت به: تبركت به وفي الخبر " كان النبي صلى الله عليه وآله يحب التيمن ما استطاع " التيمن في اللغة المشهورة: التبرك بالشئ، من اليمن: البركة. والمراد البدأة بالايمن وفي الحديث " لا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه. ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية. ولا يمين في قطيعة رحم ". قال بعض الشارحين قوله: لولد مع والده سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، وسواء كان الولد حرا أو عبدا. وقوله: ولا لمملوك مع مولاه، تعدد المولى أم اتحد، ومثله المتحرر بعضه في الظاهر. وقوله: ولا للمرأة مع زوجها،


(1) تهامة - بكسر التاء -: هي اراضي السهل الساحلي الضيق الممتد من شبه جزيرة (سيناء) شمالا إلى اطراف اليمن جنوبا، وفيها مدن (نجران) و (مكة) و (جدة) و (صنعاء). (2) تبوك: مدينة في طريق الحج من دمشق إلى المدينة. اشتهرت بالغزوة العظيمة التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله لاخضاع عرب الشمال. فهي واقعة على شمال مكة والمدينة. (*)

[ 584 ]

وإن كانت مطلقة رجعية. قال: ويمكن أن يكون المراد بالنفي: نفي الصحة، فلا ينعقد من الاصل فلا يؤثر الاذن المتعقب، أو أن يراد نفي اللزوم، فينعقد ويكون لهم إلزامها وحلها. قال: وهذا الذي أفتى به أكثر علمائنا، وذهب بعض المتأخرين إلى الاول لان نفي الصحة أقرب مجازا إلى الحقيقة، وهذا أظهر لولا أن الثاني أشهر. قال: والخلاف: إنما هو في غير الحلف على فعل واجب أو ترك محرم فإنه لا ولاية لاحد على حله. ولا يخفى أن النص في الولاية إنما ورد باليمين، وليس في النذر نص، وبعض المتأخرين ساوى بينهما والدليل غير واضح. انتهى. وأيمن الله: اسم وضع للقسم، هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند النحويين. قال الجوهري: ولم يجئ في الاسماء ألف وصل مفتوحة غيرها. وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول " ليمن الله " فتذهب الالف في الوصل وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير " ليمن الله قسمي " و " ليمن الله ما أقسم به ". وربما حذفوا منه النون، فقالوا " أيم الله " و " إيم الله " بكسر الهمزة. وربما حذفوا منه الياء وقالوا " أم الله " وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا " م الله " ثم يكسرونها، لانها صارت حرفا واحدا. وربما قالوا " من الله " بضم الميم والنون و " من الله " بفتحهما و " من الله " بكسرهما. وثوب يمنة بضم الياء: البردة من برود اليمن، قاله في الذكرى. وأم أيمن (رضي الله عنها): امرأة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي حاضنة أولاده فزوجها من زيد فولدت له أسامة. وميمونة بنت الحرث: زوجة النبي صلى الله عليه وآله. ى ن ع قوله تعالى: * (أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) * [ 6 / 99 ] أي انظروا إلى

[ 585 ]

خروج الثمار نظر الاعتبار، وينعه أي نضجه. قال المفسر: يعني انظروا من ابتداء خروجه إذا أثمر إلى انتهائه إذا أينع وأدرك كيف تنتقل عليه الاحوال في الطعم واللون والرائحة والصغر والكبر لتستدلوا بذلك على أن له صانعا مدبرا. وأينع الثمر يونع، وينع الثمر كمنع وضرب ينعا وينعا وينوعا فهو مونع ويانع: إذا أدرك ونضج وحان قطافه، وأينع اكثر استعمالا. ومنه حديث أهل البيت عليهم السلام " بنا أينعت الثمار ". واليانع: الاحمر من كل شئ والثمر الناضح والينيع واليانع مثل النضيج والناضج. ى ه ود يهود ه ود ى وم قوله تعالى * (خلق الارض في يومين) * [ 41 / 9 ] أي وقتين ابتداء الخلق، وانقضائه. قوله * (في أربعة أيام) * [ 41 / 10 ] أي في أربعة أوقات، وهي التي يخرج الله فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الارض وما في البر والبحر من الخلق والثمار والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله، وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففي الشتاء برسل الرياح والامطار والانداء والطلول من السماء، فيسقى الارض والشجر وهو وقت بارد، ثم يجئ بعده الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فتخرج الشجر ثمارها والارض نباتها، فيكون أخضر ضعيفا، ثم جئ وقت الصيف وهو حار فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان، ثم يجئ من بعده الخريف فيطيبه ويبرده، ولو كان الوقت كله شتاء واحدا لم يخرج النبات من الارض، ولو كان كله ربيعا لم تنضج الثمار ولم تبلغ الحبوب، ولو كان صيفا لاحترق كل شئ في الارض، وهكذا. فجعل الله هذه الاوقات لمصالح العباد، وجعل الله هذه الاقوات * (سواء للسائلين) * [ 41 / 10 ] يعني المحتاجين لان كل محتاج سائل - كذا في الرواية عنهم عليهم السلام.

[ 586 ]

قوله * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * [ 5 / 122 ] قرأ هذا يوم بالرفع والاضافة، وبالنصب إما على أنه ظرف لقال، وإما على أن هذا مبتدأ والظرف خبره. قال الشيخ أبو علي قوله * (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) * [ 9 / 109 ] قال: من أول الايام كما يقال لقيت كل رجل يريد كل الرجال. واليوم: معروف من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقوله تعالى * (كلوا واشربوا) * [ 2 / 187 ] الآية. وجمع اليوم: أيام، وأصله أيوام فأدغمت. قوله * (وذكرهم بأيام الله) * [ 14 / 5 ] أي بنعمة إنجائهم من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام. وقيل بنقمة الله التى انتقم الله بها من الامم السالفة، فتكون " أيام الله " كناية عن عقوباته التي نزلت بمن مضى في الايام الخالية. قوله * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) * [ 82 / 19 ] قال الشيخ أبو علي: قرأ ابن كثير وأهل البصرة " يوم لا تملك " بالرفع، والباقون بالنصب، والمعنى يوم لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب كما يملك كثير من الناس في دار الدنيا ذلك. قوله * (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام) * [ 69 / 7 ] قيل هي أيام العجوز، وذلك أن عجوزا من عاد دخلت سربا فأنزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها، وقيل سميت أيام العجوز لانها في عجز الشتاء أي في آخره. وفي الحديث " لا تعادوا الايام فتعاديكم " قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: " يوم السبت اسم محمد صلى الله عليه وآله والاحد أمير المؤمنين عليه السلام، والاثنين الحسن والحسين عليهما السلام، والثلاثاء علي بن الحسين عليه السلام ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام، والاربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن، والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة الحق، وهو الذي يملاها قسطا كما ملئت ظلما وجورا. فهذا معنى الايام، فلا تعادوهم في الدنيا، فيعادوكم في الآخرة ". وأيام العرب: وقائعها.

[ 587 ]

وفيه عن أبي الحسن عليه السلام قال " الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم " قال بعض الافاضل: اليوم الاول في قوله " يوم ويوم لا " خبر مبتدأ محذوف، أي دخوله في يوم. وقوله عليه السلام " ويوم لا " أي لا دخول فيه، " ويكثر " على وزن يكرم خبر ثان للمبتدأ المحذوف وهو من قبيل " الرمان حلو حامض " في عدم تمامية الكلام بدون الخبر الثاني، فتأمل، ثم قال وجه التأمل: أن نقول: اليوم الاول لا يصح حمله على المبتدأ فكيف يجعل خبرا عنه، فليس هذا التركيب من قبيل " الرمان حلو حامض " لامكان الاقتصار على خبر واحد، ويمكن دفعه بنوع من التكلف. * تم هذا الكتاب بعون الله وحسن توفيقه على يد مؤلفه تراب أقدام المؤمنين فخر الدين ولد محمد علي طريح النجفي في يوم الثلاثاء سادس شهر رجب في سنة تسعة وسبعين بعد الالف الهجرية على مشرفها الصلاة والتحية حامدا مصليا مسلما - انتهى. [ * ]

[ 589 ]

ملحق في ذكر فوائد علمية ونكات أدبية واخرى تفسيرية يستأنس بها كل أديب، ولا يستغني عنها اللبيب الاريب

[ 590 ]

1 - فائدة * (مما يفرق بين القرآن والحديث القدسي) أن القرآن مختص بالسماع من الروح الامين، والحديث القدسي قد يكون إلهاما أو نفثا في الروع ونحو ذلك. وإن القرآن مسموع بعبارة بعينها وهي المشتملة على الاعجاز بخلاف الحديث القدسي. 2 - فائدة * (فيما يجوز فيه الدال المهملة والذال المعجمة) * وهو: (بغداد) و (منجد) للرجل المجرب، و (أم ملدم) للحمى، و (المجذاف) و (دففت) على الجريح، و (جذف الطائر) أي حرك جناحيه في طيرانه، و (الكاغذ) للورق، و (ذعرته) أي أفزعته. 3 - فائدة * (فيما اشتهر على خلاف أصله) * مما جاء مخففا والعامة تشدده (الرباعية) للسن، وكذا (الكراهية)، و (الرفاهية)، ومن ذلك (الدخان). ومما جاء مفتوحا والعامة تكسره:

[ 591 ]

(الكتان)، و (الدجاجة)، و (الدجاج)، و (فص الخاتم). ومما جاء مكسورا والعامة تفتحه: (الدهليز) و (الضفدع). ومما جاء مكسورا ومضموما والعامة تفتحه على وجهه. (طلاوة). ومما جاء مفتوحا والعامة تضمه: (الانملة) بفتح الميم: واحدة الانامل، و (السعوط). ومما جاء مضموما والعامة تكسره: (المضرب). 4 - فائدة * (في اجتماع الخاء والميم والراء) * تركيب الخاء المعجمة والميم والراء المهملة يتضمن في الاغلب معنى التغطية كالخمر لانه يخمر العقل أي يستره، وخمار المرأة، وخمرت الاناء ونحو ذلك. 5 - فائدة * (في استعمال فاعل بمعنى مفعول وبالعكس) * قد يجئ فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى * (لا عاصم اليوم) * [ 11 / 43 ] أي لا معصوم. وقد يجئ مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى * (حجابا مستورا) *

[ 592 ]

[ 17 / 45 ] أي ساترا، وقوله * (وكان وعده مأتيا) * [ 19 / 61 ] أي آتيا. 6 - فائدة * (في أصالة ميم (فعال) وإظهار واو (مفعل)) * قال الازهري - نقلا عنه -: إزا رأيت الحرف على مثال (فعال) أوله ميم مكسورة فهي أصلية مثل ملاك ومراس وغير ذلك من الحروف. ومفعل إذا كان من ذوات الثلاثة فإنه يجئ بإظهار الواو مثل (مزود) و (محول) و (محور) ونحو ذلك. 7 - فائدة * (في مقابلة الجمع بالجمع) * العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا مثل قوله تعالى * (وليأخذوا أسلحتهم) * [ 4 / 101 ] * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * [ 4 / 21 ] أي ليأخذ كل واحد منكم سلاحه، ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء، وإذا كان للجمع متعلق واحد أو متعلقان فتارة يفردون المتعلق باعتبار وحدته وتارة يجمعونه ليناسب اللفظ بصيغ الجموع، ولذلك أمثلة وتفصيل ذكرناها في (رفق).

[ 593 ]

8 - فائدة * (اسم الزمان والمكان) * أسماء الزمان والمكان من (يفعل) مكسور العين على (مفعل) مكسور العين كالمجلس. ومن (يفعل) بفتح العين وضمها على (مفعل) مفتوح العين كالمذهب من ذهب يذهب على الفتح: والمقتل من قتل يقتل بالضم، هذا إذا كان صحيح الفاء واللام. وأما غيره فمن المعتل الفاء، اسم الزمان والمكان مكسور عينه أبدا، كالموهب والموعد. ومن المعتل اللام مفتوح عينه أبدا، كالمأوى والمرمى. وقد تدخل على بعضها تاء التأنيث، إما للمبالغة. أو لارادة البقعة، وذلك مقصور على السماع، كالمظنة للمكان الذى يظن أن الشئ فيه، والمقبرة بالفتح لموضع يقبر فيه، والمشرقة للموضع الذي تشرق فيه الشمس. 9 - فائده * (أسماء الآلة) * اسم الآلة: ما يعالج به الفاعل المفعول به لوصول الاثر إليه أي إلى المفعول، مثل (المنحت) يعالج به النجار لوصول الاثر إلى الخشب ومثل (محلب) و (مصفاة) و (مرقاة) بكسر الميم: اسم لما يرقى به أي يصعد وهو السلم، ومن فتح الميم أراد المكان أي مكان

[ 594 ]

الرقي دون الآلة. قال ابن السكيت - نقلا عنه -: قالوا (مطهرة) و (مطهرة) و (مرقاة) و (مرقاة) و (مصفاة) و (مصفاة) فمن كسرها شبهها بالآلة، ومن فتحها قال هو موضع يجعل فيه. وقد جاء اسم الآلة مضموم الميم والعين على شذوذ مثل (مدهن) و (مسعط) و (مدق) و (منخل) و (مكحلة) و (محرضة) للذي يجعل فيه الاشنان. 10 - فائده * (في بناء المرة والنوع) * المرة من مصدر الثلاثي المجرد يكون على (فعلة) تقول: ضربت ضربة. ومما زاد على الثلاثة بزيادة الهاء، كالاعطاءة والانطلاقة، وهذا إذا لم يكن فيه تاء التأنيث، فإن كان كذلك فالوصف فيهما (1) مثل " رحمته رحمة واحدة " و " دحرجته دحرجة واحدة ". والفعلة بكسر الفاء: النوع نحو " هو حسن الطعمة والجلسة ". 11 - فائده * (في اجتماع الواو والياء) * الواو والياء إذا اجتمعتا في كلمة، والاولى منهما ساكنة قلبت


(1) أي يوصف المصدر بالوحدة في الثلاثي وفي المزيد. (*)

[ 595 ]

الواو ياء. وأدغمت. ويجب في الواو إذا كانت أولى أن لا تكون بدلا كما في (سوير) و (تسوير). وأن لا تكون في صيغة (أفعل) نحو (أيوم) ولا في الاعلال نحو (حيوة). وأن لا تكون الاولى إذا كانت ياء بدلا من حرف نحو (ديوان) والاصل: (دوان) ولا تكون للتصغير. 12 - فائده * (حكم الواو الواقعة رابعة الكلمة) * قال التفتازاني: كل واو وقعت رابعة فصاعدا، ولم يكن ما قبلها مضموما، قلبت ياء تخفيفا، لثقل الكلمة بالطول. والمزيد فيه كذلك لا محالة، تقول: " أعطى يعطي " و " اعتدى يعتدي " و " استرشى يسترشي ". ومع الضمير: " أعطيت " و " اعتديت " و " استرشيت " بقلب الواو ياء من الجميع، لما ذكرنا. وتنظر بعض المحققين، فقصر الحكم على لام الفعل فقط لكونه أليق بالتخفيف، بدليل أنهم لا يقلبون من استقوم، واستحوذ، واعشوشب، واجتوروا، وتجاوروا، وما اشبه ذلك. وربما رد بأنه لا اعتداد بالندرة. 13 - فائده * (حكم الهمزة حالة التثنية) *

[ 596 ]

قال الجوهري: كل اسم ممدود فلا تخلو همزته إما أن تكون أصلية، فتتركها في التثنية على ما هي عليها، فتقول (جزاءان) و (عطاءان). وإما أن تكون للتأنيث، فتقلبها في التثنية واوا لا غير فتقول (صفراوان) و (سوداوان). وإما أن تكون منقلبة عن واو أو ياء مثل (كساء) و (رداء) أو ملحقة مثل (علباء) و (حرباء) ملحقة بسرداح وشملال، فأنت فيها بالخيار، إن شئت قلبتها واوا وإن شئت تركتها همزة مثل الاصلية وهو أجود. 14 - فائده * (حكم الالف حالة التثنية) * قال الزمخشري: المنقوص لا يخلو من أن تكون ألفه ثالثة أو فوق ذلك، فإن كانت ثالثة وعرف لها أصل في الواو والياء ردت إليه في التثنية نحو (قفوان) و (عصوان) و (فتيان) و (رحيان). وان جهل أصلها، نظر فإن أميلت، قلبت ياء نحو (متيان) و (بليان) في مسميين بمتى وبلى. وإلا قلبت واوا نحو (لدوان) و (إلوان) في مسميين بلدي وإلى. وإن كانت فوق الثالثة لم تقلب إلا (ياء) كقولهم (أعشيان) و (ملهيان) و (حبليان) و (حباريان).

[ 597 ]

15 - فائده * (معتل اللام عند التثنية والجمع) * تحذف لام الفعل من المعتل في مثال (فعلوا) مطلقا أي إذا اتصل به ضمير جماعة الذكور، سواء كان ما قبل اللام مفتوحا، أو مضموما، أو مكسورا، واوا كان اللام، أو ياء، مجردا كان الفعل أو مزيدا فيه. وفي مثال (فعلت) و (فعلتا) إذا نفتح ما قبلها (كغزت) و (أعطت) و (اشترت) و (استقصت). وتثبت اللام في غيرها مثل (رضيت) (رضيتا) و (سروت) (سروتا). وتحذف لام الفعل في فعل جماعة الذكور نحو (يغزون) و (يرمون) و (يرضون). وتثبت في جماعة الاناث ساكنة نحو (يغزون) و (يرمين) و (يرضين). 16 - فائده * (في جمع المؤنث الساكن الوسط) * المؤنث الساكن الحشو لا يخلو من أن يكون إسما أو صفة، فإذا كان اسما تحرك عينه في الجمع إذا صحت بالفتح في المفتوح الفاء (كجمرات). وبه يعني بالفتح، وبالكسر في مكسورها (كسدرات). وبه وبالضم في مضمومها (كغرفات).

[ 598 ]

وقد تسكن في الضرورة في الاول، وفي السعة في الباقين. وفي لغة (تميم). فإذا اعتلت فالاسكان (كبيضات) و (جوزات) و (ديمات) و (دولات) جمع (دولة)، إلا في لغة (هذيل). وتسكن الصفة لا غير. وإنما حركوا في جمع (لحية) و (ربعة) لانهما كانا في الاصل إسمين ووصف بهما، كذا ذكره الزمخشري. 17 - فائده * (في حذف نوني التثنية والجمع بلا إضافة) * يجوز حذف نوني المثنى والمجموع مع العمل في معموليهما على المفعولية، فمع التعريف تخفيفا كقرائة من قرأ * (والمقيمي الصلوة) * [ 22 / 35 ] بنصب الصلاة على المفعولية. واما مع التنكير كقوله تعالى * (لذائقوا العذاب الاليم) * [ 37 / 38 ] بالنصب فحذفها ضعيف، لان اسم الفاعل لم يقع صلة للام. 18 - فائده * (في تضمين الفعل المتعدي معنى اللازم وبالعكس) * كما يتضمن المتعدى بنفسه معنى المتعدى بحرف فيتعدى به كذلك قد يتضمن اللازم معنى المتعدى فيتعدى بنفسه كقوله تعالى

[ 599 ]

* (ولا تعزموا عقدة النكاح) * [ 2 / 235 ] قالوا: إنه تضمن معنى (تنووا) وتعدى بنفسه، وإلا فهو يتعدى بعلى. * (حكم الظروف المضافة إلى الجملة أو إلى مبني الاصل) * الظروف المضافة إلى الجملة، و (إذ) (1) يجوز بناؤها لاكتسابها البناء من المضاف إليه ولو بواسطة، على الفتح للخفة نحو قوله تعالى * (يوم ينفع الصادقين صدقهم) * [ 5 / 122 ] وقوله تعالى * (ومن خزي يومئذ) * [ 11 / 66 ] فيمن قرأ بالفتح. ويجوز إعرابها أيضا لكونها أسماء مستحقة للاعراب، ولا يجب اكتساب المضاف إلى المبني البناء منه. وكذلك في جواز البناء على الفتح والاعراب مثل (مثل) و (غير) مذكورين مع (ما) و (أن) مخففة ومشددة نحو " قيامي مثل ما قام زيد " و " مثل أن تقوم " و " مثل أنك تقوم " لمشابهتها الظروف المضافة إلى الجملة نحو (إذ) و (حيث). 19 - فائده * (تقدير اللام في الاضافة) * لا يشترط في الاضافة التى بمعنى اللام صحة تقدير اللام، مثل " كل شئ " و " قول صدق " و " وعد حق ". 20 - فائده * (الضمير بين مذكر ومؤنث) *


(1) أي الظروف المضافة إلى لجملة أو المضافة إلى (إذ). (*)

[ 600 ]

إذا توسط الضمير بين مذكر ومؤنث، أحدهما يفسر الآخر جاز تأنيث الضمير، فلو قيل: ما القدر ؟ فتقول: هي الهندسة، ونحو ذلك. 21 - فائده * (الاوصاف الخاصة بالنساء تجرد عن التاء) * إذا كان النعت منفردا به الانثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو (طالق) و (طامث) و (حائض) لانه لا يحتاج إلى فارق، لاختصاص الانثى به، قاله ابن الانباري - نقلا عنه -. 22 - فائده * (إذا كثر الشئ بالمكان) * إذا كثر الشئ بالمكان قيل فيه (مفعلة) بفتح الميم وسكون الفاء فقال " أرض مسبعة " أي كثيرة السباع و " مأسدة " و " مبطخة ". 23 - فائده * (في الفرق بين عسى وكاد) * قال الزمخشري: والفصل بين معنى (عسى) و (كاد): أن (عسى) لمقاربة الامر على سبيل الرجاء والطمع، تقول " عسى الله أن يشفي مريضي " تريد أن قرب شفائه مرجو من عند الله، مطموع فيه. و (كاد) لمقاربته على سبيل الحصول والوجود، تقول " كادت

[ 601 ]

الشمس أن تغرب " تريد ان قربها من الغروب قد حصل. 24 - فائده * (في حذف المخصوص بالمدح) * قد يحذف المخصوص إذا كان معلوما للمخاطب نحو قوله تعالى * (نعم العبد) * [ 38 / 30 ] أي نعم العبد أيوب وقوله * (فنعم الماهدون) * [ 51 / 48 ] أي فنعم الماهدون نحن. 25 - فائده * (حبذا في المدح) * قال الزمخشري: و (حبذا) مما يناسب هذا الباب يعني باب المدح، ومعنى (حب): صار محبوبا جدا. وفيه لغتان: فتح الحاء وضمها، واصلها (حبب) وهو مسند إلى اسم الاشارة إلا أن هما جريا بعد التركيب مجرى الامثال التى لا تغير فلم يضم أول الفعل ولا وضع موضع ذا غيره من اسم الاشارة، بل التزم فيها طريقة واحدة. 26 - فائده * (الفعل في " أكرم بزيد " ماض أم أمر ؟) * قول القائل " أكرم بزيد " قال المزمخشرى: أصله (أكرم زيد) أي صار ذا كرم كأغد البعير.

[ 602 ]

قال: وفي هذا ضرب من التعسف، وعندي أن أسهل منه مأخذا أن يقال: إنه أمر لكل أحد بأن يجعل زيدا كريما، بأن يصفه بالكرم والباء مزيدة للتأكيد والاختصاص، أو بأن يصيره ذا كرم والباء للتعدية، هذا أصله. ثم جرى مجرى المثل فلم يغير عن لفظة الوحدة، في قولك يا رجلان أكرم بزيد ويارجال أكرم بزيد. 27 - فائده * (التعبير بالجمع عن التثنية) * قد يعبر بالجمع عن التثنية مع أمن اللبس، كقوله تعالى * (صغت قلوبكما) * [ 66 / 4 ] وقول الشاعر: " ظهراهما مثل ظهور الترسين ". نكات * (تتعلق ببعض الآيات) * (منها): قوله تعالى * (أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) * [ 11 / 87 ]. فإنه يتبادر إلى الذهن: عطف (أن نفعل) على (أن نترك) وهو على ما ذكر في المغني باطل، لانه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤن، وإنما هو عطف على ما، فهو معمول للترك، والمعنى أن نترك أن نفعل. (ومنها): قوله تعالى * (وإني خفت الموالي من ورائي) * [ 19 / 4 ] فإن المتبادر: تعلق (من) بخفت، وهو على ما في المغني فاسد

[ 603 ]

في المعنى، والصواب تعليقه بالموالي، لما فيه من معنى الولاية أي خفت ولايتهم من بعدي وسوء خلافتهم، أو بمحذوف هو حال من الموالي، أو مضاف إليهم أي كائنين من ورائي، أو فعل الموالي من ورائي. وأما من قرأ (خفت) بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء، فمن متعلقة بالفعل المذكور. ومنها: قوله تعالى * (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) * [ 2 / 282 ]. فإن المتبادر تعلق إلى بتكتبوه. قال ابن هشام: وهو فاسد لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل الدين، وإنما هو حال أي مستقرأ في الذمة إلى أجله. قال: ونظيره قوله تعالى * (فأماته الله مائة عام) * [ 2 / 259 ] فإن المتبادر انتصاب مائة بأماته، وذلك ممتنع مع بقائه على معناه الوضعي لان الاماتة: سلب الحيوة، وهي لا تمتد. والصواب أن يضمن أماته معنى ألبثه فكأنه قيل فألبثه الله بالموت مائة عام، وحينئذ يتعلق به الظرف بما فيه من معنى العارض له بالتضمين أي معنى اللبث. قال: ونظيره أيضا قوله صلى الله عليه وآله " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " فإنه لا يجوز تعلق حتى بيولد، لان الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة. فالصواب تعلقها بما تعلقت به (على). وأن (على) متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من

[ 604 ]

الضمير في يولد، ويولد خبر كل. ومنها: قوله تعالى * (فلما بلغ معه السعي) * [ 37 / 102 ]. فإن المتبادر: تعلق (مع) ببلغ، وليس كذلك. قال الزمخشري: أي فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه، قال: ولا يتعلق (مع) ببلغ لاقتضائه أنهما بلغا معا حد السعي ولا بالسعي لان صلة المصدر لا يتقدم عليه، وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بيانا كأنه قيل لما بلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي فقيل: مع من ؟ قيل مع أعطف الناس عليه، وهو أبوه، أي انه لم تستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق - انتهى. وفي منع تعلقه بالمصدر منع. ومنها: قوله تعالى * (الله أعلم حيث يجعل رسالته) * [ 6 / 124 ] فإن المتبادر: أن (حيث) ظرف مكان، لانه المعروف في استعمالها. قال ابن هشام: ويرده أن المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحق للرسالة، لا أن علمه في المكان، فهو مفعول به، لا مفعول فيه، وحينئذ لا ينتصب بأعلم إلا على قول بعضهم، بشرط تأويله بعالم. والصواب: انتصابه بيعلم محذوفا، ودل عليه أعلم. ومنها: قوله تعالى * (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) * [ 2 / 260 ]. فإن المتبادر: تعلق (إلى) بصرهن، وهذا لا يصح، إذا فسر (صرهن) بقطعهن، فإما أن تعلقه بخذ، وإما أن يفسر بأملهن، فالتعلق به. وعلى الوجهين يجب تقدير مضاف أي إلى نفسك، لانه

[ 605 ]

لا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب (ظن) نحو * (أن رآه استغنى) * [ 96 / 7 ] * (فلا يحسبنهم بمفازة) * [ 3 / 188 ] فيمن ضم الباء (1). ويجب تقدير هذا المضاف في نحو * (وهزي إليك بجذع النخلة) * [ 19 / 24 ] و * (اضمم إليك جناحك) * [ 28 / 32 ] * (امسك عليك زوجك) * [ 33 / 37 ]. ومنها: قوله تعالى * (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) * [ 2 / 273 ] فإن المتبادر: تعلق من بأغنياء لمجاورته له. قال ابن هشام: ويفسده أنهم متى ظنهم ظان فقد استغنوا من تعففهم، علم أنهم فقراء من المال فلا يكون جاهلا بحالهم، وإنما هي متعلقة بيحسب وهي للتعليل. ومنها قوله تعالى: * (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا) * [ 2 / 246 ]. فإن المتبادر: تعلق (إذ) بفعل الرؤية. قال ابن هشام: ويفسده أنه لم ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت، وإنما العامل مضاف محذوف أي ألم تر إلى قصتهم أو خبرهم، إذ التعجب إنما هو من ذلك لا من ذواتهم. ومنها: قوله تعالى * (ومن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة) * [ 2 / 249 ]. فإن المتبادر تعلق الاستثناء بالجملة الثانية.


(1) وقرأ بياء المضارعة وكسر السين. راجع مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج 2 ص 543. (*)

[ 606 ]

قال ابن هشام: وذلك فاسد لاقتضائه أن من اغترف غرفة بيده ليس منه، وليس كذلك بل ذلك مباح لهم وإنما هو مستثنى من الاولى ومنها: قول بعضهم في * (أحوى) * [ 87 / 5 ] انه صفة لغشاء. قال ابن هشام: وهذا ليس بصحيح على الاطلاق، بل إذا فسر الاحوى بالاسود من الجفاف واليبس، وأما إذا فسر بالاسود من شدة الخضرة ولكثرة الري، كما فسر * (مدهامتان) * [ 55 / 64 ] فجعله صفة لغثاء، كجعل * (قيما) * صفة ل‍ * (عوجا) * [ 18 / 1 ]. وإنما الواجب أن يكون حالا من المرعى. وأخر ليناسب الفواصل. ومنها: قول بعضهم في قوله تعالى * (فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب) * [ 6 / 99 ] فيمن رفع جنات: إنه عطف على قنوان، وهذا يقتضي أن جنات الاعناب تخرج من طلع النخل، وليس بصحيح. وإنما هو على ما ذكره ابن هشام: مبتدأ بتقدير " وهناك جنات " أو " ولهم جنات ". قال: ونظيره قرائة من قرأ * (وحور عين) * [ 56 / 22 ] بالرفع بعد (1) قوله * (يطاف عليهم بكأس من معين) * [ 37 / 45 ] أي ولهم حور عين. وأما قرائة السبعة * (وجنات) * بالنصب فبالعطف على نبات


(1) ليس قوله تعالى: * (وحور عين) * بعد هذه الآية التى هي من سورة الصافات. بل انها بعد قوله تعالى * (يطوف عليهم ولدان مخلدون، باكواب واباريق، وكأس من معين... إلى قوله... وحور عين) * سورة الواقعة: 17 - 22. (*)

[ 607 ]

كل شئ وهو من باب * (وملائكته ورسله وجبرئيل وميكال) * [ 2 / 98 ]. ومنها: قول الزمخشري في قوله تعالى * (يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي) * [ 5 / 34 ]: ان انتصاب أواري في جواب الاستفهام. قال ابن هشام: ووجه فساده أن جواب الشئ مسبب عنه، والمواراة لا تتسبب عن العجز، وإنما انتصابه بالعطف على (أكون). قال: ومن هنا امتنع نصب تصبح في قوله تعالى * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة) * [ 22 / 63 ] لان إصباح الارض مخضرة لا يتسبب عن رؤية إنزال المطر، بل عن الانزال نفسه. ومنها: قول بعضهم في * (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) * [ 36 / 28 ] أن الاصل اتخذوهم قربانا. قال الزمخشري: وذلك فاسد في المعنى وأن الصواب أن (آلهة) هو المفعول الثاني وأن قربانا حال. ولم يتبين وجه الفساد. قال ابن هشام: ووجه فساده: أنهم إذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله سبحانه قربانا، كما إذا قلت أتتخذ فلانا معلما دوني، وكنت آمرا له أن يتخذ معلما دونه، وأنه تعالى يتقرب إليه بغيره ولا يتقرب به إلى غيره تعالى. ومنها قول بعضهم في قوله تعالى * (وثمود فما أبقى) * [ 53 / 51 ] أن (ثمود) مفعول مقدم، ويرده أن ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإنما هو معطوف على (عادا) وهو بتقدير

[ 608 ]

(وأهلك ثمود). ومنها قول بعضهم في قوله تعالى * (فلولا فضل الله عليكم) * [ 2 / 64 ] أن الظرف فيه متعلق بمحذوف هو الخبر أي كائن عليكم. وقال ابن هشام: إنه ممتنع عند الجمهور وإنما هو متعلق بالمذكور وهو الفضل لان خبر المبتدأ بعد لولا واجب الحذف، ولهذا لحن المعري في قوله: فلولا الغمد يمسكه لسالا. ومنها تعليق جماعة الظرف من قوله تعالى * (لا عاصم اليوم من أمر الله) * [ 11 / 43 ] * (لا تثريب عليكم اليوم) * [ 12 / 92 ] ومن قوله عليه السلام في الدعاء " لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت " باسم (لا). قال ابن هشام: وذلك باطل عند البصريين لان اسم لا حينئذ مطول فيجب نصبه وتنوينه، وإنما التعليق بمحذوف إلا عند البغداديين. ومنها: قول المبرد في قوله تعالى * (أو جاؤكم حصرت صدورهم) * [ 4 / 89 ] جملة دعائية، ورده الفارسي بأنه لا يدعى عليهم بحصر صدورهم عن قتال قومهم. قال ابن هشام: ولك أن تجيب بأن المراد الدعاء عليهم بأن يسلبوا أهلية القتال حتى لا يستطيعوا أن يقاتلوا أحدا البتة. ومنها: قول المبرد في قوله تعالى * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * [ 21 / 22 ] أن اسم الله تعالى بدل من آلهة. قال ابن هشام: ويرده أن البدل في باب الاستثناء مستثنى، موجب له الحكم. أما الاول فلان الاستثناء إخراج وما قام أحد إلا زيد مفيد

[ 609 ]

لاخراج زيد. وأما الثاني فلانه كما صدق ما قام أحد إلا زيد صدق قام زيد. واسم الله تعالى هنا ليس بمستثنى، ولا موجب. أما الاول فلان الجمع المنكر لا عموم له فيستثنى منه، ولان المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى عنهم الله لفسدتا، وذلك يقتضي أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وإنما المراد أن الفساد يترتب على تقدير التعدد مطلقا. وأما أنه ليس بموجب له الحكم فلانه لو قيل لو كان فيهما الله لفسدتا لم يستقم. ومنها: قول الزمخشري في قوله تعالى * (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) * [ 30 / 23 ] إنه من باب اللف والنشر، وأن المعنى منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار. قال ابن هشام: وهذا يقتضي أن يكون النهار معمولا للابتغاء مع تقدمه عليه، وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل، وهذا لا يجوز في الشعر فكيف في أفصح الكلام ! فالصواب أن يحمل على أن المنام في الزمانين والابتغاء فيهما. ومنها: قول بعضهم في قوله تعالى * (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) * [ 2 / 96 ] أن هو ضمير الشأن، وأن يعمر مبتدأ وبمزحزحه خبر. قال ابن هشام: ولو كان كذلك لم يدخل الباء في الخبر. ومنها: قول الزمخشري في قوله تعالى * (أينما تكونوا يدرككم الموت) * [ 4 / 77 ] فيمن رفع يدرك: إنه يجوز أن يكون الشرط

[ 610 ]

متصلا بما قبله، أي * (لا تظلمون فتيلا أينما تكونوا) * يعنى فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله، ثم يبتدئ * (يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) *. قال ابن هشام: وهذا مردود بأن سيبويه وغيره نصوا على أنه لا يحذف الجواب إلا وفعل الشرط ماض، تقول أنت ظالم إن فعلته ولا تقول أنت ظالم إن تفعل إلا في الشعر. ومنها: قول بعضهم في * (الاخسرين أعمالا) * [ 18 / 104 ] أن أعمالا مفعول به. ورده ابن خروف بأن (خسر) لا تتعدى كنقيضه (ربح). ووافقه الصفار مستدلا بقوله تعالى * (كرة خاسرة) * [ 79 / 12 ] إذ لم يرد أنها خسرت شيئا. قال ابن هشام: وثلاثتهم ساهون، لان اسم التفضيل لا ينصب المفعول به، ولان خسر متعد، وفي التنزيل * (الذين خسروا أنفسهم) * [ 6 / 12 ] * (خسر الدنيا والآخرة) * [ 22 / 11 ]. وأما خاسرة فكأنه على النسب أي ذات خسر، و (ربح) أيضا يتعدى يقال ربح دينارا. وقال سيبويه: إن * (أعمالا) * مشبه بالمفعول به، ويرده أن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل، لانه لا تلحقه علامات الفروع إلا بشرط، والصواب أنها تمييز. ومنها: ما ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * [ 8 / 5 ] أن الكاف حرف قسم، وأن المعنى " الانفال لله والرسول والذي أخرجك " ورد بأن الكاف لم تجئ

[ 611 ]

بمعنى واو القسم. وفي الآية أقوال: قيل: إن الكاف مبتدأ، وخبره فاتقوا الله قال ابن هشام: ويفسده اقترانه بالفاء وخلوه من رابط وتباعد ما بينهما. وقيل: هي نعت مصدر محذوف أي يجادلونك في الحق الذي هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك، قال ابن هشام وهذا فيه تشبيه الشئ بنفسه. وقيل: إنها نعت مصدر أيضا ولكن التقدير قل الانفال ثابتة لله والرسول مع كراهيتهم ثبوتا مثل ثبوت إخراجك ربك إياك من بيتك وهم كارهون. وقيل: إنها نعت لحقا أي أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك. وقيل: هي خبر لمحذوف أي هذه الحال كحال إخراجك، أي إن حالهم في كراهية ما رأيت من تنفيلك الغزاة مثل حالهم في كراهية خروجك للحرب إلى غير ذلك من الاقوال والله أعلم. ومنها قول بعضهم في قوله تعالى * (وما لنا الا نقاتل في سبيل الله) * [ 2 / 246 ] أن الاصل وما لنا وأن لا نقاتل، أي وما لنا وترك القتال كما تقول مالك وزيدا. قال ابن هشام: ولم يثبت في العربية حذف واو المفعول معه. ومنها: قول بعضهم في قوله تعالى * (ثم آتينا موسى الكتاب) * [ 6 / 154 ] أنه عطف على * (ووهبنا له إسحق) * [ 6 / 84 ]. قال ابن هشام: وهو بعيد، والصواب أنه عطف على * (ذلكم وصيكم به) * [ 6 / 153 ] و (ثم) لترتيب الاخبار لا لترتيب الزمان أي ثم أخبرك بأنا آتينا موسى الكتاب.

[ 612 ]

ومنها قول الزمخشري في قوله تعالى * (وكل أمر مستقر) * [ 54 / 3 ] أن كلا عطف علي الساعة في اقتربت الساعة، واستبعده ابن هشام، فقال وأما * (وكل أمر مستقر) * فمبتدأ حذف خبره، أي وكل أمر مستقر عند الله واقع أو ذكر وهو حكمة بالغة، وما بينهما اعتراض. ومنها: قول بعضهم في * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * [ 33 / 33 ] أنه منصوب على الاختصاص. قال ابن هشام: وهذا ضعيف لوقوعه بعد ضمير الخطاب مثل " بك الله نرجو الفضل " وإنما الاكثر أن يقع بعد ضمير المتكلم كالحديث " نحن معاشر الانبياء لا نورث " والصواب أنه منادى. ومنها: قول بعضهم في * (لتستووا على ظهوره) * [ 43 / 13 ] أن اللام للامر والفعل مجزوم. قال ابن هشام: والصواب أنها لام العلة والفعل منصوب لضعف أمر المخاطب باللام. ومنها قول بعضهم: أن الاصل (بسم) كسر السين أو ضمها على لغة من قال سم أو سم، ثم سكنت السين لئلا تتوالى كسرات، أو لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم. قال ابن هشام: والاولى قول الجماعة: أن السكون أصل وهي لغة الاكثرين، وهم الذين يبتدؤن إسما بهمزة الوصل. ومنها: قول بعضهم في قوله تعالى * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * [ 4 / 3 ] أن الواو نائبة عن (أو). قال ابن هشام: ولا يعرف ذلك في اللغة، وإنما يقوله بعض

[ 613 ]

ضعفاء المعربين والمفسرين، ثم حكى قول أبي طاهر حمزة بن الحسين الاصفهاني وهو: أن القول بأن الواو بمعنى (أو) عجز عن درك الحق. ثم فصل فقال: إعلموا أن الاعداد التي تجمع قسمان قسم يؤتى به ليضم بعضه إلى بعض، وهو الاعداد الاصول نحو * (ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) * [ 2 / 196 ] وقوله * (ثلاثين ليلة فأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) * [ 7 / 141 ] وقسم يؤتى به لا ليضم بعضه إلى بعض، وإنما يراد الانفراد لا الاجتماع وهو الاعداد المعدولة كهذه الآية وآية سورة فاطر. وقال منهم جماعة ذو جناحين وجماعة ذو ثلاثة ثلاثة وجماعة ذو أربعة أربعة، فكل جنس منفرد بعدد. فائده * (في بيان فرق المعتزلة) * ذكر الصفدي: أن المعتزلة جنس يطلق على فرق، منهم الواصلية، والهذلية، والنظامية، والجاحظية، والخياطية، والبشرية، والمعمرية، والمردادية، والثمامية، والهشامية، والحايطية، والجبائية، وهم البهثمية. ومن مشاهيرهم الاعيان الفضلاء: الجاحظ، وأبو هذيل العلاف، وإبراهيم النظام، وواصل بن عطا، وأحمد بن حايط، وبشر ابن المعتمر، ومعتمر بن عباد السلمي، وأبو موسى عيسى الملقب بالمرداد ويعرف براهب المعتزلة، وثمامة بن أشرس، وهشام بن عمر القرطي، وأبو الحسن بن أبي عمرو الخياط أستاد الكعبي، وأبو علي

[ 614 ]

الجبائى أستاد الشيخ أبي الحسن الاشعري أولا وابنه أبو هاشم عبد السلام. هؤلاء هم رؤس مذهب الاعتزال، وهم أساطين هذه البدع، وإليهم تنسب هذه الفرق، وبينهم خلاف ومسائل معروفة بين أصحاب الكلام. ومن فضلاء المعتزلة: أبو الحسين البصري، والكعبي، والقاضي عبد الجبار، والرماني النحوي، وأبو علي الفارسي، واقضى القضاة الماوردي الشافعي، وهذا غريب فان غالب الشافعية أشاعرة، والغالب في الحنفية معتزلة، والغالب في المالكية قدرية، والغالب في الحنابلة حشوية. ومن المعتزلة: الصاحب بن عباد، والزمخشري صاحب الكشاف، والفراء النحوي، والسيرافي. فائده * (النقباء الاثنا عشر) * ذكر بعض المؤرخين: أن النقباء الاثنى عشر منهم سعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خثيمة، والمنذر ابن عمر، وعبد الله بن رواحة، والبراء بن معرور، وأبو الهيثم بن التيهان، وأسيد بن حصين، ورافع بن مالك، وكان أسعد بن زرارة أصغرهم وهو أول من بايع النبي صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ومات قبل وقعة بدر، أخذته الذبحة والمسجد يبنى، فكواه رسول الله صلى الله عليه وآله ومات في تلك الايام سنة إحدى من الهجرة في شوال.

[ 615 ]

فائده * (في تشبيهات القلب وحالاته) * قال الغزالي في كتاب الاحياء: القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الاحوال من كل باب، ومثل هدف ترمي إليه السهام من كل جانب، ومثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الاشخاص فيتراآى فيها صورة بعد صورة، ومثل حوض تنصب إليه مياه مختلفة من أنهار مختلفة. واعلم أن مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس، وإما من الباطن كالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في أمزاج الانسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه اثر في القلب، وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الاحوال آثار في القلب. وأما إذا منع الانسان عن الادراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى، وينتقل الخيال من شئ إلى شئ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال، فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الاسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر وأعني بالخاطر ما يعرض فيه من الافكار والاذكار، وأعني بها إدراكات وعلوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر، وأنها تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلا عنها، فالخواطر هي المحركات للارادات، والارادات محركة للاعضاء. ثم هذه الخواطر المحركة لهذه الارادة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضره في العاقبة، وإلى ما ينفع أعني ما ينفع في

[ 616 ]

العاقبة فهما خاطران مختلفان، فافتقر إلى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمى (إلهاما) والمذموم يسمى (وسواسا). ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر أحوال حادثة فلا بد لها من سبب، والتسلسل محال فلابد من انتهاء الكل إلى واجب الوجود. قال الفخر الرازي في تفسيره: هذا ملخص كلام الغزالي بعد حذف التطويلات منه والحمد لله رب العالمين. فائده * (الالف المقصورة) * قال الرضي قدس الله روحه: ألف التأنيث المقصورة إنما تعرف بأن لا يلحق ذلك الاسم تنوين ولا تاء. والالف المقصورة الزائدة في آخر الاسم على ثلاثة أضرب: إما للالحاق كأرطى، أو لتكثير حروف الكلمة، أو للتأنيث. والتي للتكثير لا تكون إلا سادسة يلحقها التنوين. نحو قبعثري وكمثري. وتتميز ألف التأنيث عن ألف الالحاق خاصة، بأن يزن ما فيه الالف ويجعل في الوزن مكان الالف لاما، فإن لم يجئ على ذلك الوزن اسم علمت أن الالف للتأنيث نحو أجلى وبردى، فإنه لم يجئ اسم على فعلل حتى يكون الاسمان ملحقين به، ومعنى الالحاق أن تزيد في كلمة حرفا في مقابلة حرف أصلي في كلمة اخرى حتى تصير مساوية لها في الحركات والسكنات، بشرط أن يكون المزيد فيها في جميع تصاريفها مثل الملحق بها، ومقصودهم الاهم في ذلك: إقامة القافية أو السجع أو غير ذلك من الاغراض اللفظية، وليس المقصود اختلاف

[ 617 ]

المعنى بل يجوز أن يكون يختلف وأن لا يختلف، ويجوز أن لا يكون للكلمة قبل الزيادة فيها للالحاق معنى كجيئل وزينب، فنحو قطع يقطع وأقبل يقبل وقاتل يقاتل ليس بملحق بدحرج يدحرج لمخالفة مصدرهما لمصدره. فمن الاوزان التي لا تكون ألفها إلا للتأنيث (فعلى) في الغالب وإنما قلنا في الغالب لما حكى سيبويه في بهمى بهماة، وروى بعضهم في رؤياء رؤياة، وهما شاذان، ففعلى إما غير صفة أو صفة، والصفة إما مؤنث أفعل التفضيل كالافضل والفضلي، وهو قياس، أولا كمثل أنثى وخنثى وحبلى، وغير الصفة إما مصدر كالبشرى والرجعى، أو اسم كبهمى، وخروى. وبهماة، ورؤياة ان صحا فألفهما عند سيبويه للتأنيث أيضا إذ لم يجئ عنده مثل برقع، وإلحاق التاء لالف التأنيث شاذ، وعند الاخفش للالحاق، إذ هو يثبت نحو جوذر، وبرقع. ومنها (فعلى) ولم يأت في كلامهم إلا أسماء، قيل ولم يأت منه إلا ثلاثة أسماء، شعبى وأدمى في موضعين، وأربى للداهية وقال بعضهم جنفا في اسم موضع، ورواه سيبويه بالفتح والمد. ومنها (فعلى) بفتح الفاء والعين، وهو إما مصدر كالبشكى والجمزى، وإما وصف كفرسي وبثى، وناقة زلجى أي سريعة، وإما اسم كذفرى وثمري وأجلى أسماء مواضع. ومنها (أفعلى) كأجفلى للكثرة و (فعالى) كحبارى لطائر و (فوعالا) كحولايا لموضع و (فعالى) كشقارى نبت و (فعللى) كحجحبى حي و (فعيلى) كبقيرى لعبة و (فعيلى) كخليفى و (فعلولا) كزعمومى و (فعوللى) كحبوكرى للداهية و (فوعلى) و (فيعلى) كخوزلى وخيزبى لمشية فيها تفكك و (يفعلى) كيهترى للباطل

[ 618 ]

و (مفعلى) كمكورى لللئيم و (مفعلى) كمرعرى. و (فعللى) كهربذى لمشية في شق و (فعللايا) كبردرايا موضع و (فعليا) كرزبيا للداهية و (فعليا) كزكريا و (فعلنى) كعرضني لنوع من السير و (فعلى) كرفقى نوع من السير و (فعنلى) كحلندى اسم رجل وجاء بضم اللام و (فعلى) كسمرى للباطل و (فعالى) كصحارى و (فعللى) كهنذلى و (فعلى) كسبطرى مشية فيها تبختر و (إفعيلى) كاهجيزى للعادة. فهذه أحد وثلاثون مثالا، ولعلها مستغرق أكثر أبنية المؤنث بالالف المقصورة المختصة بها. وأما (فعلى) و (فعلى) فهما مشتركان في التأنيث والالحاق، ففعلى إذا كان أنثى فعلان أو مصدرا كدعوى أو جمعا كمرضى وجرحى فألفها للتأنيث، وإذا كان اسما غير ما ذكرنا فقد يكون للالحاق كعلقى لنبت فيمن نون، وقد يكون للتأنيث كالشروى. وأما (فعلى) فإن كان مصدرا كالذكرى أو جمعا كجحلى وظربى ولا ثالث لهما فلا يكون ألفه للتأنيث، و (فعلى) إذا كان صفة قال سيبويه لا يكون إلا مع التاء فالالف للالحاق نحو رجل عزهاة وامرأة سعلاة وقيل في (ضيزى) و (حيكى): أصلهما الضم، وحكى تغلب (عزهى) بلا تاء فهو مخالف لقول سيبويه. وإذا كان غير الاوجه المذكورة من الصفة والمصدر والجمع فقد تكون للالحاق نحو معزى بالتنوين، وقد تكون للتأنيث كالذفلى والشعرى، وقد تكون الالف ذا وجهين الالحاق والتأنيث كتترى منونا وغير منون، وكذا ذفرى. كزكريا و (فعلنى) كعرضني لنوع من السير و (فعلى) كرفقى نوع من السير و (فعنلى) كحلندى اسم رجل وجاء بضم اللام و (فعلى) كسمرى للباطل و (فعالى) كصحارى و (فعللى) كهنذلى و (فعلى) كسبطرى مشية فيها تبختر و (إفعيلى) كاهجيزى للعادة. فهذه أحد وثلاثون مثالا، ولعلها مستغرق أكثر أبنية المؤنث بالالف المقصورة المختصة بها. وأما (فعلى) و (فعلى) فهما مشتركان في التأنيث والالحاق، ففعلى إذا كان أنثى فعلان أو مصدرا كدعوى أو جمعا كمرضى وجرحى فألفها للتأنيث، وإذا كان اسما غير ما ذكرنا فقد يكون للالحاق كعلقى لنبت فيمن نون، وقد يكون للتأنيث كالشروى. وأما (فعلى) فإن كان مصدرا كالذكرى أو جمعا كجحلى وظربى ولا ثالث لهما فلا يكون ألفه للتأنيث، و (فعلى) إذا كان صفة قال سيبويه لا يكون إلا مع التاء فالالف للالحاق نحو رجل عزهاة وامرأة سعلاة وقيل في (ضيزى) و (حيكى): أصلهما الضم، وحكى تغلب (عزهى) بلا تاء فهو مخالف لقول سيبويه. وإذا كان غير الاوجه المذكورة من الصفة والمصدر والجمع فقد تكون للالحاق نحو معزى بالتنوين، وقد تكون للتأنيث كالذفلى والشعرى، وقد تكون الالف ذا وجهين الالحاق والتأنيث كتترى منونا وغير منون، وكذا ذفرى.

[ 619 ]

تم الاصل والملحق والحمد الله أولا وآخرا والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية